← Гариб и словари

Гариб и словари · id 30176

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب

عبد الغافر الفارسي

Полный текст (3 443 стр.). Показаны 2521–2560 · переход к 2526.

стр. 2521

بِهِ؛ لأَنَّهُ صَارَ مِنْ جُمْلَةِ مَالِهِ. - وَفِي الحَدِيْثِ: «فَضْلُ الإِزَارِ فِي النَّارِ» (١). قِيلَ: أَرَادَ إِذَا كَانَ لأَجْلِ الخُيَلَاءِ، وَقِيلَ: هُوَ مَا تَحْتَ الكَعْبَيْنِ كَمَا فِي الحَدِيثِ الْآخَرِ. - وَفِي بَعْضِ الأَحَادِيثِ: «لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرِ مَا تَفَاضَلُوا فَإِذَا تَسَاوُوا هَلَكُوا» (٢). مَعْنَاهُ (٣): أَنَّهُمْ إِذَا تَنَافَسُوا فِي الفَضَائِلِ وَطَلَبِ المَعَالِي فَهُمْ بِخَيْرٍ، فَإِذَا تَسَاوَوا في الجَهْلُ، وَلَمْ يَفْضُلْ بَعْضُهُمْ بِالدَّرَجَةِ وَالعِلْمِ هَلَكُوا، وَقِيلَ: المُرَادُ بِذَلِكَ، أَنْ لَا يَنْقَادُوا لِإِمَامِ وَلَا يُذْعِنُوا لِفَضْلِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَيْهِمْ، وَادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ (٤) لِنَفْسِهِ الحَقَّ، هَلَكُوا إِذَا لَمْ يَكُنْ رَأْسُ وَإِمَامَ وَسُلْطَانٌ وَرَئِيسُ يَزَعُ الظَّالِمَ وَيَنْتَصِفُ لِلْمَظْلُوْمِ. * * *

стр. 2522

فَصْلُ الفَاءِ مَعَ الطَّاءِ • (فطأ) وَفِي حَدِيْثِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّهُ ذَكَرَ مَقْتَلَ مُسَيْلِمَةَ، وَأَنَّهُ رَآهُ اصْفَرَ الوَجْهِ أَفْطَأَ الأَنْفِ» (١). أَيْ: أَفْطَسَ الأَنْفِ، وَالفَطَأُ: الفَطَسُ. • (فطر) فِي الحَدِيْثِ: «كُلُّ مَوْلُودٍ يُوْلَدُ عَلَى الفِطْرَةِ فَأَبَواهُ يَهْوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ وَيُمَحِّسَانِهِ» (٢). قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَكِ (٣): أَيْ عَلَى ابْتِدَاءِ الخِلْقَةِ الَّتِي عَلِمَهَا اللهُ - تَعَالَى - مُؤْمِنًا أَوْ كَافِرًا. وَقِيْلَ (٤): عَلَى الخِلْقَةِ (الَّتِي فُطِرَ عَلَيْهَا فِي الرَّحِمِ مِنْ سَعَادَةٍ أَوْ شَقَاوَةٍ. وَقِيْلَ: عَلَى الفِطْرَةِ) (٥) أَيْ: الوَقْتِ الَّذِي أَخْرَجَ الذُّرِّيَّةَ مِنْ صُلْبِ آدَمَ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ، فَشَهِدُوا لَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ، فَكُلُّ الخَلْقِ يَتَسَاوَوْنَ

стр. 2523

فِي ذَلِكَ الإِقْرَارِ، وَهُوَ أَصْلُ مَا فُطِرُوا عَلَيْهِ، ثُمَّ يَخْتَلِفُ بِهِمُ الأَمْرُ وَالحَالُ بَعْدَهُ. - وَفِي الحَدِيْثِ: «أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ المَدْيِ فَقَالَ: ذَلِكَ الفَطْرُ» (١). رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ (٢) بِالْفَتْحِ. وَقَالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلِ (٣): هُوَ الفُطْرُ بِضَمِّ الْفَاءِ (٤). قِيلَ: سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَنَّهُ شُبِّهَ بِالفَطْرِ فِي الحَلْبِ، وَيُقَالُ: فَطَرْتُ الشَّاةَ أَفْطُرُهَا، وَهُوَ الحَلْبُ بِأَطْرَافِ الأَصَابِعِ، فَلَا يَخْرُجُ اللَّبَنُ إِلَّا قَلِيلًا، (كَذَلِكَ المَذْيُ يَخْرُجُ قَلِيلًا قَلِيلًا) (٥)، وَقِيلَ: مِنَ الشَّقِّ يُقَالُ: تَفَطَّرَتْ قَدَمَاهُ إِذَا انْشَقَّتَا، وَمِنْهُ أُخِذَ فِطْرُ الصَّائِمِ وَإِفْطَارُهُ، وَهُوَ شَقُّهُ الصَّومَ بِالفَطُوْرِ (٦).

стр. 2524

• (فطس) وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ (١) أَنَّهُ تَفَاخَرَ عِنْدَهُ سَبْعَةُ نَفَرٍ: مُضَرِيٌّ، ذَكَرْنَا كَلَامَهُ فِي حَرْفِ السِّيْنِ (٢)، وَأَزْدِيٌّ، نَذْكُرُهُ فِي حَرْفِ القَافِ (٣)، وَشَامِيٌّ نَذْكُرُهُ فِي حَرْفِ النُّوْنِ (٤)، وَمَدَنِيٌّ قَالَ: «وَاللهِ لَفُطْسٌ خُنُسٌ بِزُبْدٍ جُمسٍ يَغِيبُ فِيهَا الضِّرسُ أَطْيَبُ مَا ذَكَرْتُمْ (٥)». يُرِيدُ تَمْرَ المَدِينَةِ؛ لأَنَّ تُمُورَهَا صِغَارُ الحَبِّ لَاطِئَةُ الأَقْمَاعِ، فَلِذَلِكَ جَعَلَهَا فُطُسًا، جَمْعُ الأَفْطَسِ، وَهُوَ القَصِيرُ الأَنْفِ العَرِيضُهُ. وَالخُنُسُ: جَمْعُ الأَخْنَسِ، وَهُوَ الَّذِي انْخَنَسَ أَنْفُهُ، وَالحُمُسُ إِنْ جَعَلْتَهُ مِنْ نَعْتِ الزُّبْدِ فَمَعْنَاهُ (٦): الجَامِسُ وَهُوَ الجَامِدُ، وَإِنْ جَعَلْتَهُ مِنْ نَعْتِ التَّمْرِ فَهُوَ العَلِكُ الصُّلْبُ، وَالجُمُسُ أَيْضًا: مِنَ الرُّطَبِ، مَا لَمْ يَسْتَحْكِمْ نُضْجُهُ، وَقَدْ دَخَلَهُ الإِرْطَابُ، وَهِيَ صُلْبَةٌ بَعْدُ لَمْ تَنْهَضِمْ، وَلَمْ تَلِنْ (٧). • (فطم) وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ قَالَ لِعَلِّي فِي بُرْدِ سِيَرَاءَ: اجْعَلْهُ خُمُرًا وَاقْسِمْهُ

стр. 2525

بَيْنَ الفواطم» (١). إحداهنّ: فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ ، وَالثَّانِيَةُ: فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسْدِ بْنِ هَاشِمٍ، زَوْجَةُ أَبِي طَالِبٍ، أُمُّ عَلِيٍّ وَجَعْفَرٍ وَعَقِيلٍ وَطَالِبٍ. قَالَ القُتَبِيُّ (٢): وَلَا أَعْرِفُ الثَّالِثَةَ. وَقَالَ الأَزْهَرِيُّ (٣): الثَّالِثَةُ: فَاطِمَةُ بِنْتُ حَمْزَةَ الشَّهِيدِ. قُلْتُ: ويَحْتَمِلُ أَنَّهُ لَم يُرِدْ القِسْمَةَ بَيْنَ مَنِ اسْمُهَا فَاطِمَةُ لَا غَيْرُ، وَلَكِنَّهُ عَبَّرَ بِالفَوَاطِمِ عَنِ النِّسْوَةِ، فَقَالَ: «اقْسِمْهُ بَيْنَ النِّسْوَةِ؛ لأَنَّ عَلِيًّا سَأَلَهُ ﵇ حَيْثُ بَعَثَ البُرْدَ إِلَيْهِ، وَقَالَ: قَدْ نُهِينَا عَنْ لُبْسِهِ. وَقُلْتُ: هَذَا لِبَاسُ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ، فَقَالَ: لَمْ أَبْعَثْهُ إِلَيْكَ لِتَلْبَسَهُ وَلَكِنْ لِتَقْسِمَهُ بَيْنَ النِّسْوَةِ. وَلِهَذَا قَالَ عَلِيٌّ: فَأَطَرْتُهَا خُمُرًا بَيْنَ نِسَائِي». وَهَذَا تَأْوِيلٌ مُحْتَمَلُ. وَاللهُ أَعْلَمُ. - وَفِي حَدِيْثِ ابْنِ سِيْرِيْنَ: «أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَقْرَعَ بَيْنَ

стр. 2526

الفُطْمِ، فَأَنْكَرَهُ، وَقَالَ: مَا أَرَى هَذَا إِلَّا مِنَ الاسْتِقْسَامِ بِالْأَزْلَامِ» (١). الفُطْمُ: جَمْعُ فَطِيمٍ (٢) مِنَ اللَّبَنِ، أَرَادَ ذَرَارِيَ المُسْلِمِينَ، وَالْإِقْرَاعُ بَيْنَهُمْ فِي العَطَاءِ، وَإِنَّما (٣) أَنْكَرَهُ لأَنَّ الإِقْرَاعَ لِتَفْضِيْلِ بَعْضِهِم عَلَى بَعْضٍ فِي الفَرْضِ فَشَبَّهَهُ بِالاسْتِقْسَامِ بِالْأَزْلَامِ، وَهِيَ القِدَاحُ عَلَى عَادَةِ العَرَبِ.

стр. 2527

فصل الفاء مع الظاء • (فظظ) فِي حَدِيْثِ أَبِي بَكْرٍ: «أَنَّهُ لَمَّا اسْتَخْلَفَ عُمَرَ فِي آخِرِ عَهْدِهِ رُوْجِعَ فِيْهِ، وَقِيلَ: لَقَدْ وَلَّيْتَ عَلَيْنَا فَظًّا غَلِيظاً» (١). هوَ الغَلِيظُ الشَّدِيدُ العَسِرُ الخُلُقِ. يُقَالُ: فِي فُلَانٍ فَظَاظَةٌ، قَالَ الأَزْهَرِيُّ (٢): الفَظُّ: مَاءُ الكَرْشِ، يُعْتَصَرُ فَيُشْرَبُ عند إعْوَازِ المَاءِ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِغِلَظِ مَشْرَبِهِ وَوَخَامَتِهِ.

стр. 2528

فصل الفاء مع العين • (فعم) فِي الحَدِيْثِ: «لأَفْعَمَتْ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ» (١). أَيْ: مَلأَتْ، والفَعِمُ: المُمْتَلِيُّ. - وَمِنْهُ فِي صِفَتِهِ ﵇: «أَنَّهُ كَانَ فَعْمَ الأَوْصَالِ» (٢). وَهُوَ المُمْتَلِيُّ الأَعْضَاءِ. • (فَعْو) وَفِي حَدِيْثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «لَا بَأْسَ لِلْمُحْرِمِ بِقَتْلِ الْأَفْعَوْ» (٣). يَعْنِي الْأَفْعَى، قَلَبَ الأَلِفَ وَاواً بِلُغَتِهِ.

стр. 2529

فصل الفاء مع الغين • (فغر) في حَدِيثِ النَّابِغَةِ الجَعْدِيِّ: «كُلَّما سَقَطَتْ لَهُ سِنٌّ فُغِرَتْ لَهُ سِنٌّ» (١) أي: طَلَعَتْ، مِنْ قَوْلِهِمْ فَغَرَ فَاهُ: إِذَا فَتَحَهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ. • (فغم) في الحَدِيْثِ: «لَوْ أَنَّ امْرَأَةً مِنَ الْحُورِ العِينِ أَشْرَقَتْ لأَفَغَمَتْ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ» (٢). قَالَ بَعْضُهُمْ (٣): صَوَابُهُ (٤): فَغَمَتْ أَيْ: سَدَّتِ الجَوَّ وَمَلأَتْهُ طِيباً، مِنْ قَوْلِهِمْ: فَغَمَتْنِي الرَّائِحَةُ إِذَا سَدَّتْ خَيَاشِيْمَكَ. والفَعْمَةُ: شِدَّةُ رَائِحَةِ الطِّيْبِ (٥) وَقِيلَ (٦): الرِّوَايَةُ لأَفْعَمَتْ بالعَيْنِ (٧)، وَقَدْ تَقَدَّمَ. • (فغو) في الحديث: «سَيِّدُ رَيَاحِينُ الْجَنَّةِ الفَاغِيَةُ» (٨). قالَ الأَصْمَعِيُّ (٩): هِيَ نَوْرُ الحِنَّاءِ (وَيُقَالُ (١٠): هي ما أَنْبَتَتِ

стр. 2530

الصَّحْرَاءُ مِنَ الأَنْوَارِ الَّتي تُزْرَعُ وَلَها رَوَائِحُ طَيِّبَةٌ) (١) وَقِيلَ: فَاغِيَةُ كُلِّ نَبْتٍ: نَوْرُهُ. - وفي حديث الحَسَنِ: «أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ السَّلَفِ فِي الزَّعْفَرَانِ فَقالَ: إِذا فَغَا» (٢) يُرِيدُ إِذا نَوَّرَ.

стр. 2531

فصل الفاء مع القاف • (فقأ) في حَدِيْثِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: «النَّاقَةُ الْمُتَكَسِّرَةُ وَاللهِ مَا هِيَ بَكَذَا (١) وَكَذَا وَلَا هِيَ بِفَقِئٍ فَتَشْرَقُ عُرُوْقُهَا» (٢). الفَقِئُ: الَّذِي يَأْخُذُهُ دَاءٌ يُقَالُ لَهُ: الحُقْوَةُ فَلَا يَبُولُ وَلَا يَبْعَرُ، وَرُبَّمَا شَرقَتْ عُرُوقُهُ بِالدَّم، وَكَذَلِكَ لَحْمُهُ، فَيَنْتَفِخُ، فَإِنْ ذُبِحَ وَطُبِخَ امْتَلأَتِ القِدْرُ مِنْهُ دَماً، وَرُبَّمَا انْفَقَأَتْ كَرْشَهُ مِنْ شِدَّةِ انْتِفَاخِهِ، فَهُوَ الْفَقِئ حِينَئِذٍ (٣). • (فقح) وَفِي حَدِيْثِ عُبَيْدِ اللهِ (٤) بْنِ جَحْشٍ حِيْنَ تَنَصَّرَ بِالْحَبَشَةِ فَكُلِّمَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: «إِنَّا فَقَحْنَا وَصَأْصَأْتُمْ» (٥). يُقَالُ: فَقَحَ الجِرْوُ إِذَا فَتَحَ عَيْنَيْهِ، وَصَأَصَأَ إِذَا لَمْ يَفْتَحْ عَيْنِيهِ فِي أَوَانِ فَتْحِهِ، وَمَعْنَاهُ: أَبْصَرْتُ دِيْنِي وَلَمْ تُبْصِرُوا دِينَكُمْ. وَعُبَيْدُ اللهِ كَانَ زَوْجَ أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ قَبْلَ النَّبِيِّ ﷺ ، تَنَصَّرَ بِالحَبَشَةِ وَمَاتَ عَلَى النَّصْرَانِيَّةِ (٦).

стр. 2532

• (فقد) في حَدِيْثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ: «مَنْ يَتَفَقَّدْ يَفْقِدْ» (١). مَعْنَاهُ: مَنْ يَتَأَمَّلْ أَحْوَالَ النَّاسِ وَيَتَعَرَّفْهَا يَعْدَمْ مِنْهُمْ مَنْ يَرْتَضِيْهِ، فَلَابُدَّ مِنْ إِغْفَالِهِمْ وَحُسْنِ الظَّنِّ بِهِمْ. وَرَوَاهُ بَعْضُهُم: يُفْقَدْ عَلَى المَجْهُوْلِ، وَمَعْنَاهُ عَلَى ذَلِكَ: أَنَّه يَنْقَطِعُ عَنْهُمْ وَيَبْقَى فَرِيْداً لَا يُوْجَدُ مَعَهُم (٢)؛ لأَنَّهُمْ يَهْجُرُونَهُ إِذَا أَنْكَرَ عَلَيْهِمْ مَا يَرَاهُ مِنْهُمْ، فَلَا يُخَالِطُهُمْ وَلَا يُخَالِطُونَهُ، فَهُوَ كَالمَفْقُودِ إِذَا بَقِيَ مَهْجُوراً مِنْهُم (٣). • (فقر) في الحَدِيْثِ فِي ذِكْرِ الْمَنِيْحَةِ لَفْظُ: «الْإِفْقَارِ» (٤) وَهُوَ أَنْ يُعْطِيَ الرَّجُلُ غَيْرَهُ دَابَّتَهُ لِيَرْكَبَهَا مَا أَحَبَّ فِي سَفَرٍ أَوْ فِي حَضَرٍ، ثُمَّ يَرُدَّهَا إِلَيْهِ. يُقَالُ: أَفْقَرْتُهُ ظَهْرَ دَابَّتِيْ: إِذَا أَعْطَيْتَهُ عَلَى هَذَا الوَجْهِ. - وَمِنْهُ: فِي حَدِيْثِ قَيْسِ بِنْ عَاصِمٍ: «أُفْقِرُ الضَّرْعَ» (٥) أَيْ: أُعِيْرُ لِلرُّكُوب. - وَمِنْهُ حَدِيْثُ جَابِرٍ/: «أَنَّهُ بَاعَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ جَمَلَهُ، قَالَ: وأَفْقَرَنِي ظَهْرَهُ إِلَى المَدِينَةِ» (٦). وَالضَّرْعُ: الصَّغِيرُ الضَّعِيفُ.

стр. 2533

- وَفِي حَدِيْثِ عُمَرَ: «ثَلَاثٌ مِنَ الفَوَاقِرِ» (١). أَيْ: الدَّوَاهِي وَاحِدَتُهَا: فَاقِرَةٌ، وَهِيَ الَّتِي تَكْسِرُ الفَقَارِ. - وَفِي حَدِيْثِ عَبْدِ اللهِ بِنْ أُنَيْسٍ وَقَتْلِهِ (٢) ابْنَ أَبِي الحُقَيْقِ بِخَيْبَرَ، قَالَ: «جَمَعْنَا المَفَاتِيْحَ فَطَرَحْنَاهَا فِي فَقِيْرٍ مِنَ النَّخْلِ» (٣). الفَقِيْرُ: حُفْرَةٌ تُحْفَرُ فِي أَصْلِ الفَسِيْلِ إِذَا حُوِّلَ، وَتُلْقَى فِيْهَا الرِّمَالُ تَقْوِيَةً لَهُ. يُقَالُ مِنْهُ: فَقَّرْتَ الوَدِيَّةَ (٤) تَفْقِيْراً (٥). - وَكَذَلِكَ فِي حَدِيْثِ حُوَيْصَةَ ومُحَيْصَةَ: «فَوُجِدَ عَبْدُ اللهِ مَطْرُوْحاً فِي فَقِيْرٍ مِنْ فُقُرِ خَيْبَرَ» (٦). أَيْ: فِي بِئْرٍ مَنْ آبَارِهَا. أَوْ حُفْرَةٍ مِنْ حُفَرِهَا، وَالفَقِيْرُ أَيْضاً: فَمُ القناة. - وَمِنْهُ (٧) حَدِيْثُ عُمَرَ أَنَّه ذَكَرَ امْرَأَ القَيْسِ فَقَالَ: «افْتَقَرَ عَنْ مَعَانٍ

стр. 2534

عُوْرٍ أَصَحُ بَصَرًا» (١). أَيْ: فَتَحَ عَنْ مَعَانٍ غَامِضَةٍ، يُقَالُ: رَكِيَّةٌ عَوْرَاءُ، أَيْ: غَامِضَةٌ. قَالَ المُبَرِّدُ (٢): سَمَّي سَيْفَهُ ﵇ (٣) - ذَا الفَقَارِ؛ لأَنَّهُ كَانَ فِيْهِ حُفَرٌ صِغَارٌ حِسَانٌ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (٤): وَالمُفَقِّرُ والفقر (٥) مِنَ السُّيُوفِ: الَّذِي فِيْهِ حُزُوزٌ مُطْمَئِنَّةٌ. وَيُقالُ لِلْحُفْرَةِ: فُقْرَةٌ، وَلِلْبِئْرِ العَمِيقَةِ العَتِيقَةِ: فَقِيرٌ. - وَفِي حَدِيْثِ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: في خطبتِهَا بَعْدَ مَقْتَل عُثْمَانَ فِيْهِ: «هُوَ المَرْكُوبُ مِنْهُ الفِقَرُ الْأَرْبَعُ» (٦). الفِقَرُ: خَرَزَاتٌ لِلظَّهْرِ (٧)، الوَاحِدَةُ فِقْرَةٌ. وَضَرَبَتْ فِقَرَ الظَّهْرِ مَثَلاً لِمَا ارْتُكِبَ مِنْهُ وانْتُهِكَ مِنَ الحُرُمَاتِ، وَهِي حُرْمَةُ صُحْبَةِ النَّبِيِّ ﵇ وَصِهْرِهِ وَحُرْمَةُ البَلَدِ الحَرَامِ وَحُرْمَةُ الشَّهْرِ الحَرَامِ، وَذَلِكَ لأَنَّهُ قُتِلَ فِي ذِي الحِجَّةِ، وَحُرْمَةُ الخِلَافَةِ ﵁ (٨) -.

стр. 2535

وَقَالَ الأَزْهَرِيُّ (١): هُوَ الْفُقَرُ بِضَمِّ الفَاءِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ (٢): يُفْقَرُ البَعِيرُ الصَّعْبُ ثَلَاثَ فُقَرٍ فِي خَطْمِهِ. - وَمِنْهُ حَدِيْثُ سَعْدٍ: «أَنَّهُ أَشَارَ إِلَى فَقْرٍ فِي أَنْفِهِ» (٣). أَيْ: شَقٍّ وَحَزٍّ كَانَ فِي أَنْفِهِ. - وَفِي حَدِيْثِ الوَلِيدِ بنِ عَبْد المَلِكِ أَنَّهُ قَالَ: «أَفْقَرَ بَعْدَ مَسْلَمَةَ الصَّيْدُ لِمَنْ رَمى» (٤). أَيْ: أَمْكَنَ الرَّمْيُ مَنْ أَرَادَ رَمْيَ الإِسْلَامِ بَعْدَهُ، وَكَانَ مَسْلَمَةُ صَاحِبَ مَغَازٍ وَسَدَادِ ثُغُوْرِ، فَلَمَّا مَاتَ وَهَتِ الثُّغُورُ. يُقَالُ فِي المَثَلِ: «أَفْقَرَكَ الصَّيْدُ فَارْمِهِ» (٥)، أَيْ: أَمْكَنَكَ. • (فقع) في حَدِيْثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «نَهَى عَنِ التَّفْقِيعِ فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ الفَرْقَعَةُ» (٦). وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ (٧)، وَمِنْهُ تَفْقِيعُ الوَرْدَةِ. - وَفِي الحَدِيْثِ: «أَنَّ امْرَأَةَ سَأَلَتْ أُمَّ سَلَمَةَ ﵂ فَقَالَتْ: تُوُفِّيَ

стр. 2536

زَوْجِي أَفَأَكْتَحِلُ؟ فَقَالَتْ: لا والله لا آمُرُكِ بِشَيْءٍ نَهَى اللهُ عَنْهُ وَرَسُوْلُه وَإِنْ تَفَاقَعَتْ عَيْنَاكِ» (١). أَيْ: رُمِصَتَا. يُقَالُ للزَّبَدِ الَّذِي يَطْفُو عَلَى وَجْهِ المَاءِ: فَقاقِيعُ، وَالفُقِعَةُ: الْكَمَأَةُ البَيْضَاءُ (٢). - وَفِي حَدِيْثِ شُرَيْحٍ: «أَنَّهُ جَاءَهُ قَوْمٌ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ المِلَّةِ، عَلَيْهِم خِفَافٌ لَهَا فَقْعٌ، فَأَجَازَ شَهَادَةَ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضِ» (٣). الفَقْعُ: الخَرَاطِيْمُ، وَخِفَافٌ مُفَقَّعَةٌ أَيْ: مُخَرْطَمَةٌ. • (فقم) وَفِي الحَدِيثِ: «مَنْ حَفِظَ ما بَيْنَ فَقْمَيْهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ» (٤). الفَقْمَانِ: هُمَا اللِّحْيَانِ: يُرِيدُ مَنْ حَفِظَ لِسَانَهُ. وَقَالَ أَكْثَمُ بْنُ صَيْفِيٍّ: «مَقْتَلُ الرَّجُل بَيْنَ فَكَيْهِ» (٥). وَمِنْهُ فِي الحَدِيْثِ: «مَنْ وُقِيَ شَرَّ لَقْلَقِهِ» (٦) أَيْ: لِسَانِهِ.

стр. 2537

- وَمِنْهُ فِي (١) حَدِيْثِ ابْن عَبَّاسٍ فِي قِصَّةِ مُوْسَى وَفِرْعَونَ: «أَنَّ مُوسَى لَمَّا أَلْقَى عَصَاهُ صَارَتْ حَيَّةً، فَوَضَعَتْ فُقْماً لَها أَسْفَلَ، وفُقْماً لها فَوْقَ، وَأَنَّ فِرْعَوْنَ كَانَ عَلَى فَرَسٍ ذَنُوْبِ حِصَانٍ، فَتَمَثَّلَ لَهُ جِبْرِيلُ عَلَى فَرَسٍ وَدِيْقٍ، فَتَقَحَّمَ خَلْفَهَا، وَذَكَرَ السَّامِرِيَّ و (٢) قِصَّةَ العِجْلِ، وَأَنَّهُ مِنْ حُلِيٍّ تَعَوَّدَهُ بَنُو إِسْرَائِيلَ مِنْ حُلِيِّ فِرْعَوْنَ» (٣). الفُقْمُ: مُقَدَّمُ الأَنْفِ، بِضَمِّ الفَاءِ وَفَتْحِهَا، وَالذُّنُوبُ: الوَافِرُ هُلْبِ الذَّنَبِ، والوَدِيقُ: الَّذِي قَدْ اسْتَوْدَقَتْ لِلْفَحْلِ، والحِصَانُ: الفَحْلُ، وَتَعَوَّدَهُ أَيْ: اسْتَعَادَهُ، يُقَالُ: تَعَوَّدْنَا العَوَادِي بَيْنَنَا. • (فقه) في الحديث: (أَنَّهُ ﵇ دَعَا لابْنِ عَبَّاسٍ أَنْ يُفَقِّهَهُ اللهُ في الدِّيْنِ) (٤). مَعْنَاهُ: أَنْ يُفَهِّمَهُ تَفْسِيْرَ القُرْآنِ وَتَأْوِيْلَهُ، وَقَدْ فَعَلَ. - وَفِي حَدِيْثِ سَلْمَانَ: «أَنَّهُ قَالَ لامْرَأَةٍ قَالَتْ لَهُ: كَذَا وَكَذَا: فَقِهَتْ» (٥).

стр. 2538

قِيلَ: مَعْنَاهُ: فَهِمَتْ المَعْنَى الَّذِي خَاطَبَها بِهِ، وَلَمْ يُرِدْ أَنَّهَا صَارَتْ فَقِيْهَةً (١)، إِذْ لَمْ يَقُلْ فَقُهَتْ. - وَفِي مُقَطَّعاتِ الأَحَادِيثِ: «لَعَنَ اللهُ النَائِحَةَ والمُسْتَفْقِهَةَ» (٢). وهي التي تُجِيْبُ النَّائِحَةَ، يُرِيدُ أَنَّها تَفْقَهُ (٣) قَوْلَ النَّائِحَةِ وَتَتَفَهَّمُهُ لِتُجِيبَها عَنْ ذَلِكَ.

стр. 2539

فصل الفاء مع الكاف • (فكر) في الحَدِيْثِ: «تَفَكَّرُوا فِي الخَلْقِ وَلَا تَفَكَّرُوا (١) فِي الخَالِقِ» (٢). وَمَعْنَاهُ: أَنَّ الطَّرِيقَ إِلَى مَعْرِفَةِ الخَالِقِ إِنَّمَا هُوَ بِطَرِيقِ النَّظَرِ إِلَى الْخَلْقِ، لِيَتَوَصَّلَ بِمَعْرِفَةِ حُدُوثِ الخَلْقِ إِلَي افْتِقَارِهِ إِلَى الصَّانِعِ، إِذْ لَيْسَتِ الْمَعْرِفَةُ فِي الابْتِدَاءِ ضَرُوْرِيَّةً، هَذَا طَرِيقُ الأُصُولِ. وَالآخَرُ: أَنَّ التَّفَكُّرَ فِي حَقِّ مَنْ هُوَ خَارِجٌ عَنِ الفِكْرِ - ضَرُورَةً - غَيْرُ مُفِيدٍ، وَالحَقُّ - تَعَالَى - مُنَزَّهٌ عَنْ كُلِّ فِكْرٍ، فَلِهَذَا قَالَ ﵇: «لَا تُفَكِّرُوا فِيهِ». وَاللهُ أَعْلَمُ. • (فكك) فِي الحَدِيْثِ: «أَعْتِقِ النَّسَمَةَ وَفُكَّ الرَّقَبَةَ، فَقِيلَ: أَوَلَيْسَا وَاحِداً؟ قَالَ: لَا، عِتْقُ النَّسَمَةِ: أَنْ تَفَرَّدَ بِعِتْقِها، وفَكُّ الرَّقَبةِ أَنْ تُعِينَ فِي عِتْقِهَا» (٣). وَهَذَا مِنْ دَقَائِقِ كَلَامِهِ ﵇ وَمِنْ (٤) مَحَاسِنِ تَفْسِيْرِ كَلَامِهِ. • (فكن) في الحَدِيْثِ: «حَتَّى إِذَا غَاضَ مَاؤُهَا وَبَقِيَ قَوْمٌ يَتَفَكَّنُونَ» (٥). أَيْ: يَتَنَدَّمُونَ.

стр. 2540

- وَمِنْهُ فِي حَدِيْثِ الحَجَّاج: «أَنَّهُ قَالَ لَهُ نَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ (١) حِينَ تَنَدَّمَ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَقْتُلِ ابْنَ عُمَرَ: أَعَلَى دِمَاءِ قُرَيْشٍ تَفَكَّنُ؟ لَمَا صَنَعَ اللهُ بِكَ خَيْرٌ مِمَّا أَرَدْتَ» (٢). التَّفَكُّنُ: التَّلَهُفُ عَلَى ظَنٍّ أَنَّهُ قَدْ ظَفِرَ بِشَيْءٍ فَفَاتَهُ (٣). • (فكه) في الحَدِيْثِ: «أَرْبَعٌ لَيْسَتْ غِيْبَتُهُنَّ بِغِيْبَةٍ. وَعَدَّ مِنْهَا المُتَفَكِّهِينَ بِالأُمَّهَاتِ» (٤). يَعْنِي الَّذِينَ يُمَازِحُونَ الأُمَّهاتِ فَيَشْتِمُوْنَهُنَّ. - وَفِي حَدِيْثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: «كَانَ مِنْ أَفْكَهِ النَّاسِ إِذَا خَلَا مَعَ أَهْلِهِ» (٥) أَيْ: مِنْ أَكَثَرِهِم مُزَاحاً. وَالفُكَاهَةُ: المُمَازَحَةُ. وَالسُّنَّةُ مُبَاسَطَةُ الأَهْلِيْنَ وَالأَوْلَادِ بِالمُمَازَحَةِ فِي غَيْرِ فُحْشٍ، اسْتِعْطَافَاً لَهُمْ، وتَطيْيباً لِقُلُوبِهِمْ، وَالفَاكِهُ فِي غَيْرِ هَذَا: النَّاعِمُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ - تَعَالَى -: ﴿فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ﴾ (٦).

стр. 2541

وَالفَكِهُ: المُعْجَبُ. وَمِنْهُ قَوْلُهُ - تَعَالَى -: ﴿أَنقَلَبُوا فَكِهِينَ﴾ (١). أَيْ: مُعْجَبِيْنَ بِمَا هُمْ فِيْهِ (٢).

стр. 2542

فصل الفاء مع اللام • (فلت) في الحَدِيْثِ: «كَانَ مُجْلِسُهُ - يَعْنِي مَجلِسَ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ لَا تُنْثَى فَلَتَاتُهُ» (١). أَيْ: زَلَّاتُهُ. وَمَعْنَاهُ: أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَجْرِي فِي مَجْلِسِهِ فَلَتَاتٌ وَزَلَّاتٌ تُرْوَى وَتُحْكَى، بَلْ كَانَ لَا يَجْرِي إِلَّا الحَقُّ (٢) وَالصِّدْقُ، ((وَتُنْثَى)) مِنَ النَّثَا وَهُوَ الخَبَرُ، وتُسْتَعْمَلُ فِي الخَيْرِ والشَّرِّ، وَالنَّثَاءُ مُخْتَصٌّ بِالخَيْرِ. - وَفِي حَدِيْثِ أَبِي بَكْرٍ: «أَنَّ بَيْعَتَهُ كانت فَلْتَةً، وَقَى اللهُ شَرَّها» (٣) (٤). الفَلْتَةُ: الفَجْأَةُ، وَإِنَّمَا كَانَتْ كَذَلِكَ لأَنَّهُ لَمْ يُنْتَظَرْ بِهَا العَوَامُّ، بَلِ ابْتَدَرَهَا أَكَابِرُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ المُهَاجِرِينَ وَعَامَّةِ الأَنْصَارِ، إِلَّا تِلْكَ الطِّيَرَةُ الَّتِي كَانَتْ مِنْ بَعْضِهِمْ، ثُمَّ أَصْفَقُوا عَلَيْهِ مِنْ آخِرِهِمْ، وَلَمْ يَكُنْ لأَبِي بَكْرٍ مُنَازِعٌ فِي الفَضْلِ، وَلَا احْتَاجَ أَمْرُهُ إِلَى نَظَرٍ وَمَشُورَةٍ، فَلِهَذَا كَانَتْ فَلْتَةً. قَالَ الخَطَّابِيُّ (٥): وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: «لا بَيْعَةَ إِلَّا عَنْ مَشُورَةٍ، وَأَيُّمَا رَجُلٍ بَايَعَ مِنْ غَيْرِ مَشُورَةٍ فَلَا يُؤَمَّرُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا، تَغِرَّةً أَنْ يُقْتَلَا». فَإِذَا كَانَ هَذَا (٦) مِنْ قَوْلِهِ فَكَيْفَ قَالَ: كَانَتْ بَيْعَةُ أَبِي بَكْرٍ فَلْتَةً؟

стр. 2543

وَالجَوَابُ: أَنْ يُقَالَ: حَاشَى لِتِلْكَ البَيْعَةِ أَنْ تَكُونَ مِنْ غَيْرِ مَشُورَةٍ، بَلْ اجْتَمَعَ المُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ يَوْمَ السَّقِيفَةِ، وَقَالَ كُلٌّ: مِنَّا أَمِيرٌ، إِلَى أَنْ قَالَ عُمَرُ: «أَتَعْلَمُوْنَ (١) يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدَّمَ أَبَا بَكْرٍ لِلصَّلَاةِ فَأَيُّكُمْ تَطِيْبُ نَفْسُهُ بِأَنْ يَتَقَدَمَ أَبَا بَكْرٍ» (٢). وَذَكَرَ حَدِيثَ الغَارِ، وَسَائِرَ فَضَائِلِ أَبِي بَكْرٍ ﵁، ثُمَّ بَايَعَهُ النَّاسُ أَجْمَلَ بَيْعَةٍ، فَكَانَتِ البَيْعَةُ صَادِرَةً عَنِ المَشُورَةِ، إِلَّا أَنَّهَا لَمْ يُنْتَظَرْ بِهَا العَوَامُّ فَكَانَتْ فَلْتَةً صَادِرَةً عَنِ المَشُورَةِ، وَعَنْ رَأْي تَامٍّ وَإِصَابَةٍ فِيْهِ، قَالَ: وَيَحْتَمِلُ لِلْفَلْتَةِ مَعْنَىً آخَرُ جَوَاباً عَمَّا قِيْلَ، وَذَلِكَ أَنَّ الفَلْتَةَ عِنْدَ العَرَبِ هِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي يُشَكُّ فِيهَا أَنَّهَا مِنْ بَقِيَّةِ الأَشْهُرِ الحُرُم، الَّتِي تَرَكُوا فِيهَا الْقِتَالَ احْتِرَاماً لَهَا، فَكَأَنَّ الرَّجُلَ الحَنِقَ (٣) المَوْتُوْرَ يَنْتَظِرُ مُضِيَّ الأَشْهُرِ الحُرُمِ، فَلَا يَصْبِرُ إِلَى حُصُولِ (٤) اليَقِيْنِ فِي مُضِيّهَا، فَيُبَادِرُ إِلَى القَتْلِ، وَطَلَبِ الثَّأرِ، وَسَفْكِ الدِّمَاءِ، وَيَكْثُرُ الفَسَادُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ، فَهَذَا كَانَ دَأْبَهُمْ وَعَادَتَهُمْ، فَعَلَى هَذَا قَالَ عُمَرُ: كَانَتْ بَيْعَةُ أَبِي بَكْرٍ فَلْتَةً وَقَى اللهُ شَرَّهَا، تَشْبِيْهاً لِزَمَانِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ فِي الْأَمْنِ بِالْأَشْهُرِ الحُرُمِ، وَوُقُوْعِ وَفَاتِهِ بِلَيْلَةِ الفَلْتَةِ، لِظُهُورِ (٥) فِتْنَةِ الرِّدَّةِ، وَمَنْعِ الزَّكَاةِ، وَاخْتِلَافِ النَّاسِ

стр. 2544

فِي نَصْبِ الإِمَامِ، فَوَقَى اللهُ شَرَّهَا (١) بِاتِّفَاقِ بَيْعَةِ أَبِي بَكْرٍ المُبَارَكَةِ الَّتِي كَانَتْ سَبَباً لاجْتِمَاعِ النَّاسِ وَنِظَام الإِسْلَام، وَرُوِيَ نَصُّ هَذَا عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيْهِ أَنَّ عُمَرَ قَالَ ذَلِكَ فِي مَعْنَى الفَلْتَةِ. وَاللهُ أَعْلَمُ. قَالَ الخَطَّابِيُّ (٢): وَفِي بَقِيَّةِ حِكَايَةِ السَّقِيفَةِ لَفْظُ مُشْكِلُ، وَهُوَ أَنَّ النَّاسَ ازْدَحَمُوا عِنْدَ البَيْعَةِ عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، وَكَانَ مَرِيضاً مُضَطَجِعاً عَلَى فِرَاشِهِ، أُحْضِرَ السَّقِيفَةَ فَقَالَ بَعْضُ الأَنْصَارِ: «قَتَلْتُمْ سَعْداً، فَقَالَ عُمَرُ: اقْتُلُوهُ قَتَلَهُ اللهُ» (٣) (٤) وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ ضَجْرَةً مِنْ (٥) عُمَرَ فِي حَالِ البَيْعَةِ مَخَافَةَ الفِتْنَةِ، وَلَم يُرِدْ عُمَرُ حَقِيقَةَ مَا جَرَى عَلَى لِسَانِهِ، وَإِنَّمَا جَرَى مُطَابَقَةً لِلفْظِ القَتْلِ مِنَ الأَنْصَارِيِّ، كَأَنَّهُ أَرَادَ لَا تُبَالُوا بِمَا نَالَهُ مِنْ ضَغْطِ الزَّحْمَةِ وَالأَلَم، وَأَقْبِلُوا عَلَى شَأْنِكُمْ وَأَحْكِمُوا أَمْرَ البَيْعَةِ، وَقَدْ يَقَعُ مِثْلُ هَذَا لِمَنْ (٦) كَانَ فِي أَمْرٍ مُهِمٍّ يَفُوتُ فَشَغَلَ قَلْبَهُ بِشَيْءٍ عَنْهُ بُدٌّ، فَيَجْرِي عَلَى لِسَانِهِ مَا لَا يُرِيدُ وُقُوْعَهُ.

стр. 2545

قَالَ (١): ويُحْتَمَلُ (٢) فِيْهِ وَجْهٌ آخَرُ، وَهُوَ أَنَّهُ أُحْضِرَ لِيُنَصَّبَ إِمَاماً، فَغَلَّظَ عُمَرُ القَوْلَ فِيْهِ (٣) وَقَالَ: احْسِبُوهُ فِي عِدَادِ مَنْ مَاتَ وَهَلَكَ، وَلَا تُبَالُوا؛ لأَنَّ حُكْمَ مَصْلَحَةِ الإِسْلَام عَلَى خِلَافِ مَا أُحْضِرَ لَهُ، وَكُلُّ شَيْءٍ تُرِكَ وَأُهْمِلَ (٤) وَسُلِبَ قُوَّتَهُ فَكَأَنَّهُ قَدْ قُتِلَ، وَلِهَذَا يُقَالُ: قَتَلْتُ الشَّرَابَ: إِذَا كَسَرْتَ فَوْرَتَهُ وَسَوْرَتَهُ وَشِدَّتَهُ. وَعَلَى هَذَا يُتَأَوَّلُ قَوْلُ عُمَرَ (حَيْثُ قَالَ) (٥): «مَنْ دَعَا إِلَى إِمَارَةِ نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ مِنَ المُسْلِمِيْنَ فَاقْتُلُوهُ» (٦). أَيْ: اجْعَلُوه كَمَنْ قُتِلَ أَوْ مَاتَ، بِأَنْ لَا تَقْبَلُوا قَوْلَهُ، وَلَا تُجِيبُوهُ إِلَى دَعْوَتِهِ. هَذَا مَجْمُوْعُ مَا اخْتَصَرْتُهُ مِنْ كَلَامِ الخَطَّابِيِّ المُطَوَّلِ فِي قِصَّةِ سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ يَوْمَ البَيْعَةِ. - وَفِي حَدِيثِ فَتْحِ مَكَّةَ: «وَمَعَهُ بُرْدَةُ فُلُوْتٌ» (٧). البُرْدَةُ: كِسَاءٌ مُرَبَّعٌ أَسْوَدُ فِيْهِ صِغَرٌ. وَقَوْلُهُ: «فَلُوتٌ» أَيْ: صَغِيْرٌ لَا يَنْضَمُّ طَرَفَاهَا، فَهِيَ تَفَلَّتُ، مِنْ يَدِهِ، إِذَا اشْتَمَلَ بِهَا، وَلَا تَثْبُتُ (٨).

стр. 2546

- وَفِي بَعْضِ الأَحَادِيثِ: «أَنَّهُ كَانَ فِي بُرْدَةٍ فَلْتَةٍ (١) (٢)». أَيْ: ضَيِّقَةٍ تُفْلِتُ مِنَ اليَدِ. - وَفِي الحَدِيْثِ: «أَنَّ اللهَ - تَعَالَى - يُمْلِي لِلظَّالِمِ فَإِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ» (٣). أَيْ: لَمْ يَنْفَلِتْ مِنْهُ، وَيَكُوْنُ بِمَعْنَى لَمْ يَفْلِتْهُ أَحَدٌ، أَيْ: لَمْ يُخَلِّصْهُ، يُقَالُ: أَفْلَتَهُ كَذَا فَأَفْلَتَ. - وَفِي الحَدِيْثِ: «أَنَّ رَجُلاً قَالَ: إِنَّ أُمِّي اُفْتُلِتَتْ نَفْسُهَا» (٤). قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (٥): أَيْ: مَاتَتْ فَلْتَةً فَجاءَةً، وَكُلُّ أَمْرٍ (٦) فُعِلَ عَلَى غَيْرِ تَمَكُّثٍ وَتَلَبُّثٍ فَقَدْ أُفْتُلِتَ. • (فَلَجَ) فِي صِفَتِهِ ﵇: «أَنَّهُ كَانَ أَفْلَجَ الأَسْنَانِ» (٧).

стр. 2547

وَهُوَ بَعِيْدُ مَا بَيْنَ الثَّنَايَا وَالرُّبَاعِيَّاتِ، وَالأَفْرَقُ: بَعِيْدُ مَا بَيْنَ الثُّنِيَّتَيْنِ. - وَفِي حَدِيْثِ عُمَرَ: «حِيْنَ بَعَثَ حُذَيْفَةَ وَابْنَ حُنَيْفٍ إِلَى السَّوَادِ فَفَلَجَا الجِزْيَةَ عَلَى أَهْلِهِ» (١). يَعْنِي قَسَمَا، وَأَصْلُ ذَلِكَ مِنَ الفِلْجِ، وَهُوَ المِكْيَالُ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: الفَالِجُ (٢). قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (٣): وَأَصْلُهُ سُرْيَانِيٌّ، فَعُرِّبَ؛ وَإِنَّمَا سَمَّى القِسْمَةَ بِالفَلْج؛ لأَنَّ خَرَاجَهُمْ كَانَ طَعَاماً. وَأَمَّا الفُلْجُ: فَهُوَ أَنْ يَفْلُجَ الرَّجُلَ صَاحِبَهُ، أَيْ: يَعْلُوهُ وَيَفُوْقَهُ وَيُقَالُ للظَّفَرِ بِالشَّيْءِ: الفُلْجُ، وَالفَلَجُ: مَصْدَرُ الأَفْلَجِ فِي الأَسْنَانِ، وَالفَلَجُ: النَّهْرُ. - وَفِي حَدِيْثِ سَعْدٍ: «أَنَّهُ قَالَ يَوْمَ الشُّوْرَى: نَكَبْتُ قَرَنِي فَأَخَذْتُ سَهْمِيَ الفَالِجَ» (٤). أَيْ: سَهْمِيَ القَامِرَ (٥)، يُقَالُ: فَلَجَ فُلَانٌ عَلَى القَوْمِ: إِذَا قَمَرَهُمْ، وَأَصْلُهُ فِي القِدَاحِ: الَّذِي يَقْمُرُ بِهِ الرَّجُلُ فِي المَيْسِرِ، وَقَدْ يَجُوْزُ أَنْ يَكُونَ السَّهْمَ الَّذِي يُسْبَقُ بِهِ فِي النِّضَالِ.

стр. 2548

وَمَعْنَاهُ: أَنِّي أَخَذْتُ خَيْرَ الأُمُورِ عَاقِبَةً وَمَغَبَّةً وَأَقْرَبَهَا إِلَى الصَّوَابِ وَالفَوْزِ بِالْخَيْرِ (١). - وَفِي حَدِيثِ كَعْبٍ: «أَنَّهُ سُئِلَ هَلْ لِلأَرْضِ زَوْجٌ؟ فَقَالَ: أَلَمْ تَرَوُا إِلَى المَرْأَةِ إِذَا غَابَ عَنْهَا زَوْجُهَا تَفَلَّجَتْ وتَنَكَّبَتِ الزِّيْنَةَ، فَإِذَا سَمِعَتْ بِهِ قَدْ أَقْبَلَ تَعَطَّرَتْ وَتَصَنَّعَتْ، وَإِنَّ الأَرْضَ إِذَا لَمْ يَنْزِلْ عَلَيْهَا المَطَرُ ارْبَدَّتْ وَاقْشَعَرَّتْ» (٢). قَوْلُهُ: «تَفَلَّجَتْ» (هَكَذَا قَالَ الرَّاوِي بِالفَاءِ وَالجِيْمِ. قَالَ الخَطَّابِيُّ (٣): وَأَرَاهُ غَلَطاً، وَإِنَّمَا هُوَ تَقَلَّحَتْ) (٤): أَيْ تَوَسَّخَتْ مِنَ القَلَحِ وَهُوَ (٥) وَسَخٌ وَصُفْرَةٌ تَعْلُو الأَسْنَانَ، وَتَفَلَّحَتْ أَيْ: تَشَقَّقَتْ (٦) أَطْرَافُهَا مِنَ الفَلْحِ (وَهُوَ الشَّقُّ) (٧) وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: الحَدِيدُ بِالحَدِيدِ يُفْلَحُ (٨).

стр. 2549

• (فلح) في حَدِيْثِ أَبِي ذَرٍّ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ذَكَرَ القِيَامَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةٌ تَالِيَةٌ قَامَ بِنَا حَتَّى خَشِيْنَا أَنْ يَفُوْتَنا الفَلَاحُ، قِيلَ: وَمَا الفَلَاحُ؟ قَالَ: هُوَ السَّحُورُ» (١). قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (٢): الأَصْلُ فِيْهِ البَقَاءُ، وَيُقَالُ لأَهْلِ الجَنَّةِ: مُفْلِحُونَ، لأَنَّهُمْ فَازُوا بِبَقَاءِ الأَبَدِ، وَسُمِّيَ السَّحُورُ فَلَاحاً؛ لأَنَّ بِهِ بَقَاءَ الصَّوْمِ. - فِي الحَدِيثِ: «أَنَّ الأَعْرَابِيَّ لَمَّا سَأَلَهُ ﵇ عَنِ الشَّرَائِعِ مِنَ الفَرَائِضِ فَقَالَ: وَاللهِ لَا أَزِيدُ عَلَى هَذَا وَلَا أَنْقُصُ، قَالَ ﵇: أَفْلَحَ وَأَبِيْهِ لَوْ صَدَقَ» (٣). أي: فَازَ بِالْخَيْرِ وَالجَنَّةِ، وَقَالَ العُلَمَاءُ: لَيْسَتْ كَلِمَةٌ أَجْمَعَ لِخَيْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ مِنْ لَفْظِ الفَلَاحِ قَالَ - تَعَالَى -: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ (٤). - وَفِي حَدِيْثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: «أَنَّهُ قَالَ: إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لامْرَأَتِهِ: اسْتَفْلِحِي بِأَمْرِكِ، أَوْ الْحَقِي بِأَهْلِكِ فَوَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ» (٥).

стр. 2550

قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (١): سَأَلْتُ الأَصْمَعِيَّ وَأَبَا عَمْرٍو عَنْ قَوْلِهِ: اسْتَفْلِحِي، فَلَمْ يُثْبِتَا مَعْرِفَتَهُ، وَشَكَّا فِيْهِ، وَكَانَ أَبُو عُبَيْدَةُ يَقُوْلُ: هُوَ مِثْلُ قَوْلِكَ: اظْفَرِي بِأَمْرِكِ (وَفُوْزِي بِأَمْرِكِ) (٢)، وَاسْتَبِدِّي بِأَمْرِكِ. - وَفِي الحَدِيْثِ: «أَنَّ رَجُلاً قَالَ لِسُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو: لَوْلَا شَيْءٌ يَسُوءُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ لَضَرَبْتُ فَلَحَتَكَ» (٣). الفَلَحَةُ وَالفَلَحُ فِي الشَّفَةِ: الشَّقُّ فيها. يُقَالُ: رَجُلٌ أَفْلَحُ وَامْرَأَةٌ فَلَحَاءُ، وَهِيَ (٤) بِنَصْبِ اللَّامِ، مِثْلُ السَّتَرَةِ والخَرَمَةِ. • (فلذ) فِي الحَدِيثِ (٥): «وَتَقِيْءُ الْأَرْضُ أَفْلَاذَ كَبِدِهَا» (٦). مَعْنَاهُ: تُخْرِجُ الكُنُوْزَ المَدْفُوْنَةَ فِيْهَا، وَالأَفْلَاذُ جَمْعُ فِلْذٍ، الوَاحِدَةُ فِلْذَةٌ، وَهِيَ القِطْعَةُ مِنَ الكَبِدِ، قَالُوا (٧): وَلَا تَكُوْنُ إِلَّا لِلْبَعِيْرِ، وَسُمِّيَ مَا فِي الأَرْضِ كَبِداً تَشْبِيْهًا بِالكَبِدِ الَّذِي فِي البَطْنِ، وَخَصَّ الكَبِدَ لأَنَّهُ

стр. 2551

مِنْ أَطَايِبِ الجَزُوْرِ وَمَا فِي بَطْنِهِ. - وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ عُمَرَ: «أَنَّهُ قَالَ: لَوْ شِئْتُ لَدَعَوْتُ بِكَذَا وَكَذَا - وَعَدَّ أَجْنَاسًا مِنَ المَطْعُوْمَاتِ - وَبِأَفْلَاذٍ - هِي جَمْعُ فَلْذٍ، كَمَا ذَكَرْنَا - وَلَكِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُكَابِدَ ضِيْقَ العَيْشِ لأَلْحَقَ بِصَاحِبَيَّ» (١). هَذَا أَوْ كَلَامٌ نَحْوَهُ فِي مَعْنَاهُ. • (فلط) (٢) في حَدِيْثِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ: «أَنَّهُ ضَرَبَ رَجُلاً عَرَّضَ بقَذْفٍ، فَقَالَ الرَّجُلُ: أَضْرَبُ فِلَاطًاً؟» (٣). أَيْ: فَجَاءَةً، وَهِيَ لُغَةُ هُذَيْلٍ يُقَالُ: لَقِيْتُ فُلاناً فِلَاطاً. • (فلع) في الحَدِيْثِ: «أَنَّهُ ﷺ قَالَ: إِنْ آتِهِمْ بِهِ يُفْلَعْ رَأْسِي كَمَا تُفْلَعُ العِتْرَةُ» (٤). أَيْ: تُشَقُّ، يُقَالُ: فَلَعَ فُلَانٌ رَأْسَ فُلَانٍ إِذَا شَقَّهُ بِحَجَرٍ أَوْ نَحْوِهِ، وَتَفَلَّعَ الشَّيْءُ: إِذَا تَشَقَّقَ، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ: يُقْلَعُ رَأْسِي، وَهُوَ تَصْحِيْفٌ. وَفِي رِوَايَةٍ [أُخْرَى] (٥) «يُثْلَغُ رَأْسِي كَمَا تُثْلَغُ الْخُبْزَةُ». وَمَعْنَاهُ: يُشْدَخُ ويُهْشَمُ. وَقَدْ مَرَّ فِي مَوْضِعِه (٦).

стр. 2552

- وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّهُ كَانَ يُخْرِجُ يَدَيْهِ فِي السُّجُودِ وَهُمَا مُتَفَلِّعَتَانِ قَدْ شَرِقَ مِنْهُمَا الدَّمُ» (١). أَيْ: مُتَشَقِّقَتَانِ (٢) مِنَ البَرْدِ، يُقَالُ: تَفَلَّعَ الشَّيْءُ إِذَا تَقَطَّعَ. وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ: مُتَلَفِّعَتَانِ، وَهُوَ خَطَأٌ؛ لأَنَّهُمَا كَيْفَ يَكُوْنَانِ مُتَلَفِّعَتَيْنِ وَهُمَا بَارِزَتَانِ. وَقَوْلُهُ: «شَرِقَ مِنْهُمَا الدَّمُ»، يُرِيدُ ظَهَرَ وَلَمْ يَسِلْ، مِنْ قَوْلِهِمْ: شَرِقَ الرَّجُلُ بِالْمَاءِ: إِذَا غَصَّ بِهِ (٣). • (فلق) فِي الحَدِيْثِ: «أَنَّهُ (٤) كَانَ يَرَى الرُّؤْيَا فِي المَبْعَثِ ﵇ (٥) - مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ» (٦). يَعْنِي مِنْ صِحَّتِهِ وَمُوَافَقَتِهِ وَإِصَابَةٍ (٧) تَكُوْنُ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ فِي ظُهُورِ اليَقِينِ مِنْهُ. - وَفِي صِفَةِ الدَّجَّالِ: «رَجُلٌ فَيْلَقٌ» (٨).

стр. 2553

الْفَيْلَقُ والفَيْلَمُ: العَظِيْمُ مِنَ الرِّجَالِ، وَيُقَالُ لِلْكَتِيبَةِ العَظِيمَةِ: فَيْلَقٌ؛ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لأَنَّها تَفْلِقُ الجُيُوشَ أَوْ تَفْلِقُ هَامَاتِ الرِّجَالِ بالسُّيُوفِ. - وَفِي حَدِيْثِ الشَّعْبِيِّ: «أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ (أَفْطَرَ يَوْماً مِنْ رَمَضَانَ) (١) فَقَالَ: مَا يَقُوْلُ فِيْهِ المَفَالِيقُ» (٢). وَاحِدُهُم مِفْلَاقٌ، وَهُوَ الَّذِي لَا مَالَ لَهُ، شَبَّهَ مَنْ لَا عِلْمَ (٣) لَهُ وَلَا بَصِيْرَةَ عِنْدَهُ بِالفَتْوَى بِهِ. فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى أَنَّهُ قَالَ: «مَا يَقُوْلُ فِيْهِ الصَّعَافِقَةُ؟» (٤). وَهُمْ أَرْذَالُ (٥) النَّاسِ، وَاحِدُهُمْ صَعْفُوقٌ (٦). قُلْتُ: وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالمَفَالِيْقِ العُلَمَاءَ المُفْلِقِينَ، عَرَّضَ بِهِمْ كَمَا يَقُوْلُ الرَّجُل إِذَا سُئِلَ عَنْ مَسْأَلَةٍ: أَيْنَ فُقَهَاؤُكُمْ؟ أَيْنَ (٧) عُلَماؤُكُمْ؟ أَيْ: أَيْنَ هَؤُلَاءِ؟ حَتَّى يَعْرِفُوا فَتْوَايَ وَصِحَّتَهَا، وَلَوْ كَانُوا حُضُوراً

стр. 2554

لَعَرَفُوا مَنْزِلَتِي وَقَدْرِي. وَهَذَا مُتَّجَهٌ؛ لأَنَّ حَمْلَ المَفَالِيْقِ عَلَى هَذَا أَوْلَى مِنْ حَمْلِهِ عَلَى المَفَالِيْسِ/ الَّذِينَ لَا مَالَ لَهُمْ. واللهُ أَعْلَمُ. • (فلك) وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ: «أَنَّ رَجُلاً أَتَى رَجُلاً جَالِساً عِنْدَهُ فَقَالَ: إِنِّي تَرَكْتُ فَرَسَكَ يَدُورُ كَأَنَّهُ (١) فِي فَلَكِ» (٢). فِيْهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ أَرَادَ فَلَكَ السَّمَاءِ الَّذِي يَدُورُ، وَهُوَ مَا يَعْرِفُهُ العَامَّةُ، شَبَّهَ دَوَرَانَهُ بَدَوَرَانِ فَلَكِ السَّمَاءِ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ أَرَادَ بِالْفَلَكِ مَوْجَ البَحْرِ إِذَا مَاجَ فَاضْطَرَبَ وَجَاءَ وَذَهَبَ، وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِعَيْنٍ أَصَابَتْ فَرَسَهُ فَكَانَ يَضْطَرِبُ وَيَدُورُ (٣). - وَفِي حَدِيْثِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ أَنَّهُ قَالَ لِمُعَاوِيَةَ: «لَقَدْ تَلَافَيْتُ أَمْرَكَ وَهُوَ أَشَدُّ انْفِضَاحاً مِنْ حُقِّ الكَهْوَلِ، فَلَمْ أَزَلْ أُمَارِسُهُ وَأُصْلِحُهُ حَتَّى تَرَكْتُهُ عَلَى مِثْل فَلَكَةِ المُدِرِّ» (٤). وَهِيَ الجَارِيَةُ إِذَا فَلَّكَ ثَدْيَاهَا وَدَرَّ فِيْهِمَا المَاءُ، وَالْحَامِلُ إِذَا دَرَّ لَبَنُها مُدِرٌّ، وَإِذَا دَرَّ اللَّبَنُ فِي الثَّدْي اشْتَدَّ وَامْتَلأَ، فَلَا يَكُونُ فِيْهِ اسْتِرْخَاءٌ. وَمَعْنَاهُ: أَنَّهُ قَالَ: كَانَ أَمْرُكَ وَاهِياً مُسْتَرْخِياً فَأَقِمْتُهُ وَأَصْلَحْتُهُ حَتَّى صَارَ مُشْتَدًّا قوياً مِثْلَ ثَدْيٍ قَدْ أَدَرَّ. وقد اسْتَوْفِيْتُ الكَلَامَ عَلَى هَذَهِ القِصَّةِ

стр. 2555

عِنْدَ ذِكْرِ الحُقِّ (١). • (فلل) وَفِي حَدِيْثِ أُمِّ زَرْعٍ: «شَجَّكِ أَوْ فَلَّكِ أَوْ جَمَعَ كُلًّا لَكِ» (٢). قِيلَ (٣) فِي فَلَكِ: قَوْلَانِ، أَحَدَهُما: أَنَّ مَعْنَاهُ: كَسَرَكِ، أَيْ: ذَهَبَ بِمَالِكِ، وَالفَلُّ: الكَسْرُ، يُقَالُ: فَلَّكِ أي: كَسَرَكِ بِخُصُوْمَتِهِ وَجَدَلِهِ، أَوْ (٤) جَمَعَ كُلّاً لَكِ، أَيْ: جَمَعَ بَيْنَ الضَّرْبِ وَالْخُصُوْمَةِ وَأَخْذِ المَالِ. - وَفِي حَدِيْثِ مُعَاوِيَةَ: «أَنَّهُ خَرَجَ بِالْمَدِينَةِ وَصَعِدَ المِنْبَرَ وَبِيَدِهِ فَلِيْلَةٌ وَطَرِيدَةٌ» (٥). فَالْفَلِيْلَةُ: الكُبَّةُ مِنَ الشَّعَرِ، والطَّرِيْدَةُ: الخِرْقَةُ الطَّوِيلَةُ مِنَ الحَرِيرِ. - وَفِي حَدِيْثِ عَبْدِ خَيْرٍ (٦) أَنَّهُ قَالَ: «أَسْرَعْتُ إِلَى عَلِيٍّ ﵁ لأَسْأَلَهُ عَنْ وَقْتِ الوِتْرِ فَإِذَا هُوَ يَتَفَلْفَلُ» (٧).

стр. 2556

قَالَ بَعْضُهُمْ (١): معناه (٢): جَاءَ وَالمِسْوَاكُ فِي يَدِهِ يَشُوْصُ فَاهُ بِهِ. قَالَ القُتَبِيُّ (٣): لَا أَعْرِفُ يَتَفَلْفَلُ بِمَعْنَى يَسْتَاكُ، وَلَعَلَّهُ يَتَنَفَّلُ؛ لأَنَّ مَنْ يَسْتَاكُ يَتَنَ فَّلُ، وَ قَالَ بَعْضُهُمْ (٤): مَعْنَى يَتَفَلْفَلُ: يَتَبَخْتَرُ. واللهُ أَعْلَمُ. • (فلم) في ذَكْرِ الدَّجَّالِ: «أَنَّهُ أَقْمَرُ فَيْلَمٌ هِجَانٌ» (٥) الفَيْلَمُ: العَظِيمُ الجُثَّةُ. • (فلو) فِي حَدِيْثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ رَجُلا (٦) قَالَ لَهُ: بِأَيِّ شَيْءٍ أُذَكِّي إِنْ لَمْ أَجِدْ حَدِيدَةً؟ قَالَ: بِلِيْطَةٍ فَالِيَةٍ» (٧). الفَالِيَةُ: القَاطِعَةُ، يُقَالُ: فَلَوْتُ المُهْرَ عَنْ أُمِّهِ إِذَا قَطَعْتَهُ عَنْهَا أَفْلُوْهُ. • (فله) ومِنْ رُبَاعِيِّهِ فِي الحَدِيْثِ: «أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تَدْخُلُ عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ كَانَتْ تُكْثِرُ أَنْ تَتَمَثَّلَ بِهَذَا البَيْتِ: وَيَوْمَ الوِشَاحِ (٨) مِنْ تَعَاجِيْبِ رَبِّنَا … عَلَى أَنَّهُ مِنْ بَلْدَةِ الكُفْرِ نَجَّانِي فَسَأَلُوْهَا عَنْ ذَلِكَ، فَذَكَرَتْ أَنَّهَا كَانَتْ فِي عُرْسٍ، فَفَقَدُوا وِشَاحًا

стр. 2557

فَاتَّهَمُوْهَا فَقَالَتْ عَجُوزٌ: فَتِّشُوا فَلْهَمَهَا - أَرَادَتْ الفَرْجَ - فَجَاءَتِ الحَدْأَةُ بِالْوِشَاحِ فَأَلْقَتْهُ» (١). فَكَانَتْ قَدْ نَجَتْ بِذَلِكَ، فَشَكَرَتْ، وَكَرَّرَتْ ذِكْرَ مُخَلِّصِهَا.

стр. 2558

فصل الفاء مع النون • (فنخ) في حَدِيْثِ عَائِشَةَ (١) أَنَّهَا ذَكَرَتْ عُمَرَ وَسِيْرَتَهُ فَقَالَتْ: «فَنَخَ الكَفَرَةَ» (٢) أَيْ: أَذَلَّهُمْ وَقَهَرَهُمْ، وَمِنْهُ (٣) قَوْلُ الشَّاعِرِ (٤): لَعَلِمَ الجُهَّالُ أَنِّي مِفْنَخُ - وَمِنْ ذَلِكَ فِي حَدِيْثِ المُتْعَةِ: «أَنَّ المَرْأَةَ قَالَتْ وَبُرْدُ هَذَا غَيْرُ مَفْتُوخٍ» (٥) أَيْ: غَيْرُ مَنْهُوكٍ. وَيُقَالُ لِلَّرَجُلِ الضَّعِيْفِ: إِنَّهُ لَفَنِخٌ، وَمِنْهُ قِيلَ: فَنَخْتُ رَأْسَهُ أَيْ: شَدَخْتُهُ (٦). • (فند) فِي الحَدِيْثِ: «مَا (٧) يَنْتَظِرُ أَحَدُكُمْ (٨) إِلا هَرَماً مُفْنِداً» (٩) وَهُوَ مِنَ الفَنَدِ. يُقَالُ: أَفْنَدَ الرَّجُلُ فَهُوَ مُفْنِدٌ، إِذَا كَثُرَ كَلَامُهُ مِنَ

стр. 2559

الخَرَفِ. وَأَفْنَدَهُ الكِبَرُ. وَقِيلَ (١): إِذَا لَمْ يَعْقِلْ مِنَ الكِبَرِ. يُقَالُ: أَفْنَدَ فَهْوَ مُفْنَدٌ. - وَفِي حَدِيْثِ أُمِّ مَعْبَدٍ فِي صِفَتِهِ ﵇: «لَا عَابِسٌ وَلَا مُفْنَدٌ» (٢). هُوَ الَّذِي لَا فَائِدَةَ فِي (٣) كَلَامِهِ، لِخَرَفٍ أَصَابَهُ. - وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: «أَلَا إِنِّي مِنْ أَوَّلِكُمْ وَفَاةً وَتَتَّبِعُونِي أَفْنَاداً» (٤). - وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: «يَعِيشُ النَّاسُ بَعْدِي أَفْنَاداً يَقْتُلُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً» (٥). أَيْ: يَصِيرُوْنَ فِرَقاً مُخْتَلِفِينَ. - وَفِي الحَدِيثِ: «لَمَّا تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ صَلَّى عَلَيْهِ النَّاسُ أَفْنَادَاً أَفْنَاداً» (٦). أَيْ: فُرَادَى فُرَادَى (٧) بِلَا إِمَامٍ، وَفِنْدُ الجَبَلِ شِمْرَاخُهُ. وَفِي الحَدِيْثِ: «أَنَّ رَجُلاً قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُفَنِّدَ فَرَساً» (٨).

стр. 2560

قَالَ بَعْضُهُم (١): أَقْتَنِي، وَقَالَ بَعْضُهُمْ (٢): أَرْتَبِطُ فَرَساً فَأَتَّخِذُهُ كَأَنَّهُ (٣) حِصْنٌ أَلْجَأُ إِلَيْهِ كَمَا يُلْجَأُ إِلَى الْفِنْدِ مِنَ الجَبَلِ. • (فنع) وَفِي حَدِيْثِ مُعَاوِيَةَ: «أَنَّهُ قَالَ لابْنِ أَبِي مِحْجَنِ الثَّقَفِيِّ: أَبُوكَ الَّذِي يَقُولُ: البَيْتَيْنِ فِي الخَمْرِ، فَقَالَ: أَبِي الَّذِي يَقُوْلُ: - وَقَدْ أَجُودُ وَما مالِي بِذِي فَنَعٍ … وَأَكْتُمُ السِّرَّ فِيْهِ ضَرْبَةُ العُنُقِ (٤) الفَنْيعُ: المَالُ الكَثِيرُ، وَالفَنَّعُ مِثْلُهُ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (٥): الفَنَعُ: الخَيْرُ وَالكَرَمُ. • (فنك) في الحَدِيْثِ: «أَمَرَنِي جِبْرِيلُ ﵇ أَنْ أَتَعَاهَدَ فَنِيْكَيَّ عِنْدَ الوُضُوءِ» (٦). - وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِنْ سَابِطٍ (٧): «إِذَا تَوَضَّأْتَ فَلَا تَنْسَ الفَنِيْكَيْنِ» (٨). الفَنِيكُ (٩): طَرَفُ اللِّحْيَيْنِ فَوْقَ الذِّقْنِ عِنْدَ العَنْفَقَةِ مِنْ يَمِيْنٍ وَشِمَالٍ،
следующие страницы →