← Гариб и словари

Гариб и словари · id 30176

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب

عبد الغافر الفارسي

Полный текст (3 443 стр.). Показаны 2976–3015 · переход к 2981.

стр. 2976

وَفِي حَدِيثِ الأَحْنَفِ: «أَنَّهُ كَانَ إِذا وَفَدَ إِلَى مُعَاوِيَةَ مَعَ أَمِيرِ العِرَاقِ سَاقَ مَعَهُ نَاقَةً مَرِيًّا» (١). وَهِيَ الَّتِي تَدِرُّ عَلَى المَسْحِ، مِنْ قَوْلِهِمْ: مَرَيْتُ أَمْرِي، وَإِنَّمَا كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ؛ لِيَرْتَفِقَ بِاللَّبَنِ وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى طَعَامِ غَيْرِهِ. وَمِنْهُ فِي الحَدِيثِ: «أَنَّ الغِفَارِيَّ (٢) لَقِيَهُ بِمَرِيَّيْنِ فَسَقَاهُ مِنْ أَلْبانِهِما» (٣). المَرِيُّ: النّاقَةُ الغَزِيرَةُ. سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لأَنَّها تُمْرَى، أَيْ: تُحْلَبُ.

стр. 2977

فصل الميم مع الزاي • (مزح) في الحَدِيثِ: «أَنَّهُ كانَ يَمْزَحُ وَلَا يَقُولُ إِلّا حَقًّا» (١). مَعْناهُ: أَنَّهُ كانَ يُعَرِّضُ في الكَلامِ بِما يُوهِمُ ظَاهِرُهُ غَيْرَ ما يُرادُ بِهِ، مِثْلُ قَوْلِهِ ﷺ : «إِنَّ الجَنَّةَ لا يَدْخُلُها العُجُزُ» (٢)، فَظَنَّتِ العَجُوزُ السَّامِعَةُ أَنَّهُ عَناها بِذَلِكَ حَتَّى راجَعَتْهُ، فَأَخْبَرَها أَنَّ مَنْ يَدْخُلُ الجَنَّةَ فَيَدْخُلُها عَلَى أَغَضِّ سِنٍّ في الشَّبابِ، وَأَحْسَنِ صُورَةٍ. قَالَ ﷺ : «أَهْلُ الجَنَّةِ جُرْدٌ مُرْدٌ مُكَحَّلُونَ» (٣). • (مزر) فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِيما يَعُدُّهُ مِنَ الأَشْرِبَةِ: «وَالمِزْرُ» (٤). شَرَابٌ مِنَ الذُّرَةِ، وَهُوَ مُسْكِرٌ. • (مزز) في حَدِيثِ النَّخَعِيِّ: «إِذا كانَ المالُ ذا مِزٍّ فَفَرِّقْهُ فِي الأَصْنافِ الثَّمَانِيَةِ، وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا فَأَعْطِهِ صِنْفًا وَاحِدًا» (٥).

стр. 2978

أَيْ: ذا قَدْرٍ وَكَثْرَةٍ، يُقالُ: شَيْءٌ مَزِيزٌ: إِذا كانَ لَهُ كَثْرَةٌ وَجَوْدَةٌ، وَقَدْ مَزَّ مَزازَةً، وَمِنْهُ سُمِّيَتِ الخَمْرُ: المُزّاءَ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي العَالِيَةِ: «اشْرَبِ النَّبِيذَ وَلَا تُمَزِّزْ (١)» (٢). أَي: اشْرَبْهُ دُفْعَةً كَمَا تَشْرَبُ الماءَ، وَلا تَجْعَلْهُ شَرْبَةً بَعْدَ أُخْرَى؛ اسْتِطَابَةً لِذَلِكَ أَوْ مُواظَبَةً عَلَى المُعاقَرَةِ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَفِي الحَدِيثِ: «فَتُرْضِعُها الجارَةُ المَزَّةَ وَالمَزَّتَينِ» (٣). أَي: المَصَّةَ وَالمَصَّتَيْنِ، يُقالُ: تَمَزْمَزْتُ الشَّيْءَ: إِذا تَمَصَّصْتَهُ. • (مزع) فِي الحَدِيثِ: «إِنَّ الَّذِي يَسْأَلُ بِالقُرْآنِ يَجِيءُ يَوْمَ القِيامَةِ وَمَا عَلَى وَجْهِهِ مُزْعَةُ لَحْمٍ» (٤). أَيْ: قِطْعَةٌ مِنْ لَحْمٍ، وَمِنْهُ يُقالُ: مَزَّعَتِ المَرْأَةُ قُطْنَها: إِذا زَبَّدَتْهُ وَقَطَّعَتْهُ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ غَضِبَ غَضَبًا شَدِيدًا حَتَّى يُخَيَّلَ (٥) إِلَيَّ أَنّ أَنْفَهُ يَتَمَزَّعُ» (٦).

стр. 2979

قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: لَيْسَ هَذَا بِشَيْءٍ، وَلَكِنْ أَحْسَبُهُ يَتَرَمَّعُ (١)، وَهُوَ أَنْ يُرْعَدَ مِنْ شِدَّةِ الغَضَبِ (٢). قُلْتُ: وَمَا أَنْكَرَهُ أَبُو عُبَيْدٍ لَيْسَ عَلَى وَجْهِهِ، فَإِنَّ التَّمَزُّعَ هُوَ التَّقَطُّعُ، وَهُوَ أَنْ يَصِيرَ مُزْعَةً مُزْعَةً. وَمَعْناهُ: حَتَّى إِنَّ انْتِفاخَ أَنْفِهِ مِنَ الغَضَبِ يَكادُ يُقَطِّعُهُ وَيُ مَزِّقُ هُ، فَإِنَّ الأَنْفَ إِذا تَوَرَّمَ مِنَ الغَضَبِ يَكادُ يَنْشَقُّ وَيَنْقَطِعُ، وَهَذَا مُتَّجِهٌ، وَاللهُ أَعْلَمُ. • (مزق) في حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّ طائِرًا مَزَقَ عَلَيْهِ» (٣). وَبَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ: «مَرَقَ». قَالَ الخَطَّابِيُّ: بِالرّاءِ غَلَطٌ، وَإِنَّمَا هُوَ مَزَقَ - بِالزَّاي - (٤)، أَيْ: ذَرَقَ وَرَمَى بِسَلْحِهِ. وَخَذَقَ وَزَرَقَ (٥) كُلُّهُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ.

стр. 2980

فصل الميم مع السين • (مسح) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ ﷺ كانَ يَتَعَوَّذُ مِنَ المَسِيحِ الدَّجَّالِ» (١). سُمِّيَ الدَّجَّالُ مَسِيحًا لأَنَّهُ مَمْسُوحُ إِحْدَى العَيْنَيْنِ عَنْ أَنْ يُبْصِرَ بِها. وَالمَسِيحُ: الأَعْوَرُ، وَبِهِ سُمِّيَ الدَّجَّالُ. وَالمَسِيحُ: الصِّدِّيقُ، وَبِهِ سُمِّيَ عِيسَى ﵇ مَسِيحًا، وَهُوَ اسْمٌ خَصَّهُ اللهُ - تعالى - بِهِ (٢)، وَيُقَالُ: سُمِّيَ مَسِيحًا لِمَسْحِ (٣) زَكَرِيَّا إِيَّاهُ، وَقِيلَ: سُمِّيَ مَسِيحًا لأَنَّ اللهَ خَلَقَهُ خَلْقًا حَسَنًا مُبارَكًا، وَقِيلَ: سُمِّيَ مَسِيحًا لأَنَّهُ كَانَ يَمْسَحُ الأَرْضَ، أَيْ: يَقْطَعُها. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّهُ سُمِّيَ مَسِيحًا لأَنَّهُ كَانَ لا يَمْسَحُ ذَا عَاهَةٍ إِلّا بَرَأَ» (٤). وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: «أَمَّا مَسِيحُ الضَّلالَةِ فَرَجُلٌ» (٥). وَأَرادَ بِهِ: الدَّجَّالَ، وَيَدُلُّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ عِيسَى ﵇ مَسِيحُ الهُدَى. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: المَسِيحُ مُعَرَّبٌ مِنْ مَشِيحا، وَهُوَ بِالعِبْرَانِيَّةِ كَمَا عُرِّبَ

стр. 2981

مُوسَى مِنْ مُوشا (١). وَفِي الحَدِيثِ فِي صِفَتِهِ ﷺ : «مَسِيحُ القَدَمَيْنِ» (٢). أَيْ: هُما مَلْساوانِ لَيْسَ فِيهِما شُقاقٌ وَلا وَسَخٌ وَلَا تَكَسُّرٌ، وَقِيلَ: أَرادَ بِهِ المَلاسَةَ وَاللِّينَ. وَفِي الحَدِيثِ: «عَلَى وَجْهِهِ مَسْحَةُ مَلَكٍ» (٣). يَقُولُ العَرَبُ: عَلَيْهِ مَسْحَةُ جَمالٍ، وَمَسْحَةُ عِتْقٍ، أَيْ: عَلامَةٌ وَطَائِفَةٌ مِنْ ذَلِكَ، وَلا يُقَالُ إِلَّا فِي المَدْحِ. وَفِي حَدِيثِ المُلاعَنَةِ: «إِنْ جَاءَتْ بِهِ مَمْسُوحَ الأَلْيَتَيْنِ» (٤). قِيلَ: هُوَ الَّذِي لَزِقَتْ أَلْيَتَاهُ بِالعَظْمِ، يُقالُ: رَجُلٌ أَمْسَحُ، وَامْرَأَةٌ مَسْحَاءُ، وَهِيَ الرَّسْحَاءُ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ: «غارَةً مَسْحاءَ» (٥). هُوَ فَعْلاءُ، مِنْ: مَسَحَهُمْ يَمْسَحُهُمْ: إِذا مَرَّ بِهِمْ مَرًّا خَفِيفًا لَمْ يُقِمْ فِيهِ عِنْدَهُمْ. • (مسخ) فِي الحَدِيثِ: «رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي المَسْخُ وَالخَسْفُ» (٦). المَسْخُ: هُوَ تَغْيِيرُ صُورَةِ الشَّيْءِ إِلَى صُورَةٍ أُخْرَى، وَقَدِ اسْتَعَاذَ

стр. 2982

النَّبِيُّ ﷺ لأُمَّتِهِ مِنْ ذَلِكَ، فَأُجِيبَ إِلَيْهِ. • (مسد) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ ﵇ أَذِنَ فِي قَطْعِ المَسَدِ، وَالقَائِمَتَيْنِ وَالمِنْجَدَةِ فِي الْحَرَمِ» (١). المَسَدُ: ما يُمْسَدُ بِهِ، حَبْلٌ مِنْ نَباتٍ وَلِيفٍ وَلِحاءِ شَجَرٍ. وَقَدْ يَكُونُ المَسَدُ مِنْ جُلُودِ الإِبِلِ وَالخُوصِ. وَالمِنْجَدَةُ: عَصا خَفِيفَةً يَرْتَفِقُ بِها المُسافِرُ وَيُساقُ بها الدَّوابُّ. وَقَدْ يَكُونُ القَضِيبَ الَّذِي يَكُونُ مَعَ النَّجّادِينَ يُصْلِحُونَ بِهِ حَشْوَ الثَّيابِ، أَوِ العُودَ الَّذِي تُحْشَى بِهِ حَقِيبَةُ الرَّحْلِ، لِيَتَنَجَّدَ وَيَرْتَفِعَ. وَالقَائِمَتانِ: عُودا رَأْسِ البِئْرِ تُعَلَّقُ عَلَيْهِما البَكَرَةُ، أَرادَ بِه: رَخَّصَ فِي قَطْعِ ما يُحْتاجُ إِلَيْهِ فِي عُمُومِ المَعِيشَةِ مِمَّا لا بُدَّ مِنْهُ وَلَا غِنًى عَنْهُ. • (مسس) فِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ: «زَوْجِي: المَسُّ مَسُّ أَرْنَبٍ، وَالرِّيحُ رِيحُ زَرْنَبٍ» (٢). وَصَفَتْهُ بِلِينِ الجانِبِ وَحُسْنِ الخُلُقِ، وَأَنَّ كُلَّ أَحَدٍ يَتَمَكَّنُ مِنْ مَسِّهِ فَلا يُخاشِنُ أَحَدًا. • (مسك) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّه ﷺ قالَ لِلحائِضِ بَعْدَما تَطَهَّرَتْ: خُذِي فِرْصَةً مُمسَّكَةً فَتَتَبَّعِي بِها أَثَرَ الدَّمِ» (٣).

стр. 2983

قالَ بَعْضُهُمْ: أَرادَ: مُطَيَّبَةً بِالمِسْكِ؛ لِتَقْطَعَ الرَّائِحَةَ الكَرِيهَةَ وَتُطَيِّبَ المَأْتَى. وَقالَ آخَرُونَ (١): هُوَ مِنَ التَّمَسُّكِ بِاليَدِ؛ لأَنَّ فِي بَعْضِ الرِّواياتِ: «فَتَمَسَّكِي بِها» أَرادَ: فِرْصَةً مُمَسَّكَةً، أَيْ: مُحْتَمَلَةٌ، كَأَنَّهُ أَمَرَها بِأَنْ تُمْسِكَ خِرْقَةً أَوْ قُطْنَةً تُعالِجُ بِها قُبُلَهَا، وَالأَوَّلُ أَظْهَرُ، إِذْ فِي بَعْضِ الرِّواياتِ: «خُذِي فِرْصَةً مِنْ مِسْكِ» (٢)، أَيْ: قِطْعَةً مِنْهُ فَتَتَبَّعِي بِها أَثَرَ الدَّمِ. وَاللهُ أَعْلَمُ. وَفِي الحَدِيثِ: «لَا يُمْسِكَنَّ النَّاسُ عَلَيَّ بِشَيْءٍ، فَإِنِّي لا أُحِلُّ إِلّا ما أَحَلَّ اللهُ، وَلا أُحَرِّمُ إِلَّا ما حَرَّمَ اللهُ» (٣). قالَ الشَّافِعِيُّ ﵁: مَعْناهُ: أَنَّ اللهَ أَحَلَّ لِلنَّبِيِّ ﷺ أَشْيَاءَ حَظَرَها عَلَى غَيْرِهِ، مِثْلَ عَدَدِ النِّساءِ، وَالمَوْهُوبَةِ، وَحَرَّمَ عَلَيْهِ أَشْيَاءَ خَفَّفَها عَنْ غَيْرِهِ، فَمَعْنَاهُ: لا يُمْسِكَنَّ النَّاسُ عَلَيَّ بِشَيْءٍ خُصَّ بِهِ دُونَهُمْ تَحْلِيلًا أَوْ تَحْرِيمًا (٤). وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ المُسْكانِ» (٥).

стр. 2984

وَهُوَ العَرَبُونُ، وَجَمْعُهُ: مَساكِينُ. وَقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنَى العَرَبُونِ فِي بَابِهِ (١). وَفِي حَدِيثِ النَّخَعِيِّ وَرُؤْيَاهُ: «فَقَالَ: وَرَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ هِنْدٍ عَلَيْهِ مَسَكَتانِ» (٢). وَهُما سِوارانِ. وَمِنْهُ الحَدِيثُ: «فِي امْرَأَةٍ أَتَتْهُ ﷺ وَعَلَيْهَا مَسَكَتانِ مِنْ ذَهَبٍ» (٣). وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: «أَنَّ بِلالًا رَأَى مَعَهُ يَوْمَ بَدْرٍ أُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ، فَصَاحَ: يا أَنْصارَ اللهِ، هَذَا أُمَيَّةُ رَأْسُ الكُفْرِ، قَالَ: فَأَحَاطُوا بِنا حَتَّى جَعَلُونَا فِي مِثْلِ المَسَكَةِ» (٤). (يَعْنِي فِي مِثْلِ السِّوارِ، أَي: اسْتَدارُوا حَوْلَنَا وَصِرْنَا وَسَطًا كَأَنَّا فِي سِوارٍ. وَجَمْعُ المَسَكَةِ: مَسَكٌ) (٥)، وَهُوَ السِّوارُ مِنَ الذَّبْلِ (٦). وَفِي حَدِيثِ عُثْمانَ فِي صِفَةِ بَلْحارِثِ بْنِ كَعْبٍ: «وَمُسَكُ أَحْماسٍ» (٧).

стр. 2985

المُسَكُ: جَمْع مُسَكَةٍ، وَهُوَ الَّذِي لا يَعْلَقُ بِشَيْءٍ فَيُتَخَلَّصُ مِنْهُ، وَلا يُنازِلُهُ مُنازِلٌ فَيُفْلِتُ مِنْهُ، فَهُوَ يُمْسِكُ مَا تَعَلَّقَ بِهِ. وَيُقَالُ لِلبَخِيلِ: مُسَكَةٌ - بِضَمِّ المِيمِ وَفَتْحِ السِّينِ -؛ لأَنَّهُ يُمْسِكُ ما فِي يَدِهِ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ صَالَحَ أَهْلَ خَيْبَرَ عَلَى أَنَّ لَهُ الصَّفْرَاءَ وَالبَيْضَاءَ وَالحَلْقَةَ، فَإِنْ كَتَمُوا شَيْئًا فَلا ذِمَّةَ لَهُمْ، فَغَيَّبُوا مَسْكًا لِحُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ فَوَجَدُوهُ، فَقَتَلَ ابْنَ أَبِي الحُقَيْقِ، وَسَبَى ذَرَارِيَهُمْ» (١). الصَّفْراءُ: الذَّهَبُ، وَالبَيْضاءُ: الفِضَّةُ. وَالحَلْقَةُ: الدُّرُوعُ. وَمَسْكُ حُيَيٍّ، قالَ ابْنُ شِهَابٍ (٢): كانَ مِنْ مالِ ابْنِ أَبِي الحُقَيْقِ كَنْزٌ سُمِّيَ مَسْكَ الجَمَلِ، يَتَداوَلُونَهُ بَيْنَهُمْ، وَأَنَّهُمْ غَيَّبُوهُ وَكَتَمُوهُ، فَقَتَلَهُمْ ﵇ بِنَقْضِهِمُ العَهْدَ. وَيُقالُ: إِنَّ مَسْكَ الجَمَلِ كَنْزُ آلِ ابْنِ أَبِي الحُقَيْقِ وَحُلِيٌّ مِنْ حُلَيِّهِمْ كَانَ فِي مَسْكِ حَمَلٍ، ثُمَّ فِي مَسْكِ ثَوْرٍ، ثُمَّ فِي مَسْكِ جَمَلٍ، وَكانَ يُحْمَلُ إِلَى كُلِّ عُرْسٍ بِمَكَّةَ عارِيَّةً. قَالَ الواقِدِيُّ (٣): قَوَّمُوهُ عَشْرَةَ آلافِ دِينارٍ.

стр. 2986

فصل الميم مع الشين • (مشج) في الحَدِيثِ فِي صِفَةِ الجَنِينِ فِي بَطْنِ أُمِّهِ: «ثُمَّ يَكُونُ مَشِيجًا أَرْبَعِينَ لَيْلَةً» (١). يُقالُ لِلشَّيْءِ إِذا خُلِطَ: مَشِيجٌ، وَيُقالُ: عَلَيْنَا أَمْشَاجٌ مِنْ غَنَمٍ، أَيْ: أَخْلاطٌ. وَأَرادَ: أَنَّهُ يَخْتَلِطُ الماءَانِ مِنَ الرَّجُلِ وَالمَرْأَةِ، فَيَبْقَى كَذَلِكَ مُخْتَلِطًا أَرْبَعِينَ يَوْمًا. • (مشر) فِي الحَدِيثِ: «إِذا أَكَلْتُ اللَّحْمَ وَجَدْتُ فِي نَفْسِي تَمْشِيرًا» (٢). هُوَ نَشاطُ النَّفْسِ لِلجِماعِ. وَتَمَشَّرَ الشَّجَرُ: أَصابَهُ مَطَرٌ فَتَهَيَّأَ لِلإِيراقِ. وَفِي حَدِيثِ مَكَّةَ: «أَعْذَقَ ثُمامُها، وَأَمْشَرَ سَلَمُها» (٣). مَعْنَاهُ: اكْتَسَى بِالوَرَقِ. وَأَمْشَرَتِ الأَرْضُ: إِذا خَرَجَ نَبْتُها، وَيُقالُ: مَشَرَ فُلانٌ القَوْمَ، أَيْ: كَسَاهُمْ، مَأْخُوذُ مِنْ هَذا. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: «فَأَكَلُوا الخَبَطَ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ ذُو مَشْرٍ» (٤). أَيْ: خَرَجَ وَرَقُها.

стр. 2987

• (مشش) فِي بَعْضِ الرِّواياتِ فِي صِفَةِ مَكَّةَ: «وَأَمَشَّ سَلَمُها» (١). يُرِيدُ: أَنَّهُ خَرَجَ مُشاشُهُ، وَهُوَ ما يَخْرُجُ مِنْ أَطْرافِهِ ناعِماً رَخْصًا كالمُشاشِ، وهو الغَضارِيفُ المُتَّصِلَةُ بِأَطْرافِ العِظامِ لَيِّنَةٌ رَخْصَةً. قال الخَطَّابِيُّ: وَهَذا غَلَطٌ، إِنَّما هو أَمْشَرَ سَلَمُها، أَيْ: أَوْرَقَ واخْضَرَّ. وَقَدْ ذَكَرْناهُ آنِفًا. وَفِي صِفَتِهِ ﷺ : «جَلِيلُ المُشاشِ» (٢). قالَ أبو عُبَيْدٍ: هُوَ رُؤُوسُ العِظامِ، مِثْلُ الرُّكْبَتَيْنِ والمِرْفَقَيْنِ (٣). وَفِي حَدِيثِ الضَّبِّ: «أَنَّهُ ﷺ أُتِيَ بِضَبٍّ مَحْنُوذٍ، فلم يَأْكُلْ مِنْهُ، فَرُوجِعَ فيه، فَقِيلَ: أَحَرَامٌ هُوَ؟. فَقالَ: لا، وَلَكِنِّي أَعافُهُ. قالَ خالِدُ بْنُ الوَلِيدِ: وَكانَ عَلَى المائِدَةِ، فَجَرَرْتُهُ إِلَى نَفْسِي فَأَكَلْتُهُ ومَشْمَشْتُ عِظَامَهُ» (٤). مَعْناهُ: تَمَكَّكْتُ وتَمَصَّصْتُ. قالَ الشّافِعِيُّ ﵁ (٥): أُكِلَ الضَّبُّ عَلَى مائِدَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مُسْتَدِلًّا بِهِ عَلَى تَحْلِيلِهِ وَإِباحَتِهِ (٦).

стр. 2988

• (مشط) فِي الحَدِيثِ: «إِنَّ لَبِيدَ بْنَ الأَعْصَمِ سَحَرَ النَّبِيَّ ﷺ فِي مُشْطٍ وَمُشاطَةٍ» (١). المُشاطَةُ: ما يَسْقُطُ مِنَ الشَّعَرِ وَيُنْتَفُ مِنَ اللِّحْيَةِ وَالرَّأْسِ عِنْدَ التَّسْرِيحِ بالمُشْطِ، كَالنُّحاتَةِ وَالنُّخالَةِ وَبابِها. وَفِي الحَدِيثِ: «نَهَى عَنِ الطُّرُوقِ مُفاجَأَةً لَيْلًا، أَوْ مُغافَصَةً نَهَارًا مِنَ السَّفَرِ؛ لِتَسْتَحِدَّ المُغِيبَةُ، وَتَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ» (٢). مَعْناهُ: تَغْسِلُ رَأْسَها وَتَسْتَعْمِلُ المُشْطَ، وَتَتَهَيَّأُ لِقُدُومِ الزَّوْجِ بَعْدَما تَرَكَتِ الزِّينَةَ فِي غَيْبَتِهِ. • (مشع) فِي الحَدِيثِ: «نَهَى أَنْ يُتَمَشَّعَ بِرَوْثٍ أَوْ عَظْمٍ» (٣). أَيْ: يُتَمَسَّحَ بِهِ فِي الاسْتِنْجَاءِ، يُقالُ: تَمَشَّعَ الرَّجُلُ وَامْتَشَّ: إِذا أَزالَ (٤) عَنْهُ الأَذَى. • (مشق) فِي حَدِيثِ طَلْحَةَ: «حِينَ رَأَى عَلَيْهِ عُمَرُ ثَوْبَينِ مَصْبُوغَيْنِ وَهُوَ

стр. 2989

مُحْرِمٌ، فَقَالَ: مَا هَذَا؟. فَقَالَ طَلْحَةُ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ، إِنَّمَا هُوَ بِمِشْقٍ» (١). وَهُوَ المَغَرَةُ (٢)، وَالثَّوْبُ مُمَشَّقٌ. وَمِنْهُ حَدِيثُ جَابِرٍ: «كُنَّا نَلْبَسُ فِي الإِحْرامِ المُمَشَّقَ، إِنَّمَا هُوَ مَدَرَةٌ وَطِينٌ وَلَيْسَ بِطِيبٍ» (٣). وَالمَشْقُ: اصْطِكاكُ الأَلْيَتَيْنِ، يُقالُ: مَشَقَ الرَّجُلُ مَشْقًا، فَإِنْ كَانَ الاِصْطِكاكُ فِي الفَخِذَينِ فَهُوَ المَذَحُ، وَإِنْ كانَ فِي الرُّكْبَتَيْنِ فَهُوَ الصَّكَكُ. • (مشي) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّ إِسْمَاعِيلَ قالَ لِإِسْحَاقَ ﵉: إِنَّكَ أَثْرَيْتَ وَأَمْشَيْتَ» (٤). أَيْ: كَثُرَ مالُكَ، وَ [كَثُرَتْ] (٥) ماشِيَتُكَ، يُقالُ: مَشَى الرَّجُلُ وَأَمْشَى: إِذا كَثُرَتْ مَاشِيَتُهُ. وَفِي الحَدِيثِ: «خَيْرُ ما تَدوَايْتُمْ بِهِ المَشِيُّ» (٦). وَهُوَ المُسْهِلُ، يُقالُ: شَرِبْتُ مَشِيًّا وَمَشُوًّا، يَعْنِي: دَواءَ المَشِيِّ.

стр. 2990

فصل الميم مع الصاد • (مصخ) فِي الحَدِيثِ: «وَاللهِ لَوْ ضَرَبَكَ بِأُمْصُوخِ هَذَا لَقَتَلَكَ» (١). الأُمْصُوخُ: خُوصُ الثُّمامِ، أَيْ: لَوْ ضَرَبَكَ بِخُوصَةٍ مَعَ ضَعْفِها وَقَصَدَ قَتْلَكَ لَقَتَلَكَ، يُقالُ: ظَهَرَتْ أَمَاصِيخُ النَّخْلِ، أَيْ: بَدا خُوصُها. • (مصر) فِي الحَدِيثِ: «إِنَّ عِيسَى يَنْزِل بَيْنَ مُمَصَّرَتَيْنِ» (٢). المُمَصَّرَةُ مِنَ الثِّيابِ: الَّتِي فِيهَا صُفْرَةٌ خَفِيفَةٌ. وَفِي حَدِيثِ زِيادٍ: «أَنَّهُ قَالَ عَلَى المِنْبَرِ: إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ لا يَقْطَعُ بِها ذَنَبَ عَنْزٍ مَصُورٍ، لَوْ بَلَغَتْ سُلْطَانَهُ سَفَكَ دَمَهُ» (٣). المَصُورُ: مِنَ المَعْزِ خاصَّةً، وَهِيَ الَّتِي انْقَطَعَ لَبَنُها إِلَّا قَلِيلًا، وَمِثْلُهُ مِنَ الضَّأْنِ الجَدُودُ. قالَ الأَصْمَعِيُّ: سُمِّيَتْ مَصُورًا لأَنَّ لَبَنَها يُتَمَصَّرُ قَلِيلًا قَلِيلًا. وَالمَصْرُ وَالفَطْرُ: الحَلْبُ بِأُصْبُعَيْنِ أَوْ بِثَلاثٍ. • (مصص) فِي الحَدِيثِ: «القَتْلُ فِي سَبِيلِ اللهِ مُمَصْمِصَةٌ (٤)» (٥). أَيْ: مُطَهِّرَةٌ غَاسِلَةٌ مِنَ الذُّنُوبِ. وَأَصْلُهُ مِنَ المَصِّ، وَهُوَ تَحْرِيكُ الماءِ عِنْدَ الشُّرْبِ فِي الفَمِ، بِخِلافِ العَبِّ. وَمَصُّ الشَّيْءِ فِي الفَمِ:

стр. 2991

تَحْرِيكُهُ فِيهِ. وَمِنْهُ فِي الحَدِيثِ: «مُصُّوا الماءَ مَصًّا، وَلا تَعُبُّوهُ عَبًّا» (١). وَقالَ الهَرَوِيُّ (٢): أَصْلُهُ مِنَ المَوْصِ، وَهُوَ الغَسْلُ، وَقَدْ تُكَرِّرُ العَرَبُ الحَرْفَ وَأَصْلُهُ مُعْتَلٌّ، كَما قالُوا: خَضْخَضْتُ الدَّلْوَ فِي الماءِ، وَأَصْلُهُ مِنَ الخَوْضِ (٣). قُلْتُ: وَهَذا الَّذِي ذَكَرَهُ تَكَلُّفٌ مُسْتَغْنًى عَنْهُ، وَهُوَ عَلَى خِلافِ المَعْهُودِ مِنْ كَلامِهِمْ، فَإِنَّ المَشْهُورَ أَنَّهُمْ يَرُدُّونَ المُضاعَفَ لِثِقَلِهِ وَاجْتِماعِ الحُرُوفِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ إِلَى المُعْتَلِّ، كَمَا قَالُوا: تَقَضَّى فِي تَقَضَّضَ، وَتَمَطَّى فِي تَمَطَّطَ، وَدَسَّاهَا فِي دَسَّسَها، فَأَمَّا أَنْ يُرَدَّ مِنَ الأَخَفِّ إِلَى الأَثْقَلِ فَهُوَ بَعِيدٌ، عَلَى أَنَّ لِلخَضْخَضَةِ وَالمَصْمَصَةِ أَصْلاً فِي العَرَبِيَّةِ لا تَحْتاجُ فِيهِ إِلَى رَدِّهِ إِلَى المُعْتَلِّ وَأَخْذِهِ مِنْهُ. وَاللهُ أَعْلَمُ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي قِلابَةَ: «كُنَّا نَتَوَضَّأُ مِمَّا غَيَّرَتِ النّارُ، وَنُمَصْمِصُ مِنَ اللَّبَنِ، وَلا نُمَصْمِصُ مِنَ التَّمْرَةِ» (٤). المَصْمَصَةُ: بِطَرَفِ اللِّسانِ، وَهُوَ دُونَ المَضْمَضَةِ، وَالمَضْمَضَةُ بِالفَمِ كُلِّهِ. وَالفَرْقُ بَيْنَهُما قَرِيبٌ مِنَ (٥) الفَرْقِ بَيْنَ الْقَبْضِ وَالقَبْصِ.

стр. 2992

• (مصع) فِي حَدِيثِ زَيْدٍ: «أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ يَسْتَعْطِفُهُ لأَهْلِ المَدِينَةِ، فَقَالَ: إِنَّهُمْ حَدِيثُ عَهْدٍ بِالفِتْنَةِ قَدْ مَصَعَتْهُمْ» (١). أَيْ: عَرَكَتْهُمْ وَنَالَتْ مِنْهُمْ. وَأَصْلُ المَصْعِ: الضَّرْبُ، وَمِنْهُ المِصاعُ فِي الحَرْبِ، وَقِيلَ: المَصْعُ: التَّحْرِيكُ. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ فِي المَوْقُوذَةِ: «إِذا مَصَعَتْ بِذَنَبِها» (٢). أَيْ: حَرَّكَتْ ذَنَبَها. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ مُجَاهِدٍ: «البَرْقُ مَصْعُ مَلَكٍ يَسُوقُ السَّحابَ» (٣). أَيْ: يَضْرِبُ السَّحابَ وَيُحَرِّكُهُ حَتَّى يَصْطَكَّ فَتُرَى مِنْهُ النِّيرَانُ، وَاللهُ أَعْلَمُ.

стр. 2993

فصل الميم مع الضاد • (مضر) في الحَدِيثِ: «أَنَّهُ سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: ما لِي مِنْ وَلَدِي؟. فَقَالَ: مَا قَدَّمْتَ مِنْهُمْ، قَالَ: فَمَنْ خَلَّفْتُ بَعْدِي؟. قَالَ: لَكَ مِنْهُمْ ما لِمُضَرَ مِنْ وَلَدِهِ» (١). يَعْنِي: أَنَّ مُضَرَ لا يُؤْجَرُ فِيمَنْ ماتَ اليَوْمَ بَعْدَهُ مِنْ وَلَدِهِ، فَكَذَلِكَ لا تُؤْجَرُ فِيمَنْ ماتَ بَعْدَكَ، إِنَّما تُؤْجَرُ فِيمَنْ ماتَ مِنْهُمْ فِي حَيَاتِكَ؛ لِتَحْزَنَ لِمَوْتِهِمْ، وَتَحْتَسِبَ الأَجْرَ. وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ: «أَنَّهُ ذَكَرَ عِنْدَ خُرُوجِ عَائِشَةَ فَقَالَ: تُقاتِلُ مَعَها مُضَرُ مَضَّرَها اللهُ فِي النَّارِ» (٢). قِيلَ: إِنَّ مُضَرَ مَأْخُوذُ مِنْ مَضَرَ اللَّبَنُ يَمْضُرُ: إِذا حَذَى اللِّسانَ. وَقِيلَ: سُمِّيَ مُضَرُ لِبَياضِهِ، مَأْخُوذٌ مِنْهُ مَضِيرَةُ الطَّعامِ؛ لأَنَّها تُطْبَخُ بِهِ، فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولةٍ. وَقَوْلُهُ: «مَضَّرَها اللهُ»: اشْتَقَّ لَهَا لَفْظًا مِنَ اسْمِها، يُقالُ: مَضَّرْنا فُلانًا فَتَمَضَّرَ، وَقَيَّسْناهُ فَتَقَيَّسَ، أَيْ: نَسَبْناهُ إِلَيْها فَصارَ مِنْها. وَقالَ الكِسائِيُّ: يُقالُ: ذَهَبَ دَمُهُ خِضْرًا مِضْرًا (٣)، أَيْ: بَطَلَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إِتْبَاعًا فَمَعْنَاهُ عَلَى هَذا: أَبْطَلَها اللهُ - تعالى - فِي النّارِ.

стр. 2994

• (مضض) فِي الحَدِيثِ: «وَلَهُمْ كَلْبٌ يَتَمَضْمَضُ عَرَاقِيبَ النَّاسِ» (١). أَيْ: يَمَصُّ، وَأَصْلُهُ: يَتَمَضَّضُ، وَالمَضُّ: مَضِيضُ الماءِ كَما تَمْتَصُّهُ. وَرُوِيَ عَنِ الحَسَنِ: «أَنَّهُ خاطَبَ الدُّنْيا فَقالَ: خَباثِ، كُلُّ عِيدانِكِ قَدْ مَضِضْنا، فَوَجَدْنَا عَاقِبَتَهُ مُرًّا» (٢). وَخَبَاثِ مَبْنِيٌّ، كَما يُقالُ: حَذَامِ وَقَطَامِ، وَمَعْناهُ: يا خَبِيثَةُ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ فِي المَضْمَضَةِ لِلصَّائِمِ: «قالَ: لَا يَمُجُّهُ، وَلَكِنْ لِيَشْرَبْهُ، فَإِنَّ أَوَّلَهُ خَيْرٌ» (٣). قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَرادَ بِهِ عِنْدَ الإِفْطَارِ إِذا مَضْمَضَ لِيَذْهَبَ خُلُوفُ فَمِهِ، فَكَرِه أَنْ يَمُجَّهُ، وَقالَ: لِيَشْرَبْهُ عَلَى خِلْفَةٍ فِيهِ، فَإِنَّهُ أَثَرُ العِبادَةِ، فَتَلْحَقُهُ بَرَكَتُهُ. فَأَمّا الصَّائِمُ إِذا مَضْمَضَ لِيُسَكِّنَ العَطَشَ قَبْلَ وَقْتِ الإِفْطَارِ فَيَمُجَّهُ فَلَا بَأْسَ بِهِ؛ لأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَشْرَبَهُ. • (مضغ) فِي حَدِيثِ عُمَرَ: «إِنا لَا نَتَعَاقَلُ المُضَغَ بَيْنَنا» (٤). المُضَغُ: مَا لَيْسَ فِيهِ أَرْشٌ مَعْلُومٌ مِنَ الشِّجاجِ وَالجِراحِ، شُبِّهَتْ بِمُضْغَةِ الخَلْقِ قَبْلَ نَفْخِ الرُّوحِ فِيهِ. وَالمُضْغَةُ: القِطَعَةُ مِنَ اللَّحْمِ قَدْرَ ما تُمْضَغُ وَقَلْبُ الإِنْسانِ مُضْغَةٌ مِنْ جَسَدِهِ.

стр. 2995

وَفِي الحَدِيثِ: «إِنَّ فِي الجَسَدِ مُضْغَةً، إِذا صَلَحَتْ صَلَحَ جَمِيعُ الجَسَدِ، أَلَا وَهِيَ القَلْبُ» (١).

стр. 2996

فصل الميم مع الطاء • (مطر) فِي الحَدِيثِ: «خَيْرُ نِسَائِكُمُ العَطِرَةُ المَطِرَةُ» (١). الَّتِي تَتَنَظَّفُ بِالماءِ. قِيلَ (٢): أَرادَ بِالمَطِرَةِ: الكَثِيرَةَ الاغْتِسالِ؛ تَمْكينًا لِلزَّوْجِ وَتَنَظُّفًا بالماءِ. وَقِيلَ: أَرادَ بِهِ: كَثِيرَةَ (٣) الْأَوْلَادِ، كَأَنَّهَا تَمْطُرُ أَوْلادَها، كَما فِي الحَدِيثِ الآخَرِ: «خَيْرُ النِّسَاءِ الوَدُودُ الوَلُودُ» (٤). • (مطو) في الحَدِيثِ: «إِذا مَشَتْ أُمَّتِي المُطَيْطَاءَ» (٥). هِيَ مِشْيَةٌ فِيها تَبَخْتُرٌ وَمَدٌّ لِليَدَيْنِ فِي المَشْيِ. وَمِنْهُ التَّمَطِّي فِي قَوْلِهِ - تعالى -: ﴿مَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى (٣٣)﴾ (٦)، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ المَطا، وَهُوَ الظَّهْرُ، يُقالُ: مَطَوْتُ وَمَدَدْتُ، وَإِنْ أُخِذَ مِنَ المَطِّ فَأَصْلُهُ يَتَمَطَّطُ، أَيْ: يَمْتَدُّ فِي التَّبَخْتُرِ. وَيَكُونُ مِنَ المِيمِ مَعَ الطَّاءِ وَالطَّاءِ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ: «أَنَّهُ أَتَى عَلَى بِلالٍ وَقَدْ مُطِيَ فِي الشَّمْسِ» (٧).

стр. 2997

يَعْنِي: مُدَّ وَبُطِحَ عَلَى الرَّمْضَاءِ وَعُذِّب فِي اللهِ، وَكُلُّ شَيْءٍ مَدَدْتَهُ فَقَدْ مَطَوْتَهُ، وَمِنْهُ المَطْوُ فِي السَّيْرِ. وَفِي حَدِيثِ خُزَيْمَةَ السُّلَمِيِّ وَذَكَرَ السَّنَةَ: «فَقَالَ: تَرَكَتِ المَطِيَّ هارًا» (١). وَهِيَ جَمْعُ مَطِيَّةٍ، وَهِيَ النّاقَةُ (٢) الَّتِي يُرْكَبُ مَطاها، أَيْ: ظَهْرُها. وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي يُمْطَى بِها فِي السَّيْرِ، أَيْ: يُمَدُّ بِها.

стр. 2998

فصل الميم مع الظاء • (مظظ) فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ: «أَنَّهُ قَالَ لابْنِهِ عَبْدِ الرَّحْمنِ (١) وَهُوَ يُخَاصِمُ جَارًا لَهُ: لا تُمَاظِّ جَارَكَ» (٢). أَيْ: لا تُنازِعَهُ، وَلا تُشَارِّه، وَلا تُضَيِّقْ عَلَيْهِ فِي مُلازَمَتِهِ. وَفِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ (٣): «إِنَّ اللهَ - تعالى - عاقَبَ اليَهُودَ بِقَوْلِهِمْ عَلَى اللهِ ما لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ، فَجَعَلَ رُمّانَهُمُ المَظَّ» (٤). وَهُوَ رُمَانٌ بَرِّيٌّ لا يَحْمِلُ، وَإِنْ حَمَلَ فَما لا يُنْتَفَعُ بِهِ.

стр. 2999

فصل الميم مع العين • (معج) في حَدِيثِ مُعاوِيَةَ: «أَنَّهُ لَمَّا رَكِبَ البَحْرَ إِلَى قُبْرُسَ مَعَجَ البَحْرُ مَعْجَةً تَفَرَّقَ لَها السُّفُنُ» (١). أَيْ: مَاجَ وَاضْطَرَبَ. وَمِنْهُ مَعَجانُ المُهْرِ، وَهُوَ أَنْ يَنْقَلِبَ فِي جَرْيِهِ يَمْنَةً وَيَسْرَةً. • (معد) في حَدِيثِ عُمَرَ: «تَمَعْدَدُوا وَاخْشَوْشِنُوا» (٢). قِيلَ: هُوَ مِنَ الغِلَظِ. يُقالُ لِلغُلامِ إِذا شَبَّ وَغَلُظَ: تَمَعْدَدَ، فَيَعُودُ مَعْناهُ إِلَى الخُشُونَةِ فِي المَعِيشَةِ دُونَ التَّنَعُّمِ. وَقِيلَ: تَشَبَّهُوا بِعَيْشِ مَعَدٍّ، وَكَانُوا أَهْلَ قَشَفٍ وَغِلَظٍ فِي المَعاشِ، نَهَاهُمْ عَنِ التَّشَبُّهِ بِالعَجَم وَالتَّزَيِّي بِزِيِّهِم فِي التَّرَفُّهِ وَالنَّعْمَةِ. • (معر) في الحَدِيثِ: «ما أَمْعَرَ حاجٌّ قَطُّ» (٣). أَيْ: ما افْتَقَرَ. وَأَصْلُهُ مِنَ المَعَرِ، وَهُوَ قِلَّةُ الشَّعَرِ فِي الرَّأْسِ. وَالمَعِرُ: الزَّمِرُ، وَهُوَ الوَصْفُ مِنْهُ. • (معز) في حَدِيثِ عُمَرَ: «لا تَنَبَّطُوا وَتَمَعْزَزُوا» (٤).

стр. 3000

فِيهِ وَجْهَانِ؛ أَحَدُهُما: أَنْ يَكُونَ مِنَ المَعْزِ، وَهُوَ الشِّدَّةُ وَالصَّلابَةُ، يُقالُ: رَجُلٌ ماعِزٌ، وَما أَمْعَزَهُ مِنْ رَجُلٍ، أَيْ: ما أَصْلَبَهُ، وَالمَعْزاء: الأَرْضُ ذاتُ الحِجَارَةِ، فَهُوَ تَفَعْلُلٌ مِنْهُ. وَالوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ مِنَ العِزِّ، وَهُوَ الغَلَبَةُ، مِنْ قَوْلِهِمْ: مَنْ عَزَّ بَزَّ (١)، وَالمِيمُ زائِدَةٌ كَما زِيدَتْ فِي تَمَدْرَعَ وَتَمَسْكَنَ، وَمَعْناهُ: كُونُوا أَشِدّاءَ وَلا تَتَنَعَّمُوا تَنَعُّمَ الأَنْباطِ. وَلِهَذا قالَ فِي رِوايَةٍ أُخْرَى: «اخْشَوْشِنُوا وَتَمَعْدَدُوا وَكُونُوا عَرَبَا خُشْنًا» (٢)، وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لَمّا رَآهُمُ اخْتَلَطُوا بِالعَجَمِ، وَفَتَحُوا بِلادَهُمْ، وَرَأَوْا رَفاهِيَةَ عَيْشِهِمْ؛ فَدَعاهُمْ إِلَى الجَرْيِ عَلَى عَادَتِهِمْ فِي الرُّجُولِيَّةِ وَخُشُونَةِ المَطْعَمِ وَالمَلْبَسِ. • (معس) وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ مَرَّ عَلَى أَسْمَاءَ وَهِيَ تَمْعَسُ إِهابًا لَهَا» (٣). أَيْ: تَدْلُكُ وَتَدْبَغُ، وَأَصْلُ المَعْسِ: الدَّلْكُ، يُقالُ: مَعَسَ الإِهابَ يَمْعَسُهُ مَعْسًا. • (معط) في الحَدِيثِ: «أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَوْ أَخَذْتَ ذاتَ الذَّنْبِ بِذَنْبِها؟. قالَ: إِذَنْ أَدَعُها كَالشَّاةِ المَعْطَاءِ» (٤). وَهِيَ الَّتِي سَقَطَ صُوفُها؛ لِهُزالٍ أَوْ مَرَضٍ، (يُقالُ: امَّعَطَ الشَّعَرُ وَتَمَعَّطَ) (٥) وَامَّرَطَ، كُلُّهُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ.

стр. 3001

• (معع) فِي الحَدِيثِ: «لَا تَهْلِكُ أُمَّتِي حَتَّى يَكُونَ التَّمَايُلُ، وَالتَّمايُزُ وَالمَعَامِعُ» (١). أَرادَ بِالتَّمَايُلِ: أَنْ لَا يَكُونَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ؛ فَيَمِيلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ بِالغَارَةِ وَالظُّلْمِ. وَأَرادَ بِالتَّمَايُزِ: أَنْ يَتَحَزَّبُوا أَحْزابًا بِالعَصَبِيَّةِ، وَيَخْرُجَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، وَيَنْقَطِعَ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ. وَأَمَّا المَعَامِعُ: فَهِيَ شِدَّةُ الحَرْبِ وَالجِدُّ فِي القِتَالِ، وَالأَصْلُ فِيهِ: مَعْمَعَةُ النَّارِ، وَهِيَ سُرْعَةُ تَلَهُّبِها. وَمِنْهُ مَعْمَعَةُ الحَرِّ وَمَعْمَعَانُ الصَّيْفِ. وَيُقَالُ لِلمَرْأَةِ المُتَوَقِّدَةِ الذَّكِيَّةِ: مَعْمَعٌ. [وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّهُ كَانَ يَتَتَبَّعُ اليَوْمَ المَعْمَعَانِيَّ فَيَصُومُهُ» (٢). يَعْنِي: الشَّدِيدَ الحَرِّ] (٣). • (معك) في حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: «لَوْ كَانَ المَعْكُ رَجُلًا لَكَانَ رَجُلَ سَوْءٍ» (٤). وَفِي حَدِيثِ شُرَيْحٍ: «المَعْكُ طَرَفٌ مِنَ الظُّلْمِ» (٥). يُرِيدُ: المَطْلَ، يُقالُ: مَعَكَهُ، وَمَطَلَهُ، وَلَواهُ، وَدَالَكَهُ، كُلُّ ذَلِكَ بِمَعْنًى.

стр. 3002

وَفِي حَدِيثِ عَمَّارٍ: «أَنَّهُ كَانَ فِي سَفَرٍ فَأَصَابَتْهُ جَنابَةٌ، فَلَمْ يَجِدِ الماءَ، فَتَمَعَّكَ فِي التُّرابِ، ثُمَّ ذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: إِنَّهُ (١) يَكْفِيكَ ضَرْبَتانِ - وَذَكَرَ لَهُ التَّيَمُّمَ -» (٢). قَوْلُهُ: «تَمَعَّكَ» أَيْ: تَمَرَّغَ فِي التُّرابِ بِحَيْثُ دَلَكَ جَمِيعَ بَدَنِهِ بِهِ. وَالمَعْكُ: الدَّلْكُ. • (معن) فِي حَدِيثِ أَنَسٍ: «أَنَّ مُصْعَبَ بْنَ الزُّبَيْرِ بَلَغَهُ عَنْ عَرِيفِ الأَنْصَارِ أَمْرٌ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ وَهَمَّ بِهِ. قَالَ أَنَسٌ: فَقُلْتُ لَهُ: أَنْشُدُكَ اللهَ فِي وَصِيَّتِهِ ﵇، قَالَ: فَنَزَلَ عَنْ فِراشِهِ وَقَعَدَ عَلَى بِسَاطِهِ وَتَمَعَّنَ عَلَيْهِ وَقالَ: أَمْرُهُ ﷺ عَلَى الرَّأْسِ وَالعَينِ» (٣). قَوْلُهُ: «تَمَعَّنَ»، أَي: اعْتَرَفَ لَهُ وَأَظْهَرَ قَبُولَهُ، يُقالُ: أَمْعَنَ الرَّجُلُ بِحَقِّي: إِذا اعْتَرَفَ بِهِ. قَالَ ثَعْلَبٌ: هُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ الماءِ المَعِينِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ الجارِي، وَهُوَ فَعِيلٌ عَلَى هَذا. وَقالَ غَيْرُهُ: مَعْنَاهُ: أَنَّهُ تَصاغَرَ لَهُ، وَتَوَاضَعَ خُضُوعًا لأَمْرِهِ، وَانْقِيادًا، مِنَ المَعْنِ، وَهُوَ الشَّيْءُ القَلِيلُ. • (معو) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّ عُثْمَانَ رَأَى رَجُلًا يَقْطَعُ سَمُرَةً، فَقَالَ: أَلَسْتَ تَرْعَى مَعْوَتَهَا؟» (٤).

стр. 3003

أَيْ: ثَمَرَتَها إِذا أَدْرَكَتْ، شَبَّهَها بِالمَعْوِ، وَهُوَ البُسْرُ إِذا أَرْطَبَ. • (معى) في الحَدِيثِ: «المُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ، وَالكافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ» (١). قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَجْهُهُ أَنَّ المُؤْمِنَ يُسَمِّي اللهَ عِنْدَ أَكْلِ الطَّعامِ فَتَكُونُ فِيهِ البَرَكَةُ، وَيَكْفِيهِ القَلِيلُ فَيَشْبَعُ، وَالكَافِرُ لا يَفْعَلُ ذَلِكَ، فَلا يَشْبَعُ إِلَّا بِالكَثِيرِ (٢). وَقِيلَ: إِنَّما قَالَ ذَلِكَ فِي رَجُلٍ وَاحِدٍ بِعَيْنِهِ كَانَ يُكْثِرُ الأَكْلَ قَبْلَ إِسْلامِهِ، ثُمَّ أَسْلَمَ فَنَقَصَ، فَذَكَرَ ﷺ ذَلِكَ لَهُ. وَقِيلَ: هَذا مَثَلُ ضَرَبَهُ النَّبِيُّ ﷺ لِلْمُؤْمِنِ وَزُهْدِهِ فِي الدُّنْيَا، وَلِلْكَافِرِ وَحِرْصِهِ عَلَيْهَا، وَلِهَذَا قِيلَ (٣): «الرُّغْبُ شُؤْمٌ» (٤)؛ لأَنَّهُ يَحْمِلُ صَاحِبَهُ عَلَى اقْتِحامِ النّارِ، وَلَيْسَ مَعْناهُ كَثْرَةَ الأَكْلِ دُونَ اتِّسَاعِ الرَّغْبَةِ فِي الدُّنْيا، وَلا يَتَّجِهُ الحَدِيثُ إِلَّا كَذَلِكَ؛ لأَنَّ مِنَ المُسْلِمِينَ مَنْ يُكْثِرُ الأَكْلَ، وَمِنَ الكُفَّارِ مَنْ يُقِلُّ. وَكَانَ عُمَرُ ﵁ يَأْكُلُ الصَّاعَ مِنَ التَّمْرِ كَمَا قِيلَ، وَكانَ (٥) أَكْمَلَ النَّاسِ إِيمانًا. يُقالُ: مِعًى وَمِعَيانِ وَأَمْعاءُ.

стр. 3004

فصل الميم مع الغين • (مغث) فِي حَدِيثِ عُثْمَانَ: «أَنَّ أُمَّ عَيَاشٍ (١) قَالَتْ: كُنْتُ أَمْغَثُ لَهُ الزَّبِيبَ غُدْوَةً فَيَشْرَبُهُ عَشِيَّةً، أَوْ عَشِيَّةً فَيَشْرَبُهُ غُدْوَةً» (٢). المَغْثُ: مَرْسُ الشَّيْءِ وَدَلْكُهُ بِالأصابع وَنَحْوِها. تُرِيدُ أَنَّهَا كَانَتْ تَنْقَعُ لَهُ الزَّبِيبَ هَذِهِ المُدَّةَ وَلا تَتْرُكُهُ حَتَّى يَشْتَدَّ. وَالمَغْثُ فِي غَيْرِ هَذا: الغَثَيانُ، وَالمَغْثُ: الضَّرْبُ، وَالمَغْثُ: الشَّتْمُ. • (مغر) وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّ أَعْرابِيًّا أَتَى وَالنَّبِيُّ ﷺ فِي أَصْحَابِهِ، فَقالَ: أَيُّكُمُ ابْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ؟. فَقَالُوا: هُوَ الأَمْغَرُ» (٣). وَهُوَ الأَحْمَرُ، مَأْخُوذٌ مِنَ المَغْرَةِ، وَهُوَ الطِّينُ الأَحْمَرُ، وَالشَّعَرُ الأَمْغَرُ: أَيْضًا الأَحْمَرُ. وَقالَ بَعْضُهُمْ: الأَمْغَرُ: الَّذِي فِي وَجْهِهِ حُمْرَةٌ فِي بَياضٍ صافٍ. وَقالَ الأَزْهَرِيُّ: أَرادَ بِالأَمْغَرِ: الأَبْيَضَ، وَكَذَلِكَ قَدْ يُطْلَقُ لَفْظُ الأَحْمَرِ وَيُرادُ بِهِ: الأَبْيَضُ؛ لأنَّهُ كانَ ﵇ أَزْهَرَ اللَّوْنِ، وَلَمْ تُنْقَلْ غَلَبَةُ (٤) الحُمْرَةِ عَلَى لَوْنِهِ (٥).

стр. 3005

وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ المَلِكِ: «أَنَّهُ قَالَ لِجَرِيرٍ: مَغِّرْنا» (١). أَرَادَ: أَنْشِدْ كَلِمَةَ ابْنِ مَغْرَاءَ (٢)، وَهُوَ أَحَدُ شُعَرَاءِ مُضَرَ. • (مغط) فِي صِفَتِهِ ﷺ : «لَيْسَ بِالطَّوِيلِ المُمْغَطِ» (٣). أَي: البائِنِ الطُّولِ، وَهُوَ المُمَدَّدُ مِنْ مَغْطِ القَوْسِ، يُقَالُ: مَغَطْتُ الحَبْلَ فَانْمَغَطَ. وَالمُحَدِّثُونَ يَقُولُونَ: (المُمَغَّطِ) - بِتَشْدِيدِ الغَيْنِ -، وَلَهُ وَجْهٌ. • (مغل) فِي الحَدِيثِ: «صَوْمُ شَهْرِ الصَّبْرِ، وَثَلاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، يُذْهِبُ بِمَغْلَةِ الصَّدْرِ» (٤). هُوَ دَاءٌ يَأْخُذُ الغَنَمَ فِي بُطُونِها، يُقالُ عِنْدَ ذَلِكَ: قَدْ أَمْغَلَتْ. وَمِنْهُ مَغَلَ الرَّجُلُ بِصَاحِبِهِ: إِذا وَقَعَ فِيهِ، يُرادُ: أَنَّهُ عَضَّهُ بِكَلامٍ أَوْجَعَهُ، (فَمَغْلُ الصَّدْرِ): ما يَجِدُهُ الواجِدُ (٥) فِي صَدْرِهِ مِنَ الغِلِّ وَالْفَسَادِ. وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الآخَرُ: «يَذْهَبُ بِوَحَرِ الصَّدْرِ» (٦)، وَيُرْوَى: «بِمَغِلَّةِ الصَّدْرِ» - بِالتَّثْقِيل - مِنَ الغِلِّ؛ لِقَوْلِهِ (٧) ﷺ : «ثَلَاثٌ لَا يَغِلُّ عَلَيْهِنَّ

стр. 3006

قَلْبُ مُؤْمِنٍ مُخْلِصٍ» (١). وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ: «أَنَّهُ تَمَغَّلَ لَهُ فَرَسٌ» (٢). أَيْ: أَخَذَهُ وَجَعُ البَطْنِ مِنْ تُرابٍ أَكَلَهُ، يُقالُ: أَمْغَلَتِ الشَّاةُ: إِذا أَخَذَها وَجَعٌ كُلَّما حَمَلَتْ أَلْقَتْ حَمْلَها.

стр. 3007

فصل الميم مع الفاء • (مفج) فِي حَدِيثِ بَعْضِهِمْ: «قالَ: أَخَذَنِي الشُّراةُ فَرَأَيْتُ مُساوِرًا (١) قَدِ ارْبَدَّ وَجْهُهُ، ثُمَّ أَوْمَى بِالقَضِيبِ إِلَى دَجَاجَةٍ كَانَتْ تُبَحْثِرُ (٢) بيْنَ يَدَيْهِ وَقَالَ: تَسَمَّعِي يا دَجَاجَةُ، تَعَجَّبِي يَا دَجَاجَةُ، ضَلَّ عَلِيٌّ واهتدَى مَفاجَةٌ (٣)» (٤). قالَ بَعْضُهُمْ: يُقالُ: ثَفَجَ (٥) وَمَفَجَ: إِذا حَمُقَ، وَرَجُلٌ ثَفَاجَةٌ مَفَاجَةٌ (٦)، أَيْ: أَحْمَقُ.

стр. 3008

فصل الميم مع القاف • (مقت) فِي الحَدِيثِ: «لَمْ يُصِبْنا عَيْبٌ مِنْ عُيُوبِ الجاهِلِيَّةِ فِي نِكاحِها وَمَقْتِها» (١). قالَ المُبَرِّدُ: سَأَلْتُ ابْنَ الأَعْرابِيِّ عَنْ نِكَاحِ المَقْتِ، فَقَالَ: هُوَ أَنْ يَتَزَوَّجَ الرَّجُلُ امْرَأَةَ أَبِيهِ إِذا طَلَّقَها أَوْ مَاتَ عَنْهَا، وَيُقالُ لَهُ: الضَّيْزَنُ (٢). • (مقد) في حَدِيثِ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ مَرْوانَ: «أَنَّهُ كَانَ مِنْ شَرابِهِ المَقَدِيُّ (٣)» (٤). وَهُوَ مِنْ أَشْرِبَةِ الشَّامِ. قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَلَسْتُ أَدْرِي مِنْ أَيِّ شَيْءٍ يُعْمَلُ. • (مقط) فِي حَدِيثِ عُمَرَ: «أَنَّهُ قَدِمَ مَكَّةَ فَسَأَلَ: مَنْ يَعْلَمُ مَوْضِعَ المَقامِ؟. - وَكَانَ السَّيْلُ احْتَمَلَهُ مِنْ مَكانِهِ -، فَقَالَ المُطَّلِبُ بْنُ أَبِي وَداعَةَ (٥): قَدْ كُنْتُ قَدَّرْتُهُ وَذَرَعْتُهُ بِمِقاطٍ عِنْدِي» (٦).

стр. 3009

وَهُوَ الحَبْلُ، وَجَمْعُهُ: مُقُطٌ. وَقِيلَ: هُوَ الحَبْلُ الَّذِي أُحْكِمَ فَتْلُهُ، وَشُدِّدَ حَتَّى يَكَادَ يَقُومُ مِنْ شِدَّةِ فَتْلِهِ. • (مقع) فِي حَدِيثِ المَوْلِدِ: «أَنَّهُ جَاءَهُ المَلَكُ ﷺ فَشَقَّ بَطْنَهُ - الكَلامُ بِطُولِهِ، - إِلَى أَنْ قالَ: أَتَاهُ أَهْلُهُ فَرَأَوْهُ قَدِ امْتُقِعَ لَوْنُهُ» (١). أَيْ: تَغَيَّرَ، يُقالُ: امْتُقِعَ وَاهْتُقِعَ وَانْتُقِعَ. • (مقل) فِي الحَدِيثِ: «إِذا وَقَعَ الذُّبابُ فِي طَعَامِ أَحَدِكُمْ فَامْقُلُوهُ فِيهِ» (٢). أَي: اغْمِسُوهُ فِيهِ؛ لِيُخْرِجَ مِنْ أَحَدِ جَناحَيْهِ الشِّفاءُ كَما أَخْرَجَ مِنَ الآخَرِ الدَّاءُ وَيُقالُ لِلرَّجُلَيْنِ إِذا تَغاطّا فِي الماءِ: هُما يَتَماقَلانِ، وَالمَقْلُ فِي غَيْرِ هَذا: النَّظَرُ، يُقالُ: ما مَقَلَتْهُ عَيْنِي مُنْذُ كَذا. وَمِنَ الأَوَّلِ حَدِيثُ لُقْمَانَ الحَكِيمِ: «أَنَّ ابْنَهُ قالَ لأَبِيهِ: أَرَأَيْتَ الحَبَّةَ (٣) الَّتِي تَكُونُ فِي مَقْلِ البَحْرِ» (٤). أَيْ: فِي مَغاصِ البَحْرِ، يُقالُ: مَقَلَ يَمْقُلُ: إِذا غاصَ فِيهِ، وَقَدْ مَقَلْتُهُ، لازِمٌ وَمُتَعَدٍّ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي مَسْحِ الحَصَى فِي الصَّلاةِ: «وَتَرْكُها

стр. 3010

خَيْرٌ مِنْ مِائَةِ نَاقَةٍ لِمُقْلَةٍ» (١). المُقْلَةُ: مُقْلَةُ العَيْنِ. يَقُولُ: تَرْكُها خَيْرٌ مِنْ مِائَةِ نَاقَةٍ، يَخْتارُها الرَّجُلُ عَلَى عَيْنِهِ وَنَظَرِهِ كَما يُرِيدُ. وَمَعْناهُ: خَيْرٌ مِنْ مِائَةِ نَاقَةٍ كَانَتْ لِي، فَأُنْفِقُها فِي سَبِيلِ اللهِ. أَرادَ حِفْظَ الجَوارِحِ فِي الصَّلاةِ، وَمُراعاةَ الأَدَبِ فِي حالِ المُناجاةِ. • (مقو) وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ: «أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ بَعْدَ مَقْتَلِهِ: إِنَّكُمْ مَقَوْتُمُوهُ مَقْوَ الطَّسْتِ، ثُمَّ قَتَلْتُمُوهُ» (٢). يُقالُ: مَقَوْتُ الطَّسْتَ: إِذا جَلَوْتَهُ، وَالسَّيْفَ: إِذا صَقَلْتَهُ، وَمَهَوْتُ السَّيْفَ؛ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ نَقَمُوا عَلَيْهِ فِي أَشْيَاءَ، وَعاتَبُوهُ فَأَعْتَبَهُمْ وَخَرَجَ إِلَيْهِمْ نَقِيًّا مِنَ العَيْبِ كَالطَّسْتِ المَجْلُوِّ مِنَ الدَّرَنِ. وَفِي رِوايَةٍ أُخْرَى (٣): «أَنَّها قَالَتْ فِي خُطْبَةٍ لَها: مُصْتُمُوهُ كَمَا يُمَاصُ الثَّوْبُ، ثُمَّ عَدَوْتُمْ عَلَيْهِ الفِقَرَ الثَّلاثَ: حُرْمَةَ الإِسْلامِ، وَحُرْمَةَ الشَّهْرِ، وَحُرْمَةَ الخِلافَةِ» (٤). وَمَعْنَاهُ: غَسَلْتُمُوهُ غَسْلَ الثَّوْبِ.

стр. 3011

فصل الميم مع الكاف • (مكد) فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّ عُيَيْنَةَ بْنَ حِصْنٍ (١) سَبَى عَجُوزًا مِنْ هَوازِنَ، فَلَمَّا رَدَّ ﵇ السَّبايا إِلَيْهِمْ، أَبَى عُيَيْنَةُ أَنْ يَرُدَّهَا، فَقَالَ لَهُ أَبُو صُرَدَ (٢): خُذْهَا إِلَيْكَ، فَوَاللهِ ما فُوها بِبَارِدٍ، وَلا ثَدْيُها بِنَاهِدٍ، وَلا بَطْنُها بوالِدٍ، وَلا دَرُّها بِماكِدٍ» (٣). أَيْ: بِدائِمٍ، يُقالُ: مَكَدَ بِالمَكانِ: إِذا أَقامَ بِهِ، وَإِنْ كَانَ المَحْفُوظُ «ناكِدٌ» - بِالنُّونِ -، فَإِنَّهُ أَرادَ الغَزِيرَ. وَالنُّكْدُ مِنَ النُّوقِ: الغَزِيرَاتُ اللَّبَنِ. • (مكس) فِي الحَدِيثِ: «لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ صاحِبُ مَكْسٍ» (٤). هُوَ العَشّارُ. وَأَصْلُ الكَلِمَةِ: الخِيانَةُ، وَالمَكْسُ: ما يَأْخُذُهُ. • (مكك) فِي الحَدِيثِ: «لا تَتَمَكَّكُوا عَلَى غُرَمائِكُمْ» (٥). هُوَ الاسْتِقْصاءُ وَالإِلْحاحُ فِي الاقْتِضاءِ. مِنْ قَوْلِهِمْ: امْتَكَّ الفَصِيلُ لَبَنَ أُمِّهِ: إِذا اسْتَنْفَدَ ما فِي الضَّرْعِ. وَالمَقْصُودُ: الأَمْرُ بِالمُساهَلَةِ فِي

стр. 3012

التَّقاضِي، وَالإِمْهالُ إِلَى المَيْسَرَةِ. وَفِي الحَدِيثِ: «كانَ ﵇ يَغْتَسِلُ بِالصّاعِ وَيَتَوَضَّأُ بِالمُدِّ» (١). وَفِيهِ ذِكْرُ المَكُّوكِ، وَالمَكُوكُ: صاعٌ وَنِصْفُ صاعٍ (٢)، وَجَمْعُهُ: مَكاكِيك. • (مكن) فِي الحَدِيثِ: «أَقِرُّوا الطَّيْرَ عَلَى مَكِنَاتِهَا» (٣)، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: «مُكُناتِها» (٤). قالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الأَعْرابِ: لا نَعْرِفُ لِلطَّيْرِ مَكِنَاتٍ، وَإِنَّمَا هِي الوُكُناتُ، واحِدَتُها وُكْنَةٌ، وَهِيَ عُشُّهُ، وَيُقَالُ لَهُ: وَكْرٌ. وَأَمَّا المَكِناتُ فَهِيَ بَيْضُ الضِّبابِ، واحِدَتُها مَكِنَةٌ، يُقالُ: مَكِنَتْ وَأَمْكَنَتْ، وَضَبَّةٌ مَكُونٌ. قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَيَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ ذَلِكَ لِلطَّيْرِ؛ تَشْبِيهًا بِالضَّبِّ، كَالكَلِمَةِ تُسْتَعَارُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِها تَشْبِيهًا، كَما يُقالُ: مَشافِرُ الحَبَشَةِ، وَإِنَّمَا المَشافِرُ لِلبَعِيرِ وَأَمْثَالِهِ (٥). قالَ: وَقَدْ يُفَسَّرُ الحَدِيثُ عَلَى وَجْهٍ آخَرَ، وَهُوَ أَنْ يُحْمَلَ قَوْلُهُ: «عَلَى مَكِناتِها» أَيْ: عَلَى أَمْكِنَتِها. وَمَعْناهُ: لا تَزْجُرُوا الطَّيْرَ وَلا تَلْتَفِتُوا إِلَى مَا يُتَطَيَّرُ بِهِ مِنْ تَيَامُنِها وَتَيَاسُرِها، كَمَا كَانُوا يَفْعَلُونَهُ فِي

стр. 3013

الجاهِلِيَّةِ، فَإِنَّها لا تَضُرُّ وَلا تَنْفَعُ؛ إِنَّمَا الأُمُورُ بِقَدَرِ اللهِ (١)، إِلَّا أَنَّ اسْتِعْمالَ المَكِناتِ فِي الأَمْكِنَةِ غَرِيبٌ. وَقالَ بَعْضُهُمْ: المَكِناتُ جَمْعُ المَكِنَةِ، وَهِيَ التَّمَكُّنُ، تَقُولُ العَرَبُ: فُلانٌ ذُو مَكِنَةٍ عِنْدَ السُّلْطَانِ، أَيْ: ذُو تَمَكُّنٍ، وَهُوَ مِثْلُ التَّبِعَةِ مِنَ التَّتَبُّعِ، وَالطَّلِبَةِ مِنَ التَّطَلُّبِ. أَرادَ: أَقِرُّوهَا حَيْثُ تَرَوْنَها مِنَ الأَمْكِنَةِ، وَدَعُوا التَّطَيُّرَ بِها. وَفِي حَدِيثِ أَبِي رَجاء العُطارِدِيِّ (٢): «أَنَّ رَجُلًا أَرْسَلَ إِلَيْهِ: أَيُّما أَحَبُّ إِلَيْكَ: ضَبٌّ مَكُونٌ، أَمْ بِياحٌ مُرَبَّبٌ؟» (٣). المَكُونُ: هِيَ الَّتِي جَمَعَتِ البَيْضَ فِي بَطْنِها، كَما يُقالُ: دَجَاجَةٌ بَيُوضٌ، وَالبِياحُ: ضَرْبٌ مِنَ السَّمَكِ صِغَارٌ يَسْتَطِيبُهُ أَهْلُ العِراقِ.

стр. 3014

فصل الميم مع اللام • (ملأ) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُمْ لَمَّا انْصَرَفُوا مِنْ بَدْرِ اسْتَقْبَلَهُمُ المُسْلِمُونَ يُهَنِّئُونَهُمْ، فَقَالَ سَلامَةُ (١) بْنُ سَلَمَةَ: ما قَتَلْنَا أَحَدًا بِهِ طُعْمٌ، مَا قَتَلْنَا إِلَّا عَجائِزَ صُلْعًا، فَقَالَ ﷺ : أُولَئِكَ المَلأُ يابْنَ سَلَمَةَ» (٢). المَلأُ: الأَشْرَافُ وَالرُّؤَساءُ. وَمِنْهُ قَوْلُهُ ﷺ : «اللَّهُمَّ عَلَيْكَ المَلأَ مِنْ قُرَيْشٍ» (٣). يُرِيدُ: الرُّؤَسَاءَ مِنْهُمْ - بِالقَصْرِ وَالهَمْزِ -، فَأَمَّا المَلا مَقْصُورٌ غَيْرُ مَهْمُوزٍ: فَهُوَ المُتَّسَعُ مِنَ الأَرْضِ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُمْ لَمَّا تَكابُّوا عَلَى الماءِ القَلِيلِ - أَيْ: تَزاحَمُوا عَلَيْهِ - حَتَّى سَقَطَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، قالَ: أَحْسِنُوا المَلَأَ» (٤).

стр. 3015

أَي: الخُلُقَ، يُقالُ لِلرَّجُلِ: أَحْسِنُ مَلَأَكَ، أَيْ: خُلُقَكَ. وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ: «جَارِيَةُ أَبِي زَرْعٍ مِلْءُ كِسائِها، وَغَيْظُ جارَتِها» (١). أَرادَتْ: أَنَّها سَمِينَةٌ ذاتُ لَحْمٍ، فَهِيَ تَمْلأُ ثِيابَها إِذا لَبِسَتْها. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: «وَاللهِ ما قَتَلْتُ عُثْمَانَ وَلَا مالأْتُ عَلَى قَتْلِهِ» (٢). أَيْ: ما طابَقْتُ وَلا سَاعَدْتُ. وَأَصْلُهُ مِنْ مَلأ القَوْمِ، أَيْ: لَمْ يَدْخُلْ فِي مَلائِهِمْ (٣). وَرَواهُ بَعْضُهُمْ: «ما مَالَيْتُ عَلَى قَتْلِهِ»، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى تَلْيِينِ الهَمْزَةِ أَوْ [إِبْدالِها (٤)] بِالياءِ، كما يُقالُ: قَرَيْتُ فِي: قَرأتُ، وَخَبَيْتُ فِي خَبأتُ. وَمِنْهُ قَوْلُ عُمَرَ: «لَوْ تَمَالأَ عَلَيْهِ أَهْلُ صَنْعاءَ لَقَتَلْتُهُمْ بِهِ» (٥). أَيْ: لَوِ اجْتَمَعُوا وَاتَّفَقَ رَأْيُهُمْ عَلَى ذَلِكَ. • (ملج) فِي الحَدِيثِ: «لا تُحَرِّمُ الإِمْلاجَةُ وَلا الإِمْلاجَتَانِ» (٦). يَعْنِي المَرْأَةَ الَّتِي تُرْضِعُ الصَّبِيَّ مَصَّةً أَوْ مَصَّتَيْنِ. وَالمَصُّ: المَلْجُ،
следующие страницы →