← Гариб и словари

Гариб и словари · id 30176

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب

عبد الغافر الفارسي

Полный текст (3 443 стр.). Показаны 2941–2980 · переход к 2946.

стр. 2941

باب الميم مع سائر الحروف فصل الميم مع الهمزة • (مأق) فِي الحَدِيثِ مِنْ حَدِيثِ طَهْفَةَ: "ما لَمْ تُضْمِرُوا الإِماقَ" (١). الإِماق (٢) أَصْلُهُ: الإِمْآقُ مِثْلُ: الإِمْعاقِ، فَخُفِّفَتِ الهَمْزَةُ، وَهُوَ مِنَ المَأْقَةِ، وَهِيَ: الأَنَفَةُ وَالحِدَّةُ وَالجُرْأَةُ، يُقالُ: رَجُلٌ مَئِقٌ، وَأَرادَ بِهِ هاهُنا: نَكْثَ العَهْدِ وَالغَدْرَ؛ لأنهُ كَتَبَهُ فِي عَهْدٍ لَهُمْ (٣). وَفِي الحَدِيثِ: "أَنَّهُ كَانَ يَمْسَحُ المَأْقَيَيْنِ (٤) " (٥). المَأْقُ: طَرَفُ العَيْنِ الَّذِي يَلِي الأَنْفَ. (وَفِيهِ لُغَاتٌ: مُؤْقٌ وَمَأْقٌ، وَجَمْعُهُ: آماقٍ، وَماقٍ مِثْلُ قاضٍ، وَالجَمْعُ: مَواقٍ) (٦) مِثْلُ قَواضٍ. وَمُوقِئ (٧) العَيْنِ وَجَمْعُهُ: مَآقِي.

стр. 2942

فصل الميم مع التاء • (متح) فِي حَدِيثِ جَرِيرٍ: "وَمَاؤُنَا يَمِيعُ" (١). أَيْ: يَسِيلُ مِنْ عُلْوٍ إِلَى سُفْلٍ، وَكُلُّ سَائِلٍ مَائِعٌ. وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ: "يَرِيعُ"، أَرادَ: يَعُودُ وَيَثُوبُ. وَفِيهِ: "لا يُقامُ ماتِحُها" (٢). الماتِحُ: المُسْتَقِي. وَالمايِحُ (٣): الَّذِي يَنْزِلُ فِي البِئْرِ إِذا قَلَّ الماءُ فَيَمْلأُ الدَّلْوَ. أَرادَ: أَنَّ مَاءَهُمْ جارٍ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ، فَلا يُقامُ (٤) لَهُ: ماتِحٌ؛ لأَنَّ الماتِحَ عَلَى الآبارِ، وَالأَصْلُ فِي المَتْحِ: المَدُّ. وَمِنْهُ فِي الحَدِيثِ: "فَلَمْ أَرَ الرِّجالَ مَتَحَتْ أَعْنَاقَهَا إِلَى شَيْءٍ مُتُوحَها إِلَيْهِ" (٥). أَيْ: مَدَّتْ أَعْناقَها. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: "لا تَقْصُرُوا (٦) الصَّلاةَ إِلّا فِي يَوْمٍ مَتّاحٍ" (٧).

стр. 2943

أَيْ: فِي يَوْمٍ طَوِيلٍ يَمْتَدُّ سَيْرُهُ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ (١) إِلَى آخِرِهِ، يُقالُ: مَتَحَ النَّهَارُ وَ مَتَعَ: إِذا امْتَدَّ. • (متخ) فِي الحَدِيثِ: "أَنَّهُ أُتِي بِسَكْرانَ، فَأَمَرَ بِالمِتِّيخَةِ يُضْرَبُ بِها" (٢). يُقالُ لِلْعَصا: مِتِّيخَةٌ، المِيمُ فِيها أَصْلِيَّةٌ، وَيُقالُ: مِيتَخَةٌ، الياءُ قَبْلَ التّاءِ، وَالمِيمُ مَكْسُورَةٌ، وَيُقالُ: مِتْيَخَةٌ، التّاءُ ساكِنَةٌ، وَاليَاءُ مَفْتُوحَةٌ. وَقَدْ ذَكَرْناها فِي فَصْلِ التَّاءِ (٣). • (متع) فِي الحَدِيثِ: "أَنَّهُ حَرَّمَ شَجَرَ المَدِينَةِ وَرَخَّصَ فِي الْهَشِّ وَمَتاعِ الناضح" (٤). أَرادَ: أَداةَ الناضح الَّتِي تُؤْخَذُ لِلحَاجَةِ مِنَ الشَّجَرِ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: "أَنَّ مَالِكَ بْنَ أَوْسٍ قَالَ: أَتَانِي رَسُولُهُ حِينَ مَتَعَ النَّهارُ" (٥). أَيْ: تعالى وَارْتَفَعَ، وَهُوَ مِنَ الماتِعِ، وَهُوَ الطَّوِيلُ. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ كَعْبٍ: "أَنَّهُ ذَكَرَ الدَّجَّالَ فَقَالَ: يُسَخَّرُ مَعَه جَبَلٌ مَاتِعٌ" (٦). وَيُقالُ: أَمْتَعَ اللهُ بِكَ، مَعْناهُ: أَطالَ عُمُرَكَ حَتَّى يُنْتَفَعَ بِكَ.

стр. 2944

• (متك) في حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ العاصِ: "أَنَّهُ كَانَ فِي سَفَرٍ فَرَفَعَ عَقِيرَتَهُ بِالغِناءِ، فَاجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَخَذَ فِي قِرَاءَةِ القُرْآنِ فَتَفَرَّقُوا، فَفَعَلَ ذَلِكَ وَفَعَلُوهُ مَرّاتٍ، فَقَالَ: يا بَنِي المَتْكَاءِ، إِذا أَخَذْتُ فِي مَزامِيرِ الشَّيْطَانِ اجْتَمَعْتُمْ، وَإِذا قَرَأْتُ كِتَابَ اللهِ تَفَرَّقْتُم! " (١). في المتكاءِ قَوْلانِ: أَحَدُهُما: أَنَّهَا الَّتِي لا تَحْبِسُ بَوْلَها فَعَلَى هَذا قالَ القُتَيْبِيُّ: أَحْسِبُهُ مِنَ المَتْكِ، وَهُوَ القَطْعُ وَالخَرْقُ، أُبْدِلَتِ المِيمُ مِنَ الباءِ، كما قالُوا: سَمَّدَ رَأْسَهُ وَسَبَّدَهُ، كَأَنَّهَا خَرْقاءُ لَمَّا لَمْ تُمْسِكْ بَوْلَها. وَالقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهَا الَّتِي لَمْ تُخْفَضْ وَيُرْوَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ: "أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ قَالَ لَآخَرَ: يَابْنَ المَتْكاءِ، فَقالَ: لا حَدَّ عَلَيْهِ" (٢).

стр. 2945

فصل الميم مع الثاء • (مثل) فِي الحَدِيثِ: "نَهَى أَنْ يُمَثَّلَ بِالدَّوابِّ" (١). وَهُوَ أَنْ يُنْصَبَ فَيُرْمَى (٢)، أَوْ يُقْطَعَ عُضْوٌ مِنْ أَعْضَائِهِ وَهُوَ حَيٌّ. وَكَذَلِكَ رُوِيَ: "أَنَّهُ نَهَى عَنِ المُثْلَةِ" (٣). وَهُوَ أَنْ تُقْطَعَ أَطْرافُ الرَّجُلِ، أَوْ يُجْرَحَ جراحاتٍ فَاحِشَةً، أَوْ تُخْرَجَ حِشْوَةُ بَطْنِهِ، بَلْ إِذا وَجَبَ عَلَيْهِ القَتْلُ يُقْتَلُ وَلا يُمَثَّلُ بِهِ، يُقالُ: مَثُلَ بِهِ -مُخَفَّفٌ- يَمْثُلُ، وَالِاسْمُ: المُثْلَةُ. وَمِنْهُ فِي الحَدِيثِ: "أَنَّ حَمْزَةَ مُثِلَ بِهِ حِينَ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ" (٤). وَفِي الحَدِيثِ: "مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُمَثَّلَ لَهُ الرِّجَالُ قِيامًا بَيْنَ يَدَيْهِ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ" (٥). مَعْناهُ: يَقُومُونَ صُفُوفًا بَيْنَ يَدَيْهِ كَما تَفْعَلُهُ الجَبَابِرَةُ، وَمَصْدَرُهُ: المُثُولُ.

стр. 2946

وَفِي الحَدِيثِ: "وَفِي البَيْتِ مِثالٌ رَثٌّ (١) " (٢). أَيْ: فِراشٌ خَلَقٌ. وَمِنْهُ فِي الحَدِيثِ: "فَاشْتَرَى عَلِيٌّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِثالَيْنِ" (٣). قِيلَ: نَمَطانِ، وَالنَّمَطُ: ما يُفْتَرَشُ مِنْ مَفَارِشِ الصُّوفِ المُلَوَّنَةِ. وَفِي الحَدِيثِ: "مَنْ مَثَّلَ بِالشَّعَرِ فَلَيْسَ لَهُ خَلاقٌ عِنْدَ اللهِ" (٤). قِيلَ: هُوَ حَلْقُهُ مِنَ الخُدُودِ، وَقِيلَ: هُوَ خِضَابُهُ بِالسَّوَادِ، وَقِيلَ: نَتْفُهُ مِنَ الوَجْهِ. وَفِي الحَدِيثِ: "أَنَّهُ أَمَرَ بِأَخْذِ الصَّدَقَةِ، فَقِيلَ لَهُ: مَنَعَ [ابْنُ جَمِيلٍ (٥)] وَخَالِدٌ وَالعَبَّاسُ، فَقَالَ: أَمَّا العَبَّاسُ فَإِنَّهَا عَلَيْهِ وَمِثْلُها (٦)."

стр. 2947

مَعَها» (١). قِيلَ: مَعْناهُ: أَنَّهُ ﷺ أَخَّرَ الصَّدَقَةَ عَنْهُ عَامَيْنِ، وَلِهَذَا وَرَدَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ: «إِنَّا تَسَلَّفْنا مِنَ العَبّاسِ صَدَقَةَ عامَينِ» (٢). أَيْ: تَعَجَّلْنا، وَمَعْناهُ: أَنَّهُ أَوْجَبَها عَلَيْهِ وَضَمَّنَها إِيَّاهُ، وَلَمْ يَقْبِضْها، فَكَانَتْ دَيْنًا عَلَى العَبّاسِ، وَلِهَذا قالَ: «إِنَّها عَلَيْهِ وَمِثْلُها مَعَها». وَلِهَذا قالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: لَيْسَ وَجْهُ ذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ رَأَى ﷺ بِالعَبّاسِ حاجَةً إِلَيْها، فَأَخَّرَها عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ. وَيَجُوزُ ذَلِكَ لِلإِمَامِ أَنْ يُؤَخِّرَ مَصْلَحَةً وَنَظَرًا لِصاحِبِ المالِ، ثُمَّ يَأْخُذُهُ بَعْدَ ذَلِكَ عِنْدَ إِيسَارِهِ وَمَقْدِرَتِهِ. وَقِيلَ: إِنَّهُ ﷺ أَخَذَ مِنْهُ صَدَقَةَ عَامَيْنِ قَبْلَ الوُجُوبِ عَلَى طَرِيقِ الاسْتِسْلافِ؛ لأَنَّ فِي بَعْضِ الرِّواياتِ: «أَنَّهُ قالَ: فَإِنَّها عَلَيَّ وَمِثْلُها مَعَها» (٣)، وَاللهُ أَعْلَمُ. • (مثن) فِي حَدِيثِ عَمَّارٍ: «أَنَّهُ صَلَّى فِي تُبّانٍ، فَقالَ: إِنِّي مَمْثُونٌ» (٤). هُوَ الَّذِي يَشْتَكِي مَثانَتَهُ، يُقالُ: رَجُلٌ مَثِنٌ وَمَمْثُونٌ. وَكَذَلِكَ إِذا ضَرَبْتَهُ عَلَى مَثانَتِه، يُقالُ: مَثَنْتُهُ أَمْثُنُهُ وَأَمْثِنُهُ مَثْنًا فَهُوَ مَمْثُونٌ، فَإِذا كانَ لا يُمْسِكُ بَوْلَهُ فَهُوَ أَمْثَنُ.

стр. 2948

فصل الميم مع الجيم • (مجج) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ أَخَذَ حُسْوَةً مِنْ مَاءٍ فَمَجَّها فِي بِئْرٍ، فَفاضَتْ بِالماءِ الرَّواءِ» (١). قِيلَ: مَجَّها، أَيْ: صَبَّها مِنْ فِيهِ. وَقالَ بَعْضُهُمْ: لا يَكُونُ مَجًّا حَتَّى يُبَاعِدَ بِرَمْيِهِ مِنَ الفَمِ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَأْكُلُ القِثّاءَ وَالقَثَدَ (٢) بِالمُجاجِ» (٣). هُوَ أَحَدُ شَيْئَيْنِ، إِمّا العَسَلُ أَوِ اللَّبَنُ؛ لأَنَّ النَّحْلَ تَمُجُّهُ، أَوِ الضَّرْعُ يَمُجُّ اللَّبَنَ. وَكُلُّ ما يُحْلَبُ مِنَ الشَّيْءِ فَهُوَ مُجَاجُهُ (٤)، وَيُقَالُ لِلرِّيقِ: مُجاجٌ. وَفِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ (٥): «(٦) الأُذُنَ مَجّاجَةٌ، وَلِلنَّفْسِ حَمْضَةٌ» (٧). أَيْ: لِلنَّفْسِ شَهْوَةٌ فِي اسْتِماعِ العِلْمِ وَمَعْرِفَتِهِ، وَالأُذُنُ لا تَعِي، وَتَمُجُّهُ نِسْيانًا كَما يَمُجُّ الفَمُ الماءَ.

стр. 2949

وَفِي الحَدِيثِ: «لا تَبعِ العِنَبَ حَتَّى يَظْهَرَ مَجَجُهُ» (١). مَعْناهُ: حَتَّى يُدْرِكَ وَيَبْلُغَ النُّضْجَ فَتَظْهَرَ فِيهِ الحَلاوَةُ؛ تَشْبِيهًا لِحَلاوَتِهِ بِمُجاجِ النَّحْلِ. • (مجر) في الحَدِيثِ: «نَهَى عَنِ المَجْرِ» (٢). وَهُوَ أَنْ يُباعَ البَعِيرُ أَوْ غَيْرُهُ بِما فِي بَطْنِ النّاقَةِ. يُقالُ مِنْهُ: أَمْجَرْتُ في البَيْعِ إِمْجارًا، وَذَهَبَ القُتَيْبِيُّ (٣) فِيهِ إِلَى المَجَرِ - بِفَتْحِ الجِيمِ -، وَهُوَ غَلَطٌ؛ لأَنَّهُ أَنْ يَعْظُمَ بَطْنُ الشَّاةِ الحامِلِ فَتَهْزَلَ، يُقالُ: شَاةٌ مُمْجِرٌ وَغَنَمٌ مَماجِيرٌ، فَهَذا بِفَتْحِ الجِيمِ، وَالمَنْهِيُّ عَنْهُ فِي الحَدِيثِ بِسُكُونِها. وَمِنَ المَفْتُوحِ فِي الحَدِيثِ: «في ذِكْرِ آزَرَ فَيَمْسَخُهُ اللهُ - تعالى - يَوْمَ القِيامَةِ ضِبْعانًا أَمْجَرَ» (٤). وَهُوَ العَظِيمُ البَطْنِ، المَهْزُولُ الجِسْمِ. • (مجس) فِي الحَدِيثِ: «كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الفِطْرَةِ، ثُمَّ أَبَوَاهُ يُهَوِّدانِهِ وَيُنَصِّرانِهِ وَيُمَجِّسَانِهِ» (٥).

стр. 2950

(١) أَرادَ: أَنَّهُ يُولَدُ عَلَى إِقْرارِهِ يَوْمَ المِيثاقِ وَفِطْرَةِ التَّوْحِيدِ، ثُمَّ أَبَواهُ يُعَلِّمَانِهِ ما هُما عَلَيْهِ مِنَ الأَدْيَانِ، فَيَتَغَيَّرُ عَمّا وُلِدَ عَلَيْهِ. وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرادَ: أَنَّ حُكْمَ دِينِهِما يَشْمَلُ وَلَدَهُما ما كانَ صَغِيرًا فِي حُكْمِ الصَّبِيِّ، فَيُحْكَمُ عَلَيْهِ بِدِينِ أَبَوَيْهِ ما لَمْ يُسْلِمْ فِي نَفْسِهِ، ثُمَّ إِنْ أَسْلَمَ صَبِيًّا فَفِيهِ اخْتِلافُ العُلَماءِ، وَإِنْ بَلَغَ وَأَسْلَمَ فَحُكْمُهُ حُكْمُ عَامَّةِ المُسْلِمِينَ، لَهُ ما لَهُمْ، وَعَلَيْهِ ما عَلَيْهِمْ. • (مجع) فِي حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ: «أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ المَلِكِ فَمازَحَهُ بِكَلِمَةٍ، فَقالَ عُمَرُ: إِيَّايَ وَكَلامَ المِجَعَةِ» (٢). واحِدُهُمْ مِجْعٌ، وَهُوَ الرَّجُلُ الجاهِلُ، وَيُقالُ: الماجِنُ، يُقالُ: رَجُلٌ مِجْعٌ وَامْرَأَةٌ مِجْعَةٌ، وَيُجْمَعُ مِجَعَةٌ مِثْلُ قِرْدٍ وَقِرَدَةٍ. وَيُرْوَى: «كَلامَ المَجاعَةِ»، يُقالُ: فِي نِساءِ بَنِي فُلانٍ مَجاعَةٌ، أَيْ: يُصَرِّحْنَ بِالرَّفَثِ الَّذِي مِنْ حَقِّهِ أَنْ يُكْنَى عَنْهُ. • (مجل) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّ جِبْرِيلَ نَقَرَ رَأْسَ رَجُلٍ مِنَ المُسْتَهْزِئِينَ، فَتَمَجَّلَ قَيْحًا» (٣). أَي: امْتَلأَ. وَمِنْهُ الحَدِيثُ: «أَنَّ فاطِمَةَ شَكَتْ إِلَى عَلِيٍّ مَجْلَ يَدَيْها مِنَ الطَّحْنِ» (٤).

стр. 2951

وَهُوَ أَنْ تَتَنَفَّطَ مِنْ شِدَّةِ العَمَلِ بِالفَأْسِ أَوِ الرَّحَى وَغَيْرِهِما، ثُمَّ تَشْتَدَّ لِلمُداوَمَةِ عَلَى ذَلِكَ العَمَلِ، يُقالُ: مَجَلَتْ يَدُهُ تَمْجُلُ مَجْلًا، وَمَجِلَتْ تَمْجَلُ مَجَلًا.

стр. 2952

فصل الميم مع الحاء • (محح) وَفِي كِتَابِهِ ﷺ إِلَى بَنِي عَبْدِ كُلالٍ: «إِلَّا ذَهَبَ نُورُهُ وَمَحَّ لَوْنُهُ» (١). أَيْ: دَرَسَ، يُقالُ: مَحَّ وَامَّحَّ، لُغَتانِ. • (محش) وَفِي حَدِيثِ الصِّراطِ: «يَخْرُجُ قَوْمٌ مِنَ النّارِ (٢) قَدِ امْتَحَشُوا (٣)» (٤). أَي: احْتَرَقُوا، يُقالُ: مَحَشَتْهُ النَّارُ فَامْتَحَشَ وَانْمَحَشَ جَمِيعًا. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ بَعْضِهِمْ: «فَجاءَنَا بِلَحْمٍ غَلِيظٍ وَخُبْزٍ مُمَحَّشٍ (٥)». أَيْ: مُحْتَرِقٌ. • (محص) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ وَذَكَرَ فِتْنَةً فَقالَ: «يُمَحَّصُ النَّاسُ فِيها كَما يُمَحَّصُ ذَهَبُ المَعْدِنِ» (٦). أَيْ: يُخْتَبَرُ النَّاسُ فِيها كَما يُخْتَبَرُ الذَّهَبُ فَيُعْرَفُ جَوْدَتُهُ مِنْ رَدَاءَتِهِ.

стр. 2953

• (محل) فِي حَدِيثِ أَنَسٍ: «أَنَّهُ ﷺ بَعَثَ إِلَى عَظِيمٍ مِنَ المُشْرِكِينَ يَدْعُوهُ إِلَى اللهِ، فَقالَ: لِلرَّسُولِ: أَخْبِرْنِي عَنْ إِلَهِكَ هَذا؟. أَهُوَ مِنْ فِضَّةٍ أَمْ مِنْ (١) ذَهَبٍ (٢) أَمْ نُحاسٍ؟. فَاسْتَعْظمَ ذَلِكَ، فَرَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَعْلَمَهُ، فَقالَ: ارْجِعْ إِلَيْهِ فَادْعُهُ، فَرَجَعَ إِلَيْهِ وَقَدْ أَصابَتْهُ صَاعِقَةٌ، وَعادَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَقَدْ نَزَلَ: ﴿وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ﴾ (٣)» (٤). قالَ القُتَيْبِيُّ: أَصْلُهُ مِنَ الحِيلَةِ، وَهُوَ شَدِيدُ الكَيْدِ، جَعَلَ المِيمَ فِيهِ كَمِيمِ المَكانِ، وَعَلَى ذَلِكَ هُوَ مِنْ بابِ الحاءِ وَالواوِ (٥). قالَ الأَزْهَرِيُّ: غَلِطَ القُتَيْبِيُّ فِيهِ، بَلِ المِيمُ أَصْلِيَّةٌ، وَكَذَلِكَ كُلُّ ما هُوَ عَلَى وَزْنِ فِعالٍ مِمَّا أَوَّلُهُ مِيمٌ فَهِيَ أَصْلِيّةٌ فِيهِ، مِثْلُ (٦): مِهادٍ، وَمِلاكٍ، وَمِراسٍ، وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَمِفْعَلٌ إِذا كانَ مِنْ ذَواتِ الثَّلاثَةِ فَالواوُ يَظْهَرُ فِيهِ، مِثْلُ مِحْوَرٍ، وَمِزْوَدٍ، وَمِجْوَلٍ (٧). وَقَرَأَ بَعْضُهُمْ (٨): ﴿وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ﴾ بِفَتْحِ المِيمِ، فَجَاءَ تَفْسِيرُهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ الحَوْلُ.

стр. 2954

وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّ إِبْرَاهِيمَ مَا كَذَبَ ﵇ إِلَّا ثَلَاثَ كَذَباتٍ، ما فِيها كَذْبةٌ إِلَّا وَهُوَ يُماحِلُ بِهَا عَنِ الإِسْلَامِ» (١). أَيْ: يُمَاكِرُ وَيُدَافِعُ، يُقَالُ: مَحَلَ بِهِ: إِذا وَشَى. وَمِنْهُ فِي الحَدِيثِ: «القُرْآنُ شَافِعٌ مُشَفَّعٌ، وَمَاحِلٌ مُصَدَّقٌ» (٢). أَيْ: ساعٍ مُصَدَّقٌ، وَقِيلَ: خَصْمٌ مُجادِلٌ مُصَدَّقٌ. وَفِي الحَدِيثِ: «عَهْدُهُمْ لا يُنْقَضُ عَنْ شِيَةِ مَاحِلٍ» (٣). مَعْناهُ: لَا يُنْقَضُ مِنْ أَجْلِ وِشَايَةِ واشٍ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: «إِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ أُمُورًا مُتَماحِلَةً» (٤). أَيْ: فِتْنَةً طَوِيلَةَ [المُدَّةِ] (٥). وَالمُتَماحِلُ مِنَ الرِّجالِ: الطَّوِيلُ. • (محن) فِي الحَدِيثِ: «فَذَلِكَ الشَّهِيدُ المُمْتَحَنُ» (٦). قِيلَ: مَعْناهُ: المُصَفَّى المُهَذَّبُ. وَمِنْهُ يُقالُ: امْتَحَنْتُ الذَّهَبَ

стр. 2955

وَالفِضَّةَ: إِذا أَذَبْتَهُما؛ لِتُصَفِّيَهُما وَتُنَقِّيَهُما. وَفِي حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ: «أَنَّهُ قَالَ: المِحْنَةُ بِدْعَةٌ» (١). قالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: هِيَ أَنْ يَأْخُذَ السُّلْطانُ الرَّجُلَ فَيَمْتَحِنَهُ، فَيَقُولَ: فَعَلْتَ كَذَا وَكَذَا، فَلا يَزالُ بِهِ حَتَّى يُسْقِطَهُ فَيُطَالِبَهُ بِهِ. • (محو) فِي الحَدِيثِ: «لِي خَمْسَةُ أَسْماءٍ: أَنا مُحَمَّدٌ، وَأَحْمَدُ، وَالحاشِرُ، وَالعاقِبُ، وَالماحِي» (٢). مَعْناهُ: أَنَّهُ يَمْحُو اللهُ بِسَبَبِهِ آثارَ الكُفْرِ وَالفَسَادِ وَالضَّلالِ، فَأَضَافَ المَحْوَ إِلَيْهِ؛ لأَنَّهُ بِسَبَبِهِ (٣)، وَاللهُ أَعْلَمُ.

стр. 2956

فصل الميم مع الخاء • (مخر) فِي الحَدِيثِ عَنْ سُراقَةَ بْنِ مالِكٍ (١): «أَنَّهُ قَالَ: إِذا أَتَيْتُمُ الغَائِطَ فَاسْتَمْخِرُوا الرِّيحَ» (٢). أَي: اسْتَقْبِلُوها، يُقالُ: اسْتَمْخَرَ الفَرَسُ الرِّيحَ: إِذا اسْتَقْبَلَها يَسْتَرْوِحُ بِها، وَمِنْهُ مُخُورُ [السَّفِينَةِ (٣)]، وَهُوَ قَطْعُها الماءَ بِالرِّيحِ. وَقالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ: مَعْنَاهُ: اجْعَلُوا ظُهُورَكُمْ إِلَى الرِّيحِ (عِنْدَ البَوْلِ) (٤). كَأَنَّهُ إِذا وَلّاها ظَهْرَهُ شَقَّ اسْتنانَ الرِّيحِ بِظَهْرِهِ وَلَا يَرْتَدُّ البَوْلُ إِلَيْهِ، إِذْ كانَتِ الرِّيحُ لَا تُواجِهُهُ، وَهَذا الأَخِيرُ أَلْيَقُ بِالحَدِيثِ مِنَ اسْتِقْبَالِ الرِّيحِ. وَمِنْهُ فِي حَدِيثٍ آخَرَ: «إِذا بالَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَمَخَّرِ الرِّيحَ» (٥). يَعْنِي: لِيَنْظُرَ أَيْنَ مَجْراها فَلا يَسْتَقْبِلُها؛ لِما ذَكَرْنَاهُ مِنْ مُحاذَرَةِ (٦) ارْتِدادِ البَوْلِ عَلَيْهِ. وَفِي حَدِيثِ زِيادٍ لَمّا قَدِمَ والِيًا عَلَى البَصْرَةِ: «ما هَذِهِ المَواخِيرُ؟.

стр. 2957

الشَّرابُ عَلَيْهِ حَرامٌ حَتَّى تُسَوَّى بِالأَرْضِ، هَدْمًا وَحَرْقًا» (١). الماخُورُ: مَجْلِسُ الرِّيبَةِ وَمُجْتَمَعُهُ، وَالمَواخِيرُ: بُيُوتُ الخَمّارِينَ. قِيلَ: أَصْلُهُ فَارِسِيٌ، وَهُوَ (مِيْ خُورٌ)، فَعُرِّبُ وَجُمِعَ. • (مخض) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ نَهَى المُصَدِّقَ أَنْ يَأْخُذَ الرُّبَّى وَالماخِضَ» (٢). الماخِضُ: هِيَ الحامِلُ الَّتِي ضَرَبَها المَخاضُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، نَهَاهُ أَنْ يَأْخُذَ خِيارَ المالِ وَالَّذِي يَقَعُ مِنْ قَلْبِ صَاحِبِهِ مَوْقِعًا. وَفِي حَدِيثِ الزَّكاةِ: «أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مِنَ الإِبِلِ بِنْتُ مَخاضٍ» (٣). وَهِيَ الَّتِي اسْتَكْمَلَتْ سَنَةً واحِدَةً. وَفِي حَدِيثِ طَهْفَةَ: «أَنَّهُ لَمّا ذَكَرَ الجَدْبَ وَشِدَّةَ السَّنَةِ، قالَ ﷺ : اللَّهُمَّ بارِكْ فِي مَحْضِها»، وَهُوَ اللَّبَنُ الخالِصُ. وَمَخْضِها، وَهُوَ ما مُخِضَ مِنْهُ. وَمَذْقِها، وَهُوَ ما مُزِجَ مِنْهُ» (٤)).

стр. 2958

فصل الميم مع الدال • (مدح) فِي الحَدِيثِ: «إِذا رَأَيْتُمُ المَدّاحِينَ فَاحْثُوا فِي وُجُوهِهِمُ التُّرابَ» (١). قِيلَ: أَرادَ الَّذِينَ يَمْدَحُونَ أَنْفُسَهُمْ وَيُبالِغونَ فِي ذَلِكَ، وَقِيلَ: أَرادَ الشُّعَراءَ الَّذِينَ يُبالِغُونَ فِي مَدْحِ أَقْوامٍ لا يَسْتَحِقُّونَ ذَلِكَ، فَيَكُونُ كَذِبًا مَحْضًا. فَأَمَّا الَّذِينَ يَمْدَحُونَ اللهَ - تعالى - بِالثَّناءِ عَلَيْهِ، وَيَذْكُرُونَ الأَنْبِياءَ وَالصَّالِحِينَ وَيَمْدَحُونَهُمْ وَيُثْنُونَ عَلَيْهِمْ، فَلا يَسْتَحِقُّونَ هَذا الوَعِيدَ (٢). • (مدد) فِي دُعائِهِ ﷺ : «زِنَةَ عَرْشِهِ وَمِدادَ كَلِماتِهِ» (٣). أَيْ: مِثْلَها وَعَدَدَها، وَقِيلَ: هُوَ مَصْدَرٌ كَالمَدَدِ، يُقالُ: مَدَدْتُ الشَّيْءَ مَدًّا وَمِدادًا، وَيُقالُ: بَنَوْا بُيُوتَهُمْ عَلَى غِرَارٍ وَاحِدٍ وَمِدَادٍ واحِدٍ، أَيْ: مِثالٍ واحِدٍ. وَفِي حَدِيثِ الحَوْضِ: «يَنْثَعِبُ فِيهِ مِيزابانِ مِنَ الجَنَّةِ، مِدادُهُما أَنْهارُ الجَنَّةِ» (٤).

стр. 2959

أَيْ: تَمُدُّهُما أَنْهَارُ الجَنَّةِ. وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ: «أَنَّهُ قَالَ لِبَعْضِ عُمّالِهِ: بَلَغَنِي أَنَّكَ تَزَوَّجْتَ امْرَأَةً مَدِيدَةً» (١). أَيْ: طَوِيلَةً، يُقالُ: رَجُلٌ مَدِيدٌ، وَامْرَأَةٌ مَدِيدَةٌ. وَفِي الحَدِيثِ فِي ذِكْرِ الصَّحَابَةِ: «فَلَوْ أَنْفَقَ أَحَدُكُمْ كَذَا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلا نَصِيفَهُ» (٢). ال مُدُّ: رُ بُعُ الصّاعِ، وَيُقالُ: هُوَ الصّاعُ. وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ حِينَ ذَكَرَ أَصْنَافَ رَعِيَّتِهِ: «وَمُرَخَّصٍ لَهُ فِي مُدَّةٍ زُيِّنَتْ فِي قَلْبِهِ» (٣). المُدَّةُ: أَيّامُ العُمُرِ، يُرِيدُ: أَنَّ هَذِهِ الأَيّامَ فِي الدُّنْيا حُبِّبَتْ إِلَيْهِ، فَباعَ بِها حَظَّهُ مِنَ الآخِرَةِ؛ فَهُوَ يَسْتَحِلُّ مِنِّي مَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ. • (مدر) فِي حَدِيثِ الحَسَنِ حِينَ ذَكَرَ آزَرَ أَبا إِبْرَاهِيمَ الخَلِيلِ (٤) ﵇: «قالَ: إِنَّهُ يَلْتَفِتُ إِلَى أَبِيهِ يَوْمَ القِيامَةِ فَإِذَا هُوَ بِضِبْعَانٍ أَمْدَرَ» (٥). الأَمْدَرُ: هُوَ (٦) المُنْتَفِخُ الجَنْبَيْنِ، العَظِيمُ البَطْنِ، وَيُقالُ: هُوَ الَّذِي

стр. 2960

تَتَرَّبَ جَنْبَاهُ مِنَ الْمَدَرِ، أَيْ: أَصابَ جَسَدَهُ التُّرابُ مِنَ الذُّلِّ. وَيُقالُ: هُوَ الكَثِيرُ الرَّجِيعِ، الَّذِي لا يَقْدِرُ عَلَى حَبْسِهِ، وَكُلُّ ذَلِكَ مِنْ صِفاتِ الضِّبْعانِ، وَهُوَ الذَّكَرُ مِنَ الضِّباعِ، وَهُوَ الذِّيخُ أَيْضًا، وَلَا يُقالُ لِلذَّكَرِ: ضَبُعٌ، إِنَّمَا هِيَ الأُنْثَى خاصَّةً. وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ: «أَما إِنَّ العُمْرَةَ مِنْ مَدَرِكُمْ» (١). يُرِيدُ: أَنَّ العُمْرَةَ مِنْ بَلَدِكُمُ الَّذِي تَسْكُنُونَهُ. وَمَدَرَةُ الرَّجُلِ: بَلَدُهُ. أَرادَ بِذَلِكَ: أَنَّ مَنْ أَرادَ العُمْرَةَ ابْتَدَأَ لَها سَفَرًا غَيْرَ سَفَرِ الحَجِّ، وَهُوَ مَذْهَبُ قَوْمٍ يَقُولُونَ: لا يُعْتَمَرُ فِي أَشْهُرِ الحَجِّ، وَيَجُوزُ أَنَّهُ أَرادَ: أَنَّ فَضِيلَةَ العُمْرَةِ فِي إِفْرادِها بِالنِّيَّةِ وَالسَّفَرِ، وَلَمْ يَقُلْ ذَلِكَ عَلَى الوُجُوبِ مَصِيرًا إِلَى إِفْرادِ الحَجِّ وَإِفْرادِ العُمْرَةِ. وَفِي الحَدِيثِ: «فَانْطَلَقا إِلَى البِئْرِ فَنَزَعا مِنَ الحَوْضِ سَجْلًا أَوْ سَجْلَيْنِ ثُمَّ مَدَراهُ» (٢). أَيْ: طَيَّناهُ، يُقالُ: مَدَرْتُ الحَوْضَ مَدْرًا: إِذا طَيَّنْتَهُ؛ لِئَلَّا يَنْسَرِبَ مِنْهُ الماءُ. • (مدي) فِي الحَدِيثِ: «نَهَى عَنِ الذَّبْحِ بِظُفُرٍ أَوْ عَظْمٍ، ثُمَّ قَالَ: وَأَمَّا العَظْمُ فَمُدَى الْحَبَشَةِ» (٣).

стр. 2961

جَمْعُ مُدْيَةٍ، وَهِيَ السِّكِّينُ، وَكَانُوا لا يَعْرِفُونَ السِّكِّينَ، وَيُسَمُّونَهُ المُدْيَةَ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ كَتَبَ كِتابًا لِيَهُودِ تَيْماءَ أَنَّ لَهُمُ الذِّمَّةَ وَعَلَيْهِمُ الجِزْيَةَ، النَّهارُ مَدًى، وَاللَّيْلُ سُدًى» (١). المَدَى: الغايَةُ، وَالسُّدَى: أَنْ يُهْمَلَ الشَّيْءُ وَيُتْرَكَ. أَرادَ: أَنَّ ذَلِكَ لَهُمْ أَبَدًا ما تُرِكَ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ عَلَى حالِهِما إِلَى يَوْمِ القِيامَةِ. قُلْتُ: وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرادَ: ما كانَ فِي النَّهَارِ حَرَكَةٌ وَفِي اللَّيْلِ سُكُونٌ؛ لأَنَّ غايَةَ الحَيَوانِ الحَرَكَةُ بِالنَّهارِ، وَذَلِكَ عِبَارَةٌ عَنِ التَّأْبِيدِ، كَما يُقالُ: ما دَجا اللَّيْلُ وَأَضَاءَ النَّهارُ، وَغَيْرُ ذَلِكَ. وَفِي الحَدِيثِ: «البُرُّ بِالبُرِّ مُدْيٌ بِمُدْي» (٢). هُوَ مِكْيالٌ لأَهْلِ الشَّامِ يَسَعُ خَمْسَةَ عَشَرَ مَكُّوكًا، وَالمَكُّوكُ: صاعٌ وَنِصْفٌ، وَالصّاعُ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ، وَهُوَ صاعُ الحَرَمَيْنِ. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: «أَنَّهُ أَجْرَى لِلنَّاسِ المُدْيَيْنِ وَالقِسْطَيْنِ» (٣). فَالمُدْيُ ما ذَكَرْناهُ، وَقِيلَ: هُوَ مِكْيَالٌ يَأْخُذُ جَرِيبًا، وَالقِسْطُ: مِكْيالٌ لِلزَّيْتِ كَانَ يَرْزُقُهُما النّاسَ.

стр. 2962

فصل الميم مع الذال • (مذح) فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو: «أَنَّهُ قَالَ: لَوْ شِئْتُ لأَخَذْتُ سِبْتَيَّ فَمَشَيْتُ فِيهِما، ثُمَّ لَمْ أَمْذَحْ حَتَّى أَطَأَ عَلَى المَكانِ الَّذِي تَخْرُجُ مِنْهُ الدّابَّةُ» (١). هُوَ مِنَ المَذَحِ، وَهُوَ أَنْ تَصْطَكَّ الفَخِذانِ مِنَ الماشِي؛ لِكَثْرَةِ لَحْمِهِما، يُقالُ: مَذِحَ يَمْذَحُ مَذَحًا، وَهُوَ صِفَةُ السَّمِينِ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّساءِ. وَكَانَ عَبْدُ اللهِ كَذَلِكَ. • (مذق) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ دَعا لِقَوْمٍ فَقَالَ: بارَكَ [اللهُ] (٢) فِي مَحْضِها وَمَخْضِها وَمَذْقِها» (٣). المَذْقُ: ما مُزِجَ، يُقالُ: مَذَقْتُ اللَّبَنَ، فَهُوَ مَذِيقٌ. وَمِنْ رُباعِيِّهِ، فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ خَبّابٍ حِينَ قَتَلَهُ الخَوارِجُ عَلَى شَاطِئِ نَهْرٍ، فَسَالَ دَمُهُ فِي المَاءِ، «فَمَا امْذَقَرَّ» (٤). هُوَ أَنْ يَجْتَمِعَ الدَّمُ ثُمَّ يَتَقَطَّعُ قِطَعًا وَلا يَخْتَلِطُ بِالمَاءِ. يَقُولُ: لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ، وَلَكِنَّهُ سَالَ وَامْتَزَجَ بِالمَاءِ.

стр. 2963

• (مذل) فِي الحَدِيثِ: «المِذالُ مِنَ النِّفاقِ» (١). وَهُوَ مِنَ المَذْلِ، وَهُوَ أَنْ يَمْذُلَ الرَّجُلُ بِسِرِّهِ، أَيْ: يَقْلَقَ بِهِ حَتَّى يُظْهِرَه، أَوْ يَتَقَلْقَلَ عَلَى مَضْجِعِهِ حَتَّى يَتَحَوَّلَ عَنْهُ، أَوْ يَقْلَقَ بِمَالِهِ حَتَّى يُنْفِقَهُ، يُقالُ: مَذِلَ بِسِرِّهِ يَمْذُلُ. • (مذي) فِي بَعْضِ الرِّواياتِ: «المِذاءُ مِنَ النِّفاقِ» (٢). وَتَفْسِيرُهُ: أَنْ يُدْخِلَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ عَلَى أَهْلِهِ وَلَا غَيْرَةَ لَهُ عَلَيْهَا، فَيَتْرُكَهُمْ يُماذِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا، مِنَ المَذْيِ: وَهُوَ أَرَقُّ مَا يَكُونُ مِنَ النُّطْفَةِ تَخْرُجُ عِنْدَ المُمازَحَةِ وَالتَّقْبِيلِ، يُقالُ مِنْهُ: مَذَى وَأَمْذَى. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ ﵇: «كُنْتُ رَجُلًا مَذّاءً، فَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَسْأَلَهُ ﵇؛ لِمَكانِ فَاطِمَةَ مِنِّي، فَأَمَرْتُ المِقْدادَ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: مِنْهُ الوُضُوءُ» (٣). وَفِي حَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ: «كُنَّا نُكْرِي الْأَرْضَ بِمَا عَلَى المَاذِيَانِ وَعَلَى (٤) السَّواقِي» (٥). أَيْ: بِما يَنْبُتُ عَلَى الأَنْهَارِ الكِبارِ، تُسَمِّيها العَجَمُ: الماذِياناتِ، وَلَيْسَتْ بِعَرَبِيَّةٍ، وَلَكِنَّها مِنْ لُغَةِ أَهْلِ السَّوادِ، وَالسَّواقِي دُونَ ذَلِكَ.

стр. 2964

فصل الميم مع الراء • (مرأ) فِي حَدِيثِ الحَسَنِ: «أَنَّ أَصْحَابَهُ ازْدَحَمُوا عَلَى مَدْرَجَتِهِ - مَدْرَجَةٍ رَثَّةٍ -، فَقَالَ: أَحْسِنُوا مَلأَكُمْ أَيُّهَا المَرْؤُونَ، وَمَا عَلَى البِناءِ شَفَقًا، وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ فَارْبَعُوا رَحِمَكُمُ اللهُ» (١). مَعْنَاهُ: أَحْسِنُوا خُلُقَكُمْ، وَ «المَرْؤُونَ»: جَمْعُ المَرْءِ، يُقَالُ: مَرْءٌ وَمَرْآنِ وَمَرْؤُونَ، وَامْرُؤٌ وَامْرُؤَانِ، وَقَلَّ مَا يُقَالُ: مَرْؤُونَ مِنْ لَفْظِهِ، كَمَا يُقَالُ: النِّساءُ فِي جَمْعِ المَرْأَةِ. وَنَصَبَ «شَفَقًا» عَلَى المَصْدَرِ، بِتَقْدِيرِ: أُشْفِقُ، كَأَنَّهُ قَالَ: مَا عَلَى البِناءِ أُشْفِقُ شَفَقًا، وَهُمْ يَنْصِبُونَ بِإِضْمَارِ الفِعْلِ كَثِيرًا، كَقَوْلِهِمْ: (كِلاهُما وَتَمْرًا) (٢)، مَعْنَاهُما: ثابِتانِ لِي، وَزِدْنِي تَمْرًا. وَقَوْلُهُ: «فَارْبَعُوا»، أَي: ارْفُقُوا بِأَنْفُسِكُمْ. وَفِي الحَدِيثِ: «لا يَتَمَرْأَى أَحَدُكُمْ بِالدُّنْيا» (٣). قِيلَ: مَعْناهُ: لا يَنْظُرُ فِيهَا. وَالأَصْلُ فِيهِ: الرُّؤْيَةُ، فَأُدْخِلَتِ المِيمُ فِي حُرُوفِ الفِعْلِ زِيادَةً. • (مرث) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ ﷺ أَتَى السِّقايَةَ فَقالَ: اسْقُونِي، فَقالَ العَبّاسُ: إِنَّهُمْ قَدْ مَرَثُوهُ وَأَفْسَدُوهُ بِإِدْخَالِ أَيْدِيهِمُ الوَضِرَةِ فِيهِ» (٤).

стр. 2965

وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ الزُّبَيْرِ: «فَكَأَنَّهُمْ صِبْيَانٌ يَمْرُثُونَ سُخُبَهُمْ» (١). أَيْ: يَعَضُّونَ، يُقالُ: مَرَثَ الصَّبِيُّ بِدُرْدُرِهِ، وَهُوَ أُصُولُ أَسْنانِهِ. وَالسُّخُبُ: جَمْعُ سِخابٍ، وَقَدْ مَضَى تَفْسِيرُهُ (٢). • (مرج) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ قالَ: كَيْفَ أَنْتُمْ إِذا مَرِجَ الدِّينُ، وَظَهَرَتِ الرَّغْبَةُ، وَاخْتَلَفَ الإِخْوانُ» (٣). «مَرِجَ الدِّينُ»، أَيْ: فَسَدَ، وَأَصْلُهُ: أَنْ يَقْلَقَ الشَّيْءُ فَلا يَسْتَقِرُّ (٤)، يُقالُ: مَرِجَ الخاتَمُ فِي يَدِي: إِذا قَلِقَ. وَقَوْلُهُ: «ظَهَرَتِ الرَّغْبَةُ»، أَرادَ: كَثْرَةَ السُّؤالِ وَقِلَّةَ الاسْتِعْفافِ. وَقَوْلُهُ: «اخْتَلَفَ الإِخْوانُ»، يُرِيدُ: اخْتِلافَ المُسْلِمِينَ فِي الفِتَنِ وَتَحَزُّبَهُمْ، وَيَكُونُ اخْتِلافُهُمْ فِي البِدَعِ وَالأَهْواءِ حَتَّى يَتَباغَضُوا، وَيَتَبَرَّأَ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ. وَمِنْهُ: «أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: قَدْ مَرِجَتْ عُهُودُهُمْ» (٥). أَي: اخْتَلَطَتْ وَاضْطَرَبَتْ. • (مرخ) فِي الحَدِيثِ: «إِنَّ عُمَرَ لَيْسَ مِمَّنْ يُمْرَخُ مَعَهُ» (٦).

стр. 2966

أَيْ: لَيْسَ مِمَّنْ يُمْزَحُ مَعَهُ. وَالمَرْخُ: المُزاحُ، وَقِيلَ: هُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ: مَرَّخْتُ الرِّجْلَ بِالدُّهْنِ: إِذا دَهَنْتَهُ ثُمَّ دَلَكْتَهُ، وَأَصْلُهُ مِنْ: مَرَّخْتُ العَجِينَ: إِذا أَكْثَرْتَ مَاءَهُ، وَقِيلَ: مِنَ المِرِّيخِ، وَهُوَ الْقَرْنُ اللَّيِّنُ الَّذِي يَكُونُ داخِلَ القَرْنِ اليابِسِ مِنَ الحَيَوانِ، وَهُوَ يَكُونُ دَسِمًا؛ لاتِّصالِهِ بِالدِّماغِ. • (مرد) فِي الحَدِيثِ: «أَهْلُ الجَنَّةِ مُرْدٌ جُرْدٌ مُكَحَّلُونَ» (١). المُرْدُ: جَمْعُ أَمْرَدَ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَكانِ الشَّعَرِ مِنْ عَارِضَيْهِ، وَمِنْهُ يُقالُ: شَجَرَةٌ مَرْداءُ: إِذا تَساقَطَ وَرَقُها فَظَهَرَتْ عِيدانُها. • (مرر) فِي الحَدِيثِ: «لا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ وَلا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ» (٢). أَيْ: ذِي قُوَّةٍ قادِرٍ عَلَى الكَسْبِ، صَحِيحِ الأَعْضاءِ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ كَرِهَ مِنَ الشَّاءِ سَبْعًا: الرِّئَةَ، وَالمَرارَ، وَكَذَا وَكَذا» (٣). قالَ بَعْضُهُمْ: أَراهُ الأَمَرَّ، فَقِيلَ: المَرارُ، وَالأَمَرُّ: المَصارِينُ. قالَ القُتَيْبِيُّ: وَهُوَ الوَجْهُ؛ لأَنَّ المَرارَ لا يَسْتَحِبُّهُ أَحَدٌ فَيَكْرَهُهُ هُوَ، وَلا يَأْكُلُهُ وَيَنْهَى عَنْهُ، وَالمَصارِينُ قَدْ تُؤْكَلُ، فَكَرِهَهُ، لَا أَنَّهُ حَرَّمَهُ، وَلا بَأْسَ بِأَكْلِهِ لِمَنِ اشْتَهَاهُ؛ فَإِنَّهُ نَهْيُ كَرَاهَةٍ وَتَأْدِيبٍ لا نَهْيُ تَحْرِيمٍ.

стр. 2967

وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّهُ قالَ: كَانَ الوَحْيُ إِذا نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ سَمِعَتِ المَلائِكَةُ صَوْتَ مِرارِ السِّلْسِلَةِ عَلَى الصَّفا» (١). المِرارُ أَصْلُهُ: الفَتْلُ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلحَبْلِ: مِرارٌ؛ لأَنَّهُ يُمَرُّ وَيُفْتَلُ. وَيُقالُ: مَارَرْتُ فُلانًا: إِذا تَلَوَّيْتَ (٢) عَلَيْهِ وَخالَفْتَهُ. قَالَ القُتَيْبِيُّ: وَإِنْ كانَتِ الرِّوايَةُ صَوْتَ إِمْرارِ السِّلْسِلَةِ بِالأَلِفِ، فَهُوَ مَصْدَرُ أَمْرَرْتُ الشَّيْءَ: إِذا جَرَرْتَهُ وَمَرَرْتَ بِهِ. قَالَ: وَأَحْسِبُهُ كَذَلِكَ؛ لأَنِّي وَجَدْتُ فِي حَدِيثِ حُنَيْنٍ أَنَّهُمْ سَمِعُوا صَلْصَلَةً بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ كَإِمْرَارِ الحَدِيدِ عَلَى الطَّسْتِ الجَدِيدِ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ: «أَنَّهُ لَمَا قُتِلَ عُثْمَانُ قُلْتُ: لَا أَسْتَقِيلُها أَبَدًا، فَلَمَّا ماتَ أَبِي انْقُطِعَ بِي - أَيْ: ضَعُفْتُ -، ثُمَّ اسْتَمَرَّتْ مَرِيرَتِي» (٣). المَرِيرَةُ: أَصْلُهُ مِنَ الفَتْلِ يَسْتَقِيمُ لِلفاتِلِ فَيُضْرَبُ مَثَلًا، فَيُقَالُ: اسْتَمَرَّتْ مَرِيرَتُهُ، أَي: اسْتَقامَ لَهُ ما يُعالِجُهُ وَيَصْنَعُهُ، وَمِنْهُ (٤) أُخِذَتْ مِرَّةُ الرَّجُلِ، وَهُوَ (٥) قُوَّتُهُ وَمُنَّتُهُ؛ لأَنَّ مَنْ قَوِيَ مِنَ الرِّجالِ (٦) كَأَنَّهُ فُتِلَ.

стр. 2968

وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ فِي الإِسْرَافِ فِي الوَصِيَّةِ وَفِي تَرْكِها: «هُما المُرَّيانِ - أَيْ: هُما الخَصْلَتانِ المُرَّيانِ -: الإِمْسَاكُ فِي الحَياةِ، وَالتَّبْذِيرُ فِي المَماتِ» (١). الواحِدَةُ مِنْها: المُرَّى، عَلَى قِياسِ الصُّغْرَى وَالكُبْرَى، وَالثِّنْتَيْنِ: الصُّغْرَيانِ وَالكُبْرَيانِ، كَذَلِكَ المُرَّيانِ، نَسَبَهُما إِلَى المَرارَةِ؛ لِما فِيها مِنَ المَأْثَمِ. وَفِي حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ: «أَنَّ رَجُلًا ادَّعَى دَيْنًا عَلَى رَجُلٍ، فَأَرَادَ بَنُوهُ أَنْ يَحْلِفُوا عَلَى عِلْمِهِمْ، فَقالَ: شُرَيْحٌ: لَتَرْكَبُنَّ مِنْهُ مَرَارَةَ الذَّقَنِ لَتَحْلِفُنَّ ما لَهُ شَيْءٌ» (٢). أَرادَ: لَتَحْلِفُنَّ عَلَى البَتِّ لا عَلَى عِلْمِكُمْ فَتَرْكَبُوا فِي ذَلِكَ مَا يُمِرُّ فِي أَفْوَاهِكُمْ وَأَلْسِنَتِكُمُ الَّتِي هِيَ بَيْنَ أَذْقَانِكُمْ، يُقالُ: مَرَّ الشَّيْءُ وَأَمَرَّ وَاسْتَمَرّ. وَفِي الحَدِيثِ: «ماذا فِي الأَمَرَّيْنِ مِنَ الشِّفاءِ؛ الصَّبِرِ وَالثُّفاءِ» (٣). الواحِدُ مِنْهُما: الأَمَرُّ، وَهُوَ بِمَعْنَى المُرِّ، كَما يُقالُ: الأَثْقَلُ بِمَعْنَى الثَّقِيلِ، فَإِذا قُلْتَ: لَقِيتُ مِنْهُ الأَمَرِّينَ (٤)، قُلْتَهُ بِلَفْظِ الجَمْعِ، وَهِيَ الدَّواهِي.

стр. 2969

وَفِي حَدِيثِ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ: «قالَ: خَرَجَ قَوْمٌ لَيْلَةَ وُلِدَ عِيسَى، مَعَهُمُ المُرُّ، وَالذَّهَبُ، وَاللُّبانُ، فَمَرُّوا بِمَلِكٍ فَسَأَلَهُمْ عَنِ المُرِّ، فَقَالُوا: المُرُّ يَجْبُرُ الجُرْحَ وَالكَسْرَ، فَكَذَلِكَ هَذا النَّبِيُّ يَشْفِي اللهُ بِهِ كُلَّ سَقِيمٍ» (١). وَالمُرُّ: دَواءٌ كَالصَّبِرِ وَالحُضَضِ (٢). • (مرز) فِي حَدِيثِ عُمَرَ: «أَنَّهُ أَرادَ أَنْ يُصَلِّي عَلَى جَنازَةِ رَجُلٍ كَانَ مُتَّهَمًا بِالنِّفاقِ، فَمَرَزَهُ حُذَيْفَةُ» (٣). أَرادَ: أَنْ يَمْنَعَهُ (٤) عَنِ الصَّلاةِ عَلَيْهِ. قالَ أَبُو عَمْرٍو: لَمْ أَسْمَعْ هَذِهِ الكَلِمَةَ، وَهِيَ تُشْبِهُ كَلامَ العَرَبِ، حَتَّى قالَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ اليَمَامَةِ: هَذِهِ كَلِمَةٌ عِنْدَنا مَعْرُوفَةٌ، يُقالُ: مَرَزْتُ الرَّجُلَ مَرْزًا: إِذا قَرَصْتَهُ بِأَطْرافِ الأَصابِعِ لَيْسَ بِالأَظْفارِ، فإِذَا اشْتَدَّ المَرْزُ حَتَّى أَوْجَعَ كَانَ قَرْصًا. وَقَالَ الفَرَّاءُ: يُقالُ: امْرُزْ لِي مِنْ هَذا العَجِينِ مَرْزَةً، أَي: اقْطَعْ لِي مِنْهُ قِطْعَةً (٥). • (مرس) في الحَدِيثِ: «مِنَ اقْتِرابِ السّاعَةِ أَنْ يَتَمَرَّسَ الرَّجُلُ بِدِينِهِ تَمَرُّسَ البَعِيرِ بِالشَّجَرَةِ» (٦).

стр. 2970

(أَيْ: يَتَلَعَّبَ (١) بِهِ وَيَتَعَبَّثَ، وَأَصْلُهُ: التَّحَكُّكُ، كَمَا يَتَحَكَّكُ البَعِيرُ بِالشَّجَرَةِ) (٢). وَقالَ بَعْضُهُمْ: التَّمَرُّسُ: شِدَّةُ الالْتِوَاءِ. وَقَالَ آخَرُونَ: (تَمَرُّسَ الرَّجُلِ بِدِينِهِ): هُوَ أَنْ يُمارِسَ الفِتَنَ وَيُشَادَّها، وَيَخْرُجَ عَلَى إِمامِهِ، فَيَضُرَّ بِدِينِهِ، وَلا يَنْفَعَهُ غُلُوُّهُ فِيهِ، كَما أَنَّ الأَجْرَبَ مِنَ الإِبِلِ إِذا تَحَكَّكَ بِالشَّجَرِ أَدْماهُ شِدَّةُ الحَكِّ، وَلَمْ يُبْرِئُهُ مِنْ جَرَبِهِ. وَفِي حَدِيثِ وَحْشِيٍّ فِي مَقْتَلِ حَمْزَةَ: «أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ أَطْلُبُ حَمْزَةَ، إِذْ طَلَعَ عَلَيَّ رَجُلٌ حَذِرٌ مَرِسٌ، فَقُلْتُ: مَا هَذا صاحِبِي الَّذِي أَلْتَمِسُ .. » (٣) فِي كَلامٍ طَوِيلٍ. قَوْلُهُ: «مَرِسٌ»، أَيْ: شَدِيدُ المُمارَسَةِ لِلحَرْبِ، بَصِيرٌ بِأَمْرِها. • (مرش) فِي الحَدِيثِ فِي يَوْمِ حُنَيْنٍ: «عَدَلُوا نَاقَتَهُ إِلَى سَمُراتٍ، فَمَرَشْنَ ظَهْرَهُ» (٤). المَرْشُ: هُوَ الخَدْشُ الخَفِيفُ، كَالتَّناوُلِ بِالأَظافِيرِ وَنَحْوِها، يُقالُ: فُلانٌ يَمْتَرِشُ الطَّعامَ وَالمالَ: إِذا كانَ يَكْسِبُهُ وَيَجْمَعُهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ. وَمِثْلُهُ: (يَفْتَرِشُ المالَ)، أَرادَ: أَنَّ أَغْصَانَ الشَّوْكِ قَدْ عَلِقَتْ بِهِ فَأَثَّرْنَ فِي ظَهْرِهِ. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى: «إِذا حَكَّ أَحَدُكُمْ فَرْجَهُ وَهُوَ فِي

стр. 2971

الصَّلاةِ فَلْيَمْرُشْهُ مِنْ وَرَاءِ الثَّوْبِ» (١). أَيْ: لِيَحُكَّهُ غَيْرَ مُفْضٍ بِاليَدِ إِلَيْهِ، وَلَكِنْ مِنْ وَرَاءِ الثَّوْبِ بِأَطْرَافِ الأَظافِيرِ. • (مرط) فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: «أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَ قَوْلُهُ - تعالى -: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ (٢)، قامَتْ كُلُّ امْرَأَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ إِلَى مِرْطِها المُرَحَّلِ، فَصَدَعَتْ مِنْهُ صَدْعَةً فَاخْتَمَرَتْ بِهَا، فَأَصْبَحْنَ فِي الصُّبْحِ عَلَى رُؤُوسِهِنَّ الغِرْبانْ» (٣). المِرْطُ: واحِدُ المُرُوطِ، وَهِيَ أَكْسِيَةٌ مِنْ صُوفٍ أَوْ شَعَرٍ أَسْوَدَ، فَصِرْنَ كَأَنَّهُنَّ عَلَى رُؤُوسِهِنَّ الغِرْبانُ. وَالمُرَحَّلُ: المُوَشَّى، وَيُقَالُ لِذَلِكَ العَمَلِ: التَّرْحِيلُ. وَمِنْهُ فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يُصَلِّي فِي مُرُوطِ نِسَائِهِ» (٤). أَيْ: فِي أَكْسِيَتِهِنَّ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ دَعَا ثَقِيفًا إِلَى الإِسْلامِ، فَقَالَ أَحَدُهُمْ: هُوَ

стр. 2972

يَمْرُطُ ثِيابَ الكَعْبَةِ إِنْ كَانَ اللهُ أَرْسَلَكَ» (١). يَمْرُطُ: أَيْ: يَنْزِعُها وَيُسْقِطُها عَنِ الكَعْبَةِ، مِنْ قَوْلِهِمْ: سَهْمٌ أَمْرَطُ لِلَّذِي سَقَطَ مِنْهُ قُذَذُهُ. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى: «فَامَّرَطَ قُذَذُ السَّهْمِ» (٢). أَيْ: سَقَطَ رِيشُهُ. وَهُوَ سَهْمٌ أَمْرَطُ وَأَمْلَطُ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: «أَنَّهُ رَأَى أَبا مَحْذُورَةَ (٣) أَذَّنَ فَرَفَعَ صَوْتَهُ، فَقَالَ: أَمَا خَشِيتَ أَنْ تَنْشَقَّ مُرَيْطاؤُكَ» (٤). قالَ الأَصْمَعِيُّ: هِيَ مَمْدُودَةٌ، وَهِيَ ما بَيْنَ السُّرَّةِ إِلَى العَانَةِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ مَقْصُورَةٌ. وَقالَ أَبُو عَمْرٍو: تُمَدُّ وَتُقْصَرُ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَالمَحْفُوظُ قَوْلُ الأَصْمَعِيِّ، وَهِيَ كَلِمَةٌ لا يُتَكَلَّمُ بِها إِلَّا بِالتَّصْغِيرِ، كَالثُّرَيَّا وَالهُوَيْنا وَالحُمَيّا وَالسُّكَيْتِ (٥).

стр. 2973

• (مرع) فِي حَدِيثِ الاسْتِسْقَاءِ: «غَيْثًا مَرِيعًا» (١). أَيْ: ذا المَراعَةِ وَالخِصْبِ، يُقالُ: أَمْرَعَ الوادِي: إِذا أَنْبَتَ، فَإِنْ قَدَّمْتَ العَيْنَ قُلْتَ: أَمْعَرَ كَانَ ضِدًّا لِذَلِكَ؛ لأنَّ الإِمْعَارَ ذَهابُ النَّبْتِ، يُقالُ: أَمْعَرَ الرَّجُلُ: إِذا ذَهَبَ مالُهُ وَمَتاعُهُ. وَرَجُلٌ مَعِرٌ: أَيْ: بَخِيلٌ. وَمِنْهُ الحَدِيثُ الآخَرُ: «أَنَّهُ قَالَ ﷺ : ما أَمْعَرَ حَاجُّ قَطُّ» (٢). أَيْ: ما افْتَقَرَ. وَمِنْهُ مَعَرُ الشَّعَرِ، وَهُوَ: تَمَعُّطُهُ وَانْتِثارُهُ. وَفِي بَعْضِ الرِّواياتِ: «غَيْثًا مُرْبِعًا» (٣). هُوَ المُغْنِي عَنِ الارْتِيادِ لِعُمُومِهِ. فَالنَّاسُ يَرْبَعُونَ حَيْثُ كَانُوا. وَهُوَ مِنْ بابِ الرَّاءِ مَعَ البَاءِ وَالعَيْنِ (٤). وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ السَّلْوَى، فَقالَ: هِيَ المُرْعَةُ» (٥). وَهِيَ طائِرٌ أَبْيَضُ، حَسَنُ اللَّوْنِ طَيِّبُ الطَّعْمِ، فِي حَدِّ السُّمانَى.

стр. 2974

• (مرق) فِي الحَدِيثِ: «قَوْمٌ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ مُرُو قَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ» (١). أَيْ: يَخْرُجُونَ مِنْهُ، وَيَجُوزُونَهُ وَيَنْفُذُونَ مِنْهُ، كَمَا يَنْفُذُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ؛ فَلا يَعْبَقُ بِهِ مِنْهَا شَيْءٌ. وَفِي الحَدِيثِ فِي ابْنِ نُبَيْحٍ (٢): «وَرَأْسُهُ مُتَمَرِّقُ الشَّعَرِ» (٣). وَهُوَ مِثْلُ المُتَمَرِّطِ، وَهُوَ المُنْتَثِرُ (٤) الشَّعَرِ. • (مرو) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ ﷺ قَالَ: لَقِيَنِي جِبْرِيلُ ﵇ عِنْدَ أَحْجارِ المِراءِ، فَقالَ: أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ» (٥). قالَ مُجاهِدٌ: أَرادَ بِهِ قُباءَ، وَهِيَ مِنَ المَرْوَةِ. • (مره) فِي الحَدِيثِ: «لَعَنَ اللهُ المَرْهَاءَ» (٦). وَهِيَ المَرْأَةُ الَّتِي لا تَكْتَحِلُ فَتَتَزَيَّنُ لِزَوْجِهَا وَتُحَسِّنُ عَيْنَها.

стр. 2975

• (مري) فِي حَدِيثِ السَّائِبِ: «أَنَّهُ ﷺ قَالَ لَهُ: كُنْتَ خَيْرَ شَرِيكٍ فَلَا تُمارِ» (١). هُوَ مِنَ المِراءِ، وَهُوَ داخِلٌ فِي المُخالَفَةِ وَالخُصُومَةِ. وَفِي الحَدِيثِ: «اِمْرِ الدَّمَ بِمَا شِئْتَ» (٢). مَعْنَاهُ: سَيِّلْهُ وَاسْتَخْرِجْهُ، يُقالُ: مَرَيْتُ النَّاقَةَ مَرْيًا: إِذا مَسَحْتَ ضَرْعَها لِتَدِرَّ اللَّبَنَ. وَفِي الحَدِيثِ: «المِراءُ فِي القُرْآنِ كُفْرٌ» (٣). قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: هُوَ الاخْتِلافُ فِي اللَّفْظِ دُونَ التَّأْوِيلِ، وَهُوَ أَنْ يَقْرَأَ الرَّجُلُ القِراءَةَ، فَيَقُولَ لَهُ الآخَرُ: لَيْسَ هُوَ هَكَذَا، وَإِنَّمَا هُوَ هَكَذَا عَلَى خِلافِهِ، وَقَدْ أَنزَلَهُما اللهُ جَمِيعًا (٤). وَمِنْهُ الحَدِيثُ: «نَزَلَ القُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، كُلُّها شافٍ كافٍ» (٥). وَأَمّا التَّأْوِيلُ المُوافِقُ لِلأُصُولِ فَبابُهُ واسِعٌ، وَكُلُّ ما صَحَّ مَذْهَبُهُ فَهُوَ مَقْبُولٌ لِلاحْتِمالِ.

стр. 2976

وَفِي حَدِيثِ الأَحْنَفِ: «أَنَّهُ كَانَ إِذا وَفَدَ إِلَى مُعَاوِيَةَ مَعَ أَمِيرِ العِرَاقِ سَاقَ مَعَهُ نَاقَةً مَرِيًّا» (١). وَهِيَ الَّتِي تَدِرُّ عَلَى المَسْحِ، مِنْ قَوْلِهِمْ: مَرَيْتُ أَمْرِي، وَإِنَّمَا كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ؛ لِيَرْتَفِقَ بِاللَّبَنِ وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى طَعَامِ غَيْرِهِ. وَمِنْهُ فِي الحَدِيثِ: «أَنَّ الغِفَارِيَّ (٢) لَقِيَهُ بِمَرِيَّيْنِ فَسَقَاهُ مِنْ أَلْبانِهِما» (٣). المَرِيُّ: النّاقَةُ الغَزِيرَةُ. سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لأَنَّها تُمْرَى، أَيْ: تُحْلَبُ.

стр. 2977

فصل الميم مع الزاي • (مزح) في الحَدِيثِ: «أَنَّهُ كانَ يَمْزَحُ وَلَا يَقُولُ إِلّا حَقًّا» (١). مَعْناهُ: أَنَّهُ كانَ يُعَرِّضُ في الكَلامِ بِما يُوهِمُ ظَاهِرُهُ غَيْرَ ما يُرادُ بِهِ، مِثْلُ قَوْلِهِ ﷺ : «إِنَّ الجَنَّةَ لا يَدْخُلُها العُجُزُ» (٢)، فَظَنَّتِ العَجُوزُ السَّامِعَةُ أَنَّهُ عَناها بِذَلِكَ حَتَّى راجَعَتْهُ، فَأَخْبَرَها أَنَّ مَنْ يَدْخُلُ الجَنَّةَ فَيَدْخُلُها عَلَى أَغَضِّ سِنٍّ في الشَّبابِ، وَأَحْسَنِ صُورَةٍ. قَالَ ﷺ : «أَهْلُ الجَنَّةِ جُرْدٌ مُرْدٌ مُكَحَّلُونَ» (٣). • (مزر) فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِيما يَعُدُّهُ مِنَ الأَشْرِبَةِ: «وَالمِزْرُ» (٤). شَرَابٌ مِنَ الذُّرَةِ، وَهُوَ مُسْكِرٌ. • (مزز) في حَدِيثِ النَّخَعِيِّ: «إِذا كانَ المالُ ذا مِزٍّ فَفَرِّقْهُ فِي الأَصْنافِ الثَّمَانِيَةِ، وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا فَأَعْطِهِ صِنْفًا وَاحِدًا» (٥).

стр. 2978

أَيْ: ذا قَدْرٍ وَكَثْرَةٍ، يُقالُ: شَيْءٌ مَزِيزٌ: إِذا كانَ لَهُ كَثْرَةٌ وَجَوْدَةٌ، وَقَدْ مَزَّ مَزازَةً، وَمِنْهُ سُمِّيَتِ الخَمْرُ: المُزّاءَ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي العَالِيَةِ: «اشْرَبِ النَّبِيذَ وَلَا تُمَزِّزْ (١)» (٢). أَي: اشْرَبْهُ دُفْعَةً كَمَا تَشْرَبُ الماءَ، وَلا تَجْعَلْهُ شَرْبَةً بَعْدَ أُخْرَى؛ اسْتِطَابَةً لِذَلِكَ أَوْ مُواظَبَةً عَلَى المُعاقَرَةِ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَفِي الحَدِيثِ: «فَتُرْضِعُها الجارَةُ المَزَّةَ وَالمَزَّتَينِ» (٣). أَي: المَصَّةَ وَالمَصَّتَيْنِ، يُقالُ: تَمَزْمَزْتُ الشَّيْءَ: إِذا تَمَصَّصْتَهُ. • (مزع) فِي الحَدِيثِ: «إِنَّ الَّذِي يَسْأَلُ بِالقُرْآنِ يَجِيءُ يَوْمَ القِيامَةِ وَمَا عَلَى وَجْهِهِ مُزْعَةُ لَحْمٍ» (٤). أَيْ: قِطْعَةٌ مِنْ لَحْمٍ، وَمِنْهُ يُقالُ: مَزَّعَتِ المَرْأَةُ قُطْنَها: إِذا زَبَّدَتْهُ وَقَطَّعَتْهُ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ غَضِبَ غَضَبًا شَدِيدًا حَتَّى يُخَيَّلَ (٥) إِلَيَّ أَنّ أَنْفَهُ يَتَمَزَّعُ» (٦).

стр. 2979

قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: لَيْسَ هَذَا بِشَيْءٍ، وَلَكِنْ أَحْسَبُهُ يَتَرَمَّعُ (١)، وَهُوَ أَنْ يُرْعَدَ مِنْ شِدَّةِ الغَضَبِ (٢). قُلْتُ: وَمَا أَنْكَرَهُ أَبُو عُبَيْدٍ لَيْسَ عَلَى وَجْهِهِ، فَإِنَّ التَّمَزُّعَ هُوَ التَّقَطُّعُ، وَهُوَ أَنْ يَصِيرَ مُزْعَةً مُزْعَةً. وَمَعْناهُ: حَتَّى إِنَّ انْتِفاخَ أَنْفِهِ مِنَ الغَضَبِ يَكادُ يُقَطِّعُهُ وَيُ مَزِّقُ هُ، فَإِنَّ الأَنْفَ إِذا تَوَرَّمَ مِنَ الغَضَبِ يَكادُ يَنْشَقُّ وَيَنْقَطِعُ، وَهَذَا مُتَّجِهٌ، وَاللهُ أَعْلَمُ. • (مزق) في حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّ طائِرًا مَزَقَ عَلَيْهِ» (٣). وَبَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ: «مَرَقَ». قَالَ الخَطَّابِيُّ: بِالرّاءِ غَلَطٌ، وَإِنَّمَا هُوَ مَزَقَ - بِالزَّاي - (٤)، أَيْ: ذَرَقَ وَرَمَى بِسَلْحِهِ. وَخَذَقَ وَزَرَقَ (٥) كُلُّهُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ.

стр. 2980

فصل الميم مع السين • (مسح) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ ﷺ كانَ يَتَعَوَّذُ مِنَ المَسِيحِ الدَّجَّالِ» (١). سُمِّيَ الدَّجَّالُ مَسِيحًا لأَنَّهُ مَمْسُوحُ إِحْدَى العَيْنَيْنِ عَنْ أَنْ يُبْصِرَ بِها. وَالمَسِيحُ: الأَعْوَرُ، وَبِهِ سُمِّيَ الدَّجَّالُ. وَالمَسِيحُ: الصِّدِّيقُ، وَبِهِ سُمِّيَ عِيسَى ﵇ مَسِيحًا، وَهُوَ اسْمٌ خَصَّهُ اللهُ - تعالى - بِهِ (٢)، وَيُقَالُ: سُمِّيَ مَسِيحًا لِمَسْحِ (٣) زَكَرِيَّا إِيَّاهُ، وَقِيلَ: سُمِّيَ مَسِيحًا لأَنَّ اللهَ خَلَقَهُ خَلْقًا حَسَنًا مُبارَكًا، وَقِيلَ: سُمِّيَ مَسِيحًا لأَنَّهُ كَانَ يَمْسَحُ الأَرْضَ، أَيْ: يَقْطَعُها. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّهُ سُمِّيَ مَسِيحًا لأَنَّهُ كَانَ لا يَمْسَحُ ذَا عَاهَةٍ إِلّا بَرَأَ» (٤). وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: «أَمَّا مَسِيحُ الضَّلالَةِ فَرَجُلٌ» (٥). وَأَرادَ بِهِ: الدَّجَّالَ، وَيَدُلُّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ عِيسَى ﵇ مَسِيحُ الهُدَى. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: المَسِيحُ مُعَرَّبٌ مِنْ مَشِيحا، وَهُوَ بِالعِبْرَانِيَّةِ كَمَا عُرِّبَ
следующие страницы →