← Гариб и словари

Гариб и словари · id 30176

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب

عبد الغافر الفارسي

Полный текст (3 443 стр.). Показаны 2766–2805 · переход к 2771.

стр. 2766

أَيْ: مُطْرِقٌ. وَقَدْ كَبَّسَ الرَّجُلُ: إِذا قَطَّبَ، يُقالُ: عابِسٌ كابِسٌ، وَيَكُونُ المُكَبِّسُ بِمَعْنَى المُقْتَحِمِ. فَالمَعْنَى: أَنَّهُ يَقْتَحِمُ النَّاسَ فَيُكَبِّسُهُمْ. • (كبش) وَفِي حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ: «أَنَّهُ لَمَّا طَعَنَهُ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ: قَتَلَنِي ابْنُ أَبِي كَبْشَةَ» (١). وَقالَ أَبُو سُفْيانَ أَيْضاً: «لَقَدْ أَمِرَ (٢) مُلْكُ ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ» (٣). وَأَرادَ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ ؛ لأَنَّ المُشْرِكِينَ نَسَبُوهُ إِلَيْهِ، وَكَانَ رَجُلاً مِنْ خُزاعَةَ، خالَفَ قُرَيْشًا فِي عِبادَةِ الأَوْثَانِ، وَعَبَدَ الشِّعْرَى العَبُورَ، فَلَمَّا خالَفَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ فِي عِبَادَةِ الأَوْثَانِ وَدَعاهُمْ إِلَى اللهِ - تعالى -، قالُوا: هَذا ابْنُ أَبِي كَبْشَةَ، تَشْبِيهًا لَهُ بِهِ. وَيُقَالُ: كَانَ وَهْبُ بْنُ عَبْدِ مَنافٍ بْنِ زُهْرَةَ جَدُّهُ ﵇ لأُمِّهِ ابْنَ بِنْتِ أَبِي كَبْشَةَ، فَأَبُو كَبْشَةَ جَدُّ جَدِّهِ مِنْ أُمِّهِ، فَلِهَذَا نَسَبُوهُ إِلَيْهِ. • (كبل) في حَدِيثِ عُثْمَانَ: «إِذا وَقَعَتِ السُّهْمَانُ فَلا مُكابَلَة» (٤). قالَ الأَصْمَعِيُّ: هُوَ مِنَ الكَبْلِ، وَهُوَ القَيْدُ، وَهُوَ يُشْعِرُ بِالحَبْسِ. يَقُولُ: إِذا وَقَعَتِ الحُدُودُ فَلا يُحْبَسُ أَحَدٌ عَنْ حَقِّهِ. قَالَ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ

стр. 2767

يَكُونَ مِنَ الاخْتِلاطِ، وَهُوَ مَقْلُوبٌ مِنْ لَبَكَ أَوْ بَكَلَ: إِذا خَلَطَ. فَمَعْنَاهُ: إِذا وَقَعَتِ الحُدُودُ فَلَا اخْتِلاطَ بَعْدَ ذَلِكَ. قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَهَذا التَّفْسِيرُ الآخَرُ عِنْدِي غَلَطٌ؛ لأَنَّهُ لَوْ كَانَ مِنْ بَكَلْتُ أَوْ لَبَكْتُ، لَكَانَ مُباكَلَةً أَوْ مُلابَكَةً، وَإِنَّمَا الحَدِيثُ مُكابَلَةٌ (١). قُلْتُ: وَلَيْسَ ما ذَكَرَهُ أَبُو عُبَيْدٍ عَلَى وَجْهِهِ؛ لأَنَّ الْأَصْمَعِيَّ قَالَ: المُكابَلَةُ مِنْ مَقْلُوبِ لَبَكَ أَوْ بَكَلَ، وَلا يَقُولُ: هُوَ مُفاعَلَةٌ مِنْ لَفْظِهِما (٢)، فَلَيْسَ اسْتِدْراكَ أَبِي عُبَيْدٍ عَلَى وَجْهِهِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: المُكابَلَةُ أَنْ تُبَاعَ الدّارُ إِلَى جَنْبِ دَارِكَ وَأَنْتَ تُرِيدُها، فَتُؤَخِّرَها حَتَّى يَسْتَوْجِبَها المُشْتَرِي، (ثُمَّ تَأْخُذَهَا مِنَ المُشْتَرِي كَرْهَا بِالشَّفْعَةِ. فَهَذَا هُوَ المَكْرُوهُ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ أَذَى المُشْتَرِي) (٣). • (كبن) في الحَدِيثِ: «أَنَّهُ مَرَّ بِفُلانٍ وَهُوَ ساجِدٌ وَقَدْ كَبَنَ ضَفِيرَتَيْهِ وَشَدَّهُما بنصاحٍ (٤)» (٥). مَعْناهُ: تَناهُما وَشَدَّهُما. • (كبو) في الحَدِيثِ: «ما عَرَضْتُ الإِسْلامَ عَلَى أَحَدٍ إِلا كَانَتْ لَهُ كَبْوَةٌ،

стр. 2768

غَيْرَ أَبِي بَكْرٍ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَتَلَعْثَمْ» (١). الكَبْوَةُ: الوَقْعَةُ عِنْدَ الشَّيْءِ تَكْرَهُهُ. وَمِنْهُ يُقالُ: كَبَا الزَّنْدُ: إِذا لَمْ يُورِ. وَفِي الحَدِيثِ: «نَظِّفُوا عَذِرَاتِكُمْ عَنِ الأَكْبَاءِ، وَلا تَشَبَّهُوا بِاليَهُودِ؛ فَإِنَّها تَجْمَعُ الأَكْبَاءَ فِي دُورِها» (٢). الأَكْباءُ: جَمْعُ كِبًا (٣) -مَقْصُورٌ-: وَهُوَ الكُناسَةُ، وَإِذا مُدَّ فَهُوَ البَخُورُ. وَمِنْهُ الحَدِيثُ: «أَنهُ قِيلَ لَهُ: أَيْنَ نَدْفِنُ ابْنَكَ؟ فَقَالَ: عِنْدَ كِبا عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ، وَكَانَ قَبْرُهُ عِنْدَ كِبَا بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ» (٤). وَفِي حَدِيثِ العَبّاسِ: «قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ قُرَيْشًا جَعَلُوا مَثَلَك مَثَلَ نَخْلَةٍ فِي كَبْوَةٍ مِنَ الْأَرْضِ» (٥). قالَ بَعْضُهُمْ (٦): لَمْ نَسْمَعِ الكَبْوَةَ، وَلَكِنَّا سَمِعْنَا الكُبَى وَالكُبَةَ، وَهِيَ الكُناسَةُ. وَالكُبةُ: مِنَ الأَسْمَاءِ النَّاقِصَةِ، أَصْلُها: كُبْوَةٌ، مِثْلُ القُلَةِ وَالثَّبَةِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الكُبَى جَمْعُ كُبَةٍ، وَهِيَ البَعْرُ، وَيُقَالُ: المَزْبَلَةُ.

стр. 2769

وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ: «أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ قَالَتْ لَهُ: لَا تَقْدَحْ زَنْداً كَانَ ﷺ أَكْبَاهَا» (١). يُقَالُ: كَبَا الزَّنْدُ وَأَكْبَيْتُهُ: إِذَا عَطَّلْتَهُ فَلَمْ يُورِ. وَأَرَادَتْ: لَا تَسْتَعِنْ بِمَنْ عَطَّلَهُ النَّبِيُّ ﷺ ؛ فَلَمْ يَسْتَعِنْ بِهِ فِي العَمَلِ (٢) أَوْ فِي الرَّأْي. وَفِي حَدِيثِ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ: «أَنَّهُ ﷺ قَالَ: خَلَقَ اللهُ الْأَرْضَ السُّفْلَى مِنَ الزَّبَدِ الجُفَاءِ، وَالمَاءِ الكُبَاءِ» (٣). وَهُوَ العَظِيمُ العَالِي. وَمِنْهُ يُقَالُ: فُلانٌ كَابِي الرَّمادِ، أَيْ: عَظِيمُ الرَّمَادِ مُنْتَفِخُهُ. وَمِنْهُ: كَبَا الفَرَسُ يَكْبُو: إِذا رَبَا وَانْتَفَخَ. • (كبه) في حَدِيثِ حُذَيْفَةَ: «أَنَّهُ ذَكَرَ فِتْنَةً شَبَّهَهَا بِفِتْنَةِ الدَّجَالِ، فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ: قَدْ نُعِتَ لَنَا المَسِيحُ، وَهُوَ رَجُلٌ عَرِيضُ الكَبْهَةِ، مُشْرِفُ الكَتِدِ (٤)، فَرُدِعَ لَهَا حُذَيْفَةُ رَدْعَةً» (٥). الكَبْهَةُ: لُغَةٌ رَدِينَةٌ فِي الجَبْهَةِ، وَقَوْلُهُ: «رُدِعَ لَهَا» أَيْ: وَجَمَ أَوْ ضَجِرَ، بِمَعْنَى: تَغَيَّرَ لَوْنُهُ، مِنْ قَوْلِكَ: رَدَعْتُ الثَّوْبَ بِالزَّعْفَرانِ. وَقَدْ يَكُونُ بِمَعْنَى ارْتَدَعَ عَنِ الكَلامِ وَكَفَّ، وَاللهُ أَعْلَمُ.

стр. 2770

فصل الكاف مع التاء • (كتب) فِي الحَدِيثِ: «لأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُما بِكِتَابِ اللهِ» (١). أَيْ: بِحُكْمِ اللهِ فِي كِتَابِهِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: «مَنِ اكْتَتَبَ ضَمِنًا بَعَثَهُ اللهُ ضَمِنًا يَوْمَ القِيامَةِ» (٢). أَيْ: مَنْ كَتَبَ نَفْسَهُ فِي دِيوانِ السُّلْطَانِ ضَمِنًا (٣)، وَهُوَ زَمِنٌ لا يَسْتَطِيعُ الغَزْوَ وَالجِهَادَ، وَغَرَضُهُ أَنْ يَأْخُذَ الرِّزْقَ مِنَ الدِّيوانِ وَبَيْتِ المالِ، بَعَثَهُ اللهُ زَمِنًا. • (كنت) فِي حَدِيثِ وَحْشِيٍّ وَمَقْتَلِ حَمْزَةَ: «وَلَهُ كَتِيتٌ» (٤). وَهُوَ الهَدِيرُ وَالغَطِيطُ، يُقالُ: كَنَّ الفَحْلُ: إِذا هَدَرَ، وَكَتَّتِ القِدْرُ: إِذا غَلَتْ. • (كتم) في الحَدِيثِ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ المُنْذِرِ (٥): «أَنَّهَا قَالَتْ: كُنَّا نَمْتَشِطُ

стр. 2771

مَعَ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَبْلَ الإِحْرامِ، (وَنَدَّهِنُ بِالمَكْتُومَةِ) (١) (٢). وَهِيَ دُهْنٌ يُجْعَلُ فِيهِ الزَّعْفَرانُ مِنْ أَدْهَانِ العَرَبِ. وَقِيلَ: يُجْعَلُ فِيهِ الكَتَمُ، وَهِيَ الوَسْمَةُ. وَالكَتَّمُ - مُشَدَّدَةُ التَّاءِ، كَالبَقَمِ وَالخَضَمِ -، وَهُوَ: اسْمُ مَوْضِعٍ. وَمِنْهُ الحَدِيثُ: «أَنَّهُ كَانَ يَخْضِبُ بِالحِنَّاءِ وَالكَتَمِ» (٣). وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّ عَبْدَ المُطَّلِبِ رَأَى فِي المَنامِ: احْفِرْ تُكْتَمَ بَيْنَ الفَرْثِ وَالدَّم. فَحَفَرَها فِي القَرارِ، ثُمَّ بَحَرَها حَتَّى لَا تُنْزَفَ» (٤). تُكْتَمُ: مِنْ أَسْمَاءِ زَمْزَمَ. وَيُشْبِهُ أَنَّها سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لأَنَّهَا كَانَتْ مَكْتُومَةً، فَأَظْهَرَها عَبْدُ المُطَّلِبِ. وَقَوْلُهُ: «بَحَرَها»، أَيْ: شَقَّها وَوَسَّعَها، وَمِنْهُ سُمِّيَ البَحْرُ؛ لاتُساعِهِ. • (كتن) في حَدِيثِ الحَجّاج: أَنَّهُ قالَ لامْرَأَةٍ: إِنَّكِ كَتُونٌ لَفُوتُ لَقُوفٌ صيودٌ» (٥). قالَ الأَصْمَعِيُّ: لا أَعْرِفُ الكَتُونَ. وَقالَ غَيْرُهُ: الكَتُونُ: اللَّزُوقُ، وَمِنْهُ يُقالُ: قَدْ كَتِنَ الوَسَخُ عَلَيْهِ وَعَبَسَ: إِذا لَزِقَ بِهِ. وَاللَّفُوتُ:

стр. 2772

الَّتِي (١): تَلْتَفِتُ يَمْنَةً وَيَسْرَةً. وَقالَ الكِسائِيُّ: هِيَ الَّتِي لَها زَوْجٌ وَلَها وَلَدٌ مِنْ غَيْرِهِ، فَهِيَ تَلْتَفِتُ أَبَدًا إِلَى أَوْلادِها، وَهِيَ البَرُوكُ أَيْضاً. وَاللَّقُوفُ: الَّتِي إِذا مَسَّها الرَّجُلُ لَقِفَتْ يَدَهُ سَرِيعا. وَالصَّعُودُ: قَرِيبٌ مِنْهُ، كَأَنَّها تَصِيدُ شَيْئًا إِذا هِيَ لَقِفَتْ يَدَهُ.

стр. 2773

فصل الكاف مَع الثاء • (كتب) في الحَدِيثِ حِينَ أَمَرَ بِمَاعِزٍ (١) أَنْ يُرْجَمَ، قَالَ ﷺ : «يَعْمِدُ أَحَدُهُمْ إِلى المَرْأَةِ المُغِيبَةِ - وَهِيَ الَّتِي غَابَ عَنْهَا زَوْجُهَا - فَيَخْدَعُهَا بِالكُثْبَةِ وَالشَّيْءِ» (٢). الكُثْبَةُ: القَلِيل مِنَ اللَّبَنِ. قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَهُوَ فِي كُلِّ شَيْءٍ قَلِيلٍ (٣) جَمَعْتَهُ مِنْ طَعَامٍ وَغَيْرِهِ فَهُوَ كُثْبَةٌ، وَجَمْعُهَا كُتَبٌ (٤). وَفِي الحَدِيثِ: «عُرِضَتْ فِي الخَنْدَقِ كُدْيَةٌ، فَأَخَذَ ﷺ المِسْحَاةَ ثُمَّ سَمَّى ثَلاثًا وَضَرَبَ، فَعادَتْ كَثِيبًا أَهْيَلَ» (٥). الكَثِيبُ: قِطْعَةٌ مِنَ الرَّمْلِ مُحْدَوْدِبَةٌ. وَالمُنْهالُ: السَّائِلُ المُتَناثِرُ، وَهُوَ الأَهْيَلُ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي خُطْبَتِها فِي ذِكْرِ أَبِيها: «فَقَالَتْ: فَلَمَّا مَاتَ

стр. 2774

ﷺ «أَكْثَبَتْ أَطْمَاعُهُمْ» (١). أَيْ: قَرُبَتْ. وَالكَتَبُ: القُرْبُ. وَمِنْهُ قَوْلُهُ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ: «إِنْ أَكْثَبَكُمُ القَوْمُ فَانْبُلُوهُمْ» (٢). أَي: ارْمُوهُمْ بِالنَّبْلِ إِنْ قَرُبُوا مِنْكُمْ. وَفِي حَدِيثٍ آخر: «إِذَا كَثَبُوكُمْ فَارْمُوهُمْ بِالنَّبْلِ» (٣). كَثَبُوكُمْ: أَيْ: قَرُبُوا مِنْكُمْ. قِيلَ: هُما لُغَتَانِ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِعُيَيْنَةَ بْن حِصْنٍ (٤): أَيُّ الرِّجَالِ أَفْضَلُ؟. قالَ: رِجَالُ نَجْدٍ يَضَعُونَ رِمَاحَهُمْ عَلَى كَواثِبِ خُيُولِهِمْ» (٥). الكائِبَةُ مِنَ الفَرَسِ: مَوْضِعُ الرُّمْحِ قُدَّامَ السَّرْجِ. • (كثث) في صِفَتِهِ ﷺ : «أَنَّهُ كَانَ كَثَّ اللِّحْيَةِ» (٦). وَهُوَ أَنْ تَكُونَ غَيْرَ دَقِيقَةٍ وَلا طَوِيلَةٍ، وَتَكُونَ فِيها كَثافَةٌ.

стр. 2775

وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ زارَ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ عَلَى حِمارِهِ يَعْفُور، فَمَرَّ بِعَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيٍّ، وَأَثَارَ حِمارُهُ الغُبار، فَقَالَ المُنافِقُ: إِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ يَخْرُجُ إِلَى مَنْ قَدْ أَخْرَجَهُ مِنْ بِلادِهِ، فَأَمَّا مَنْ لَمْ يُخْرِجْهُ وَكَانَ قُدُومُهُ كَثَّ مِنْخَرِهِ، فَلا يَذْهَبُ إِلَيْهِ وَلَا يَغْشَاهُ» (١). قَوْلُهُ: «كَثَّ مِنْخَرِهِ»، هُوَ كَقَوْلِهِمْ: رَغْمَ أَنْفِهِ، وَأَصْلُهُ مِنَ الكِثْكِثْ. وَالكَثْكَثْ - بِالفَتْحِ وَالكَسْرِ - وَهُوَ: التُّرابُ، يُقالُ لِلْكَاذِبِ: بِفِيهِ الكَثْكَثْ، وَسُمِّيَ حِمارُهُ يَعْفُورًا (٢)؛ لِحُمْرَةِ لَوْنِهِ، وَهُوَ حُمْرَةٌ يَخالطها بياضُ، يُقالُ: أَعْفَرُ وَيَعْفُورٌ، وَأَخْضَرُ وَيَخْضُورٌ، وَأَصْفَرُ وَيَصْفُورٌ، وَأَحْمَرُ وَيَحْمُورٌ. • (كثر) في مَقْتَلِ الْحُسَيْنِ ﵇: «أَنَّهُ قِيلَ: ما رَأَيْنَا مَكْثُورًا أَجْرَأَ مَقْدَمًا مِنْهُ» (٣). المَكْثُورُ: المَغْلُوبُ الَّذِي كَثُرَ عَلَيْهِ أَعْدَاؤُهُ. وَالمَكْثُورُ عَلَيْهِ: فَهُوَ الَّذِي كَثُرَتْ عَلَيْهِ الحُقُوقُ. وَفِي حَدِيثِ قَزَعَةَ (٤): «أَتَيْتُ أَبا سَعِيدِ الخُدْرِيَّ وَهُوَ مَكْثُورٌ

стр. 2776

عَلَيْهِ» (١). أَيْ: كَثُرَ (٢) الجَمْعُ عِنْدَهُ. عَدَّى الكَثْرَةَ - وَهِيَ لازِمَةٌ - بِعَلَى، كَما يُقالُ: مَذْهُوبٌ (٣) بِهِ، وَمَرْغُوبٌ فِيهِ. وَفِي الحَدِيثِ: «لا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلَا كَثَرٍ» (٤). الكَثَرُ: جُمّارُ النَّخْلِ، وَهُوَ الجَذَبُ أَيْضًا فِي كَلامِ الأَنْصارِ. وَفِي حَدِيثِ قَيْسِ بْنِ عَاصِمِ: «نِعْمَ المَالُ أَرْبَعُونَ، وَالكُثْرُ سِتُّونَ» (٥). الكُثْرُ: الكَثِيرُ، يُقالُ: نَسْأَلُ اللهَ الكُثْرَ، وَنَعُوذُ بِهِ مِنَ القُلِّ، أَيْ: نَسْأَلُهُ الكَثِيرَ. • (كثف) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: «أَنَّ ابْنَ عَبّاسٍ قَالَ: رَأَيْتَهُ يَوْمَ صِفِّينَ انْتَهَى إِنِّي وَأَنَا فِي كَثْفٍ» (٦). أَيْ: فِي جَمَاعَةٍ. وَمِنْهُ: التَّكَاثُفُ، وَنَحْوُهُ الحَشْدُ.

стр. 2777

فصل الكاف مع الجيم • (كجج) في حَدِيثِ ابْنِ عَبّاسٍ: «فِي كُلِّ شَيْءٍ قِمَارٌ، حَتَّى فِي لَعِبِ الصِّبْيَانِ بِالكُجَّةِ» (١). قِيلَ: هُوَ أَنْ يَأْخُذَ الصَّبِيُّ خِرْقَةً فَيُدَوِّرَها كَأَنَّها كُرَةٌ، ثُمَّ يَتَقامَرُونَ بها، يُقالُ: كَجَ: إِذا لَعِبَ بِالكُجَّةِ.

стр. 2778

فصل الكاف مع الحاء • (كحب) فِي حَدِيثِ الدَّجَّالِ: «فَتُعَقَّلُ الكُرُومُ ثُمَّ تُكَحِّبُ» (١). قِيلَ: مَعْنَاهُ: تُخْرِجُ القُطُوفَ، وَهِيَ العَناقِيدُ.

стр. 2779

فصل الكاف مع الخاء • (كخ) في الحديث: «أنَّ الحسن أو الحُسين أخذ تمرة من تمر الصدقة، فقال ﷺ : كِخْ كِخْ» (١). كأنه زجره وردعه عن ذلك كما يقال للصِّبيان.

стр. 2780

فصل الكاف مع الدال • (كدح) فِي الحَدِيثِ: «مَنْ سَأَلَ وَلَهُ ما يُغْنِيهِ، جَاءَتْ مَسْأَلَتُهُ كُدُوحًا - أَوْ خُمُوشًا - فِي وَجْهِهِ» (١). هُوَ مِثْلُ الخُدُوشِ. وَقِيلَ: الكَدْحُ أَكْثَرُ مِنَ الخَدْشِ، وَهُوَ الَّذِي يَلِيقُ بِالوَعيِدِ. وَقِيلَ: كُلُّ أَثَرِ مِنْ خَدْشٍ، أَوْ عَضٍّ، أَوْ نَحْوِهِ، فَهُوَ كَدْحٌ. • (كدس) في الحَدِيثِ: «إِذا بَصَقَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلاةِ فَلْيَكُنْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تُحتَ رِجْلِهِ، فَإِنْ غَلَبَتْهُ كَدْسَةٌ، أَوْ سَعْلَةٌ فَفِي ثَوْبِهِ» (٢). الكَدْسَةُ: العَطْسَةُ، يُقالُ: كَدَسَ: إِذا عَطَسَ. وَفِي بَعْضِ الكَلامِ: «ما تَكَدَّسَ» (٣). أَي: انْضَمَّ وَاجْتَمَعَ. وَمِنْهُ أَكْدَاسُ الحُبُوب، واحِدُها: كُدْسٌ. • (كدم) فِي حَدِيثِ العُرَنِيِّينَ: «أَنَّهُمْ لَمَّا قُطِعَتْ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ، وَسُمِرَتْ (٤) أَعْيُنُهُمْ، وَأُلْقُوا فِي الحَرَّةِ - قَالَ الرَّاوِي -: رَأَيْتُ أَحَدَهُمْ يَكْدِمُ الْأَرْضَ بِفِيهِ» (٥).

стр. 2781

أَي: يَعَضُّ عَلَيْهَا بِأَسْنَانِهِ، يُقَالُ: كَدَمَ وَكَزَمَ، وَأَزَمَ، وَعَزَمَ، كُلُّ ذَلِكَ بِمَعْنَى عَضَّ. وَالكَدْمُ: عَضُ الحِمَارِ. • (كدن) في حَدِيثِ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ: «أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى هِشَامِ بْنِ عَبْدِ المَلِكِ فَقَالَ لَهُ: إِنَّكَ لَحَسَنُ الكِدْنَةِ» (١). الكِدْنَةُ: اللَّحْمُ، يُقَالُ: امْرَأَةٌ ذَاتُ كِدْنَةٍ. (كدي) في الحَدِيثِ: «عَرَضَتْ فِي الخَنْدَقِ كُدْيَةٌ، فَأَخَذَ ﵇ المِسْحَاةَ فَسَمَّى ثَلَاثًا وَضَرَبَهَا، فَعَادَتْ كَثِيبًا أَهْيَلَ» (٢). الكُدْيَةُ: قِطْعَةٌ مِنَ الأَرْضِ غَلِيظَةٌ صُلْبَةٌ، يُقَالُ: حَفَرْتُ حَتَّى أَكْدَيْتُ، أَيْ: بَلَغْتُ إِلَى صُلْبٍ مِنَ الأَرْضِ أَيِسْتُ فِيهِ مِنَ المَاءِ؛ لصلابة الأرض. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي ذِكْرِ أَبِيها: «سَبَقَ إِذْ وَنَيْتُمْ، وَنَجَحَ إِذْ أَكْدَيْتُمْ» (٣). تُرِيدُ: إِذْ خِبْتُمْ وَلَمْ تَظْفَرُوا، يُقَالُ: أَكْدَى فُلانٌ: إِذَا طَلَبَ شَيْئًا فَلَمْ يَظْفَرُ بِهِ.

стр. 2782

وَفِي بَعْضِ الرِّواياتِ: «أَنَّهُ قَالَ لِفَاطِمَةَ وَقَدْ خَرَجَتْ فِي جِنازَةٍ: لَعَلَّكِ خَرَجْتِ مَعَهُمْ إِلَى الكُدَى» (١). أَرادَ: المَقابِرَ؛ لأَنَّها تُحْفَرُ فِي الأراضِي (٢) الصُّلْبَةِ، واحِدُها كُدْيَةٌ. وَبَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ: «الكُرَى» بِالرّاءِ، وَسَيَأْتِي فِي مَوْضِعِهِ (٣).

стр. 2783

فصل الكاف مع الذال • (كَذَب) فِي حَدِيثِ عُمَرَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، كَذَبَ عَلَيْكُمُ الْحَجُّ وَالعُمْرَةُ» (١). وَفِي حَدِيثِهِ أَيْضًا: «أَنَّهُ أَتَاهُ رَجُلٌ يَشْكُو إِلَيْهِ النَّقْرِسَ، فَقَالَ: كَذَبَتْكَ الظَّهَائِرُ» (٢). وَهِيَ جَمْعُ ظَهِيرَةٍ، وَهِيَ الهاجِرَةُ. هَذِهِ اللَّفْظَةُ كَلِمَةٌ تَقُولُها العَرَبُ فِي مَعْنَى الإِغْرَاءِ، يُقالُ: كَذَبَكَ كَذَا، وَكَذَبَ عَلَيْكَ كَذَا، مَعْنَاهُ: عَلَيْكَ بِهِ. وَتَحْقِيقُهُ وَمَعْناهُ: أَنَّ الرَّجُلَ إِذا أَرادَ أَنْ يَأْتِيَ مَا فِيهِ كُلْفَةٌ وَمَشَقَّةٌ، فَكَأَنَّ ذَلِكَ المَطْلُوبَ يُنادِيهِ بِالمَشَقَّةِ، وَيُنْذِرُهُ بِالْأَذَى فِي الطَّرِيقِ، وَمُقاساةِ المَشَقَّةِ، فَيُقَالُ لَهُ: كَذَّبْهُ بِالجِدِّ وَالِاجْتِهَادِ (٣) فِي طَلَبِهِ، وَاشْتَغِلْ بِهِ، وَحَصِّلْهُ (٤)، فَإِنَّكَ إِذا وَصَلْتَ إِلَيْهِ وَظَفِرْتَ بِهِ فَقَدْ بانَ كَذِبُهُ عَلَيْكَ. فَجُعِلَ هَذا اللَّفْظُ إِغْرَاءً وَحَثًّا عَلَى إِثْيَانِ مَا يُدْعَى إِلَيْهِ، هَذا تَحْقِيقُ مَعْنَاهُ. وَقَوْلُهُ: «كَذَبَتْكَ الظَّهَائِرُ» أَيْ: عَلَيْكَ بِالمَشْيِ فِيها.

стр. 2784

وَمِنْهُ الحَدِيثُ: «فَمَنِ احْتَجَمَ يَوْمَ الخَمِيسِ أَوِ (١) الأَحَدِ كَذَباكَ» (٢). أَيْ: عَلَيْكَ بِهِما. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: «كَذَبَتْكَ الحارِقَةُ» (٣). أَيْ: عَلَيْكَ بِمِثْلِها. وَفِي حَدِيثِ الزُّبَيْرِ: «إِنْ شَدَدْتُمْ عَلَى الكُفَّارِ فَلَا تُكَذِّبُوا» (٤). يُقالُ لِلرَّجُلِ إِذا حَمَلَ ثُمَّ وَلَّى: كَذَبَ عَنْ قِرْنِهِ. أَرَادَ: لَا تَفِرُّوا وَلا تَنْهَزِمُوا وَلَا تَوَلَّوْا. وَفِي حَدِيثِ المَسْعُودِيِّ: «رَأَيْتُ فِي بَيْتِ القَاسِمِ كَذّابَتَيْنِ فِي سَقْفِ البَيْتِ» (٥). الكَذَّابَةُ: ثَوْبٌ يُصَوَّرُ فِيهِ (٦) وَيُلْزَقُ بِسَقْفِ البَيْتِ. سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لأَنَّهُمْ وُهُمُوا أَنَّ تِلْكَ الصُّورَةَ فِي السَّقْفِ، وَإِنَّمَا هِيَ (٧) فِي شَيْءٍ دُونَهُ.

стр. 2785

• (كَذَن) فِي حَدِيثِ عُتْبَةَ بْنِ غَزْوَانَ: «أَنَّهُ أَقْبَلَ مِنَ المَدِينَةِ حَتَّى كَانُوا بِالمِرْبَدِ، فَوَجَدُوا هَذَا الكَذَّانَ، فَقَالُوا: مَا هَذِهِ البَصْرَةُ؟. ثُمَّ نَزَلُوا» (١). الكُذَّانُ: حِجَارَةٌ رِخْوَةٌ إِلَى البَيَاضِ، وَاحِدَتُهَا (٢) كَذَّانَةٌ.

стр. 2786

فصل الكاف مع الراء • (كرب) في الحَدِيثِ فِي الرُّخْصَةِ فِي السِّواكِ: «فَإِذَا اسْتَغْنَى أَوْ كَرَبَ اسْتَعَفَّ» (١). أَيْ: قَرُبَ وَدَنا. وَكُلُّ قَرِيبٍ دَانٍ فَهُوَ كَارِبٌ. وَمِنْهُ فِي الحَدِيثِ: «أَيْفَعَ أَوْ كَرَبَ» (٢). أَيْ: قارَبَ الإِيفاعَ. وَفِي الحَدِيثِ: «لا كَرْبَ عَلَى أَبِيكِ بَعْدَ اليَوْمِ» (٣). ساكِنَةُ الرَّاءِ، يُقالُ: كَرَبَهُ الأَمْرُ، فَهُوَ مَكْرُوبٌ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي العَالِيَةَ: «الكُرُوبِيُّونَ سادَةُ المَلائِكَةِ» (٤). وَهُمُ المُقَرَّبُونَ. • (كرد) فِي حَدِيثِ عُثْمَانَ: «أَنَّهُ لَمَّا حُوصِرَ وَأَرَادَ (٥) الَّذِينَ قَتَلُوهُ الدُّخُولَ عَلَيْهِ، جَعَلَ المُغِيرَةُ بْنُ الْأَخْنَسِ يَكْرُدُهُمْ بِسَيْفِهِ» (٦). أَيْ: يَكُفُّهُمْ وَيَطْرُدُهُمْ. وَالكَرْدُ: سَوْقُ العَدُوِّ وَطَرْدُهُ.

стр. 2787

وَفِي حَدِيثِ لَيْلَةِ العَقَبَةِ: «كَأَنَّ هَذا المُتَكَلِّمَ كَرَدَ القَوْمَ» (١). مَعْناهُ: صَرَفَهُمْ عَنْ رَأْيِهِمْ وَرَدَّهُمْ عَنْهُ. وَالكَرْدُ أَيْضاً: العُنْقُ. وَيُقالُ: إِنَّهُ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ مُعاذٍ: «وَاللهِ لَا أَقْعُدُ حَتَّى تَضْرِبُوا كَرْدَهُ» (٢). أَيْ: رَقَبَتَهُ. قَالَهُ فِي المُرْتَدِّ عَنِ الإِسْلَامِ حِينَ قَدِمَ عَلَى أَبِي مُوسَى، فَرَأَى الَّذِي تَهَوَّدَ بَعْدَ إِسْلَامِهِ. • (كردس) وَمِنْ رُباعِيِّهِ، فِي صِفَتِهِ ﷺ : «أَنَّهُ كَانَ ضَخْمَ الكَرادِيسِ» (٣). وَهِيَ رُؤُوسُ العِظامِ. وَمَعْنَاهُ: ضَخْمُ الأَعْضَاءِ. وَيُقَالُ لِجَمَاعَةِ الخَيْلِ: كُرْدُوسٌ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ ذَكَرَ الصِّراطَ وَالَّذِينَ يَمُرُّونَ عَلَيْهِ، فَمِنْهُمْ نَاجٍ مُسَلَّمٌ، وَمِنْهُمْ مَخْدُوشٌ مُرْسَلٌ» (٤). وَفِي بَعْضِ الرِّواياتِ: «فَمَخْدُوشٌ ناجٍ، وَمُكَرْدَسٌ فِي النارِ» (٥).

стр. 2788

وَلَهُ مَعْنَيَانِ: أَحَدُهُما: أَنَّهُ جُمِعَتْ يَداهُ وَرِجْلاهُ وَدُهْدِهَ فِي النَّارِ. وَالآخَرُ: أَنَّهُ قُيدَ وَكُلِّفَ المَشْيَ فِيهَا (١) مُقَيَّدًا. وَالكَرْدَسَةُ: مَشْيُ المُقَيدِ عُقُوبَةً لَهُ. • (كرر) في الحَدِيثِ: «أَنَّهُ ﷺ كَتَبَ إِلَى سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو لِيَبْعَثَ إِلَيْهِ مَاءَ زَمْزَمَ، فَاسْتَعارَتِ امْرَأَةُ سُهَيْلٍ مَزادَتَيْنِ، فَجَعَلَتْهُما فِي كُرَّيْنِ غُوطِيَّينِ» (٢). أَيْ: ثَوْبَيْنِ غَلِيظَيْنِ، وَهِيَ جِنْسٌ مِنَ الثَّيابِ الغَلِيظَةِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ سِيرِينَ: «إِذا كانَ الماءُ قَدْرَ كُرٍّ لَمْ يَحْمِلِ القَذَرَ» (٣). قِيلَ: الكُرُّ بِالبَصْرَةِ سِتَّةُ أَوْقارٍ. قالَ الأَزْهَرِيُّ: الكُرُّ: سِتُّونَ قَفِيرًا. وَالقَفِيرُ: ثَمانِيةُ مَكاكِيكَ، وَالمَكُّوكُ: صاعٌ وَنِصْفٌ (٤)، وَهُوَ ثَلاثُ كِيْلَجَاتٍ. فَالكُرُّ عَلَى هَذا الحِسابِ: اثْنَا عَشَرَ وَسْقًا، كُلُّ وَسْقٍ سِتُّونَ صاعًا (٥). وَفِي الحَدِيثِ: «وَتُكَرْكِرُ حَبَاتٍ مِنْ شَعِيرٍ» (٦).

стр. 2789

أَيْ: تَطْحَنُ، سُمِّيَتْ كَرْكَرَةً لِتَرْدِيدِ الرَّحَى عَلَى الطَّحِينِ. وَمِنْهُ الحَدِيثُ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَأَبا بَكْرٍ وَعُمَرَ تَضَيَّفُوا (١) أَبَا الهَيْثَمِ بْنَ التَّيْهان (٢). فَقالَ لامْرَأَتِهِ: ما عِنْدَكِ؟. قالَتْ: شَعِيرٌ، قَالَ: فَكَرْكِرِي» (٣). أَيْ: اطْحَنِي. قَالُوا: الكَرْكَرَةُ مِنَ الإِدارَةِ وَالتَّرْدِيدِ، وَأَصْلُهُ مِنْ كَرَّ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ (٤): «لَوْ شِئْتُ لَدَعَوْتُ بِكَذَا وَكَذَا فِي طَعَامِي وَكَراكِرَ» (٥). أَرادَ كَراكِرَ الإِبِلِ. واحِدَتُها كِرْكِرَةٌ، وَهِيَ مَا يَقَعُ عَلَى الْأَرْضِ مِنْ صَدْرِهِ، وَهِيَ مِنَ الثَّفِناتِ الخَمْسِ مِنَ البَعِيرِ. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ: «أَنَّ كِنَانَةَ بْنَ الرَّبِيعِ (٦) نَثَرَ كِنَانَتَهُ، فَقَالَ: لا يَدْنُو مِنِّي أَحَدٌ إِلَّا وَضَعْتُ فِيهِ سَهْمًا. قَالَ: فَتَكَرْكَرَ الناسُ عَنْهُ» (٧).

стр. 2790

أَيْ: تَفَرَّقُوا، وَهُوَ مِنَ الكَرِّ، بِمَعْنَى الرُّجُوعِ. • (كرز) فِي حَدِيثِ الخَنْدَقِ: «فَأَخَذَ الكِرْزِينَ فَحَفَرَ» (١). يَعْنِي: الفَأْسَ، يُقالُ: كِرْزَنُ وَكِرْزِينٌ. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ: «مَا صَدَّقْتُ بِمَوْتِهِ ﷺ حَتَّى سَمِعْتُ وَقْعَ الكرازين» (٢). أَرادَتِ (٣) الفُؤُوسَ. قالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ الَّتِي لَهَا رَأْسُ وَاحِدٌ، وَالحَدَأَةُ: الَّتِي لَهَا رَأْسَانِ. • (كرس) في حَدِيثِ أَبِي أَيوبَ الأَنْصارِيِّ (٤): «ما أَدْرِي مَا أَصْنَعُ بِهَذِهِ الكرابيس؟» (٥). واحِدُها: كِرْياسٌ، وَهُوَ الكَنِيفُ المُشْرِفُ عَلَى السَّطْحِ يُبْنَى عَلَى خَلاءٍ إِلَى الأَرْضِ. وَأَصْلُهُ مِنَ الكَرْسِ؛ لِتَكَرُّسِ الدِّمَنِ، وَاليَاءُ فِي الكَلِمَةِ زَائِدَةٌ، وَإِذا كانَ الكَنِيفُ عَلَى الْأَرْضِ فَلَيْسَ بِكِرْياسٍ. وَمِنْ رُباعِيهِ فِي حَدِيثِ الاسْتِحاضَةِ: «احْتَشِي كُرْسُفًا» (٦).

стр. 2791

وَهُوَ القُطْنُ. وَمَعْناهُ: احْبِسِي الدَّمَ عَنْكِ وَوَقْتَ الصَّلاةِ، بِأَنْ تَسْتَعْمِلِي القُطْنَ حَتَّى يَقِفَ الدَّمُ. • (كرش) في الحَدِيثِ: «الأَنْصَارُ كَرِشِي وَعَيْبَتِي» (١). مَعْناهُ: أَنَّهُمْ جَمَاعَتِي وَصَحابَتِي الَّذِينَ أَثِقُ بِهِمْ وَأَعْتَمِدُهُمْ (٢) فِي أُمُورِي، يُقالُ: عَلَيْهِ كَرِشٌ مِنَ النَّاسِ: أَيْ: جَمَاعَةٌ. وَفِي حَدِيثِ الحَجاجِ: «أَنَّ النُّعْمَانَ بْنَ زُرْعَةَ قَالَ لَهُ: لَوْ وَجَدْتُ إِلَى دَمِكَ فَاكَرِشٍ، لَشَرِبَتِ البَطْحَاءُ مِنْ دَمِكَ» (٣). قالَ الأَصْمَعِيُّ: أَيْ: لَوْ وَجَدْتُ إِلَى دَمِكَ (٤) سَبِيلاً. قَالَ: وَهُوَ مَثَلُ (٥) نَرَى أَنَّ أَصْلَهُ أَنَّ قَوْمًا طَبَخُوا شاةً فِي كَرِشِها، فَضاقَ [فم] (٦) الكَرِشِ عَنْ بَعْضِ العِظامِ، فَقَالُوا لِلطَّبَّاخِ: أَدْخِلْهُ، فَقَالَ: إِنْ وَجَدْتُ إِلَى ذَلِكَ فَا كَرِش. فَصارَ ذَلِكَ مَثَلاً فِي مِثْلِ هَذَا المَكانِ. • (كرع) فِي حَدِيثِ عِكْرِمَةَ: «أَنَّهُ كَرِهَ الكَرْعَ فِي النَّهْرِ» (٧).

стр. 2792

هُوَ أَنْ يَشْرَبَ بِفِيهِ مِنَ النَّهْرِ، لا بِكَفَّيْهِ وَلَا بِإِنَاءٍ. وَكُلُّ شَيْءٍ شَرِبْتَ مِنْهُ مِنْ إِناءٍ أَوْ غَيْرِهِ فَقَدْ كَرَعْتَ فِيهِ، وَيُقَالُ أَيْضاً: كَرَعَ كُرُوعاً. وَبَعْضُهُمْ يَجْعَلُ الكَرْعَ أَنْ يَدْخُلَ النَّهْرَ دُخُولاً تَصِيرُ فِيهِ أَكارِعُهُ، مَأْخُوذُ مِنْ أكارع الدَّوابِّ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّ رَجُلاً سَمِعَ قَائِلاً يَقُولُ فِي سَحابَةٍ: اسْقِي كَرَعَ فُلانٍ» (١). أَرادَ مَوْضِعاً يَجْتَمِعُ فِيهِ ماءُ السَّماءِ (٢)، فَيَسْقِي صاحِبُهُ زَرْعَهُ. يُقالُ: شَرِبَتِ الإِبِلُ بِالكَرَعِ: إِذا شَرِبَتْ مِنْ هَذا الغَدِيرِ. وَفِي الحَدِيثِ: «لا بَأْسَ بِالطَّلَبِ (٣) فِي أَكارع الأَرْضِ» (٤). هِيَ أَطرافُها القاصِيَةُ. أَرادَ: التِّجارَةَ، شُبِّهَتْ بِأَكارع الشَّاةِ. والأكَارِعُ مِنَ النَّاسِ: السَّفِلَةُ. وَمِنْ ذَلِكَ: «أَنَّ النَّجاشِيَّ سَأَلَ الَّذِينَ وَفَدُوا (٥) عَلَيْهِ فَقَالَ: هَلْ يَنْطِقُ فِيكُمُ الكَرَعُ؟. قالُوا: لا» (٦).

стр. 2793

الكَرَعُ: لِئَامُ النَّاسِ وَأَراذِلُهُمْ (١)، يُقالُ: رَجُلٌ كَرَعٌ، وَقَوْمٌ كَرَعٌ. وَالكَرَعُ: دِقَّةُ القَوائِمِ (٢). وَالأَكْرَعُ: الدَّقِيقُ السّاقِ. قُلْتُ: وَأَرَى أَنَّ السَّفِلَةَ سُمُّوا بِذَلِكَ لأَنَّهُمْ كَالأَكَارِعِ مِنَ الحَيَوانِ، وَهِيَ أَدْوَنُ الأَعْضاءِ، فَهُمْ فِي النَّاسِ كَالأَكارِع فِي الحَيَوانِ. وَفِي حَدِيثِ مُعاوِيَةَ: «شَرِبْتُ عُنْفُوانَ المَكْرَع» (٣). أَيْ: أَوَّلَ الماءِ. وَمَعْناهُ: أَنه أَرادَ أَنهُ عَزَّ فَشَرِبَ صَفْوَ المَاءِ، وَشَربَ غَيْرُهُ الرَّنْقَ وَالكَدَرَ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ جَعَلَ مَالَهُ فِي الكُراع» (٤). أَرادَ الخَيْلَ وَآلَةَ (٥) الجِهَادِ. كَنَى عَنْهَا بِالكُراع؛ لأَنها ذَواتُ الكراع. • (كركم) مِنْ رُباعِيهِ فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ ﷺ بَيْنَا هُوَ وَجِبْرِيلُ ﵇ يَتَحَدَّثَانِ، تَغَيَّرَ وَجْهُ جِبْرِيلَ حَتَّى عادَ (٦) كَأَنَّهُ كُرْكُمَةٌ» (٧). هِيَ وَاحِدَةُ الكُرْكُمِ، وَهُوَ الزَّعْفَرانُ. قَالَ القُتَيْبِيُّ: أَحْسِبُهُ فَارِسِيًّا مُعَرَّباً.

стр. 2794

• (كَرَم) فِي الحَدِيثِ: «يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ خَيْرُ النَّاسِ يَوْمَئِذٍ مُؤْمِنٌ بَيْنَ كَرِيمَين» (١). قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَكْثَرَ النَّاسُ الكَلامَ فِيهِ، فَقالَ قَوْمٌ: بَيْنَ فَرَسَيْنِ يَغْزُو عَلَيْهِما، وَقالَ آخَرُونَ: بَيْنَ بَعِيرَيْنِ يَسْتَقِي عَلَيْهِما، وَيَعْتَزِلُ عَنِ النَّاسِ. وَالأَوْجَهُ أَنْ يُقالَ: بَيْنَ أَبَوَيْنِ كَرِيمَيْنِ مُؤْمِنَيْنِ يَبَرُّهُما وَيَخْدُمُهُما، فَيَكُونُ قَدِ اجْتَمَعَ لَهُ الإِيمَانُ وَالكَرَمُ فِيهِ وَفِي أَبَوَيْهِ (٢). وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّ رَجُلاً أَهْدَى لَهُ راوِيَةَ خَمْرٍ، فَقَالَ: إِنَّ اللهَ حَرَّمَها، فَقالَ الرَّجُلُ: أَفَلا أُكَارِمُ بِهَا اليَهُودَ؟. فَقَالَ: الَّذِي حَرَّمَها حَرَّمَ أَنْ يُكارَمَ بِها، قالَ: فَما أَصْنَعُ؟ قَالَ: سُنَّهَا فِي البَطْحاءِ» (٣). قَوْلُهُ: «أُكَارِمُ بِها»، أَيْ: أُهْدِيها. وَالمُكارَمَةُ بَيْنَ اثْنَيْنِ: أَنْ يُهْدِيَ أَحَدُهُما وَيُكَافِتَهُ الآخَرُ. وَقَوْلُهُ: «سُنَّها» أَيْ: صُبَّها، وَهُوَ صَبُّ سَهْلٌ لَينٌ. وَفِي الحَدِيثِ: «لا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمُ الكَرْمَ؛ فَإِنَّ الكَرْمَ الرَّجُلُ المُسْلِمُ» (٤).

стр. 2795

أَرادَ: الكَرِيمَ. وَقَدْ يُنْعَتُ الفاعِلُ بِلَفْظِ المَصْدَرِ، كَمَا يُقَالُ: رَجُلٌ عَدْلٌ وَرِضًا. وَأَرادَ ﵇ تَغْيِيرَ اسْمِ الكَرْمِ؛ لِئَلَّا يَكُونَ تَقْرِيرُ هَذا الاسم داعِياً لَهُمْ إِلَى شُرْبِها؛ لِما تَخَيَّلُوهُ فِيهِ مِنْ أَنَّ شَارِبَهَا يَرْتاحُ لِلنَّدَى، وَيَنْشَطَ لِلْجُودِ وَالسَّخاءِ اللَّذَيْنِ هُما مِنْ بابِ الكَرَمِ، فَأَثْبَتَ اسْمَ الكَرْمِ لِمَنْ يَتَّقِيهَا وَيَتْرُكُها وَيَهْجُرُها؛ تَأْكِيدًا لِتَحْرِيمِها، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَفِي الحَدِيثِ: «إِنَّ اللهَ يَقُولُ: إِذا أَنَا أَخَذْتُ مِنْ عَبْدِي كَرِيمَتَيْهِ فَصَبَرَ وَاحْتَسَبَ .. » (١). قِيلَ: أَرادَ بِها (٢) عَيْنَيْهِ. قُلْتُ: وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرادَ أَنْ يَأْخُذَ وَلَدَيْهِ وَلَيْسَ لَهُ غَيْرُهُما، فَهُما كَرِيمَانِ عِنْدَهُ، فَإِذا أَخَذَهُما فَاحْتَسَبَ ذَلِكَ، أَثَابَهُ بِهِ الجَنَّةَ. وَالهَاءُ عَلَى هَذَا لِلْمُبالَغَةِ. كَما فِي الحَدِيثِ الْآخَرِ: «إِذا أَتاكُمْ كَرِيمَةُ قَوْمٍ فَأَكْرِمُوهُ» (٣). أَرادَ: كَرِيمَ قَوْمٍ. • (كرن) وَفِي حَدِيثِ حَمْزَةَ: «أَنَّهُ كَانَ يَشْرَبُ فِي شَرْبٍ وَمَعَهُمْ كَرِينَةٌ» (٤). وَهِيَ المُغَنِّيَةُ.

стр. 2796

• (كرنف) وَمِنْ رُباعِيِّهِ فِي الحَدِيثِ: «وَالقُرْآنُ فِي الكَرانِيفِ» (١). وَفِي حَدِيثِ الواقِمِيِّ (٢): «وَقَدْ ضَافَهُ النَّبِيُّ ﷺ ، فَأَتَى بِقِرْبَتِهِ نَخْلَةً فَعَلَّقَهَا بِكِرْنَافَةٍ» (٣). وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: «مَنْ عَزَبَ مَالُهُ قَلَّتْ فَواضِلُهُ، فَلا رُطَبَةٌ، وَلا بَلَحَةٌ، وَلَا كِرْنَافَةٌ» (٤). هُوَ أَصْلُ السَّعَفِ الغَلِيظُ مِنْهُ. أَرادَ: أَنَّ مَنْ كَانَتْ ضَيْعَتُهُ بَعِيدَةً عَنْهُ، فَإِنَّهُ لا يَرْتَفِقُ بِأَنْواع الرِّفْقِ مِنَ البَواكِيرِ (٥)، وَمِنَ الحَطَبِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ (مِنَ الأَرْفَاقِ) (٦). • (كرو) في الحَدِيثِ فِي بَعْضِ الرِّواياتِ: «إِذْ خَرَجَتْ فِي تَعْزِيَةٍ لِبَعْضِ جيرانها: لَعَلَّكِ بَلَغَتِ مَعَهُمُ الكُرَى؟ قالَتْ: مَعَاذَ الله» (٧). الكُرَى: القُبُورُ، مِنْ قَوْلِهِمْ: كَرَوْتُ الأَرْضَ: إِذا حَفَرْتَها.

стр. 2797

ومِنْهُ الحَدِيثُ: «أَنَّ الأَنْصَارَ أَتَوْهُ فِي نَهْرٍ يَكْرُؤُونَهُ لَهُمْ سَيْحًا» (١). يُقَالُ: كَرَأْتُ النَّهْرَ: إِذَا اسْتَحْدَثْتُهُ وَ كَرَيْ تُهُ. وَكَرَيْتُ البِئْرَ: إِذَا طَوَيْتُهَا. فَالْكُرْيُ جَمْعُ كُرْيَةٍ، كَمَا يُقَالُ: حُفْرَةٌ وَحُفَرٌ. وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ: «أَنَّهُ قَالَ: الكُدَى» - بِالدَّالِ -. وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي مَوْضِعِهِ (٢). قَالَ الهَرَوِيُّ: قُلْتُ لِلأَزْهَرِيِّ: رَوَاهُ بَعْضُهُمْ: «الكُرَى» بِالرَّاءِ، فَأَنْ كَرَهُ وَلَمْ يُثْبِتْهُ (٣). • (كره) فِي الحَدِيثِ: «إِسْبَاغُ الوُضُوءِ عَلَى المَكَارِهِ» (٤). وَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: فِي شِدَّةِ البَرْدِ، وَالعِلَّةُ تُصِيبُ الإِنْسَانَ بِحَيْثُ تُلْحِقُهُ فِيهِ المَشَقَّةُ. وَالثَّانِي: إِعْوَازُ المَاءِ، بِحَيْثُ لَا يَجِدُهُ إِلَّا بِالثَّمَنِ الغَالِي. • (كري) فِي الحَدِيثِ: «تَحَدَّثْنَا عِنْدَهُ حَتَّى أَكْرَيْنَا الحَدِيثَ» (٥). أَيْ: أَطَلْنَاَهُ وَأَخَّرْنَاهُ، يُقَالُ: أَكْرَى: إِذَا زَادَ وَأَطَالَ. وَأُكْرِي: إِذَا نَقَصَ، وَهُوَ مِنَ الأَضْدَادِ (٦).

стр. 2798

فصل الكاف مع الزاي • (كزم) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ كَانَ يَتَعَوَّذُ مِنَ الكَزَمِ» (١). يُقالُ: هُوَ شِدَّةُ شَرَهِ الأَكْلِ. مِنْ قَوْلِهِمْ: كَزَمَ الشَّيْءَ بِفِيهِ يَكْزِمُهُ كَزْماً: إِذا كَسَرَهُ، المَصْدَرُ ساكِنُ وَالْاسْمُ مَفْتُوحٌ. وَقِيلَ: هُوَ مِنَ البُخْلِ، مِنْ قَوْلِهِمْ: فُلانٌ أَكْزَمُ البَنانِ، أَيْ: قَصِيرُها. وَهَذَا كَما يُقالُ فِي الرَّجُلِ المُمْسِكِ: إِنَّهُ جَعْدُ الكَفِّ، قَصِيرُ الأَنامِلِ. وَمِنْ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ: «أَنَّهُ ذَكَرَ رَجُلاً يُذَمُّ، فَقالَ: إِنْ أُفِيضَ فِي خَيْرِ كَزَمَ وَضَعُفَ - أَرادَ أَنَّهُ إِنْ تَكَلَّمَ النَّاسُ فِي أَحَدٍ بِخَيْرٍ وَأَثْنَوْا عَلَيْهِ، سَكَتَ. وَالأَصْلُ فِيهِ: ضَمُّ الفَمِ عَلَى الشَّيْءِ، وَإِنْ أُفِيضَ فِي شَرِّ، قَالَ: أَيُحْسَبُ بِي عِيٌّ؟!. فَتَكَلَّمَ وَجَمَعَ بَيْنَ الْأَرْوَى وَالنَّعام» (٢). أَيْ: أَكْثَرَ القَوْلَ وَأَحالَ فَجَمَعَ بَيْنَ كَلِمَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ، كَمَا يُجْمَعُ بَيْنَ الأَرْوَى - وَهُوَ بِشَعَفِ الجِبالِ - وَبَيْنَ النَّعَامِ - وَهِيَ فِي الفَيافي -.

стр. 2799

فصل الكاف مع السين • (كسب) في الحَدِيثِ: «أَنَّ ابْنَ الدَّغِنَةَ (١) لَمَّا أَرَادَ أَنْ يُجِيرَ أَبا بَكْرٍ حَيْثُ أَرَادَ قَوْمُهُ أَنْ يُخْرِجُوهُ، قَالَ: إِنَّ مِثْلَهُ لا يَخْرُجُ، إِنَّهُ يَقْرِي الضَّيْفَ، وَيُحْمِلُ الكَلَّ، وَيَكْسِبُ المُعْدَمَ» (٢). يُرْوَى «يَكْسِبُ» وَ «يُكْسِبُ»، وَهُما لُغَتانِ، يُقالُ: كَسَبْتُ (٣) مالاً، وَكَسَبْتُ فُلاناً مالاً، وَأَكْسَبْتُهُ مالاً، كُلُّ ذَلِكَ جَائِزٌ. وَفِي الحَدِيثِ: «وَإِنَّ البِرَّ دُونَ الإِثْم، فَلا يَكْسِبُ كَاسِبٌ إِلا عَلَى نَفْسِهِ» (٤). يُرِيدُ: أَنَّ الوَفاءَ بِما جَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ دُونَ الغَدْرِ وَالنَّكْثِ؛ لأَنَّ الوَفاءَ كَفٌّ وَإِمْسَاكٌ وَتَعاوُنٌ. وَالغَدْرُ وَالنَّكْثُ: خُرُوجٌ عَنْ جَمَاعَةِ

стр. 2800

النَّاسِ وَمُخالَفَةٌ، فَالإِثْمُ أَشَقُّ عَلَى صاحِبِهِ مِنَ البِرِّ، فَلَا يَجْنِي جَانٍ إِلَّا عَلَى نَفْسِهِ، أَيْ: وَبَالُ جِنايَتِهِ عَلَيْهِ. • (كسح) في الحَدِيثِ: «شَرُّ المالِ مالُ الصَّدَقَةِ، إِنَّمَا هِيَ مَالُ الكُسْحَانِ والعوران» (١). الكُسْحَانُ: جَمْعُ أَكْسَحَ، وَهُوَ المُقْعَدُ، يُقالُ مِنْهُ: كَسِحَ يَكْسَحُ كَسَحُا. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ قَتَادَةَ: فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ - تعالى -: ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ﴾ (٢) أَيْ: جَعَلْنَاهُمْ كُسْحًا» (٣). جَمْعُ أَكْسَحَ، وَهُوَ المُقْعَدُ. • (كسر) في حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَدٍ: «كِسْرُ الخَيْمَةِ» (٤). وَهُوَ جَانِبٌ مِنْها. وَأَصْلُ الكِسْرِ: أَسْفَلُ الشَّقَّةِ الَّتِي تَلِي الْأَرْضَ. وَلِكُلِّ بَيْتٍ كِسْرانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمالٍ، وَفِيهِ لُغَتَانِ: كِسْرٌ وَكَسْرٌ - بِالكَسْرِ وَالفَتْحِ. وَفِي الحَدِيثِ عَنْ عُمَرَ: فَدَعَا بِخُبْزِ يَابِسٍ وَأَكْسَارِ بَعِيرٍ» (٥).

стр. 2801

الأَكْسَارُ: جَمْعُ كِسْرٍ، وَهُوَ عَظْمٌ بِلَحْمِهِ. فِي حَدِيثِ النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ: «العُقَابُ الكَاسِرُ» (١). وَهِيَ الَّتِي تَكْسِرُ جَنَاحَيْهَا (٢) إِذَا انْحَطَّتْ إِلَى الأَرْضِ. • (كسس) فِي حَدِيثِ مُعاوِيَةَ: «أَنَّهُ سَأَلَ عَنْ أَفْصَحِ النَّاسِ، فَقَالَ رَجُلٌ: أَفْصَحُ النَّاسِ قَوْمٌ تَيَاسَرُوا عَنْ كَسْكَسَةِ بَكْرٍ، وَتَيَامَنُوا عَنْ كَشْكَشَةِ تَمِيمٍ» (٣). الكَسْكَسَةُ: إِبْدَالُ السِّينِ مِنَ الكافِ. يَقُولُونَ: أَبُوسِ وَأُمُّسِ، يُرِيدُونَ: أَبُوكِ وَأُمُّكِ فِي مُخاطَبَةِ المُؤَنَّثِ. (كسع) فِي الحَدِيثِ: «لَيْسَ فِي الكُسْعَةِ صَدَقَةٌ» (٤). قِيلَ: هِيَ الحَمِيرُ؛ لأَنَّهَا تُكْسَعُ فِي أَدْبَارِهَا (٥) لِتَسِيرَ. وَقِيلَ: هِيَ الرَّقِيقُ. سُمِّيَتْ كُسْعَةً لأَنَّكَ تَكْسَعُها إِلَى حَاجَتِكَ، أَيْ: تَدْفَعُها. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّ رَجُلاً كَسَعَ رَجُلاً مِنَ الأَنْصارِ» (٦).

стр. 2802

أَيْ: ضَرَبَ دُبُرَهُ. وَفِي حَدِيثِ طَلْحَةَ: «أَنَّهُ قَالَ: نَدِمْتُ نَدَامَةَ الكُسَعِيِّ، اللَّهُمَّ خُذْ مِنِّي لِعُثْمَانَ حَتَّى تَرْضَى» (١). الكُسَعِيُّ يُضْرَبُ بِهِ المَثَلُ فِي النَّدامَةِ، يُقالُ: اسْمُهُ مُحارِبُ بْنُ قَيْسٍ وَجَدَ نَبْعَةً فَاتَّخَذَ مِنْها قَوْسًا فَرَمَى عَيْرًا لَيْلاً، فَنَفَذَ السَّهْمُ مِنْ مَقْتَلِهِ خِفَّةً، فَظَنَّ أَنَّهُ لَمْ يُصِبْهُ، فَكَسَرَ القَوْسَ، فَلَمَّا أَصْبَحَ رَأَى العَيْرَ صَرِيعا، فَنَدِمَ، فَصارَ مَثَلاً فِي النَّدَامَةِ (٢). وَفِي حَدِيثِهِ أَيْضًا: «أَنَّ شَيْبَةَ بْنَ مَالِكِ (٣) أَقْبَلَ يَوْمَ أُحُدٍ فَقَالَ: دُلُّونِي عَلَى مُحَمَّدٍ، قَالَ طَلْحَةُ: فَضَرَبْتُ عُرْقُوبَ فَرَسِهِ فَاكْتَسَعَتْ بِهِ، فَما زِلْتُ واضِعا رِجْلِي عَلَى خَدِّهِ حَتَّى أَزَرْتُهُ شَعُوبَ» (٤). قَوْلُهُ: «فَاكْتَسَعَتْ بِهِ» أَيْ: دَفَعَتْهُ مِنْ وَرَائِهِ حَتَّى سَقَطَ مِنْ خَلْفِهِ، قالَ: فَما زِلْتُ أَطَأُ خَدَّهُ بِرِجْلِي حَتَّى أَزَرْتُهُ المَوْتَ (٥). وَشَعُوبُ: اسْمٌ

стр. 2803

مِنْ أَسْمَاءِ المَوْتِ. • (كَسَفَ) فِي الحَدِيثِ: «(١) انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ (٢). يُقَالُ: كَسَفَتْ وَانْكَسَفَتْ (٣). وَقَالَ بَعْضُهُمْ (٤): الكُسُوفُ فِي الوَجْهِ: الصُّفْرَةُ وَالتَّغَيُّرُ (٥)، وَرَجُلٌ كَاسِفٌ، أَيْ: مَهْمُومٌ قَدْ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ. وَقِيلَ: كَسَفَ يَتَعَدَّى إِلَى المَفْعُولِ، يُقالُ: كَسَفَ الشَّيْءُ الشَّيْءَ: إِذا غَطَّاهُ، وَكَسَفَتِ الشَّمْسُ الكَواكِبَ: إِذا وارَتْها. • (كَسَلَ) فِي الحَدِيثِ: «لَيْسَ فِي (٦) الإِكْسالِ إِلا الوُضُوءُ» (٧). الإِكْسالُ: أَنْ يُجامِعَ الرَّجُلُ المَرْأَةَ فَيُدْرِكَهُ فُتُورٌ فَلَا يُنْزِلُ، يُقالُ: أَكْسَلَ الرَّجُلُ يُكْسِلُ إِكْسالاً: إِذا أَصابَهُ ذَلِكَ. قَالَ القُتَيْبِيُّ: وَلا أَراهُ إِلَّا مِنَ الكَسَلِ، يُقالُ: كَسَلَ وَأَكْسَلَ، أَيْ: صارَ فِي الكَسَلِ، أَوْ دَخَلَ فِي الكَسَلِ (٨)، وَهَذا كانَ فِي ابْتِدَاءِ الإِسْلامِ، وَهُوَ أَنَّهُ كَانَ يَجِبُ

стр. 2804

الغُسْلُ بِإِنْزالِ الماءِ، فَنُسِخَ ذَلِكَ بِحَدِيثِ الْتِقاءِ الخِتَانَيْنِ. وَالإِقْحَاطُ مِثْلُ الإكسال. • (كسو) فِي الحَدِيثِ: «وَنِساءٌ كاسياتٌ عارياتٌ» (١). قِيلَ: كاسياتٌ أَنْفُسَهُنَّ مِنْ نِعَمِ اللهِ - تعالى -، عارياتٌ مِنَ الشُّكْرِ. وَقِيلَ: يُسْدِلْنَ الخُمُرَ مِنْ وَرائِهِنَّ، وَيَكْشِفْنَ عَنْ صُدُورِهِنَّ، أَوْ بَعْضِ أَجْسادِهِنَّ، (فَهُنَّ كاسياتٌ كَالعارِياتِ، إِذْ لَمْ يَسْتُرْنَ أَعْضَاءَهُنَّ. وَقِيلَ: المُرادُ بِهِنَّ: أَنَّهُنَّ يَلْبَسْنَ الرِّقاقَ مِنَ الثِّيابِ، بِحَيْثُ تَصِفُ ثِيابُهُنَّ ما تَحْتَها) (٢)، فَهُنَّ كاسياتٌ فِي الظَّاهِرِ، عارِياتُ فِي الحَقِيقَةِ. قُلْتُ: وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرادَ أَنَّهُنَّ كَاسِياتٌ أَنْفُسَهُنَّ فِي الدُّنْيا بِأَنْوَاعِ الزِّينَةِ لِغَيْرِ أَزْواجِهِنَّ، فَيُحْشَرْنَ فِي القِيامَةِ عارِياتٍ (عَلَى رُؤُوسِ الخَلائِقِ؛ عُقُوبَةً لَهُنَّ، فَهُنَّ كاسِياتٌ فِي الدُّنْيا، عارياتٌ) (٣) في الآخِرَةِ، وَهَذا مُتَّجِهُ؛ لأَنَّهُ وَرَدَ ذَلِكَ فِي الزَّوانِي وَالمُومِسَاتِ، حَيْثُ قال: «كاسيات عاريات مائلاتٌ مُمِيلات .. » الحَدِيثُ، وَاللهُ أَعْلَمُ.

стр. 2805

فصل الكاف مع الشين • (كشح) في الحَديث: «أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ عَلَى ذِي الرَّحِمِ الكاشِحِ» (١). هُوَ العَدُوُّ الَّذِي يُضْمِرُ عَداوَتَهُ فِي كَشْحِهِ؛ لأَنَّهَا سَبَبٌ فِي اسْتِمَالَةِ قَلْبِهِ، فَتَنْقَلِبُ عَداوَتُهُ مَحَبَّةٌ بِسَبَبِ الإِحْسَانِ إِلَيْهِ، فَلَا يَأْثَمُ بِإِضْمَارِ العَداوَةِ. وَأَيْضًا فَإِنَّ الإِحْسَانَ إِلَى مَنْ يُضْمِرُ العَداوَةَ أَشَقُّ وَأَشَدُّ عَلَى المُنْفِقِ مِنْهُ عَلَى مَنْ يُحِبُّهُ وَيَمِيلُ إِلَيْهِ، فَتَقَعُ الصَّدَقَةُ عَلَى خِلافِ ما تَهْواهُ النَّفْسُ، فَتَكُونُ أَفْضَلَ، وَاللهُ أَعْلَمُ. • (كشش) في حديث مُعاوِيَةَ: «أَنَّهُ سَأَلَ عَنْ أَفْصَحِ النَّاسِ، فَقَالَ رَجُلٌ: قَوْمٌ تَيَاسَرُوا عَنْ كَسْكَسَةِ بَكْرٍ، وَتَيَامَنُوا عَنْ كَشَكَشَةِ تَمِيمٍ» (٢). الكَشْكَشَةُ: إِبْدالُ الشِّينِ مِنَ الكَافِ، كَما قالَ شَاعِرُهُمْ (٣): وَلَوْ حَرَشْتِ لَ كَشَفْ تِ عَنْ حِرِش أَرادَ: حِرِكْ، يُقالُ: فُلانٌ يُكَشْكِشُ الكَلامَ. • (كشف) في الحديث: «لَوْ تَكاشَفْتُمْ ما تَدافَنْتُمْ» (٤).
следующие страницы →