← Гариб и словари

Гариб и словари · id 30176

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب

عبد الغافر الفارسي

Полный текст (3 443 стр.). Показаны 3011–3050 · переход к 3016.

стр. 3011

فصل الميم مع الكاف • (مكد) فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّ عُيَيْنَةَ بْنَ حِصْنٍ (١) سَبَى عَجُوزًا مِنْ هَوازِنَ، فَلَمَّا رَدَّ ﵇ السَّبايا إِلَيْهِمْ، أَبَى عُيَيْنَةُ أَنْ يَرُدَّهَا، فَقَالَ لَهُ أَبُو صُرَدَ (٢): خُذْهَا إِلَيْكَ، فَوَاللهِ ما فُوها بِبَارِدٍ، وَلا ثَدْيُها بِنَاهِدٍ، وَلا بَطْنُها بوالِدٍ، وَلا دَرُّها بِماكِدٍ» (٣). أَيْ: بِدائِمٍ، يُقالُ: مَكَدَ بِالمَكانِ: إِذا أَقامَ بِهِ، وَإِنْ كَانَ المَحْفُوظُ «ناكِدٌ» - بِالنُّونِ -، فَإِنَّهُ أَرادَ الغَزِيرَ. وَالنُّكْدُ مِنَ النُّوقِ: الغَزِيرَاتُ اللَّبَنِ. • (مكس) فِي الحَدِيثِ: «لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ صاحِبُ مَكْسٍ» (٤). هُوَ العَشّارُ. وَأَصْلُ الكَلِمَةِ: الخِيانَةُ، وَالمَكْسُ: ما يَأْخُذُهُ. • (مكك) فِي الحَدِيثِ: «لا تَتَمَكَّكُوا عَلَى غُرَمائِكُمْ» (٥). هُوَ الاسْتِقْصاءُ وَالإِلْحاحُ فِي الاقْتِضاءِ. مِنْ قَوْلِهِمْ: امْتَكَّ الفَصِيلُ لَبَنَ أُمِّهِ: إِذا اسْتَنْفَدَ ما فِي الضَّرْعِ. وَالمَقْصُودُ: الأَمْرُ بِالمُساهَلَةِ فِي

стр. 3012

التَّقاضِي، وَالإِمْهالُ إِلَى المَيْسَرَةِ. وَفِي الحَدِيثِ: «كانَ ﵇ يَغْتَسِلُ بِالصّاعِ وَيَتَوَضَّأُ بِالمُدِّ» (١). وَفِيهِ ذِكْرُ المَكُّوكِ، وَالمَكُوكُ: صاعٌ وَنِصْفُ صاعٍ (٢)، وَجَمْعُهُ: مَكاكِيك. • (مكن) فِي الحَدِيثِ: «أَقِرُّوا الطَّيْرَ عَلَى مَكِنَاتِهَا» (٣)، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: «مُكُناتِها» (٤). قالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الأَعْرابِ: لا نَعْرِفُ لِلطَّيْرِ مَكِنَاتٍ، وَإِنَّمَا هِي الوُكُناتُ، واحِدَتُها وُكْنَةٌ، وَهِيَ عُشُّهُ، وَيُقَالُ لَهُ: وَكْرٌ. وَأَمَّا المَكِناتُ فَهِيَ بَيْضُ الضِّبابِ، واحِدَتُها مَكِنَةٌ، يُقالُ: مَكِنَتْ وَأَمْكَنَتْ، وَضَبَّةٌ مَكُونٌ. قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَيَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ ذَلِكَ لِلطَّيْرِ؛ تَشْبِيهًا بِالضَّبِّ، كَالكَلِمَةِ تُسْتَعَارُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِها تَشْبِيهًا، كَما يُقالُ: مَشافِرُ الحَبَشَةِ، وَإِنَّمَا المَشافِرُ لِلبَعِيرِ وَأَمْثَالِهِ (٥). قالَ: وَقَدْ يُفَسَّرُ الحَدِيثُ عَلَى وَجْهٍ آخَرَ، وَهُوَ أَنْ يُحْمَلَ قَوْلُهُ: «عَلَى مَكِناتِها» أَيْ: عَلَى أَمْكِنَتِها. وَمَعْناهُ: لا تَزْجُرُوا الطَّيْرَ وَلا تَلْتَفِتُوا إِلَى مَا يُتَطَيَّرُ بِهِ مِنْ تَيَامُنِها وَتَيَاسُرِها، كَمَا كَانُوا يَفْعَلُونَهُ فِي

стр. 3013

الجاهِلِيَّةِ، فَإِنَّها لا تَضُرُّ وَلا تَنْفَعُ؛ إِنَّمَا الأُمُورُ بِقَدَرِ اللهِ (١)، إِلَّا أَنَّ اسْتِعْمالَ المَكِناتِ فِي الأَمْكِنَةِ غَرِيبٌ. وَقالَ بَعْضُهُمْ: المَكِناتُ جَمْعُ المَكِنَةِ، وَهِيَ التَّمَكُّنُ، تَقُولُ العَرَبُ: فُلانٌ ذُو مَكِنَةٍ عِنْدَ السُّلْطَانِ، أَيْ: ذُو تَمَكُّنٍ، وَهُوَ مِثْلُ التَّبِعَةِ مِنَ التَّتَبُّعِ، وَالطَّلِبَةِ مِنَ التَّطَلُّبِ. أَرادَ: أَقِرُّوهَا حَيْثُ تَرَوْنَها مِنَ الأَمْكِنَةِ، وَدَعُوا التَّطَيُّرَ بِها. وَفِي حَدِيثِ أَبِي رَجاء العُطارِدِيِّ (٢): «أَنَّ رَجُلًا أَرْسَلَ إِلَيْهِ: أَيُّما أَحَبُّ إِلَيْكَ: ضَبٌّ مَكُونٌ، أَمْ بِياحٌ مُرَبَّبٌ؟» (٣). المَكُونُ: هِيَ الَّتِي جَمَعَتِ البَيْضَ فِي بَطْنِها، كَما يُقالُ: دَجَاجَةٌ بَيُوضٌ، وَالبِياحُ: ضَرْبٌ مِنَ السَّمَكِ صِغَارٌ يَسْتَطِيبُهُ أَهْلُ العِراقِ.

стр. 3014

فصل الميم مع اللام • (ملأ) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُمْ لَمَّا انْصَرَفُوا مِنْ بَدْرِ اسْتَقْبَلَهُمُ المُسْلِمُونَ يُهَنِّئُونَهُمْ، فَقَالَ سَلامَةُ (١) بْنُ سَلَمَةَ: ما قَتَلْنَا أَحَدًا بِهِ طُعْمٌ، مَا قَتَلْنَا إِلَّا عَجائِزَ صُلْعًا، فَقَالَ ﷺ : أُولَئِكَ المَلأُ يابْنَ سَلَمَةَ» (٢). المَلأُ: الأَشْرَافُ وَالرُّؤَساءُ. وَمِنْهُ قَوْلُهُ ﷺ : «اللَّهُمَّ عَلَيْكَ المَلأَ مِنْ قُرَيْشٍ» (٣). يُرِيدُ: الرُّؤَسَاءَ مِنْهُمْ - بِالقَصْرِ وَالهَمْزِ -، فَأَمَّا المَلا مَقْصُورٌ غَيْرُ مَهْمُوزٍ: فَهُوَ المُتَّسَعُ مِنَ الأَرْضِ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُمْ لَمَّا تَكابُّوا عَلَى الماءِ القَلِيلِ - أَيْ: تَزاحَمُوا عَلَيْهِ - حَتَّى سَقَطَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، قالَ: أَحْسِنُوا المَلَأَ» (٤).

стр. 3015

أَي: الخُلُقَ، يُقالُ لِلرَّجُلِ: أَحْسِنُ مَلَأَكَ، أَيْ: خُلُقَكَ. وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ: «جَارِيَةُ أَبِي زَرْعٍ مِلْءُ كِسائِها، وَغَيْظُ جارَتِها» (١). أَرادَتْ: أَنَّها سَمِينَةٌ ذاتُ لَحْمٍ، فَهِيَ تَمْلأُ ثِيابَها إِذا لَبِسَتْها. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: «وَاللهِ ما قَتَلْتُ عُثْمَانَ وَلَا مالأْتُ عَلَى قَتْلِهِ» (٢). أَيْ: ما طابَقْتُ وَلا سَاعَدْتُ. وَأَصْلُهُ مِنْ مَلأ القَوْمِ، أَيْ: لَمْ يَدْخُلْ فِي مَلائِهِمْ (٣). وَرَواهُ بَعْضُهُمْ: «ما مَالَيْتُ عَلَى قَتْلِهِ»، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى تَلْيِينِ الهَمْزَةِ أَوْ [إِبْدالِها (٤)] بِالياءِ، كما يُقالُ: قَرَيْتُ فِي: قَرأتُ، وَخَبَيْتُ فِي خَبأتُ. وَمِنْهُ قَوْلُ عُمَرَ: «لَوْ تَمَالأَ عَلَيْهِ أَهْلُ صَنْعاءَ لَقَتَلْتُهُمْ بِهِ» (٥). أَيْ: لَوِ اجْتَمَعُوا وَاتَّفَقَ رَأْيُهُمْ عَلَى ذَلِكَ. • (ملج) فِي الحَدِيثِ: «لا تُحَرِّمُ الإِمْلاجَةُ وَلا الإِمْلاجَتَانِ» (٦). يَعْنِي المَرْأَةَ الَّتِي تُرْضِعُ الصَّبِيَّ مَصَّةً أَوْ مَصَّتَيْنِ. وَالمَصُّ: المَلْجُ،

стр. 3016

يُقالُ: مَلَجَ الصَّبِيُّ أُمَّهُ يَمْلُجُها مَلْجًا، وَأَمْلَجَتِ المَرْأَةُ صَبِيَّها إِمْلاجًا. وَمِنْهُ فِي الحَدِيثِ: «أَنَّ مَالِكَ بْنَ سِنانٍ (١) جَعَلَ يَمْلُجُ الدَّمَ بِفِيهِ مِنْ وَجْهِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ ازْدَرَدَهُ» (٢). مَعْنَاهُ: أَنَّهُ يَمْتَصُّهُ. وَفِي الحَدِيثِ أَنَّ طَهْفَةَ ذَكَرَ السَّنَةَ، وَشَكا القَحْطَ، فَقَالَ: «سَقَطَ الأَمْلُوجُ، وَمَاتَ العُسْلُوجُ» (٣). قِيلَ: الأُمْلُوجُ: نَوَى المُقْلِ، وَقِيلَ: وَرَقٌ كَالعِيدَانِ لَيْسَ بِعَرِيضٍ، مِثْلُ الطَّرْفاءِ وَالسَّرْوِ، وَقِيلَ: الأُمْلُوجُ: ضَرْبٌ مِنَ النَّبَاتِ، وَرَقُهُ كَالعِيدانِ. وَقالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ وَرَقٌ مَفْتُولٌ، وَجَمْعُهُ: أَمالِيجُ. • (ملح) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ ﵇ ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ» (٤). الأَمْلَحُ: الَّذِي فِيهِ بَياضٌ وَسَوادٌ وَالبَياضُ أَكْثَرُ. وَكَذَلِكَ كُلُّ شَعَرٍ وَصُوفٍ فِيهِ سَوادٌ وَبَياضٌ فَهُوَ أَمْلَحُ.

стр. 3017

وَفِي حَدِيثِ وَفْدِ هَوازِنَ حِينَ قَدِمُوا عَلَيْهِ يُكَلِّمُونَهُ فِي سَبْيِ أَوْطَاسٍ وَحُنَيْنٍ: «فَقَالُوا: إِنَّا لَوْ كُنَّا مَلَحْنا لِلحارِثِ أَوْ لِلنُّعْمَانِ بْنِ مُنْذِرٍ، لَحَفِظَ لَنا ذَلِكَ» (١). مَلَحْنا: يَعْنِي: أَرْضَعْنَا، وَإِنَّمَا قالَ لَهُ ذَلِكَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَعْدٍ؛ لأَنَّهُ ﷺ كَانَ مُسْتَرْضَعًا فِيهِمْ، وَالمِلْحُ (٢): الرَّضاعُ. وَمِنْهُ فِي الحَدِيثِ: «لا تُحَرِّمُ المَلْحَةُ وَالمَلْحَتَانِ» (٣). أَي: الرَّضْعَةُ الواحِدَةُ، فَأَمَّا المَلْجَةُ - بِالجِيمِ -، فَهِيَ المَصَّةُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. وَفِي الحَدِيثِ: «لَكِنَّ حَمْزَةَ لَمْ يَكُنْ لَهُ إِلّا نَمِرَةٌ مَلْحاءُ» (٤). المَلْحاءُ: بُرْدَةٌ فِيهَا خُطُوطُ سَوادٍ وَبَياضٍ. وَفِي حَدِيثِ جُوَيْرِيَةَ (٥): «وَكانَتِ امْرَأَةً مُلّاحَةً» (٦).

стр. 3018

أَيْ: مَلِيحَةً. وَالعَرَبُ تَجْعَلُ الفَعِيلَ فُعّالًا؛ لِيَكُونَ أَشَدَّ مُبالَغَةً فِي النَّعْتِ. وَقالَ بَعْضُهُمْ: إِذا أَرادوا المُبالَغَةَ شَدَّدُوا، فَقَالُوا: كُرَّامٌ، وَحُسّانٌ، وَرَجُلٌ أُمّانٌ، أَيْ: ثِقَةٌ أَمِينٌ. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ مَرْوانَ: «أَنَّهُ قَالَ لِعَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ (١): أَيُّ الطَّعامِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟. قالَ: عَناقٌ قَدْ أُجِيدَ تَمْلِيحُها» (٢). أَيْ: سَمْطُها، يُقالُ: مَلَّحْتُ الشَّاةَ: إِذا سَمَطْتَها. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ الحَسَنِ: «أَنَّهُ ذُكِرَ لَهُ النُّورَةُ، فَقَالَ: أَتُرِيدُونَ أَنْ يَكُونَ جِلْدِي كَجِلْدِ الشَّاةِ المَمْلُوحَةِ؟!» (٣). وَهِيَ الَّتِي حُلِقَ شَعَرُها أَوْ صُوفُها. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: «أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْهُ فَقالَتْ: هَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ (٤) أَنْ أَزُمَّ جَمَلِي؟. قالَتْ: لَيْسَ عَلَيْكِ جُنَاحٌ، فَلَمَّا خَرَجَتْ قَالُوا لَها: إِنَّهَا كانَتْ تَعْنِي زَوْجَها، فَقالَتْ: رُدُّوها عَلَيَّ، مُلْحَةٌ فِي النَّارِ، اغْسِلُوا عَنِّي أَثَرَها بِالمَاءِ وَالسِّدْرِ» (٥).

стр. 3019

قَوْلُها: «مُلْحَةٌ فِي النّارِ»، أَيْ: تَمَلَّحَتْ بِكَلِمَتِها. وَمَعْنَاهُ: جَاءَتْ بِها مَلِيحَةً، حَيْثُ كَنَتْ. ثُمَّ قَالَتْ: «اغْسِلُوها عَنِّي»، أَيْ: لا تَحْكُوها، وَامْحُوا أَثَرَها، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الغَسْلِ. وَفِي حَدِيثِ ظَبْيَانَ: «تَأْكُلُونَ مُلَاحَها، وَتَرْعَوْنَ سِرَاحَها» (١). السِّراحُ: جَمْعُ سَرْحٍ، وَهُوَ شَجَرٌ قَصِيرٌ، وَالمُلّاحُ: ضَرْبٌ مِنَ النَّبَاتِ مِنَ الحَمْضِ. وَفِي بَعْضِ الأَحادِيثِ: «أَنَّ المُخْتارَ لَمَّا قَتَلَ عُمَرَ بْنَ سَعْدٍ، جَعَلَ رَأْسَهُ فِي مِلاحٍ وَعَلَّقَهُ» (٢). المِلاحُ: المِخْلاةُ. وَفِي بَعْضِ الأَحادِيثِ: «الصَّادِقُ يُعْطَى ثَلاثَ خِصالٍ: المَحَبَّةَ، وَالمُلْحَةَ، وَالمَهابَةَ» (٣). أَرادَ بِالمُلْحَةِ: البَرَكَةَ، يُقالُ: كَانَ رَبِيعُنا مَمْلُوحًا فِيهِ، أَيْ: مُخْصِبًا مُبارَكًا، وَيُقالُ: لا مَلَحَ اللهُ فِيهِ، أَيْ: لا بارَكَ. • (ملخ) وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ: «ما تَشَاءُ أَنْ تَرَى أَحَدَهُمْ أَبْيَضَ بَضًّا، يَمْلَخُ فِي البَاطِلِ مَلْخًا يَنْفُضُ مِذْرَوَيْهِ» (٤).

стр. 3020

المَلْخُ: التَّثَنِّي وَالتَّكَسُّرُ، يُقالُ: مَلَخَ الفَرَسُ وَغَيْرُهُ: إِذا لَعِبَ، وَالمَلْخُ أَيْضًا: أَنْ يُنْتَزَعَ الشَّيْءُ مِنْ مَوْضِعِهِ انْتِزَاعًا سَهْلًا. يُقالُ مِنْهُ: امْتَلَخْتُ اللِّجامَ مِنْ رَأْسِ الدَّابَّةِ: إِذا نَزَعْتَهُ (١) مِنْهُ نَزْعًا سَهْلًا. وَالمِذْرَوانِ: فَرْعا الأَلْيَتَيْنِ، يُقالُ: جاءَ يَنْفُضُ مِذْرَوَيْهِ: إِذا جاءَ فِي نَشَاطٍ وَتَبَخْتُرٍ. • (ملذ) فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: «أَنَّهَا كَانَتْ تَتَمَثَّلُ بِقَوْلِ لَبِيدٍ: ذَهَبَ الَّذِينَ يُعاشُ فِي أَكْنَافِهِمْ … وَبَقِيتُ فِي خَلْفٍ (٢) كَجِلْدِ الأَجْرَبِ يَتَحَدَّثُونَ مَخافَةً وَمَلاذَةً … وَيُعَابُ قَائِلُهُمْ وَإِنْ لَمْ يَشْغَبِ» (٣) المَلاذَةُ: مَصْدَرُ المَلُوذِ، وَهُوَ الَّذِي لا يَصْدُقُ فِي مَوَدَّتِهِ، يُقالُ: رَجُلٌ مِلْوَذٌ (٤)، وَمَلَذان، وَيُقالُ: المَلْذُ: سُرْعَةُ المَجِيءِ وَالذَّهَابِ، يُقالُ: ذِئْبٌ مَلّاذٌ، وَرَجُلٌ مَلّاذٌ، أَيْ: كَذَّابٌ لَيْسَ لَهُ قَوْلٌ وَلا فِعْلٌ. • (ملس) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ ﷺ بَعَثَ رَجُلًا إِلَى الجِنِّ فَقالَ: سِرْ ثَلاثًا

стр. 3021

مَلْسًا» (١). يُرِيدُ: سِرْ سَيْرًا سَرِيعًا، يُقالُ: مَلَسَ فِي سَيْرِهِ يَمْلُسُ مَلْسًا، وَأَمْلَسَ إِمْلاسًا: إِذا أَسْرَعَ فِيهِ. • (ملص) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّ عُمَرَ سَأَلَ عَنْ إِمْلَاصِ المَرْأَةِ - وَهُوَ أَنْ تُلْقيَ جَنِينًا مَيْتًا - وَاسْتَشارَهُمْ فِيهِ، فَقالَ المُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ: قَضَى فِيهِ النَّبِيُّ ﷺ بِغُرَّةِ عَبْدٍ أَوْ أَمَةِ» (٢). الإِمْلاصُ: أَنْ تُزْلِقَ المَرْأَةُ الوَلَدَ قَبْلَ وَقْتِ الوِلادَةِ. وَكُلُّ ما زَلِقَ مِنَ اليَدِ أَوْ غَيْرِهِ فَقَدْ مَلَصَ يَمْلُصُ مَلْصًا، فَإِذا أَنْتَ فَعَلْتَ ذَلِكَ بِهِ قُلْتَ: أَمْلَصْتُهُ إِمْلاصًا. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ الدَّجّالِ: «فَأَمْلَصَتْ بِهِ أُمُّهُ» (٣). أَيْ: أَزْلَقَتْهُ. • (ملط) فِي حَدِيثِ الأَحْنَفِ: «أَنَّهُ كَانَ أَمْلَطَ» (٤). وَهُوَ الَّذِي لا شَعَرَ عَلَى بَدَنِهِ، إِلَّا الرَّأْسَ وَمَوْضِعَ اللِّحْيَةِ. • (ملق) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْهُ: أُنْفِقُ (٥) مِنْ مالِي؟. قالَ: نَعَمْ، أَمْلِقِي مِنْ مَالِكِ مَا شِئْتِ» (٦).

стр. 3022

قالَ بَعْضُهُمْ: الإِمْلاقُ: كَثْرَةُ إِنْفَاقِ المالِ. وَيُقَالُ: إِنَّهُ لَمُمْلِقٌ، أَيْ: مُفْسِدٌ. وَيُقالُ: الإِمْلاقُ لازِمٌ وَمُتَعَدٍّ، يُقالُ: أَمْلَقَ فَهُوَ مُمْلِقٌ: إذا افْتَقَرَ، وَأَمْلَقَ الدَّهْرُ ما بِيَدِهِ، أَيْ: أَفْسَدَهُ وَأَخَذَهُ مِنْهُ. وَفِي حَدِيثِ عُبَيْدَةَ السَّلْمَانِيِّ: «أَنَّ ابْنَ سِيرِينَ قَالَ لَهُ: ما يُوجِبُ الجَنابَةَ؟. قالَ: الرَّفُّ وَالاِسْتِمْلاقُ» (١). الرَّفُّ: المَصُّ. وَالِاسْتِمْلاقُ: مِنْ قَوْلِهِمْ: مَلَقَ الجَدْيُ أُمَّهُ، أَيْ: رَضِعَها. أَرادَ: أَنَّ الَّذِي يُوجِبُ الغُسْلَ: امْتِصاصُ المَرْأَةِ مَاءَ الرَّجُلِ إِذا خالَطَها، كَمَا يَرْضَعُ الرَّضِيعُ إِذا الْتَقَمَ حَلَمَةَ الثَّدْيِ، كَأَنَّهُ صَارَ إِلَى أَنَّ الماءَ مِنَ الماءِ، وَهُوَ مَنْسُوخٌ. • (ملك) فِي الحَدِيثِ: «أَمْلِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ» (٢). أَي: احْفَظْهُ، وَلا تُجْرِهِ بِما يَكُونُ وَبالُهُ عَلَيْكَ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: «أَمْلِكُوا العَجِينَ، فَإِنَّهُ أَحَدُ الرَّيْعَيْنِ» (٣). مَعْناهُ: أَجِيدُوا عَجْنَهُ وَأَنْعِمُوهُ، وَفِيهِ لُغَتانِ، يُقالُ: مَلَكْتُ العَجِينَ وَأَمْلَكْتُهُ. وَعَنِ الفَرَّاءِ: أَنَّهُ يُقالُ (٤) لِلعَجِينِ إِذا كانَ مُتَماسِكًا مَتِينًا (٥): مَمْلُوكٌ وَمُمْلَكٌ وَمُمَلَّكٌ.

стр. 3023

وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ: «البَصْرَةُ إِحْدَى المُؤْتَفِكاتِ، فَانْزِلْ فِي ضَواحِيها، وَإِيَّاكَ وَالمَمْلَكَةَ» (١). أَرادَ بِالمَمْلَكَةِ: وَسَطَها. • (ملل) فِي الحَدِيثِ: «أَلِحُّوا فِي المَسْأَلَةِ، فَإِنَّ اللهَ لا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا» (٢). قالُوا: فِيهِ ثَلاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُها: أَنَّ (٣) مَعْنَاهُ: فَإِنَّ اللهَ لا يَمَلُّ أَبَدًا، مَلِلْتُمْ (٤) أَنْتُمْ أَمْ لَمْ تَمَلُّوا، فَيَجْرِي ذَلِكَ مَجْرَى التَّأْبِيدِ، كَقَوْلِهِمْ: حَتَّى يَشِيبَ الغُرابُ، وَيَبْيَضَّ القارُ. وَهَذَا فِيهِ نَظَرٌ؛ لأَنَّ اللَّفْظَ لا يُشْعِرُ بِهِ؛ لأَنَّ مَلَلَهُمْ مُمْكِنٌ، وَشَيْبَ الغُرَابِ وَبَياضَ القَارِ مُمْتَنِعٌ. وَالوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ مَعْنَاهُ: إِنَّ اللهَ لا يَتْرُكُكُمْ وَلَا يَطَّرِحُكُمْ مَا لَمْ تَتْرُكُوا العَمَلَ لَهُ، وَتَزْهَدُوا فِي الرَّغْبَةِ إِلَيْهِ. فَكَنَى عَنِ الْفِعْلَيْنِ بِالمَلَلِ وَإِنْ لَمْ يَكُونَا فِي حَقِيقَتِهِ، وَلَكِنَّهُما مُتَوافِقانِ فِي المَعْنَى. وَالوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنَّ مَعْنَاهُ: لا يَقْطَعُ اللهُ عَنْكُمْ فَضْلَهُ مَا لَم تَمَلُّوا سُؤالَهُ. فَسَمَّى جزاء المَلَلِ مَلَلًا؛ لِيَتَطابَقَ اللَّفْظَانِ، وَإِنْ خَالَفَ أَحَدُهُمَا الثَّانِي فِي الحَقِيقَةِ، كَما قالَ: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ﴾ (٥)، وَكَما

стр. 3024

قالَ: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ (١)، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: «أَنَّ رَجُلًا أَتَاهُ ﵇ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ لِي قَراباتٍ أَصِلُهُمْ وَيَقْطَعُونَنِي، وَأُعْطِيهِمْ فَيَكْفُرُونَنِي. فَقَالَ ﷺ : كَأَنَّمَا تُسِفُّهُمُ المَلَّ» (٢). أَيْ: تُلْقِي التُّرابَ المُحْمَاةَ (٣) فِي أَفْوَاهِهِمْ. وَمَعْنَاهُ: إِذا لَمْ يَشْكُرُوكَ فَإِنَّ عَطَاءَكَ إِيَّاهُمْ حَرامٌ عَلَيْهِمْ، وَنارٌ فِي بُطُونِهِمْ. وَالمَلُّ: الرَّمادُ الحارُّ. وَأَصْلُهُ: الَّذِي يُلْقَى فِيهِ الخُبْزَةُ، وَالعَامَّةُ تَقُولُ: خُبْزُ مَلَّةٍ، وَالمَلَّةُ: مَوْضِعُ الخُبْزَةِ، فَيُضافُ إِلَيْهَا. وَ «تُسِفُّهُمُ» مِنَ السُّفُوفِ، وَهُوَ الَّذِي يُلْقَى فِي الفَمِ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: «أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ عَلَى عَرَبِيٍّ مِلْكٌ، وَلَسْنَا بِنَازِعِينَ مِنْ يَدِ رَجُلٍ شَيْئًا أَسْلَمَ عَلَيْهِ، وَلَكِنْ نُقَوِّمُهُمُ المِلَّةَ عَلَى آبَائِهِمْ خَمْسًا مِنَ الإِبِلِ» (٤). قِيلَ: المِلَّةُ: الدِّيَةُ، وَالجَمْعُ مِلَلٌ. قالَ الأَزْهَرِيُّ: كَأَنَّهُ أَرادَ أَنَّا نُقَوِّمُهُمْ كَما نُقَوِّمُ أُرُوشَ الجِناياتِ، فَجَعَلَ لِكُلِّ رَأْسٍ مِنْهُمْ خَمْسًا مِنَ

стр. 3025

الإِبِلِ يُضَمَّنُها عَشَائِرُهُمُ الَّذِينَ مَلَكُوهُمْ (١)، قال: وَكَانَ أَهْلُ الجَاهِلِيَّةِ يَطَؤُونَ الإِماءَ فَيَلِدْنَ مِنْ مائِهِمْ، وَأُوْلَئِكَ الأَوْلادُ يُنْسَبُونَ إِلَى آبَائِهِمْ وَهُمْ عَرَبٌ، فَرَأَى عُمَرُ أَنْ يَرُدَّهُمْ عَلَى آبائِهِمْ فَيُعْتَقُونَ، وَيَأْخُذَ مِنْ آبائِهِمُ المِلَّةَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، وَهُوَ خَمْسٌ مِنَ الإِبِلِ. وَفِي حَدِيثِ قَتَادَةَ عَنْ خِلاسٍ: (٢) «أَنَّ أَمَةً أَتَتْ قَوْمًا فَادَّعَتْ أَنَّهَا حُرَّةٌ، فَتَزَوَّجَتْ رَجُلًا فَوَلَدَتْ، فَرُفِعَ إِلَى عُثْمَانَ، فَجَعَلَ فِي وَلَدِها المِلَّةَ» (٣). وَمَعْناهُ: أَنْ يَفْتَكَّهُمْ أَبُوهُمْ مِنْ مَوالِي أُمِّهِمْ، فَصارَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّهُمْ يُعْطُونَ المَوالِي قِيمَتَهُمْ بالِغَةً ما بَلَغَتْ، وَصارَ عُمَرُ وَجَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّهُ يُعْطَى مَكانَ كُلِّ رَأْسٍ رَأْسَيْنِ مِنْ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ. وَقَالَ أَبُو الزِّنادِ: يَفْتَكُّ الأَبُ الجارِيَةَ بِغُرَّةٍ، وَالغُلامَ بِغُرَّتَيْنِ.

стр. 3026

فصل المي م م ع الميم • (مم) فِي كِتابِ وائِلِ بْنِ حُجْرٍ: «مَنْ زَنَى مِمْ بِكْرٍ» (١). أَيْ: مِنْ بِكْرٍ، وَقَدْ يَتَعاقَبُ المِيمُ وَالنُّونُ فِي بَعْضِ اللُّغَاتِ، كَقَوْلِهِمْ: ذامٍ وَذانٍ، وَحُلَّامٍ وَحُلَّانٍ.

стр. 3027

فصل الميم مع النون • (منح) فِي الحَدِيثِ: «مَنْ مَنَحَ مِنْحَةَ وَرِقٍ، أَوْ مَنَحَ لَبَنًا كَانَ لَهُ كَذا» (١). المِنْحَةُ عِنْدَ العَرَبِ عَلَى مَعْنَيَيْنِ، أَحَدُهُما: أَنْ يُعْطِيَ الرَّجُلُ غَيْرَه شَيْئًا هِبَةً أَوْ صِلَةً فَتَكُونَ لَهُ بِشَرائِطِها. وَالآخَرُ: أَنْ يَمْنَحَ أَخاهُ نَاقَتَهُ أَوْ شاتَهُ فَيَحْتَلِبَها (٢) عامًا أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ، ثُمَّ يَرُدَّ الأَصْلَ إِلَى صاحِبِها. وَأَكْثَرُ العَرَبِ تَجْعَلُ المِنْحَةَ لِلْعَارِيَّةِ دُونَ الهِبَةِ. هَكَذَا ذَكَرَهُ أَبُو عُبَيْدٍ (٣)، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ ﵇: «المِنْحَةُ مَرْدُودَةٌ» (٤)، وَقَدْ تَكُونُ المِنْحَةُ فِي الأَرْضِ، يَمْنَحُ الرَّجُلُ أَخاهُ الأَرْضَ لِيَزْرَعَها، ثُمَّ يَرُدَّها. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: مِنْحَةُ الوَرِقِ: القَرْضُ. وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ - فِي بَعْضِ الرِّواياتِ -: «وَآكُلُ فَأَتَمَنَّحُ» (٥). أَيْ: أُطْعِمُ غَيْرِي بِأَنْ أَجْعَلَهُ مَنِيحَةً لَهُ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: «كُنْتُ مَنِيحَ أَصْحَابِي يَوْمَ بَدْرٍ» (٦). أَيْ: لَمْ أَكُنْ مِمَّنْ يُضْرَبُ لَهُ بِسَهْمٍ لِصِغَرِهِ. وَالمَنِيحُ: أَحَدُ السِّهامِ

стр. 3028

الَّتِي لا غُنْمَ لَها وَلا غُرْمَ عَلَيْهَا فِي المَيْسِرِ. • (منع) في الحَدِيثِ: «أَنَّ الطُّفَيْلَ بْنَ عَمْرٍو الدَّوْسِيَّ قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : يا رَسُولَ اللهِ، هَلْ لَكَ فِي حِصْنٍ حَصِينٍ وَمَنَعَةٍ؟» (١). أَيْ: فِي تَمَنُّعٍ مِمَّنْ يَرُومُكَ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ (المَنَعَةُ) جَمْعَ مَانِعٍ، أَيْ: فِي قَوْمٍ يَمْنَعُونَكَ عَنِ الأَعْداءِ، يُقالُ: مانِعُ وَمَنَعَةٌ، كَمَا يُقالُ: كَافِرٌ وَكَفَرَةٌ. • (منن) فِي الحَدِيثِ: «ما مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ أَمَنُّ عَلَيْنَا فِي صُحْبَتِهِ مِنَ ابْنِ أَبِي قُحافَةَ» (٢). مَعْناهُ: أَسْمَحُ بِمالِهِ وَأَبْذَلُ لَهُ، وَلَمْ يُرِدْ بِهِ الامْتِنَانَ؛ لأَنَّ المِنَّةَ تُفْسِدُ الصَّنِيعَةَ، وَالمَنُّ فِي الكَلامِ: الإِحْسَانُ إِلَى مَنْ لا تَسْتَثِيبُهُ. قالَ تَعَالَى: ﴿هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ (٣)، وَمِنْهُ قوله: ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ (٦)﴾ (٤)، أَيْ: لا تُعْطِ لِتَأْخُذَ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَيْتَ. وَأَمَّا المَنُّ المَذْمُومُ، فَهُوَ الَّذِي فِي الحَدِيثِ: «ثَلاثَةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ - تعالى -: المَنَّانُ الَّذِي لا يُعْطِي شَيْئًا إِلَّا بِمِنَّةٍ، وَالمُنَفِّقُ سِلْعَتَهُ بِالحَلِفِ الكَاذِبِ، وَالمُسْبِلُ إِزارَهُ» (٥).

стр. 3029

وَتَفْسِيرُ (١) ذَلِكَ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: الاعْتِدادُ بِالصَّنِيعَةِ (٢). وَالآخَرُ: المَنُّ الَّذِي هُوَ النَّقْصُ مِنَ الحَقِّ وَالبَخْسُ. قالَ - تعالى -: ﴿وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ (٣)﴾ (٣)، أَيْ: غَيْرَ مَقْطُوعٍ وَلا مَنْقُوصٍ. وَفِي الحَدِيثِ: «الكَمْأَةُ مِنَ المَنِّ» (٤). وَهُوَ التَّرَنْجَبِينُ (٥) الَّذِي فِي قَوْلِهِ: ﴿وَأَنْزَلْنَا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى﴾ (٦)، وَإِنَّمَا شَبَّهَ (٧) الكَمْأَةَ بِالمَنِّ؛ لأنَّهُ كانَ يَسْقُطُ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ عَفْوًا بِلا عِلاجٍ وَمِراسٍ وَتَعَبٍ، كَذَلِكَ الكَمْأَةُ لَا مُؤْنَةٌ (٨) فِيهَا بِبَذْرٍ وَلَا سَقْيٍ. وَفِي حَدِيثِ بَعْضِهِمْ: «لا تَتَزَوَّجَنَّ حَنَّانَةً (٩) وَلا مَنَّانَةً» (١٠).

стр. 3030

فَالمَنّانَةُ: الَّتِي تُتَزَوَّجُ لِمالِها، فَهِيَ أَبَدًا تَمُنُّ عَلَى زَوْجِهَا، وَهِي المَنُونُ أَيْضًا. • (مني) في حَدِيثِ عُثْمَانَ: «أَنَّهُ قَالَ: بايَعْتُهُ ﵇ بِيَدِي، فَمَا مَسِسْتُ بِها ذَكَرِي، وَلا تَعَنَّيْتُ، وَلا تَمَنَّيْتُ، وَلا شَرِبْتُ خَمْرًا فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلا إِسْلامٍ» (١). قَوْلُهُ: «وَلا تَمَنَّيْتُ»، أَيْ: ما افْتَعَلْتُ الأَحادِيثَ، وَلا تَخَرَّصْتُ الكَذِبَ. وَيُقالُ لِلأَحادِيثِ المُخْتَلَقَةِ: الأَمانِيَّ، واحِدَتُها: أُمْنِيَّةٌ، وَهُوَ أَحَدُ المَعْنَيَيْنِ فِي قَوْلِهِ - تعالى -: ﴿لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ﴾ (٢). وَفِي حَدِيثِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ: «أَنَّ عَبْدَ المَلِكِ بْنَ مَرْوانَ أَقْعَدَهُ مَعَهُ عَلَى سَرِيرِهِ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ الحَجَّاجُ فَقالَ: أَتُقْعِدُ ابْنَ العَمْشَاءِ (٣) مَعَكَ عَلَى السَّرِيرِ؟. لا أُمَّ لَهُ! فَقالَ عُرْوَةُ: أَنا لا أُمَّ لِي! وَأَنَا ابْنُ عَجائِزِ الجَنَّةِ! وَلَكِنْ إِنْ شِئْتَ أَخْبَرْتُكَ بِمَن لا أُمَّ لَهُ يابْنَ المُتَمَنِّيَةِ! فَقَالَ عَبْدُ المَلِكِ: أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ أَنْ تَفْعَلَ، فَكَفَّ عُرْوَةُ عَنْهُ» (٤). قَوْلُهُ: «يابْنَ المُتَمَنِّيَةِ»، أَرادَ أُمَّ الحَجّاجِ، وَهِيَ الفُرَيْعَةُ بِنْتُ هَمَّامٍ، وَكَانَتْ تَحْتَ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ. فَقَالَتْ:

стр. 3031

أَلا سَبِيلَ إِلَى خَمْرٍ فَأَشْرَبَها … أَمْ لا سَبِيلَ إِلَى نَصْرِ بْنِ حَجّاجِ (١) وَكَانَ نَصْرُ رَجُلًا جَمِيلًا رائِعًا، فَمَرَّ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ ذَاتَ لَيْلَةٍ وَهَذِهِ المَرْأَةُ تَقُولُ هَذا البَيْتَ، فَدَعا عُمَرُ بِنَصْرِ بْنِ حَجَّاجٍ فَسَيَّرَهُ إِلَى البَصْرَةِ. وَفِي الحَدِيثِ: «إِذا تَمَنَّى أَحَدُكُمْ فَلْيُكْثِرْ» (٢). أَرادَ: سُؤالَ الرَّبِّ فِي الحَوائِجِ، وَمَعْناهُ: فَلْيُعْظِمِ المَسْأَلَةَ، فَإِنَّ اللهَ - تعالى - لا يَتَعاظَمُهُ شَيْءٌ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ أَنْشَدَ مُنْشِدٌ بَيْنَ يَدَيْهِ ﷺ : لا تَأْمَنَنَّ وَإِنْ أَمْسَيْتَ فِي حَرَمٍ … حَتَّى تُلاقِيَ مَا يَمْنِي لَكَ المَانِي» (٣) أَيْ: ما يَقْضِي لَكَ القاضِي، وَيُقَدِّرُ لَكَ المُقَدِّرُ. يُقالُ: مَنَى اللهُ لَكَ (٤) الخَيْرَ يَمْنِي مَنْيًا (٥)، أَيْ: قَضاهُ. وَسُمِّيَتْ مِنًى لأَنَّ الأَقْدَارَ وَقَعَتْ عَلَى الضَّحايا بِها فَذُبِحَتْ، وَمِنْهُ أُخِذَتِ المَنِيَّةُ. وَقِيلَ: سُمِّيَتْ

стр. 3032

مِنًى لأَنَّ الدِّمَاءَ تُمْنَى بِها، أَيْ: تُسالُ. وَمِنْهُ سُمِّيَ المَنِيُّ - وَهُوَ المَاءُ الدَّافِقُ - لِسَيَلانِهِ. وَفِي الحَدِيثِ: «إِنَّ البَيْتَ المَعْمُورَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ يُقالُ لَهُ: الضُّراحُ، وَهُوَ عَلَى مَنَا الكَعْبَةِ» (١). أَيْ: عَلَى قَدْرِها. وَيُقَالُ: دارِي مَنا دارِ فُلانٍ، أَيْ: بِحِذائِها. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ مُجَاهِدٍ: «إِنَّ الحَرَمَ حَرَمٌ مَنَاهُ مِنَ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَالأَرَضِينَ السَّبْعِ» (٢). أَيْ: حِذاءَهُ وَما يُقابِلُهُ. وَهُوَ حَرْفٌ مَقْصُورٌ. وَفِي حَدِيثِ الحَسَنِ: «لَيْسَ الإِيمَانُ بِالتَّمَنِّي وَلا بِالتَّحَلِّي، وَلَكِنْ ما وَقَرَ فِي القَلْبِ وَصَدَّقَتْهُ الأَعْمَالُ» (٣). أَحَدُ مَعانِي التَّمَنِّي: مِنَ المَنَى، وَهُوَ القَدَرُ، كَما أَنْشَدْناهُ فِي البَيْتِ. وَالمَعْنَى الثَّانِي: الكَذِبُ، وَهُوَ وَضْعُ حَدِيثٍ لَا أَصْلَ لَهُ. وَالمَعْنَى الثَّالِثُ: التِّلَاوَةُ، مِنْ قَوْلِهِ - تعالى -: ﴿إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾ (٤)، أَيْ: تِلاوَتِهِ، وَإِلَى هَذا يَؤُوَّلُ قَوْلُ الحَسَنِ. يُرِيدُ: أَنَّ الإِيمَانَ لَيْسَ بِقَوْلٍ تُظْهِرُهُ بِلِسانِكَ، ما (٥) لَمْ تَصْحَبْهُ المَعْرِفَةُ مِنْ قَلْبِكَ

стр. 3033

وَالتَّصْدِيقُ مِنْ فِعْلِكَ، قَالَهُ الخَطَّابِيُّ. قُلْتُ: وَيَحْتَمِلُ فِيهِ مَا هُوَ الأَصْلُ فِي التَّمَنِّي، وَهُوَ أَنْ يَتَمَنَّى وَلَا يَتَعَنَّى مِنَ الأُمْنِيَّةِ، وَمَعْناهُ: لَيْسَ الإِيمَانُ أَنْ يَتَمَنَّى الرَّجُلُ التَّصْدِيقَ وَالطَّاعَةَ وَلَا يَأْتِي بِهِمَا، بَلْ هُوَ أَنْ يَأْتِيَ بِالتَّصْدِيقِ حَقِيقَةً، وَيَلْتَزِمَ (١) الأَحْكَامَ، وَيُلازِمَ الأَعْمَالَ. وَهَذَا هُوَ الأَصْلُ، وَاللهُ أَعْلَمُ.

стр. 3034

فصل الميم مع الواو • (موت) فِي الحَدِيثِ: «أَرَى القَوْمَ مُسْتَمِيتِينَ» (١). أَيْ: مُتَعَرِّضِينَ لِلمَوْتِ بِشِدَّةِ القِتالِ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَمَّا هَمْزُهُ فَالمُوتَةُ» (٢). وَتَفْسِيرُهُ فِي الحَدِيثِ: الجُنُونُ (٣)؛ لأَنَّ مَنْ جُنَّ فَقَدْ مَاتَ عَقْلُهُ. وَفِي الحَدِيثِ: «سِتٌّ تَكُونُ قَبْلَ السّاعَةِ، وَعَدَّ مِنْها: وَمُوتَانٌ يَكُونُ فِي النّاسِ» (٤). هُوَ المَوْتُ العامُّ يَقَعُ فِي الماشِيَةِ عَنِ الكِسائِيِّ. وَأَمَّا المَوَتَانُ مِنَ الأَرْضِ: فَإِنَّهَا الَّتِي لَمْ تُحْيَ بَعْدُ مِنَ المَواتِ. وَمِنْهُ الحَدِيثُ: «مَوَتانُ الأَرْضِ للهِ وَلِرَسُولِهِ، ثُمَّ هِيَ لَكُمْ» (٥). • (مور) فِي الحَدِيثِ: «فَأَمَّا المُنْفِقُ فَإِذا أَنْفَقَ مارَتْ عَلَيْهِ» (٦). أَيْ: تَرَدَّدَتْ فَذَهَبَتْ وَجَاءَتْ، يَعْنِي: النَّفَقَةَ.

стр. 3035

وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ عِكْرِمَةَ: «لَمَّا نُفِخَ فِي آدَمَ الرُّوحُ مَارَ فِي رَأْسِهِ فَعَطَسَ» (١). أَيْ: دارَ. • (موص) فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: «أَنَّهَا قَالَتْ بَعْدَ مَقْتَلِ عُثْمَانَ: مُصْتُمُوهُ كَمَا يُماصُ الثَّوْبُ، ثُمَّ عَدَوْتُمْ عَلَيْهِ فَقَتَلْتُمُوهُ» (٢). أَيْ: غَسَلْتُمُوهُ، وَالمَوْصُ: الغَسْلُ، وَمَعْنَاهُ: أَنَّهُمْ عَتَبُوا عَلَيْهِ فِي أَشْيَاءَ، فَأَعْتَبَهُمْ، وَبَرَّأَ نَفْسَهُ عَنْهَا، فَصارَ نَقِيًّا كَالثَّوْبِ المَغْسُولِ. • (موق) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّ امْرَأَةً رَأَتْ كَلْبًا يَلْهَثُ فِي يَوْمٍ حارٍّ، يُطِيفُ بِبِئْرٍ مِنَ العَطَشِ، فَنَزَعَتْ مُوقَها، وَسَقَتِ الكَلْبَ، فَغُفِرَ لَها» (٣). وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ أَيْضًا: «أَنَّهُ لَمَا أَتَى الشَّامَ عَرَضَتْ لَهُ مَخَاضَةٌ (٤)، فَنَزَلَ عَنْ بَعِيرِهِ، وَنَزَعَ مُوقَهُ (٥)» (٦).

стр. 3036

المُوقُ: الخُفُّ، وَيُجْمَعُ عَلَى الأَمْواقِ. قَالَ الهَرَوِيُّ: وَهِيَ فارِسِيَّةٌ عُرِّبَتْ (١). • (موم) وَفِي حَدِيثِ العُرَنِيِّينَ: «وَقَدْ وَقَعَ بِالمَدِينَةِ المُو مُ» (٢). وَهُ وَ البِرْسامُ مَعَ الحُمَّى، وَيُقالُ: قَرْحٌ كَهَيْئَةِ الجُدَرِيِّ، إِلَّا أَنَّهُ أَصْغَرُ جِرْمًا، وَأَشَدُّ اجْتِماعًا. • (مون) فِي الحَدِيثِ: «أَدُّوا صَدَقَةَ الفِطْرِ عَمَّنْ تَمُونُونَ» (٣). أَيْ: عَمَّنْ تَلْزَمُكُمْ نَفَقَتُهُ وَمُؤْنَتُهُ، يُقالُ: مانَهُ يَمُونُهُ: إِذا كَفَاهُ مُؤْنَتَهُ (٤) بِالإِنْفَاقِ عَلَيْهِ. • (موه) فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَنَّهُ ذَكَرَ هَاجَرَ أُمَّ إِسْمَاعِيلَ، فَقَالَ: تِلْكَ أُمُّكُمْ يَا بَنِي مَاءِ السَّمَاءِ» (٥). اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي أَنَّ العَرَبَ لِمَ سُمُّوا بِذَلِكَ؟. فَقِيلَ: لأَنَّهُمْ أَهْلُ البَوادِي، حَيْثُ لا ماءَ بِهِ إِلَّا ماءُ السَّماءِ؛ لأَنَّهُمْ يَتَتَبَّعُونَ مَواقِعَ القَطْرِ،

стр. 3037

وَيَعِيشُونَ بِمَاءِ السَّمَاءِ، فَنُسِبُوا إِلَيْهِ. وَقِيلَ: لأَنَّهُمْ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ، وَقَدْ فَجَّرَ اللهُ لَهُ زَمْزَمَ، وَكَانَ ذَلِكَ سُقْيا مِنَ اللهِ وَرَحْمَةً نَزَلَ بِها جِبْرِيلُ مِنَ السَّماءِ، فَأُضِيفَ الماءُ إِلَيْها وَالماءُ: أَصْلُهُ مَوَهٌ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ يُقالُ فِي التَّصْغِيرِ: مُوَيْهٌ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّهُ قالَ لِعُتْبَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ - وَقَدْ أَثْنَى عَلَيْهِ فَأَحْسَنَ -: أَمْهَيْتَ يا أبا الوَلِيدِ» (١). مَعْناهُ: بالَغْتَ فِي الثَّناءِ وَاسْتَقْصَيْتَهُ. وَأَصْلُهُ: أَنْ يَحْفِرَ الرَّجُلُ البِئْرَ فَيُنْبِطَ، أَيْ: يَبْلُغَ إِلَى المَاءِ، يُقالُ: قَدْ أَمَاهَ، وَأَمْوَهَ، وَأَنْهَرَ، وَأَعْيَنَ، وَأَنْبَطَ، ثُمَّ يُقالُ فِي أَماهَ: أَمْهَى، كَما يُقالُ: رَاءَ وَرَأَى. فِي حَدِيثِ الحَسَنِ: «كَانَ أَصْحَابُهُ ﷺ يَشْتَرُونَ السَّمْنَ المائِيَّ (٢)» (٣). وَهُوَ الَّذِي يَعْمَلُ بِماهٍ - مَواضِعُ بِالجَبَلِ -، ماهُ البَصْرَةِ، وَمَاهُ الكُوفَةِ. ذَكَرَهُ الحَرْبِيُّ (٤).

стр. 3038

فصل الميم مع الهاء • (مهر) فِي الحَدِيثِ: «مَثَلُ الماهِرِ بِالقُرْآنِ مَثَلُ السَّفَرَةِ الكِرامِ البَرَرَةِ» (١). الماهِرُ: الحاذِقُ بِالشَّيْءِ، وَأَصْلُهُ: الحِذْقُ بِالسِّبَاحَةِ، وَمَصْدَرُهُ: المَهارَةُ. • (مهش) فِي الحَدِيثِ: «لَعَنَ اللهُ المُمْتَهِشَةَ» (٢). قِيلَ فِي الحَدِيثِ: هِيَ الَّتِي تَحْلِقُ وَجْهَها بِالمُوسَى. قالَ القُتَيْبِيُّ: وَلا أُراهُ ذَكَرَ الَّتِي تَفْعَلُ هَذا لِلزِّينَةِ مَعَ اللَّواتِي يَصْنَعْنَ مَا ذُكِرَ عِنْدَ المَصائِبِ، ثُمَّ قَالَ: وَلا أَعْرِفُ المَهْشَ إِلَّا أَنْ تَكُونَ الهاءُ مُبْدَلَةً مِنَ الحاءِ؛ لِقُرْبِ مَخْرَجَيْهِما، وَإِنَّمَا هُوَ المَحْشُ كَالسَّحْجِ وَالقَشْرِ، يُقالُ: مَرَّ بِي جَمَلٌ فَمَحَشَنِي، أَيْ: سَحَجَ جِلْدِيَ وَخَدَشَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْلَخَهُ (٣). وَقالَ غَيْرُهُ: يُقالُ: مَحَشَتْهُ النَّارُ وَمَهَشَتْهُ، أَيْ: أَحْرَقَتْهُ. • (مهق) في صِفَتِهِ ﵇: «أَنَّهُ لَيْسَ بِالأَمْهَقِ» (٤). وَهُوَ الشَّدِيدُ البَياضِ كَلَوْنِ الجِصِّ، بَلْ كَانَ أَزْهَرَ اللَّوْنِ نَيِّرَ البَياضِ.

стр. 3039

• (مهل) فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ: «ادْفِنُونِي فِي ثَوْبَيَّ هَذَيْنِ، فَإِنَّما هُما لِلمُهْلِ وَالتُّرابِ» (١). قالَ أَبُو عُبَيْدٍ (٢): المُهْلُ: الصَّدِيدُ وَالقَيْحُ، وَهُوَ فِي غَيْرِ هَذَا: كُلُّ فِلِزٍّ وَجَوْهَرٍ مِنْ جَواهِرِ الأَرْضِ أُذِيبَ، وَقِيلَ: هُوَ دُرْدِيُّ الزَّيْتِ. وَحَكَى الأَصْمَعِيُّ عَنْ رَجُلٍ فَصِيحٍ أَنَّهُ قالَ: إِنَّما هُما لِلمَهْلَةِ وَالتُّرابِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: (لِلمِهْلَةِ)، وَهُما جَمِيعًا: الصَّدِيدُ وَالقَيْحُ (٣). وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: «أَنَّهُ قَالَ: إِذا سِرْتُمْ إِلَى العَدُوِّ فَمَهْلًا مَهْلًا - أَيْ: رِفْقًا رِفْقًا -، فَإِذَا وَقَعَتِ العَيْنُ عَلَى العَيْنِ فَمَهَلًا مَهَلًا - أَيْ: تَقَدُّمًا تَقَدُّمًا -» (٤). أَرادَ بِذَلِكَ: أَنْ تَمْتَلِئَ العَيْنُ مِنْ لِقاءِ العَدُوِّ، فَلَا يَلْحَقُهُ الخَوَرُ وَالجُبْنُ، وَلَوْ لاقاهُ بِالعَجَلَةِ فَرُبَّما يَدْهَشُ فَيُؤَدِّي إِلَى الانْهِزامِ. وَفِي الحَدِيثِ: «ما يَبْلُغُ سَعْيُهُمْ مَهْلَهُ» (٥). أَيْ: ما يَبْلُغُ إِسْرَاعُهُمْ إِبْطَاءَهُ. • (مهم) فِي حَدِيثِ سَطِيحٍ الكاهِنِ: أَزْرَقُ مَهْمُ النّابِ، صَرّارُ الأُذُنْ (٦)

стр. 3040

قَوْلُهُ: «مَهْمُ النَّابِ»، أَيْ: حَدِيدُ النَّابِ، هَكَذَا رُوِيَ الحَرْفُ. قال الأَزْهَرِيُّ: وَأَظُنُّهُ «مَهْوُ النَّابِ» بِالواوِ، يُقالُ: سَيْفٌ مَهْوٌ، أَيْ: حَدِيدٌ (١). • (مهن) في حَدِيثِ ابْنِ أَبِي هَالَةَ فِي صِفَتِهِ ﷺ : «لَيْسَ بِالجافِي وَلا المَهِينِ» (٢). - بِفَتْحِ المِيمِ - مِنَ المَهانَةِ، يَعْنِي: لَيْسَ بِالفَظِّ الغَلِيظِ وَلَا الحَقِيرِ الضَّعِيفِ. وَيَرْوِيهِ بَعْضُهُمْ: «المُهِينِ» - بِضَمِّ المِيمِ -، وَهُوَ مِنَ الإِهانَةِ، مِنْ بابِ الهاءِ (٣)، وَمَعْناهُ: أَنَّهُ لا يَجْفُو النَّاسَ وَلا يُهِينُهُمْ (٤). وَفِي حَدِيثِ سَلْمَانَ الفارِسِيِّ: «أَكْرَهُ أَنْ أَجْمَعَ عَلَى ماهِنِي مَهْنَتَيْنِ» (٥). الماهِنُ: الخادِمُ. وَالمَهْنَةُ: الخِدْمَةُ - بِفَتْحِ المِيمِ -. قالَ الأَصْمَعِيُّ: وَلا يُقَالُ: مِهْنَةٌ - بالكَسْرِ -، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ قِياسًا كَالخِدْمَةِ، وَالجِلْسَةِ، وَالرِّكْبَةِ. وَقالَ بَعْضُهُمْ: يَجُوزُ بِالكَسْرِ، وَمِنْهُ يُقالُ: امْتَهَنَنِي القَوْمُ، أَي: ابْتَذَلُونِي. وَالَّذِي كَرِهَ سَلْمَانُ أَنْ يَجْمَعَ عَلَى خَادِمِهِ خِدْمَتَيْنِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ، مِثْلُ الطَّبْخِ وَالخَبْزِ. قُلْتُ: وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرادَ خِدْمَةَ النَّهارِ، وَخِدْمَةَ اللَّيْلِ، بَلِ الوَجْهُ أَنَّهُ

стр. 3041

إِذا اسْتَخْدَمَهُ بِالنَّهَارِ أَنْ يَتْرُكَهُ بِاللَّيْلِ لِيَسْتَرِيحَ، أَوْ عَلَى العَكْسِ؛ تَخْفِيفًا عَلَيْهِ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرادَ الجَمْعَ عَلَيْهِ بَيْنَ حِرْفَتَيْنِ وَصَنْعَتَيْنِ، فَإِنَّهُ يَبْقَى ناقِصًا فِيهِما، وَإِذا كانَ مُشْتَغِلًا بِصَنْعَةٍ وَاحِدَةٍ مَهَرَ فِيها، وَظَهَرَ بَرَكَةُ كَسْبِهِ فِيها، وَالكُلُّ مُحْتَمَلٌ، وَاللهُ أَعْلَمُ. • (مهو) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ: «أَنَّ رَجُلًا رَأَى فِي النَّوْمِ صُورَةَ شَيْطانٍ، فَرَأَى جَسَدَ رَجُلٍ مُ مَهًّى - أَيْ: مَصْنُوعًا مِنَ المَها، أَوْ مُلْبَسًا المَها (١)، وَهُوَ البِلَّوْرُ - يُرَى داخِلُهُ مِنْ خَارِجِهِ» (٢). يُقالُ لِلمَرْأَةِ إِذا كانَتْ بَيْضَاءَ نَاصِعَةَ [البَياضِ (٣)]: كَأَنَّهَا المَها، وَيُقالُ لِلثَّغْرِ إِذا ابْيَضَّ وَكَثُرَ ماؤُهُ: كَأَنَّهُ المَها. وَالمَها فِي غَيْرِ هَذا: بَقَرُ الوَحْشِ، واحِدَتُها: مَهاةٌ. وَيُقالُ لِلكَواكِبِ: مَهًا. قَالَ أَبُو زَيْدٍ: مَهْوُ الذَّهَبِ: ماؤُهُ. • (مهي) وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى عَلَيْهِ وَضَرًا مِنْ صُفْرَةٍ، فَقَالَ لَهُ: مَهْيَمْ» (٤). مَعْناهُ: ما أَمْرُكَ وَما خَبَرُكَ؟. كَلِمَةٌ يَمانِيَّةٌ، وَيُشْبِهُ أَنْ تَكُونَ مُرَكَّبَةً.

стр. 3042

فصل الميم مع الياء • (ميث) في حَدِيثِ عَلِيٍّ: «أَنَّهُ أَمَرَ النَّاسَ بِشَيْءٍ وَهُوَ عَلَى المِنْبَرِ، فَقامَ أُناسٌ فَقَالُوا: لا تَفْعَلُهُ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ مِثْ قُلُوبَهُمْ كَمَا يُمَاثُ المِلْحُ فِي الماءِ» (١). يُقالُ: مِثْتُ الشَّيْءَ أَمِيثُهُ: إِذا دُفْتَهُ وَأَذَبْتَهُ فِي المَاءِ أَوْ نَحْوِهِ، وَانْمَاثَ وَتَمَيَّثَ: إِذا ذابَ. وَفِيهِ لُغَةٌ أُخْرَى: مُثْتُهُ أَمُوثُهُ. • (ميح) فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي خُطْبَتِها بَعْدَ مَقْتَلِ عُثْمَانَ وَذِكْرِ أَبِيها: «فَقالَتْ: فَعَلَ كَذَا وَكَذَا وَامْتاحَ مِنَ المَهْواةِ» (٢). أَي: اسْتَقَى. مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِمْ: اسْتَماحَهُ وَامْتَاحَهُ: إِذا اسْتَعْطَاهُ فَمَاحَهُ يَمِيحُهُ، وَالمَائِحُ: الَّذِي يَنْزِلُ البِئْرَ فَيَمْلأُ الدَّلْوَ، وَالمَهْوَاةُ: البِئْرُ، وَكُلُّ نَفْنَفٍ مَهْواةٌ. وَمِنْهُ فِي الحَدِيثِ: «فَنَزَلْنَا (٣) سِتَّةً ماحَةً» (٤). أَيْ: مُسْتَقِيَةً، الواحِدُ: مائِحٌ. • (ميد) فِي الحَدِيثِ: «نَحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُونَ، مَيْدَ أَنَّهُمْ أُوتُوا الكِتابَ

стр. 3043

مِنْ قَبْلِنا، وَأُوتِيناهُ مِنْ بَعْدِهِمْ» (١). مَيْدَ وَبَيْدَ لُغَتانِ، أَرادَ: غَيْرَ أَنّا، وَقِيلَ: مَعْناهُ: عَلَى أَنّا. • (مير) وَفِي حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ نَمَطٍ: «وَعَهْدُهُم وَالحَمُولَةُ المائِرَةُ لَهُمْ لاغِيَةٌ» (٢). وَهِيَ الَّتِي تُحْمَلُ عَلَيْها المِيرَةُ. وَقَوْلُهُ: «لاغِيَةٌ»، أَيْ: مُلْغَاةٌ لا تُعَدُّ فِي الصَّدَقَةِ عَلَيْهِم، يُقالُ: مِرْتُ القَوْمَ أَمِيرُهُمْ: إِذا أَتَيْتَهُمْ بِالمِيرَةِ. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ: «أَنَّهُ دَعَا بِإِبِلٍ فَأَمارَها» (٣). أَيْ: حَمَّلَها مِيرَةً، وَهِيَ الطَّعامُ، يُقالُ: مارَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ يَمِيرُهُمْ، وَغَارَهُمْ يَغِيرُهُمْ، وَالاسْمُ: الغِيرَةُ وَالمِيرَةُ وَالسِّيرَةُ. • (ميز) وَفِي حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ: «أَنَّهُ قَالَ: اسْتَمازَ رَجُلٌ مِنْ رَجُلٍ بِهِ بَلاءٌ، فَابْتُلِي بِهِ» (٤). أَيْ: تَحاشَى وَتَباعَدَ مِنْهُ. وَأَصْلُهُ مِنَ المَيْزِ، وَهُوَ الفَصْلُ بَيْنَ الشَّيْئَين. وَمِنْهُ قَوْلُهُ - تعالى -: ﴿وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ (٥٩)﴾ (٥). • (ميس) فِي حَدِيثِ طَهْفَةَ وَكَلامِهِ وَكِتَابِهِ ﵇ إِلَى بَنِي نَهْدٍ: «أَتَيْنَاكَ بِأَكْوارِ المَيْسِ» (٦).

стр. 3044

وَهُوَ شَجَرٌ يُعْمَلُ مِنْهُ الرِّحالُ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ: «خَيْرُ نِسَائِكُمُ الَّتِي تَدْخُلُ قَيْسًا وَتَخْرُجُ مَيْسًا» (١). أَيْ: تَبَخْتُرًا. يُقالُ: ماسَتِ المَرْأَةُ تَمِيسُ مَيْسًا، وَمِثْلُهُ: الرَّيْسُ. وَفِي الأَمْثالِ: إِنَّ الغِنَى لَطَوِيلُ الذَّيْلِ مَيّاسُ (٢). • (ميط) في الحَدِيثِ: «الإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ (٣) شُعْبَةً، أَعْلاها الشَّهادَةُ، وَأَدْناها إماطَةُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ (٤)» (٥). أَيْ: تَنْحِيَتُهُ. وَحَكَى أَبُو عُبَيْدٍ (٦) عَنِ الكِسائِيِّ: مِطْتُ عَنْهُ وَأَمَطْتُ، أَيْ: تَنَحَّيْتُ، وَمِطْتُ غَيْرِي وَأَمَطْتُهُ، أَيْ: نَحَّيْتُهُ. وَقَالَ الأَصْمَعِيُّ: مِطْتُ أَنَا وَأَمَطْتُ غَيْرِي. وَفِي الحَدِيثِ: «أَمِطْ عَنّا يَدَكَ» (٧). وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: «أَنَّ أَبا عُثْمَانَ النَّهْدِيَّ قَالَ: لَوْ كَانَ عُمَرُ مِيزانًا

стр. 3045

ما كانَ فِيهِ مَيْطُ شَعْرَةٍ» (١). أَيْ: مَيْلُ شَعْرَةٍ، يُقالُ: ماطَ الرَّجُلُ فِي مَشْيِهِ: إِذا عَدَلَ يَمْنَةً وَيَسْرَةً. وَعَنْ بَعْضِ الصَّحابَةِ: «لَوْ كانَ عُمَرُ مِيزانًا لَكَانَ مُتَرَّصًا (٢)» (٣). أَيْ: مُحْكَمًا مُقَوَّمًا. • (ميع) فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ فَأْرَةٍ وَقَعَتْ فِي سَمْنٍ، فَقالَ: إِنْ كَانَ مائِعًا فَأَرِقْهُ» (٤). أَيْ: سائِلًا ذائِبًا. يُقالُ: ماعَ الشَّيْءُ يَمِيعُ وَتَمَيَّعَ: إِذا ذابَ. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ: «أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ المُهْلِ، فَأَذَابَ فِضَّةً، فَجَعَلَتْ تَمَيَّعُ، وَقالَ: هَذَا مِنْ أَشْبَهِ مَا أَنْتُمْ رَاؤُونَ بِالمُهْلِ» (٥). وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ جَرِيرٍ وَذِكْرِهِ بِلادَهُمْ: «وَمَاؤُنَا يَمِيعُ»، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ: «يَرِيعُ» (٦). أَيْ: يَسِيلُ. أَرادَ: أَنَّ مَاءَهُمْ [مَعِينٌ] (٧) يَجْرِي عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ

стр. 3046

لَيْسَ مِنَ الآبارِ. • (ميل) فِي الحَدِيثِ فِي ذِكْرِ النِّساءِ: «مائِلاتٌ مُمِيلاتٌ» (١). أَيْ: زائِغاتٌ عَنِ اسْتِعْمالِ طَاعَةِ اللهِ - تعالى -، وَمَا يَلْزَمُهُنَّ مِنْ حِفْظِ الفُرُوجِ. وَ «مُمِيلاتٌ»، أَيْ: يُعَلِّمْنَ غَيْرَهُنَّ فِعْلَهُنَّ وَصَنِيعَهُنَّ. وَقِيلَ: «مائِلاتٌ»، أَيْ: مُتَبَخْتِراتٌ فِي مِشْيَتِهِنَّ. «مُمِيلاتٌ»: يُمِلْنَ أَكْتَافَهُنَّ وَأَعْطَافَهُنَّ، وَقِيلَ: يَتَمَشَّطْنَ (٢) المِشْطَةَ المَيْلاءَ، وَهِيَ الَّتِي جاءَتْ كَراهِيَتُها؛ لأَنَّها مِشْطَةُ الزَّوانِي. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّ رُؤُوسَهُنَّ مِثْلُ (٣) أَسْنِمَةِ البُخْتِ» (٤). مَعْنَاهُ: يُعَظِّمْنَ رُؤُوسَهُنَّ بِالخُمُرِ وَالعَمائِمِ حَتَّى تُشْبِهَ أَسْنِمَةَ البُخْتِ. وَقِيلَ: إِنَّ مَعْنَاهُ: أَنَّهُنَّ يَطْمَحْنَ إِلَى الرِّجالِ لا يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ، وَلا يُنَكِّسْنَ رُؤُوسَهُنَّ. وَفِي الحَدِيثِ: «لا تَهْلِكُ أُمَّتِي حَتَّى يَكُونَ بَيْنَهُمُ التَّمايُلُ» (٥). أَيْ: لا يَكُونُ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ؛ فَيَمِيلُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ بِالظُّلْمِ وَالغارَةِ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى: «أَنَّهُ قالَ لأَنَسٍ: عُجِّلَتِ الدُّنْيا، وَغُيِّبَتِ

стр. 3047

الآخِرَةُ، أَما وَاللهِ لَوْ عايَنُوها ما عَدَلُوا وَلا مَيَّلُوا» (١). قِيلَ: مَعْنَاهُ: لَمْ يَشُكُّوا. يُقالُ: إِنِّي لأُمَيِّلُ بَيْنَ ذَيْنِكَ الْأَمْرَيْنِ، وَأَمايِلُ بَيْنَهُما أَيُّهُما آتِي؟. وَأُمَيِّلُ بَيْنَ فُلانٍ وَفُلانٍ أَيُّهُما أَفْضَلُ؟. وَقَوْلُهُ: «ما عَدَلُوا»، أَيْ: ما عَدَلُوا بِهِ شَيْئًا. وَفِي حَدِيثِ مُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ: «أَنَّ أُمَّهُ كَانَتِ امْرَأَةً مَيِّلَةً» (٢). أَيْ: ذاتَ مالٍ. يُقالُ: رَجُلٌ مَيِّلٌ مِنَ المالِ، وَامْرَأَةٌ مَيِّلَةٌ، كَما يُقالُ: رَجُلٌ صَيِّرٌ: مِنَ الصُّورَةِ، وَشَيِّرٌ: مِنَ الشَّارَةِ. • (مين) فِي حَدِيثِ بَعْضِهِمْ: «خَرَجْتُ مُرَابِطًا لَيْلَةَ مَحْرَسِي إِلَى المِيناءِ» (٣). وَهُوَ المَوْضِعُ الَّذِي تُرْفَأُ إِلَيْهِ السُّفُنُ مِنْ شَاطِئِ الأَنْهَارِ. (آخر حرف الميم) (٤).

стр. 3048

باب النون مع سائر الحروف فصل النون مع الهمزة • (نأنأ) فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ: «طُوبَى لِمَنْ ماتَ فِي النَّأْنَأَةِ» (١). وَمَعْنَاهُ: أَوَّلُ الإِسْلامِ، وَأَصْلُها: الضَّعْفُ. أَرادَ: قَبْلَ أَنْ يَقْوَى الإِسْلامُ، وَيَكْثُرَ أَهْلُهُ وَناصِرُوهُ، حِينَ كَانَ النَّاسُ فِيهِ سَاكِنِينَ هادِئِينَ (٢)، لَمْ تَهِجْ بَيْنَهُمُ الفِتَنُ، وَلَمْ يَظْهَرْ تَشَتُّتُ كَلِمَتِهِمْ. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: «أَنَّهُ قالَ لِسُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدَ (٣) - وَقَدْ تَخَلَّفَ عَنْهُ يَوْمَ الجَمَل -: تَنَأْنَأْتَ وَتَرَبَّصْتَ - أَيْ: تَأَخَّرْتَ وَضَعُفْتَ وَاسْتَرْخَيْتَ -، فَكَيْفَ رَأَيْتَ اللهَ صَنَعَ؟» (٤). وَيُقَالُ: نَأْنَأْتُ الرَّجُلَ فَتَنَأْنَأَ: أَيْ: نَهْنَهْتُهُ فَتَنَهْنَهَ. • (نأج) فِي الحَدِيثِ: «ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِأَنْأَجِ مَا تَقْدِرُ عَلَيْهِ» (٥).

стр. 3049

أَيْ: بِأَضْرَعِ مَا يَكُونُ مِنَ الدُّعَاءِ وَأَحْزَنِهِ. وَيُقَالُ: نَأَجَ الرَّجُلُ بِصَوْتِهِ: إِذا جَأَرَ بِهِ.

стр. 3050

فصل النون مع الباء • (نبب) في حَدِيثِ عُمَرَ: «لِيُكَلِّمْنِي بَعْضُكُمْ، وَلَا تَنِبُّوا عِنْدِي نَبِيبَ التُّيُوسِ» (١). النَّبِيبُ: صَوْتُها عِنْدَ السِّفادِ. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْروٍ: «أَنَّهُ أَتَى الطَّائِفَ، فَرَأَى التُّيُوسَ تَلِبُّ أَوْ تَنِبُّ عَلَى الغَنَمِ خَافِجَةً، فَقَالَ لِمَوْلَى لأَبِيهِ: يَا هُرْمُزُ، أَلَمْ أَكُنْ (٢) أَعْلَمُ السِّباعَ كَثِيرَةً هَاهُنا؟. فَقَالَ: نَعَمْ، وَلَكِنَّها عُقِدَتْ فَهِيَ تُخالِطُ البَهَائِمَ وَلا تَهِيجُها، فَقَالَ: شَعْبٌ صَغِيرٌ مِنْ شَعْبٍ كَبِيرٍ» (٣). قَوْلُهُ: «تَلِبُّ» مِنَ اللَّبْلَبَةِ، وَهِيَ زَمْزَمَةُ التَّيْسِ [إِذا طَلَبَ السِّفادَ (٤)] (٥). وَ «تَنِبُّ» مِنَ النَّبِيبِ، يُقالُ: نَبَّ نَبِيبًا وَهَبَّ هَبِيبًا. والخافِجَةُ: السّافِدَةُ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ جَافِخَةٌ - بِتَقْدِيمِ الجِيمِ -، وَأَصْلُهُ: الكِبْرُ. وَقَوْلُهُ: «عُقِدَتْ»، أَيْ: عُولِجَتْ بِالأَخْذِ كَما تُعالِجُ الرُّومُ الهَوامَّ ذَواتِ الحُمَةِ بِالطَّلْسَمِ. وَقَوْلُهُ: «شَعْبٌ صَغِيرٌ مِنْ شَعْبٍ كَبِيرٍ»، يَقُولُ: صَلاحٌ يَسِيرٌ مِنْ فَسَادٍ كَبِيرٍ. وَإِنَّمَا كَرِهَ ذَلِكَ؛ لأَنَّهُ رَآهُ نَوْعًا مِنَ السِّحْرِ.
следующие страницы →