← Гариб и словари

Гариб и словари · id 30176

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب

عبد الغافر الفارسي

Полный текст (3 443 стр.). Показаны 2906–2945 · переход к 2911.

стр. 2906

فصل اللام مع الغين • (لغب) في الحَدِيثِ: "أَنَّ يَكْسُومَ (١) أَهْدَى لِلنَّبِيِّ ﷺ سِلاحًا فِيهِ سَهْمٌ لَغْبٌ، قَدْ رُكِّبَتْ مِعْبَلَةٌ فِي رُعْظِهِ، فَقَوَّمَ فُوقَهُ (٢) وَقِيلَ: هُوَ مُسْتَحْكِمُ الرّصافِ، وَسُمِّيَ قِتْرَ الغِلاءِ" (٣). يُقالُ لِلسَّهْمِ الَّذِي لَمْ يَلْتَئِمْ رِيشُهُ: لَغْبٌ، وَهُوَ اللُّغابُ، فَإِذا الْتَأَمَ رِيشُهُ فَهُوَ اللُّؤامُ. وَ"المِعْبَلَةُ": نَصْلٌ عَرِيضٌ، وَ"الرُّعْظُ": مَدْخَلُ النَّصْلِ فِي السَّهْمِ. وَ"الرّصافُ": عَقَبَةٌ تُلْوَى عَلَى الرُّعْظِ. وَ"الغِلَاءُ": الرِّماءُ، يُقالُ: غالَيْتُهُ، أَيْ (٤): رامَيْتُهُ، وَالغَلْوَةُ: مَدَى الرَّمْيَةِ. • (لغز) في حَدِيثِ عُمَرَ: "وَمَرَّ بِعَلْقَمَةَ بْنِ الفَغْواءِ (٥) وَهُوَ يُبَايِعُ أَعْرَابِيًّا يُلْغِزُ لَهُ فِي اليَمِينِ، فَيَرَى الأَعْرَابِيُّ أَنَّهُ قَدْ حَلَفَ لَهُ، وَيَرَى عَلْقَمَةُ أَنَّهُ لَم يَحْلِفْ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: ما هَذِهِ اليَمِينُ اللُّغَيْزَى؟ (٦). أَصْلُهُ: مِنَ اللُّغَزِ، وَهِيَ جِحَرَةُ اليَرَابِيعِ، تَكُونُ ذَواتِ جِهَتَيْنِ،

стр. 2907

تَدْخُلُ مِنْ جِهَةٍ، وَتَخْرُجُ مِنْ أُخْرَى، وَكَذَلِكَ مَعارِيضُ الكَلامِ وَمَلاحِنُهُ. • (لغن) في بَعْضِ الأَحادِيثِ: "أَنَّ رَجُلًا قَالَ لَآخَرَ: إِنَّكَ لَتُفْتِي بِلُغْنٍ ضالٍّ مُضِلٍّ" (١). اللُّغْنُ: ما تَعَلَّقَ مِنْ لَحْمِ (٢) اللَّحْيَيْنِ، يُقالُ: لُغْنٌ وَلَغَانِينُ، وَلُغْدٌ وَلَغَادِيدُ. • (لغو) فِي الحَدِيثِ: "وَمَنْ مَسَّ الحَصَى فَقَدْ لَغَا" (٣). يَعْنِي فِي الصَّلاةِ يَوْمَ الجُمُعَةِ. أَيْ: هُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ تَكَلَّمَ، وَقِيلَ: مَعْناهُ: مالَ عَنِ الصَّوابِ. وَقالَ بَعْضُهُمْ: خابَ، يُقالُ: أَلْغَيْتُهُ، أَيْ: خَيَّبْتُهُ، يُقالُ: لَغَا يَلْغُو وَيَلْغَى لَغْوًا، وَلَغِيَ يَلْغَى لَغًى ثَلاثُ لُغاتٍ. وَفِي حَدِيثِ سَلْمَانَ: إِيَّاكُمْ وَمَلْغَاةَ أَوَّلِ اللَّيْلِ، فَإِنَّهَا مَهْدَنَةٌ لَآخِرِهِ" (٤). مَلْغَاةٌ: مِنَ اللَّغْوِ وَكَثْرَةِ الحَدِيثِ. وَالمَهْدَنَةُ: مِنَ الهُدْنَةِ، وَهُوَ السُّكُونُ. أَرادَ سَلْمانُ: أَنَّ سَهَرَ أَوَّلِ اللَّيْلِ فِي اللَّغْوِ وَالهَذَرِ سَبَبٌ لِلنَّوْمِ فِي آخِرِهِ؛ فَلا يَقُومُ لِلصَّلاةِ بِالغَداةِ حَتَّى تَفُوتَهُ. وَبَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ: "مَهْدَرَةُ أَوَّلِ اللَّيْلِ"، وَهُوَ فِي مَعْنَى: مَلْغَاةٍ.

стр. 2908

وَفِي الحَدِيثِ: "وَالحَمُولَةُ المائِرَةُ لاغِيةٌ لَهُمْ" (١). وَهِيَ الَّتِي تَحْمِلُ المِيرَةَ. "لاغِيَةٌ": أَيْ: مُلْغَاةٌ لا تُعَدُّ فِي الصَّدَقَةِ عَلَيْهِمْ، وَلا يُلْزَمُونَ بِسَبَبِها شَيْئًا. فَاعِلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ بِها.

стр. 2909

فصل اللام مع الفاء • (لفت) في صِفَتِهِ ﷺ : " (١) كانَ إِذا الْتَفَتَ الْتَفَتَ جَمِيعًا" (٢). مَعْناهُ: أَنَّهُ كانَ لا يَلْوِي عُنُقَهُ يَمْنَةً وَيَسْرَةً إِذا نَظَرَ إِلَى الشَّيْءِ فِعْلَ الطَّائِشِ الخَفِيفِ، وَلَكِنْ يُقْبِلُ بِجَمِيعِ بَدَنِهِ وَيُدْبِرُ كَذَلِكَ. وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ: "مِنْ أَقْرَإِ النَّاسِ مُنافِقٌ لَا يَدَعُ مِنْهُ وَاوًا وَلَا أَلِفًا، يَلْفِتُهُ بِلِسَانِهِ كَمَا تَلْفِتُ البَقَرَةُ الخَلَا بِلِسَانِها" (٣). أَيْ: تَلْوِيهِ، يُقالُ: لَفَتَهُ وَفَتَلَهُ: إِذا لَواهُ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ وَأُخْتِهِ وَأَمْرِهِما فِي الجَاهِلِيَّةِ: "فَنَرْجِعُ إِلَى أُمِّنا، وَقَدِ اتَّخَذَتْ لَنَا لَفِيتَةً مِنَ الهَبِيدِ" (٤). وَهِيَ (٥) ضَرْبٌ مِنَ الطَّبِيخِ. قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: لا أَقِفُ عَلَى حَدِّهِ، وَأَراهُ الحِسَاءَ وَنَحْوَهُ (٦). قالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: هِيَ العَصِيدَةُ المُغَلَّظَةُ (٧).

стр. 2910

وَفِي حَدِيثِهِ أَيْضًا وَذَكَرَ سِياسَتَهُ: "وَأَرُدُّ اللَّفُوتَ وَأَضُمُّ العَنُودَ (١) " (٢). اللَّفُوتُ (٣): الَّذِي يَلْتَفِتُ يَمِينًا وَشِمَالًا وَيَرُوغُ عَنِ الطَّاعَةِ رَوَغَانًا. وَقالَ بَعْضُهُمْ: اللَّفُوتُ: النّاقَةُ الضَّجُورُ الَّتِي تَلْتَفِتُ إِلَى الحَالِبِ عِنْدَ الحَلْبِ فَتَعَضُّهُ فَيَنْهَزُهَا بِيَدِهِ فَتَدُرُّ. • (لفج) في الحَدِيثِ: "وَأَطْعِمُوا مُلْفَجِيكُمْ" (٤). المُلْفَجُ: الفَقِيرُ، يُقالُ: أَلْفَجَ فَهُوَ مُلْفَجٌ، عَلَى غَيْرِ قِياسٍ، وَمِثْلُهُ: أَسْهَبَ فِي الكَلامِ فَهُوَ مُسْهَبٌ، وَأَحْصَنَ فَهُوَ مُحْصَنٌ. وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ الحَسَنِ: "أَنَّهُ سُئِلَ: أَيُدالِكُ الرَّجُلُ المَرْأَةَ؟. فَقَالَ: نَعَمْ، إِذا كانَ مُلْفَجًا" (٥). أَيْ: مُعْدَمًا لا شَيْءَ لَهُ. وَمَعْنَاهُ: أَيُماطِلُها بِمَهْرِها؟. فَقَالَ: نَعَمْ، إذا كانَ فَقِيرًا. • (لفع) في الحَدِيثِ: "كُنَّ نِسَاءُ المُؤْمِنَاتِ يَشْهَدْنَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الصُّبْحَ، ثُمَّ يَرْجِعْنَ مُتَلَفِّعاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ، ما يُعْرَفْنَ مِنَ الغَبَشِ" (٦).

стр. 2911

أَيْ: مُتَجَلِّلاتٍ بِأَكْسِيَتِهِنَّ، يُقالُ: لَفَعْتُ المَرْأَةَ: إِذا ضَمَمْتَها إِلَيْكَ مُشْتَمِلًا عَلَيْها. وَتَلَفَّعَ بِالمَشِيبِ (١): إِذا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ وَشَمِلَهُ. وَفِي حَدِيثِ أُبَيٍّ: "أَنَّ عُمَرَ وَالعَبّاسَ اسْتَأْذَنَا عَلَيْهِ، فَحَبَسَهُما قَلِيلًا ثُمَّ اعْتَذَرَ وَقالَ: إِنَّ فُلانَةَ كَانَتْ تُرَجِّلُنِي، وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا إِلَّا لِفَاعٌ، فَحَبَسْتُكُما" (٢). اللِّفاعُ: ثَوْبٌ يُجَلَّلُ بِهِ الجَسَدُ كُلُّهُ، وَمِنْهُ التَّلَفُّعُ: وَهُوَ أَنْ يَشْتَمِلَ بِالثَّوْبِ. • (لفف) فِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ فِي قَوْلِ الخَامِسَةِ: "إِنْ أَكَلَ لَفَّ" (٣). أَيْ: أَكْثَرَ الطَّعامَ مَعَ التَّخْلِيطِ مِنْ صُنُوفِهِ حَتَّى لا يُبْقِي مِنْهُ شَيْئًا. وَمِنْهُ يُقالُ لِلْقَوْمِ إِذا اخْتَلَفُوا: لِفٌّ وَلَفِيفٌ. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ عُمَرَ: أَنَّ نَائِلًا قالَ: سَافَرْتُ مَعَ مَوْلايَ عُثْمَانَ وَعُمَرَ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ، فَكانا وَابْنُ عُمَرَ لِفًّا، وَكُنْتُ أَنَا وَابْنُ الزُّبَيْرِ فِي شَبَبَةٍ مَعَنا لِفًّا، فَكُنّا نَتَمازَحُ" (٤). قَوْلُهُ: "لِفًّا"، أَيْ: حِزْبًا وَفِرْقَةً، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ الالْتِفافِ، كَأَنَّهُمْ إِذا اجْتَمَعُوا الْتَفُّوا فِي ذَلِكَ الاجْتِماعِ.

стр. 2912

وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ أَيْضًا: "وَإِنْ رَقَدَ الْتَفَّ" (١). أَخْبَرَتْ أَنَّهُ إِذا نامَ، نامَ فِي ناحِيَةٍ وَلَمْ يُضَاجِعْها. وَفِي حَدِيثِ الحَجَّاجِ: "قَدْ لَفَّهَا اللَّيْلُ بِعَصْلَبِيِّ" (٢). هُوَ مَثَلٌ ضَرَبَهُ لِنَفْسِهِ وَلِرَعِيَّتِهِ، جَعَلَهُمْ بِمَنْزِلَةِ نَاقَةٍ أَوْ إِبِلٍ لِرَجُلٍ شَدِيدٍ قَوِيٍّ يَسْرِي بِها وَيُتْعِبُها. وَأَضافَ الفِعْلَ إِلَى اللَّيْلِ وَهُوَ لا يَفْعَلُ، وَإِنَّمَا يُفْعَلُ فِيهِ، كَما يُقالُ: لَيْلٌ نَائِمٌ، أَيْ: يُنامُ فِيهِ. وَيُرْوَى: "قَدْ حَشَّهَا"، وَهُوَ مِنْ حَشَشْتُ النَّارَ بِالحَطَبِ: إِذا أَلْقَيْتَهُ عَلَيْها فَالْتَهَبَتْ. • (لفق) فِي بَعْضِ الرِّواياتِ فِي حَدِيثِ لُقْمانَ بْنِ عادٍ: "صَفَاقٌ لَفَاقٌ" (٣). فِي ذِكْرِ بَعْضِ (٤) إِخْوَتِهِ. قِيلَ: اللَّفَاقُ: الَّذِي لَا يُدْرِكُ مَا يَطْلُبُ، يُقالُ: لَفَقَ فُلانٌ: إِذا طَلَبَ أَمْرًا فَلَمْ يُدْرِكْهُ، وَلَفَقَ الصَّقْرُ: إِذا أَرْسَلَهُ صاحِبُهُ فَلَمْ يُدْرِكِ الصَّيْدَ. وَالدِّيكُ الصَّفّاقُ: الَّذِي يَضْرِبُ بِجَناحَيْهِ إِذا صَوَّتَ.

стр. 2913

فصل اللام مع القاف • (لقح) في الحديث: "أَنَّهُ نَهَى عَنِ المَلاقِيحِ" (١). هِيَ الأجنة التي في البطون. كانوا يبيعونها في بُطُون الأُمهات، فنُهوا عنه؛ لما فيه من الغَرَر والجَهالة. وفي حديث ابن عباس: "اللَّقَاحُ واحدٌ" (٢). قيل: هو اسم ماء الفَحْل. أراد أن ماء الفَحْل الذي حُمِلَتْ منه المرأةُ واحدٌ، فاللَّبَنُ الذي أَرْضَعَتْ كلُّ واحدةٍ منهُما أَصْلُه ماءُ الفَحْل، وهو واحدٌ. ويحتمل أن اللَّقَاح بمعنى الإِلْقَاح، يقال: أَلْقَحَ الفَحْلُ النَّاقَةَ إِلْقَاحًا وَلِقَاحًا، كما يُقال: أَعْطَى إِعْطَاءً وَعَطَاءً. والأصلُ للإبل، ثم يُستعارُ في النساء. وفي حديث عُمَر: "أَدِرُّوا لِقْحَةَ المسلمين" (٣). معناه: أنه قال لعُمَّاله: أَعْطُوا المسلمين عطاءَهم. كأنه أراد: أَدِرُّوا دِرَّةَ الفَيْءِ والخراج الذي منه عطاؤُهم. وإدرارُه: جبايته وجمعه لهم. وفي حديث أبي مُوسى: "أنه قال لِمُعَاذٍ حِينَ تَذَاكَرَا قِرَاءَةَ القُرْآن:

стр. 2914

أَمَّا أَنا فَأَتَفَوَّقُهُ تَفَوُّقَ اللَّقُوحِ (١). أَيْ: أَقْرَؤُهُ مُتَمَهِّلًا جُزْءًا بَعْدَ جُزْءٍ بِتَدَبُّرٍ وَتَفَكُّرٍ؛ لأَنَّ اللَّقُوحَ تُحْلَبُ فُواقًا فُواقًا إِلَى مُدَّةٍ، ثُمَّ تُحْلَبُ بَعْدَ تِلْكَ المُدَّةِ بُكْرَةً وَعَشِيًّا. وَاللَّقُوحُ: النَّاقَةُ اللَّبُونُ [الحَدِيثَةُ (٢)] العَهْدِ بِالوِلادَةِ الَّتِي يَكْثُرُ لَبَنُها. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ أَبِي (٣) الأَحْوَصِ: "تَسْبِيحَةٌ فِي طَلَبِ حَاجَةٍ خَيْرٌ مِنْ لَقُوحٍ صَفِيٍّ فِي عَامِ أَزْمَةٍ" (٤). اللَّقُوحُ مَا ذَكَرْناهُ، وَالصَّفِيُّ: الغَزِيرَةُ اللَّبَنِ. وَالْأَزْمَةُ وَاللَّزْبَةُ: القَحْطُ وَالشِّدَّةُ. • (لقس) فِي الْحَدِيثِ: "وَعْقَةٌ لَقِسٌ" (٥). هُوَ السَّيِّءُ الخُلُقِ، وَقِيلَ: البَخِيلُ الشَّحِيحُ. وَفِي الحَدِيثِ: "لا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: خَبُثَتْ نَفْسِي، وَلَكِنْ لِيَقُلْ: لَقِسَتْ نَفْسِي (٦) " (٧).

стр. 2915

يُقالُ: لَقِسَتْ نَفْسِي وَتَمَقَّسَتْ (١): إِذا غَثَتْ. وَإِنَّمَا المُرادُ اجْتِنابُ إِطلاقِ الخُبْثِ وَلَفْظِهِ فِي حَقِّ المُؤْمِنِ، فَإِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيْسَ بِخَبِيثٍ؛ فَعَدَلَ عَنْهُ إِلَى لَفْظٍ آخَرَ فِي مَعْناهُ عِنْدَ تَغَيُّرِ الطَّبْعِ وَفَسَادِ المِزاجِ. • (لقط) في الحَدِيثِ: "أَنَّ فُلانًا الْتَقَطَ شَبَكَةً" (٢). أَيْ: عَثَرَ عَلَيْها وَوَجَدَها. وَأَرادَ بِالشَّبَكَةِ: الآبارَ القَرِيبَةَ (٣) الماء، المُتَجاوِرَةَ المُتَداخِلَةَ. • (لقع) في حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ: "أَنَّ رَجُلًا قالَ لَآخَرَ: تَرَكْتُ فَرَسَكَ يَدُورُ كَأَنَّهُ فِي فَلَكٍ وَما هُوَ إِلّا أَنَّ فُلانًا لَقَعَهُ" (٤). مَعْناهُ: أَصابَهُ بِالعَيْنِ، يُقالُ: لَقَعْتُ فُلانًا: إِذا رَمَيْتَهُ بِبَعْرَةٍ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَلَمْ أَسْمَعِ اللَّفْظَةَ إِلَّا فِي إِصابَةِ العَيْنِ وَرَمْيِ البَعْرَةِ. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ سَالِمٍ: "فَلَقَعَنِي الأَحْوَلُ بِعَيْنِهِ (٥) " (٦). أيْ: أَصابَني بها. • (لقف) في الحَدِيثِ: "ما تَلَقَّفْتُ سُورَةَ كَذَا إِلَّا مِنْ فِلْقِ فِيهِ ﵇" (٧).

стр. 2916

أَيْ: ما أَخَذْتُهُ وَما تَلَقَّنْتُهُ. وَالأَصْلُ فِيهِ: مِنْ لَقِفْتُ الشَّيْءَ وَتَلَقَّفْتُهُ وَالْتَقَفْتُهُ: إِذا أَخَذْتَهُ فِي الهَواءِ بِسُرْعَةٍ. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ الحَجّاجِ: "أَنَّهُ قالَ لامْرَأَةٍ: إِنَّكِ لَقُوفٌ صَيُودٌ" (١). قالَ الأَصْمَعِيُّ: اللَّقُوفُ: الَّتِي إِذا مَسَّها الرَّجُلُ لَقِفَتْ يَدَهُ سَرِيعًا. وَالصَّيُودُ كَذَلِكَ، كَأَنَّهَا تَصِيدُ شَيْئًا. • (لقق) فِي الحَدِيثِ: "أَنَّهُ قالَ لأَبِي ذَرٍّ: مالي أَراكَ لُقًّا بَقًّا؟! " (٢). مَعْناهُما: كَثْرَةُ الكَلامِ وَالإِسْهابُ فِيهِ، يُقالُ: رَجُلٌ (٣) لُقٌّ بُقٌّ، وَلَقْلاقٌ بَقْبَاقٌ (٤). وَاللَّقْلَقُ: اللِّسانُ. وَمِنْهُ فِي الحَدِيثِ: "مَنْ وُقِيَ شَرَّ لَقْلَقِهِ، وَقَبْقَبِهِ، وَذَبْذَبِهِ، فَقَدْ وُقِيَ الشَّرَّ كُلَّهُ (٥) " (٦). اللَّقْلَقُ: اللّسانُ. وَرَواهُ بَعْضُهُمْ: لَقًا بَقًا -خَفِيفًا-، وَمَعْنَاهُ عَلَى هذا: مالي أَراكَ مُلْقًى؟. [وَاللَّقَى: الشَّيْءُ المُلْقَى] (٧)، وَ (بَقًا): إِتْباعٌ، كَما يُقالُ: جَائِعٌ نَائِعٌ وَبَابُهُ (٨).

стр. 2917

وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: "ما لَمْ يَكُنْ نَقْعٌ وَلا لَقْلَقَةٌ" (١). اللَّقْلَقَةُ: الجَلَبَةُ وَالصِّياحُ. كَأَنَّهُ حِكَايَةُ الأَصْواتِ إِذا كَثُرَتْ. • (لقن) فِي الحَدِيثِ: "أَنَّهُ ﷺ مَكَثَ فِي الغَارِ وَأَبُو بَكْرٍ ثَلاثَ لَيالٍ، وَيَبِيتُ عِنْدَهُما عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَهُوَ شَابٌّ لَقِنٌ ثَقِفٌ" (٢). يُقالُ: رَجُلٌ لَقِنٌ: إِذا كانَ حَسَنَ التَّلَقُّنِ لِما يَسْمَعُهُ. ثَقِفٌ (٣): إِذا كانَ ذا فِطْنَةٍ وَفَهْمٍ. وَيُقالُ: رَجُلٌ ثَقِفٌ، وَامْرَأَةٌ ثَقافٌ، كَما يُقالُ: حَصانٌ رَزانٌ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ أَنَّهُ قالَ: "إِنَّ هَاهُنا -وَأَوْمَى إِلَى صَدْرِهِ- عِلْمًا، لَوْ أَصَبْتُ لَهُ حَمَلَةً، بَلَى (٤) أُصِيبُ (٥) لَقِنًا غَيْرَ مَأْمُونٍ" (٦). أَرادَ: فَهِمًا، يُقالُ: لَقِنْتُ الحَدِيثَ أَلْقَنُهُ لَقَنًا، وَثَقِفْتُهُ أَثْقَفُهُ ثَقَفًا وَثَقافَةً. • (لقي) في الحَدِيثِ: "نَهَى عَنِ التَّلَقِّي (٧)، وَفِي رِوايَةٍ: "عَنْ تَلَقِّي الرُّكْبان".

стр. 2918

وَهُوَ أَنْ يَتَلَقَّى الأَعْرَابَ يَقْدُمُونَ بِالسِّلْعَةِ وَهُمْ لَا يَعْرِفُونَ سِعْرَ السُّوقِ، فَيَشْتَرِيَها مِنْهُمْ رَخِيصَةً، وَهُوَ نَوْعٌ مِنَ التَّدْلِيسِ. وَفِي الحَدِيثِ: "دَخَلَ أَبُو قَارِظٍ مَكَّةَ، فَقَالَتْ قُرَيْشٌ: حَلِيفُنَا وَعَضُدُنَا وَمُلْتَقَى أَكُفِّنا" (١). قِيلَ: أَرادَ بِهِ الحِلْفَ الَّذِي كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ، أَيْ: أَيْدِينَا تَلْتَقِي مَعَ يَدِهِ وَتَجْتَمِعُ. وَفِي الحَدِيثِ: "فَأُخِذَتْ ثِيَابُهَا فَجُعِلَتْ لَقًى" (٢). اللَّقَى: الشَّيْءُ المُلْقَى المَطْرُوحُ. وَمِنْهُ فِي بَعْضِ الرِّواياتِ: "أَنَّهُ قالَ لأَبِي ذَرٍّ: مَالِي أَراكَ لَقًا بَقًا؟! " (٣) -بِالتَّخْفِيفِ-. أَيْ: مُلْقًى. وَ (بَقًا): إِتْبَاعٌ لَهُ، وَاللهُ أَعْلَمُ.

стр. 2919

فصل اللام مع الكاف • (لكد) فِي حَدِيثِ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ: "إِذا كَانَ حَوْلَ الْجُرْحِ قَيْحٌ وَلَكَدٌ فَأَتْبِعْهُ بِصُوفَةٍ، أَوْ كُرْسُفَةٍ فِيهَا مَاءٌ فَاغْسِلْهُ" (١). اللَّكَدُ: الدَّمُ الجَامِدُ حَوْلَ الجُرْحِ. وَكُلُّ شَيْءٍ لَزِجٍ عَلِقَ بِشَيْءٍ فَهُوَ لَكَدٌ، وَقَدْ لَكِدَ الشَّيْءُ بِجِلْدِي، وَلَكِدَ الصَّمْغُ بِفَمِي. • (لكع) وَفِي الحَدِيثِ: "يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَكُونُ أَسْعَدَ النَّاسِ لُكَعُ ابْنُ لُكَعَ" (٢). وَهُوَ عِنْدَ العَرَبِ: العَبْدُ اللَّئِيمُ الَّذِي لَا أَصْلَ لَهُ. وَيُقَالُ لِلأَمَةِ: يَا لَكاعِ. قَالَ اللَّيْثُ: يُقالُ: لَكِعَ الرَّجُلُ يَلْكَعُ لَكَعًا، فَهُوَ أَلْكَعُ وَلُكَعُ وَمَلْكَعانٌ، وَامْرَأَةٌ لَكَاعِ مَلْكَعانَةٌ، وَرَجُلٌ لَكِيعٌ، كُلُّ ذَلِكَ مِمَّا يُوصَفُ بِهِ الأَحْمَقُ (٣). وَفِي حَدِيثِ سَعْدٍ: "أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : أَرَأَيْتَ إِنْ دَخَلَ رَجُلٌ بَيْتَهُ فَرَأَى لكاعًا قَدْ تَفَخَّذَ امْرَأَتَهُ" (٤). فَجَعَلَ لَكَاعًا صِفَةً لِلرَّجُلِ.

стр. 2920

وَفِي الحَدِيثِ: "أَنَّهُ طَلَبَ الحَسَنَ، فَقَالَ: أَثَمَّ لُكَعُ؟ " (١). قِيلَ: هُوَ الصَّغِيرُ. وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَ الحَسَنُ فِي قَوْلِ القَائِلِ: يَا لُكَعُ (٢)، أَيْ: يَا صَغِيرًا فِي العِلْمِ. وَقَالَ الأَصْمَعِيُّ: أَصْلُهُ مِنَ المَلاكِيع، وَهِيَ الَّتِي تَخْرُجُ مَعَ السَّلَا عَلَى الوَلَدِ إِذا خَرَجَ مِنَ الرَّحِمِ. وَسُئِلَ نُوحٌ بْنُ جَرِيرٍ عَنِ اللُّكَعِ، فَقَالَ: نَحْنُ أَرْبَابُ الحَمِيرِ نَحْنُ أَعْلَمُ بِهِ، هُوَ الجَحْشُ الرَّاضِعُ (٣). فَعَلَى هَذَا يُقالُ لِلرَّجُلِ: يَا لُكَعُ، وَيا مَلْكَعَانُ؛ لِحَدَاثَةِ سِنِّهِ، أَوْ لِصِغَرِهِ فِي المَعْرِفَةِ وَالعِلْمِ. وَاللهُ أَعْلَمُ. • (لكم) في الحَدِيثِ: "جاءَتْ أُمُّ الفَضْل بِأُمِّ حَبِيبٍ بِنْتِ العَبَّاسِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَوَضَعَتْهَا فِي حِجْرِهِ، فَبَالَتْ، فَلَكَمَتْهَا" (٤). اللَّكْمُ: اللَّكْزُ (٥) فِي الصَّدْرِ.

стр. 2921

فصل اللام مع الميم • (لمأ) في حَدِيثِ المَوْلِدِ شِعْر: فَلَمَأْتُها نُورًا يُضِيءُ لَهُ … ما حَوْلَهُ كَإِضَاءَةِ البَدْرِ (١) أَيْ: أَبْصَرْتُها بِمَنْزِلَةِ لَمَحْتُها. • (لمس) فِي الحَدِيثِ: "نَهَى عَنِ المُلامَسَةِ" (٢). وَهُوَ أَنْ يَقُولَ: إِذا لَمَسْتَ مَتاعِي، أَوْ لَمَسْتُ ثَوْبَكَ فَقَدْ وَجَبَ البَيْعُ. وَقِيلَ: هُوَ أَنْ يَلْمَسَ الثَّوْبَ مِنْ وَراءِ الثَّوْبِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَرَاهُ فَيَشْتَرِيَهُ. فَكُلُّ هَذِهِ المَناهِي؛ لِمَا فِيهِ مِنَ الغَرَرِ. • (لمظ) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: "إِنَّ الإِيمَانَ يَبْدَأُ لُمْظَةً فِي القَلْبِ" (٣). هُوَ مِثْلُ النُّكْتَةِ أَوْ نَحْوِها مِنَ البَياضِ. وَمِنْهُ فَرَسٌ أَلْمَظُ: إِذا كَانَ بِجَحْفَلَتِهِ شَيْءٌ مِنْ بَياضٍ. وَالمُحَدِّثُونَ يَرْوُونَ (لَمْظَةً) -بِالفَتْحِ-، وَكَلامُ العَرَبِ بِالضَّمِّ، مِثْلُ: دُهْمَةٍ وَشُهْبَةٍ وَحُمْرَةٍ وَصُفْرَةٍ، قَالَهُ أَبُو عُبَيْدٍ (٤).

стр. 2922

• (لمع) في حَدِيثِ لُقْمَانَ بْنِ عادٍ: "إِنْ أَرَى مَطْمَعِي فَحِدَوٌّ تَلَمَّعُ" (١). أَيْ: تَخْتَطِفُ الشَّيْءَ فِي انْقِضَاضِهِ. وَأَرادَ بِـ (الحِدَوّ): الحِدَأَةَ، وَهِيَ لُغَةُ أَهْلِ مَكَّةَ، يُقالُ: لَمَعَ الطَّائِرُ بِجَناحَيْهِ: إِذا خَفَقَ بِهِمَا، وَلَمَعَ الرَّجُلُ بِيَدِهِ: إِذا أَشارَ، وَيُقالُ لِلجَناحِ: مِلْمَعٌ. وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ عُمَرَ حَيْثُ ذَكَرَ الشَّامَ فَقَالَ: "هِيَ اللَّمّاعَةُ بالركبان" (٢). قِيلَ: مَعْناهُ: تَلْمَعُ بِهِمْ، أَيْ: تَدْعُوهُمْ وَتُطَيِّبُهُمْ. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ: "وَرَأَى رَجُلًا يُصَلِّي شَاخِصًا بَصَرَهُ إِلَى السَّماءِ، فَقالَ: ما يَدْرِي هَذا (٣) لَعَلَّ بَصَرَهُ سَيُلْتَمَعُ قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ إِلَيْهِ! " (٤). [أَيْ: يُخْتَلَسُ] (٥). يُقالُ: الْتَمَعْنَا القَوْمَ، أَيْ: ذَهَبْنَا بِهِمْ. وَمِنْهُ قِيلَ: الْتُمِعَ لَوْنُهُ وَانْتُقِعَ (٦) وَامْتُقِعَ، أَيْ: ذُهِبَ. • (لمم) فِي الحَدِيثِ: "أَنَّ امْرَأَةً شَكَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ لَمَا بِابْنَتِهَا" (٧).

стр. 2923

قِيلَ: هُوَ طَرَفٌ مِنَ الجُنُونِ يُلِمُّ بِالإِنْسانِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: مَعْنَاهُ أَوْ يَقْرُبُ مِنْ ذَلِكَ (١). وَمِنْهُ فِي الحَدِيثِ فِي صِفَةِ الجَنَّةِ: "فَلَوْلا أَنَّهُ شَيْءٌ قَضاهُ اللهُ، لأَلَمَّ أَنْ يَذْهَبَ بَصَرُهُ؛ لِما يَرَى فِيها" (٢). أَيْ: لَقَرُبَ أَنْ يَذْهَبَ بَصَرُهُ. وَفِي الحَدِيثِ: "أَنَّهُ ﷺ كَانَ يُعَوِّذُ الحَسَنَ وَ (٣) الحُسَيْنَ مِنْ كُلِّ عَيْنٍ لامَّةٍ" (٤). وَلَمْ يَقُلْ: (مُلِمَّةٍ). وَأَصْلُهُ مِنْ: أَلْمَمْتُ بِالشَّيْءِ وَأَنا مُلِمٌّ بِهِ. وَلَعَلَّهُ أَرادَ طَرِيقَ النِّسْبَةِ، أَيْ: ذاتِ لَمَمٍ؛ لِيُطَابِق الهامَّةَ، كما قالَ الشَّاعِرُ (٥): كِلِينِي لِهَمٍّ يا أُمَيْمَةُ ناصِبِ … . . . . . . . . . . . . . . . . أَيْ: ذِي نَصَبٍ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ:

стр. 2924

إِنْ تَغْفِرِ اللَّهُمَّ تَغْفِرْ جَمّا … وَأَيُّ عَبْدٍ لَكَ لَا أَلَمّا (١) أَيْ: لَمْ يُلِمَّ بِالذُّنُوبِ (٢) وَلَمْ يُقارِفْهُ، وَمِنْهُ: اللَّمَمُ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي العَالِيَةَ فِي قَوْلِهِ -تعالى-: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ﴾ (٣)، ما بَيْنَ الحَدَّيْنِ: حَدّ الدُّنْيا وَحَدّ الآخِرَةِ" (٤). أَمَّا حَدُّ الدُّنْيا: فَما يَجِبُ فِيهِ الحَدُّ مِنَ الذُّنوبِ، كَالزِّنَا، وَالسَّرِقَةِ، وَالقَذْفِ، وَشُرْبِ الخَمْرِ. وَحَدُّ الآخِرَةِ: ما أَوْعَدَ (٥) اللهُ عَلَيْهِ العَذابَ فِي الآخِرَةِ. [أَرادَ: أَنَّ اللَّمَمَ ما بَيْنَ هَذَيْنِ مِنْ صَغَائِرِ الذُّنُوبِ الَّتِي لَا حَدَّ عَلَيْهَا فِي الدُّنْيا، وَلا عَذابَ فِي الآخِرَةِ] (٦)، هَذَا تَأْوِيلُ ابْنِ عَبّاسٍ وَأَبِي العالِيَةَ. وَقالَ غَيْرُهُما: اللَّمَمُ: ما يُلِمُّ بِهِ الرَّجُلُ ثُمَّ لا يَعُودُ إِلَيْهِ. وَاللَّفْظُ مُحْتَمِلٌ لِلمَعْنَيَيْنِ جَمِيعًا. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: لابْنِ آدَمَ لَمَّتَانِ: لَمَّةٌ مِنَ المَلَكِ، وَلَمَّةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ" (٧). قالَ بَعْضُهُمْ: أَرادَ النُّزُولَ بِهِ، وَالقُرْبَ مِنْهُ، أَيْ: يَقْرُبُ مِنَ

стр. 2925

الإِنْسَانِ بِهَذَيْنِ السَّبَبَيْنِ، وَقِيلَ: اللَّمَّةُ الهِمَّةُ تَقَعُ فِي القَلْبِ. وَفِي الحَدِيثِ: "اللَّهُمّ الْمُمْ شَعَثَنا" (١). أَيْ: اجْمَعْ ما تَشَتَّتَ مِنْ أَمْرِنا، يُقالُ: لَمَمْتُ الشَّيْءَ: أَيْ: جَمَعْتُهُ، أَلُمُّهُ لَمًّا. وَفِي الحَدِيثِ: "أَنَّ مُصَدِّقًا أَتَاهُ ﷺ بِناقَةٍ مُلَمْلَمَةٍ فَأَبَى أَنْ يَأْخُذَها" (٢). هِيَ المُسْتَدِيرَةُ المُمْتَلِئَةُ سِمَنًا، مَأْخُوذٌ مِنَ اللَّمِّ، وَهُوَ الجَمْعُ. وَإِنَّما رَدَّها وَ لَمْ يَ أْخُذْها؛ لأنَّها (٣) إجحافٌ بالمالِكِ. • (لمي) في حَدِيثِ عُمَرَ: "لِيَنْكَحِ الرَّجُلُ مِنْكُمْ لُمتَهُ، وَلْتَنْكِحِ الأَمَةُ لَمتَها مِنَ الرجالِ" (٤). أَيْ: مِثْلَهُ فِي السِّنِّ، وَتِرْبَهُ وَشَكْلَهُ؛ لِئَلَّا يَتَنَغَّصَ العَيْشُ بَيْنَهُما، فَإِنَّ الشَّيْخَ إِذا تَزَوَّجَ بِالشَّابَّةِ تَبَرَّمَتْ بِهِ، وَرُبَّما تَضَرَّرَتْ، وَالشَّابُّ إِذا تَزَوَّجَ بِالعَجُوزِ (٥) لَمْ يَسْتَطِبْ صُحْبَتَها. وَقِيلَ: سَبَبُ قَوْلِ عُمَرَ: أَنَّ شَابَّةً زُوِّجَتْ مِنْ شَيْخٍ فَقَتَلَتْهُ. وَأَصْلُهُ: لُمَيٌ، وَالهاءُ عِوَضٌ، كما يُقالُ: فِي قُلَةٍ وَثُبَةٍ.

стр. 2926

وَفِي الحَدِيثِ: "أَنَّ فاطِمَةَ خَرَجَتْ فِي لُمَةٍ مِنْ نِسَائِها إِلَى أَبِي بَكْرٍ" (١). أَيْ: فِي جَمَاعَةٍ، وَيُقَالُ: اللُّمَةُ: ما بَيْنَ الثَّلاثَةِ إِلَى العَشَرَةِ مِنَ الرِّجالِ، وَيُقالُ: لَكَ فِي فُلانٍ لُمَةٌ، أَيْ: بِهِ أُسْوَةٌ.

стр. 2927

فصل اللام مع الواو • (لوب) فِي الحَدِيثِ: "أَنَّهُ حَرَّمَ ما بَيْنَ لابَتَيِ المَدِينَةِ" (١). اللّابَةُ: الحَرَّةُ، وَهِيَ الأَرْضُ الَّتِي فِيهَا حِجَارَةٌ سُودٌ، وَجَمْعُها: لاباتٌ، فَإِذا كَثُرَتْ فَهِيَ: اللَّابُ وَاللُّوبُ، وَمِثْلُهُ: قارَةٌ وَقُورٌ، وَسَاحَةٌ وَسُوحٌ. وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ عَائِشَةَ حِينَ ذَكَرَتْ أَباها فِي خُطْبَتِها بَعْدَ مَقْتَلِ عُثْمَانَ: "بَعِيدُ ما بَيْنَ لابَتَيْها" (٢). أَرادَتْ: أَنَّهُ كَانَ واسِعَ الصَّدْرِ، واسِعَ العَطَنِ، صَفُوحًا عَنِ الجاهِلِينَ، فَكانَ حَرَمُ المَدِينَةِ بَيْنَ لابَتَيْنِ. جَعَلَتْ جَانِبَيْ صَدْرِهِ المُنْطَوِيَيْنِ عَلَى عَقْلِهِ وَغَنائِهِ (٣) وَكِفَايَتِهِ كَاللّابَتَيْنِ المُحِيطَتَيْنِ بِالحَرَمِ. • (لوث) في الحَدِيثِ: "أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَقَدْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَلَمَّا انْصَرَفَ لاثَ بِهِ النَّاسُ، فَقَالَ ﷺ : آلصُّبْحَ أَرْبَعًا، آلصُّبْحَ أَرْبَعًا" (٤).

стр. 2928

قَوْلُهُ: "لاثَ بِهِ النَّاسُ"، أَيْ: أَحَاطُوا بِهِ وَاجْتَمَعُوا عَلَيْهِ. وَكُلُّ شَيْءٍ اجْتَمَعَ وَالْتَبَسَ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ فَهُوَ لَائِثٌ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ: "أَنَّ رَجُلًا وَقَفَ عَلَيْهِ فَلاثَ لَوْثًا مِنْ كَلامٍ فِي دَهَشٍ، فَقالَ لِعُمَرَ: انْظُرْ مَا شَأْنُ الرَّجُلِ؟ " (١). أَصْلُ اللَّوْثِ: الطَّيُّ، يُقالُ: لُثْتُ العِمامَةَ أَلُوثُها لَوْثًا، أَرادَ: تَكَلَّمَ بِكَلامٍ لَمْ يَشْرَحْهُ وَلَمْ يُبَيِّنْه؛ لِلاسْتِحْياءِ، حَتَّى سَأَلَهُ عُمَرُ، فَصَرَّحَ بِأَنَّهُ ضافَهُ ضَيْفٌ فَزَنَى بِابْنَتِهِ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ: "كُنَّا إِذا الْتاثَ عَلَى أَحَدِنَا جَمَلُهُ طَعَنَ (٢) بِالسَّرْوَةِ فِي ضَبْعِهِ" (٣). أَيْ: أَبْطَأَ وَلَمْ يُسْرِعْ، نَخَسَهُ بِالنَّصْلِ الصَّغِيرِ، يُقالُ: الْتَاثَ فِي عَمَلِهِ، وَسَحَابَةٌ لَوْثاءُ: بَطِيئَةٌ. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الحَارِثِ: "وَيْلٌ لِلَّوَاثِينَ الَّذِينَ يَلُوثُونَ مِثْلَ البَقَرِ، ارْفَعْ يا غُلامُ، ضَعْ يا غُلامُ" (٤). أَرادَ: الَّذِينَ يُدارُ عَلَيْهِمْ بِأَلْوانِ الطَّعَامِ؛ لأَنَّ اللَّوْثَ: إِدارَةُ العِمامَةِ أو الإزار. • (لوح) " كَانَ لِحَمْزَةَ سَيْفٌ يُقالُ لَهُ: لِيَاحٌ" (٥).

стр. 2929

لأَنَّهُ يَلُوحُ، وَلاحَ سُهَيْلٌ: إِذا بَدا، وَأَلاحَ: إِذا تَلأْلأَ، وَأَلاحَ مِنَ الشَّيْءِ: إِذا أَشْفَقَ. وَمِنْهُ: "أَنَّهُ قِيلَ لِلمُغِيرَةِ: أَتَحْلِفُ عِنْدَ مِنْبَرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟. فَأَلاحَ مِنَ اليَمِينِ" (١). وَيُقالُ: لاحَ، وَهُما لُغَتانِ، وَيُقالُ: أَبْيَضُ لِيَاحٌ وَلَيَاحٌ، وَأَبْيَضُ يَقَقٌ وَلَهَقٌ، وَيُقالُ: لاحَتْهُ الشَّمْسُ وَلَوَّحَتْهُ: إِذا غَيَّرَتْ لَوْنَهُ. وَفِي الحَدِيثِ: "مَثَلِي كَمَثَلِ رَجُلٍ كَانَ طَلِيعَةً لِقَوْمٍ، فَلَمَّا رَأَى العَدُوَّ أَلاحَ بِثَوْبِهِ" (٢). أَيْ: أَشارَ وَأَظْهَرَ لَهُمُ العَلامَةَ؛ لِيَعْلَمُوا بِذَلِكَ ما أَخْبَرَهُمْ بِهِ. • (لوذ) فِي الحَدِيثِ: "يَلُوذُ بِهِ الهُلّاكُ" (٣). أَيْ: يَسْتَتِرُ بِهِ الهَالِكُونَ، يُقالُ: لاذَ بِهِ: إِذا اسْتَعَاذَ بِهِ (٤) وَاسْتَغاثَ، لِياذًا وَلاوَذَهُ لِواذًا، أَيْ: تَبَاعَدَ مِنْهُ وَفَرَّ. • (لوص) في الحَدِيثِ: "أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِعُثْمَانَ: إِنَّ اللهَ -تعالى-

стр. 2930

سَيُقَمِّصُكَ قَمِيصًا، وَإِنَّكَ تُلاصُ عَلَى خَلْعِهِ (١). أَيْ: يُرادُ مِنْكَ، يُقالُ: أَلَصْتُهُ عَلَى الشَّيْءِ أُلِيصُهُ، وَأَرَدْتُهُ عَلَيْهِ أُرِيدُهُ، وَأَدَرْتُهُ عَلَيْهِ أُدِيرُهُ، كُلُّ ذَلِكَ بِمَعْنًى. وَمِنْهُ فِي الحَدِيثِ: "أَنَّ عُثْمَانَ قالَ: سَمِعْتُهُ ﵇ يَقُولُ: إِنِّي لأَعْلَمُ كَلِمَةً لا يَقُولُها عَبْدٌ حَقًّا مِنْ قَلْبِهِ فَيَمُوتُ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا حُرِّمَ عَلَى النَّارِ، ثُمَّ قُبِضَ وَلَمْ يُبَيِّنْها، فَقالَ عُمَرُ: هِيَ الَّتِي أَلاصَ عَلَيْها عَمَّهُ عِنْدَ المَوْتِ" (٢). مَعْناهُ: أَدارَهُ عَلَيْها وَطَلَبَها مِنْهُ. • (لوط) في الحَدِيثِ: "أَنَّهُ كَتَبَ لِثَقِيفٍ كِتابًا حِينَ أَسْلَمُوا، وَشَرَطَ لَهُمْ شَرائِطَ، مِنْهَا: أَنَّ مَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ، فَإِنَّهُ لِياطٌ مُبَرَّأٌ مِنَ اللهِ" (٣). أَرادَ بِاللّياطِ: الرِّبا الَّذِي كَانُوا يُرْبُونَ فِي الجَاهِلِيَّةِ. سُمِّيَ لِياطًا؛ لأَنَّهُ [شَيْءٌ] (٤) لا يَحِلُّ أُلْصَق بِشَيْءٍ، وَكُلُّ شَيْءٍ أَلْصَقْتَهُ بِشَيْءٍ فَقَدْ لُطْتَهُ بِهِ. فَأَبْطَلَهُ ﷺ وَرَدَّهُ إِلَى رَأْسِ المَالِ. وَفِي الحَدِيثِ: "أَنَّ الأَقْرَعَ بْنَ حابِسٍ (٥) قَالَ لِعُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنٍ (٦): بِمَ

стр. 2931

اسْتَلَطْتُمْ دَمَ هَذَا الرَّجُلِ؟. قالَ: أَقْسَمَ مِنَّا خَمْسُونَ رَجُلًا أَنَّ صَاحِبَنا قُتِلَ وَهُوَ مُؤْمِنٌ" (١). "اسْتَلَطْتُمْ"، أَي: اسْتَوْجَبْتُمْ وَاسْتَحْقَقْتُمْ. وَهُوَ مِنْ لاطَ بِالشَّيْءِ: إِذا لَصِقَ بِهِ. وَمِنْهُ قَوْلُهُم: هُوَ أَلْوَطُ بِقَلْبِي. فَكَأَنَّهُمْ لَمَّا اسْتَحَقُّوا الدَّمَ أَلْصَقُوهُ بِأَنْفُسِهِمْ. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ: "وَالوَلَدُ أَلْوَطُ" (٢). مَعْناهُ: أَلْصَقُ بِالقَلْبِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: "وَقَدْ سَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: مَا يَحِلُّ لِي مِنْ مالِ اليَتِيمِ، وَإِبِلُهُ فِي إِبِلِي؟. فَقَالَ: إِنْ كُنْتَ تَرُدُّ فَاذَّتَها (٣)، وَتَهْنَأُ (٤) جَرْباها، وَتَلُوطُ حَوْضَها -أَيْ: تُصْلِحُهُ وَتُطَيِّنُهُ-، وَتُلْصِقُ الطِّينَ بِهِ، - وَيُقالُ أَيْضًا: لاطَ يَلِيطُ-، ثُمَّ قَالَ: فَاشْرَبْ غَيْرَ مُضِرٍّ بِنَسْلٍ، وَلا ناهِكٍ حَلَبًا" (٥). أَيْ: ما لَمْ تَسْتَوْعِبْ ما فِي الضَّرْعِ وَتَسْتَقْصِهِ، فَيَضُرُّ بِالوَلَدِ. كَأَنَّهُ رَخَّصَ لَهُ فِي شُرْبِ فَضْلِ اللَّبَنِ، يُقالُ: نَهَكْتُ النَّاقَةَ فِي الحَلَبِ وَجَهَدْتُها.

стр. 2932

وَمِنْهُ فِي حَدِيثِهِ ﷺ : "أَنَّهُ قَالَ لِلخافِضَةِ: أَشِمِّي وَلا تَنْهَكِي؛ فَإِنَّهُ أَحْظَى عِنْدَ البَعْلِ" (١). وَفِي حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ: "المُسْتَلاطُ لا يَرِثُ" (٢). هُوَ اللَّقِيطُ المُسْتَلْحَقُ النَّسَبِ؛ أُخِذَ مِنَ اللَّوْطِ، وَهُوَ اللُّصُوقُ - كَما ذَكَرْناهُ-، يُقالُ: هَذا ما يَلْتاطُ بِقَلْبِي، أَيْ: لا يَلْصَقُ. وَفِي حَدِيثِ قَتَادَةَ: "إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانُوا يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَشْرَبُونَ ما لاطُوا" (٣). هُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ: لاطَ الرَّجُلُ حَوْضَهُ: إِذا مَدَرَهُ بِالطِّينِ وَجَصَّصَهُ وَصَهْرَجَهُ؛ لِئَلَّا يُسَيَّبَ الماءُ مِنْ خَلَلِ الحِجَارَةِ. مَعْنَاهُ: أَنَّهُمْ لَمْ يُصِيبُوا سَيْحًا، إِنَّمَا يَنْزَحُونَ الماءَ مِنَ الآبارِ وَيَقْرُونَهُ فِي الحِياضِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: "أَنَّهُ قَالَ: كان العاصُ (٤) لاطَ لأَبِي [لَهَبٍ] (٥) بِأَرْبَعَةِ آلافٍ، فَبَعَثَهُ إِلَى بَدْرٍ مَكَانَهُ" (٦).

стр. 2933

(مَعْنَاهُ: أَخَذَ مالَهُ وَأَفْلَسَ، فَأَلْصَقَ نَفْسَهُ بِالْأَرْضِ، فَرَضِيَ عَنْهُ بِأَنْ يَخْرُجَ عَنْهُ إِلَى بَدْرٍ مَكانَهُ) (١). وَفِي حَدِيثِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ: "فِي التِّيعَةِ شَاةٌ لا مُقْوَرَّةُ (٢) الألْياطِ" (٣). جَمْعُ اللِّيطِ، وَهُوَ القِشْرُ اللّازِقُ بِالشَّجَرِ. أَرادَ: لا مُسْتَرْخِيَةُ الجُلُودِ لهزالها. والاقْوِرارُ: الاسْتِرْخاءُ فِي الجِلْد. وَقَالَ الأَزْهَرِيُّ: اللِّيطُ: ال لَّوْنُ (٤). فَالمُقَوَّرَةُ الأَلْياطِ: هِيَ المُتَغَيِّرَةُ الحائِرَةُ عَنْ أَحْوَالِهَا، كَنَى بِذَلِكَ عَنِ المَرِيضَةِ الفَاسِدَةِ الأَلْوانِ. • (لوق) في حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ: "وَلا آكُلُ إِلا ما لُوِّقَ لي" (٥). مَأْخُوذٌ مِنَ اللُّوقَةِ، وَهِيَ الزُّبْدَةُ، أَيْ: ما لُيِّنَ لِي، يَعْنِي: أَنَّهُ لا يَقْدِرُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ كِبَرِ السِّنِّ. وَقالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ الزُّبْدُ بِالرُّطَبِ. وَفِيهِ لُغَتَانِ: لُوقَةٌ وَأَلُوقَةٌ. • (لون) في حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ: "أَنَّهُ كَتَبَ فِي صَدَقَةِ التَّمْرِ: يُؤْخَذُ فِي البَرْنِيِّ مِنَ البَرْنِيّ، وَفِي اللَّوْنِ مِنَ اللَّوْنِ" (٦). اللَّوْنُ: الدَّقَلُ، وَيُقالُ لَهُ: الأَلْوانُ. أَرادَ: أَنْ تُؤْخَذَ صَدَقَةُ كُلِّ نَوْعٍ

стр. 2934

مِنْهُ لَا فَوْقَهُ وَلَا دُونَهُ؛ اجْتِنَابًا مِنَ الضَّرَرِ بِالمَالِكِ وَبِالفُقَرَاءِ. • (لوي) في الحَدِيثِ: "لَيُّ الوَاجِدِ يُحِلُّ عُقُوبَتَهُ وَعِرْضَهُ" (١). اللَّيُّ: المَطْلُ، يُقالُ: لَوَيْتُ دَيْنَهُ لَيًّا وَلَيَّانًا، وَقَوْلُهُ: "يُحِلُّ عُقُوبَتَهُ"، أَي: الحَبْسَ فِي السِّجْنِ، وَقَوْلُهُ: "وَعِرْضَهُ"، يَعْنِي: أَنْ يُشَدِّدَ قَوْلَهُ وَلِسَانَهُ. فِي نَفْسِ مَن مِنْهُ المَطْلُ دُونَ نَسَبِهِ وَحَسَبِهِ؛ لأَنَّ فِي الحَدِيثِ: "لِصَاحِبِ الحَقِّ يَدٌ وَلِسَانٌ" (٢). وَفِي حَدِيثِ قَتَادَةَ: "أَنَّهُ ذَكَرَ مَدَائِنَ قَوْمِ لُوطٍ، فَقَالَ: أَخَذَ جِبْرِيلُ بِعُرْوَتِهَا الوُسْطَى، ثُمَّ أَلْوَى بِهَا" (٣). أَيْ: ذَهَبَ بِهَا فِي جَوِّ السَّمَاءِ، يُقالُ: أَلْوَتْ بِكَ العَنْقَاءُ المُغْرِبُ، (أَيْ: ذَهَبَتْ بِكَ) (٤).

стр. 2935

فصل اللام مع الهاء • (لهث) في حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: "أَنَّهُ قَالَ فِي المَرْأَةِ اللَّهْثَى: أَنَّهَا تُفْطِرُ فِي رَمَضَانَ وَتُطْعِمُ" (١). وَهِيَ الَّتِي لا تَصْبِرُ عَلَى العَطَشِ، وَالرَّجُلُ: لَهْثَانُ، وَالمَصْدَرُ: اللَّهَثُ وَاللُّهاثُ، يُقالُ: بِهِ لُهَاثٌ شَدِيدٌ، أَيْ: عَطَشٌ. • (لهج) في الحَدِيثِ: "ما أَظَلَّتِ الخَضْراءُ وَلا أَقَلَّتِ الغَبْراءُ أَصْدَقَ لَهْجَةً مِنْ أَبِي ذَرٍّ" (٢). أَيْ: أَصْدَقَ حَدِيثًا وَكَلامًا، يُقالُ: فُلانٌ فَصِيحُ اللَّهْجَةِ: إِذا كَانَ حَسَنَ الكَلامِ. • (لهد) فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: "لَوْ لَقِيتُ قاتِلَ أَبِي فِي الحَرَمِ ما لَهَدْتُهُ" (٣). أَيْ: ما دَفَعْتُهُ، يُقالُ: لَهَدْتُ الرَّجُلَ أَلْهَدُهُ لَهْدًا: إِذا لَكَزْتَهُ، وَرَجُلٌ مُلَهَّدٌ: إِذا كانَ يُفْعَلُ بِهِ ذَلِكَ مِنْ ذِلَّةٍ. وَيَرْوِيهِ بَعْضُهُمْ: "ما هِدْتُهُ"، فَإِنْ صَحَّ فَمَعْناهُ: ما حَرَّكْتُهُ، وَهُوَ مِنْ بابِ الهاءِ. وَفِي بَعْضِ الروايات: "ما هِجْتُهُ".

стр. 2936

• (لهف) في الحَدِيثِ: "اتَّقُوا دَعْوَةَ اللَّهْفَانِ" (١). يَعْنِي: المَكْرُوبَ الحَزِينَ، يُقالُ: لَهِفَ يَلْهَفُ لَهَفًا، فَهُوَ لَهْفَانٌ، وَلُهِفَ فَهُوَ مَ لْهُو فٌ وَ لَهِي فٌ. • (لهو) فِي حَدِيثِ عُمَرَ: "أَنَّ ابْنَ عَبّاسٍ قَالَ لَهُ: لِمَ أَكْثَرْتَ الدُّعَاءَ بِالمَوْتِ فِي كَلامٍ؟ فَقَالَ عُمَرُ: كَيْفَ لَا أُحِبُّ فِرَاقَهُمْ، وَفِيهِمْ نَاسٌ كُلُّهُمْ فاتِحٌ فاهُ لِلَهْوَةٍ مِنَ الدُّنْيا، إِمّا بِحَقٍّ لَا يَنُوءُ بِهِ، أَوْ بِباطِلٍ لا يَنالُهُ" (٢). اللُّهْوَةُ: العَطِيَّةُ، وَتُجْمَعُ عَلَى اللُّهَى. وَمِنْ رُباعِيِّهِ، فِي مُقَطَّعاتِ الأَحادِيثِ: "أَنَّ خُلُقَهُ ﷺ كَانَ سَجِيَّةً وَلَمْ يَكُنْ تَلَهْوَقًا" (٣). هُوَ التَّصَنُّعُ فِي الكَلام، يُقالُ: لَهْوَقَ الرَّجُلُ بِكَلامِهِ: إِذا أَظْهَرَ مِنَ القَوْلِ ما لا يُضْمِرُهُ، وَقِيلَ: هُوَ أَنْ يُبْدِيَ مِنْ سَخَائِهِ وَيَفْتَخِرَ بِغَيْرِ ما عَلَيْهِ سَجِيَّتُهُ. • (لهي) في حَدِيثِ عُمَرَ: "أَنَّهُ بَعَثَ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ بِكَذَا دِينَارًا فِي صُرَّةٍ، وَقَالَ لِلغُلامِ: اذْهَبْ بِها إِلَيْهِ، ثُمَّ تَلَهَّ سَاعَةً فِي البَيْتِ، ثُمَّ انْظُرْ مَا يَصْنَعُ" (٤).

стр. 2937

أَيْ: تَشاغَلْ وَتَعَلَّلْ، يُقالُ: لَهِيْتُ عَنِ الشَّيْءِ أَلْهَى: إِذا غَفَلْتَ عَنْهُ، وَتَلَهَّيْتُ بِكَذا، أَيْ: تَعَلَّلْتُ. وَفِي الحَدِيثِ: "أَنَّهُ ﷺ قَالَ: سَأَلْتُ رَبِّي أَنْ لا يُعَذِّبَ اللَّاهِينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ البَشَرِ" (١). قِيلَ: هُمُ الأَطْفالُ الَّذِينَ لَمْ يَقْتَرِفُوا ذَنْبًا، وَقِيلَ: هُمُ الَّذِينَ لَمْ يَتَعَمَّدُوا الذُّنُوبَ، وَلَكِنْ أَتَوْها نِسْيانًا وَسَهْوًا. وَاللهُ أَعْلَمُ. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ: "أَنَّهُ كَانَ إِذَا سَمِعَ صَوْتَ الرَّعْدِ لَهِيَ مِنْ حَدِيثِهِ" (٢). قالَ الأَصْمَعِيُّ وَالكِسائِيُّ: أَيْ: تَرَكَهُ وَأَعْرَضَ عَنْهُ، وَكُلُّ شَيْءٍ تَرَكْتَهُ فَقَدْ لَهِيْتَ عَنْهُ. "وَسُئِلَ الحَسَنُ عَنِ الرَّجُلِ يَجِدُ البَلَلَ، فَقَالَ: اِلْهَ عَنْهُ"، وَرَوَاهُ هُشَيْمٌ: "اُلْهُ عَنْهُ" (٣). مِنَ اللَّهْوِ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ.

стр. 2938

فصل اللام مع ا ليا ء • (ليا) في حَدِيثِ مُعاوِيَةَ: "أَنَّهُ دُخِلَ عَلَيْهِ وَهُوَ يَأْكُلُ لِياءً مُقَشًّى" (١). اللِّياءُ: شَيْءٌ يُؤْكَلُ مِثْلُ الحِمَّصِ أَوْ نَحْوِهِ، وَهُوَ شَدِيدُ البَياضِ، وَتُوصَفُ بِهِ المَرْأَةُ فِي البَياضِ. وَالمُقَشَّى: المُقَشَّرُ، يُقالُ مِنْهُ: قَشَوْتُ العُودَ وَغَيْرَهُ: إِذا قَشَرْتَهُ. • (ليث) في حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ: "أَنَّهُ كَانَ يُواصِلُ ثَلاثًا ثُمَّ يُصْبِحُ وَهُوَ أَلْيَثُ أَصْحَابِهِ" (٢). مَعْناهُ: أَشَدُّهُمْ وَأَجْلَدُهُمْ وَأَقْواهُمْ، يُقالُ: رَجُلٌ مُلَيَّثٌ، أَيْ: شَدِيدٌ، وَمِنْهُ سُمِّيَ الأَسَدُ لَيْثًا. • (ليس) في الحَدِيثِ: "كَانَ لا يَحْجُزُهُ عَنْ قِرَاءَةِ القُرْآنِ شَيْءٌ لَيْسَ الجَنابَةَ" (٣). وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: "كُلْ مَا أَنْهَرَ الدَّمَ مِنَ المَذْبُوحِ، لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ" (٤).

стр. 2939

مَعْناهُ: إِلَّا. وَالعَرَبُ تَسْتَثْنِي بِلَيْسَ، فَتَقُولُ: قامَ القَوْمُ لَيْسَ أَخاكَ، وَقامَ النِّسْوَةُ لَيْسَ هِنْدًا، وَقامَ القَوْمُ لَيْسِي وَلَيْسَنِي وَلَيْسَ إِيَّايَ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي الأَسْوَدِ: "عَلَيْكُمْ فُلانًا، فَإِنَّهُ أَهْيَسُ أَلْيَسُ" (١). الأَلْيَسُ: الَّذِي لا يَبْرَحُ، يُقالُ: إِبِلٌ لِيسٌ عَلَى الحَوْضِ. أَرادَ: أَنَّهُ يَدُورُ فِي طَلَبِ شَيْءٍ يَأْكُلُهُ، وَيَقْعُدُ عَمّا سِوَى ذَلِكَ، إِنْ سُئِلَ أَرَزَ -أَي: انْقَبَضَ- وَإِنْ دُعِيَ انْتَهَزَ"، أَي: افْتَرَصَ ذَلِكَ، وَيُرْوَى مِنْ وَجْهٍ آخَرَ: "إِنْ سُئِلَ ارْتَزَّ"، أَيْ: ثَبَتَ مَكَانَهُ، وَإِنْ دُعِيَ اهْتَزَّ"، أَيْ: نَشِطَ وَتَحَرَّكَ. • (ليم) مِمَّا هُوَ فِي صُورَةِ هَذا وَإِنْ لَمْ تَكُنِ اللَّامُ فِيهِ أَصْلِيَّةٌ، ما رُوِيَ فِي حَدِيثِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ: "أَنَّهُ قَالَ: لَيْمُنُكَ لَئِنِ ابْتَلَيْتَ فَلَقَدْ عَافَيْتَ، وَلَئِنْ أَخَذْتَ فَلَقَدْ أَبْقَيْتَ" (٢). قالَهُ لَمَّا قُطِعَتْ رِجْلُهُ مِنَ الأَكِلَةِ، وَماتَ بَعْضُ وَلَدِهِ. قَوْلُهُ: "لَيْمُنُكَ"، قَسَمٌ حَلَفَ بِها، وَهِيَ (٣) كَقَوْلِهِمْ: يَمِينُ اللهِ، ثُمَّ تُجْمَعُ اليَمِينُ عَلَى أَيْمُنٍ، ثُمَّ يَحْلِفُونَ بِأَيْمُنِ اللهِ وَيَقُولُونَ: أَيْمُنُكَ يا رَبُّ -إِذا خاطَبَ رَبَّهُ- وَلَيْمُنُكَ، فَاللَّامُ دَخَلَتْ لِلتَّأْكِيدِ؛ فَهَذَا هُوَ الأَصْلُ، ثُمَّ كَثُرَ ذَلِكَ فِي كَلامِهِمْ حَتَّى حَذَفُوا النُّونَ، كَمَا حَذَفُوا مِنْ قَوْلِهِمْ: لَمْ يَكُنْ، فَقَالُوا: أَيْمُ اللهِ لأَفْعَلَنَّ. وَفِيهَا لُغَاتٌ أُخَرُ سِوَى هَذِهِ، وَإِنَّمَا أَوْرَدْتُهُ لِتُعْرَفَ صُورَةُ الكَلِمَةِ، وَهِيَ مِنْ بابِ الياءِ.

стр. 2940

• (لين) في الحديث: "أَنَّهُ كَانَ إِذَا عَرَّسَ بِلَيْلٍ تَوَسَّدَ لَيْنَةً" (١). وهي كَالوِسادَةِ الصَّغِيرَةِ أَوِ الرِّفادَةِ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِلِينِها وَوِثَارَتِها، يُقالُ: لَيِّنٌ وَلَيْنٌ، كَما يُقالُ: هَيِّنٌ وَهَيْنٌ. • (ليو) في حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: "أَنَّهُ كَانَ يَقُومُ لَهُ الرَّجُلُ مِنْ لِيَتِهِ فَمَا يُجْلِسُ فِي مُجْلِسِهِ" (٢). وَاشْتِقاقُهُ مِنْ أَحَدِ شَيْئَيْنِ، إِمَّا مِنْ وَلِيَ يَلِي، فَاللِّيَةُ مِنْهُ مِثْلُ العِدَةِ مِنْ وَعَدَ، أَوْ مِنْ لَوَى يَلْوِي، فَاللِّيَةُ مِنْهُ مِثْلُ: العِزَةِ مِنْ عَزا، وَالقُلَةِ مِنْ قَلا، وَإِنَّما وَصَفْتُهُ (٣) هاهُنا؛ لِصُورَةِ اللَّامِ وَاليَاءِ. وَمَعْنَى قَوْلِهِ: "مِنْ لِيَتِهِ"، أَيْ: مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ. قَالَ الخَطَّابِيُّ: وَصَوابُهُ مِنْ إِلْيَتِهِ، يُقالُ: فَعَلْتُ ذَلِكَ مِنْ إِلْيَةِ نَفْسَي، أيْ: مِنْ قِبَلِ نَفْسِي -مَكْسُورَةُ (٤) الأَلِفِ-، فَأَمَّا الأَلْيَةُ: فَهِيَ أَلْيَةُ الشَّاةِ. قَالَ بَعْضُهُمْ: (اللِّيَّةُ) -بِالتَّشْدِيدِ-: القَراباتُ، وَهِيَ البَخُورُ أَيْضًا، وَالأَصْلُ فِيهِ: الأُلُوَّةُ: وَهِيَ العُودُ الهِنْدِيُّ. (آخر حرف اللام مع سائر الحروف) (٥)

стр. 2941

باب الميم مع سائر الحروف فصل الميم مع الهمزة • (مأق) فِي الحَدِيثِ مِنْ حَدِيثِ طَهْفَةَ: "ما لَمْ تُضْمِرُوا الإِماقَ" (١). الإِماق (٢) أَصْلُهُ: الإِمْآقُ مِثْلُ: الإِمْعاقِ، فَخُفِّفَتِ الهَمْزَةُ، وَهُوَ مِنَ المَأْقَةِ، وَهِيَ: الأَنَفَةُ وَالحِدَّةُ وَالجُرْأَةُ، يُقالُ: رَجُلٌ مَئِقٌ، وَأَرادَ بِهِ هاهُنا: نَكْثَ العَهْدِ وَالغَدْرَ؛ لأنهُ كَتَبَهُ فِي عَهْدٍ لَهُمْ (٣). وَفِي الحَدِيثِ: "أَنَّهُ كَانَ يَمْسَحُ المَأْقَيَيْنِ (٤) " (٥). المَأْقُ: طَرَفُ العَيْنِ الَّذِي يَلِي الأَنْفَ. (وَفِيهِ لُغَاتٌ: مُؤْقٌ وَمَأْقٌ، وَجَمْعُهُ: آماقٍ، وَماقٍ مِثْلُ قاضٍ، وَالجَمْعُ: مَواقٍ) (٦) مِثْلُ قَواضٍ. وَمُوقِئ (٧) العَيْنِ وَجَمْعُهُ: مَآقِي.

стр. 2942

فصل الميم مع التاء • (متح) فِي حَدِيثِ جَرِيرٍ: "وَمَاؤُنَا يَمِيعُ" (١). أَيْ: يَسِيلُ مِنْ عُلْوٍ إِلَى سُفْلٍ، وَكُلُّ سَائِلٍ مَائِعٌ. وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ: "يَرِيعُ"، أَرادَ: يَعُودُ وَيَثُوبُ. وَفِيهِ: "لا يُقامُ ماتِحُها" (٢). الماتِحُ: المُسْتَقِي. وَالمايِحُ (٣): الَّذِي يَنْزِلُ فِي البِئْرِ إِذا قَلَّ الماءُ فَيَمْلأُ الدَّلْوَ. أَرادَ: أَنَّ مَاءَهُمْ جارٍ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ، فَلا يُقامُ (٤) لَهُ: ماتِحٌ؛ لأَنَّ الماتِحَ عَلَى الآبارِ، وَالأَصْلُ فِي المَتْحِ: المَدُّ. وَمِنْهُ فِي الحَدِيثِ: "فَلَمْ أَرَ الرِّجالَ مَتَحَتْ أَعْنَاقَهَا إِلَى شَيْءٍ مُتُوحَها إِلَيْهِ" (٥). أَيْ: مَدَّتْ أَعْناقَها. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: "لا تَقْصُرُوا (٦) الصَّلاةَ إِلّا فِي يَوْمٍ مَتّاحٍ" (٧).

стр. 2943

أَيْ: فِي يَوْمٍ طَوِيلٍ يَمْتَدُّ سَيْرُهُ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ (١) إِلَى آخِرِهِ، يُقالُ: مَتَحَ النَّهَارُ وَ مَتَعَ: إِذا امْتَدَّ. • (متخ) فِي الحَدِيثِ: "أَنَّهُ أُتِي بِسَكْرانَ، فَأَمَرَ بِالمِتِّيخَةِ يُضْرَبُ بِها" (٢). يُقالُ لِلْعَصا: مِتِّيخَةٌ، المِيمُ فِيها أَصْلِيَّةٌ، وَيُقالُ: مِيتَخَةٌ، الياءُ قَبْلَ التّاءِ، وَالمِيمُ مَكْسُورَةٌ، وَيُقالُ: مِتْيَخَةٌ، التّاءُ ساكِنَةٌ، وَاليَاءُ مَفْتُوحَةٌ. وَقَدْ ذَكَرْناها فِي فَصْلِ التَّاءِ (٣). • (متع) فِي الحَدِيثِ: "أَنَّهُ حَرَّمَ شَجَرَ المَدِينَةِ وَرَخَّصَ فِي الْهَشِّ وَمَتاعِ الناضح" (٤). أَرادَ: أَداةَ الناضح الَّتِي تُؤْخَذُ لِلحَاجَةِ مِنَ الشَّجَرِ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: "أَنَّ مَالِكَ بْنَ أَوْسٍ قَالَ: أَتَانِي رَسُولُهُ حِينَ مَتَعَ النَّهارُ" (٥). أَيْ: تعالى وَارْتَفَعَ، وَهُوَ مِنَ الماتِعِ، وَهُوَ الطَّوِيلُ. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ كَعْبٍ: "أَنَّهُ ذَكَرَ الدَّجَّالَ فَقَالَ: يُسَخَّرُ مَعَه جَبَلٌ مَاتِعٌ" (٦). وَيُقالُ: أَمْتَعَ اللهُ بِكَ، مَعْناهُ: أَطالَ عُمُرَكَ حَتَّى يُنْتَفَعَ بِكَ.

стр. 2944

• (متك) في حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ العاصِ: "أَنَّهُ كَانَ فِي سَفَرٍ فَرَفَعَ عَقِيرَتَهُ بِالغِناءِ، فَاجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَخَذَ فِي قِرَاءَةِ القُرْآنِ فَتَفَرَّقُوا، فَفَعَلَ ذَلِكَ وَفَعَلُوهُ مَرّاتٍ، فَقَالَ: يا بَنِي المَتْكَاءِ، إِذا أَخَذْتُ فِي مَزامِيرِ الشَّيْطَانِ اجْتَمَعْتُمْ، وَإِذا قَرَأْتُ كِتَابَ اللهِ تَفَرَّقْتُم! " (١). في المتكاءِ قَوْلانِ: أَحَدُهُما: أَنَّهَا الَّتِي لا تَحْبِسُ بَوْلَها فَعَلَى هَذا قالَ القُتَيْبِيُّ: أَحْسِبُهُ مِنَ المَتْكِ، وَهُوَ القَطْعُ وَالخَرْقُ، أُبْدِلَتِ المِيمُ مِنَ الباءِ، كما قالُوا: سَمَّدَ رَأْسَهُ وَسَبَّدَهُ، كَأَنَّهَا خَرْقاءُ لَمَّا لَمْ تُمْسِكْ بَوْلَها. وَالقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهَا الَّتِي لَمْ تُخْفَضْ وَيُرْوَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ: "أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ قَالَ لَآخَرَ: يَابْنَ المَتْكاءِ، فَقالَ: لا حَدَّ عَلَيْهِ" (٢).

стр. 2945

فصل الميم مع الثاء • (مثل) فِي الحَدِيثِ: "نَهَى أَنْ يُمَثَّلَ بِالدَّوابِّ" (١). وَهُوَ أَنْ يُنْصَبَ فَيُرْمَى (٢)، أَوْ يُقْطَعَ عُضْوٌ مِنْ أَعْضَائِهِ وَهُوَ حَيٌّ. وَكَذَلِكَ رُوِيَ: "أَنَّهُ نَهَى عَنِ المُثْلَةِ" (٣). وَهُوَ أَنْ تُقْطَعَ أَطْرافُ الرَّجُلِ، أَوْ يُجْرَحَ جراحاتٍ فَاحِشَةً، أَوْ تُخْرَجَ حِشْوَةُ بَطْنِهِ، بَلْ إِذا وَجَبَ عَلَيْهِ القَتْلُ يُقْتَلُ وَلا يُمَثَّلُ بِهِ، يُقالُ: مَثُلَ بِهِ -مُخَفَّفٌ- يَمْثُلُ، وَالِاسْمُ: المُثْلَةُ. وَمِنْهُ فِي الحَدِيثِ: "أَنَّ حَمْزَةَ مُثِلَ بِهِ حِينَ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ" (٤). وَفِي الحَدِيثِ: "مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُمَثَّلَ لَهُ الرِّجَالُ قِيامًا بَيْنَ يَدَيْهِ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ" (٥). مَعْناهُ: يَقُومُونَ صُفُوفًا بَيْنَ يَدَيْهِ كَما تَفْعَلُهُ الجَبَابِرَةُ، وَمَصْدَرُهُ: المُثُولُ.
следующие страницы →