← Гариб и словари

Гариб и словари · id 30176

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب

عبد الغافر الفارسي

Полный текст (3 443 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

قال أبو عبيد: «قال الأصمعي (١): سألني شعبة عنه، فقلت: هو كقولك: عَلَامَةٌ وَمَجْدَرَةٌ وَمَخْلَقَةٌ»، ومعناه: أَنَّهُ مِمَّا يُعْرَفُ بِهِ فِقْهُ الرَّجُلِ. وحكى أبو سليمان عن أبي عبيدٍ أنه قال: «مَظِنَّة ومَعْلَم». واحتج بقول المَرَّار: فَتَهَامَسُوا سِرًّا وَقَالُوا عَرِّسُوا … مِنْ غَيْرِ تَمْئِنَةٍ لِغَيْرِ مُعَرَّسِ (٢) وقال (٣): «هذا غلط؛ لأَنَّ التَّمْئِنَةَ تَفْعِلَةٌ مِنْ الْمَأْنِ، والميم فيه أصلية ومعناه التَّهْيِئَةُ. تَقُولُ الْعَرَبُ: مَا مَأَنْتُ مَأْنَهُ، وَلَا شَأَنْتُ شَأْنَهُ (٤): أَيْ مَا تَهَيَّأْتُ لَهُ. وَمَئِنَّةٌ مَفْعِلَةٌ، وَالْمِيمُ فِيهِ زَائِدَةٌ». واستغرب الخطابيُّ من القتبي أنه لم يستدرك ذلك على أبي عبيد مع شدة شغفه بتتبع سقطاته. قال الشيخ (٥): وَقَدِ اسْتَقْصَيْتُ الكلامَ على هذا في المفهم لصحيح مسلم، وَوَجْهُ الكلام أن يقالَ: مَئِنَّةٌ: مَفْعِلَةٌ مبنية من لفظ (إنَّ) التي هي كلمة التأكيد في الإثبات فَإِنَّ من قال: إِنَّ زيدًا قائمٌ، مثلًا. كَأَنَّهُ

стр. 247

بالغ في الإخبار عن قيامه بِإِنَّ، فكأنه ﵇ أراد أَنْ يُ خْبِرَ عَنْ تَمَامِ فقه الرجل مبالغةً فيه، فَبَنَى من لفظ (إِنَّ) هذه الكلمة. هذا هو الأوجه. والعرب تبني عند إرادةِ استحقاق الشَّيْءِ شبه المبالغة أمثال ذلك في مَفْعَلَةٍ وَمَفْعِلَةٍ كقولهم: مَجْبَنَةٌ وَمَبْخَلَةٌ وَمَجْدَرَةٌ وغير ذلك. وَكَلَامُ أَبِي عبيدٍ في معناه صحيحٌ، ووجه استشهاده بالبيت فاسدٌ. وقد ذكر الخطابيُّ في أثناء كلامه أن الْمَأْنَ مُعْتَلُّ العين وفيه نوع إنكارٍ عليه، إِذْ هو مهموز العين، والمهموز جنسٌ من الكلام كالمضاعف. لا يقال لهما المعتل، إذِ المعتلُّ ما فيه أَحَدُ حروفِ العلة. اللهم إِلَّا أن يُدَّعَى إِطْلَاقُ لفظ (١) المعتلِّ على ما سوى الصحيح فحينئذ يدخل المهموز والمضاعف تحت إطلاق المعتل. وإن لم يساعد على هذا الإِطلاقُ فالإِنكارُ عليه مُتَّجه فيما قال، والله أعلم. • (أنى) وفي الحديث: «أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى الْجُمُعَةِ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ فجعل يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ، فَقَالَ ﷺ : آذَيْتَ وَآنَيْتَ» (٢). معناه: أَخَّرْتَ الْمَجِيءَ وَأَبْطَأْتَ، ومنه قيل لِلْمُتَمَكِّثِ فِي الأُمُورِ مُتَأَنٍّ. قال الهروي (٣): «يُقَالُ أَنَيْتُ وآنيت بمعنًى»، وَآنَاءُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ

стр. 248

أَوْقَاتُهُمَا وَسَاعَاتُهُمَا وَاحِدَتُهَا (١) إِنًى، مثل مِعًى وَأَمْعَاءٍ، وَإِنْيٌ (٢) مثل نِحْيٍ وَأَنْحَاءٍ، وَأَنًى مثل قَرًى وَأَقْرَاء.

стр. 249

فصل الهمزة مع الواو • (أوب) في حديث عكرمة: «كَانَ طَالُوتُ أَيَّابًا» (١). تفسيره في الحديث: «أَنَّهُ كان سقّاءً»، وأصله من الأَوْبِ، يقال آب يَؤوبُ أَوْبًا وَأَوْبَةً وإِيَابًا إِذَا رجع، وفلان سريع الأَوْبَةِ. قال أبو عبيدة: «وقوم يُحَوِّلُونَ الواو ياءً، فيقولون: سريع الأَيْبَةِ، فيحمل قوله: أَيَّابًا عَلَيْهِ». • (أود) وفي الحديث: «وَأَقَامَ الأَوَدَ» (٢). الأَوَدُ: الْعَوَجُ، وقد تَأَوَّدَ الشَّيْءُ إِذَا اعْوَجّ (٣). • (أوق) وفي الحديث: «مَنْ سَأَلَ وَلَهُ أُوقِيَّةٌ» (٤). الأُوقِيَّةُ: أربعون درهمًا، وجمعها أَوَاقٍ.

стр. 250

ومنه: «لَيْسَ (١) فِيمَا دُون خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ» (٢). وقد تُشَدَّدُ فيقال: أَوَاقِيّ، ويقال: وُقِيَّةٌ. ووزنها أُفْعُولَةٌ. والهمزة زائدة، ولكنها لَمَّا لزمت في الواحد والجمع صارت كالأصل، وحقها أن تذكر في فصل الواو والقاف. • (أول) وفي الحديث عن الأحنف بن قيس: «بَلَوْنَا بَنِي فُلَانٍ، فَلَمْ نَجِدْ عِنْدَهُمْ إِيَالَةً لِلْمُلْكِ» (٣). أيْ سياسة، يقال: فلان حسن الإِيالَةِ، إِذَا كان حَسَنَ الْقِيَامِ عَلَى مَالِهِ. ويقال: «أُلْنَا وَإِيلَ عَلَيْنَا» (٤). أي سُسْنَا وَسَاسُونَا، وكذلك الإِبَالَةُ. قال (٥) القتبي: «وأحسبه من الإبِل، يقال لِلرَّاعِي الحسن الرِّعْيَةِ: إِنَّهُ تَرْعِيَّةٌ آبِلٌ». وهو من باب الهمزة والباء. وفي الحديث: «مَنْ صَامَ الدَّهْرَ فَلَا صَامَ وَلَا آلَ» (٦).

стр. 251

هكذا نُقِلَ في بعض الرِّوَايَاتِ. ومعناه: لَا رَجَعَ إِلَى خيرٍ، وَالأَولُ: الرُّجُوعُ. وفي حديث أبي موسى الأَشْعَرِيّ: «لقد أُوتِيَ هَذَا مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ» (١). أَرَادَ دَاوُدَ نَفْسَهُ؛ لأَنَّهُ كانَ مخصوصًا به دُونَ قَوْمِهِ. وَآلُ الرَّجُلِ: مَنْ عَادَ إليه في دِينٍ أَوْ مَذْهَبٍ أَوْ نَ سَبٍ. ومنه في الحديث: «آلُ مُحَمَّدٍ كُلُّ تَقِيٍّ» (٢). • (أون) وفي الحديث: «هَذَا أَوَانُ قَطَعَتْ أَبْهَرِي» (٣). الأَوَانُ: الْحِينُ، والجمع آوِنَةٌ، مثل زَمَانٍ وَأَزْمِنَةٍ. يقال: فلان يصنع ذلك الأمر آونةً، إِذَا كان يصنع مرارًا ويدع مرارًا.

стр. 252

• (أوى) وفي حديث وهبِ بْنِ مُنَبِّهٍ أَنَّهُ قَالَ: قَرَأْتُ فِي الْحِكْمَةِ: إِنَّ اللهَ - تعالى - يَقُولُ: «إِنِّي أَوَيْتُ عَلَى نَفْسِي أَنْ أَذْكُرَ مَنْ ذَكَرَنِي» (١). قيل: هو غلطٌ، إِلَّا أَنْ يُجْعَلَ مِنَ الْمَقْلُوبِ، والصَّحِيحُ: وَأَيْتُ عَلَى نَفْسِي مِنَ الْوَأْي وهو: ضَمَانُ الْعِدَةِ. يقال: وَأَيْتُ أَئِيُ وأْيًا: إِذَا وَعَدْتَ. وَأَمَّا أَوَيْتُ فمعناه: رَحِمْتُ، ويكون بمعنى الرُّجُوعِ. يقال: أَوَيْتُ إِلَى فُلَانٍ: أَيْ رَجَعْتُ إِلَيْهِ، ومنه قوله: ﴿أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ [هود: ٨٠]. وفي الحديث: «أَنَّهُ قَالَ لِلأَنْصَارِ: أُبَايِعُكُمْ عَلَى أَنْ تَأْوُونِي، وَتَنْصُرُونِي» (٢) أَيْ: تُؤْوُونِي. وفي حديث آخر: «لَا يَأْوِي الضَّالَّةَ إِلَّا ضَالٌّ» (٣) يقال: أَوَى وَآوَى بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَهُوَ لَازِمٌ وَمُتَعَدٍ.

стр. 253

فصل الهمزة مع الهاء • (أهب) في الحديث: «وَفِي (١) الْبَيْتِ أَهَبٌ عَطِنَةٌ» (٢). هو جمع إِهَابٍ، يقال فيه: أُهُبٌ (٣) وَأَهَبٌ، مثل أَدِيمٍ وَأَدَمٍ، وَأَفِيقٍ وَأَفَقٍ وقَضَيمٍ وَقَضَمٍ. وفي الحديث: «أَوْ كَانَ الْقُرْآنُ فِي إِهَابٍ فَأُلْقِيَ فِي النَّارِ مَا احْتَرَقَ» (٤). قيل معناه: أَنَّ مَنْ عَلَّمَهُ اللهُ - تعالى - الْقُرْآنَ لَا يُحْرِقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِالنَّارِ. قَالَهُ الأَصْمَعِيُّ. وقيل: كان ذلك معجزةً في زمانِه ﷺ وارتفع بعده. وقيل: أراد به أَنَّهُ (٥) لَا يَحْتَرِقُ الْقُرْآنُ، وَإِنِ احْتَرَقَ الْجِلْدُ. • (أهل) وفي الحديث: «أَنَّ إِنْسَانًا أَتَاهُ ﷺ بِخُبْزِ شَعِيرٍ وَإِهَالَةٍ سَنِخَةٍ» (٦).

стр. 254

وهي الْوَدَكُ الْمُتَغَيِّرُ الرِّيحَ من طولِ الزَّمَانِ، وقيل الإِهَالَةُ: كُلَّ شَيْءٍ مِنَ الأَدْهَانِ مِمَّا يُؤْتَدَمُ بِهِ. ومنه حديث كعب في ذكر نار جهنَّم: «كَأَنَّهَا مَتْنُ إِهَالَةٍ» (١). قال ابنُ المبارك: «أَمَا تَرَى الدَّسَمَ إِذَا جمد على رَأْسِ الْمَرَقَةِ؟». وقال غيره: مَتْنُ الإِهَالَةِ، ظَهْرُهَا إِذَا سكبت في الإِنَاءِ. شَبَّهَ كَعْبٌ سُكونَ جَهَنَّمَ بالنَّارِ قبل أنْ يَصِيرَ الكافرُ بسكون ظَهْرِ الإِهالَةِ.

стр. 255

فصل الهمزة مع الياء • (أير) في حديث علي ﵁: «مَنْ يَطُلْ أَيْرُ أَبِيهِ يَنْتَطِقْ بِهِ» (١). أراد مَنْ كَثُرَتْ إِخْوَتُهُ عَزَّ بِهِمْ وظهرت قُوَّتُهُ، لأَنَّهُمْ يُعينُونه في النَّوَائِبِ، فَضَرَبَ ذَلِكَ مَثَلًا لَهُ لأَنَّ الْمِنْطَقَةَ مِمَّا يقوِّي الظَّهْرَ. • (أيض) وفي الحديث: «أَنَّهُ انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِهِ، وَذَلِكَ حِينَ ارْتَفَعَتْ قَيْدَ رُمَحَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ، وَاسْوَدَّتْ (٢) حَتَّى آضَتْ كَأَنَّهَا تَنُّومَةٌ» (٣). قوله: «آضت» مِنَ الأَيْضِ، أي صارت، وعادت، ومنه قولهم: أيضًا، أيْ زيادةً وعودًا على بدءٍ. • (أيم) وفي الحديث: «الأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا» (٤). وهي الثَّيِّبُ. والأَيِّمُ: الْمَرْأَةُ الَّتِي لَا زَوْجَ لَهَا، وقد يقال للرَّجُلِ الذي لا زوج له أَيضًا «أَيِّمٌ».

стр. 256

يقال: رجل أَيِّمٌ، وامرأة أَيِّمٌ، وإِنَّمَا لم يُقَلْ لها أَيِّمَةٌ؛ لأَنَّ أَكْثَرَ مَا يَكُونُ ذَلِكَ لِلنِّسَاءِ فَهُوَ كالمستعار لِلرِّجَالِ. ومنه الحديث: «تَأَيَّمَتْ حَفْصَةُ مِنْ زَوْجِهَا» (١). أَيْ صارت أَيِّمًا. وقد آمت المرأة تَئِيمُ. وتقول المرأة: إِمْتُ من زوجي. وفي الحديث: «تَطُولُ أَيْمَةُ إِحْدَاكُنَّ» (٢). فهذا في البكر خاصة. أراد بَقَاءَهَا فِي البيت بكرًا بلا زوج. وفي الحديث: «كَانَ يَتَعَوَّذُ مِنَ الأَيْمَةِ وَالْعَيْمَةِ» (٣). فَالأَيْمَةُ: طُولُ الْعُزْبَةِ، وَالْعَيْمَةُ: شِدَّةُ شَهْوَةِ اللَّبَن. وآم الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ مِنْ زَوْجِهَا: إِذَا قَتَلَ زَوْجَهَا فَبَقِيَتْ أَيِّمًا. وفي حديث عمر: «مِنْ حَظِّ الْمَرْءِ نَفَاقُ أَيِّمِهِ» (٤). معناه: من جَدِّ الرجل (٥) أن تُخْطَبَ إِلَيْهِ بَنَاتُهُ، وَأَخَوَاتُهُ، وَلَا يُتْرَكْنَ حَتَّى يَبُرْنَ وَيَكْسَدْنَ في البيت بلا أزواجٍ. وفي حديث القاسم: «أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَتْلِ الْجَانِّ، فَقَالَ: أُمِرَ بِقَتْلِ

стр. 257

الأَيْمِ مِنْهُنَّ» (١). الْجَانُّ: حَيَّةٌ بَيْضَاءُ كَبِيرَةٌ، وَالأَيْمُ مَا لَطُفَ مِنَ الْحَيَّاتِ. ومنه الحديث: «أَنَّهُ نَزَلَ ﵇ فِي مَسِيرٍ لَهُ جُزُرٍ مِثْلِ الأَيْمِ» (٢). وهي الحيَّةُ اللَّطيفة، وأصله أَيِّمٌ فَخُفِّفَ، مثل: هَيِّن وَهَيْن. شَبَّهَ الأرضَ في ملاسَتِها ودِقَّتِها بالأَيْمِ، وَالأَيْنُ أيضًا بالنون: الحيَّة أيضًا. • (أيه) وفي الحديث (٣): «إِنَّ أَهْلَ الشَّامِ نَادَوُا ابْنَ الزُّبَيْرِ فَقَالُوا: يَا ابْنَ ذَاتِ النِّطَاقَيْنِ، فَقَالَ: إِيهٍ وَالإِلَهِ. أَوْ إِيهًا وَالإِلَه». وَتِلْكَ شَكَاةٌ ظَاهِرٌ عَنْكَ عَارُهَا (٤) قوله: «إيهٍ» كلمة استزادة للشَّيْءِ؛ كمن يُحدِّثُكَ حديثًا فتقول: «إيهِ» (٥). فإن وصلت قلت إيهٍ (٦) حديثًا، أَيْ زِدْ مِنَ الْحَدِيثِ. وَإِنْ كَانَ الْمَحْفُوظُ إِيهًا فمعناه الارتضاء لِلشَّيْءِ، والتَّصْدِيقُ لِلْقَوْلِ.

стр. 258

وله موضع آخر، وهو أن تقولَ: إيهًا عنَّا، إِذَا أردت أن تُسْكِتَ الرَّجُلَ، فَإِذَا أغربته بشيءٍ قلت: وَيْهًا، فَإِذَا تعجبت من طيب شيءٍ قلت: وَاهًا. ومنه الحديث: «أَنَّهُ أُنْشِدَ ﷺ شِعْرَ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ [الثَّقَفِي]، فَكَانَ يَقُولُ عِنْدَ كُلِّ بَيْتٍ: إِيهِ» (١) أَيْ زِدْ. وفي حديث أَبِي قَيْسٍ الأَوْدِيِّ أَنَّهُ قَالَ: «سُئِلَ مَلَكُ الْمَوْتِ عَنْ قَبْضِ الأَرْوَاحِ فَقَالَ، أُأَيِّهُ بِهَا فَتُجِيبُنِي» (٢). التَّأْبِيهُ: الدُّعَاءُ، يقال: أَيَّهْتُ بِالْفَرَسِ فَأَنَا أُأَيِّهُ بِهَا تَ أْيِي هًا، وَأَيِّهْ بِفُلَانٍ: أَي: ادْعُهُ. • (أيي) وفي حديث أبي ذرٍ ﵁: «أَنَّهُ قَالَ لِفُلَانٍ: أَشْهَدُ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: إِنِّي أَوْ إِيَّاكَ فِرْعَوْنُ هَذِهِ الأُمَّةِ» (٣). يريد أَنَّكَ فِرعونُ هذه الأُمَّةِ، ولكنَّهُ أَدْخَلَ نَفْسَهُ مَعَهُ فِي الْكَلَامِ تَعْرِيضًا، كما تقول لآخَرَ: اللهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَنَا كَاذِبٌ. وأنت تعلم أَنَّكَ

стр. 259

صادقٌ، وَلَكِنْ تُعَرِّضُ لِصَاحِبِكَ بِأَنَّه (١) كاذبٌ؛ ليكون بعيدًا من الإيحاشِ. وفي حديث معاوية: «أَنَّهُ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ الأَخِيرَةِ كَانَتْ إِيَّاهَا» (٢). معناه أَنَّهُ نَهَضَ قائمًا وَلَا يَقْعُدُ قَعْدَةَ الاسْتِرَاحَةِ. وكان ﷺ يَقْعُدُ قَعْدَةً خَفِيفَةً، ثُمَّ يَقُومُ وَيَسْتَوِي قَائِمًا. آخر ما وجد من حرف الهمزة مع سائر الحروف في الغرائب

стр. 260

باب الباء مع سائر الحروف فصل الباء مع الهمزة ثم سائر الحروف • (بأر) في الحديث: «أَنَّ رَجُلًا آتَاهُ اللهُ مَالًا فَلَمْ يَبْتَئِرْ خَيْرًا» (١). الكسائي: معناه: «لَمْ يُقَدِّمْ خَيْرًا». قال الأُمَوِيُّ (٢): «هُوَ مِنَ الشَّيْءِ يُخْبَأُ». كَأَنَّهُ لَمْ يَخْبَأْ شَيْئًا لِلْقِيَامَةِ، يُقَالَ مِنْهُ: بَأَرْتُ وَابْتَأَرْتُ، ويقال للحفرة: الْبُؤْرَةُ. قال أبو عبيد (٣): «وفيه لغتان: ابْتَأَرْتُ، وائْتَبَرْتُ». • (بابوس) وفي حديث كعب: «أَنَّ جُرَيْجًا الْمَذْكُورَ فِي الْحَدِيثِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، الَّذِي كَانَ يَتَعَبَّدُ فِي صَوْمَعَةٍ فَجَاءَتْهُ أُمُّهُ فَلَمْ يَفْتَحْ لَهَا الْبَابَ

стр. 261

لاشْتِغَالِهِ بِالْعِبَادَةِ، فَقَالَتْ أُمُّهُ: اللَّهُمَّ لَا تُمِتْهُ حَتَّى تُرِيَهُ (١) الْمُومِسَاتِ. وَكَانَتْ فِي زَمَانِهِ امْرَأَةٌ فَاجِرَةٌ مَكَّنَتْ (٢) مِنْ نَفْسِهَا رَاعِيًا، وَأَتَتْ مِنْهُ بِوَلَدٍ، وَقَالَتْ: إِنَّهُ مِنْ جُرَيْجٍ الرَّاهِبِ فَهَدَمَ النَّاسُ صَوْمَعَتَهُ. فَقَالَ جُرَيْجٌ: أَيْنَ الصَّبِيُّ (٣) الَّذِي يُنْسَبُ إِلَيَّ؟ فَأَتَوْهُ بِهِ فَمَسَحَ رَأْسَهُ، وَقَالَ: يَا بَابُوسُ! مَنْ أَبُوكَ؟ فَقَالَ الصَّبِيُّ مِنَ الْمَهْدِ: أَبِي الرَّاعِي، فَاعْتَذَرَ النَّاسُ إِلَى جُرَيْجٍ وَأَعَادُوا صَوْمَعَتَهُ» (٤). قال ابن الأعرابي (٥): «الْبَابُوسُ: الصَّبِيُّ الرَّضِيعُ». هكذا أورده الهروي، ثم قال: «الحرف غيُ مهموزٍ»، مع أَنَّهُ أورده في باب الباء مع الهمزة. والحرف غريب ليس إيراده هاهنا إِلَّا لما أورده الْهَرَوِيُّ.

стр. 262

• (بأو) في الحديث: «فِي ذِكْرِ المَرْأَةِ السَّوْءِ إِنْ أَعْطَيْتَهَا بَأَتْ» (١). أَيْ شَمَخَتْ بِأَنْفِهَا وَتَكَبَّرَتْ. مِنَ الْبَأْوِ: وَهُوَ الْكِبْرُ. ومنه حديث عمر حين ذُكِرَ لَهُ طَلْحَةُ للخلافة: «فقال: لَوْلَا بَأْوٌ فِيهِ» (٢) أَيْ زَهْوٌ وَكِبْرٌ. ومنه في (٣) حديث ابن عباس حيث قال: «إِنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ لَمَّا بُويِعَ فَبَأَوْتُ بِنَفْسِي» (٤). أَيْ رَفَعْتُهَا وَعَظَّمْتُهَا وَلَمْ أَرْضَ بِالْهَوَانِ. وفي الحديث: «كَانَ بَيْنَ حَيَّيْنِ مِنَ الْعَرَبِ قِتَالٌ، وَلأَحَدِهِمَا طَوْلٌ عَلَى الآخَرِين فَقَالُوا: لَا نَرْضَى إِلَّا بِأَنْ يُقْتَلَ بِالْعَبْدِ مِنَّا الْحُرُّ مِنْهُمْ، فَأَمَرَهُمْ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَتَبَاءَوْا» (٥). على وزن يَتَدَاعَوْا. قال أبو عبيد (٦): «هكذا قال هُشَيمٌ، والصواب عندي: يَتَبَاوَءُوا على مثال يَتَقَاوَلُوا يعني يَتَسَاوَوْا فِي القِصَاصِ. الْحُرُّ بِالْحُرِّ، وَالْعَبْدُ

стр. 263

بِالْعَبْدِ، من قولهم: بَاءَ فُلَانٌ بِفُلَانٍ أَيْ قُتِلَ بِهِ، وَفُلَانٌ بَوَاءٌ لِفُلَانٍ، أَيْ: مُسَاوٍ لَهُ». وهذا الفعل أجوف مهموزُ اللَّامِ، والَّذِي رواه هُشَيْمٌ مِنْ الْبَأْوِ وَهُوَ الْكِبْرُ، وهو مهموزُ العين من النَّاقِصِ، وَلَا مَعْنَى لَهُ هَاهُنَا، عَلَى مَا اسْتَصْوَبَهُ أَبُو عُبَيْدٍ.

стр. 264

فصل الباء مع الباء • (ببب) (١) في حديث عُمَرَ ﵁: «لَئِنْ عِشْتُ إِلَى قَابِلٍ لأُلْحِقَنَّ آخِرَ النَّاسِ بِأَوَّلِهِمْ حَتَّى يَكُونُوا بَبَّانًا وَاحِدًا» (٢). قال عبد الرحمن بن مهدي: «أيْ شَيْئًا وَاحِدًا». قال أبو عبيد (٣): «وَلَا أَحْسَبُ الْكَلِمَةَ عَرَبِيَّةً مَحْضَةً». وقال أبو سعيد الضرير (٤): «ليس في كلامهم بَبَّانٌ، وَإِنَّمَا هُوَ بَيَّانًا وَاحِدًا بالياء من قول العرب لمن لا تعرفه: هُوَ هَيَّانُ [بْنُ] بَيَّانَ». فمعنى قول عمر ﵁: لأُسَوَيَنَّ بينهم في العطاءِ، حتى يكونوا كشيءٍ واحدٍ، لا يُعْرَفُ فَضْلُ أَحَدٍ عَلَى غَيْرِهِ. قال الْهَرَوِيُّ عن (٥) الأَزْهَرِيِّ: «لَيْسَ كَمَا قَالَ الضَّرِيرُ، بَلِ الْحَدِيثُ مَشْهُورٌ فِي الرِّوَايَةِ الصَّحِيحَةِ وَهِيَ لُغَةٌ يَمَانِيَةٌ غَيْرُ فَاشِيَةٍ فِي لُغَةِ مَعَدٍّ».

стр. 265

وفي حديث ابن عمر ﵁: «أَنَّ فَتَى مِنْ قُرَيْشٍ يَشْتَكِي ضَبْعَهُ (١) سَلَّمَ عَلَيْهِ، فَرَدَّ ابْنُ عُمَرَ عَلَيْهِ مِثْلَ سَلَامِهِ، فَقَالَ الرَّجُلُ لَهُ: مَا أَحْسَبُكَ عَرَفْتَنِي: فَقَالَ (٢): أَلَسْتَ بَبَّهْ» (٣). قال ابْنُ الأَعْرَابِيِّ: «يقال للشاب الْمُمْتَلِئ الْبَدَنِ مِنَ النِّعْمَةِ وَالنُّضْرَةِ: بَبَّهْ». وَكَانَ ذَلِكَ لَقَبُ الْفَتَى الْقُرَشِيِّ، وَكَانَتْ أُمُّهُ فِي صِبَاهُ تُرَقِّصُهُ، وَتَقُولُ: لأُنْكِحَنَّ بَبَّهْ جَارِيَةً خِدَبَّةْ تَجُبُّ (٤) أَهْلَ الْكَعْبَةْ. وقال غيره: هِيَ كَلِمَةٌ يُوصَفُ بِهَا الأَحْمَقُ. قال الْهَرَوِيُّ (٥): «الأَصْلُ أَنَّهُ لَا يَلْتَقِي الْحَرْفَانِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ فِي صَدْرِ الْكَلِمَةِ مِنَ الأَسْمَاءِ فِي الْعَرَبِيَّةِ الْمَحْضَةِ». ثُمَّ أَوْرَدَ الْكَلِمَتَيْنِ لمَّا وردتا على ما أوردناه - والله أعلم بذلك - إنْ صَحَّ النَّقْلُ.

стр. 266

فصل الباء مع التاء ثم سائر الحروف • (بتت) (١) في الحديث المعروف: «لَا تُبَغِّضْ إِلَى نَفْسِكَ عِبَادَةَ اللهِ، فَإِنَّ الْمُنْبَتَّ لَا أَرْضًا قَطَعَ وَلَا ظَهْرًا أَبْقَى» (٢). وَهُوَ الْمُنْقَطَعُ بِهِ فِي سَفَرِهِ؛ لأَنَّهُ كَلَّفَ نفسَه ودابَّتَهُ فوق الطَّاقَةِ حتى عَطِبَتْ دَابَّتُهُ، وَتَعِبَ هُوَ في نَفْسِهِ، وَانْقَطَعَ فِي أَثْنَاءِ سَفَرِهِ ضَائِعًا. وهو مَثَلٌ ضربه لِلَّذِي يجتهد في العبادة، ويُحَمِّلُ نَفْسَه ما يَفْتُرُ (٣) به، فيبقى حسيرًا. تُخِلُّ زِيَادَةُ النَّفْلِ بِالْفَرْضِ فَهوَ كَالْمُنْقَطَعِ بِهِ. وَأَصْلُ الْكَلِمَةِ مِنَ الْبَتِّ وَهُوَ الْقَطْعُ. ومنه في (٤) الحديث: «لَا صِيَامَ لِمَنْ لَمْ يَبُتَّ الصِّيَامَ مِنَ اللَّيْلِ» (٥). أَيْ لَمْ يَنْوِهِ بِأَنْ يَقْطَعَهُ مِنَ الْوَقْتِ الَّذِي لَا صَوْمَ فِيهِ. وأجاز الفَرَّاءُ (يُبِتُّ) وقال هما لغتان بَتَّ وَأَبَتَّ. وفي الحديث: «فِي كِتَابِهِ لِحَارِثَةَ بْنِ قَطَن: وَلَا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ عُشْرُ الْبَتَاتِ» (٦).

стр. 267

أَيْ: عُشْرُ الْمَتَاعِ الَّذِي (١) يُسْتَعْمَلُ فِي الْبَيْتِ لَيْسَ فِيهِ زَكَاةٌ. وفي حديث عائشة ﵂ في بعض الرِّوَايَاتِ -: «تَزَوَّجَنِي ﷺ عَلَى بَتٍّ» (٢). وَهُوَ الْكِسَاءُ الْغَلِيظُ، وَقَدْ يَكُونُ الْبَتُّ بِمَعْنَى الْبَتَاتِ، وهو متاع البيتِ والأَثَاثُ، وقد روى الْخُدْرِيُّ: «أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا عَلَى مَتَاعِ بَيْتٍ قِيمَتُهُ خَمْسُونَ دِرْهَمًا». • (بتر) في حديث عَلِيٍّ ﵁: «أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ صَلَاةِ الضُّحَى، فَقَالَ: حِينَ تَبْهَرُ الْبُتَيْرَاءُ الأَرْضَ» (٣). قيل: الْبُتَيْرَاءُ الشَّمْسُ، ويقال أَبْتَرَ الرَّجُلُ إِذَا صَلَّى الضُّحَى. أَرَادَ حِينَ تَنْبَسِطُ الشَّمْسُ. وفي حديث زياد: «أَنَّهُ قَالَ فِي خُطْبَتِهِ الْبَتْرَاءِ: (كَذَا)» (٤). «وَسُمِّيَتِ الْبَتْرَاء» (٥) لأَنَّهُ لَمْ يُسَمِّ اللهَ - تعالى - فِيهَا (٦)، وَلَمْ يُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ .

стр. 268

وفي الحديث: «كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِحَمْدِ اللهِ فَهُوَ أَبْتَرُ» (١). أَيْ أَقْطَع «وَنَهَى فِي الضَّحَايَا عَنِ الْمَبْتُورَةِ» (٢). قيل: هِيَ الَّتِي قُطِعَ ذَنَبُهَا، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهَا الَّتِي اسْتُؤْصِلَتْ أُذُنُهَا قَطْعًا. • (بتع) وفي الحديث: «أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْبِتْعِ، فَقَالَ: كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ» (٣). الْبِتْعُ: نَبِيذٌ يُتَّخَذُ من العسل في البلادِ الْحَارَّةِ. • (بتل) في الحديث: «لَا تَبَتُّلَ فِي الإِسْلَامِ» (٤). التَّبَتُّلُ: تَرْكُ النِّكَاحِ، وَالانْقِطَاعُ عَنِ النِّسْوَانِ، وهو من الْبَتْلِ، وَهُوَ: الْقَطْعُ. ومنه: «صَدَقَةٌ بَتْلَةٌ» (٥).

стр. 269

ويقال لِمَرْيَمَ: الْبَتُولُ (١): [لانْقِطَاعِهَا عَنِ النِّكَاحِ. وَيُقَالُ لِفَاطِمَةَ ﵂ الْبَتُولُ] (٢)؛ لانْقِطَاعِهَا عَنْ نِسَاءِ الأُمَّةِ فَضْلًا وَدِينًا وَحَسَبًا. وفي الحديث: «أَنَّهُ رَدَّ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ التَّبَتُّلَ» (٣). أَيْ: تَرْكَ النِّكَاحِ، والانْقِطَاع عَنِ النِّسَاءِ. وفي الحديث: «بَتَّلَ ﵇ العُمْرَى» (٤). معناه: قطعها عن (٥) أن تعود إلى من أَعْمَرَهَا، ومعنى الْعُمْرَى مَذْكُورٌ في بابه.

стр. 270

فصل الباء مع الثاء • (بثث) في حديث أُمّ زَرْعٍ: «زَوْجِي لَا أَبُثُّ خَبَرَهُ» (١). يحتمل وجهين: أحدهما: أَنَّهَا أَرَادَتْ لَا أَنْشُرُهُ لِقُبْحِ آثَارِهِ. ويحتمل أَنَّهَا أَرَادَتْ كِتْمَانَ أَسْرَارِهِ مُحَافَظَةً عَلَيْهَا. وفي سياق قول واحدة منهن: «وَلَا يُولِجُ الْكَفَّ لِيَعْلَمَ الْبَثَّ» (٢). قال أبو عبيد (٣): «كأنه كان بجسدها عَيْبٌ، تريد أن تستره عنه. فقالت: إِنَّهُ لَا يُدْخِلُ يَدَهُ فَيَمَسَّ مَوْضِعَ الْعَيْبِ لِعِلْمِهِ بأَنَّ ذَلِكَ يَحْزُنُهَا، وَصَفَتْهُ بالكرم والإغْضَاءِ [على] العيب)» (٤). وقال ابن الأعرابيِّ: «هذا ذَمٌّ لِزَوْجِهَا، أرادت أَنَّهُ يلتفُّ في ناحيةٍ من البيت ولا (٥) يُضَاجِعُهَا، فيعلم ما عندها مِنَ الحُزْنِ لِمُفَارَقَتِها إِيَّاهُ، وَمَحَبَّتِهَا مِنْ دُنُوِّهِ مِنْهَا» وقال بَعْضُهُمْ: أَرَادَتْ أَنَّهُ لَا يَتَفَقَّدُ أُمُورِي، وَلَا يَتَعَهَّدُ مَصَالِحَ أَسْبَابِي مِنْ قَوْلِهِمْ: فُلَانٌ لَا يُدْخِلُ يَدَهُ فِي الأَمْرِ. أَيْ لَا يَتَفَقَّدُهُ. قال القتبيُّ (٦): «تَفْسِيرُ أَبِي عُبَيدٍ أَنَّهَا وَصَفَتْهُ بِالْكَرَمِ لَيْسَ عَلَى

стр. 271

وَجْهِهِ؛ لأَنَّهَا ذَمَّتْهُ فِي صَدْرِ الْكَلَامِ. فَكَيْفَ تَصِفُهُ بِالْكَرَمِ فِي آخِرِهِ»؟ قال ابنُ الأَنْبَارِيِّ: «وَلَا رَدَّ عَلَى أَبِي عُبَيْدٍ بِمَا ذَكَرَهُ؛ لأَنَّ النِّسْوَةَ تَعَاقَدْنَ أَنْ لَا يَكْتُمْنَ مِنْ أَخْبَارِ أَزْوَاجِهِنَّ شَيْئًا. خَيْرًا كَانَ أَوْ شَرًّا». فمنهم من كَانَ أُمُورُهُ كُلُّهَا حَسَنَةً، ومنهم من كان أموره كلها قَبِيحَةٌ، ومنهم من كان بَعْضُ أَمْرِهِ (١) حَسَنًا، وَبَعْضُهُ قَبِيحًا. فَأَخْبَرَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ بِأَمْرِ زَوْجِهَا كَمَا كَانَ فَلَا يُسْتَنْكَرُ الذَّمُّ فِي الْبَعْضِ وَالْمَدْحُ فِي الْبَعْضِ». وفي حديث عبد الله في قِصَّةِ عَالِمٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ: «لَبَّسَ عَلَى الْيَهُودِ بِكِتَابِ اللهِ الَّذِي دَسَّهُ فِي قَرْنٍ وَعَلَّقَهُ فِي عُنُقِهِ .. (إِلَى أَنْ قَالَ): فَلَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ بَثْبَثُوهُ» (٢). أَيْ: كَشَفُوهُ، وَهُوَ مِنْ بَثَثْتُ الأَمْرَ (٣)، إِذَا (٤) أَظْهَرْتَهُ. وَالأَصْلُ بَثَّثُوهُ، فَأَبْدَلُوا من الوسطى باءً استثقالًا لاجْتِمَاعِ ثَلَاثِ ثَاءَاتٍ، كَمَا قَالُوا: حَثْحَثْتُ، وَالأَصْلُ حَثَّثْتُ. • (بثن) فِي حَدِيثِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ حِينَ خَطَبَ النَّاسَ، فَقَالَ: «إِنَّ عُمَرَ اسْتَعْمَلَنِي عَلَى الشَّامِ وَهُوَ لَهُ مُهِمٌّ، فَلَمَّا أَلْقَى الشَّامُ بَوَانِيَهُ، وَصَارَتْ بَثْنِيَّةً وَعَسَلًا عَزَلَنِي. فَقَالَ رَجُلٌ: هَذَا - واللهِ - الْفِتْنَةُ. فَقَالَ خَالِدٌ:

стр. 272

أَمَّا وَابْنُ الْخَطَّابِ حَيٌّ فَلَا، وَلَكِنْ ذَاكَ إِذَا كَانَ النَّاسُ بِذِي بِلَّى وَذِي بِلَّى» (١). الْبَثْنِيَّةُ: حِنْطَةٌ مَنْسُوبَةٌ إِلَى بِلَادٍ مَعْرُوفَةٍ مِنْ أَرْضِ دِمَشْق. وقيل: أَرَادَ بِالْبَثْنِيَّةِ: اللَّيِّنَةَ؛ لأَنَّ الرَّمْلَةَ اللَّيِّنَةَ يُقَالَ لَهَا: بَثْنَةٌ، وَتَصْغِيرُهَا بُثَيْنَة، أَيْ صَارَت لَيِّنَةً سَهْلَةً. وقيل البَثْنَةُ: الزُّبْدَةُ، فعلى هذا معناه: صَارَتْ كَأَنَّهَا زُبْدَةٌ نَاعِمَةٌ وَعَسَلٌ وَهِيَ عِبَارَةٌ عَنِ الاسْتِقَامَةِ، وَرُخْصِ الأَسْعَارِ، وَطِيبِ الْعَيْشِ، وَطَاعَةِ الرَّعِيَّةِ، وَحُصُولِ الأَمْوَالِ.

стр. 273

فصل الباء مع الجيم • (بجج) في الحديث: «إِنَّ اللهَ - تعالى - أَرَاحَكُمْ مِنَ الْبَجَّةِ» (١). قال أبو عبيدٍ (٢): «تفسيره في الحديث: أَنَّهَا مِنَ الآلهةِ الَّتِي كانوا يعبدونها من دونِ اللهِ». وفي حديث عثمان: «أَنَّ صَعْصَعَةَ بْنَ صوحان تَكَلَّمَ عِنْدَهُ فَأَكْثَرَ، فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ: إِنَّ هَذَا الْبَجْبَاجَ النَّفَّاجَ لَا يَدْرِي مَا اللهُ وَأَيْنَ اللهُ» (٣). الْبَجْبَاجُ: الْكَثِيرُ الْبَجْبَجَةِ فِي كَلَامِهِ، وَهُوَ الْهَذَرُ مِنْ غَيْرِ بَيَانٍ، وقيل: البجباج الأحمق ويُرْوَى الْفَجْفَاجُ، وهو قريب منه (٤). • (بجح) وفي حديث أم زرع في قول المرأة الحادية عشرة (٥) في أبي زرع. «بَجَّحَنِي فَبَجِحْتُ» (٦) أَي فَرَّحَنِي فَفَرِحْتُ.

стр. 274

وحكى الْهَرَوِيُّ (١) عن ابن الأنباري أن معناه: «عَظَّمَنِي فَعَظُمَتْ عِنْدِي نَفْسِي». يقال: فلانٌ يَتَبَجَّحُ بِكَذَا، أَيْ: يَتَعَظَّمُ وَيَتَرَفَّعُ (٢) [به]. • (بجد) في حديث جبير بن مطعم: «نَظَرْتُ وَالنَّاسُ يَقْتَتِلُونَ يَوْمَ حُنَيْن إِلَى مِثْلِ الْبِجَادِ الأَسْوَدِ يَهْوِي مِنَ السَّمَاءِ حَتَّى وَقَعَ، فَإِذَا نَمْلٌ مَبْثُوتٌ مَلأَ الْوَادِي» (٣). الْبِجَادُ: الكساء، وجمعه بُجُدٌ، ومنه قيل ذُو الْبِجَادَيْنِ، ويقال: بَجَدَ النِّسَاء إِذَا لَبِسْنَ الْبُجُدَ عَلَى الْمَيِّتِ. • (بجر) في حديث أم زرع: «أَذْكُر عُجَرَهُ وَبُجَرَهُ» (٤). الْبُجَرُ جمع بُجْرَةٍ، وَرَجُلٌ أَبْجَرُ وَهُوَ أَنْ يَتَعَقَّدَ الْعَصَبُ أَوِ الْعُرُوقُ حَتَّى تُرَى نَاتِئَةً (٥) مِنَ الْجَسَدِ وَهُوَ فِي الْبَطْنِ خَاصَّةً، يقال: لفلان بُجْرَةٌ: أَيْ عِظَمٌ في الْبَطْنِ وَنُتُوٌّ في السُّرَّةِ. ومنه في حديث علي ﵁: «أَشْكُو إِلَى اللهِ عُجَرِي وَبُجَرِي» (٦). قال الأصمعي: «أَيْ هُمُومِي وَأَحْزَانِي». وَأَصْلُ الْكَلِمَةِ مَا قَدَّمْنَاهُ.

стр. 275

وقال ابن الأعرابي: «العُجْرَةُ نَفْخَةٌ فِي الظَّهْرِ، فَإِذَا كَانَتْ فِي السُّرَّةِ فَهِيَ بُجْرَةٌ، ثُمَّ يُسْتَعْمَلَانِ فِي الْهُمُومِ وَالأَحْزَانِ». وفي الحديث: «أَنَّهُ بَعَثَ بَعْثًا فَأَصْبَحُوا بِأَرْضِ بَجْرَاءَ» (١) أَي: مرتفعةٍ صُلْبَةٍ. مأخوذ مِنَ الأَبْجَرِ، وَهُوَ الَّذِي صَلُبَتْ سُرَّتُهُ وَارْتَفَعَتْ. • (بجس) في حديث حذيفة: «مَا مِنَّا إِلَّا رَجُلٌ بِهِ آمَّةٌ يُبَجِّسُهَا الظُّفُرُ غَيْرَ الرَّجُلَيْنِ» (٢). يعني عُمَرَ وَعَلِيًّا. الآمَّةُ: الشَّجَّةُ الَّتِي بَلَغَتْ أُمَّ الرَّأْسِ، أراد أن به جِرَاحَةً نَغِلَةً كَثِيرَةَ الصَّدِيدِ إِنْ حَكَّها حَاكٌّ بِظُفْرِهِ انْبَجَسَ الْقَيْحُ لامْتِلَائِهَا، ولم يحتج إِلَى حديدةٍ يَبْضَعُهَا بِهَا. والمعنى: ما منا أحد إِلَّا وَفِيهِ غِلٌّ (٣) وَغِشٌّ، أَوْ عَيْبٌ يَتَلَطَّخُ بِهِ وَيَنْطَوِي عَلَيْهِ غَيْرَهُمَا. • (بجل) في الحديث: «أَنَّهُ ﷺ أَتَى الْقُبُورَ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُم (٤)

стр. 276

أَصَيْتُمْ خَيْرًا بَجِيلًا» (١). أراد كبيرًا، واسعًا كثيرًا، يقال: رجل بَجِيلٌ وَبَجَالٌ، إِذَا كَانَ يُعَظِّمُهُ النَّاسُ. ويقال: هُوَ الضَّخْمُ الْعَظِيمُ الْجِسْمِ. وفي الحديث: «أَنَّهُ ﷺ قال: إِنَّ لُقْمَانَ بْنَ عَادٍ خَطَبَ امْرَأَةً قَدْ خَطَبَهَا إِخْوَتُهُ قَبْلَهُ، وَذَكَرَ أَنَّهُمْ كَانُوا ثَمَانِيَةً فِي قِصَّةٍ طَوِيلَةٍ. فَقَالَ لُقْمَانُ لَهَا: خُذِي مِنِّي أَخِي ذَا (٢) الْبَجَلِ» (٣). قال أبُو عُبَيْدٍ: «معنى الْبَجَل الْحَسْبُ». يُقَالُ بَجَلِي مِنْ هَذَا الأَمْرِ: أَيْ حَسْبِي. ومنه: «أَنَّهُ ﷺ أَلْقَى تَمَرَاتٍ كُنَّ فِي يَدِهِ، وَقَالَ: بَجَلِي مِنَ الدُّنْيَا» (٤). فعلى هذا ذَمَّ لُقْمَانُ أَخَاهُ، وَأَخْبَرَ أَنَّهُ قَصِيرُ الْهِمَّةِ، رَاضٍ بِأَنْ يَكُونَ كَلًّا عَلَى غَيْرِهِ، يقول: حَسْبِي مَا أَنَا فِيهِ، وَإِنْ كَانَ فِي ضَيقٍ مِنَ الْعَيْشِ، وَذِلَّةٍ مِنَ الأَمْرِ. وقال لقمان في الأخ الآخر: «خُذِي مِنِّي أَخِي ذَا الْبَجَلَةِ». فإنه مدح، يقال: رجل ذُو بَجَلَةٍ وذُو بَجَالَةٍ، وهو الرُّوَاءُ الْحَسَنُ، والنَّبَاهَةُ والنُّبْلُ. وقيل هذه كانت ألقابًا لإخوة لقمان.

стр. 277

فصل الباء مع الحاء • (بحب) (١) في الحديث: «مَنْ سَرَّهُ (٢) أَنْ يَسْكُنَ بُحْبُوحَةَ الْجَنَّةِ فَلْيَلْزَمِ الْجَمَاعَةَ» (٣). بُحْبُ وحَةُ كُلِّ شَيْءٍ وَسَطُهُ وَخِيَارُهُ، يُقَالُ: قَدْ تَبَحْبَحْتُ فِي الدَّارِ إِذَا تَوَسَّطْتَهَا. ومنه في حديث خزيمة: «وَتَفَطَّرَ اللِّحَاءُ وَتَبَحْبَحَ الْحَيَا» (٤). أَي اتَّسَعَ الْغَيْثُ، وَأَصْلُ الْكَلِمَةِ (بَحَّ) فكرر الباء تخفيفًا. • (بحث) في كتاب لعمر ﵁: «أَنَّهُ كَتَبَ أَنَّ عَامِلَ كُورَةِ كَذَا كَرِهَ لِلْمُسْلِمِينَ مُبَاحَتَةَ الْمَاءِ، وَغَلَا عَلَيْهِمُ الْعَسَلُ، وَذَكَرَ الطِّلَا فَأَذِنَ لَهُ» (٥). قوله: مباحتة الماء: هو شربه بحتًا (٦) غير ممزوجٍ، يقال: هذا الشَّيْءُ بَحْتٌ أَيْ خَالِصٌ صرفٌ.

стр. 278

• (بحث) وفي الحديث: «أَنَّ غُلَامَيْنِ كَانَا يَلْعَبَانِ الْبَحْثَةَ» (١). وهي لَعِبٌ بِالتُّرَابِ، وَالْبُحَاثَةُ: التُّرَابُ الَّذِي يُبْحَثُ عَمَّا يُطْلَبُ. • (بحر) في الحديث: «أَنَّهُ ﷺ رَكِبَ فَرَسًا لأَبِي طَلْحَةَ فَقَالَ: وَجَدْتُهُ بَحرًا» (٢). قال أَبُو عُبَيْدٍ: «يقال للفرس إِذَا كان واسعَ الْجَرْي: إِنَّهُ لَبَحْرٌ». وفي الحديث: «أَنَّهُ ﷺ شَكَا إِلَى سَعْدٍ مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيٍّ حِينَ غَمَزَهُ بِشَيْءٍ. فَقَالَ سَعْدٌ: اعْفُ عَنْهُ يَا رَسُولَ اللهِ. فَلَقَدِ اصْطَلَحَ أَهْلُ الْبَحْرَةِ [عَلَى] أَنْ يُعَصِّبُوهُ بِالْعِصَابَةِ قَبْلَ مَقْدَمِكَ، فَلَمَّا قَدِمْتَ شَرِقَ بِذَلِكَ» (٣). الْبَحْرَةُ: يُرِيدُ بِهَا الْمَدِينَةَ. قَالَ الأُمَوِيُّ: «الْبَحْرَةُ: الأَرْضُ وَالْبَلْدَةُ، يُقَالُ: هَذِهِ بَحْرَتُنَا، أَيْ بَلْدَتُنَا» وَالْعِصَابَةُ لِلسَّيِّدِ (٤) الْمُطَاعِ فِي قَوْمِهِ كَالتَّاجِ لِلْمُلُوكِ. وفي الحديث: «فَتَجْدَعُ هَذِهِ فَتَقُولُ صَرْبَى (٥)، وَتَقُولُ بَحِيرَة» (٦).

стр. 279

فَالْبَحِيرَةُ (١) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ: بِنْتُ السَّائِبَةِ، وَالسَّائِبَةُ: النَّاقَةُ إذَا تابعت بَيْنَ عَشْرِ إِنَاثٍ لَيْسَ فِيهِنَّ ذَكَرٌ. فكانوا يُسَيِّبُونَهَا لَمْ تُرَكَبْ. وَلَمْ تُجَزَّ، وَلَمْ يَشْرَبْ لَبَنَهَا إِلَّا ضَيْفٌ، فما نُتِجَتْ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ أُنْثَى بُحِرَ أُذُنُهَا، أَيْ شُقَّ ثُمَّ خُلِّيَ سبيلها مع أمها. وقيل: الْبَحِيرَةُ: النَّاقَةُ إِذَا نُتِجَتْ خَمْسَةَ أَبْطُنٍ فَكَانَ آخرُهَا سَقْبًا ذَكَرًا، شَقُّوا أُذُنَ النَّاقَةِ، وَخَلَّوا سَبِيلَهَا، فَلَا يُنْتَفَعُ بِهَا، وَلَا تُمْنَعُ عَنْ مَاءٍ وَلَا كَلإٍ، وَلَا يَرْكَبُهَا الْمُعْيِي تَحَرُّجًا. وعن عكرمة: «أَنَّ الْبَحِيرَةَ: النَّاقَة إذا ولدت خمسة أبطن، فكان في الخامس سَقْبٌ ذَبَحُوهُ فأكلوه، وإن كانت أنثى بتكوا أذنها فقالوا: إنَّهَا بحيرة، فلم يُشْرَبْ لَبَنُهَا، وَلَمْ يُفْقَرْ ظَهْرُهَا، وَسُمِّيَتْ بَحِيرَة؛ لأَنَّهُمْ شَقُّوا أُذُنَهَا». وقال ابن عرفة (٢): «الْبَحِيرَةُ النَّاقَةُ إِذَا نُتِجَتْ خَمْسَةَ أَبْطُنٍ كَانُوا

стр. 280

يَنْظُرُونَ، فَإِنْ كَانَ الْخَامِسُ ذَكَرًا نَحَرُوهُ، فَأَكَلَهُ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ، وَإِنْ كَانَ الْخَامِسُ أُنْثَى بَحَرُوا أُذُنَهَا فكانت حرامًا عَلَى النِّسَاءِ لَحْمُهَا وَلَبَنُهَا وَرَكُوبُهَا، فَإِذَا مَاتَتْ حَلَّتْ لِلنِّسَاءِ». وكل هذه من أفعال الجاهلية، وَرُسُومِهِمْ، نسخها الإِسْلَامُ وحكم بإبطالها (١). قال - تعالى -: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ﴾ الآية [المائدة: ١٠٣]. وفي حديث ابن عباس ﵁: «أَنَّهُ قال في المستحاضة: إِذَا رَأَتِ الدَّمَ الْبَحْرَانِيَّ فَلْتَدَعِ الصَّلَاةَ» (٢). الدَّمُ الْبَحْرَانِيُّ: هُوَ دَمُ الْحَيْضِ، لَا دَمُ الاسْتِحَاضَةِ، سَمَّاهُ بَحْرَانِيًا لِغِلَظِهِ وَشِدَّةِ حُمْرَتِهِ حَتَّى يَكَاد يَسْوَدّ، ونسبه إلى البحر، وَالْبَحْرُ عُمْقُ الرَّحِمِ، وَكُلُّ عُمْقٍ وَشَقٍّ بَحْرٌ، ومنه يقال: تَبَحَّرَ فلانٌ في العلم أيْ تَعَمَّقَ فيه وتَوَسَّعَ، ويقال البحراني: الشديد الحمرة، يقال: أحمر باحرى (٣) وبحراني. • (بحن) في الحديث: «تَخْرُجُ بَحْنَانَةٌ مِنْ جَهَنَّمَ. (أَيْ: شَرَارَةٌ، وَهُوَ مَا يَتَطَايَرُ مِنْهَا) تَلْفُظُ الْمُنَافِقِينَ» (٤).

стр. 281

فصل الباء مع الخاء • (بخَّ) (١) وفي حديث أبي طلحة أَنَّهُ قال: «أَحَبُّ مَالِي إِلَيَّ بِيَرَحَا (٢)، وَقَدْ جَعَلْتُهَا صَدَقَةً. فقال: بَخْ بَخْ» (٣). وفي الحديث الآخر أَنَّهُ [لَمَّا] قَرَأَ: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [آل عمران: ١٣٣]. قال رجل: بَخْ بَخْ (٤). وفيه أَرْبَعُ لُغَاتٍ: الجزمُ، والخفضُ، والتَّشديدُ، والتَّخفيفُ، فَإِذَا كُرِّرَ فالاختيار أن يُنَوَّنَ الأَوَّلُ وَيُسَكَّن الثَّانِي، فيقال: بَخٍ بَخْ، وكذلك في كل مُثُنًّى كقولهم صَهٍ صَهْ، وطَابٍ طَابْ، وهي كلمة تذكر عند استطابة شيء. وقال ابن السكيت: «بَخْ بَخْ (٥) وَبَهْ بَهْ بمعنًى واحدٍ».

стр. 282

• (بخت) وفي حديث الحجاج أَنَّهُ أُتِيَ بِيَزِيدَ بْنِ الْمُهَلَّبِ يَرسُفُ فِي حَدِيدٍ، فَأَقْبَلَ يَخْطُرُ بِيَدَيْهِ، فَغَاظَ ذَلِكَ الْحَجَّاجَ، فَقَالَ: جَمِيلُ الْمُحَيَّا بَخْتَرِيٌّ إِذَا مَشَى وَقَدْ وَلَّى عَنْهُ، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ فَقَالَ: وفِي الدِّرْعِ ضَخْمُ الْمَنْكِبَيْنِ شِنَاقُ فَقَالَ: الْحَجَّاجُ: قَاتَلَهُ اللهُ. مَا أَمْضَى جَنَانَهُ، وَأَحْلَفَ (١) لِسَانَهُ! (٢). يقال: رَجُلٌ بَخْتَرِيُّ، أَيْ مُتَبَخْتِرٌ، وَهُوَ الْبَخْتِيرُ أَيْضًا. والشِّنَاقُ: الطَّوِيلُ، يُقَالُ لِلْفَرَسِ الطَّوِيلِ: شِنَاقٌ وَمَشْنُوقٌ. • (بخس) وفي الحديث: «يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يُسْتَحَلُّ فِيهِ الرِّبَا بِالْبَيْعِ، وَالْخَمْرُ بِالنَّبِيذِ، وَالبَخْسُ بِالزَّكَاةِ» (٣). الْبَخْسُ: النُّقْصَانُ، وأراد به الْمَكْسَ وما يأخذه العَشَّارُ لِلسُّلْطَانِ، يتأولون فيه معنى الزكاةِ والصَّدَقَةِ. ويحتمل أنه يُرَادُ بِهِ الْخُسْرَانُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ فَإِنَّهُ إِذَا انْتُقِصَ ذَلِكَ يَحْسُبُهُ من حِسَابِ الزَّكَاةِ. والله أعلم. • (بخص) وفي الحديث: «أَنَّهُ كَانَ مَبْخُوصَ الْعَقِبَيْنِ» (٤): أَيْ قليل لحم

стр. 283

الْعَقِبَيْنِ كَأَنَّهُ بُخِصَ، أي نُقِصَ منه فَعَرِيَ مَكَانَهُ منه، وَالْبَخَصَةُ: لَحْمٌ أَسْفَلَ الْقَدَمَيْنِ. ويُروى مَنْخُوض القدمين، وهو مفسر في بابه. وفي حديث محمد بن كعب القرظي في قوله - تعالى -: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢)﴾ [الإخلاص: ١، ٢] قال: لو سكت عنها لَتَبَخَّضَ لها (١) رجالٌ فقالوا: ما صمد؟ فأخبرهم أَنَّ الصَّمَدَ: الذي لم يلد ولم يولد (٢). إلى آخره. تَبَخَّصَ: مأخوذ من بَخَصِ الْعَيْنِ: وهو لَحْمُ عند الْجَفْنِ الأَسْفَلِ، يظهر من النَّاظر عند التحديق إِذَا أبصر شيئًا فأنكره أو تَعَجَّبَ منه، فَأَمَّا الْبَخْصُ ساكنة الخاء فمصدر بَخَصْتُ عَيْنَ الرَّجُلِ إِذَا بَخَقْتَهَا. • (بخع) وفي حديث عمر: «وَمَنْ لَمْ يَكُنْ يَبْخَعُ لَنَا بِطَاعَةِ» (٣). يقال: قد بَخَعَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ بِالطَّاعَةِ: إِذَا أَقَرَّ لَهُ بِهَا، وَانْقَادَ. وفي حديث عائشة: أَنَّهَا ذَكَرَتْ عُمَرَ فَقَالَتْ: «بَخَعَ الأَرْضَ فَقَاءَتْ

стр. 284

أُكُلَهَا» (١). أَي اسْتَخْرَجَ مَا فِيهَا مِنَ الْكُنُوزِ وَأَمْوَالِ الْمُلُوكِ، وَأَصْلُهُ مِنْ بَخَعْتُ الأَرْضَ بِالزِّرَاعَةِ: إِذَا بَالَغْتَ وتَابَعْتَ فِي الْحَرْثِ وَنَهَكْتَهَا وَلَمْ تَتْرُكْهَا سَنَةً فَتَقْوَى. ويقال: بَخَعَ الْحُزْنُ نَفْسَهُ، أَيْ: نَهَكَهَا، ومنه قوله - تعالى -: ﴿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ﴾ [الكهف: ٦] أَيْ: مُهْلِكُهَا. يقال: بَخَعَ بِالشَّاةِ، إِذَا بَالَغَ فِي ذَبْحِهَا. وفي حديث عُقْبَةَ بن عامر: «أَهْلُ الْيَمَنِ أَبْخَعُ طَاعَةً» (٢). أَيْ أَبْلَغُ. وقال الأصمعي: «أَنْصَح»، وقال غيره: أنصع، وهو بمعنى أخلص. وفي رواية أخرى: بَعَجَ الأَرْضَ، أَيْ شَقَّهَا لِلزِّرَاعَةِ، وَالْبَعْجُ شَقُّ الْبَطْنِ. • (بخق) في الحديث: «أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْبَخْقَاءِ فِي الضَّحَايَا» (٣) وهي التي

стр. 285

بُخِقَتْ عَيْنُهَا. أَيْ ضُرِبَتْ حَتَّى ذَهَبَ بَصَرُهَا، وَهِيَ الْعَوْرَاءُ. ومنه في حديث زيد بن ثابت أَنَّهُ قال: «فِي الْعَيْنِ الْقَائِمَةِ إِذَا بُخِقَتْ مِائَةُ دِينَارٍ» (١). معناه: إِذَا فُقِئَتْ بَعْدَ الْعَوَرِ وَذَهَابِ (٢) الْبَصَرِ.
следующие страницы →