← Гариб и словари

Гариб и словари · id 30176

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب

عبد الغافر الفارسي

Полный текст (3 443 стр.). Показаны 3046–3085 · переход к 3051.

стр. 3046

لَيْسَ مِنَ الآبارِ. • (ميل) فِي الحَدِيثِ فِي ذِكْرِ النِّساءِ: «مائِلاتٌ مُمِيلاتٌ» (١). أَيْ: زائِغاتٌ عَنِ اسْتِعْمالِ طَاعَةِ اللهِ - تعالى -، وَمَا يَلْزَمُهُنَّ مِنْ حِفْظِ الفُرُوجِ. وَ «مُمِيلاتٌ»، أَيْ: يُعَلِّمْنَ غَيْرَهُنَّ فِعْلَهُنَّ وَصَنِيعَهُنَّ. وَقِيلَ: «مائِلاتٌ»، أَيْ: مُتَبَخْتِراتٌ فِي مِشْيَتِهِنَّ. «مُمِيلاتٌ»: يُمِلْنَ أَكْتَافَهُنَّ وَأَعْطَافَهُنَّ، وَقِيلَ: يَتَمَشَّطْنَ (٢) المِشْطَةَ المَيْلاءَ، وَهِيَ الَّتِي جاءَتْ كَراهِيَتُها؛ لأَنَّها مِشْطَةُ الزَّوانِي. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّ رُؤُوسَهُنَّ مِثْلُ (٣) أَسْنِمَةِ البُخْتِ» (٤). مَعْنَاهُ: يُعَظِّمْنَ رُؤُوسَهُنَّ بِالخُمُرِ وَالعَمائِمِ حَتَّى تُشْبِهَ أَسْنِمَةَ البُخْتِ. وَقِيلَ: إِنَّ مَعْنَاهُ: أَنَّهُنَّ يَطْمَحْنَ إِلَى الرِّجالِ لا يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ، وَلا يُنَكِّسْنَ رُؤُوسَهُنَّ. وَفِي الحَدِيثِ: «لا تَهْلِكُ أُمَّتِي حَتَّى يَكُونَ بَيْنَهُمُ التَّمايُلُ» (٥). أَيْ: لا يَكُونُ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ؛ فَيَمِيلُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ بِالظُّلْمِ وَالغارَةِ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى: «أَنَّهُ قالَ لأَنَسٍ: عُجِّلَتِ الدُّنْيا، وَغُيِّبَتِ

стр. 3047

الآخِرَةُ، أَما وَاللهِ لَوْ عايَنُوها ما عَدَلُوا وَلا مَيَّلُوا» (١). قِيلَ: مَعْنَاهُ: لَمْ يَشُكُّوا. يُقالُ: إِنِّي لأُمَيِّلُ بَيْنَ ذَيْنِكَ الْأَمْرَيْنِ، وَأَمايِلُ بَيْنَهُما أَيُّهُما آتِي؟. وَأُمَيِّلُ بَيْنَ فُلانٍ وَفُلانٍ أَيُّهُما أَفْضَلُ؟. وَقَوْلُهُ: «ما عَدَلُوا»، أَيْ: ما عَدَلُوا بِهِ شَيْئًا. وَفِي حَدِيثِ مُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ: «أَنَّ أُمَّهُ كَانَتِ امْرَأَةً مَيِّلَةً» (٢). أَيْ: ذاتَ مالٍ. يُقالُ: رَجُلٌ مَيِّلٌ مِنَ المالِ، وَامْرَأَةٌ مَيِّلَةٌ، كَما يُقالُ: رَجُلٌ صَيِّرٌ: مِنَ الصُّورَةِ، وَشَيِّرٌ: مِنَ الشَّارَةِ. • (مين) فِي حَدِيثِ بَعْضِهِمْ: «خَرَجْتُ مُرَابِطًا لَيْلَةَ مَحْرَسِي إِلَى المِيناءِ» (٣). وَهُوَ المَوْضِعُ الَّذِي تُرْفَأُ إِلَيْهِ السُّفُنُ مِنْ شَاطِئِ الأَنْهَارِ. (آخر حرف الميم) (٤).

стр. 3048

باب النون مع سائر الحروف فصل النون مع الهمزة • (نأنأ) فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ: «طُوبَى لِمَنْ ماتَ فِي النَّأْنَأَةِ» (١). وَمَعْنَاهُ: أَوَّلُ الإِسْلامِ، وَأَصْلُها: الضَّعْفُ. أَرادَ: قَبْلَ أَنْ يَقْوَى الإِسْلامُ، وَيَكْثُرَ أَهْلُهُ وَناصِرُوهُ، حِينَ كَانَ النَّاسُ فِيهِ سَاكِنِينَ هادِئِينَ (٢)، لَمْ تَهِجْ بَيْنَهُمُ الفِتَنُ، وَلَمْ يَظْهَرْ تَشَتُّتُ كَلِمَتِهِمْ. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: «أَنَّهُ قالَ لِسُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدَ (٣) - وَقَدْ تَخَلَّفَ عَنْهُ يَوْمَ الجَمَل -: تَنَأْنَأْتَ وَتَرَبَّصْتَ - أَيْ: تَأَخَّرْتَ وَضَعُفْتَ وَاسْتَرْخَيْتَ -، فَكَيْفَ رَأَيْتَ اللهَ صَنَعَ؟» (٤). وَيُقَالُ: نَأْنَأْتُ الرَّجُلَ فَتَنَأْنَأَ: أَيْ: نَهْنَهْتُهُ فَتَنَهْنَهَ. • (نأج) فِي الحَدِيثِ: «ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِأَنْأَجِ مَا تَقْدِرُ عَلَيْهِ» (٥).

стр. 3049

أَيْ: بِأَضْرَعِ مَا يَكُونُ مِنَ الدُّعَاءِ وَأَحْزَنِهِ. وَيُقَالُ: نَأَجَ الرَّجُلُ بِصَوْتِهِ: إِذا جَأَرَ بِهِ.

стр. 3050

فصل النون مع الباء • (نبب) في حَدِيثِ عُمَرَ: «لِيُكَلِّمْنِي بَعْضُكُمْ، وَلَا تَنِبُّوا عِنْدِي نَبِيبَ التُّيُوسِ» (١). النَّبِيبُ: صَوْتُها عِنْدَ السِّفادِ. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْروٍ: «أَنَّهُ أَتَى الطَّائِفَ، فَرَأَى التُّيُوسَ تَلِبُّ أَوْ تَنِبُّ عَلَى الغَنَمِ خَافِجَةً، فَقَالَ لِمَوْلَى لأَبِيهِ: يَا هُرْمُزُ، أَلَمْ أَكُنْ (٢) أَعْلَمُ السِّباعَ كَثِيرَةً هَاهُنا؟. فَقَالَ: نَعَمْ، وَلَكِنَّها عُقِدَتْ فَهِيَ تُخالِطُ البَهَائِمَ وَلا تَهِيجُها، فَقَالَ: شَعْبٌ صَغِيرٌ مِنْ شَعْبٍ كَبِيرٍ» (٣). قَوْلُهُ: «تَلِبُّ» مِنَ اللَّبْلَبَةِ، وَهِيَ زَمْزَمَةُ التَّيْسِ [إِذا طَلَبَ السِّفادَ (٤)] (٥). وَ «تَنِبُّ» مِنَ النَّبِيبِ، يُقالُ: نَبَّ نَبِيبًا وَهَبَّ هَبِيبًا. والخافِجَةُ: السّافِدَةُ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ جَافِخَةٌ - بِتَقْدِيمِ الجِيمِ -، وَأَصْلُهُ: الكِبْرُ. وَقَوْلُهُ: «عُقِدَتْ»، أَيْ: عُولِجَتْ بِالأَخْذِ كَما تُعالِجُ الرُّومُ الهَوامَّ ذَواتِ الحُمَةِ بِالطَّلْسَمِ. وَقَوْلُهُ: «شَعْبٌ صَغِيرٌ مِنْ شَعْبٍ كَبِيرٍ»، يَقُولُ: صَلاحٌ يَسِيرٌ مِنْ فَسَادٍ كَبِيرٍ. وَإِنَّمَا كَرِهَ ذَلِكَ؛ لأَنَّهُ رَآهُ نَوْعًا مِنَ السِّحْرِ.

стр. 3051

وَالشَّعْبُ: الجَمْعُ وَالإِصْلاحُ، وَقَدْ يَكُونُ التَّفْرِيقَ، وَهُوَ مِنَ الأَضْدَادِ. • (نبت) فِي حَدِيثِ الأَحْنَفِ: «أَنَّ مُعاوِيَةَ قَالَ لِمَنْ بِبَابِهِ: لا تَتَكَلَّمُوا بِحَوائِجِكُمْ، فَقالَ الأَحْنَفُ: لَوْلا عَزْمَةُ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ لأَخْبَرْتُهُ أَنَّ دَافَّةً دَفَّتْ، وَأَنَّ نَابِتَةً لَحِقَتْ» (١). يَعْنِي: ناسًا وُلِدُوا فَلَحِقُوا وَصَارُوا زِيادَةً فِي العَدَدِ. • (نبج) في الحَدِيثِ: «أَنَّهُ صَلَّى فِي خَمِيصَةٍ لَهَا أَعْلَامٌ، فَقَالَ: إِنَّهَا أَلْهَتْنِي فِي صَلَاتِي اذْهَبُوا بِهَذِهِ وَائْتُونِي بِأَنْبِجَانِيَّةِ أَبِي جَهْمٍ» (٢). هُوَ ثَوْبٌ مَنْسُوبٌ إِلَى مَكانٍ يُعْمَلُ بِها، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ ساذَجًا لَيْسَ عَلَيْهِ عَلَمٌ يُخالِف لَوْنَهُ. • (نبح) وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ قَالَ ﵇ لِبَعْضِ نِسَائِهِ: سَتَنْبَحُكِ كِلابُ الحَوْأَبِ» (٣). النُّباحُ: صَوْتُ الكَلْبِ، أَيْ: تَسْتَنْبِحُ لَكِ إِذا مَرَرْتِ بِهَا، وَهُوَ قِياسُ الأَصْواتِ كَالضُّباح (٤) وَاليُعارِ وَالرُّغاءِ. • (نبخ) وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ: «أَنَّهُ تَفَاخَرَ سَبْعَةُ نَفَرٍ، مُضَرِيٌّ - وَقَدْ ذَكَرْنَا كَلامَهُ فِي حَرْفِ السِّينِ - (٥)، وَأَزْدِيٌّ - وَقَدْ ذَكَرْنا

стр. 3052

كَلَامُهُ فِي حَرْفِ القَافِ - (١)، وَقَالَ الشَّامِيُّ: وَاللهِ لَخُبْزَةٌ أَنْبِخَانِيَّةٌ بِخَلٍّ وَزَيْتٍ أَطْيَبُ مِمَّا ذَكَرْتُمْ (٢)» (٣). الخُبْزَةُ الأَنْبِخانِيَّةُ: اللَّيِّنَةُ الهَشَّةُ، يُقَالُ: عَجِينٌ أَنْبِخانٌ، أَيْ: مُخْتَمِرٌ. وَقَدْ نَبَخَ العَجِينُ يَنْبِخُ، وَثَرِيدٌ أَنْبِخَانِيٌّ: إِذا كَانَ فِيهِ لِينٌ وَانْتِفَاخٌ. • (نبذ) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ نَبَذَ خاتَمَهُ، فَنَبَذَ النَّاسُ خَواتِيمَهُمْ» (٤). أَيْ: أَلْقَاهُ وَطَرَحَهُ، وَمِنْهُ سُمِّيَ النَّبِيذُ نَبِيذًا؛ لأَنَّهُ يُطْرَحُ فِي الحُبِّ (٥) حَتَّى يُدْرِكَ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ، وَيُقَالُ لِلَّقِيطِ: مَنْبُوذُ؛ لأَنَّهُ رُمِيَ بِهِ. وَمِنْهُ فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ صَلَّى عَلَى قَبْر مَنْبُوذ بَعْدَمَا دُفِنَ» (٦). يُنْقَل عَلَى وَجْهَيْنِ، أَحَدُهُما: «قَبْرٍ مَنْبُوذٍ» - بِالتَّنْوِينِ فِي القَبْرِ -، أَيْ: عَلَى قَبْرٍ فِي نَاحِيَةٍ [مُنْتَبَذٍ] (٧) عَنِ القُبُورِ، فَيَكُونُ المَنْبُوذُ مِنْ صِفَةِ القَبْرِ.

стр. 3053

وَالثّانِي: عَلَى «قَبْرِ مَنْبُوذٍ» - غَيْرِ مُنَوَّنٍ، فَيَكُونُ المُرادُ بِالمَنْبُوذِ: اللَّقِيطَ المَنْبُوذَ. وَفِي حَدِيثِ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ: «أَنَّهُ أَمَرَ لَهُ لَمَّا أَتَاهُ بِمِنْبَذَةٍ» (١). وَهِيَ الوِسادَةُ؛ إِكْرَامًا لَهُ، وَسُمِّيَتِ الوِسادَةُ مِنْبَذَةً لأَنَّها تُنْبَذُ، أَيْ: تُطْرَحُ لِلجُلُوسِ عَلَيْها. وَفِي حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ فِي الحَيْضِ: «نُبْذَةُ قُسْطٍ وَأَظْفارٍ» (٢). أَيْ: قِطْعَةٌ مِنْهُ. وَفِي الحَدِيثِ: «نَهَى عَنِ المُنابَذَةِ» (٣). وَهُوَ أَنْ يُجْعَلَ نَبْذُ الثَّوْبِ إِلَى طَالِبِهِ بَيْعًا مِنْ غَيْرِ إِيجَابٍ وَقَبُولٍ، بِأَنْ يَقُولَ: إِذا نَبَذْتُ إِلَيْكَ الثَّوْبَ أَوْ نَبَذْتَ إِلَيَّ فَقَدْ وَجَبَ البَيْعُ. وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرادَ أَنَّهُ (٤) يَنْبِذُ حَصاةً إِلَى أَثْوَابٍ وَيَقُولُ: أَيُّ الأَثْوابِ وَقَعَتِ الحَصاةُ عَلَيْهِ فَهُوَ البَيْعُ. وَكُلُّ ذَلِكَ غَرَرٌ. • (نبر) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ لَمّا قِيلَ لَهُ: يا نَبِيءَ اللهِ - مَهْمُوزًا -، قالَ ﵇: إِنَّا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ لا نَنْبِرُ» (٥).

стр. 3054

أَيْ: لا نَهْمِزُ، وَالنَّبْرُ: الهَمْزُ (١). وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ فِي الفِتَنِ: «كَجَمْرٍ دَحْرَجْتَهُ عَلَى رِجْلِكَ، فَتَراهُ بَعْدَما نَفِطَ مُنْتَبِرًا» (٢). قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: المُنْتَبِرُ: المُتَنَفِّطُ (٣). وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ عُمَرَ: «إِيَّاكُمْ وَالتَّخَلُّلَ بِالقَصَبِ، فَإِنَّ الفَمَ يَنْتَبِرُ مِنْهُ» (٤). وَكُلُّ شَيْءٍ رَفَعَ شَيْئًا فَقَدْ نَبَرَهُ، وَمِنْهُ اشْتُقَّ الْمِنْبَرُ. وَمِنْهُ فِي الحَدِيثِ: «إِنَّ الجُرُوحَ تَنْتَبِرُ فِي رَأْسِ الحَوْلِ» (٥). أَيْ: تَرِمُ وَتَتَنَفَّطُ. • (نبس) فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو: «فَما يَنْبِسُونَ» (٦). أَيْ: ما يَنْطِقُونَ. • (نبط) فِي الحَدِيثِ: «وَرَجُلٌ ارْتَبَطَ فَرَسًا لِيَسْتَنْبِطَها» (٧). أَيْ: يَطْلُبَ نَسْلَها وَنِتاجَها. وَرَواهُ بَعْضُهُمْ: «لِيَسْتَبْطِنَها»، أَيْ:

стр. 3055

يَطْلُبَ ما فِي بَطْنِها. فَالأَوَّلُ مِنَ اسْتِنْبَاطِ الماءِ، وَهُوَ اسْتِخْراجُهُ، وَمِنْهُ النَّبَطُ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: «أَنَّهُ سَأَلَ عَمْرَو بْنَ مَعْدِي كَرِبَ عَنْ سَعْدٍ، فَقالَ: أَعْرابِيٌّ فِي حِبْوَتِهِ، نَبَطِيٌّ فِي جِبْوَتِهِ» (١). أَرادَ: أَنَّهُ فِي جِبْوَةِ العَرَبِ كَالنَبَطِيِّ فِي عَمَلِهِ بِأَمْرِ الخَراجِ وَجِبَايَتِهِ، وَعِمارَةِ الأَرَضِينَ وَالمَهَارَةِ وَالحِذْقِ فِيها. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: «تَمَعْدَدُوا وَلَا تَتَنَبَّطُوا» (٢). أَيْ: لا تَشَبَّهُوا بِالنَّبَطِ، وَهُمُ الَّذِينَ يَسْكُنُونَ الرِّيفَ، وَيَسْتَنْبِطُونَ المِياهَ فِي الأَنْهارِ. وَفِي حَدِيثِ بَعْضِهِمْ: «أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ، فَقَالَ: ذَاكَ قَرِيبُ الثَّرَى، بَعِيدُ النَّبَطِ» (٣). أَرادَ: أَنَّهُ دانِي المَوْعِدِ، بَعِيدُ الإِنْجَازِ، فَكَنَى بِذَلِكَ عَنْ هَذا المَعْنَى. • (نبع) مِنْ مُعْجِزَاتِهِ: «أَنَّهُ ﷺ وَضَعَ يَدَهُ فِي قَدَحٍ، فَجَعَلَ المَاءُ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصابِعِهِ» (٤). أَرادَ: أَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْهُ كَما تَخْرُجُ المياهُ مِنْ عُيُونِهَا. وَمِنْهُ يُقَالُ لِلعَيْنِ

стр. 3056

الَّتِي يَخْرُجُ مِنْها الماءُ: يَنْبُوعٌ (١). • (نبغ) في حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي ذِكْرِها أَباها بَعْدَ مَقْتَلِ عُثْمَانَ فِي خُطْبَتِها: «وَغاضَ نَبْغَ النِّفاقِ وَالرِّدَّةِ» (٢). تَقُولُ: أَذْهَبَهُ وَنَقَصَهُ. يُقالُ: نَبَغَ الشَّيْءُ: إِذا ظَهَرَ، وَنَبَغَتِ المَزادَةُ: إِذا انْسَرَبَ الماءُ مِنْها بَعْدَ انْسِدادِ خُرَزِها، وَالدَّقِيقُ يَنْبُغُ مِنْ خَلَلِ المُنْخُلِ. أَرادَتْ (٣): أَنَّ الرِّدَّةَ قَدْ ظَهَرَتْ وَنَبَغَتْ، فَكَفاهَا أَبُو بَكْرٍ بِمِرَّتِهِ وَصَلَابَتِهِ فِي الدِّينِ. • (نبل) فِي حَدِيثِ الاسْتِنْجَاءِ: «وَأَعِدُّوا النُّبَلَ» (٤). قِيلَ: هِيَ حِجَارَةُ الاسْتِنْجَاءِ، وَالمُحَدِّثُونَ يَقُولُونَ: «نَبَلٌ» - بِفَتْحِ النُّونِ -، وَسُمِّيَتْ نُبَلًا لِصِغَرِها، وَالحَرْفُ مِنَ الأَضْدادِ، يُقالُ لِلعِظامِ: نَبَلٌ، وَلِلصِّغارِ: نَبَلٌ. قالَ الأَصْمَعِيُّ: هُوَ بِرَفْعِ النُّونِ، يُقالُ مِنْهُ: نَبِّلْنِي حِجَارَةً لِلاسْتِنْجَاءِ، أَيْ: أَعْطِنِيها، وَهِيَ جَمْعُ نُبْلَةٍ، مِثْلُ: حُجْرَةٍ وَحُجَرٍ وَغَيْرِها. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ ﷺ قالَ: كُنْتُ أَنْبُلُ عَلَى عُمُومَتِي» (٥). أَيْ: أَجْمَعُ النَّبْلَ لَهُمْ، وَيُقالُ: نَبَّلْتُ الرَّجُلَ - بِالتَّشْدِيدِ - أَيْ:

стр. 3057

نَاوَلْتُهُ النَّبْلَ. وَمِنْهُ الحَدِيثُ: «أَنَّ سَعْدًا كَانَ يَرْمِي بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ ذَهَبَ النَّاسُ وَتَفَرَّقُوا عَنْهُ يَوْمَ أُحُدٍ، وَفَتَى يَنْبُلُهُ، كُلَّمَا نَفِدَتْ نَبْلُهُ نَبَلَهُ» (١). قال القُتَيْبِيُّ: هَذَا غَلَطٌ، وَإِنَّمَا هُوَ أَنْبَلَهُ، أَيْ: أَعْطاهُ النَّبْلَ. يُقالُ: أَنْبَلْتُ فُلانًا سَهْمًا إِنْبالًا، وَنَبَّلْتُهُ تَنْبِيلًا: إِذا نَاوَلْتَهُ السَّهْمَ، وَهُوَ مِمَّا [جاءَ] (٢) أَفْعَلْتُ وَفَعَّلْتُ فِيهِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، مِثْلُ: سَمَّيْتُ وَأَسْمَيْتُ. وَأَمَّا نَبَلْتُهُ - بِالتَّخْفِيفِ - فَمَعْنَاهُ: رَمَيْتُهُ بِالنَّبْلِ، وَلَيْسَ هُوَ المُرادَ فِي الحَدِيثِ. وَفِي بَعْضِ الأَحادِيثِ: «أَنَّ عَاصِمَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَ - وَقَدْ أَحاطَ بِهِ جَمَاعَةٌ -: ما عِلَّتِي وَأَنا جَلْدٌ نَابِلُ … وَالقَوْسُ فِيهَا وَتَرٌ عُنابِلُ» (٣) قَوْلُهُ: «نابِلٌ»، أَيْ: مَعِي نَبْلِي، وَهِيَ السِّهامُ العَرَبِيَّةُ، اسْمُ جَمَاعَةٍ، والواحِدُ لَهُ سَهْمٌ أَوْ نُشّابَةٌ. أَرادَ: ما عُذْرِي فِي أَنْ لا أُقاتِلَ هَؤُلاءِ وَأَنا قَوِيٌّ وَمَعِي القَوْسُ وَالنَّبْلُ. • (نبو) فِي بَعْضِ الرِّواياتِ فِي حَدِيثِ قَتَادَةَ: «أَنَّهُ قَالَ: مَا كَانَ بِالبَصْرَةِ أَحَدٌ أَعْلَمَ مِنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، غَيْرَ أَنَّهُ أَضَرَّتْ بِهِ (٤) النَّبَاوَةُ» (٥).

стр. 3058

قالَ الأَزْهَرِيُّ: أَرادَ: أَضَرَّ (١) بِهِ طَلَبُ الشَّرَفِ والرِّفْعَةِ. قَالَ: وَالنَّباوَةُ وَالنَّبْوَةُ الاِرْتِفاعُ، وَقالَ غَيْرُهُ: مَا ارْتَفَعَ مِنَ الأَرْضِ وَاحْدَوْدَبَ (٢). وَمِنْهُ الحَدِيثُ: «لَا تُصَلُّوا عَلَى النَّبِيِّ» (٣). أَيْ: عَلَى الأَرْضِ المُرْتَفِعَةِ المُحْدَوْدِبَةِ، وَقِيلَ: عَلَى الطُّرُقِ (٤). وَسُمِّيَ الرُّسُلُ أَنْبِياءً لأَنَّهُمُ الطُّرُقُ إِلَى اللهِ - تعالى -، وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَجْعَلُ النَّبِيَّ مِنْهُ وَيَتْرُكُ هَمْزَهُ، يُرِيدُ أَنَّهُ شُرِّفَ (٥) عَلَى الخَلَائِقِ. وَفِي الحَدِيثِ: «خَطَبَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمًا بِالنَّبَاوَةِ» (٦). وَهُوَ مَوْضِعٌ مَعْرُوفٌ بِالطَّائِفِ. • (نبه) فِي الحَدِيثِ: «فَإِنَّهُ مَنْبَهَةٌ لِلكَرِيمِ» (٧). أَيْ: مَشْرَفَةٌ وَمَعْلاةٌ. يُقالُ: نَبُهَ نَبَاهَةً: إِذا صارَ نَبِيهًا شَرِيفًا.

стр. 3059

فصل النون مع التاء • (نتج) فِي الحَدِيثِ: «هَلْ تَنْتِجُ إِبِلَ قَوْمِكَ صِحَاحًا آذانُها» (١). أَيْ: هَلْ تُولِّدُها فَتَتَوَلَّى نِتاجَها، يُقالُ: نَتَجْتُ النَّاقَةَ أَنْتِجُها، فَالنّاتِجُ لِلإِبِلِ كَالقَابِلَةِ لِلنِّساءِ، وَيُقالُ: نُتِجَتِ النَّاقَةُ، فَهِيَ مَنْتُوجَةٌ، كَمَا يُقالُ: نُفِسَتِ المَرْأَةُ، فَهِيَ مَنْفُوسَةٌ، وَأَنْتَجَتِ الفَرَسُ، أَيْ: حَمَلَتْ، فَهِيَ نَتُوجٌ، وَلَا يُقالُ: مُنْتِجٌ. • (نتخ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبّاسٍ: «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ بِسَاطًا مَنْتُوخًا بِالذَّهَبِ» (٢). أَيْ: مَنْسُوجًا. يُقالُ: نَتَخْتُهُ، أَيْ: نَسَجْتُهُ، وَالنَّتْجُ: النَّتْقُ وَالنَّقْشُ وَالإِهانَةُ أَيْضًا. • (نتر) فِي الحَدِيثِ: «إِذا بالَ أَحَدُكُمْ فَلْيَنْتُرْ ذَكَرَهُ ثَلاثَ مَرّاتٍ» (٣). قِيلَ: النَّتْرُ: جَذْبٌ فِيهِ جَفْوَةٌ. وَمِنْهُ الحَدِيثُ: «إِنَّ أَحَدَهُمْ يُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ فَيُقَالُ: إِنَّهُ لَمْ يَسْتَنْتِرْ عِنْدَ بَوْلِهِ» (٤).

стр. 3060

أَيْ: لَمْ يَسْتَبْرِئُ، وَهُوَ كَالِاجْتِذَابِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: «اطْعَنُوا النَّتْرَ» (١). وَهُوَ الخَلْسُ، فِعْلُ الحُذَّاقِ، يُقالُ: طَعْنٌ نَتْرٌ، أَيْ: مُخْتَلَسٌ، وَضَرْبٌ هَبْرٌ، أَيْ: فِيهِ قَطْعُ شَيْءٍ مِنَ اللَّحْمِ. وَمِنْ كَلامِهِ لأَصْحَابِهِ: «إِذَا تَعَانَقَتِ الأَبْطَالُ فَانْظُرُوا شَزْرًا، وَاضْرِبُوا هَبْرًا (٢)، وَاطْعَنُوا نَتْرًا، وَارْمُوا سَعْرًا» (٣). • (نتش) وَفِي بَعْضِ أَحادِيثِ أَهْلِ البَيْتِ: «لا يُحِبُّنَا مَعَاشِرَ أَهْلِ البَيْتِ النُّتَّاشُ السَّفِلُ» (٤). قَالَ ثَعْلَبٌ: هُمُ النُّغَّاشُ وَالعَيَّارُونَ. قَالَ الهَرَوِيُّ: النَّتْشُ وَالنَّتْفُ وَاحِدٌ، كَأَنَّهُمْ انْتُتِفُوا مِنْ جُمْلَةِ أَهْلِ الخَيْرِ. • (نتق) وَفِي الحَدِيثِ: «تَزَوَّجُوا بِالأَبْكَارِ (٥)؛ فَإِنَّهُنَّ أَنْتَقُ أَرْحَامًا» (٦). النَّتْقُ: أَنْ تَقْلَعَ الشَّيْءَ فَتَرْمِي بِهِ (٧). وَيُقَالُ لِلمَرْأَةِ الكَثِيرَةِ الأَوْلادِ: نَاتِقٌ؛ لأَنَّها تَرْمِي بِالأَوْلادِ رَمْيًا. وَقِيلَ: النَّتْقُ: الرَّفْعُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ: ﴿وَإِذْ

стр. 3061

نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ﴾ (١)، والنَّاتِقُ: الرَّافِعُ، وَامْرَأَةٌ نَاتِقٌ وَمِنْتَاقٌ، أُخِذَ ذَلِكَ مِنْ نَتْقِ السِّقاءِ، وَهُوَ نَفْضُهُ حَتَّى تُقْتَلَعَ الزُّبْدَةُ مِنْهُ، وَيُقَالُ: نَتَقَ الجِرابَ: إِذا نَثَرَ ما فيه. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: «البَيْتُ المَعْمُورُ نِتَاقُ الكَعْبَةِ مِنْ فَوْقِهَا» (٢). أَيْ: هُوَ مُطِلٌّ عَلَيْها. • (نتل) في الحَدِيثِ: «أَنَّهُ ﷺ رَأَى الحَسَنَ يَلْعَبُ فِي صِبْيَةٍ فِي السِّكَّةِ، فَاسْتَنْتَلَ أَمامَ القَوْمِ» (٣). أَيْ: تَقَدَّمَ (٤)، وَبِهِ سُمِّيَ الرَّجُلُ نَاتِلًا، وَنُتَيْلَةُ: أُمُّ العَبّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ: «أَنَّهُ ارْتابَ فِي شَرْبَةِ لَبَنٍ شَرِبَهَا أَنَّهَا لَمْ تَحِلَّ لَهُ، فَاسْتَنْتَلَ يَتَقَيَّأُ» (٥). أَيْ: تَقَدَّمَ، وَيُقالُ: نَتَلَ أَيْضًا: إِذا تَقَدَّمَ. وَمِنْهُ: «أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ (٦) بَرَزَ يَوْمَ بَدْرٍ، فَقَالَ: هَلْ مِنْ مُبارِزٍ؟. فَتَرَكَهُ النَّاسُ لِكَرامَةِ أَبِي بَكْرٍ (٧)، فَنَتَلَ أَبُو بَكْرٍ ﵁.

стр. 3062

وَمَعَهُ سَيْفُهُ» (١). أَيْ: تَقَدَّمَ. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ: «أَنَّ سَعْدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ (٢) قال: ما سَبَقَنا ابْنُ شِهَابٍ (٣) مِنَ العِلْم بِشَيْءٍ، إِلّا أَنّا كُنَّا نَأْتِي المَجْلِسَ فَيَسْتَنْتِلُ وَيَشُدُّ ثَوْبَهُ عَلَى صَدْرِهِ، وَلا يَبْرَحُ حَتَّى يَسْأَلَ عَمَّا يُرِيدُ» (٤). أَيْ: يَتَقَدَّمُ أَمامَ القَوْمِ. وَفِي الحَدِيثِ: «يُمَثَّلُ القُرْآنُ رَجُلًا، فَيُؤْتَى بِالرَّجُلِ حَمَلَهُ فَخالَفَ أَمْرَهُ، فَيَنْتَتِلُ خَصْمًا لَهُ» (٥). أَيْ: يَتَقَدَّمُ وَيَقُومُ خَصْمًا لَهُ.

стр. 3063

فصل النون مع الثاء • (نثث) في حديث أُمِّ زَرْعٍ: «جَارِيَةُ أَبِي زَرْعٍ لَا تَنُثُّ حَدِيثَنَا تَنْثِيثًا» (١). أي: لا تُطْلِعُ النَّاسَ عَلَى أَسْرَارِنا، والنَّثُّ قَرِيبٌ مِنَ البَثِّ. وَيُرْوَى: «لا تَبُثُّ». وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: «أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ فَقَالَ: هَلَكْتُ وَأَهْلَكْتُ، فَقَالَ عُمَرُ: أَهَلَكْتَ وَأَنْتَ تَنِثُّ نَثِيثَ الحَمِيتِ؟» - وَبَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ: «تَمُثُّ»، وَالمَحْفُوظُ بِالنُّونِ -، «ثُمَّ أَعْطَاهُ رُبُعَةً مِنَ الصَّدَقَةِ، فَخَرَجَتْ تَتْبَعُهَا ظِئْراها» (٢). النَّثِيثُ: أَنْ يَعْرَقَ وَيَرْشَحَ مِنْ عِظَمِهِ وَكَثْرَةِ لَحْمِهِ، يُقالُ: نَثَّ الرَّجُلُ يَنِثُّ نَثِيثًا. • (نثر) فِي الحَدِيثِ: «إِذا تَوَضَّأْتَ فَانْثُرْ» (٣). يُقالُ: نَثَرَ وَانْتَثَرَ وَاسْتَنْثَرَ: إِذا حَرَّكَ النَّثْرَةَ، وَهِيَ طَرَفُ (٤) الأَنْفِ. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: «فَاسْتَنْثِرْ» (٥). وَهُوَ أَنْ يَأْخُذَ الماءَ بِأَنْفِهِ وَيَسْتَنْشِقَ، ثُمَّ يُخْرِجَ ما فِيهِ مَعَ الماءِ.

стр. 3064

وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: «أَنَّهُ كَانَ يَسْتَنْشِقُ ثَلاثًا، يَسْتَنْثِرُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ» (١). فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الاِسْتِنْثَارَ زِيادَةٌ عَلَى الاسْتِنْشَاقِ، يُقالُ: نَثَرَ يَنْثِرُ - بِكَسْرِ الثَّاءِ - وَنَثَرَ الشَّيْءَ يَنْثُرُهُ - بِضَمِّ الثَّاءِ - (٢). وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ: «أَنَّهُ قالَ لِحَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ (٣): أَيُوافِقُكُمُ العَدُوُّ حَلَبَ شَاةٍ نَثُورِ؟. قالَ: إِي وَاللهِ وَأَرْبَعَ عُزُزٍ» (٤). وَفِي رِوايَةٍ أُخْرَى: «حَلَبَ شَاةٍ فَتُوحٍ». النَّثُورُ: الوَاسِعَةُ الإِحْلِيلِ. سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِغَزارَتِها وَسُهُولَةِ خُرُوجِ اللَّبَنِ مِنْها. وَالفَتُوحُ وَالثَّرُورُ فِي مَعْناها، وَضِدُّها العَزُوزُ، وَهِيَ البَكِيئَةُ (٥) الَّتِي تُجْهَدُ فِي الحَلَبِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «الجَرادُ نَثْرَةُ حُوتٍ» (٦).

стр. 3065

النَّثْرَةُ: العَطْسَةُ، يُقالُ: نَثَرَتِ الشَّاةُ تَنْثُرُ نَثْرًا: إِذا عَطَسَتْ. وَفِي الحَدِيثِ: «فَلَمّا خَلا سِنِّي، وَنَثَرْتُ لَهُ ذَا بَطْنِي تَرَكَنِي» (١). أَرادَتْ أَنَّها كانَتْ شابَّةً تَلِدُ الأَوْلادَ وَتَنْثُرُهُمْ عِنْدَهُ. وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ: «وَتَمِيسُ فِي حَلَقِ النَّثْرَةِ» (٢). أَيْ: تَتَبَخْتَرُ فِي حَلَقِ الدِّرعِ، وَهُوَ ما لَطُفَ مِنْها. • (نثط) فِي الحَدِيثِ: «لمَّا خَلَقَ اللهُ الأَرْضَ جَعَلَتْ تَمِيدُ فَوْقَ المَاءِ، فَنَثَطَها بالجِبالِ، فَصارَتْ لَها أَوْتَادًا» (٣). النَّثْطُ: خُرُوجُ الكَمْأَةِ مِنَ الأَرْضِ إِذا انْشَقَّتِ الأَرْضُ فَخَرَجَتْ مِنْهَا. كَأَنَّ مَعْناهُ: أَنَّ اللهَ أَخْرَجَ مِنْهَا الجِبالَ فَثَبَّتَها بِها. وَيُقالُ: النَّثْطُ: غَمْزُكَ الشَّيْءَ حَتَّى يَتَوَطَّأَ وَيَسْكُنَ. • (نثل) فِي الحَدِيثِ: «أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تُؤْتَى مَشْرَبَتُهُ فَيُنْثَلَ ما فِيها» (٤). قالَ ذَلِكَ فِي النَّهْيِ عَنْ حَلْبِ شَاةِ الغَيْرِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ. النَّثْلُ: نَثْرُكَ الشَّيْءَ بِمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ. كَأَنَّهُ جَعَلَ اللَّبَنَ فِي الضَّرْعِ كَالحِرْزِ المَوْضُوعِ فِيهِ المَتاعُ، فِي أَنَّهُ لا يُسْتَخْرَجُ مِنْهُ اللَّبَنُ، كَمَا لَا يَحِلُّ أَخْذُ المَتاعِ مِنَ الحِرْزِ. وَالنَّثْلُ: صَبُّ ما فِي الكِنانةِ، وَنَثْرُ الدِّرْع. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ طَلْحَةَ: أَنَّهُ كَانَ يَنْثُلُ دِرْعَهُ إِذْ جَاءَهُ سَهْمٌ فَوَقَعَ

стр. 3066

فِي صَدْرِهِ، فَقالَ: بِسْمِ اللهِ، ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا﴾ (١)» (٢). قِيلَ: رَمَاهُ مَرْوانُ بْنُ الحَكَمِ يَوْمَ الجَمَلِ، يُقالُ: نَثَلَ دِرْعَهُ، أَيْ: صَبَّها لِيَلْبَسَها، وَنَثَلَ كِنَانَتَهُ: إِذا نَثَرَها، وَنَثَلَ البِئْرَ: إِذا كَسَحَها. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ فِي قِصَّةٍ طَوِيلَةٍ: «أَلَا تَرَى حُفْرَتَكَ تُنْثَلُ؟» (٣). أَيْ: يُستَخْرَجُ تُرابُها. وَالنَّثِيلَةُ: ما يُخْرَجُ مِنْ تُرابِ البِئْرِ. • (نثو) فِي الحَدِيثِ: «إِنَّ مَجْلِسَهُ ﷺ كَانَ لا تُنْثَى فَلَتاتُهُ» (٤). أَيْ: لا يُتَحَدَّثُ بِهَفْوَةٍ أَوْ زَلَّةٍ كَانَتْ فِي مَجْلِسِهِ مِنْ بَعْضِ القَوْمِ، يُقالُ: نَثَوْتُ الحَدِيثَ فَأَنا أَنْثُوهُ: إِذا أَذَعْتَهُ وَأَظْهَرْتَهُ. وَالفَلَتاتُ: جَمْعُ فَلْتَةٍ (٥)، وَهِيَ الزَّلَّةُ وَالسَّقْطَةُ.

стр. 3067

فصل النون مع الجيم • (نجأ) فِي الحَدِيثِ: «رُدُّوا نَجْأَةَ السَّائِلِ وَلَوْ بِاللُّقْمَةِ» (١). مَعْناهُ: أَعْطُوهُ ما تَدْفَعُونَ بِهِ شِدَّةَ نَظَرِهِ إِلَيْكُمْ عِنْدَ الأَكْلِ، يُقالُ: إِنَّهُ لَنَجُوءُ العَيْنِ. وَنَجِيءُ العَيْنِ: إِذا كانَ شَدِيدَ الإِصابَةِ بِها. • (نجب) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: «الأَنْعَامُ مِنْ نَواجِبِ القُرْآنِ، أَوْ مِنْ نَجَائِبِ القُرْآنِ» (٢). قِيلَ: نَجَائِبُهُ: أَفْضَلُهُ وَمَحْضُهُ. وَالنَّجابَةُ: الكَرَمُ. وَقِيلَ: النَّجِيبُ: الَّذِي نَجُبَتْ قِشْرَتُهُ وَبَقِيَ لُبابُهُ. وَنَجَبَةُ الشَّجَرَةِ: لِحاؤُها. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: «مِنْ نَواجِبِ القُرْآنِ»، أَيْ: مِنْ عِتاقِهِ. • (نجث) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّ هِنْدًا بِنْتَ عُتْبَةَ قَالَتْ لأَبِي سُفْيَانَ لمَّا نَزَلُوا بِالأَبْواءِ: لَوْ نَجَثْتُمْ قَبْرَ آمِنَةَ أُمِّ مُحَمَّدٍ» (٣). أَيْ: نَبَشْتُمْ. وَالنَّجْثُ: اسْتِخْراجُ الدَّفِينِ، وَمِنْهُ النَّجِيثَةُ لِتُرابِ البِئْرِ. وَرَجُلٌ نَجِثٌ: يَسْتَخْرِجُ الْأَخْبَارَ. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ عُمَرَ: «انْجُثُوا لِي (٤) ما عِنْدَ المُغِيرَةِ؛ فَإِنَّهُ كَتَّامَةٌ لِلحَدِيثِ» (٥).

стр. 3068

أَي: اِسْتَخْرَجُوا مِنهُ الحَدِيثَ. • (نجج) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الأَشْعَثِ: «أَنَّهُ كَتَبَ إِلى الحَجَّاجِ: سَأَحْمِلُكَ عَلَى نَاقَةٍ حِدْبارٍ، يَنِجُّ ظَهْرُها» (١). أَيْ: يَسِيلُ قَيْحًا، يُقالُ: نَجَّتِ القَرْحَةُ تَنِجُّ نَجًّا. • (نجح) فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي خُطْبَتِها فِي ذِكْرِ أَبِيهَا: «نَجَحَ إِذْ أكْدَيْتُمْ» (٢). نَجَحَ مِنَ النَّجَاحِ، وَهُوَ الظَّفَرُ بِالحَاجَةِ، يُقَالُ: أَنْجَحَ اللهُ حَاجَتَهُ فَنَجَحَتْ. • (نجد) فِي الحَدِيثِ: «إِلَّا مَنْ أَعْطَى فِي نَجْدَتِهَا وَرِسْلِهَا» (٣). قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: «نَجْدَتُها»: أَيْ: فِي حَالِ كَثْرَةِ شُحُومِهَا وَحُسْنِهَا. أَرَادَ: الإِبِلَ حِينَ تَمْنَعُ صَاحِبَهَا أَنْ يَنْحَرَهَا نَفَاسَةً بِهَا، فَصَارَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ السِّلاحِ لَهَا تَمْتَنِعُ بِهِ مِنْ رَبِّهَا، فَتِلْكَ نَجْدَتُهَا، وَهِيَ الشَّجَاعَةُ (٤). وَقَوْلُهُ: «وَرِسْلِها»: أَنْ لا يَكُونَ لَهَا سِمَنٌ فَيَهُونَ عَلَيْهِ إِعْطَاؤُهَا، فَهُوَ يُعْطِيهَا عَلَى رِسْلِهَا مُسْتَهِينًا بِهَا. كَأَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يُعْطِيهَا عَلَى مَشَقَّةٍ مِنَ النَّفْسِ وَعَلَى طِيبٍ مِنْهَا.

стр. 3069

قالَ الأَزْهَرِيُّ: وَفِي الحَدِيثِ: «نَجْدَتِها وَرِسْلِها»: عُسْرِها وَيُسْرِها (١). وَقالَ بَعْضُهُمْ: «نَجْدَتُها»: ما يَنُوبُ أَهْلُهَا مِمَّا يَشُقُّ عَلَيْهِ مِنَ المَغارِمِ وَالدِّياتِ. وَالرِّسْلُ: ما دُونَ ذَلِكَ، وَهُوَ أَنْ يَمْنَحَ وَيُفْقِرَ الظَّهْرَ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ ذَكَرَ قارِئَ القُرْآنِ وَصَاحِبَ الصَّدَقَةِ، فَقَالَ رَجُلٌ: أَرَأَيْتَكَ النَّجْدَةَ الَّتِي تَكُونُ فِي الرَّجُلِ؟. فَقَالَ: لَيْسَتْ لَهُما بِعِدْلٍ، إِنَّ الكَلْبَ يَهِرُّ مِنْ وَرَاءِ أَهْلِهِ» (٢). النَّجْدَةُ: الشَّجَاعَةُ. وَقَوْلُهُ: «لَيْسَتْ لَهُما بِعِدْلِ» أَيْ: بِمِثْلٍ. قَالَ الفَرَّاءُ: ما كانَ مِنْ جِنْسِ الشَّيْءِ فَهُوَ عِدْلُهُ، وَمَا كَانَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ فَهُوَ عَدْلُهُ، تَقُولُ: عِنْدِي عِدْلُ غُلامِكَ، أَيْ: مِثْلُهُ، وَعَدْلُ غُلامِكَ، أَيْ: قِيمَتُهُ مِنَ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ (٣). وَقَوْلُهُ: «إِنَّ الكَلْبَ يَهِرُّ مِنْ وَرَاءِ أَهْلِهِ» مَثَلٌ، أَي: الشَّجَاعَةُ غَرِيزَةٌ، (وَقَدْ لا تَكُونُ حِسْبَةً، وَإِنَّ الكَلْبَ طَبِيعَةً يَهِرُّ دُونَ أَهْلِهِ، وَيَذُبُّ عَنْهُمْ) (٤)، وَقِراءَةُ القُرْآنِ وَالصَّدَقَةُ لَا يَحْصُلَانِ إِلَّا بِتَحَمَّلِ المَشَقَّةِ، وَمُعاناةِ التَّعَلُّمِ، وَالتَّكَسُّبِ لاحْتِسابِ الثَّوابِ. وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ - فِي قَوْلِ التَّاسِعَةِ -: «زَوْجِي طَوِيلُ النِّجادِ» (٥). النِّجادُ: حَمائِلُ السَّيْفِ. وَصَفَتْهُ بِطُولِ القامَةِ وَامْتِدادِها، فَإِنَّ طَوِيلَ

стр. 3070

القَدِّ يَحْتَاجُ إِلَى طُولِ الحَمَائِلِ مِنَ السَّيْفِ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: «وَقَدْ سَأَلَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: أَخْبِرْنِي عَنْ قُرَيْشٍ (١)، فَقَالَ عَلِيٌّ: أَمَّا نَحْنُ بَنُو هَاشِمٍ فَأَنْجَادٌ أَمْجَادٌ، وَأَمَّا إِخْوانُنا بَنُو أُمَيَّةَ فَقادَةٌ أَدَبَةٌ ذَادَةٌ» (٢). الأَنْجَادُ: جَمْعُ نَجْدٍ، يُقالُ: رَجُلٌ نَجُدٌ وَنَجْدٌ، أَيْ: شَدِيدُ البَأْسِ، وَقِيلَ: هُوَ ضِدُّ البَلِيدِ، وَأُخِذَ مِنْ نَجْدِ البِلادِ، وَهُوَ ما ارْتَفَعَ وَعَلا. وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَنَّهُ ﷺ قَالَ فِي مانِعِ الصَّدَقَةِ: مَا مِنْ صَاحِبِ إِبِلٍ لَا يُؤَدِّي حَقَّهَا إِلَّا بُعِثَتْ لَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ أَسْمَنَ مَا كَانَتْ، عَلَى أَكتافِها مِثْلُ النَّوَاجِدِ شَحْمًا» (٣). هِيَ طَرَائِقُ الشَّحْمِ، واحِدَتُها ناجِدَةٌ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لارْتِفاعِها، وَسُمِّيَ ما ارْتَفَعَ مِنَ الْأَرْضِ نَجْدًا. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ أَذِنَ فِي قَطْعِ المِنْجَدَةِ» (٤). يَعْنِي مِنْ شَجَرِ الحَرَم، وَالمِنْجَدَةُ: عَصًا يُسَاقُ بِها الدَّوابُّ، وَيُحَثُّ عَلَى السَّيْرِ، وَتَكُونُ الخَشَبَةُ الَّتِي يُنْفَشُ بِهَا الصُّوفُ؛ لِتُحْشَى بِهِ الثِّيابُ، وَمِنْهُ سُمِّيَ النَّجادُ؛ لأَنَّهُ يَرْفَعُ مِنَ الثِّيابِ بِحَشْوِهِ (٥) إِيَّاها.

стр. 3071

وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ رَأَى امْرَأَةً تَطُوفُ وَعَلَيْهَا مَناجِدُ مِنْ ذَهَبٍ» (١). (قِيلَ: هِيَ الحُلِيُّ المُكَلَّلُ بِالفُصُوصِ، وَأَصْلُهُ: مِنْ تَنْجِيدِ البَيْتِ، وَهُوَ تَزْيِينُهُ بِالفُرُشِ، وَقِيلَ: واحِدُها مِنْجَدٌ، وَهِيَ قَلائِدُ مِنْ لُؤْلُؤٍ وَذَهَبٍ) (٢) وَقَرَنْفُلٍ، مَأْخُوذٌ مِنْ نِجادِ السَّيْفِ. وَفِي حَدِيثِ الشُّورَى: «وَكَانَتِ امْرَأَةً نَجُودًا» (٣). أَيْ: ذاتَ رَأْيٍ وَإِصابَةٍ. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: «أَنَّهُ جَاءَهُ رَجُلٌ وَبِكَفِّهِ وَضَحٌ، فَقَالَ ﷺ : انْظُرْ بَطْنَ وادٍ لا مُنْجِدٍ وَلا مُتْهِمٍ فَتَمَعَّكْ فِيهِ، فَفَعَلَ، فَلَمْ يَزِدْ شَيْئًا حَتَّى مَاتَ» (٤). لَمْ يُرِدْ أَنَّهُ لا يَكُونُ مِنْ نَجْدٍ وَلا (٥) تِهامَةٍ، وَلَكِنَّهُ أَرادَ أَنْ يَلِيَ حَدًّا مِنْ نَجْدٍ وَحَدًّا مِنْ تِهامَةٍ، فَلَيْسَ كُلُّهُ مِنْ هَذا وَلا كُلُّهُ مِنْ ذاكَ. • (نجذ) فِي الحَدِيثِ: «ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَواجِذُهُ» (٦). قالَ الأَصْمَعِيُّ: وَهِيَ الأَضْرَاسُ، وَقِيلَ: هِيَ المَضاحِكُ. وَرَجُلٌ

стр. 3072

مُنَجَّدٌ: إِذا جَرَّبَ الأُمُورَ (١). وَفِي الحَدِيثِ: «إِنَّ المَلَكَيْنِ قاعِدَانِ عَلَى نَاجِذَي العَبْدِ يَكْتُبَانِ» (٢). وَقِيلَ: النَّواجِذُ: الأَنْيابُ، وَهَذا أَقْرَبُ ما قِيلَ فِيهِ؛ لأَنَّ فِي الحَدِيثِ: «كانَ جُلُّ ضَحِكِهِ التَّبَسُّمَ» (٣)، فَهَذا يُخالِفُ ما قِيلَ فِي الأَضْراسِ. • (نجز) فِي حَدِيثِ الصَّرْفِ: «إِلَّا نَاجِزًا بِناجِزٍ (٤)» (٥). أَيْ: حاضِرًا بِحاضِرٍ، يُقالُ: نَجَزَ يَنْجُزُ: إِذا حَضَرَ وَحَصَلَ، وَأَنْجَزَ وَعْدَهُ: إِذا أَحْضَرَهُ، وَمِنْهُ المُناجَزَةُ فِي الحَرْبِ، وَهِيَ المُحاضَرَةُ. • (نجش) فِي الحَدِيثِ: «نَهَى عَنِ النَّجْشِ» (٦)، وَفِي رِوايَةٍ أُخْرَى: «لا تَناجَشُوا» (٧). مَعْناهُ: أَنْ يَزِيدَ الرَّجُلُ فِي ثَمَنِ السِّلْعَةِ تُبَاعُ وَهُوَ لا يُرِيدُ شِراءَها؛

стр. 3073

لِيَسْمَعَهُ غَيْرُهُ فَيَزِيدَ لِزِيادَتِهِ. وَأَصْلُ النَّجْشِ: مَدْحُ الشَّيْءِ وَإِطْراؤُهُ، وَقِيلَ: الأَصْلُ فِيهِ: تَنْفِيرُ الوَحْشِ مِنْ مَكَانٍ إِلَى مَكانٍ. • (نجع) فِي حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: «أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ النَّبِيذِ، فَقَالَ: عَلَيْكَ بِاللَّبَنِ الَّذِي نُجِعْتَ بِهِ» (١). أَيْ: سُقِيتَهُ فِي صِغَرِكَ، يُقالُ: نَجَعْتُ البَعِيرَ: إِذا سَقَيْتَهُ المَدِيدَ، وَهُوَ أَنْ تَسْقِيَهُ الماءَ بِالبَزْرِ أَوِ السِّمْسِمِ أَوِ الدَّقِيقِ، وَاسْمُ المَدِيدِ: النَّجُوعُ - بِالفَتْحِ -. وَالنَّشُوعُ: الوَجُورُ، وَمِنْ بابِهِ السَّعُوطُ، يُقالُ: نَشَعْتُهُ اللَّبَنَ (وَنَشَعْتُهُ (٢) بِاللَّبَنِ، كَما يُقالُ: نَجَعْتُهُ اللَّبَنَ) (٣) وَنَجَعْتُهُ بِاللَّبَنِ، وَيُقالُ: نَجَعَ فِيهِ الدَّواءُ يَنْجَعُ وَيَنْجِعُ، وَنَجَّعَ وَأَنْجَعَ: إِذا عَمِلَ وَنَفَعَ، كُلُّ ذَلِكَ بِمَعْنًى. وَفِي الحَدِيثِ عَنْ عَلِيٍّ: «أَنَّ المِقْدادَ دَخَلَ عَلَيْهِ بِالسُّقْيَا، وَهُوَ يَنْجَعُ بَكَراتٍ لَهُ دَقِيقًا مَخْلُوطًا» (٤). يُقالُ: نَجَعْتُ البَعِيرَ المَدِيدَ، كَما قَدَّمْنَاهُ. • (نجف) في حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ العاصِ فِي قِصَّةِ خُرُوجِهِ إِلَى النَّجاشيِّ: «وَأَنَّهُ جَلَسَ عَلَى مِنْجَافِ السَّفِينَةِ، فَدَفَعَهُ عُمارَةُ بْنُ الوَلِيدِ فِي البَحْرِ» (٥).

стр. 3074

قالَ الخَطَّابِيُّ: لَمْ أَسْمَعْ فِي مِنْجَافِ السَّفِينَةِ شَيْئًا أَعْتَمِدُهُ، قَالَ: وَأَراهُ الفُرْضَةَ الَّتِي مِنْها يَكُونُ مَدْخَلُ الرُّكَّابِ، وَمِنْهُ النِّجافُ، وَهُوَ أُسْكُفَّةُ البابِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ المُرادُ بِهِ المَكَانَ الَّذِي يُسَمَّى السُّكَّانُ، وَهُوَ فِي مُؤَخَّرِ السَّفِينَةِ، سَمَّاهُ مِنجافًا؛ لارْتِفاعِهِ. وَالنَّجَفَةُ: شِبْهُ التَّلِّ يَرْتَفِعُ عَنْ وَجْهِ الأَرْضِ لا يَعْلُوهُ الماءُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: نَجَّفْتُ بِالرَّجُلِ: إِذا رَفَعْتَ مِنْهُ. (وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ: «أَنَّ حَسَانَ بْنَ ثَابِتٍ دَخَلَ عَلَيْهَا فَأَكْرَمَتْهُ) (١) وَنَجَّفَتْهُ بَعْدَ ما ذَهَبَ بَصَرُهُ» (٢). أَيْ: رَفَعَتْ مِنْهُ، وَأَعْلَتْ قَدْرَهُ. وَفِي الحَدِيثِ فِي الَّذِي يَدْخُلُ الجَنَّةَ [آخِرَ الخَلْقِ] (٣): «فَيَقُولُ: رَبِّ قَدِّمْنِي إِلَى باب الجَنَّةِ، فَأَكُونَ تَحْتَ نِجَافِ الجَنَّةِ» (٤). أَرادَ: أُسْكُفَّةَ الباب. وَالنِّجافُ فِي غَيْرِ هَذا: القِطْعَةُ مِنَ الجِلْدِ [تُشَدُّ (٥)] عَلَى التَّيْسِ (٦) إِذا كَرِهُوا سِفادَهُ. وَقَالَ الأَزْهَرِيُّ: النِّجافُ أَعْلَى البابِ (٧).

стр. 3075

• (نجل) في الحَدِيثِ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدِمَ المَدِينَةَ وَكَانَتْ أَوْبَأَ أَرْضِ اللهِ، وَوادِيها بُطْحانٌ أَنْجَلُ يَجْرِي» (١). أَنْجَلُ: أَيْ: واسِعٌ فِيهِ مَاءٌ ظَاهِرٌ، يُقالُ: اسْتَنْجَلَتِ الأَرْضُ: إِذا كانَتْ نَزَّةً ظَاهِرَةَ النُّزُوزِ، وَفِي الأَرْضِ نِجالٌ خَرَجَ مِنْهَا المَاءُ، وَأَنْجَلُ العَيْنَيْنِ واسِعُهُما. وَفِي الحَدِيثِ: «إِنَّ اللهَ - تعالى - ذَكَرَ لِمُوسَى ﵇ صِفَةَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ فَمِمَّا ذَكَرَهُمْ بِهِ أَنْ قالَ: أَناجِيلُهُمْ فِي صُدُورِهِمْ» (٢). يَعْنِي كِتابَهُمْ. وَالإِنْجِيلُ: كُلُّ كِتابٍ مَسْطُورٍ وَافِرِ السُّطُورِ. أَرادَ أَنَّهُمْ يَحْفَظُونَ القُرْآنَ فِي صُدُورِهِمْ، وَيُقالُ: نَجَلَ، أَيْ: صَنَعَ وَعَمِلَ. • (نجم) فِي الحَدِيثِ: «ما طَلَعَ النَّجْمُ قَطُّ وَفِي الأَرْضِ مِنَ العَاهَةِ شَيْءٌ إِلّا رُفِعَ» (٣). النَّجْمُ: الثُّرَيّا، وَهِيَ سِتَّةُ أَنْجُمٍ ظاهِرَةٍ، تُسَمَّى كُلُّها نَجْمًا. وَأَرادَ طُلُوعَها بِالغَداةِ، فَإِنَّها إِذا طَلَعَتْ بِالْغَدَاةِ فِي المَشْرِقِ رُفِعَتِ العَاهَةُ عَنِ الثِّمَارِ، وَذَلِكَ وَقْتُ جَوازِ بَيْعِ الثِّمَارِ. وَفِي الحَدِيثِ: «إِنَّ الرَّاهِبَ أَوْ غَيْرَهُ قالَ أَخْبَارًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَهَذَا إِبَّانُ نُجُومِهِ» (٤).

стр. 3076

أَيْ: وَقْتُ ظُهُورِهِ وَخُرُوجِهِ، يُقالُ لِكُلِّ ما طَلَعَ: قَدْ نَجَمَ. • (نجو) فِي الحَدِيثِ: «وَإِذا سافَرْتُمْ فِي الجُدُوبَةِ فَاسْتَنْجُوا» (١). يُرِيدُ: فَانْجُوا، وَهُوَ اسْتِفْعَالٌ مِنَ النَّجاءِ، كَأَنَّهُ قالَ: أَسْرِعُوا حَتَّى تَنْجُوا وَتَنْجُوا ظُهُورُكُمْ مِنَ الضّيقِ وَالشِّدَّةِ، وَيُقالُ لِلْقَوْمِ إِذا انْهَزَمُوا: اسْتَنْجَوْا. وَمِنْهُ قَوْلُ لُقْمَانَ بْنِ عادٍ: «وَآخِرُنا إِذا اسْتَنْجَيْنَا» (٢). أَيْ: هُوَ حامِينا وَظَهْرُنا إِذا انْهَزَمْنَا يَدْفَعُ عَنا وَيَحُوطُنا. وَفِي حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ نَمَطٍ الهَمْدانِيِّ: «أَنَّ وَفْدَ هَمْدَانَ قَدِمُوا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ عَلَى قُلُصٍ نَواجٍ» (٣). جَمْعُ قَلُوصٍ، وَهِيَ الشَّابَّةُ مِنَ النِّساءِ (٤). وَالنَّواجِي: جَمْعُ نَاجِيَةٍ: وَهِيَ السِّراعُ فِي السَّيْرِ، يُقالُ: نَجَتْ تَنْجُو، وَالنَّجاءُ الاِسْمُ، وَهُوَ الإِسْراعُ فِي السَّيْرِ. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ: «النَّجاءَ النَّجاءَ» (٥). أَيْ: أَسْرِعُوا إِلَى الآخِرَةِ. وَفِي الحَدِيثِ: عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلّامٍ (٦): «وَإِنِّي لَفِي عَذْقٍ أُنْجِي

стр. 3077

مِنْهُ رُطَبًا» (١). أَيْ: أَلْتَقِطُ. وَفِي رِوايَةٍ: «أَسْتَنْجِي»، يُقالُ: اسْتَنْجَيْتُ النَّخْلَةَ: إِذا لَقَطْتَها، وَيُقالُ: نَجَوْتُ غُصُونَ الشَّجَرَةِ: إِذا قَطَعْتَها، وَنَجَوْتُ جِلْدَ الشَّاةِ: إِذا سَلَخْتَها، وَمِنْهُ الاسْتِنْجَاءُ؛ لأَنَّهُ قَطْعُ النَّجاسَةِ، وَأُنْجِي وَأَسْتَنْجِي وَاحِدٌ. وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ العاصِ فِي مَرَضِهِ: «أَجِدُ نَجْوِي أَكْثَرَ مِنْ رُزْئِي» (٢). النَّجْوُ: الحَدَثُ. يَقُولُ: هُوَ أَكْثَرُ مِنْ طُعْمِي، يَعْنِي: ما يَخْرُجُ مِنِّي أَكْثَرُ مِمَّا يَدْخُلُ مِنَ الطَّعَامِ فِي بَطْنِي، فَكَيْفَ البَقَاءُ عَلَى هَذا؟. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ ﷺ نَجِيٌّ لِرَجُلٍ» (٣). أَيْ: يُناجِيهِ. وَالنَّجِيُّ يَكُونُ الوَاحِدَ وَالجَمْعَ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ - تعالى -: ﴿خَلَصُوا نَجِيًّا﴾ (٤)، أَيْ: مُتَناجِينَ. وَنَجِيٌّ: جَمْعُ ناجٍ، مِثْلُ نَادٍ وَنَدِيٍّ، وَحاجٍ وَحَجِيجٍ. وَمِنْهُ فِي الحَدِيثِ: «إِذا كُنْتُمْ ثَلاثَةً فَلا يَتَناجَ اثْنَانِ دُونَ الثَّالِثِ» (٥). أَيْ: لا يَتَسارَانِ دُونَهُ؛ «فَإِنَّ ذَلِكَ يَحْزُنُهُ».

стр. 3078

• (نجه) في حَدِيثِ عُمَرَ: «أَنَّ رَجُلًا جَاءَ فِي زَمانِ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ: رَأَيْتُ النَّاسَ جُمِعُوا، وَرَأَيْتُ عُمَرَ مُقَدَّمًا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ بِثَلَاثِ أَذْرُعٍ، فَقِيلَ لِي (١): ذِراعٌ لِلخِلافَةِ وَذِراعٌ لِلشَّهَادَةِ، فَقالَ عُمَرُ: شَيْطَانٌ لَعِبَ بِهِ، فَنَجَهَهُ» (٢). أَيْ: رَدَّهُ وَانْتَهَرَهُ. وَيُقالُ: نَهَجَهُ (٣) وَنَجَهْتُ الرَّجُلَ عَنِ الشَّيْءِ: إِذا اسْتَقْبَلْتَهُ بِمَا يَكُفُّهُ عَنْهُ.

стр. 3079

فصل النون مع الحاء • (نحب) فِي حَدِيثِ طَلْحَةَ: «أَنَّهُ قالَ لابْنِ عَبَّاسٍ: هَلْ لَكَ أَنْ أُنَاحِبَكَ وَتَرْفَعَ النَّبِيَّ ﷺ ؟» (١). قالَ الأَصْمَعِيُّ: يُقالُ: نَاحَبْتُ الرَّجُلَ: إِذا حاكَمْتَهُ أَوْ قَاضَيْتَهُ إِلَى رَجُلٍ، أَيْ: هَلْ لَكَ أَنْ أُنافِرَكَ وَتَرْفَعَ النَّبِيَّ ﷺ مِنْ رَأْسِ الأَمْرِ، وَلا تَذْكُرُهُ فِي فَضَائِلِكَ وَقَرابَتِكَ مِنْهُ؟. وَأَصْلُ النَّحْبِ: النَّذْرُ وَالشَّيْءُ يَجْعَلُهُ الإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ. وَنَزَلَ قَوْلُهُ - تعالى -: ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ﴾ فِي قَوْمٍ تَخَلَّفُوا عَنْ بَدْرٍ، فَنَذَرُوا أَنَّهُمْ إِنْ لَقُوا العَدُوَّ قاتَلُوا حَتَّى يَمُوتُوا، فَقُتِلَ بَعْضُهُمْ يَوْمَ أُحُدٍ، فَنَزَلَ: ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ﴾ (٢). وَفِي الحَدِيثِ: «لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي الصَّفِّ الأَوَّلِ لَمَا تَقَدَّمُوا إِلَّا بِنُحْبَةٍ» (٣). يُرِيدُ القُرْعَةَ، كَمَا فِي الحَدِيثِ الآخَرِ: «لاسْتَهَمُوا عَلَيْهِ» (٤). والمُناحَبَةُ: المُحاكَمَةُ، وَيُقَالُ لِلقِمارِ: النَّحْبُ.

стр. 3080

• (نحر) في حَدِيثِ عَلِيٍّ: «أَنَّهُ خَرَجَ وَقَدْ بَكَّرُوا بِصَلَاةِ الضُّحَى (١)، فَقَالَ: نَحَرُوها نَحَرَهُمُ اللهُ» (٢). مَعْناهُ: صَلَّوْها فِي أَوَّلِ وَقْتِها (٣)، وَالنُّحُورُ أَوائِلُ الشُّهُورِ. وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ: «وُكِّلَتِ الفِتْنَةُ [بِثَلاثَةٍ (٤)]، بِإِلْحادِ النَّحْرِيرِ» (٥). النِّحْرِيرُ: العَالِمُ الطَّبِنُ الفَطِنُ، البَصِيرُ بِكُلِّ شَيْءٍ. • (نحص) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ ﷺ ذَكَرَ قَوْمًا غُزاةً مِنْ أَصْحَابِهِ قُتِلُوا، فَقَالَ: يَا لَيْتَنِي غُودِرْتُ مَعَ أَصْحَابِ نُحْصِ الجَبَلِ» (٦). النُّحْصُ: أَصْلُ الجَبَلِ وَسَفْحُهُ. وَقَوْلُهُ: غُودِرْتُ، أَيْ: تُرِكْتُ مَعَهُمْ شَهِيدًا مِثْلَهُمْ. • (نحض) فِي بَعْضِ الرِّواياتِ فِي صِفَتِهِ ﵇ إِنْ صَحَّ: «مَنْحُوضَ العَقِبَيْنِ» (٧).

стр. 3081

أَيْ: قَلِيلَ لَحْمِ العَقِبَيْنِ، مِنْ قَوْلِهِمْ: نَحَضْتُ العُضْوَ: إِذا أَخَذْتَ مِنْهُ لَحْمَهُ. وَالنَّحْضُ: اللَّحْمُ. • (نحل) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِهِ نَحَلَ ابْنًا لَهُ نُحْلًا، فَأَرَادَ أَنْ يُشْهِدَهُ ﷺ عَلَى ذَلِكَ، فَقالَ: أَكُلَّ وَلَدِكَ نَحَلْتَ مِثْلَ هَذَا؟ فَقَالَ: لا، فَقالَ: لا تُشْهِدْنِي عَلَى جَوْرٍ» (١). قَوْلُهُ: «نَحَلْتَ» أَيْ: أَعْطَيْتَ، وَالنُّحْلُ: العَطِيَّةُ. (وَفِي حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَدٍ فِي صِفَتِهِ: «لَمْ تَعِبْهُ نُحْلَةٌ» (٢). أَيْ: دِقَةٌ وَضُمْرٌ، يُقالُ: نَحَلَ جِسْمُهُ يَنْحَلُ نُحُولًا، وَالنُّحْلُ: اسْمٌ مَأْخُوذٌ مِنْهُ. قالَ القُتَيْبِيُّ: وَلَمْ أَسْمَعِ النُّحْلَ إِلَّا فِي العَطِيَّةِ) (٣). • (نحم) فِي الحَدِيثِ: «دَخَلْتُ الجَنَّةَ فَسَمِعْتُ نَحْمَةً» (٤). أَيْ: صَوْتًا، وَهِيَ النَّحْمَةُ وَالنَّحِيمُ.

стр. 3082

• (نحو) (١) في حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا يَنْتَحِي فِي السُّجُودِ، فَقالَ: لا تَشِنْ صُورَتَكَ» (٢). مَعْناهُ: أَنَّهُ يَعْتَمِدُ عَلَى جَبْهَتِهِ حَتَّى يُؤَثِّرَ السُّجُودُ فِيهَا، وَكُلُّ مَنْ جَدَّ فِي أَمْرٍ فَقَدِ انْتَحَى فِيهِ. وَالفَرَسُ يَنْتَحِي فِي عَدْوِهِ، وَالبَعِيرُ فِي سَيْرِهِ. وَمِنْهُ الحَدِيثُ (٣) (٤): «وَانْتَحَى لَهُ عامِرُ ابْنُ الطُّفَيْلِ» (٥). أَيْ: قَصَدَ لَهُ، يُقالُ: نَحا وَأَنْحَى وَانْتَحَى، أَي: اعْتَمَدَ عَلَى الشَّيْءِ.

стр. 3083

فصل النون مع الخاء • (نخب) وَفِي حَدِيثِ أُبَيٍّ: «إِنَّ المُؤْمِنَ لَا تُصِيبُه نَخْبَةُ نَمْلَةٍ إِلَّا بِذَنْبٍ» (١). أَيْ: لَدْغَةُ نَمْلَةٍ أَوْ عَضَّةُ نَمْلَةٍ، وَالنَّخْبُ بِمَعْنَى الخَرْقِ لِلجِلْدِ وَنَحْوِهِ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ: «وَيْلٌ لِلقَلْبِ النَّخِيبِ، وَالجَوْفِ الرَّغِيبِ، وَلا يُبالِي بِقَوْلِ الطَّبِيبِ» (٢). القَلْبُ النَّخِيبُ: هُوَ الفَاسِدُ وَالنَّغِلُ، وَأَصْلُ هَذَا فِي الجُبْنِ، يُقالُ: نُخِبَ قَلْبُ الرَّجُلِ (٣) يُنْخَبُ فَهُوَ مَنْخُوبٌ وَنَخِيبٌ، وَإِنَّمَا يُقالُ لِلجَبانِ: مَنْخُوبٌ وَنَخِيبٌ؛ لأَنَّهُ مُنْتَزَعُ الفُؤَادِ، مِنْ قَوْلِهِمْ: انْتَخَبْتُ رَجُلًا مِنَ القَوْمِ، أَي: انْتَزَعْتُهُ مِنْ بَيْنِهِمْ، وَالجَوْفُ الرَّغِيبُ: الأَكُولُ الواسِعُ الَّذِي لا يَشْبَعُ، وَإِناءٌ رَغِيبٌ، أَيْ: وَاسِعٌ، وَكَذَلِكَ مَكَانٌ رَغِيبٌ. • (نخخ) في الحَدِيثِ: «لَيْسَ فِي النَّخَّةِ صَدَقَةٌ» (٤). قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: النَّخَّةُ: الرَّقِيقُ. قالَ الكِسائِيُّ: هِي النُّخَّةُ - بِالضَّمِّ -، وَفَسَّرَها: البَقَرَ العَوامِلَ. قالَ الفَرّاءُ: النَّخَّةُ: أَنْ يَأْخُذَ المُصَدِّقُ

стр. 3084

دِينارًا بَعْدَ فَراغِهِ مِنَ الصَّدَقَةِ. وَقالَ بَعْضُهُمْ: النَّخَّةُ وَالنُّخَّةُ: الحَمِيرُ، وَيُقالُ لَها: الكُسْعَةُ، وَقِيلَ: كُلُّ دابَّةٍ اسْتُعْمِلَتْ مِنْ إِبِلٍ وَبَقَرٍ وَحَمِيرٍ وَرَقِيقٍ: فَهِي نَخَّةٌ وَنُخَّةٌ. • (نخر) فِي حَدِيثِ النَّجاشِيِّ: «أَنَّهُ قالَ لَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ عَمْرُو بْنُ العَاصِ فِي جَمَاعَةٍ: نَخِّرُوا» (١). أَيْ: تَكَلَّمُوا. قالَ الخَطَّابِيُّ: وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ (٢) مِنَ النَّخِيرِ (٣). وَالتَّفْسِيرُ فِي الحَدِيثِ. وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ العاصِ: «أَنَّهُ رُئِيَ عَلَى بَغْلَةٍ قَدْ شَمِطَ وَجْهُها هَرَمًا، فَقِيلَ لَهُ: تَرْكَبُ هَذِهِ وَأَنْتَ عَلَى أَكْرَمِ نَاخِرَةٍ بِمِصْرَ؟!. فَقَالَ: لا مَلَلَ عِنْدِي لِدابَّتِي مَا حَمَلَتْ رِجْلِي» (٤). النَّاخِرَةُ: يُرِيدُ جَمَاعَةً مِنَ الخَيْلِ، يُقالُ لِواحِدِها: ناخِرٌ، وَيُقالُ: النَّاخِرُ: الحِمارُ، وَهُوَ الشَّاخِرُ أَيْضًا؛ لِشَخِيرِهِ وَنَخِيرِه، إِلَّا أَنَّ الشَّخِيرَ مِنَ الحَلْقِ، وَالنَّخِيرَ مِنَ الأَنْفِ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: «أَنَّهُ أُتِي بِسَكْرانَ فِي شَهْرِ رَمَضانَ، فَقَالَ: لِلْمِنْخَرَيْنِ» (٥).

стр. 3085

أَرادَ: كَبَّهُ اللهُ لِمِنْخَرَيْهِ، دَعَا عَلَيْهِ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ: بُعْدًا وَسُحْقًا. وَالنُّخْرَةُ: مُقَدَّمُ الأَنْفِ. • (نخس) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّ قادِمًا قَدِمَ عَلَيْهِ، فَسَأَلَهُ عَنْ خِصْبِ البِلادِ، فَحَدَّثَهُ أَنَّ سَحابَةً وَقَعَتْ فَاخْضَرَّ لَها الأَرْضُ، وَفِيها غُدُرٌ تَناخَسُ» (١). أَيْ: يَصُبُّ بَعْضُها فِي بَعْضٍ، كَأَنَّ الواحِدَ يَنْخَسُ الْآخَرَ، أَيْ: يَدْفَعُهُ. وَفِي الحَدِيثِ: «فَنَخَسَ فِي صَدْرِهِ نَخْسَةً» (٢). أَيْ: دَفَعَ فِيهِ بِأَطْرافِ أَصابِعِهِ دَفْعَةً، وَمِنْهُ سُمِّيَ النَّخَّاسُ؛ لأَنَّهُ يَنْخُسُ فِي العَبِيدِ. • (نخش) في حَدِيثِ عَائِشَةَ: «كانَ لَنا جِيرانٌ مِنَ الأَنْصَارِ - نِعْمَ الجِيرانُ - كانُوا يَمْنَحُونَنا شَيْئًا مِنْ أَلْبانِهِمْ، وَشَيْئًا مِنْ شَعِيرٍ نَنْخُشُهُ» (٣). أَيْ: نَقْشِرُهُ، يُقالُ: نَخَشَ بَعِيرَهُ بِطَرَفِ عَصَاهُ: إِذا خَرَشَه، وَنُخِشَ الرَّجُلُ: إِذا هُزِلَ، [فَهُوَ مَنْخُوشٌ] (٤). • (نخع) فِي الحَدِيثِ: «إِنَّ أَنْخَعَ الأَسْمَاءِ عِنْدَ اللهِ أَنْ يَتَسَمَّى الرَّجُلُ بِاسْمِ
следующие страницы →