← Гариб и словари

Гариб и словари · id 30176

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب

عبد الغافر الفارسي

Полный текст (3 443 стр.). Показаны 2556–2595 · переход к 2561.

стр. 2556

قَالَ بَعْضُهُمْ (١): معناه (٢): جَاءَ وَالمِسْوَاكُ فِي يَدِهِ يَشُوْصُ فَاهُ بِهِ. قَالَ القُتَبِيُّ (٣): لَا أَعْرِفُ يَتَفَلْفَلُ بِمَعْنَى يَسْتَاكُ، وَلَعَلَّهُ يَتَنَفَّلُ؛ لأَنَّ مَنْ يَسْتَاكُ يَتَنَ فَّلُ، وَ قَالَ بَعْضُهُمْ (٤): مَعْنَى يَتَفَلْفَلُ: يَتَبَخْتَرُ. واللهُ أَعْلَمُ. • (فلم) في ذَكْرِ الدَّجَّالِ: «أَنَّهُ أَقْمَرُ فَيْلَمٌ هِجَانٌ» (٥) الفَيْلَمُ: العَظِيمُ الجُثَّةُ. • (فلو) فِي حَدِيْثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ رَجُلا (٦) قَالَ لَهُ: بِأَيِّ شَيْءٍ أُذَكِّي إِنْ لَمْ أَجِدْ حَدِيدَةً؟ قَالَ: بِلِيْطَةٍ فَالِيَةٍ» (٧). الفَالِيَةُ: القَاطِعَةُ، يُقَالُ: فَلَوْتُ المُهْرَ عَنْ أُمِّهِ إِذَا قَطَعْتَهُ عَنْهَا أَفْلُوْهُ. • (فله) ومِنْ رُبَاعِيِّهِ فِي الحَدِيْثِ: «أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تَدْخُلُ عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ كَانَتْ تُكْثِرُ أَنْ تَتَمَثَّلَ بِهَذَا البَيْتِ: وَيَوْمَ الوِشَاحِ (٨) مِنْ تَعَاجِيْبِ رَبِّنَا … عَلَى أَنَّهُ مِنْ بَلْدَةِ الكُفْرِ نَجَّانِي فَسَأَلُوْهَا عَنْ ذَلِكَ، فَذَكَرَتْ أَنَّهَا كَانَتْ فِي عُرْسٍ، فَفَقَدُوا وِشَاحًا

стр. 2557

فَاتَّهَمُوْهَا فَقَالَتْ عَجُوزٌ: فَتِّشُوا فَلْهَمَهَا - أَرَادَتْ الفَرْجَ - فَجَاءَتِ الحَدْأَةُ بِالْوِشَاحِ فَأَلْقَتْهُ» (١). فَكَانَتْ قَدْ نَجَتْ بِذَلِكَ، فَشَكَرَتْ، وَكَرَّرَتْ ذِكْرَ مُخَلِّصِهَا.

стр. 2558

فصل الفاء مع النون • (فنخ) في حَدِيْثِ عَائِشَةَ (١) أَنَّهَا ذَكَرَتْ عُمَرَ وَسِيْرَتَهُ فَقَالَتْ: «فَنَخَ الكَفَرَةَ» (٢) أَيْ: أَذَلَّهُمْ وَقَهَرَهُمْ، وَمِنْهُ (٣) قَوْلُ الشَّاعِرِ (٤): لَعَلِمَ الجُهَّالُ أَنِّي مِفْنَخُ - وَمِنْ ذَلِكَ فِي حَدِيْثِ المُتْعَةِ: «أَنَّ المَرْأَةَ قَالَتْ وَبُرْدُ هَذَا غَيْرُ مَفْتُوخٍ» (٥) أَيْ: غَيْرُ مَنْهُوكٍ. وَيُقَالُ لِلَّرَجُلِ الضَّعِيْفِ: إِنَّهُ لَفَنِخٌ، وَمِنْهُ قِيلَ: فَنَخْتُ رَأْسَهُ أَيْ: شَدَخْتُهُ (٦). • (فند) فِي الحَدِيْثِ: «مَا (٧) يَنْتَظِرُ أَحَدُكُمْ (٨) إِلا هَرَماً مُفْنِداً» (٩) وَهُوَ مِنَ الفَنَدِ. يُقَالُ: أَفْنَدَ الرَّجُلُ فَهُوَ مُفْنِدٌ، إِذَا كَثُرَ كَلَامُهُ مِنَ

стр. 2559

الخَرَفِ. وَأَفْنَدَهُ الكِبَرُ. وَقِيلَ (١): إِذَا لَمْ يَعْقِلْ مِنَ الكِبَرِ. يُقَالُ: أَفْنَدَ فَهْوَ مُفْنَدٌ. - وَفِي حَدِيْثِ أُمِّ مَعْبَدٍ فِي صِفَتِهِ ﵇: «لَا عَابِسٌ وَلَا مُفْنَدٌ» (٢). هُوَ الَّذِي لَا فَائِدَةَ فِي (٣) كَلَامِهِ، لِخَرَفٍ أَصَابَهُ. - وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: «أَلَا إِنِّي مِنْ أَوَّلِكُمْ وَفَاةً وَتَتَّبِعُونِي أَفْنَاداً» (٤). - وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: «يَعِيشُ النَّاسُ بَعْدِي أَفْنَاداً يَقْتُلُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً» (٥). أَيْ: يَصِيرُوْنَ فِرَقاً مُخْتَلِفِينَ. - وَفِي الحَدِيثِ: «لَمَّا تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ صَلَّى عَلَيْهِ النَّاسُ أَفْنَادَاً أَفْنَاداً» (٦). أَيْ: فُرَادَى فُرَادَى (٧) بِلَا إِمَامٍ، وَفِنْدُ الجَبَلِ شِمْرَاخُهُ. وَفِي الحَدِيْثِ: «أَنَّ رَجُلاً قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُفَنِّدَ فَرَساً» (٨).

стр. 2560

قَالَ بَعْضُهُم (١): أَقْتَنِي، وَقَالَ بَعْضُهُمْ (٢): أَرْتَبِطُ فَرَساً فَأَتَّخِذُهُ كَأَنَّهُ (٣) حِصْنٌ أَلْجَأُ إِلَيْهِ كَمَا يُلْجَأُ إِلَى الْفِنْدِ مِنَ الجَبَلِ. • (فنع) وَفِي حَدِيْثِ مُعَاوِيَةَ: «أَنَّهُ قَالَ لابْنِ أَبِي مِحْجَنِ الثَّقَفِيِّ: أَبُوكَ الَّذِي يَقُولُ: البَيْتَيْنِ فِي الخَمْرِ، فَقَالَ: أَبِي الَّذِي يَقُوْلُ: - وَقَدْ أَجُودُ وَما مالِي بِذِي فَنَعٍ … وَأَكْتُمُ السِّرَّ فِيْهِ ضَرْبَةُ العُنُقِ (٤) الفَنْيعُ: المَالُ الكَثِيرُ، وَالفَنَّعُ مِثْلُهُ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (٥): الفَنَعُ: الخَيْرُ وَالكَرَمُ. • (فنك) في الحَدِيْثِ: «أَمَرَنِي جِبْرِيلُ ﵇ أَنْ أَتَعَاهَدَ فَنِيْكَيَّ عِنْدَ الوُضُوءِ» (٦). - وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِنْ سَابِطٍ (٧): «إِذَا تَوَضَّأْتَ فَلَا تَنْسَ الفَنِيْكَيْنِ» (٨). الفَنِيكُ (٩): طَرَفُ اللِّحْيَيْنِ فَوْقَ الذِّقْنِ عِنْدَ العَنْفَقَةِ مِنْ يَمِيْنٍ وَشِمَالٍ،

стр. 2561

أَرَادَ:/ إِذَا تَوَضَّأْتَ فَخَلِّلْ ذَلِكَ المَوضِعَ، وَأَوْصِلِ المَاءَ إِلَى أُصُوْلِ الشَّعْرِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ (١): الفَنِيْكَانِ: هُمَا الطَرَفَانِ اللَّذَانِ يَتَحَرَّكَانِ مِنَ المَاضِعَ دُوْنَ الصُّدْغَينِ. وقال بَعْضُهُمْ (٢): هُمَا طَرَفَا اللَّحْيَيْنِ، وَهُمَا العَظْمَانِ النَّاشِزَانِ أَسْفَلَ مِنَ الأُذُنَيْنِ بَيْنَ الصُّدْغِ والوَجْنَةِ، وَمَنْ جَعَلَ الفَنِيْكَ وَاحِداً فِي الإِنْسَانِ فَهُوَ مَجْمَعُ اللِّحْيَيْنِ وَسَطَ الذِّقْنِ. • (فنن) وَفِي الحَدِيْثِ: «يُحْشَرُ مَابَيْنَ السِّفْطِ إِلَى الشَّيْخِ الفَانِي - أَيْ الهَرِمِ - مُرْداً مُكَحَّلِينَ أُولِي أَفَانِينَ» (٣). هُوَ جَمْعُ أَفْنَانٍ، وَأَفْنَانٌ: جَمْعُ فَنَنٍ. أَرَادَ جُمَمَ الشَّعْرِ. وَأَفْنَانُ الشَّعْرِ: خُصَلُ الشَّعْرِ كُلُّ خُصْلَةٍ مِنْهَا فَنَنٌ. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ ذَكَرَ فِيْهِ أَهْلَ الجَنَّةِ فَقَالَ: «كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُم فَتًى شَابٌّ أَمْرَدُ أَجَعْدُ أَبْيَضُ، لَهُ جُمَّةٌ عَلَى مَا اشْتَهَتْ نَفْسُهُ، حَشْوُهَا المِسْكُ الإِذْخِرُ» (٤).

стр. 2562

- وَفِي حَدِيْثِ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ (١): «مَثَلُ اللَّحْنِ فِي السَّرِي مَثَلُ التَّفْنِيْنِ فِي الثَّوْبِ» (٢). التَّفْنِينُ: الرُّقْعَةُ (٣) السَّخِيفَةُ فِي الثُّوْبِ الصَّفِيقِ.

стр. 2563

فصل الفاء مع الواو • (فوت) في الحَدِيْثِ: «أَنَّ رَجُلاً تَفَوَّتَ - مَأَخُوْذٌ مِنْ الفَوْتِ، وَمَعْنَاهُ أَنَّ الابْنَ فَاتَ أَبَاهُ بِمَالِ نَفْسِهِ فَوَهَبَهُ وَبَذَّرَهُ - فَقَالَ: ارْدُدْ عَلَى ابْنِكَ [ماله] (١) - أَيْ: ارْتَجِعْهُ مِنْ مَوْضِعِهِ فَرُدَّهُ إِلَى ابْنِكَ - فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَفْتَاتَ عَلَيْكَ بِمَالِهِ» (٢). - وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبي بَكْرٍ حِيْنَ زُوِّجَتْ ابْنَتُهُ دُوْنَهُ فَقَالَ: «أَمِثْلِي يُفْتَاتُ عَلَيْهِ فِي بَنَاتِهِ» (٣). يَقَالُ لِكُلِّ مَنْ أَحْدَثَ شَيْئاً دُوْنَكَ مِنْ أُمُوْرِكَ: قَدْ افْتَاتَ عَلَيَّ فِيْهِ، وَفَاتَنِي بِهِ، وَتَفَوَّتَ عَلَيَّ، كُلُّ ذَلِكَ بِمَعْنًى. - وَفِي الحَدِيْثِ: «أَنَّهُ مَرَّ بِحَائِطِ مَائِلٍ فَأَسْرَعَ، فَقِيلَ لَهُ فِيهِ (٤): فَقَالَ: أَخَافُ مَوْتَ الفَوَاتِ» (٥). أَيْ: مَوْتَ الفُجْأَةِ مِنْ قَوْلِكَ: فَاتَنِي فُلَانٌ (٦) بِكَذَا، أَيْ: سَبَقَنِي

стр. 2564

بِهِ، وَأَرَادَ: أَخَافُ أَنْ يَأْتِيَنِي المَوْتُ بَغْتَةً وَأَنَا غَيْرُ مُسْتَعِدٍ لَهُ. • (فوخ) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ قَالَ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ: تَنَحَّ عَنِّي فَإِنَّ كُلَّ بَائِلَةٍ تُفِيخُ» (١). هِيَ الحَدَثُ مِنْ خُرُوجِ الرِّيحِ خَاصَّةً، يُقَالُ مِنْهُ: أَفَاخَ يُفِيخُ، فَإِذَا جَعَلْتَ الفِعْلَ لِلصَّوْتِ قُلْتَ: فَاخَ يَفُوْخُ، إِذَا كَانَتِ الرِّيْحُ دُوْنَ الصَّوْتِ فَهُوَ الْفَوْخُ بِالخَاءِ (٢) (٣). وَقَوْلُهُ: «بَائِلَةِ» أَيْ: نَفْسٍ بَائِلَةٍ. • (فود) فِي الحَدِيْثِ فِي صِفَتِهِ: «كَانَ أَكْثَرَ شَيْبِهِ فِي فَوْدَيْ رَأْسِهِ» (٤). الفَوْدَانِ: نَاحِيَتَا الرَّأْسِ (٥). - وَفِي حَدِيْثِ مُعَاوِيَةَ: «أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ: كَمْ عَطَاؤُكَ؟ فَقَالَ: أَلْفَانِ وَخَمْسُ مِئَةٍ، قَالَ (٦): مَا بَالُ العِلَاوَةِ بَيْنَ الفَوْدَيْنِ» (٧). الفَوْدَانِ: العِدْلَانِ كُلُّ وَاحِدٍ فَوْدٌ، وَأَرَادَ بِهِ الأَلْفَ هَهُنَا، أَرَادَ: مَا بَالُ الخَمْسِ مِئَةٍ مَعَ الْأَلْفَيْنِ. - وَفِي إِحْدَى الرِّوَايَاتِ فِي حَدِيْثِ سَطيحٍ:

стр. 2565

فَادَ فَازْلَمَّ بِهِ شَأْوُ العَنَنْ» (١) فَادَ: أَيْ مَاتَ. • (فوز) وَفِي بَعْضِ (٢) رِوَايَاتِ حَدِيْثِ سَطِيحٍ: «فَازَ فَازْلَّم». يُقالُ: فَازَ وفَوَّزَ: إِذَا مَاتَ. • (فوض) وَفِي حَدِيْثِ مُعَاوِيَةَ: «أَنَّهُ قَالَ لِدَغْفَلِ بِنِ حَنْظَلَةَ (٣): بِمَ ضَبَطْتَ مَا أَرَى؟ قَالَ: بِمُفَاوَضَةِ العُلَمَاءِ، قَالَ: وَمَاهِيَ؟ قَالَ: كُنْتُ إِذَا لَقِيْتُ عَالِماً أَخَذْتُ مَا عِنْدَهُ وَأَعْطَيْتُهُ مَا عِنْدِي» (٤). المُفَاوَضَةُ، المُسَاوَمَةُ. وَمِنْهُ شَرِكَةُ المُفَاوَضَةِ؛ لأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الشَّرِيكَيْنِ يُسَاوِي صَاحِبَهُ فِيْمَا يَسْتَفْيْدُهُ لَا يَنْفَرِدُ (٥) بِشَيْءٍ مِنْهُ. • (فوظ) وَفِي حَدِيْثِ قَتْلِ ابْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ بِخَيْبَرَ أَنَّهُمُ لَما قَتَلُوْهُ كَانَ قَوْمُهُ يَقُوْلُوْنَ: «فَاظَ وَإِلَهِ بَنِي إِسْرَائِيلَ» (٦).

стр. 2566

معَناهُ: مَاتَ، يُقَالُ: فَاظَ يَفُوْظُ فَوْظاً. قَالَ الأَصْمَعِيُّ (١): لَا يَقُوْلُوْنَ: فَاضَتْ نَفْسُهُ، إِنَّمَا يُقَالُ: فَاظَ فَقَط (٢). • (فوع) في الحَدِيْثِ: «احْبِسُوا صِبْيَانَكُم حَتَّى تَذْهَبَ فَوْعَةُ (٣) العِشَاءِ» (٤) وَهِيَ إِقْبَالُ اللَّيْلِ. قَالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ (٥): أَتَيْتُهُ فِي فَوعَةِ النَّهَارِ، أَي: فِي أَوَّلِهِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: شَمِمْتُ فَوْعَةَ الطِّيْبِ، أَيْ: شِدَّةَ رَائِحَتِهِ أَوَّلَ مَا يَفَوْحُ. قَالَ الأَصْمَعِيُّ (٦): الحُمَةُ: فَوْعَةُ السُّمِّ. • (فوق) وَفِي حَدِيْثِ أُمِّ زَرْعٍ: «تُرْوِيْهِ فِيْقَةُ اليَعْرَةِ» (٧). الفِيقَةُ: مَا يَجْتَمِعُ فِي الضَّرْعِ بَيْنَ الحَلْبَتَيْنِ. - وَفِي حَدِيْثِ عَلِيِّ ﵁ أَنَّ الأَشْتَرَ قَالَ لَهُ يَوْمَ صِفِّيْنَ حِيْنَ رُفِعَتِ المَصَاحِفُ: «انْظُرْنِي فُوَاقَ نَاقَةٍ» (٨).

стр. 2567

أَي: انْتَظِرْنِي قَدْرَ مَا بَيْنَ الحَلْبَتَيْنِ، وَالفُوَاقُ مُشْتَقٌّ مِنَّ الرُّجُوعِ؛ لأَنَّهُ يَرْجِعُ اللَّبَنُ إِلَى الضَّرْعِ بَيْنَ الحَلْبَتَيْنِ. وَيُقَالُ: أَفَاقَ مِنْ مَرَضِهِ، أَيْ: رَجَعَتِ الصِّحَّةُ إِلَيْهِ أَوْ رَجَعَ إِلَى الصِّحَّةِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الإِفَاقَةُ: الرَّاحَةُ، وَالفَوَاقُ: الرَّاحَةُ بَيْنَ الحَلْبَتَيْنِ. - وَفِي حَدِيْثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُوْدٍ: «أَنَّهُ سَارَ سَبْعاً مِنَ المَدِينَةِ إِلَى الكُوفَةِ فِي مَقْتَلِ عُمَرَ فَصَعِدَ المِنْبَرَ (١)، وَقَالَ (٢): «إِنَّ أَبَا لُؤْلُؤَةَ قَتَلَ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، فَأَمَّرْنَا عُثْمَانَ وَلَمْ نَأْلُ (٣) عَنْ خَيْرِنَا ذا فُوْقٍ» (٤). يَعْني السَّهْمَ الَّذي لَهُ فُوقٌ، وَهُوَ الحَزَّةُ الَّتِي فِيهَا الوَتَرُ، وَإِنَّمَا (٥) لَمْ يَقُلْ: خَيْرُنَا سَهْماً؛ لأَنَّه قَدْ (٦) يُقَالُ: لَهُ سَهْمٌ،/ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أُصْلِحَ فُوْقُهُ. جَعَلَهُ عَبْدُ اللهِ مَثَلاً لِعُثْمَانَ فَقَالَ (٧): إِنَّهُ خَيْرُنَا سَهْماً تَامًّا فِي الإِسْلَامِ وَالسَّابِقَةِ وَالفَضِيلَةِ (٨).

стр. 2568

- وَفِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى أَنَّهُ تَذَاكَرَ هُوَ وَمُعَاذٌ قِرَاءَةَ القُرْآنِ، فَقَالَ أَبُو مُوسَى: «أَمَّا أَنَا فَأَتَفَوَّقُهُ تَفَوُّقَ اللَّقُوحِ» (١). مَعْنَاهُ: لَا أَقْرَأُ جُزْئِي بِمَرَّةٍ، وَلَكِنِّي أَقْرَأُ مِنْهُ شَيْئاً بَعْدَ شَيْءٍ (٢) فِي آنَاءِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، مَأْخُوْذٌ مِنْ فُوَاقِ النَّاقَةِ، وَهِي أَنَّهَا تُحْلَبُ ثُمَّ تُتْرَكُ سَاعَةً ثُمَّ تُحْلَبُ. وَفِيْهِ لُغَتَانِ: فُوَاقٌ وَفَوَاقٌ (٣). - وَمِنْهُ فِي الحَدِيْثِ «أَنَّهُ قَسَمَ الغَنَائِمَ يَوْمَ بَدْرٍ عَنْ فُوَاقٍ» (٤). أَيْ: فِي قَدْرِ فَوَاقِ نَاقَةٍ، وَقِيْلَ (٥): أَرَادَ أَنَّهُ قَسَمَ بِالتَّفْضِيْلِ، فَجَعَلَ بَعْضَهُمْ فِيهِ أَفْوَقَ مِنْ بَعْضٍ، عَلَى قَدْرِ غِنَائِهِمْ. • (فوه) فِي الحَدِيثِ: «فَلَمَّا تَفَوَّهَ البَقِيعَ» (٦). أَيْ: دَخَلَ فَمَ البَقِيعِ، وَهِيَ فُوَّهَةُ الزُّقَاقِ وَالنَّهْرِ، بِضَمَّ الفَاءِ وَتَشْدِيدِ الوَاوِ، وَالفُوْهَةُ: - بِسُكُوْنِ الواوِ وَتَخْفِيفِها - الكَلِمَةُ الَّتِي يُتَفَوَّهُ بِهَا.

стр. 2569

فصل الفاء مع الهاء • (فهد) فِي حَدِيْثِ أُمِّ زَرْعٍ فِي قَوْلِ السَّابِعَةِ: «زَوْجِي إِنْ دَخَلَ فَهِدَ وَإِنْ خَرَجَ أَسِدَ» (١). قَوْلُهَا: «فَهِدَ»، أَيْ: يَكُوْنُ كَالفَهْدِ كَثِيرَ النَّوْمِ وَالغَفْلَةِ فِي مَنْزِلِهِ، وَصَفَتْهُ بِحُسْنِ الخُلُقِ، أَيْ: لَا يَتَفَقَّدُ مَا ذَهَبَ مِنْ مَالِهِ، وَلَا يَلْتَفِتُ إِلَى مَعَايبِ البَيْتِ، بَلْ يَنَامُ عَنْهَا (٢). • (فهر) فِي حَدِيْثِ عَلي ﵁: «أَنَّهُ خَرَجَ فَرَأَى قَوْمًا قَدْ (٣) سَدَلُوا ثِيَابَهُمْ فَقَالَ: كَأَنَّهُمْ اليَهُودُ خَرَجُوا مِنْ فُهْرِهِمْ» (٤). هُوَ مَوْضِعُ مِدْرَاسِهِم الَّذِي يَجْتَمِعُونَ فِيهِ، كَالعِيدِ يُصَلُّونَ فِيْهِ، وَيُسْدِلُوْنَ ثِيَابَهُمْ، وَهِيَ كَلِمَةٌ نَبْطِيَّةٌ عُرِّبَتْ، أَصْلُهَا: بُهْرٌ، عُرِّبَتْ فَقِيلَ: فُهْرٌ (٥). - وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْفَهْرِ» (٦). قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: سَأَلْتُ الأَصْمَعِيَّ عَنْهُ، فَلَمْ يَفْهَمْهُ، وَقَالَ بَعْضُ

стр. 2570

الفُقَهَاءِ (١): هُوَ أَنْ يُجَامِعَ الرَّجُلُ جَارِيَةً أَوِ امْرَأَةً ثُمَّ يَتَحَوَّلُ عَنْهَا إِلَى أُخْرَى فَيُنْزِلُ. قَالَ القُتَبِيُّ (٢): لَسْتُ أَعْرِفُ أَصْلَ الحَرْفِ إِلَّا مِنَ التَّفْهِيْرِ، وَهُوَ أَنْ يُحْضِرَ الفَرَسُ فَيَعْتَرِيَهُ انْقِطَاعٌ فِي الجَرْيِ مِنْ كَلَالٍ أَوْ غَيْرِهِ (٣). وَإِنْ كَانَ الحَرْفُ مِنْهُ فَإِنَّهُ فُتُورٌ يَعْتَرِيْهِ عِنْدَ مُجَامَعَةِ الأَوْلَى، فَيَتَحَوَّلُ عَنْهَا إِلَى أُخْرَى لِرُجُوْعِ الشَّهْوَةِ وَالنَّشَاطِ. وَقَالَ ابْنُ الأَعْرَابِي (٤): يُقَالُ: أَفْهَرَ الرَّجُلُ، إِذَا كَانَ مَعَ جَارِيَتِهِ وَفِي البَيْتِ أُخْرَى تَسْمَعُ حِسَّهُ. • (فهق) فِي الحَدِيْثِ: «أَبْغَضُكُمْ إِلَى الثَّرْثَارُونَ الْمُتَفَيْهِقُوْنَ» (٥). قَالَ الأَصْمَعِيُّ (٦): أَصْلُ (٧) الفَهْقِ: الامْتِلَاءُ، فَهْوَ الَّذِي يَتَوَسَّعُ فِي الكلام، وَيَفْهَقُ (٨) بِهِ فَمَهُ، وَيُفَسِّرُ الحَدِيثَ «أَنَّهُمُ الْمُتَكَبِّرُوْنَ». قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (٩): وَهَذَا يَئُولُ إِلَى تَفْسِيرِ الأَصْمَعِيِّ؛ لأَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا

стр. 2571

يَكُوْنُ مِنَ التَّكَبُّرِ. - وَفِي حَدِيثِ الصِّرَاطِ: «فَيُقَرِّبُهُ إِلَى بَابِ الجَنَّةِ، فَإِذَا دَنَا مِنْهَا انْفَهَقَتْ لَهُ رَائِحَتُهَا (١)» (٢). أَيْ: انْفَتَحَتْ لَهُ وَاتَّسَعَتْ، وَمِنْهُ قِيلَ: صَحْرَاءُ فَيْهَقٌ، أَيْ: وَاسِعَةٌ، وَمِنْهُ المُتَفَيْهِقُ فِي الكَلَامِ، أَيْ: المُتَوَسِّعُ فِيهِ. - وَفِي الحَدِيْثِ: «أَنَّهُ خَرَجَ فِي غَزْوَةِ بَطْنِ بُوَاطٍ (٣)، وَأَنَّ جَابِراً وَجَبَّارَ بْنَ صَخْرٍ (٤) تَقَدَّما فَانْطَلَقَا إِلى البِثْرِ فَنَزَعَا فِي الحَوْضِ سَجْلاً أَوْ سَجْلَيْنِ ثُمَّ مَدَرَاهُ (٥)، ثُمَّ نَزَعَا مِنْهُ حَتَّى أَفْهَقَاهُ» (٦).

стр. 2572

أَيْ: مَلآهُ، وغَلِطَ بَعْضُهُمْ فَرَوَاهُ «أَنْهَقَاهُ» بِالنُّونِ وَهُوَ غَلَطٌ (١). وَمِنْهُ المُتَفَيْهِقُ فِي الكَلَامِ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ. • (فهه) في حَدِيْثِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ حِيْنَ قَالَ لَهُ عُمَرُ ابْسُطُ يَدَكَ لأُبَايِعَكَ (٢) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: «مَا رَأَيْتُ أَوْ مَا سَمِعْتُ مِنْكَ فَهَّةً فِي الإِسْلَام قَبْلَ هَذَا، أَتُبَايِعُنِي وَفِيكُمُ الصِّدِّيقُ ثَانِي اثْنَيْنِ؟» (٣). الفَهَّةُ مِثْلُ السَّقْطَةِ وَالجَهْلَةِ، يُقَالُ مِنْهُ: رَجُلٌ فَةٌ وفَهِيْهٌ، وَقَدْ فَهِهْتَ تَفَهٌ فَهَاهَةً (٤).

стр. 2573

فصل الفاء مع الياء • (فياء) في حَدِيْثِ بَعْضِ السَّلَفِ: «لَا يَلِيَنَّ مُفَاءٌ عَلَى مُفِيءٍ» (١). قَالَ القُتَبِيُّ (٢): المُفَاءُ: الَّذِي افْتُتِحَتْ كُوْرَتُهُ فَصَارَتْ فَيْئاً، يُقَالُ: أَفَأْتُ كَذَا إِذَا صَيَّرْتَهُ فَيْئاً، فَأَنَا مُفِيءٌ، كَأَنَّهُ قَالَ (٣): لَا يَلِيَنَّ أَحَدٌ مِنَ السَّوَادِ عَلَى الصَّحَابَةِ الَّذِيْنَ افْتَتَحُوا السَّوَادَ عَنْوَةً، فَصَارَ السَّوَادُ لَهُمْ فَيْئاً، هَذَا وَمَا أَشْبَهَهُ. - وَفِي حَدِيْثِ عُمَرَ: «أَنَّ ابْنَةَ خُفَافِ بْنِ إِيْمَاءٍ الغِفَارِيِّ (٤) أَتَتْهُ وَذَكَرَتْ أَنَّهَا مُؤْتِمَةٌ - أَيْ ذَاتُ أَيْتَام - فَأَعْطَاهَا بَعِيْراً ظَهِيراً وَطَعَامًا وَنَفَقَةً … القِصَّةُ بِطُولِهَا إِلَى أَنْ قَالَ عُمَرُ: إِنَّ أَبَاهَا كَانَ يُحَاصِرُ الحُصُونَ، فَمَا يُفَارِقُهَا حَتَّى يَفْتَتِحَهَا، فَكُنَّا نَسْتَفِيءُ سُهْمَانَهُ مِنْ تِلْكَ الحُصُونِ» (٥). مَعْنَاهُ: نَسْتَرْجِعُهَا غُنْماً مِنَ الفَيْءِ، وَهُوَ رُجُوْعُ الشَّيْءِ مِنْ حَالٍ إِلَى حالٍ (٦).

стр. 2574

- وَمِنْهُ فِي الحَدِيْثِ: «أَنَّ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ جَاءَتْ بِابْنَتَيْنِ لَهَا، فَقَالَتْ: هَاتَانِ بِنْتَا ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ قُتِلَ/ مَعَكَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَقَدْ اسْتَفَاءَ عَمُّهُّما (١) مَالَهُما كُلَّهُ وَمِيْرَاثَهُمَا، فَنَزَلَتْ آيَةُ المَوَارِيْثِ» (٢). مَعْنَاهُ: اسْتَخْلَصَهُ لِنَفْسِهِ، وَاسْتَرْجَعَ مِيرَاثَهُمَا مِنْ أَبِيْهِمَا إِلَى نَفْسِهِ دُوْنَهُمَا. • (فيح) وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ» (٣). هُوَ سُطُوْعُ الحَرِّ، يُقَالُ: فَاحَتِ القِدْرُ تَفِيْحُ إِذَا غَلَتْ، وَفَاحَتِ الشَّجَّةُ: إِذَا نَفَحَتْ بِالدَّمِ. - وَفِي حَدِيْثِ أَبِي بَكْرٍ: «سَتَرَوْنَ بَعْدِي أُمَّةً شَعَاعاً وَدَماً مُفَاحاً» (٤). هَو مِنْ قَوْلِهِمْ: فَاضَتِ الشَّجَّةُ إِذَا نَفَحَتْ بِالدَّمِ، وَأَفَحْتُهَا أَنَا. قَالَ الأَصْمَعِيُّ (٥): كَانَ يُقَالُ فِي الجَاهِلِيَّةِ لِلْغَارَةِ: فِيْحِي فَيَاحِ،

стр. 2575

بِالْكَسْرِ، مِثْلَ قَطَامٍ وَحَذَامِ. وَمَكَانٌ أَفْيَحُ، وَدَارٌ فَيْحَاءُ (١)، أَيْ: وَاسِعَةٌ، أَرَادَ: أَنَّكُمْ تَرَوْنَ قَتْلاً ذَرِيْعاً فَاشِياً بِكُلِّ مَكَانٍ. • (فيد) وَفِي حَدِيْثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الرَّجُلِ يَسْتَفِيدُ المَالَ قَالَ: «يُزَكِّيهِ يَوْمَ يَسْتَفِيدُهُ» (٢). صَارَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ لِلرَّجُلِ مَالٌ (٣)، قَدْ حَالَ عَلَيْهِ الحَوْلُ، فَاسْتَفَادَ مَالاً آخَرَ، فَإِنَّهُ (٤) يَضُمُّهُ إِلَى الأَوَّلِ ويُزَكِّيْهِ (٥). وَقَالَ آخَرُوْنَ: لَا تَجِبُ الزَّكَاةُ حَتَّى يَحُولَ الحَوْلُ، وَإِنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ زَكَاةَ الحُبُوبِ، فَإِنَّهُ إِذَا ارْتَفَعَ وَحَصَلَ وَجَبَ فِيْهِ العُشْرُ، وَإِنَّمَا يُزَكِّيهِ حِيْنَ يَسْتَفِيدُهُ، أَيْ: يَحْصُلُ لَهُ. قُلْتُ: وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ: «يُزَكِّيْهِ يَوْمَ يَسْتَفِيدُهُ» أَيْ: تُحْسَبُ سَنَةُ الزَّكَاةِ مِنْ يَوْمِ يَسْتَفِيدُهُ. واللهُ أَعْلَمُ. • (فيص) فِي الحَدِيْثِ: «فَجَعَلَ يَتَكَلَّمُ وَمَا يُفِيْصُ بِهَا لِسَانُهُ» (٦).

стр. 2576

مَعْنَاهُ: مَا يُبِينُ كَلَامَهُ. يُقَالُ: مَا يُ فِيضُ فُلَانُ بِكَلِمَةٍ إِذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَنْ يَتَكَلَّمَ بِبِيَانٍ (١)، وَفُلَانٌ ذُوْ إِفَاصَةٍ أَيْ: ذُوْ بَيَانٍ. • (فيض) في صِفَتِهِ ﵇: «كَانَ مُفَاضَ البَطْنِ» (٢). وَهُوَ أَنْ يَكُوْنَ فِيْهِ امْتِلَاءٌ، وَالعَرَبُ تَمْدَحُ بِهِ السَّادَةَ، وَتَقُوْلُ: انْدِحَاقُ البَطْنِ - وَهُوَ نُتُوْؤُهُ وَخُرُوجُهُ - مِنْ عَلَامَاتِ السُّؤدَدِ، وَتَذُمُّهُ فِي النِّسَاءِ. وَقَدْ وُصِفَ ﵇ بالخَمَصِ (٣) (٤)، وَالوَجْهُ الجَمْعُ (٥) بَيْنَ الوَصْفَيْنِ، فَيَكُوْنُ الضُّمْرُ فِي أَعْلَى البَطْنِ، وَالوُفُوْرُ فِي أَسْفَلِهِ، بِدَلِيْلِ مَا رُويَ أَنَّهُ: «كَانَ فِي خَاصِرَتِهِ انْفِتَاقٌ» (٦)، وَقِيلَ: مُفَاضُ البَطْنِ، أَيْ: مُسْتَوِي البَطْنِ مَعَ الصَّدْرِ. - فِي الحَدِيْثِ فِي ذِكْرِ الدَّجَّالِ: «ثَمَّ يَكُونُ عَلَى أَثَرِ ذَلِكَ الفَيْضُ» (٧). قِيلَ (٨): الفَيْضُ: المَوْتُ، وَلَمْ يُسْمَعْ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يُقَالَ: فَاضَتْ مَرْغُهُ عِنْدَ خُرُوجِ رُوْحِهِ، وَيُرَادُ بِمَرْغِهِ لُعَابُهُ الَّذِي يَجْتَمِعُ عَلَى الشَّفَتَيْنِ،

стр. 2577

فَأَمَّا فِي المَوْتِ فَيُقَالُ: فَاظَ، بِالظَّاءِ يَفُوْظُ (١)، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي مَوْضِعِهِ (٢). • (فيل) وَفِي حَدِيْثِ أَبِي بَكْرٍ: أَنَّهُ لَمَّا مَاتَ قام عَلَيٌّ عَلَى بَابِ البَيْتِ الَّذِي هُوَ مُسَجًّى فِيْهِ، فَقَالَ: «كُنْتَ وَاللهِ لِلدِّينِ يَعْسُوباً، أَوَّلاً حِينَ نَفَرَ النَّاسُ عَنْهُ، وَآخِراً حِينَ فَيَّلُوا» (٣). أَيْ: حِيْنَ قَالَ رَأَيْهُمْ فِي قِتَالِ أَهْلِ الرِّدَّةِ، يُقَالُ: قَالَ الرَّجُلُ فِي رَأْيِهِ وَفَيَّلَ، وَرَجُلٌ فِيْلُ الرَّأْيِ وَفَالُ (٤) الرَّأْي وَفَيْلُ الرَّأْيِ، وَفِي رَأْيِهِ (٥) فَيَالَةٌ، أَيْ: ضَعْفٌ وَسُخْفٌ (٦).

стр. 2578

• (فيم) في بَعْضِ الأَحَادِيثِ: «فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ» (١). أَيْ: جَمَاعَةٌ. • (فين) في الْحَدِيْثِ: «مَا مِنْ مُؤْمِنٍ إِلا وَلَهُ ذَنْبٌ قَدِ اعْتَادَهُ الفَيْنَةَ بَعْدَ الفَيْنَةِ، إِنَّ الْمُؤْمِنَ خُلِقَ مُفْتَنَاً (٢)» (٣). «الفَيْنَةُ بَعْدَ الفَيْنَةِ» يُرِيدُ: الحِيْنَ بَعْدَ الحِيْنِ، يُقَالُ: فُلَانٌ يَأْتِيْنَا فِي الفَيْنَةِ. ثُمَّ يَتُوبُ المُؤْمِنُ، ثُمَّ يَمْتَحِنُهُ اللهُ بِالذَّنْبِ، ثُمَّ يَتُوْبُ. «آخر حروف الفاء مع سائر الحروف».

стр. 2579

باب القاف مع سائر الحروف فصل القاف مع الباء ثم سائر الحروف • (قبب) في حَدِيثِ عُمَرَ: «أَنَّهُ أَمَرَ بِضَرْبِ رَجُلٍ، ثُمَّ قَالَ: إِذَا قَبَّ ظَهْرُهُ فَرُدُّوهُ» (١). قَالَ الأَصْمَعِيُّ (٢): أَرَادَ: إِذَا جَفَّ (٣) وَانْدَمَلَ آثَارُ الضَّرْبِ، يُقَالُ: قَبَّ يَقِبُّ (٤)، والمَصْدَرُ القُبُوبُ. - وَفِي حَدِيثٍ: «خَيْرُ النَّاسِ القُبِّيُّونَ» (٥). سُئِلَ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيِيَ عَنْ تَفْسِيرِهِ فَقَالَ (٦): إِنْ صَحَّ الحَدِيثُ فَهُمُ الَّذِينَ يَسْرُدُونَ الصَّوْمَ حَتَّى تَضْمُرَ بُطُونُهُمْ، وَالقَبَبُ: الصُّمْرُ، يُقَالُ: فَرَسٌ أَقَبُّ. • (قبح) فِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ فِي قَوْلِ الحَادِيَةَ عَشْرَ (٧) فِي أَبِي زَرْعٍ «فَعِنْدَ ذَلِكَ

стр. 2580

أَقُولُ فَلَا أُقَبَّحُ» (١). أي: يُقْبَلُ قَوْلِي، وَلَا يُرَدُّ قَوْلِي عَلَيَّ لِإِكْرَامِهِ إِيَّايَ، يُقَالُ: قَبَّحْتُ فُلاناً إِذَا قُلْتَ لَهُ: قَبَحَكَ اللهُ، كَمَا تَقُوْلُ: جَزَّيْتُهُ إِذَا قُلْتَ: جَزَاكَ اللهُ خَيْراً. - وَفِي الحَديثِ: «لَا تُقَبِّحُوا الوَجْهَ» (٢). أَيْ: لَا تَنْسِبُوهُ إِلَى القُبْحِ؛ لأَنَّ اللهَ - تَعَالَى - صَوَّرَهُ فَأَحْسَنَ صُوْرَتَهُ. وَقِيلَ: لَا تَقُولُوا: قَبَّحَ اللهُ وَجْهَهُ، مِنَ القَبْحِ وَهُوَ الإِبْعَادُ. - وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ عَمَّارٍ لِمَنْ تَنَاوَلَ عَائِشَةَ: «اسْكُتْ مَقْبُوحاً مَشْقُوحاً مَنْبُوحاً» (٣). المَنْبُوحُ: الَّذِي يُرَدُّ وَيُخَسَّأُ (٤)، يُقَالُ: قَبَحَهُ اللهُ، أَيْ: أَبْعَدَهُ،

стр. 2581

والمَشْقُوْحُ: اِتْبَاعٌ لِلْمَقْبُوْحِ/، اَلَّذِي يُضْرَبُ لَهُ مَثَلُ الكَلْبِ مِنَ النُّبَاح. - وَمِنْهُ حَدِيْثُ أُمِّ سَلَمَةَ: «أَنَّهَا كَانَتْ تُرْضِعُ اِبْنَتَهَا زَيْنَبَ، وَقَدْ تَزَوَّجَهَا ﵇، وَكَانَ يُرِيدُ أَنْ يَأْتِيَهَا، فَفَطِنَ عَمَّارٌ لِذَلِكَ، فَجَاءَ وَقَالَ: دَعِي هَذِهِ المَقْبُوحَةَ المَشْقُوْحَةَ الَّتِي قَدْ آذَتْ (١) رَسُولَ اللهِ ﷺ » (٢). [المَقْبُوْحَةُ مَا ذَكَرْنَا] (٣) والمَشْقُوْحَةُ: اِتْبَاعٌ لِلمَقْبُوْحَةِ، يُقَالُ: قُبْحاً لَهُ وَشُقْحاً، وَقَبْحاً وَشَقْحاً، وَأَقْبِحْ بِهِ وَأَشْقِحْ. وَقِيْلَ: المَشْقُوْحَةُ مِنْ سُوْءِ اللَّوْنِ وَتَغَيُّرِهِ، يُقَالُ: شَقِيْحٌ لِلْمُتَغَيِّرِ (٤) اللَّوْنِ مِنْ قَوْلِكَ: شَقَّحَ البُسْرُ: إِذَا تَغَيَّر عَنِ الخُضْرَةِ (٥). - وَمِنْهُ الحَدِيْثُ: «أَنَّ حُيَيَّ بْنَ أَخْطَبَ لَمَّا جِيْءَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَيَدُهُ مَجْمُوْعَةٌ إِلَى عُنُقِهِ، عَلَيْهِ حُلَّةٌ شُفْحِيَّةٌ، قَدْ لَبِسَهَا لِلْقَتْلِ فَقَالَ لَهُ (٦) ﵇ حِيْنَ طَلَعَ: أَلَمْ يُمَكِّنِ اللهُ مِنْكَ، قَالَ: بَلَى، وَلَقَدْ قَلْقَلْتُ كُلَّ مُقَلْقَلٍ، وَلَكِنْ مَنْ يَخْذُلِ اللهُ يُخْذَلْ» (٧). أَرَادَ حُلَّةً حَمْرَاءَ، وَقِيْلَ: حُلَّةٌ لَوْنُهَا لَوْنُ الْبُسْرِ إِذَا تَغَيَّرَ عَنْ

стр. 2582

الخُضْرَةِ (١). • (قبر) فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ الدَّجَّالَ وُلِدَ مَقْبُوراً» (٢). مَعْنَاهُ: أَنَّهُ وَضَعَتْهُ أُمُّهُ وَعَلَيْهِ جِلْدَةٌ مُصْمَتَةٌ، لَيْسَ فِيْهَا ثُقْبٌ، فَقَالَتْ قَابِلَتُهُ (٣): هَذِهِ سِلْعَةٌ وَلَيْسَ وَلَداً، فَقَالَتْ وَالِدَتْهُ: فِيْهَا وَلَدٌ، وَهُوَ مَقْبُورٌ فِيْهَا، فَشَقُّوا عَنْهُ فَاسْتَهَلَّ. • (قبص) فِي الحَدِيثِ: «أَتَاهُ عُمَرُ وَعِنْدَهُ قِبْصٌ مِنَ النَّاسِ» (٤) أَيْ: عَدَدٌ كَثِيرٌ (٥). • وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ ﵇ دَعَا بِتَمْرٍ فَجَاءَ بِهِ بِلَالٌ قُبَصاً قُبَصاً (٦)، فَقَالَ ﵇: أَنْفِقْ بِلَالُ وَلَا تَخْشَ مِنْ ذِي العَرْشِ إِقْلَالاً» (٧). القُبَصُ: جَمْعُ القُبْصَةِ، وَهُوَ مِنَ القَبْصِ: وَهُوَ الْأَخْذُ بِأَطْرَافِ الأَصَابِعِ، وَالقَبْضُ بِالكَفِّ كُلِّها. وَمَثَلُهُ القَضْمُ بِالأَسْنَانِ، والخَضْمُ

стр. 2583

بِالفَمِ كُلِّهِ، وَالمَضْمَضَةُ بِطَرَفِ اللِّسَانِ والشَّفَتَيْنِ، وَالمَضْمَضَةُ بِالفَمِ كُلِّهِ (١)، فَالقُبْصَةُ: اسْمٌ لِمَا قَبَصْتَ، وَالقَبْصَةُ: المَرَّةُ الوَاحِدَةُ، وَمِثْلُهُ الغُرْفَةُ والغَرْفَةُ والخُطْوَةُ والخَطْوَةُ (٢). • (قَبَطَ) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ (٣) كَسَا أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ ثَوْباً قُبْطِيَّةً» (٤) (٥). هِيَ ثِيَابُ مِصْرَ، وَجَمْعُهُ: قَبَاطِيٌّ. - وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُنَيْسٍ وَقَتْلِهِ ابْنَ أَبِي (٦) الحُقَيْقِ فِي جَمَاعَةٍ قَالُوا: «فَوَاللهِ مَا دَلَّنَا عَلَيْهِ فِي سَوَادِ اللَّيْلِ إِلَّا بَيَاضُهُ عَلَى الفِرَاشِ كَأَنَّهُ قُبْطِيَّةٌ (٧)» (٨). وَهُوَ ثَوْبٌ أَبْيَضُ. • (قَبَعَ) فِي الحَدِيثِ: «كَانَتْ قُبَيْعَةُ سَيْفِهِ ﵇ مِنْ فِضَّةٍ» (٩).

стр. 2584

قَالَ بَعْضُهُمْ (١): هِيَ الَّتِي تَكُونُ عَلَى رَأْسِ القَائِمِ، وَرُبَّمَا اتُّخِذَتْ عَلَى رَأْسِ السِّكِّين. وَقَالَ آخَرُوْنَ (٢): هِيَ مَا تَحْتَ الشَّارِبَيْنِ مِمَّا يَلِي فَوْقَ الغِمْدِ، فَيَجِيءُ مَعَ قَائِمِ السَّيْفِ. - وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ: «أَنَّهُ كَانَ يَذْكُرُ الزُّهْدَ فَغَمَزَهُ إِنْسَانٌ (٣) فِي المَجْلِسِ تَغْمِيزَةً، وَحَنَا رَأْسَهُ، فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: أَيْنَ هَذَا؟ فَلَم يَتَكَلَّمْ، فَقَالَ: قَاتَلَهُ اللهُ ضَبَحَ ضُبَاحَ الثَّعْلَبِ وَقَبَعَ قَبْعَةَ القُنْفُذِ» (٤). مَعْنَاهُ: أَنَّهُ صَاحَ صِيَاحَ الثَّعْلَبِ فِي الْإِنْكَارِ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَدْخَلَ (٥) رَأْسَهُ فِي نَفْسِهِ كَمَا يُدْخِلُ القُنْفُذُ رَأْسَهَ. وَإِنَّمَا ضَرَبَ الثَّعْلَبَ مَثَلاً لِجُبْنِهِ، وَالقَنْفُذَ لَاسْتِخْفَائِهِ فِي خُرُوجِهِ. - وَفِي بَعْضِ الأَحَادِيثِ: «إِنَّ مِكْيَالَكُمْ لَقُبَاعٌ» (٦). أَيْ: لَذُو فَعْرٍ، يُقَالُ: قَبَعْتُ الجُوَالِقَ إِذَا ثَنَيْتَ أَطْرَافَهُ إِلَى دَاخِلٍ أَوْ (٧) خَارِج (٨).

стр. 2585

• (قبعثر) وَمِنْ خُمَاسِيِّهِ فِي حَدِيْثِ المَفْقُوْدِ: «فَجَاءَنِي طَائِرٌ كَأَنَّهُ جَمَلٌ قَبَعْثَرَى فَحَمَلَنِي عَلَى خَافِيَةٍ مِنْ خَوَافِيْهِ» (١). القَبَعْثَرَى: الْجَمَلُ الضَّخْمُ (٢). • (قبل) وَفِي حَدِيثِ: «قَابِلُوا النِّعَالَ» (٣). أَيْ: اعْمَلُوا عَلَيْهَا القُبُلَ (٤)، وَاحِدُهَا: قِبَالٌ، وَهُوَ مِثْلُ الزِّمَامِ فِي وَسَطِ الأَصَابِعِ الأَرْبَعِ (٥). - وَمِنْهُ الحَدِيثُ: «أَنَّهُ كَانَ لِنَعْلِهِ قِبَالَانِ» (٦). - وَفِي حَدِيثِ الجَسَّاسَةِ: «أَنَّهُ أَهْدَبُ القِبَالِ» (٧). يُرِيدُ كَثْرَةَ شَعْرِ النَّاصِيَةِ وَالعُرْفِ، وَقِبَالُ الشَّيْءِ وَقُبُلُهُ: مَا يَسْتَقْبِلُكَ مِنْهُ، وَمِنْهُ قِبَالُ النَّعْلِ، وَهُوَ (٨) زِمَامُهَا (٩)، كَمَا ذَكَرْنَاهُ (١٠).

стр. 2586

- وَفِي الحَديثِ: «أَنَّ اللهَ تَعَالَى خَلَقَ آدَمَ بِيَدِهِ، وَنَفَخَ فِيْهِ مِنْ رُوْحِهِ، ثُمَّ سَوَّاهُ قِبَلاً» (١). فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ. قَوْلُه: «قِبَلاً» مَعْنَاهُ: المُقَابَلَةُ وَالعِيَانُ، وَكَذَلِكَ قُبُلاً، وَإِذَا فَتَحْتَ القَافُ، كَانَ مَعْنَاهُ الاسْتِقْبَالَ وَالاسْتِئْنَافَ، يُقَالُ: لَا آتِيكَ إِلَى عَشْرٍ مِنْ ذِي قَبَلُ، أَيْ: إِلَى عَشْرٍ فِيْمَا أَسْتَأْنِفُ. وَمَعْنَى الحَدِيثِ: أَنَّ اللهَ خَلَقَهُ بِيَدِهِ تَخْصِيْصاً لَهُ بِالْكَرَامَةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُوَلِّيَ أَمْرَهُ أَحَداً مِنْ مَلَائِكَتِهِ، فَتَنَاوَلَتْهُ الخِلْقَةُ قِبَلاً مِنْ غَيْرِ تَقْدِيمِ سَبَبٍ، أَوْ تَوَسُّطِ مَلَكٍ أَوْ غَيْرِهِ (٢). وَيَحْتَمِلُ أَنَّه أَرَادَ أَنَّه سَوَّى وَحَسَّنَ مَا يُقَابِلُكَ مِنْهُ، مِثْلَ مَقَادِيمِ خِلْقَتِهِ مِنَ الوَجْهِ وصُورَتِهِ، وَكَذَلِكَ سَائِرِ أَعْضَائِهِ/ مِنَ الصَّدْرِ وَالثَّدْيَيْنِ إِلَى القَدَمِ، فَهِي مَحَاسِنُ الخِلْقَةِ. وَاللهُ أَعْلَمُ. - وَفِي حَدِيثِ عَقِيْلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ عَطَاءً قَالَ: «رَأَيْتُهُ شَيْخاً كَبِيراً، يَقْبَلُ غَرْبَ زَمْزَمٍ» (٣). يُرِيدُ: أَنَّهُ كَانَ يَتَلَقَّاهَا إِذَا نُزِعَتْ. يُقَالُ: قَبِلَ الرَّجُلُ الدَّلْوَ يَقْبَلُهَا قِبَالَةً، وَمِنْهُ قِبَالَةُ القَابِلَةِ الوَلَدَ (٤)،

стр. 2587

فَأَمَّا الكَفَالَةُ فَيُقَالُ فِيهَا: قَبُلَ بِهِ يَقْبُلُ بِالضَّمِّ (١). - وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «لَا بَأْسَ بِالقَبِيْلِ فِي السَّلَمِ» (٢). أَرَادَ بِهِ الكَفِيلَ، يُقَالُ: قَبِلَ بِهِ قَبَالَةً، أَيْ: كَفِلَ بِهِ. وَمِنْهُ قَوْلُهُ - تَعَالَى -: ﴿أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا﴾ (٣). - وَفِي الحَدِيثِ «أَنَّ اللهَ تَعَالَى كَلَّمَ أَدَمَ قِبَلاً» (٤). وَيَجُوْزُ قَبَلاً، أَيْ: مُسْتَأْنِفاً لِلْكَلَامِ. - وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّ الحَقَّ بِقَبَلٍ» (٥). أَيْ: وَاضِح لَكَ حَيْثُ تَرَاهُ، كَمَا يُقَالُ: الحَقُّ عَارٍ، أَيْ: بَيِّنٌ مَكْشوفٌ. - وَفِي الحَدِيْثِ: «نَهَى أَنْ يُضَحَّى بِشَرْقَاءَ أَوْ خَرْقَاءَ أَوْ مُقَابَلَةٍ» (٦).

стр. 2588

قَالَ الأَصْمَعِيُّ (١): المُقَابَلَةُ: أَنْ يُقْطَعَ (٢) مِنْ طَرَفِ أُذُنِهَا شَيْءٌ ثُمَّ يُتْرَكَ مُعَلَّقاً لَا يَبِينُ، كَأَنَّهُ زَنَمَةٌ. - وَفِي الحَدِيثِ فِي صِفَةِ الغَيْثِ: «أَرْضٌ مُقْبِلَةٌ وَأَرْضٌ مُدْبِرَةٌ» (٣). أَيْ: أَصَابَ المَطَرُ بَعْضَهَا دُوْنَ بَعْضٍ، وَلَمْ يَكُنْ عَامًّا. - وَفِي حَدِيْثِ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ: «أَنْ يُرَى الهِلَالُ قَبَلاً» (٤). أَرَادَ أَنْ يُرَى الهِلَالُ سَاعَةَ يَطْلُعُ، لِعِظَمِهِ وَانْتِفَاخِهِ، كَمَا فِي الحَدِيْثِ الْآخَرِ: «مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ انْتِفَاخُ الأَهِلَّةِ» (٥). • (قبو) في حَدِيْثِ عَطَاءٍ: «أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْمُجَاوِرِ إِذَا ذَهَبَ لِلْخَلَاءِ، هَلْ يَمُرُّ تَحتَ قَبْوٍ مَقْبُوٍّ مِنْ لَبِنٍ وَحِجَارَةٍ؟ قَالَ: نَعَمْ» (٦). القَبْوُ: الطَّاقُ، وَسُمِّيَ بِذَلِكَ لأَنَّهُ قَدْ عُقِدَ أَعْلَاهُ فَضُمَّ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ، وَمِنْهُ يُقَالُ لِلحَرْفِ إِذَا كَانَ إِعْرَابُهُ بِالضَّمِّ: مَقْبُوٌّ، وَمِنْهُ القَبَاءُ.

стр. 2589

الَّذِي يُلْبَسُ؛ لأَنَّهُ يُلْبَسُ وَيُضَمُّ أَحَدُ طَرَفَيْهِ عَلَى الْآخَرِ (١). وَقَالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْل (٢): قَبَوْتُ البِنَاءَ أَيْ: رَفَعْتُهُ، وَالسَّمَاءُ مَقْبُوَّةٌ أَيْ: مَضْمُوْمَةٌ.

стр. 2590

فصل القاف مع التاء • (قتب) في الحديث: «فَتَنْدَلِقُ أَقْتَابُ بَطْنِهِ» (١). هُوَ جَمْعُ قِتْبٍ، وَهِيَ الأَمْعَاءُ، وَاحِدَتُهَا (٢) قِتْبَةٌ، وَتَصْغِيرُها قُتَيْبَةٌ، وَبِهَا سُمِّيَ الرَّجُلُ (٣). - وَمِنْهُ الحديث: «لَا صَدَقَةَ فِي الإِبِلِ القَتُوْبَةِ» (٤). وَهِيَ الَّتِي تُوْضَعُ الأَقْتَابُ عَلَى ظُهُورِهَا، فَعُوْلَةٌ فِي مَعْنَى مَفْعُوْلَةٍ، كالْحَلُوبَةِ والرَّكُوْبَةِ، وَالأَقْتَابُ: جَمْعُ قَتَبِ، وَهُوَ لِلْبَعِيْرِ كَالإِكَافِ لِلْحُمُرِ، أَرَادَ أَنَّهُ لَا صَدَقَةَ فِي العَوَامِلِ مِنَ الإِبِلِ، وَإِنَّمَا هِيَ فِي السَّوَائِم (٥). • (قتت) فِي الحديث: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَتَّاتٌ» (٦).

стр. 2591

هُوَ النَّمَّامُ، يُقَالُ: فُلَانٌ يَقُتُّ الحَدِيثَ قَتًّا، أَيْ: يَنُمُّهُ نَمًّا (١). - وَفِي الحَدِيْثِ: «أَنَّهُ ادَّهَنَ بِزَيْتِ غَيْرَ مُقَتَّتٍ» (٢). أَيْ: [غَيْرَ] (٣) مُطَيَّبٍ، وَهُوَ الَّذِي تُطْبَخُ فِيْهِ الرَّيَاحِيْنُ حَتَّى تَطِيبَ (٤). • (قتر) وَفِي قِصَّةِ الحُدَيْبِيَّةِ: «إِلا وَقَدْ خَلَفَتْهُم فَتَرَةُ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابِهِ» (٥). وَهِي غَبَرَةُ الخَيْلِ، وَيُقَالُ: القَتَرُ أَيْضاً، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ﴾ (٦). - وَفِي الحَدِيْثِ: «أَنَّ رَجُلاً سَأَلَهُ ﷺ (٧) عَنِ امْرَأَةٍ أَرَادَ نِكَاحَهَا فَقَالَ: بِقَدْرِ أَيِّ النِّسَاء هِيَ؟ فَقَالَ: قَدْ رَأَتِ القَتِيْرَ. فَقَالَ: دَعْهَا» (٨).

стр. 2592

القَتَيْرُ: الشَّيْبُ، يُقَالُ: لَهَزَهُ القَتِيْرُ وَوَخَزَهُ وَخْزاً: إِذَا بَدَأَ بِهِ الشَّيْبُ (١). والقَتِيْرُ فِي غَيْرِ هَذَا: رُءُوسُ حَلَقِ الدِّرْعِ. - وَفِي الحَدِيْثِ: «أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ كَانَ يَرْمِي وَهُوَ يُقَتِّرُ بَيْنَ يَدَيْهِ» (٢). مَعْنَاهُ: يَجْمَعُ لَهُ الحَصَى وَالتُّرَابَ، يَجْعَلُهُ قُتَراً، وَكُلُّ كُثْبَةٍ مِنْهَا قُتْرَةٌ، وَهِيَ العَلَامَةُ. قَالَ الأَصْمَعِيُّ (٣): القِتْرُ: نَصْلُ الْأَهْدَافِ. وَقِيْلَ (٤): يُقَتِّرُ بَيْنَ يَدَيْهِ، أَيْ: يُسَوِّي النِّصَالَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ (٥): الأَقْتَارُ: سِهَامٌ صِغَارٌ. - وَفِي الحَدِيْثِ: «تَعَوَّذُوا (٦) بِاللهِ مِنْ قِتْرَةَ (٧) وَمَا وَلَدَ» (٨). قِتَرَةُ: اسْمُ إِبْلِيسَ، يُقَالُ: كُنْيَتُهُ: أَبُو قِتْرَةَ، ويقال (٩): ابن قِتْرَةَ: حَيَّةٌ، تَضْرِبُ فَتَقْتُلُ.

стр. 2593

• (قتل) في المَارِّ بَيْنَ يَدَيِ المُصَلِّي: «فَادْفَعْهُ فَإِنْ أَبَى فَقَاتِلْهُ فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ» (١). القِتَالُ بِمَعْنَى المُدَافَعَةِ، وَيُقَالُ: قَتَلْتُ الشَّرَابَ أَقْتُلُهُ: إِذَا دَفَعْتَ سَوْرَتَه بِالمَزْجِ، وَلَيْسَ كُلُّ قِتَالٍ بِمَعْنَى القَتْلِ، فَقَدْ يَكُونُ مُدَافَعَةُ المَارِّ (٢) شَتْماً أَوْ لَعْناً أَوْ دَفْعاً (٣). - وَفِي الحَدِيثِ: «فَأَحْسِنُوا القِتْلَةَ، وَلِيَحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، وَلِيُرِحْ (٤) ذَبِيحَتَهُ (٥)». هَذَا البِنَاءُ لِلْحَالَةِ وَللْهَيْئَةِ كَالجِلْسَةِ والقِعْدَةِ، وَمَعْنَاهُ مَا ذَكَرَهُ فِي عَقِبِهِ، مِنَ إِرْهَافِ النَّصْلِ، وَإِرَاحَةِ الحَيَوانِ.

стр. 2594

• (قتم) وَفِي حَدِيْثِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ: «أَنَّهُ قَالَ لِابْنِهِ عَبْدِ اللهِ (١) يَوْمَ صِفَّيْنَ: أَيْ عَبْدَ اللهِ انْظُرْ أَيْنَ (٢) تَرَى عَلِيًّا؟ فَقَالَ (٣): أَرَاهُ فِي تِلْكَ الكَتِيْبَةِ القَتْمَاءِ، - أَيْ (٤): أَرَادَ الغَبْرَاءَ، والقَتَامُ: الغُبَارُ، وَهُوَ القَتَمُ (٥)، ثُمَّ قَالَ -: للهِ دَرُّ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ مَالِكٍ، فَقَالَ لَهُ: أَيْ أَبَهُ، فَمَا يَمْنَعُكَ إِذْ غَبَطْتَهُمْ أَنْ تَرْجِعَ؟ فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ إِذَا حَكَكْتُ قُرْحَةً دَمَّيْتُهَا» (٦). وَهَذَا مَثَلٌ (٧)، يَقُوْلَ: إِذَا أَمَّمْتُ غَايَةً تَقَصَّيْتُها،/ وَإِذَا شَرْعْتُ فِي أَمْرٍ أَتْمَمْتُهُ. وَابْنُ مَالِكٍ هُوَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ وَمُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ الأَنْصَارِيِّ، فِي عِدَّةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، تَخَلَّفُوا عَنْ الفَرِيَقِينِ، وَقَعَدُوا عَنْ تِلْكَ الفِتْنَةِ حَتَّى انْجَلَتْ (٨). • (قتن) في الحَدِيْثِ: «أَنَّهُ ﵇ قَالَ فِي امْرَأَةٍ: إِنَّهَا وَضِيئَةٌ قَتِينٌ» (٩).

стр. 2595

قَالَ الأَصْمَعِيُّ (١): هِيَ القَلِيْلَةُ الطُّعْمِ، وَقَدْ قَتُنَ الرَّجُلُ (٢) قَتَانَةً. • (قتو) في حَدِيْثِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ (٣): «أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ امْرَأَةٍ كَانَ زَوْجُهَا ممُلُوكاً فَاشْتَرَتْهُ قَالَ: إِنِ اقْتَوَتْهُ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ أَعْتَقَتْهُ فَهُوَ عَلَى نِكَاحِهَا» (٤). قَوْلُهُ: «اقتَوَتْهُ»، أَيْ: اسْتَخْدَمَتْهُ، وَأَصْلُهُ: مِنَ القَتْوِ وَهُوَ الخِدْمَةُ، والمَقْتَوِيُّ: الخَادِمُ، فَإِذَا جُمِعَ بِالنُّونِ خُفِّفَتِ اليَاءُ فَقِيلَ: مَقْتَوُونَ (٥) (٦).
следующие страницы →