← Гариб и словари

Гариб и словари · id 30176

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب

عبد الغافر الفارسي

Полный текст (3 443 стр.). Показаны 2591–2630 · переход к 2596.

стр. 2591

هُوَ النَّمَّامُ، يُقَالُ: فُلَانٌ يَقُتُّ الحَدِيثَ قَتًّا، أَيْ: يَنُمُّهُ نَمًّا (١). - وَفِي الحَدِيْثِ: «أَنَّهُ ادَّهَنَ بِزَيْتِ غَيْرَ مُقَتَّتٍ» (٢). أَيْ: [غَيْرَ] (٣) مُطَيَّبٍ، وَهُوَ الَّذِي تُطْبَخُ فِيْهِ الرَّيَاحِيْنُ حَتَّى تَطِيبَ (٤). • (قتر) وَفِي قِصَّةِ الحُدَيْبِيَّةِ: «إِلا وَقَدْ خَلَفَتْهُم فَتَرَةُ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابِهِ» (٥). وَهِي غَبَرَةُ الخَيْلِ، وَيُقَالُ: القَتَرُ أَيْضاً، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ﴾ (٦). - وَفِي الحَدِيْثِ: «أَنَّ رَجُلاً سَأَلَهُ ﷺ (٧) عَنِ امْرَأَةٍ أَرَادَ نِكَاحَهَا فَقَالَ: بِقَدْرِ أَيِّ النِّسَاء هِيَ؟ فَقَالَ: قَدْ رَأَتِ القَتِيْرَ. فَقَالَ: دَعْهَا» (٨).

стр. 2592

القَتَيْرُ: الشَّيْبُ، يُقَالُ: لَهَزَهُ القَتِيْرُ وَوَخَزَهُ وَخْزاً: إِذَا بَدَأَ بِهِ الشَّيْبُ (١). والقَتِيْرُ فِي غَيْرِ هَذَا: رُءُوسُ حَلَقِ الدِّرْعِ. - وَفِي الحَدِيْثِ: «أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ كَانَ يَرْمِي وَهُوَ يُقَتِّرُ بَيْنَ يَدَيْهِ» (٢). مَعْنَاهُ: يَجْمَعُ لَهُ الحَصَى وَالتُّرَابَ، يَجْعَلُهُ قُتَراً، وَكُلُّ كُثْبَةٍ مِنْهَا قُتْرَةٌ، وَهِيَ العَلَامَةُ. قَالَ الأَصْمَعِيُّ (٣): القِتْرُ: نَصْلُ الْأَهْدَافِ. وَقِيْلَ (٤): يُقَتِّرُ بَيْنَ يَدَيْهِ، أَيْ: يُسَوِّي النِّصَالَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ (٥): الأَقْتَارُ: سِهَامٌ صِغَارٌ. - وَفِي الحَدِيْثِ: «تَعَوَّذُوا (٦) بِاللهِ مِنْ قِتْرَةَ (٧) وَمَا وَلَدَ» (٨). قِتَرَةُ: اسْمُ إِبْلِيسَ، يُقَالُ: كُنْيَتُهُ: أَبُو قِتْرَةَ، ويقال (٩): ابن قِتْرَةَ: حَيَّةٌ، تَضْرِبُ فَتَقْتُلُ.

стр. 2593

• (قتل) في المَارِّ بَيْنَ يَدَيِ المُصَلِّي: «فَادْفَعْهُ فَإِنْ أَبَى فَقَاتِلْهُ فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ» (١). القِتَالُ بِمَعْنَى المُدَافَعَةِ، وَيُقَالُ: قَتَلْتُ الشَّرَابَ أَقْتُلُهُ: إِذَا دَفَعْتَ سَوْرَتَه بِالمَزْجِ، وَلَيْسَ كُلُّ قِتَالٍ بِمَعْنَى القَتْلِ، فَقَدْ يَكُونُ مُدَافَعَةُ المَارِّ (٢) شَتْماً أَوْ لَعْناً أَوْ دَفْعاً (٣). - وَفِي الحَدِيثِ: «فَأَحْسِنُوا القِتْلَةَ، وَلِيَحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، وَلِيُرِحْ (٤) ذَبِيحَتَهُ (٥)». هَذَا البِنَاءُ لِلْحَالَةِ وَللْهَيْئَةِ كَالجِلْسَةِ والقِعْدَةِ، وَمَعْنَاهُ مَا ذَكَرَهُ فِي عَقِبِهِ، مِنَ إِرْهَافِ النَّصْلِ، وَإِرَاحَةِ الحَيَوانِ.

стр. 2594

• (قتم) وَفِي حَدِيْثِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ: «أَنَّهُ قَالَ لِابْنِهِ عَبْدِ اللهِ (١) يَوْمَ صِفَّيْنَ: أَيْ عَبْدَ اللهِ انْظُرْ أَيْنَ (٢) تَرَى عَلِيًّا؟ فَقَالَ (٣): أَرَاهُ فِي تِلْكَ الكَتِيْبَةِ القَتْمَاءِ، - أَيْ (٤): أَرَادَ الغَبْرَاءَ، والقَتَامُ: الغُبَارُ، وَهُوَ القَتَمُ (٥)، ثُمَّ قَالَ -: للهِ دَرُّ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ مَالِكٍ، فَقَالَ لَهُ: أَيْ أَبَهُ، فَمَا يَمْنَعُكَ إِذْ غَبَطْتَهُمْ أَنْ تَرْجِعَ؟ فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ إِذَا حَكَكْتُ قُرْحَةً دَمَّيْتُهَا» (٦). وَهَذَا مَثَلٌ (٧)، يَقُوْلَ: إِذَا أَمَّمْتُ غَايَةً تَقَصَّيْتُها،/ وَإِذَا شَرْعْتُ فِي أَمْرٍ أَتْمَمْتُهُ. وَابْنُ مَالِكٍ هُوَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ وَمُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ الأَنْصَارِيِّ، فِي عِدَّةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، تَخَلَّفُوا عَنْ الفَرِيَقِينِ، وَقَعَدُوا عَنْ تِلْكَ الفِتْنَةِ حَتَّى انْجَلَتْ (٨). • (قتن) في الحَدِيْثِ: «أَنَّهُ ﵇ قَالَ فِي امْرَأَةٍ: إِنَّهَا وَضِيئَةٌ قَتِينٌ» (٩).

стр. 2595

قَالَ الأَصْمَعِيُّ (١): هِيَ القَلِيْلَةُ الطُّعْمِ، وَقَدْ قَتُنَ الرَّجُلُ (٢) قَتَانَةً. • (قتو) في حَدِيْثِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ (٣): «أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ امْرَأَةٍ كَانَ زَوْجُهَا ممُلُوكاً فَاشْتَرَتْهُ قَالَ: إِنِ اقْتَوَتْهُ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ أَعْتَقَتْهُ فَهُوَ عَلَى نِكَاحِهَا» (٤). قَوْلُهُ: «اقتَوَتْهُ»، أَيْ: اسْتَخْدَمَتْهُ، وَأَصْلُهُ: مِنَ القَتْوِ وَهُوَ الخِدْمَةُ، والمَقْتَوِيُّ: الخَادِمُ، فَإِذَا جُمِعَ بِالنُّونِ خُفِّفَتِ اليَاءُ فَقِيلَ: مَقْتَوُونَ (٥) (٦).

стр. 2596

فصل القاف مع الثاء • (قثث) في الحَدِيثِ: «حَثَّ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ بِمَالِهِ كُلِّهِ، يَقُثُّهُ» (١). أَيْ: بِجَمْعِهِ، وَالقَثُّ: جَمْعُكَ الشَّيْءَ كُلَّهُ. • (قثم) وَفِي الحَدِيْثِ: «أَنَّهُ ﵇ قَالَ: أَتَانِي مَلَكٌ فَقَالَ: أَنْتَ قُثَمُ» (٢). أَي: مُتَجَمِّعٌ، وَالقَثُومُ: الجَمُوعُ لِلْخَيْرِ (٣)، وَيُقَالُ: إِنَّهُ لَقَثُوْمٌ لِلطَّعَامِ (٤).

стр. 2597

فصل القاف مع الحاء • (قحد) فِي الْحَدِيثِ: «أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ قَالَ فِي غَزْوَةِ السَّوِيْقِ: وَلَقَدْ قُمْتُ إِلَى بَكْرَةٍ قَحْدَةٍ/ أُرِيدُ أَنْ أُعَرْقِبَهَا» (١). وَهِيَ العَظِيمَةُ السَّنَامِ، وَالأَصْلُ: قَحِدَةٌ فَسُكِّنَتْ الحَاءُ، كَمَا قَالُوا: عَشَرَةٌ وَعَشْرَةٌ، وَالقَحْدَةُ بالفَتْحِ (٢): السَّنَامُ (٣). • (قحر) وَفِي حَدِيْثِ أُمِّ زَرْعٍ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ: «زَوْجِي لَحْمٌ قَحْرٌ عَلَى رَأْسِ جَبَلٍ وَعْرٍ» (٤). قِيْلَ (٥): القَحْرُ: البَعِيرُ الهَرِمُ القَلِيلُ اللَّحْمِ، يُقَالُ: جَمَلٌ قَحْرٌ وَقُحَارِيَةٌ، وَمَعْنَاهُ: لَحْمٌ مَهْزُوْلٌ عَلَى رَأْسِ جَبَلٍ صَعْبٍ مُمْتَنِعٍ لَا يُوْصَلُ إِلَيْهِ إِلَّا بِمَشَقَّةٍ، أَرَادَتْ أَنَّ زَوْجَهَا بَخِيْلٌ، لَا يُوْصَلُ مِنْهُ إِلَى خَيْرٍ إِلَّا بِمَشَقَّةٍ شَدِيْدَةٍ. • (قحز) وَفِي حَدِيْثِ أَبِي وَائِلٍ (٦) حِيْنَ دَعَاهُ الحَجَّاجُ فَقَالَ: «أَمَا إِنِّي بِتُّ

стр. 2598

أُقَحِّزُ البَارِحَةَ» (١). مَعْنَاهُ: أُنَزِّي، يُقَالُ: قَحَزَ الرَّجُلُ يَقْحَزُ: إِذَا قَلِقَ. - وَمِنْهُ حَدِيثُ الحَسَنِ: «مَا زِلْتُ اللَّيْلَةَ أُقَحِّزُ كَأَنِّي عَلَى جَمْرٍ، لِشَيْءٍ بَلَغَهُ عَنِ الحَجَّاجِ» (٢). • (قحط) وَفِي الحَدِيثِ: «مَنْ جَامَعَ فَأَقْحَطَ فَلَا غُسْلَ عَلَيْهِ» (٣). أَيْ: فَتَرَ وَلَمْ يُنْزِلْ، وَكَانَ هَذَا فِي ابْتِدَاءِ الإِسْلَامِ حِيْنَ قَالَ (٤): «المَاءُ مِنَ المَاءِ» (٥) ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ فِي التِقَاءِ الخِتَانَيْنِ (٦)،

стр. 2599

وَأَوْجَبَ الاغْتِسَالَ بِالإِبْلَاجِ مِنْ غَيْرِ إِنْزَالٍ، وَهُوَ الإِكْسَالُ أَيْضاً (١). • (قحل) فِي حَدِيثِ أَصْحَابِ الجَمَلِ: رُدُّوا عَلَيْنَا شَيْخَنَا ثُمَّ بَجَلْ فَأُجِيبُوا: كَيْفَ نَرُدُّ شَيْخَكُمْ وَقَدْ قَحَلْ (٢) أَيْ: مَاتَ، وَجَفَّ جِلْدُه عَلَى عَظْمِهِ. يُقَالُ: جِلْدٌ قَاحِلٌ وخُبْزٌ قَاحِلٌ، أَيْ: يَابِسٌ، وَرَجُلٌ مُتَقَحِّلُ، أَي: مُتَقَشِّفٌ (٣). - وَمِنْهُ حَديثُ رُقَيْقَةَ بِنْتِ أَبِي صَيْفِي لِدَةِ عَبْدِ المُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ [قالت] (٤): «تَتَابَعَتْ عَلَى قُرَيْشٍ سِنُو جَدْبٍ قَدْ أَقْحَلَتِ الظُّلْفَ» (٥). يُقَالُ: فَحَلَ الشَّيْءُ قُحُوْلاً: إِذَا يَبِسَ. - وَمِنْهُ الحَديثُ: «أَمَرَنَا ﵇ أَنَّ لَا نُقْحِلَ أَيْدِيَنَا مِنْ خِضَابٍ» (٦). أَيْ: لَا تُخْلَى وَلَا تَجِفّ. - وَفِي الحَديثِ: «أَنَّهُ مَرَّ ﵇ وَأَصْحَابُهُ بِقَبْرٍ، فَنَفَرَتْ دَوَابُّهُم، فَقَالَ

стр. 2600

﵇: إِنَّ صَاحِبَ القَبْرِ يُعَذَّبُ، وَلَقَدْ سُلِّطَ عَلَيْهِ ثُعْبَانٌ لَوْ سُلِّطَ عَلَى أَهْلِ الأَرْضِ لَأَقْحَلَهُمْ» (١). أَيْ: يَبَّسَهُمْ (٢) يُقَالُ: شَيْخٌ قَاحِلٌ وَانْقَحَلَ، أَيْ: ضَعِيْفٌ يَابِسٌ. • (قحم) وَفِي حَدِيْثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُوْدٍ: «مَنْ لَقِيَ اللَّهَ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً غُفِرَ لَهُ الْمُقْحِمَاتُ» (٣). أَرَادَ الذُّنُوبَ العِظَامَ الَّتِي تُقْحِمُ صَاحِبَهَا فِي قُحَمِ النَّارِ، أَيْ: تُلْقِيهِمْ فيها، والاقتحام: أَنْ يَرْمِيَ الإِنْسَانُ بِنَفْسِهِ فِي أُهْوِيَّةٍ أَوْ وَهْدَةٍ أَوْ أَمْرٍ هَائِلٍ مَخُوْفٍ. - وَفِي حَدِيثِ عَلِيٌّ ﵁: «أَنَّهُ وَكَّلَ عَبْدَ اللهِ بْنَ جَعْفَرٍ (٤) بالخُصُوْمَةِ، وَقَالَ: إِنَّ لِلْخُصُوْمَةِ قُحَماً» (٥). القُحَمُ: المَهَالِكُ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (٦): أَرَاهُ مِنَ التَّقَحُّمِ؛ لِأَنَّهُ يَتَقَحَّمُ

стр. 2601

المَهَالِكَ، وَمِنْهُ «قُحْمَةُ الأَعْرَابِ» وَهُوَ أَنْ تُصِيبَهُمُ السَّنَةُ فَتُهْلِكَهُم، فَهُوَ تَقَحُّمُهَا عَلَيْهِمْ. - وَفِي الحَدِيْثِ: «أَنَّهُ ﵇ قَالَ: تَقَحَّمَتْ بِيَ النَّاقَةُ اللَّيْلَةَ» (١). يُرِيدُ أَنَّها نَدَّتْ وَنَفَرَتْ فَلَمْ تُضْبَطْ وَهُوَ عَلَيْهَا، يُقَالُ: فُلَانٌ يَتَقَحَّمُ فِي الأُمُوْرِ، إِذَا كَانَ يَدْخُلُ فِيْهَا بِغَيْرِ تَثَبُّتٍ وَلَا رَوِيَّةٍ. - وَفِي الحَدِيْثِ فِي صِفَتِهِ ﵇ (٢) «وَلَا تَقْتَحِمُهُ عَيْنٌ مِنْ قِصَرٍ» (٣). أَيْ: لَا تَحْتَقِرُهُ وَلَا تَزْدَرِيْهِ فَتُجَاوِزُهُ إِلَى غَيْرِهِ (٤). - وَفِي الحَدِيْثِ: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَتَقَحَّمَ جَرَاثِيمَ جَهَنَّمَ فَلْيَقْضِ فِي الجَدِّ» (٥). التَّقَحُّمُ: التَّقَدُّمُ وَالوُقُوْعُ فِي أُهْوِيَّةٍ كَمَا قَدَّمْنَاهُ. - وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: «أَقْحَمَتِ السَّنَةُ نَابِغَةَ بَنِي جَعْدَةَ» (٦). أَيْ: أَخْرَجَتْهُ مِنَ البَادِيَةِ، وَأَدْخَلَتْهُ الحَضَرَ، لِشِدَّةِ القَحْطِ، وَضِيْقِ المَعِيْشَةِ.

стр. 2602

فصل القاف مع الدَّالِ • (قدح) في الحديث: «لَا تَجْعَلُوْنِي كَقَدَحِ الرَّاكِبِ» (١). أَيْ: لَا تُؤَخِّرُوْنِي فِي الدُّعَاءِ وَالذِّكْرِ، كَمَا يُعَلِّقُ/ الرَّاكِبُ قِدْحَهُ فِي آخِرِ رَحْلِهِ، وَيَجْعَلُهُ خَلْفَهُ. - وَفِي الحَديثِ: «لَوْ شَاءَ اللهُ لَجَعَلَ لِلنَّاسِ قِدْحَةَ ظُلْمَةٍ كَمَا جَعَلَ لَهُمْ قِدْحَةَ نُوْرٍ» (٢). القِدْحَةُ: اسْمٌ لِمَا يُقْدَحُ بالقَدَّاحِ مِنَ الزَّنْدِ، وَالقَدَّاحُ: الحَجَرُ، وَالمِقْدَحُ: الزَّنْدُ من الحَدِيدِ. وَمَعْنَاهُ: لَوْ شَاءَ اللهُ لَتَرَكَهُمْ (٣) فِي ظُلْمَةِ النَّكِرَةِ، كَمَا بَيَّنَ لَهُمْ نُوْرَ الإِيْمَانِ وَالمَعْرِفَةِ. - وَفِي حَدِيْثِ أُمِّ زَرْعٍ: «تَقْدَحُ قِدْراً وتَنْصِبُ أُخْرى» (٤). أَيْ: تَغْرِفُ مَا فِي القِدْرِ، وَالقَدِيحُ: المَرَقُ، فَعِيْلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ، وَالمِقْدَحَةُ: المِغْرَفَةُ (٥).

стр. 2603

- وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: «أَنَّهُ اتَّخَذَ عَامَ الرَّمَادَةِ قِدْحاً فِيْهِ فَرْضٌ، يَطُوْفُ عَلَى القِصَاعِ أَيَّامَ كَانَ يُطْعِمُ النَّاسَ، فَيَغْمِسُ القِدْحَ فِي الثَّرِيدَةِ (١)، فَإِنْ لَمْ يَبْلُغَ الثَّرِيْدَةَ الفَرْضُ عَاتَبَ الَّذِي وَلِيَ الطَّعَامَ» (٢). القِدْحُ: السَّهْمُ، وَجَمْعُهُ: قِدَاحٌ، وَالفَرْضُ: الحَزَّةُ، يُقَالُ: فَرَضْتُ المِسْوَاكَ وَالزَّنْدَ، إِذَا حَزَزْتَ فِيهِمَا حَرَّةً. - وَفِي حَدِيثِهِ: «أَنَّ ابْنَ أَبِي مُعَيْطٍ قَالَ: أُقْتَلُ مِنْ بَيْنِ قُرَيْشٍ؟ فَقَالَ عُمَرُ: حَنَّ قِدْحٌ لَيْسَ مِنْهَا» (٣). قَالَ الأَصْمَعِيُّ (٤): هَذَا مَثَلٌ (٥) يُضْرَبُ لِلرَّجُلِ يُدْخِلُ نَفْسَهُ فِي القَوْمِ ولَيْسَ مِنْهُمْ، والقِدْحُ هَهُنا: أَحَدُ قِدَاحِ المَيْسِرِ، وَهُمْ يَصِفُوْنَهُ بِالحَنِيْنِ. • (قدد) وَفِي الحَدِيثِ: «لَقَابُ قَوْسِ أَحَدِكُم مِنَ الْجَنَّةِ أَوْ مَوْضِعُ قِدِّهِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا» (٦).

стр. 2604

أَيْ: مِقْدَارُ قَوْسِهِ إِذَا أَلْقَاهَا، ومَوْضِعُ قِدِّهِ - بِكَسْرِ القَاف - يَعْنِي مَوْضِعَ سَوْطِهِ، يُقَالُ لِلسَّوْطِ: قِدٌّ، فِعْلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ؛ لأَنَّهُ اسْمٌ لِمَا (١) قَدَدْتَ، وَالقَدُّ بِالفَتْحِ المَصْدَرُ، كَالقَسْمِ وَالْقِسْمِ. - وَفِي الحَديثِ: «أَنَّ امْرَأَةً أَرْسَلَتْ إِلَى رَسُوْلِ اللهِ ﷺ بِجَدْيَيْنِ مَرْضُوْفَيْنِ وَقَدِّ» (٢). القَدُّ: سِقَاءٌ صَغِيْرٌ، يُتَّخَذُ مِنْ مَسْكِ السَّخْلَةِ، وَيُجْعَلُ فِيْهِ اللَّبَنُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ (٣): يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُوْنَ فِي الحَدِيثِ «وَقِدٍّ» وَهُوَ النَّعْلُ، سُمِّيَتْ قِدّاً، لأَنَّهَا تُقَدُّ، أَيْ: تُقْطَعُ مِنَ الجِلْدِ. - وَفِي حَدِيْثِ عَليٍّ: «أَنَّهُ كَانَ إِذَا تَطَاوَلَ قَدَّ وَإِذَا تَقَاصَرَ قَطَّ» (٤). أَيْ: إِذَا ضَرَبَ طُوْلاً قَدَّ بِنِصْفَيْنِ، وَإِذَا ضَرَبَ عَرْضاً قَطَّ، أَيْ: قَطَعَ جَمِيعاً (٥). - وَفِي حَدِيْثِ سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ وَقَدْ اجْتَمَعَ الأَنْصَارُ، - القِصَّةُ

стр. 2605

إِلَى أَنْ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: «مِنَّا الأُمَرَاءُ، وَمِنْكُمُ الوُزَرَاءُ، وَالأَمْرُ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كَقِدِّ الأَبْلُمَةِ» (١). أَيْ: كَشَقِّ الأَبْلُمَةِ، وَهِيَ خُوصَةُ المُقْلِ، يَقُوْلُ: نَحْنُ وَأَنْتُمْ سَوَاءٌ فِي الحُكْم، لَا فَضْلَ لأَمِيرٍ عَلَى مَأْمُوْرٍ، كَالْخُوصَةِ إِذَا شُقَّتْ (٢) طُوْلاً اثْنَيْنِ لَمْ يَكُنْ لأَحَدِ الشِّقَّيْنِ فَضْلٌ عَلَى الْآخَرِ (٣). - وَفِي حَدِيْثِ الأَوْزَاعِيِّ: «لَا يُقْسَمُ (٤) مِنَ الغَنِيمَةِ لِلْعَبْدِ وَلَا لِلأَجِيْرِ وَلَا لِلْقَدِيدِيِّينَ» (٥). يَعْنِي تُبَّاعَ العَسْكَرِ، بِلُغَةِ أَهْلِ الشَّام (٦). - وَفِي الحَديثِ: «فَجَعَلَهُ اللهُ حَبَناً وَقُدَاداً» (٧).

стр. 2606

القُدَادُ: وَجَعُ البَطْنِ (١)، والحَبَنُ: السِّقْيُ فِي البَطْنِ (٢). • (قدر) وفي الحَدِيثِ: «صُوْمُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ» (٣). أَيْ: قَدِّرُوا لَهُ عَدَدَ الشَّهْرِ، حَتَّى تُكْمِلُوا ثَلَاثِيْنَ يَوْماً، أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَالَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ: «تُكْمِلُوا العِدَّةَ ثَلَاثِينَ» وَقِيلَ: قَدِّرُوا لَهُ مَنَازِلَ القَمَرِ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَدُلُّكُمْ عَلَى أَنَّ الشَّهْرَ تِسْعٌ وَعِشْرُوْنَ (٤) أَوْ ثَلَاثُونَ. قَالَ أَبُو العَبَّاسِ (٥) بْنُ سُرَيْجٍ: هَذَا خِطَابٌ لِمَنْ خَصَّهُ اللَّهُ بِهَذَا النَّوْعِ مِنَ العِلْمِ، وَقَوْلُهُ: «فَأَكْمِلُوا العِدَّةَ»، خِطَابٌ لِلْعَامَّةِ الَّذِينَ لَمْ يُعْنَوْا به (٦). يُقَالُ: قَدَرْتُ الأَمْرَ كَذَا أَقْدُرُ وأَقْدِرُ إِذَا نَظَرْتَ فِيْهِ وَدَبَّرْتَهُ (٧).

стр. 2607

- وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: «أَنَّهَا كَانَتْ تَنْظُرُ إِلَى الحَبَشَةِ، وَرَسُوْلُ الله ﷺ يَسْتُرُهَا، إِلَى أَنْ سَئِمَتْ، وَقَالَتْ فِي آخِرِ ذَلِكَ: فَاقْدُرُوا قَدْرَ الجَارِيَةِ الحَدِيثَةِ السِّنَّ المُشْتَهِيَةِ للنَّظَر» (١). - وَفِي الحَدِيثِ: «الذَّكَاةُ فِي الحَلْقِ لِمَنْ قَدَرَ» (٢). أَرَادَ فِي المَقْدُوْرِ عَلَيْهِ الَّذِي فِي يَدِكَ، فَأَمَّا الَّذِي نَدَّ وَنَفَرَ، أَيْ: وَقَعَ فِي بِئْرٍ، أَوْ حَالَ حَائِلٌ عَنِ الْمَذْبَحِ وَالْمَنْحَرِ فَكُلُّ أَعْضَائِهِ مَنْحَرٌ وَمَذْبَحٌ، كَالصَّيْدِ الَّذِي يَحِلُّ حَيْثُ يَقَعُ فِيْهِ السَّهْمُ وَالرُّمْحُ وَالسَّيْفُ. • - (قدس) وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّ رُوْحَ القُدُسِ نَفَثَ فِي رُوْعِي» (٣). يُرِيدُ جِبْرِيلَ ﵇ وَالقُدُسُ: الطَّهَارَةُ، وَالقَدَسُ: السَّطْلُ الَّذِي يُتَطَهَّرُ مِنْهُ. - وَفِي الحَديثِ: «لَا قُدِّسَتْ أُمَّةٌ لَا يُؤْخَذُ لِضَعِيْفِهَا مِنْ قَوِيِّهَا» (٤).

стр. 2608

أَيْ: لَا طُهِّرَتْ، دُعَاءُ عَلَيْهَا. • (قدع) فِي الحَدِيثِ: «يُحْمَلُ النَّاسُ عَلَى الصِّرَاطِ يَوْمَ القِيَامَةِ فَتَتَقَادَعُ بِهِمْ جَنَبَتَا الصِّرَاطِ تَقَادُعَ الفَرَاشِ» (١). هُوَ التَّتَابعُ وَالتَّهَافُتُ فِي الشَّيْءِ، يُقَالُ لِلْقَوْمِ إِذَا مَاتَ بَعْضُهُمْ فِي إِثْرِ بَعْضٍ: قَدْ تَقَادَعُوا (٢). - وَفِي الحَديثِ: «أَنَّهُ لَمَّا خَطَبَ ﵇ خَدِيجَةَ، قَالَ وَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلٍ: هُوَ الفَحْلُ لَا يُقْدَعُ أَنْفُهُ» (٣). وَهَذَا مَثَلٌ (٤)، وَذَلِكَ لأَنَّ الْفَحْلَ مِنَ البُعْرَانِ إِذَا لَمْ يَكُنْ كَرِيمًا لَا يُمَكَّنُ مِنْ أَنْ يَضْرِبَ فِي الكَرَائِمِ، بَلْ يُضْرَبُ أَنْفُهُ بِالرُّمْحِ/ حَتَّى يَرْتَدَّ، أَرَادَ وَرَقَةُ أَنَّ مِثْلَ هَذَا الخَاطِبُ لَا يُرَدُّ. - وَفِي حَديثِ الحجاج: «اقْدَعُوا هَذِهِ الأَنْفُسَ، فَإِنَّهَا أَسْأَلُ شَيْءٍ إِذَا أُعْطِيَتْ، وَأَمْنَعُ شَيْءٍ إِذَا سُئِلَتْ» (٥).

стр. 2609

وَمَعْنَاهُ: كُفُّوهَا عَمَّا تَتَطَلَّعُ إِلَيْهِ مِنَ الشَّهَوَاتِ. - وَفِي قِصَّةِ إِسْلَام أَبِي ذَرٍّ: «أَنَّهُ قَالَ: ذَهَبْتُ أُقَبِّلُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، فَقَدَعَنِي بَعْضُ أَصْحَابِهِ» (١) أَيْ: كَفَّنِي. - وَفِي الحَدِيثِ: «كَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ قَدِعاً» (٢). أَيْ: كَثِيرَ البُكَاءِ، وَالقَدَعُ: انْسِلَاقُ العَيْنِ مِنْ كَثْرَةِ البُكَاءِ. - وَفِي حَدِيثِ بَعْضِهِمْ: «فَأَجِدُ بِي قَدَعاً مِنْ مَسْأَلَتِهِ» (٣). أَيْ: جُبْناً وَانْكِسَاراً. • (قدم) وَفِي الحَدِيثِ: أَنَّهُ ذَكَرَ فِي أَسْمَائِهِ «وَأَنَا الْحَاشِرُ الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمِي» (٤). وَلَهُ مَعْنَيَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يُحْشَرَ أَوَّلاً ثُمَّ يُحْشَرَ الخَلْقُ عَلَى قَدَمِهِ، أَيْ: عَلَى أَثَرِهِ، وَالآخَرُ: أَنَّهُ قَالَ: عَلَى قَدَمِي، أَيْ: عَلَى عَهْدِي وَزَمَانِي، يُقَالُ: كَانَ ذَلِكَ عَلَى قَدَمٍ فُلَانٍ وَعَلَى رِجْلِهِ، أَيْ: فِي عَهْدِهِ وَزَمَانِهِ (٥). - وَفِي الحَديثِ: «اخْتَتَنَ إِبْرَاهِيمُ ﵇ بالقَدُوْمِ» (٦).

стр. 2610

قِيلَ: هُوَ مَقِيلٌ لَهُ، وَقِيلَ: قَرْيَةٌ بِالشَّامِ (١). - وَفِي الحَديثِ: «لَا تَزَالُ جَهَنَّمُ تَقُوْلُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ؟ حَتَّى يَضَعَ الجَبَّارُ قَدَمَهُ فِيهَا فَتَقُوْلُ قَطٍ قَطٍ» (٢). وَاخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فِي مَعْنَى القَدَمِ هَهُنَا بَعْدَ اتِّفَاقِهِمْ عَلَى تَنْزِيْهِهِ عَنِ الأَعْضَاءِ، وَعَمَّا يُوْجِبُ تَشْبِيهاً (٣). فَقَالَ قَائِلُونَ: يُلْقِي فِيْهَا حَجَراً سَمَّاهُ قَدَماً، كَمَا قَالَ اللهُ - تَعَالَى -: ﴿نَارًا (٤) وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ (٥) وَلَهُ أَنْ يُسَمِّيَ مَا يَشَاءُ بِمَا شَاءَ كَمَا سَمَّى الحَجَرَ الأَسْوَدَ يَمِيْنَ اللهِ فِي الأَرْضِ (٦).

стр. 2611

وَقَالَ آخَرُونَ: أَرَادَ بِالقَدَم: القَوْمَ (١) الَّذِينَ حَكَمَ فِي الأَزَلِ (٢) بِأَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَقَدْ تَقَدَّمَ الحُكْمُ بِذَلِكَ لَهُمْ، فَهُمْ قَدَمُ النَّارِ (٣)، كَمَا قَالَ اللهُ ﵎: ﴿أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ (٤)، أَيْ: سَابِقَ خَيْرٍ تَقَدَّمَ مِنْهُمْ، أَوْ سَابِقَ حُكْم مِنَ اللهِ لَهُمْ، وَمَعْنَى ذَلِكَ مَنْقُوْلٌ عَنِ الحَسَنِ (٥). قُلْتُ: ويَحْتَمِلُ أَنَّهُ خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ اللهِ تَعَالَى، أَنْشَأَهُ لِلنَّارِ، وَلَمْ يُبَيِّنْ مَا هُوَ يَمْلأُ بِهِ النَّارَ، كَما قَالَ: فِي الجَنَّةِ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ، فَكَذَلِكَ يَجُوْزُ أَنْ يَكُوْنَ فِي النَّارِ عَلَى طَرِيقِ التَّهْوِيلِ مِثْلُ ذَلِكَ، يُؤَكِّدُ هَذَا وَيُوَضِّحُهُ أَنَّ فِي الحَدِيثِ: «وَلَا يَزَالُ فِي الجَنَّةِ فَضْلٌ حَتَّى يُنْشِئَ اللهُ لَهَا (٦) خَلْقاً فَيُسْكِنُهُمْ فَضْلَ الجَنَّةِ». فَإِذَا كَانَ مِلْءُ الجَنَّةِ مِنْ خَلْقِ يُنْشِئُهم لَهَا، فَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُوْنَ مِلْءُ النَّارِ مِنْ خَلْقٍ

стр. 2612

يُنْشِئُهُم أَوْ أَنْشَأَهُمْ لَهَا، فَيَمْلؤُهَا مِنْهُمْ (١). وَاللهُ أَعْلَمُ. وَلَه تَأْوِيلٌ آخَرُ، وَهُوَ أَنَّ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ: «حَتَّى يَضَعَ اللهُ - تَعَالَى - رِجْلَهُ فِيْهَا»، وَالوَطْءُ بِالرِّجْلِ وَبِالقَدَمِ عِبَارَةٌ مِنَ الإِذْلَالِ وَالإِهانَةِ، فَإِذَا جَازَ أَنْ تَكُوْنَ صِفَتُهُ الَّتِي هِيَ اليَدُ مُتَعَلِّقَةً بِشَيْءٍ عَلَى طَرِيقِ الإِكْرَاهِ؛ جَازَ أَنْ تَكُوْنَ صِفَتُهُ الَّتِي هِيَ الرِّجْلُ أَوِ القَدَمُ مُتَعَلِّقَةً بِأَهْلِ النَّارِ عَلَى طَرِيقِ الإِذْلَالِ وَالإِهَانَةِ. وَلَا يَدَ وَلَا رِجْلَ فِي الحَقِيقَةِ مِنَ الجَوَارِحِ إِلَّا مِنْ حَيْثُ الاسْمُ وَالصِّفَةُ (٢). وَاللهُ أَعْلَمُ. - وَفِي حَديثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ ابْنَ أَبِي العَاصِ مَشَى القُدَمِيَّةَ، وَأَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ مَشَى القَهْقَرَى» (٣). يُقَالُ: فُلَانٌ مَشَى القُدَمِيَّةَ والتَّقَدُّمِيَّةَ: إِذَا تَقَدَّمَ فِي الشَّرَفِ وَالفَضْلِ عَلَى أَصْحَابِهِ.

стр. 2613

فصل القاف مع الذَّال • (قذذ) فِي حَدِيثِ الْخَوَارِجِ: «يَمْرُقُوْنَ مِنَ الدِّيْنِ إِلَى أَنْ قَالَ: مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ، فَيَنْظُرُ إِلَى قُذَذِ السَّهْمِ، فَيَتَمَارَى أَيَرَى شَيْئاً، أَوْ لَا» (١). القُذَدُ: رِيْشُ السَّهْمِ، كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا قُذَّةٌ (٢). وَمِنْهُ يُقَالُ: «حَذْوَ القُذَّةِ بِالقُذَّةِ» (٣). • (قذر) وَفِي الحَدِيْثِ: أَنَّهُ لَمَّا رُجِمَ مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ (٤) قَالَ ﵇: «اتَّقُوا هَذِهِ القَاذُورَةَ» (٥) يَعْنِي الزِّنَا. - وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: «مَنْ أَتَى شَيْئاً مِنْ هَذِهِ القَاذُورَاتِ فَلْيَسْتَتِرْ بِسِتْرِ اللهِ» (٦). أَرَادَ الفَوَاحِشَ مِنَ الفِعْلِ القَبِيحِ، وَالقَوْلِ السَّيِّءِ، وَكُلِّ مَا

стр. 2614

نَهَى اللهُ عَنْهُ (١)، وَمَعْنَاهُ: أَنْ يَسْتُرَ عَلَى نَفْسِهِ مَا سَتَرَهُ اللهُ عَلَيْهِ، حَتَّى لَا يَفْتَضِحَ، وَالقَاذُورَةُ مِنَ الرِّجَال: الَّذِي يَتَقَذَّرُ الشَّيْءَ فلا يَأْكُلُهُ. - وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «كَانَ قَاذُورَةً لا يَأْكُلُ (٢) الدَّجَاجَ حَتَّى يُعْلَفَ» (٣). وَقَالَ بَعْضُهُمْ (٤): القَاذُورَةُ من الرِّجَالِ: الغَيُوْرُ. - وَفِي حَدِيثِ كَعْبٍ: «أَنَّهُ قَالَ: قَالَ اللهُ - تَعَالَى - لِرُوْمِيَّةٍ: لأَهَبَنَّ بَيْعَتَكِ لِبَني قَاذِرٍ» (٥). هُمْ بَنُو إِسْمَاعِيلَ، وَأَرَادَ العَرَبَ. • (قذع) وَفِي حَدِيثٍ: «مَنْ قَالَ فِي الإِسْلَامِ شِعْراً مُقْذِعاً فَهُوَ أَحَدُ الشَّاتمِينَ» (٦). أي: أَقْذَعَ فِيْهِ، أَيْ: أَفْحَشَ، وَالقَذَعُ: الفُحْشُ، يُقَالُ: أَقْذَعَ فُلَانٌ لِفُلَانٍ إِذَا أَفْحَشَ فِي شَتْمِهِ (٧). - وَفِي الحَديثِ: «فَذَلِكَ (٨) القُنْذُعُ» (٩). وهو الدَّيُّوْتُ/، وَهُوَ مِنَ القَذَعِ، وَالنُّونُ زَائِدَةٌ.

стр. 2615

• (قذف) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: «كَانَ لَا يُصَلِّي فِي مَسْجِدٍ فِيهِ قِذَافٌ» (١). هَكَذَا يَرْوِيهِ المُحَدِّثُونَ، قَالَ الأَصْمَعِيُّ (٢): إِنَّمَا هِي قُذَفٌ، جَمْعُ قُذْفَةٍ، عَلَى مِثَالِ غُرَفٍ، وَجَمْعُ (٣) الجَمْعِ: قُذُفَاتٌ (٤)، أَرَادَ شُرَفَ الْمَسَاجِدِ. • (قذى) في الحَدِيثِ: «وَجَمَاعَةٌ عَلَى أَقْذَاءٍ» (٥). أَي: اجْتِمَاعُهُمْ عَلَى فَسَادٍ بَاطِنٍ في (٦) القُلُوْبِ، يُشْبِهُ الأَقْذَاءَ التي (٧) تَكُوْنُ فِي العَيْنِ، فَيُعْمَضُ عَلَيْهَا، يُقَالُ: قَذاةٌ وَقَذًى، وَأَقْذَاءٌ: جَمْعُ الجَمْعِ (٨).

стр. 2616

فصل القاف مع الراء • (قرء) في الحَدِيثِ: «أَنَّهُ قَالَ لِلْمُسْتَحَاضَةِ: «دَعِي الصَّلَاةَ أَيَّامٍ أَقْرَائِكِ» (١). أَيْ: أَيَّامَ حَيْضِكِ، يُقَالُ: دَفَعَ فُلَانٌ إِلَى فُلَانَةٍ جَارِيَةً تُقَرِّئُها، أَيْ: تُمسِكُهَا عِنْدَهُ حَتَّى يَسْتَبْرِئَ حَيْضُهَا. - وَفِي الحَدِيثِ: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَقْرَأُ القُرْآنَ غَضًّا فَلْيَقْرَأُهُ قِرَاءَةَ ابْنِ أُمّ عَبْدٍ» (٢). أَيْ: فَلْيُرَتِّلْ كَتَرْتِيْلِهِ، أَوْ يُحَزِّنْ كَتَحْزِيْنِهِ، أَوْ يَحْدُرْ كَحَدْرِهِ، وَلَا يُحْمَلُ عَلَى نَظْمِ الحُرُوفِ؛ لأَنَّ الإِجْمَاعَ عَلَى مُخَالَفَتِهِ (٣). - وَفِي الحَدِيثِ: «أَقْرَؤُكُمْ أُبَيٌّ» (٤). أَرَادَ: فِي وَقْتٍ مِنَ الأَوْقَاتِ؛ لأَنَّ زَيْدًا لَمْ يَكُنْ يَتَقَدَّمُهُ أَحَدٌ فِي

стр. 2617

إِثْقَانِ القُرْآنِ، وَيَجُوزُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَنَّهُ أَكْثَرُ قِرَاءَةً، لَا أَنَّهُ كَانَ أَعْلَمَ وَأَشَدَّ إِتْقَانًا مِنْ غَيْرِهِ (١). - وَفِي قِصَّةِ إِسْلَامِ أَبِي ذَرٍّ: «أَنَّ أَخَاهُ أُنَيْسًا، وَكَانَ شَاعِرًا لَمَّا سَمِعَ القُرْآنَ قَالَ: لَقَدْ وَضَعْتُهُ عَلَى أَقْرَاءِ الشِّعْرِ، فَلَا يَلْتَئِمُ» (٢). أَيْ: عَلَى طُرُقِ (٣) الشِّعْرِ وَأَنْوَاعِ عَرُوضِهِ، وَاحِدُهَا قُرْءٌ، يُقَالُ: هَذَا الشِّعْرُ عَلَى قَرْءِ (٤) هَذَا، أَيْ: عَلَى طَرِيقِهِ. - وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: «الأَقْرَاءُ الأَطْهَارُ» (٥). قَالَ الأَصْمَعِيُّ (٦) وَغَيْرُهُ: أَقْرَأَتِ المَرْأَةُ إِذَا دَنَا حَيْضُهَا، وَأَقْرَأَتْ إِذَا دَنَا طُهْرُهَا. فَأَصْلُ الإِقْرَاءِ إِنَّما هُوَ وَقْتُ الشَّيْءِ إِذا حَضَرَ. وَمَذْهَبُ أَهْلِ الحِجَازِ (٧) أَنَّ الأَقْرَاء الأَطْهَارُ. وَمَذْهَبُ العِرَاقِيِّينَ أَنَّهَا الحِيَضُ. وَلِكُلِّ وَاحِدٍ وَجْهٌ جَائِزٌ فِي كَلَامِهِمْ (٨).

стр. 2618

• (قرب) فِي الحَدِيثِ: «مَا لِي هَارِبٌ وَلَا قَارِبٌ» (١). أَيْ: مَا لِي أَحَدٌ، فَالهَارِبُ مَعْلُوْمٌ، وَالقَارِبُ: الَّذِي يَطْلُبُ المَاءَ، يُقَالُ: قَرَبَ المَاءَ يَقْرُبُهُ. - وَفِي حَدِيثِ المَوْلِدِ: «خَرَجَ أَبُوْهُ عَبْدُ اللهِ - يَعْنِي أَبَاهُ ﵇ مُتَقَرِّباً مُتَخَصِّراً» (٢). المُتَقَرِّبُ: الوَاضِعُ يَدَهُ عَلَى قُرْبِهِ، وَالقُرْبُ الخَصْرُ، وَجَمْعُهُ: أَقْرَابٌ. - وَفِي الحَدِيثِ: «إِذَا تَقَارَبَ الزَّمَانُ لَمْ تَكَدْ رُؤْيَا المُؤْمِنِ تَكْذِبُ» (٣). قَالَ بَعْضُهُمْ (٤): هُوَ عِنْدَ اسْتِوَاءِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَالمُعَبِّرُوْنَ يَزْعُمُوْنَ أَنَّ أَصْدَقَ الأَزْمَانِ لِلتَّعْبِيرِ وَقْتُ انْفِتَاقِ الأَنْوَارِ، وَوَقْتُ يَنْعِ الثِّمَارِ، وَهُمَا فِي الرَّبِيعِ وَالخَرِيْفِ، وَهُمَا وَقْتَا الاعْتِدَالِ. وَقِيلَ: تَقَارُبُ الزَّمَانِ انْتِهَاءُ أَمَدِهِ، وَقَدْ وَرَدَ فِي خَبَرٍ: «أَنَّ الرُّؤْيَا لَا تَكَادُ تَكْذِبُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ» (٥).

стр. 2619

وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ إِشَارَةٌ إِلَى وَقْتِ الشَّيْبِ، وَفُتُوْرِ النَّشَاطِ، وَنَزَقِ الشَّبَابِ، وَنَقَاءِ سَرِيرَةِ الرَّجُلِ لِلآخِرَةِ. وَالمُرَادُ بِتَقَارُبِ الزَّمَانِ قُرْبُ أَجَلِهِ، والرُّؤْيَا أَقْرَبُ إِلَى الصِّدْقِ فِي ذَلِكَ الوَقْتِ. وَأَمَّا حَدِيثُهُ الْآخَرُ: «يَتَقَارَبُ الزَّمَانُ حَتَّى تَكُوْنَ السَّنَةُ كَالشَّهْرِ وَالشَّهْرُ كَالجُمُعَةِ وَالجُمْعَةُ كَالْيَوْمِ وَاليَوْمُ كَالسَّاعَةِ» (١) قِيلَ: ذَلِكَ مِنْ اسْتِلْذَاذِ العَيْشِ وَذَلِكَ عِنْدَ خُرُوجِ المَهْدِي، وَوُقُوْعِ الأَمَنَةِ فِي الْأَرْضِ لِلْعَدْلِ وَالإِنْصَافِ، فَإِنَّ زَمَانَ اللَّذَّةِ يُسْتَقْصَرُ وَإِنْ طَالَ، وَزَمَانُ المِحْنَةِ يُسْتَطَالُ وَإِنْ قَصُرَ (٢). - وَفِي كِتَابِهِ لِوَائِلِ بْنِ حُجْرٍ: «لِكُلِّ عَشَرَةٍ مِنَ السَّرَايَا مَا تَحْمِلُ القِرَابُ مِنَ التَّمْرِ» (٣). هَكَذَا الرِّوَايَةُ. وَلَا مَوْضِعَ لِلْقِرَابِ هَهُنَا، فَإِنَّهُ قِرَابُ السَّيْفِ. قَالَ الخَطَّابِيُّ (٤): وَأَرَاهُ القِرَافَ بِالْفَاءِ جَمْعُ قِرْفٍ، فَقَدْ تُجْمَعُ عَلَى القُرُوفِ، وَهِيَ أَوْعِيَةٌ مِنَ الجُلُودِ، يُحْمَلُ فِيْهَا الزَّادُ لِلأَسْفَارِ، وَالمَعْنَى: أَنْ يُزَوَّدُوا بِالسَّوِيَّةِ إِذَا قَرَّتْ بِهِمْ، لِكُلِّ عَشَرَةٍ مِنْهُمْ مَا يُحْمَلُ فِي مِزْوَدٍ.

стр. 2620

- وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «إِنْ كُنَّا لَنَلْتَقِي فِي اليَوْمِ مِرَاراً يَسْأَلُ بَعْضُنَا بَعْضاً، وَأَنْ نَقْرُبَ بِذَلِكَ إِلا أَنْ نَحْمَدَ الله» (١). أَيْ: مَا نَطْلُبُ بِذَلِكَ إِلَّا الحَمْدَ، وَالأَصْلُ فِيْهِ طَلَبُ المَاءِ، ثُمَّ قَالُوا: فُلَانٌ يَقْرُبُ حَاجَتَهُ، أَيْ: يَطْلُبُهَا. - وَفِي الحَدِيثِ: «ثَلَاثُ لَعِيْنَاتٌ رَجَلٌ عَوَّرَ طَرِيقَ المَقْرَبَةِ» (٢). المَقْرَبَةُ: المَنْزِلُ، وَأَصْلُهُ مِنَ القَرْبِ وَهُوَ السَّيْرُ بِاللَّيْلِ (٣). - وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: «مَا هَذِهِ الإِبِلُ المُقْرِبَةُ» (٤). هَكَذَا رُوِيَ بِالكَسْرِ، قَالُوا (٥): الوَجْهُ بِنَصْبِ الرَّاءِ، وَهِيَ الَّتِي حُزِمَتْ لِلرُّكُوبِ، وَقِيلَ (٦): هِيَ الَّتِي عَلَيْهَا رِحَالٌ مُقْرَبَةٌ بِالأَدَمِ، وَهُوَ مِنْ مَرَاكِبِ المُلُوكِ، وَأَصْلُهُ مِنَ القِرَابِ. - وَفِي الحَدِيثِ: «سَدِّدُوا وَقَارِبُوا» (٧) (٨).

стр. 2621

المُقَارَبَةُ: القَصْدُ فِي الأُمُوْرِ مِنْ غَيْرِ (١) غُلُوٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ (٢). - وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّهُ سَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ، قَالَ: «فَأَخَذَنِي مَا قَرُبَ وَمَا بَعْدَ» (٣). العَرَبُ تَقُوْلُ لِلرَّجُلِ إِذَا غَمَّهُ شَيْءٌ وَأَقْلَقَهُ: أَخَذَهُ مَا قَرُبَ وَمَا بَعُدَ، وَمَا قَدُمَ وَمَا حَدُثَ، وَالمُقِيمُ المُقْعَدُ، أَيْ: مَا نَأَى مِنْ أَمْرِهِ وَمَا دَنَا. • (قرح) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ الشَّامَ وَهِيَ تَسْتَعِرُ طَاعُوْناً، فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ: «إِنَّ مَنْ مَعَكَ/ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قُرْحَانُوْنَ فَلَا تَدْخُلْهَا» (٤). قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (٥): أَصْلُهُ فِي الجُدَرِيِّ يُقَالُ لِلصَّبِيِّ الَّذِي لَمْ يُصِبْهُ شَيْءٌ مِنْهُ: قُرْحَانُ، فَشَبَّهُوا مَنْ لَمْ يُصِبْهُ الطَّاعُوْنُ أَوْ يَكُوْنُ مِنْ بِلَادٍ لَيْسَ بِهَا الطَّاعُوْنُ بِالَّذِي لَمْ يُصِبْهُ الجُدَرِيُّ. يُقَالُ: رَجُلٌ قُرْحَانُ وَامْرَأَةٌ قُرْحَانُ وَرِجَالٌ قُرْحَانُ، هَذَا هُوَ الأَصْلُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَوْمٌ قُرْحَانُونَ

стр. 2622

عَلَى مَا جَاءَ فِي الحَدِيثِ (١). - وَفِي الحَدِيثِ: «خَيْرُ الخَيْلِ الأَقْرَحُ المُحَجَّلُ» (٢). الأَقْرَحُ (٣): الَّذِي فِي جَبْهَتِهِ بَيَاضٌ يَسِيرٌ، فَإِذَا كَانَ مَعَهُ تَحْجِيلٌ أَوْ رَثْمٌ، وَهُوَ بَيَاضٌ فِي الأَنْفِ وَالجَحْفَلَةِ، فَهُوَ مَحْمُوْدٌ (٤). • (قرد) في الحَديثِ: «إِيَّاكُمْ وَالإِقْرَادُ، قَالُوا: وَمَا هُوَ؟ قَالَ ﵇: الرَّجُلُ مِنْكُمْ يَكُونُ أَمِيراً، فَيَأْتِيهِ المِسْكِينُ وَالْأَرْمَلَةُ، فَيَقُولُ لَهُمْ: مَكَانَكُمْ حَتَّى أَنْظُرَ فِي حَوَائِجِكُمْ، وَيَأْتِيْهِ الغَنِيُّ، فَيَقُوْلُ: عَجِّلُوا لَهُ

стр. 2623

قَضَاءَ حَاجَتِهِ» (١). ويُقَالُ: أَقْرَدَ الرَّجُلُ إِذَا سَكَتَ حَيَاءً، وأَقْرَدَ إِذَا سَكَتَ ذُلّاً (٢). - ومِنْهُ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: «كَانَ لَنَا وَحْشٌ فَإِذَا خَرَجَ ﵇ مِنَ البَيْتِ أَسْعَرَنَا (٣) قَفْزاً، وَإِذَا حَضَرَ مَجِيْئُهُ أَقْرَدَ» (٤). أَيْ: ذَلَّ وَسَكَنَ (وَقَوْلُهُ: «أَسْعَرَنَا» أَيْ: آذَانَا) (٥). - وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ لِعِكْرِمَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ: «قُمْ فَقَرِّدْ هَذَا البَعِيْرَ» (٦). مَعْنَاهُ: انْزِعْ مِنْهُ القِرْدَانَ بِالطِّيْنِ أَوْ بِاليَدِ (٧)، كَأَنَّهُ لَمْ يَكْرَهُ ذَلِكَ لِلْمُحْرِمِ. - وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ ﵇ تَنَاوَلَ قَرَدَةً مِنْ وَبَرِ البَعِيرِ، ثُمَّ أَقْبَلَ فَقَالَ: إِنَّهُ لَا يَحِلُّ لِي مِنْ غَنَائِمِكُمْ مَا يَزْنُ هَذِهِ إِلَّا الخُمُسُ، وَهُوَ مَرْدُوْدٌ عَلَيْكُمْ» (٨). القَرَدَةُ: القِطْعَةُ مِنَ الوَبَرِ يَنْسِلُ مِنْهُ، وَيُقَالُ: إِنَّهُ أَرْدَأُ

стр. 2624

الصُّوْفِ وَالوَبَرِ (١). - وَفِي الحَدِيثِ: أَنَّه بَعَثَ عَاصِمَ بْنَ ثَابِتٍ وَخُبَيْباً فِي أَصْحَابِ لَهُمَا إِلَى مَكَّةَ، فَنَفَرَتْ لَهُمْ هُذَيْلٌ، فَلَمَّا أَحَسَّ بِهِمْ عَاصِمٌ لَجَئُوا إِلَى قَرْدَدٍ» (٢). القَرْدَدُ: رَابِيَةٌ مُشْرِفَةٌ عَلَى وَهْدَةٍ، وَالقَرْدَدُ: الأَرْضُ المُسْتَوِيَةُ الصُّلْبَةُ عِنْدَ بَعْضِهِمْ، وَالأَوَّلُ أَصَحُّ. وَفِي رِوَايَةٍ: «لَجَئُوا إِلَى فَدْفَدٍ» (٣). وَهُوَ المُرْتَفَعُ مِنَ الأَرْضِ (٤). • (قردح) وَمِنْ رُبَاعِيِّهِ فِي وَصِيَّةِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَازِمٍ (٥) بَنِيْهِ: «إِذَا أَصَابَتْكُم خُطَّةُ ضَيْمٍ فَقَرْدِحُوا لَهَا» (٦). قِيلَ (٧): القَرْدَحَةُ: القَرَارُ عَلَى الضَّيْمِ، وَالصَّبْرُ عَلَى الذُّلِّ، أَرَادَ إِذَا أَصَابَكُم ضُرٌّ فَلَا تَضْطَربُوا، فَإِنَّ ذَلِكُمْ يَزِيدُكُمْ خَبَالاً وَلَا يَنْفَعُكُم شَيْئاً. • (قرر) فِي الحَديثِ: «أَفْضَلُ الأَيَّامِ يَوْمُ النَّحْرِ ثُمَّ يَوْمُ القَرِّ» (٨).

стр. 2625

وَهُوَ الغَدُ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ؛ لأَنَّ الحَجِيجَ يَقِرُّونَ فِيْهِ بِمِنَى (١). - وَفِي الحَديثِ: «مَنْ كَانَتْ لَهُ إِبِلٌ أَوْ غَنَمٌ لَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهَا، بُطِحَ لَهَا يَوْمَ القِيَامَةِ بِقَاعٍ قَرْقَرٍ» (٢). القَرْقَرُ: المَكَانُ الْمُسْتَوِي. وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ: «بِقَاعٍ قَرِقٍ» وَهُوَ مِثْلُ القَرْقَرِ فِي المَعْنَى (٣). - وَفِي حَدِيْثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُوْدٍ: «قَارُّوا الصَّلَاةَ» (٤). ذَهَبَ بَعْضُ النَّاسِ إِلَى الوَقَارِ، وَلَا يَأْتِي مِنَ الوَقَارِ قَارُّوا، وَإِنَّمَا هُوَ مِنَ القَرَارِ يُقَالُ: قَرَّ فُلَانٌ يَقِرُّ قَرَاراً وَقُرُوْراً، وَمَعْنَاهُ: السُّكُونُ، كَأَنَّهُ كَرِهَ الحَرَكَةَ وَالعَبَثَ فِي الصَّلَاةِ. وَكَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللهِ (٥) إِذَا صَلَّى لَمْ يَطْرِفْ وَلَمْ يَتَحَرَّكْ وَكَانَ مِنْ أَشْبَهِ النَّاسِ صَلَاةً بَأَبِيْهِ (٦).

стр. 2626

- فِي الحَدِيثِ فِي قَوْلِهِ: ﴿بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ﴾ (١) قال: «كَعَكَرِ الزَّيْتِ، إِذَا قَرَّبَهُ إِلَيْهِ سَقَطَتْ فِيهِ قَرْقَرَةُ وَجْهِهِ» (٢). أَيْ: جِلْدَةُ وَجْهِهِ، وَالأَصْلُ فِيْهِ: قَرْقَرُ المَرْأَةِ، وَهُوَ ثَوْبٌ لَهَا، وَبَعْضُهُمْ يَقُوْلُ: قَرْقَلُ بِاللَّامِ، وَالجِلْدَةُ للوَجْهِ (٣) كَاللِّبَاسِ لَهُ، قَالَ: هُوَ رَقْرَقَةُ وَجْهِهِ، يُرِيدُ مَا يَتَرَقْرَقُ مِنْ مَحَاسِنِ وَجْهِهِ، يُقَالُ: امْرَأَةٌ رَقْرَاقَةٌ، لِلَّتِي يَجْرِي المَاءُ فِي وَجْهِهَا. وَالرَّقْرَاقُ: السَّرَابُ، أَرَادَ حِلْيَةَ وَجْهِهِ (٤). - وَفِي الحَديثِ فِي ذِكْرِ الكُهَّانِ: «أَنَّهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ، إِلَى أَنْ قَالَ: تِلْكَ الكَلِمَةُ مِنَ الحَقِّ يَخْطَفُها الجِنِّيُّ فَيَقْذِفُهَا (٥) فِي أُذُنِ وَلِيِّهِ كَقَرّ الدَّجَاجَةِ، وَيَزِيدُونَ فِيْهِ مائَةَ كَذْبَةٍ» (٦). وَإِنْ كَانَ مَحْفُوظاً فَقَرُّ الدَّجَاجَةِ صَوْتُهَا، (يُقَالُ: قَرَّتِ الدَّجَاجَةُ تَقِرُّ قَرّاً

стр. 2627

وَقَرِيراً، إِذَا قَطَّعَتْ صَوْتَهَا) (١)، فَإِذَا رَجَعَتْ فِيْهِ قِيل: قَرْقَرَتْ قَرْقَرَةً وَقَرْقَرِيراً. وَمَعْنَاهُ: أَنَّ الشَّيَاطِينَ تَتَسَامَعُ بِالْكَلِمَةِ كَمَا تُؤَذِّنُ الدَّجَاجَةُ بِصَوْتِها سَائِرِ الدُّجُجِ، فَيَتَجَاوَبُ، فَصَوْتُ الوَاحِدَةِ مِنْهُنَّ يَجْلِبُ صَوْتَ مِئَةٍ مِنْهُنَّ. وَفِيْهِ وَجْهٌ آخَرُ: وَهُوَ أَنْ يَكُوْنَ كَقَرِّ الزُّجَاجَةِ. يَدُلّ عَلَيْهَا (٢) ما فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ: «فَتَسْمَعُ الشَّيَاطِينُ الكَلِمَةَ فَتَقُرُّهَا فِي أُذُنِ الكَاهِنِ، كَمَا تُقَرُّ القَارُورَةُ» (٣). فَذِكْرُ القَارُوْرَةِ يَدلُّ على ثُبُوْتِ الرِّوَايَةِ بِالزُّجَاجَةِ. يُقَالُ: قَرَرْتُ الكَلَامَ فِي أُذُنِ الرَّجُلِ أَقُرُّهُ قَرًّا. وَقَالَ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ (٤): القَرُّ: تَرْدِيدُكَ الكَلَامَ فِي أُذُنِ الأَصَمِّ حَتَّى يَفْهَمَهُ. وَالقَرُّ: صَبُّ المَاءِ دُفْعَةً وَاحِدَةً. وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى، أَنَّ مَعْنَى اسْتِرَاقِ السَّمْع: «أَنَّ الجِنِّيَّ يَقْذِفُهُ إِلَى أَوْلِيَائِهِ، فَمَا جَاءوا بِهِ عَلَى/ وَجْهِهِ فَهُوَ حَقٌّ، وَلَكِنَّهُم يُرَقُّوْنَ فِيْهِ» (٥). أَيْ: يَتَزَيَّدُوْنَ فِيْهِ (٦)، يُقَالُ: رَقَّى (٧) فُلَانٌ عَلَى البَاطِلِ، إِذَا تَقَوَّلَ مَا

стр. 2628

لَمْ يَكُنْ (١)، وَأَصْلُهُ مِنَ الرُّقِيِّ، وَهُوَ الصُّعُودُ وَالارْتِفَاعُ (٢). - وَفِي حَدِيْثِ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ: «أَنَّهُ تَفَاخَرَ سَبْعَةُ نَفَرٍ مُضَرِيٌّ». وقَدْ (٣) ذَكَرْنَا كَلَامَهُ فِي حَرْفِ السِّيْنِ. وَأَزْدِيٌّ (٤) وَكَلَامُهُ أَنْ قَالَ: «وَاللهِ لَقُرْصٌ بُرِّيٌّ بِأَبْطَحَ قُرِّيٌّ بِلَبَنِ قُشْرِيٌّ بِسَمْنٍ وَعَسَلٍ أَطْيَبُ مِمَّا قُلْتُمْ» (٥). قَوْلُهُ: «بِأَبْطَحَ قُرِّي» (٦) قَالَ الأَئِمَّة (٧): لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا أَنْ يَكُوْنَ مِنَ القُرّ، وَهُوَ البَرْدُ. «وَلَبَنْ قُشْرِيٌّ» قِيلَ: يَحْتَمِلُ أَنَّ يَكُوْنُ مَنْسُوْبًا إِلَى الْقُشْرَةِ، هَكَذَا ذَكَرَهُ الخَطَّابِيُّ (٨). وَهِي مَطْرَةٌ شَدِيدَةٌ تَقْشِرُ الأَرْضَ فَيُنْبِتُ المَطَرُ النَّبَاتَ، فَيَكْثُرُ اللَّبَنُ. وَأَرَادَ: اللَّبَنَ الَّذِي فَوْقَهُ قِشْرٌ مِنَ الرَّغْوَةِ، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ: عُشَرِيٌّ، وَهُوَ مَنْسُوبٌ إِلَى العُشَرِ، شَجَرٌ، يُرِيدُ لَبَنَ إِبِلِ تَرْعَاهُ. - وَفِي بَعْضِ الْآثَارِ: «غَنِّنَا غِنَاءَ أَهْلِ القَرَارِ» (٩).

стр. 2629

يُرِيدُ أَهْلَ المُدُنِ الَّذِينَ اسْتَقَرُّوا فِيهَا، لَيْسُوا بِأَهْلِ نَاحِيَةٍ يَنْتَقِلُوْنَ. - وَفِي قِصَّةِ مُوسَى: «أَنَّ آسِيَةَ لَمَّا رَأَتِ التَّابُوْتَ فِي المَاءِ وَفِيْهِ مُوسَى فِي النِّيْلِ، رَكِبُوا القَرَاقِيرَ حَتَّى أَتَوْهَا بِهِ» (١). وَهِيَ (٢) جَمْعُ قُرْقُوْرٍ، وَهُوَ أَعْظَمُ السُّفُنِ. - وَفِي الحَدِيثِ أَنَّهُ ﷺ قَالَ لأَنْجَشَةَ، وَهُوَ يَحْدُو بِالنِّسَاءِ: «رِفْقًا بِالقَوَارِيرِ» (٣). أَرَادَ بِهَا النِّسْوَانَ؛ لأَنَّهُنَّ ضَعِيفَاتٌ كَالقَوَارِيرِ الَّتِي يُسْرِعُ إِلَيْهَا الكَسْرُ. وَلَهُ مَعْنَيَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ لأَنَّ الإِبِلَ تَنْشَطُ بِالحُدَاءِ فَتَرْقُصُ، فَرُبَّما يُؤَدِّي بِالنِّسْوَةِ إِلَى التَّأَذِّي بِسُرْعَةِ سَيْرِهَا، فَأَمَرَهُ بِالرِّفْقِ، حَتَّى لَا يَلْحَقَهُنَّ الْأَذَى بِسُرْعَةِ السَّيْرِ. وَالمَعْنَى الْآخَرُ: أَنَّ أَنْجَشَةَ كَانَ يَحْدُو بِالْقَرِيضِ [أو الرَّجَزِ] (٤)، ممَّا فِيْهِ تَشْبِيْبٌ فَلَمْ يَأْمَنْ أَنْ يَقَعَ فِي قُلُوْبِهِنَّ أَثَرُ حُدَائِهِ؛ لأَنَّهُنَّ ضَعِيفَاتُ الرَّأْي سَرِيْعَاتُ المَيْلِ، فَأَمَرَهُ بِالكَفِّ عَنْ ذَلِكَ. وَقِيلَ: الغِنَاءُ رُقْيَةُ الزِّنَا - نَعُوْذُ بِاللهِ مِنْهُ (٥).

стр. 2630

- وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ: «لَا حَرٌّ وَلَا قُرٌّ» (١). أَيْ: لَا ذُو حَرٍّ وَلَا ذُو قُرٍّ، كَمَا يُقَالُ: رَجُلُ عَدْلٍ، أَيْ: ذُو عَدْلٍ. - وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ لأَبِي مَسْعُودِ البَدْرِيِّ (٢): «بَلَغَنِي أَنَّكَ تُفْتِي، وَلِّ حَارَّهَا مَنْ تَوَلَّى قَارَّهَا» (٣). قِيلَ (٤): مَعْنَاهُ: وَلِّ شَرَّهَا مَنْ تَوَلَّى خَيْرَهَا، وَوَلِّ شَدِيدَها مَنْ تَوَلَّى هَيِّنَهَا، جَعَلَ الحَارَّ الشَّدِيدَ وَالقَارَّ الهَيِّنَ. - وَفِي حَدِيثِ الاسْتِسْقَاءِ: «لَقَرَّتْ عَيْنَاهُ» (٥) قَالَ الأَصْمَعِيُّ (٦): مَعْنَى قَوْلِهِ: أَقَرَّ اللَّهُ عَيْنَهُ، أَيْ: بَرَّدَ دَمْعَتَهُ؛ لأَنَّ دَمْعَةَ الفَرَحِ بَارِدَةٌ وَغَيْرَهَا حَارَّةٌ. - وَفِي الحَدِيثِ: «لَا بَأْسَ بِالتَّبَسُمِ مَا لَمْ يُقَرْقِرْ» (٧). القَرْقَرَةُ: الضَّحِكُ العَالِي. - وَفِي حَدِيثِ البُرَاقِ: «أَنَّهُ اسْتَصْعَبَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ثُمَّ
следующие страницы →