← Гариб и словари

Гариб и словари · id 30176

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب

عبد الغافر الفارسي

Полный текст (3 443 стр.). Показаны 2836–2875 · переход к 2841.

стр. 2836

أَكْنَفَ: أَيْ: أَسْتَرَ وَأَغْلَظَ. وَأَصْلُهُ: السَّتْرُ، كَما قَدَّمْنَاهُ. وَمِنْهُ يُقالُ لِلمَواضِعِ الَّتِي يَسْتَخْلِي فِيهَا النَّاسُ لِقَضاءِ الحَاجَةِ فِي دُورِهِمْ: الكُنُفُ. • (كَنَى) في الحَدِيثِ: «لِلرُّؤْيا كُنّى وَلَها أَسْماءٌ، فَكْنُّوها بِكُناها، وَاعْتَبِرُوا بِأَسْمائِها، وَالرُّؤْيا لِأَوَّلِ عابِرٍ» (١). الكُنَى: جَمْعُ كُنْيَةٍ، يُقالُ: كَنَيْتُ عَنِ الْأَمْرِ وَكَنَوْتُ: إِذا سَتَرْتَهُ وَوَرَّيْتَ بِغَيْرِهِ. وَكُنَى الرُّؤْيا هِيَ: الأَمْثالُ الَّتِي يَضْرِبُها مَلَكُ الرُّؤْيا لِلرَّجُلِ فِي مَنامِهِ؛ لأَنَّهُ يَكْنِي بِها عَنْ أَعْيانِ الأُمُورِ. أَرادَ: مَثِّلُوا لَها أَمْثالاً إِذا عَبَرْتُمْ، كَقَوْلِهِمْ فِي النَّخْلِ: إِنَّهَا رِجَالٌ ذَوُو أَحْسَابٍ مِنَ العَرَبِ؛ لأَنَّ النَّخْلَ أَكْثَرُ ما يَكُونُ بِلادَ العَرَبِ. وَفِي شَجَرِ الجَوْزِ: إِنَّهَا رِجالٌ مِنَ العَجَم؛ لأَنَّ الجَوْزَ أَكْثَرُ ما يَكُونُ بِلادِ العَجَمِ. وَكَقَوْلِهِمْ فِي التِّينِ: إِنَّهُ نَدامَةٌ؛ لأَنَّ آدَمَ وَحَوّاءَ خَصَفَا عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِهِ وَهُما نادِمانِ .. وَأَمْثَالُ ذَلِكَ. وَقَوْلُهُ: «وَلَها أَسْمَاءُ، فَاعْتَبِرُوها» مَعْناهُ: اجْعَلُوا أَسْمَاءَ ما يُرَى فِي المَنامِ قِياسًا وَاعْتِبَارًا. كَمَنْ رَأَى فِي المَنامِ رَجُلاً يُسَمَّى سالماً، فَيُؤَوِّلُهُ (٢): السَّلامَةُ، أَوْ فَتْحاً، فَتَأْوِيلُهُ: الفَتْحُ وَالفَرَجُ مِنَ الغَمِّ، أَوْ فَضْلاً، فَتَأْوِيلُهُ: الإِفْضالُ عَلَيْكَ.

стр. 2837

وَقَوْلُهُ: «الرُّؤْيا لأَوَّلِ عابِرٍ»، لَمْ يُرِدْ أَنَّ مَنْ عَبَّرَها مِنْ بَرٍّّ أَوْ فَاجِرٍ، أَوْ عالِمٍ أَوْ جَاهِلِ أَصابَ؛ لأَنَّ الرُّؤْيا لا تَتَغَيَّرُ عَنْ أُصُولِها بِعِبَارَةِ عابرٍ؛ لأَنَّ نُسْخَتَهَا جَاءَتْ مَعَ مَلَكِ الرُّؤْيا مِنَ المَلَكُوتِ عَنْ أُمِّ الكِتابِ، وَلَكِنْ أَرادَ: أَنَّ الرُّؤْيا إِنْ عَبَّرَها الصَّادِقُ البَرُّ العَالِمُ بِأُصُولِها وَفُرُوعِها وَأَمْثالِها مَعَ اخْتِلافِ الأَوْقاتِ وَالأَقْدارِ، وَاجْتَهَدَ نَفْسَهُ؛ وَفَّقَهُ اللهُ - تعالى - لِلصَّوابِ فَوَقَعَتْ لَهُ دُونَ غَيْرِهِ مِمَّنْ فَسَّرَها بَعْدَهُ، وَإِنْ كانَ مِثْلَهُ. وقال ﷺ : «الرُّؤْيا عَلَى رِجْلِ طَائِرِ ما لَمْ تُعَبَّرْ، فَإِذَا عُبِّرَتْ وَقَعَتْ» (١).

стр. 2838

فصل الكاف مع الواو • (كوب) فِي الحَدِيثِ: «إِنَّ الله - تعالى - حَرَّمَ الكُوبَةَ» (١). قِيلَ: هِيَ النَّرْدُ. وَيُقَالُ: الطَّبْلُ. وَيُقالُ: البَرْبَطُ. • (كوث) في حَدِيثِ مُجَاهِدٍ: «أَنَّهُ قَالَ: مِنْ أَسْمَاءِ مَكَّةَ: كُوثَى» (٢). وَهِيَ بُقْعَةٌ بِمَكَّةَ، وَهِيَ مَحَلَّةُ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ، وَأَمَّا كُوثَى العِرَاقِ: فَهِيَ قَرْيَةٌ وُلِدَ بِها إِبْرَاهِيمُ ﵇ يُقالُ لَها: كُوثَى رَبّا. • (كور) فِي الحَدِيثِ: «نَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الحَوْرِ بَعْدَ الكَوْرِ» (٣). أَيْ: مِنَ النُّقْصَانِ بَعْدَ الزِّيَادَةِ. • وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: «لَيْسَ فِيما تُخْرِجُ أَكْوارُ النَّحْلِ صَدَقَةٌ» (٤). الكُوارَةُ: شَيْءٌ يُتَّخَذُ لِلنَّحْلِ كَالمَوْضِعِ يُعَسِّلُ فِيهِ. وَالكُورُ: القَطِيعُ مِنَ الإِبِلِ، وَيُقَالُ: كُوِّرَ مَتاعُنَا: إِذا أُلْقِيَ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ. • (كوز) وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ: «أَنَّهُ قَالَ: كَانَ مَلِكٌ مِنَ المُلُوكِ فِي هَذِهِ القَرْيَةِ يَرَى الغُلامَ مِنْ غِلْمَانِهِ يَأْتِي الْحُبَّ (٥) فَيَكْتَازُ، ثُمَّ يُجَرْجِرُ قائِمًا،

стр. 2839

فَيَقُولُ: يَا لَيْتَنِي مِثْلُكَ» (١). هُوَ يَفْتَعِلُ مِنَ الكُورِ. وَقَوْلُهُ: «يُجَرْجِرُ»، أَيْ: يَشْرَبُ فَيُجَرْجِرُ الماءَ فِي حَلْقِهِ، وَهُوَ صَوْتُ الجَرْعِ. وَهَذا رَجُلٌ كَانَ بِهِ أُسْرٌ، فَكَانَ لَا يَرْوَى مِنَ الماءِ؛ لِشِدَّةِ البَوْلِ عَلَيْهِ، فَيَغْبِطُ مَنْ يَشْرَبُ المَاءَ مِنْ غِلْمَانِهِ جَرْجَرَةً؛ تَمَنِّياً لِلصِّحَّةِ مِنَ العِلَّةِ. • (كوس) وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ [عَبْدِ اللهِ] بْنِ عُمَرَ (٢): «أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ الحجاج، فَقالَ الحَجَّاجُ: ما نَدِمْتُ عَلَى شَيْءٍ نَدَمِي عَلَى أَلا أَكُونَ قَتَلْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ (٣): أَما وَاللهِ لَوْ فَعَلْتَ لَكَوَّسَكَ اللهُ فِي النَّارِ تَكْوِيسًا رَأْسُكَ أَسْفَلُكَ» (٤). مَعْناهُ: لَكَبَّكَ اللهُ عَلَى رَأْسِكَ، يُقالُ: كَوَّسْتُهُ عَلَى رَأْسِهِ تَكْوِيسًا: إِذا قَلَبْتَهُ، وَقَدْ كَاسَ هُوَ: إِذا فَعَلَ ذَلِكَ.

стр. 2840

وَفِي حَدِيثِ قَتَادَةَ: «أَنَّهُ ذَكَرَ أَصْحابَ الأَيْكَةِ، فَقَالَ: كَانُوا أصْحَابَ شَجَرٍ مُتَكاوِسٍ» (١). قِيلَ: المُتَكَاوِسَةُ: هِيَ الرَّوْضَةُ. قَالَ الخَطَّابِيُّ: وَوَجَدْتُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ: (مُتَكَادِسٌ)، يُرِيدُ: أَنَّهُمْ كَانُوا أَصْحابَ زَرْعٍ وَتَكْدِيسٍ لِلطَّعامِ. وَأَرادَ الشَّجَرَ الكَثِيرَ المُلْتَفَّ الَّذِي قَدْ تَكَدَّسَ بَعْضُهُ فَوْقَ بَعْضٍ. * (كوع) فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّ أَهْلَ خَيْبَرَ سَحَرُوهُ لَمَا بَعَثَهُ أَبُوهُ إِلَيْهِمْ لِيُقَاسِمَهُمُ التَّمْرَ، فَتَكَوَّعَتْ أَصابِعُهُ» (٢). هُوَ مِنَ الكَوَعِ، وَهُوَ: أَنْ تَعْوَجَّ اليَدُ مِنْ قِبَلِ الكُوعِ. وَالكُوعُ: رَأْسُ الزَّنْدِ الَّذِي يَلِي الإِبْهَامَ. وَالكُرْسُوعُ: الَّذِي يَلِي الخِنْصِرَ، يُقالُ: تَكَوَّعَتْ وَكَوَّعَتْ، أَي: اعْوَجَّتْ. * (كوف) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: «أَنَّهُ قَالَ: حَبَّذا أَرْضُ الكُوفَةِ؛ أَرْضٌ سَواءٌ سَهْلَةٌ مَعْرُوفَةٌ» (٣). يُقالُ: سُمِّيَتِ الكُوفَةَ لَاسْتِدَارَتِها. وَتُسَمَّى الرَّمْلَةُ المُسْتَدِيرَةُ: كوفانا. وَقِيلَ: سُمِّيَتِ الكُوفَةَ لِاجْتِماعِ النَّاسِ بِها، يُقالُ: تَكَوَّفَ الرَّمْلُ: إِذا رَكِبَ بَعْضُهُ بَعْضاً. وَيُقالُ: هُمْ فِي كُوفانٍ، أَيْ: فِي بَلاء وَشَرِّ، وَيُقَالُ: فِي أَمْرٍ مُسْتَدِيرٍ. وَسَواءٌ: أَيْ: مُسْتَوِيَةٌ (٤).

стр. 2841

وَالمَعْرُوفَةُ: الطَّيِّبَةُ العَرْفِ. • (كوم) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ رَأَى فِي إِبِلِ الصَّدَقَةِ ناقَةً كَوْماءَ» (١). وَهِيَ العَظِيمَةُ السَّنام. وَالكَوْمُ: مَوْضِعٌ مُشْرِفٌ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَعْظَمُ الصَّدَقَةِ رِباطُ فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللهِ لا يُمْنَعُ كَوْمُهُ» (٢). أَيْ: ضِرابُهُ. مَعْناهُ: أَنهُ لا يَمْنَعُهُ وَلا يَأْخُذُ عَلَيْهِ عَسْبًا، يُقالُ لِكُلِّ ذِي حَافِرٍ: قَدْ كامَ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّ قَوْمًا مِنَ المُوَحِّدِينَ يُحْبَسُونَ يَوْمَ القِيامَةِ عَلَى الكُومِ» (٣). أَيْ: عَلَى مَوْضِعِ مُشْرِفٍ. • (كون) في الحَدِيثِ: «وَدَخَلَ عَلَيْهِ المَسْجِدَ وَعَامَّةُ أَهْلِهِ الكُنْتِيُّونَ، قِيلَ: وَمَنْ هُمْ؟ فَقالَ: الشُّيُوخُ الَّذِينَ يَقُولُونَ: كَانَ كَذَا وَكَذَا، وَكُنّا وَكُنْتُ، يُطْلِقُونَ هَذِهِ الأَلْفاظ؛ لِطُولِ أَعْمَارِهِمْ» (٤). قالَ الفَرّاء: يُقالُ: كَأَنَّكَ وَاللهِ قَدْ مِتَّ وَصِرْتَ إِلَى كَانَ. وَالمَعْنَى: صِرْتَ إِلَى أَنْ يُقالَ: كانَ وَأَنْتَ مَيِّتُ. وَيُقَالُ: أَصْبَحْتُ كُنْتِيًّا وَكُنْتُنِيًّا. تُحْدِثُ فِيهِ النُّونُ مَعَ الياءِ فِي النِّسْبَةِ؛ لِيَتَبَيَّنَ الرَّفْعُ، كَما

стр. 2842

تُرَادُ النُّونُ لِيَتَبَيَّنَ النَّصْبُ فِي ضَرَبَنِي (١). وَفِي حَدِيثِ غَزْوَةِ (٢) تَبُوكَ: «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَنْتَظِرُ لُحُوقَ مَنْ تَأَخَّرَ، فَرَأَى شَخْصًا مِنْ بَعِيدٍ، فَقَالَ: كُنْ أَبَا خَيْثَمَةَ (٣)، فَإِذا هُوَ أَبُو خَيْثَمَةَ» (٤). وَكَذَلِكَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ: «أَنَّهُ دَخَلَ المَسْجِدَ فَرَأَى رَجُلاً باذَّ الهَيْئَةِ، فَقالَ: كُنْ أَبَا مُسْلِمٍ، يَعْنِي: الخَوْلَانِيَّ (٥) (٦). قالَ ثَعْلَبٌ: العَرَبُ تَقُولُ: كُنْ فُلاناً، أَيْ: أَنْتَ فُلانٌ. وَعَلَى هَذا قَوْلُهُ -تعالى-: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ﴾ (٧) أَيْ: أَنْتُمْ خَيْرُ أُمَّةٍ. • (كوي) في الحَدِيثِ: «أَنَّهُ كَوَى سَعْدًا» (٨).

стр. 2843

وَالكَيُّ: لَذْعُ الحَدِيدَةِ (١) المُحْمَاةِ. وَمِنْهُ يُقالُ: آخِرُ الدَّواءِ الكَيُّ؛ لأنهُ إِذا كُوِيَ قَطَعَ مادَّةَ العِلَّةِ، فَلا يَعُودُ. وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ: أَنَّ (٢) الكَيَّ إِنَّمَا يُسْتَعْمَلُ عِنْدَ العَجْزِ عَنْ دَواء آخَرَ. كَما يُقالُ: آخِرُ الكَسْبِ السُّؤالُ (٣). وَفِي الحَدِيثِ: «ذِكْرُ الجَمَاعَةِ الَّذِينَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ سَبْعِينَ أَلْفًا: وَهُمُ الَّذِينَ لا يَكْتَوُونَ، وَلا يَسْتَرْقُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ» (٤). أي: إذا أصابَتْهُمْ عِلَّةٌ لا يَسْتَعْمِلُونَ الكَيَّ وَالرُّقْيَةَ، وَلَكِنَّهُمْ يَتَوَكَّلُونَ عَلَى اللهِ، فَلَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ أَنَّهُمْ لا يُعالَجُونَ أَصْلاً، وَلَكِنَّهُ أَرَادَ: أَنَّهُمْ مَعَ المُعالَجَةِ لا يَرَوْنَ الشَّفَاءَ مِنَ الأَسْبَابِ (٥)، وَلَكِنَّهُ مِنَ اللهِ - تعالى -، فَهُوَ الشَّافِي مَعَ العِلاجِ، وَالقَادِرُ عَلَى الشَّفَاءِ مِنْ غَيْرِ عِلاجٍ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّهُ قَالَ: إِنِّي لأَغْتَسِلُ قَبْلَ امْرَأَتِي ثُمَّ أَتَكَوَّى بِها» (٦). مَعْنَاهُ: أَسْتَدْفِئُ بِها. وَأَصْلُهُ مِنَ الكَيِّ.

стр. 2844

فصل الكاف مع الهاء • (كهر) في الحَدِيثِ: «حِينَ تَكَلَّم الرَّجُلُ فِي الصَّلاةِ خَلْفَهُ ﵇، قال: وَاللهِ ما كَهَرَنِي» (١). الكَهْرُ: الانْتِهارُ وَالزَّجْرُ. وَهُوَ فِي غَيْرِ هَذا: ارْتِفَاعُ النَّهَارِ. وَمِنْهُ فِي قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ: فَأَمَّا اليَتِيمَ فَلَا تَكْهَرْ (٢). • (كهل) في الحَدِيثِ: «أَنَّ رَجُلاً أَرادَ الجِهَادَ، فَقَالَ ﵇: هَلْ لَكَ (٣) فِي أَهْلِكَ مِنْ كاهِلٍ؟. - وَيُرْوَى: (مَنْ كاهَلَ) -، فَقَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَفِيهِ فَجَاهِدْ» (٤). قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: هُوَ مِنَ الكَهْلِ، أَيْ: هَلْ فِيهِمْ مَنْ أَسَنَّ وَصارَ كَهْلاً. قالَ بَعْضُهُمْ (٥) رَدًّا عَلَى أَبِي عُبَيْدَةَ: هَذَا غَيْرُ مُتَّجِهٍ؛ لأَنَّ الرَّجُلَ يَخْلُفُ فِي أَهْلِهِ الكَهْلَ وَغَيْرَ الكَهْلِ، فَلا يُمْنَعُ مِنَ السَّفَرِ إِذا خَلَّفَ

стр. 2845

الكَهْلَ، ثُمَّ قَالَ: لا يَخْلُو الحَرْفُ مِنْ شَيْئَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ السَّامِعُ مِنَ المُحَدِّثِ سَاءَ سَمْعُهُ، فَسَمِعَ «الكاهِنَ»، فَظَنَّ أَنَّهُ «كَاهِلٌ»، وَالعَرَبُ تَقُولُ لِلرَّجُلِ الَّذِي يَخْلُفُ الرَّجُلَ فِي أَهْلِهِ: كَاهِنُ، وَقَدْ كَهَنَ يَكْهُنُ كُهُونًا. وَالآخَرُ: أَنَّ اللَّامَ وَالنُّونَ يَتَعاقَبانِ فِي بَعْضِ الأَسْمَاءِ وَالأَفْعَالِ، يُقالُ: هَتَنَتِ السَّمَاءُ وَهَتَلَتْ، وَالغِرْيَنُ وَالغِرْيَلُ (١)، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَقالَ الأَزْهَرِيُّ: وَفِيهِ وَجْهٌ أَقْرَبُ مِنْ هَذَا، وَهُوَ أَنَّ العَرَبَ تَقُولُ: فُلانٌ كاهِلُ بَنِي فُلانٍ، أَيْ: عُمْدَتُهُمْ فِي المُلِمَّاتِ، وَسَنَدُهُمْ فِي المُهمات، كما قالُوا: مُضَرُ كاهِلُ العَرَبِ، وَتَمِيمٌ كَاهِلُ مُضَرَ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ كاهِلِ الظَّهْرِ؛ لأَنَّ عُنُقَ (٢) الفَرَسِ يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ فِي عَدْوِهِ، وَهُوَ مَحْمَلُ مُقَدَّمِ السَّرْجِ (٣). أراد ﵇ بِقَوْلِهِ: «هَلْ فِي أَهْلِكَ مِنْ كاهِلٍ»؟. أَيْ: مَنْ تَعْتَمِدُهُ فِي القِيام عَلَى مَنْ تَخْلُفُهُ فِي أَوْلَادِكَ الصَّغَارِ، وَأَهْلِكَ الضّعافِ؛ لِئَلَّا يَضِيعُوا. فَالرِّوايَةُ عَلَى هَذا: «هَلْ فِي أَهْلِكَ مِنْ كاهل»؟. وَاللهُ أَعْلَمُ. وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ العاصِ: أَنَّهُ قَالَ لِمُعَاوِيَةَ: أَتَيْتُكَ وَأَمْرُكَ كَحُقِّ الكَهُولِ» (٤).

стр. 2846

قِيلَ: أَرادَ العَنْكَبُوتَ، يَعْنِي: أَمْرُكَ واهٍ ضَعِيفٌ. وَقَدْ أَشْبَعْتُ القَوْلَ عَلَى هَذا [الحَرْفِ] (١) فِي فَصْلِ الحاءِ مَعَ القافِ، وَأَتَيْتُ بِما فِيهِ مُقْنَع (٢). وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي ذِكْرِ أَبِيها فِي خُطْبَتِها: «وَقَرَّرَ الرُّؤُوسَ عَلَى كواهلها» (٣). أَيْ: كانَتِ الرُّؤُوسُ عَلَى شَفا الهَلاكِ بِوُقُوع الاخْتِلافِ، فَأَقَرَّها عَلَى كَواهِلِها، أَيْ: عَلَى مَغارِزِها. وَالكاهِلُ: ما بَيْنَ الكَتِفَيْنِ. أَرادَتْ أَنَّهُ حَقَنَ الدِّمَاءَ فِي أُهْبِها، أَيْ: فِي الأَجْسادِ؛ بِما أَبْداهُ مِنَ الثَّبَاتِ وَصَوابِ الرَّأْي. • (كهن) في الحَدِيثِ: «يَخْرُجُ مِنَ الكَاهِنَينِ رَجُلٌ يَدْرُسُ القُرْآنَ دِرَاسَةً لا يَدْرُسُهُ أَحَدٌ بَعْدَهُ» (٤). الكاهِنانِ: قُرَيْظَةُ وَالنَّضِيرُ، وَكَانُوا أَهْلَ كِتَابٍ وَفَهْمٍ، وَيُقالُ: إِنَّ الرَّجُلَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبِ القُرَظِيُّ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَأَصْلُ الدّراسةِ: الرِّياضَةُ. وَمِنْهُ دَرَسْتُ القُرْآنَ: إِذا حَفِظْتَهُ وَتَعَهَّدْتَهُ حَتَّى رُضْتَهُ. وَالفِراسُ المَدْرُوسُ: هُوَ المُوَطَّأُ المَمْهُودُ. وَفِي الحَدِيثِ: «مَنْ أَتَى كَاهِنًا أَوْ عَرَّافًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ فَقَدْ كَفَرَ

стр. 2847

بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ» (١). الكاهِنُ: هُوَ الَّذِي يَدَّعِي مَعْرِفَةَ الأَشْياءِ المُغَيَّبَةِ، وَالإِخْبارَ عَنْها. وَلا يَعْلَمُ الغَيْبَ إِلَّا الله - تعالى -، فَتَصْدِيقُهُ فِيمَا يَدَّعِيهِ مِنْ عِلْمٍ الغَيْبِ قَرْعُ بابِ الكُفْرِ، نَعُوذُ بِاللهِ مِنْهُ. • (كهه) فِي حَدِيثِ الحَجّاجِ: «أَنهُ كانَ أَصْعَرَ كُهَاكِهَا» (٢). قالَ شَمِرٌ: هُوَ الَّذِي إِذا نَظَرْتَ إِلَيْهِ حَسِبْتَهُ يَضْحَكُ وَلَيْسَ بضاحِكَ، كَأَنَّهُ مُتَقَلِّصُ الشَّفَةِ (٣). • (كهي) فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْهُ وَهُوَ فِي مُجْلِسِهِ، فَقالَ: مَا شَأْنُكِ؟. قالَتْ: إِنَّ لِي حاجَةً وَأَنا أَكْتَهِيكَ» (٤). أَي: أُعَظِّمُكَ وَأُجِلُّكَ أَنْ أُشَافِهَكَ بِهَا، مِنْ قَوْلِهِمْ: نَاقَةٌ كَهَاةٌ، أَيْ: عَظِيمَةُ السَّنامِ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: أَعْيا وَأَجْمُدُ عَنْ مُخاطَبَتِكَ وَأَكِلُّ عَنْهَا مِنْ قَوْلِهِمْ: حَجَرٌ أَكْهَى: إِذا كانَ أَمْلَسَ لَا صَدْعَ فِيهِ. وَرَجُلٌ أَكْهَى: أَيْ: جَبانٌ، وَقَدْ كَهِيَ يَكْهَى كَهَى.

стр. 2848

فصل الكاف مع الياء • (كيد) في الحديث: «دَخَلَ عَلَى سَعْدٍ (١) وَهُوَ يَكِيدُ بِنَفْسِهِ» (٢). أي: يَجُودُ بِها. وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ العاصِ: «أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: إِنَّكَ فِي هَذِهِ البَلاغَةِ وَالنَّصَاعَةِ وَالرَّأْيِ الفاضِلِ كُنْتَ تَأْتِي حَجَرًا فَتَعْبُدُهُ؟ فَقَالَ: وَاللهِ لَقَدْ كُنْتُ أُجَالِسُ أَقْوَامًا تَزِنُ حُلُومُهُمُ الجِبَالَ الرَّواسِيَ، وَلَكِنْ مَا قَوْلُكَ فِي عُقُول كادَها خالِقُها؟ (٣). أَيْ: مَنَعَها خالِقُها، وَهُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ: كِدْتُ الرَّجُلَ: إِذا أَرَدْتَهُ بِسُوءٍ. وَلِلْكَيْدِ مَعانٍ، مِنْها: التَّدْبِيرُ، وَالكَيْدُ: الحَرْبُ. وَمِنْهُ الحَدِيثُ: «أَنهُ خَرَجَ فِي غَزْوَةٍ فَسَارَ حَتَّى بَلَغَ مَوْضِعَ كَذا، ثُمَّ رَجَعَ وَلَمْ يَلْقَ كَيْدًا» (٤). وَالكَيْدُ: القَيْءُ. وَمِنْهُ حَدِيثُ الحَسَنِ: «إِذا بَلَغَ الصَّائِمُ الكَيْدَ أَفْطَرَ» (٥). وَالكَيْدُ: الحَيْضُ. وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبّاسٍ: «أَنَّهُ نَظَرَ إِلَى جَوَارٍ قَدْ كِدْنَ فِي الطَّرِيقِ

стр. 2849

-أَيْ: حِضْنَ-، فَأَمَرَ أَنْ يُنَحَّيْنَ" (١). • (كيس) فِي الحَدِيثِ: "أَنَّهُ نَهَى عَنِ الطُّرُوقِ لَيْلًا وَفِي آخِرِهِ، فَإِذَا قَدِمْتُمْ فَالكَيْسَ الكَيْسَ" (٢). وَهُوَ الجِمَاعُ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَكَأَنَّهُ ذَهَبَ بِهِ إِلَى طَلَبِ الوَلَدِ وَالنِّكَاحِ. وَالكَيْسُ: الكِياسَةُ، فَهُوَ كِنايَةٌ عَمَّا قَدَّمْنَاهُ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَالكَيْسُ: العَقْلُ. وَمِنْهُ فِي الحَدِيثِ: "أَيُّ المُؤْمِنِينَ أَكْيَسُ؟ " (٣). أَيْ: أَعْقَلُ. وَفِي الحَدِيثِ: "أَنَّهُ قَالَ لِجَابِرٍ فِي الجَمَلِ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْهُ: أَتُرَى إِنَّما كِسْتُكَ لآخُذَ جَمَلَكَ" (٤). هُوَ مِنَ الكَيْسِ، يُقَالُ: كايَسَنِي فَكِسْتُهُ، أَيْ: كُنْتُ أَكْيَسَ مِنْهُ، كَما يُقالُ: بايَضَنِي فَبِضْتُهُ، أَيْ: كُنْتُ أَشَدَّ بياضًا مِنْهُ. وَبَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ: "ماكَسْتُكَ" (٥): مِنَ المِكاسِ، وَهُوَ مِنْ بابِ المِيمِ.

стр. 2850

• (كيع) في الحَدِيثِ: "ما زالَتْ قُرَيْشٌ كَاعَةً حَتَّى مَاتَ أَبُو طالِبٍ (١). هُوَ جَمْعُ كَائِعٍ، وَهُوَ الجَبانُ، مِثْلُ بائِعٍ وَبَاعَةٍ، يُقَالُ: كَاعَ يَكِيعُ، وَكَعَّ يَكِعُّ جَمِيعًا، وَإِنَّما كَانُوا كَذَلِكَ لأَنَّ أَبا طَالِبٍ كَانَ يَحُوطُهُ وَيَنْصُرُهُ وَيَذُبُّ عَنْهُ. • (كيل) في الحَدِيثِ: "أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ ﷺ سَيْفًا، فَقَالَ: لَعَلَّكَ إِنْ أَعْطَيْتُكَ أَنْ تَقُومَ فِي الكَيُّولِ" (٢)!. هُوَ مُؤَخَّرُ الصُّفُوفِ فِي الحَرْبِ. قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: سَمِعْتُهُ مِنْ عِدَّةٍ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ، وَلَمْ أَسْمَعْهُ إِلَّا فِي هَذا الحَدِيثِ. قَالَ الكِسائِيُّ: يُقالُ: كالَ الزَّنْدُ يَكِيلُ كَيْلًا: إِذا كَبا. فَشَبَّهَ مُؤَخَّرَ الصُّفُوفِ بِهِ (٣)؛ لأنَّهُ لا يُقاتِلُ مَنْ كانَ فِيهِ. وَقالَ الأَزْهَرِيُّ: الكَيُّولُ: مَا يَخْرُجُ مِنْ حَرِّ الزَّنْدِ مُسْوَدًّا لا نارَ فِيهِ (٤). وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: "أَنَّهُ نَهَى عَنِ المُكايَلَةِ" (٥). المُحَدِّثُونَ يُفَسِّرُونَهُ: المُقايَسَةُ، وَهُوَ أَنْ يَكِيلَ فِي الكَلام كَما يُكالُ لَهُ، وَيَقُولُ كَما يُقالُ، وَفِي الفِعْلِ أَيْضًا. وَأَرَادَ عُمَرُ: تَرْكَ المُقابَلَةِ بِالخُصُومَةِ، وَالأَمْرَ بِالاحْتِمالِ، وَتَرْكَ المُكافَأَةِ بِالسُّوءِ.

стр. 2851

• (كيم) فِي حَدِيثِ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "أَنَّهُ قَالَ: إِذا فَرَشْتُمْ فَأَكِيمُوا عَنِ البابِ شَيْئًا" (١). هَذا فِي بَعْضِ الرِّواياتِ. قالَ الحَرْبِيُّ: وَلَمْ أَسْمَعْ فِيهِ شَيْئًا، وَأَظُنُّ أَنَّ مَعْناهُ: نَحُّوا فُرُشَكُمْ عَنْ أَبْوابِ البُيُوتِ. أَرادَ: أَلَّا تُوطَأ بِالأَرْجُلِ؛ فَتَكُونُ أَنْقَى. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ: ارْفَعُوها؛ لِئَلَّا يَهْجُمَ السَّيْلُ عَلَيْهَا. فَيَكُونُ مَأْخُوذًا مِنَ الكَوْمِ، وَهُوَ الرَّمْلُ المُشْرِفُ، واحِدَتُها: كَوْمَةٌ، فَتَكُونُ مِنْ بابِ الكافِ وَالوَاوِ وَالمِيمِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ. وَاللهُ أَعْلَمُ. • (كيه) فِي بَعْضِ الأَحادِيثِ: "أَنَّ مَلَكَ المَوْتِ قَالَ لِمُوسَى ﵇ وَهُوَ يُرِيدُ قَبْضَ رُوحِهِ -: كَهْ فِي وَجْهِي" (٢). مَعْناهُ: افْتَحْ فاكَ وَتَنَفَّسْ، يُقالُ: كاهَ يَكاهُ، وَرُبَّما قَالُوا: كِهْتُهُ، بِمَعْنَى: اسْتَنْكَهْتُهُ. (آخر حرف الكاف) (٣).

стр. 2852

باب ال لام مع سائر الحروف فصل اللام مع الهمزة ثم سائر الحروف • (لأم) في الحَدِيثِ: "أَنَّهُ ﷺ لَمَّا انْصَرَفَ مِنَ الْخَنْدَقِ وَضَعَ لأْمَتَهُ" (١). اللَّأْمَةُ: الدِّرْعُ. وَجَمْعُها: لُؤَمٌ، عَلَى غَيْرِ قِياسٍ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: "أَنَّهُ كَانَ يُحَرِّضُ أَصْحَابَهُ يَوْمَ صِفِّينَ، وَيَقُولُ: تَجَلْبَبُوا السَّكِينَةَ، وَأَكْمِلُوا اللُّؤَمَ" (٢). جَمْعُ لأْمَةٍ -كَما ذَكَرْنا-. وَاللُّؤْمَةُ: الحَدِيدَةُ الَّتِي يُحْرَثُ بِها. وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَاهُ المَلَكُ وَهُوَ يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ فَصَرَعَهُ، فَشَقَّ عَنْ قَلْبِهِ. وفيه (٣): ثُمَّ (٤) لأَمَهُ" (٥). أَيْ: أَصْلَحَهُ، يُقالُ: لأَمْتُ الصَّدْعَ فَالْتَأَمَ، أَيْ: أَصْلَحْتُهُ فَصَلَحَ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ مَدٌّ.

стр. 2853

• (لأل) في صِفَتِهِ ﵇: "كَانَ يَتَلأْلأُ تَلأْلُؤَ القَمَرِ" (١). أَيْ: يَلْمَعُ وَيُشْرِقُ. وَقِيلَ: هُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ اللُّؤْلُؤِ. قَالَ الفَرَّاءُ: سَمِعْتُ العَرَبَ تَقُولُ لِصَاحِبِ اللُّؤْلُؤِ: لآَّلٌ عَلَى مِثالِ (لَعّالٌ)، وَالقِيَاسُ (لآَّءٌ) عَلَى مِثالِ: (لَعَّاءٌ) (٢). • (لأو) فِي الحَدِيثِ: "مَنْ صَبَرَ عَلَى لأْوَاءِ (٣) المَدِينَةِ فَلَهُ كَذَا" (٤). اللأْوَاءُ: شِدَّةُ الضِّيقِ. • (لأي) فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: "يُوشِكُ أَنْ يَجِيءَ قَوْمٌ مِنْ قِبَلِ المَشْرِقِ مِنْ صِفَتِهِمْ كَذَا وَكَذَا، حَتَّى يُلْحِقُوا الزَّرْعَ بِالزَّرْعِ، وَالضَّرْعَ بِالضَّرْعِ - أَرَادَ فِي الإِهْلاكِ-، الرّاوِيَةُ يَوْمَئِذٍ يُسْتَقَى عَلَيْهَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ لاءٍ وَشَاءٍ" (٥). هَكَذَا (٦) يَرْوِيهِ المُحَدِّثُونَ (لاءٍ) عَلَى وَزْنِ (مَاءٍ). قَالَ القُتَيْبِيُّ: وَهُوَ غَلَطٌ، وَإِنَّمَا هُوَ (الآءُ) عَلَى وَزْنِ (العاءُ)، وَهِيَ الثِّيرانُ، واحِدُهَا: (لأيً) عَلَى وَزْنِ (لَعًا) مَقْصُورٌ، مِثْلُ (قَفًا) وَ (أَقْفَاءٌ). وَمَعْنَاهُ: بَعِيرٌ يُسْتَقَى عَلَيْهِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مِنَ اقْتِنَاءِ البَقَرِ وَالغَنَمِ؛ لأَنَّهُمْ يُهْلِكُونَ ذَلِكَ.

стр. 2854

باب اللام مع سائر الحروف وَفِي حَدِيثِ [عائِشَةَ] (١) ﵂: "أَنَّها قَالَتْ: فَبِلأيٍ ما كَلَّمْتُهُ -تَعْنِي: ابْنَ الزُّبَيْرِ-" (٢). أَيْ: بَعْدَ مَشَقَّةٍ وَجُهْدٍ، يُقالُ: فَعَلَ ذَلِكَ بَعْدَ لأْيٍ، أَيْ: بَعْدَ شِدَّةٍ وَإِبطاءٍ.

стр. 2855

فصل اللام مع ا لبا ء • (لبأ) في بَعْضِ أَحادِيثِ الصَّحابَةِ: "أَنَّهُ مَرَّ بِأَنْصارِيٍّ يَغْرِسُ، فَقَالَ: يابْنَ أَخِي، إِنْ بَلَغَكَ أَنَّ الدَّجَّالَ قَدْ خَرَجَ، فَلا يَمْنَعْكَ مِنْ أَنْ تَلْبَأَها" (١). أَيْ: مِنْ أَنْ تَغْرِسَها، يُقالُ: لَبَأْتُ الوَدِيَّةَ، أَيْ: غَرَسْتُها وَسَقَيْتُها أَوَّلَ سَقْيِها. مَأْخُوذٌ مِنَ اللَّبَأِ. • (لبب) فِي الحَدِيثِ: "فِي تَلْبِيَةِ الحَجِّ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ" (٢). تَفْسِيرُهُ فِي الحَدِيثِ: أَنَّهَا اسْتِجابَةٌ. وَكانَ الخَلِيلُ يُفَسِّرُهُ بِالإِقَامَةِ فِي المكان (٣). وَقالَ بَعْضُ أَهْلِ التَّحْقِيقِ فِي ذَلِكَ أَرْبَعَةُ أَقْوالٍ (٤): أَحَدُهُنَّ (٥): إِقَامَتِي عَلَى الطَّاعَةِ وَإِجابَتِي لَكَ (٦) يَا رَبُّ. مِنْ قَوْلِهِمْ: لَبَّ بِالمَكانِ وَأَلَبَّ بِهِ: إِذا أَقامَ بِهِ. وَوَجْهُ التَّثْنِيَةِ أَنَّهُمْ أَرَادُوا: إِجابَةً بَعْدَ إِجابَةٍ، كَما قالُوا: حَنانَيْكَ، أَيْ: رَحْمَةً بَعْدَ رَحْمَةٍ. ثُمَّ قَالُوا عَلَى هَذا: أَصْلُهُ: لَبَّبَكَ، فَاسْتُثْقِلَ الجَمْعُ بَيْنَ ثَلاثِ باءاتٍ، فَأَبْدَلُوا مِنَ الثَّالِثَةِ ياءً، كَما قالُوا: تَظَنَّيْتُ، وَالأَصْلُ: تَظَنَّنْتُ.

стр. 2856

وَالثَّانِي: اِتِّجَاهِي إِلَيْكَ وَقَصْدِي، فَثَنَّى لِلتَّوْكِيدِ، مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِمْ: دارِي تَلُبُّ دارَكَ، أَيْ: تُواجهها. وَالثَّالِثُ: مَحَبَّتِي لَكَ، مِنْ قَوْلِهِمْ: امْرَأَةٌ لَبَّةٌ: إِذا كَانَتْ مُحِبَّةٌ لِوَلَدِها، عاطِفَةً عَلَيْهِ. وَالرَّابِعُ: إِخْلاصِي لَكَ يا رَبُّ. مِنْ قَوْلِهِمْ: حَسَبٌ لُبَابٌ: إِذا كَانَ خالِصًا مَحْضًا. وَمِنْ ذَلِكَ: لُبُّ الطَّعَامِ وَلُبابُهُ. وَفِي الحَدِيثِ: "إِنَّ اللهَ -تعالى- مَنَعَ بَنِي مُدْلِجٍ مِنِّي؛ بِصِلَتِهِمُ الرَّحِمَ، وَطَعْنِهِمْ فِي أَلْبَابِ الإِبل" (١). وَرَواهُ بَعْضُهُمْ: "فِي لَبَّاتِ الإِبِلِ". الأَلْبَابُ تَفْسِيرُهُ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُما: أَنْ يَكُونَ جَمْعَ اللُّبِّ، وَهُوَ الخالِصُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، أَرادَ: أَنَّهُمْ يَنْحَرُونَ كَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ، وَخالِصَ إِبْلِهِمْ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ جَمْعُ اللَّبَبِ، وَهُوَ مَوْضِعُ النَّحْرِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَمِنْهُ لَبَبُ الفَرَسِ. وَاللَّبَّاتُ جَمْعُ لَبَّةٍ، وَهُوَ مَوْضِعُ النَّحْرِ، وَصَفَهُمْ بِالجُودِ وَصِلَةِ الأَرْحام. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁: "أَنَّهُ صَلَّى فِي ثَوْبٍ واحِدٍ مُتَلَبِّبًا بِهِ" (٢). هُوَ الَّذِي تَحَزَّمَ بِهِ وَشَدَّهُ عِنْدَ صَدْرِهِ، وَكُلُّ مَنْ جَمَعَ ثَوْبَهُ مُتَحَزِّمًا بِهِ

стр. 2857

فَقَدْ تَلَبَّبَ. وَمِنْهُ يُقالُ: أَخَذَ بِتَلْبِيبِهِ وَجَرَّهُ، أَيْ: جَمَعَ عَلَيْهِ ثَوْبَهُ الَّذِي هُوَ لابِسُهُ، وَقَبَضَ عَلَيْهِ عِنْدَ لَبَّتِهِ. وَمِنْهُ الحَدِيثُ: "أَنَّ رَجُلًا خاصَمَ أَبَاهُ فَلُبَّ لَهُ" (١). أَيْ: جُرَّ لَهُ مَأْخُوذًا بِلَبَّتِهِ. وَمَعْنَى حَدِيثِ عُمَرَ: أَنَّهُ رُبَّما يُصَلِّي المُصَلِّي فِي ثَوْبٍ واحِدٍ، فَالوَجْهُ أَنْ يَتَحَزَّمَ بِهِ إِنْ كَانَ إِزارًا، وَيَزُرُّهُ إِنْ كانَ قَمِيصًا؛ لِئَلَّا يَنْكَشِفَ فِي الصَّلاةِ. وَفِي حَدِيثِ الزُّبَيْرِ: "أَنَّ أُمَّهُ صَفِيَّةَ كَانَتْ تَضْرِبُهُ، فَقِيلَ لَهَا فِي ذَلِكَ، فَقالَتْ: أَضْرِبُهُ لِكَيْ يَلُبَّ وَيَقُودَ الجَيْشَ ذا الجَلَبِ" (٢). يَلُبُّ: مِنَ اللُّبِّ، وَهُوَ العَقْلُ، يُقالُ: لَبِبْتُ أَلَبُّ لُبًّا. وَالجَلَبُ: جَمْعُ جَلَبَةٍ، وَهِيَ الأَصْواتُ، يُقالُ: جَلَبَ عَلَى فَرَسِهِ يَجْلِبُ جَلَبًا: إِذا صاحَ بِهِ مِنْ خَلْفِهِ؛ لِيَسْبِقَ. وَمِنْهُ قَوْلُهُ ﷺ : "لا جَلَبَ" (٣). وَفِي حَدِيثِ عَلْقَمَةَ (٤): "أَنَّهُ قالَ لِلأَسْوَدِ: يا أَبَا عَمْرٍو (٥)، قالَ:

стр. 2858

لَبَّيْكَ، قَالَ: لَبَّى يَدَيْكَ" (١). مَعْنَاهُ: سَلِمَتْ يَدَاكَ وَصَحَّتَا، وَهُوَ جَوَابُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ لَبَّيْكَ (*)، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ (٢). • (لبد) في الحَدِيثِ: "أَنَّ عَائِشَةَ أَخْرَجَتْ كِيسًا مُلَبَّدًا لِلنَّبِيِّ ﷺ (٣). أَيْ: مُرَقَّعًا. وَقَدْ (٤) لَبَدْتُ الثَّوْبَ وَلَبَّدْتُهُ وَأَلْبَدْتُهُ أَلْبُدُهُ وَأُلَبِّدُهُ وَأُلْبِدُهُ (٥). وَاسْمُ الرُّقْعَةِ الَّتِي يُرْفَعُ بِهَا صَدْرُ القَمِيصِ: اللُّبْدَةُ. وَفِي الحَدِيثِ فِي المُحْرِمِ الَّذِي مَاتَ: "وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ القِيَامَةِ مُلَبِّدًا"، وَيُرْوَى: "مُلَبِّيًا" (٦).

стр. 2859

وَالتَّلْبِيدُ: هُوَ أَنْ يَجْعَلَ فِي الرَّأْسِ شَيْئًا مِنْ صَمْغٍ لِيَتَلَبَّدَ شَعَرُهُ؛ اتِّقَاءً عَلَى الشَّعَرِ مِنَ القَمْلِ وَالشَّعَثِ فِي الإِحْرام. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ عُمَرَ: "مَنْ لَبَّدَ أَوْ عَقَصَ فَعَلَيْهِ الحَلْقُ" (١). وَفِي الحَدِيثِ فِي صِفَةِ الغَيْثِ: "فَلَبَّدَتِ الدِّماثُ" (٢). أَيْ: صَيَّرَتْها بِحَيْثُ لا تَسُوخُ فِيها الأَرْجُلُ. وَالدِّمَاثُ: السَّهْلَةُ مِنَ الأَرَضِينَ (٣)، فَإِذا انْصَبَّتْ عَلَيْها الغُيُوثُ بِشِدَّةٍ اشْتَدَّتْ وَصَلُبَتْ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ ﵁: "أَنَّهُ كَانَ يَحْلُبُ لِلنِّسَاءِ فِي بَنِي الحَارِثِ بْنِ الخَزْرَجِ، فَقَالَ لَهُنَّ: أَأُنْفِجُ أَمْ أُلْبِدُ؟ " (٤). هُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ لَبَدَ الشَّيْءُ لُبُودًا وَتَلَبَّدَ: إِذا انْضَمَّ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ. وَأَلْبَدَ بِالمَكانِ: إِذا قَامَ بِهِ وَلَزِمَهُ. وَكَانَ إِذا قِيلَ لَهُ أَلْبِدْ؛ أَدْنَى الإِناءَ مِنَ الضَّرْعِ حَتَّى لا يَكُونَ لَهُ رَغْوَةٌ. وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ: "وَذَكَرَ فِتْنَةً، فَقَالَ: أَلْبِدُوا لُبُودَ الرَّاعِي عَلَى عَصَاهُ، لا يَذْهَبُ بِكُمُ السَّيْلُ" (٥). يَقُولُ: اقْعُدُوا فِي بُيُوتِكُمْ، وَلا تَخْرُجُوا مِنْهَا فَتَهْلِكُوا، يُقالُ: لَبَدَ بِالْأَرْضِ لُبُودًا: إِذا لَزِقَ بِها.

стр. 2860

وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ: "عَلَى رَأْسِ قَوْزٍ وَعْثٍ، لَيْسَ بِلَبِدٍ فَيَتَوَقَّلُ، وَلَا لَهُ عِنْدِي مُعَوَّلٌ" (١). مَعْنَاهُ: لَيْسَ بِمُسْتَمْسِكٍ يَسْهُلُ المَشْيُ فِيهِ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَرْزَةَ: "مَا أَرَى اليَوْمَ خَيْرًا مِنْ عِصَابَةٍ مُلْبِدَةٍ، خِماصٍ بُطُونُهُمْ مِنْ أَمْوالِ النَّاسِ، خِفَافٍ ظُهُورُهُمْ مِنْ دِمَائِهِمْ" (٢). أَرادَ بِقَوْلِهِ: "مُلْبِدَةٍ"، أَيْ: لَصِقُوا بِالأَرْضِ وَأَخْمَلُوا أَنْفُسَهُمْ وَلَزِمُوا بُيُوتَهُمْ كَاللِّبْدِ (٣)، لَا يَخْرُجُونَ وَلَا يَخُوضُونَ فِي الأُمُورِ. وَفِي حَدِيثِ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ -تعالى-: ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ (٤): "الخُشُوعُ فِي القَلْبِ، وَإِلْبَادُ البَصَرِ فِي الصَّلَاةِ" (٥).

стр. 2861

يُرِيدُ: إِلْزامَهُ مَوْضِعَ السُّجُودِ، يُقَالُ: أَلْبَدَ فُلانٌ بِالمَكانِ: إِذا أَقامَ بِهِ. • (لبس) فِي الحَدِيثِ: "أَنَّهُ كَانَ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَمَا يَتَلَبَّسُ بِيَدِهِ طَعَامٌ" (١). أَيْ: لا يَلْزَقُ بِهِ؛ لِنَظَافَةِ أَكْلِهِ. وَفِي حَدِيثِ المَوْلِدِ وَالمَبْعَثِ: "فَجَاءَ المَلَكُ فَشَقَّ عَنْ قَلْبِهِ، قالَ: فَخِفْتُ أَنْ يَكُونَ قَدِ الْتُبِسَ بِي" (٢). أَيْ: خُولِطْتُ فِي عَقْلِي، مِنْ قَوْلِهِمْ: فِي رَأْيِهِ لَبْسٌ، أَي: اخْتِلاطٌ. • (لبط) في الحَدِيثِ: "أَنَّ عَامِرَ بْنَ رَبِيعَةَ رَأَى سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ فَعَانَهُ فَلُبِطَ بِهِ" (٣). يَقُولُ: صُرِعَ، يُقالُ: لُبِطَ بِالرَّجُلِ يُلْبَطُ بِهِ لَبْطًا: إِذا سَقَطَ. وَفِيهِ لُغَةٌ أُخْرَى لَيْسَتْ فِي الحَدِيثِ: "فَلُبِجَ بِهِ" (٤)، "فَأَمَرَهُ ﵇ أَنْ يَغْسِلَ لَهُ". قَالَ الزُّهْرِيُّ (٥): -وَشَرْحُ ذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ إِذا عَانَ غَيْرَهُ- يُؤْتَى

стр. 2862

العائِنُ بِقَدَحٍ فَيُدْخِلُ كَفَّهُ فِيهِ، ثُمَّ يُمَضْمِضُ، وَيَمُجُّ فِي القَدَحِ، ثُمَّ يَغْسِلُ فِيهِ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إِلَى المَرْفَقَيْنِ فِي القَدَحِ، ثُمَّ يُدْخِلُ يَدَهُ الْيُسْرَى فَيَصُبُّ عَلَى قَدَمِهِ اليُمْنَى، ثُمَّ يُدْخِلُ (١) اليُمْنَى فَيَصُبُّ عَلَى الْيُسْرَى (٢)، ثُمَّ يَصُبُّ كَذَلِكَ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ، ثُمَّ يَغْسِلُ دَاخِلَ إِزارِهِ وَالجَمِيعُ فِي القَدَحِ، وَلا يُوضَعُ القَدَحُ عَلَى الأَرْضِ، فَيُصَبُّ عَلَى رَأْسِ الَّذِي أُصِيبَ بِالعَيْنِ مِنْ خَلْفِهِ صَبَّةً واحِدَةً، فَذَلِكَ دَواؤُهُ أَمَرَ بِهِ ﵇ "فَفُرِّجَ عَنْ سَهْلٍ، وَراحَ مَعَ الرَّكْبِ". وَبَعْضُ النَّاسِ يَظُنُّ أَنَّهُ يَغْسِلُ المَعِينَ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ، إِنَّمَا هُوَ عَلَى العائِنِ كَما رَواهُ الزُّهْرِيُّ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يَغْسِلُ دَاخِلَ إِزارِهِ: صَارَ وَهْمُ بَعْضِهِمْ إِلَى المَذاكِيرِ وَالسَّوْأَةِ، وَإِلَى الأَفْخَاذِ وَالوَرِكِ. قَالَ: وَهُوَ عِنْدِي طَرَفُ إِزارِهِ الدَّاخِلُ الَّذِي يَلِي جَسَدَهُ، وَهُوَ يَلِي الْأَيْمَنَ مِنَ الرَّجُلِ؛ لأَنَّ المُؤْتَزِرَ يَبْدَأُ (إِذا اتَّزَرَ) (٣) بِجانِبِهِ الأَيْمَنِ، قَالَ: وَلا أَعْلَمُهُ إِلَّا جَاءَ مُفَسَّرًا فِي الحَدِيثِ، وَاللهُ أَعْلَمُ (٤). وَفِي حَدِيثِ الشُّهَداءِ: "أُوْلَئِكَ يَتَلَبَّطُونَ فِي الغُرَفِ العُلَى مِنَ الجَنَّةِ" (٥).

стр. 2863

هُوَ مِنْ قَوْلِكَ (١): لَبَطْتُ الرَّجُلَ: إِذا صَرَعْتَهُ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: يَتَصَرَّعُونَ فِي التَّقْدِيرِ، وَالمَعْنَى يَضْطَجِعُونَ. وَمِنْهُ فِي الحَدِيثِ: "أَنَّ مَاعِزًا (٢) لَمّا رُجِمَ تَكَلَّمُوا فِيهِ، فَقَالَ ﵇: لَا تَسُبُّوا مَاعِزًا؛ فَإِنَّهُ يَتَلَبَّطُ فِي الجَنَّةِ" (٣). أَيْ: يَتَقَلَّبُ عَلَى الرِّياضِ وَغَيْرِها. وَفِي حَدِيثِ بَعْضِهِمْ (٤): "وَالْتَبِطُوا بِجَنْبَيْ ناقَتِي" (٥) (٦). يَقُولُ: اسْعَوْا، يُقالُ: الْتَبَطَ الْتِباطًا، وَسَعَى سَعْيًا، وَأَفَرَ أَفْرًا، وَأَبَزَ أَبْزًا: إِذا عَدا. • (لبق) في الحَدِيثِ: "أَنَّهُ ﷺ صَنَعَ لِأَهْلِ الصُّفَّةِ ثَرِيدَةً، وَذَكَرَ وَصْفَها، فَفِيهِ أَنهُ لَبَّقَها" (٧).

стр. 2864

مَعْناهُ: جَمَعَها بِالمِقْدَحَةِ -وَهِيَ المِغْرَفَةُ- حَتَّى الْتَأَمَتْ وَتَرَوَّتْ مِنَ المَرَقَةِ. وَيُقالُ: ثَرِيدَةٌ مُلَبَّقَةٌ: إِذا خُلِطَتْ خَلْطًا شَدِيدًا. • (لبك) فِي حَدِيثِ الْحَسَنِ: "أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ سَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ: لَبَكْتَ عَلَيَّ" (١). أَيْ: خَلَطْتَ، وَأَمْرٌ لَبِكٌ، أَيْ: مُخْتَلِطٌ، وَبَكِلٌ أَيْضًا، وَهُوَ مِنَ المَقْلُوبِ. • (لبن) فِي حَدِيثِ جَرِيرٍ: "وَالسَّلَمُ إِذا أَخْلَفَ كَانَ لَجِينًا، وَإِذَا أُكِلَ كَانَ لَبينًا" (٢). أَيْ: مُدِرًّا لِلَّبَنِ مُكْثِرًا لَهُ. أَرادَ: أَنَّ البَرِيرَ وَحَمْلَ السَّلَمِ: إِذا رَعَتْهُ الإِبِلُ فَهُوَ لَبِينٌ، أَيْ: لابِنٌ لِلنَّعَمِ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ، كَأَنَّهُ يُعْطِيها اللَّبَنَ، يُقالُ: لَبَنْتُ القَوْمَ وَسَمَنْتُهُمْ: إِذا أَدَمْتَهُمُ اللَّبَنَ وَالسَّمْنَ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: "إِنَّ اللَّبَنَ لا يَمُوتُ" (٣). ذَهَبَ بَعْضُ الفُقَهَاءِ فِي مَعْناهُ: إِلَى أَنَّ الصَّبِيَّ إِنْ رَضِعَ امْرَأَةً بَعْدَ مَوْتِها، حَرُمَ عَلَيْهِ مِنْها ما يَحْرُمُ وَمَنْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ لَوْ رَضِعَها وَهِيَ حَيَّةٌ. وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ: وَهُوَ أَنَّ لِلرَّضاعِ حُرْمَةً كَمَا لِلنَّسَبِ. وَالرَّضاعُ: أَنْ يَمْتَصَّ الصَّبِيُّ مِنَ الثَّدْيِ، فَلَوْ فُصِلَ اللَّبَنُ مِنَ الثَّدْيِ ثُمَّ أُوجِرَ الصَّبِيَّ، أَوْ جُعِلَ إِدامًا لَهُ، أَوْ دِيفَ فِي دَواءٍ وَسُقِيَهُ، أَوْ جُعِلَ سَعُوطًا

стр. 2865

لَهُ، فَهَذا لَيْسَ رَضاعًا، وَلَكِنْ يَحْرُمُ بِهِ ما يَحْرُمُ بِالرَّضاعِ؛ لأَنَّ اللَّبَنَ لا يَمُوتُ، أَيْ: لا يَبْطُلُ عَمَلُهُ بِمُفَارَقَةِ الثَّدْي. قُلْتُ: وَيَحْتَمِلُ فِيهِ وَجْهٌ آخَر: وَهُوَ أَنَّ حُرْمَةَ الرَّضاعِ الَّتِي حَصَلَتْ بِاللَّبَنِ لا تَمُوتُ بِمَوْتِ المُرْضِعَةِ، فَهِيَ بَاقِيَةٌ بَعْدَها كَالحُرْمَةِ الثَّابِتَةِ بِالنَّسَبِ، فَالمُرْضِعَةُ إِنْ ماتَتْ فَحُرْمَةُ لَبَنِها لا تَمُوتُ، وَهَذَا مُتَّجِهٌ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وفي الحديث: "أَنَّ رَجُلًا قَتَلَ رَجُلًا، فَقَالَ ﵇ لِوَلِيِّهِ: خُذْ مِنْ أَخِيكَ اللَّبَنَ" (١). يُرِيدُ: الدِّيةَ، أَيْ: إِبِلًا لَها لَبَنٌ. وَمِنْهُ قَوْلُ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ: "أَما لَكُمْ (٢) حاجَةٌ إِلَى اللَّبَنِ؟ " (٣). يَقُولُ: تَأْسِرُونَ فَتَأْخُذُونَ فِدَاهُمْ إِبِلًا لَها لَبَنٌ. وفي حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَنْ أَهْلُ اللَّبَنِ؟. قالَ: قَوْمٌ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ، وَيُضِيعُونَ الصَّلَواتِ" (٤). مَعْناهُ: أَنَّهُمْ يَتَبَاعَدُونَ عَنِ الأَمْصَارِ وَجَمَاعَةِ المُسْلِمِينَ، وَيَطْلُبُونَ مَواضِعَ اللَّبَنِ فِي البَدْوِ. وَفِي الحَدِيثِ: "أَنَّ خَدِيجَةَ بَكَتْ، فَقَالَ ﵇ لَها: ما يُبْكِيكِ؟.

стр. 2866

فَقَالَتْ: "دَرَّتْ لَبَنَةُ القَاسِمِ فَذَكَرْتُهُ فَبَكَيْتُ" (١). اللَّبَنُ: اسْمُ الجِنْسِ، فَإِذا أَرَادُوا الطَّائِفَةَ مِنْهُ، قَالُوا: لَبَنَةً، كَمَا يُقالُ: كُنَّا فِي ثَرِيدَةٍ وَلَحْمَةٍ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: "عَلَيْكُمْ بِالمَشْنِيئَةِ النَّافِعَةِ التَّلْبِينَةِ" (٢). وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: "التَّلْبِينَةُ مَجَمَّةٌ لِفُؤَادِ المَرِيضِ" (٣). هِيَ: حَساءٌ يُعْمَلُ مِنْ دَقِيقٍ أَوْ نُخالَةٍ، وَرُبَّمَا جُعِلَ فِيهَا عَسَلٌ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ تَشْبِيهًا بِاللَّبَنِ؛ لِبَياضِها وَرِقَّتِها، وَيُقالُ لَها بِالفَارِسِيَّةِ: سْبُوسَابْ. وَفِي الحَدِيثِ: "أُتِيَ بِصَحْفَةٍ فِيهَا خَطِيفَةٌ (٤) وَمِلْبَنَةٌ" (٥). المِلْبَنَةُ: هِيَ المِلْعَقَةُ (٦). وَفِي حَدِيثِ الاسْتِسْقَاءِ: أَتَيْنَاكَ وَالعَذْرَاءُ يَدْمَى لَبَانُهَا (٧) … . . . . . . . . . . . . . اللَّبانُ: أَصْلُهُ لِلْفَرَسِ، وَهُوَ مَوْضِعُ اللَّبَبِ، ثُمَّ يُسْتَعْمَلُ فِي النَّاسِ

стр. 2867

اسْتِعارَةً. وَمَعْناهُ: يَدْمَى صَدْرُها؛ لِما تَتَكَلَّفُ مِنَ المِهْنَةِ وَالخِدْمَةِ فِي تَحْصِيلِ المَعِيشَةِ، لا تَجِدُ ما تُعْطِيهِ مَنْ يَكْفُلُ لَهَا ذَلِكَ وَيَخْدِمُها؛ لِصُعُوبَةِ الزَّمَانِ وَشِدَّةِ القَحْطِ.

стр. 2868

فصل اللام مع التاء • (لتت) فِي الحَدِيثِ: "فَما أَبْقَى المَرَضُ مِنِّي إِلا لِتاتًا" (١). أَيْ: ما أَبْقَى مِنِّي إِلَّا جِلْدًا يابِسًا. وَاللِّتَاتُ: ما فُتَّ مِنْ قُشُورِ الشَّجَرِ. وَفِي الحَدِيثِ: "لَتُّ السَّويق" (٢). وَهُوَ ضَرْبُهُ بِالماءِ، يُقالُ: لَتَتُّ السَّوِيقَ أَلُتُّهُ لَتًّا: إِذا جَدَحْتَهُ.

стр. 2869

فصل اللام مع الثاء • (لثث) فِي حَدِيثِ عُمَرَ: "وَلا تُلِثُّوا بِدَارِ مَعْجَزَةٍ" (١). أَيْ: لا تُقِيمُوا بِبَلَدٍ قَدْ أَعْجَزَكُمْ فِيهِ الرِّزْقُ، وَلَكِنِ اضْطَرِبُوا فِي [البِلادِ] (٢)، يُقالُ: أَلَثَّ بِالمَكانِ وَأَلَبَّ: إِذا أَقامَ بِهِ. وَقِيلَ: أَرادَ الإقامَةَ مَعَ العِيالِ وَالذُّرِّيَّةِ بِالثُّغُورِ؛ فَإِنَّها دارُ مَعْجَزَةٍ لا يُوجَدُ فِيها غالِبًا ما هُوَ ضَرُورَةٌ حالَتَيِ الصِّحَّةِ وَالسَّقَمِ مِنَ الْأَقْواتِ (٣) وَالأَدْوِيَةِ وَغَيْرِها. • (لثق) في الحَدِيثِ: "أَنَّهُ ﷺ خَطَبَ لِلاسْتِسْقَاءِ، فَأَنْشَأَ اللهُ -سُبْحَانَهُ- سَحابَةً وَمُطِرُوا، فَلَمَّا رَأَى لَثَقَ الثِّيابِ عَلَى الرِّجَالِ، ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَواجِذُهُ" (٤). اللَّثَقُ: الوَحْلُ، يُقالُ: لَثِقَتْ رِجْلِي، وَلَثِقَ الطَّائِرُ بِالمَطَرِ: إِذا ابْتَلَّ رِيشُهُ، وَيُقالُ: يَدِي مِنَ الطِّينِ لَثِقَةٌ. • (لثن) فِي حَدِيثِ المَبْعَثِ فِي شِعْرٍ:

стр. 2870

فَبُغْضُكُمْ عِنْدَنا مُرٌّ مَذاقَتُهُ … وَبُغْضُنَا عِنْدَكُمْ يَا قَوْمَنَا لَثِنُ (١) قالَ الأَزْهَرِيُّ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ السَّعْدِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيَّ ابْنَ حَرْبٍ يَقُولُ: لَثِنٌ، أَيْ: حُلْوٌ، لُغَةٌ يَمانِيَّةٌ، وَلَمْ أَسْمَعْهُ لِغَيْرِهِ، وَهُوَ ثِقَةٌ (٢).

стр. 2871

فصل اللام مع الجيم • (لجب) في حَدِيثِ شُرَيْحٍ: "أَنَّ رَجُلًا قالَ لَهُ: ابْتَعْتُ مِنْ هَذا شَاةً، فَلَمْ أَجِدْ لَهَا لَبَنًا، فَقالَ شُرَيْحٌ: لَعَلَّها لَجَبَتْ (١)، إِنَّ الشَّاةَ تُحلَبُ فِي رِبابِها" (٢). قَوْلُهُ: "لَجَّبَتْ" أَيْ: خَفَّ لَبَنُها، يُقالُ: شاةٌ لَجْبَةٌ وَلَجَباتٌ وَلِجابٌ. قالَ الأَصْمَعِيُّ: هِيَ الَّتِي أَتَتْ عَلَى نَتاجِها أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ فَقَلَّ لَبَنُها. وَقَوْلُهُ: "تُحْلَبُ فِي رِبابِها"، يُرِيدُ: فِي قُبُلِ الوِلادَةِ، يُقالُ: شاةٌ رُبَّى: بَيِّنَةُ الرِّبابِ. فَأَرادَ شُرَيْحٌ: لَعَلَّكَ اشْتَرَيْتَها بَعْدَ خُرُوجِهَا مِنَ الرِّباب، وَهُوَ الوَقْتُ الَّذِي يَغْزُرُ لَبَنُها فِيهِ. وَيُقَالُ: إِنَّ ذَلِكَ فِي المَعْزِ خاصَّةً، وَمِثْلُها فِي الضَّأْنِ: الجَدُودُ. وَفِي الحَدِيثِ: "يَنْفَتِحُ لِلنَّاسِ مَعادِنُ فَتَبْدُو لَهُمْ أَمْثَالَ اللُّجُبِ مِنَ الذَّهَبِ" (٣). قالَ الحَرْبِيُّ: أَظُنُّهُ وَهْمًا، إِنَّمَا هُوَ "أَمْثَالَ اللُّجُنِ"؛ لأَنَّ اللُّجَيْنَ: الفِضَّةُ (٤). قُلْتُ: وَهَذا الَّذِي ذَكَرَهُ غَيْرُ مُتَّجِهٍ؛ لأَنَّهُ أَرادَ مِقْدارَ ما يَخْرُجُ فِي القِلَّةِ وَالكَثْرَةِ، وَالعِظَمِ وَالصِّغَرِ، لا جِنْسَ ما يَخْرُجُ، بَلِ الأَوْجَهُ أَنْ

стр. 2872

يُجْعَلَ جَمْعُ لَجْبَةٍ: وَهِيَ الشَّاةُ الَّتِي خَفَّ لَبَنُهَا، كَأَنَّهُ قَالَ: تَبْدُو لَهُمْ أَمْثَالَ الأَغْنامِ، أَوْ مِثْلَ الشَّاةِ. كَما قالَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ فِي مِقْدَارٍ مِنَ التَّمْرِ المُجْتَمِعِ: "مِثَلُ الفَصِيلِ الرّابِضِ" (١)، هَذَا مُحْتَمَلٌ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَفِي الحَدِيثِ: "أَنَّهُ ذَكَرَ الدَّجَالَ وَفِتْنَتَهُ، ثُمَّ خَرَجَ لِحَاجَتِهِ، فَانْتَحَبَ القَوْمُ حَتَّى عَلَتْ أَصْواتُهُمْ، فَأَخَذَ بِلَجْبَتَيِ البَابِ، فَقَالَ: مَهْيَمْ؟ (٢). قَوْلُهُ: "لَجْبَتَيِ البابِ"، قالَ الخَطَّابِيُّ: إِنَّمَا هُوَ لَجْفَتَي الباب" بالفاءِ. قالَ بَعْضُهُمْ: اللِّجافُ وَالنِّجافُ: أُسْكُفَّةُ الباب. وَقَالَ آخَرُونَ: اللِّجافُ: ما يُجْعَلُ مِنَ الخَشَبِ فَوْقَ البَابِ لِيُمْسِكَهُ وَيَرُدَّهُ. أَرادَ فِي الحَدِيثِ: العِضادَتَيْنِ دُونَ الأُسْكُفَّةِ. وَ"مَهْيَمْ" كَلِمَةُ اسْتِخْبَارٍ وَاسْتِفْهَامٍ. • (لجج) في الحَدِيثِ: "إِذا اسْتَلْجَجَ أَحَدُكُمْ بِيَمِينِهِ -وَفِي بَعْضِ الرِّوايات: اسْتَلَجَّ- فَإِنَّهُ آثَمُ لَهُ عِنْدَ اللهِ مِنَ الكَفَّارَةِ" (٣).

стр. 2873

هُوَ مِنَ اللِّجاجِ، وَمَعْناهُ: إِذا حَلَفَ عَلَى شَيْءٍ وَرَأَى غَيْرَهُ خَيْرًا، ثُمَّ لَجَّ فِي الوَفاءِ وَالبِرِّ فِي اليَمِينِ وَتَرْكِ الكَفَّارَةِ، كَانَ ذَلِكَ آثَمَ لَهُ مِنْ أَنْ يُكَفِّرَ وَيَأْتِي الَّذِي هُوَ خَيْرٌ. وَيُقالُ: مَعْناهُ: أَنْ يَلَجَّ فِيها وَلا يُكَفِّرَها، وَيَزْعُمُ أَنَّهُ صادِقٌ فِيهَا مِنْ غَيْرِ تَثَبُّتٍ، يُقالُ: اسْتَلَجَّ فُلانٌ مَتاعَ فُلانٍ وَتَلَجَّجَهُ: إِذا ادَّعاهُ. قالَهُ النَّضْرُ (١). وَفِي حَدِيثِ طَلْحَةَ فِي ذِكْرِ البَيْعَةِ: "أُدْخِلْتُ الحُشَّ وَوَضَعُوا اللُّجَّ عَلَى قَفَيَّ" (٢). قالَ الأَصْمَعِيُّ: يَعْنِي السَّيْفَ، اسْمٌ وُضِعَ لَهُ كَالصَّمْصَامَةِ وَذِي الفَقارِ وَنَحْوِهِ، وَيُقالُ: شَبَّهَ السَّيْفَ بِلُجَّةِ البَحْرِ فِي هَوْلِهِ، يُقالُ: هُوَ لُجُّ البَحْرِ وَلُجَّةُ البَحْرِ. وَالحَشُّ وَالحُشُّ: البُسْتَانُ، وَجَمْعُهُ: حِشَانٌ وَحُشَّانٌ (٣). وَقَوْلُهُ: "عَلَى قَفَيَّ" هِيَ لُغَةٌ طَائِيَّةٌ فِي القَفا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: اللُّجُّ: السَّيْفُ بِلُغَةِ طَيِّءٍ. وَفِي الحَدِيثِ: "مَنْ رَكِبَ البَحْرَ إِذا الْتَجَّ أَوِ ارْتَجَّ فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ" (٤). مَعْناهُ: إِذا اشْتَدَّ مَوْجُهُ، وَلَجَّتِ الرِّياحُ بِهِ فَالْتَجَّ، أَيْ: هاجَ.

стр. 2874

وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: "الحِكْمَةُ تَكُونُ فِي صَدْرِ المُنافِقِ فَتَلَجْلَجُ حَتَّى تَسْكُنَ إِلَى صاحِبِها (١) " (٢). أَيْ: تَتَحَرَّكُ فِي صَدْرِهِ وَلا تَسْكُنُ؛ لأَنَّهُ الشَّيْءُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ، فَيُلْقِيها إِلَى المُؤْمِنِ فَيَسْمَعُها وَتَسْكُنُ فِي قَلْبِهِ إِلَى أَخَواتِها. وَفِي كِتاب عُمَرَ إِلَى أَبِي مُوسَى: "الفَهْمَ الفَهْمَ فِيمَا تَلَجْلَجَ فِي صَدْرِكَ مِمَّا لَيْسَ فِي كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ" (٣). أَيْ: تَرَدَّدَ وَاخْتَلَجَ فِي صَدْرِكَ. وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: "الحَقُّ أَبْلَجُ، وَالبَاطِلُ لَجْلَجُ" (٤). أَيْ: يَتَرَدَّدُ فِيهِ صَاحِبُهُ، فَلا يَجِدُ مَخْرَجًا. • (لجم) فِي الحَدِيثِ: "التَّقِيُّ مُلْجَمٌ" (٥). مَعْناهُ: أَنَّهُ قَلِيلُ الكَلامِ إِلَّا فِيما يَعْنِيهِ، كَالْفَرَسِ المُلْجَمِ لَا يَسْعَى إِلَّا فِي الجِهَةِ الَّتِي يُرِيدُ صَاحِبُها، يُصَرِّفُها كَما يُرِيدُ. • (لجن) في حَدِيثِ جَرِيرٍ: "خَيْرُ المَراعِي الأَرَاكُ وَالسَّلَمُ، إِذا أَخْلَفَ كان لَجِينًا" (٦).

стр. 2875

اللُّجَيْنُ: هُوَ الخَبَطُ بِعَيْنِهِ، وَذَلِكَ أَنَّ [وَرَقَهُما (١)] يُخْبَطُ حَتَّى يَسْقُطَ وَيَجِفَّ، ثُمَّ يُدَقَّ حَتَّى يَتَلَجَّنَ، أَيْ: يَتَلَزَّجُ وَيَصِيرُ كَالخِطْمِي، ثُمَّ يُوجَرُ الإِبِلَ. وَكُلُّ شَيْءٍ تَلَزَّجَ فَقَدْ تَلَجَّنَ، وَيُقالُ لِلنَّاقَةِ الثَّقِيلَةِ البَطِيئَةِ: لَجُونٌ. وَفِي حَدِيثِ العِرْباضِ: "أَنَّهُ قَالَ: بِعْتُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ بَكْرًا، فَأَتَيْتُهُ أَتَقاضاهُ ثَمَنَهُ، فَقالَ: لا أَقْضِيكَها إِلا لُجَيْنِيَّةً" (٢). اللُّجَيْنُ: الفِضَّةُ. قُلْتُ: مَعْناهُ: -وَاللهُ أَعْلَمُ- أَنَّهُ أَرادَ: لا أَقْضِيكَها إِلَّا نَقْدًا؛ لأَنَّهُ ذَكَرَها فِي مَعْرِضِ الإِحْسانِ فِي قَضاءِ الدَّيْنِ، كَمَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ سيرته ﷺ ؛ لا أَنَّ الفِضَّةَ خَيْرٌ مِنَ الذَّهَبِ لَوْ كَانَ يَقْضِيهِ مِنْ جِنْسِ الذَّهَبِ.
следующие страницы →