← Гариб и словари

Гариб и словари · id 30176

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب

عبد الغافر الفارسي

Полный текст (3 443 стр.). Показаны 2801–2840 · переход к 2806.

стр. 2801

الأَكْسَارُ: جَمْعُ كِسْرٍ، وَهُوَ عَظْمٌ بِلَحْمِهِ. فِي حَدِيثِ النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ: «العُقَابُ الكَاسِرُ» (١). وَهِيَ الَّتِي تَكْسِرُ جَنَاحَيْهَا (٢) إِذَا انْحَطَّتْ إِلَى الأَرْضِ. • (كسس) فِي حَدِيثِ مُعاوِيَةَ: «أَنَّهُ سَأَلَ عَنْ أَفْصَحِ النَّاسِ، فَقَالَ رَجُلٌ: أَفْصَحُ النَّاسِ قَوْمٌ تَيَاسَرُوا عَنْ كَسْكَسَةِ بَكْرٍ، وَتَيَامَنُوا عَنْ كَشْكَشَةِ تَمِيمٍ» (٣). الكَسْكَسَةُ: إِبْدَالُ السِّينِ مِنَ الكافِ. يَقُولُونَ: أَبُوسِ وَأُمُّسِ، يُرِيدُونَ: أَبُوكِ وَأُمُّكِ فِي مُخاطَبَةِ المُؤَنَّثِ. (كسع) فِي الحَدِيثِ: «لَيْسَ فِي الكُسْعَةِ صَدَقَةٌ» (٤). قِيلَ: هِيَ الحَمِيرُ؛ لأَنَّهَا تُكْسَعُ فِي أَدْبَارِهَا (٥) لِتَسِيرَ. وَقِيلَ: هِيَ الرَّقِيقُ. سُمِّيَتْ كُسْعَةً لأَنَّكَ تَكْسَعُها إِلَى حَاجَتِكَ، أَيْ: تَدْفَعُها. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّ رَجُلاً كَسَعَ رَجُلاً مِنَ الأَنْصارِ» (٦).

стр. 2802

أَيْ: ضَرَبَ دُبُرَهُ. وَفِي حَدِيثِ طَلْحَةَ: «أَنَّهُ قَالَ: نَدِمْتُ نَدَامَةَ الكُسَعِيِّ، اللَّهُمَّ خُذْ مِنِّي لِعُثْمَانَ حَتَّى تَرْضَى» (١). الكُسَعِيُّ يُضْرَبُ بِهِ المَثَلُ فِي النَّدامَةِ، يُقالُ: اسْمُهُ مُحارِبُ بْنُ قَيْسٍ وَجَدَ نَبْعَةً فَاتَّخَذَ مِنْها قَوْسًا فَرَمَى عَيْرًا لَيْلاً، فَنَفَذَ السَّهْمُ مِنْ مَقْتَلِهِ خِفَّةً، فَظَنَّ أَنَّهُ لَمْ يُصِبْهُ، فَكَسَرَ القَوْسَ، فَلَمَّا أَصْبَحَ رَأَى العَيْرَ صَرِيعا، فَنَدِمَ، فَصارَ مَثَلاً فِي النَّدَامَةِ (٢). وَفِي حَدِيثِهِ أَيْضًا: «أَنَّ شَيْبَةَ بْنَ مَالِكِ (٣) أَقْبَلَ يَوْمَ أُحُدٍ فَقَالَ: دُلُّونِي عَلَى مُحَمَّدٍ، قَالَ طَلْحَةُ: فَضَرَبْتُ عُرْقُوبَ فَرَسِهِ فَاكْتَسَعَتْ بِهِ، فَما زِلْتُ واضِعا رِجْلِي عَلَى خَدِّهِ حَتَّى أَزَرْتُهُ شَعُوبَ» (٤). قَوْلُهُ: «فَاكْتَسَعَتْ بِهِ» أَيْ: دَفَعَتْهُ مِنْ وَرَائِهِ حَتَّى سَقَطَ مِنْ خَلْفِهِ، قالَ: فَما زِلْتُ أَطَأُ خَدَّهُ بِرِجْلِي حَتَّى أَزَرْتُهُ المَوْتَ (٥). وَشَعُوبُ: اسْمٌ

стр. 2803

مِنْ أَسْمَاءِ المَوْتِ. • (كَسَفَ) فِي الحَدِيثِ: «(١) انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ (٢). يُقَالُ: كَسَفَتْ وَانْكَسَفَتْ (٣). وَقَالَ بَعْضُهُمْ (٤): الكُسُوفُ فِي الوَجْهِ: الصُّفْرَةُ وَالتَّغَيُّرُ (٥)، وَرَجُلٌ كَاسِفٌ، أَيْ: مَهْمُومٌ قَدْ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ. وَقِيلَ: كَسَفَ يَتَعَدَّى إِلَى المَفْعُولِ، يُقالُ: كَسَفَ الشَّيْءُ الشَّيْءَ: إِذا غَطَّاهُ، وَكَسَفَتِ الشَّمْسُ الكَواكِبَ: إِذا وارَتْها. • (كَسَلَ) فِي الحَدِيثِ: «لَيْسَ فِي (٦) الإِكْسالِ إِلا الوُضُوءُ» (٧). الإِكْسالُ: أَنْ يُجامِعَ الرَّجُلُ المَرْأَةَ فَيُدْرِكَهُ فُتُورٌ فَلَا يُنْزِلُ، يُقالُ: أَكْسَلَ الرَّجُلُ يُكْسِلُ إِكْسالاً: إِذا أَصابَهُ ذَلِكَ. قَالَ القُتَيْبِيُّ: وَلا أَراهُ إِلَّا مِنَ الكَسَلِ، يُقالُ: كَسَلَ وَأَكْسَلَ، أَيْ: صارَ فِي الكَسَلِ، أَوْ دَخَلَ فِي الكَسَلِ (٨)، وَهَذا كانَ فِي ابْتِدَاءِ الإِسْلامِ، وَهُوَ أَنَّهُ كَانَ يَجِبُ

стр. 2804

الغُسْلُ بِإِنْزالِ الماءِ، فَنُسِخَ ذَلِكَ بِحَدِيثِ الْتِقاءِ الخِتَانَيْنِ. وَالإِقْحَاطُ مِثْلُ الإكسال. • (كسو) فِي الحَدِيثِ: «وَنِساءٌ كاسياتٌ عارياتٌ» (١). قِيلَ: كاسياتٌ أَنْفُسَهُنَّ مِنْ نِعَمِ اللهِ - تعالى -، عارياتٌ مِنَ الشُّكْرِ. وَقِيلَ: يُسْدِلْنَ الخُمُرَ مِنْ وَرائِهِنَّ، وَيَكْشِفْنَ عَنْ صُدُورِهِنَّ، أَوْ بَعْضِ أَجْسادِهِنَّ، (فَهُنَّ كاسياتٌ كَالعارِياتِ، إِذْ لَمْ يَسْتُرْنَ أَعْضَاءَهُنَّ. وَقِيلَ: المُرادُ بِهِنَّ: أَنَّهُنَّ يَلْبَسْنَ الرِّقاقَ مِنَ الثِّيابِ، بِحَيْثُ تَصِفُ ثِيابُهُنَّ ما تَحْتَها) (٢)، فَهُنَّ كاسياتٌ فِي الظَّاهِرِ، عارِياتُ فِي الحَقِيقَةِ. قُلْتُ: وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرادَ أَنَّهُنَّ كَاسِياتٌ أَنْفُسَهُنَّ فِي الدُّنْيا بِأَنْوَاعِ الزِّينَةِ لِغَيْرِ أَزْواجِهِنَّ، فَيُحْشَرْنَ فِي القِيامَةِ عارِياتٍ (عَلَى رُؤُوسِ الخَلائِقِ؛ عُقُوبَةً لَهُنَّ، فَهُنَّ كاسِياتٌ فِي الدُّنْيا، عارياتٌ) (٣) في الآخِرَةِ، وَهَذا مُتَّجِهُ؛ لأَنَّهُ وَرَدَ ذَلِكَ فِي الزَّوانِي وَالمُومِسَاتِ، حَيْثُ قال: «كاسيات عاريات مائلاتٌ مُمِيلات .. » الحَدِيثُ، وَاللهُ أَعْلَمُ.

стр. 2805

فصل الكاف مع الشين • (كشح) في الحَديث: «أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ عَلَى ذِي الرَّحِمِ الكاشِحِ» (١). هُوَ العَدُوُّ الَّذِي يُضْمِرُ عَداوَتَهُ فِي كَشْحِهِ؛ لأَنَّهَا سَبَبٌ فِي اسْتِمَالَةِ قَلْبِهِ، فَتَنْقَلِبُ عَداوَتُهُ مَحَبَّةٌ بِسَبَبِ الإِحْسَانِ إِلَيْهِ، فَلَا يَأْثَمُ بِإِضْمَارِ العَداوَةِ. وَأَيْضًا فَإِنَّ الإِحْسَانَ إِلَى مَنْ يُضْمِرُ العَداوَةَ أَشَقُّ وَأَشَدُّ عَلَى المُنْفِقِ مِنْهُ عَلَى مَنْ يُحِبُّهُ وَيَمِيلُ إِلَيْهِ، فَتَقَعُ الصَّدَقَةُ عَلَى خِلافِ ما تَهْواهُ النَّفْسُ، فَتَكُونُ أَفْضَلَ، وَاللهُ أَعْلَمُ. • (كشش) في حديث مُعاوِيَةَ: «أَنَّهُ سَأَلَ عَنْ أَفْصَحِ النَّاسِ، فَقَالَ رَجُلٌ: قَوْمٌ تَيَاسَرُوا عَنْ كَسْكَسَةِ بَكْرٍ، وَتَيَامَنُوا عَنْ كَشَكَشَةِ تَمِيمٍ» (٢). الكَشْكَشَةُ: إِبْدالُ الشِّينِ مِنَ الكَافِ، كَما قالَ شَاعِرُهُمْ (٣): وَلَوْ حَرَشْتِ لَ كَشَفْ تِ عَنْ حِرِش أَرادَ: حِرِكْ، يُقالُ: فُلانٌ يُكَشْكِشُ الكَلامَ. • (كشف) في الحديث: «لَوْ تَكاشَفْتُمْ ما تَدافَنْتُمْ» (٤).

стр. 2806

أَيْ: لَوْ عَلِمَ بَعْضُكُمْ سَرِيرَةَ بَعْضٍ لَما شَيَّعْتُمُ المَوْتَى، وَمَا دَفَنْتُمُوهُمْ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي الطُّفَيْلِ: «أَنَّهُ أَقْبَلَ جَانٌّ فَطَافَ بِالبَيْتِ سَبْعًا ثُمَّ انْقَلَبَ، فَعَرَضَ لَهُ شَابٌ مِنْ بَنِي سَهْمِ أَحْمَرُ أَكْشَفُ فَقَتَلَهُ، فَثَارَتْ بِمَكَّةَ غَبَرَةٌ لَمْ تُبْصَرْ لَهَا الجِبالُ» (١). الأَكْشَفُ: الَّذِي تَنْبُتُ لَهُ شُعَيْراتٌ فِي نَاصِيَتِهِ ثَائِرَةٌ لَا تَكادُ تَسْقُطُ، وَلا تَسْتَرْسِلُ عَلَيْهَا. وَالعَرَبُ تَتَشاءَمُ بِهِ. وَهُوَ مِنَ الخَيْلِ: ما لَهُ دَائِرَةٌ فِي ذَلِكَ المَوْضِع. وَالِاسْمُ مِنْهُ: الكَشَفَةُ، كَالصَّلَعَةِ، وَالجَلَحَةِ، وَالنَّزَعَةِ. وَفِي حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ (٢): «لا يُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ كَنُوفٌ» (٣). قالَ هُشَيْمُ: هِيَ مِنَ الغَنَمِ القَاصِيَةُ الَّتِي لَا تَمْشِي مَعَ الغَنَمِ. وَلَعَلَّها لا تُؤْخَذُ لأَنَّها تُنْعِبُ الرّاعِي. قالَ الحَرْبِيُّ: وَأَظُنُّهُ أَرادَ: الكَشُوفَ (٤). قالَ: وَالكَنُوفُ وَالكَشُوفُ: هِيَ الَّتِي يَضْرِبُهَا الفَحْلُ وَهِيَ حَامِلٌ (٥)، (فَنَهَى عَنْ أَخْذِها؛ لأنَّها حامِلٌ، وَاللهُ أَعْلَمُ) (٦). • (كشي) فِي حَدِيثِ عُمَرَ: «أَنَّهُ وَضَعَ يَدَهُ فِي كُشْيَةِ ضَبٍّ» (٧). وَهِيَ شَحْمُ بَطْنِهِ، وَجَمْعُها كُشًى. أَرادَ أَنَّهُ أَكَلَ مِنْها.

стр. 2807

فصل الكاف مع الظاء • (كظظ) فِي حَدِيثِ رُقَيْقَةً: «وَكَظَّ الوَادِي بِثَجِيجِهِ» (١). يُقالُ: كَظَّ الوَادِي وَاكْتَظَّ، أَيْ: امْتَلأَ بِالمَطَرِ. وَالثَّجِيجُ: سَيَلانُ المَطَرِ، وَيُقالُ: كَظَّنِي الأَمْرُ: إِذا مَلأَنِي وَشَغَلَ قَلْبِي. وَمِنْهُ فِي الحَدِيثِ: «وَهُوَ كَظِيظٌ» (٢). أَيْ: مُمْتَلِيُّ، يُقالُ: كَظَّهُ الشَّرابُ، وَكَظَّهُ الغَيْظُ. وَالكَظِيظُ: الزُّحَامُ، يُقالُ: عَلَى بَابِ فُلانٍ كَظِيظٌ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ: «أَنَّهُ ذَكَرَ المَوْتَ، فَقَالَ: كَظٌّ لَيْسَ كَالكَّظِّ» (٣). أَرادَ: أَنَّهُ هَمٌّ يَمْلأُ الجَوْفَ لَيْسَ كَسَائِرِ الهُمُومِ، بَلْ هُوَ أَشَدُّ، يُقالُ: كَظَّهُ الطَّعامُ: إِذا امْتَلأَ مِنْهُ امْتِلاءٌ شَدِيدًا يَغُمُّهُ. وَمِنْهُ الكِظَّةُ. • (كظم) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ ﷺ أَتَى كِظَامَةَ قَوْمٍ» (٤). قِيلَ: هِيَ السِّقَايَةُ. وَقالَ الأَصْمَعِيُّ وَغَيْرُهُ: هِيَ آبارٌ تُحْفَرُ وَيُباعَدُ ما بَيْنَها، ثُمَّ يُخْرَقُ ما بَيْنَ كُلِّ بِئْرَيْنِ بِقَناةٍ تُؤَدِّي الماءَ مِنَ الأُولَى إِلَى الَّتِي

стр. 2808

تَلِيها، حَتَّى يَجْتَمِعَ الماءُ إِلَى آخِرِهِنَّ؛ لِيَبْقَى فِي كُلِّ بِئْرٍ مَا يَحْتاجُ إِلَيْهِ أَهْلُها لِلشَّرْبِ وَسَقْي الأَرْضِ، ثُمَّ يَخْرُجُ فَضْلُهَا إِلَى الَّتِي تَلِيها (١). وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو: «إِذا رَأَيْتَ مَكَّةَ قَدْ بُعِجَتْ كَظَائِمَ فَاعْلَمْ أَنَّ الأَمْرَ قَدْ أَظَلَّكَ، فَخُذْ حِزْرَكَ» (٢). وَفِي حَدِيثِ رُؤْيا رُقَيْقَةَ فِي ذِكْرِ عَبْدِ المُطَّلِبِ: «وَلَهُ فَخْرٌ يَكْظِمُ عَلَيْهِ» (٣). مَعْنَاهُ: يُسْكِتُ خَصْمَهُ فِيهِ، يُقالُ: كَظَمَ فُلانٌ خَصْمَهُ: إِذا أَتَاهُ بِما يُسْكِتُهُ فِي جَوابِهِ، وَالأَصْلُ فِي كَظْم الغَيْظِ وَغَيْرِهِ، مِنْ قَوْلِهِمْ (٤): كَظَمَ البَعِيرُ جِرَّتَهُ: إِذا رَدَّها (٥) إِلَى حَلْقِهِ فَلا يَجْتَرُّ، فَيَحْتَمِلُ عَلَى هَذا أَنَّهُ أَرادَ: أَنَّهُ يَتْرُكُ إِظْهَارَهُ مَعَ شَرَفِهِ وَلا يُبْدِيهِ. وَيُقالُ: كَظَمَ فُلانٌ غَيْظَهُ: إِذا تَجَرَّعَهُ وَهُوَ قادِرٌ عَلَى الإِيقاع بِعَدُوِّهِ، فَأَمْسَكَ وَلَمْ يُمْضِهِ.

стр. 2809

فصل الكاف مع العين • (كعب) في حَدِيثِ قَيْلَةَ: «وَاللهِ لا يَزالُ كَعْبُكِ عاليًا (١)». أَراد (٢) بِهِ: الشَّرَفَ، أَيْ: إِنَّ اللهَ يُشَرِّفُكِ وَيُعْلِي أَمْرَكِ. وَالأَصْلُ فِيهِ: كُعُوبُ القَناةِ، وَهِيَ أَنابِيبُها، فَما بَيْنَ كُلِّ عُقْدَتَيْنِ كَعْبٌ، وَكُلُّ شَيْءٍ عَلا وَارْتَفَعَ فَهُوَ كَعْبٌ. وَمِنْ ذَلِكَ كَعْبا الرِّجْلِ، وَتَكَعَّبُ الثَّدْيَيْنِ، وَبِهِ سُمِّيَتِ الكَعْبَةُ. • (كعع) وَفِي الْحَدِيثِ: «أَنَّهُ رَأَى الْجَنَّةَ وَالنَّارَ فِي عُرْضِ الْجِدَارِ، قَالَ: فَتَكَعْكَعْتُ (٣)». أَيْ: جَبْنْتُ وَتَأَخَّرْتُ، يُقالُ: تَكَعْكَعَ وَتَكَأْكَأَ، وَكَعَّ يَكِعُّ: إِذا أَحْجَمَ وَجَبْنَ. • (كعم) فِي الحَدِيثِ: «نَهَى عَنِ المُكاعَمَةِ وَالمُكامَعَةِ» (٤). أَما الأُولَى: فَأَنْ يَلْثِمَ الرَّجُلُ صاحِبَهُ، أَخَذَهُ (٥) مِنْ كِعام البَعِيرِ، وَهُوَ أَنْ يُشَدَّ فَمُهُ إِذا هاجَ، فَهُوَ مَكْعُومٌ. وَكَذَلِكَ كُلُّ مَشْدُودِ الفَمِ. وَأَمَّا المُكامَعَةُ: فَهُوَ أَنْ يُضَاجِعَ الرَّجُلُ صاحِبَهُ، مِنَ الكَمْعِ وَالكَمِيعِ. وَهُوَ مِنْ بابِ الكَافِ مَعَ المِيمِ.

стр. 2810

فصل الكاف مع الفاء • (كفأ) في الحَدِيثِ: «المُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِماؤُهُمْ» (١). أَيْ: تَتَساوَى فِي القِصاصِ عَمْدًا، وَفِي الدِّياتِ خَطَأً، وَلا يُعْتَبَرُ بَعْدَ ذَلِكَ سَائِرُ الفَضائِلِ. فَأَصْلُهُ مِنَ الكُفْءِ، وَهُوَ المِثْلُ وَالنَّظِيرُ. وَفِي الحَدِيثِ: «فِي العَقِيقَةِ عَنِ الغُلام شاتانِ مُكَافِئَتانِ» (٢). المُحَدِّثُونَ يَقُولُونَ: «مُكافَأَتَانِ». قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: هُما شاتان مُتساويتان (٣). قالَ الخَطَّابِيُّ: وَهَذا غَيْرُ مُقْنِعِ فِي حُكْمِ الخَبَرِ، وَإِنْ أَقْنَعَ فِي لَفْظِهِ، وَإِنَّما أَرادَ بِالتَّكَافُؤ: التّساوِي فِي السِّنِّ. يَقُولُ: لا يُعَقُّ إِلَّا بِمُسِنَّةٍ، كَما لا يَجُوزُ فِي الضحايا إِلَّا مُسِنَّةٌ. فَأَمَّا أَنْ تَكُونَ إِحْدَاهُما (٤) مُسِنَّةٌ وَالأُخْرَى غَيْرُ مُكَافِئَةٍ لَها فِي السِّنِّ لَمْ يَجُزْ. قَالَ: وَلا فَرْقَ بَيْنَ المُكافِئَتَيْنِ وَالمُكافَأَتَيْنِ؛ لأَنَّ كُلَّ واحِدَةٍ مِنْهُما كَافَأَتْ صَاحِبَتَها وَكُوفِئَتْ مِنْ جِهَتِها أَيْضاً، فَهِيَ مُكَافِئَةٌ وَمُكافَأَةٌ جَمِيعاً. وَفِي أَخْلاقِهِ ﷺ : «أَنَّهُ كَانَ لا يَقْبَلُ الثَّناءَ إِلَّا مِنْ مُكَافِئٍ» (٥).

стр. 2811

قالَ بَعْضُهُمْ (١): مَعْناهُ: أَنَّهُ (٢) أَنْعَمَ عَلَى رَجُلٍ نِعْمَةً فَكافَأَهُ بِالثَّناءِ عَلَيْهِ قَبِلَهُ، وَإِذا أَثْنَى عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُنْعِمَ عَلَيْهِ لَمْ يَقْبَلْهُ. قالَ ابْنُ الأَنْبَاريِّ: وَهَذا لَيْسَ عَلَى وَجْهِهِ؛ لأَنَّهُ لَا يَنْفَكُّ أَحَدٌ مِنْ إِنْعَامِهِ ﷺ ؛ إذ اللهُ بَعَثَهُ رَحْمَةً لِلنَّاسِ كَافَّةً، وَأَنْقَذَ بِهِ مِنَ الكُفْرِ وَمِنَ النَّارِ، فَنِعْمَتُهُ إِلَى الكُلِّ سابِقَةٌ، وَالثَّناءُ عَلَيْهِ فَرْضٌ لَا يَتِمُّ الإِسْلَامُ إِلَّا بِهِ. وَلَكِنَّ المَعْنَى أَنَّهُ لا يَقْبَلُ الثَّناءَ إِلَّا مِنْ رَجُلٍ يَعْرِفُ حَقِيقَةَ إِيمَانِهِ، وَلا يَكُونُ مِنَ المُنافِقِينَ الَّذِينَ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ، فَإِنْ (٣) كانَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ قَبِل ثَناءَهُ، وَكَانَ مُكافِئًا ما سَلَفَ مِنْ نِعْمَةِ النَّبِيِّ ﷺ عِنْدَهُ وَإِحْسَانَهُ إِلَيْهِ. قالَ الأَزْهَرِيُّ: وَفِيهِ احْتِمالٌ ثالِثٌ، وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَقْبَلُ الثَّناءَ إِلَّا مِنْ مُقارِبٍ فِي مَدْحِهِ، يَمْدَحُهُ بِما يَسْتَحِقُّهُ، وَلا يُجاوِزُ بِهِ حَدَّ مِثْلِهِ، وَلَا يُقَصِّرُ بِهِ عَمَّا رَفَعَهُ اللهُ إِلَيْهِ، كَما قالَ: «لَا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتِ النَّصَارَى عِيسَى بْنَ (٤) مَرْيَمَ، وَلَكِنْ قُولُوا: عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ» (٥) (٦). فَإِذَا قِيلَ: هُوَ نَبِيُّ اللهِ أَوْ رَسُولُ اللهِ، فَقَدْ وُصِفَ بِمَا هُوَ حَقُّهُ، فَهُوَ ثَناءُ مُكافئٌ لَهُ لا غُلُوَّ فِيهِ وَلَا تَقْصِيرَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 2812

فِي الحَدِيثِ: «وَلا تَسْأَلِ المَرْأَةُ طَلاقَ أُخْتِهَا لِتَكْتَفِي مَا فِي صَحْفَتِها» (١). يَعْنِي: طَلاقَ ضَرَّتِها. وَالصَّحْفَةُ: القَصْعَةُ، وَهُوَ عَلَى طَرِيقِ ضَرْبٍ المَثَلِ. وَقَوْلُهُ: «لِتَكْتَفِئَ»، هُوَ تَفْتَعِلَ، مِنْ كَفَأْتُ القِدْرَ وَغَيْرَها: إِذا كَبَيْتَها فَفَرَّغْتَ مَا فِيها. وَمَعْنَاهُ: لِتَصْرِفَ حَظٍّ ضَرَّتِها مِنْ زَوْجِهَا إِلَى نَفْسِها. وَفِي صِفَتِهِ ﷺ فِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي هَالَةَ: «وَكَانَ إِذا مَشَى يَخْطُو تَكَفِّيًا» (٢). وَفِي بَعْضِ الأَلْفاظِ: «تَكَفَّى تَكَفِّيًا» (٣)، أَيْ: يَمْتَدُّ إِذا خَطا، وَيَتَمايَلُ إِلَى قُدَّام، «وَيَمْشِي هَوْنَا»، أَيْ: فِي رِفْقٍ وَسُكُونٍ، لَا يَخْتالُ، وَلَا يَضْرِبُ عِطْفًا. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: «أَنَّهُ انْكَفَأَ لَوْنُهُ عامَ الرَّمَادَةِ حِينَ قَالَ: لَا آكُلُ سَمْنًا، وَلَا سَمِينًا» (٤). مَعْنَاهُ: تَغَيَّرَ عَنْ حَالِهِ. وَالأَصْلُ فِي الانْكِفَاءِ الانْقِلابُ، يُقالُ: كَفَأْتُ الإِنَاءَ: إِذا قَلَبْتَهُ. وَعَامُ الرَّمَادَةِ، أَيْ: عَامُ الجُهْدِ وَالهَلاكِ.

стр. 2813

وَالرَّمَدُ: الهَلاكُ. وَأَرْمَدَ النَّاسُ، أَيْ: جَهِدُوا. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: «أَنَّ رَجُلاً اشْتَرَى مَعْدِنَا بِمِائَةِ شَاةٍ مُتَّبعٍ - أَيْ: يَتْبَعُها أَوْلادُها -، فَقَالَتْ أُمُّ المُشْتَرِي: إِنَّ المِائَةَ ثَلاثُمِائَةِ، أُمَّهَاتُها مِائَةٌ، وَأَوْلادُها مِائَةٌ، وَكُفْأَتُها مِائَةٌ» (١). الكُفْأَةُ - بِالضَّمِّ - وَالكَفْأَةُ - بِالفَتْحِ - لَهَا مَوْضِعانِ وَمَعْنَيَانِ: أَحَدُهُما: أَنْ تَدْفَعَ إِلَى رَجُلٍ إِبْلَكَ، وَتَجْعَلَ لَهُ أَوْبَارَها وَأَلْبَانَها، يُقالُ: أَكْفَأْتُهُ إِبْلِي، وَأَعْطَيْتُهُ كُفْأَةَ إِبِلِي: إِذا فَعَلْتَ ذَلِكَ بِهِ. وَالثَّانِي: أَنْ تَجْعَلَ إِبِلَكَ قِطْعَتَيْنِ، فَتُنْتِجَ كُلَّ عامٍ نِصْفًا، وَتَدَعَ نِصْفاً، كَما تَصْنَعُ بِالأَرْضِ فِي الزِّراعَةِ، فَإِنَّ الإِبِلَ إِذا حَالَتْ سَنَةً كَانَ أَقْوَى لَها وَأَحْرَى أَلَّا تُخْلِفَ، كَما أَنَّ الأَرْضَ إِذا أُهْمِلَتْ سَنَةً وَلَمْ تُزْرَعْ، ثُمَّ زُرِعَتِ السَّنَةَ الثَّانِيَةَ كَانَ رَيْعُها أَكْثَرَ، وَنَباتُها أَقْوَى، يُقالُ: أَكْفَأْتُ إِبلي: إِذا جَعَلْتَها كُفَأَتَيْنِ، فَأَرادَتِ المَرْأَةُ أَنَّ الغَنَمَ لا تُقْطَعُ قِطْعَتَيْنِ، كَما يُفْعَلُ بِالإِبِلِ، وَلَكِنَّها يُنْزَى عَلَيْها جَمِيعًا، فَتَكُونُ كُفْأَةٌ مِنَ الشَّاةِ مِائَةً مِنَ الأَوْلادِ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ: «لَنا عَباءَتانِ نُكَافِئُ بِهِمَا عَنا عَيْنَ الشَّمْسِ» (٢). أَيْ: نُدَافِعُ بِهِما. وَأَصْلُ المُكافَأَةِ المُقاوَمَةُ وَالمُوازَنَةُ وَالمُدافَعَةُ، يُقالُ: فُلانٌ كَفِيءٌ فُلانٍ وَكُفْؤُهُ. وَفِي حَدِيثِ الأَحْنَفِ: أَنهُ كَانَ يَقُولُ: لا أُقاوِلُ مَنْ لا كِفَاءَ

стр. 2814

لَهُ» (١). أَيْ: مَنْ لا عَدِيلَ لَهُ، يُرِيدُ: السُّلطَانَ، يُقالُ: فُلانٌ كُفْؤُ فُلانٍ وَكَفِيتُهُ وَكِفَاؤُهُ، أَيْ: نَظِيرُهُ وَعَدِيلُهُ. وَفِي بَعْضِ الأَحادِيثِ: «وَكانَ يَكْفِئُ لَها الإِناءَ» (٢). يَعْنِي لِلْهِرَّةِ؛ لِتَصِلَ إِلَى الشُّرْبِ بِسُهُولَةٍ، أَيْ: يُمِيلُ الإِناءَ. وَفِي بَعْضِ الرِّوايات: «يُصْغِي لَها الإِناءَ» (٣). • (كفت) في الحَدِيثِ: «وَاكْفِتُوا صِبْيَانَكُمْ، فَإِنَّ لِلشَّيَاطِينِ انْتِشَارًا» (٤). يَعْنِي بِاللَّيْلِ. مَعْناهُ: ضُمُّوهُمْ إِلَيْكُمْ وَاحْبِسُوهُمْ فِي البُيُوتِ. وَمِنْهُ قَوْلُهُ: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ كِفَاتًا﴾ (٥)، يَعْنِي: أَنَّهَا تَضُمُّهُمْ إِلَيْهَا. وَفِي الحَدِيثِ: «أَتَانِي جِبْرِيلُ بِقِدْرِ يُقالُ لَها: الكَفِيتُ» (٦). وَهِيَ القِدْرُ الصَّغِيرُ. فَأَكَلَ مِنْها فَقَوِيَ عَلَى الجِماع بِما أَكَلَ مِنْها. وَقِيلَ: أَرادَ بِذَلِكَ: ما أَكْفِتُ بِهِ مَعِيشَتِي، أَيْ: أَضُمُّ. وَيُقالُ: الكَفِيتُ: القُوَّةُ عَلَى الجماع.

стр. 2815

وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ (١): «صَلاةُ الأَوَّابِينَ مَا بَيْنَ أَنْ يَنْكَفِتَ أَهْلُ المَغْرِبِ إِلَى أَنْ يَثُوبَ أَهْلُ العِشَاءِ» (٢). أَيْ: يَنْصَرِفُونَ إِلَى مَنازِلِهِمْ. وَفِي الحَدِيثِ: «إِذا مَرِضَ عَبْدِي فَاكْتُبُوا لَهُ مِثْلَ مَا كَانَ يَعْمَلُ فِي صحتِهِ حَتَّى أُعَافِيَهُ أَوْ أَكْفِتَهُ» (٣). أَيْ: أَضُمَّهُ إِلَى القَبْرِ. • (كفح) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ قَالَ لَحِسَانَ: لا تَزالُ مُؤَيَّدًا بِرُوحِ القُدُسِ ما كافَحْتَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ » (٤). المُكافَحَةُ: المُضارَبَةُ كِفاحاً، أَيْ: تِلْقاءَ الوَجْهِ. وَفِي رِوايَةٍ أُخْرَى: «ما نافَحْتَ» (٥)، وسيأتي في موضعه (٦). وَفِي الحَدِيثِ: «ما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلا وَيُكَلِّمُهُ رَبُّهُ كِفاحًا لَيْسَ بَيْنَهُ

стр. 2816

وَبَيْنَهُ تُرْجُمَانٌ» (١). أَي: مُواجَهَةً لَيْسَ بَيْنَهُما حِجَابٌ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: «وَسُئِلَ: أَتُقَبِّلُ وَأَنْتَ صَائِمٌ؟. قَالَ: نَعَمْ، وَأَكْفَحُها» (٢)، وَبَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ: «وَأَقْحَفُها» (٣). فَقَوْلُهُ: «أَكْفَحُها» أَرادَ: مُباشَرَةَ الجِلْدِ لِلْجِلْدِ وَالمُلاقاةَ. وَكُلُّ مَنْ واجَهتَهُ فَقَدْ كافَحْتَهُ. وَقَوْلُهُ: «أَقْحَفُها» مَعْنَاهُ: شُرْبُ الرِّيقِ. مِنْ قَوْلِهِمْ: فَحَفَ الرَّجُلُ ما فِي الإِناءِ: إِذا شَرِبَ ما فِيهِ. • (كفر) في الحَدِيثِ: «لا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْض» (٤). فِيهِ قَوْلانِ: أَحَدُهُما: أَنَّهُ أَرادَ لُبْسَ السَّلاحِ، يُقَالُ: كَفَرَ فَوْقَ دِرْعِهِ: إِذا لَبِسَ فَوْقَ دِرْعِهِ ثَوْباً. وَالثَّانِي: أَنَّهُ يُكَفِّرُ النَّاسَ فَيَكْفُرُ، كَمَا يَفْعَلُهُ الخَوارِجُ. وَهُوَ كَقَوْلِهِ ﷺ : «مَنْ قالَ لأَخِيهِ: يا كَافِرُ، فَقَدْ بَاءَ بِهِ أَحَدُهُما» (٥).

стр. 2817

وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ دَعا عَلَى كَفَرَةِ أَهْلِ الكِتابِ، فَقَالَ: اجْعَلْ قُلُوبَهُمْ كَقُلُوبِ نِسَاءِ كَوافِرَ» (١). وَقِيلَ: أَرادَ الكُفْرَ بِاللهِ - تعالى -؛ لأَنَّ ذَلِكَ أَشَدُّ لاخْتِلافِهِمْ، كَما قالَ - تعالى -: ﴿وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ (٢). وَقِيلَ: أَرادَ كُفْرانَ النِّعَم؛ لأَنَّ النِّسَاءَ أَقَلُّ النَّاسِ شُكْرًا. قَالَ ﷺ : «يُكْثِرْنَ اللَّعْنَ، وَيَكْفُرْنَ العَشِيرَ» (٣). وَقِيلَ: إِنَّما قَالَ ذَلِكَ لأَنَّ الكَوافِرَ يُخَوَّفْنَ أَبَدًا بِالسَّبْيِ، وَالبَيَاتِ، وَالغَارَةِ عَلَيْهِنَّ، فَقُلُوبُهُنَّ تَجِبُ (٤) وَتَضْطَرِبُ أَبَدًا. وَفِي الحَدِيثِ: «المُؤْمِنُ مُكَفِّرٌ» (٥). مَعْناهُ: أَنَّهُ مُرَزَّاً فِي نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ، لا يَزالُ تُصِيبُهُ نَكْبَةٌ وَمَكْرُوهُ؛ فَيَكُونُ ذَلِكَ كَفَّارَةً لِذُنُوبِهِ. وَفِي حَدِيثِ الخُدْرِيِّ: «إِذا أَصْبَحَ ابْنُ آدَمَ، فَإِنَّ الْأَعْضَاءَ كُلَّهَا تُكَفِّرُ اللسانَ، فَتَقُولُ: أَنْشُدُكَ اللهَ فِينَا، فَإِنَّكَ إِنِ اسْتَقَمْتَ اسْتَقَمْنَا، وَإِنِ

стр. 2818

اعْوَجَجْتَ اعْوَجَجْنا» (١). قَوْلُهُ: «تُكَفِّرُ» أَيْ: تَواضَعُ وَتَذَلَّلُ. وَأَصْلُهُ: أَنْ يُومِئَ الرَّجُلُ بِرَأْسِهِ وَيَنْحَنِي إِذا أَرادَ تَعْظِيمَ صاحِبِهِ. وَقَدْ يَكُونُ التَّكْفِيرُ: وَضْعَ اليَدَيْنِ عَلَى الصَّدْرِ. وَمِنْهُ فِي حَدِيثٍ عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ: أَنَّهُ قَالَ: كَانَ يَكْرَهُ التَّكْفِيرَ فِي الصَّلاةِ» (٢). وَهُوَ الِانْحِناءُ الشَّدِيدُ، وَوَضْعُ إِحْدَى اليَدَيْنِ عَلَى الأُخْرَى عِنْدَ النَّحْرِ، كَمَا يَفْعَلُهُ الذِّمِّيُّونَ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: «لَتُخْرِجَنَّكُمُ الرُّومُ مِنْهَا كَفْرًا كَفْرًا إِلَى سُنْبُكِ مِنَ الأَرْضِ» (٣). يَعْنِي: قَرْيَةً قَرْيَةً. وَأَهْلُ الشَّامِ يُسَمُّونَ القَرْيَةَ: الكَفْرَ؛ وَلِهَذَا قَالُوا: كَفْرُ تُوثا، وَكَفْرُ تِعْقَابَ، وَكَفْرُ أَبْيَا وَغَيْرُ ذَلِكَ. وَمِنْهُ رُوِيَ عَنْ مُعاوِيَةَ: «أَنَّهُ قَالَ: أَهْلُ الكُفُورِ» (٤). وَهُمْ أَهْلُ القُبُورِ.

стр. 2819

• (كَفَف) في الحَدِيثِ: «ابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ، وَلَا تَعْجَزْ عَنْ نَفْسِكَ، وَلَا تُلَامُ عَلَى كَفَافٍ» (١). يُقَالُ: نَفَقَةُ فُلَانٍ كَفَافٌ، أَيْ: لَيْسَ فِيهَا فَضْلٌ. وَمَعْنَاهُ: أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَكَ فَضْلٌ فَإِنَّكَ لَا تُلامُ عَلَى أَلَّا تُعْطِي، وَإِنَّمَا تُلامُ إِذَا فَضَلَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَمُونُهُ ثُمَّ لَا تُعْطِي. وَفي الحَدِيثِ: «أَنَّ رَجُلاً رَأَى فِي المَنَامِ ظُلَّةً تَنْطِفُ عَسَلاً وَسَمْنًا وَالنَّاسُ يَتَكَفَّفُونَ مِنْهُ» (٢). أَيْ: يَأْخُذُونَ مِنْهُ بِأَكُفِّهِمْ. وَمِنْهُ فِي الحَدِيثِ: «لَأَنْ تَدَعَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ» (٣). أَيْ: يَسْأَلُونَهُمْ، وَيَبْسُطُونَ أَكُفَّهُمْ لِلسُّؤَالِ، يُقَالُ: تَكَفَّفْتُ وَاسْتَكْفَفْتُ، أَيْ: تَعَرَّضْتُ بِبَسْطِ الكَفِّ لِلسُّؤَالِ. وَفي حَدِيثِ رُقَيْقَةَ: «وَاسْتَكْفُوا جَنَابِي عَبْدَ المُطَّلِبِ» (٤).

стр. 2820

أَيْ: أَحْدَقُوا بِهِ، وَاسْتَدارُوا حَوْلَهُ. وَمِنْهُ: كِفَّةُ المِيزان، يُقالُ: اسْتَكَفَّتِ الحَيَّةُ: إِذا تَرَحَّتْ، أَيْ: جَعَلَتْ نَفْسَها كَالرَّحَى مُسْتَدِيرَةً. وَفِي الحَدِيثِ: «إِنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ عَيْبَةً مَكْفُوفَةً» (١). كَتَبَها فِي بَعْضِ العُهُودِ وَكُتُبِ الصُّلْح. وَالعَيْبَةُ المَكْفُوفَةُ: هِيَ الَّتِي أُشْرِجَتْ وَشُدَّتْ عُراها؛ صِيانَةً عَلَى مَا فِيها مِنَ الأَمْتِعَةِ، وَحِفْظاً لَها عَنْ أَنْ تُنالَ. وَضَرَبَ ذَلِكَ مَثَلاً لِلصُّدُورِ، وَأَنَّهَا نَقِيَّةٌ مِنَ الغِلِّ وَالغِشِّ فِيما كَتَبُوا مِنَ الصُّلْحِ وَالهُدْنَةِ. وَالعَرَبُ تُشَبِّهُ الصُّدُورَ الَّتِي فِيها القُلُوبُ بِالعِيابِ الَّتِي تُصَانُ فِيها حُرُّ الثِّيابِ وَفَاخِرُ المَتاع. وَفِيهِ مَعْنَى آخَرُ: وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الشَّرُّ بَيْنَهُمْ مَكْفُوفًا، كَمَا يُكَفَّ المَتاعُ فِي العَيْبَةِ. كَذَلِكَ النُّحُولُ وَالمُطالَبَاتُ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَهُمْ مَمْنُوعَةً لَا تُنْشَرُ، بَلْ إِنَّهُمْ يَتَكَافُونَ عَنْهَا، فَكَأَنَّهَا فِي وعاءٍ مُشْرَجِ عَلَيْهِ، مَصُونٍ عَنِ الانْتِشارِ، وَاللهُ أَعْلَمُ. • (كفل) في الحَدِيثِ: «وَأَنْتَ خَيْرُ المَكْفُولِينَ» (٢). أَيْ: أَحَقُّ مَنْ كُفِلَ فِي صِغَرِهِ فَأُرْضِعَ حَتَّى نَشَأَ. وَكَانَ ﷺ مُسْتَرْضَعًا فِي بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّ عَيَّاشَ بْنَ [أَبِي] (٣) رَبِيعَةَ وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ فِي

стр. 2821

نَفَرٍ فَرُّوا مِنَ المُشْرِكِينَ وَهُمَا مُتَكَفِّلانِ عَلَى بَعِيرٍ» (١). هُوَ مِنَ الكِفْلِ، وَهُوَ أَنْ يُدارَ الكِساءُ حَوْلَ سَنامِ البَعِيرِ ثُمَّ يُرْكَبُ، يُقالُ: اكْتَفَلْتُ البَعِيرَ. وَقالَ بَعْضُهُمْ: الكِفْلُ ما يَحْفَظُ الرَّاكِبَ مِنْ خَلْفِهِ. وَفِي الحَدِيثِ: لَكَ كِفْلانِ مِنَ الأَجْرِ» (٢). أَيْ: جُزْآنِ وَنَصِيبَانِ. وَفِي حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ: أَنَّهُ قَالَ: يُكْرَهُ الشَّرْبُ مِنْ ثُلْمَةِ الإناءِ وَمِنْ عُرْوَتِهِ. قَالَ: وَيُقَالُ: إِنَّهَا كِفْلُ الشَّيْطَانِ» (٣). يُقالُ: إِنَّهُ المَرْكَبُ (٤)، وَهُوَ أَنْ يُدارَ الكِساءُ حَوْلَ سَنامِ البَعِيرِ ثُمَّ يُرْكَبُ. وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: أَنَّ العَاقِدَ شَعْرَهُ فِي الصَّلاةِ أَنَّهُ كِفْلُ الشَّيْطانِ» (٥). وَالكِفْلُ فِي غَيْرِ هَذا: هُوَ الَّذِي لا يَقْدِرُ عَلَى رُكُوبِ الدَّوابِّ. وَلِذَلِكَ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ فِي ذِكْرِ الفِتْنَةِ: إِنِّي كَائِنٌ فِيها كَالكِفْلِ أَخُذُ ما أَعْرِفُ، وَأَتْرُكُ مَا أُنْكِرُ» (٦). وَالكِفْلُ أَيْضًا ضِعْفُ الشَّيْءِ. وَذُو الكِفْلِ: مِنَ الكَفالَةِ.

стр. 2822

• (كفهر) مِنْ رُباعِيَّهِ فِي الحَدِيثِ: «أَلْقَوُا المُخالِفِينَ بِوَجْهِ مُكْفَهِرٍّ» (١). أَيْ: غَلِيظٌ. وَقَدْ اكْفَهَرَّ فِي وَجْهِهِ: إِذا عَبَّسَ وَقَطَّبَ.

стр. 2823

فصل الكاف مع اللام • (كلا) في الحديث: «نَهَى عَنِ الكالئِ بالكالِئِ» (١). هُوَ النَّسِيئَةُ بِالنَّسِيئَةِ، يُقالُ: تَكَلأْتُ (٢) كُلأَةً: إِذا اسْتَنْسَأْتَ شَيْئًا. وَالنَّسِيئَةُ: التَّأْخِيرُ. وَتَفْسِيرُهُ: أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ شَيْئًا مُؤَجَّلَ الثَّمَنِ، فَإِذا حَلَّ الأَجَلُ لَمْ يَجِدْ مَا يَقْضِي بِهِ، فَيَقُولُ: بِعْهُ مِنِّي إِلَى أَجَلٍ آخَرَ بِزِيادَةِ شَيْءٍ، فَيَبِيعُهُ مِنْ غَيْرِ مَقْبُوضٍ مِنْهُ. وَفِي الحَدِيثِ: «لا يُمْنَعُ الماءُ؛ لِيُمْنَعَ بِهِ الكَلأُ» (٣). الكَلأُ: النَّباتُ. وَمَعْناهُ: أَنَّ البِئْرَ تَكُونُ فِي البَادِيَةِ، أَوْ فِي صَحْرَاءٍ، وَيَكُونُ بِقُرْبِها كَلأٌ، فَإِذا غَلَبَ غالِبٌ عَلَى مائها، وَمَنَعَ مَنْ يَأْتِي بَعْدَهُ مِنَ الاسْتِقاءِ مِنَ البِئْرِ، كَانَ بِمَنْعِهِ المَاءَ مانِعاً مِنَ الكَلأَ؛ لأَنَّهُ مَهْما (٤) وَرَدَ رَجُلٌ بِإِبْلِهِ فَرَعاها الكَلأَ، احتاج إِلَى السَّقْيِ، فَإِذَا مُنِعَ مِنْهُ عَطِشَتِ الإِبِلُ فَهَلَكَتْ، فَالَّذِي مَنَعَ المَاءَ مَنَعَ مِنْ رَعْيِ الكَلأَ القَرِيبِ مِنْهُ. وَهُوَ مَعْنَى ما رُوِيَ: «لا يُمْنَعُ فَضْلُ الماءِ؛ لِيُمْنَعَ بِهِ فَضْلُ الكَلأِ» (٥).

стр. 2824

وفي الحديث: «مَنْ مَشَى عَلَى الكَلَاءِ قَذَفْناهُ فِي الماءِ» (١). الكَلّاءُ والمُكلاءُ (٢): مَرْفَأُ السُّفَنِ مِنْ شاطِئِ النَّهْرِ. ومنْهُ: سُوقُ الكَلاءِ بالبَصْرَةِ. وَهُوَ مَثَلٌ ضَرَبَهُ لِمَنْ عَرَّضَ بالقَذْفِ فَيَقَعُ في الحَدِّ فَمَنْ قارَبَ التَّصْرِيحَ بالقَذْفِ كالماشِي عَلَى شاطِئِ النَّهْرِ، وَإِيجَابُ الحَدِّ عَلَيْهِ بالقَذْفِ كالقائِهِ فِي الماء. • (كلب) في الحَدِيثِ في رؤيا رَآها ﷺ : «وَإِذَا رَجُلٌ قائِمٌ عَلَيْهِ بِكَلُوبٍ» (٣). وَفِيهِ لُغَتَانِ: كُلابٌ وَكَلُّوبٌ، وَالجَمْعُ كَلالِيبُ، وَهُوَ الشَّيْءُ الَّذِي يُخْطَفُ بِهِ الشَّيْءُ مِنَ الحَدِيدِ. وَمِنْهُ فِي غَزاةِ أُحُدٍ: «أَنَّ فَرَسًا ذَبَّ بِذَنَبِهِ فَأَصَابَ كُلابَ سَيْفٍ فَاسْتَلَّهُ» (٤). الكَلْبُ وَالكُلّابُ: الحَلْقَةُ الَّتِي فِيها السَّيْرُ فِي قائِمِ السَّيْفِ. وفي الحديث: «أَنَّهُ رَخَّصَ لِلْمُحْرِمِ فِي قَتْلِ كَذَا وَكَذَا، وَالكَلْبِ العَقُورِ» (٥).

стр. 2825

قالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: هُوَ كُلُّ سَبْعٍ يَعْقِرُ وَلا يَخْتَصُّ بِالكَلْبِ. قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَيَجُوزُ أَنْ يُطْلَقَ لَفْظُ الكَلْبِ عَلَى السَّبْعِ. قَالَ ﷺ لابْنِ أَبِي لَهَبٍ: «اللَّهُمَّ سَلِّطْ عَلَيْهِ كَلْبَا مِنْ كِلابِكَ» (١)، فَاعْتَرَضَهُ أَسَدٌ فِي الطَّرِيقِ فَقَتَلَهُ (٢). وَفِي حَدِيثِ المُخْدَجِ: «وَفِي رَأْسِ ثَدْيِهِ شُعَيْرَاتٌ كَأَنَّهَا كُلْبَةُ كَلْبِ، أَوْ سِنَّوْرٍ (٣)» (٤). كُلْبَةُ الكَلْبِ: مَخالِبُهُ، وَهِيَ مِنَ البازِيِّ: كَلالِيبُهُ. وَفِي غَيْرِ هَذا الكَلَبُ: داءٌ يُصِيبُ الإِنْسانَ مِنْ عَضَةِ الكَلْبِ الكَلِبِ، فَيَعْوِي عُواءَ الكَلْبِ، ثُمَّ يَأْخُذُهُ العُطاسُ، فَيَنْظُرُ إِلَى المَاءِ وَلا يَشْرَبُهُ حَتَّى يَمُوتَ. وَمِنْهُ الحَدِيثُ الآخَرُ: يَخْرُجُ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ تَجَارَى بِهِمُ الأَهْوَاءُ كَما تَجارَى الكَلَبُ بِصَاحِبِهِ، لا يَبْقَى مِنْهُ عِرْقٌ وَلا مَفْصِلٌ إِلا دَخَلَهُ» (٥).

стр. 2826

• (كلثم) مِنْ رُباعِيِّهِ فِي الحَدِيثِ فِي صِفَتِهِ ﷺ : «لَيْسَ بِالمُكَلْتَمِ» (١). قِيلَ: هُوَ القَصِيرُ الحَنَكِ، الدَّانِي الجَبْهَةِ مِنَ الذَّقَنِ، الْمُسْتَدِيرُ الوَجْهِ. لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ، وَلَكِنَّهُ مَسْنُونُ أَسِيلُ الخَدِّ وَالوَجْهِ. • (كلح) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: «إِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ بَلاءً مُكْلِحًا» (٢). أَيْ: يُكْلِحُ النَّاسَ لِشِدَّتِهِ، يُقالُ: أَكْلَحَهُ الهَمُ. وَالكَالِحُ: الَّذِي قَلَصَتْ شَفَتُهُ عَنْ أَسْنانِهِ كَمَا تَقْلِصُ عَنْ رُؤُوسِ الأَغْنَامِ إِذا أُحْرِقَتْ بِالنَّارِ لِتُسْمَطَ (٣). قال - تعالى - فِي صِفَةِ أَهْلِ النَّارِ: ﴿وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ﴾ (٤). • (كلس) في حَدِيثِ عَلِيَّ ﵇: «أَنَّهُ بَعَثَ عَمَارًا إِلَى السُّوقِ، فَقَالَ: لا تَأْكُلُوا الأَنْكَلِيسَ مِنَ السَّمَكِ» (٥). قالَ ابْنُ الأَعْرابِيِّ: هُوَ الجِرِّيثُ. قالَ الخَطَّابِيُّ: هَذا النَّوْعُ مِنَ السَّمَكِ يَذُمُّهُ الأَطِبّاءُ، وَيَزْعُمُونَ أَنَّهُ رَدِيءُ الغِذاءِ. قَالَ حُنَيْنُ بْنُ إِسْحَاقَ (٦): هُوَ السَّمَكُ الشَّبِيهُ بِالحَياتِ. وَيُشْبِهُ أَنَّ عَلِيًّا كَرِهَ ذَلِكَ لِهَذَا

стр. 2827

المَعْنَى، لا لأَنَّهُ رَآهُ مُحَرَّمًا، فَقَدْ نُقِلَ أَنَّهُ أَباحَ الجِرِّيثَ. قَالَ: وَلا أَعْلَمُ النَّهْيَ عَنْهُ، إِلَّا أَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ المُسُوخِ (١). وَعُمُومُ قَوْلِهِ: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ﴾ (٢) قَدْ تَناوَلَ إِبَاحَةَ الجِرِّيثِ وَغَيْرِهِ مِنْ أَنْواعِ السَّمَكِ. وَأَصْلُ الكَلِمَةِ الكافُ وَاللَّامُ وَالسِّينُ، والباقي زائِدَةٌ. • (كلف) فِي حَدِيثِ عُمَرَ: «أَنَّهُ تَرَدَّدَ فِيمَنْ يَسْتَخْلِفُهُ عَلَى الأُمَّةِ بَعْدَهُ لِمَّا طُعِنَ، فَكَانَ يُذْكَرُ لَهُ الرِّجالُ، فَذُكِرَ لَهُ عُثْمَانُ، فَقالَ: إِنَّهُ كَلِفٌ بِأَقارِبِهِ» (٣). يَعْنِي شَدِيدَ الحُبِّ لَهُمْ، وَالمَيْلِ إِلَيْهِمْ. • (كلل) في حَدِيثِ جَابِرٍ: «مَرِضْتُ مَرَضًا أَشْفَيْتُ مِنْهُ عَلَى المَوْتِ، فأَتاني النَّبِيُّ ﷺ يَعُودُنِي، فَقُلْتُ: إِنِّي رَجُلٌ لَيْسَ يَرِثُنِي إِلَّا كَلالَةٌ» (٤). أَيْ: يَرِثُنِي وَرَثَةٌ لَيْسُوا بِوَالِدٍ وَلا وَلَدٍ، وَإِنَّمَا كَانَ يَرِثُهُ إِخْوانُهُ.

стр. 2828

وَتَكَلَّم الأَئِمَّةُ فِي الكَلالَةِ، فَقالَ بَعْضُهُمْ: أَصْلُهُ مِنْ تَكَلُّلَهُ النَّسَبُ، أَيْ: لَمْ يَكُنِ الَّذِي وَرَّثَهُ ابْنَهُ وَلا أَبَاهُ. وَقالَ القُتَيْبِيُّ (١): الأَبُ وَالابْنُ طَرَفَانِ لِلرَّجُلِ، فَإِذا ماتَ وَلَمْ يُخَلِّفْهُما، فَقَدْ مَاتَ عَنْ ذَهَابِ طَرَفَيْهِ، فَسُمِّيَ ذَهابُ الطَّرَفَيْنِ كَلالَةٌ. وَقالَ غَيْرُهُ: كُلُّ مَا احْتَفَّ الشَّيْءَ مِنْ جَوانِبِهِ فَهُوَ إِكْلِيلٌ لَهُ. وَبِهِ سُمِّيَتِ الكَلالَةُ؛ لِتَكَلُّلِ النَّسَبِ. وَالعَصَبَةُ: وَإِنْ بَعْدُوا كَلالَةٌ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: أَنَّها قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ تَبْرُقُ أَكالِيلُ وَجْهِهِ» (٢). جَمْعُ إِكْلِيلٍ، تُرِيدُ بِهِ: نَاحِيَةَ الجَبْهَةِ وَمَا يَتَّصِلُ بِهَا مِنَ الجَبِينِ؛ لِحَدِيثِها الآخَرِ: تَبْرُقُ أَسارِيرُ وَجْهِهِ» (٣)؛ لأَنَّ الإِكْلِيلَ يُوضَعُ هُناكَ. وَكُلُّ ما أَحاطَ بِالشَّيْءِ وَتَكَلَّلَهُ مِنْ جَوانِبِهِ، فَهُوَ إِكْلِيلٌ. وَفِي الحَدِيثِ: «نَهَى عَنْ تَقْصِيصِ القُبُورِ وَتَكْلِيلِها» (٤). فَالتَّقْصِيصُ: هُوَ التَّجْصِيصُ. وَأَمَّا التَّكْلِيلُ: فَبِناءُ الكِلَلِ عَلَيْهَا، وَهِيَ القِباب وَالصَّوامِعُ الَّتِي تُبْنَى عَلَى القُبُورِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ

стр. 2829

اَلتَّكْلِيسُ وَالكِلْسُ: الصّارُوجُ (١). • (كلم) فِي الحَدِيثِ: «أَعُوذُ بِكَلِماتِ اللهِ التامّاتِ» (٢). يَعْنِي القُرْآنَ. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: «وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللهِ» (٣). قال العُلَماءُ: هُوَ قَوْلُهُ - تعالى -: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ (٤)، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَفِي الحَدِيثِ: «مَا مِنْ أَحَدٍ مِنْكُمْ يُكْلَمُ كَلْمًا فِي سَبِيلِ اللهِ، إِلَّا جَاءَ يَوْمَ القِيامَةِ وَجُرْحُهُ يَثْعَبُ دَمًا، اللَّوْنُ لَوْنُ الدَّمِ، وَالرِّيحُ رِيحُ المِسْكِ» (٥). أَيْ: يُجْرَحُ جِراحَةً فِي الجِهَادِ. وَالكَلْمُ: الجُرْحُ.

стр. 2830

فصل الكاف مع الميم • (كما) في الحديث: «الكَمْأَةُ مِنَ المَنِّ، وَماؤُها شِفَاءٌ لِلْعَينِ (١)» (٢). يَعْنِي: أَنَّ الكَمْأَةَ شَيْءٌ (٣) يُنْشِئُهُ الله - تعالى - عَفْوًا لا يَحْتاجُ إِلَى بَدْرٍ وَزَرْعٍ، يَصِيرُ إِلَى مَنْ يَجْتَنِيهِ، كَما كَانَ المَنُّ يَسْقُطُ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ عَفْوًا مِنْ غَيْرِ مُعاناةٍ مِنْهُمْ. • (كمش) في حَدِيثِ مُوسَى وَشُعَيْبٍ وَذِكْرِ أَغْنَامِهِما: «لَيْسَ فِيها فَشُوشُ (٤) وَلَا كَمُوشٌ» (٥). الكَمُوشُ: الصَّغِيرَةُ الضَّرْعِ، وَهِيَ الكَمْشَةُ أَيْضًا. وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِتَقَلُّصِ ضَرْعِها. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ المَلِكِ: «أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى الحَجَّاجِ: إِنِّي اسْتَعْمَلْتُكَ عَلَى العِراقِ، فَاخْرُجْ إِلَيْها كَمِيشَ الإِزارِ» (٦). أَيْ: مُشَمِّرَ الإِزارِ. يُقالُ: تَكَمَّشَتِ الجِلْدَةُ: إِذا تَقَبَّضَتْ، وَمِنْهُ:

стр. 2831

الانْكِمَاشُ في الحَاجَةِ. • (كَمَعَ) في الحَدِيثِ: «نَهَى عَنِ المُكَامَعَةِ» (١). وَهُوَ أَنْ يُضَاجِعَ الرَّجُلُ صَاحِبَهُ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ. أَخَذَ مِنَ الكُمَيْعِ، وَهُوَ: الضَّجِيعُ. • (كَمَعَ) في حَدِيثِ عُمَرَ: «أَنَّهُ رَأَى جَارِيَةً مُتَكَمَّكِمَةً» (٢). قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَرَاهَا مُتَكَمَّمَةً مِنَ الكُمَّةِ، وَهِيَ القَلَنْسُوَةُ، شَبِّهَ قِنَاعُهَا بِهَا. وَالعَرَبُ تَفْعَلُ ذَلِكَ إِذَا اجْتَمَعَتِ الحُرُوفُ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ فَرَقُوا بَيْنَهَا اسْتِثْقَالًا لِجَمْعِهَا، كَمَا قَالُوا: كَفْكَفْتُ، وَأَصْلُهُ: كَفَفْتُ، وَكَعْكَعُ مِنْ: كَعَّ (٣). وَفِي حَدِيثِ النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ: «فَلْيَشِبْ الرِّجَالَ إِلى أُكْمَةِ خُيُولِهَا» (٤). الأُكْمَةُ: جَمْعُ الكَمَامِ، وَأَرَادَ بِهِ: المِخْلَاةُ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لأَنَّهُ يُكَمُّ بِهِ الفَرَسُ. وَالكَمَامُ وَالحِجَامُ: مَا يُجْعَلُ عَلَى فَمِ البَعِيرِ وَيُشَدُّ بِهِ لِئَلَّا يَعَضَّ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ عَنِ العَزْلِ، فَرَفَعَ كُمَّتَهُ وَلَهُ وَفْرَةٌ» (٥).

стр. 2832

الكُمَّةُ: القَلَنْسُوَةُ، لُغَةٌ بَصْرِيَّةٌ، وَقَدْ ذَكَرْناها. • (كمن) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: «رَآنِي النَّبِيُّ ﷺ وَبِي هَذِهِ الكُمْنَةُ» (١). أَي: الرَّمَدُ. قَالَ الأَصْمَعِيُّ: الكُمْنةُ: وَرَمٌ فِي الأَجْفانِ، وَقِيلَ: قَرْحٌ فِي المَآقِي وَقِيلَ: يُبْسُ وَحُمْرَةٌ. وَقَدْ كَمِنَتْ عَيْنَهُ تَكْمَنُ كَمَنًا. وَمِنْهُ فِي الحَدِيثِ: «فَإِنَّهُما يُكْمِنانِ الأَبْصارَ، أَوْ يُكْمِهانِ» (٢). • (كمي) فِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ: أَنَّهُ قَالَ: لِلدَّابَّةِ - الَّتِي تُخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمانِ - ثَلاثُ خَرْجَاتٍ، خَرْجَةٌ فِي بَعْضِ البَوادِي ثُمَّ تَنْكَمِي» (٣). أَيْ: تَسْتَتِرُ، يُقالُ: كَمَى فُلانٌ شَهَادَتَهُ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلشُّجاع: كَمِيُّ، كَأَنَّ اللهَ كَماهُ، أَيْ: سَتَرَهُ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ، وَيَجُوزُ أَنْ يُقالَ: سُمِّيَ كَمِيًّا لأَنَّهُ مَسْتُورٌ بِالدِّرْعِ وَغَيْرِها مِنَ السلاح. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنهُ مَرَّ عَلَى أَبْوابِ دُورٍ، فَقَالَ: اُكْمُوها» (٤). أَي: اسْتُرُوها؛ لِئَلَّا تَقَعَ عُيُونُ النَّاسِ عَلَيْهَا. وَفِيهَا وَفِي بَعْضِ الرِّوايات: «أَكِيمُوها»، وَسَيَأْتِي فِي مَوْضِعِهِ.

стр. 2833

فصل الكاف مع النون • (كنر) في حَدِيثِ مُعَاذٍ: «نَهَى ﷺ عَنْ لُبْسِ الكِنَّارِ» (١). وَهُوَ شُقَّةُ الكَتَّانِ. وَلَعَلَّهُ نَهَى عَنْهُ إِذَا كَانَ شَفَّافًا لَا يَسْتُرُ العَوْرَةَ، أَوْ إِذَا كَانَ شِقُّهُ غَيْرَ مَخِيطِ الجَانِبَيْنِ، (فَتَبْدُو مِنْهُ العَوْرَةُ. وَاللهُ أَعْلَمُ) (٢). وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو (٣): «الزَّمارات، والمزاهر، والكِنّارات» (٤). قَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ العِيدَانُ. وَيُقَالُ: الدُّفُوفُ، وَهُوَ أَيْضًا فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَّامٍ. • (كنز) في الحَدِيثِ: «بَشِّرِ الكَنَّازِينَ بِرَضْفٍ مِنْ جَهَنَّمَ» (٥). الكَنْزُ: كُلُّ مالٍ لَا تُؤَدَّى زَكاتُهُ، فَأَمَّا إِذَا أُدِّيَتْ زَكَاتُهُ، وَإِنْ كَثُرَ وَدُسَّ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ حُكْمُهُ حُكْمَ الكَنْزِ. • (كنص) وَفِي حَدِيثِ كَعْبٍ قَالَ: «أَوَّلُ مَنْ لَبِسَ القَبَاءَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، فَكَانَ إِذَا أَدْخَلَ رَأْسَهُ فِي الثَّيابِ كَنَصَتِ الشَّيَاطِينُ» (٦).

стр. 2834

مَعْناهُ: حُرِّكَتْ أُنُوفُها اسْتِهْزَاءً بِهِ، يُقالُ: كَنَصَ فُلانٌ فِي وَجْهِ فُلانٍ: إِذا فَعَلَ ذَلِكَ بِهِ. • (كنع) في حَدِيثِ الأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ: «أَنَّهُ قَالَ فِي خُطْبَتِهِ: كُلُّ أَمْرِ ذِي بالٍ لَمْ يُحْمَدِ اللهُ فِيهِ فَهُوَ أَكْنَعُ» (١). أي: ناقِصٌ، يُقالُ: اكْتَنَعَ الشَّيْءُ وَالشَّيْخُ: إِذا دَنا بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ. وَفِي حَدِيثِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ: «أَنَّهُ لَمّا قَصَدَ العُزَّى لِيَقْطَعَها، قالَ لَهُ السّادِنُ -وَهُوَ خَادِمُ الأَصْنام-: إِنَّهَا مُكَنِّعَتُكَ» (٢). أَيْ: مُقَبِّضَةٌ جِسْمَكَ وَيَدَيْكَ. وَالتَّكَنُّعُ: تَقَبُّضُ الأَصابعِ وَيُبْسُها. وَالكَانِعُ: الَّذِي تَقاصَرَ وَتَدانَى وَتَقَارَبَ بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ. وَمِنْهُ فِي غَزاةِ أُحُدٍ: «أَنَّ المُشْرِكِينَ لَمّا قَرُبُوا مِنَ المَدِينَةِ كَنَعُوا عَنْها» (٣). أَيْ: قَصُرُوا وَانْقَبَضُوا عَنِ الاِقْتِرابِ مِنْها. وَمِنْهُ فِي الدُّعاءِ: «أَعُوذُ بِكَ مِنَ الكُنوعِ وَالخُضُوعِ» (٤) أَي: المَذَلَّةِ.

стр. 2835

وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّ امْرَأَةً عارَضَتْهُ ﵍ فِي طَرِيقِ تَحْمِلُ صَبِيًّا بِهِ جُنونٌ، فَحَبَسَ ﷺ الرَّاحِلَةَ ثُمَّ اكْتَنَعَ إِلَيْهَا» (١). أَيْ: دَنَا مِنْهَا. وَالكُنُوعُ: القُرْبُ وَالدُّنو مِنَ الشَّيْءِ. • (كنف) فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ: «أَنَّهُ أَشْرَفَ مِنْ كَنِيفٍ» (٢). أَيْ: مِنْ سُتْرَةٍ، وَكُلُّ شَيْءٍ سَتَرَكَ فَهُوَ كَنِيفٌ. وَيُقَالُ لِلتَّرْسِ: كَنِيفٌ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ ﷺ تَوَضَّأَ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِناءِ فَكَنَفَهَا فَضَرَبَ بِالماءِ وَجْهَهُ» (٣). مَعْناهُ: جَمَعَ كَفَّهُ؛ لِيَصِيرَ كِنْفًا لِلْمَاءِ. وَالكِنْفُ: الوِعاءُ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ قالَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ: كُنَيْفٌ مُلِئَ عِلْمًا» (٤). صَغَرَ الكَلِمَةَ عَلَى طَرِيقِ التَّعْظِيم. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: «يَرْحَمُ (٥) اللهُ المُهَاجِرَاتِ الأَوَلَ، لَمَّا نَزَلَ قَوْلُهُ - تعالى -: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ (٦) شَقَقْنَ أَكْنَفَ مُرُوطِهِنَّ فَاخْتَمَرْنَ بِها» (٧).

стр. 2836

أَكْنَفَ: أَيْ: أَسْتَرَ وَأَغْلَظَ. وَأَصْلُهُ: السَّتْرُ، كَما قَدَّمْنَاهُ. وَمِنْهُ يُقالُ لِلمَواضِعِ الَّتِي يَسْتَخْلِي فِيهَا النَّاسُ لِقَضاءِ الحَاجَةِ فِي دُورِهِمْ: الكُنُفُ. • (كَنَى) في الحَدِيثِ: «لِلرُّؤْيا كُنّى وَلَها أَسْماءٌ، فَكْنُّوها بِكُناها، وَاعْتَبِرُوا بِأَسْمائِها، وَالرُّؤْيا لِأَوَّلِ عابِرٍ» (١). الكُنَى: جَمْعُ كُنْيَةٍ، يُقالُ: كَنَيْتُ عَنِ الْأَمْرِ وَكَنَوْتُ: إِذا سَتَرْتَهُ وَوَرَّيْتَ بِغَيْرِهِ. وَكُنَى الرُّؤْيا هِيَ: الأَمْثالُ الَّتِي يَضْرِبُها مَلَكُ الرُّؤْيا لِلرَّجُلِ فِي مَنامِهِ؛ لأَنَّهُ يَكْنِي بِها عَنْ أَعْيانِ الأُمُورِ. أَرادَ: مَثِّلُوا لَها أَمْثالاً إِذا عَبَرْتُمْ، كَقَوْلِهِمْ فِي النَّخْلِ: إِنَّهَا رِجَالٌ ذَوُو أَحْسَابٍ مِنَ العَرَبِ؛ لأَنَّ النَّخْلَ أَكْثَرُ ما يَكُونُ بِلادَ العَرَبِ. وَفِي شَجَرِ الجَوْزِ: إِنَّهَا رِجالٌ مِنَ العَجَم؛ لأَنَّ الجَوْزَ أَكْثَرُ ما يَكُونُ بِلادِ العَجَمِ. وَكَقَوْلِهِمْ فِي التِّينِ: إِنَّهُ نَدامَةٌ؛ لأَنَّ آدَمَ وَحَوّاءَ خَصَفَا عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِهِ وَهُما نادِمانِ .. وَأَمْثَالُ ذَلِكَ. وَقَوْلُهُ: «وَلَها أَسْمَاءُ، فَاعْتَبِرُوها» مَعْناهُ: اجْعَلُوا أَسْمَاءَ ما يُرَى فِي المَنامِ قِياسًا وَاعْتِبَارًا. كَمَنْ رَأَى فِي المَنامِ رَجُلاً يُسَمَّى سالماً، فَيُؤَوِّلُهُ (٢): السَّلامَةُ، أَوْ فَتْحاً، فَتَأْوِيلُهُ: الفَتْحُ وَالفَرَجُ مِنَ الغَمِّ، أَوْ فَضْلاً، فَتَأْوِيلُهُ: الإِفْضالُ عَلَيْكَ.

стр. 2837

وَقَوْلُهُ: «الرُّؤْيا لأَوَّلِ عابِرٍ»، لَمْ يُرِدْ أَنَّ مَنْ عَبَّرَها مِنْ بَرٍّّ أَوْ فَاجِرٍ، أَوْ عالِمٍ أَوْ جَاهِلِ أَصابَ؛ لأَنَّ الرُّؤْيا لا تَتَغَيَّرُ عَنْ أُصُولِها بِعِبَارَةِ عابرٍ؛ لأَنَّ نُسْخَتَهَا جَاءَتْ مَعَ مَلَكِ الرُّؤْيا مِنَ المَلَكُوتِ عَنْ أُمِّ الكِتابِ، وَلَكِنْ أَرادَ: أَنَّ الرُّؤْيا إِنْ عَبَّرَها الصَّادِقُ البَرُّ العَالِمُ بِأُصُولِها وَفُرُوعِها وَأَمْثالِها مَعَ اخْتِلافِ الأَوْقاتِ وَالأَقْدارِ، وَاجْتَهَدَ نَفْسَهُ؛ وَفَّقَهُ اللهُ - تعالى - لِلصَّوابِ فَوَقَعَتْ لَهُ دُونَ غَيْرِهِ مِمَّنْ فَسَّرَها بَعْدَهُ، وَإِنْ كانَ مِثْلَهُ. وقال ﷺ : «الرُّؤْيا عَلَى رِجْلِ طَائِرِ ما لَمْ تُعَبَّرْ، فَإِذَا عُبِّرَتْ وَقَعَتْ» (١).

стр. 2838

فصل الكاف مع الواو • (كوب) فِي الحَدِيثِ: «إِنَّ الله - تعالى - حَرَّمَ الكُوبَةَ» (١). قِيلَ: هِيَ النَّرْدُ. وَيُقَالُ: الطَّبْلُ. وَيُقالُ: البَرْبَطُ. • (كوث) في حَدِيثِ مُجَاهِدٍ: «أَنَّهُ قَالَ: مِنْ أَسْمَاءِ مَكَّةَ: كُوثَى» (٢). وَهِيَ بُقْعَةٌ بِمَكَّةَ، وَهِيَ مَحَلَّةُ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ، وَأَمَّا كُوثَى العِرَاقِ: فَهِيَ قَرْيَةٌ وُلِدَ بِها إِبْرَاهِيمُ ﵇ يُقالُ لَها: كُوثَى رَبّا. • (كور) فِي الحَدِيثِ: «نَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الحَوْرِ بَعْدَ الكَوْرِ» (٣). أَيْ: مِنَ النُّقْصَانِ بَعْدَ الزِّيَادَةِ. • وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: «لَيْسَ فِيما تُخْرِجُ أَكْوارُ النَّحْلِ صَدَقَةٌ» (٤). الكُوارَةُ: شَيْءٌ يُتَّخَذُ لِلنَّحْلِ كَالمَوْضِعِ يُعَسِّلُ فِيهِ. وَالكُورُ: القَطِيعُ مِنَ الإِبِلِ، وَيُقَالُ: كُوِّرَ مَتاعُنَا: إِذا أُلْقِيَ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ. • (كوز) وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ: «أَنَّهُ قَالَ: كَانَ مَلِكٌ مِنَ المُلُوكِ فِي هَذِهِ القَرْيَةِ يَرَى الغُلامَ مِنْ غِلْمَانِهِ يَأْتِي الْحُبَّ (٥) فَيَكْتَازُ، ثُمَّ يُجَرْجِرُ قائِمًا،

стр. 2839

فَيَقُولُ: يَا لَيْتَنِي مِثْلُكَ» (١). هُوَ يَفْتَعِلُ مِنَ الكُورِ. وَقَوْلُهُ: «يُجَرْجِرُ»، أَيْ: يَشْرَبُ فَيُجَرْجِرُ الماءَ فِي حَلْقِهِ، وَهُوَ صَوْتُ الجَرْعِ. وَهَذا رَجُلٌ كَانَ بِهِ أُسْرٌ، فَكَانَ لَا يَرْوَى مِنَ الماءِ؛ لِشِدَّةِ البَوْلِ عَلَيْهِ، فَيَغْبِطُ مَنْ يَشْرَبُ المَاءَ مِنْ غِلْمَانِهِ جَرْجَرَةً؛ تَمَنِّياً لِلصِّحَّةِ مِنَ العِلَّةِ. • (كوس) وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ [عَبْدِ اللهِ] بْنِ عُمَرَ (٢): «أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ الحجاج، فَقالَ الحَجَّاجُ: ما نَدِمْتُ عَلَى شَيْءٍ نَدَمِي عَلَى أَلا أَكُونَ قَتَلْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ (٣): أَما وَاللهِ لَوْ فَعَلْتَ لَكَوَّسَكَ اللهُ فِي النَّارِ تَكْوِيسًا رَأْسُكَ أَسْفَلُكَ» (٤). مَعْناهُ: لَكَبَّكَ اللهُ عَلَى رَأْسِكَ، يُقالُ: كَوَّسْتُهُ عَلَى رَأْسِهِ تَكْوِيسًا: إِذا قَلَبْتَهُ، وَقَدْ كَاسَ هُوَ: إِذا فَعَلَ ذَلِكَ.

стр. 2840

وَفِي حَدِيثِ قَتَادَةَ: «أَنَّهُ ذَكَرَ أَصْحابَ الأَيْكَةِ، فَقَالَ: كَانُوا أصْحَابَ شَجَرٍ مُتَكاوِسٍ» (١). قِيلَ: المُتَكَاوِسَةُ: هِيَ الرَّوْضَةُ. قَالَ الخَطَّابِيُّ: وَوَجَدْتُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ: (مُتَكَادِسٌ)، يُرِيدُ: أَنَّهُمْ كَانُوا أَصْحابَ زَرْعٍ وَتَكْدِيسٍ لِلطَّعامِ. وَأَرادَ الشَّجَرَ الكَثِيرَ المُلْتَفَّ الَّذِي قَدْ تَكَدَّسَ بَعْضُهُ فَوْقَ بَعْضٍ. * (كوع) فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّ أَهْلَ خَيْبَرَ سَحَرُوهُ لَمَا بَعَثَهُ أَبُوهُ إِلَيْهِمْ لِيُقَاسِمَهُمُ التَّمْرَ، فَتَكَوَّعَتْ أَصابِعُهُ» (٢). هُوَ مِنَ الكَوَعِ، وَهُوَ: أَنْ تَعْوَجَّ اليَدُ مِنْ قِبَلِ الكُوعِ. وَالكُوعُ: رَأْسُ الزَّنْدِ الَّذِي يَلِي الإِبْهَامَ. وَالكُرْسُوعُ: الَّذِي يَلِي الخِنْصِرَ، يُقالُ: تَكَوَّعَتْ وَكَوَّعَتْ، أَي: اعْوَجَّتْ. * (كوف) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: «أَنَّهُ قَالَ: حَبَّذا أَرْضُ الكُوفَةِ؛ أَرْضٌ سَواءٌ سَهْلَةٌ مَعْرُوفَةٌ» (٣). يُقالُ: سُمِّيَتِ الكُوفَةَ لَاسْتِدَارَتِها. وَتُسَمَّى الرَّمْلَةُ المُسْتَدِيرَةُ: كوفانا. وَقِيلَ: سُمِّيَتِ الكُوفَةَ لِاجْتِماعِ النَّاسِ بِها، يُقالُ: تَكَوَّفَ الرَّمْلُ: إِذا رَكِبَ بَعْضُهُ بَعْضاً. وَيُقالُ: هُمْ فِي كُوفانٍ، أَيْ: فِي بَلاء وَشَرِّ، وَيُقَالُ: فِي أَمْرٍ مُسْتَدِيرٍ. وَسَواءٌ: أَيْ: مُسْتَوِيَةٌ (٤).
следующие страницы →