← Гариб и словари

Гариб и словари · id 30176

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب

عبد الغافر الفارسي

Полный текст (3 443 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

فصل الباء مع الخاء • (بخَّ) (١) وفي حديث أبي طلحة أَنَّهُ قال: «أَحَبُّ مَالِي إِلَيَّ بِيَرَحَا (٢)، وَقَدْ جَعَلْتُهَا صَدَقَةً. فقال: بَخْ بَخْ» (٣). وفي الحديث الآخر أَنَّهُ [لَمَّا] قَرَأَ: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [آل عمران: ١٣٣]. قال رجل: بَخْ بَخْ (٤). وفيه أَرْبَعُ لُغَاتٍ: الجزمُ، والخفضُ، والتَّشديدُ، والتَّخفيفُ، فَإِذَا كُرِّرَ فالاختيار أن يُنَوَّنَ الأَوَّلُ وَيُسَكَّن الثَّانِي، فيقال: بَخٍ بَخْ، وكذلك في كل مُثُنًّى كقولهم صَهٍ صَهْ، وطَابٍ طَابْ، وهي كلمة تذكر عند استطابة شيء. وقال ابن السكيت: «بَخْ بَخْ (٥) وَبَهْ بَهْ بمعنًى واحدٍ».

стр. 282

• (بخت) وفي حديث الحجاج أَنَّهُ أُتِيَ بِيَزِيدَ بْنِ الْمُهَلَّبِ يَرسُفُ فِي حَدِيدٍ، فَأَقْبَلَ يَخْطُرُ بِيَدَيْهِ، فَغَاظَ ذَلِكَ الْحَجَّاجَ، فَقَالَ: جَمِيلُ الْمُحَيَّا بَخْتَرِيٌّ إِذَا مَشَى وَقَدْ وَلَّى عَنْهُ، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ فَقَالَ: وفِي الدِّرْعِ ضَخْمُ الْمَنْكِبَيْنِ شِنَاقُ فَقَالَ: الْحَجَّاجُ: قَاتَلَهُ اللهُ. مَا أَمْضَى جَنَانَهُ، وَأَحْلَفَ (١) لِسَانَهُ! (٢). يقال: رَجُلٌ بَخْتَرِيُّ، أَيْ مُتَبَخْتِرٌ، وَهُوَ الْبَخْتِيرُ أَيْضًا. والشِّنَاقُ: الطَّوِيلُ، يُقَالُ لِلْفَرَسِ الطَّوِيلِ: شِنَاقٌ وَمَشْنُوقٌ. • (بخس) وفي الحديث: «يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يُسْتَحَلُّ فِيهِ الرِّبَا بِالْبَيْعِ، وَالْخَمْرُ بِالنَّبِيذِ، وَالبَخْسُ بِالزَّكَاةِ» (٣). الْبَخْسُ: النُّقْصَانُ، وأراد به الْمَكْسَ وما يأخذه العَشَّارُ لِلسُّلْطَانِ، يتأولون فيه معنى الزكاةِ والصَّدَقَةِ. ويحتمل أنه يُرَادُ بِهِ الْخُسْرَانُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ فَإِنَّهُ إِذَا انْتُقِصَ ذَلِكَ يَحْسُبُهُ من حِسَابِ الزَّكَاةِ. والله أعلم. • (بخص) وفي الحديث: «أَنَّهُ كَانَ مَبْخُوصَ الْعَقِبَيْنِ» (٤): أَيْ قليل لحم

стр. 283

الْعَقِبَيْنِ كَأَنَّهُ بُخِصَ، أي نُقِصَ منه فَعَرِيَ مَكَانَهُ منه، وَالْبَخَصَةُ: لَحْمٌ أَسْفَلَ الْقَدَمَيْنِ. ويُروى مَنْخُوض القدمين، وهو مفسر في بابه. وفي حديث محمد بن كعب القرظي في قوله - تعالى -: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢)﴾ [الإخلاص: ١، ٢] قال: لو سكت عنها لَتَبَخَّضَ لها (١) رجالٌ فقالوا: ما صمد؟ فأخبرهم أَنَّ الصَّمَدَ: الذي لم يلد ولم يولد (٢). إلى آخره. تَبَخَّصَ: مأخوذ من بَخَصِ الْعَيْنِ: وهو لَحْمُ عند الْجَفْنِ الأَسْفَلِ، يظهر من النَّاظر عند التحديق إِذَا أبصر شيئًا فأنكره أو تَعَجَّبَ منه، فَأَمَّا الْبَخْصُ ساكنة الخاء فمصدر بَخَصْتُ عَيْنَ الرَّجُلِ إِذَا بَخَقْتَهَا. • (بخع) وفي حديث عمر: «وَمَنْ لَمْ يَكُنْ يَبْخَعُ لَنَا بِطَاعَةِ» (٣). يقال: قد بَخَعَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ بِالطَّاعَةِ: إِذَا أَقَرَّ لَهُ بِهَا، وَانْقَادَ. وفي حديث عائشة: أَنَّهَا ذَكَرَتْ عُمَرَ فَقَالَتْ: «بَخَعَ الأَرْضَ فَقَاءَتْ

стр. 284

أُكُلَهَا» (١). أَي اسْتَخْرَجَ مَا فِيهَا مِنَ الْكُنُوزِ وَأَمْوَالِ الْمُلُوكِ، وَأَصْلُهُ مِنْ بَخَعْتُ الأَرْضَ بِالزِّرَاعَةِ: إِذَا بَالَغْتَ وتَابَعْتَ فِي الْحَرْثِ وَنَهَكْتَهَا وَلَمْ تَتْرُكْهَا سَنَةً فَتَقْوَى. ويقال: بَخَعَ الْحُزْنُ نَفْسَهُ، أَيْ: نَهَكَهَا، ومنه قوله - تعالى -: ﴿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ﴾ [الكهف: ٦] أَيْ: مُهْلِكُهَا. يقال: بَخَعَ بِالشَّاةِ، إِذَا بَالَغَ فِي ذَبْحِهَا. وفي حديث عُقْبَةَ بن عامر: «أَهْلُ الْيَمَنِ أَبْخَعُ طَاعَةً» (٢). أَيْ أَبْلَغُ. وقال الأصمعي: «أَنْصَح»، وقال غيره: أنصع، وهو بمعنى أخلص. وفي رواية أخرى: بَعَجَ الأَرْضَ، أَيْ شَقَّهَا لِلزِّرَاعَةِ، وَالْبَعْجُ شَقُّ الْبَطْنِ. • (بخق) في الحديث: «أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْبَخْقَاءِ فِي الضَّحَايَا» (٣) وهي التي

стр. 285

بُخِقَتْ عَيْنُهَا. أَيْ ضُرِبَتْ حَتَّى ذَهَبَ بَصَرُهَا، وَهِيَ الْعَوْرَاءُ. ومنه في حديث زيد بن ثابت أَنَّهُ قال: «فِي الْعَيْنِ الْقَائِمَةِ إِذَا بُخِقَتْ مِائَةُ دِينَارٍ» (١). معناه: إِذَا فُقِئَتْ بَعْدَ الْعَوَرِ وَذَهَابِ (٢) الْبَصَرِ.

стр. 286

فصل الباء مع الدال • (بدأ) في حديث أبي هريرة ﵁: «مَنَعَتِ الْعِرَاقُ دِرْهَمَهَا وَقَفِيزَهَا، وَمَنَعَتِ الشَّامُ مُدْيَهَا وَدِينَارَهَا، وَمَنَعَتْ مِصْرُ إِرْدَبَّهَا، وَعُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ» (١). قيل معنى منعهم، أَنَّهُ أَخْبَرَ أَنَّهُمْ (٢) سَيُسْلِمُونَ عَلَى مُسْتَقْبَلِ الزَّمَانِ، فيسقط بِإِسْلَامِهِمْ مَا وُظِّفَ (٣) عليهم من الْجِزَى وَالأَخْرِجَةِ، فصاروا مانعين بِإِسْلَامِهِمْ. فعلى هذا معنى قوله: «وَعُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ» لأَنَّ ابْتِدَاءَهُمْ في علم الله أنهم سَيُسْلِمُونَ، فعادوا في الآخِرِ إِلَى ذَلِكَ، وهذا من علامات نبوته أنه أخبر عن الغيب الذي سيكون بإعلام الله - تعالى - إِيَّاهُ بِهِ. وقيل: معنى الْمَنْعِ: أَنَّهُمْ يَرْجِعُونَ عَنِ الطَّاعَةِ، وَيَرْتَدُّونَ، فَيَمْتَنِعُونَ عَنِ الزَّكَوَاتِ. فعلى هذا قوله: «وَعُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ» معناه: رجعتم إِلَى الكفر الذي هو بَدْءُ أَمْرِكُمْ؛ لأَنَّهُ وجدهم ضُلَّالًا كُفَّارًا، فأخبر أن منهم من يَرْتَدُّ فيعود إِلَى الكفر. وسائر الألفاظ مُفَسَّرٌ في الأبواب (٤).

стр. 287

وفي الحديث: «الْخَيْلُ مُبَدَّأَةٌ يَوْمَ الْوِرْدِ» (١). معناه إِذَا وَرَدَتْ (٢) الْخَيْلُ وَالإِبِلُ وَالْغَنَمُ الْمَاءَ بُدِئَ بِالْخَيْلِ فَتُسْقَى. قال ابن الأعرابي: «لَيْسَ لِلْخَيْلِ وِرْدٌ إِنَّمَا هِيَ عَلَى الْمَاءِ تُسْقَى». ويقال للسَّقِيِّ مهما (٣) شَاءَ الرِّفْهُ. وفي الحديث: «أَنَّهُ نَفَّلَ فِي الْبَدْأَةِ الرُّبُعَ وَفِي الرَّجْعَةِ الثُّلُثَ» (٤). أراد ابْتِدَاءَ السَّفَرِ يعني في الغَزْوِ. ويقال: اكْتَر لِلْبَدْأَةِ بِكَذَا وَلِلرَّجْعَةِ (٥) بِكَذَا. وفي حديث سعيد بن المسيب: «في حريم البئر الْبَدِيءِ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ ذِرَاعًا» (٦). هي البئر الَّتِي ابْتُدِئَتْ فَحُفِرَتْ فِي الإِسْلَامِ، وليست بِعَادِيَّةٍ، إِذَا حَفَرَهَا الْحَافِرُ في مَوَاتٍ لَا رَبَّ لَهَا فَلَهَا مِنَ الْحَرِيمِ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ

стр. 288

ذِرَاعًا، لَا يَحْتَفِرُ فِيهَا أَحَدٌ غيره، كَالرَّجُلِ يُحْيِي مَوَاتًا مِنَ الأَرْضِ. وفي القليب، وَهِيَ الْبِئْرُ الْعَادِيَّةُ الْقَدِيمَةُ التي لَا يُعْلَمُ لَهَا رَبٌّ وَلَا حَافِرٌ خمسون ذراعًا، لأَنَّهَا عَامَّةٌ لِلنَّاسِ، فَإِذَا نَزَلَهَا نَازِلٌ مَنَعَ غيره، وَهُوَ أَنْ لَا يَتَّخِذَهَا دَارًا وَيُقِيمَ بِهَا (١) فَأَمَّا أَنْ يَكُونَ عَابِرَ سَبِيلٍ فَلَا. • (بدج) وفي حديثِ الزُّبَيْرِ ﵁: «أَنَّهُ حَمَلَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ عَلَى نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بِالسَّيْفِ، حَتَّى شَقَّهُ بِاثْنَيْنِ، وَقَطَعَ أُبْدُوجَ سَرْجِهِ، حَتَّى خَلَصَ إِلَى كَاهِلِ الْفَرَسِ» (٢). أُبْدُوجُ السَّرْجِ: لِبْدُهُ. قال الْخَطَّابِيُّ (٣): «وَلَا أَدْرِي مَا صِحَّتُهُ، وخَلِيقٌ أَنْ يَكُونَ أُبْدُوَد (٤) السَّرْجِ يريد لِبْدَ بِدَادَيْهِ والله أعلم». • (بدح) في حديث بكر بن عبد الله أنه قال: «كَانَ أَصْحَابُهُ ﷺ يَتَمَازَحُونَ حَتَّى أَنَّهُمْ يَتَبَادَحُونَ بِالْبِطِّيخِ» (٥) أَيْ يَتَرَامَوْنَ بِهِ، وَالْبَدْحُ رَمْيُكَ بِالشَّيْءِ فِيهِ رَخَاوَةٌ كَالْبِطِّيخِ وَالْحَنْظَلِ وَغَيْرِهِمَا. فَإِذَا جَاءَتِ الْعَزَائِمُ

стр. 289

وَالْحَقَائِقُ كَانُوا رِجَالَهَا وَالثَّابِتِينَ لَهَا. • (بدد) في حديث أم سلمة ﵂، أَنَّهَا قَالَتْ لِجَارِيَةٍ لَهَا حِينَ سَأَلَهَا الْمَسَاكِينُ شَيْئًا «أَبِدِّيهِمْ تَمْرَةً تَمْرَةً» (١) أَيْ: أَعْطِيهِمْ (٢)، وفَرِّقِي فِيهِمْ. وَهُوَ مِن الإِبْدَادِ. تَقُولُ (٣): أَبْدَدْتُهُمُ الْعَطَاءَ إِذَا لَمْ تَجْمَعْ بَيْنَ اثْنَيْنِ. وفي الحديث أَنَّهُ لَمَّا كَانَ انْكِشَافَ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ حُنَيْنٍ (٤): «أَبَدَّ النَّبِيُّ ﷺ يَدَهُ إِلَى الأَرْضِ فَأَخَذَ قَبْصَةً مِنْ تُرَابٍ (٥) فَحَذَا بِهَا وُجُوهَهُمْ» (٦). أَبَدَّ يَدَهُ: أَيْ مَدَّهَا، يُقَالُ أَبِدَّ السَّائِلَ رَغِيفًا أَيْ أَعْطِهِ إِيَّاهُ، وَأَبِدَّهُ يَدَكَ، أَيْ مُدَّهَا إِلَيْهِ. وَمِنْهُ التَّبْدِيدُ بِمَعْنَى التَّفْرِيقِ. ومنه في حديث خالد بن سنان الْمَخْزُومِيُّ: «أَنَّهُ انْتَهَى إِلَى النَّارِ وَعَلَيْهِ مِدْرَعَةُ صُوفٍ فَجَعَلَ يُفَرِّقُهَا بِعَصَاهُ، ويقول: بَدًّا بَدًّا» (٧). أراد

стр. 290

تَبَدَّدِي، يقال: بَدَدْتُ بَدًّا وبَدَّدْتُ تَبْدِيدًا، والبُدُّ الفراق. يقال لا بدَّ اليوم من كذا: أَيْ لَا فِرَاقَ دُونَهُ. وفي حديث عمر بن عبد العزيز أَنَّهُ لَمَّا حضرتْهُ الوفاة قال: «أَجْلِسُونِي. ثُمَّ قَالَ: أَنَا الَّذِي أَمَرْتَنِي فَقَصَّرْتُ، وَنَهَيْتَنِي فَعَصَيْتُ، وَلَكِنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَأَبَدَّ النَّظَرَ، وَقَالَ: إِنِّي لأَرَى حَضَرَةً مَا هُمْ بِإِنْسٍ وَلَا جِنٍّ ثُمَّ قُبِضَ» (١). قوله: فَأَبَدَّ النَّظَرَ أَيْ مَدَّهُ كَأَنَّهُ نَظَرَ إِلَى كُلِّ شَيْءٍ فَأَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ بُدَّتَهُ (٢)، أَيْ حَقَّهُ مِنَ النَّظَرِ، وَجَمْعُ الْبُدَّةِ بُدَدٌ. ومنه الحديث: «أَحْصِهِمْ (٣) عَدَدًا وَاقْتُلْهُمْ (٤) بَدَدًا» (٥) أَيْ حِصَصًا بَيْنَهُمْ.

стр. 291

وفي حديث ابن الزبير: «أَنَّهُ كَانَ حَسَنَ الْبَادِّ إِذَا رَكِبَ عَلَى السَّرْجِ» (١). الْبَادُ: أَصْلُ الْفَخِذِ، وَالْبَادَّانِ مِنْ ظَهْرِ الْفَرَسِ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ فَخِذُ الْفَارِسِ، سُمِّيَا بِاسْمِ الْفَخِذِ، وَسُمِّيَ أَصْلُ الْفَخِذِ بِهِمَا، وَالأَبَدُّ الْمَلآنُ الْفَخِذَيْنِ (٢) مِنَ اللَّحْمِ، وَالْمَرْأَةُ بَدَّا. وفي حديث عكرمة: «أَنَّ رَجُلًا بَاعَ مِنَ التَّمَّارِينَ سَبْعَةَ أَصْوُعٍ بِدِرْ هَمٍ، فَتَبَدَّدُوهُ بَيْنَهُمْ فَصَارَ عَلَى كُلِّ رَجُلٍ حِصَّةٌ مِنَ الْوَرِقِ» (٣). تَبَدَّدُوهُ: أَي اقْتَسَمُوهُ حِصَصًا عَلَى السَّواءِ، والاسم منه الْبِدَّةُ. ويقال: التقى القوم فَابْتَدُّوا فُلَانًا بِالضَّرْبِ، إِذَا أَخَذُوهُ مِنْ نَوَاحِيهِ. • (بدر) في حديث المولد والمبعث: «فَرَجَعَ بِهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ تَرْجُفُ بَوَادِرُهُ» (٤). وَاحدتها بَادِرَةٌ وَهِيَ لَحْمَةٌ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبِ وَالْعُنُقِ وَكَذَلِكَ هِيَ مِنَ الْفَرَسِ وَغَيْرِهِ، وَإِنَّمَا تَرْجُفُ مِنَ الْفَزَعِ. وفي الحديث: «أَنَّه ﷺ أُتِيَ بِبَدْرٍ فِيهِ بَقْلٌ» (٥) أَرَادَ بِطَبَقٍ، قيل: شُبِّهَ بِالْبَدْرِ فِي اسْتِدَارَتِهِ، ومنه عَيْنٌ بَدْرَةٌ، إِذَا كَانَتْ وَاسِعَةً مُرْتَوِيَةً.

стр. 292

وفي الحديث: «لَا تُبَادِرُونِي بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فَإِنِّي قَدْ بَدَّنْتُ» (١). أَيْ لَا تُسَابِقُونِي. يُقَالُ: بَادَرْتُهُ فَبَدَرْتُهُ. أَيْ سَابَقْتُهُ فَسَبَقْتُهُ. • (بدع) في الحديث أَنَّ رَجُلًا قَالَ لَهُ ﷺ : «إِنِّي أُبْدِعَ بِي فَاحْمِلْنِي» (٢). قال أبو عبيدة (٣): يقال لِلرَّجُلِ إِذَا بَقِيَ مُنْقَطَعًا بِهِ لِهَلَاكِ دَابَّتِهِ أَوْ لِكَلَالِهَا قَدْ أُبْدِعَ بِهِ. وَأُبْدِعَتِ الرِّكَابُ: إِذَا كَلَّتْ، أَوْ عَطِبَتْ. وفي الحديث أَنَّهُ قَالَ: «أَرْضُ تِهَامَة كَبَدِيعِ الْعَسَلِ حُلْوٌ أَوَّلُهُ حُلْوٌ آخِرُهُ» (٤). الْبَدِيعُ: الزِّقُّ، وَشَبَّهَ تِهَامَةَ بِهِ؛ لأَنَّ الْعَسَلَ لَا يَتَغَيَّرُ، فَأَوَّلُهُ وَآخِرُهُ طَيِّبٌ، وَلَيْسَ كَاللَّبَنِ وَغَيْرِهِ مِمَّا يَخْتَلِفُ أَوَّلُهُ وَآخِرُهُ، كَذَلِكَ تِهَامَةُ فِي أَوَّل الزَّمَانِ وَآخِرِهِ.

стр. 293

• (بدل) في حديث عَلِيٍّ ﵁: «الأَبْدَالُ بِالشَّامِ» (١). قال النَّضْرُ بن شميل: هُمْ خِيَارٌ بَدَلٌ مِنْ خِيَارٍ، ويقال: إِنَّهُمُ الْعُبَّادُ، الْوَاحِدُ بَدَلٌ وَبِدْلٌ، وَإِنَّ عَدَدَهُمْ فِي الأُمَّةِ أَرْبَعُونَ فَإِذَا مَاتَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ أَبْدَلَ اللهُ - تعالى - مَكَانَهُ وَاحِدًا فَلِذَلِكَ يُقَالُ لَهُمْ الأَبْدَالُ. • (بدن) في الحديث: «لَا تُبَادِرُونِي بِالرُّكُوعِ [وَالسُّجُودِ]، فَإِنَّنِي قَدْ بَدَّنْتُ» (٢). قال الأُمَوِيُّ: «معناه كَبِرْتُ وَأَسْنَنْتُ»، يُقَالُ: بَدَّنَ الرَّجُلُ تَبْدِينًا إِذَا أَسَنَّ وروى هُشَيم: وكان فيما قيل (٣) لَحَّانًا بَدُنْتُ. قال (٤) أَبُو عُبَيْدٍ: «ليس له معنى هاهنا، لأَنَّهُ لَيْسَ كَثْرَةُ اللَّحْمِ مِنْ صِفَتِهِ، لأَنَّ مِنْ نَعْتِهِ أَنَّهُ كَانَ رَجُلًا بَيْنَ رَجُلَيْنِ (٥) فِي جِسْمِهِ وَلَحْمِهِ». وفي صفته ﷺ في حديث ابن أبي (٦) هَالَةَ: «بَادِنٌ مُتَمَاسِكٌ» (٧).

стр. 294

الْبَادِنُ: الضَّخْمُ، يقال بَدُنَ الرَّجُلُ يَبْدُنُ بَدْنًا (١) وَبَدَانَةً، ومعناه: أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَهْزُولًا ضَعِيفًا، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ كِسْوَةٌ مِنَ اللَّحْمِ تُخْرِجُهُ عَنِ الهُزَالِ، وَلَا تَبْلُغْ بِهِ الضَّخَامَةَ الْخَارِجَةَ عَنِ الْحَدِّ. قال (٢) الشَّيْخُ: ولعل هُشَيْمًا رَوَى ما حُكِيَ عنه من هذا الحديث، فلا يُحْمَلُ عَلَى لَحْنِهِ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وفي حديث علي ﵁: «أَنَّهُ لَمَّا خَطَبَ فَاطِمَةَ قِيلَ لَهُ: مَا عِنْدَكَ؟ قَالَ: فَرَسِي وَبَدَنِي» (٣). يريد بِالْبَدَنِ الدِّرْعَ الْقَصِيرَةَ، وَيُرْوَى أن دِرْعَ عَلِيٍّ كَانَتْ صَدْرًا لَا قَبَّ لَهَا: أَيْ لَا ظَهْرَ لَهَا. • (بدو) (٤) في الحديث: «مَنْ بَدَا جَفَا» (٥) أَيْ مَنْ نَزَلَ الْبَادِيَةَ صَارَ فِيهِ جَفَاءُ الأَعْرَابِ، لِعُزْلَتِهِ (٦)، وَانْفِرَادِهِ عَنِ النَّاسِ، وَتَوَحُّشِهِ. وقيل جَفَاؤُهُ: تَأَخُّرُهُ عَنِ الْجُمَع وَالْجَمَاعَاتِ فَكَأَنَّهُ جَفْوَةٌ فِي الدِّينِ.

стр. 295

وفي حديث آخر (١): «كَانَ إِذَا اهْتَمَّ بَدَا» (٢). أَيْ خَرَجَ إِلَى الْبَدْوِ، ومعناه يَخُلُو بِنَفْسِهِ حَتَّى يَنْقَضِيَ هَمُّهُ. يُقَالُ: بَدَوْتُ أَبْدُو، وَقِيلَ لأَهْلِ الْبَادِيَةِ «بَادِيَةٌ»، وَالْبِدَاوَةُ بالفتح والكسر جميعًا: الْخُرُوجُ إِلَى الْبَادِيَةِ. وفي حديث سلمة بن الأكوع قال: «خَرَجْنَا وَرَبَاح أُبْدِيهِ مَعَ الإِبْلِ» (٣). أَيْ أَخْرُجُ بِهِ إِلَى الْبَادِيَةِ وَأبْرِزُهُ مَعَهَا إِلَى مَوْضِعِ الْكَلإِ وَالرَّعِي، وَكُلُّ شَيْءٍ أَظْهَرْتَهُ فَقَدْ أَبْدَيْتَهُ، وَيُقَالُ لِلْبَرِّيَّةِ بَادِيَةٌ.

стр. 296

فصل الباء مع الذال المعجمة • (بذأ) في حديث الشعبي: «إِذَا عَظُمَتِ الْحَلْقَةُ فَإِنَّمَا هِيَ بَذَاءٌ (١)، وَنِجَاءٌ (٢)» (٣). الْبَذَاءُ: الْمُبَاذَأَةُ وهي (٤) المفاحشة. يُقَالُ: فُلَانٌ بَذِيءٌ أَيْ فَاحِشُ الْقَوْلِ، سَيِّئُ اللِّسَانِ وَقَدْ بَذُؤَ يَبْذُؤُ بَذَاءَةً، هكذا أورده الهروي مهموزًا، والكلمة في الأصول (٥) من النَّاقِصِ. يقال منه: بَذَوْتُ وَأَبْذَيْتُ عَلَى الْقَوْمِ، والمصدر الْبَذَاءُ. وَفُلَانٌ بَذِيُّ اللِّسَانِ والمرأة بَذِيَّةٌ، وقد بَذُوَ الرَّجُلُ، بلا همز، يَبْذُو بَذَاءً، وأصله «بَذَاءَةً» كَسَائِرِ مَصَادِرِ الْمَضْمُومِ مثل الْخَطَابَةِ (٦) وَالصَّلَابَةِ، فَحُذِفَتِ الْهَاءُ، كما يقال: جَمُلَ جَمَالًا وهذا هو الصحيح. والنِّجَاءُ: الْمُنَاجَاةُ. • (بذج) في الحديث: «يُؤْتَى بِابْنِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُ بَذَجٌ مِنَ الذُّلِّ» (٧).

стр. 297

الْبَذَجُ مِنْ أَوْلَادِ الضَّأْنِ كَالْعَتُودِ مِنْ أَوْلَادِ الْمَعْزِ، وهو ما قَدْ شَبَّ وَقَوِيَ، وَجَمْعُهُ بِذْجَانٌ. • (بذذ) في الحديث: «الْبَذَاذَةُ مِنَ الإِيمَانِ» (١). هُوَ أَنْ يَكُونَ رَثَّ الهيئة، وَهُوَ التَّوَاضُعُ فِي اللِّبَاسِ، يقال: رَجُلٌ بَاذُّ الْهَيْئَةِ. • (بذر) في حديث علي ﵁ في ذكر الصحابة (٢): «لَيْسُوا بِالْمَذَايِيعِ الْبُذُرِ» (٣) وهم الذين يُفْشُون ما يسمعون، يقال: بَذَرْتُ الْكَلَامَ بَيْنَ النَّاسِ كَمَا تُبْذَرُ الْحُبُوبُ، وواحد الْبُذُرِ بَذُورٌ. • (بذعر) (٤) في الحديث: «أَنَّ الَّذِينَ كَانُوا يَلْعَبُونَ مِنَ الْحَبَشَةِ بَيْنَ يَدَيْهِ لَمَّا رَأَوْا عُمَرَ ابْذَعَرُّوا» (٥). يعني تَفَرَّقُوا. يقال: ابْذَعَرَّ الْقومُ ابْذِعْرَارًا.

стр. 298

ومنه في حديث عائشة في ذكر أبيها: «وَابْذَعَرَّ النِّفَاقُ بِوَطْأَتِهِ» (١). أَيْ وَطِئَهُ وَطْأً فَابْذَعَرَّ، أَيْ تَفَرَّقَ، ومثله اشْفَتَرَّ.

стр. 299

فصل الباء مع الراء • (برأ) في حديث أبي هريرة: «أَنَّهُ لَمَّا قَدِمَ مِنْ عَمَلِ الْبَحْرَيْنِ عَلَى عُمَرَ، نَاقَشَهُ عُمَرُ، وَأَخَذَ مِنْهُ عَشْرَةَ آلافِ دِرهَم، وَأَلْقَاهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ، ثُمَّ دَعَاهُ إِلَى الْعَمَلِ، فَأَبَى، فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ يُوسُفَ سَأَلَ الْعَمَلَ. فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: إِنَّ يُوسُفَ مِنِّي بَرِيءٌ، وَأَنَا مِنْهُ بَرَاءٌ» (١). وذكر كلامًا إلى آخره. لم يُرِدْ أبو هريرة بَرَاءَةَ الْوِلَايَةِ، وكيف يَتَبَرَّأُ مِنْ نَبِيٍّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ هُوَ مَأْمُورٌ بِمُوَالَاتِهِ، وَالإِيمَانِ بِنُبُوَّتِهِ؟ وَإِنَّمَا أراد الْبَرَاءَةَ عَنْ مُسَاوَاتِهِ، وَقِيَاسِ نَفْسِهِ في الكفاية والْقُوَّةِ على العملِ بِهِ. يقال: أَنَا مِنْهُ بَرِيءٌ وَبَرَاءٌ، وَقَوْمٌ بُرَاءٌ، [ويقال نحن منكم] (٢) بُرَاءٌ وبِرَاءٌ وَبَرَاءٌ ثلاث لغات. • (برث) في الحديث: «يَبْعَثُ اللهُ مِنْهَا (يعني من حمص) سَبْعِينَ أَلْفًا، فِيمَا بَيْنَ الْبَرْثِ الأَحْمَرِ وَبَيْنَ كَذَا» (٣). قال الأَصْمَعِيُّ: «الْبَرْثُ: أَرْضٌ لَيِّنَةٌ، وجمعها بِرَاثٌ». وفي حديث آخر: «بَيْنَ الزَّيْتُونِ إِلَى كَذَا بَرْثٌ أَحْمَرُ» (٤).

стр. 300

• (برثم) وفي الحديث أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ مُضَرَ فَقَالَ: «تَمِيمٌ بُرْثُمَتُهَا، وَجُرْثُمَتُهَا» (١). قَالَ الْخَطَّابِيُّ (٢): «إِنَّمَا هُوَ بُرْثُنَتُهَا بِالنُّونِ. وَاحِدَةُ الْبَرَاثِنِ، وهي الْمَخَالِبُ». يُرِيدُ شَوْكَتَهَا وَقُوَّتَهَا، وَقَدْ تَتَعَاقَبُ الْمِيمُ وَالنُّونُ في مواضع. وَالْجُرْثُمَةُ الْجُرْثُومَةُ، وهي: الأَصْلُ (٣). ويحتمل أنه أَبْدَلَ النُّونَ بالميم ليزدوج الْبُرْثُمُ بِالْجُرْثُمِ، كما قالوا: الْغَدَايَا وَالْعَشَايَا وبابه. والله أعلم. • (برح) في حديث عائشة في قصة الإفْكِ: «وَأَنَّ رسول الله ﷺ أَخَذَهُ مَا كَانَ يَأْخُذُهُ مِنَ الْبُرَحَاءِ عِنْدَ الْوَحْيِ» (٤) وَهُوَ شِدَّةُ الْكَرْبِ. يُقَالُ: بَرَّحْتُ بِالرَّجُلِ، إِذَا بَلَغْتَ بِهِ غَايَةَ الأَذَى. ومنه في حديث عكرمة: «نَهَى عَنِ التَّوْلِيهِ وَالتَّبْرِيحِ» (٥) وَهُوَ قَتْلُ السَّوْءِ. جَاءَ مُتَّصِلًا بِالْحَدِيثِ.

стр. 301

قال شِمْرٌ (١): «ذكر ابن المبارك هذا الحديث مَعَ مَا ذَكَرَ مِنْ كَرَاهَةِ (٢) إِلقَاءِ السَّمَكِ عَلَى النَّارِ حَيًّا». ويقال: لَقِيتُ مِنْهُ بَرْحًا بَارِحًا. ومنه في قِصَّةِ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ: «أَنَّهُ تَبِعَ قَوْمًا أَغَارُوا عَلَى سَرْحِهِ ﵇ فَلَمْ يَزَلْ يَرْدِيهِمْ وَيَرْمِيهِمْ وَيَتْبَعُهُمْ إِلَى أَنْ قَالُوا: لَقِينَا مِنْهُ الْبَرْحَ» (٣) وهو شِدَّةُ الأَذَى ومنه يقال: لَقِيتُ مِنْهُ الْبُرحِينَ (٤). أَي الدَّاهِيَةَ الشَّدِيدَة. • (برد) في الحديث: «أَصْلُ كُلِّ دَاءٍ الْبَرَدَةُ» (٥) هِيَ: التُّخَمَةُ وَثِقَلُ الطَّعَامِ عَلَى الْمَعِدَةِ، سُمِّيَتْ بَرَدَةً؛ لأَنَّهَا تُبَرِّدُ الْمَعِدَةَ، فَلَا تَقْوَى عَلَى هَضْمِ الطَّعَامِ.

стр. 302

وفي الحديث: «الصَّوْمُ فِي الشِّتَاءِ هُوَ الْغَنِيمَةُ الْبَارِدَةُ» (١) إِنَّمَا وَصَفَهَا بِالْبَرْدِ، لأَنَّ الْغَنِيمَةَ يُؤْتَى بِهَا مِنْ أَرْضِ الْعَدُوِّ، وبعد أن يُبَاشَرَ حَرُّ الْقِتَالِ، فَإِذَا حصلت الغنيمةُ من غيرِ قِتَالٍ كانت بَارِدَةً هَنِيَّةً من غير أذىً، وقد تكون باردةً؛ لأَنَّ الصَّوْمَ في الشِّتَاءِ لَيْسَ فِيهِ أَذى الْجَهْدِ وَالْعَطَشِ، بخلاف الصَّيْفِ. واستعمالُ لَفْظِ الْبَرْدِ فِي كَمَالِ الرَّاحَةِ وَتَمَامِ اللَّذَّةِ مِنَ النَّعْمَةِ مَشْهُورٌ فِي الْكَلَامِ. ومنه الحديث: «أَنَّهُ ﷺ لَمَّا تَوَجَّهَ نَحْوَ المَدِينَةِ خَرَجَ بُرَيْدَةُ الأَسْلَمِيُّ يَتَلَقَّاهُ فِي سَبْعِينَ مِنْ قَوْمِهِ، فَقَالَ لَهُ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: بُرَيْدَة، فَالْتَفَتَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، وَقَالَ: بَرَدَ أَمْرُنَا وَصَلَحَ، ثُمَّ قَالَ: مِمَّنْ؟ قَالَ: مِنْ أَسْلَمَ، فَقَالَ لأَبِي بَكْرٍ: سَلِمْنَا، ثُمَّ قَالَ: مِنْ بَنِي مَنْ؟ قَالَ: مِنْ بَنِي سَهْمٍ، قال: خَرَجَ سَهْمُكَ» (٢). قوله: بَرَدَ أَمْرُنَا، فيه قولان: أحدهما: سَهُلَ أَمْرُنَا، ومنه عَيْشٌ بَارِدٌ أَيْ نَاعِمٌ، وفي الدُّعَاءُ لِلْمَيِّتِ: «اللهُمَّ بَرِّدْ عَلَيْهِ مَضْجَعَهُ». والوجه الآخر: ثَبَتَ أَمْرُنَا، مِنْ قَوْلِهِمْ: بَرَدَ لِي عَلَى فُلَانٍ حَقٌّ، أَيْ ثَبَتَ وَوَجَبَ.

стр. 303

وفيه وجه آخر: وهو أن يكون بَرَدَ بِمَعْنَى ضَعُفَ وَفَتُرَ. يريد به أَمْرَ قُرَيْشٍ والخارجين في أَثَرِهِ من الطَّلَبِ، يُقَالُ: جَدَّ فُلَانٌ فِي الأَمْرِ ثُمَّ بَرَدَ، أَيْ فَتُرَ وَاسْتَرْخَى. ويقال ضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ حَتَّى بَرَدَ، أَيْ مَاتَ وَسَكَنَ. وقوله خَرَجَ سَهْمُكَ: مَعْنَاهُ الْفَلْجُ وَالظَّفَرُ، وَأَصْلُهُ: أَنَّ الْجَمَاعَةَ إِذَا اسْتَهَمُوا عَلَى شَيْءٍ يَتَدَاعونَهُ أَجَالُوا السِّهَام، فَمَنْ خَرَجَ سَهْمُهُ مِنْهُمْ حَازَهُ دُونَ أَصْحَابِهِ، أَيْ ظَفِرَ بِهِ. وفي الحديث: «مَنْ صَلَّى الْبَرْدَيْنِ دَخَلَ الْجَنَّةَ» (١) الْبَرْدَانِ: الْغَدَاةُ وَالْعَشِيُّ وَهُمَا الأَبْرَدَانِ، وَقِيلَ لَهُمَا ذَلِكَ، لِطِيبِ الْهَوَاءِ وَبَرْدِهِ فِي هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ وَهُمَا صَلَاةُ الصُّبْحِ وَصَلَاةُ الْعَصْرِ، وَقِيلَ صَلَاةُ الْمَغْرِبِ؛ لأَنَّهَا فِي وَقْتِ اشْتِغَالِ الْخَلْقِ بِالرُّجُوعِ إِلَى مَسَاكِنِهِمْ وَبُيُوتِهِمْ. وفي الحديث: «أَبْرِدُوا بِالظُّهْرِ؛ فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ» (٢) مَعْنَاهُ أَخِّرُوهَا عَنْ وَقْتِ الْهَاجِرَةِ إِلَى أَنْ يَسْكُنَ الْحَرُّ قَلِيلًا، وَيَنْكَسِرَ وَهَجُ الشَّمْسِ بَعْدَ الزَّوَالِ. وَسُمِّيَ إِبْرَادًا بِالإِضَافَةِ إِلَى الْهَاجِرَةِ، وَحَمَلَهُ بَعْضُ الْمُؤَوِّلِينَ عَلَى الإِسْرَاعِ، كَأَنَّهُ قَالَ: صَلُّوهَا فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا تُدْرِكُوا

стр. 304

فَضِيلَتَهَا، لِئَلَّا يَلْحَقَ الْوَعِيدُ مِنْ شِدَّةِ حَرِّ جَهَنَّمَ؛ إِذِ الْغَالِبُ غَفْلَةُ النَّاسِ وَاشْتِغَالُهُمْ بِالْقَيْلُولَةِ فِي الْهَوَاجِرِ، فَحَثَّهُمْ عَلَى إِدْرَاكِ فَضِيلَةِ أَوَّلِ الْوَقْتِ، وهذا تأويل متجه مُوَافِقٌ لِلُّغَةِ وَالْمَعْنَى جَمِيعًا، وَالأَظْهَرُ الأَشْهَرُ هُوَ الأَوَّلُ، وَلِلْفُقَهَاءِ كَلَامٌ فِي شَرْطِ الإِبْرَادِ وَمُدَّتِهِ (١). وفي الحديث: «إِذَا أَبْرَدْتُمْ إِلَيَّ بَرِيدًا فَابْعَثُوهُ حَسَنَ الْوَجْهِ حَسَنَ الاسْمِ» (٢). أَيْ إِذَا أَرْسَلْتُمْ إِلَيَّ رَسُولًا، وَالْبَرِيدُ: الرَّسُولُ، يُقَالُ فِي الْمَثَلِ: الْحُمَّى بَرِيدُ الْمَوْتِ. وَيُقَالُ لِدَابَّةِ الْبَرِيدِ بَرِيدٌ لِسَيْرِهِ فِي الْبَرِيدِ. وفي الحديث: «إِنِّي لَا أَحْبِسُ الْبُرُدَ» (٣) أي الرُّسُلَ الْوَارِدِينَ عَلَيَّ مِنَ الْمُلُوكِ وَالأَطْرَافِ. وفي حديث أبي ذَرٍّ لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ بِالرَّبَذَةِ، وَاتَّفَقَ وُصُولُ رُفْقَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُمْ: «أَنْشُدُكُمُ اللهَ أَنْ يُكَفِّنَنِي مِنْكُمْ رَجُلٌ كَانَ أَمِيرًا، أَوْ عَرِيفًا، أَوْ بَرِيدًا، أَوْ نَقِيبًا» (٤) الْبَرِيدُ: الرَّسُولُ.

стр. 305

وفي الحديث: «لَا تُبَرِّدُوا عَنِ الظَّالِمِ» (١) أَيْ لَا تَشْتُمُوهُ فَتُخَفِّفُوا عَنْهُ وَتُسَهِّلُوا عليه عُقُوبَةَ ذَنْبِهِ، كما قالت عائشة لامْرَأَةٍ كَانَتْ تَدْعُو عَلَى سَارِقٍ «لَا تُسَبِّخِي عَنْهُ بِدُعَائِكِ عَلَيْهِ» (٢) أَيْ لَا تُخَفِّفِي عَنْهُ، وَلَا تُوَسِّعِي عَلَيْهِ. • (برر) في حديث طَهْفَةَ النَّهْدِيّ وَذِكْرِهِ قِصَّتَهُ: «وَنَسْتَعْضِدُ الْبَرِيرَ» (٣) أَيْ نَجْتَنِيهِ مِنْ شَجَرِهِ. وَالْبَرِيرُ: ثَمَرُ الأَرَاكِ، وَأَصْلُ الْعَضْدِ: الْقَطْعُ، يُقَالُ: عَضَدَ وَاسْتَعْضَدَ بِمَعْنًى كَمَا يُقَالُ: عَلَا وَاسْتَعْلَا، وَقَرَّ وَاسْتَقَرَّ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ سِينَ السُّؤَالِ، أَيْ نَسْأَلُ أَنْ يُعْضَدَ لَنَا الْبَرِيرُ. وفي الحديث: «الْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الْجَنَّة» (٤) هُوَ الَّذِي لَا يُخَالِطُهُ شَيْءٌ مِنَ الْمَآثِمِ. وَالْبَيْعُ الْمَبْرُورُ: الَّذِي لَا شُبْهَةَ فِيهِ وَلَا خِيَانَةَ، ومنه حديث أبي قلابة أنه قال لخالدٍ الْحَذَّاءِ وَقَدْ قَدِمَ من مَكَّةَ: «بُرَّ الْعَمْلُ» (٥) دعا له بِالْبِرِّ

стр. 306

يقال: بَرَّ اللهُ عَمَلَكَ، أَيْ جَعَلَ حَجَّكَ مَبْرُورًا وَهُوَ أَنْ لَا يُخَالِطَهُ غَيْرُهُ مِنَ الأَعْمَالِ الَّتِي فِيهَا تَخَالِيطُ الْمَآثِمِ. وفي الحديث: «أَنَّهُ سُئِلَ أَيُّ الْكَسْبِ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ: عَمَلُ الرَّجُلِ بِيَدِهِ، وَكُلُّ بَيْعٍ مَبْرُورٍ» (١) عَلَى مَا ذَكَرْنَا. وفي حديث علي ﵁: «أَنَّ أَهْلَ الطَّائِفِ سَأَلُوهُ شَيْئًا، فَامْتَنَعَ عَنْ ذَلِكَ فَقَامُوا لَهُمْ تَغَذْمُرٌ وَبَرْبَرَةٌ» (٢). الْبَرْبَرَةُ: كَلَامٌ فِي غَضَبٍ، وَالدَّمْدَمَةُ نَحْوُهُ. وفي الحديث: «أن ناضح بني فلان أَبَرَّ عليهم» (٣) أي: غلبهم وشرد عليهم. يقال: أَبَرَّ فُلَانٌ على خَصْمِهِ: أَيْ: غَلَبَهُ. وفي قِصَّةِ أُحُدٍ أَنَّهُ لَمَّا قُتِلَ عَلَى رَايَةِ الْمُشْرِكِينَ مَنْ قُتِلَ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ أَخَذَ اللِّوَاءَ بَعْدَمَا انْتَكَسَ غُلَامٌ أَسْوَدُ، فَنَصَبَهُ وَبَرْبَرَ يَسُبُّ. قَالَ سَعْد بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ «فَرَمَيْتُهُ فَأَصَبْتُ ثُغْرَتَهُ، فَسَقَطَ صَرِيعًا» (٤). قوله بَرْبَرَ: أَيْ أَكْثَرَ الْكَلَامَ، وقيل: البربرةُ كَثْرَةُ الْكَلَامِ مِنْ غَيْرِ بَيَانٍ، وَسُمِّيَ الْبَرْبَرُ بِذَلِكَ؛ لأَنَّ بَعْضَ مُلُوكِ حِمْيَرَ غَزَاهُمْ فَظَفِرَ بِهِمْ، فَقَالَ: مَا أَكْثَرَ بَرْبَرَتَهُمْ! أَيْ: جَلَبَتَهُمْ، وَصِيَاحَهُمْ، فَسُمُّوا بَرْبَر.

стр. 307

وفي الحديث أَنَّهُ ﷺ أَمَرَ بِضَرْبِ خِبَائِهِ فِي الْمَسْجِدِ، لِيَعْتَكِفَ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ، فَضَرَبَ نِسَاؤُهُ أَخْبِيَتَهُنَّ فِي الْمَسْجِدِ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ أَمَرَ بِنَزْعِ خِبَائِهِ وَقَالَ: «آلْبِرَّ يُرِدْنَ بِهَذَا؟» (١) إِنْكَارًا عَلَيْهِنَّ، فَإِنَّ إِقَامَتَهُنَّ فِي الْبُيُوتِ أَوْلَى بِهِنَّ مِنَ الاعْتِكَافِ فِي الْمَسْجِدِ فأنكر ذلك، ثُمَّ اعْتَكَفَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي عَشْرٍ (٢) مِنْ شَوَّال، كَأَنَّهُ أَرَادَ اجْتِنَابَهُنَّ فِي الْعَشْرِ اشْتِغَالًا بِالْعِبَادَةِ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عَلِمَ أَنَّهُنَّ مَا فَعَلْنَ ذَلِكَ لِلْبِرِّ، وَهُوَ الْعَمَلُ الَّذِي لَا يُخَالِطُهُ غَرَضٌ آخَرُ، فَفَعَلَ مَا فَعَلَ. وفي الحديث: «تَمَسَّحُوا (٣) بِالأَرْضِ فَإِنَّهَا بِكُمْ بَرَّةٌ» (٤) معناه أَنْ تُبَاشِرَ الأَرْضَ بِنَفْسِكَ فِي الصَّلَاةِ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَكَ شَيْءٌ تُصَلِّي عَلَيْهِ، وهذا على وجه الأَفْضَلِلا على أَنَّ مَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ كَانَ تَارِكًا لِلسُّنَّةِ، فَإِنَّهُ ﵇ كان يُصَلِّي عَلَى الخُمْرَةِ. وعن ابن مسعود: «أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ (٥) أَنْ يَسْجُدَ الرَّجُلُ عَلَى شَيْءٍ دُونَ

стр. 308

الأَرْضِ» (١). وقوله: «إِنَّهَا بِكُمْ بَرَّةٌ» يعني منها (٢) خُلِقْتُمْ وَفِيهَا مَعَاشُكُمْ وَهِيَ بَعْدَ الْمَوْتِ كِفَاتُكُمْ وَإِلَيْهَا مَعَادُكُمْ. فَهَذَا بِرُّ الأَرْضِ. • (برز) في الحديث: «أَنَّهُ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ الْبَرَازَ انْطَلَقَ حَتَّى لَا يَرَاهُ أَحَدٌ» (٣). الْبَرَازُ: الْفَضَاءُ الْوَاسِعُ، كَنَى بِهِ عَنْ حَاجَةِ الإِنْسَانِ. كما قال: إِذَا أَتَى الْغَائِطَ وَإِذَا أَرَادَ الْخَلَاءَ. في الحديث: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَكُونَ النَّاسُ بَرَازِيقَ» (٤) أَيْ جَمَاعَاتٍ مُتَفَرِّقِينَ مُخْتَلِفِينَ. ومنه في حديث زياد بن أبي سفيان: «وَهَذِهِ الْبَرَازِقُ، فَلَمْ يَزَلْ بِهِمْ مَا يَرَوْنَ مِنْ قِيَامِكُمْ بِأَمْرِهِمْ حَتَّى انْتَهَكُوا الْحَرِيمَ» (٥). أَرَادَ الْمَوَاكِبَ وَالْجَمَاعَاتِ، يُقَالُ: بَرَازِقُ وَبَرَازِيقُ كَمَا يُقَالُ: طَوَاوِسُ وَطَوَاوِيسُ،

стр. 309

ويقال: أَصْلُهُ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبُ بَرْزَه (١). وفي حديث أم معبد: «أَنَّهَا كَانَتْ بَرْزَةً» (٢). معناه أنه مَضَى لَهَا سِنٌّ فَهِيَ تَبْرُزُ، وَلَا تَحْتَجِبُ مِنَ الرِّجَالِ كَالشَّوَابِّ .. ويحتمل أَنَّ ذلِكَ عِبَارَةٌ عَنْ جَلَادَتِهَا، وَبُرُوزِهَا فِي مَآرِبِهَا وَحَاجَاتِهَا بِنَفْسِهَا، وَقُوَّتِهَا عَلَى الْخُرُوجِ إِلَى الأَوْطَارِ وَالأَعْمَالِ، كَمَا يُقَالُ زَنْمِرْدَةٌ (٣) لِلْمَرْأَةِ الَّتِي تَعْمَلُ عَمَلَ الرِّجَالِ. وفي حديث علي ﵁: «أَنَّهُ صَلَّى بِقَوْمٍ فَأَسْوَى بَرْزَخًا» (٤). الْبَرْزَخُ مَا بَيْنَ كُلِّ شَيْئَيْنِ مِنْ حَائِلٍ، ومنه قيل: الْمَيِّتُ فِي بَرْزَخٍ؛ لأَنَّهُ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ.

стр. 310

وقال - تعالى -: ﴿وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَحْجُورًا﴾ [الفرقان: ٥٣]. وقوله: «أَسْوَى» أَيْ: أَسْقَطَ وَأَغْفَلَ، وأراد هاهنا بالبرزخ: ما أسقطه عَلِيٌّ من الموضع الذي انتهى إليه إلى الموضع الآخر من القرآن. وفي الحديث: «وَمِنْهُ مَا يَخْرُجُ كَالذَّهَبِ الإِبْرِيز» (١) وَهُوَ الْخَالِصُ وَهُوَ الإِبْرِيزيُّ (٢) أَيْضًا. • (برشم) وفي حديث حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ: «أَنَّهُ ذَكَرَ كَلَامًا بَيْنَ يَدَيْ جَمَاعَةٍ فَبَرْشَمُوا إِلَيْهِ» (٣). الْبَرْشَمَةُ: تَحْدِيقُ النَّظَرِ، يقال: بَرْشَمَ الرَّجُلُ إِلَى الشَّيْءِ: إِذَا فَتَحَ عَيْنَيْهِ، وَحَدَّدَ النَّظَرَ، فِعْلَ الْمُنْكِرِ لَهُ؛ أو الْمُتَعَجِّبِ مِنْهُ. • (برض) في حديث الْحُدَيْبِيَةِ (٤): «يَتَبَرَّضُهُ النَّاسُ تَبَرُّضًا» (٥) أَيْ يَأْخُذُونَهُ

стр. 311

قَلِيلًا قَلِيلًا يُقَالُ: بَرَضْتُ لَهُ بَرْضًا: إِذَا أَعْطَيْتَهُ شَيْئًا يَسِيرًا. • (برطش) وفي الحديث: «كَانَ عُمَرُ ﵁ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مُبَرْطِشًا» (١) وهو شِبْهُ الدَّلَّالِ بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي وَالتَّفْسِيرُ فِي الْحَدِيثِ. • (برطم) في حديث مجاهد في قوله: ﴿وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ (٦١)﴾ [النجم: ٦١] قال: هُوَ الْبَرْطَمَةُ (٢) هيَ الانْتِفَاخُ مِنَ الْغَضَبِ، يُقَالُ: رَجُلٌ مُبَرْطِمٌ. ويحتمل أَنَّهُ فَارِسِيٌّ وَهُوَ مُعَرَّب (بَرْدَ مِيذَه). • (برق) في حديث عَمَّار ﵁: «الْجَنَّةُ تَحْتَ الْبَارِقَةِ» (٣) وهي السّيُوف، يقال: رَأَيْتُ بَارِقَةَ الْقَوْمِ إِذَا رَأَيْتَ بَرِيقَ سُيُوفِهِمْ، وهو معنى قولهم: «الْجَنَّةُ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ» (٤) أَيْ فِي الْجِهَادِ. وفي حديث عمرو بن العاص أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى عُمَرَ أَنَّ رَاكِبَ الْبَحْرِ بَيْنَ

стр. 312

غَرَقٍ وَبَرَقٍ (١). الْبَرَقُ: الدَّهَشُ وَالْحَيْرَةُ. ومنه قوله: ﴿فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ (٧)﴾ [القيامة: ٧] أَيْ حَارَ عِنْدَ المَوْتِ. أراد أَنَّهُ بَيْنَ أَنْ يَغْرَقَ، أَوْ يَتَحَيَّرَ وَيُدْهَشَ. ومنه حديث ابن عباس: «لِكُلِّ داخِلٍ بَرْقَةٌ» (٢) أَيْ دَهْشَةٌ. ومنه في حديث مَقْتَلِ حَمْزَةَ: «أَنَّ سِبَاعَ بْنَ أُمِّ أَنْمَارٍ اعْتَرَضَ لِحَمْزَةَ فَاحْتَمَلَهُ حَتَّى إِذَا بَرِقَتْ قَدَمَاهُ رَمَى بِهِ» (٣) أَيْ: ضَعُفَتَا، مِنْ قَوْلِهِمْ: بَرِقَ بَصَرُهُ، أَيْ ضَعُفَ. وفي حديث قتادة أنه قال: «تَخْرُجُ نَارٌ مِنْ مَشَارِقِ الأَرْضِ تَسُوقُ النَّاسَ إِلَى مَغَارِبِهَا سَوْقَ الْبَرَقِ الْكَسِيرِ» (٤). الْبَرَقُ: الْحَمَلُ، وَهُوَ مُعَرَّبُ (بَرَهْ) (٥). ومنه في بعض الأحاديث:

стр. 313

«صَاحِبُ رَايَةِ الدَّجَّالِ رَجُلٌ فِي عَجْبِ ذَنَبِهِ مِثْلُ أَلْبَةِ الْبَرَقِ، وفيه هُلْبَاتٌ كَهُلْبَاتِ (١) الْفَرَسِ» (٢). وَهِيَ شَعَرَاتٌ أَوْ خُصْلَاتٌ مِنْ شَعَرٍ فِي ذَنَبِ الْفَرَسِ، وَالْهُلْبُ الشَّعَرُ. وَرَجُلٌ أَهْلَبُ وَامْرَأَةٌ هَلْبَاءُ. وقال عبد الله بن عمر: «وَالدَّابَّةُ الْهَلْبَاءُ الَّتِي كَلَّمَتْ تَمِيمًا الدَّارِيَّ، هِيَ دَابَّةُ الأَرْضِ الَّتِي تُكَلِّمُ النَّاسَ» (٣). أراد قتادة: أَنَّ النَّارَ تَسُوقُهُمْ سَوْقًا رَفِيقًا كَمَا يُسَاقُ الْجَمَلُ الظَّالِعُ. وفي الحديث: «أَبْرِقُوا، فَإِنَّ دَمَ عَفْرَاء أَزْكَى عِنْدَ اللهِ مِنْ دَمِ سَوْدَاوَيْنِ» (٤). معناه: ضحوا بالبرقاء، وَهِيَ الشَّاةُ الَّتِي يَشُقُّ صُوفَهَا الأَبْيَضَ طَاقَاتٌ سُودٌ. ويقال للمكان الَّذِي (٥) يُخَالِطُ تَرْبَتَهُ حِجَارَةٌ بِيضٌ وَسُودٌ: أَبْرَقُ، وَبَرْقَاءُ، وَبُرْقَةٌ.

стр. 314

وَقَالَ الأَزْهَرِيُّ (١): «لَفْظُ الْحَدِيثِ (ابْرُقُوا) أَي اطْلُبُوا الدَّسَمَ وَالسَّمْنَ، مِنْ قَوْلِهِمْ بَرَّقْتُ لِفُلَانٍ: إِذَا دَسَّمْتَ لَهُ طَعَامَهُ بِالسَّمْنِ». قال الشيخ (٢): وَلَسْتُ أَثِقُ بِأَنَّ النَّقْلَ، هَلْ يُوَافِقُ هَذَا أَمْ لَا؟ • (برك) في حديث أُمِّ زَرْعٍ في قول العاشرة: «لَهُ إِبِلٌ كَثِيرَاتُ الْمَبَارِكِ» (٣) وهو مَوْضِعُ الْبُرُوكِ، ومعناه: أَنَّ إِبلَهُ تَبْرُكُ قَرِيبًا مِنْ بَيْتِهِ لَا يُسَرِّحُهَا إِلَى الْمَرْعَى بِسَبَبِ نُزُولِ الأَضْيَافِ، حَتَّى إِذَا احْتَاجَ إِلَيْهَا مُغَافَصَةً لَمْ تَكُنْ بَعِيدَةً مِنْهُ فَيَحْتَاجُ إِلَى انْتِظَارِ رَدِّهَا مِنَ الْمَرْعَى. • (برم) في الحديث: «مَنِ اسْتَمَعَ إِلَى حَدِيثِ قَوْمٍ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ مَلأَ اللهُ مَسَامِعَهُ مِنَ الآنُك» (٤) وقال الآخر: مِنَ الْبَرَمِ. الْبَرَمُ (٥) وَالْبَيْرَمُ: الْكُحُلُ الْمُذَابُ، والياء زائدة فِي الْبَيْرَمِ. وفي حديث خزيمة السلمي: «أَيْنَعَتِ الْعَنَمَةُ، وَسَقَطَتِ الْبَرَمَةُ» (٦). الْبَرَمَةُ: ثَمَرَهُ (٧) الطَّلْحِ، وَجَمْعُهَا: بَرَمٌ، وَالْبَرَمُ في غير هذا: جَمْعُ

стр. 315

بَرَمَةٍ وهي دُوَيْبَةٌ ذَاتُ أَرْجُلٍ، يقال: «أَرْضٌ بَرِمَةٌ» مِنْهَا. وفي حديث قصة مَذْحِج: «إِنَّا قَوْمٌ كِرَامٌ غَيْرُ أَبْرَامٍ» (١). الأَبْرَامُ: اللِّئَامُ وَاحِدُهُمْ بَرَمٌ، وهو الذي لا يدخل مع القوم في الميسر لِبُخْلِهِ وَلُؤْمِهِ. • (بره) (٢) في حديث علي ﵁: «شَرُّ بِئْرٍ فِي الأَرْضِ بَرَهُوتُ» (٣) وهي بِئْرٌ بِحَضْرَمَوْتَ يُقَالُ: إِنَّ بِهَا أَرْوَاحَ الْكُفَّارِ. ذَكَرَ الأَصْمَعِيُّ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِهَا قَالَ: «إِنَّا نَجِدُ الرَّائِحَةَ الْكَرِيهَةَ الْمُنْتِنَةَ الْفَظِيعَةَ حِينًا جِدًّا، ثُمَّ نَمْكُثُ حِينًا فَيَأْتِينَا الْخَبَرُ بِأَنَّ عَظِيمًا مِنْ عُظَمَاءِ الْكُفَّارِ قَدْ مَاتَ فَنَرَى أَنَّ تِلْكَ الرَّائِحَةَ الْمُنْتِنَةَ مِنْهُ». قال الأصمعي: «ووَبَارٌ بِئْرٌ بَيْنَ حَضْرَمَوْتَ وَبَيْنَ رَيْسُوت وَبَرَهُوت». وفي حديث المبعث أَنَّ النبي ﷺ قال: «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ فِي بَيْتِي، إِذْ أَتَانِي مَلَكَانَ، فَانْطَلَقَا بِي إِلَى مَا بَيْنَ الْمَقَامِ وَزَمْزَم، فَشَقَّا بَطْنِي، فَأَخْرَجَا حُشْوَتِي، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: شُقَّ قَلْبَهُ، فَأَخْرَجَ عَلَقَةً سَوْدَاءَ فَأَلْقَاهَا، ثُمَّ أَدْخَلَ الْبَرَهْرَهَةَ، ثُمَّ ذَرَّ عَلَيْهِ مِنْ ذَرُورٍ مَعَهُ، وقال: قَلْبٌ وَكِيعٌ وَاعٍ» (٤)

стр. 316

قال الخطابي (١): قد أكثرت السؤال عن البرهرهة، فلم أجد قولًا يقطع بصحته. قَالَ: «وَالْبَرَهْرَهَةُ: الْجَارِيَةُ الْبَيْضَاءُ النَّاعِمَةُ الَّتِي تَرْتَجُّ لِرُطُوبَتِهَا، قَالَ: وَكُنْتُ كَتَبْتُ بِهِ إِلَى الأَزْهَرِيِّ فَقَالَ: هُوَ تَصْحِيفٌ، وَإِنَّمَا الحديث: أَنَّهُ شُقَّ قَلْبُهُ ثُمَّ غُسِلَ فِي طَسْتٍ رَهْرَهٍ، وَهُوَ الْوَاسِعُ الَّذِي لَا قَعْرَ لَهُ، يقال: رَهْرَهٌ وَرَحْرَحٌ. قال: وكنت على أَنْ أُهْمِلَ الْحَرْفَ وَلَا أُفَسِّرُهُ، حَتَّى عَثَرْتُ عَلَى رِوَايَةٍ، وفيها: أَنَّهُ شُقَّ عَنْ قَلْبِهِ، ثُمَّ قَالَ: فَدَعَا بِسِكِّينَةٍ كَأَنَّهَا دِرْهَمَةٌ بَيْضَاءُ، فَأُدْخِلَتْ قَلْبِي. فوقع لي أَنَّهُ أَرَادَ بِالْبَرَهْرَهَةِ سِكِّينَةً بَيْضَاءَ صَافِيةَ الْحَدِيدِ، شَبَّهَهَا بِالْبَرَهْرَهَةِ مِنَ النِّسَاءِ فِي بَيَاضِهَا وَصَفَاءِ لَوْنِهَا. إِلَى هُنَا كَلَامُ الْخَطَّابِيّ ﵀. قال (٢) الشيخ: وَيَقَعُ لِي شَيْءٌ أَظْهَرُ مِنْ هَذَا، مُوَافِقٌ لِسِيَاقِ الْقِصَّةِ، وَهُوَ أَنَّهُ رُوِيَ أَنَّهُ قال: فَشَقَّ بَطْنِي، وَأَخْرَجَ حُشْوَتِي، وَإِنَّمَا يُحْتَاجُ إِلَى السّكّينِ لِلشَّقِّ، فَبَعْدَ أَنْ أَخْرَجَ الْعَلَقَةَ السَّوْدَاءَ مَا كَانَ يَحتَاجُ إِلَى الشَّقِّ وآلتِهِ، بَلْ رد بَقِيَّةِ الْحِشْوَةِ بَعْدَ إِلْقَاءِ الْعَلَقَةِ السَّوْدَاءِ نَقِيَّةً صَافِيَةً إِلَى جَوْفِهِ

стр. 317

كَالْبَرَهْرَهَةِ فِي صَفَائِهَا وَنَقَائِهَا وَلَوْنِهَا، ثُمَّ ذَرَّ الذَّرُورَ، وهذا هو الترتيبُ وَالْوَجْهُ الْحَسَنُ، وَإِنَّمَا وَقَعَ الْخَطَّابِيُّ فِي الإِشْكَالِ؛ لأَنَّهُ تَخَيَّلَ أَنَّ الْبَرَهْرَهَةَ سِكِّينٌ أَوْ ما يشبهه من آلات الشَّقِّ وَالْقَطْعِ أَدْخَلَهُ جَوْفَهُ. وَمَسَاقُ الْحَدِيثِ لَا يُحْوِجُ إِلَيْهِ؛ لأَنَّ الْمَرْدُودَ إِلَى الْجَوْفِ، الْحِشْوَةُ الْمُنَقَّاةُ عَنِ الْعَلَقَةِ السَّوْدَاءِ فَهِيَ كَالْبَرَهْرَهَةِ فِي صَفَائِهَا وَنَقَائِهَا. والله أعلم. يُؤَكِّدُ ذَلِكَ أَنَّ تَشْبِيهَ السِّكِّينِ بِالدِّرْهَمَةِ الْبَيْضَاءِ بَعِيدٌ جِدًّا، اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الصَّفَاءِ دُونَ الصُّورَةِ، وَهُوَ شَيْءٌ مُسْتَغْنى عَنْهُ. وَقَوْلُهُ: قَلْبٌ وَكِيعٌ مَعْنَاهُ: مَتِينٌ صُلْبٌ من قولهم: سِقَاءٌ وَكِيعٌ إِذَا أُحْكِمَ خَرْزُهُ لِئَلَّا يَخْرُجَ الْمَاءُ مِنْهُ. • (برى) في الحديث: «صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَدَدَ الثَّرَى وَالْبَرَى وَالْوَرَى» (١). الْبَرَى: التُّرَابُ، يُقَالُ فِي الْمَثَلِ: «بِفِيهِ الْبَرَى» (٢).

стр. 318

فصل الباء مع الزاي • (بزخ) في الحديث أَنَّ رَجُلًا شَكَا عَمْرَو بْنَ الْعَاص إِلَى عُمَرَ، فَقَالَ (١): «إِنَّهُ هَجَّنَ فَرَسَهُ. فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ عُمَرَ، فَدَعَا بِتُرْسٍ، فَمَلأَهَا مَاءً، ثُمَّ دَعَا بِهَجِينٍ وَعَرَبِيٍّ، فَشَرَعَا، فَتَطَاوَلَ الْعَتِيقُ لِيَشْرَبَ بِطُولِ عُنُقِهِ، وَتَبَازَخَ الآخَرُ وَتَقَاصَرَ» (٢). قيل التَّبَازُخُ أَنْ يَثْنِيَ حَافِرَهُ إِلَى بَطْنِهِ، وَهُوَ تَقَاعُسٌ فِي الظَّهْرِ. وعن الأَصْمَعِيّ أَنَّهُ قال: «الْبَزَخُ أَنْ يَتَطَامَنَ الظَّهْرُ تَطَامُنًا شَدِيدًا، يقال: فَرَسٌ أَبْزَخُ وَالأُنْثَى بَزْخَاءُ». • (بزر) (٣) فِي قِصَّةِ يَوْمِ الْجَمَلِ، قال الرَّاوِيّ: «مَا شَبَّهْتُ وَقْعَ السُّيُوفِ عَلَى الْهَامِ إِلَّا بِصَوْتِ الْبَيَازِرِ عَلَى الْمَوَاجِنِ» (٤). الْبَيَازِرُ: الْعُصِيُّ، وَاحِدُهَا بَيْزَارَةٌ، والياء زائدة، يقال: بَزَرَهُ

стр. 319

بِالْعَصَا، إِذَا ضَرَبَهُ بِهَا. وَالْمَوَاجِنُ، وَاحِدَتُهَا مِيجَنَةٌ: وهي الْخَشَبَةُ الَّتِي يَدُقُّ عليها الْقَصَّارُ الثِّيَابَ. • (بزز) (١) في الحديث: «كَانَتْ نُبُوَّةَ رَحْمَةٍ، ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةَ رَحْمَةٍ، ثُمَّ يَكُونُ مُلْكًا ثُمَّ يَكُونُ بَزْبَزِيًّا، قَطْعَ سَبِيلٍ، وَسَفْكَ دَمٍ، وَأَخْذَ مَالٍ بِغَيْرِ حَقٍّ» (٢). قال الخطابي (٣): «إِنْ كَان مَحْفُوظًا فَهُوَ مِنَ الْبَزْبَزَةِ، وَهُوَ الإِسْرَاعُ فِي السَّيْرِ وَالْعَجَلَةُ. يُرِيدُ بِهِ عَسْفَ الْوُلَاةِ وَإِسْرَاعَهُمْ فِي الظُّلْمِ». وقال بعضهم: إِنَّمَا هُوَ بِزِّيزَى عَلَى وَزْنِ فِعِّيلَى نَحْمُ الْخِلِّيفَى والرّمِّيَّى مِنَ الْبَزِّ وَهُوَ السَّلْبُ وَالتَّغَلُّبُ، يُقَالُ: بَزَزْتُهُ ثَوْبَهُ: أَيْ سَلَبْتُهُ إِيَّاهُ، ومنه [في] الْمَثَلِ: «مَنْ عَزَّ بَزَّ» (٤) أَيْ مَنْ غَلَبَ سَلَبَ، وَأَنْكَرَ الأَزْهَرِيُّ الْوَجْهَ الأَوَّلَ (٥).

стр. 320

• (بزع) (١) وفي الحديث: «دَخَلْتُ الْجَنَّةَ، فَمَرَرْتُ بِقَصْرٍ مُشَيَّدٍ بَزِيعٍ» (٢). أَيْ ظَرِيفٍ، شَبَّهَ الْقَصْرَ فِي حُسْنِهِ وَكَمَالِهِ بِالظَّرِيفِ مِنَ النَّاسِ. • (بزق) في حديث أنس (٣): «أَتَيْنَا أَهْلَ خَيْبَرَ حِينَ بَزَقَتِ الشَّمْسُ» (٤)، هكذا الرِّوَايَةُ يقال: بَزَقَتِ [الشَّمْسُ] وَبَزَغَتْ. • (بزل) في حديث زيد «أَنَّهُ قَضَى فِي الْبَازِلَةِ بِثَلَاثَةِ أَبْعِرَةٍ» (٥). الْبَازِلَةُ فِي الشِّجَاجِ: هِيَ الَّتِي يُسَمُّونَهَا الْمُتَلَاحِمَةَ؛ لأَنَّهَا تَبْزُلُ اللَّحْمَ: أَيْ تَشُقُّهُ وَمِنْ هَذَا بُزُولُ نَابِ الْبَعِيرِ، وَهُوَ: طُلُوعُهُ أَوَّلَ مَا يَفْطُرُ. ومنه في حديث علي ﵁ أَنَّهُ قَالَ فِي مُبَارَزَتِهِ: بَازِلُ عَامَيْنِ حَديثٌ سِنِّي … سَنَحْنَحُ اللَّيْلِ كَأَنِّي جِنِّي (٦)
следующие страницы →