← Гариб и словари

Гариб и словари · id 30176

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب

عبد الغافر الفارسي

Полный текст (3 443 стр.). Показаны 3116–3155 · переход к 3121.

стр. 3116

قالَ: يُنَشُّ وَيُدَّهَنُ بِهِ إِنْ لَمْ يُسْتَقْذَرْ» (١). قِيلَ: النَّشُّ: الخَلْطُ، وَزَعْفَرانٌ مَنْشُوشٌ. وَفِي كَلامِ الشَّافِعِيِّ فِي صِفَةِ الأَدْهَانِ: «مِثْلُ البانِ المَنْشُوشِ بِالطِّيبِ» (٢). أَي: المَخْلُوطِ. وَفِي الحَدِيثِ فِي ذِكْرِ النَّبِيذِ: «إِذا نَشَّ فَلا تَشْرَبْ» (٣). أَيْ: إِذا غَلا، وَالخَمْرُ فِي الدَّنِّ تَنِشُّ نَشِيشًا. • (نشط) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَا سُحِرَ ثُمَّ أُخْرِجَ مِنْ بِئْرِ ذِي أَرْوانَ، جَعَلَ عَلي يَحُلُّهُ، فَكَأَنَّمَا أُنْشِطَ مِنْ عِقالِ» (٤). يُقالُ: أَنْشَطْتُ العُقْدَةَ: حَلَلْتُها، وَنَشَطْتُها: عَقَدْتُها، وَهُوَ مِنْ بابِ ما جاءَ مِنْ أَفْعَلْتُ (٥) ضِدًّا لَفَعَلْتُ، وَهُوَ كَثِيرٌ مِثْلُ: أَخْفَيْتُهُ: سَتَرْتُهُ، وَخَفَيْتُهُ: أَظْهَرْتُهُ، وَقَسَطْتُ وَأَقْسَطْتُ. وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ: «أَنَّهُ ﷺ خَطَبَها، فَقَالَتْ: أَنَا مُصْبِيَةٌ مُؤْتِمَةٌ. فَتَزَوَّجَها، فَكانَ يَأْتِيها وَهِيَ تُرْضِعُ زَيْنَبَ، فَيَرْجِعُ ﷺ ، فَفَطِنَ لَهَا عَمّارٌ

стр. 3117

- وَكَانَ أَخاها مِنَ الرَّضاعِ -، فَدَخَلَ عَلَيْهَا فَانْتَشَطَ زَيْنَبَ مِنْ حِجْرِها» (١). أَي: اجْتَذَبَها مِنْ حِجْرِها. وَمِنْهُ نَشْطُ الدَّلْوِ مِنَ البِئْرِ: وَهُوَ جَذْبُها، يُقالُ: بِئْرٌ نَشْطَةٌ: إِذا كانَتْ قَرِيبَةً يَخْرُجُ الدَّلْوُ مِنْهَا بِجَذْبَةٍ وَاحِدَةٍ، وَبِئْرٌ أَنْشاطٌ: إِذا كانَتْ بَعِيدَةَ القَعْرِ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي المِنْهالِ فِي صِفَةِ حَيّاتِ النَّارِ: «أَنْشَأْنَ بِهِ نَشْطًا وَلَسْبًا» (٢). وَهُوَ اللَّسْعُ بِسُرْعَةٍ وَاخْتِلاسٍ، يُقالُ: نَشَطَتْهُ الحَيَّةُ وَأَنْشَطَتْهُ، وَلَسَبَتْهُ العَقْرَبُ تَلْسِبُهُ لَسْبًا. • (نشغ) فِي الحَدِيثِ: «لا تَعْجَلُوا بِتَغْطِيَةِ وَجْهِ المَيِّتِ حَتَّى يَنْشَغَ، أَوْ يَتَنَشَّغَ» (٣). قالَ الأَصْمَعِيُّ: النَّشَغَاتُ عِنْدَ المَوْتِ: هِيَ فَوْقَاتٌ خَفِيَّاتٌ، واحِدَتُها نَشْغَةٌ. وَقِيلَ: النَّشْغُ: الشَّهِيقُ يَبْلُغُ بِصَاحِبِهِ الغَشْيَ. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَنَّهُ ذَكَرَ النَّبِيَّ ﷺ فِي حَدِيثٍ، قَالَ: فَنَشَغَ» (٤). يُقالُ: نَشَغَ يَنْشَغُ نَشْغًا، وَفِي غَيْرِ ذَلِكَ قِيلَ: نُشِغَ الصَّبِيُّ نَشُوغًا: إِذا أُوجِرَ وَجُورًا. وَرَوَى الأَصْمَعِيُّ هَذَا الأَخِيرَ بِالعَيْنِ.

стр. 3118

• (نشف) وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ: «أَتَتْكُمُ الدَّاهِيَةُ تَرْمِي بِالنَّشَفِ (١)» (٢). وَهِيَ حِجارَةٌ سُودٌ عَلَى قَدْرِ الأَنْهَارِ كَأَنَّها مُحْتَرِقَةٌ. وَقالَ أَبُو عَمْرٍو: هِيَ الحِجَارَةُ السُّودُ الَّتِي تُدْلَكُ بِها الرِّجْلُ. وَفِي الحَدِيثِ: «كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ نَشّافَةٌ يُنَشِّفُ بِها غُسَالَةَ وَجْهِهِ» (٣). يَعْنِي: مِنْدِيلًا يَمْسَحُ بِهِ وَضُوءَهُ، يُقالُ: نَشَفَتِ الخِرْقَةُ الماءَ: إِذا تَشَرَّبَتْهُ. • (نشق) فِي الحَدِيثِ: «كَانَ يَسْتَنْشِقُ ثَلاثًا فِي وُضُوئِهِ» (٤). أَيْ: يُبالِغُ فِي إِيصالِ الماءِ إِلَى خَياشِيمِهِ، يُقالُ: اسْتَنْشَقْتُ الرِّيحَ: إذا شَمَمْتَها. وَفِي بَعْضِ الأَحادِيثِ: «إِنَّ لِلشَّيْطَانِ نَشُوقًا» (٥). النَّشُوقُ: ما يُلْقَى فِي الأَنْفِ مِمَّا يُسْتَنْشَقُ رَائِحَتُهُ. • (نشل) فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ: «أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا يَتَوَضَّأُ، فَقَالَ: عَلَيْكَ بالمَغْفَلَةِ (٦) وَالمَنْشَلَةِ» (٧).

стр. 3119

المَنْشَلَةُ: مَوْضِعُ الخَاتَمِ مِنَ الخِنْصِرِ. أَمَرَهُ بِإِيصال الماءِ إِلَيْهِ، وَسُمِّيَ بِذَلِكَ لأَنَّ المُتَوَضِّئَ إِذا أَرادَ غَسْلَهُ نَشَلَ الخَاتَمَ مِنْ ذَلِكَ المَوْضِعِ، أَي: اقْتَلَعَهُ مِنْهُ وَنَحَّاهُ وَغَسَلَهُ، ثُمَّ رَدَّ الخاتَمَ إِلَيْهِ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ قِيلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَطْوَلِ النَّاسِ صَلاةً بِالمَدِينَةِ، فَأَتَاهُ فَأَخَذَ بِعَضُدِهِ، فَنَشَلَهُ نَشَلَاتٍ» (١). أَيْ: جَذَبَهُ جَذَباتٍ. وَمِنْهُ المِنْشَلَةُ، وَهِيَ الحَدِيدَةُ الَّتِي يُخْرَجُ بِها اللَّحْمُ مِنَ القِدْرِ. وَمِنْهُ فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ مَرَّ عَلَى قِدْرٍ فَانْتَشَلَ عَظْمًا مِنْها» (٢). أَيْ: أَخَذَهُ قَبْلَ النُّضْجِ، وَهُوَ ال نَّشِي لُ. • (نشم) وَفِي مَقْتَلِ عُثْمَانَ ﵁: «أَنَّهُ لَمَّا نَشَّمَ النَّاسُ فِيهِ» (٣). أَيْ: طَعَنُوا فِيهِ وَنَالُوا مِنْهُ، قَالَهُ أَبُو عُبَيْدٍ. يُقَالُ: نَشَّمَ القَوْمُ فِي الأَمْرِ تَنْشِيمًا: إِذا أَخَذُوا فِي ابْتِدَاءِ الشَّرِّ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ تَنْشِيمِ اللَّحْمِ أَوَّلَ ما يُنْتِنُ. وَقالَ بَعْضُهُمْ: يُقالُ: نَشَّمَ فِي الأَمْرِ وَتَنَشَّمَ فِيهِ، أَي: ابْتَدَأَ. • (نشي) (٤) فِي حَدِيثِ الوُضُوءِ: «إِذا مَضْمَضْتَ وَاسْتَنْشَيْتَ وَاسْتَنْثَرْتَ

стр. 3120

خَرَجَتْ خَطَايَا وَجْهِكَ وَفَمِكَ» (١). اسْتَنْشَيْتَ: بِمَعْنَى اسْتَنْشَقْتَ مِنْ قَوْلِهِمْ: نَشِيتُ الرّائِحَةَ: إِذا شَمِمْتَها، وَيُقالُ: شَمِمْتُ نَشْوَةَ الرَّيْحانِ، أَيْ: رَائِحَتَهُ الطَّيِّبَةَ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَا دَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ خاطِبًا، دَخَلَتْ عَلَيْها مُسْتَنْشِيَةٌ (٢) مِنْ مُوَلَّداتِ قُرَيْشٍ، فَقَالَتْ: أَمُحَمَّدٌ هَذَا، إِنْ جاءَ لَخاطِبًا» (٣). وَيَرْوِيهِ بَعْضُهُمْ: «مُنْتَشِيَةٌ»، وَالصَّوابُ الأَوَّلُ. وَهِيَ الكَاهِنَةُ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِمُطالَعَتِها الأَخْبَارَ وَتَعاطِيها عِلْمَ الحَوادِثِ، يُقالُ: فُلانٌ يَسْتَنْشِي الأَخْبارَ، أَيْ: يَبْحَثُ عَنْهَا، وَيُقالُ: رَجُلٌ نَشْيانُ لِلخَبَرِ وَنَشْوانُ، وَمِنْ أَيْنَ نَشِيتَ هَذا الخَبَرَ؟. وَأَمَّا مِنَ السُّكْرِ فَهُوَ نَشْوانُ لا غَيْرُ، وَالنَّشْوَةُ: السُّكْرُ.

стр. 3121

فصل النون مع الصاد • (نصب) فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ وَإِسْلامِهِ: «أَنَّهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَكَّةَ فَتَضَعَّفْتُ مِنْهُمْ رَجُلًا - أَي: اسْتَضْعَفْتُهُ -، فَقُلْتُ: أَيْنَ الرَّجُلُ الَّذِي تَدْعُونَهُ الصَّابِئَ؟. فَضَرَبُونِي وَأَدْمَوْنِي كَأَنِّي نُصُبٌ أَحْمَرُ» (١). النُّصُبُ: صَنَمٌ أَوْ حَجَرٌ كَانَتِ الجَاهِلِيَّةُ تَنْصِبُهُ وَتَذْبَحُ عِنْدَهُ، فَيَحْمَرُّ بِالدَّمِ. وَيُقالُ لِلشَّيْءِ تَنْصِبُهُ: نَصْبٌ وَنُصْبٌ [وَنُصُبٌ] (٢). وَقالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ - تعالى -: ﴿إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ﴾ (٣): أَيْ: إِلَى عَلَمٍ، وَمَنْ قَرَأَ ﴿إِلَى نُصُبٍ﴾ (٤) فَهُوَ جَمَاعَةٌ، مِثْلُ: رَهْنٍ وَرُهُنٍ (٥). وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: «أَنَّهُ كَانَ فِي مَسِيرٍ مَعَ جَمَاعَةٍ شَبَبَةٍ يَتَمازَحُونَ، فَقَالُوا لِرَباحِ بْنِ المُعْتَرِفِ: لَوْ نَصَبْتَ لَنَا نَصْبَ العَرَبِ» (٦). أَيْ: لَوْ غَنَّيْتَنا غِناءَ النَّصْبِ، وَهُوَ ضَرْبٌ مِنْ أَغانِي الأَعْرَابِ شِبْهُ الحُداءِ.

стр. 3122

• (نصت) فِي حَدِيثِ طَلْحَةَ: «أَنْصِتُونِي أَنْصِتُونِي» (١). أَي: اسْكُتُوا لِي، مِثْلُ: نَصَحْ تُهُ وَنَصَحْتُ لَهُ، كَذَلِكَ يُقَالُ: أَنْصَتُّهُ وَأَنْصَتُّ لَهُ. • (نصح) فِي الحَدِيثِ: «أَلا إِنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُسْلِمِينَ» (٢). النَّصِيحَةُ: كَلِمَةٌ جَامِعَةٌ فِي حِيَازَةِ الخَيْرِ لِلمَنْصُوحِ لَهُ، ثُمَّ قِيلَ: إِنَّهَا مَأْخُوذَةٌ مِنْ قَوْلِهِمْ: نَصَحَ الخَيَّاطُ ثَوْبَهُ، فَهُوَ إِتْيَانٌ بِكَمَالِ صَلاحِ الثَّوْبِ لِلمَخِيطِ لَهُ، وَقِيلَ: إِنَّهَا مَأْخُوذَةٌ مِنْ نَصَحْتُ العَسَلَ: إِذَا صَفَّيْتَهُ مِنَ الشَّمْعِ، فَشَبَّهُوا فِعْلَ النَّاصِحِ فِيمَا يَتَحَرَّاهُ مِنْ صَلاحِ حَالِ المَنْصُوحِ لَهُ، أَوْ تَخْلِيصِ القَوْلِ وَالعَمَلِ مِنَ الغِشِّ وَالخِيَانَةِ بِهَذَا أَوْ بِذَاكَ. وَقَوْلُهُ: «الدِّينُ النَّصِيحَةُ» أَيْ: عِمَادُهُ وَقِوَامُهُ بِهِ، كَمَا قَالَ: «الحَجُّ عَرَفَةُ» (٣) وَبَابُهُ. وَفِي حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ فِي تَلْبِيَةِ نِزَارٍ: «جِئْنَاكَ لِلنَّصَاحَةِ لَا لِلرَّقاحَةِ» (٤). النَّصَاحَةُ: إِخْلاصُ العَمَلِ، وَالنَّاصِحُ: الخَالِصُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ،

стр. 3123

وَيُقَالُ: نَصَحْتُ العَسَلَ: إِذا صَفَّيْتَهُ. • (نصر) فِي حَدِيثِ بَعْضِهِمْ: «إِنَّ هَذِهِ السَّحابَةَ تَنْصُرُ أَرْضَ بَنِي كَعْبٍ» (١). أَيْ: تُمْطِرُهُمْ، يُقالُ: نُصِرَتِ الأَرْضُ، فَهِيَ مَنْصُورَةٌ، أَيْ: مَمْطُورَةٌ. وَفِي الحَدِيثِ: «لَا يَؤُمَّنَّكُمْ أَنْصَرُ وَلا أَزَنُّ وَلَا أَفْرَعُ» (٢). تَفْسِيرُهُ فِي الحَدِيثِ: الأَنْصَرُ: الأَقْلَفُ، وَالأَزَنُّ: الحاقِنُ، وَالأَفْرَعُ: المُوَسْوِسُ. • (نصص) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ ﷺ كَانَ فِي الدَّفْعِ مِنْ عَرَفَةَ يَسِيرُ العَنَقَ، فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَةً نَصَّ» (٣). قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: النَّصُّ: التَّحْرِيكُ بِحَيْثُ يَسْتَخْرِجُ مِنَ الدَّابَّةِ أَقْصَى سَيْرِها. وَأَصْلُهُ: الرَّفْعُ (٤). وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ: «أَنَّها قَالَتْ لِعَائِشَةَ: مَا كُنْتِ قَائِلَةً لَوْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَارَضَكِ بِبَعْضِ الفَلَوَاتِ نَاصَّةً قَلُوصًا مِنْ مَنْهَلٍ إِلَى آخَرَ» (٥).

стр. 3124

أَيْ: رَافِعَةً لَها فِي السَّيْرِ. قَالَتْهُ لَها حِينَ أَرادَتِ الخُرُوجَ إِلَى البَصْرَةِ. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ: «أَنَّهُ قَالَ: مَا رَأَيْتُ رَجُلًا أَنَصَّ لِلحَدِيثِ مِنَ الزُّهْرِيِّ (١)» (٢). أَيْ: أَرْفَعَهُ، يُقالُ: نَصَّ الحَدِيثَ إِلَى فُلانٍ (٣): إِذا رَفَعَهُ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: «إِذا بَلَغَ النِّسَاءُ نَصَّ الحِقاقِ فَالعَصَبَةُ أَوْلَى» (٤). أَصْلُ النَّصِّ مُنْتَهَى الأَشْياءِ وَمَبْلَغُ أَقْصاها. قالَ ابْنُ المُبارَكِ: مَعْناهُ: إِذا بَلَغَتْ مِنْ سِنِّها المَبْلَغَ الَّذِي يَصْلُحُ أَنْ تُخَاصِمَ وَتُخاصَمَ، فَالعَصَبَةُ أَوْلَى بِها مِنْ أُمِّها. وَالحِقاقُ: مَصْدَرُ المُحاقَّةِ، وَهِيَ أَنْ تَقُولَ: أَنا أَحَقُّ (٥). وَفِي حَدِيثِ كَعْبٍ: «أَنَّهُ قالَ: يَقُولُ الجَبَّارُ: احْذَرُونِي، فَإِنِّي لَا أُنَاصُّ عَبْدًا إِلَّا عَذَّبْتُهُ» (٦). أَيْ: لَا أَسْتَقْصِي عَلَيْهِ، يُقالُ: نَصَصْتُ الرَّجُلَ: إِذا اسْتَقْصَيْتَ مَسْأَلَتَهُ عَنِ الشَّيْءِ حَتَّى تَسْتَخْرِجَ كُلَّ مَا عِنْدَهُ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ: «أَنَّهُ كَانَ يُنَصْنِصُ لِسَانَهُ وَيَقُولُ: إِنَّ ذا

стр. 3125

أَوْرَدَنِي المَوارِدَ» (١). مَعْنَاهُ: يُحَرِّكُهُ وَيُقَلْقِلُهُ. وَكُلُّ شَيْءٍ حَرَّكْتَهُ فَقَدْ نَصْنَصْتَهُ. وَفِيهِ لُغَةٌ أُخْرَى: (نَضْنَضْتُ) - بِالضّادِ -، وَمِنْهُ الحَيَّةُ النَّضْناضُ، وَهِيَ القَلِقَةُ. وَالحَدِيثُ بِالصَّادِ (٢) لا غَيْرُ. • (نصع) فِي الحَدِيثِ: «إِنَّ المَدِينَةَ كَالكِيرِ تَنْفِي خَبَثَهَا (٣) وَتُنَصِّعُ طَيِّبَها» (٤). أَيْ: تُصَفِّيها وَتُخَلِّصُها. وَالنُّصُوعُ لازِمٌ، يُقالُ: لَوْنٌ نَاصِعٌ، فَإِنْ صَحَّتْ رِوايَةُ (تَنْصَعُ) مِنَ الثُّلاثِيِّ فَهُوَ غَرِيبٌ، وَإِلَّا فَالوَجْهُ أَنْ يُقالَ: (تُنْصِعُ) مِنَ الإِفْعَالِ، يُقالُ: أَنْصَعَ الرَّجُلُ: إِذا أَظْهَرَ مَا فِي نَفْسِهِ، أَوْ يُقالُ: «يَنْصَعُ طَيِّبُها» - بِالرَّفْعِ - عَلَى أَنَّهُ فَاعِلٌ، وَهُو لازِمُ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَفِي حَدِيثِ الإِفْكِ: «وَكَانَ مُتَبَرَّزُ النِّساءِ قَبْلَ أَنْ تُسَوَّى (٥) الكُنْفُ بِالمَدِينَةِ المَناصِعَ» (٦).

стр. 3126

هِيَ المَواضِعُ الَّتِي (١) يُتَخَلَّى فِيها لِقَضاءِ الحاجَةِ. الواحِدُ: مَنْصَعٌ. وَفِي الحَدِيثِ: «المَناصِعُ صَعِيدٌ أَفْيَحُ خَارِجَ المَدِينَةِ» (٢). • (نصف) فِي الحَدِيثِ فِي ذِكْرِ أَصْحَابِهِ: «لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ ما فِي الأَرْضِ مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلا نَصِيفَهُ» (٣). النَّصِيفُ: النِّصْفُ. كَما يُقالُ لِلعُشْرِ: عَشِيرٌ، وَخُمْسٌ وَخَمِيسٌ، وَكَذَلِكَ فِي [التُّسْعِ وَالثُّمْنِ] (٤). وَالنَّصِيفُ فِي غَيْرِ هَذا: الخِمارُ. وَمِنْهُ الحَدِيثُ فِي صِفَةِ أَهْلِ الجَنَّةِ: «وَلَنَصِيفُ إِحْدَاهُنَّ عَلَى رَأْسِهَا خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيها» (٥). وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّهُ ذَكَرَ دَاوُدَ ﵇ وَيَوْمَ فِتْنَتِهِ أَنَّهُ دَخَلَ المِحْرابَ، وَأَقْعَدَ مِنْصَفًا عَلَى البابِ» (٦). المِنْصَفُ: الخادِمُ، وَالجَمْعُ مَناصِفُ. قالَ الأَصْمَعِيُّ: هُوَ مِنْصَفٌ - بِكَسْرِ المِيمِ -، وَقالَ غَيْرُهُ: مَنْصَفٌ - بِالفَتْحِ -. • (نصل) فِي الحَدِيثِ عَنِ الخُدْرِيِّ: «خَرَجْنَا فِي سَرِيَّةِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ،

стр. 3127

فَقَاتَلَ النَّحّامُ العَدَوِيُّ (١) يَوْمَئِذٍ، وَقَدْ أَقامَ عَلَى صُلْبِهِ نَصِيلًا - وَهُوَ الْحَجَرُ الطَّوِيلُ المُدَمْلَكُ، وَالبِرْطِيلُ مِثْلُهُ -، فَقِيلَ: مَا هَذَا؟ فَقَالَ: أَقْوَيْتُ مُنْذُ ثَلاثٍ - أَيْ: نَفِدَ زادِي - فَخَشِيتُ أَنْ يُحْطِمَنِيَ الْجُوعُ» (٢). وَمِنْهُ فِي قِصَّةِ بَدْرٍ: «أَنَّ خَوّاتَ بْنَ جُبَيْرٍ (٣) أَصَابَ سَاقَهُ نَصِيلُ حَجَرٍ، فَرَجَعَ عَنِ الصَّفْراءِ (٤)، فَضَرَبَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِسَهْمِهِ» (٥). قِيلَ: النَّصِيلُ أَيْضًا: حَجَرٌ مُحَدَّدُ الأَطْرافِ كَأَنَّهُ نَصْلٌ؛ لِحِدَّتِهِ.

стр. 3128

وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ مَرَّتْ بِهِ ﷺ سَحابَةٌ فَرَعَدَتْ، فَقَالَ: تَنَصَّلَتْ هَذِهِ، أَوْ تَنْصَلِتُ» (١). أَمَّا قَوْلُهُ: «تَنَصَّلَتْ» فَمَعْنَاهُ: جَاءَتْ وَأَقْبَلَتْ مِنْ قَوْلِهِمْ: نَصَلَ عَلَيْنَا فُلانٌ: إِذا خَرَجَ عَلَيْكَ مِنْ طَرِيقٍ، أَوْ ظَهَرَ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ. فَهَذا مِنْ بابِ النُّونِ مَعَ الصّادِ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: «تَنْصَلِتُ» فَمَعْنَاهُ: تَنْحُو وَتَقْصِدُ، يُقالُ لِلرَّجُلِ إِذا تَشَمَّرَ لأَمْرٍ وَتَجَرَّدَ لَهُ: قَدِ انْصَلَتَ لَهُ. فَعَلَى هَذَا هُوَ مِنْ بابِ الصّادِ مَعَ اللّامِ، وَالنُّونُ لِلانْفِعالِ، وَاللهُ أَعْلَمُ بِالرِّوايَةِ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى: «أَنَّهُ قَالَ فِي فِتْنَةِ عُثْمَانَ وَقَتْلِهِ لِمَنِ اسْتَشارَهُ: إِنْ كَانَ لِقَوْسِكَ وَتَرٌ فَاقْطَعْهُ، وَإِنْ كَانَ لِرُمْحِكَ سِنانٌ فَأَنْصِلْهُ» (٢). أَي: انْزَعْهُ، يُقالُ: نَصَلْتُ الرُّمْحَ: إِذا جَعَلْتَ لَهُ نَصْلًا، وَأَنْصَلْتُهُ: إِذا نَزَعْتَ نَصْلَهُ. وَسُمِّيَ رَجَبٌ مُنْصِلَ الأَسِنَّةِ، وَنَصَّلْتُهُ: إِذا رَكَّبْتَ فِيهِ النَّصْلَ (٣). وَفِي بَعْضِ الأَحادِيثِ: «فَامَّرَطَ قُذَذُ السَّهْمِ وَانْتَصَلَ» (٤). أَيْ: سَقَطَ نَصْلُهُ. • (نصو) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: «وَسُئِلَتْ عَنِ المَيِّتِ يُسَرَّحُ رَأْسُهُ،

стр. 3129

فَقَالَتْ: عَلامَ تَنْصُونَ صَاحِبَكُمْ؟!» (١). مَأْخُوذٌ مِنَ النَّاصِيَةِ، تَقُولُ: نَصَوْتُ الرَّجُلَ أَنْصُوهُ نَصْوًا: إِذا أَخَذْتَ نَاصِيَتَهُ وَمَدَدْتَها. أَرادَتْ: أَنَّ المَيِّتَ لَا يَحْتَاجُ إِلَى تَسْرِيحِ الرَّأْسِ. وَمِنْهُ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ «قَالَ لِلحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ﵇ لَمَّا أَرَادَ المَسِيرَ إِلَى العِراقِ: لَوْلا أَنِّي أَكْرَهُ لَنَصَوْتُكَ» (٢). أَيْ: أَخَذْتُ بِناصِيَتِكَ وَلَمْ أَدَعْكَ تَخْرُجُ. وَفِي حَدِيثِ مَالِكِ بْن نَمَطٍ الهَمْدَانِيِّ: «أَنَّ وَفْدَ هَمْدَانَ قَدِمُوا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، نَصِيَّةٌ مِنْ هَمْدَانَ» (٣). أَيْ: رُؤَسَاءُ مُخْتارُونَ مِنْهُمْ. يُقالُ: هَؤُلاءِ نَصِيَّةُ قَوْمِهِمْ، أَيْ: خِيارُهُمْ، وَنَصِيَّةُ الإِبِلِ خِيارُها. قالَ القُتَيْبِيُّ: وَأَحْسِبُ الحَرْفَ مِنَ النَّاصِيَةِ كُنِيَ عَنِ الخِيارِ بِها كَما يُكْنَى عَنْهُمْ بِالرَّأْسِ، وَيُكْنَى عَنِ الأَرْذالِ بِالأَذْنابِ؛ لأَنَّ رَأْسَ كُلِّ شَيْءٍ خَيْرُهُ وَأَعْلاهُ، وَذَنَبَهُ شَرُّهُ وَأَدْناهُ (٤). وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّ امْرَأَةً تَسَلَّبَتْ عَلَى حَمْزَةَ ثَلَاثَةَ أَيّامٍ، فَأَمَرَها النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تَنَصَّى وَتَكْتَحِلَ» (٥).

стр. 3130

أَيْ: تُسَرِّحَ شَعْرَها وَتُسَوِّيَ ناصِيَتَها، يُقالُ: تَنَصَّتِ المَرْأَةُ: إِذا رَجَّلَتْ شَعْرَها أَوْ سَرَّحَتْهُ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: «لَمْ تَكُنْ واحِدَةٌ مِنْ نِسائِهِ ﵇ تُناصِينِي فِي حُسْنِ المَنْزِلَةِ عِنْدَهُ غَيْرَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ» (١). أَيْ: تُنازِعُنِي. وَالمُناصاةُ: أَنْ يَأْخُذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ المُتَنازِعَيْنِ المُتَخَاصِمَيْنِ بِنَاصِيَةِ صَاحِبِهِ. وَالنَّاصِيَةُ: الشَّعَرُ المُسْتَرْسِلُ عَلَى الجَبْهَةِ.

стр. 3131

فصل النون مع الضاد • (نضب) فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ: «نَضَبَ عُمُرُهُ وَضَحَى ظِلُّهُ» (١). أَيْ: ماتَ وَنَفِدَ عُمُرُهُ. وَالأَصْلُ فِي نَضَبَ: بَعُدَ، يُقالُ: نَضَبَ الماءُ يَنْضُبُ نُضُوبًا (٢): إِذا ذَهَبَ فِي الأَرْضِ وَغارَ. • (نضج) فِي حَدِيثِ لُقْمَانَ بْنِ عَادٍ وَذِكْرِهِ إِخْوَتَهُ: «قَرِيبٌ مِنْ نَضِيجٍ، بَعِيدٌ مِنْ نيِءٍ» (٣). قالَ الأَصْمَعِيُّ: مَعْنَاهُ: أَنَّهُ يَأْكُلُ النَّضِيجَ، وَلَا يَأْكُلُ النِّيءَ. قَالَ القُتَيْبِيُّ: مَعْناهُ: أَنَّهُ يَأْكُلُ ما طُبِخَ وَأُنْضِجَ لِطُولِ مُكْثِهِ فِي المَنْزِلِ وَإِلْفِهِ المُقامَ، وَلَا يَأْكُلُ النِّيءَ كَما يَأْكُلُهُ مَنْ يَعْتادُ الغَزْوَ وَالاصْطِيَادَ، وَمَنْ أَعْجَلَهُ الزَّماعُ (٤) عَنْ إِنْضَاجِ ما طُبِخَ؛ لأَنَّ العَرَبَ يَتَمَدَّحُونَ بِذَلِكَ، أَرادَ: أَنَّهُ يُلازِمُ بَيْتَهُ قَلَّما (٥) يُفارِقُ المَنْزِلَ، وَصَفَهُ بِالكَسَلِ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: «أَنَّ امْرَأَةً تَعَلَّقَتْ بِهِ، فَقَالَتْ: إِنِّي مُؤْتِمَةٌ - أَيْ: ذاتُ أَيْتَامٍ - ما يَسْتَنْضِجُ أَكْبَرُهُمُ الكُراعَ» (٦).

стр. 3132

أَيْ: هُمْ صِغارٌ لا يَكْفُونَ أَنْفُسَهُمْ، فَلَوْ أَرَادَ أَكْبَرُهُمْ أَنْ يَطْبُخَ لَهُمْ شَيْئًا عَجَزَ عَنْهُ. • (نضح) في الحَدِيثِ: «مَا سُقِيَ مِنَ الزَّرْعِ نَضْحًا فَفِيهِ نِصْفُ العُشْرِ» (١). أَرَادَ: مَا سُقِيَ بِالسَّوانِي، وَهِيَ النَّواضِحُ الإِبِلُ الَّتِي تَسْتَقِي (٢) الماءَ، الواحِدَةُ: ناضِحَةٌ. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ عُمَرَ: «أَنَّ جَمَاعَةً قَالُوا لَهُ فِي أَثْنَاءِ حَدِيثٍ: نَرْعَى عَلَى أَبَوَيْنَا نَاضِحًا لَنا» (٣). وَهُوَ البَعِيرُ الَّذِي يُسْنَى عَلَيْهِ، وَلا يُقَالُ نَاضِحٌ لِغَيْرِ المُسْتَقِي. وَفِي حَدِيثِ مُجَاهِدٍ: «النَّضْحُ مِنَ النَّضْحِ» (٤). يُرِيدُ: مَنْ أَصَابَهُ نَضْحٌ مِنَ البَوْلِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَنْضَحَهُ بِالمَاءِ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَغْسِلَهُ. فَأَمَّا النَّضْخُ - بالخاءِ - وَجَبَ فِيهِ الغُسْلُ، وَالنَّضْحُ - بِالحاءِ - (٥) دُونَ النَّضْخِ - بِالخاءِ - (٦). وَفِي الحَدِيثِ فِي ذِكْرِ السُّنَنِ العَشْرِ: «فِي الرَّأْسِ وَالجَسَدِ وَانْتِضَاحِ الماءِ» (٧).

стр. 3133

وَهُوَ أَنْ يَأْخُذَ قَلِيلًا مِنَ الماءِ فَيَنْضَحَ بِهِ مَذاكِيرَهُ بَعْدَ الوُضُوءِ؛ لِيَنْفِي عَنْهُ الوَسْواسَ. وَفِي حَدِيثِ عَطَاءٍ: «سُئِلَ عَنْ نَضَحِ الوُضُوءِ» - وَهُوَ النَّشَرُ، وَهُوَ ما انْتَضَحَ مِنَ الماءِ عِنْدَ الوُضُوءِ فِي الإِناءِ -، «فَقَالَ: وَهَلْ يُمْلَكُ نَشَرُ الماءِ؟» (١). وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي مَوْضِعِهِ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ ﷺ أَمَّرَ عَلَى الرُّمَاةِ يَوْمَ أُحُدٍ عَبْدَ اللهِ بْنَ جُبَيْرٍ (٢)، فَقَالَ: انْضَحُوا عَنّا الخَيْلَ، لا نُؤْتَى مِنْ خَلْفِنا» (٣). أَي: ارْمُوهُمْ بِالنُّشّابِ، وَارْضَخُوهُمْ بِالحِجَارَةِ. • (نضخ) فِي الحَدِيثِ: «يَنْضَخُ البَحْرُ سَاحِلَهُ» (٤). يُقالُ: نَضَخَ عَلَيْهِ المَاءُ يَنْضَخُ: إِذا تَرَشَّشَ عَلَيْهِ. قِيلَ: النَّضْحُ - بِالحاءِ -: ما نَضَحْتَهُ بِيَدَيْكَ مُتَعَمِّدًا، وَالنَّضْحُ: ما خَرَجَ عَلَيْكَ مِنْ غَيْرِ اعْتِمَادٍ، بِأَنْ تَطَأَ عَلَى مَاءٍ فَيَنْضَخَ عَلَيْكَ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ: ﴿عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ﴾ (٥)

стр. 3134

وَفِي حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ (١): «أَنَّهُ (٢) لَمْ يَكُنْ يَرَى بِنَضْخِ (٣) البَوْلِ بَأْسًا» (٤). يَعْنِي: بِنَشَرِهِ. • (نضد) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ كَانَ جِرْوُ كَلْبٍ لِلحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ تَحْتَ نَضَدٍ لَهُمْ، فَاحْتُبِسَ الوَحْيُ بِهِ» (٥). النَّضَدُ ها هُنا: السَّرِيرُ. وَأَصْلُهُ: ما نُضِدَ مِنَ الثِّيابِ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ، وَسُمِّيَ السَّرِيرُ نَضَدًا لأَنَّ النَّضَدَ يُوضَعُ عَلَيْهِ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ: «لَتَتَّخِذُنَّ نَضائِدَ الدِّيباجِ» (٦). جَمْعُ نَضِيدَةٍ، وَهِيَ الوِسادَةُ وَما حُشِيَ مِنَ المَتاعِ. وَفِي حَدِيثِ مَسْرُوقٍ: «وَشَجَرُ الجَنَّةِ نَضِيدٌ مِنْ أَصْلِها إِلَى فَرْعِها» (٧). أَيْ: مَنْضُودٌ (٨) بالوَرَقِ وَالثِّمَارِ مِنْ أَسْفَلِهَا إِلَى أَعْلاها، وَلَيْسَتْ سُوقُها بَارِزَةً خالِيَةً عَنِ الثِّمَارِ.

стр. 3135

• (نضر) فِي الحَدِيثِ: «نَضَّرَ اللهُ امْرَأً سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعاها» (١). رَواهُ أَبُو عُبَيْدَةَ (٢) بِالتَّخْفِيفِ، وَرَواهُ الأَصْمَعِيُّ بِالتَّشْدِيدِ. أَرادَ: نَعَّمَ اللهُ عَبْدًا، وَمَعْناهُ: الَّذِي لَهُ بَرِيقٌ وَرَفِيفٌ مِنْ نَعْمَتِهِ، وَيُقَالُ: نَضَرَهُ اللهُ فَنَضِرَ يَنْضَرُ، وَنَضَرَ يَنْضُرُ لُغَتانِ (٣) وَقالَ بَعْضُهُمْ: لَيْسَ هَذَا مِنَ الحُسْنِ فِي الوَجْهِ، وَلَكِنَّ مَعْنَاهُ: حَسَّنَ اللهُ قَدْرَهُ وَجَاهَهُ فِي خُلُقِهِ، وَهَذَا مِثْلُ ما قِيلَ فِي قَوْلِهِ ﷺ : «اطْلُبُوا الخَيْرَ عِنْدَ حِسانِ الوُجُوهِ» (٤)، أَيْ: ذَوِي الأَقْدارِ وَالوَجاهَةِ فِي النَّاسِ. وَيُحْكَى ذَلِكَ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ. وَقَالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ: يُقالُ: نَضَرَ اللهُ وَنَضَّرَ اللهُ وَأَنْضَرَ اللهُ (٥). وَفِي حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ: «لا بَأْسَ أَنْ يُشْرَبَ فِي قَدَحِ النُّضارِ» (٦). قالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَى النُّضارِ ها هُنا: هَذِهِ الأَقْدَاحُ الحُمْرُ الجَيْشانِيَّةُ، سُمِّيَتْ نُضارًا، وَقِيلَ: النُّضارُ: النَّبْعُ، وَقِيلَ: شَجَرُ الأَثْلِ، وَقِيلَ: الخالِصُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. وَالنُّضارُ وَالنَّضِيرُ وَالنَّضْرُ: الذَّهَبُ. وَلَيْسَ

стр. 3136

المُرادَ فِي الحَدِيثِ. وَفِي الحَدِيثِ: «يا مَعْشَرَ مُحارِبٍ - نَضَّرَكُمُ اللهُ -، لا تَسْقُونِي حَلَبَ امْرَأَةِ» (١). مَعْنَى «نَضَّرَكُمُ اللهُ» ما ذَكَرْناهُ فِي قَوْلِهِ: «نَضَّرَ اللهُ امْرَأً». وَقَوْلُهُ: «حَلَبَ امْرَأَةٍ» الحَلَبُ مِنَ النِّساءِ: عَيْبٌ عِنْدَ العَرَبِ يُعَيِّرُ بِهِ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَإِنَّما يَحْلِبُ فِيهِمُ الرِّجالُ الحَلّابُونَ. قَالَ القُتَيْبِيُّ: وَلَسْتُ أَدْرِي أَسَلَكَ ﷺ سَبِيلَ العَرَبِ فِي ذَلِكَ أَمْ أَرادَ مَعْنًى آخَرَ (٢)؟. وَاللهُ أَعْلَمُ. • (نضض) فِي الحَدِيثِ: «خُذْ صَدَقَةَ ما نَضَّ مِنْ أَمْوَالِهِمْ» (٣). أَيْ: ما ظَهَرَ وَحَصَلَ مِنْ أَثْمَانِها. وَقَدْ نَضَّ المالُ: إِذا تَحَوَّلَ عَيْنًا بَعْدَ ما كانَ مَتَاعًا. وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ: «كانَ يَأْخُذُ الزَّكاةَ مِنْ نَاضِّ المالِ» (٤). وَفِي حَدِيثِ عِكْرِمَةَ: «فِي الشَّرِيكَيْنِ يَفْتَرِقانِ، قَالَ: يَقْتَسِمانِ ما نَضَّ بَيْنَهُما مِنَ العَيْنِ» (٥). أَيْ: ما صارَ وَرِقًا أَوْ عَيْنًا.

стр. 3137

وَفِي بَعْضِ الرِّواياتِ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ: «أَنَّهُ كَانَ فِي آخِرِ عُمُرِهِ يُنَضْ نِضُ لِ سَانَهُ» (١). وَقَدْ ذَكَرْناهُ عِنْدَ ذِكْرِ الرِّوايَةِ بِالصّادِ. • (نضل) في شِعْرِ أَبي طالِبٍ: كَذَبْتُمْ وَبَيْتِ اللهِ يُبْزَى مُحَمَّدٌ … وَلَمَّا نُطاعِنْ دُونَهُ وَنُنَاضِلِ (٢) النِّضالُ وَالمُناضَلَةُ: المُراماةُ، وَالقَوْمُ يَنْتَضِلُونَ (٣). • (نضي) (٤) فِي حَدِيثِ الخَوارِجِ: «يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، فَيُنْظَرُ فِي قُذَذِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ - جَمْعُ القُذَّةِ، وَهِيَ رِيشُ السَّهْمِ -، ثُمَّ يُنْظَرُ (٥) فِي نَضِيِّهِ (٦) فَلا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ» (٧). قالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ نَصْلُ السَّهْمِ. وَقالَ الأَصْمَعِيُّ: هُوَ القِدْحُ قَبْلَ أَنْ يُنْحَتَ (٨). قالَ القُتَيْبِيُّ: وَقَوْلُ الأَصْمَعِيِّ أَشْبَهُ؛ لأَنَّهُ ذَكَرَ النَّصْلَ بَعْدَ النَّضِيِّ. وَمَعْناهُ: أَنَّهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الدِّينِ لَمْ يَعْلَقْ بِهِمْ مِنْهُ شَيْءٌ، كَما

стр. 3138

يَخْرُجُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ سَرِيعا لَمْ يَعْلَقْ بِهِ مِنَ الفَرْثِ وَالدَّمِ شَيْءٌ؛ لا فِي قُذَّتِهِ، وَلا فِي الخَشَبِ، وَلَا فِي النَّصْلِ (١). وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ: «أَنَّهُ خَطَبَ بِعَرَفَاتٍ فَقَالَ: إِنَّكُمْ أَنْضَيْتُمُ الظَّهْرَ» (٢). يَعْنِي: هَزَلْتُمُ الدَّوابَّ فِي السَّفَرِ، وَيُقالُ لِلنَّاقَةِ المَهْزُولَةِ: نِضْوٌ وَنِضْوَةٌ، وَجَمْعُها أَنْضاءُ.

стр. 3139

فصل النون مع الطاء • (نطح) فِي الحَدِيثِ: «فَارِسٌ نَطْحَةٌ أَوْ نَطْحَتَانِ، ثُمَّ لا فارِسَ بَعْدَها» (١). مَعْناهُ: أَنَّها تَنْطَحُ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ، فَيَبْطُلُ مُلْكُها، وَيَزُولُ أَمْرُها. وَهَذا مِمَّا أَخْبَرَ بِهِ ﷺ مِمَّا سَيَكُونُ، فَكَانَ كَما أَخْبَرَ. وَفِي بَعْضِ الأَراجِيزِ (٢): اللَّيْلُ داجٍ وَالكِباشُ تَنْتَطِحْ … . . . . . . . . . . . أَيْ: تَنْطَحُ بَعْضُها بَعْضًا. وَعَبَّرَ بِالكِباشِ عَنِ الكُمَاةِ وَالأَبْطَالِ. • (نطس) في حَدِيثِ عُمَرَ: «لَوْلا التَّنَطُّسُ ما بالَيْتُ أَلّا أَغْسِلَ يَدَيّ» (٣). هُوَ التَّقَذُّرُ. قَالَ الأَصْمَعِيُّ: هُوَ المُبالَغَةُ فِي الطَّهُورِ، وَكُلُّ مَنْ أَدَقَّ النَّظَرَ فِي العُلُومِ وَالأُمُورِ وَاسْتَقْصَى عِلْمَها فَهُوَ مُتَنَطِّسٌ. وَمِنْهُ النِّطاسِيُ لِلطَّبِيبِ وَالنِّطِّيسُ، وَيُقالُ: إِنَّهُ لَيَتَنَطَّسُ فِي المَلْبَسِ وَالمَطْعَمِ، أَيْ: لا يَأْكُلُ إِلَّا نَظِيفًا، وَلا يَلْبَسُ إِلَّا حَسَنًا مِنَ الثِّيابِ. • (نطط) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ ﷺ قَالَ لأَبِي رُهْمٍ الغِفارِيِّ وَسَأَلَهُ عَمَّنْ تَخَلَّفَ

стр. 3140

مِنْ غِفَارٍ: ما فَعَلَ النَّفَرُ الحُمْرُ النَّطَانِطُ مِنْ بَنِي غِفَارٍ؟» (١). أَي: الطِّوَالُ، وَاحِدُهُمْ نَطْناطٌ. وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ: «النَّفَرُ الطِّوَالُ الثِّطاطُ»، وَهُوَ جَمْعُ ثَطٍّ، وَهُوَ الكَوْسَجُ (٢)، وَهُوَ السِّنَاطُ وَالسَّنُوطُ أَيْضًا، وَفِيهِ لَفْظُ (الجِعادِ)، وَهُوَ جَمْعُ جَعْدٍ، وَهُوَ القَصِيرُ. • (نطع) فِي الحَدِيثِ: «هَلَكَ المُتَنَطِّعُونَ» (٣). هُمُ المُتَعَمِّقُونَ فِي الكَلامِ، الغالُونَ، وَيَكُونُ الَّذِينَ يَتَكَلَّمُونَ بِأَقْصَى حُلُوقِهِمْ، مَأْخُوذٌ مِنَ النِّطَعِ (٤)، وَهُوَ الغَارُ الأَعْلَى. • (نطف) في الحَدِيثِ: «لا يَزالُ الإِسْلامُ يَزِيدُ، وَالشِّرْكُ يَنْقُصُ حَتَّى يَسِيرَ الرّاكِبُ بَيْنَ النُّطْفَتَيْنِ لا يَخْشَى جَوْرًا» (٥). النُّطْفَتانِ: البَحْرانِ، يُرِيدُ بَحْرَ المَشْرِقِ وَبَحْرَ المَغْرِبِ، وَالنُّطْفَةُ: القَلِيلُ مِنَ الماءِ وَالكَثِيرُ مِنْهُ، يُقالُ لِلبَحْرِ: نُطْفَةٌ. وَشَرِبَ أَعْرَابِيٌّ شَرْبَةً مِنْ رَكِيَّةٍ، فَقَالَ: هَذِهِ نُطْفَةٌ عَذْبَةٌ. وَفِي بَعْضِ الأَحادِيثِ: «إِنَّا نَقْطَعُ إِلَيْكُمْ هَذِهِ النُّطْفَةَ» (٦).

стр. 3141

يَعْنِي: مَاءَ الْبَحْرِ. وَقَوْلُهُ: «لَا يَخْشَى جَوْرًا»، يَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ: جَوْرَ السُّلْطَانِ، وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ الجَوْرَ عَنِ الطَّرِيقِ، وَهُوَ المَيْلُ لِلضَّلالِ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّ رَجُلًا أَتَاهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَأَيْتُ ظُلَّةً تَنْطُفُ سَمْنًا وَعَسَلًا» (١). أَيْ: تَقْطُر. وَالنَّطْفُ: الْقَطْرُ، يُقَالُ: نَطَفَ يَنْطُفُ وَيَنْطِفُ، وَلَيْلَةٌ نَطُوفٌ: دَائِمَةُ الْقَطْرِ، وَيُقَالُ لِلْقُبَّيْطَى: نَاطِفٌ. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ حَفْصَةَ: «أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَيْهَا وَنَوْسَاتُهَا تَنْطُفُ» (٢). أَيْ: ذَوَائِبُهَا تَقْطُرُ مَاءً، وَسَمَّاهَا نَوسَاتٍ؛ لِأَنَّهَا تَنُوسُ، أَيْ: تَتَحَرَّكُ فَتَجِيءُ وَتَذْهَبُ، وَيُقَالُ: نَطَفَ الوَدَكَ يَنْطُفُ: إِذَا قَطَرَ. • (نطق) فِي الْحَدِيثِ: «فَعَمَدْنَ إِلَى حُجَزِ مَنَاطِقِهِنَّ» (٣). وَاحِدُهَا مَنْطِقٌ، وَهُوَ النِّطَاقُ، وَهُوَ أَنْ تَأْخُذَ الْمَرْأَةُ ثَوْبًا فَتَلْبَسَهُ، ثُمَّ تَشُدُّ وَسَطَهَا بِحَبْلٍ، ثُمَّ تُرْسِلُ الْأَعْلَى عَلَى الْأَسْفَلِ، وَبِهِ سُمِّيَتْ أَسْمَاءُ ذَاتَ النِّطَاقَيْنِ، قِيلَ: لِأَنَّهَا كَانَتْ تُطَارِقُ نِطَاقًا عَلَى نِطَاقٍ، وَقِيلَ: كَانَ لَهَا نِطَاقَانِ تَلْبَسُ أَحَدَهُمَا، وَتَحْمِلُ فِي الآخَرِ الزَّادَ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ فِي الْغَارِ، وَقِيلَ: لأَنَّهَا شَقَّتْ نِطَاقَهَا فَشَدَّتْ بِأَحَدِ الشِّقَّيْنِ (٤) سُفْرَةَ النَّبِيِّ ﷺ ؛ فَسُمِّيَتْ

стр. 3142

ذاتَ النِّطاقَيْنِ. وَفِي أَبْيَاتِ العَبّاسِ فِي مَدِيحِ النَّبِيِّ ﷺ : حَتَّى احْتَوى بَيْتُكَ المُهَيْمِنُ مِنْ … خِنْدَفَ عَلْيَاءَ تَحْتَهَا النُّطُقُ (١) هَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ لَهُ فِي ارْتِفاعِ نَسَبِهِ وَتَوَسُّطِهِ فِي عَشِيرَتِهِ، فَجَعَلَهُ فِي عَلْيَاءَ، وَجَعَلَهُمْ كَالنِّطَاقِ تَحْتَهُ فِي الدَّرَجَةِ. وَقَالَ اللَّيْثُ: إِذا بَلَغَ الماءُ النِّصْفَ مِنَ الأَكَمَةِ أَوِ الشَّجَرَةِ (٢) فَقَدْ نَطَّقَها (٣). • (نطل) فِي حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ: «أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُجْعَلَ نَطْلُ النَّبِيذِ فِي النَّبِيذِ لِيَشْتَدَّ بِهِ» (٤). النَّطْلُ: الطَّحَلُ، وَهُوَ الثَّجِيرُ (٥). وَالأَصْلُ: أَنْ يُؤْخَذَ سُلافُ النَّبِيذِ وَمَا صَفَا مِنْهُ، فَإِذا لَمْ يَبْقَ إِلَّا العَكَرُ صُبَّ عَلَيْهِ مَاءٌ ثانٍ، فَهُوَ النَّطْلُ. وَفِي حَدِيثِ ظَبْيَانَ: «وَسَقَوْهُمْ بِصَبِيرِ النَّيْطَلِ» (٦). قِيلَ: النَّيْطَلُ: المَوْتُ وَالهَلاكُ، يُقالُ: رَمَاهُ اللهُ بِالنَّيْطَلِ.

стр. 3143

وَالصَّبِيرُ: السَّحابُ، وَفِي غَيْرِ هَذا النَّيْطَلُ: مِكْيالُ الخَمْرِ. • (نطي) (١) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ قالَ لِرَجُلٍ: أَنْطِهْ» (٢). أَي: أَعْطِهْ. وَفِي الدُّعاءِ: «لا مَانِعَ لِما أَنْطَيْتَ» (٣). أَيْ: لِما أَعْطَيْتَ. وَفِي الحَدِيثِ: «فِي كِتابِ وائِلِ بْنِ حُجْرٍ: وَانْطُوا الثَّبَجَةَ» (٤). أَيْ: أَعْطُوا الوَسَطَ فِي الصَّدَقَةِ لا مِنْ خِيارِ المالِ وَلا مِنْ رُذَالَتِهِ. وَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: «كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يُمْلِي كِتابًا، فَدَخَلَ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ: اُنْطُ» (٥). أَي: اسْكُتْ، لُغَةٌ حِمْيَرِيَّةٌ، وَقِيلَ: إِنَّ العَرَبَ تَقُولُ إِذا نَفَرَ البَعِيرُ: اُنْطُ، فَيَسْكُنُ. وَفِي حَدِيثِ طَهْفَةَ: «فِي أَرْضٍ غَائِلَةِ النِّطاءِ» (٦). النِّطاءُ: البُعْدُ، وَانْتَطَى وَانْتَاطَ: إِذا بَعُدَ، وَهُوَ نَيِّطٌ وَنَطِيٌّ.

стр. 3144

فصل النون مع الظاء • (نظر) فِي الحَدِيثِ: «إِنَّ فُلانَةً بِها نَظْرَةٌ، فَاسْتَرْقُوا لَها» (١). أَيْ: بِها عَيْنٌ مِنْ نَظْرَةِ الجِنِّ، وَالنَّظْرَةُ: العَيْنُ، وَصَبِيٌّ مَنْظُورٌ: أَصابَتْهُ العَيْنُ، وَالنَّظْرَةُ: العَيْبُ أَيْضًا، يُقالُ: بِهِ نَظْرَةٌ وَرَدَّةٌ، أَيْ: قُبْحٌ يَرُدُّ البَصَرَ عَنْهُ. وَفِي الحَدِيثِ: «النَّظَرُ إِلَى عَلِيٍّ عِبادَةٌ» (٢). قالَ بَعْضُهُمْ: تَأْوِيلُها (٣): أَنَّ عَلِيًّا كَانَ إِذا بَرَزَ قَالَ النَّاسُ: (لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، ما أَشْرَفَ هَذا الفَتَى) (٤)! لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، مَا أَشْجَعَ هَذا الفَتَى! لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، ما أَعْلَمَ هَذا الفَتَى! وَأَمْثالُ ذَلِكَ، فَكُلُّ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْهِ يَقُولُ ذَلِكَ، فَهُوَ عِبَادَةٌ. وَيَحْتَمِلُ أَنَّ مَعْناهُ: أَنَّ مَنْ يَنْظُرُ إِلَى هَدْيِهِ وَدَلِّهِ وَسِيرَتِهِ، فَإِنَّ النَّظَرَ إِلَيْهِ يَحْمِلُهُ عَلَى الزِّيَادَةِ فِي العِبادَةِ وَالاجْتِهادِ وَالِاقْتِدَاءِ بِهُداهُ. وَيَحْتَمِلُ أَنَّ المُرادَ بِهِ أَنَّ مَنْ نَوَى بِالنَّظَرِ إِلَيْهِ تَبَرُّكًا بِهِ وَبِاسْتِجْمَاعِهِ مآثِرَ كانَتْ

стр. 3145

مَخْصُوصَةً بِهِ مِنَ القَرابَةِ نَسَبًا وَسَبَبًا، وَمِنَ الشَّجَاعَةِ وَالعِلْمِ وَالحِلْمِ، فَكَأَنَّهُ يَأْتِي بِعِبَادَةٍ بِسَبَبِ هَذِهِ النِّيَّةِ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَفِي الحَدِيثِ: «إِنَّ عَبْدَ المُطَّلِبِ مَرَّ بِامْرَأَةٍ كانَتْ تَنْظُرُ» (١). أَيْ: تَتَكَهَّنُ. وَفِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ (٢): «لَا تُنَاظِرْ بِكِتَابِ اللهِ وَلَا بِسُنَّةِ رَسُولِهِ ﷺ » (٣). مَعْنَاهُ: لَا تَجْعَلْ شَيْئًا نَظِيرًا لِكِتَابِ اللهِ وَلَا لِكَلَامِ رَسُولِهِ بِأَنْ تَتْرُكَهُمَا وَتَتَّبِعَ غَيْرَهُمَا. وَفِيهِ وَجْهُ آخَرُ، وَهُوَ: أَنَّهُ (٤) أَرَادَ لَا تَذْكُرِ الآيَةَ عِنْدَ الشَّيْءِ يَعْرِضُ، وَالأَمْرِ يَحْدُثُ، كَمَا تَقُولُ عِنْدَ الالْتِقَاءِ بِرَجُلٍ تُرِيدُ أَنْ تَلْقَاهُ: ﴿جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ﴾ (٥)، أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ. • (نظف) في الحَدِيثِ: «إِنَّ اللهَ - تعالى - نَظِيفٌ يُحِبُّ النَّظَافَةَ» (٦). مَعْنَى النَّظَافَةِ فِي حَقِّ اللهِ - تعالى -: تَنَزُّهُهُ عَنْ سِمَاتِ الحَدَثِ، وَتَعَالِيهِ فِي ذاتِهِ عَنْ كُلِّ نَقْصٍ، وَحُبُّهُ النَّظَافَةَ مِنْ غَيْرِهِ: هُوَ خُلُوصُ العَقِيدَةِ وَنَفْيُ الشِّرْكِ وَمُجَانَبَةُ الأَهْوَاءِ، ثُمَّ نَظَافَةُ السِّرِّ عَنِ الغِلَّ وَالحَسَدِ وَالحِقْدِ، ثُمَّ نَظَافَةُ المَطْعَمِ وَالمَلْبَسِ عَنِ الحَرامِ، ثُمَّ نَظَافَةُ الظَّاهِرِ لِمُلابَسَةِ العِباداتِ، فَهَذَا مَعْنَى النَّظَافَةِ.

стр. 3146

وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: «نَظِّفُوا أَفْواهَكُمْ لِقِراءَةِ القُرْآنِ» (١). (أَرادَ: صُونُوها عَنِ اللَّغْوِ وَالفُحْشِ وَالغِيبَةِ، وَطَيِّبُوها بِقِراءَةِ القُرْآنِ) (٢). وَيَحْتَمِلُ صِيانَتَها عَنْ تَعاطِي الحَرامِ، وَيَحْتَمِلُ الحَثَّ عَلَى السِّواكِ وَالتَّنَزُّهَ عَنِ القاذوراتِ، وَاللهُ أَعْلَمُ (٣).

стр. 3147

فصل النون مع العين • (نعثل) (١) مِنْ رُبَاعِيِّهِ، فِي حَدِيثِ عُثْمَانَ: «لَا يَمْنَعَنَّكَ مَكَانُ ابْنِ سَلّامٍ أَنْ تَسُبَّ نَعْثَلًا» (٢). كانَ أَعْدَاءُ عُثْمَانَ يُسَمُّونَهُ نَعْثَلًا، شَبَّهُوهُ بِرَجُلٍ مِنْ مِصْرَ كانَ طَوِيلَ اللِّحْيَةِ. وَقالَ بَعْضُهُمْ: النَّعْثَلُ: الذِّيخُ (٣)، وَقِيلَ: الشَّيْخُ الأَحْمَقُ. • (نعر) فِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ: «إذا رَأَيْتَ نُعَرَةَ النَّاسِ وَلَا تَسْتَطِيعُ تَغْيِيرَها، فَدَعْها حَتَّى يَكُونَ اللهُ - تعالى - يُغَيِّرُها» (٤). النُّعَرَةُ: ذُبَابٌ كَبِيرٌ أَزْرَقُ، لَهُ إِبْرَةٌ يَلْسَعُ بِها، رُبَّما يَدْخُلُ أَنْفَ (٥) البَعِيرِ فَيُؤْذِيهِ، فَيَرْكَبُ رَأْسَهُ فَلا يَرُدُّهُ شَيْءٌ. (فالعَرَبُ تُشَبِّهُ الرَّجُلَ ذا الكِبْرِ الَّذِي يَرْكَبُ رَأْسَهُ) (٦) وَيَمْضِي عَلَى الجَهْلِ فَلا يَرُدُّهُ شَيْءٌ بِهِ. وَمِنْهُ قَوْلُ عُمَرَ: «لا أَرْجِعُ عَنْهُ حَتَّى أُطَيِّرَ نُعَرَتَهُ» (٧). أَيْ: أُخْرِجُ جَهْلَهُ مِنْ رَأْسِهِ. وَيُقالُ لِلحِمَارِ إِذا دَخَلَتِ النُّعَرَةُ أَنْفَهُ فَاسْتَدارَ: حِمارٌ نَعِرٌ.

стр. 3148

وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «أَنَّهُ قَالَ: اللَّهُمَّ سَلِّطْ عَلَيْهِمْ غُلامَ ثَقِيفٍ ذَيّالٌ مَيّالٌ بِهِ نُعَرَةٌ تَعْتَرِي الملك» (١). أَرادَ بِالنُّعَرَةِ ما ذَكَرْناهُ. وَفِي حَدِيثِ الحَسَنِ فِي هَزِيمَةِ يَزِيدَ بْنِ المُهَلَّبِ: «كُلَّمَا نَعَرَ بِهِمْ ناعِرٌ» (٢). أَيْ: دَعا داعٍ إِلَى الفِتْنَةِ، وَنَهَضَ فِيها نَاهِضٌ. وَفُلانٌ نَعّارٌ فِي الفِتَنِ، وَيُقالُ: نَعَرَ العِرْقُ بِالدَّمِ يَنْعَرُ، وَهُوَ عِرْقٌ نَعّارٌ. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبّاسٍ: «أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي الأَوْجَاعِ فِي دُعَائِهِ: وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ عِرْقٍ نَعّارٍ» (٣). • (نعش) فِي الحَدِيثِ: «فَانْتَعَشَ» (٤). أَي: ارْتَفَعَ، يُقالُ: نَعَشَهُ اللهُ، أَيْ: رَفَعَهُ، وَسُمِّيَ نَعْشُ الجِنازَةِ لارْتِفاعِهِ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي خُطْبَتِها تَذْكُرُ أَباها: «فَانْتَاشَ الدِّينُ بِنَعْشِهِ» (٥). أَيْ: تَدارَكَهُ بِنَعْشِهِ إِيَّاهُ، أَيْ: بِإِقَامَتِهِ إِيَّاهُ مِنْ مَصْرَعِهِ. وَيُقَالُ: انْتَعَشَ العَلِيلُ: إِذا أَفاقَ.

стр. 3149

• (نعظ) فِي حَدِيثِ أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلانِيِّ (١): «النَّعْظُ أَمْرٌ عَارِمٌ» (٢). يُقالُ: نَعَظَ الذَّكَرُ: إِذا انْتَشَرَ، وَأَنْعَظَ: إِذا اشْتَهَى الجِماعَ، وَأَنْعَظَتِ المَرْأَةُ. • (نعف) وَفِي حَدِيثِ الأَسْوَدِ (٣): «أَنَّ عَطَاءَ بْنَ السَّائِبِ قَالَ: رَأَيْتُهُ قَدْ تَلَفَّفَ فِي قَطِيفَةٍ لَهُ، ثُمَّ عَقَدَ هُدْبَةَ القَطِيفَةِ بِنَعَفَةِ الرَّحْلِ وَهُوَ مُحْرِمٌ» (٤). النَّعَفَةُ: سَيْرٌ يُشَدُّ فِي آخِرَةِ الرَّحْلِ يُعَلَّقُ بِهِ الشَّيْءُ. • (نعل) فِي الحَدِيثِ: «إِذا ابْتَلَّتِ النِّعالُ فَالصَّلاةُ فِي الرِّحالِ» (٥). قالَ بَعْضُهُمْ: النَّعْلُ: ما غَلُظَ مِنَ الأَرْضِ فِي صَلابَةٍ، وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ الذَّلِيلِ: نَعْلٌ أَيْضًا؛ تَشْبِيهًا لَهُ بِالنَّعْلِ الَّذِي يُوطَأُ تَحْتَ الأَقْدامِ. وَقَالَ آخَرُونَ: يَجْرِي عَلَى ظَاهِرِهِ، فَمَعْنَاهُ: إِذا وَقَعَ مِنَ المَطَرِ مَا تَبْتَلُّ النِّعالُ بِهِ، وَيَتَعَذَّرُ المَشْيُ لِلوَحْلِ، فَهُوَ عُذْرٌ ظَاهِرٌ فِي تَرْكِ الجَمَاعَةِ. وَفِي الحَدِيثِ: «كَانَ نَعْلُ سَيْفِهِ ﵇ مِنْ فِضَّةٍ» (٦). هِيَ الحَدِيدَةُ الَّتِي تَكُونُ فِي أَسْفَلِ القِرَابِ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ كَانَ بَيْنَ رَجُلٍ مَعَ آخَرَ مِنَ الأَنْصَارِ شَيْءٌ فَشَجَّهُ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ:

стр. 3150

يا خَيْرَ مَنْ يَمْشِي بِنَعْلٍ فَرْدِ … أَوْ هِبَةٍ لِنَهْدَةٍ وَنَهْدِ» (١) بِنَعْلٍ فَرْدِ، أَرادَ: الَّتِي لَمْ تُخْصَفْ، وَلَمْ تُطَارَقْ. وَالعَرَبُ تَمْدَحُ بِرِقَّةِ النِّعالِ، وَتَجْعَلُهَا مِنْ لِباسِ المُلُوكِ، فَعَلَى هَذا الفَرْدُ مِنْ صِفَةِ النَّعْلِ (٢)، وَذَكَّرَهُ لأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ عَلامَةُ التَّأْنِيثِ، وَيَجُوزُ أَنْ يُضافَ النَّعْلُ إِلَى الفَرْدِ، كَأَنَّهُ قالَ: يا مَنْ هُوَ فَرْدٌ فِي النَّاسِ لا نَظِيرَ لَهُ. وَالنَّهْدُ: الفَرَسُ المُطَهَّمُ، وَالأُنْثَى: نَهْدَةٌ، وَكُلُّ ضَخْمٍ فَهُوَ نَهْدٌ. • (نعم) فِي الحَدِيثِ: «وَإِنَّ أَبا بَكْرٍ وَعُمَرَ مِنْهُمْ وَأَنْعَما» (٣). أَرادَ: مِنْ أَهْلِ عِلِّيِّينَ، أَيْ: زادا عَلَى ذَلِكَ، يُقالُ: أَحْسَنْتَ إِلَيَّ وَأَنْعَمْتَ، أَيْ: زِدْتَ عَلَى الإِحْسانِ. وَقالَ بَعْضُهُمْ: أَنْعَما، أَيْ: صارا إِلَى النَّعِيمِ وَدَخَلا فِيهِ، كَما يُقالُ: أَجْنَبَ: إِذا دَخَلَ الجَنُوبَ، وَأَشْمَلَ: إِذا دَخَلَ الشَّمالَ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ قَالَ: كَيْفَ أَنْعَمُ وَصَاحِبُ القَرْنِ قَدِ الْتَقَمَهُ؟. يَنْتَظِرُ مَتَى يُؤْمَرُ بِالنَّفْخِ؟» (٤). مَعْناهُ: كَيْفَ أَتَنَعَّمُ؟. وَكَيْفَ أَفْرَحُ وَأَلَذُّ العَيْشَ مَعَ هَذِهِ الرُّقْبَى؟.

стр. 3151

وَفِي الحَدِيثِ: «نَعَمْ وَنُعْمَةُ عَيْنٍ» (١). أَيْ: قُرَّةُ عَيْنٍ. وَفِي الحَدِيثِ: «إِنَّهَا لَطَيْرٌ نَاعِمَةٌ» (٢). أَيْ: سِمانٌ. وَفِي حَدِيثِ مُعاوِيَةَ: «أَنَّ أَبا مَرْيَمَ الأَزْدِيَّ (٣) دَخَلَ عَلَيْهِ فَقالَ: ما أَنْعَمَنَا بِكَ يا فُلانُ؟» (٤). هِيَ كَلِمَةٌ يَقُولُها الرَّجُلُ لِصاحِبِهِ الَّذِي يُسَرُّ بِلِقَائِهِ، وَيَعْتَدُّ بِرُؤْيَتِهِ وَبِحُضُورِهِ (٥)، أَيْ: ما الَّذِي دَعَاكَ إِلَى أَنْ أَتَيْتَنا فَأَنْعَمْتَنا؟. أَيْ: سَرَرْتَنا بِلِقَائِكَ. وَالنُّعْمَةُ: المَسَرَّةُ - مَضْمُومَةُ العَيْنِ -، يُقالُ: نَعَمْ وَنُعْمَةُ عَيْشٍ، وَيُقَالُ: نَعِمَ اللهُ بِكَ عَيْنًا، وَأَنْعَمَ اللهُ بِكَ عَيْنًا، أَيْ: أَقَرَّ بِكَ عَيْنَ مَنْ تُحِبُّهُ. وَمِنْهُ وَجْهٌ آخَرُ، وَهُوَ أَنَّ مَعْناهُ: ما أَعْمَلَكَ نَحْوَنا، وَجَشَّمَكَ المَصِيرَ إِلَيْنَا. مِنْ قَوْلِهِمْ: تَنَعَّمَ الرَّجُلُ: إِذا مَشَى حَافِيًا، وَمَعْنَاهُ: أَنْ

стр. 3152

يَمْشِي عَلَى نَعَامَةِ رِجْلِهِ، وَكَأَنَّ هَذا مَقْلُوبٌ عَلَى طَرِيقِ التَّفَؤُّلِ؛ لأَنَّ الرُّجْلَةَ عَناءٌ وَبُؤْسٌ، فَقَالُوا: تَنَعَّمَ: إِذا مَشَى حَافِيًا، وَكَانَ بَعْضُهُمْ يَكْرَهُ أَنْ يُقالَ: نَعِمَ اللهُ بِكَ عَيْنًا، وَقالَ: إِنَّ اللهَ لا يَنْعَمُ بِشَيْءٍ، وَلَكِنْ يُقالُ: أَنْعَمَ اللهُ بِكَ عَيْنًا. قُلْتُ: وَلَيْسَ كَما ظَنَّ؛ لأَنَّ مَعْنَى نَعِمَ بِهِ: أَنْعَمَ؛ لأَنَّهُ عَدّاهُ بِالباءِ، فَهُوَ كَما قالَ: ﴿لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ﴾ (١)، مَعْنَاهُ: أَذْهَبَ سَمْعَهُمْ. وَفِي الحَدِيثِ فِي غُسْلِ يَوْمِ الجُمُعَةِ: «مَنِ اغْتَسَلَ فَبِهَا وَنِعْمَتْ» (٢). وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي فَصْلِ الباءِ وَالهاءِ (٣). • (نعي) فِي حَدِيثِ شَدّادِ بْنِ أَوْسٍ: «يا نَعايا العَرَبِ» (٤). هَكَذَا يَرْوِيهِ المُحَدِّثُونَ، وَإِنَّمَا هُوَ فِي الإِعْرابِ: يا نَعاءِ العَرَبِ، كذا قالَهُ الأَصْمَعِيُّ وَغَيْرُهُ. وَتَأْوِيلُهُ: انْعَ العَرَبَ، يَأْمُرُهُ بِنَعْيِهِمْ، وَهِيَ كَلِمَةٌ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الكَسْرِ، كَقَوْلِهِم: نَظَارِ وَدَرَاكِ، وَكَانَتِ العَرَبُ إِذا قُتِلَ فِيهِمْ شَرِيفٌ أَوْ ماتَ، بَعَثُوا راكِبًا إِلَى القَبائِلِ يَنْعَاهُ إِلَيْهِمْ، فَيَقُولُ: [نَعاءِ فُلانًا. فَقَوْلُهُ] (٥): نَعَاءِ العَرَبِ، كَأَنَّهُ يَقُولُ: ذَهَبَتِ العَرَبُ أَوْ هَلَكَتْ، فَنَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ. وَالنَّعِيُّ: الرَّجُلُ المَيِّتُ، وَالنَّعْيُ:

стр. 3153

الفِعْلُ، وَيُجْمَعُ النَّعِيُّ عَلَى النَّعايا، مِثْلُ: صَفِيٍّ وَصَفايا، وَيُقالُ أَيْضًا: يا نُعْيَانَ العَرَبِ، وَهُوَ جَمْعُ ناعٍ، كَما يُقالُ: رَاعٍ وَرُعْيانُ. وَتَقْدِيرُ قَوْلِهِمْ: يا نَعَاءِ العَرَبِ: يا هَؤُلَاءِ نَعَاءِ العَرَبِ، (فَحَذَفَ هَؤُلاءِ؛ لأَنَّ العَرَبَ) (١) تُنادِي (بِيا) الأَسْمَاءَ دُونَ الْأَفْعَالِ، فَكُلُّ مَوْضِعٍ يَذْكُرُونَ (يا) مَعَ الفِعْلِ فَهُوَ بِتَقْدِيرِ حَذْفِ الاِسْمِ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُم: يا قُمْ، عَلَى مَعْنَى: يَا هَذَا قُمْ، وَعَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ - تعالى -: ﴿أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ﴾ (٢)، مَعْناهُ: أَلا يا هَؤُلاءِ اسْجُدُوا (٣).

стр. 3154

فصل النون مع الغين • (نغر) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ قَالَ لِصَبِيٍّ كَانَ لَهُ نُغَرٌ فَمَاتَ، فَرَآهُ حَزِينًا فَقالَ: يا أبا عُمَيْرٍ (١)، ما فَعَلَ النُّغَيْرُ؟» (٢). النُّغَرُ: طائِرٌ يُشْبِهُ العُصْفُورَ، وَتَصْغِيرُهُ: نُغَيْرٌ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: «أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْهُ، فَذَكَرَتْ أَنَّ زَوْجَهَا يَأْتِي جَارِيَتَهَا .. - الحَدِيثُ -، إِلَى أَنْ قالَتْ: رُدُّونِي إِلَى أَهْلِي غَيْرَى نَغِرَةً» (٣). قالَ الأَصْمَعِيُّ: هُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ نَغَرِ القِدْرِ، وَهُوَ غَلَيانُها، يُقالُ: نَغَرَتْ تَنْغِرُ، وَنَغِرَتْ تَنْغَرُ: إِذا غَلَتْ، وَمِنْهُ يُقالُ: رَأَيْتُ فُلانًا يَتَنَغَّرُ عَلَى فُلانٍ، أَيْ: يَغْلِي جَوْفُهُ عَلَيْهِ غَيْظًا، أَرادَتِ المَرْأَةُ أَنَّ جَوْفَها يَغْلِي مِنَ الغَيْرَةِ وَالغَيْظِ. • (نغش) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ رَأَى نُغاشًا فَسَجَدَ» (٤). هُوَ القَصِيرُ النَّاقِصُ الخَلْقِ. يُقالُ: رَجُلٌ نُغاشِيٌّ، أَيْ: قَصِيرٌ، وَقَلَطِيٌّ: فَوْقَ النُّغاشِيِّ، وَيُقالُ لِكُلِّ شَيْءٍ مِنَ الطَّيْرِ وَالهَوامِّ إِذا خَفَّ وَتَحَرَّكَ فِي مَكَانِهِ: قَدْ تَنَغَّشَ. وَمِنْهُ فِي حَدِيثٍ آخَرَ: «مَنْ يَأْتِينِي بِخَبَرِ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ (٥)؟. قالَ

стр. 3155

فُلَانٌ (١): فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ وَسَطَ (القَتْلَى) (٢)» (٣)، فَقُلْتُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ، فَتَنَغَّشَ كَمَا يَتَنَغَّشُ الطَّيْرُ» (٤). أَيْ: تَحَرَّكَ. • (نغض) فِي الحَدِيثِ: «نَظَرْتُ إِلَى نَاغِضِ كَتِفِ النَّبِيِّ ﷺ فَرَأَيْتُ الخَاتَمَ فيهِ» (٥). النَّاغِضُ مِنَ الإِنْسَانِ: أَصْلُ العُنُقِ، حَيْثُ يُنْغِضُ رَأْسَهُ، وَقِيلَ: النَّاغِضُ: فَرْعُ الكَتِفِ. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ: «بَشِّرِ الكَنَّازِينَ بِرَضْفَةٍ فِي النَّاغِضِ» (٦). لأَنَّهُ يَتَحَرَّكُ إِذا عَدا الرَّجُلُ أَوْ حَرَّكَ يَدَهُ. وَالنَّغْضُ: الحَرَكَةُ، وَأَنْغَضَ رَأْسَهُ: إِذا حَرَّكَهُ. (وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ سَلْمَانَ: «دُرْتُ خَلْفَهُ، فَإِذَا خَاتَمُ النُّبُوَّةِ فِي نَاغِضِ كَتِفِهِ ﵇» (٧)، وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: «نُغْضِ كَتِفِهِ».
следующие страницы →