Полный текст (3 443 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.
стр. 316
قال الخطابي (١) : قد أكثرت السؤال عن البرهرهة، فلم أجد قولًا يقطع بصحته.
قَالَ: «وَالْبَرَهْرَهَةُ: الْجَارِيَةُ الْبَيْضَاءُ النَّاعِمَةُ الَّتِي تَرْتَجُّ لِرُطُوبَتِهَا، قَالَ: وَكُنْتُ كَتَبْتُ بِهِ إِلَى الأَزْهَرِيِّ فَقَالَ: هُوَ تَصْحِيفٌ، وَإِنَّمَا الحديث: أَنَّهُ شُقَّ قَلْبُهُ ثُمَّ غُسِلَ فِي طَسْتٍ رَهْرَهٍ، وَهُوَ الْوَاسِعُ الَّذِي لَا قَعْرَ لَهُ، يقال: رَهْرَهٌ وَرَحْرَحٌ.
قال: وكنت على أَنْ أُهْمِلَ الْحَرْفَ وَلَا أُفَسِّرُهُ، حَتَّى عَثَرْتُ عَلَى رِوَايَةٍ، وفيها: أَنَّهُ شُقَّ عَنْ قَلْبِهِ، ثُمَّ قَالَ: فَدَعَا بِسِكِّينَةٍ كَأَنَّهَا دِرْهَمَةٌ بَيْضَاءُ، فَأُدْخِلَتْ قَلْبِي.
فوقع لي أَنَّهُ أَرَادَ بِالْبَرَهْرَهَةِ سِكِّينَةً بَيْضَاءَ صَافِيةَ الْحَدِيدِ، شَبَّهَهَا بِالْبَرَهْرَهَةِ مِنَ النِّسَاءِ فِي بَيَاضِهَا وَصَفَاءِ لَوْنِهَا. إِلَى هُنَا كَلَامُ الْخَطَّابِيّ ﵀.
قال (٢) الشيخ: وَيَقَعُ لِي شَيْءٌ أَظْهَرُ مِنْ هَذَا، مُوَافِقٌ لِسِيَاقِ الْقِصَّةِ، وَهُوَ أَنَّهُ رُوِيَ أَنَّهُ قال: فَشَقَّ بَطْنِي، وَأَخْرَجَ حُشْوَتِي، وَإِنَّمَا يُحْتَاجُ إِلَى السّكّينِ لِلشَّقِّ، فَبَعْدَ أَنْ أَخْرَجَ الْعَلَقَةَ السَّوْدَاءَ مَا كَانَ يَحتَاجُ إِلَى الشَّقِّ وآلتِهِ، بَلْ رد بَقِيَّةِ الْحِشْوَةِ بَعْدَ إِلْقَاءِ الْعَلَقَةِ السَّوْدَاءِ نَقِيَّةً صَافِيَةً إِلَى جَوْفِهِ الحواشي
(١) في غريب الحديث ١/ ٦٧٥.(٢) في (ك) و (ص): «قلت».стр. 317
كَالْبَرَهْرَهَةِ فِي صَفَائِهَا وَنَقَائِهَا وَلَوْنِهَا، ثُمَّ ذَرَّ الذَّرُورَ، وهذا هو الترتيبُ وَالْوَجْهُ الْحَسَنُ، وَإِنَّمَا وَقَعَ الْخَطَّابِيُّ فِي الإِشْكَالِ؛ لأَنَّهُ تَخَيَّلَ أَنَّ الْبَرَهْرَهَةَ سِكِّينٌ أَوْ ما يشبهه من آلات الشَّقِّ وَالْقَطْعِ أَدْخَلَهُ جَوْفَهُ.
وَمَسَاقُ الْحَدِيثِ لَا يُحْوِجُ إِلَيْهِ؛ لأَنَّ الْمَرْدُودَ إِلَى الْجَوْفِ، الْحِشْوَةُ الْمُنَقَّاةُ عَنِ الْعَلَقَةِ السَّوْدَاءِ فَهِيَ كَالْبَرَهْرَهَةِ فِي صَفَائِهَا وَنَقَائِهَا. والله أعلم.
يُؤَكِّدُ ذَلِكَ أَنَّ تَشْبِيهَ السِّكِّينِ بِالدِّرْهَمَةِ الْبَيْضَاءِ بَعِيدٌ جِدًّا، اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الصَّفَاءِ دُونَ الصُّورَةِ، وَهُوَ شَيْءٌ مُسْتَغْنى عَنْهُ.
وَقَوْلُهُ: قَلْبٌ وَكِيعٌ مَعْنَاهُ: مَتِينٌ صُلْبٌ من قولهم: سِقَاءٌ وَكِيعٌ إِذَا أُحْكِمَ خَرْزُهُ لِئَلَّا يَخْرُجَ الْمَاءُ مِنْهُ.
• (برى) في الحديث: «صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَدَدَ الثَّرَى وَالْبَرَى وَالْوَرَى» (١) .
الْبَرَى: التُّرَابُ، يُقَالُ فِي الْمَثَلِ: «بِفِيهِ الْبَرَى» (٢) . الحواشي
(١) أخرجه الخطابي في غريبه ٣/ ٣٤، وهو في الغريبين للهروي ١/ ١٦٠، والفائق للزمخشري ١/ ١٠٣.(٢) مجمع الأمثال للميداني ١/ ١٦٦.стр. 318
فصل الباء مع الزاي
• (بزخ) في الحديث أَنَّ رَجُلًا شَكَا عَمْرَو بْنَ الْعَاص إِلَى عُمَرَ، فَقَالَ (١) : «إِنَّهُ هَجَّنَ فَرَسَهُ. فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ عُمَرَ، فَدَعَا بِتُرْسٍ، فَمَلأَهَا مَاءً، ثُمَّ دَعَا بِهَجِينٍ وَعَرَبِيٍّ، فَشَرَعَا، فَتَطَاوَلَ الْعَتِيقُ لِيَشْرَبَ بِطُولِ عُنُقِهِ، وَتَبَازَخَ الآخَرُ وَتَقَاصَرَ» (٢) .
قيل التَّبَازُخُ أَنْ يَثْنِيَ حَافِرَهُ إِلَى بَطْنِهِ، وَهُوَ تَقَاعُسٌ فِي الظَّهْرِ.
وعن الأَصْمَعِيّ أَنَّهُ قال: «الْبَزَخُ أَنْ يَتَطَامَنَ الظَّهْرُ تَطَامُنًا شَدِيدًا، يقال: فَرَسٌ أَبْزَخُ وَالأُنْثَى بَزْخَاءُ».
• (بزر) (٣) فِي قِصَّةِ يَوْمِ الْجَمَلِ، قال الرَّاوِيّ: «مَا شَبَّهْتُ وَقْعَ السُّيُوفِ عَلَى الْهَامِ إِلَّا بِصَوْتِ الْبَيَازِرِ عَلَى الْمَوَاجِنِ» (٤) .
الْبَيَازِرُ: الْعُصِيُّ، وَاحِدُهَا بَيْزَارَةٌ، والياء زائدة، يقال: بَزَرَهُ الحواشي
(١) في (ك) و (ص): «وقال».(٢) ذكر أصحاب كتب الخيل قريبًا من هذه الرواية، ولكن نسبوها إلى سليمان بن ربيعة الخيل، وعمرو بن معد يكرب. انظرها في أسماء الخيل لأبي محمد الأعرابي ٢٠٥، ٢٠٦، الأقوال الكافية والفصول الشافية في الخيل للغساني ١٦٥، وكتاب الخيل لابن جُزى الغرناطي ١٧١.
وبنسبة عبد الغافر أوردها أبو موسى في المجموع المغيث ١/ ١٥٥، وابن الأثير في النهاية ١/ ١٢٣.(٣) في (ص): «بيازر».(٤) أخرجه الخطابي في غريب الحديث ٢/ ١٧٣، ١٧٤، وهو في المجموع المغيث للأصفهاني ١/ ١٥٥.стр. 319
بِالْعَصَا، إِذَا ضَرَبَهُ بِهَا.
وَالْمَوَاجِنُ، وَاحِدَتُهَا مِيجَنَةٌ: وهي الْخَشَبَةُ الَّتِي يَدُقُّ عليها الْقَصَّارُ الثِّيَابَ.
• (بزز) (١) في الحديث: «كَانَتْ نُبُوَّةَ رَحْمَةٍ، ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةَ رَحْمَةٍ، ثُمَّ يَكُونُ مُلْكًا ثُمَّ يَكُونُ بَزْبَزِيًّا، قَطْعَ سَبِيلٍ، وَسَفْكَ دَمٍ، وَأَخْذَ مَالٍ بِغَيْرِ حَقٍّ» (٢) .
قال الخطابي (٣) : «إِنْ كَان مَحْفُوظًا فَهُوَ مِنَ الْبَزْبَزَةِ، وَهُوَ الإِسْرَاعُ فِي السَّيْرِ وَالْعَجَلَةُ. يُرِيدُ بِهِ عَسْفَ الْوُلَاةِ وَإِسْرَاعَهُمْ فِي الظُّلْمِ».
وقال بعضهم: إِنَّمَا هُوَ بِزِّيزَى عَلَى وَزْنِ فِعِّيلَى نَحْمُ الْخِلِّيفَى والرّمِّيَّى مِنَ الْبَزِّ وَهُوَ السَّلْبُ وَالتَّغَلُّبُ، يُقَالُ: بَزَزْتُهُ ثَوْبَهُ: أَيْ سَلَبْتُهُ إِيَّاهُ، ومنه [في] الْمَثَلِ: «مَنْ عَزَّ بَزَّ» (٤) أَيْ مَنْ غَلَبَ سَلَبَ، وَأَنْكَرَ الأَزْهَرِيُّ الْوَجْهَ الأَوَّلَ (٥) . الحواشي
(١) في (ص): «بزبز».(٢) أخرجه أحمد في مسنده عن حذيفة ٤/ ٢٧٣، وأبو داود الطيالسي في مسنده ذكر أوله ٥٨، ٥٩ رقم(٤٣٨) . وانظر مجمع الزوائد للهيثمي ٥/ ١٨٩، وسلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني ١/ ٨، وليس فيها (بزبزيا) وأخرجه بلفظ (بزبزيا) الخطابي في غريبه ١/ ١٤٥.(٣) في غريب الحديث ١/ ١٤٥.(٤) أمثال العرب للمفضل ٥٣، والفاخر لابن عاصم ٨٩، وجمهرة الأمثال للعسكري ٢/ ٢٨٨، ومجمع الأمثال للميداني ٣/ ٣٢٣.(٥) نقل ذلك عنه الهروي في الغريبين ١/ ١٦١.стр. 320
• (بزع) (١) وفي الحديث: «دَخَلْتُ الْجَنَّةَ، فَمَرَرْتُ بِقَصْرٍ مُشَيَّدٍ بَزِيعٍ» (٢) .
أَيْ ظَرِيفٍ، شَبَّهَ الْقَصْرَ فِي حُسْنِهِ وَكَمَالِهِ بِالظَّرِيفِ مِنَ النَّاسِ.
• (بزق) في حديث أنس (٣) : «أَتَيْنَا أَهْلَ خَيْبَرَ حِينَ بَزَقَتِ الشَّمْسُ» (٤) ، هكذا الرِّوَايَةُ يقال: بَزَقَتِ [الشَّمْسُ] وَبَزَغَتْ.
• (بزل) في حديث زيد «أَنَّهُ قَضَى فِي الْبَازِلَةِ بِثَلَاثَةِ أَبْعِرَةٍ» (٥) .
الْبَازِلَةُ فِي الشِّجَاجِ: هِيَ الَّتِي يُسَمُّونَهَا الْمُتَلَاحِمَةَ؛ لأَنَّهَا تَبْزُلُ اللَّحْمَ: أَيْ تَشُقُّهُ وَمِنْ هَذَا بُزُولُ نَابِ الْبَعِيرِ، وَهُوَ: طُلُوعُهُ أَوَّلَ مَا يَفْطُرُ.
ومنه في حديث علي ﵁ أَنَّهُ قَالَ فِي مُبَارَزَتِهِ:
بَازِلُ عَامَيْنِ حَديثٌ سِنِّي … سَنَحْنَحُ اللَّيْلِ كَأَنِّي جِنِّي (٦) الحواشي
(١) في (ص): «بزيع».(٢) أخرجه البخاري في كتاب النكاح باب الغيرة بلفظ «فأبصرت قصرًا .. » عن جابر بن عبد الله ٦/ ١٥٧، والترمذي في كتاب المناقب باب في مناقب عمر بلفظ «على قصر مُرَبَّعٍ مُشْرِفٍ .. » عن بريدة ٥/ ٦٢٠، وأحمد في المسند بلفظ «على قصر من ذهب مرتفع مشرف .. » من حديث بريدة ٥/ ٣٥٤.(٣) في (ص): «في الحديث عن أنس».(٤) أخرجه مسلم في كتاب النكاح باب فضيلة إعتاقه أمة ثم يتزوجها بلفظ «بزغت» عن أنس ٢/ ١٠٤٥، وفي كتاب الجهاد باب غزوة خيبر ٣/ ١٤٢٧، وأحمد في مسنده بلفظ «بزغت» من حديث أنس ٣/ ٢٤٦.(٥) أخرجه الدارقطني في سننه بلفظ «وفي المتلاحمة ثلاث من الإبل» ٣/ ٢٠١، والبيهقي في السنن الكبرى ٣/ ٨٤، وعبد الرزاق في مصنفه ٩/ ٣٠٧، وأخرجه بلفظ «البازلة»، الخطابي في غريبه ٢/ ٣٦٩.(٦) أخرجه الخطابي في غريبه ٢/ ١٧٠، وهو في الغريبين للهروي ١/ ١٦٢، والفائق =стр. 321
الْبَازِلُ: الَّذِي قَدِ اسْتَكْمَلَ ثَمَانَ (١) سِنِين، فَتَمَّتْ قُوَّتُهُ، يَقُولُ ﵁: إِنِّي (٢) مُسْتَجْمِعُ الشَّبَابِ، كَامِلُ الْقُوَّةِ، مُسْتَعِدٌّ لِلْبِرَازِ.
• (بزى) وفي الحديث أَنَّ رَجُلًا خَاصَمَ رَجُلًا فِي أَرْضٍ فَقَالَ: «إِنَّ هَذَا تَبَزَّى (٣) عَلَى أَرْضِي وَغَصَبَنِيهَا» (٤) ، أَيْ غَلَبَ وَاسْتَوْلَى عَلَى الأَرْضِ قَهْرًا.
وَمِنْهُ قَوْلُ أَبِي طَالِبٍ يُعَاتِبُ قُرَيْشًا فِي رَسُولِ اللهِ ﷺ ويقول (٥) :
كَذَبْتُمْ وَبَيْتِ اللهِ يُبْزَى مُحَمَّدٌ … وَلَمَّا نُطَاعِنْ دُونَهُ وَنُنَاضِلِ
أَيْ يُقْهَرُ وَيُغْلَبُ، والمعنى أَنَّهُ لَا يُبْزَى ﵇. ورواه (٦) بَعْضُهُمْ (انْتَزَى) بالنون وسيأتي في موضعه (٧) إِنْ شَاءَ اللهُ - تعالى -. الحواشي
(١) في (ك): «ثلاث سنين».(٢) في (ك): «يقول أنا مستجمع الشباب».(٣) في (ك) و (ص): «ابتزى».(٤) لم أجده فيما رجعت إليه من كتب السنة والغريب.(٥) زيادة من (ك) و (ص) والبيت ذكره ابن هشام في السيرة من قصيدة طويلة وفيها (نُبْزَى مُحَمدًا) ١/ ٢٧٢ - ٢٨٠، وذكره الخطابي في غريبه ٢/ ٣٥٧، وابن الأثير في النهاية ١/ ١٢٥.(٦) في (س): «وروي».(٧) في (ك) و (ص): «في بابه».стр. 322
فصل الباء مع السين
• (بسر) في حديث الأَشَجِّ الْعَبْدِيِّ أَنَّهُ قال لبنيه: «لَا تَبْسُرُوا، وَلَا تُعَاقِرُوا فَتَسْكَرُوا» (١) .
لَا تَبْسُرُوا: أَيْ لَا تَخْلِطُوا الْبُسْرَ بِالتَّمْرِ فَيَصِيرَ نبيذًا، وَكَرِهَ هَذَا حذار الخليطين وقد نهى عنهما ﷺ . يقال: بَسَرْتُهُ أَبْسُرُهُ بَسْرًا.
وفي حديث سعد أنه قال: «لَمَّا أَسْلَمْتُ رَاغَمَتْنِي أُمِّي، فَكَانَتْ تَلْقَانِي مَرَّةً بِالْبِشْرِ وَمَرَّةُ بِالْبَسْرِ» (٢) .
الْبَسْرُ: الْعُبُوسُ وَالْقُطُوبُ. قال - تعالى -: ﴿ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ (٢٢) ﴾ [المدثر: ٢٢].
ومثله بَسَلَ، وَيَوْمٌ بَاسِلٌ أَيْ كَرِيهٌ، يقال: بَسَرَ وَجْهَهُ يَبْسُرُهُ بَسْرًا.
وفي الحديث أَنَّهُ كَانَ فِي سَفَرِهِ، فَإِذَا نَهَضَ قَالَ: «اللَّهُمَّ بِكَ ابْتَسَرْتُ» (٣)
أي ابْتَدَأْتُ سَفَرِي، وَكُلُّ شَيْءٍ أَخَذْتَهُ غَضًّا وَابْتَدَرْتَ إِلَيْهِ فَقَدْ بَسَرْتَهُ. ومنه بَسْرُ الْفَحْلِ: وَهُوَ ضَرْبُهُ النَّاقَةَ عَلَى غَيْرِ ضَبَعَةٍ، قَبْلَ وَقْتِ الضِّرَابِ. الحواشي
(١) أخرجه أبو عبيد في غريب الحديث ٤/ ٣٠٠، وهو في الغريبين للهروي ١/ ١٦٣، ٢٧٥، والفائق للزمخشري ١/ ١٠٩.(٢) الغريبين للهروي ١/ ١٦٣، والفائق للزمخشري ٢/ ٦٨، والنهاية لابن الأثير ١/ ١٢٦.(٣) أخرجه الخطابي في غريبه ١/ ٧٢٧، وأخرجه بلفظ «اللهم بك انتشرت» القضاعي في مسند الشهاب ٢/ ٣٤٥، وأبو يعلى في مسنده ١/ ١٤٠، قال عنه الهيثمي في مجمع الزوائد فيه عمرو بن مساور وهو ضعيف. وانظر المطالب العالية لابن حجر ٣/ ٢٣٧.стр. 323
ومنه قول الحسن، لما أتاه الوليدُ التَّيَّاسُ، فقال (١) له: «إِنِّي رَجُلٌ تَيَّاسٌ، فَقَالَ لَهُ: لَا تَبْسُرْ، ولا تَحْلُبْ» (٢) .
يقول: لَا تَحْمِلْ عَلَى الشَّاةِ وَلَيْسَتْ بِصَارِفٍ وَلَا عَلَى النَّاقَةِ وَلَيْسَتْ بِضَبِعَةٍ يقال: نَاقَةٌ مَبْسُورَةٌ.
ومنه في حديث (٣) ابن الحنفية: «إِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أَبْسُرَ هَذِهِ الأُمَّةِ أَمْرَهَا» (٤) . مَعْنَاهُ: الإِعْجَالُ، مِنْ قَوْلِهِمْ: بَسَرَ الْفَحْل الْقَلُوصَ، أَيْ ضَرَبَهَا قَبْلَ حِينِهَا. وروى بَعْضُهُمْ «اللَّهُمَّ: بِكَ انْتَشَرْتُ» (٥) . والله أعلم.
• (بسس) يقال: من أَسْمَاءِ مَكَّةَ «الْبَاسَّةُ» (٦) ؛ لأَنَّهَا تَبُسُّ مَنْ أَلْحَدَ فِيهَا مِنْ قَوْلِهِ - تعالى -: ﴿وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا (٥) ﴾ [الواقعة: ٥] أي فُتِّتَتْ.
وفي الحديث: «يَخْرُجُ قَوْمٌ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى الْيَمَنِ، وَالْعِرَاقِ، وَالشَّامِ يَبُسُّونَ (٧) ، وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ» (٨) . الحواشي
(١) في (ك) و (ص): «وقال».(٢) الغريبين للهروي ١/ ١٦٤، والفائق للزمخشري ١/ ١٠٩، والنهاية لابن الأثير ١/ ١٢٦.(٣) في (ص): «ومنه حديث ابن الحنفية».(٤) أخرجه ابن عساكر في تاريخه ١٥/ ٣٧١ بلفظ «إِنَّا أهلُ بيت لا نبْتَزُّ هذه الأمة أمرها». وانظر سير أعلام النبلاء للذهبي ٤/ ١٢٢.(٥) في (ص): «ابتسرت» وفي (س): «وروي عن بعضهم. ثم ضرب على (عن)».(٦) أخرجه الأزرقي في أخبار مكة ١/ ٢٨٢، والخطابي في غريبه ٣/ ٧١.(٧) بكسر الباء وضمها كما ضبطها في (ك): «ووضع عليها إشارة معًا».(٨) أخرجه البخاري بلفظ يختلف يسيرًا عن هذا في كتاب حرم المدينة باب من رغب عن المدينة عن سفيان بن أبي زهير ٢/ ٢٢٢. ومسلم في كتاب الحج باب الترغيب في المدينة عند فتح الأمصار عن سفيان أيضًا ٢/ ١٠٠٨، ١٠٠٩.стр. 324
وفيه لغة ثانية: يُبِسُّونَ، وَهُوَ أَنْ يُقَالَ فِي زَجْرِ الدَّابَّةِ: بَسْ بَسْ (١) وهو من كلام اليمن إذَا سَاقُوا حِمَارًا أَوْ غَيْرَهُ.
• (بسط) وفي الحديث أَنَّهُ كتب كتابًا لوفد كلب وفيه: «وَفِي الْهَمُولَةِ الرَّاعِيَةِ الْبِسَاطُ» (٢) .
قَالَ الأَزْهَرِيُّ (٣) : «هو جمع بِسْطٍ وهي النَّاقَةُ الَّتِي تُرِكَت وَوَلَدُهَا لَا يُمْنَعُ مِنْهَا، وَلَا تُعْطَفُ عَلَى غَيْرِهِ. وهي بِسْطٌ وَبَسُوطٌ، فَعُولٌ بمعنى مَفْعُولَةٍ، كَالْحَلُوبِ وَالرَّكُوبِ، أَيْ: بُسِطَتْ عَلَى أَوْلَادِهَا».
ورواه القتبي: «بُسَاط بضمِّ الباء، قال: وهو جمع بِسْطٍ كما تقول: ظِئْرٌ وَظُؤَارٌ».
وفي الحديث في صفة الغيث: «فَوَقَعَ بَسِيطًا مُتَدَارِكًا» (٤) . أي مُتَّسِعا مُتَتَابِعًا.
• (بسق) في حديث ابن الحنفية أَنَّهُ قال لأَبِيه عَلِيٍّ ﵁: «كَيْفَ بَسَقَ أَبُو بَكْرٍ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟» (٥) . الحواشي
(١) بكسر الباء وفتحها، كما قيده ابن الأثير في النهاية (بسس) ١/ ١٢٧.(٢) الغريبين للهروي ١/ ١٦٦، والتهذيب للأزهري ١٢/ ٣٤٥، والفائق للزمخشري ٣/ ٢٦، ومنال الطالب لابن الأثير ٤٤.(٣) في التهذيب ١٢/ ٣٤٥ بلفظ «التي تركت» غير أن المحقق أشار إلى أنّ في د، وجـ «تركب».(٤) أخرجه الخطابي في غريب الحديث ٣/ ١٧٥، وهو في النهاية لابن الأثير ١/ ١٢٧، وعند الزمخشري في الفائق «سبطًا متداركًا» ١/ ١١١ - ١١٤، وكذلك ابن الأثير في منال الطالب ٦٢٣.(٥) أخرجه الحربي في غريب الحديث ٣/ ١١٢٢، والسائل عنده سالم بن أبي الجعد يسأل ابن =стр. 325
أي كيف علاهم في الْفَضِيلَةِ وَالدَّرَجَةِ؟ وَالْبُسُوقُ: الطُّولُ، قال - تعالى -: ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ﴾ [ق: ١٠].
• (بسل) في حديث عمر ﵁ أَنَّهُ [كان] يقول في دعائه: «آمِينَ وَبَسْلًا يَا رَبِّ» (١) أيْ إِيجَابًا، وَالْبَسْلُ: بمعنى التوكيد في الاستجابة، والبسل قد يكون بمعنى الحرام وبمعنى الحلال.
وفي حديث عمر: «أَنَّ أُسَيْدَ بْنَ حُضَيْرٍ مَاتَ، فَأُبْسِلَ مَالُهُ بِدَيْنِهِ» (٢) ، أَيْ أُسْلِمَ مَالُهُ؛ إِذْ (٣) كان المال مُسْتَغْرَقًا بِالدَّيْنِ. ومنه قوله - تعالى -: ﴿أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ﴾ [الأنعام: ٧٠].
• (بسن) وفي حديث أبي هريرة: «أَنَّ آدَمَ نَزَلَ مِنَ الْجَنَّةِ، وَمَعَهُ الْحَجَرُ الأَسْوَدُ، وَنَزَلَ بِالْبَاسِنَةِ، وَنَخْلَةِ الْعَجْوَةِ» (٤) .
الْبَاسِنَةُ: آلَاتُ الصُّنَّاعِ، وقيل هِيَ الْحَدِيدَةُ الَّتِي تُحْرَثُ بِهَا الأَرْضُ.
قال الْخَطَّابِيُّ (٥) : «وَيُشْبِهُ أَنْ تَكُونَ الْبَاسِنَةُ بِغَيْرِ لِسَانِ الْعَرَبِ». وفي رواية أخرى أَنَّهُ نَزَلَ بِالْعَلَاةِ وَهِيَ السَّنْدَانُ. الحواشي
(١) أخرجه الخطابي في غريب الحديث ٢/ ٩٦، وهو في الغريبين للهروي ١/ ١٦٨، والفائق للزمخشري ١/ ١٠٨، والنهاية لابن الأثير ١/ ١٢٨.(٢) أخرجه الخطابي في غريب الحديث ٢/ ٩٥، وذكره ابن حجر في الإصابة بنحو ما ذُكِر ١/ ٦٤.(٣) في (س) و (ك): «إذا كان المال مستغرقًا».(٤) أخرجه الأزرقي في أخبار مكة ١/ ٣٢٩، والخطابي في غريبه ٢/ ٤٧٩.(٥) في غريب الحديث ٢/ ٤٨٠.стр. 326
فصل الباء مع الشين
• (بشر) في الحديث: «مَا مِنْ رَجُلٍ لَهُ بَقَرٌ وَلَا إِبِلٌ لا يُؤَدِّي حَقَّهَا، إِلَّا بُطِحَ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ، ثُمَّ جَاءَتْ كَأَكْثَرِ (١) مَا كَانَتْ وَأَعَدِّهِ وَأَبْشَرِهِ، فَوَطِئَتْهُ بِأَخْفَافِهَا» (٢) .
قوله: «وَأَبْشَرِهِ» أَيْ وَأَحْسَنِهِ وَأَسْمَنِهِ، وَالْبَشَارَةُ: الْجَمَالُ، يُقَالُ: رَجُلٌ بَشِيرٌ: جَمِيلٌ.
وفي حديث عبد الله: «مَنْ أَحَبَّ الْقُرْآنَ فَلْيَبْشَرْ» (٣) أَيْ: فَلْيَفْرَحْ وَلْيُسَرَّ؛ لأَنَّ مَحَبَّةَ الْقُرْآنِ دَلِيلٌ عَلَى مَحْضِ الإِيمَانِ، وَقُرِئَ (٤) : ﴿أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ﴾ (٥) [آل عمران: ٣٩] وهو من قولهم: بَشَرْتَهُ فَبَشَرَ، كما يقال: جَبَرْتُهُ فَجَبَرَ، ويقال: بَشَّرْتُهُ فَأَبْشَرَ، مثل فَطَّرْتُهُ فَأَفْطَرَ، في كتاب سيبويه (٦) . الحواشي
(١) في (س) و (ك): «كأكبر»، والمثبت من (م) و (ص) وهو موافق لما في رواية مسلم.(٢) «فوطئته بأخفافها» هذه العبارة ساقطة من (م) والحديث أخرجه مسلم في كتاب الجنائز باب إثم مانع الزكاة باختلاف في بعض الألفاظ من حديث طويل ٢/ ٦٨٠، وأبو داود في كتاب الزكاة باب في حقوق المال ٢/ ١٢٤، ١٢٥، والنسائي في كتاب الزكاة باب التغليظ في حبس الزكاة ولفظه عنده: «كأغد ما كانت وأسمنه وآشره» ٥/ ١٢ - ١٤. وأحمد في مسند أبي هريرة بلفظ «أوفر ما كانت» وبلفظ النسائي ٢/ ٢٦٢، ٣٨٣، ٤٩٠.(٣) أخرجه الدارمي في فضائل القرآن ٢/ ٤٣٣.(٤) في (م): «وقرأ».(٥) بفتح الياء وإسكان الباء وضم الشين قرأ بها حمزة والكسائي، انظر السبعة في القراءات لابن مجاهد ٢٠٥، ٢٠٦، وحجة القراءات لأبي زرعة ١٦٣.(٦) الكتاب لسيبويه ٤/ ٥٨.стр. 327
قال القتبي (١) : «وَزَعَمَ بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ أَنَّهُ مِنْ بَشَرْتُ الأَدِيمَ، إِذَا أَخَذْتَ بَاطِنَهُ بِشَفْرَةٍ»، فمعناه فَلْيُضَمِّرْ نَفْسَهُ لِلْقُرْآنِ بِقِلَّةِ الأَكْلِ، فَإِنَّ كَثْرَةَ الطُّعْمِ (٢) ، وَكَثْرَةَ الشَّحْمِ سَبَبٌ لِلنِّسْيَانِ، وَلِهَذَا قَالَ (٣) عَبْدُ اللهِ: «إِنِّي لأَكْرَهُ أَنْ أَرَى الرَّجُلَ (٤) سَمِينًا نَسِيًّا لِلْقُرْآنِ».
وفي حديث عبد الله بن عمرو: «أُمِرْنَا أَنْ نَبْشُرَ الشَّوَارِبَ بَشْرًا» (٥) .
الْبَشْرُ: حَلْقُ الْبَشَرَةِ، يُرِيدُ قَصَّ الشَّارِبِ حَتَّى تَبِينَ الْبَشَرَةُ.
وفي حديث الحجاج: «أَنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ حَوْرَانَ فَقَالَ: هَلْ كَانَ وَرَاءَكَ مِنْ غَيْثٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَصْلَحَ اللهُ الأَمِيرَ، قَالَ: انْعَتْ لَنَا كَيْفَ كَانَ الْمَطَرُ وَتَبْشِيرُهُ» (٦) يُرِيدُ أَوَّلَ أَمْرِهِ، وَاحِدُ التَّبَاشِيرِ، وَهِيَ أَوَائِلُ الأُمُورِ، وَمَا يَتَقَدَّمُهَا مِنْ أَمَارَاتِهَا، وَمِنْهُ تَبَاشِيرُ الصُّبْحِ، وَقَلَّ مَا يُفْرَدُ مِنْهُ اسْمٌ، وَإِنَّمَا يُتَكَلَّمُ بِهِ فِي الْغَالِبِ عَلَى لَفْظِ الْجَمْعِ.
• (بشش) في الحديث: «لَا يُوَطِّنُ الْمَسْجِدَ لِلصَّلَاةِ وَالذِّكْرِ رَجُلٌ إِلَّا تَبَشْبَشَ (٧) اللهُ بِهِ مِنْ حَيْثُ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ، كَمَا يَتَبَشْبَشُ أَهْلُ الْبَيْتِ الحواشي
(١) في غريب الحديث ٢/ ٢٣٤.(٢) في (م): «الطعام».(٣) في (م): «قول عبد الله».(٤) في (م): «رجلًا».(٥) أخرجه الخطابي في غريبه ٢/ ٤٩٦، وهو في الغريبين للهروي ١/ ١٧١، والفائق للزمخشري ١/ ١١٠.(٦) أخرجه الخطابي في غريبه ٢/ ١٧٥، وابن عساكر. انظر تهذيب تاريخ دمشق ٧/ ١٥٥، وانظر منال الطالب لابن الأثير ٦٢٣ - ٦٢٥.(٧) في (ص): « .. إِلَّا رجل تبشبش الله به».стр. 328
بِغَائِبِهِمْ» (١) .
هُوَ مِنَ الْبَشَاشَةِ، وَأَصْلُهُ تَبَشَّشَ، إِلَّا أَنَّهُمْ يَسْتَثْقِلُونَ الْكَلِمَةَ [إِذَا] جَاءَتْ عَلَى هَذَا الْوَزْنِ لاجْتِمَاعِ ثَلَاثَةِ أَحْرُفٍ، فَيُبْدِلُونَ الأَوْسَطَ مِنْهَا، كَمَا قَالُوا: يَتَمَلْمَلُ عَلَى فِرَاشِهِ، وَأَصْلُهُ يَتَمَلَّلُ؛ لأَنَّهُ مِنَ الْمَلَّةِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ حَثْحَثْتُهُ إِنَّمَا هُوَ حَثَّثْتُهُ، وَكَفْكَفْتُهُ وَإِنَّمَا هو كَفَّفْتُهُ.
ومنه الحديث: «أَنَّ نَاقَتَهُ بَرَكَتْ عِنْدَ بَيْتِ أَبِي أَيُّوبٍ الأَنْصَارِيِّ ثُمَّ تَلَحْلَحَتْ» (٢) . أي أقامت وثبتت. وهو مأخوذ من أَلَحَّ يُلِحُّ، فَإِذَا قَدَّمْتَ الحاءين فقلت تحلحل، فمعناه: ذهب ولم يُقِمْ، وأصله: تحلّل.
قال ابن الأعرابي: «الْبَشُّ: فَرَحُ الصَّدِيقِ بِالصَّدِيقِ».
وقال الليث: «الْبَشُّ: اللُّطْفُ فِي الْمَسْأَلَةِ وَالإِقْبَالُ عَلَى أَخِيكَ»، وَقَدْ بَشِشْتُ بِهِ أَبَشُّ وَالتَّبَشْبُشُ مِنَ الْحَقِّ - تعالى -. يُحْمَلُ عَلَى الرِّضَا وَغَايَةِ الْقَبُولِ.
• (بشك) وفي حديث أَبي هُرَيْرَةَ: «أَنَّ مروان كَسَاهُ مِطْرَفَ خَزٍّ فكان يَثْنِيهِ عَلَيْهِ مِنْ سَعَتِهِ، فَانْشَقَّ فَبَشَكَهُ بَشْكًا» (٣) .
معناه: خاطه، يقال: بَشَكْتُ الثَّوْبَ بَشْكًا: إِذَا خِطْتَهُ. الحواشي
(١) أخرجه ابن ماجه في كتاب المساجد والجماعات بات لزوم المساجد وانتظار الصلاة ١/ ٢٦٢، وأحمد في مسند أبي هريرة ٢/ ٣٠٧، ٣٢٨، ٣٤٠، ٤٥٣ والحديث صحيح. انظر صحيح الترغيب والترهيب للألباني ١٣٠.(٢) السيرة النبوية لابن هشام ٢/ ٤٩٥، وانظر الروض الأنف للسهيلي ٢/ ٢٤٦.(٣) أخرجه ابن سعد في طبقاته بلفظ: «فتشبكه تشبكا ولم يرفه كما يرفون … .. » ٤/ ٣٣٣.стр. 329
• (بشم) وفي حديث عبادة بن الصامت: «يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ خَيْرَ مَالِ الْمُسْلِمِ شَاءٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، يَأْكُلُ مِنْ وَرَقِ الْقَتَادِ وَالْبَشَامِ» (١) .
الْبَشَامُ: شَجَرٌ طَيِّبُ الرَّائِحَةِ يُسْتَاكُ بِهِ، واحده بَشَامَةٌ، وخصهما بالذكر لأَنَّهُمَا أَكْثَرُ النَّبْت فيما بين مكة والمدينة.
ومنه في حديث عتبة بن غزوان: «لَقَدْ رَأَيْتُنِي سَابِعَ سَبْعَةٍ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ مَا لَنَا طَعَامٌ إِلَّا وَرَق الْبَشَامِ حَتَّى قَرِحَتْ أَشْدَاقُنَا» (٢) . الحواشي
(١) أخرجه الحاكم في المستدرك، وصححه، ووافقه الذهبي ٤/ ٤٥٨.(٢) أخرجه مسلم في كتاب الزهد والرقائق بلفظ «ورق الشجر» و «ورق الحبلة» ٤/ ٢٢٧٩. وأحمد في مسنده من حديث عتبة بلفظ «ورق الشجر» ٤/ ١٧٤، وابن المبارك في الزهد(١٨٨) ، وابن عبد البر في الاستيعاب. انظر الإصابة مع الاستيعاب ٣/ ١١٤.стр. 330
فصل الباء مع الصاد
• (بصر) في الحديث: «أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي بِنَا صَلَاةَ الْبَصَرِ حَتَّى لَوْ أَنَّ إِنْسَانًا رَمَى بِنَبْلِهِ أَبْصَرَ مَوَاقِعَ نَبْلِهِ» (١) .
أراد به صَلَاةَ الْفَجْرِ، وَسَمَّاهَا الْبَصَرَ؛ لأَنَّهَا إِنَّمَا تُصَلَّى عِنْدَ إِسْفَارِ الظَّلَامِ وَإِثْبَاتِ الْبَصَرِ الأَشْخَاصَ، وقيل: إِنَّهَا صلاةُ المغربِ؛ لأَنَّهَا تُؤَدَّى قبل ظلمة الليل الْحَائِلَةِ بَيْنَ الأَبْصَارِ وَالْمَرْئِيَّاتِ. [و] الأَوَّلُ أَظْهَرُ.
وفي الحديث: «أَنَّهُ ذَكَرَ قَوْمًا يَؤُمُّونَ الْبَيْتَ، وَرَجُلٌ مُتَعَوِّذُ بِالْبَيْتِ قَدْ لَجَأَ بِهِ مِنْ قُرَيْشٍ، فَإِذَا كَانُوا بِالْبَيْدَاءِ خُسِفَ بِهِمْ، فقيل: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَيْسَ الطَّرِيقُ قَدْ تَجْمَعُ التَّاجِرَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالْمُسْتَبْصِرَ وَالْمَجْبُورَ؟ قَالَ: يَهْلِكُونَ مَهْلِكًا وَاحِدًا، وَيَصْدُرُونَ مَصَادِرَ شَتَّى» (٢) .
الْمُسْتَبْصِرُ: الْمُسْتَبِينُ لِلشَّيْءِ، قال - تعالى -: ﴿فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ (٣٨) ﴾ [العنكبوت: ٣٨] أي كانوا على بصيرة من ضلالتهم، يريد أنَّ تِلْكَ الرُّفْقَةَ قَدْ تَجْمَعُ مَنْ لَيْسَ يَقْصِد الإِلْحَادَ فِيه من عابرِ سبيلٍ، وَتَاجِرٍ، وَبَصِيرٍ، وَمَجْبُورٍ، أي: من جبروه كُرْهًا على الحواشي
(١) في (م): «نصله».
والحديث أخرجه البخاري في كتاب مواقيت الصلاة باب وقت المغرب عن رافع ابن خديج ١/ ١٤٠، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب بيان أن أول وقت المغرب عند غروب الشمس عن رافع ١/ ٤٤١.(٢) أخرجه مسلم في كتاب الفتن باب الخسف بالجيش الذي يؤم البيت عن عائشة ٤/ ٢٢١٠، ٢٢١، وأحمد في مسند عائشة ٦/ ١٠٥، ٢٥٩.стр. 331
الخروج معهم مُفَارِقًا لهم في النِّيَّةِ والقصد، وَلَكِنَّهُمْ يَهْلِكُونَ جميعًا، ثم يُحْشَرُونَ عَلَى نِيَّاتِهِمْ.
وفي حديث أم معبد: «فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ شَاةً، فَرَأَى فِيهَا بُصْرَةً مِنْ لَبَنِ» (١) . يُرِيدُ أَثَرًا مِنَ اللَّبَنِ يُبْصَرُ فِي الضَّرِع.
وفي الحديث: «فَأَمَرَ بِهِ فَبُصِّرَ رَأْسُهُ» (٢) أَيْ: قُطِعَ رَأْسُهُ، يُقَالُ بَصَّرَهُ بِسَيْفِهِ.
وفي حديث عبد الله: «وَبُصْرُ كُلِّ سَمَاءٍ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ» (٣) معناه: غِلَظُ كل سماء.
ومنه: «بُصْرُ جِلْدِ الْكَافِرِ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا» (٤) أَيْ: غِلَظُ جِلْدِهِ.
وفيه لغة أخرى صُبْر، وهو أكثر ما يجيء في الكلام، وهو جانب الشَّيْءِ وَحَرْفُهُ.
• (بصص) وفي حديث كعب الأحبار أَنَّهُ قال: «تُمْسَكُ النَّارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى تَبِصَّ كَأَنَّهَا مَتْنُ إِهَالَةٍ» (٥) .
تَبِصُّ، أَيْ: تَبْرُقُ، ويقال: بَصَّ الشَّيْءُ يَبِصُّ بَصِيصًا، وَوَبَصَ يَبِصُ وَبِيصًا: إِذَا بَرَقَ. الحواشي
(١) سبق تخريجه حديث أم معبد في (أرض) م ١ ج ١ ص ٢٠٤.(٢) الغريبين للهروي ١/ ١٧٤، وغريب الحديث لابن الجوزي ١/ ٧٣، والنهاية لابن الأثير ١/ ١٣١.(٣) المصادر السابقة مع الفائق للزمخشري ١/ ١١٤.(٤) أخرجه ابن المبارك في الزهد زوائد نعيم ٨٧ وفيه: «بُصْرُ جِلْدِ الكَافِرِ سبعون ذراعًا».(٥) سبق تخريجه في (أهل) م ١ ج ١ ص ٢٧٤.стр. 332
فصل الباء مع الضاد
• (بضض) وفي حديث طهفة في ذكر السَنَة وضيق القحط: «مَا تَبِضٌّ بِبِلَالٍ» (١) أي ما يَقْطُرُ ضَرْعُ النَّعَمِ بَلَبَنٍ يَبُلُّ. يقال: بَضَّ الْمَاءُ إِذَا سَالَ وَقَطَرَ، وَضَبَّ أيضًا وليس من المقلوب.
وفي حديث الحسن: «تَلْقَى أَحَدَهم أَبْيَضَ بَضًّا» (٢) أَيْ رَقِيقَ اللَّوْنِ، نَاعِمًا يتأثر بِأَدْنَى شيءٍ يصيبه، سواء كان أَبْيَضَ أَوْ آدَمَ، وَالْمَرْأَةُ بَضَّةٌ، يقال: هذا الشَّيْءُ غضٌّ بضٌّ: أَيْ طَرِيٌّ نَاعِمٌ.
ومنه الحديث: «قَدِمَ عَمْرٌو عَلَى مُعَاوِيَةَ وَهُوَ أَبَضُّ النَّاسِ» (٣) ، أراد في غاية شبابه ونَعْمَةِ جسمه.
وفي حديث إِبراهيمَ: «أَنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي فِي الإِحْلِيلِ وَيَبِضُّ فِي الدُّبُرِ» (٤) . أَيْ يَدِبُّ فِيهِ حَتَّى يُخَيَّلَ إِلَيْهِ أَنَّهُ قَدْ خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ، يقال: بَضَّ الْحَجَرُ، إِذَا خَرَجَ مِنْهُ شِبْهُ الْعَرَقِ، ويقال للبخيل: «مَا يَبِضُّ الحواشي
(١) سبق تخريجه في (أزل) م ١ ج ١ ص ٢١٥.(٢) أخرجه أبو عبيد في غريب الحديث ٤/ ٤٥٤، والحربي في غريب الحديث وفيه «تَلْقَى أحدهم أبيض ينفض مذرويه … » ١/ ٢٥٢ وهو في المخصص لابن سيده ٣/ ٩٩، والغريبين للهروي ١/ ١٧٦، والفائق للزمخشري ١/ ١١٦.(٣) الغريبين للهروي ١/ ١٩٦، وغريب الحديث لابن الجوزي ١/ ٧٤، والنهاية لابن الأثير ١/ ١٣٢.(٤) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه بلفظ «يعض» بدل «يبض» ولعله تحريف ١/ ١٤٢، والخطابي في غريب الحديث ٣/ ١٢٦، وإبراهيم هو النخعي.стр. 333
حَجَرُهُ» (١) أَيْ: لَا تَنْدَى [صَفَاتُهُ] بخير.
• (بضع) في حديث عمر: «أَنَّهُ ضَرَبَ الرَّجُلَ الَّذِي أَقْسَمَ عَلَى أمِّ سَلَمَةَ ثَلَاثِينَ سَوْطًا كُلُّهَا يَبْضَعُ» (٢) .
أي: يَشُقُّ الْجِلْدَ، وَيَقْطَعُ. من البَضْعِ وهو الْقَطْعُ، يقال: بَضَعَهُ وَبَضَّعَهُ.
وفي الحديث: «أَنَّهُ أَمَرَ بِلَالًا يَوْمَ صُبْحِ خَيْبَرَ أَنْ يُنَادِي: أَلا مَنْ أَصَابَ حُبْلَى فَلَا يَقْرَبَنَّهَا، فَإِنَّ الْبُضْعَ يَزِيدُ فِي السَّمْعِ وَالْبَصَرِ» (٣) .
البُضْعُ: الْجِمَاعُ، وقيل: الْفَرْجُ، والْمُبَاضَعَةُ الْمُبَاشَرَةُ، والاسم منه الْبُضْعُ [وهو] كناية عن موضع الْغِشْيَانِ. أراد معنى قوله: «لَا تَسْقِ بِمَائِكَ زَرْعَ غَيْرِكَ» (٤) .
وفي حديث عائشة: «وَلَهُ (أَيْ: لِلنَّبِيِّ ﷺ ) حَصَّنَنِي رَبِّي مِنْ كُلِّ بُضْعٍ» (٥) . الحواشي
(١) الأمثال لأبي عبيد ٣٠٧، والجمهرة للعسكري ٢/ ٣٧٦، والمجمع للميداني ٢/ ٢٢٩، والمستقصى للزمخشري ٢/ ٣٣٤.(٢) أخرجه أبو عبيد في غريب الحديث ٣/ ٢٤٣، وهو في الغريبين للهروي ١/ ١٧٧، والفائق للزمخشري ١/ ١١٦، والنهاية لابن الأثير ١/ ١٣٤.(٣) ذكر ابن هشام في السيرة عن ابن إسحاق معنى هذا وليس فيه «فإن البضع … » ٣/ ٣٣٢.(٤) أخرج أبو داود في كتاب النكاح باب في وطء السبايا، في غزوة حنين عن رويفع بن ثابت عن النبي ﷺ قال: «لا يحل لامرئٍ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقي ماءه زرع غيره» ٢/ ٢٤٨.(٥) هذا من خطبة طويلة لعائشة ﵂. ذكرها ابن قتيبة في غريب الحديث، وفيه (خصني) بدل (حصنني) ٢/ ٤٥٥، ٤٥٦، وابن طيفور في بلاغات النساء ص(٧) وهو في الفائق للزمخشري ٢/ ١٦١ - ١٦٥، ومنال الطالب لابن الأثير ٥٧٤ - ٥٧٦.стр. 334
(أَيْ) (١) : مِنْ كُلِّ نِكَاحٍ؛ لأَنَّهُ تَزَوَّجَهَا بِكْرًا.
وفي الحديث: «تُسْتَأْمَرُ النِّسَاءُ فِي أَبْضَاعِهِنَّ» (٢) ويقال: أَبْضَعْتُ الْمَرْأَةَ، إِذَا زَوَّجْتَهَا.
وَالاسْتِبْضَاعُ: نَوْعٌ مِنْ نِكَاحِ الْجَاهِلِيَّةِ.
ومنه الحديث: «أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ مَرَّ بِامْرَأَةٍ، فَدَعَتْهُ أَنْ يَسْتَبْضِعَ مِنْهَا» (٣) .
وفي الحديث: «أَنَّهُ لَمَّا تَزَوَّجَ ﷺ خَدِيجَةَ دَخَلَ عَلَيْهَا عَمْرُو بْنُ أَسَدٍ فَلَمَّا رَآهُ قَالَ: هَذَا الْبُضْعُ لا يُقْرَعُ (٤) أَنْفُهُ» أَرَادَ أَنَّهُ الْكُفْءُ الَّذِي لَا يُرَدُّ.
وأصله: أَنَّ الْفَحْلَ الْهَجِينَ إِذَا أراد كَرَائِمَ الإِبِلِ ضُرِبَ أَنْفُهُ بِعَصًا؛ لِيَرْتَدَّ عَنْهَا فَضُرِبَ ذَلِكَ مَثَلًا. الحواشي
(١) في (س): «أو من كل نكاح».(٢) أخرجه البخاري في كتاب الإكراه باب لا يجوز نكاح المكره .. ٨/ ٥٧، والنسائي في كتاب النكاح باب إذن البكر ٦/ ٨٥، ٨٦، وأحمد في المسند عن عائشة ﵂ -٦/ ٤٥، ٢٠٣.(٣) ذكره ابن هشام في السيرة بلفظ «دعته إلى نفسها» ١/ ١٥٦، وابن سعد في الطبقات ١/ ٩٥، ٩٦، وأبو نعيم في دلائل النبوة ١/ ١٢٩ - ١٣١، والخطابي في غريب الحديث ١/ ٧٢١.(٤) في (س): «هذا البضع الذي لا يقرع أنفه» ثم صحح العبارة بإلغاء «الذي» والخبر أخرجه ابن زبالة في المنتخب من كتاب أزواج النبي ﷺ رواية ابن بكار ص ٢٧، والحربي في غريب الحديث ٣/ ١٠١٩، ١٠٢٠، وابن سعد في الطبقات ١/ ١٣٢، والخطابي في غريب الحديث ١/ ٢٩٧، وانظر الروض الأنف للسهيلي ولفظه وفيه «هذا الفحل لا يقدع … » ١/ ٢١٣ وهو مثل ذكره الميداني في مجمع الأمثال ٣/ ٤٨٥.стр. 335
وفي الحديث: «فِي بُضْعِ أَحَدِكُمْ أَهْلَهُ صَدَقَةٌ» (١) أراد في غِشْيَانِهِ ومباشرتِه إِيَّاهَا أَجْرُ الصَّدَقَةِ؛ لِمَا فِيهِ مِنَ الإِعْفَافِ، وَتَوَقُّعِ الولد المُسْلِمِ، وإِرْضَاءِ الأَهْلِ. الحواشي
(١) أخرجه مسلم في كتاب الزكاة باب بيان أن اسم الصدقة يقع على كل نوع من المعروف عن أبي ذر ٢/ ٦٩٧، وأبو داود في كتاب الصلاة باب صلاة الضحى عن أبي ذر ٢/ ٢٦، ٢٧، وفي كتاب الأدب باب إماطة الأذى عن الطريق ٤/ ٣٦٢، وأحمد في المسند من حديث أبي ذر ٥/ ١٦٧، ١٦٨.стр. 336
فصل الباء مع الطاء
• (بطح) في الحديث: «كَانَتْ (١) كِمَامُ النَّبِيِّ ﷺ بُطْحًا» (٢) . أَيْ لَازِقَةً بالرأس، غيرَ طَوِيلَةٍ ذَاهِبَةٍ فِي الْهَوَاءِ، وَالْكِمَامُ: جَمْعُ كُمَّةٍ، وهي الْقَلَنْسُوَةُ.
وفي حديث عبد الله بن الزُّبَيْرِ: «أَنَّهُ لَمَّا أَرَادَ بِنَاءَ الْكَعْبَةِ، كَانَتْ فِي الْمَسْجِدِ جَرَاثِيمُ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَبْطَحُوهُ» (٣) أَيْ يُسَوُّوهُ بِالْبَطْحَاءِ، وَهُوَ حَصًى وَرَمْلٌ، يُنْقَلُ من مسيل الماء، ويُلْقَى في أرض المسجد.
وفي حديث عمر: أَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ بَطَحَ الْمَسْجِدَ (٤) وقال: «ابْطَحُوهُ مِنَ الْوَادِي الْمُبَارَكِ». وهو أَنْ أَلْقَى فِيهِ الْحَصَى وَوَثَّرَهُ.
وفي الحديث: «مَنْ كَانَتْ لَهُ إِبِلٌ أَوْ بَقَرٌ أَوْ غَنَمٌ، لَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهَا، بُطِحَ لَهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَقَاعٍ قَرْقَرٍ» (٥) . أَيْ كُبَّ وَأُلْقِيَ على وجهه، حتى تَطَأَهُ بِأَقْدَامِهَا، وَتَنْطَحَهُ بِقُرُونِهَا. الحواشي
(١) في (ك): «كان».(٢) أخرجه الترمذي في اللباس باب كيف كان كمام الصحابة وفيه: « .. كمام أصحاب رسول الله ﷺ .. » عن أبي كبشة ٤/ ٢٤٦ والعقيلي في الضعفاء الكبير ٢/ ٢٣٤.(٣) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه من حديث طويل ٥/ ١٢٤ - ١٢٧، والخطابي في غريبه ٢/ ٥٦٢.(٤) ذكر ابن سعد في الطبقات أن عمر أمر بالحصى فجيء به من العقيق فبسط في المسجد ٣/ ٢٨٤، وأخرج الإمام أحمد في فضائل الصحابة - فضائل عمر أنه أول من حصب المسجد ١/ ٣٢٥، ٣٢٩.(٥) سبق تخريجه في (بشر) ص ٧٧.стр. 337
• (بطر) في الحديث: «لَا يَنْظُرُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ أَوْ إِزَارَهُ بَطَرًا» (١) .
وفي حديث آخر: «الْكِبْرُ مَنْ بَطَرَ الْحَقَّ، وَغَمَصَ النَّاسَ» (٢) .
الْبَطَرُ: مأخوذ من قول العرب: ذهب دمه بِطْرًا وَبَطْرًا (٣) . أَيْ بَاطِلًا. عَنِ الْكِسَائِيِّ.
وقالَ الأَصْمَعِيُّ: «الْبَطَرُ: الْحَيْرَةُ»، ومعناه أَنْ يَتَحَيَّرَ عِنْدَ الْحَقِّ فَلَا يَرَاهُ حَقًّا.
وقال بعضهم: البطر: أَنْ يَتَكَبَّرَ عِنْدَ الْحَقِّ فَلَا يَقْبَلُهُ، وقيل: هو الطُّغْيَانُ كُفْرًا لِنِعْمَةِ الْمُنْعِمِ وَتَشَبُّعًا بِهَا دُونَهُ، وَيَتَضَمَّنُ ذَلِكَ تَكَبُّرًا بِهِ عَلَى غَيْرِهِ.
• (بطش) في الحديث: «فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى بَاطِشٌ بِجَانِبِ الْعَرْشِ» (٤) . أَيْ آخِذٌ بِقُوَّةٍ مُتَعَلِّقٌ بِهِ. الحواشي
(١) أخرجه البخاري في كتاب اللباس باب من جر ثوبه من الخيلاء عن أبي هريرة ٧/ ٣٤، وأبو داود في كتاب اللباس باب ما جاء في إسبال الإزار عن ابن عمر ٤/ ٥٦، ٥٧، وأحمد في مسنده من حديث أبي هريرة ٢/ ٣٨٦، ٩٣٧، ومواضع أخرى.(٢) أخرجه أبو داود في كتاب اللباس باب ما جاء في الكبر عن أبي هريرة بلفظ «غمط» ٤/ ٥٩، والترمذي في كتاب البر باب ما جاء في الكبر عن عبد الله ٤/ ٣٦١، وأحمد في المسند من حديث ابن مسعود ١/ ٣٨٥، ٤٢٧، بلفظ (غمط).(٣) في (ك) و (م): «بِطَرًا أو بَطَرًا»، وفي (س): «بِطْرًا وبَطْرًا» وهو الضبط الذي في معجم مقاييس اللغة لابن فارس والمثبت من (ص) والغريبين (بطر)، والتهذيب ١٣/ ٣٣٧.(٤) أخرجه البخاري في كتاب الرقاق باب نفخ الصور عن أبي هريرة ٧/ ١٩٣ وفي مواضع أخرى، ومسلم في كتاب الفضائل باب من فضائل موسى ﷺ عن أبي هريرة ٤/ ١٨٤٤.стр. 338
• (بطق) وفي حديث عبد الله بن عمرو (١) : «يُؤْتَى بِرَجُلٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَهُ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ سِجِلًّا، فِيهَا خَطَايَاهُ، وَتُخْرَجُ لَهُ بِطَاقَةٌ فِيهَا شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَتَرْجَعُ بِهَا» (٢) .
الْبِطَاقَةُ: رُقْعَةٌ صَغِيرَةٌ، وَهِيَ كَلِمَةٌ مُبْتَذَلَةٌ بِمِصْرَ، يُسَمُّونَ الرُّقْعَةَ التي تكون في الثَّوْبِ، وفيها رَقْمُ ثَمَنِهِ بِطَاقَةً.
قال القتبي (٣) : «ولا أدري من أين أُخِذَ ذَلِكَ».
• (بطل) في الحديث: «وَلَنْ تَسْتَطِيعَهَا الْبَطَلَةُ» (٤) أَي السَّحَرَةُ. يقال: أَبْطَلَ إِذَا جَاءَ بِالْبَاطِلِ.
• (بطن) في حديث الاستسقاء: «وَجَاءَ (٥) أَهْلُ الْبِطَانَةِ يَضِجُّونَ» (٦) . الحواشي
(١) في (م): «عبد الله بن عمر»، والراوي هو عبد الله بن عمرو.(٢) أخرجه الترمذي في كتاب الإيمان باب ما جاء فيمن يموت وهو يشهد أن لا إلَه إِلَّا الله عن عبد الله بن عمرو ٥/ ٢٤، ٢٥، وابن ماجه في الزهد باب ما يرجى من رحمة الله يوم القيامة عن ابن عمرو ٢/ ١٤٣٧، وأحمد في المسند من حديث عبد الله بن عمرو ٢/ ٢١٣.
والحديث صحيح. انظر صحيح سنن ابن ماجه للألباني ٢/ ٤٢٨.(٣) في غريب الحديث ٢/ ٣٨٧.(٤) أخرجه مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب فضل قراءة القرآن وسورة البقرة عن أبي أمامة ١/ ٥٥٣، والدارمي في فضائل القرآن باب في فضل سورة البقرة عن خالد بن معدان ٢/ ٤٤٦، وأحمد في مسنده من حديث أبي أمامة ٥/ ٢٤٩، ٢٥١. ومواضع أخرى، والطبراني في المعجم الأوسط عن أنس ٢/ ٣٧٥.(٥) في (ص): «وجعل».(٦) الغريبين للهروي ١/ ١٨٢، وغريب الحديث لابن الجوزي ١/ ٧٧.стр. 339
الْبِطَانَةُ: خارج المدينة، ويحتمل أنه أراد به الأَكَرَةَ والحرَّاثين أَرْبَابَ الزُّرُوعِ لأَنَّهُمْ قد أَبْطَنُوا الحبوبَ في الأَرْضِ رجاء المطر، فَإِذَا قُحِطَ الْمَطَرُ كَانَ أَشَدَّ عليهم مِنْ غَيْرِهِمْ، فلذلك كانوا يَضِجُّونَ في الاستسقاء. والله أعلم.
وفي الحديث: «رَأَيْتُ عِيسَى، فَإِذَا رَجُلٌ أَبْيَضُ مُبَطَّنٌ مِثْلُ السَّيْفِ» (١) .
الْمُبَطَّنُ: الضَّامِرُ الْبَطْنِ لَا يَنْهَشِمُ بَطْنُهُ لِجُوعٍ أَوْ غَيْرِهِ، قِيلَ مِبْطَانٌ، وَالْمَبْطُونُ الَّذِي يَشْتَكِي بَطْنَهُ.
وفي حديث عبد الله بن عمرو، أَنَّهُ قال لعبد الرحمن بن عوف ﵁: «مَاتَ بِبِطْنَتِهِ لَمْ يَتَغَضْغَضْ مِنْهَا شَيْءٌ» (٢) .
قال أَبُو عُبَيْدٍ: «يُضْرَبُ هَذَا مَثَلًا فِي أَمْرِ الدِّينِ». أَيْ مَاتَ سَلِيمًا (٣) فِي دِينِهِ، لَمْ يَثْلِمْ دِينَهُ شَيْءٌ، وَإِنْ كَانَ مِنْ مَيَاسِيرِ الدُّنْيَا، ويقال أيضًا لِلْبَخِيلِ إِذَا مَاتَ وَمَالُهُ وَافِرٌ: «مَاتَ فُلَانٌ بِبِطْنَتِهِ لَمْ يَتَغضغَضْ مِنْهَا شَيْءٌ» (٤) و «مات وَهُوَ عَرِيضُ الْبِطَانِ» (٥) في معناه. الحواشي
(١) أخرجه أحمد في مسنده من حديث ابن عباس بلفظ «مبطن الخلق» ١/ ٣٧٤، والخطابي في غريب الحديث ١/ ٣٠٢.(٢) أخرجه ابن سعد في الطبقات بلفظ «أَذْهَبُ عنك ابْنَ عَوْفٍ فقد ذَهَبْتَ ببطنتك ما تغضغض منها شيء» ٣/ ١٣٦، وأبو عبيد في غريب الحديث ٤/ ١٦٥.(٣) في (ص): «مات مسلمًا سليمًا».(٤) أمثال أبي عبيد ٣١٤، وفصل المقال للبكري ٤٣٦، ومجمع الأمثال للميداني ٢/ ٢٦٧، والمستقصى للزمخشري ٢/ ٣٣٨.(٥) مجمع الأمثال للميداني ٣/ ٢٥٠، والمستقصى للزمخشري ٢/ ٣٣٩.стр. 340
وفي حديث إبراهيم: «أَنَّهُ كَانَ يُبَطِّنُ لِحْيَتَهُ» (١) أَيْ: يَأْخُذُ مِنْ تَحْتِ الذَّقَنِ الشَّعَرَ. الحواشي
(١) أخرج ابن أبي شيبة في مصنفه عن إبراهيم أنهم كانوا يبطِّنون لحاهم ويأخذون من عوارضها ٨/ ٣٧٦.
وما ذكره عبد الغافر من فعل إبراهيم هو في الغريبين للهروي ١/ ١٨٣، والفائق للزمخشري ١/ ١١٨، وغريب الحديث لابن الجوزي ١/ ٧٧.стр. 341
فصل الباء مع الظاء
• (بظر) في حديث عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ قَالَ لِشُرَيْحٍ: «مَا تَقُولُ فِي مَسْأَلَةِ كَذَا أَيُّهَا الْعَبْدُ الأَبْظَرُ» (١) .
وَهُوَ الَّذِي فِي شَفَتِهِ الْعُلْيَا طُولٌ مَعَ نُتُوٍّ. الحواشي
(١) أخرجه أبو عبيد في غريب الحديث ٣/ ٤٨٣، وهو في الغريبين للهروي ١/ ١٨٣، والفائق للزمخشري ١/ ١١٨، والتهذيب للأزهري ١٤/ ٣٧٨.стр. 342
فصل الباء مع العين
• (بعث) في حديث حذيفة: «إِنَّ لِلْفِتْنَةِ بَعَثَاتٍ وَوَقَفَاتٍ» (١) . أَيْ إِثَارَاتٍ وَتَهْيِجَاتٍ مِنْ قَوْلِكَ: بَعَثْتُ الشَّيْءَ، إِذَا أَثَرْتَهُ.
وفي حديث معاوية أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: أَخْبِرْنَا عَنْ نَسَبِكَ فِي قُرَيْشٍ. قال: «أَنَا ابْنُ بُعْثُطِهَا» (٢) .
الْبُعْثُطُ: سُرَّةُ الْوَادِي، يُرِيدُ أَنَّهُ وَاسِطَةُ قُرَيْشٍ ومن سُرَّةِ القبيلة.
• (بعج) وفي حديث عمرو بن العاص، وقد ذكر عمر ﵁: «أَنَّ ابْنَ حَنْتَمَةَ بَعَجَتْ لَهُ الدُّنْيَا مِعَاهَا» (٣) . مَثَلٌ ضَرَبَهُ، أَرَادَ أَنَّهَا كَشَفَتْ لَهُ عَمَّا كَانَ مَخْبُوءًا عَنْ غَيْرِه من الكنوز وأموال الفتوح. والْبَعْجُ شَقُّ الْبَطْنِ. وَحَنْتَمَةُ اسم أُمِّ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِنْتِ هَاشِمِ بن المغيرة. الحواشي
(١) بتسكين العين والقاف في (م) ومهملة في غيرها. وفي التهذيب ٢/ ٣٣٥ اتفق معه في تسكين عين (بعثات) وحرك القاف في (وقفات).
وفي الغريبين والنهاية بالتحريك فيهما (بعث) والخبر أخرجه أبو نعيم في الحلية بلفظ «وقفات ولفتات» ١/ ٢٧٤، والحاكم في المستدرك كتاب الفتن والملاحم بلفظ «وقفات وتعبات» ٤/ ٤٣٣، ٥٠١ وصححه ووافقه الذهبي.(٢) أخرجه الزبير في جمهرة نسب قريش ١/ ٥٢٥ ونسبه لأبي الحارث بن عبد الله بن السائب، وابن قتيبة في غريب الحديث ٢/ ٤٢٦، وهو في الغريبين للهروي ١/ ١٨٤، والفائق للزمخشري ١/ ١٢٠.(٣) أخرجه ابن قتيبة في غريب الحديث ٢/ ٣٧٠، وهو في الغريبين للهروي ١/ ١٨٤، ١٨٥، ومنال الطالب لابن الأثير ٤٦٧. وفي فضائل الصحابة لأحمد «لله در ابن حنتمة أي امريءٍ كان؟» ١/ ٣٢٦.
والأثر من خطبة لعائشة ﵂ سبق تخريجها في (بخع) ص ٣٥.стр. 343
ومنه في حديث عائشة ﵂، أَنَّهَا قَالَتْ فِي عُمَرَ أَيْضًا: «بَعَجَ الأَرْضَ» أي شقَّها للزّراعة، يقال: بَعَجْتَ بَطْنَهُ. «وَبَخَعَهَا» (١) ، أَيْ: نَهَكَهَا بِالْحَرْثِ؛ لأَنَّهُ حَمَلَ النَّاسَ بعد له على كَثْرَةِ الْحَرْثِ وَالزَّرْعِ.
• (بعد) في الحديث: «أَنَّهُ كَانَ إِذَا ذَهَبَ إِلَى الْخَلَاءِ أَبْعَدَ» (٢) .
أي تَنَحَّى بَعِيدًا، وَأَمْعَنَ فِي الْبُعْدِ.
• (بعع) في الحديث في تحريم الخمر: «فَبَعَّهَا فِي الْبَطْحَاءِ» (٣) أَيْ صَبَّهَا صَبًّا وَاسِعًا.
والبَعَاعُ: شِدَّةُ الْمَطَرِ يقال: بَعَّ الْمَطَرُ يَبعُّ. ومنهم من رواه «فَثَعَّهَا» وهو من باب الثَّاءِ، ويستعمل في الْقَيْءِ.
• (بعق) في حديث حذيفة أَنَّهُ قال (٤) : «مَا بَقِيَ مِنَ الْمُنَافِقِينَ إِلَّا أَرْبَعَةٌ، فَقَالَ رَجُلٌ فَأَيْنَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُبَعِّقُونَ لِقَاحَنَا؟» (٥) يَعْنِي يَنْحَرُونَهَا وَيُسِيلُونَ دِمَاءَهَا. الحواشي
(١) في (م): «وبعجها» وانظر ص ١٢٣.(٢) أخرجه أبو داود في كتاب الطهارة باب التخلي عند قضاء الحاجة ١/ ١، والنسائي في كتاب الطهارة باب الإبعاد عند إرادة الحاجة ١/ ١٨، والترمذي في كتاب الطهارة باب(١٦) ١/ ٣٢ كلهم عن المغيرة بن شعبة، وابن ماجه في كتاب الطهارة باب التباعد للبراز في الفضاء ١/ ١٢٠ عن يعلى ابن مرة.(٣) أخرجه أحمد في المسند عن أنس بلفظ «فأهراقه» ٣/ ٢٦٠، وعبد الرزاق في مصنفه ٦/ ٧٦، والخطابي في غريبه بلفظ «فهثها، أو فبعها» ١/ ٧١٩، ١/ ٦٩، وهو في الفائق للزمخشري ٣/ ٢٥٥، والنهاية لابن الأثير ١/ ١٤٠، ٥/ ٢٤٢.(٤) في (ص): «أَنَّهُ لَمَّا قال».(٥) أخرجه أبو عبيد في غريب الحديث ٤/ ١٢٩، وهو في الغريبين للهروي ١/ ١٨٦، =стр. 344
أَشَارَ إِلَى أَهْلِ الدَّعَارَةِ وَكَثْرَتِهِمْ بَعْدَ أَنْ قَالَ حُذَيْفَةُ: لَمْ يَبْقَ إِلَّا أَرْبَعَةٌ يقال: انْبَعَقَ الْمَطَرُ: إِذَا كَثُرَ وَسَالَ.
ومنه في حديث الاستسقاء: «جَمُّ الْبُعَاقِ» (١) وهو المطر الكثير الغزير وقد تَبَعَّقَ يَتَبَعَّقُ تَبَعُّقًا، إِذَا كَثُرَ وَاتَّسَعَ.
• (بعل) وفي الحديث في أَمَارَاتِ السَّاعَةِ: «وَتَلِدُ الأَمَةُ بَعْلَهَا» (٢) . وفي رواية: «وَتَلِدُ رَبَّتَهَا».
والْبَعْلُ: المالك، يقال فلان بَعْلُ هذا الأمر، أَيْ مالكه. ومعنى الحديث اتِّسَاعُ السَّرَارِي وَالْجَوَارِي فِي النَّاسِ، فَإِنَّ وَلَدَ الْمُسْتَوْلَدَةَ إِذَا صَارَ سَبَبًا لاسْتِحْقَاقِ أُمِّهِ الْحُرِّيَّةَ بِسَبَبِهِ، صَارَ كَالْمَالِكِ لَهَا وَكَرَبِّهَا، فَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ قَوْلُهُ: «وَتَلِدُ الأَمَةُ بَعْلَهَا».
وفي الحديث: أَنَّ رَجُلًا قال له ﷺ : «أُبَايِعُكَ عَلَى الْجِهَادِ. فَقَالَ: هَلْ لَكَ مِنْ بَعْلٍ؟» (٣) . الحواشي
(١) هذا من بيت في قصيدة الكناني في قصة استسقائهم بالنبي ﷺ وتمام البيت:
دفاقَ العزائل جَمَّ البعاق … أغاث به الله عُلْيَا مُضَرْ
انظر الغريبين للهروي ١/ ١٨٧، ومنال الطالب لابن الأثير ١٠٦.(٢) رواية «ربها» أخرجه البخاري في كتاب الإيمان باب سؤال جبريل ١/ ١٨، وفي الفتن(٣٥) ، ومسلم في كتاب الإيمان باب بيان الإيمان والإسلام والإحسان ١/ ٣٩، ٤٠.
ورواية «بعلها» أخرجه مسلم ١/ ٣٩.
وذكر ابن حجر في فتح الباري أنها جاءت في بعض روايات البخاري ١/ ١٢٢.(٣) أخرجه الخطابي في غريب الحديث ١/ ٦٠٦، وهو في الفائق للزمخشري ١/ ١١٩، والنهاية لابن الأثير ١/ ١٤١.стр. 345
الْبَعْلُ: الْكَلُّ، يقال: صَارَ فُلَانٌ بَعْلًا عَلَى قَوْمِهِ. أَيْ ثِقْلًا وَعِيَالًا عَلَيْهِمْ. ويقال: هَلْ بَقِيَ لَكَ مَنْ تَجِبُ عَلَيْكَ طَاعَتُهُ مِنَ الْوَالِدَيْنِ وَالأَهْلِ وَالْوَلَدِ؟
وفيه وجه آخر، وَهُوَ يُقَالَ: هَلْ لَكَ مَنْ بَعِلَ؟ أَيْ ضَعُفَ وَعَجَزَ عَنِ السَّعْيِ والعمل يقال: بَعِلَ الرَّجُلُ وبَحِرَ وَبَقِرَ، إِذَا تَحَيَّرَ فَلَمْ يَهْتَدِ لأَمْرِهِ. وفيه لُغَةٌ أُخْرَى: بَعَلَ [فهو بَعْلٌ] (١) وهو الْكَلُّ وقد تقدم ذكره.
وفي الحديث في صدقة النَّخْلِ: «مَا سُقِيَ بَعْلًا فَفِيهِ الْعُشْرُ» (٢) .
قَالَ الأَصْمَعِيُّ: «هُوَ ما يَشْرَبُ بِعُرُوقِهِ مِن الأَرْضِ مِنْ غَيْرِ سَقْيِ سَمَاءٍ، فَإِذَا سَقَتْهُ السَّمَاءُ فَهُوَ عِذْيٌ».
[قال] أَبُو عبيدة والْكِسَائِيُّ: «الْبَعْلُ هُوَ الْعِذْيُ، وَمَا سَقَتْهُ السَّمَاءُ».
وفي الحديث في أيام التشريق: «إِنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَبِعَالٍ» (٣) .
الْبِعَالُ: النِّكَاحُ وَمُلَاعَبَةُ الرَّجُلِ أَهْلَهُ، يقال لِلْمَرْأَةِ: هي تُبَاعِلُ زَوْجَهَا مُبَاعَلَةً وَبِعَالًا إِذَا فَعَلَتْ ذَلِكَ مَعَهُ.
وفي حديث الأحنف: «أَنَّ الْهَيَاطِلَةَ لَمَّا نَزَلَتْ بِهِ بَعِلَ بِالأَمْرِ» (٤) . الحواشي
(١) ساقطة من (س) وفي (م): «فهو بَعِلٌ» بكسر العين.(٢) أخرجه أبو داود في كتاب الزكاة باب صدقة الزرع عن سالم عن أبيه ٢/ ١٠٨، والنسائي في كتاب الزكاة باب ما يوجب العشر وما يوجب نصف العشر ٥/ ٤١، وابن ماجه في كتاب الزكاة باب صدقة الزروع والثمار ١/ ٥٨١، ومالك في الموطأ كتاب الزكاة باب زكاة ما يخرص من ثمار النخيل والأعناب ١/ ٢٧٠.(٣) أخرجه الطبري في تهذيب الآثار عن ابن عباس ١/ ٢١٠، ٢١١، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد وعزاه للطبراني في الكبير وقال إسناده حسن ٣/ ٢٠٣.(٤) أخرجه الخطابي في غريبه ٣/ ٣٦، وهو في الفائق للزمخشري ٤/ ١٠٧، والنهاية لابن الأثير ٥/ ٢٦٦.стр. 346
أَيْ بَرِمَ بِهِ فَلَمْ يَدْرِ كَيْفَ يَصْنَعُ فِيهِ.
وفي حديث عروة بن الزبير أَنَّهُ قَالَ: «وَقَعَ فِي بَنِي عَمْرو بْنِ عَوْفٍ قَتْلُ خَطَإٍ فَجُعِلَ عَقْلُهُ عَلَيْهِمْ، فَمَا زَالَ وَارِثُهُ (وَهُوَ عُمَيْرُ بْنُ فُلَانِ) بَعْلِيًّا حَتَّى مَاتَ» (١) . رُوِيَ في تفسيره، أَنَّهُ الْكَثِيرُ الْمَالَ، يُقَالُ إِذَا عَلَا النَّاسَ بِمَالِهِ: إِنَّهُ بَعْلِيٌّ.
قال الْخَطَّابِيُّ (٢) : «ولست أدري كيف صحَّته، ولا أُرَاهُ إِلَّا منسوبًا إِلَى بَعْلِ النَّخْلِ». يريد أَنَّهُ اقتنى كثيرًا من بعل النَّخْلِ، وصار (٣) بَعْلِيًّا، كَمَا نُسِبَ إِلَى النَّخْلِ فقيل نَخْلِيٌّ. وَالْبَعْلُ: الرَّئِيسُ، وَالْمَالِكُ.
قال: «وفيه وجه آخر وهو أَنْ يَكُونَ (بِعَلْيَاء)» الباء زائدة على وزن فَعْلَاء.
قال الأَصْمَعِيُّ: «وهو مَثَلٌ يُقَالُ لِلرَّجُلِ الَّذِي يَفْعَلُ الْفِعْلَ فَيَشْرُف بِهِ قَدْرُهُ: مَا زَالَ فُلَانٌ مِنْهُ بِعَلْيَاءَ» (٤) [والله أعلم].
وفي حديث آخر: «الْعَجْوَةُ شِفَاءٌ مِنَ السُّمِّ، وَنَزَلَ بَعْلُهَا مِنَ الْجَنَّةِ» (٥) . أراد أَصْلَهَا الرَّاسِخ: عُرُوقُهَا فِي الْمَاءِ، لَا يُسْقَى بِنَضْحٍ وَلَا الحواشي
(١) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ١٠/ ٤٦ - ٤٧، والخطابي في غريب الحديث ٣/ ٤٥، وابن الأثير في أسد الغابة ٤/ ٢٩٢، ولفظ عبد الرزاق وابن الأثير «في عَلْيَاءَ» بدل «بعليًّا».(٢) في غريب الحديث ٣/ ٤٦.(٣) في (م) و (ص): «فصار».(٤) مجمع الأمثال للميداني ٣/ ٢٨٥.(٥) أخرجه الترمذي في كتاب الطب باب ما جاء في الكمأة العجوة ٤/ ٤٠١، وابن ماجه في الطب باب الكمأة والعجوة ٢/ ١١٤٣، والدارمي في كتاب الرقاق باب في العجوة ٢/ ٣٣٨، وأحمد في المسند من حديث أبي هريرة ٢/ ٣٠١، وفي مواضع أخرى كلهم بلفظ «والعجوة من الجنة وهي شفاء من السم».стр. 347
غَيْرِهِ، وَقَدِ اسْتَبْعَلَ النَّخْلُ.
وفي حديث الشورى: «قَالَ عُمَرُ: قُومُوا فَتَشَاوَرُوا، فَمَنْ بَعَلَ عَلَيْكُمْ أَمْرَكُمْ فَاقْتُلُوهُ» (١) .
قيل: يعني من أَبَى، وقيل من تَأَمَّرَ عليكم من غير مشورة، أَوْ بَعَلَ عَلَيْكُمْ أَمْرًا، أَيْ خَالَفَكُمْ.
وفي رواية أخرى: «فَإِنْ بَعِلَ أَحَدٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ يُرِيدُ تَشَتُّتَ أَمْرِهِمْ، فَقَدِّمُوهُ فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ» (٢) . الحواشي
(١) أخرجه ابن سعد في الطبقات ٣/ ٦١.(٢) أخرجه ابن سعد في الطبقات ٣/ ٦١.стр. 348
فصل الباء مع الغين
• (بغثر) (١) [وفي] حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا رَأَيْتُكَ يَا رَسُولَ اللهِ قَرَّتْ عَيْنِي، وَإِذَا لَمْ أَرَكَ تَبَغْثَرَتْ نَفْسِي» (٢) .
معناه: لَقِسَتْ [نفسي] وجاشت، وخَبُثَتْ، وَغَثَتْ.
• (بغش) في الحديث: «أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَأَصَابَهُمْ بُغَيْشٌ» (٣) . هو تَصْغِيرُ بَغْشٍ، وَهُوَ الْمَطَرُ الْخَفِيفُ، يقال: بُغِشَتِ الأَرْضُ فَهِي مَ بْغُو شَةٌ إِذَا نَدِيَتْ بِالْمَطرِ.
• (بغو) في حديث عمر ﵁ أَنَّهُ مَرَّ بِرَجُلٍ يَقْطَعُ سَمُرًا بِالْبَادِيَةِ، فَقَالَ: «رَعَيْتَ بَغْوَتَهَا، وَبَرَمَتَهَا وحُبْلَتَهَا وَبَلَّتَهَا وَفَتَلَتَهَا ثُمَّ تَقْطَعُهَا!» (٤) .
قال القتيبي (٥) : «يرويه أَصْحَابُ الحديث (مَعْوَتَهَا) وهو غَلَطٌ؛ لأَنَّ الْمَعْوَةَ: الْبُسْرَةُ التي جَرَى الإِرْطَابُ فِيهَا، وَالْبَغْوَةُ: الصَّوَابُ، وَهِيَ ثَمَرَةُ السَّمُرَةِ أَوَّلَ مَا تَخْرُجُ، ثُمَّ تَصِيرُ بَعْدَ ذَلِكَ بَرَمَةً، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ الْبَلّة الحواشي
(١) في (ص) و (م): «ومن رباعيه (بغثر)».(٢) أخرجه أحمد في المسند عن أبي هريرة بلفظ «إذا رأيتك طابت نفسي وقرت عيني فأنبئني … » وليس فيه «وإذا لم أرك … » ٢/ ٢٩٥ ومواضع أخرى وذكره أبو موسى الأصفهاني في المجموع المغيث بما عند عبد الغافر ١/ ١٧٧.(٣) أخرجه البيهقي في سننه ٣/ ٧١، والخطابي في غريبه ١/ ٧٢.(٤) أخرجه البيهقي في سننه ٥/ ١٩٦، وعبد الرزاق في مصنفه بمعناه ٥/ ١٤٣، ١٤٥، والخطابي في غريب الحديث ٢/ ١٤٠.(٥) لم أجده في غريب الحديث المطبوع، ونقله الهروي عنه في الغريبين ١/ ١٩٠، ١٩١.стр. 349
والْفَتْلَة، وَالْبَرَمُ أَيْضًا ثَمَرُ السَّلَمِ وَهُوَ مِنَ الْعِضَاهِ».
• (بغى) في حديث أَبِي بَكْرٍ ﵁: «أَنَّهُ خَرَجَ فِي بُغَاءِ إِبِلٍ فَسَقَتْهُ امْرَأَةٌ ضَيْحَةً حَامِضَةً» (١) أَيْ فِي طَلَبِ إِبِلٍ.
قال الأصْمعيُّ: «يُقَالُ بَغَتِ الْمَرْأَةُ تَبْغِي بِغَاءً بِالْكَسْرِ، مِنَ الْفُجُورِ، وَبَغَى الرَّجُلُ الشَّيْءَ فهو يَبْغِيهِ بُغَاءً بالضم وبُغْيَةً».
وفي حديث عمرو بن العاص: «مَا تَأَبَّطَتْنِي الإِمَاءُ، وَلَا حَمَلَتْنِي الْبَغَايَا فِي غُبَّرَاتِ الْمَآلِي» (٢) .
الْبَغَايَا جَمْعُ بَغِيٍّ، وَهُنَّ الْفَوَاجِرُ الزَّوَانِي، وَالبِغَاءُ الْفُجُورُ.
وفي حديث أبي سلمة (٣) : «أَنَّهُ شَهِدَ أُحُدًا فَخَرَجَ فَأَقَامَ شَهْرًا يُدَاوِي جُرْحَهُ حَتَّى رَأَى أَنَّهُ قَدْ بَرَأَ وَدَمِلَ (٤) عَلَى بَغْيٍ لَا يُدْرَى بِهِ». يُقَالُ: بَغَى الْجُرْحُ يَبْغِي بَغْيًا (٥) إِذَا تَرَامَى إِلَى فَسَادٍ.
وفي الحديث: «فَانْطَلَقُوا بُغْيَانًا» (٦) جَمْعُ بَاغٍ مِثْلُ رَاعٍ وَرُعْيَانٍ. الحواشي
(١) أخرجه الدارمي في المقدمة باب في كراهية الأخذ بالرأي ١/ ٧٠، والخطابي في غريبه ٢/ ١١.(٢) سبق تخريجه في (أبط) م ١ ج ١ ص ١٦٩.(٣) في (ك): «في حديث أم سلمة».(٤) في (ص) و (م) و (ك): «دَمَلَ» بفتح الميم وهو الذي في الأفعال لابن القطاع ١/ ٣٣٦. وفي القاموس: دَمِلَ كَسَمِعَ برئ كاندمل. وهو الضبط الذي في النهاية ٢/ ١٣٤.(٥) في (س) و (م): «بُغْيًا» بضم الباء. وأَثْبَتُّ ضبط (ص) و (ك) لموافقته التهذيب ٨/ ٢١١.(٦) هو من حديث سراقة في حادث الهجرة. أخرجه الحاكم في المستدرك بلفظ «بغاة» ٣/ ٦، ٧، والخطابي في غريبه ٢/ ٣٣، وهو في الغريبين للهروي ١/ ١٩٣، والمجموع المغيث للأصفهاني ١/ ١٧٨.стр. 350
وفي حديث إبراهيم النَّخعيّ: «أَنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ الْمُهَاجِرِ جُعِلَ عَلَى بَيْتِ الْوَرِقِ، قَالَ النَّخَعِيُّ: مَا بُغِيَ لَهُ» (١) . أَيْ مَا خِيرَ لَهُ. الحواشي
(١) الغريبين للهروي ١/ ١٩٣، وغريب الحديث لابن الجوزي ١/ ٨١.стр. 351
فصل الباء مع القاف
• (بقر) في الحديث: «نَهَى عَنِ التَّبَقُّرِ فِي الْمَالِ وَالأَهْلِ» (١) هُوَ التَّوَسُّعُ وَالتَّفَتُّحُ يقال: بَقَرْتُ بَطْنَهُ: أَيْ شَقَقْتُهُ وَفَتَحْتُهُ. ومعناه اسْتِفْرَاغُ الْوُسْعِ فِي طَلَبِهِ وَجَمْعِهِ، ثُمَّ فِي تَفْرِيقِهِ، وَكَثْرَةِ التَّمَتُّعِ بِهِ.
وفي حديث عثمان ﵁ لَمَّا قُتِلَ قيل: «إِنَّهَا فِتْنَةٌ بَاقِرَةٌ» (٢) أَيْ فَاتِحَةٌ شَاقَّةٌ عَصَا الأُلْفَةِ؛ لأَنَّهُ لَمَّا قُتِلَ انْصَدَعَ الأَمْرُ وَحَصَلَتِ الْفُرْقَةُ وَالْعَصَبِيَّةُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ.
وقيل: باقرة: كَوَجَعِ الْبَطْنِ، وَإِنَّمَا شُبِّهَتْ بِوَجَعِ الْبَطْنِ؛ لأَنَّهُ لَا يُدْرَى مَا الَّذِي هَاجَهُ؟ وكيف يُحْتَالُ فِي دَفْعِهِ؟
وفي حديث ابن عباس في قصة الهدهد: «فَبَقَرَ الأَرْضَ» (٣) قيل معناه: نَظَرَ مَوْضِعَ الْمَاءِ فَرَأَى الْمَاءَ تَحْتَ الأَرْضِ.
• (بقط) في الحديث: «أَنَّ عَلِيًّا حَمَلَ عَلَى عَسْكِرِ الْمُشْرِكِينَ فَمَا زَالُوا يُبَقِّطُونَ» (٤) أَيْ يَتَعَادَوْنَ إِلَى الْجِبَالِ، يُقَالُ: بَقَّطَ الرَّجُلُ وَبَرْقَطَ: إِذَا الحواشي
(١) أخرجه أحمد في مسنده عن عبد الله بن مسعود ١/ ٤٣٩، وأبو عبيد في غريب الحديث ٢/ ٥٢.(٢) أخرجه ابن قتيبة في غريب الحديث ٢/ ٦٩، وهو في الفائق للزمخشري ١/ ١٢٣، والنهاية لابن الأثير ١/ ١٤٤ وفيهما أنه من حديث أبي موسى ﵁.(٣) أخرجه الطبري في تفسيره بلفظ «فنقر الأرض» ١٩/ ١٤٤، وهو في الغريبين للهروي ١/ ١٩٤.(٤) الغريبين للهروي ١/ ١٩٥، والفائق للزمخشري ١/ ١٢٣، وغريب الحديث لابن الجوزي ١/ ٨٢.стр. 352
صَعِدَ فِي الْجَبَلِ، وَعَنْ ثَعْلَبٍ: «أَنَّ الْبَقْطَ: التَّفْرِقَةُ».
وفي حديث ابن المسيّب: «لَا يَصْلُحُ بَقْطُ الْجِنَانِ» (١) وَهُوَ أَنْ تُعْطَى الْبَسَاتِينُ عَلَى الثُّلُثِ وَالرُّبُعِ.
وقيل الْبَقْطُ: مَا سَقَطَ مِنَ التَّمْرِ إِذَا قُطِعَ يُخْطِئُهُ الْمِخْلَبُ فَيَسْقُطُ.
وفي حديث عائشة: «مَا اخْتَلَفُوا فِي بُقْطَةٍ» (٢) . قيل: هي ال بُقْعَ ةُ مِنْ بِقَاعِ الأَرْضِ وَقَدْ تَقَعُ عَلَى الْفِرْقَةِ من النَّاسِ.
• (بقع) في حديث أبي هريرة: «يُوشِكُ أَنْ يُسْتَعْمَلَ عَلَيْكُمْ بُقْعَانُ أَهْلِ الشَّامِ» (٣) .
قال أبُو عُبَيْدٍ (٤) : «أراد عَبِيدَهَا وَسَبْيَهَا؛ لأَنَّ الْغَالِبَ عَلَى أَلْوَانِهِمُ الْبَيَاضُ وَالصُّفْرَةُ. وقيل لهم (بُقْعَانٌ) لِاخْتلافِ أَلْوَانِهِمْ».
وقال القتبي (٥) : «الْبُقْعَانُ: هم الَّذِينَ فِيهِمْ سَوَادٌ وَبَيَاضٌ، لَا يُقَالُ لِمَنْ كَانَ أَبْيَضَ مِنْ غَيْرِ سَوَادٍ يُخَالِطُهُ أَبْقَع، فَكَيْفَ تُجْعَلُ الرُّومُ بُقْعَانًا، وَهُمْ بِيضٌ لَيْسَ لَهُمْ سَوَادٌ»؟ الحواشي
(١) الغريبين للهروي ١/ ١٩٥، والفائق للزمخشري ١/ ١٢٤.(٢) ذكره العسكري في تصحيفات المحدثين بلفظ «في نقطة» ١/ ٢٠٦، وهو في الغريبين للهروي ١/ ١٩٥، والنهاية لابن الأثير ١/ ١٤٥.(٣) أخرجه أبو عبيد في غريب الحديث ٤/ ٢٠٦، وهو في الغريبين للهروي ١/ ١٩٤، والفائق للزمخشري ١/ ١٢٤، وغريب الحديث لابن الجوزي ١/ ٨١.(٤) في غريب الحديث ٤/ ٢٠٦، وهذا معنى قول أبي عبيد وليست عبارته.(٥) في إصلاح الغلط ص ١٣٢.стр. 353
قال الْهَرَوِيُّ (١) : «وأرى أَنَّ أَبَا هريرة أَرَادَ أَنَّ الْعَرَبَ تَنْكِحُ إِمَاءَ الرُّومِ، فَيُسْتَعْمَلُ عَلَيْكُمْ أَوْلَادُهَا (٢) ، وَهُمْ بَيْنَ سَوَادِ الْعَرَبِ وَبَيَاضِ الرُّومِ، فَيَصِحُّ أَنْ يُسَمُّوا بُقْعَانًا».
وَيُقَالُ لِلْغُرَابِ أَبْقَع إِذَا كَانَ فِيهِ سَوَادٌ وَبَيَاضٌ، وَهُوَ أَخْبَثُ مَا يَكُونُ، فَصَارَ مَثَلًا لِكُلِّ خَبِيثٍ.
وفي حديث أَبِي بكر ﵁: «أَنَّهُ وَقَفَ عَلَى جَمَاعَةٍ مِنْ رَبِيعَةَ فَسَأَلَهُمْ عَنْ أَنْسَابِهِمْ فِي قِصَّةٍ طَوِيلَةٍ، فَوَجَدَهُمْ مِنَ الْمُتَوَسِّطِينَ، فَعَارَضَهُ فَتًى مِنْهُمْ، وَسَأَلَهُ عَنْ نَسَبِهِ فِي قُرَيْشٍ، فَشَبَّبَ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَعْلَاهُمْ، فقال لَهُ عَلِيٌّ ﵁: «لَقَدْ وَقَعْتَ يَا أَبَا بَكْرٍ مِنَ الأَعْرَابِيِّ عَلَى بَاقِعَةٍ. فَقَالَ: أَجَلْ أَبَا حَسَنٍ، مَا مِنْ طَامَّةٍ إِلَّا وَفَوْقَهَا طَامَّةٌ» (٣) .
قيل الْبَاقِعَةُ: طَائِرٌ حَذِرٌ، إِذَا شرب الماء نَظَرَ يَمْنَةً وَيَسْرَةً. ويقال للرجل: إنَّهُ بَاقِعَةٌ مِنْ بَوَاقِعِ الدَّهْرِ، أَيْ: دَاهِيَةٌ مِنَ الدَّوَاهِي، والطَّامَّةُ: الدَّاهِيَةُ الْعَظِيمَةُ، من قولهم طَمَّ الماءُ، إِذَا عَظُمَ وَارْتَفَعَ، الحواشي
(١) في الغريبين ١/ ١٩٧، وهذا من كلام ابن قتيبة في إصلاح الغلط نقله الهروي عنه، انظر الإصلاح ص ١٣٢.(٢) في (م): «أولادهم».(٣) هذا من حديث دغفل النسابة مع أبي بكر. انظر الحديث كاملًا في منال الطالب ص ٢٨٦ - ٢٩١. وأخرجه الخطابي في غريب الحديث ٢/ ٢١، وليس فيه هذا. وذكره السمعاني في الأنساب ١/ ٣٣، ٣٤، وقد ذهبت مثلًا. ذكر ذلك أبو عكرمة الضبي في الأمثال ٨٣، والعسكري في جمهرة الأمثال ٢/ ٤١٣ - ٤١٥، والميداني في مجمع الأمثال ١/ ١٧، ١٨.стр. 354
والطَّمْطَامُ، مُعْظَمُ مَاءِ الْبَحْرِ.
وفي بعض الروايات: «رَأَيْتُ أَبَا طَالِبٍ فِي ضَحْضَاحٍ مِنَ النَّارِ، وَلَوْلَا مَكَانِي لَكَانَ فِي الطَّمْطَامِ» (١) .
وفي الأحاديث: «ذِكرُ بَقِي عِ الْغَرْقَدِ» [وهو مَقْبَرَةٌ بِالْمَدِينَةِ، وَالْغَرْقَدُ نَبْتٌ] (٢) .
• (بقق) وفي حديث يزيد بن ميسرة: «أَنَّ حَكِيمًا مِنَ الْحُكَمَاءِ كَتَبَ ثَلَاثَمِائَةٍ وَثَلَاثِينَ مُصْحَفًا مِنَ الْحِكَمِ فَبَثَّهَا فِي النَّاسِ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَأَوْحَى اللهُ - تعالى - إِلَى نَبِيٍّ مِنْ أَنْبِيَائِهِمْ أَنْ قُلْ لِفُلَانٍ: إِنَّكَ قَدْ مَلأْتَ وَجْهَ الأَرْضِ بَقَاقًا، وَإِنَّ اللهَ - تعالى - لَمْ يَقْبَلْ مِنْ بَقَاقِكَ شَيْئًا» (٣) .
أَصْلُهُ كَثْرَةُ الْكَلَامِ. يقال: بَقَّ عليهم في الكلام وَأَبَقَّ إِذَا أَكْثَرَ.
ومنه البَقْبَاقُ (٤) : لِلْمِكْثَارِ الْمِهْذَارِ، وقيل: الْبَقَاقُ هُوَ الْمِكْثَارُ.
• (بقي) في الحديث عن معاذ ﵁: «بَقَيْنَا رَسُولَ الله ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ فِي الحواشي
(١) أخرجه البخاري في كتاب المناقب باب قصة أبي طالب بألفاظ تختلف يسيرًا ٤/ ٢٤٧ وفي مواضع أخرى. ومسلم في كتاب الإيمان باب شفاعة النبي ﷺ لأبي طالب ١/ ١٩٥ بلفظ «ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار».(٢) في (س): «وفي الأحاديث ذكر بقيع الغرقد» والغرقد نبت، وهو مقبرة بالمدينة والمثبت من النسخ الأخرى، وفي هامش (م) بل الغرقد شجر، ووضع عليه علامة تصحيح.(٣) أخرجه ابن المبارك في زوائد الزهد باب حسن السيرة عن إسماعيل بن عياش(١٧) ، والخطابي في غريبه ٣/ ١١٠، وهو في الفائق للزمخشري ١/ ١٢٥.(٤) في (م): «البيقاق».стр. 355
صَلَاةِ الْعِشَاءِ» (١) . أَي انْتَظَرْنَاهُ. يُقَالُ: بَقَيْتُهُ أَبْقِيهِ بَقْيًا.
وفي الحديث: «تَبَقَّهْ، وَتَوَقَّهْ» (٢) . معناه اسْتَبْقِ نفسك ولا تُعَرِّضْهَا لِلتَّلَفِ والهلاك، وتَحَرَّزْ من الآفات. والهاء فيهما للاستراحة. الحواشي
(١) أخرجه أبو داود في سننه كتاب الصلاة باب وقت العشاء الآخرة بلفظ «أبقينا» ١/ ١١٤. وأحمد في المسند عن معاذ بلفظ (رقبنا) ٥/ ٢٣٧.(٢) أخرجه الطبراني في المعجم الصغير عن ابن عمر ١/ ٢٦٦، ولفظه «تنقه وتوقه» وكذلك العقيلي في الضعفاء الكبير ٢/ ٣٠٤، والخطابي في غريبه ١/ ٦٩٩، وانظر مجمع الزوائد للهيثمي ٨/ ٨٩.следующие страницы →