← Гариб и словари

Гариб и словари · id 30176

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب

عبد الغافر الفارسي

Полный текст (3 443 стр.). Показаны 2871–2910 · переход к 2876.

стр. 2871

فصل اللام مع الجيم • (لجب) في حَدِيثِ شُرَيْحٍ: "أَنَّ رَجُلًا قالَ لَهُ: ابْتَعْتُ مِنْ هَذا شَاةً، فَلَمْ أَجِدْ لَهَا لَبَنًا، فَقالَ شُرَيْحٌ: لَعَلَّها لَجَبَتْ (١)، إِنَّ الشَّاةَ تُحلَبُ فِي رِبابِها" (٢). قَوْلُهُ: "لَجَّبَتْ" أَيْ: خَفَّ لَبَنُها، يُقالُ: شاةٌ لَجْبَةٌ وَلَجَباتٌ وَلِجابٌ. قالَ الأَصْمَعِيُّ: هِيَ الَّتِي أَتَتْ عَلَى نَتاجِها أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ فَقَلَّ لَبَنُها. وَقَوْلُهُ: "تُحْلَبُ فِي رِبابِها"، يُرِيدُ: فِي قُبُلِ الوِلادَةِ، يُقالُ: شاةٌ رُبَّى: بَيِّنَةُ الرِّبابِ. فَأَرادَ شُرَيْحٌ: لَعَلَّكَ اشْتَرَيْتَها بَعْدَ خُرُوجِهَا مِنَ الرِّباب، وَهُوَ الوَقْتُ الَّذِي يَغْزُرُ لَبَنُها فِيهِ. وَيُقَالُ: إِنَّ ذَلِكَ فِي المَعْزِ خاصَّةً، وَمِثْلُها فِي الضَّأْنِ: الجَدُودُ. وَفِي الحَدِيثِ: "يَنْفَتِحُ لِلنَّاسِ مَعادِنُ فَتَبْدُو لَهُمْ أَمْثَالَ اللُّجُبِ مِنَ الذَّهَبِ" (٣). قالَ الحَرْبِيُّ: أَظُنُّهُ وَهْمًا، إِنَّمَا هُوَ "أَمْثَالَ اللُّجُنِ"؛ لأَنَّ اللُّجَيْنَ: الفِضَّةُ (٤). قُلْتُ: وَهَذا الَّذِي ذَكَرَهُ غَيْرُ مُتَّجِهٍ؛ لأَنَّهُ أَرادَ مِقْدارَ ما يَخْرُجُ فِي القِلَّةِ وَالكَثْرَةِ، وَالعِظَمِ وَالصِّغَرِ، لا جِنْسَ ما يَخْرُجُ، بَلِ الأَوْجَهُ أَنْ

стр. 2872

يُجْعَلَ جَمْعُ لَجْبَةٍ: وَهِيَ الشَّاةُ الَّتِي خَفَّ لَبَنُهَا، كَأَنَّهُ قَالَ: تَبْدُو لَهُمْ أَمْثَالَ الأَغْنامِ، أَوْ مِثْلَ الشَّاةِ. كَما قالَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ فِي مِقْدَارٍ مِنَ التَّمْرِ المُجْتَمِعِ: "مِثَلُ الفَصِيلِ الرّابِضِ" (١)، هَذَا مُحْتَمَلٌ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَفِي الحَدِيثِ: "أَنَّهُ ذَكَرَ الدَّجَالَ وَفِتْنَتَهُ، ثُمَّ خَرَجَ لِحَاجَتِهِ، فَانْتَحَبَ القَوْمُ حَتَّى عَلَتْ أَصْواتُهُمْ، فَأَخَذَ بِلَجْبَتَيِ البَابِ، فَقَالَ: مَهْيَمْ؟ (٢). قَوْلُهُ: "لَجْبَتَيِ البابِ"، قالَ الخَطَّابِيُّ: إِنَّمَا هُوَ لَجْفَتَي الباب" بالفاءِ. قالَ بَعْضُهُمْ: اللِّجافُ وَالنِّجافُ: أُسْكُفَّةُ الباب. وَقَالَ آخَرُونَ: اللِّجافُ: ما يُجْعَلُ مِنَ الخَشَبِ فَوْقَ البَابِ لِيُمْسِكَهُ وَيَرُدَّهُ. أَرادَ فِي الحَدِيثِ: العِضادَتَيْنِ دُونَ الأُسْكُفَّةِ. وَ"مَهْيَمْ" كَلِمَةُ اسْتِخْبَارٍ وَاسْتِفْهَامٍ. • (لجج) في الحَدِيثِ: "إِذا اسْتَلْجَجَ أَحَدُكُمْ بِيَمِينِهِ -وَفِي بَعْضِ الرِّوايات: اسْتَلَجَّ- فَإِنَّهُ آثَمُ لَهُ عِنْدَ اللهِ مِنَ الكَفَّارَةِ" (٣).

стр. 2873

هُوَ مِنَ اللِّجاجِ، وَمَعْناهُ: إِذا حَلَفَ عَلَى شَيْءٍ وَرَأَى غَيْرَهُ خَيْرًا، ثُمَّ لَجَّ فِي الوَفاءِ وَالبِرِّ فِي اليَمِينِ وَتَرْكِ الكَفَّارَةِ، كَانَ ذَلِكَ آثَمَ لَهُ مِنْ أَنْ يُكَفِّرَ وَيَأْتِي الَّذِي هُوَ خَيْرٌ. وَيُقالُ: مَعْناهُ: أَنْ يَلَجَّ فِيها وَلا يُكَفِّرَها، وَيَزْعُمُ أَنَّهُ صادِقٌ فِيهَا مِنْ غَيْرِ تَثَبُّتٍ، يُقالُ: اسْتَلَجَّ فُلانٌ مَتاعَ فُلانٍ وَتَلَجَّجَهُ: إِذا ادَّعاهُ. قالَهُ النَّضْرُ (١). وَفِي حَدِيثِ طَلْحَةَ فِي ذِكْرِ البَيْعَةِ: "أُدْخِلْتُ الحُشَّ وَوَضَعُوا اللُّجَّ عَلَى قَفَيَّ" (٢). قالَ الأَصْمَعِيُّ: يَعْنِي السَّيْفَ، اسْمٌ وُضِعَ لَهُ كَالصَّمْصَامَةِ وَذِي الفَقارِ وَنَحْوِهِ، وَيُقالُ: شَبَّهَ السَّيْفَ بِلُجَّةِ البَحْرِ فِي هَوْلِهِ، يُقالُ: هُوَ لُجُّ البَحْرِ وَلُجَّةُ البَحْرِ. وَالحَشُّ وَالحُشُّ: البُسْتَانُ، وَجَمْعُهُ: حِشَانٌ وَحُشَّانٌ (٣). وَقَوْلُهُ: "عَلَى قَفَيَّ" هِيَ لُغَةٌ طَائِيَّةٌ فِي القَفا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: اللُّجُّ: السَّيْفُ بِلُغَةِ طَيِّءٍ. وَفِي الحَدِيثِ: "مَنْ رَكِبَ البَحْرَ إِذا الْتَجَّ أَوِ ارْتَجَّ فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ" (٤). مَعْناهُ: إِذا اشْتَدَّ مَوْجُهُ، وَلَجَّتِ الرِّياحُ بِهِ فَالْتَجَّ، أَيْ: هاجَ.

стр. 2874

وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: "الحِكْمَةُ تَكُونُ فِي صَدْرِ المُنافِقِ فَتَلَجْلَجُ حَتَّى تَسْكُنَ إِلَى صاحِبِها (١) " (٢). أَيْ: تَتَحَرَّكُ فِي صَدْرِهِ وَلا تَسْكُنُ؛ لأَنَّهُ الشَّيْءُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ، فَيُلْقِيها إِلَى المُؤْمِنِ فَيَسْمَعُها وَتَسْكُنُ فِي قَلْبِهِ إِلَى أَخَواتِها. وَفِي كِتاب عُمَرَ إِلَى أَبِي مُوسَى: "الفَهْمَ الفَهْمَ فِيمَا تَلَجْلَجَ فِي صَدْرِكَ مِمَّا لَيْسَ فِي كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ" (٣). أَيْ: تَرَدَّدَ وَاخْتَلَجَ فِي صَدْرِكَ. وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: "الحَقُّ أَبْلَجُ، وَالبَاطِلُ لَجْلَجُ" (٤). أَيْ: يَتَرَدَّدُ فِيهِ صَاحِبُهُ، فَلا يَجِدُ مَخْرَجًا. • (لجم) فِي الحَدِيثِ: "التَّقِيُّ مُلْجَمٌ" (٥). مَعْناهُ: أَنَّهُ قَلِيلُ الكَلامِ إِلَّا فِيما يَعْنِيهِ، كَالْفَرَسِ المُلْجَمِ لَا يَسْعَى إِلَّا فِي الجِهَةِ الَّتِي يُرِيدُ صَاحِبُها، يُصَرِّفُها كَما يُرِيدُ. • (لجن) في حَدِيثِ جَرِيرٍ: "خَيْرُ المَراعِي الأَرَاكُ وَالسَّلَمُ، إِذا أَخْلَفَ كان لَجِينًا" (٦).

стр. 2875

اللُّجَيْنُ: هُوَ الخَبَطُ بِعَيْنِهِ، وَذَلِكَ أَنَّ [وَرَقَهُما (١)] يُخْبَطُ حَتَّى يَسْقُطَ وَيَجِفَّ، ثُمَّ يُدَقَّ حَتَّى يَتَلَجَّنَ، أَيْ: يَتَلَزَّجُ وَيَصِيرُ كَالخِطْمِي، ثُمَّ يُوجَرُ الإِبِلَ. وَكُلُّ شَيْءٍ تَلَزَّجَ فَقَدْ تَلَجَّنَ، وَيُقالُ لِلنَّاقَةِ الثَّقِيلَةِ البَطِيئَةِ: لَجُونٌ. وَفِي حَدِيثِ العِرْباضِ: "أَنَّهُ قَالَ: بِعْتُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ بَكْرًا، فَأَتَيْتُهُ أَتَقاضاهُ ثَمَنَهُ، فَقالَ: لا أَقْضِيكَها إِلا لُجَيْنِيَّةً" (٢). اللُّجَيْنُ: الفِضَّةُ. قُلْتُ: مَعْناهُ: -وَاللهُ أَعْلَمُ- أَنَّهُ أَرادَ: لا أَقْضِيكَها إِلَّا نَقْدًا؛ لأَنَّهُ ذَكَرَها فِي مَعْرِضِ الإِحْسانِ فِي قَضاءِ الدَّيْنِ، كَمَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ سيرته ﷺ ؛ لا أَنَّ الفِضَّةَ خَيْرٌ مِنَ الذَّهَبِ لَوْ كَانَ يَقْضِيهِ مِنْ جِنْسِ الذَّهَبِ.

стр. 2876

فصل اللام مع الحاء • (لحب) فِي حَدِيثِ ابْنِ زِمْلٍ الجُهَنِيِّ: "عَلَى طَرِيقِ رَحْبٍ لاحِبٍ" (١). وَهُوَ المُنْقادُ الَّذِي لا يَنْقَطِعُ، المُسْتَقِيمُ الوَاضِحُ. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ: "أَنَّهَا قَالَتْ لِعُثْمَانَ: لا تُعَفِّ سَبِيلًا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَحَبَها" (٢). تُرِيدُ: لا تَأْخُذْ فِي غَيْرِ الطَّرِيقِ الَّذِي أَخَذَ فِيهِ النَّبِيُّ ﷺ فَيَعْفُو سَبِيلُهُ، أَيْ: يَدرُسُ بِتَرْكِكَ الأَخْذَ فِيهِ، يُقالُ: عَفَا المَنْزِلُ وَعَفَتْهُ الرِّيحُ: إِذا دَرَسَ، وَقَوْلُهُ: "لَحَبَها"، أَيْ: نَهَجَهَا وَأَوْضَحَها. • (لحت) فِي الحَدِيثِ: "إِنَّ هَذا الأَمْرَ لا يَزالُ فِيكُمْ وَأَنْتُمْ وُلاتُهُ ما لَمْ تُحدِثُوا أَعْمَالًا، فَإِذا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ، بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ شَرَّ خَلْقِهِ فَلَحَتُوكُمْ كَمَا يُلْحَتُ القَضِيبُ" (٣). هُوَ مِنَ اللَّحْتِ، يُقالُ: لَحَتَ فُلانٌ عَصَاهُ لَحْتًا: إِذا قَشَرَها، وَلَحَتَهُ بِالعَدْلِ مِثْلُهُ. وَاللَّتْحُ: القَشْرُ أَيْضًا كَالمَقْلُوبِ، مِثْلُ: جَبَذَ، وَجَذَبَ. وَيُرْوَى فِي بَعْضِ الرِّواياتِ: "فَالْتَحَوْكُمْ كَمَا يُلْتَحَى القَضِيبُ" (٤)، وَهُوَ مِنَ اللَّحْوِ، يُقالُ: لَحَوْتُ العَصا وَالْتَحَيْتُها: إِذا

стр. 2877

أَخَذْتَ لِحَاءَها. وَيُرْوَى: "لَحَبُوكُمْ" مِنَ اللَّحْبِ، وَهُوَ قَطْعُكَ الشَّيْءَ طُولًا. وَيُقَالُ: لَحِبَ جَنْبُ العَجُوزِ: إِذا ذَهَبَ لَحْمُهُ. • (لحح) فِي ا لحَدِ يثِ: "أَنَّ نَاقَتَهُ ﷺ حِينَ قَدِمَ المَدِينَةَ تَلَحْلَحَتْ عِنْدَ بَيْتِ أَبِي أَيُّوبَ" (١). أَيْ: أَقَامَتْ وَثَبَتَتْ. مِنْ أَلَحَّ يُلِحُّ، "فَزَجَرَهَا المُسْلِمُونَ فَأَلَحَّتْ"، أَيْ: لَزِمَتْ مَكانَها، يُقالُ: أَلَحَّ الجَمَلُ، وَخَلَأَتِ النّاقَةُ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبّاسٍ: "فِي قِصَّةِ إِبْرَاهِيمَ حِينَ جَاءَ بِإِسْمَاعِيلَ وَهاجَرَ، فَوَضَعَهُما بِمَكَّةَ فِي مَوْضِعِ زَمْزَمَ، فَلَمَّا ظَمِئَ إِسْمَاعِيلُ، صَعَدَتْ هاجَرُ الصَّفا إِلَى الوادِي، وَالوادِي يَوْمَئِذٍ لاحٌّ" (٢). أَيْ: ضَيِّقٌ بِالشَّجَرِ وَالحِجَارَةِ، ثُمَّ وُسِّعَ بَعْدُ. وَأَصْلُهُ مِنْ: لَحِحَتْ عَيْنُهُ: إِذا الْتَصَقَتْ. وَمَكانٌ لَحِحٌ وَلاحٌّ، أَيْ: ضَيِّقٌ، يُقالُ: تَلَحْلَحَ (٣): إِذا أَقامَ، وَتَحَلْحَلَ: إِذا زَالَ عَنِ المَوْضِعِ. • (لحد) فِي حَدِيثِ طَهْفَةَ: "لا تُلْحِدْ فِي الحَياةِ" (٤). أَيْ: لا تَمِلْ عَنِ الحَقِّ إِلَى البَاطِلِ ما دُمْتَ حَيًّا.

стр. 2878

وَمِنْهُ قَوْلُهُ -تعالى-: ﴿يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ﴾ (١). أي: يُمِيلُونَ صِفاتِهِ إِلَى غَيْرِ ما وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ، فَيَدَّعُونَ لَهُ الشَّرِيكَ وَالصَّاحِبَةَ وَالوَلَدَ. يُقالُ: أَلْحَدَ وَلَحَدَ: إِذا مالَ وَجارَ عَنِ الحَقِّ. وَقِيلَ: الإِلْحادُ: الشِّرْكُ بِاللهِ، وَقِيلَ: كُلُّ ظَالِمٍ مُلْحِدٍ. وَفِي الحَدِيثِ: "لا يَزالُ العَبْدُ يَسْأَلُ حَتَّى يَلْقَى اللهَ -تعالى- وَما فِي وَجْهِهِ لُحَادَةٌ مِنْ لَحْمٍ" (٢). أَيْ: قِطْعَةٌ مِنْ لَحْمٍ. • (لحس) في حَدِيثِ أَبِي الأَسْوَدِ: "عَلَيْكُمْ فُلانًا؛ فَإِنَّهُ أَهْيَسُ أَلْيَسُ أَلَدُّ مِلْحَسٌ" (٣). المِلْحَسُ: الَّذِي لا يَظْهَرُ لَهُ شَيْءٌ إِلَّا أَخَذَهُ، وَهُوَ مِنْ: لَحَسْتُ الشَّيْءَ؛ لأَنَّكَ إِذا لَحَسْتَ الشَّيْءَ فَقَدْ أَتَيْتَ عَلَى جَمِيعِهِ. • (لحص) وَفِي حَدِيثِ عَطَاءٍ: "أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ نَضَحِ الوُضُوءِ -وَهُوَ ما انْتَضَحَ مِنَ الماءِ كَالنَّشَرِ لِمَا انْتَشَرَ-، فَقالَ: اسْمَحْ يُسْمَحْ لَكَ، كَانَ مَنْ مَضَى لا يُفَتِّشُونَ عَنْ هَذَا وَلا يُلَحِّصُونَ" (٤).

стр. 2879

مَعْناهُ: لا يُشَدِّدُونَ، يُقالُ: وَقَعَ فُلانٌ فِي لَحاصٍ، أَيْ: فِي شِدَّةٍ، وَمِثْلُهُ: وَقَعَ فِي حَيْصَ بَيْصَ (١). • (لحط) فِي مُقَطَّعاتِ الأَحادِيثِ: "أَنَّ رَجُلًا مَرَّ عَلَى بَابِ قَوْمٍ وَقَدْ لَحَطُوا بابَهُمْ" (٢). أَيْ: رَشُّوا، وَاللَّحْطُ: الرَّشُّ. • (لحظ) في صِفَتِهِ ﷺ : "كانَ جُلُّ نَظَرِهِ المُلاحَظَةَ" (٣). هُوَ أَنْ يَنْظُرَ الرَّجُلُ بِلِحاظِ عَيْنِهِ إِلَى الشَّيْءِ شَزْرًا، وَهُوَ شِقُّ العَيْنِ الَّذِي يَلِي الصُّدْغَ، وَهُوَ نَظَرُ ذَوِي الحَياءِ وَالمُرُوءَةِ. • (لحف) في الحَدِيثِ: "مَنْ سَأَلَ وَلَهُ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا فَقَدْ سَأَلَ النَّاسَ إِلْحَافًا" (٤). أَي: إلحاحًا، يُقالُ: أَلَحَّ فِي السُّؤالِ وَأَلْحَفَ. وَحَقَّقَ الزَّجَّاجُ مَعْنَاهُ، فَقَالَ: "مَعْنَى أَلْحَفَ: اِشْتَمَلَ بِالمَسْأَلَةِ، مَأْخُوذٌ مِنَ اللِّحافِ، وَهُوَ كُلُّ ما يُتَغَطَّى بِهِ" (٥). وَفِي الحَدِيثِ: "أَنَّهُ كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَرَسٌ يُقالُ لَهُ: اللَّحِيفُ" (٦).

стр. 2880

سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِطُولِ ذَنَبِهِ، كَأَنَّهُ يَلْحَفُ الْأَرْضَ بِهِ. • (لحق) في حَدِيثِ عُمَرَ فِي القُنُوتِ: "وَإِنَّ عَذَابَكَ بِالكُفَّارِ مُلْحِقٌ" (١). بِكَسْرِ الحاءِ، هَكَذَا رُوِيَ، وَهُوَ بِمَعْنَى: لاحِقٍ، يُقالُ: لَحِقْتُ القَوْمَ وَأَلْحَقْتُهُمْ، ذَكَرَهَ أَبُو عُبَيْدٍ (٢). • (لحك) فِي صِفَةِ النَّبِيِّ ﷺ : "أَنَّهُ كَانَ إِذا سُرَّ بِشَيْءٍ صَارَ وَجْهُهُ كَالمِرْآةِ، وَكَانَتِ الْجُدُرُ تُلاحِكُ وَجْهَهُ" (٣). أَيْ: يُرَى شَخْصُ الجُدُرِ فِي وَجْهِهِ؛ لِضَوْئِهِ. وَالمُلاحَكَةُ: شِدَّةُ المُلاءَمَةِ. • (لحم) في الحَدِيثِ: "إِنَّ اللهَ لَيُبْغِضُ أَهْلَ البَيْتِ اللَّحِمِينَ" (٤). قال الثَّوْرِيُّ: هُمُ الَّذِينَ يُكْثِرُونَ أَكْلَ لُحُومِ النَّاسِ يَعْنِي: المُغْتَابِينَ، وَقِيلَ: هُمُ الَّذِينَ يُكْثِرُونَ أَكْلَ اللَّحْمِ. قال عُمَرُ: "اتَّقُوا هَذِهِ المَجازِرَ؛ فَإِنَّ لَها ضَرَاوَةً كَضَرَاوَةِ الخَمْرِ" (٥). قُلْتُ: وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرادَ بِذَلِكَ الَّذِينَ تَكْثُرُ لُحُومُ أَبْدَانِهِمْ بِالسِّمَنِ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ لِإِفْراطِهِمْ فِي المَأْكُولِ، وَتَبَخْتُرِهِمْ فِي السِّمَنِ، كَمَا فِي

стр. 2881

الحَدِيثِ الْآخَرِ: "قَوْمٌ يَظْهَرُ فِيهِمُ السِّمَنُ، وَيَفْشُو فِيهِمُ الكَذِبُ" (١)، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَفِي الشِّجَاجِ: "المُتَلاحِمَةُ" (٢). وَهِيَ الَّتِي غاصَتْ فِي اللَّحْمِ وَأَخَذَتْ فِيهِ. وَفِي غَيْرِ ذَلِكَ المُتَلاحِمَةُ: الَّتِي بَرَأَتْ وَالْتَحَمَتْ، يُقالُ: الْتَحَمَتْ وَتَلاحَمَتْ (٣). وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: "أَنَّهُ قَالَ: مِنَ النَّاسِ مَنْ يُقاتِلُ رِياءً، وَمِنْهُمْ كَذَا، وَمِنْهُمْ كَذَا، وَمِنْهُمْ مَنْ أَلْحَمَهُ القِتالُ" (٤). أَيْ: رَهِقَهُ وَغَشِيَهُ، فَلَمْ يَجِدْ مَخْلَصًا، يُقالُ: أُلْحِمَ وَاسْتُلْحِمَ، أَيْ: نَشِبَ فَلَمْ يَبْرَحْ. وَلُحِمَ: إِذا قُتِلَ فَهُوَ مَلْحُومٌ وَلَحِيمٌ (٥)، أَيْ: قَتِيلٌ. وَفِي الحَدِيثِ: "أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِرَجُلٍ: صُمْ يَوْمًا فِي الشَّهْرِ، فَقَالَ: إِنِّي أَجِدُ قُوَّةً، فَقَالَ: صُمْ يَوْمَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: إِنِّي أَجِدُ قُوَّةً، قَالَ: صُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، وَأَلْحَمَ عِنْدَ الثَّالِثَةِ، فَما كادَ أَنْ يَقُولَ: إِنِّي أَجِدُ قُوَّةً" (٦). قَوْلُهُ: "أَلْحَمَ"، أَيْ: وَقَفَ، فَلَمْ يَزِدْهُ شَيْئًا عَلَيْهِ.

стр. 2882

• (لحن) في الحَدِيثِ فِي الخُصُوماتِ: "قالَ: إِنَّكُمْ لَتَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ" (١). مَعْناهُ: أَفْطَنَ لَها وَأَجْدَلَ. وَاللَّحَنُ -بِفَتْحِ الحاءِ-: الفِطْنَةُ. وَرَجُلٌ لَحِنٌ: إِذا كانَ فَطِنًا. وَاللَّحْنُ -بِالسُّكُونِ- عَلَى مَعانٍ: مِنْهَا: الخَطَأُ فِي الكَلامِ، يُقالُ: لَحَنَ لَحْنًا. وَمِنْهُ قَوْلُ عُمَرَ: "تَعَلَّمُوا اللَّحْنَ وَالفَرائِضَ" (٢). وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي العَالِيَةِ: "كانَ ابْنُ عَبّاسٍ يُعَلِّمُنِي لَحْنَ الكَلامِ" (٣). لأنَّهُ إِذا عَلَّمَهُ الصَّوابَ فَقَدْ بَيَّنَ لَهُ اللَّحْنَ. وَاللَّحْنُ: النَّحْوُ وَالقَصْدُ، يُقالُ: لَحَنَ فُلانٌ، أَيْ: أَخَذَ فِي نَاحِيَةٍ عَنِ الصَّوابِ. وَاللَّحْنُ: اللُّغَةُ. قالَ أَبُو مَيْسَرَةَ: "العَرِمُ: المُسَنّاةُ بِلَحْنِ اليَمَنِ" (٤)، أَيْ: بِلُغَتِهِمْ. وَمِنْهُ قَوْلُ عُمَرَ: "أُبَيٌّ أَقْرَأُنَا، وَإِنَّا لَنَرْغَبُ عَنْ كَثِيرٍ مِنْ لَحْنِهِ" (٥).

стр. 2883

أَيْ: مِنْ لُغَتِهِ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ: "عَجِبْتُ لِمَنْ لاحَنَ النَّاسَ كَيْفَ لا يَعْرِفُ جَوامِعَ الكَلِمِ؟! " (١). مَعْنَاهُ: فَاطَنَهُمْ. وَقالَ بَعْضُهُمْ: العُنْوانُ وَاللَّحْنُ واحِدٌ، وَهُما العَلامَةُ تُشِيرُ بِها إِلَى الإِنْسانِ لِيَفْطَنَ بِها، يُقالُ: لَحَنَ لِي فُلانٌ فَفَطِنْتُ. وَيُقالُ لِلَّذِي يُعَرِّضُ وَلا يُصَرِّحُ: قَدْ جَعَلَ كَذَا لَحْنًا لِحَاجَتِهِ وَعُنْوانًا. وَفِي حَدِيثِ مُعاوِيَةَ: "أَنَّهُ قالَ: كَيْفَ ابْنُ زِيَادٍ؟. فَقَالُوا: ظَرِيفٌ عَلَى أَنَّهُ يَلْحَنُ، فَقَالَ: أَوَلَيْسَ ذَلِكَ أَظْرَفَ لَهُ؟! " (٢). ذَكَرَ القُتَيْبِيُّ (٣): أَنَّ القَوْمَ أَرَادُوا اللَّحْنَ الَّذِي هُوَ الخَطَأُ، وَفَهِمَ مُعاوِيَةُ اللَّحَنَ الَّذِي هُوَ الفِطْنَةُ، وَالأَوَّلُ بِسُكُونِ الحاءِ، وَالثَّانِي بِفَتْحِها. قالَ الخَطَّابِيُّ (٤): وَالأَصْلُ فِي مُخاطَباتِهِمْ أَنْ يَكُونَ الجَوابُ وَفْقًا لِلسُّؤالِ، وَيَبْعُدُ -مَعَ أَنَّهُمْ عَرَبٌ صُرَحاءُ- إِذا تَخَاطَبُوا أَلَّا يَفْهَمَ بَعْضُهُمْ مُرادَ بَعْضٍ، وَأَنْ يَتَبايَنُوا فِي المَقاصِدِ، مَعَ أَنَّ الأَحْوَالَ دَالَّةٌ عَلَيْهَا، وَقَرائِنَهُ مُشِيرَةٌ إِلَيْهَا، فَوَصْفُ مُعاوِيَةَ بِأَنَّهُ فَهِمَ غَيْرَ مَا خَاطَبَهُ (٥) بِهِ قَوْمُهُ بَعِيدٌ نَابٍ عَنِ الطَّبْعِ، وَوَضْعِ السُّؤَالِ وَالجَوابِ ثُمَّ قَالَ: لِهَذَا الكَلامِ وُجُوهٌ:

стр. 2884

أَحَدُها: أَنَّ القَوْمَ أَرَادُوا اللَّحْنَ الَّذِي هُوَ الخَطَأُ (١)، وَفَهِمَ مُعاوِيَةُ ذَلِكَ، وَقَدِ اسْتَحْسَنَ مِنْهُ السُّهُولَةَ فِي الكَلام، وَتَرْكَ المُبالَغَةِ فِي إِشباع الإِعْرابِ، فَإِنَّهُ أَقْرَبُ إِلَى تَفْهِيمِ المُخاطَبِينَ وَمَنْ لا يَكْمُلُ لِوُجُوهِ الكَلامِ الفَصِيحِ البَالِغِ فِي الإِعْرابِ. فَقَدْ نَحا هَذا النَّحْوَ جَمَاعَةٌ مِنْ كَمَلَةِ الرُّؤَسَاءِ وَأَجِلَّةِ الوُلَاةِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لا تَسْتَعْمِلُوا الإِعْرَابَ فِي كَلامِكُمْ إِذا خاطَبْتُمْ، وَلا تُخْلُوا مِنْهُ كُتُبَكُمْ إِذا كاتَبْتُمْ. فَهَذا وَجْهٌ. وَالوَجْهُ الآخَرُ: أَنَّ القَوْمَ أَرادُوا لَحْنَ الفِطْنَةِ كَما أَرادَها مُعاوِيَةُ وَفَهِمَها، وَلَمْ يَجْعَلُوا قَوْلَهُمْ عَلَى أَنَّهُ يَلْحَنُ اسْتِثْنَاءً مِنْ قَوْلِهِمْ: ظَرِيفٌ، لَكِنَّهُمْ أَرادوا المُبالَغَةَ فِي مَدْحِهِ، وَالزِّيَادَةَ فِي ظَرْفِهِ، وَلِهَذَا نَظَائِرُ فِي الكَلام وَفِي الشِّعْرِ. قَالَ النَّابِغَةُ: فَتًى كَمُلَتْ خَيْراتُهُ غَيْرَ أَنَّهُ … جَوادٌ فَمَا يُبْقِي مِنَ المالِ باقيا (٢) أَيْ: مَعَ أَنَّهُ جَوادٌ، فَهَذا وَجْهٌ، فَكَأَنَّهُمْ قَالُوا: هُوَ ظَرِيفٌ مَعَ أَنَّهُ يَلْحَنُ، أَيْ: كَيِّسٌ يَفْطَنُ لِلْمَقالِ. قَالَ الشَّاعِرُ (٣): وَلا عَيْبَ فِينَا غَيْرَ أَنَّ سُيُوفَنا (٤) … بِهِنَّ فُلُولٌ مِنْ قِراعِ الكتائِبِ وَالوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنَّهُمْ أَرَادُوا بِاللَّحْنِ: اللُّكْنَةَ الَّتِي كَانَ ابْنُ زِيَادٍ يَرْتَضِخُها، فَإِنَّهُ كَانَ يَعْلِكُ لُكْنَةً فَارِسِيَّةً، فَقَالَ لِرَجُلٍ: أَهَرُورِيٌّ

стр. 2885

أَنْتَ؟. يُرِيدُ: أَحَرُورِيٌّ؟. وَقالَ فِي كَلامٍ: مَنْ كاتَلَنا كَاتَلْناهُ، أَرادَ: مَنْ قاتَلَنا قاتَلْناهُ، وَإِنَّمَا أَتَتْهُ هَذِهِ اللُّكْنَةُ مِنْ قِبَلِ أُمِّهِ شِيرُوَيْهِ، وَكَانَتِ ابْنَةَ بَعْضِ مُلُوكِ فَارِسَ يَزْدَجِرْدَ أَوْ غَيْرِهِ، فَكَأَنَّ الْقَوْمَ لَمَّا هَجَّنُوهُ بِذَلِكَ صَرَفَهُ مُعاوِيَةُ إِلَى وَجْهِ المَدْحِ، فَقَالَ: أَوَلَيْسَ ذَلِكَ أَنْجَبَ لَهُ، إِذْ نَزَعَ بِالشَّبَهِ إِلَى الأَخْوالِ الَّذِينَ هُمْ مُلُوكُ فارِسَ. وَالْعَرَبُ تَتَمَدَّحُ بِذَلِكَ وَتُعَظِّمُ أَمْرَ الخُؤُولَةِ وَتُغَلِّبُهُ فِي بَعْضِ الأَحْوَالِ عَلَى شَبَهِ العُمُومَةِ، فَيُحْمَلُ ذَلِكَ عَلَى هَذا الوَجْهِ. وَيُحْمَلُ قَوْلُهُ: "أَظْرَفَ" عَلَى أَدَبِ اللِّسانِ، وَلِهَذا قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: إِنْ كَانَ اللِّصُّ ظَرِيفًا لَمْ يُقْطَعْ. مَعْناهُ: أَنَّهُ قَدْ يَتَخَلَّصُ بِالحُجَّةِ فَيَدْفَعُ بِها عَنْ نَفْسِهِ، بِأَنْ يَتَحَمَّلَ وَجْهًا يَسْقُطُ عَنْهُ بِهِ القَطْعُ. وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: الكَلامُ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يَكْذِبَ ظَرِيفٌ. أَرادَ: أَنَّ الظَّرِيفَ لا تَضِيقُ عَنْهُ مَعانِي الكَلامِ، فَهُوَ يَكْنِي وَيُعَرِّضُ وَلَا يَكْذِبُ. وَالعَرَبُ تَقُولُ: الظُّرْفُ فِي اللِّسانِ، وَالمَلاحَةُ فِي الفَمِ، وَالحَلاوَةُ فِي العَيْنِ، وَالجَمَالُ فِي الأَنْفِ. • (لحو) فِي حَدِيثِ الحَجّاجِ: "أَنَّهُ قالَ: وَلأَلْحُوَنَّكُمْ لَحْوَ العَصا" (١). أَيْ: لأُقْشِرَنَّكُمْ، يُقالُ: لَحَوْتُ العَصا وَلَحَيْتُها: إِذا قَشَرْتَها. وَمِنْهُ الحَدِيثُ: "فَالْتَحُوكُمْ كَما يُلْتَحَى القَضِيبُ" (٢). يُقالُ: لَحَوْتُ الشَّجَرَةَ وَلَحَيْتُها وَالْتَحَيْتُها.

стр. 2886

• (لحي) مِنْهُ فِي الحَدِيثِ: "نُهِيتُ عَنْ مُلاحاةِ الرِّجالِ" (١). اللِّحاءُ وَالمُلاحاةُ: السِّبابُ، يُقالُ: لَحَيْتُ الرَّجُلَ: إِذا لُمْتَهُ. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ لُقْمَانَ بْنِ عَادٍ وَذِكْرِهِ بَعْضَ إِخْوَتِهِ: "فَلَحْيًا لِصاحِبِنا لَحْيًا" (٢). هُوَ مِنْ لَحَيْتُ الرَّجُلَ: إِذا عَذَلْتَهُ. وَقِيلَ: فِيهِ لُغَتَانِ أَيْضًا، يُقالُ: لَحَيْتُهُ وَلَحَوْتُهُ. كَما يُقالُ: لَحَوْتُ العُودَ وَلَحَيْتُهُ: إِذا أَخَذْتَ لِحاءَهُ. وَفِي الحَدِيثِ: "أَنَّهُ أَمَرَ بِالتَّلَحِّي وَنَهَى عَنِ الاقْتِعاطِ" (٣). المِقْعَطَةُ: العِمامَةُ إِذا لاثَها المُعْتَمُّ عَلَى رَأْسِهِ وَلَمْ يَجْعَلْهَا تَحْتَ حَنَكِهِ، فَنَهَى عَنْهُ. وَالتَّلَحِّي: إِدارَتُها تَحْتَ الحَنَكِ، أَمَرَ بِهَا، وَهُوَ إِدارَتُها تَحْتَ اللَّحْيَيْنِ. وَفِي الحَدِيثِ: "أَنَّهُ ﵇ احْتَجَمَ بِلَحْيَيْ جَمَلٍ" (٤). وَهُوَ مَكانٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالمَدِينَةِ.

стр. 2887

فصل اللام مع الخاء • (لخخ) في حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: "أَنَّهُ ذَكَرَ قِصَّةَ إِسْمَاعِيلَ وَنُزُولَهُ مَعَ أَبِيهِ (١) إِبْراهِيمَ مَكَّةَ، قَالَ: وَالوَادِي يَوْمَئِذٍ لاخٌّ" (٢). رَواهُ القُتَيْبِيُّ بالحاءِ، أَيْ: ضَيّقٌ، وَقَدْ ذَكَرْناهُ (٣). قالَ الخَطَّابِيُّ: وَرَواهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ بِالخاءِ، وَقَالَ: مَنْ قَالَ غَيْرَ هَذا فَقَدْ صَحَّفَ، وَهُوَ بِالتَّشْدِيدِ: كَثِيرُ الشَّجَرِ، يُقالُ: وادٍ لاخٌّ، وَأَوْدِيَةٌ لَواخٌّ، وَبِالتَّخْفِيفِ: بَعِيدُ العُمْقِ، يُقالُ: وادٍ لاخٌ، وَأَوْدِيَةٌ لاخَةٌ. وَفِي حَدِيثِ مُعاوِيَةَ: "أَنَّهُ سَأَلَ عَنْ أَفْصَحِ النَّاسِ؟. فَقَامَ رَجُلٌ فَقالَ: قَوْمٌ ارْتَفَعُوا عَنْ لَخْلَخانِيَّةِ العِراقِ" (٤). وَهِيَ العُجْمَةُ، يُقالُ: رَجُلٌ لَخْلَخانِيٌّ، وَامْرَأَةٌ لَخْلَخَانِيَّةٌ، وَأَرادَ النَّبَطِيَّةَ هاهنا. • (لخص) في حَدِيثِ عَلِيٍّ: "قَعَدَ لِتَلْخِيصِ مَا الْتَبَسَ عَلَى غَيْرِهِ" (٥). وَالتَّلْخِيصُ وَالتَّخْلِيصُ: قَرِيبانِ مِنَ السَّواءِ.

стр. 2888

• (لخف) فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فِي جَمْعِ القُرْآنِ: "كُنْتُ أَتَتَبَّعُهُ مِنَ الرِّقَاعِ وَالعُسُبِ وَاللِّخَافِ" (١). وَهِيَ جَمْعُ لَخْفَةٍ (٢)، وَهِيَ حِجَارَةٌ بِيضٌ رِقَاقٌ. • (لخن) في حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: "أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: الزِّنَا بِقَدَرٍ؟. قالَ: نَعَمْ، قِيلَ: كَيْفَ يُقَدَّرُ ثُمَّ يُعَذَّبُ عَلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ يَابْنَ اللَّخْنَاءِ" (٣). الأَلْخَنُ: الَّذِي لَمْ يُخْتَنْ، وَاللَّخْنَاءُ: المَرْأَةُ الَّتِي لَمْ تُخْتَنْ، كَنَى بِها عَنِ الحَمْقَاءِ. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ: "إِيَّاكُمْ وَالسَّخْطَةَ، فَإِنَّهَا تُلَخِّنُ المَعِيشَةَ، وَتُكَدِّرُ العَيْشَ" (٤). تُلَخِّنُ المَعِيشَةَ، أَيْ: تُفْسِدُهَا وَتُغَيِّرُهَا، يُقَالُ: سِقَاءٌ لَخِنٌ: إِذا تَغَيَّرَ رِيحُهُ مِنْ كَثْرَةِ صَبِّ اللَّبَنِ فِيهِ مِنْ غَيْرِ غَسْلٍ. وَلَخِنَ الجِلْدُ: فَسَدَ فِي الدِّبَاغِ.

стр. 2889

فصل اللام مع الدال • (لدد) فِي الحَدِيثِ: "خَيْرُ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ اللَّدُودُ" (١). يَعْنِي: مَا سُقِيَ الإِنْسَانُ فِي أَحَدِ شِقَّيْ فَمِهِ. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ مَرَضِهِ ﷺ : "أَنَّهُ لُدَّ، فَلَمْ يَبْقَ فِي البَيْتِ أَحَدٌ إِلَّا لُدَّ" (٢). وَأَمَّا الوَجُورُ: فَهُوَ فِي وَسَطِ الفَمِ. وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ: "تَلَدَّدْتُ لَهُمْ تَلَدُّدَ المُضْطَرِّ" (٣). هُوَ التَّلَفُّتُ يَمِينًا وَشِمَالًا مِنَ التَّحَيُّرِ، وَهُوَ مِنَ اللَّدِيدَيْنِ، وَهُمَا: صَفْحَتا العُنُقِ. وَلَدِيدا (٤) الوادِي: جانباهُ. أَرادَ أَنَّهُ (٥) داراهُمْ وَراقَبَهُمْ، كَمَا يَفْعَلُ المُضْطَرُّ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي الأَسْوَدِ: "عَلَيْكُمْ فُلانًا؛ فَإِنَّهُ أَهْيَسُ أَلْيَسُ أَلَدُّ مِلْحَسٌ" (٦). "الأَلَدُّ" مِنَ اللَّدَدِ، وَهُوَ الخُصُومَةُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ -تعالى-: ﴿قَوْمًا لُدًّا﴾ (٧) جَمْعُ الأَلَدِّ، وَهُوَ الخَصِمُ.

стр. 2890

وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: "أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي المَنامِ، فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ، ماذا لَقِيتُ بَعْدَكَ مِنَ الْأَوْدِ وَاللَّدَدِ؟! " (١). الأَوَدُ: العِوَجُ. وَاللَّدَدُ: الخُصوماتُ. • (لدم) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ حِينَ أَقْبَلَ إِلَى العِراقِ: "فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ: لا تخْرُجْ وَارْجِعْ، فَقَالَ: وَاللهِ لا أَكُونُ مِثْلَ الضَّبُعِ، تَسْمَعُ اللَّدْمَ حَتَّى تَخْرُجَ فَتُصَادَ" (٢). اللَّدْمُ: ضَرْبُ الحَجَرِ، وَالشَّيْءُ يَقَعُ بِالْأَرْضِ، وَلَيْسَ بِالصَّوْتِ الشَّدِيدِ، يُقالُ: لَدَمْتُ أَلْدِمُ لَدْمًا، وَإِنَّما قِيلَ لِلضَّبُعِ أَنَّهَا تَسْمَعُ اللَّدْمَ؛ لأَنَّهُمْ إِذا أَرادُوا أَنْ يَصِيدُوها، رَمَوْا فِي جُحْرِهَا بِحَجَرٍ، أَوْ (٣) ضَرَبُوا بِأَيْدِيهِمْ، فَتَحْسِبُهُ شَيْئًا تَصِيدُهُ، فَتَخْرُجُ لِتَصِيدَ، فَتُصادُ عِنْدَ ذَلِكَ. أَرادَ عَلِيٌّ: أَنِّي لا أُخْدَع كَما تُخْدَعُ الضَّبُعُ، وَهِيَ مِنْ أَشَدِّ الدَّوابِّ حُمْقًا. وَفِي الحَدِيثِ: "أَنَّهُ قَالَ ﷺ لِلأَنْصَارِ فِي البَيْعَةِ: اللَّدَمُ اللَّدَمُ، وَالهَدَمُ الهَدَمُ" (٤). قِيلَ: اللَّدَمُ: الحُرَمُ. وَالهَدَمُ: القَبْرُ. فَالمَعْنَى: حُرَمَكُمْ حُرَمِي،

стр. 2891

وَأُقْبَرُ إِذا مِتُّ حَيْثُ تُقْبَرُونَ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ لَهُمْ: "المَحْيا مَحْيَاكُمْ، وَالمَماتُ مَماتُكُمْ لَا أُفَارِقُكُمْ" (١). وَإِنَّما قَالَهُ لَمَّا قَالَ الْأَنْصَارُ: "إِنَّكَ تَرْجِعُ إِلَى قَوْمِكَ إِذا أَظْهَرَكَ اللهُ عَلَيْهِمْ"، فَقَالَ ذَلِكَ. وَيُرْوَى: "بَلِ الدَّمُ الدَّمُ وَالهَدْمُ الهَدْمُ" (٢) (٣). وَالعَرَبُ تَقُولُ فِي النُّصْرَةِ: دَمِي دَمُكَ، وَهَدْمِي هَدْمُكَ. تَقُولُ: إِنْ ظُلِمْتَ فَقَدْ ظُلِمْتُ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: مَعْنَاهُ: حُرْمَتِي مَعَ حُرْمَتِكُمْ، وَبَيْتِي مَعَ بَيْتِكُمْ (٤). وَاللَّدَمُ: جَمْع لادِمٍ، وَسُمِّيَ (٥) نِسَاءُ الرَّجُلِ وَحُرَمُهُ لَدَمًا؛ لأَنهُنَّ يَلْتَدِمْنَ عَلَيْهِ إِذا مات. • (لدن) في الحَدِيثِ: "أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ أَنَاخَ نَاضِحًا ثُمَّ رَكِبَهُ فَبَعَثَهُ، فَتَلَدَّنَ عَلَيْهِ بَعْضَ التَّلَدُّنِ" (٦). يُرِيدُ: تَلَكَّأَ عَلَيْهِ. وَيُقالُ: تَلَدَّنْتُ فِي الْأَمْرِ تَلَدُّنًا، أَيْ: تَمَكَّثْتُ وَتَلَبَّثْتُ. وَمِمَّا يُخَيَّلُ صُورَتَهُ أَنَّهُ مِنَ اللّام وَالدَّالِ، وَهُوَ مِنْ بابِ الواوِ وَاللَّامِ، ما جاءَ فِي حَدِيثِ رُقَيْقَةَ: "الطَّاهِرُ لِداتُهُ" (٧)، أَيْ: مَوالِدُهُ.

стр. 2892

جَعَلَ المَصْدَرَ اسْمًا ثُمَّ جَمَعَهُ، يُقالُ: وَلَدَ وِلادَةً وَلِدَةً -كَعِدَةٍ وَجِدَةٍ-، وَذَلِكَ مِنَ الوَعْدِ وَالوَجْدِ، وَهَذا مِنَ الوِلادَةِ، ذَكَرْناه هاهنا؛ لِيَعْرِفَهُ غَيْرُ الماهِرِ بِمَآخِذِ الكَلِمَةِ.

стр. 2893

فصل اللام مع الذال • (لذذ) فِي الحَدِيثِ: "إِذا رَكِبَ أَحَدُكُمُ الدَّابَّةَ فَلْيَحْمِلْهَا عَلَى مَلاذِّها" (١). أَيْ: عَلَى الجَدَدِ وَدِمَاثِ الطَّرِيقِ اللَّيِّنَةِ الَّتِي تَسْتَلِذُّهَا الدَّوابُّ دُونَ الوَعْرِ وَالحُزُونَةِ الَّتِي يَشْتَدُّ السَّيْرُ فِيها. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: "أَنَّها ذَكَرَتِ الدُّنْيا فَقالَتْ: قَدْ مَضَتْ لَذْواها وَبَقِيَتْ بَلْواها" (٢). أَرادَتْ بِاللَّذْوَى: اللَّذَّةَ، يُقالُ: لَذَّ الشَّيْءُ لَذًّا (٣) وَلَذاذَةً وَلَذاذًا، فَهُوَ لَذِيذٌ وَلَذٌّ، وَلَذِذْتُهُ أَنا أَلَذُّهُ. قُلْتُ: وَأَظُنُّ أَنَّ عَائِشَةَ تَابَعَتِ البَلْوَى بِاللَّذْوَى؛ لِلازْدِوَاجِ، كَما يُقالُ: الغَدايا وَالعَشايا وَبَابُهُ؛ لأَنَّ اللَّذْوَى لا تُؤْخَذُ مِنَ اللَّذَّةِ. وَفِي حَدِيثِ الزُّبَيْرِ: "أَنَّهُ كَانَ يُرَقِّصُ عَبْدَ اللهِ فِي صِبَاهُ وَيَقُولُ: أَبْيَضُ مِنْ آلِ أَبِي عَتِيقِ … مُبارَكٌ مِنْ وَلَدِ الصِّدِّيقِ أَلَذُّهُ كَما أَلَذُّ رِيقي" (٤) هُوَ مِنْ لَذِذْتُ الشَّيْءَ أَلَذُّهُ، وَلَذَّ الشَّرابُ فِي نَفْسِهِ. • (لذع) فِي حَدِيثِ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ﴾ (٥): "قالَ: بَسْطُ

стр. 2894

أَجْنِحَتِهِنَّ وَتَلَذَّعُهُنَّ" (١). يُقالُ: لَذَعَ الطَّائِرُ جَناحَهُ: إِذا رَفْرَفَ فَحَرَّكَ الجَناحَ بَعْدَ تَسْكِينِهِ.

стр. 2895

فصل اللام مع الزاي • (لزر) في الحَدِيثِ: "كانَ لَهُ ﵇ فَرَسٌ يُقالُ لَهُ: اللِّزازُ" (١). سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِشِدَّةِ اكْتِنازِهِ وَتَلَزُّزِهِ وَتَجَمُّعِهِ.

стр. 2896

فصل اللام مع السين • (لسن) في حَدِيثِ عُمَرَ فِي ذِكْرِ المَرْأَةِ السُّوءِ: "إِنْ دَخَلْتَ عَلَيْها لَسَنَتْكَ" (١). أَيْ: أَخَذَتْكَ بِلِسَانِها، وَغَلَبَتْكَ بِالكَلامِ وَآذَتْكَ، يُقالُ: لَسَنْتُ الرَّجُلَ أَلْسُنُهُ.

стр. 2897

فصل اللام مع الصاد • (لصف) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: "أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا وَفَدَ عَبْدُ المُطَّلِبِ إِلَى سَيْفِ [بْنِ] (١) ذِي يَزَنَ أَذِنَ لَهُ وَلجِلَّةِ قُرَيْشٍ، فَإِذَا هُوَ مُتَضَمِّخٌ بِالعَبِيرِ، يَلْصِفُ وَبِيصُ المِسْكِ مِنْ مَفْرِقِهِ" (٢). أَيْ: يَتَلَالأُ وَيَبْرُقُ، يُقالُ: وَبَصَ وَبَصَّ وَلَصَفَ بِمَعْنًى واحِدٍ. • (لصق) وَفِي الحَدِيثِ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِقَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ: كَيْفَ أَنْتَ عِنْدَ القِرَى؟. قالَ: أُلْصِقُ بِالنَّابِ الفَانِيَةِ وَالضَّرَعِ الصَّغِيرِ" (٣). أَرادَ: أَنَّهُ يُعَرْقِبُها فَيُلْصِقُ بِها السَّيْفَ، وَلا يُبالِي بِأَنْ يَنْحَرَ المُسِنَّ وَالفَتِيَّ، أَيَّ ذَلِكَ وَجَدَ لِلضَّيْفِ.

стр. 2898

فصل اللام مع ا لطا ء • (لطأ) مِنَ الشِّجاجِ فِي الحَدِيثِ: "اللّاطِئَةُ" (١). وَهِيَ السِّمْحاقُ، وَهِيَ الَّتِي غاصَتْ فِي اللَّحْمِ وَبَلَغَتِ القِشْرَ الرَّقِيقَ الَّذِي يَلِي العَظْمَ. وَفِي حَدِيثِ مُعاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ: "ما يَسُرُّنِي أَنِّي طَلَبْتُ المالَ خَلْفَ هَذِهِ اللَّاطِئَةِ وَأَنَّ لِيَ الدُّنْيا" (٢). أَرادَ بِاللَّاطِئَةِ: الأُسْطُوانَةَ. • (لطح) فِي الحَدِيثِ: "أَنَّهُ كَانَ يَلْطَحُ أَفْخَاذَنَا وَيَقُولُ: أُغَيْلِمَةُ بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ" (٣). اللَّطْحُ: الضَّرْبُ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ. وَقالَ غَيْرُهُ: هُوَ الضَّرْبُ بِبَطْنِ الكَفِّ لَيْسَ بِالشَّدِيدِ. • (لطط) فِي حَدِيثِ طَهْفَةَ: "لا تُلْطِطْ فِي الزَّكاةِ" (٤). أَيْ: لا تَدْفَعْ عَنْها، يُقالُ: لَطَّ فُلانٌ وَأَلَطَّ، فَهُوَ لَاطٌّ وَمُلِطٌّ: إِذا

стр. 2899

دَفَعَ عَنْ حَقٍّ يَلْزَمُهُ. وَمِنْهُ فِي بَعْضِ الرِّواياتِ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ: "أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ مَنَعَ امْرَأَتَهُ مَهْرَها: أِأَنْ سَأَلَتْكَ ثَمَنَ شَكْرِها أَنْشَأْتَ تَلُطُّها؟! " (١). أَيْ: تَمْنَعُ حَقَّها مِنَ المَهْرِ. وَيُرْوَى: "تَطُلُّها"، وَقَدْ مَضَى مَعْناهُ فِي بابِ الطَّاءِ (٢). وَفِي شِعْرِ الأَعْشَى الحِرْمَازِيِّ، يُخاطِبُهُ ﷺ فِي شَأْنِ امْرَأَتِهِ النَّاشِزَةِ وَيَشْكُوهَا إِلَيْهِ: خَرَجْتُ أَبْغِيهَا الطَّعَامَ فِي رَجَبْ … فَخَلَّفَتْنِي بِنِزَاعٍ وَهَرَبْ أَخْلَفَتِ الوَعْدَ وَلَطَّتْ بِالذَّنَبْ (٣) أَرادَ: أَنَّها أَخْفَتْ شَخْصَها دُونَهُ، يُقالُ: لَطَّ الغَرِيمُ دُونِي: إِذا اخْتَفَى عَنْكَ. وَقالَ الأَزْهَرِيُّ: أَرادَ أَنَّها مَنَعَتْهُ بُضْعَها. مِنْ قَوْلِهِمْ: لَطَّتِ النّاقَةُ بِذَنَبِها فَرْجَها: إِذا سَدَّتْهُ بِالذَّنَبِ حِينَ يُرِيدُها الفَحْلُ (٤). وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ: "المِلْطَاطُ طَرِيقُ بَقِيَّةِ المُؤْمِنِينَ هُرّابًا مِنَ الدَّجَّالِ" (٥).

стр. 2900

قال الأَصْمَعِيُّ: هُوَ سَاحِلُ البَحْرِ (١). قالَ غَيْرُهُ: هُوَ شَاطِئُ الفُراتِ. • (لطي) في حَدِيثِ أَنَسٍ: "أَنَّهُ بالَ فَمَسَحَ ذَكَرَهُ بِلِطّى، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى العِمَامَةِ وَصَلَّى الفَرِيضَةَ" (٢). هُوَ جَمْعُ لِيطَةٍ (٣). وَحَقُّهُ أَنْ يَقُولَ: بِلِيَطٍ، إِلَّا أَنَّهُ قَدَّمَ الطَّاءَ عَلَى مَذْهَبِهِمْ فِي تَأْخِيرِ حَرْفِ العِلَّةِ، كَقَوْلِهِمْ فِي جَمْعِ الْقَوْسِ: قِسِيّ، وَفِي جَمْعِ الدَّلْوِ: دُلِي.

стр. 2901

فصل اللام مع الظاء • (لظظ) فِي الحَدِيثِ: "أَلِظُّوا بيا ذا الجَلالِ وَالإِكْرَامِ" (١). مَعْنَاهُ: الْزَمُوهُ وَثَابِرُوا عَلَيْهِ، وَأَكْثِرُوا ذِكْرَهُ، يُقَالُ: أَلْظَظْتُ بِهِ أُلِظٌّ إلْظَاظًا: إِذا لَزِمَهُ وَدَاوَمَ عَلَيْهِ.

стр. 2902

فصل اللام مع العين • (لعب) فِي الحَدِيثِ: "لَا يَأْخُذَنَّ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ جَادًّا لَاعِبًا" (١). مَعْنَاهُ: أَنْ يَأْخُذَ مَتَاعَهُ لَا يُرِيدُ سَرِقَتَهُ، إِنَّمَا يُرِيدُ إِدْخَالَ الغَيْظِ عَلَيْهِ، فَهُوَ لَاعِبٌ فِي مَذْهَبِ السَّرِقَةِ، جَادٌّ فِي إِدْخَالِ الأَذَى عَلَيْهِ. وَمِنْهُ فِي الحَدِيثِ: "لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُرَوِّعَ مُسْلِمًا" (٢). وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: "أَنَّهُ كَانَ تِلْعَابَةً، فَإِذَا فُزِّعَ فُزِّعَ إِلَى ضِرْسٍ حَدِيدٍ" (٣). التِّلْعَابَةُ (٤) مِنَ اللَّعِبِ، يُرِيدُ: أَنَّهُ كَانَ حَسَنَ الخُلُقِ يَمْزَحُ وَيَلْعَبُ إِذا خَلَا فِي خَاصَّتِهِ، يُقَالُ: رَجُلٌ تِلْعَابَةٌ، مِثْلُ تِقْوَالَةٍ، وَتِلِعّابَةٌ مُشَدَّدَةٌ، والهاءُ لِلْمُبالَغَةِ فِي النَّعْتِ. وَيُرْوَى عَنْهُ: "أَنَّهُ قَالَ: زَعَمَ ابْنُ النَّابِغَةِ (٥) أَنِّي تِلْعَابَةٌ (٦) أُعَافِسُ وَأُمَارِسُ، هَيْهَاتَ، يَمْنَعُ مِنَ العِفَاسِ وَالمِرَاسِ خَوْفُ المَوْتِ" (٧).

стр. 2903

وَيُقالُ: رَجُلٌ لُعَبَةٌ -بِفَتْحِ العَيْنِ-: إِذا كَانَ كَثِيرَ التَّلَعُّبِ. وَقَوْلُهُ: "ضِرْسٍ حَدِيدٍ" مَذْكُورٌ فِي بَابِهِ (١). • (لعث) مِنْ رُباعِيِّهِ فِي الحَدِيثِ: "ما عَرَضْتُ الإِسْلامَ عَلَى أَحَدٍ إِلَّا كَانَتْ لَهُ كَبْوَةٌ، غَيْرَ أَبِي بَكْرٍ، فَإِنَّهُ لَمْ يَتَلَعْثَمْ" (٢). أَيْ: لَمْ يَنْتَظِرْ، وَلَمْ يَتَمَكَّثْ، وَلَمْ يَتَوَقَّفْ، حَتَّى أَجابَ إِلَى الإِسْلامِ، يُقالُ: تَلَعْثَمَ فِي الأَمْرِ: إِذا تَمَكَّثَ وَتَأَنَّى فِيهِ. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ لُقْمَانَ بْنِ عَادٍ: "لَيْسَتْ فِيهِ لَعْثَمَةٌ" (٣). هُوَ مِمَّا ذَكَرْناهُ، أَيْ: لا تَوَقُّفَ فِي ذِكْرِ مَناقِبِهِ، وَعَدِّ مَآثِرِهِ وَمَمادِحِهِ. • (لعس) وَفِي حَدِيثِ الزُّبَيْرِ: "أَنَّهُ رَأَى فِتْيَةً لُعْسًا، فَسَأَلَ عَنْهُمْ، فَقِيلَ: أُمُّهُمْ مَوْلَاةٌ لِلْحُرَقَةِ (٤)، وَأَبُوهُمْ مَمْلُوكٌ، فَاشْتَرَى أَبَاهُمْ فَأَعْتَقَهُ، فَجَرَّ وَلاءَهُمْ" (٥). اللُّعْسُ: جَمْعُ أَلْعَسَ وَلَعْسَاءَ، وَهُوَ الَّذِي فِي شِفَاهِهِمْ (٦) سَوادٌ إِلَى الحُمْرَةِ، وَهُوَ مِمَّا يُسْتَحْسَنُ. قَالَ الأَزْهَرِيُّ: وَلَمْ يُرِدْ سَوادَ الشَّفَةِ بِذَلِكَ، وَإِنَّما أَرادَ: سَوادَ أَلْوانِهِمْ، يُقالُ: جارِيَةٌ لَعْساءُ: إِذا كانَ فِي

стр. 2904

لَوْنُها سَوادٌ يَضْرِبُ إِلَى الحُمْرَةِ، فَإِذا قِيلَ: لَعْسَاءُ الشَّفَةِ، فَهُوَ عَلَى مَا فَسَّرَهُ أَبُو عُبَيْدٍ (١). • (لعط) في الحَدِيثِ: "أَنَّهُ عادَ البَراءَ بْنَ مَعْرُورٍ وَأَخَذَتْهُ الذَّبْحَةُ (٢)، فَأَمَرَ مَنْ لَعَطَهُ بِالنَّارِ -أَيْ: كَواهُ- فِي عُرْضِ عُنُقِهِ" (٣). وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَقْلُوبًا مِنَ العَلَطِ، وَهُوَ الوَسْمُ عُرْضًا فِي العُنُقِ. وَالاسْمُ: العِلاطُ، وَهُوَ العِراضُ أَيْضًا. وَيُقالُ: شاةٌ لَعْطاءُ: إِذا كَانَ بِعُرْضِ عُنُقِهَا سَوادٌ. • (لعع) فِي الحَدِيثِ: "أَنَّهُ ﷺ قالَ لِلأَنْصَارِ حِينَ أَعْطَى المُؤَلَّفَةَ قُلُوبُهُمْ: أَوَجَدْتُمْ فِي قُلُوبِكُمْ مِنْ لُعاعَةِ الدُّنْيَا تَأَلَّفْتُ قَوْمًا أَسْلَمُوا وَوَكَلْتُكُمْ إِلَى إِيمَانِكُمْ؟ " (٤). اللُّعَاعَةُ: تَمْرٌ خَسِيسٌ يُؤْكَلُ، قَالَهُ الحَرْبِيُّ (٥). قالَ الأَصْمَعِيُّ: هِيَ أَوَّلُ البَقْلِ نَبْتٌ نَاعِمٌ، يُقالُ: خَرَجْنَا نَتَلَقَّى، أَيْ: نَأْخُذُ اللُّعَاعَةَ، وَالأَصْلُ: نَتَلَعَّعُ (٦). وَفِي الحَدِيثِ: "وَلَكُمُ الوَفاءُ بِالعَهْدِ مَا قامَتْ لَعْلَعُ، وَمَا جَرَى

стр. 2905

اليَعْفُورُ" (١). عِبارَةٌ عَنِ التَّأْبِيدِ. وَلَعْلَعُ: اسْمُ جَبَلٍ، وَإِنَّمَا أَنَّثَهُ؛ لأَنَّهُ جَعَلَهُ اسْمًا لِلْبُقْعَةِ وَلِما حَوْلَ الجَبَلِ، فَمَنْ ذَكَرَهُ صَرَفَهُ، وَمَنْ أَنَّثَهُ لَمْ يَصْرِفْهُ. • (لعق) في الحَدِيثِ: "إِنَّ لِلشَّيْطَانِ لَعُوقًا" (٢). اللَّعوقُ: اسْمٌ لِما يُلْعَقُ كَالسَّعُوطِ، وَالوَجُورِ، وَاللَّدُودِ. وَاللُّعاقُ: ما يَبْقَى فِي الفَمِ مِنْ طَعَامٍ يُلْعَقُ. وَمِنْهُ فِي الْحَدِيثِ: "كانَ ﵇ يَلْعَقُ أَصَابِعَهُ" (٣). أَرادَ: أَنَّهُ يُنَظِّفُها عَنِ الطَّعَامِ؛ تَكْرِيمًا لِلْمَطْعُومِ، وَصِيانَةً لَهُ عَنِ الضَّياعِ. • (لعن) أَصْلُ اللَّعْنِ: الإِبْعَادُ وَالطَّرْدُ. وَمِنْهُ فِي الحَدِيثِ: "اتَّقُوا المَلاعِنَ" (٤). وَمَعْنَاهُ: أَنَّهُ يَنْهَى أَنْ يَتَغَوَّطَ الرَّجُلُ عَلَى القَوارِعِ، وَالشَّوارع (٥)، وَظِلالِ الأَشْجارِ، وَما يُشْبِهُها مِنْ مَقاعِدِ النَّاسِ، بِحَيْثُ إِذا مَرَّ المارُّ بِها، أَوْ وَقَعَ بَصَرُهُ عَلَيْها، لَعَنَ فاعِلَهُ، فَكَانَ ذَلِكَ مَجْلَبَةً لِلَّعْنِ.

стр. 2906

فصل اللام مع الغين • (لغب) في الحَدِيثِ: "أَنَّ يَكْسُومَ (١) أَهْدَى لِلنَّبِيِّ ﷺ سِلاحًا فِيهِ سَهْمٌ لَغْبٌ، قَدْ رُكِّبَتْ مِعْبَلَةٌ فِي رُعْظِهِ، فَقَوَّمَ فُوقَهُ (٢) وَقِيلَ: هُوَ مُسْتَحْكِمُ الرّصافِ، وَسُمِّيَ قِتْرَ الغِلاءِ" (٣). يُقالُ لِلسَّهْمِ الَّذِي لَمْ يَلْتَئِمْ رِيشُهُ: لَغْبٌ، وَهُوَ اللُّغابُ، فَإِذا الْتَأَمَ رِيشُهُ فَهُوَ اللُّؤامُ. وَ"المِعْبَلَةُ": نَصْلٌ عَرِيضٌ، وَ"الرُّعْظُ": مَدْخَلُ النَّصْلِ فِي السَّهْمِ. وَ"الرّصافُ": عَقَبَةٌ تُلْوَى عَلَى الرُّعْظِ. وَ"الغِلَاءُ": الرِّماءُ، يُقالُ: غالَيْتُهُ، أَيْ (٤): رامَيْتُهُ، وَالغَلْوَةُ: مَدَى الرَّمْيَةِ. • (لغز) في حَدِيثِ عُمَرَ: "وَمَرَّ بِعَلْقَمَةَ بْنِ الفَغْواءِ (٥) وَهُوَ يُبَايِعُ أَعْرَابِيًّا يُلْغِزُ لَهُ فِي اليَمِينِ، فَيَرَى الأَعْرَابِيُّ أَنَّهُ قَدْ حَلَفَ لَهُ، وَيَرَى عَلْقَمَةُ أَنَّهُ لَم يَحْلِفْ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: ما هَذِهِ اليَمِينُ اللُّغَيْزَى؟ (٦). أَصْلُهُ: مِنَ اللُّغَزِ، وَهِيَ جِحَرَةُ اليَرَابِيعِ، تَكُونُ ذَواتِ جِهَتَيْنِ،

стр. 2907

تَدْخُلُ مِنْ جِهَةٍ، وَتَخْرُجُ مِنْ أُخْرَى، وَكَذَلِكَ مَعارِيضُ الكَلامِ وَمَلاحِنُهُ. • (لغن) في بَعْضِ الأَحادِيثِ: "أَنَّ رَجُلًا قَالَ لَآخَرَ: إِنَّكَ لَتُفْتِي بِلُغْنٍ ضالٍّ مُضِلٍّ" (١). اللُّغْنُ: ما تَعَلَّقَ مِنْ لَحْمِ (٢) اللَّحْيَيْنِ، يُقالُ: لُغْنٌ وَلَغَانِينُ، وَلُغْدٌ وَلَغَادِيدُ. • (لغو) فِي الحَدِيثِ: "وَمَنْ مَسَّ الحَصَى فَقَدْ لَغَا" (٣). يَعْنِي فِي الصَّلاةِ يَوْمَ الجُمُعَةِ. أَيْ: هُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ تَكَلَّمَ، وَقِيلَ: مَعْناهُ: مالَ عَنِ الصَّوابِ. وَقالَ بَعْضُهُمْ: خابَ، يُقالُ: أَلْغَيْتُهُ، أَيْ: خَيَّبْتُهُ، يُقالُ: لَغَا يَلْغُو وَيَلْغَى لَغْوًا، وَلَغِيَ يَلْغَى لَغًى ثَلاثُ لُغاتٍ. وَفِي حَدِيثِ سَلْمَانَ: إِيَّاكُمْ وَمَلْغَاةَ أَوَّلِ اللَّيْلِ، فَإِنَّهَا مَهْدَنَةٌ لَآخِرِهِ" (٤). مَلْغَاةٌ: مِنَ اللَّغْوِ وَكَثْرَةِ الحَدِيثِ. وَالمَهْدَنَةُ: مِنَ الهُدْنَةِ، وَهُوَ السُّكُونُ. أَرادَ سَلْمانُ: أَنَّ سَهَرَ أَوَّلِ اللَّيْلِ فِي اللَّغْوِ وَالهَذَرِ سَبَبٌ لِلنَّوْمِ فِي آخِرِهِ؛ فَلا يَقُومُ لِلصَّلاةِ بِالغَداةِ حَتَّى تَفُوتَهُ. وَبَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ: "مَهْدَرَةُ أَوَّلِ اللَّيْلِ"، وَهُوَ فِي مَعْنَى: مَلْغَاةٍ.

стр. 2908

وَفِي الحَدِيثِ: "وَالحَمُولَةُ المائِرَةُ لاغِيةٌ لَهُمْ" (١). وَهِيَ الَّتِي تَحْمِلُ المِيرَةَ. "لاغِيَةٌ": أَيْ: مُلْغَاةٌ لا تُعَدُّ فِي الصَّدَقَةِ عَلَيْهِمْ، وَلا يُلْزَمُونَ بِسَبَبِها شَيْئًا. فَاعِلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ بِها.

стр. 2909

فصل اللام مع الفاء • (لفت) في صِفَتِهِ ﷺ : " (١) كانَ إِذا الْتَفَتَ الْتَفَتَ جَمِيعًا" (٢). مَعْناهُ: أَنَّهُ كانَ لا يَلْوِي عُنُقَهُ يَمْنَةً وَيَسْرَةً إِذا نَظَرَ إِلَى الشَّيْءِ فِعْلَ الطَّائِشِ الخَفِيفِ، وَلَكِنْ يُقْبِلُ بِجَمِيعِ بَدَنِهِ وَيُدْبِرُ كَذَلِكَ. وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ: "مِنْ أَقْرَإِ النَّاسِ مُنافِقٌ لَا يَدَعُ مِنْهُ وَاوًا وَلَا أَلِفًا، يَلْفِتُهُ بِلِسَانِهِ كَمَا تَلْفِتُ البَقَرَةُ الخَلَا بِلِسَانِها" (٣). أَيْ: تَلْوِيهِ، يُقالُ: لَفَتَهُ وَفَتَلَهُ: إِذا لَواهُ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ وَأُخْتِهِ وَأَمْرِهِما فِي الجَاهِلِيَّةِ: "فَنَرْجِعُ إِلَى أُمِّنا، وَقَدِ اتَّخَذَتْ لَنَا لَفِيتَةً مِنَ الهَبِيدِ" (٤). وَهِيَ (٥) ضَرْبٌ مِنَ الطَّبِيخِ. قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: لا أَقِفُ عَلَى حَدِّهِ، وَأَراهُ الحِسَاءَ وَنَحْوَهُ (٦). قالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: هِيَ العَصِيدَةُ المُغَلَّظَةُ (٧).

стр. 2910

وَفِي حَدِيثِهِ أَيْضًا وَذَكَرَ سِياسَتَهُ: "وَأَرُدُّ اللَّفُوتَ وَأَضُمُّ العَنُودَ (١) " (٢). اللَّفُوتُ (٣): الَّذِي يَلْتَفِتُ يَمِينًا وَشِمَالًا وَيَرُوغُ عَنِ الطَّاعَةِ رَوَغَانًا. وَقالَ بَعْضُهُمْ: اللَّفُوتُ: النّاقَةُ الضَّجُورُ الَّتِي تَلْتَفِتُ إِلَى الحَالِبِ عِنْدَ الحَلْبِ فَتَعَضُّهُ فَيَنْهَزُهَا بِيَدِهِ فَتَدُرُّ. • (لفج) في الحَدِيثِ: "وَأَطْعِمُوا مُلْفَجِيكُمْ" (٤). المُلْفَجُ: الفَقِيرُ، يُقالُ: أَلْفَجَ فَهُوَ مُلْفَجٌ، عَلَى غَيْرِ قِياسٍ، وَمِثْلُهُ: أَسْهَبَ فِي الكَلامِ فَهُوَ مُسْهَبٌ، وَأَحْصَنَ فَهُوَ مُحْصَنٌ. وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ الحَسَنِ: "أَنَّهُ سُئِلَ: أَيُدالِكُ الرَّجُلُ المَرْأَةَ؟. فَقَالَ: نَعَمْ، إِذا كانَ مُلْفَجًا" (٥). أَيْ: مُعْدَمًا لا شَيْءَ لَهُ. وَمَعْنَاهُ: أَيُماطِلُها بِمَهْرِها؟. فَقَالَ: نَعَمْ، إذا كانَ فَقِيرًا. • (لفع) في الحَدِيثِ: "كُنَّ نِسَاءُ المُؤْمِنَاتِ يَشْهَدْنَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الصُّبْحَ، ثُمَّ يَرْجِعْنَ مُتَلَفِّعاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ، ما يُعْرَفْنَ مِنَ الغَبَشِ" (٦).
следующие страницы →