← Гариб и словари

Гариб и словари · id 30176

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب

عبد الغافر الفارسي

Полный текст (3 443 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

قال الخطابي (١): قد أكثرت السؤال عن البرهرهة، فلم أجد قولًا يقطع بصحته. قَالَ: «وَالْبَرَهْرَهَةُ: الْجَارِيَةُ الْبَيْضَاءُ النَّاعِمَةُ الَّتِي تَرْتَجُّ لِرُطُوبَتِهَا، قَالَ: وَكُنْتُ كَتَبْتُ بِهِ إِلَى الأَزْهَرِيِّ فَقَالَ: هُوَ تَصْحِيفٌ، وَإِنَّمَا الحديث: أَنَّهُ شُقَّ قَلْبُهُ ثُمَّ غُسِلَ فِي طَسْتٍ رَهْرَهٍ، وَهُوَ الْوَاسِعُ الَّذِي لَا قَعْرَ لَهُ، يقال: رَهْرَهٌ وَرَحْرَحٌ. قال: وكنت على أَنْ أُهْمِلَ الْحَرْفَ وَلَا أُفَسِّرُهُ، حَتَّى عَثَرْتُ عَلَى رِوَايَةٍ، وفيها: أَنَّهُ شُقَّ عَنْ قَلْبِهِ، ثُمَّ قَالَ: فَدَعَا بِسِكِّينَةٍ كَأَنَّهَا دِرْهَمَةٌ بَيْضَاءُ، فَأُدْخِلَتْ قَلْبِي. فوقع لي أَنَّهُ أَرَادَ بِالْبَرَهْرَهَةِ سِكِّينَةً بَيْضَاءَ صَافِيةَ الْحَدِيدِ، شَبَّهَهَا بِالْبَرَهْرَهَةِ مِنَ النِّسَاءِ فِي بَيَاضِهَا وَصَفَاءِ لَوْنِهَا. إِلَى هُنَا كَلَامُ الْخَطَّابِيّ ﵀. قال (٢) الشيخ: وَيَقَعُ لِي شَيْءٌ أَظْهَرُ مِنْ هَذَا، مُوَافِقٌ لِسِيَاقِ الْقِصَّةِ، وَهُوَ أَنَّهُ رُوِيَ أَنَّهُ قال: فَشَقَّ بَطْنِي، وَأَخْرَجَ حُشْوَتِي، وَإِنَّمَا يُحْتَاجُ إِلَى السّكّينِ لِلشَّقِّ، فَبَعْدَ أَنْ أَخْرَجَ الْعَلَقَةَ السَّوْدَاءَ مَا كَانَ يَحتَاجُ إِلَى الشَّقِّ وآلتِهِ، بَلْ رد بَقِيَّةِ الْحِشْوَةِ بَعْدَ إِلْقَاءِ الْعَلَقَةِ السَّوْدَاءِ نَقِيَّةً صَافِيَةً إِلَى جَوْفِهِ

стр. 317

كَالْبَرَهْرَهَةِ فِي صَفَائِهَا وَنَقَائِهَا وَلَوْنِهَا، ثُمَّ ذَرَّ الذَّرُورَ، وهذا هو الترتيبُ وَالْوَجْهُ الْحَسَنُ، وَإِنَّمَا وَقَعَ الْخَطَّابِيُّ فِي الإِشْكَالِ؛ لأَنَّهُ تَخَيَّلَ أَنَّ الْبَرَهْرَهَةَ سِكِّينٌ أَوْ ما يشبهه من آلات الشَّقِّ وَالْقَطْعِ أَدْخَلَهُ جَوْفَهُ. وَمَسَاقُ الْحَدِيثِ لَا يُحْوِجُ إِلَيْهِ؛ لأَنَّ الْمَرْدُودَ إِلَى الْجَوْفِ، الْحِشْوَةُ الْمُنَقَّاةُ عَنِ الْعَلَقَةِ السَّوْدَاءِ فَهِيَ كَالْبَرَهْرَهَةِ فِي صَفَائِهَا وَنَقَائِهَا. والله أعلم. يُؤَكِّدُ ذَلِكَ أَنَّ تَشْبِيهَ السِّكِّينِ بِالدِّرْهَمَةِ الْبَيْضَاءِ بَعِيدٌ جِدًّا، اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الصَّفَاءِ دُونَ الصُّورَةِ، وَهُوَ شَيْءٌ مُسْتَغْنى عَنْهُ. وَقَوْلُهُ: قَلْبٌ وَكِيعٌ مَعْنَاهُ: مَتِينٌ صُلْبٌ من قولهم: سِقَاءٌ وَكِيعٌ إِذَا أُحْكِمَ خَرْزُهُ لِئَلَّا يَخْرُجَ الْمَاءُ مِنْهُ. • (برى) في الحديث: «صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَدَدَ الثَّرَى وَالْبَرَى وَالْوَرَى» (١). الْبَرَى: التُّرَابُ، يُقَالُ فِي الْمَثَلِ: «بِفِيهِ الْبَرَى» (٢).

стр. 318

فصل الباء مع الزاي • (بزخ) في الحديث أَنَّ رَجُلًا شَكَا عَمْرَو بْنَ الْعَاص إِلَى عُمَرَ، فَقَالَ (١): «إِنَّهُ هَجَّنَ فَرَسَهُ. فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ عُمَرَ، فَدَعَا بِتُرْسٍ، فَمَلأَهَا مَاءً، ثُمَّ دَعَا بِهَجِينٍ وَعَرَبِيٍّ، فَشَرَعَا، فَتَطَاوَلَ الْعَتِيقُ لِيَشْرَبَ بِطُولِ عُنُقِهِ، وَتَبَازَخَ الآخَرُ وَتَقَاصَرَ» (٢). قيل التَّبَازُخُ أَنْ يَثْنِيَ حَافِرَهُ إِلَى بَطْنِهِ، وَهُوَ تَقَاعُسٌ فِي الظَّهْرِ. وعن الأَصْمَعِيّ أَنَّهُ قال: «الْبَزَخُ أَنْ يَتَطَامَنَ الظَّهْرُ تَطَامُنًا شَدِيدًا، يقال: فَرَسٌ أَبْزَخُ وَالأُنْثَى بَزْخَاءُ». • (بزر) (٣) فِي قِصَّةِ يَوْمِ الْجَمَلِ، قال الرَّاوِيّ: «مَا شَبَّهْتُ وَقْعَ السُّيُوفِ عَلَى الْهَامِ إِلَّا بِصَوْتِ الْبَيَازِرِ عَلَى الْمَوَاجِنِ» (٤). الْبَيَازِرُ: الْعُصِيُّ، وَاحِدُهَا بَيْزَارَةٌ، والياء زائدة، يقال: بَزَرَهُ

стр. 319

بِالْعَصَا، إِذَا ضَرَبَهُ بِهَا. وَالْمَوَاجِنُ، وَاحِدَتُهَا مِيجَنَةٌ: وهي الْخَشَبَةُ الَّتِي يَدُقُّ عليها الْقَصَّارُ الثِّيَابَ. • (بزز) (١) في الحديث: «كَانَتْ نُبُوَّةَ رَحْمَةٍ، ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةَ رَحْمَةٍ، ثُمَّ يَكُونُ مُلْكًا ثُمَّ يَكُونُ بَزْبَزِيًّا، قَطْعَ سَبِيلٍ، وَسَفْكَ دَمٍ، وَأَخْذَ مَالٍ بِغَيْرِ حَقٍّ» (٢). قال الخطابي (٣): «إِنْ كَان مَحْفُوظًا فَهُوَ مِنَ الْبَزْبَزَةِ، وَهُوَ الإِسْرَاعُ فِي السَّيْرِ وَالْعَجَلَةُ. يُرِيدُ بِهِ عَسْفَ الْوُلَاةِ وَإِسْرَاعَهُمْ فِي الظُّلْمِ». وقال بعضهم: إِنَّمَا هُوَ بِزِّيزَى عَلَى وَزْنِ فِعِّيلَى نَحْمُ الْخِلِّيفَى والرّمِّيَّى مِنَ الْبَزِّ وَهُوَ السَّلْبُ وَالتَّغَلُّبُ، يُقَالُ: بَزَزْتُهُ ثَوْبَهُ: أَيْ سَلَبْتُهُ إِيَّاهُ، ومنه [في] الْمَثَلِ: «مَنْ عَزَّ بَزَّ» (٤) أَيْ مَنْ غَلَبَ سَلَبَ، وَأَنْكَرَ الأَزْهَرِيُّ الْوَجْهَ الأَوَّلَ (٥).

стр. 320

• (بزع) (١) وفي الحديث: «دَخَلْتُ الْجَنَّةَ، فَمَرَرْتُ بِقَصْرٍ مُشَيَّدٍ بَزِيعٍ» (٢). أَيْ ظَرِيفٍ، شَبَّهَ الْقَصْرَ فِي حُسْنِهِ وَكَمَالِهِ بِالظَّرِيفِ مِنَ النَّاسِ. • (بزق) في حديث أنس (٣): «أَتَيْنَا أَهْلَ خَيْبَرَ حِينَ بَزَقَتِ الشَّمْسُ» (٤)، هكذا الرِّوَايَةُ يقال: بَزَقَتِ [الشَّمْسُ] وَبَزَغَتْ. • (بزل) في حديث زيد «أَنَّهُ قَضَى فِي الْبَازِلَةِ بِثَلَاثَةِ أَبْعِرَةٍ» (٥). الْبَازِلَةُ فِي الشِّجَاجِ: هِيَ الَّتِي يُسَمُّونَهَا الْمُتَلَاحِمَةَ؛ لأَنَّهَا تَبْزُلُ اللَّحْمَ: أَيْ تَشُقُّهُ وَمِنْ هَذَا بُزُولُ نَابِ الْبَعِيرِ، وَهُوَ: طُلُوعُهُ أَوَّلَ مَا يَفْطُرُ. ومنه في حديث علي ﵁ أَنَّهُ قَالَ فِي مُبَارَزَتِهِ: بَازِلُ عَامَيْنِ حَديثٌ سِنِّي … سَنَحْنَحُ اللَّيْلِ كَأَنِّي جِنِّي (٦)

стр. 321

الْبَازِلُ: الَّذِي قَدِ اسْتَكْمَلَ ثَمَانَ (١) سِنِين، فَتَمَّتْ قُوَّتُهُ، يَقُولُ ﵁: إِنِّي (٢) مُسْتَجْمِعُ الشَّبَابِ، كَامِلُ الْقُوَّةِ، مُسْتَعِدٌّ لِلْبِرَازِ. • (بزى) وفي الحديث أَنَّ رَجُلًا خَاصَمَ رَجُلًا فِي أَرْضٍ فَقَالَ: «إِنَّ هَذَا تَبَزَّى (٣) عَلَى أَرْضِي وَغَصَبَنِيهَا» (٤)، أَيْ غَلَبَ وَاسْتَوْلَى عَلَى الأَرْضِ قَهْرًا. وَمِنْهُ قَوْلُ أَبِي طَالِبٍ يُعَاتِبُ قُرَيْشًا فِي رَسُولِ اللهِ ﷺ ويقول (٥): كَذَبْتُمْ وَبَيْتِ اللهِ يُبْزَى مُحَمَّدٌ … وَلَمَّا نُطَاعِنْ دُونَهُ وَنُنَاضِلِ أَيْ يُقْهَرُ وَيُغْلَبُ، والمعنى أَنَّهُ لَا يُبْزَى ﵇. ورواه (٦) بَعْضُهُمْ (انْتَزَى) بالنون وسيأتي في موضعه (٧) إِنْ شَاءَ اللهُ - تعالى -.

стр. 322

فصل الباء مع السين • (بسر) في حديث الأَشَجِّ الْعَبْدِيِّ أَنَّهُ قال لبنيه: «لَا تَبْسُرُوا، وَلَا تُعَاقِرُوا فَتَسْكَرُوا» (١). لَا تَبْسُرُوا: أَيْ لَا تَخْلِطُوا الْبُسْرَ بِالتَّمْرِ فَيَصِيرَ نبيذًا، وَكَرِهَ هَذَا حذار الخليطين وقد نهى عنهما ﷺ . يقال: بَسَرْتُهُ أَبْسُرُهُ بَسْرًا. وفي حديث سعد أنه قال: «لَمَّا أَسْلَمْتُ رَاغَمَتْنِي أُمِّي، فَكَانَتْ تَلْقَانِي مَرَّةً بِالْبِشْرِ وَمَرَّةُ بِالْبَسْرِ» (٢). الْبَسْرُ: الْعُبُوسُ وَالْقُطُوبُ. قال - تعالى -: ﴿ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ (٢٢)﴾ [المدثر: ٢٢]. ومثله بَسَلَ، وَيَوْمٌ بَاسِلٌ أَيْ كَرِيهٌ، يقال: بَسَرَ وَجْهَهُ يَبْسُرُهُ بَسْرًا. وفي الحديث أَنَّهُ كَانَ فِي سَفَرِهِ، فَإِذَا نَهَضَ قَالَ: «اللَّهُمَّ بِكَ ابْتَسَرْتُ» (٣) أي ابْتَدَأْتُ سَفَرِي، وَكُلُّ شَيْءٍ أَخَذْتَهُ غَضًّا وَابْتَدَرْتَ إِلَيْهِ فَقَدْ بَسَرْتَهُ. ومنه بَسْرُ الْفَحْلِ: وَهُوَ ضَرْبُهُ النَّاقَةَ عَلَى غَيْرِ ضَبَعَةٍ، قَبْلَ وَقْتِ الضِّرَابِ.

стр. 323

ومنه قول الحسن، لما أتاه الوليدُ التَّيَّاسُ، فقال (١) له: «إِنِّي رَجُلٌ تَيَّاسٌ، فَقَالَ لَهُ: لَا تَبْسُرْ، ولا تَحْلُبْ» (٢). يقول: لَا تَحْمِلْ عَلَى الشَّاةِ وَلَيْسَتْ بِصَارِفٍ وَلَا عَلَى النَّاقَةِ وَلَيْسَتْ بِضَبِعَةٍ يقال: نَاقَةٌ مَبْسُورَةٌ. ومنه في حديث (٣) ابن الحنفية: «إِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أَبْسُرَ هَذِهِ الأُمَّةِ أَمْرَهَا» (٤). مَعْنَاهُ: الإِعْجَالُ، مِنْ قَوْلِهِمْ: بَسَرَ الْفَحْل الْقَلُوصَ، أَيْ ضَرَبَهَا قَبْلَ حِينِهَا. وروى بَعْضُهُمْ «اللَّهُمَّ: بِكَ انْتَشَرْتُ» (٥). والله أعلم. • (بسس) يقال: من أَسْمَاءِ مَكَّةَ «الْبَاسَّةُ» (٦)؛ لأَنَّهَا تَبُسُّ مَنْ أَلْحَدَ فِيهَا مِنْ قَوْلِهِ - تعالى -: ﴿وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا (٥)﴾ [الواقعة: ٥] أي فُتِّتَتْ. وفي الحديث: «يَخْرُجُ قَوْمٌ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى الْيَمَنِ، وَالْعِرَاقِ، وَالشَّامِ يَبُسُّونَ (٧)، وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ» (٨).

стр. 324

وفيه لغة ثانية: يُبِسُّونَ، وَهُوَ أَنْ يُقَالَ فِي زَجْرِ الدَّابَّةِ: بَسْ بَسْ (١) وهو من كلام اليمن إذَا سَاقُوا حِمَارًا أَوْ غَيْرَهُ. • (بسط) وفي الحديث أَنَّهُ كتب كتابًا لوفد كلب وفيه: «وَفِي الْهَمُولَةِ الرَّاعِيَةِ الْبِسَاطُ» (٢). قَالَ الأَزْهَرِيُّ (٣): «هو جمع بِسْطٍ وهي النَّاقَةُ الَّتِي تُرِكَت وَوَلَدُهَا لَا يُمْنَعُ مِنْهَا، وَلَا تُعْطَفُ عَلَى غَيْرِهِ. وهي بِسْطٌ وَبَسُوطٌ، فَعُولٌ بمعنى مَفْعُولَةٍ، كَالْحَلُوبِ وَالرَّكُوبِ، أَيْ: بُسِطَتْ عَلَى أَوْلَادِهَا». ورواه القتبي: «بُسَاط بضمِّ الباء، قال: وهو جمع بِسْطٍ كما تقول: ظِئْرٌ وَظُؤَارٌ». وفي الحديث في صفة الغيث: «فَوَقَعَ بَسِيطًا مُتَدَارِكًا» (٤). أي مُتَّسِعا مُتَتَابِعًا. • (بسق) في حديث ابن الحنفية أَنَّهُ قال لأَبِيه عَلِيٍّ ﵁: «كَيْفَ بَسَقَ أَبُو بَكْرٍ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟» (٥).

стр. 325

أي كيف علاهم في الْفَضِيلَةِ وَالدَّرَجَةِ؟ وَالْبُسُوقُ: الطُّولُ، قال - تعالى -: ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ﴾ [ق: ١٠]. • (بسل) في حديث عمر ﵁ أَنَّهُ [كان] يقول في دعائه: «آمِينَ وَبَسْلًا يَا رَبِّ» (١) أيْ إِيجَابًا، وَالْبَسْلُ: بمعنى التوكيد في الاستجابة، والبسل قد يكون بمعنى الحرام وبمعنى الحلال. وفي حديث عمر: «أَنَّ أُسَيْدَ بْنَ حُضَيْرٍ مَاتَ، فَأُبْسِلَ مَالُهُ بِدَيْنِهِ» (٢)، أَيْ أُسْلِمَ مَالُهُ؛ إِذْ (٣) كان المال مُسْتَغْرَقًا بِالدَّيْنِ. ومنه قوله - تعالى -: ﴿أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ﴾ [الأنعام: ٧٠]. • (بسن) وفي حديث أبي هريرة: «أَنَّ آدَمَ نَزَلَ مِنَ الْجَنَّةِ، وَمَعَهُ الْحَجَرُ الأَسْوَدُ، وَنَزَلَ بِالْبَاسِنَةِ، وَنَخْلَةِ الْعَجْوَةِ» (٤). الْبَاسِنَةُ: آلَاتُ الصُّنَّاعِ، وقيل هِيَ الْحَدِيدَةُ الَّتِي تُحْرَثُ بِهَا الأَرْضُ. قال الْخَطَّابِيُّ (٥): «وَيُشْبِهُ أَنْ تَكُونَ الْبَاسِنَةُ بِغَيْرِ لِسَانِ الْعَرَبِ». وفي رواية أخرى أَنَّهُ نَزَلَ بِالْعَلَاةِ وَهِيَ السَّنْدَانُ.

стр. 326

فصل الباء مع الشين • (بشر) في الحديث: «مَا مِنْ رَجُلٍ لَهُ بَقَرٌ وَلَا إِبِلٌ لا يُؤَدِّي حَقَّهَا، إِلَّا بُطِحَ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ، ثُمَّ جَاءَتْ كَأَكْثَرِ (١) مَا كَانَتْ وَأَعَدِّهِ وَأَبْشَرِهِ، فَوَطِئَتْهُ بِأَخْفَافِهَا» (٢). قوله: «وَأَبْشَرِهِ» أَيْ وَأَحْسَنِهِ وَأَسْمَنِهِ، وَالْبَشَارَةُ: الْجَمَالُ، يُقَالُ: رَجُلٌ بَشِيرٌ: جَمِيلٌ. وفي حديث عبد الله: «مَنْ أَحَبَّ الْقُرْآنَ فَلْيَبْشَرْ» (٣) أَيْ: فَلْيَفْرَحْ وَلْيُسَرَّ؛ لأَنَّ مَحَبَّةَ الْقُرْآنِ دَلِيلٌ عَلَى مَحْضِ الإِيمَانِ، وَقُرِئَ (٤): ﴿أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ﴾ (٥) [آل عمران: ٣٩] وهو من قولهم: بَشَرْتَهُ فَبَشَرَ، كما يقال: جَبَرْتُهُ فَجَبَرَ، ويقال: بَشَّرْتُهُ فَأَبْشَرَ، مثل فَطَّرْتُهُ فَأَفْطَرَ، في كتاب سيبويه (٦).

стр. 327

قال القتبي (١): «وَزَعَمَ بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ أَنَّهُ مِنْ بَشَرْتُ الأَدِيمَ، إِذَا أَخَذْتَ بَاطِنَهُ بِشَفْرَةٍ»، فمعناه فَلْيُضَمِّرْ نَفْسَهُ لِلْقُرْآنِ بِقِلَّةِ الأَكْلِ، فَإِنَّ كَثْرَةَ الطُّعْمِ (٢)، وَكَثْرَةَ الشَّحْمِ سَبَبٌ لِلنِّسْيَانِ، وَلِهَذَا قَالَ (٣) عَبْدُ اللهِ: «إِنِّي لأَكْرَهُ أَنْ أَرَى الرَّجُلَ (٤) سَمِينًا نَسِيًّا لِلْقُرْآنِ». وفي حديث عبد الله بن عمرو: «أُمِرْنَا أَنْ نَبْشُرَ الشَّوَارِبَ بَشْرًا» (٥). الْبَشْرُ: حَلْقُ الْبَشَرَةِ، يُرِيدُ قَصَّ الشَّارِبِ حَتَّى تَبِينَ الْبَشَرَةُ. وفي حديث الحجاج: «أَنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ حَوْرَانَ فَقَالَ: هَلْ كَانَ وَرَاءَكَ مِنْ غَيْثٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَصْلَحَ اللهُ الأَمِيرَ، قَالَ: انْعَتْ لَنَا كَيْفَ كَانَ الْمَطَرُ وَتَبْشِيرُهُ» (٦) يُرِيدُ أَوَّلَ أَمْرِهِ، وَاحِدُ التَّبَاشِيرِ، وَهِيَ أَوَائِلُ الأُمُورِ، وَمَا يَتَقَدَّمُهَا مِنْ أَمَارَاتِهَا، وَمِنْهُ تَبَاشِيرُ الصُّبْحِ، وَقَلَّ مَا يُفْرَدُ مِنْهُ اسْمٌ، وَإِنَّمَا يُتَكَلَّمُ بِهِ فِي الْغَالِبِ عَلَى لَفْظِ الْجَمْعِ. • (بشش) في الحديث: «لَا يُوَطِّنُ الْمَسْجِدَ لِلصَّلَاةِ وَالذِّكْرِ رَجُلٌ إِلَّا تَبَشْبَشَ (٧) اللهُ بِهِ مِنْ حَيْثُ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ، كَمَا يَتَبَشْبَشُ أَهْلُ الْبَيْتِ

стр. 328

بِغَائِبِهِمْ» (١). هُوَ مِنَ الْبَشَاشَةِ، وَأَصْلُهُ تَبَشَّشَ، إِلَّا أَنَّهُمْ يَسْتَثْقِلُونَ الْكَلِمَةَ [إِذَا] جَاءَتْ عَلَى هَذَا الْوَزْنِ لاجْتِمَاعِ ثَلَاثَةِ أَحْرُفٍ، فَيُبْدِلُونَ الأَوْسَطَ مِنْهَا، كَمَا قَالُوا: يَتَمَلْمَلُ عَلَى فِرَاشِهِ، وَأَصْلُهُ يَتَمَلَّلُ؛ لأَنَّهُ مِنَ الْمَلَّةِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ حَثْحَثْتُهُ إِنَّمَا هُوَ حَثَّثْتُهُ، وَكَفْكَفْتُهُ وَإِنَّمَا هو كَفَّفْتُهُ. ومنه الحديث: «أَنَّ نَاقَتَهُ بَرَكَتْ عِنْدَ بَيْتِ أَبِي أَيُّوبٍ الأَنْصَارِيِّ ثُمَّ تَلَحْلَحَتْ» (٢). أي أقامت وثبتت. وهو مأخوذ من أَلَحَّ يُلِحُّ، فَإِذَا قَدَّمْتَ الحاءين فقلت تحلحل، فمعناه: ذهب ولم يُقِمْ، وأصله: تحلّل. قال ابن الأعرابي: «الْبَشُّ: فَرَحُ الصَّدِيقِ بِالصَّدِيقِ». وقال الليث: «الْبَشُّ: اللُّطْفُ فِي الْمَسْأَلَةِ وَالإِقْبَالُ عَلَى أَخِيكَ»، وَقَدْ بَشِشْتُ بِهِ أَبَشُّ وَالتَّبَشْبُشُ مِنَ الْحَقِّ - تعالى -. يُحْمَلُ عَلَى الرِّضَا وَغَايَةِ الْقَبُولِ. • (بشك) وفي حديث أَبي هُرَيْرَةَ: «أَنَّ مروان كَسَاهُ مِطْرَفَ خَزٍّ فكان يَثْنِيهِ عَلَيْهِ مِنْ سَعَتِهِ، فَانْشَقَّ فَبَشَكَهُ بَشْكًا» (٣). معناه: خاطه، يقال: بَشَكْتُ الثَّوْبَ بَشْكًا: إِذَا خِطْتَهُ.

стр. 329

• (بشم) وفي حديث عبادة بن الصامت: «يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ خَيْرَ مَالِ الْمُسْلِمِ شَاءٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، يَأْكُلُ مِنْ وَرَقِ الْقَتَادِ وَالْبَشَامِ» (١). الْبَشَامُ: شَجَرٌ طَيِّبُ الرَّائِحَةِ يُسْتَاكُ بِهِ، واحده بَشَامَةٌ، وخصهما بالذكر لأَنَّهُمَا أَكْثَرُ النَّبْت فيما بين مكة والمدينة. ومنه في حديث عتبة بن غزوان: «لَقَدْ رَأَيْتُنِي سَابِعَ سَبْعَةٍ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ مَا لَنَا طَعَامٌ إِلَّا وَرَق الْبَشَامِ حَتَّى قَرِحَتْ أَشْدَاقُنَا» (٢).

стр. 330

فصل الباء مع الصاد • (بصر) في الحديث: «أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي بِنَا صَلَاةَ الْبَصَرِ حَتَّى لَوْ أَنَّ إِنْسَانًا رَمَى بِنَبْلِهِ أَبْصَرَ مَوَاقِعَ نَبْلِهِ» (١). أراد به صَلَاةَ الْفَجْرِ، وَسَمَّاهَا الْبَصَرَ؛ لأَنَّهَا إِنَّمَا تُصَلَّى عِنْدَ إِسْفَارِ الظَّلَامِ وَإِثْبَاتِ الْبَصَرِ الأَشْخَاصَ، وقيل: إِنَّهَا صلاةُ المغربِ؛ لأَنَّهَا تُؤَدَّى قبل ظلمة الليل الْحَائِلَةِ بَيْنَ الأَبْصَارِ وَالْمَرْئِيَّاتِ. [و] الأَوَّلُ أَظْهَرُ. وفي الحديث: «أَنَّهُ ذَكَرَ قَوْمًا يَؤُمُّونَ الْبَيْتَ، وَرَجُلٌ مُتَعَوِّذُ بِالْبَيْتِ قَدْ لَجَأَ بِهِ مِنْ قُرَيْشٍ، فَإِذَا كَانُوا بِالْبَيْدَاءِ خُسِفَ بِهِمْ، فقيل: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَيْسَ الطَّرِيقُ قَدْ تَجْمَعُ التَّاجِرَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالْمُسْتَبْصِرَ وَالْمَجْبُورَ؟ قَالَ: يَهْلِكُونَ مَهْلِكًا وَاحِدًا، وَيَصْدُرُونَ مَصَادِرَ شَتَّى» (٢). الْمُسْتَبْصِرُ: الْمُسْتَبِينُ لِلشَّيْءِ، قال - تعالى -: ﴿فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ (٣٨)﴾ [العنكبوت: ٣٨] أي كانوا على بصيرة من ضلالتهم، يريد أنَّ تِلْكَ الرُّفْقَةَ قَدْ تَجْمَعُ مَنْ لَيْسَ يَقْصِد الإِلْحَادَ فِيه من عابرِ سبيلٍ، وَتَاجِرٍ، وَبَصِيرٍ، وَمَجْبُورٍ، أي: من جبروه كُرْهًا على

стр. 331

الخروج معهم مُفَارِقًا لهم في النِّيَّةِ والقصد، وَلَكِنَّهُمْ يَهْلِكُونَ جميعًا، ثم يُحْشَرُونَ عَلَى نِيَّاتِهِمْ. وفي حديث أم معبد: «فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ شَاةً، فَرَأَى فِيهَا بُصْرَةً مِنْ لَبَنِ» (١). يُرِيدُ أَثَرًا مِنَ اللَّبَنِ يُبْصَرُ فِي الضَّرِع. وفي الحديث: «فَأَمَرَ بِهِ فَبُصِّرَ رَأْسُهُ» (٢) أَيْ: قُطِعَ رَأْسُهُ، يُقَالُ بَصَّرَهُ بِسَيْفِهِ. وفي حديث عبد الله: «وَبُصْرُ كُلِّ سَمَاءٍ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ» (٣) معناه: غِلَظُ كل سماء. ومنه: «بُصْرُ جِلْدِ الْكَافِرِ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا» (٤) أَيْ: غِلَظُ جِلْدِهِ. وفيه لغة أخرى صُبْر، وهو أكثر ما يجيء في الكلام، وهو جانب الشَّيْءِ وَحَرْفُهُ. • (بصص) وفي حديث كعب الأحبار أَنَّهُ قال: «تُمْسَكُ النَّارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى تَبِصَّ كَأَنَّهَا مَتْنُ إِهَالَةٍ» (٥). تَبِصُّ، أَيْ: تَبْرُقُ، ويقال: بَصَّ الشَّيْءُ يَبِصُّ بَصِيصًا، وَوَبَصَ يَبِصُ وَبِيصًا: إِذَا بَرَقَ.

стр. 332

فصل الباء مع الضاد • (بضض) وفي حديث طهفة في ذكر السَنَة وضيق القحط: «مَا تَبِضٌّ بِبِلَالٍ» (١) أي ما يَقْطُرُ ضَرْعُ النَّعَمِ بَلَبَنٍ يَبُلُّ. يقال: بَضَّ الْمَاءُ إِذَا سَالَ وَقَطَرَ، وَضَبَّ أيضًا وليس من المقلوب. وفي حديث الحسن: «تَلْقَى أَحَدَهم أَبْيَضَ بَضًّا» (٢) أَيْ رَقِيقَ اللَّوْنِ، نَاعِمًا يتأثر بِأَدْنَى شيءٍ يصيبه، سواء كان أَبْيَضَ أَوْ آدَمَ، وَالْمَرْأَةُ بَضَّةٌ، يقال: هذا الشَّيْءُ غضٌّ بضٌّ: أَيْ طَرِيٌّ نَاعِمٌ. ومنه الحديث: «قَدِمَ عَمْرٌو عَلَى مُعَاوِيَةَ وَهُوَ أَبَضُّ النَّاسِ» (٣)، أراد في غاية شبابه ونَعْمَةِ جسمه. وفي حديث إِبراهيمَ: «أَنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي فِي الإِحْلِيلِ وَيَبِضُّ فِي الدُّبُرِ» (٤). أَيْ يَدِبُّ فِيهِ حَتَّى يُخَيَّلَ إِلَيْهِ أَنَّهُ قَدْ خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ، يقال: بَضَّ الْحَجَرُ، إِذَا خَرَجَ مِنْهُ شِبْهُ الْعَرَقِ، ويقال للبخيل: «مَا يَبِضُّ

стр. 333

حَجَرُهُ» (١) أَيْ: لَا تَنْدَى [صَفَاتُهُ] بخير. • (بضع) في حديث عمر: «أَنَّهُ ضَرَبَ الرَّجُلَ الَّذِي أَقْسَمَ عَلَى أمِّ سَلَمَةَ ثَلَاثِينَ سَوْطًا كُلُّهَا يَبْضَعُ» (٢). أي: يَشُقُّ الْجِلْدَ، وَيَقْطَعُ. من البَضْعِ وهو الْقَطْعُ، يقال: بَضَعَهُ وَبَضَّعَهُ. وفي الحديث: «أَنَّهُ أَمَرَ بِلَالًا يَوْمَ صُبْحِ خَيْبَرَ أَنْ يُنَادِي: أَلا مَنْ أَصَابَ حُبْلَى فَلَا يَقْرَبَنَّهَا، فَإِنَّ الْبُضْعَ يَزِيدُ فِي السَّمْعِ وَالْبَصَرِ» (٣). البُضْعُ: الْجِمَاعُ، وقيل: الْفَرْجُ، والْمُبَاضَعَةُ الْمُبَاشَرَةُ، والاسم منه الْبُضْعُ [وهو] كناية عن موضع الْغِشْيَانِ. أراد معنى قوله: «لَا تَسْقِ بِمَائِكَ زَرْعَ غَيْرِكَ» (٤). وفي حديث عائشة: «وَلَهُ (أَيْ: لِلنَّبِيِّ ﷺ ) حَصَّنَنِي رَبِّي مِنْ كُلِّ بُضْعٍ» (٥).

стр. 334

(أَيْ) (١): مِنْ كُلِّ نِكَاحٍ؛ لأَنَّهُ تَزَوَّجَهَا بِكْرًا. وفي الحديث: «تُسْتَأْمَرُ النِّسَاءُ فِي أَبْضَاعِهِنَّ» (٢) ويقال: أَبْضَعْتُ الْمَرْأَةَ، إِذَا زَوَّجْتَهَا. وَالاسْتِبْضَاعُ: نَوْعٌ مِنْ نِكَاحِ الْجَاهِلِيَّةِ. ومنه الحديث: «أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ مَرَّ بِامْرَأَةٍ، فَدَعَتْهُ أَنْ يَسْتَبْضِعَ مِنْهَا» (٣). وفي الحديث: «أَنَّهُ لَمَّا تَزَوَّجَ ﷺ خَدِيجَةَ دَخَلَ عَلَيْهَا عَمْرُو بْنُ أَسَدٍ فَلَمَّا رَآهُ قَالَ: هَذَا الْبُضْعُ لا يُقْرَعُ (٤) أَنْفُهُ» أَرَادَ أَنَّهُ الْكُفْءُ الَّذِي لَا يُرَدُّ. وأصله: أَنَّ الْفَحْلَ الْهَجِينَ إِذَا أراد كَرَائِمَ الإِبِلِ ضُرِبَ أَنْفُهُ بِعَصًا؛ لِيَرْتَدَّ عَنْهَا فَضُرِبَ ذَلِكَ مَثَلًا.

стр. 335

وفي الحديث: «فِي بُضْعِ أَحَدِكُمْ أَهْلَهُ صَدَقَةٌ» (١) أراد في غِشْيَانِهِ ومباشرتِه إِيَّاهَا أَجْرُ الصَّدَقَةِ؛ لِمَا فِيهِ مِنَ الإِعْفَافِ، وَتَوَقُّعِ الولد المُسْلِمِ، وإِرْضَاءِ الأَهْلِ.

стр. 336

فصل الباء مع الطاء • (بطح) في الحديث: «كَانَتْ (١) كِمَامُ النَّبِيِّ ﷺ بُطْحًا» (٢). أَيْ لَازِقَةً بالرأس، غيرَ طَوِيلَةٍ ذَاهِبَةٍ فِي الْهَوَاءِ، وَالْكِمَامُ: جَمْعُ كُمَّةٍ، وهي الْقَلَنْسُوَةُ. وفي حديث عبد الله بن الزُّبَيْرِ: «أَنَّهُ لَمَّا أَرَادَ بِنَاءَ الْكَعْبَةِ، كَانَتْ فِي الْمَسْجِدِ جَرَاثِيمُ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَبْطَحُوهُ» (٣) أَيْ يُسَوُّوهُ بِالْبَطْحَاءِ، وَهُوَ حَصًى وَرَمْلٌ، يُنْقَلُ من مسيل الماء، ويُلْقَى في أرض المسجد. وفي حديث عمر: أَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ بَطَحَ الْمَسْجِدَ (٤) وقال: «ابْطَحُوهُ مِنَ الْوَادِي الْمُبَارَكِ». وهو أَنْ أَلْقَى فِيهِ الْحَصَى وَوَثَّرَهُ. وفي الحديث: «مَنْ كَانَتْ لَهُ إِبِلٌ أَوْ بَقَرٌ أَوْ غَنَمٌ، لَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهَا، بُطِحَ لَهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَقَاعٍ قَرْقَرٍ» (٥). أَيْ كُبَّ وَأُلْقِيَ على وجهه، حتى تَطَأَهُ بِأَقْدَامِهَا، وَتَنْطَحَهُ بِقُرُونِهَا.

стр. 337

• (بطر) في الحديث: «لَا يَنْظُرُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ أَوْ إِزَارَهُ بَطَرًا» (١). وفي حديث آخر: «الْكِبْرُ مَنْ بَطَرَ الْحَقَّ، وَغَمَصَ النَّاسَ» (٢). الْبَطَرُ: مأخوذ من قول العرب: ذهب دمه بِطْرًا وَبَطْرًا (٣). أَيْ بَاطِلًا. عَنِ الْكِسَائِيِّ. وقالَ الأَصْمَعِيُّ: «الْبَطَرُ: الْحَيْرَةُ»، ومعناه أَنْ يَتَحَيَّرَ عِنْدَ الْحَقِّ فَلَا يَرَاهُ حَقًّا. وقال بعضهم: البطر: أَنْ يَتَكَبَّرَ عِنْدَ الْحَقِّ فَلَا يَقْبَلُهُ، وقيل: هو الطُّغْيَانُ كُفْرًا لِنِعْمَةِ الْمُنْعِمِ وَتَشَبُّعًا بِهَا دُونَهُ، وَيَتَضَمَّنُ ذَلِكَ تَكَبُّرًا بِهِ عَلَى غَيْرِهِ. • (بطش) في الحديث: «فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى بَاطِشٌ بِجَانِبِ الْعَرْشِ» (٤). أَيْ آخِذٌ بِقُوَّةٍ مُتَعَلِّقٌ بِهِ.

стр. 338

• (بطق) وفي حديث عبد الله بن عمرو (١): «يُؤْتَى بِرَجُلٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَهُ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ سِجِلًّا، فِيهَا خَطَايَاهُ، وَتُخْرَجُ لَهُ بِطَاقَةٌ فِيهَا شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَتَرْجَعُ بِهَا» (٢). الْبِطَاقَةُ: رُقْعَةٌ صَغِيرَةٌ، وَهِيَ كَلِمَةٌ مُبْتَذَلَةٌ بِمِصْرَ، يُسَمُّونَ الرُّقْعَةَ التي تكون في الثَّوْبِ، وفيها رَقْمُ ثَمَنِهِ بِطَاقَةً. قال القتبي (٣): «ولا أدري من أين أُخِذَ ذَلِكَ». • (بطل) في الحديث: «وَلَنْ تَسْتَطِيعَهَا الْبَطَلَةُ» (٤) أَي السَّحَرَةُ. يقال: أَبْطَلَ إِذَا جَاءَ بِالْبَاطِلِ. • (بطن) في حديث الاستسقاء: «وَجَاءَ (٥) أَهْلُ الْبِطَانَةِ يَضِجُّونَ» (٦).

стр. 339

الْبِطَانَةُ: خارج المدينة، ويحتمل أنه أراد به الأَكَرَةَ والحرَّاثين أَرْبَابَ الزُّرُوعِ لأَنَّهُمْ قد أَبْطَنُوا الحبوبَ في الأَرْضِ رجاء المطر، فَإِذَا قُحِطَ الْمَطَرُ كَانَ أَشَدَّ عليهم مِنْ غَيْرِهِمْ، فلذلك كانوا يَضِجُّونَ في الاستسقاء. والله أعلم. وفي الحديث: «رَأَيْتُ عِيسَى، فَإِذَا رَجُلٌ أَبْيَضُ مُبَطَّنٌ مِثْلُ السَّيْفِ» (١). الْمُبَطَّنُ: الضَّامِرُ الْبَطْنِ لَا يَنْهَشِمُ بَطْنُهُ لِجُوعٍ أَوْ غَيْرِهِ، قِيلَ مِبْطَانٌ، وَالْمَبْطُونُ الَّذِي يَشْتَكِي بَطْنَهُ. وفي حديث عبد الله بن عمرو، أَنَّهُ قال لعبد الرحمن بن عوف ﵁: «مَاتَ بِبِطْنَتِهِ لَمْ يَتَغَضْغَضْ مِنْهَا شَيْءٌ» (٢). قال أَبُو عُبَيْدٍ: «يُضْرَبُ هَذَا مَثَلًا فِي أَمْرِ الدِّينِ». أَيْ مَاتَ سَلِيمًا (٣) فِي دِينِهِ، لَمْ يَثْلِمْ دِينَهُ شَيْءٌ، وَإِنْ كَانَ مِنْ مَيَاسِيرِ الدُّنْيَا، ويقال أيضًا لِلْبَخِيلِ إِذَا مَاتَ وَمَالُهُ وَافِرٌ: «مَاتَ فُلَانٌ بِبِطْنَتِهِ لَمْ يَتَغضغَضْ مِنْهَا شَيْءٌ» (٤) و «مات وَهُوَ عَرِيضُ الْبِطَانِ» (٥) في معناه.

стр. 340

وفي حديث إبراهيم: «أَنَّهُ كَانَ يُبَطِّنُ لِحْيَتَهُ» (١) أَيْ: يَأْخُذُ مِنْ تَحْتِ الذَّقَنِ الشَّعَرَ.

стр. 341

فصل الباء مع الظاء • (بظر) في حديث عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ قَالَ لِشُرَيْحٍ: «مَا تَقُولُ فِي مَسْأَلَةِ كَذَا أَيُّهَا الْعَبْدُ الأَبْظَرُ» (١). وَهُوَ الَّذِي فِي شَفَتِهِ الْعُلْيَا طُولٌ مَعَ نُتُوٍّ.

стр. 342

فصل الباء مع العين • (بعث) في حديث حذيفة: «إِنَّ لِلْفِتْنَةِ بَعَثَاتٍ وَوَقَفَاتٍ» (١). أَيْ إِثَارَاتٍ وَتَهْيِجَاتٍ مِنْ قَوْلِكَ: بَعَثْتُ الشَّيْءَ، إِذَا أَثَرْتَهُ. وفي حديث معاوية أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: أَخْبِرْنَا عَنْ نَسَبِكَ فِي قُرَيْشٍ. قال: «أَنَا ابْنُ بُعْثُطِهَا» (٢). الْبُعْثُطُ: سُرَّةُ الْوَادِي، يُرِيدُ أَنَّهُ وَاسِطَةُ قُرَيْشٍ ومن سُرَّةِ القبيلة. • (بعج) وفي حديث عمرو بن العاص، وقد ذكر عمر ﵁: «أَنَّ ابْنَ حَنْتَمَةَ بَعَجَتْ لَهُ الدُّنْيَا مِعَاهَا» (٣). مَثَلٌ ضَرَبَهُ، أَرَادَ أَنَّهَا كَشَفَتْ لَهُ عَمَّا كَانَ مَخْبُوءًا عَنْ غَيْرِه من الكنوز وأموال الفتوح. والْبَعْجُ شَقُّ الْبَطْنِ. وَحَنْتَمَةُ اسم أُمِّ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِنْتِ هَاشِمِ بن المغيرة.

стр. 343

ومنه في حديث عائشة ﵂، أَنَّهَا قَالَتْ فِي عُمَرَ أَيْضًا: «بَعَجَ الأَرْضَ» أي شقَّها للزّراعة، يقال: بَعَجْتَ بَطْنَهُ. «وَبَخَعَهَا» (١)، أَيْ: نَهَكَهَا بِالْحَرْثِ؛ لأَنَّهُ حَمَلَ النَّاسَ بعد له على كَثْرَةِ الْحَرْثِ وَالزَّرْعِ. • (بعد) في الحديث: «أَنَّهُ كَانَ إِذَا ذَهَبَ إِلَى الْخَلَاءِ أَبْعَدَ» (٢). أي تَنَحَّى بَعِيدًا، وَأَمْعَنَ فِي الْبُعْدِ. • (بعع) في الحديث في تحريم الخمر: «فَبَعَّهَا فِي الْبَطْحَاءِ» (٣) أَيْ صَبَّهَا صَبًّا وَاسِعًا. والبَعَاعُ: شِدَّةُ الْمَطَرِ يقال: بَعَّ الْمَطَرُ يَبعُّ. ومنهم من رواه «فَثَعَّهَا» وهو من باب الثَّاءِ، ويستعمل في الْقَيْءِ. • (بعق) في حديث حذيفة أَنَّهُ قال (٤): «مَا بَقِيَ مِنَ الْمُنَافِقِينَ إِلَّا أَرْبَعَةٌ، فَقَالَ رَجُلٌ فَأَيْنَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُبَعِّقُونَ لِقَاحَنَا؟» (٥) يَعْنِي يَنْحَرُونَهَا وَيُسِيلُونَ دِمَاءَهَا.

стр. 344

أَشَارَ إِلَى أَهْلِ الدَّعَارَةِ وَكَثْرَتِهِمْ بَعْدَ أَنْ قَالَ حُذَيْفَةُ: لَمْ يَبْقَ إِلَّا أَرْبَعَةٌ يقال: انْبَعَقَ الْمَطَرُ: إِذَا كَثُرَ وَسَالَ. ومنه في حديث الاستسقاء: «جَمُّ الْبُعَاقِ» (١) وهو المطر الكثير الغزير وقد تَبَعَّقَ يَتَبَعَّقُ تَبَعُّقًا، إِذَا كَثُرَ وَاتَّسَعَ. • (بعل) وفي الحديث في أَمَارَاتِ السَّاعَةِ: «وَتَلِدُ الأَمَةُ بَعْلَهَا» (٢). وفي رواية: «وَتَلِدُ رَبَّتَهَا». والْبَعْلُ: المالك، يقال فلان بَعْلُ هذا الأمر، أَيْ مالكه. ومعنى الحديث اتِّسَاعُ السَّرَارِي وَالْجَوَارِي فِي النَّاسِ، فَإِنَّ وَلَدَ الْمُسْتَوْلَدَةَ إِذَا صَارَ سَبَبًا لاسْتِحْقَاقِ أُمِّهِ الْحُرِّيَّةَ بِسَبَبِهِ، صَارَ كَالْمَالِكِ لَهَا وَكَرَبِّهَا، فَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ قَوْلُهُ: «وَتَلِدُ الأَمَةُ بَعْلَهَا». وفي الحديث: أَنَّ رَجُلًا قال له ﷺ : «أُبَايِعُكَ عَلَى الْجِهَادِ. فَقَالَ: هَلْ لَكَ مِنْ بَعْلٍ؟» (٣).

стр. 345

الْبَعْلُ: الْكَلُّ، يقال: صَارَ فُلَانٌ بَعْلًا عَلَى قَوْمِهِ. أَيْ ثِقْلًا وَعِيَالًا عَلَيْهِمْ. ويقال: هَلْ بَقِيَ لَكَ مَنْ تَجِبُ عَلَيْكَ طَاعَتُهُ مِنَ الْوَالِدَيْنِ وَالأَهْلِ وَالْوَلَدِ؟ وفيه وجه آخر، وَهُوَ يُقَالَ: هَلْ لَكَ مَنْ بَعِلَ؟ أَيْ ضَعُفَ وَعَجَزَ عَنِ السَّعْيِ والعمل يقال: بَعِلَ الرَّجُلُ وبَحِرَ وَبَقِرَ، إِذَا تَحَيَّرَ فَلَمْ يَهْتَدِ لأَمْرِهِ. وفيه لُغَةٌ أُخْرَى: بَعَلَ [فهو بَعْلٌ] (١) وهو الْكَلُّ وقد تقدم ذكره. وفي الحديث في صدقة النَّخْلِ: «مَا سُقِيَ بَعْلًا فَفِيهِ الْعُشْرُ» (٢). قَالَ الأَصْمَعِيُّ: «هُوَ ما يَشْرَبُ بِعُرُوقِهِ مِن الأَرْضِ مِنْ غَيْرِ سَقْيِ سَمَاءٍ، فَإِذَا سَقَتْهُ السَّمَاءُ فَهُوَ عِذْيٌ». [قال] أَبُو عبيدة والْكِسَائِيُّ: «الْبَعْلُ هُوَ الْعِذْيُ، وَمَا سَقَتْهُ السَّمَاءُ». وفي الحديث في أيام التشريق: «إِنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَبِعَالٍ» (٣). الْبِعَالُ: النِّكَاحُ وَمُلَاعَبَةُ الرَّجُلِ أَهْلَهُ، يقال لِلْمَرْأَةِ: هي تُبَاعِلُ زَوْجَهَا مُبَاعَلَةً وَبِعَالًا إِذَا فَعَلَتْ ذَلِكَ مَعَهُ. وفي حديث الأحنف: «أَنَّ الْهَيَاطِلَةَ لَمَّا نَزَلَتْ بِهِ بَعِلَ بِالأَمْرِ» (٤).

стр. 346

أَيْ بَرِمَ بِهِ فَلَمْ يَدْرِ كَيْفَ يَصْنَعُ فِيهِ. وفي حديث عروة بن الزبير أَنَّهُ قَالَ: «وَقَعَ فِي بَنِي عَمْرو بْنِ عَوْفٍ قَتْلُ خَطَإٍ فَجُعِلَ عَقْلُهُ عَلَيْهِمْ، فَمَا زَالَ وَارِثُهُ (وَهُوَ عُمَيْرُ بْنُ فُلَانِ) بَعْلِيًّا حَتَّى مَاتَ» (١). رُوِيَ في تفسيره، أَنَّهُ الْكَثِيرُ الْمَالَ، يُقَالُ إِذَا عَلَا النَّاسَ بِمَالِهِ: إِنَّهُ بَعْلِيٌّ. قال الْخَطَّابِيُّ (٢): «ولست أدري كيف صحَّته، ولا أُرَاهُ إِلَّا منسوبًا إِلَى بَعْلِ النَّخْلِ». يريد أَنَّهُ اقتنى كثيرًا من بعل النَّخْلِ، وصار (٣) بَعْلِيًّا، كَمَا نُسِبَ إِلَى النَّخْلِ فقيل نَخْلِيٌّ. وَالْبَعْلُ: الرَّئِيسُ، وَالْمَالِكُ. قال: «وفيه وجه آخر وهو أَنْ يَكُونَ (بِعَلْيَاء)» الباء زائدة على وزن فَعْلَاء. قال الأَصْمَعِيُّ: «وهو مَثَلٌ يُقَالُ لِلرَّجُلِ الَّذِي يَفْعَلُ الْفِعْلَ فَيَشْرُف بِهِ قَدْرُهُ: مَا زَالَ فُلَانٌ مِنْهُ بِعَلْيَاءَ» (٤) [والله أعلم]. وفي حديث آخر: «الْعَجْوَةُ شِفَاءٌ مِنَ السُّمِّ، وَنَزَلَ بَعْلُهَا مِنَ الْجَنَّةِ» (٥). أراد أَصْلَهَا الرَّاسِخ: عُرُوقُهَا فِي الْمَاءِ، لَا يُسْقَى بِنَضْحٍ وَلَا

стр. 347

غَيْرِهِ، وَقَدِ اسْتَبْعَلَ النَّخْلُ. وفي حديث الشورى: «قَالَ عُمَرُ: قُومُوا فَتَشَاوَرُوا، فَمَنْ بَعَلَ عَلَيْكُمْ أَمْرَكُمْ فَاقْتُلُوهُ» (١). قيل: يعني من أَبَى، وقيل من تَأَمَّرَ عليكم من غير مشورة، أَوْ بَعَلَ عَلَيْكُمْ أَمْرًا، أَيْ خَالَفَكُمْ. وفي رواية أخرى: «فَإِنْ بَعِلَ أَحَدٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ يُرِيدُ تَشَتُّتَ أَمْرِهِمْ، فَقَدِّمُوهُ فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ» (٢).

стр. 348

فصل الباء مع الغين • (بغثر) (١) [وفي] حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا رَأَيْتُكَ يَا رَسُولَ اللهِ قَرَّتْ عَيْنِي، وَإِذَا لَمْ أَرَكَ تَبَغْثَرَتْ نَفْسِي» (٢). معناه: لَقِسَتْ [نفسي] وجاشت، وخَبُثَتْ، وَغَثَتْ. • (بغش) في الحديث: «أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَأَصَابَهُمْ بُغَيْشٌ» (٣). هو تَصْغِيرُ بَغْشٍ، وَهُوَ الْمَطَرُ الْخَفِيفُ، يقال: بُغِشَتِ الأَرْضُ فَهِي مَ بْغُو شَةٌ إِذَا نَدِيَتْ بِالْمَطرِ. • (بغو) في حديث عمر ﵁ أَنَّهُ مَرَّ بِرَجُلٍ يَقْطَعُ سَمُرًا بِالْبَادِيَةِ، فَقَالَ: «رَعَيْتَ بَغْوَتَهَا، وَبَرَمَتَهَا وحُبْلَتَهَا وَبَلَّتَهَا وَفَتَلَتَهَا ثُمَّ تَقْطَعُهَا!» (٤). قال القتيبي (٥): «يرويه أَصْحَابُ الحديث (مَعْوَتَهَا) وهو غَلَطٌ؛ لأَنَّ الْمَعْوَةَ: الْبُسْرَةُ التي جَرَى الإِرْطَابُ فِيهَا، وَالْبَغْوَةُ: الصَّوَابُ، وَهِيَ ثَمَرَةُ السَّمُرَةِ أَوَّلَ مَا تَخْرُجُ، ثُمَّ تَصِيرُ بَعْدَ ذَلِكَ بَرَمَةً، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ الْبَلّة

стр. 349

والْفَتْلَة، وَالْبَرَمُ أَيْضًا ثَمَرُ السَّلَمِ وَهُوَ مِنَ الْعِضَاهِ». • (بغى) في حديث أَبِي بَكْرٍ ﵁: «أَنَّهُ خَرَجَ فِي بُغَاءِ إِبِلٍ فَسَقَتْهُ امْرَأَةٌ ضَيْحَةً حَامِضَةً» (١) أَيْ فِي طَلَبِ إِبِلٍ. قال الأصْمعيُّ: «يُقَالُ بَغَتِ الْمَرْأَةُ تَبْغِي بِغَاءً بِالْكَسْرِ، مِنَ الْفُجُورِ، وَبَغَى الرَّجُلُ الشَّيْءَ فهو يَبْغِيهِ بُغَاءً بالضم وبُغْيَةً». وفي حديث عمرو بن العاص: «مَا تَأَبَّطَتْنِي الإِمَاءُ، وَلَا حَمَلَتْنِي الْبَغَايَا فِي غُبَّرَاتِ الْمَآلِي» (٢). الْبَغَايَا جَمْعُ بَغِيٍّ، وَهُنَّ الْفَوَاجِرُ الزَّوَانِي، وَالبِغَاءُ الْفُجُورُ. وفي حديث أبي سلمة (٣): «أَنَّهُ شَهِدَ أُحُدًا فَخَرَجَ فَأَقَامَ شَهْرًا يُدَاوِي جُرْحَهُ حَتَّى رَأَى أَنَّهُ قَدْ بَرَأَ وَدَمِلَ (٤) عَلَى بَغْيٍ لَا يُدْرَى بِهِ». يُقَالُ: بَغَى الْجُرْحُ يَبْغِي بَغْيًا (٥) إِذَا تَرَامَى إِلَى فَسَادٍ. وفي الحديث: «فَانْطَلَقُوا بُغْيَانًا» (٦) جَمْعُ بَاغٍ مِثْلُ رَاعٍ وَرُعْيَانٍ.

стр. 350

وفي حديث إبراهيم النَّخعيّ: «أَنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ الْمُهَاجِرِ جُعِلَ عَلَى بَيْتِ الْوَرِقِ، قَالَ النَّخَعِيُّ: مَا بُغِيَ لَهُ» (١). أَيْ مَا خِيرَ لَهُ.

стр. 351

فصل الباء مع القاف • (بقر) في الحديث: «نَهَى عَنِ التَّبَقُّرِ فِي الْمَالِ وَالأَهْلِ» (١) هُوَ التَّوَسُّعُ وَالتَّفَتُّحُ يقال: بَقَرْتُ بَطْنَهُ: أَيْ شَقَقْتُهُ وَفَتَحْتُهُ. ومعناه اسْتِفْرَاغُ الْوُسْعِ فِي طَلَبِهِ وَجَمْعِهِ، ثُمَّ فِي تَفْرِيقِهِ، وَكَثْرَةِ التَّمَتُّعِ بِهِ. وفي حديث عثمان ﵁ لَمَّا قُتِلَ قيل: «إِنَّهَا فِتْنَةٌ بَاقِرَةٌ» (٢) أَيْ فَاتِحَةٌ شَاقَّةٌ عَصَا الأُلْفَةِ؛ لأَنَّهُ لَمَّا قُتِلَ انْصَدَعَ الأَمْرُ وَحَصَلَتِ الْفُرْقَةُ وَالْعَصَبِيَّةُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ. وقيل: باقرة: كَوَجَعِ الْبَطْنِ، وَإِنَّمَا شُبِّهَتْ بِوَجَعِ الْبَطْنِ؛ لأَنَّهُ لَا يُدْرَى مَا الَّذِي هَاجَهُ؟ وكيف يُحْتَالُ فِي دَفْعِهِ؟ وفي حديث ابن عباس في قصة الهدهد: «فَبَقَرَ الأَرْضَ» (٣) قيل معناه: نَظَرَ مَوْضِعَ الْمَاءِ فَرَأَى الْمَاءَ تَحْتَ الأَرْضِ. • (بقط) في الحديث: «أَنَّ عَلِيًّا حَمَلَ عَلَى عَسْكِرِ الْمُشْرِكِينَ فَمَا زَالُوا يُبَقِّطُونَ» (٤) أَيْ يَتَعَادَوْنَ إِلَى الْجِبَالِ، يُقَالُ: بَقَّطَ الرَّجُلُ وَبَرْقَطَ: إِذَا

стр. 352

صَعِدَ فِي الْجَبَلِ، وَعَنْ ثَعْلَبٍ: «أَنَّ الْبَقْطَ: التَّفْرِقَةُ». وفي حديث ابن المسيّب: «لَا يَصْلُحُ بَقْطُ الْجِنَانِ» (١) وَهُوَ أَنْ تُعْطَى الْبَسَاتِينُ عَلَى الثُّلُثِ وَالرُّبُعِ. وقيل الْبَقْطُ: مَا سَقَطَ مِنَ التَّمْرِ إِذَا قُطِعَ يُخْطِئُهُ الْمِخْلَبُ فَيَسْقُطُ. وفي حديث عائشة: «مَا اخْتَلَفُوا فِي بُقْطَةٍ» (٢). قيل: هي ال بُقْعَ ةُ مِنْ بِقَاعِ الأَرْضِ وَقَدْ تَقَعُ عَلَى الْفِرْقَةِ من النَّاسِ. • (بقع) في حديث أبي هريرة: «يُوشِكُ أَنْ يُسْتَعْمَلَ عَلَيْكُمْ بُقْعَانُ أَهْلِ الشَّامِ» (٣). قال أبُو عُبَيْدٍ (٤): «أراد عَبِيدَهَا وَسَبْيَهَا؛ لأَنَّ الْغَالِبَ عَلَى أَلْوَانِهِمُ الْبَيَاضُ وَالصُّفْرَةُ. وقيل لهم (بُقْعَانٌ) لِاخْتلافِ أَلْوَانِهِمْ». وقال القتبي (٥): «الْبُقْعَانُ: هم الَّذِينَ فِيهِمْ سَوَادٌ وَبَيَاضٌ، لَا يُقَالُ لِمَنْ كَانَ أَبْيَضَ مِنْ غَيْرِ سَوَادٍ يُخَالِطُهُ أَبْقَع، فَكَيْفَ تُجْعَلُ الرُّومُ بُقْعَانًا، وَهُمْ بِيضٌ لَيْسَ لَهُمْ سَوَادٌ»؟

стр. 353

قال الْهَرَوِيُّ (١): «وأرى أَنَّ أَبَا هريرة أَرَادَ أَنَّ الْعَرَبَ تَنْكِحُ إِمَاءَ الرُّومِ، فَيُسْتَعْمَلُ عَلَيْكُمْ أَوْلَادُهَا (٢)، وَهُمْ بَيْنَ سَوَادِ الْعَرَبِ وَبَيَاضِ الرُّومِ، فَيَصِحُّ أَنْ يُسَمُّوا بُقْعَانًا». وَيُقَالُ لِلْغُرَابِ أَبْقَع إِذَا كَانَ فِيهِ سَوَادٌ وَبَيَاضٌ، وَهُوَ أَخْبَثُ مَا يَكُونُ، فَصَارَ مَثَلًا لِكُلِّ خَبِيثٍ. وفي حديث أَبِي بكر ﵁: «أَنَّهُ وَقَفَ عَلَى جَمَاعَةٍ مِنْ رَبِيعَةَ فَسَأَلَهُمْ عَنْ أَنْسَابِهِمْ فِي قِصَّةٍ طَوِيلَةٍ، فَوَجَدَهُمْ مِنَ الْمُتَوَسِّطِينَ، فَعَارَضَهُ فَتًى مِنْهُمْ، وَسَأَلَهُ عَنْ نَسَبِهِ فِي قُرَيْشٍ، فَشَبَّبَ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَعْلَاهُمْ، فقال لَهُ عَلِيٌّ ﵁: «لَقَدْ وَقَعْتَ يَا أَبَا بَكْرٍ مِنَ الأَعْرَابِيِّ عَلَى بَاقِعَةٍ. فَقَالَ: أَجَلْ أَبَا حَسَنٍ، مَا مِنْ طَامَّةٍ إِلَّا وَفَوْقَهَا طَامَّةٌ» (٣). قيل الْبَاقِعَةُ: طَائِرٌ حَذِرٌ، إِذَا شرب الماء نَظَرَ يَمْنَةً وَيَسْرَةً. ويقال للرجل: إنَّهُ بَاقِعَةٌ مِنْ بَوَاقِعِ الدَّهْرِ، أَيْ: دَاهِيَةٌ مِنَ الدَّوَاهِي، والطَّامَّةُ: الدَّاهِيَةُ الْعَظِيمَةُ، من قولهم طَمَّ الماءُ، إِذَا عَظُمَ وَارْتَفَعَ،

стр. 354

والطَّمْطَامُ، مُعْظَمُ مَاءِ الْبَحْرِ. وفي بعض الروايات: «رَأَيْتُ أَبَا طَالِبٍ فِي ضَحْضَاحٍ مِنَ النَّارِ، وَلَوْلَا مَكَانِي لَكَانَ فِي الطَّمْطَامِ» (١). وفي الأحاديث: «ذِكرُ بَقِي عِ الْغَرْقَدِ» [وهو مَقْبَرَةٌ بِالْمَدِينَةِ، وَالْغَرْقَدُ نَبْتٌ] (٢). • (بقق) وفي حديث يزيد بن ميسرة: «أَنَّ حَكِيمًا مِنَ الْحُكَمَاءِ كَتَبَ ثَلَاثَمِائَةٍ وَثَلَاثِينَ مُصْحَفًا مِنَ الْحِكَمِ فَبَثَّهَا فِي النَّاسِ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَأَوْحَى اللهُ - تعالى - إِلَى نَبِيٍّ مِنْ أَنْبِيَائِهِمْ أَنْ قُلْ لِفُلَانٍ: إِنَّكَ قَدْ مَلأْتَ وَجْهَ الأَرْضِ بَقَاقًا، وَإِنَّ اللهَ - تعالى - لَمْ يَقْبَلْ مِنْ بَقَاقِكَ شَيْئًا» (٣). أَصْلُهُ كَثْرَةُ الْكَلَامِ. يقال: بَقَّ عليهم في الكلام وَأَبَقَّ إِذَا أَكْثَرَ. ومنه البَقْبَاقُ (٤): لِلْمِكْثَارِ الْمِهْذَارِ، وقيل: الْبَقَاقُ هُوَ الْمِكْثَارُ. • (بقي) في الحديث عن معاذ ﵁: «بَقَيْنَا رَسُولَ الله ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ فِي

стр. 355

صَلَاةِ الْعِشَاءِ» (١). أَي انْتَظَرْنَاهُ. يُقَالُ: بَقَيْتُهُ أَبْقِيهِ بَقْيًا. وفي الحديث: «تَبَقَّهْ، وَتَوَقَّهْ» (٢). معناه اسْتَبْقِ نفسك ولا تُعَرِّضْهَا لِلتَّلَفِ والهلاك، وتَحَرَّزْ من الآفات. والهاء فيهما للاستراحة.
следующие страницы →