← Гариб и словари

Гариб и словари · id 30176

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب

عبد الغافر الفارسي

Полный текст (3 443 стр.). Показаны 3081–3120 · переход к 3086.

стр. 3081

أَيْ: قَلِيلَ لَحْمِ العَقِبَيْنِ، مِنْ قَوْلِهِمْ: نَحَضْتُ العُضْوَ: إِذا أَخَذْتَ مِنْهُ لَحْمَهُ. وَالنَّحْضُ: اللَّحْمُ. • (نحل) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِهِ نَحَلَ ابْنًا لَهُ نُحْلًا، فَأَرَادَ أَنْ يُشْهِدَهُ ﷺ عَلَى ذَلِكَ، فَقالَ: أَكُلَّ وَلَدِكَ نَحَلْتَ مِثْلَ هَذَا؟ فَقَالَ: لا، فَقالَ: لا تُشْهِدْنِي عَلَى جَوْرٍ» (١). قَوْلُهُ: «نَحَلْتَ» أَيْ: أَعْطَيْتَ، وَالنُّحْلُ: العَطِيَّةُ. (وَفِي حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَدٍ فِي صِفَتِهِ: «لَمْ تَعِبْهُ نُحْلَةٌ» (٢). أَيْ: دِقَةٌ وَضُمْرٌ، يُقالُ: نَحَلَ جِسْمُهُ يَنْحَلُ نُحُولًا، وَالنُّحْلُ: اسْمٌ مَأْخُوذٌ مِنْهُ. قالَ القُتَيْبِيُّ: وَلَمْ أَسْمَعِ النُّحْلَ إِلَّا فِي العَطِيَّةِ) (٣). • (نحم) فِي الحَدِيثِ: «دَخَلْتُ الجَنَّةَ فَسَمِعْتُ نَحْمَةً» (٤). أَيْ: صَوْتًا، وَهِيَ النَّحْمَةُ وَالنَّحِيمُ.

стр. 3082

• (نحو) (١) في حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا يَنْتَحِي فِي السُّجُودِ، فَقالَ: لا تَشِنْ صُورَتَكَ» (٢). مَعْناهُ: أَنَّهُ يَعْتَمِدُ عَلَى جَبْهَتِهِ حَتَّى يُؤَثِّرَ السُّجُودُ فِيهَا، وَكُلُّ مَنْ جَدَّ فِي أَمْرٍ فَقَدِ انْتَحَى فِيهِ. وَالفَرَسُ يَنْتَحِي فِي عَدْوِهِ، وَالبَعِيرُ فِي سَيْرِهِ. وَمِنْهُ الحَدِيثُ (٣) (٤): «وَانْتَحَى لَهُ عامِرُ ابْنُ الطُّفَيْلِ» (٥). أَيْ: قَصَدَ لَهُ، يُقالُ: نَحا وَأَنْحَى وَانْتَحَى، أَي: اعْتَمَدَ عَلَى الشَّيْءِ.

стр. 3083

فصل النون مع الخاء • (نخب) وَفِي حَدِيثِ أُبَيٍّ: «إِنَّ المُؤْمِنَ لَا تُصِيبُه نَخْبَةُ نَمْلَةٍ إِلَّا بِذَنْبٍ» (١). أَيْ: لَدْغَةُ نَمْلَةٍ أَوْ عَضَّةُ نَمْلَةٍ، وَالنَّخْبُ بِمَعْنَى الخَرْقِ لِلجِلْدِ وَنَحْوِهِ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ: «وَيْلٌ لِلقَلْبِ النَّخِيبِ، وَالجَوْفِ الرَّغِيبِ، وَلا يُبالِي بِقَوْلِ الطَّبِيبِ» (٢). القَلْبُ النَّخِيبُ: هُوَ الفَاسِدُ وَالنَّغِلُ، وَأَصْلُ هَذَا فِي الجُبْنِ، يُقالُ: نُخِبَ قَلْبُ الرَّجُلِ (٣) يُنْخَبُ فَهُوَ مَنْخُوبٌ وَنَخِيبٌ، وَإِنَّمَا يُقالُ لِلجَبانِ: مَنْخُوبٌ وَنَخِيبٌ؛ لأَنَّهُ مُنْتَزَعُ الفُؤَادِ، مِنْ قَوْلِهِمْ: انْتَخَبْتُ رَجُلًا مِنَ القَوْمِ، أَي: انْتَزَعْتُهُ مِنْ بَيْنِهِمْ، وَالجَوْفُ الرَّغِيبُ: الأَكُولُ الواسِعُ الَّذِي لا يَشْبَعُ، وَإِناءٌ رَغِيبٌ، أَيْ: وَاسِعٌ، وَكَذَلِكَ مَكَانٌ رَغِيبٌ. • (نخخ) في الحَدِيثِ: «لَيْسَ فِي النَّخَّةِ صَدَقَةٌ» (٤). قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: النَّخَّةُ: الرَّقِيقُ. قالَ الكِسائِيُّ: هِي النُّخَّةُ - بِالضَّمِّ -، وَفَسَّرَها: البَقَرَ العَوامِلَ. قالَ الفَرّاءُ: النَّخَّةُ: أَنْ يَأْخُذَ المُصَدِّقُ

стр. 3084

دِينارًا بَعْدَ فَراغِهِ مِنَ الصَّدَقَةِ. وَقالَ بَعْضُهُمْ: النَّخَّةُ وَالنُّخَّةُ: الحَمِيرُ، وَيُقالُ لَها: الكُسْعَةُ، وَقِيلَ: كُلُّ دابَّةٍ اسْتُعْمِلَتْ مِنْ إِبِلٍ وَبَقَرٍ وَحَمِيرٍ وَرَقِيقٍ: فَهِي نَخَّةٌ وَنُخَّةٌ. • (نخر) فِي حَدِيثِ النَّجاشِيِّ: «أَنَّهُ قالَ لَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ عَمْرُو بْنُ العَاصِ فِي جَمَاعَةٍ: نَخِّرُوا» (١). أَيْ: تَكَلَّمُوا. قالَ الخَطَّابِيُّ: وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ (٢) مِنَ النَّخِيرِ (٣). وَالتَّفْسِيرُ فِي الحَدِيثِ. وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ العاصِ: «أَنَّهُ رُئِيَ عَلَى بَغْلَةٍ قَدْ شَمِطَ وَجْهُها هَرَمًا، فَقِيلَ لَهُ: تَرْكَبُ هَذِهِ وَأَنْتَ عَلَى أَكْرَمِ نَاخِرَةٍ بِمِصْرَ؟!. فَقَالَ: لا مَلَلَ عِنْدِي لِدابَّتِي مَا حَمَلَتْ رِجْلِي» (٤). النَّاخِرَةُ: يُرِيدُ جَمَاعَةً مِنَ الخَيْلِ، يُقالُ لِواحِدِها: ناخِرٌ، وَيُقالُ: النَّاخِرُ: الحِمارُ، وَهُوَ الشَّاخِرُ أَيْضًا؛ لِشَخِيرِهِ وَنَخِيرِه، إِلَّا أَنَّ الشَّخِيرَ مِنَ الحَلْقِ، وَالنَّخِيرَ مِنَ الأَنْفِ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: «أَنَّهُ أُتِي بِسَكْرانَ فِي شَهْرِ رَمَضانَ، فَقَالَ: لِلْمِنْخَرَيْنِ» (٥).

стр. 3085

أَرادَ: كَبَّهُ اللهُ لِمِنْخَرَيْهِ، دَعَا عَلَيْهِ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ: بُعْدًا وَسُحْقًا. وَالنُّخْرَةُ: مُقَدَّمُ الأَنْفِ. • (نخس) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّ قادِمًا قَدِمَ عَلَيْهِ، فَسَأَلَهُ عَنْ خِصْبِ البِلادِ، فَحَدَّثَهُ أَنَّ سَحابَةً وَقَعَتْ فَاخْضَرَّ لَها الأَرْضُ، وَفِيها غُدُرٌ تَناخَسُ» (١). أَيْ: يَصُبُّ بَعْضُها فِي بَعْضٍ، كَأَنَّ الواحِدَ يَنْخَسُ الْآخَرَ، أَيْ: يَدْفَعُهُ. وَفِي الحَدِيثِ: «فَنَخَسَ فِي صَدْرِهِ نَخْسَةً» (٢). أَيْ: دَفَعَ فِيهِ بِأَطْرافِ أَصابِعِهِ دَفْعَةً، وَمِنْهُ سُمِّيَ النَّخَّاسُ؛ لأَنَّهُ يَنْخُسُ فِي العَبِيدِ. • (نخش) في حَدِيثِ عَائِشَةَ: «كانَ لَنا جِيرانٌ مِنَ الأَنْصَارِ - نِعْمَ الجِيرانُ - كانُوا يَمْنَحُونَنا شَيْئًا مِنْ أَلْبانِهِمْ، وَشَيْئًا مِنْ شَعِيرٍ نَنْخُشُهُ» (٣). أَيْ: نَقْشِرُهُ، يُقالُ: نَخَشَ بَعِيرَهُ بِطَرَفِ عَصَاهُ: إِذا خَرَشَه، وَنُخِشَ الرَّجُلُ: إِذا هُزِلَ، [فَهُوَ مَنْخُوشٌ] (٤). • (نخع) فِي الحَدِيثِ: «إِنَّ أَنْخَعَ الأَسْمَاءِ عِنْدَ اللهِ أَنْ يَتَسَمَّى الرَّجُلُ بِاسْمِ

стр. 3086

مَلِكِ الأَمْلاكِ» (١)، وَبَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ: «أَخْنَعَ» (٢). فَالأَوَّلُ مِنَ النَّخْعِ، وَهُوَ القَتْلُ الشَّدِيد، وَمِنْهُ النَّخْعُ فِي الذَّبِيحَةِ، وَهُوَ أَنْ يَنْتَهِيَ بِالذَّبْحِ إِلَى النُّخاعِ، وَمَنْ رَواهُ (٣) «أَخْنَعَ» فَمَعْناهُ: أَشَدُّ الأَسْمَاءِ ذُلًّا وَأَوْضَعُها عِنْدَ اللهِ. وَالخانِعُ: الذَّلِيلُ الخاضِعُ. قالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: مَلِكُ الأَمْلاكِ أَنْ يُسَمَّى شاهانْ شاهْ وَما أَشْبَهَهُ (٤). وَقَالَ غَيْرُهُ: هُوَ أَنْ يَتَسَمَّى (٥) بِأَسْمَاءِ اللهِ - تعالى -، مِثْلُ الرَّحْمَنِ، وَالجَبَّارِ، وَالعَزِيزِ، فَمَلِكُ الأَمْلاكِ هُوَ اللهُ - تعالى -. • (نخل) فِي بَعْضِ الأَحادِيثِ: «لا يَقْبَلُ اللهُ مِنَ الدُّعاءِ إِلّا النّاخِلَةَ» (٦). يُرِيدُ: الخالِصَةَ المُنَخَّلَةَ، وَهِيَ بِمَعْنَى المَنْخُولَةِ، كَمَا قِيلَ: ماءٌ دافِقٌ، وَسِرٌّ كَاتِمٌ، أَيْ: مَدْفُوقٌ وَمَكْتُومٌ. وَفِي بَعْضِ الرِّواياتِ (٧): «لا يَقْبَلُ اللهُ - تعالى - إِلَّا نَخائِلَ القُلُوبِ» (٨).

стр. 3087

يَعْنِي: النِّيَّاتِ الخالِصَةَ، يُقالُ: نَخَلْتُ لَهُ النَّصِيحَةَ، أَيْ: أَخْلَصْتُها. • (نخم) وَفِي حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ: «اجْتَمَعَ شَرْبٌ مِنْ أَهْلِ الأَنْبَارِ وَبَيْنَ أَيْدِيهِمْ نَاجُودُ خَمْرٍ، فَغَنَّى نَاخِمُهُمْ» (١). قِيلَ: النَّخْمُ أَجْوَدُ الغِناءِ.

стр. 3088

فصل النون مع الدال • (ندب) فِي الحَدِيثِ: «انْتَدَبَ اللهُ لِمَنْ خَرَجَ فِي سَبِيلِهِ مُجَاهِدًا» (١). أيْ: أَجابَهُ إِلَى غُفْرانِهِ، يُقالُ: نَدَبْتُهُ لِلجِهادِ فَانْتَدَبَ لَهُ، أَيْ: أَجابَ. وَفِي حَدِيثِ مُجَاهِدٍ: «أَنَّهُ قَالَ: ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ﴾ (٢) لَيْسَ بِالنَّدَبِ، وَلَكِنْ صُفْرَةُ الوُجُوهِ وَالخُشُوعِ» (٣). النَّدَبُ: أَثَرُ الجُرْحِ إِذا لَمْ يَرْتَفِعْ عَنِ الجِلْدِ، وَالجَمْعُ أَنْدَابٌ وَنُدُوبٌ. وَالنَّدَبُ فِي غَيْرِ هَذا: الخَطَرُ، وَرَجُلٌ نَدْبٌ فِي الأَمْرِ: إِذا كانَ خَفِيفًا فِيهِ. • (ندح) فِي حَدِيثِ عِمْرانَ بْنِ حُصَيْنٍ: «إِنَّ فِي المَعارِيضِ لَمَنْدُوحَةً عَنِ الكَذِبِ» (٤). يَعْنِي: سَعَةً وَفُسْحَةً، أَرادَ: إِنَّ فِي المَعارِيضِ ما يَسْتَغْنِي بِهِ الرَّجُلُ عَنِ الاضْطِرارِ إِلَى الكَذِبِ. وَالمَعارِيضُ: أَنْ يُرِيدَ الرَّجُلُ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِالكَلامِ الَّذِي لَوْ صَرَّحَ بِهِ كَانَ كَذِبًا، فَيُعَارِضَهُ بِكَلامٍ آخَرَ يُوافِقُ ذَلِكَ الكَلامَ فِي اللَّفْظِ، وَيُخالِفُهُ فِي المَعْنَى، فَيَتَوَهَّمُ السَّامِعُ أَنَّهُ أَرادَ ذَلِكَ، وَهُوَ كَثِيرٌ فِي الكَلامِ.

стр. 3089

وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ الحَجَّاجِ: «أَنَّهُ قَدِمَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَسَأَلَهُ: هَلْ كَانَ وَرَاءَكَ غَيْثٌ؟. فَقَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ: انْعَتْ لَنَا، فَذَكَرَ كَلامًا طَوِيلًا، وَفِي أَثْنَائِهِ: فَوادٍ سَائِلٌ، وَوادٍ نَادِحٌ» (١). أَيْ: وَاسِعٌ، مِنَ النَّدْحِ، وَهُوَ السَّعَةُ. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ: «أَنَّهَا قَالَتْ لِعَائِشَةَ حِينَ أَرَادَتِ الخُرُوجَ إِلَى البَصْرَةِ: لَقَدْ جَمَعَ القُرْآنُ ذَيْلَكِ، فَلا تَنْدَحِيهِ» (٢). أَيْ: لا تَفْتَحِيهِ وَلا تُوَسِّعِيهِ بِالخُرُوجِ، أَرادَتْ قَوْلَ اللهِ - تعالى -: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ (٣)، يُقالُ: نَدَحْتُ الشَّيْءَ (٤) نَدْحًا: إِذا وَسَّعْتَهُ، وَإِنْ كانَ المَحْفُوظُ فِي الرِّوايَةِ بِالباءِ: «تَبْدَحِيهِ»، فَهُوَ مِنَ البَداحِ، وَهُوَ المُتَّسَعُ مِنَ الأَرْضِ. • (ندد) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّ رَجُلًا أَرادَ أَنْ يَنْحَرَ بَعِيرًا لَهُ، فَنَدَّ - أَيْ: نَفَرَ وَشَرَدَ -، فَقَالَ ﷺ : إِنَّ لِهَذِهِ البَهَائِمِ أَوابِدَ كَأَوابِدِ الوَحْشِ» (٥).

стр. 3090

• (ندر) فِي حَدِيثِ عُمَرَ: «أَنَّ رَجُلًا نَدَرَ فِي مَجْلِسِهِ، فَأَمَرَ القَوْمَ كُلَّهُمْ بإِعادَةِ الطَّهَارَةِ؛ لِئَلَّا يَخْجَلَ النَّادِرُ» (١). أَرادَ بِذَلِكَ أَنَّهُ خَرَجَ مِنْهُ صَوْتٌ نَاقِضٌ لِلطَّهَارَةِ. • (ندس) فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَنَّهُ دَخَلَ المَسْجِدَ وَهُوَ يَنْدُسُ الأَرْضَ بِرِجْلِهِ» (٢). أَيْ: يَضْرِبُها، وَالنَّدْسُ: الطَّعْنُ. • (ندغ) وَفِي حَدِيثِ الحَجَّاجِ: «أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى بَعْضِ عُمّالِهِ: أَنْ أَرْسِلْ إِلَيَّ بِعَسَلِ النَّدْغِ (٣) وَالسِّحاءِ» (٤). النَّدْغُ: السَّعْتَرُ البَرِّيُّ، وَهُوَ مِنْ مَرَاعِي النَّحْلِ، وَالسِّحاءُ: مِنْ حَدِّ بَنِي شَبَابَةَ، وَهُمْ قَوْمٌ يُنْسَبُ إِلَيْهِمُ العَسَلُ، فَيُقَالُ: عَسَلٌ شَبابِيٌّ، وَيُقالُ: إِنَّ النَّدْغَ أَشَدُّ حَرارَةً، وَالسِّحاءُ: نَبْتٌ يَأْكُلُهُ النَّحْلُ (٥). • (ندم) فِي حَدِيثِ عُمَرَ: «إِيَّاكُمْ وَرَضَاعَ السَّوْءِ؛ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَتَنَدَّمَ يَوْمًا مَا» (٦).

стр. 3091

أَيْ: يَظْهَرَ أَثَرُهُ، وَالنَّدَمُ: الأَثَرُ. قالَ الخَطَّابِيُّ: وَأُرَى أَنَّهُ النَّدَبُ، وَانْقِلابُ المِيمِ عَنِ الباءِ، وَالبَاءِ عَنِ المِيمِ كَثِيرٌ فِي كَلامِهِمْ. • (نده) فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّهُ قَالَ: لَوْ رَأَيْتُ قَاتِلَ عُمَرَ فِي الحَرَمِ ما نَدَهْتُهُ» (١). النَّدْهُ: الزَّجْرُ، وَمِنْهُ قَوْلُ العَرَبِ: (اذْهَبِي فَلا أَنْدَهُ سَرْبَكِ) (٢)، أَيْ: لا أَرُدُّ إِبلَكِ، وَلا حاجَةَ لِي فِيكِ، وَكَانَ ذَلكَ طَلاقًا. وَمَعْنَاهُ: إِنِّي لَوْ رَأَيْتُ قَاتِلَ عُمَرَ فِي الحَرَمِ لَمْ أَهِجْهُ وَلَمْ أَعْرِضْ لَهُ؛ تَعْظِيمًا لِحَقِّ الحَرَمِ. • (ندي) فِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ: «زَوْجِي طَوِيلُ النِّجادِ، رَفِيعُ العِمادِ، قَرِيبُ البَيْتِ مِنَ النَّادِي» (٣). النَّادِي وَالنَّدِيُّ: مَجْلِسُ القَوْمِ، مَعْنَاهُ: أَنَّهُ يَنْزِلُ قَرِيبًا مِنَ الحِلَّةِ (٤) فِي وَسَطِ القَوْمِ؛ لِيَغْشَاهُ الطَّارِقُونَ وَالأَضْيافُ، وَيَنْزِلُونَ عِنْدَهُ، وَلا يَنْزِلُ فِي الشِّعابِ وَالأَطْرافِ بِحَيْثُ يَخْفَى عَلَى الأَضْيافِ. وَصَفَتْهُ بِالكَرَمِ وَالرَّغْبَةِ فِي الإِطْعَامِ وَالضِّيافَةِ. وَفِي حَدِيثِ الأَذَانِ: «فَأَلْقِهْ عَلَى بِلالٍ، فَإِنَّهُ أَنْدَى صَوْتًا» (٥).

стр. 3092

أَيْ: أَرْفَعُ صَوْتًا. وَفِي حَدِيثِ طَلْحَةَ: «خَرَجْتُ بِفَرَسٍ لِي لأُنَدِّيَهُ» (١). قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: التَّنْدِيَةُ: أَنْ يُورِدَ الرَّجُلُ إِبْلَهُ الماءَ حَتَّى تَشْرَبَ، ثُمَّ يَرُدَّها (٢) إِلَى المَرْعَى ساعَةً، ثُمَّ يَرُدَّها إِلَى المَاءِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَيُقَالُ ذَلِك أَيْضًا فِي الخَيْلِ، وَأَنْكَرَهُ القُتَيْبِيُّ، وَقالَ: الصَّوابُ: (لأُبَدِّيَهُ)، أَيْ: أُخْرِجَهُ إِلَى البَدْوِ؛ لأَنَّ التَّنْدِيَةَ لا تَكُونُ إِلَّا لِلإِبِلِ خاصَّةً. قَالَ الأَزْهَرِيُّ: لَيْسَ كَما قالَ القُتَيْبِيُّ، وَالصَّوابُ مَا ذَكَرَهُ أَبُو عُبَيْدٍ عَنِ الأَصْمَعِيِّ، قالَ: وَلِلتَّنْدِيَةِ مَعْنًى آخَرُ، وَهُوَ تَضْمِيرُ الْفَرَسِ وَإِجْرَاؤُهُ بَعْدَ العَلَفِ لِيَسِيلَ عَرَقُهُ، وَيُقالُ لِذَلِكَ العَرَقِ إِذا سالَ: النَّدَى (٣). وَفِي الحَدِيثِ: «مَنْ لَقِيَ اللهَ وَلَم يَتَنَدَّ مِنَ الدَّمِ الحَرَامِ بِشَيْءٍ، دَخلَ الجَنَّةَ» (٤). أَيْ: لَمْ يُصِبْ، يُقالُ: ما نَدِيتُ بِشَيْءٍ تَكْرَهُهُ، أَيْ: ما أَصَبْتُ، وَمَا نَدِيَنِي مِنْ فُلانٍ بِشَيْءٍ أَكْرَهُهُ، أَيْ: ما أَصابَنِي. وَمَعْنَاهُ: أَنَّهُ لَمْ يَبْتَلَّ بِشَيْءٍ مِنَ الدَّمِ الحَرامِ.

стр. 3093

فصل النون مع الذال • (نذر) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّّهُ قَالَ: أَنَا النَّذِيرُ العُرْيانُ» (١). أَي: الَّذِي أُنْذِرُكُمْ بِقُرْبِ السّاعَةِ ظَاهِرًا غَيْرَ مَسْتُورٍ؛ فَإِنَّهُ آخِرُ النَّبِيِّينَ، وَعَلَى أُمَّتِهِ تَقُومُ السَّاعَةُ. وَفِي حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ: «أَنَّ عُمَرَ وَعُثْمَانَ قَضَيا فِي المِلْتاطِ بِنِصْفِ نَذْرِ (٢) المُوضِحَةِ» (٣). النَّذْرُ: ما يَجِبُ فِي الجِراحاتِ مِنَ الدِّياتِ بِلُغَةِ أَهْلِ الحِجازِ، وَأَهْلُ العِراقِ يُسَمُّونَهُ الأَرْشَ فِي الحُكُوماتِ. قَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّمَا قِيلَ لَهُ نَذْرٌ؛ لأَنَّهُ نُذِرَ فِينا، أَيْ: أُوجِبَ، مِنْ قَوْلِهِمْ: نَذَرْتُ عَلَى نَفْسِي، أَيْ: أَوْجَبْتُ. وَفِي بَعْضِ الأَحادِيثِ: «فَلَمَّا نَذِرُوا بِي» (٤). أَيْ: عَلِمُوا وَأَحَسُّوا بِي.

стр. 3094

فصل النون مع الزاي • (نزح) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ ﷺ نَزَلَ الحُدَيْبِيَةَ وَهِيَ نَزَحٌ (١)» (٢). وَهِيَ البِئْرُ الَّتي نُزِحَتْ فَلَمْ يَبْقَ فِيهَا ماءٌ، يُقالُ: نَزَحْتُ البِئْرَ فَنَزَحَتْ - لازِمٌ ومُتَعَدٍّ -، والنَّزَحُ بِمَعْنَى المَنْزُوحِ. • (نزر) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّ عُمَرَ سَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ مَرَّاتٍ، فَلَمْ يُجِبْهُ النَّبِيُّ ﷺ ، فقال: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يا عُمَرُ، نَزَّرْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِرَارًا لا يُجِيبُكَ» (٣). أَيْ: أَلْحَحْتَ عَلَيْهِ، يُقالُ: أَعْطانا عَطاءً غَيْرَ مَنْزُورٍ، أَيْ: بِغَيْرِ إِلْحَاحٍ. وَفِي وَصْفِ كَلامِهِ ﷺ : «لا نَزْرٌ وَلا هَذَرٌ» (٤). النَّزْرُ: القَلِيلُ، يَقُولُ: لَيْسَ بِنَزْرٍ فَيَدُلُّ عَلَى عِيٍّ، وَلَيْسَ بِكَثِيرٍ فاسِدٍ وَلا فَائِدَةَ فيهِ. • (نزع) في الحَدِيثِ: «رَأَيْتُنِي أَنْزِعُ عَلَى قَلِيبٍ»، وَفِيهِ: «فَنَزَعَ أَبُو بَكْرٍ وَنَزَعَ عُمَرُ» (٥).

стр. 3095

النَّزْعُ: الاسْتِقاءُ بِالدَّلْوِ، وَبِئْرٌ نَزُوعٌ: يُنْزَعُ مِنْهَا بِاليَدِ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ قَالَ لِقَوْمٍ صَلَّوْا خَلْفَهُ: مَا لِي أُنَازَعُ القُرْآنَ؟» (١). أَيْ: أُجاذَبُ بِهِ (٢) فِي القِرَاءَةِ، كَأَنَّهُمْ جَهَرُوا بِالْقِرَاءَةِ بِحَيْثُ أَسْمَعُوهُ فَشَغَلُوهُ، فَكَأَنَّهُمْ نَازَعُوهُ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ قَالَ ﷺ لِمَنْ وُلِدَ لَهُ غُلامٌ أَسْوَدُ فَامْتَرَى فِيهِ، وَراجَعَ النَّبِيَّ ﷺ فِي ذَلِكَ، فَقالَ: لَعَلَّ عِرْقًا نَزَعَهُ» (٣). يُقالُ: نَزَعَ إِلَيْهِ فِي الشَّبَهِ، وَنَزَعَ شَبَهَهُ عِرْقٌ، أَيْ: جَرَّهُ إِلَى شَبَهِهِ. وَفِي الحَدِيثِ: «نُزَّاعُ القَبائِلِ» (٤). هُوَ جَمْعُ نَزِيعٍ وَنازِعٍ، وَهُوَ الغَرِيبُ الَّذِي نُزِعَ عَنْ أَهْلِهِ وَعَشِيرَتِهِ، وَالنَّزائِعُ مِنَ الإِبِلِ: الغَرَائِبُ. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ ظَبْيَانَ: «أَنَّ قَبائِلَ مِنَ الأَزْدِ نَتَّجُوا فِيها النَّزائِعَ» (٥). أَيْ: نَتَّجُوا إِبِلًا انْتَزَعُوهَا مِنْ أَيْدِي النّاسِ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: «أَنَّهُ قالَ لآلِ السَّائِبِ: انْكِحُوا فِي النَّزائِعِ» (٦).

стр. 3096

جَمْعُ نَزِيعَةٍ، وَهِيَ الَّتِي تُجْلَبُ إِلَى غَيْرِ بِلادِها مِنَ النِّساءِ، وَالخَيْلِ، وَالإِبِلِ. وَمَعْناهُ: تَزَوَّجُوا الغَرائِبَ. «لا تَضْوُوا»، أَيْ: لا تُزَوِّجُوا أَقْرِباءَكُمْ، فَيَخْرُجَ الوَلَدُ ضاوِيًا، أَيْ: مَهْزُولًا. • (نزغ) في حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ: «أَنَّهُ حَضَّ عَلَى الزُّهْدِ، وَذَكَرَ أَنَّ مَا يَكْفِي الإِنْسانَ قَلِيلٌ؛ فَنَزَغَهُ إِنْسَانٌ مِنْ أَهْلِ المَجْلِسِ بِنَزِيغَةٍ - أَيْ: طَعَنَهُ بِغَمِيزَةٍ (١) وَأَشَارَ إِلَيْهِ بِسُوءٍ - ثُمَّ خَبَأَ رَأْسَهُ» (٢). • (نزف) فِي الحَدِيثِ: «إِنَّ زَمْزَمَ لا تُنْزَفُ وَلا تُذَمُّ» (٣). أَيْ: لا يَفْنَى ماؤُها، يُقالُ: نَزَفْتُ البِئْرَ وَنُزِفَ الرَّجُلُ يُنْزَفُ: إِذا ذَهَبَ عَقْلُهُ. • (نزك) وَفِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ: «أَنَّهُ ذَكَرَ الأَبْدَالَ فَقالَ: لَيْسُوا بِنَزّاكِينَ وَلا مُعْجَبِينَ وَلا مُتَماوِتِينَ» (٤). النَزَّاكُونَ: العَيّابُونَ، وَأَصْلُهُ مِنَ النَّيْزَكِ، وَهُوَ دُونَ الرُّمْحِ، لَهُ سِنَانٌ وَزُجٌّ. يُقالُ: نَزَكْتُ الرَّجُلَ (٥): إِذا عِبْتَهُ.

стр. 3097

وَذُكِرَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ (١) عِنْدَ ابْنِ عَوْنٍ (٢): «فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا نَزَكُوهُ» (٣). يَعْنِي (٤): طَعَنُوا فِيهِ وَجَرَحُوهُ. وَمِنْهُ فِي الحَدِيثِ: «أَنَّ عِيسَى ﵇ يَقْتُلُ الدَّجَالَ بِالنَّيْزَكِ» (٥). • (نزل) فِي الحَدِيثِ: «يَنْزِلُ اللهُ - تعالى - كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيا فَيَقُولُ: هَلْ مِنْ دَاعٍ فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟ … » (٦) الحديث. لِلعُلَماءِ فِيهِ طَرِيقانِ: أَحَدُهُما: طَرِيقَةُ السَّلَفِ (٧): أَنَّهُمْ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَلا يَبْحَثُونَ عَنْ مَعْناهُ، وَيَقِفُونَ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ﴾،

стр. 3098

ثُمَّ يَبْتَدِئُونَ فَيَقُولُونَ: ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ﴾ (١)، وَالرُّسُوخُ فِي العِلْمِ: الثُّبُوتُ عَلَى الاعْتِقادِ الصَّحِيحِ مِنْ غَيْرِ تَعَدٍّ عَنِ الظَّاهِرِ. وَالطَّريقَةُ الثَّانِيَةُ لأَهْلِ التَّحْقِيقِ: أَنَّهُمْ يَقُولُونَ: نَعْلَمُ حَقِيقَةً تَ نَزُّهَ الحَقِّ - تعالى - عَنِ ال نُّزُو لِ مِنْ عُلُوٍّ إِلَى سُفْلٍ، فَإِنَّهُ مُسْتَحِيلٌ فِي وَصْفِهِ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يَحْمِلُونَهُ عَلَى تَأْوِيلٍ صَحِيحٍ، فَيَحْمِلُونَ ذَلِكَ عَلَى إِنْزالِ مَلائِكَةٍ مَخْصُوصِينَ، أَوْ فِعْلٍ مِنَ الأَفْعَالِ يُسَمَّى نُزُولًا تَعَطُّفًا وَتَلَطُّفًا، أَوْ تَخْصِيصًا لِساعاتِ اللَّيْلِ بِإِجابَةِ الدَّعْوَةِ فِيها؛ تَرْغِيبًا لِلمُتَهَجِّدِينَ، وَما يَنْحُو هَذا النَّحْوَ مِمَّا لا يُوجِبُ تَشْبِيهًا وَلا تَمْثِيلًا. وَقَدْ عَبَّرَ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ عَنْهُ بِعِبارَةٍ تُرَوِّحُ القُلُوبَ، فَقَالَ: هُوَ نُزُولٌ مِنْ عَرْشِ الجَلالِ إِلَى سَمَاءِ الرَّحْمَةِ، وَاللهُ أَعْلَمُ. • (نزو) فِي الحَدِيثِ: «نَهَى عَنْ إِنْزَاءِ الْخَيْلِ» (٢). هُوَ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهِ أَجْرًا، كَما فِي الحَدِيثِ الآخَرِ: «نَهَى عَنْ عَسْبِ الفَحْلِ» (٣)، يُقالُ: نَزا الفَحْلُ يَنْزُو، وَأَنْزاهُ صَاحِبُهُ. • (نزه) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ كَانَ ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ، فَإِذَا مَرَّ بِآيَةٍ فِيهَا تَنْزِيهٌ للهِ سَبَّحَ (٤)» (٥).

стр. 3099

يَعْنِي: ما يُنَزَّهُ عَنْهُ ﵎ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ شَرِيكٌ أَوْ وَلَدٌ. وَأَصْلُ التَّنَزُّهِ: البُعْدُ مِمَّا فِيهِ الأَدْنَاسُ، وَالقُرْبُ مِمَّا فِيهِ الطَّهَارَةُ وَالبَراءَةُ. • (نزي) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّ رَجُلًا أَصابَتْهُ جِراحَةٌ، فَنُزِيَ مِنْهَا حَتَّى ماتَ» (١). يَقُولُ: نُزِفَ دَمُهُ وَلَمْ يَرْقَأُ، فَنُزِفَ وَنُزِيَ بِمَعْنًى واحِدٍ.

стр. 3100

فصل النون مع السين • (نسأ) في الحَدِيثِ: «أَنَّ أُمَّ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرٍ (١) دَخَلَتْ عَلَيْهِ وَهِيَ نَسُوءٌ» (٢). أَيْ: مَظْنُونٌ بِها الحَمْلُ. وَفِيهِ ثَلاثُ لُغاتٍ: نَسْءٌ وَنُسْءٌ وَنِسْءٌ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لأَنَّ حَيْضَها تَأَخَّرَ عَنْ وَقْتِهِ، مِنْ قَوْلِهِمْ: نَسَأَ فُلانٌ الشَّيْءَ: إِذا أَخَّرَهُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لأَنَّ الحَمْلَ زِيادَةٌ، مِنْ قَوْلِهِمْ: نَسَأْتُ اللَّبَنَ: إِذا جَعَلْتَ فِيهِ الماءَ فَكَثُرَ بِهِ (٣)، وَالفِعْلُ مِنْهُ نُسِئَتِ المَرْأَةُ - عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ - تُنْسَأُ نَسَأً، فَهِيَ نَسُوءٌ، وَنِسْوَةٌ نِسَاءٌ. وَفِي الحَدِيثِ: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَجَلِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ» (٤). أَيْ: يُؤَخَّرَ، وَالنَّسَاءُ: التَّأْخِيرُ، يُقالُ: نَسَأَ اللهُ فِي أَجَلِهِ وَأَنْسَأَ أَجَلَهُ: إِذا أَخَّرَهُ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: «مَنْ سَرَّهُ النَّسَاءُ - وَلا نَسَاءُ - فَلْيُؤَخِّرِ العَشَاءَ، وَلْيُقِلَّ غِشْيَانَ النِّساءِ» (٥).

стр. 3101

أَيْ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يُؤَخَّرَ أَجَلُهُ - وَإِنْ كَانَ لَا يُتْرَكُ - فَلْيَفْعَلْ كَذَا. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: «لَا تَسْتَنْسِئُوا الشَّيْطَانَ» (١). مَعْنَاهُ: إِذَا أَرَدْتَ (٢) صَدَقَةً أَوْ (٣) عَمَلًا صَالِحًا فَلَا تُؤَخِّرْ إِلَى غَدٍ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يُسَوِّلُ بِالتَّأْخِيرِ، وَهُوَ مِنْ قَوْلِكَ: نَسَأْتُ الشَّيْءَ: إِذَا أَخَّرْتَهُ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: «أَنَّهُ مَرَّ بِقَوْمٍ يَرْتَمُونَ، فَقَالَ: ارْتَمُوا وَانْتَسِئُوا عَنِ البُيُوتِ، لَا تُطَمُّ امْرَأَةٌ أَوْ صَبِيٌّ يَسْمَعُ كَلامَكُمْ؛ فَإِنَّ القَوْمَ إِذَا خَلَوْا تَكَلَّمُوا» (٤). قَوْلُهُ: «انْتَسِئُوا»: مَعْنَاهُ: تَأَخَّرُوا عَنِ البُيُوتِ وَتَزَحْزَحُوا. مِنْ قَوْلِهِمْ: نَسَأْتُ الشَّيْءَ: إِذَا أَخَّرْتَهُ. وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ: «وَانْبِسُوا». قَالَ الخَطَّابِيُّ: وَهُوَ خَطَأٌ (٥). قُلْتُ: وَلَهُ احْتِمَالٌ، وَهُوَ أَنَّهُ يَأْمُرُهُمْ بِأَنْ يَتَكَلَّمُوا حَتَّى يُعْرَفَ بِمَكَانِهِمْ وَلَا يَغْشَاهُمْ أَحَدٌ بَغْتَةً فَيُصِيبَهُ سَهْمٌ مِنْ سِهَامِهِمْ خَطَأً (٦)، غَيْرَ أَنَّهُ قَلَّ مَا يُسْتَعْمَلُ إِلَّا مَعَ النَّفْيِ، فَيُقَالُ: مَا نَبَسَ وَلَمْ يَنْبِسْ، قالَ (٧): وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ: «وَبَنِّسُوا عَنِ البُيُوتِ» - بِتَقْدِيمِ الباءِ عَلَى النُّونِ -،

стр. 3102

أَيْ: تَأَخَّرُوا. قالَ الأَصْمَعِيُّ: بَنَّسْتُ تَبْنِيسًا: إِذا تَأَخَّرْتَ، فَعَلَى هَذا هُوَ مِنْ بابِ الباءِ مَعَ النُّونِ. وَقالَ اللَّحْيانِيُّ (١): بَنَّسَ: إِذا قَعَدَ. وَقَوْلُهُ: «لا تُطَمُّ امْرَأَةٌ»: مَعْناهُ: لا تُراعُ وَلا تُغْلَبُ بِكَلِمَةٍ تَسْمَعُها مِنَ الرَّفَثِ، فَإِنَّ القَوْم إِذا خَلَوْا رُبَّما أَرْفَثُوا (٢)، خُصُوصًا جَمَاعَةُ الأَحْداثِ الَّذِينَ يَرْتَمُونَ، مِنْ قَوْلِهِمْ: طَمَّ الماءُ: إِذا كَثُرَ وَغَلَبَ. قَالَ الخَطَّابِيُّ: وَسَمِعْتُ رَجُلًا فَصِيحًا مِنْ حَضْرَمَوْتَ يَقُولُ: هُوَ «لا تُطَمَّى»: أَيْ: لا يُصْبَأُ بِها نَحْوَ الهَوَى، يُقالُ: أَطْمَى فُلانٌ. قَالَ: وَهَذَا مَعْرُوفٌ فِي كَلامِهِمْ. قُلْتُ: وَفِيهِ احْتِمالٌ آخَرُ، وَهُوَ أَنَّهُ أَرادَ: ابْعُدُوا عَنِ البُيُوتِ حَتَّى لا يُصِيبَ سَهْمٌ مِنْ سِهامِكُمُ امْرَأَةً أَوْ صَبِيًّا يَسْمَعُ كَلامَكُمْ فَيَقْرُبُ مِنْكُمْ غَفْلَةً فَيَطُمُّهُ سَهْمٌ، أَيْ: يُصِيبُهُ، فَإِنَّ الغالِبَ أَنَّكُمْ إِذا تَكَلَّمْتُمْ وَسُمِعَتْ أَصْواتُكُمْ يَحْضُرْكُمُ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ نَظّارَةً، وَهَذَا وَجْهٌ حَسَنٌ مُحْتَمَلٌ، وَاللهُ أَعْلَمُ. • (نسج) فِي حَدِيثِ عُمَرَ: «أَنَّهُ قَالَ: مَنْ يَدُلُّنِي عَلَى نَسِيجِ وَحْدِهِ؟» (٣). يُرِيدُ: رَجُلًا لا عَيْبَ فِيهِ.

стр. 3103

وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: «أَنَّهَا قَالَتْ فِي عُمَرَ: كانَ - وَاللهِ - أَحْوَذِيًّا نَسِيجَ وَحْدِهِ» (١). وَأَصْلُ الكَلِمَةِ أَنَّ الثَّوْبَ إِذا كانَ نَفِيسًا لَمْ يُنْسَجْ عَلَى مِنْوَالِهِ غَيْرُهُ، وَإِذا لَمْ يَكُنْ نَفِيسًا عُمِلَ عَلَى مِنْوَالِهِ سَدًى لِعِدَّةِ أَثْوابٍ، فَقِيلَ ذَلِكَ لِكُلِّ مَنْ أَرادُوا المُبالَغَةَ فِي مَدْحِه. فَلَمَّا قالَ عُمَرُ ذَلِكَ، قَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى: «ما نَعْلَمُهُ غَيْرَكَ يا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ». وَفِي الحَدِيثِ: «رِجالٌ جَاعِلُوا رِمَاحِهِمْ عَلَى مَناسِجِ خُيُولِهِمْ» (٢). مَنْسِجُ الفَرَسِ: بِمَنْزِلَةِ الكاهِلِ مِنَ الإِنْسانِ. قالَ أَبُو عَمْرٍو: وَهُوَ المِنْسَجُ - بِكَسْرِ المِيمِ وَفَتْحِ السِّينِ -، وَهُوَ مِنَ البَعِيرِ: حارِكٌ، وَمِنَ الحِمارِ: سِيساءٌ. • (نسخ) فِي الحَدِيثِ: «لَمْ تَكُنْ نُبُوَّةٌ إِلَّا تَناسَخَتْ» (٣). أَيْ: تَحَوَّلَتْ مِنْ حالٍ إِلَى حالٍ. وَالنَّسْخُ فِي اللُّغَةِ: إِبْطَالُ شَيْءٍ وَإِقَامَةُ آخَرَ مُقامَهُ، يُقالُ: نَسَخَتِ الشَّمْسُ الظِّلَّ: إِذا أَذْهَبَتْهُ وَحَلَّتْ مَحَلَّهُ. • (نسس) فِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي هَالَةَ فِي صِفَتِهِ ﷺ : «كَانَ يَنُسُّ أَصْحَابَهُ» (٤). أَيْ: يَسُوقُهُمْ وَيُقَدِّمُهُمْ وَيَمْشِي خَلْفَهُمْ.

стр. 3104

وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ عُمَرَ: «أَنَّهُ كَانَ يَنُسُّ النَّاسَ بَعْدَ العِشَاءِ بِالدِّرَّةِ، وَيَقُولُ: انْصَرِفُوا إِلَى بُيُوتِكُمْ» (١). أَيْ: يَسُوقُهُمْ. وَالنَّسُّ: السَّوْقُ. وَبَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ: «يَنُشُّ» - بِالشِّينِ -. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: إِنْ صَحَّ النَّقْلُ فَهُوَ تَصْحِيفٌ وَقَعَ مِنَ المُحَدِّثِ (٢). قَالَ: وَأَحْسِبُ أَنَّهُ «يَنُوشُ»، وَهُوَ قَرِيبٌ فِي اللَّفْظِ مِنْ يَنُشُّ، وَمَعْنَى النَّوْشِ صَحِيحٌ، وَهُوَ التَّناوُلُ، وَمَعْناهُ: يَتَناوَلُهُمْ بِالدِّرَّةِ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَتُسَمَّى مَكَّةُ: النَّاسَّةَ؛ لأَنَّ مَنْ أَحْدَثَ فِيها حَدَثًا فَإِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْها، فَكَأَنَّها سَاقَتْهُ عَنْ نَفْسِها. وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: «ذَهَبَ النَّاسُ وَبَقِيَ النَّسْنَاسُ» (٣). بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِها، وَتَفْسِيرُهُ فِي حَدِيثٍ آخَرَ: «أَنَّ قَوْمًا عَصَوْا رَسُولَهُمْ، فَمَسَخَهُمُ اللهُ نَسْنَاسًا، لِكُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ يَدٌ وَرِجْلٌ، فَهُوَ شِقُّ إِنْسانٍ يَنْقُزُ كَمَا يَنْقُزُ الطَّائِرُ» (٤). • (نسق) فِي حَدِيثِ عُمَرَ: «نَاسِقُوا بَيْنَ الحَجِّ وَالعُمْرَةِ» (٥).

стр. 3105

أَيْ: تابِعُوا، يُقالُ: نَاسَقَ بَيْنَ الأَمْرَيْنِ، وَوَالَى بَيْنَهُما، وَعادَى بَيْنَهُما، وَنَسَقْتُ الشَّيْءَ نَسْقًا. • (نسل) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُمْ شَكَوْا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ الضَّعْفَ، فَقَالَ: عَلَيْكُمْ بِالنَّسْلِ» (١). هُوَ الإِسْراعُ فِي المَشْيِ، فَإِنَّ ذَلِكَ مُحَرِّكٌ لِلقُوَّةِ، وَيُعَبَّرُ عَنْهُ بِالرِّيَاضَةِ، فَإِنَّ الإِنْسانَ إِذا سَكَنَ وَأَدْمَنَ القُعُودَ سَكَنَتْ قُواهُ وَفَتَرَتْ أَعْضاؤُهُ. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ لُقْمَانَ بْنِ عادٍ: «وَإِذا سَعَى القَوْمُ نَسَلَ» (٢). أَرادَ: إِذا عَدَوْا لِخَوْفٍ أَوْ غارَةٍ قَارَبَ الخَطْوَ فِي إِسْرَاعٍ، وَالنَّسَلَانُ دُونَ السَّعْيِ، وَالسَّعْيُ قَرِيبٌ مِنَ العَدْوِ، وَالنَّسَلانُ: مَشْيُ الذِّئْبِ إِذا بادَرَ إِلَى شَيْءٍ. وَمِنْهُ قَوْلُهُ - تعالى -: ﴿وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾ (٣). • (نسم) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ قَالَ ﷺ : بُعِثْتُ فِي نَسَمِ السَّاعَةِ إِنْ كَادَتْ لَتَسْبِقُنِي» (٤). نَسَمُ السَّاعَةِ: حِينَ ابْتَدَأَتْ وَأَقْبَلَتْ أَوائِلُهَا، وَظَهَرَتْ مَبادِئُ أَشْراطِها، وَالنَّسِيمُ: أَوَّلُ هُبُوبِ الرِّيحِ. وَقِيلَ: أَرادَ بِذَلِكَ: ذَوِي الأَرْواحِ، أَيْ: بُعِثْتُ فِي جَمَاعَةٍ خَلَقَهُمُ اللهُ عِنْدَ اقْتِرابِ السَّاعَةِ،

стр. 3106

فَالنَّسَمُ جَمْعُ نَسَمَةٍ، وَالنَّسَمَةُ: النَّفْسُ، وَكُلُّ دابَّةٍ فِيهَا رُوحٌ فَهِيَ نَسَمَةٌ. وَمِنْهُ فِي الحَدِيثِ: «مَنْ أَعْتَقَ نَسَمَةً» (١). [أَيْ: ذا نَسَمَةٍ] (٢). وَعَنْ عَلِيٍّ ﵇: «أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي يَمِينِهِ: وَالَّذِي فَلَقَ الحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ» (٣). وَفِي الحَدِيثِ: «تَنَكَّبُوا الغُبارَ؛ فَإِنَّ مِنْهُ تَكُونُ النَّسَمَةُ» (٤). أَرادَ: الرَّبْوَ. وَلا يَزالُ صاحِبُ العِلَّةِ يَتَنَفَّسُ نَفَسًا ضَعِيفًا، فَسُمِّيَتِ العِلَّةُ نَسَمَةً لاسْتِراحَةِ صاحِبِها إِلَى تَنَفُّسِهِ. وَفِي حَدِيثِ خَالِدٍ: «أَنَّهُ قَالَ لِعَمْرِو بْنِ العاصِ: لَقَدِ اسْتَقامَ المَنْسِمُ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَنَبِيٌّ، أَذْهَبُ فَأُسْلِمُ» (٥). المَنْسِمُ: العَلامَةُ. قَالَ الأَصْمَعِيُّ: يُقالُ: رَأَيْتُ مَنْسِمًا مِنَ الأَمْرِ، أَيْ: عَلامَةً، وَمَعْناهُ: تَبَيَّنَ الطَّرِيقُ وَظَهَرَتْ عَلَامَةُ النُّبُوَّةِ، وَالأَصْلُ

стр. 3107

فِيهِ: مَنْسِمُ خُفِّ البَعِيرِ؛ لأَنَّهُ بِهِ (١) يُسْتَبانُ أَثَرُ البَعِيرِ الضَّالِّ وَعَلامَتُهُ الدَّالَّهُ عَلَى مَوْضِعِهِ (٢).

стр. 3108

فصل النون مع الشين • (نشأ) فِي الحَدِيثِ: «إِذا أَنْشَأَتْ سَحابَةٌ بَحْرِيَّةٌ ثُمَّ تَشَاءَمَتْ، فَتِلْكَ عَيْنٌ غُدَيْقَةٌ» (١). يُقالُ: أَنْشَأَتْ تُمْطِرُ، أَي: ابْتَدَأَتْ بِهِ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلشَّاعِرِ: أَنْشَأَ. وَتَشاءَمَتْ، أَيْ: أَخَذَتْ نَحْوَ الشَّامِ، يُقالُ: تَشَاءَمَ: إِذا أَخَذَ نَحْوَ الشَّامِ، وَأَشْأَمَ: إِذا أَتَى الشَّامَ. • (نشب) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّ العَبّاسَ نَادَى يَوْمَ حُنَيْنٍ: يَا أَصْحَابَ السَّمُرَةِ، فَرَجَعَ النَّاسُ فَتَناشَبُوا حَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ حَتَّى تَرَكُوهُ فِي حَرَجَةِ سَلَمٍ» (٢). مَعْناهُ: تَدانَوْا وَتَضامُّوا حَتَّى نَشِبَ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ، يُقَالُ: نَشِبَ الشَّيْءُ بِالشَّيْءِ: إِذا تَعَلَّقَ بِهِ. وَفِي رِوايَةٍ أُخْرَى: «حَتَّى تَأَشَّبُوا» (٣): أَي: الْتَفَّ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ وَكَثُرُوا، وَمِنْهُ الأُشابَةُ، وَجَمْعُها أَشائِبُ، وَهُمْ أَخْلاطُ النَّاسِ وَقَوْلُهُ: «فِي حَرَجَةٍ» وَهِيَ (٤) الشَّجْراءُ المُلْتَفَّةُ، وَ «السَّلَمُ» شَجَرٌ [مِنَ] (٥) العِضاهِ.

стр. 3109

وَفِي بَعْضِ الأَحادِيثِ: «فَلَمْ يَنْشَبْ أَنْ كانَ كَذا» (١). أَيْ: لَمْ يَقِفْ وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِشَيْءٍ حَتَّى فَعَلَ كَذا. وَفِي حَدِيثِ الأَحْنَفِ: «أَنَّهُ خَرَجَ حاجًّا، فَمَرَّ بِالمَدِينَةِ أَيَّامَ قُتِلَ عُثْمَانُ، قَالَ: فَقُلْتُ لِصاحِبِي: قَدْ أَفِدَ الحَجُّ، وَلا أَرَى النَّاسَ إِلّا قَدْ نَشِبُوا فِي قَتْلِ عُثْمَانَ» (٢). أَيْ: وَقَعُوا فِيهِ وُقُوعًا لا مَنْزِعَ لَهُمْ مِنْهُ، مِنْ قَوْلِهِمْ: نَشِبَ الصَّيْدُ فِي الحِبالَةِ، وَنَشِبَ العَظْمُ فِي الحَلْقِ. • (نشج) فِي حَدِيثِ عُمَرَ: «أَنَّهُ قَرَأَ سُورَةَ يُوسُفَ، فَسُمِعَ نَشِيجُهُ خَلْفَ الصُّفُوفِ» (٣). النَّشِيجُ: مِثْلُ بُكاءِ الصَّبِيِّ إِذا كانَ يُرَدِّدُهُ فِي صَدْرِهِ، وَهُوَ صَوْتُ مَعَهُ تَوَجُّعٌ، وَمِنْهُ يُقالُ لِصَوْتِ الحِمارِ: نَشِيجٌ. أَرادَ أَنَّهُ (٤) كَانَ يَحْزَنُ لِبُكَائِهِ مَنْ يَسْمَعُهُ. وَقالَتْ عَائِشَةُ فِي وَصْفِ أَبِيها: «إِنَّهُ شَجِيُّ النَّشِيجِ» (٥). • (نشح) فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ: «أَنَّهُ قالَ لِعَائِشَةَ: انْظُرِي ما زادَ في مالِي مُنْذُ دَخَلْتُ فِي هَذِهِ الأَمَارَةِ فَرُدِّيهِ إِلَى الخَلِيفَةِ بَعْدِي، فَإِنِّي كُنْتُ نَشَحْتُهَا

стр. 3110

جُهْدِي» (١). النَّاشِحُ: السَّاقِي، يُقالُ: انْشَحْ بَعِيرَكَ، أَي: اسْقِهِ، وَقَدِ انْتَشَحْتُ (٢)، أَيْ: شَرِبْتُ شُرْبًا مُقارِبًا دُونَ الرِّيِّ، وَمَعْنَاهُ: إِنِّي أَقْلَلْتُ مِنَ الشُّرْبِ مِنْهَا جُهْدِي. فَالنَّشْحُ: الشُّرْبُ لَيْسَ بِالكَثِيرِ. • (نشد) فِي حَدِيثِ مَكَّةَ: «لا تَحِلُّ لُقَطَتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ» (٣). قالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ: مَعْناهُ: لا يَحِلُّ لِلْمُلْتَقِطِ إِلَّا إِنْشَادُها، فَأَما الانْتِفاعُ بِها فَلا. وَقالَ غَيْرُهُ: مَعْناهُ: لا تَحِلُّ إِلَّا لِطالِبِها الَّذِي يَطْلُبُها وَهُوَ رَبُّها. قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَهَذا لا وَجْهَ لَهُ؛ لأَنَّ المُنْشِدَ المُعَرِّفُ، وَأَمَّا الطَّالِبُ فَهُوَ النَّاشِدُ (٤). وَمِنْهُ الحَدِيثُ: «أَنَّهُ ﷺ سَمِعَ رَجُلًا يَنْشُدُ ضَالَّةً فِي المَسْجِدِ، فَقالَ: أَيُّها النّاشِدُ، غَيْرُكَ الواجِدُ» (٥). مَعْناهُ: لا وَجَدْتَ، دَعا عَلَيْهِ. قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ: وَهُوَ أَنْ يُقالَ: لا تَحِلُّ لُقْطَتُها إِلَّا لِمَنْ يُعَرِّفُها، فَإِذا عَرَّفَها وَلَمْ يَجِدْ طَالِبَها،

стр. 3111

حَلَّ لَهُ الِانْتِفاعُ، ثُمَّ قَالَ: وَلَوْ كانَ [هَذا] (١) هَكَذا (٢) لَما كانَ لِمَكَّةَ اخْتِصاصٌ بِهِ، فَإِنَّ الأَرْضَ كُلَّها لا تَحِلُّ لُقْطَتُهَا إِلَّا بَعْدَ الإِنْشَادِ، فَلَيْسَ يَتَّجِهُ إِلَّا تَأْوِيلُ ابْنِ مَهْدِيٍّ، وَهُوَ أَنَّهُ لا يَحِلُّ لِوَاجِدِ اللُّقَطَةِ فِي مَكَّةَ إِلَّا الإِنْشَادُ فَقَطْ، دُونَ أَنْ يَمَسَّها وَيَنْتَفِعَ بِهَا، تَخْصِيصًا لِمَكَّةَ (٣). وَفِي حَدِيثِ قَيْلَةَ: «فَنَشَدْتُ عَلَيْهِ فَسَأَلْتُهُ الصُّحْبَةَ» (٤). تَعْنِي: عَمْرَو بْنَ حُرَيْثٍ (٥)، أَيْ: سَأَلَتْهُ وَطَلَبَتْ إِلَيْهِ، وَحَلَفَتْ لَهُ عَلَيْهِ. وَإِنْشَادُ الشِّعْرِ: هُوَ رَفْعُ الصَّوْتِ بِهِ، وَيُقَالُ لِلطَّالِبِ: نَاشِدٌ؛ لِرَفْعِهِ صَوْتَهُ بِالطَّلَبِ. وَقَوْلُ القَائِلِ: نَشَدْتُكَ اللهَ (٦)، أَيْ: سَأَلْتُكَ بِاللهِ بِرَفْعِ نَشِيدِي، أَيْ: صَوْتِي. • (نشر) فِي حَدِيثِ مُعاوِيَةَ: «أَنَّهُ خَرَجَ وَنَشْرُهُ أَمامَهُ» (٧). يَعْنِي: رِيحَ المِسْكِ. قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: النَّشْرُ: الرِّيحُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ رِيحُ فَمِ المَرْأَةِ وَأَعْطَافِها بَعْدَ النَّوْمِ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي ذِكْرِ أَبِيها: «وَرَدَّ نَشَرَ الإِسْلامِ عَلَى غَرِّهِ» (٨).

стр. 3112

أَيْ: ما انْتَشَرَ مِنَ الإِسْلامِ إِلَى حالِهِ الَّتِي كَانَتْ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ . أَرادَتْ: كِفَايَةَ أَمْرِ الرِّدَّةِ، وَالنَّشَرُ: فَعَلٌ بِمَعْنَى المَفْعُولِ. وَفِي حَدِيثِ الحَسَنِ: «أَنَّهُ سَأَلَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: إِنِّي أَتَوَضَّأُ فَيَنْتَضِحُ الماءُ فِي إِنائِي، فَقالَ: وَيْلَكَ، أَتَمْلِكُ نَشَرَ المَاءِ؟!» (١). هُوَ ما يَنْتَشِرُ مِنْهُ وَيَتَفَرَّقُ وَيَتَرَشَّشُ، يُقالُ: جَاءَ الجَيْشُ نَشَرًا، أَيْ: مُتَفَرِّقِينَ، وَالنُّشُرُ: خُرُوجُ المَذْيِ، مِنَ الانْتِشارِ - بِضَمِّ النُّونِ وَالشِّينِ -. وَفِي حَدِيثِ مُعاذٍ: «إِنَّ كُلَّ نَشَرِ أَرْضٍ يُسْلِمُ عَلَيْهَا صَاحِبُها فَإِنَّهُ لَا يُخْرَجُ مِنْها» (٢). نَشَرُ الأَرْضِ: هُوَ ما خَرَجَ مِنْ نَباتِها. وَفِي بَعْضِ الأَحادِيثِ: «إِذا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الحَمّامَ فَعَلَيْهِ بِالنَّشِيرِ وَلَا يَخْصِفْ» (٣). النَّشِيرُ: المِئْزَرُ؛ لأَنَّهُ يُنْشَرُ فَيُتَّزَرُ بِهِ. وَقَوْلُهُ: «وَلا يَخْصِفُ» مَعْنَاهُ: لا يَضَعْ يَدَهُ عَلَى فَرْجِهِ، مِنْ قَوْلِهِمْ: خَصَفْتُ النَّعْلَ: إِذا أَطْبَقْتَ (٤) عَلَيْهَا قِطْعَةً، وَمِنْهُ قَوْلُهُ - تعالى -: ﴿وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ﴾ (٥).

стр. 3113

• (نشز) في بَعْضِ الأَحادِيثِ: «فَصَلَّى عَلَى نَشْزٍ مِنَ الأَرْضِ» (١). وَهُوَ مَا ارْتَفَعَ مِنْها. وَقِيلَ فِي قِراءَةِ مَنْ قَرَأَ: ﴿وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا﴾ (٢) - بِالنُّونِ وَالزّايِ -، أَيْ: كَيْفَ نُعْلِي بَعْضَ العِظامِ عَلَى بَعْضٍ وَنُرَكِّبُ بَعْضَها عَلَى بَعْضٍ، فَيَرْتَفِعُ وَيَتَحَرَّكُ؟. وَمِنْهُ نُشُوزُ المَرْأَةِ، وَهُوَ تَعالِيها وَعِصْيانُها ما أَمَرَها الله - تعالى - بِهِ مِنْ طاعَةِ الزَّوْجِ. • (نشش) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ ﷺ لَمْ يُصْدِقِ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ أَكْثَرَ مِنْ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيةً وَنَشٍّ» (٣). قِيلَ: النَّشُّ: عِشْرُونَ دِرْهَمًا، وَالأُوقِيَّةُ: أَرْبَعُونَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: النَّشُّ: النِّصْفُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَنَشُّ الرَّغِيفِ نِصْفُهُ، فَعَلَى هَذا قَالُوا: النَّشُّ: عِشْرُونَ دِرْهَمًا؛ لأَنَّها نِصْفُ الأُوقِيَّةِ. وَفِي بَعْضِ الرِّواياتِ فِي حَدِيثِ عُمَرَ: «أَنَّهُ كَانَ يَنُشُّ النَّاسَ بَعْدَ العِشاءِ بِالدِّرَّةِ» (٤). وَبَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ بِالسِّينِ، وَقَدْ ذَكَرْناهُ فِيما تَقَدَّمَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: صَحَّ السِّينُ عَنْ شُعْبَةَ، وَهُوَ السَّوْقُ الشَّدِيدُ. وَقالَ آخَرُونَ: النَّشُّ - بِالشِّينِ

стр. 3114

-: السَّوْقُ الرَّفِيقُ، يُقالُ: نَشْنَشَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ: إِذا دَفَعَهُ وَحَرَّكَهُ، وَنَشْنَشَ وَنَشَّ بِمَعْنًى، أَيْ: ساقَ وَطَرَدَ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: «أَنَّهُ لَمَّا أَعْجَبَهُ كَلامُ ابْنِ عَبّاسٍ فِي أَمْرٍ شَاوَرَهُ فِيهِ: نِشْنِشَةٌ أَعْرِفُها مِنْ أَخْشَنَ» (١). هَكَذَا حَدَّثَ بِهِ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ. وَأَمَّا أَهْلُ العَرَبِيَّةِ فَيَقُولُونَ: إِنَّمَا هِيَ (٢) شِنْشِنَةٌ أَعْرِفُها مِنْ أَخْزَمَ (٣). وَهُوَ بَيْتُ رَجَزٍ يُتَمَثَّلُ بِهِ. وَالشِّنْشِنَةُ كَالمُضْغَةِ أَوِ اللَّحْمَةِ تُقْطَعُ، وَيُقالُ: هِيَ السَّجِيَّةُ وَالطَّبِيعَةُ. أَرادَ عُمَرُ: أَنَّهُ رَأَى فِي ابْنِ عَبَّاسٍ مَشابِهَ مِنْ رَأْيِ أَبِيهِ وَعَقْلِهِ، إِذْ لَمْ يَكُنْ لِعَرَبِيِّ مِنَ الرَّأْيِ ما كانَ لِلعَبّاسِ. وَقِيلَ: أَخْزَمُ اسْمُ جَدٍّ مِنْ أَجْدَادِ حاتِمِ الطّائِيِّ، وَالمَثَلُ جَرَى عَلَيْهِ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ (٤): شِنْشِنَةٌ وَنِشْنِشَةٌ، (وَغَيْرُهُ يُنْكِرُ نِشْنِشَةً. وَذَكَرَ الهَرَوِيُّ رِوايَةً فِي كَلامِ عُمَرَ، وَهُوَ أَنْ يُفَسَّرَ قَوْلُهُ: «نِشْنِشَةٌ) (٥) مِنْ أَخْشَنَ» أَيْ: حَجَرٌ مِنْ جَبَلٍ، ثُمَّ سَاقَ حِكَايَةَ الحالِ بِالإِسْنَادِ المُتَّصِلِ إِلَى ابْنِ عَبّاسٍ أَنَّهُ قالَ: «كانَ عُمَرُ إِذا صَلَّى صَلاةً جَلَسَ لِلنَّاسِ، فَمَنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ كَلَّمَهُ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لأَحَدٍ حَاجَةٌ قامَ فَدَخَلَ، قالَ: فَصَلَّى صَلَواتٍ لا يَجْلِسُ لِلنَّاسِ فِيهِنَّ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ:

стр. 3115

فَحَضَرْتُ البابَ، فَقُلْتُ: يا يَرْفَأُ (١)، أَبِأَمِيرِ المُؤْمِنِينَ شَكَاةٌ؟. فَقَالَ: ما بِأَمِيرِ المُؤْمِنِينَ مِنْ شَكْوَى، فَجَلَسْتُ، فَجَاءَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، فَخَرَجَ يَرْفَأُ، فَقَالَ: قُمْ يَابْنَ عَفَّانَ، قُمْ يَابْنَ عَبّاسٍ، فَدَخَلْنَا عَلَى عُمَرَ، فَإِذَا بَيْنَ يَدَيْهِ صُبَرٌ مِنْ مالٍ، عَلَى كُلِّ صُبْرَةٍ مِنْها كَتِفٌ، فَقَالَ عُمَرُ: إِنِّي نَظَرْتُ فِي أَهْلِ المَدِينَةِ فَوَجَدْتُكُما مِنْ أَكْثَرِ أَهْلِهَا عَشِيرَةً، فَخُذا هَذا المالَ فَاقْتَسِماهُ، فَما كانَ مِنْ فَضْلٍ فَرُدّا عَلَيَّ (٢). فَأَمَّا عُثْمَانُ فَحَثا، وَأَمَّا أَنا فَجَثَوْتُ لِرُكْبَتِي وَقُلْتُ: وَإِنْ كانَ نُقْصانٌ ازْدَدْتَ عَلَيْنَا؟ فَقَالَ عُمَرُ: نِشْنِشَةٌ مِنْ أَخْشَنَ - يَعْنِي: حَجَرًا مِنْ جَبَلٍ -، أَما كَانَ هَذَا عِنْدَ اللهِ إِذْ مُحَمَّدٌ وَأَصْحَابُهُ يَأْكُلُونَ القِدَّ؟. قُلْتُ: بَلَى وَاللهِ، لَقَدْ كَانَ هَذَا عِنْدَ اللهِ (٣) وَمُحَمَّدٌ حَيٌّ (٤)، وَلَوْ عَلَيْهِ كَانَ فَتَحَ لَصَنَعَ فِيهِ غَيْرَ الَّذِي تَصْنَعُ، قالَ: فَغَضِبَ عُمَرُ، وَقالَ: إِذًا صَنَعَ ماذا؟. قُلْتُ: إِذًا لأَكَلَ وَأَطْعَمَنا، قالَ: فَنَشِجَ عُمَرُ حَتَّى اخْتَلَفَتْ أَضْلاعُهُ، ثُمَّ قَالَ: وَدِدْتُ أَنِّي خَرَجْتُ مِنْها كَفافًا، لا لِي وَلا عَلَيَّ» (٥). وَفِي حَدِيثِ عَطَاءٍ: «فِي الفَأْرَةِ تَمُوتُ فِي السَّمْنِ الذَّائِبِ أَوِ الدُّهْنِ.

стр. 3116

قالَ: يُنَشُّ وَيُدَّهَنُ بِهِ إِنْ لَمْ يُسْتَقْذَرْ» (١). قِيلَ: النَّشُّ: الخَلْطُ، وَزَعْفَرانٌ مَنْشُوشٌ. وَفِي كَلامِ الشَّافِعِيِّ فِي صِفَةِ الأَدْهَانِ: «مِثْلُ البانِ المَنْشُوشِ بِالطِّيبِ» (٢). أَي: المَخْلُوطِ. وَفِي الحَدِيثِ فِي ذِكْرِ النَّبِيذِ: «إِذا نَشَّ فَلا تَشْرَبْ» (٣). أَيْ: إِذا غَلا، وَالخَمْرُ فِي الدَّنِّ تَنِشُّ نَشِيشًا. • (نشط) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَا سُحِرَ ثُمَّ أُخْرِجَ مِنْ بِئْرِ ذِي أَرْوانَ، جَعَلَ عَلي يَحُلُّهُ، فَكَأَنَّمَا أُنْشِطَ مِنْ عِقالِ» (٤). يُقالُ: أَنْشَطْتُ العُقْدَةَ: حَلَلْتُها، وَنَشَطْتُها: عَقَدْتُها، وَهُوَ مِنْ بابِ ما جاءَ مِنْ أَفْعَلْتُ (٥) ضِدًّا لَفَعَلْتُ، وَهُوَ كَثِيرٌ مِثْلُ: أَخْفَيْتُهُ: سَتَرْتُهُ، وَخَفَيْتُهُ: أَظْهَرْتُهُ، وَقَسَطْتُ وَأَقْسَطْتُ. وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ: «أَنَّهُ ﷺ خَطَبَها، فَقَالَتْ: أَنَا مُصْبِيَةٌ مُؤْتِمَةٌ. فَتَزَوَّجَها، فَكانَ يَأْتِيها وَهِيَ تُرْضِعُ زَيْنَبَ، فَيَرْجِعُ ﷺ ، فَفَطِنَ لَهَا عَمّارٌ

стр. 3117

- وَكَانَ أَخاها مِنَ الرَّضاعِ -، فَدَخَلَ عَلَيْهَا فَانْتَشَطَ زَيْنَبَ مِنْ حِجْرِها» (١). أَي: اجْتَذَبَها مِنْ حِجْرِها. وَمِنْهُ نَشْطُ الدَّلْوِ مِنَ البِئْرِ: وَهُوَ جَذْبُها، يُقالُ: بِئْرٌ نَشْطَةٌ: إِذا كانَتْ قَرِيبَةً يَخْرُجُ الدَّلْوُ مِنْهَا بِجَذْبَةٍ وَاحِدَةٍ، وَبِئْرٌ أَنْشاطٌ: إِذا كانَتْ بَعِيدَةَ القَعْرِ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي المِنْهالِ فِي صِفَةِ حَيّاتِ النَّارِ: «أَنْشَأْنَ بِهِ نَشْطًا وَلَسْبًا» (٢). وَهُوَ اللَّسْعُ بِسُرْعَةٍ وَاخْتِلاسٍ، يُقالُ: نَشَطَتْهُ الحَيَّةُ وَأَنْشَطَتْهُ، وَلَسَبَتْهُ العَقْرَبُ تَلْسِبُهُ لَسْبًا. • (نشغ) فِي الحَدِيثِ: «لا تَعْجَلُوا بِتَغْطِيَةِ وَجْهِ المَيِّتِ حَتَّى يَنْشَغَ، أَوْ يَتَنَشَّغَ» (٣). قالَ الأَصْمَعِيُّ: النَّشَغَاتُ عِنْدَ المَوْتِ: هِيَ فَوْقَاتٌ خَفِيَّاتٌ، واحِدَتُها نَشْغَةٌ. وَقِيلَ: النَّشْغُ: الشَّهِيقُ يَبْلُغُ بِصَاحِبِهِ الغَشْيَ. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَنَّهُ ذَكَرَ النَّبِيَّ ﷺ فِي حَدِيثٍ، قَالَ: فَنَشَغَ» (٤). يُقالُ: نَشَغَ يَنْشَغُ نَشْغًا، وَفِي غَيْرِ ذَلِكَ قِيلَ: نُشِغَ الصَّبِيُّ نَشُوغًا: إِذا أُوجِرَ وَجُورًا. وَرَوَى الأَصْمَعِيُّ هَذَا الأَخِيرَ بِالعَيْنِ.

стр. 3118

• (نشف) وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ: «أَتَتْكُمُ الدَّاهِيَةُ تَرْمِي بِالنَّشَفِ (١)» (٢). وَهِيَ حِجارَةٌ سُودٌ عَلَى قَدْرِ الأَنْهَارِ كَأَنَّها مُحْتَرِقَةٌ. وَقالَ أَبُو عَمْرٍو: هِيَ الحِجَارَةُ السُّودُ الَّتِي تُدْلَكُ بِها الرِّجْلُ. وَفِي الحَدِيثِ: «كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ نَشّافَةٌ يُنَشِّفُ بِها غُسَالَةَ وَجْهِهِ» (٣). يَعْنِي: مِنْدِيلًا يَمْسَحُ بِهِ وَضُوءَهُ، يُقالُ: نَشَفَتِ الخِرْقَةُ الماءَ: إِذا تَشَرَّبَتْهُ. • (نشق) فِي الحَدِيثِ: «كَانَ يَسْتَنْشِقُ ثَلاثًا فِي وُضُوئِهِ» (٤). أَيْ: يُبالِغُ فِي إِيصالِ الماءِ إِلَى خَياشِيمِهِ، يُقالُ: اسْتَنْشَقْتُ الرِّيحَ: إذا شَمَمْتَها. وَفِي بَعْضِ الأَحادِيثِ: «إِنَّ لِلشَّيْطَانِ نَشُوقًا» (٥). النَّشُوقُ: ما يُلْقَى فِي الأَنْفِ مِمَّا يُسْتَنْشَقُ رَائِحَتُهُ. • (نشل) فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ: «أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا يَتَوَضَّأُ، فَقَالَ: عَلَيْكَ بالمَغْفَلَةِ (٦) وَالمَنْشَلَةِ» (٧).

стр. 3119

المَنْشَلَةُ: مَوْضِعُ الخَاتَمِ مِنَ الخِنْصِرِ. أَمَرَهُ بِإِيصال الماءِ إِلَيْهِ، وَسُمِّيَ بِذَلِكَ لأَنَّ المُتَوَضِّئَ إِذا أَرادَ غَسْلَهُ نَشَلَ الخَاتَمَ مِنْ ذَلِكَ المَوْضِعِ، أَي: اقْتَلَعَهُ مِنْهُ وَنَحَّاهُ وَغَسَلَهُ، ثُمَّ رَدَّ الخاتَمَ إِلَيْهِ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ قِيلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَطْوَلِ النَّاسِ صَلاةً بِالمَدِينَةِ، فَأَتَاهُ فَأَخَذَ بِعَضُدِهِ، فَنَشَلَهُ نَشَلَاتٍ» (١). أَيْ: جَذَبَهُ جَذَباتٍ. وَمِنْهُ المِنْشَلَةُ، وَهِيَ الحَدِيدَةُ الَّتِي يُخْرَجُ بِها اللَّحْمُ مِنَ القِدْرِ. وَمِنْهُ فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ مَرَّ عَلَى قِدْرٍ فَانْتَشَلَ عَظْمًا مِنْها» (٢). أَيْ: أَخَذَهُ قَبْلَ النُّضْجِ، وَهُوَ ال نَّشِي لُ. • (نشم) وَفِي مَقْتَلِ عُثْمَانَ ﵁: «أَنَّهُ لَمَّا نَشَّمَ النَّاسُ فِيهِ» (٣). أَيْ: طَعَنُوا فِيهِ وَنَالُوا مِنْهُ، قَالَهُ أَبُو عُبَيْدٍ. يُقَالُ: نَشَّمَ القَوْمُ فِي الأَمْرِ تَنْشِيمًا: إِذا أَخَذُوا فِي ابْتِدَاءِ الشَّرِّ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ تَنْشِيمِ اللَّحْمِ أَوَّلَ ما يُنْتِنُ. وَقالَ بَعْضُهُمْ: يُقالُ: نَشَّمَ فِي الأَمْرِ وَتَنَشَّمَ فِيهِ، أَي: ابْتَدَأَ. • (نشي) (٤) فِي حَدِيثِ الوُضُوءِ: «إِذا مَضْمَضْتَ وَاسْتَنْشَيْتَ وَاسْتَنْثَرْتَ

стр. 3120

خَرَجَتْ خَطَايَا وَجْهِكَ وَفَمِكَ» (١). اسْتَنْشَيْتَ: بِمَعْنَى اسْتَنْشَقْتَ مِنْ قَوْلِهِمْ: نَشِيتُ الرّائِحَةَ: إِذا شَمِمْتَها، وَيُقالُ: شَمِمْتُ نَشْوَةَ الرَّيْحانِ، أَيْ: رَائِحَتَهُ الطَّيِّبَةَ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَا دَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ خاطِبًا، دَخَلَتْ عَلَيْها مُسْتَنْشِيَةٌ (٢) مِنْ مُوَلَّداتِ قُرَيْشٍ، فَقَالَتْ: أَمُحَمَّدٌ هَذَا، إِنْ جاءَ لَخاطِبًا» (٣). وَيَرْوِيهِ بَعْضُهُمْ: «مُنْتَشِيَةٌ»، وَالصَّوابُ الأَوَّلُ. وَهِيَ الكَاهِنَةُ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِمُطالَعَتِها الأَخْبَارَ وَتَعاطِيها عِلْمَ الحَوادِثِ، يُقالُ: فُلانٌ يَسْتَنْشِي الأَخْبارَ، أَيْ: يَبْحَثُ عَنْهَا، وَيُقالُ: رَجُلٌ نَشْيانُ لِلخَبَرِ وَنَشْوانُ، وَمِنْ أَيْنَ نَشِيتَ هَذا الخَبَرَ؟. وَأَمَّا مِنَ السُّكْرِ فَهُوَ نَشْوانُ لا غَيْرُ، وَالنَّشْوَةُ: السُّكْرُ.
следующие страницы →