← Гариб и словари

Гариб и словари · id 30176

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب

عبد الغافر الفارسي

Полный текст (3 443 стр.). Показаны 3151–3190 · переход к 3156.

стр. 3151

وَفِي الحَدِيثِ: «نَعَمْ وَنُعْمَةُ عَيْنٍ» (١). أَيْ: قُرَّةُ عَيْنٍ. وَفِي الحَدِيثِ: «إِنَّهَا لَطَيْرٌ نَاعِمَةٌ» (٢). أَيْ: سِمانٌ. وَفِي حَدِيثِ مُعاوِيَةَ: «أَنَّ أَبا مَرْيَمَ الأَزْدِيَّ (٣) دَخَلَ عَلَيْهِ فَقالَ: ما أَنْعَمَنَا بِكَ يا فُلانُ؟» (٤). هِيَ كَلِمَةٌ يَقُولُها الرَّجُلُ لِصاحِبِهِ الَّذِي يُسَرُّ بِلِقَائِهِ، وَيَعْتَدُّ بِرُؤْيَتِهِ وَبِحُضُورِهِ (٥)، أَيْ: ما الَّذِي دَعَاكَ إِلَى أَنْ أَتَيْتَنا فَأَنْعَمْتَنا؟. أَيْ: سَرَرْتَنا بِلِقَائِكَ. وَالنُّعْمَةُ: المَسَرَّةُ - مَضْمُومَةُ العَيْنِ -، يُقالُ: نَعَمْ وَنُعْمَةُ عَيْشٍ، وَيُقَالُ: نَعِمَ اللهُ بِكَ عَيْنًا، وَأَنْعَمَ اللهُ بِكَ عَيْنًا، أَيْ: أَقَرَّ بِكَ عَيْنَ مَنْ تُحِبُّهُ. وَمِنْهُ وَجْهٌ آخَرُ، وَهُوَ أَنَّ مَعْناهُ: ما أَعْمَلَكَ نَحْوَنا، وَجَشَّمَكَ المَصِيرَ إِلَيْنَا. مِنْ قَوْلِهِمْ: تَنَعَّمَ الرَّجُلُ: إِذا مَشَى حَافِيًا، وَمَعْنَاهُ: أَنْ

стр. 3152

يَمْشِي عَلَى نَعَامَةِ رِجْلِهِ، وَكَأَنَّ هَذا مَقْلُوبٌ عَلَى طَرِيقِ التَّفَؤُّلِ؛ لأَنَّ الرُّجْلَةَ عَناءٌ وَبُؤْسٌ، فَقَالُوا: تَنَعَّمَ: إِذا مَشَى حَافِيًا، وَكَانَ بَعْضُهُمْ يَكْرَهُ أَنْ يُقالَ: نَعِمَ اللهُ بِكَ عَيْنًا، وَقالَ: إِنَّ اللهَ لا يَنْعَمُ بِشَيْءٍ، وَلَكِنْ يُقالُ: أَنْعَمَ اللهُ بِكَ عَيْنًا. قُلْتُ: وَلَيْسَ كَما ظَنَّ؛ لأَنَّ مَعْنَى نَعِمَ بِهِ: أَنْعَمَ؛ لأَنَّهُ عَدّاهُ بِالباءِ، فَهُوَ كَما قالَ: ﴿لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ﴾ (١)، مَعْنَاهُ: أَذْهَبَ سَمْعَهُمْ. وَفِي الحَدِيثِ فِي غُسْلِ يَوْمِ الجُمُعَةِ: «مَنِ اغْتَسَلَ فَبِهَا وَنِعْمَتْ» (٢). وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي فَصْلِ الباءِ وَالهاءِ (٣). • (نعي) فِي حَدِيثِ شَدّادِ بْنِ أَوْسٍ: «يا نَعايا العَرَبِ» (٤). هَكَذَا يَرْوِيهِ المُحَدِّثُونَ، وَإِنَّمَا هُوَ فِي الإِعْرابِ: يا نَعاءِ العَرَبِ، كذا قالَهُ الأَصْمَعِيُّ وَغَيْرُهُ. وَتَأْوِيلُهُ: انْعَ العَرَبَ، يَأْمُرُهُ بِنَعْيِهِمْ، وَهِيَ كَلِمَةٌ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الكَسْرِ، كَقَوْلِهِم: نَظَارِ وَدَرَاكِ، وَكَانَتِ العَرَبُ إِذا قُتِلَ فِيهِمْ شَرِيفٌ أَوْ ماتَ، بَعَثُوا راكِبًا إِلَى القَبائِلِ يَنْعَاهُ إِلَيْهِمْ، فَيَقُولُ: [نَعاءِ فُلانًا. فَقَوْلُهُ] (٥): نَعَاءِ العَرَبِ، كَأَنَّهُ يَقُولُ: ذَهَبَتِ العَرَبُ أَوْ هَلَكَتْ، فَنَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ. وَالنَّعِيُّ: الرَّجُلُ المَيِّتُ، وَالنَّعْيُ:

стр. 3153

الفِعْلُ، وَيُجْمَعُ النَّعِيُّ عَلَى النَّعايا، مِثْلُ: صَفِيٍّ وَصَفايا، وَيُقالُ أَيْضًا: يا نُعْيَانَ العَرَبِ، وَهُوَ جَمْعُ ناعٍ، كَما يُقالُ: رَاعٍ وَرُعْيانُ. وَتَقْدِيرُ قَوْلِهِمْ: يا نَعَاءِ العَرَبِ: يا هَؤُلَاءِ نَعَاءِ العَرَبِ، (فَحَذَفَ هَؤُلاءِ؛ لأَنَّ العَرَبَ) (١) تُنادِي (بِيا) الأَسْمَاءَ دُونَ الْأَفْعَالِ، فَكُلُّ مَوْضِعٍ يَذْكُرُونَ (يا) مَعَ الفِعْلِ فَهُوَ بِتَقْدِيرِ حَذْفِ الاِسْمِ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُم: يا قُمْ، عَلَى مَعْنَى: يَا هَذَا قُمْ، وَعَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ - تعالى -: ﴿أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ﴾ (٢)، مَعْناهُ: أَلا يا هَؤُلاءِ اسْجُدُوا (٣).

стр. 3154

فصل النون مع الغين • (نغر) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ قَالَ لِصَبِيٍّ كَانَ لَهُ نُغَرٌ فَمَاتَ، فَرَآهُ حَزِينًا فَقالَ: يا أبا عُمَيْرٍ (١)، ما فَعَلَ النُّغَيْرُ؟» (٢). النُّغَرُ: طائِرٌ يُشْبِهُ العُصْفُورَ، وَتَصْغِيرُهُ: نُغَيْرٌ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: «أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْهُ، فَذَكَرَتْ أَنَّ زَوْجَهَا يَأْتِي جَارِيَتَهَا .. - الحَدِيثُ -، إِلَى أَنْ قالَتْ: رُدُّونِي إِلَى أَهْلِي غَيْرَى نَغِرَةً» (٣). قالَ الأَصْمَعِيُّ: هُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ نَغَرِ القِدْرِ، وَهُوَ غَلَيانُها، يُقالُ: نَغَرَتْ تَنْغِرُ، وَنَغِرَتْ تَنْغَرُ: إِذا غَلَتْ، وَمِنْهُ يُقالُ: رَأَيْتُ فُلانًا يَتَنَغَّرُ عَلَى فُلانٍ، أَيْ: يَغْلِي جَوْفُهُ عَلَيْهِ غَيْظًا، أَرادَتِ المَرْأَةُ أَنَّ جَوْفَها يَغْلِي مِنَ الغَيْرَةِ وَالغَيْظِ. • (نغش) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ رَأَى نُغاشًا فَسَجَدَ» (٤). هُوَ القَصِيرُ النَّاقِصُ الخَلْقِ. يُقالُ: رَجُلٌ نُغاشِيٌّ، أَيْ: قَصِيرٌ، وَقَلَطِيٌّ: فَوْقَ النُّغاشِيِّ، وَيُقالُ لِكُلِّ شَيْءٍ مِنَ الطَّيْرِ وَالهَوامِّ إِذا خَفَّ وَتَحَرَّكَ فِي مَكَانِهِ: قَدْ تَنَغَّشَ. وَمِنْهُ فِي حَدِيثٍ آخَرَ: «مَنْ يَأْتِينِي بِخَبَرِ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ (٥)؟. قالَ

стр. 3155

فُلَانٌ (١): فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ وَسَطَ (القَتْلَى) (٢)» (٣)، فَقُلْتُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ، فَتَنَغَّشَ كَمَا يَتَنَغَّشُ الطَّيْرُ» (٤). أَيْ: تَحَرَّكَ. • (نغض) فِي الحَدِيثِ: «نَظَرْتُ إِلَى نَاغِضِ كَتِفِ النَّبِيِّ ﷺ فَرَأَيْتُ الخَاتَمَ فيهِ» (٥). النَّاغِضُ مِنَ الإِنْسَانِ: أَصْلُ العُنُقِ، حَيْثُ يُنْغِضُ رَأْسَهُ، وَقِيلَ: النَّاغِضُ: فَرْعُ الكَتِفِ. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ: «بَشِّرِ الكَنَّازِينَ بِرَضْفَةٍ فِي النَّاغِضِ» (٦). لأَنَّهُ يَتَحَرَّكُ إِذا عَدا الرَّجُلُ أَوْ حَرَّكَ يَدَهُ. وَالنَّغْضُ: الحَرَكَةُ، وَأَنْغَضَ رَأْسَهُ: إِذا حَرَّكَهُ. (وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ سَلْمَانَ: «دُرْتُ خَلْفَهُ، فَإِذَا خَاتَمُ النُّبُوَّةِ فِي نَاغِضِ كَتِفِهِ ﵇» (٧)، وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: «نُغْضِ كَتِفِهِ».

стр. 3156

وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ: «فَوَقَعَ السَّهْمُ فِي نُغْضِ كَتِفِهِ» (١)) (٢). وَفِي وَصْفِ عَلِيٍّ لِلنَّبِيِّ ﷺ : «وَكَانَ نَغّاضَ البَطْنِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: ما نَغّاضُ البَطْنِ؟ فَقَالَ: مُعَكَّنُ البَطْنِ، وَكَانَتْ عُكَنُهُ أَحْسَنَ مِنْ سَبَائِكِ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ» (٣). وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ: «أَنَّهُ قَالَ: سَلِسَ بَوْلِي، وَنَغَضَتْ أَسْنانِي» (٤). أَيْ: قَلِقَتْ وَتَحَرَّكَتْ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ: «أَنَّ الكَعْبَةَ لَمَّا احْتَرَقَتْ نَغَضَتْ وَأَخَافَتْ، فَأَمَرَ بِصَوارِي فَنُصِبَتْ حَوْلَها، ثُمَّ سُتِرَ عَلَيْهَا، فَكَانَ النَّاسُ يَطُوفُونَ مِنْ وَرائِها، وَهُمْ يَبْنُونَ فِي جَوْفِها» (٥). نَغَضَتْ: أَيْ: وَهَتْ وَتَحَرَّكَتْ. وَالصَّوارِي: دَقَلُ السُّفْنِ، وَمَعْنَاهُ: أَنَّهُ نَصَبَ خَشَباتٍ وَظَلَّلَ عَلَيْها. • (نغف) وَفِي حَدِيثِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ: «أَنَّهُ يُسَلَّطُ عَلَيْهِمُ النَّغَفُ» (٦).

стр. 3157

وَهُوَ الدُّودُ الَّذِي يَكُونُ فِي أُنُوفِ الإِبِلِ وَالغَنَمِ، واحِدَتُها: نَغَفَةٌ، وَهُوَ أَيْضًا الدُّودُ الأَبْيَضُ الَّذِي يَكُونُ فِي النَّوَى إِذا أُنْقِعَ. • (نغل) في حَدِيثِ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرانَ (١): «قالَ: رُبَّما نَظَرَ الرَّجُلُ نَظْرَةً يَنْغَلُ قَلْبُهُ كَما يَنْغَلُ الأَدِيمُ فِي الدِّباغِ فَيَتَفَتَّتُ» (٢). وَابْنُ النَّغْلِ: هُوَ ابْنُ الزَّنْيَةِ.

стр. 3158

فصل النون مع الفاء • (نفت) فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّ زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ (١) قالَ: أَرْسَلَنِي أَبِي إِلَيْهِ، وَكَانَتْ لَنا غَنَمٌ، فَأَرَدْنا نَفِيتَيْنِ نُجَفِّفُ عَلَيْهِمَا الأَقِطَ، فَأَمَرَ قَيِّمَهُ لَنَا بِذَلِكَ» (٢). هَكَذَا رُوِيَ عَلَى وَزْنِ بَعِيرَيْنِ، وَإِنَّمَا هُوَ نَفِيَّتَيْنِ، واحِدَتُها: نَفِيَّةٌ، وَهِيَ شِبْهُ الطَّبَقِ يُعْمَلُ مِنْ خُوصٍ يُجَفَّفُ عَلَيْهِما الأَقِطُ، فَأَمَّا النَّفِيتَةُ: فَهِيَ الدَّقِيقُ يُذَرُّ عَلَى مَاءٍ أَوْ لَبَنِ حَلِيبٍ، وَهِيَ أَغْلَظُ مِنَ السَّخِينَةِ تُؤْكَلُ عِنْدَ عِزَّةِ الطَّعامِ يَتَوَسَّعُ بِها صاحِبُ العِيالِ. • (نفث) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ ﷺ كَانَ إِذا اسْتَفْتَحَ القِراءَةَ قَالَ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ مِنْ هَمْزِهِ وَنَفْثِهِ وَنَفْخِهِ، ثُمَّ فَسَّرَهُ فَقالَ: أَمَا نَفْثُهُ فَالشِّعْرُ» (٣). وَسَمّاهُ نَفْثًا؛ لأَنَّهُ كَالشَّيْءِ يَنْفُثُهُ الإِنْسانُ مِنْ فِيهِ كَالرُّقْيَةِ وَنَحْوِها، وَإِنَّما أَرادَ الشِّعْرَ الَّذِي كانَ المُشْرِكُونَ يَقُولُونَ فِي النَّبِيِّ ﷺ ، وَأَمَّا غَيْرُهُ فَقَدْ وَرَدَتِ الرُّخْصَةُ فِيهِ. وَفِي الحَدِيثِ: «إِنَّ رُوحَ القُدُسِ نَفَثَ فِي رُوعِي أَنَّ نَفْسًا لَنْ تَمُوتَ

стр. 3159

حَتَّى تَسْتَكْمِلَ رِزْقَها» (١). قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: النَّفْثُ بِالفَمِ شَبِيهٌ بِالنَّفْخِ، وَأَمَّا التَّفْلُ فَلَا يَكُونُ إِلَّا وَمَعَهُ شَيْءٌ مِنَ الرِّيقِ، وَمَعْناهُ: أَوْحَى إِلَيَّ وَأَلْقَاهُ فِي قَلْبِي. وَمِنْهُ الحَدِيثُ: «أَنَّهُ قَرَأَ المُعَوِّذَتَيْنِ عَلَى نَفْسِهِ وَنَفَثَ» (٢). وَفِي حَدِيثِ النَّجاشِيِّ: «أَنَّهُ قَالَ لِجَعْفَرِ [بْنِ أَبِي طَالِبٍ] (٣): وَاللهِ ما يَزِيدُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عَلَى مَا يَقُولُ مُحَمَّدٌ مِثْلَ هَذِهِ النُّفَاثَةِ مِنْ سِواكِي هَذا» (٤). النُّفَاثَةُ: ما يُنْفَثُ مِنْ شَظايا السِّواكِ، وَهُوَ ما يَبْقَى فِيمَا بَيْنَ الأَسْنانِ مِنْ جُمْلَةِ ما يَسْقُطُ وَيَنْتَثِرُ مِنَ السِّواكِ. • (نفج) فِي حَدِيثِ قَيْلَةَ: «فَانْتَفَجَتْ مِنْهُ الأَرْنَبُ» (٥). أَيْ: وَثَبَتْ. وَمِنْهُ فِي حَدِيثٍ: «ذَكَرَ فِتْنَتَيْنِ ما بَيْنَهُما إِلّا كَنَفْجَةِ أَرْنَبٍ» (٦). يَعْنِي فِي تَقْلِيلِ المُدَّةِ، أَيْ: كَوَثْبَتِهِ مِنْ مَجْثَمِهِ. يُقَالُ: أَنْفَجْتُ

стр. 3160

الأَرْنَبَ فَنَفَجَ، أَيْ: أَثَرْتُهُ فَثارَ. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ: «أَنْفَجْنَا أَرْنَبًا بِمَرِّ الظَّهْرانِ» (١). أَيْ: أَثَرْنَاهُ وَذَعَرْنَاهُ فَعَدا. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: «فَنَفَجَتْ بِهِمُ الطَّرِيقُ» (٢). أَيْ: رَمَتْ بِهِمْ فَجْأَةً، وَنَفَجَتِ الرِّيحُ، أَيْ: جَاءَتْ بَغْتَةً، وَرِياحٌ نَوافِجُ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ: «أَنَّهُ كَانَ يَأْتِي بَنِي الحَارِثِ بْنِ الخَزْرَجِ بِالسُّنْحِ، فَيَحْلِبُ لِلنِّساءِ فَيَقُولُ لَهُنَّ: أَأَنْفِجُ أَمْ أَلْبِدُ؟» (٣). هُوَ مِنْ نَفَجْتُ الشَّيْءَ فَانْتَفَجَ: إِذا عَظَّمْتَه فَعَظُمَ، وَمِنْهُ انْتَفَجَتِ الدَّابَّةُ: إِذا شَرِبَتِ الماءَ فَعَظُمَ جَنْباها، وَالإِنْفَاجُ: إِبْعَادُ الإِناءِ مِنَ الضَّرْعِ عِنْدَ الحَلْبِ لِتَبْدُوَ الرَّغْوَةُ. وَالإِلْبَادُ: إِلْصَاقُ الإِناءِ بِالضَّرْعِ. وَفِي حَدِيثِ الزُّبَيْرِ: «أَنَّهُ كانَ نُفُجَ الحَقِيبَةِ» (٤). أَيْ: عَظِيمَ العَجُزِ. • (نفح) فِي حَدِيثِ شُرَيْحٍ: «أَنَّهُ أَبْطَلَ النَّفْحَ» (٥). وَهُوَ أَنْ تَضْرِبَ الدَّابَّةُ بِرِجْلِها وَتَرْمَحَ، فَلَمْ يُلْزِمْ صاحِبَها شَيْئًا؛ لأَنَّ ذَلِكَ لا يَدْخُلُ تَحْتَ اخْتِيارِهِ إِلَّا أَنْ تَضْرِبَ فَتُعَاقِبَ، أَيْ: تُتْبعُ

стр. 3161

ذَلِكَ رَمْحًا بَعْدَ رَمْحٍ، فَحِينَئِذٍ يَلْزَمُهُ ضَمَانُ مَا أَفْسَدَتْ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَوَّلُ نَفْحَةٍ مِنْ دَمِ الشَّهِيدِ» (١). أَيْ: أَوَّلُ فَوْرَةٍ تَفُورُ وَتَفُوحُ، يُقالُ: نَفَحَ الطِّيبُ، وَلَهُ نَفْحَةٌ طَيِّبَةٌ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: «أَنَّهُ قالَ لأَصْحَابِهِ يَوْمَ صِفِّينَ: وَنَافِحُوا بِالظُّبَى» (٢). أَيْ: خاصِمُوا، وَالمُنافَحَةُ: المُخاصَمَةُ. يَقْرُبُ أَحَدُ الخَصْمَيْنِ مِنَ الآخَرِ بِحَيْثُ يَصِلُ نَفْحُ كُلِّ واحِدٍ إِلَى صاحِبِهِ. • (نفخ) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ فِي قِصَّةِ صِفِّينَ: «فَإِنَّ الشَّيْطَانَ نَافِخٌ حِضْنَيْهِ» (٣). أَيْ: جَنْبَيْهِ، أَرادَ: أَنَّهُ مُنْتَفِخٌ مُسْتَعِدٌّ لأَنْ يَعْمَلَ عَمَلَهُ مِنَ الشَّرِّ. وَفِي حَدِيثِهِ أَيْضًا: «لَوَدَّ مُعاوِيَةُ أَنَّهُ مَا بَقِيَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ نَافِخُ ضَرَمَةٍ» (٤). أَيْ: نافِخُ نارٍ، يُقالُ: ما بِالدّارِ نافِخُ نارٍ، وَلا نَافِخُ ضَرَمَةٍ، أَيْ: ما بِها أَحَدٌ «إِلَّا طُعِنَ فِي نَيْطِهِ». • (نفذ) فِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ: «أَيُّمَا رَجُلٍ أَشَادَ عَلَى امْرِئٍ مُسْلِمٍ كَلِمَةً هُوَ مِنْهَا بَرِيءٌ، كانَ حَقًّا عَلَى اللهِ - تعالى - أَنْ يُعَذِّبَهُ، حَتَّى يَأْتِيَ بِنَفَذِ ما قالَ» (٥).

стр. 3162

(١) أَشادَ، أَيْ: رَفَعَ فَأَظْهَرَهُ، يُقالُ: أَشادَ فُلانٌ بِذِكْرِي. وَقَوْلُهُ: «بِنَفَذِ مَا قالَ» أَيْ: بِالمَخْرَجِ مِنْ ذَلِكَ، وَجَمْعُ النَّفَذِ: أَنْفَاذٌ (٢). وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ: «إِنَّكُمْ مَجْمُوعُونَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ يَنْفُذُكُمُ البَصَرُ» (٣). يُقالُ مِنْهُ: أَنْفَذْتُ القَوْمَ: إِذا خَرَقْتَهُمْ وَمَشَيْتَ فِي وَسَطِهِمْ، فَإِنْ جُزْتَهُمْ حَتَّى تُخَلَّفَهُمْ قُلْتَ: نَفَذْتُهُمْ أَنْفُذُهُمْ. وَقالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يَنْفُذُهُمْ بَصَرُ الرَّحْمَنِ حَتَّى يَأْتِيَ عَلَيْهِمْ كُلِّهِمْ. قالَ الكِسَائِيُّ: يُقالُ: نَفَذَنِي بَصَرُهُ: إِذا بَلَغَنِي وَجَاوَزَنِي. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: «أَنَّهُ طَافَ بِالبَيْتِ مَعَ فُلانٍ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى الرُّكْنِ الغَرْبِيِّ الَّذِي يَلِي الأَسْوَدَ (٤)، قالَ لَهُ: أَلا تَسْتَلِمُ؟. فَقَالَ لَهُ: انْفُذْ عَنْكَ؛ فَإِنَّهُ ﵇ لَمْ يَسْتَلِمْهُ» (٥). مَعْنَاهُ: دَعْهُ، وَالعَرَبُ تَقُولُ: سِرْ عَنْكَ وَانْفُذْ عَنْكَ، أَيْ: جُزْ وَامْضِ، وَلا مَعْنَى لِـ (عَنْكَ). • (نفر) فِي حَدِيثِ عُمَرَ: «أَنَّ رَجُلًا تَخَلَّلَ بِالقَصَبِ فَنَفَرَ فُوهُ» (٦).

стр. 3163

أَيْ: وَرِمَ، مَأْخُوذٌ مِنْ نِفَارِ الشَّيْءِ مِنَ (١) الشَّيْءِ، وَهُوَ تَجَافِيهِ عَنْهُ. وَفِي الحَدِيثِ: «يَسِّرا وَلَا تُعَسِّرا وَلَا تُنَفِّرا (٢)» (٣). أَيْ: لَا تُخِيفا النَّاسَ بِمَا يَحْمِلُهُمْ عَلَى النِّفارِ. وَفِي حَدِيثِ غَزْوَانَ: «أَنَّهُ لَطَمَ عَيْنَهُ (٤) فَنَفَرَتْ» (٥). أَيْ: وَرِمَتْ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ ﷺ شَرَطَ لِبَعْضِ مَنْ أَقْطَعَهُ شَيْئًا أَنْ لَا يُنَفَّرَ مَالُهُ» (٦). أَيْ: لَا يُزْجَرَ مَا يَرْعَى مِنْ مَالِهِ عَنِ الرَّعْيِ وَلَا يُنَفَّرَ. • (نفس) فِي الحَدِيثِ: «أَجِدُ نَفَسَ رَبِّكُمْ مِنْ قِبَلِ اليَمَنِ» (٧). قِيلَ: أَرَادَ بِذَلِكَ أَنَّ الأَنْصَارَ كَانُوا مِنَ اليَمَنِ، وَأَنَّ اللهَ نَفَّسَ عَنْهُ الكَرْبَ بِهِمْ، يُقَالُ مِنْهُ: أَنْتَ فِي نَفَسٍ مِنْ أَمْرِكَ، أَيْ: سَعَةٍ.

стр. 3164

وَمِنْهُ الحَدِيثُ: «لَا تَسُبُّوا الرِّيحَ؛ فَإِنَّهَا مِنْ نَفَسِ الرَّحْمَنِ» (١). يُرِيدُ أَنَّهُ يُفَرَّجُ بِهَا الكَرْبُ، وَيُذْهَبُ بِهَا الجَدْبُ، وَيُطَيَّبُ الهَوَاءُ الحَارُّ، وَيُلَقَّحُ السَّحَابُ، وَكُلُّ ذَلِكَ مِنَ التَّرْوِيحِ وَالتَّنْفِيسِ (٢). وَفِي الحَدِيثِ: «مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً» (٣). أَيْ: مَنْ فَرَّجَ عَنْهُ. قَالَ الأَزْهَرِيُّ: وَالنَّفَسُ فِي الحَدِيثِ اسْمٌ وُضِعَ مَوْضِعَ المَصْدَرِ الحَقِيقِيّ، مِنْ نَفَّسَ يُنَفِّسُ تَنْفِيسًا (وَنَفَسًا) (٤)، كَمَا يُقَالُ: فَرَّجَ يُفَرِّجُ تَفْرِيجًا وَفَرَجًا، فَيُحْمَلُ لَفْظُ النَّفَسِ المُضَافِ إِلَى اللهِ - تعالى - عَلَى التَّنْفِيسِ (٥) عَنِ المَكْرُوبِينَ (٦). وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ قَالَتْ: كُنْتُ مَعَهُ ﷺ فِي لِحَافٍ، فَحِضْتُ، فَقَالَ: أَنَفِسْتِ؟» (٧). أَيْ: حِضْتِ، يُقَالُ: طَمِثَتِ المَرْأَةُ، وَدَرَسَتْ، وَنَفِسَتْ، وَعَرَكَتْ بِمَعْنًى وَاحِدٍ.

стр. 3165

وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ نَهَى عَنِ التَّنَفُّسِ فِي الإِناءِ» (١). وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: «أَنَّهُ كَانَ يَتَنَفَّسُ فِي الإِناءِ ثَلاثًا» (٢). الحَدِيثَانِ صَحِيحانِ، وَهُما عَلَى مَعْنَيَيْنِ: أَمّا أَحَدُهُما: فَهُوَ أَنْ يَشْرَبَ شَرْبَةً وَيَتَنَفَّسَ نَفَسًا أَبانَ فاهُ عَنِ الإِناءِ، ثُمَّ شَرِبَ أُخْرَى، ثُمَّ تَنَفَّسَ، ثُمَّ شَرِبَ، فَهَذا هُوَ السُّنَّةُ، فَإِنَّهُ أَقْرَبُ إِلَى التَّأَنِّي فِي الشُّرْبِ وَإِلَى الرِّيِّ. وَأَمَّا الآخَرُ: فَهُوَ أَنْ يَتَنَفَّسَ فِي الإِناءِ مِنْ غَيْرِ إِبَانَةِ فِيهِ عَنِ الإِناءِ، أَوْ أَنْ يَنْفُخَ فِي الطَّعامِ الحارِّ بِنَفَسِهِ، فَهَذَا مَنْهِيٌّ عَنْهُ؛ لأَنَّهُ لا يُؤْمَنُ فِيهِ مِنْ أَنْ يَرْتَدَّ شَيْءٌ أَوْ بَلَلٌّ مِنْ نَفَسِهِ إِلَى الإِناءِ، فَيُعافَ الشُّرْبُ مِنْهُ، أَوِ التَّناوُلُ عَنْهُ، وَهُوَ طَرِيقٌ فِي التَّنَظُّفِ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَفِي الحَدِيثِ: «ما مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ» (٣). أَيْ: مَوْلُودَةٍ، يُقالُ: نُفِسَتِ المَرْأَةُ وَنَفِسَتْ أَيْضًا: إِذا وَلَدَتْ، وَالوَلَدُ: مَنْفُوسٌ.

стр. 3166

(وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ المُسَيِّبِ: «لا يَرِثُ المَنْفُوسُ حَتَّى يَسْتَهِلَّ صَارِخًا» (١). يَعْنِي: الصَّبِيَّ المَوْلُودَ) (٢). وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ عُمَرَ: «أَنَّهُ أَجْبَرَ بَنِي عَمٍّ عَلَى صَبِيٍّ مَنْفُوسٍ» (٣). أَيْ: مَوْلُودٍ طِفْلٍ، وَإِنَّمَا أَجْبَرَهُمْ عَلَى رَضَاعِهِ. وَفِي الحَدِيثِ: «كُلُّ شَيْءٍ لَهُ نَفْسٌ سَائِلَةٌ مَاتَ فِي الإِنَاءِ فَهُوَ يُنَجِّسُهُ» (٤). أَيْ: لَهُ دَمٌ سَائِلٌ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ سِيرِينَ: «النَّهْيُ عَنِ الرُّقَى إِلّا فِي ثَلاثٍ: النَّمْلَةِ، وَالحُمَةِ، وَالنَّفْسِ» (٥). أَرَادَ بِالنَّفْسِ: العَيْنَ، يُقالُ: أَصابَتْ فُلانًا نَفْسٌ، أَيْ: عَيْنٌ. وَمِنْهُ فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ ﷺ مَسَحَ بَطْنَ رَافِعٍ، فَأَلْقَى شَحْمَةً خَضْرَاءَ، فِيها أَنْفُسُ سَبْعَةِ» (٦). يُرِيدُ عُيُونَهُمْ، وَيُقَالُ لِلعائِنِ: نَافِسٌ.

стр. 3167

• (نفش) فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «وَإِنْ أَتَاكَ مُنَفَّشُ المِنْخَرَيْنِ» (١). يَعْنِي: الوَاسِعُ المِنْخَرَيْنِ، الَّذِي انْفَتَحَ مِنْخَرَاهُ مَعَ قِصَرِ المارِنِ وَانْبِطَاحِهِ، كَمَا يَكُونُ أُنُوفُ الزِّنْجِ وَالحَبَشَةِ. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: «الْحَبَّةُ فِي الْجَنَّةِ مِثْلُ كَرِشِ الْبَعِيرِ يَبِيتُ نَافِشًا» (٢). يَعْنِي: رَاعِيًا بِاللَّيْلِ، يُقَالُ: نَفَشَتْ بِاللَّيْلِ، أَرَادَ أَنَّهَا إِذَا كَانَتْ تَرْعَى بِاللَّيْلِ مَعَ أَنَّهَا رَعَتْ بِالنَّهَارِ كَانَ كَرِشُهَا أَعْظَمَ. • (نفض) فِي حَدِيثِ قَيْلَةَ: «مُلَاءَتَيْنِ كَانَتَا مَصْبُوغَتَيْنِ وَقَدْ نَفَضَتا» (٣). أَيْ: تَرَكَتا لَوْنَ الصَّبْغِ؛ فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا الأَثَرُ، يُقَالُ: نَفَضَ الثَّوْبُ المَصْبُوغُ صِبْغَهُ: إِذَا زَالَ مُعْظَمُهُ. وَالْأَصْلُ فِي النَّفْضِ: التَّحْرِيكُ. • (نفق) فِي الحَدِيثِ: «اليَمِينُ الكَاذِبَةُ مَنْفَقَةٌ لِلسِّلْعَةِ، مَمْحَقَةٌ لِلْبَرَكَةِ» (٤). يُقَالُ: نَفَقَ البَيْعُ يَنْفُقُ نَفَاقًا: إِذَا كَثُرَتِ الرَّغَبَاتُ فِيهِ مِنَ الْمُشْتَرِينَ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «لَا يُنَفِّقُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ» (٥). أَيْ: لَا يَقْصِدُ أَنْ يُنَفِّقَ سِلْعَتَهُ بِأَنْ يَزِيدَ فِي [ثَمَنِهَا (٦)] وَهُوَ لَا يُرِيدُ

стр. 3168

شِراءَها (١)، وَهُوَ المَعْنِيُّ بِالنَّجْشِ المَنْهِيِّ عَنْهُ. وَفِي الحَدِيثِ: «ذِكْرُ المُنافِقِينَ وَالكُفَّارِ» (٢). قِيلَ: سُمِّيَ المُنافِقُ مُنافِقًا لأَنَّهُ يَسْتُرُ كُفْرَهُ وَيُغَيِّبُهُ. فَشُبِّهَ (٣) بِالَّذِي يَدْخُلُ النَّفَقَ - وَهُوَ السَّرَبُ - يَسْتَتِرُ فِيهِ. قَالَ - تعالى -: ﴿تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ﴾ (٤)، أَيْ: مَدْخَلًا تَحْتَ الأَرْضِ، وَقِيلَ: إِنَّهُ سُمِّيَ بِهِ لأَنَّهُ نافِقٌ مِنَ النَّافِقاءِ، وَهُوَ جُحْرُ اليَرْبُوعِ؛ لأَنَّهُ يَدْخُلُ مِنْ جُحْرٍ وَيَخْرُجُ مِنْ جُحْرٍ، كَاليَرْبُوعِ يَخْرُجُ مِنَ النَّافِقَاءِ وَيَدْخُلُ فِي القاصِعاءِ، فَكَذَلِكَ المُنافِقُ يَخْرُجُ مِنَ الإِيمَانِ مِنْ غَيْرِ الوَجْهِ الَّذِي يَدْخُلُ فِيهِ. وَقِيلَ: إِنَّما سُمِّيَ بِهِ لإِظْهَارِهِ غَيْرَ مَا يُضْمِرُ؛ تَشْبِيهَا بِالفَأْرِ؛ لأَنَّهُ يَخْرِقُ الأَرْضَ، حَتَّى إِذا كادَ يَبْلُغُ وَجْهَ الأَرْضِ أَرَقَّ التُّرابَ، فَإِذا رابَهُ رَيْبٌ دَفَعَ ذَلِكَ التُّرابَ بِرَأْسِهِ فَخَرَجَ. فَظَاهِرُ جُحْرِهِ تُرابٌ، وَبَاطِنُهُ مَحْفُورٌ، وَكَذَلِكَ المُنافِقُ، ظاهِرُهُ إِيمَانُ، وَبَاطِنُهُ كُفْرٌ. • (نفل) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: «لَوَدِدْتُ أَنَّ بَنِي أُمَيَّةَ رَضُوا وَنَفَّلْناهُمْ خَمْسِينَ رَجُلًا مِنْ بَنِي هاشِم يَحْلِفُونَ ما قَتَلْنا عُثْمَانَ، وَلَا نَعْلَمُ لَهُ قاتِلًا» (٥). أَيْ: حَلَّفْنا لَهُمْ خَمْسِينَ رَجُلًا عَلَى البَراءَةِ مِنْ دَمِهِ، وَالنَّفْلُ أَصْلُهُ

стр. 3169

النَّفْيُ، يُقالُ: نَفَلْتُ الرَّجُلَ مِنْ نَسَبِهِ، وَانْتَفَلَ هُوَ: إِذا تَبَرَّأَ مِنْهُ. وَمِنْهُ «أَنَّ رَجُلًا لاعَنَ امْرَأَتَهُ وَانْتَفَلَ مِنْ وَلَدِهَا، فَفَرَّقَ ﷺ بَيْنَهُما، وَأَلْحَقَ الوَلَدَ بِالمَرْأَةِ» (١). وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ القَسَامَةِ: «أَنَّهُ قالَ لأَوْلِياءِ المَقْتُولِ: أَتَرْضَوْنَ بِنَفْلِ خَمْسِينَ مِنَ اليَهُودِ ما قَتَلُوهُ؟» (٢). أَيْ: بِحَلِفِهِمْ. وَفِي الحَدِيثِ: «وَلا يَزالُ العَبْدُ يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ (٣) بِالنَّوافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ» (٤). أَيْ: بِالزِّيادَةِ فِي الطَّاعاتِ عَلَى مَقَادِيرِ المَفْرُوضاتِ. وَأَصْلُ النَّفْلِ: الزِّيَادَةُ، وَمِنْهُ الأَنْفَالُ الزَّائِدَةُ عَلَى الغَنائِمِ (٥) الَّتِي أَحَلَّها اللهُ لِهَذِهِ الأُمَّةِ، وَنافِلَةُ الرَّجُلِ: وَلَدُ وَلَدِهِ؛ لأَنَّهُ زِيادَةٌ عَلَى الوَلَدِ، وَنَوافِلُ الصَّلاةِ زِيادَةٌ عَلَى الفَرائِض. • (نفه) فِي الحَدِيثِ: «إِنَّكَ إِذا فَعَلْتَ ذَلِكَ - يَعْنِي الزِّيَادَةَ فِي المُجاهَدَةِ فَوْقَ الطَّاقَةِ مِنَ الصَّوْمِ، وَالصَّلاةِ، وَسائِرِ العِباداتِ - نَفِهَتْ نَفْسُكَ وَهَجَمَتْ عَيْنُكَ» (٦). أَيْ: أَعْيَتْ نَفْسُكَ وَكَلَّتْ. وَيُقَالُ لِلْمُعْيِي: نَافِهٌ وَمُنَفِّهٌ.

стр. 3170

• (نفي) فِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ: «أَنَّهُ رَأَى عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ بَعْدَما اسْتُخْلِفَ شَعِثًا، فَقالَ لَهُ عُمَرُ: ما لَكَ تُدِيمُ النَّظَرَ إِلَيَّ؟. فَقَالَ: أَنْظُرُ إِلَى مَا نَفَى مِنْ شَعَرِكَ، وَحالَ مِنْ لَوْنِكَ» (١). قَوْلُهُ: «نَفَى»، أَيْ: ثارَ، يُقالُ: نَفَى يَنْفِي وَانْتَفَى: إِذا تَساقَطَ، وَكَذَلِكَ انْتَفَى وَرَقُ الشَّجَرِ. قالَ الأَزْهَرِيُّ: يُقالُ: نَفَيْتُهُ فَنَفَى، وَهُوَ حَرْفٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ فِي اللُّغَةِ (٢). وَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ (٣): «أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ نَفِيَّتَيْنِ يُجَفِّفُ عَلَيْهِما الأَقِطَ» (٤). أَيْ: سُفْرَتَيْنِ مِنْ خُوصٍ. قالَ ابْنُ الأَعْرابِيِّ: النَّفِيَّةُ: شَيْءٌ مُدَوَّرٌ يُسَفُّ (٥) مِنْ خُوصِ النَّخْلِ، يُسَمِّيها النَّاسُ: النَّبِيَّةَ، وَهِيَ النَّفِيَّةُ - بِالفاءِ - (٦). وَيَرْوِيهِ بَعْضُهُمْ: «النَّفِيتَيْنِ»، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُما فِي أَوَّلِ الفَصْلِ.

стр. 3171

فصل النون مع القاف • (نقب) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّ أَعْرَابِيًّا سَأَلَهُ فَقَالَ: إِنَّ النُّقْبَةَ قَدْ تَكُونُ بِمِشْفَرِ البَعِيرِ أَوْ بِذَنَبِهِ، فَتَجْرَبُ الإِبِلُ كُلُّها، فَقَالَ ﷺ : فَمَا أَجْرَبَ الأَوَّلَ؟» (١). النُّقْبَةُ: أَوَّلُ ما يَبْدُو مِنَ الجَرَبِ، وَجَمْعُها النُّقْبُ. وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: . . . . . . . . . . . . … يَضَعُ الهِناءَ مَواضِعَ النُّقْبِ (٢) [وَالحَدِيثُ فِي إِبْطَالِ تَخَيُّلِ العَدْوَى] (٣). وَفِي الحَدِيثِ: «لا شُفْعَةَ فِي فِناءٍ وَلا طَرِيقٍ وَلا مَنْقَبَةٍ» (٤). المَنْقَبَةُ: الطَّرِيقُ الضَّيِّقُ يَكُونُ بَيْنَ الدَّارَيْنِ لا يُمْكِنُ أَنْ يَسْلُكَهُ أَحَدٌ. وَالمَعْنَى أَنَّهُ لا شُفْعَةَ لِلجارِ المُلاصِقِ إِذا لَمْ يَكُنْ شَرِيكًا فِي المَبِيعِ مُخالِطًا. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ ﷺ أُخْبِرَ بِوُقُوعِ الطَّاعُونِ فِي بَعْضِ النَّواحِي وَمَوْتِ بَعْضِهِمْ مِنْهُ، فَقَالَ ﷺ : أَرْجُو أَنْ لَا يَطْلُعَ إِلَيْنَا نِقَابَهَا» (٥).

стр. 3172

النِّقابُ: جَمْعُ نَقْبٍ، وَهُوَ الطَّرِيقُ فِي الجَبَلِ. وَمَعْنَاهُ: أَنْ لا يُشْرِفَ عَلَيْنَا مِنْ نِقابِ المَدِينَةِ، فَأَضْمَرَ لِغَيْرِ مَذْكُورٍ. قِيلَ ذَلِكَ كَقَوْلِهِ - تعالى -: ﴿تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ﴾ (١)، وَإِنْ لَمْ يَجْرِ ذِكْرُ الشَّمْسِ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: «أَنَّهُ قالَ: رَأَيْتُنِي أَنَا وَأُخْتًا لِي قَدْ أَلْبَسَتْنا أُمُّنا نُقْبَتَها» (٢). وَهِيَ أَنْ تَأْخُذَ المَرْأَةُ القِطْعَةَ قَدْرَ السَّراوِيلِ فَتَجْعَلَ لَهَا حُجْزَةً مَخِيطَةً بِلا نَيْفَقٍ (٣)، وَتُشَدُّ كَما تُشَدُّ حُجْزَةُ السَّراوِيلِ وَلَيْسَ لَها ساقانِ. وَإِذا لَمْ يَكُنْ لَها حُجْزَةٌ وَلا نَيْفَقٌ وَلا ساقانِ فَهُوَ النِّطَاقُ، وَهُوَ أَنْ تَشْتَمِلَ المَرْأَةُ بِالثَّوْبِ، ثُمَّ تَشُدَّ وَسَطَها بِخَيْطٍ، ثُمَّ تُرْسِلَ الأَعْلَى عَلَى الأَسْفَلِ. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّ مَوْلاةً لامْرَأَتِهِ اخْتَلَعَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ لَها وَكُلِّ ثَوْبٍ عَلَيْها، حَتَّى نُقْبَتِها» (٤). النُّقْبَةُ: ما ذَكَرْناهُ. وَفِي حَدِيثِ الحَجّاجِ: «أَنَّهُ ذَكَرَ ابْنَ عَبّاسٍ فَقَالَ: إِنْ كَانَ لَنِقَابًا» (٥).

стр. 3173

النِّقابُ: الرَّجُلُ العالِمُ بِالأَشْياءِ، الكَثِيرُ البَحْثِ عَنْهَا. يَقُولُ: ما كانَ إِلَّا نِقابًا. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ سِيرِينَ: «النِّقابُ مُحْدَثٌ» (١). قالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ النِّسَاءَ مَا كُنَّ يَنْتَقِبْنَ، بَلْ يُبْرِزْنَ وُجُوهَهُنَّ. قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَلَيْسَ هَذا وَجْهَ الحَدِيثِ، وَلَكِنَّ النِّقَابَ عِنْدَ العَرَبِ هُوَ الَّذِي يَبْدُو مِنْهُ المَحْجِرُ. وَمَعْناهُ: إِنَّ إِبْدَاءَهُنَّ المَحاجِرَ مُحْدَثٌ، إِنَّما كانَ النّقابُ لإِخْفاءِ العَيْنِ، وَكَانَتْ تَبْدُو إِحْدَى العَيْنَيْنِ وَالأُخْرَى مَسْتُورَةً، وَالنِّقابُ لا يَنْبَغِي أَنْ تَبْدُوَ مِنْهُ إِلَّا العَيْنَانِ، وَهُوَ الوَصْوَصَةُ أَيْضًا، وَاسْمُ ذَلِكَ الشَّيْءِ: الوَصْواصُ (٢). وَكَانَتِ البَراقِعُ وَالوَصْوَاصُ مِنْ لِباسِ النِّساءِ، ثُمَّ أَحْدَثْنَ النِّقَابَ بَعْدَ ذَلِكَ. • (نقث) فِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ: «وَلَا تُنَقِّثُ مِيرَتَنا تَنْقِيثًا» (٣). أَرادَتْ: أَنَّها أَمِينَةٌ عَلَى مَا ائْتُمِنَتْ عَلَيْهِ مِنْ حِفْظِ طَعَامِنَا. تَعْنِي: الجارِيَةَ. وَالمِيرَةُ: ما يَمْتارُهُ البَدَوِيُّ مِنَ الحَضَرِ مِنْ دَقِيقٍ وَغَيْرِه. وَالتَّنْقِيثُ: الإِسْراعُ فِي السَّيْرِ. • (نقخ) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ لَمَّا شَرِبَ ﷺ مِنْ بِئْرِ رُومَةَ قَالَ: هَذَا النُّقاخُ» (٤). هُوَ الماءُ العَذْبُ، سُمِّيَ بِهِ لأَنَّهُ يَكْسِرُ العَطَشَ. وَالنَّقْخُ: الكَسْرُ.

стр. 3174

وَقالَ الفَرَّاءُ: يُقالُ: هَذا نُقاخُ العَرَبِيَّةِ، أَيْ: مُخُّها وَخالِصُها. • (نقد) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵇: «إِنَّ مُكاتَبًا لِبَنِي أَسَدٍ قَالَ: جِئْتُ بِنَقَدٍ أَجْلِبُهُ لِلْكُوفَةِ» (١). وَهِيَ صِغَارُ الغَنَمِ، واحِدَتُها: نَقَدَةٌ. يُقالُ فِي المَثَلِ: هُوَ أَذَلُّ مِنَ النَّقَدِ (٢). وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ خُزَيْمَةَ: «وَعادَ النِّقادُ مُجْرَنْثِمًا (٣)» (٤). النِّقادُ: جَمْعُ النَّقَدِ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ: «أَنَّهُ كَانَ فِي سَفَرٍ، فَقَرَّبَ أَصْحَابُهُ السُّفْرَةَ، فَقَالَ: إِنِّي صائِمٌ، فَلَمَّا فَرَغُوا مِنْ طَعَامِهِمْ جَعَلَ يَنْقُدُ شَيْئًا مِنْ طَعَامِهِمْ» (٥). لَهُ مَعْنَيانِ: أَحَدُهُما: أَنْ يَرْمُقَ الشَّيْءَ بِبَصَرِهِ، يُقالُ: نَقَدَ الرَّجُلُ بِعَيْنِهِ إِلَى الشَّيْءِ يَنقُدُ نُقُودًا، وَهُوَ أَنْ يُدِيمَ النَّظَرَ إِلَيْهِ اخْتِلَاسًا كَيْ لا يُفْطَنَ لَهُ. وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مِنْ قَوْلِكَ: نَقَدْتُ الشَّيْءَ بِإِصْبَعِي، وَنَقَدَ الطَّائِرُ الحَبَّ يَنْقُدُهُ: إِذا كانَ يَلْقُطُهُ واحِدًا واحِدًا، وَمِنْهُ نَقْدُ الدَّرَاهِم. وَفِي رِوايَةٍ أُخْرَى: «يَنْقُرُ» - بِالرّاءِ -، وَهُوَ بِمَعْنَى التَّخَيُّرِ، كَأَنَّهُ يَنْقُرُهُ بِإِصْبَعِهِ يَسْتَطْرِفُ مِنْهُ، وَيَتَعَلَّلُ بِالشَّيْءِ بَعْدَ الشَّيْءِ مِنْهُ.

стр. 3175

وَفِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ: «إِنْ نَقَدْتَ النَّاسَ نَقَدُوكَ» (١). أَيْ: إِنْ عِبْتَهُمْ وَاغْتَبْتَهُمْ جَازَوْكَ بِمِثْلِهِ، مِنْ قَوْلِكَ: نَقَدْتُ رَأْسَهُ بِإِصْبَعِي، أَيْ: ضَرَبْتُهُ، وَنَقَدْتُ الجَوْزَةَ أَنْقُدُها. • (نقر) فِي الحَدِيثِ المُشْتَمِلِ عَلَى ذِكْرِ أَوْعِيَةِ الْخَمْرِ: «وَالنَّقِيرِ» (٢). وَهُوَ أَنَّ أَهْلَ اليَمَامَةِ كَانُوا يَنْقُرُونَ أَصْلَ النَّخْلَةِ، ثُمَّ يَشْدَخُونَ فِيهِ الرُّطَبَ وَالبُسْرَ، ثُمَّ يَدَعُونَهُ حَتَّى يَهْدِرَ (٣) وَيَمُوتَ فَيُسْكِرَ؛ فَوَرَدَ النَّهْيُ عَنْهُ. وَالنَّقِيرُ أَيْضًا: جِذْعٌ يُنْقَرُ، وَيُجْعَلُ فِيهِ كَالمَراقِي، وَيُصْعَدُ مِنْهُ إِلَى الغُرَفِ، وَيُقالُ لَهُ: العَجَلَةُ، وَهِيَ (٤) دَرَجٌ مِنَ النَّخْلِ. وَذَلِكَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُنَيْسٍ وَقَتْلِهِ ابْنَ أَبِي الحُقَيْقِ بِخَيْبَرَ، فَذَكَرَ فِيهِ: «النَّقِيرَ» (٥). وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «مَا كَانَ اللَّهُ لِيُنْقِرَ عَنْ قَاتِلِ المُؤْمِنِ» (٦). مَعْنَاهُ: لِيُقْلِعَ، يُقالُ: أَنْقَرَ عَنِ الشَّيْءِ: إِذا أَقْلَعَ وَكَفَّ. قَالَ

стр. 3176

الشَّاعِرُ (١): . . . . . . . . . . . . … وَمَا أَنا عَنْ أَعْدَاءِ قَوْمِي بِمُنْقِرِ وَفِي حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ: «أَنَّهُ بَلَغَهُ قَوْلُ عِكْرِمَةَ فِي الحِينِ: أَنَّهُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ، فَقَالَ: انْتَقَرَها عِكْرِمَةُ» (٢). أَيْ: اسْتَخْرَجَهَا وَاسْتَنْبَطَ عِلْمَها، مِنْ قَوْلِهِ - تعالى -: ﴿تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا﴾ (٣)، قَالَ: فِي كُلِّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ (٤). وَأَصْلُهُ مِنَ النَّقْرِ، وَهُوَ البَحْثُ عَنِ الشَّيْءِ (٥). وَقَدْ يَكُونُ الاِنْتِقَارُ بِمَعْنَى الاِخْتِصَاصِ، فَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ كَأَنَّهُ أَرَادَ: أَنَّ عِكْرِمَةَ اخْتُصَّ بِهَا وَتَفَرَّدَ بِعِلْمِهَا. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ سِيرِينَ: «أَنَّ عُثْمَانَ البَتّي (٦) قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا بِهَذِهِ النُّقْرَةِ أَعْلَمَ بِالقَضاءِ مِنَ ابْنِ سِيرِينَ» (٧).

стр. 3177

النُّقْرَةُ: حُفْرَةٌ يُسْتَنْقَعُ فِيهَا الماءُ. يُرِيدُ البَصْرَةَ؛ لأَنَّهَا بَطْنٌ مِنَ الْأَرْضِ. • (نقز) فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: «كانَ يُصَلِّي الظُّهْرَ، وَالجَنَادِبُ تَنْقُزُ مِنَ الرَّمْضَاءِ» (١). أَيْ: تَثِبُ، يُقالُ: نَقَزَ وَقَفَزَ: إِذا وَثَبَ. • (نقس) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ كانَ الرَّجُلُ يَقُومُ فَيَقُولُ: الصَّلاةَ فِي أَصْحَابِهِ ﷺ فَيُصَلِّي مَنْ كانَ مَعَهُ، وَلا يَسْمَعُ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ، فَقَالُوا: لَوْ أَقَمْنَا رَجُلًا فَنَادَى، حَتَّى نَقَسُوا أَوْ كَادُوا يَنْقُسُونَ، فَأُرِيَ عَبْدُ اللهِ بْنُ زَيْدٍ (٢) الأَذَانَ» (٣). قَوْلُهُ: «نَقَسُوا»، أَيْ: هَمُّوا بِالنَّاقُوسِ الَّذِي يُؤَذِّنُ بِهِ النَّصَارَى. • (نقش) في الحَدِيثِ: «مَنْ نُوقِشَ الحِسابَ عُذِّبَ» (٤). المُنَاقَشَةُ: الاِسْتِقْصَاءُ فِي الحِسابِ حَتَّى لا يُتْرَكَ مِنْهُ شَيْءٌ، يُقالُ: انْتَقَشْتُ مِنْهُ جَمِيعَ حَقِّي، وَمِنْهُ نَقْشُ الشَّوْكَةِ مِنَ الرِّجْلِ، وَمِنْهُ المِنْقَاشُ. وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: «تَعِسَ فَلَا انْتَعَشَ، وَإِذا شِيكَ فَلَا انْتَقَشَ» (٥).

стр. 3178

أَيْ: لَا أَخْرَجَ الشَّوْكَ مِنَ المَوْضِعِ الَّذِي دَخَلَهُ. وَفِي الحَدِيثِ: «اسْتَوْصُوا بِالمِعْزَى خَيْرًا، فَإِنَّهُ مَالٌ رَقِيقٌ (١)، وَانْقُشُوا لَهُ عَطَنَهُ» (٢). أَيْ: نَقُّوا مَرَابِضَهَا مِمَّا يُؤْذِيهَا مِنْ شَوْكٍ وَحِجَارَةٍ وَغَيْرِهَا، يُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا اخْتَارَ لِنَفْسِهِ خَادِمًا أَوْ غَيْرَهُ: انْتَقَشَهُ لِنَفْسِهِ. • (نقص) فِي الحَدِيثِ فِي ذِكْرِ السُّنَنِ العَشْرِ: «وَانْتِقاصُ المَاءِ» (٣). وَهُوَ غَسْلُ الذَّكَرِ بِالمَاءِ بَعْدَ البَوْلِ، فَإِنَّهُ إِذَا غَسَلَهُ ارْتَدَّ البَوْلُ، فَفِيهِ انْتِقَاصُ البَوْلِ بِالمَاءِ. • (نقض) فِي الحَدِيثِ (٤): «فَأَنْقَضَ بِهِ دُرَيْدٌ (٥)» (٦). يُرِيدُ أَنَّهُ نَقَرَ بِلِسَانِهِ فِي فِيهِ، كَمَا يُزْجَرُ الحِمَارُ، وَإِنَّمَا فَعَلَهُ اسْتِجْهَالًا لَهُ، وَاسْتِخْفَافًا بِهِ. • (نقع) فِي الحَدِيثِ: «نَهَى أَنْ يُمْنَعَ نَقْعُ البِئْرِ» (٧). يَعْنِي: فَضْلَ المَاءِ مِنْ مَوْضِعِهِ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْهُ مِنَ العَيْنِ وَغَيْرِ ذَلِكَ

стр. 3179

قَبْلَ أَنْ يَصِيرَ فِي إِناءٍ أَوْ وِعاءٍ لأَحَدٍ، وَإِنَّما سُمِّيَ بِهِ لأَنَّهُ يُنْقَعُ بِهِ، أَيْ: يُرْوَى، يُقالُ: نَقَعَ بِالرِّيِّ، وَشَرِبَ حَتَّى نَقَعَ. وَقِيلَ: النَّقْعُ: الماءُ النّاقِعُ، وَهُوَ كُلُّ ماءٍ مُسْتَنْقَعٍ، وَجَمْعُهُ أَنْقُعٌ. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ: «أَنَّهُ ذَكَرَ مَعْمَرَ بْنَ رَاشِدٍ فَقالَ: إِنَّهُ لَشَرّابٌ بِأَنْقُعٍ» (١). وَهُوَ مَثَلٌ (٢) يُضْرَبُ لِلَّذِي (٣) جَرَّبَ الأُمُورَ وَمَارَسَها، وَيُقَالُ ذَلِكَ لِمَنْ يُعاوِدُ الأُمُورَ خَيْرًا وَشَرًّا، وَأَرادَ أَنَّ مَعْمَرًا شَرِبَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مِنَ العُلُومِ؛ فَهُوَ رَيَّانُ مِنْهَا كَامِلٌ فِي نَفْسِهِ. وَمِنْهُ فِي الحَدِيثِ: «يَقْعُدُ أَحَدُكُمْ لِحَاجَتِهِ فِي طَرِيقٍ أَوْ نَقْعِ ماءٍ» (٤). أَرادَ: عِنْدَ الحَدَثِ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: «حِينَ اجْتَمَعَ النِّسَاءُ عَلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ يَبْكِينَ، فَقالَ: وَما عَلَى نِسَائِهِ أَنْ يَسْفِكْنَ أَوْ يُرِقْنَ الدُّمُوعَ عَلَى أَبِي سُلَيْمَانَ مَا لَمْ يَكُنْ نَقْعٌ وَلا لَقْلَقَةٌ» (٥). قالَ الكِسائِيُّ: النَّقْعُ: صَنْعَةُ الطَّعامِ فِي المَأْتَمِ، مِنَ النَّقِيعَةِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَغَيْرُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ؛ لأَنَّ النَّقِيعَةَ: الطَّعَامُ عِنْدَ القُدُومِ مِنَ

стр. 3180

السَّفَرِ، قَالَ: وَالنَّقْعُ عِنْدِي: هُوَ رَفْعُ الصَّوْتِ كَمَا وَرَدَ فِي الحَدِيثِ: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ صَلَقَ» (١)، وَهُوَ رَفْعُ الصَّوْتِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: النَّقْعُ: شَقُّ الجُيُوبِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَلَا أَعْرِفُ لَهُ وَجْهًا. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَرَادَ عُمَرُ بِالنَّقْعِ: وَضْعَ التُّرَابِ عَلَى الرُّؤُوسِ، وَالنَّقْعُ: الغُبارُ، وَأَنْكَرَهُ أَبُو عُبَيْدٍ، وَقَالَ: لَيْسَ النَّقْعُ إِلَّا رَفْعَ الصَّوْتِ، وَأَكَّدَ كَلَامَهُ بِأَنْ قَالَ: «وَلَا لَقْلَقَةٌ»، وَهُوَ شِدَّةُ الصَّوْتِ. قُلْتُ: وَلَيْسَ مَا أَنْكَرَهُ أَبُو عُبَيْدٍ مُتَّجِهًا؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الغُبَارِ وَالتُّرَابِ، وَهُوَ أَوْجَهُ؛ لِأَنَّ النِّسْوَةَ كُنَّ يَصِحْنَ وَيَنْثُرْنَ التُّرَابَ وَالنَّقْعَ، فَقَالَ عُمَرُ ذَلِكَ. يُؤَكِّدُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ حَمْلُ اللَّفْظَيْنِ عَلَى مَعْنًى وَاحِدٍ، إِذِ اللَّقْلَقَةُ شِدَّةُ الصَّوْتِ، فَلَا يَحْسُنُ حَمْلُ النَّقْعِ أَيْضًا عَلَى شِدَّةِ الصَّوْتِ، فَحَمْلُهُ عَلَى نَثْرِ التُّرَابِ أَوْلَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ زِمْلِ الجُهَنِيِّ: «فَانْتُقِعَ لَوْنُ النَّبِيِّ ﷺ » (٢). مَعْنَاهُ: تَغَيَّرَ، يُقَالُ: امْتُقِعَ لَوْنُهُ وَانْتُقِعَ وَاهْتُقِعَ وَابْتُقِعَ، كُلُّ ذَلِكَ إِذَا تَغَيَّرَ مِنْ فَزَعٍ أَوْ حُزْنٍ. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ المَوْلِدِ: «فَاسْتَقْبَلُوهُ مُنْتَقِعًا لَوْنُهُ» (٣). أَيْ: مُتَغَيِّرًا. وَفِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ: «إِذَا اسْتَنْقَعَتْ نَفْسُ المُؤْمِنِ جَاءَهُ مَلَكٌ» (٤).

стр. 3181

مَعْناهُ: إِذا اجْتَمَعَتْ فِي فِيهِ حِينَ (١) تُرِيدُ أَنْ تَخْرُجَ كَما يَسْتَنْقِعُ الماءُ فِي قَرارِهِ، وَالنَّفْسُ: الرُّوحُ ها هُنا. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ حَمَى غَرْزَ النَّقِيعِ» (٢) وَهُوَ مَوْضِعٌ حَماهُ عُمَرُ لِنَعَمِ الفَيْءِ. • (نقف) وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو: «أَنَّهُ قَالَ: اعْدُدِ اثْنَيْ عَشَرَ مِنْ بَنِي كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ، ثُمَّ يَكُونُ النَّقْفُ وَالنِّقافُ» (٣). يُرِيدُ: هَيْجَ الفِتَنِ الَّتِي يَكْثُرُ فِيها القِتالُ. وَأَصْلُ النَّقْفِ: هَشْمُ الرَّأْسِ وَالهامَةِ، مِنْ قَوْلِهِمْ: نَقَفْتُ الحَنْظَلَ: إِذا قَرَعْتَهُ بِالعَصا (٤) حَتَّى يَتَهَشَّمَ فَيَخْرُجَ هَبِيدُهُ. • (نقل) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ كَانَ عَلَى قَبْرِهِ النَّقَلُ» (٥). وَهُوَ الحِجَارَةُ. قالَ الأَصْمَعِيُّ: الحِجَارَةُ كَالأَثافِي وَقالَ غَيْرُهُ: الحِجارَةُ الصِّغارُ، وَمِنْهُ سُمِّيَتِ المُنَقِّلَةُ فِي الشِّجاجِ؛ لأنَّهُ يَخْرُجُ مِنْها عِظامٌ صِغَارٌ كَالنَّقَلِ. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ: «ما مِنْ مُصَلًّى لامْرَأَةٍ أَفْضَلَ مِنْ

стр. 3182

أَشَدِّ مَكانٍ فِي بَيْتِها ظُلْمَةً، إِلَّا امْرَأَةً قَدْ يَئِسَتْ مِنَ البُعُولَةِ فَهِيَ فِي «مَنْقَلَيْها» (١). المَنْقَلُ: الخُفُّ الخَلَقُ. أَرادَ: أَنَّها مِمَّنْ تَخْرُجُ إِلَى السُّوقِ فِي حاجَتِها فِي خُفَّيْهَا، وَهِيَ مِنَ العَجائِزِ الَّتِي لا يُرْغَبُ فِيها. • (نقم) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ ﷺ مَا انْتَقَمَ لِنَفْسِهِ قَطُّ إِلَّا أَنْ تُنْتَهَكَ مَحَارِمُ اللهِ» (٢). قَوْلُهُ: «ما انْتَقَمَ»، أَيْ: ما عاقَبَ أَحَدًا عَلَى مَكْرُوهٍ أَتاهُ مِنْ قِبَلِهِ. وَالِاسْمُ مِنْهُ: النِّقْمَةُ. وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ: «أَنَّهُمْ شَكَوْا إِلَيْهِ ﷺ خَالِدًا وَابْنَ جَمِيلٍ وَالعَبّاسَ، فَقَالَ ﷺ : ما يَنْقِمُ ابْنُ جَمِيلٍ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ فَقِيرًا فَأَغْنَاهُ اللهُ» (٣). يُقالُ: نَقَمَ مِنْهُ الإِحْسانُ: إِذا جَعَلَ الإِحْسانَ مِمَّا يُؤَدِّيهِ إِلَى كُفْرِ (٤) النِّعْمَةِ، كَأَنَّهُ قالَ: كَانَ ابْنُ جَمِيلٍ فَقِيرًا فَأَغْنَاهُ اللهُ، فَحَيْثُ مَنَعَ الزَّكَاةَ أَدّاهُ غِناهُ إِلَى كُفْرِ نِعْمَةِ اللهِ وَلَمْ يَشْكُرْها، فَما يَنْقِمُ شَيْئًا فِي مَنْعِ الزَّكَاةِ إِلَّا أَنْ كَفَرَ النِّعْمَةَ.

стр. 3183

يُقالُ: نَقَمْتُ عَلَى الرَّجُلِ أَنْقِمُ: إِذا عِبْتَ عَلَيْهِ. وَقَالَ الكِسائِيُّ: نَقِمْتُ - بِالكَسْرِ - لُغَةٌ، وَنَقَمْتُ الأَمْرَ وَنَقِمْتُهُ: إِذا كَرِهْتَهُ. • (نقو) فِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ: «لا سَمِينٌ فَيُنْتَقَى» (١). أَيْ: لَيْسَ لَهُ نِقْيٌ فَيُسْتَخْرَجُ، يُقالُ: نَقَوْتُ العَظْمَ وَانْتَقَيْتُهُ: إِذا اسْتَخْرَجْتَ نِقْيَهُ. وَفِي هَذا الحَدِيثِ: «فَجَعَلَنِي فِي أَهْلِ أَطِيطٍ وَصَهِيلٍ وَدَائِسٍ وَمُنَقٍّ» (٢). فَالمُنَقِّي: الَّذِي يُنَقِّي الطَّعَامَ بَعْدَمَا دِيسَ، أَيْ: جَعَلَنِي فِي أَهْلِ الإِبِلِ وَالخَيْلِ وَالزَّرْعِ. قالَ القُتَيْبِيُّ: وَالمُحَدِّثُونَ يَرْوُونَ: «وَمُنِقٍّ» - بِكَسْرِ النُّونِ - (٣). قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: لا أَعْرِفُ المُنِقَّ (٤). وَقَالَ غَيْرُه: المُنِقُّ: صاحِبُ نَقِيقِ أَصْواتِ المَواشِي وَالأَغْنَامِ، كَأَنَّهَا وَصَفَتْ كَثْرَةَ أَمْوالِهِ. وَفِي الحَدِيثِ: «يَجِيءُ النَّاسُ يَوْمَ القِيامَةِ عَلَى أَرْضٍ بَيْضَاءَ عَفْراءَ، كَقُرْصَةِ النَّقِيِّ» (٥). يَعْنِي: الحُوّارَى الَّتِي نُقِّيَتْ مِنَ القِشْرِ وَالنُّخالَةِ.

стр. 3184

وَفِي الحَدِيثِ: «خَلَقَ اللهُ جُؤْجُؤَ آدَمَ مِنْ نَقا ضَرِيَّةَ (١)» (٢). أَيْ: مِنْ رَمْلِها، يُقالُ: نَقًا وَنَقَيانِ وَنَقَوانِ.

стр. 3185

فصل النون مع الكاف • (نكب) فِي الحَدِيثِ: «نَكِّبُوا عَنِ الطَّعَامِ - يَعْنِي: ذَوَاتِ اللَّبَنِ مِنَ الأَنْعَامِ -، وَلَا تَأْخُذُوا مِنْ حَزَراتِ المُسْلِمِينَ» (١). أَيْ: مِنْ خِيارِ أَمْوَالِهِمْ. قَالَ ذَلِكَ لِلسُّعَاةِ عَلَى الصَّدَقَاتِ. وَفِي حَدِيثِ يَوْمِ الشُّورَى: «قَالَ سَعْدٌ: إِنِّي نَكَبْتُ قَرَنِي فَأَخَذْتُ سَهْمِيَ الفالِجَ» (٢). أَرادَ: كَبَبْتُ كِنانَتِي. وَالقَرَنُ: الجُعْبَةُ مِنْ جُلُودٍ، يُقالُ: نَكَبَ فُلانٌ كنانَتَهُ: إِذا كَبَّها فَنَثَرَ ما فِيها مِنَ السِّهامِ. وَفِي خُطْبَةِ الحَجّاجِ: «إِنَّ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ نَكَبَ كِنَانَتَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ» (٣). أَيْ: كَبَّها، «فَعَجَمَ عِيدانَها»، أَي: اخْتَبَرَ سِهامَها، «فَوَجَدَنِي أَمَرَّهُمْ وَأَصْلَبَهُمْ»، يُقالُ: عَجَمْتُ العُودَ: إِذا عَضِضْتَهُ لِتَنْظُرَ أهُوَ صُلْبٌ أَمْ خَوّارٌ؟. • (نكت) في حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: «أَنَّهُ سَقْسَقَ (٤) عَلَى رَأْسِهِ عُصْفُورٌ فَقَذَفَ ذا بَطْنِهِ عَلَيْهِ فَنَكَتَهُ بِيَدِهِ» (٥). أَيْ: رَمَى بِهِ الأَرْضَ.

стр. 3186

وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: «ثُمَّ لأَنْكُتَنَّ بِكَ الأَرْضَ» (١). أَيْ: أَطْرَحُكَ عَلَى رَأْسِكَ، يُقالُ: طَعَنَهُ فَنَكَتَهُ: إِذا أَلْقَاهُ عَلَى رَأْسِهِ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَنْتَظِرُ جِنازَةً وَبِيَدِهِ مِخْصَرَةٌ، فَجَعَلَ يَنْكُتُ بِها فِي الأَرْضِ» (٢). أَيْ: يَضْرِبُ بِها. • (نكث) فِي حَدِيثِ بَعْضِهِمْ: «كَانَ يَأْخُذُ النَّكْثَ مِنَ الطَّرِيقِ» (٣). وَهُوَ الخَيْطُ الخَلَقُ مِنْ صُوفٍ أَوْ شَعَرٍ أَوْ وَبَرٍ، سُمِّي نِكْثًا لأَنَّهُ يُنْكَثُ، أَيْ: يُنْقَضُ، ثُمَّ يُعادُ فَتْلُهُ، وَالنَّاكِثُ: الَّذِي نَقَضَ مَا أَعْطَاكَ مِنْ عَهْدٍ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: «قتال النَّاكِثِينَ وَالمَارِقِينَ» (٤). هُمُ الَّذِينَ نَقَضُوا عَهْدَ الإِسْلامِ وَخَرَجُوا مِنْهُ. • (نكر) فِي الْحَدِيثِ: «أَنَّ أَبا سُفْيانَ قالَ: إِنَّ مُحَمَّدًا لَمْ يُناكِرْ أَحَدًا قَطُّ إِلَّا كانَ مَعَهُ الأَهْوَالُ» (٥). مَعْناهُ: لَمْ يُحارِبْ، وَيُقالُ: لِلمُحارَبَةِ مُناكَرَةٌ؛ لأَنَّ كُلَّ فَرِيقٍ يُناكِرُ

стр. 3187

الآخَرَ (١)، أَيْ: يُخادِعُهُ، وَقَوْلُهُ: «إِلّا كانَ مَعَهُ الأَهْوَالُ» مَعْنَاهُ: ما قالَ ﵇: «نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ» (٢). وَفِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى: «أَنَّ أَبا وائِلٍ ذَكَرَهُ فَقَالَ: ما كانَ أَنْكَرَهُ!» (٣). أَيْ: أَدْهَاهُ وَأَفْطَنَهُ، مِنَ النَّكْرِ - مَفْتُوحَةُ النُّونِ -، وَهُوَ الدَّهاءُ، بِخِلَافِ النُّكْرِ، وَهُوَ المُنْكَرُ. وَفِي حَدِيثِ بَعْضِهِمْ: «كُنْتَ لِي أَشَدَّ نَكَرَةً» (٤). وَهُوَ اسْمٌ مِنَ الإِنْكَارِ، أَيْ: كُنْتَ أَشَدَّ إِنْكَارًا لِي. • (نكس) وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ (٥): «أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: إِنَّ فُلانًا يَقْرَأُ القُرْآنَ مَنْكُوسًا، فَقالَ: ذاكَ مَنْكُوسُ القَلْبِ» (٦). تَناوَلَهُ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ أَنَّهُ أَنْ يَبْدَأَ مِنْ آخِرِ السُّورَةِ فَيَقْرَأَهَا إِلَى أَوَّلِها، وَهَذا بَعِيدٌ؛ لأَنَّهُ قَلَّما يُطِيقُهُ أَحَدٌ، وَلا كَانَ فِي زَمَانِهِ. وَالوَجْهُ

стр. 3188

أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَنَّهُ يَبْدَأُ مِنْ آخِرِ القُرْآنِ مِنَ السُّوَرِ، ثُمَّ يَرْتَفِعُ إِلَى البَقَرَةِ، كَما يُعَلَّمُ الصِّبْيَانُ، وَالسُّنَّةُ خِلافُ ذَلِكَ، وَلِهَذَا كَانَ الحَسَنُ وَابْنُ سِيرِينَ يَكْرَهانِ الأَوْرَادَ المُخْتَلِفَةَ مِنَ القُرْآنِ، وَيَقْرَآنِ القُرْآنَ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ، وَيَقُولانِ: تَأْلِيفُ اللهِ أَوْلَى مِنْ تَأْلِيفِكُمْ. وَفِي حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ: «أَنَّهُ قالَ فِي السِّقْطِ: إِذا نُكِسَ فِي الخَلْقِ الرّابعِ عَتَقَتْ بِهِ الأَمَةُ» (١). نُكِسَ: أَيْ: قُلِبَ فِي الخَلْقِ الرّابعِ وَهُوَ المُضْغَةُ؛ لأَنَّ اللهَ - تعالى - قالَ: ﴿فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ﴾ (٢). • (نكش) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: «أَنَّ رَجُلًا ذَكَرَهُ فَقَالَ: عِنْدَهُ شَجَاعَةٌ ما تُنْكَشُ» (٣). أَيْ: لا تُسْتَخْرَجُ. وَأَصْلُهُ: فِي البِئْرِ، يُقالُ: هَذِهِ بِئْرٌ لا تُنْكَشُ، أَيْ: لا تُنْزَحُ. • (نكف) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِ اللهِ - تعالى -: ﴿سُبْحَانَ اللَّهِ﴾، فَقالَ: إِنْكافُ اللهِ مِنْ كُلِّ سُوءٍ» (٤). مَعْنَاهُ: التَّنْزِيهُ وَالتَّبْرِئَةُ لَهُ مِمَّا يُسْتَنْكَفُ مِنْهُ، يُقالُ: نَكِفْتُ مِنَ الأَمْرِ

стр. 3189

نَكَفًا: إِذا اسْتَنْكَفْتَ مِنْهُ. وَفِي المُتَعَدِّي: أَنْكَفْتُهُ، أَيْ: نَزَّهْتُهُ، وَتَنَكَّفْتُ بِمَعْنَى تَنَزَّهْتُ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: «أَنَّهُ جَعَلَ يَضْرِبُ بِالمِعْوَلِ فِي ضَيْعَةٍ لَهُ حَتَّى عَرِقَ جَبِينُهُ، فَانْتَكَفَ (١) العَرَقَ عَنْ جَبِينِهِ» (٢). يُقالُ: نَكَفْتُ (٣) العَرَقَ وَالدَّمْعَ: إِذا سَلَتَّهُ بِإِصْبَعِكَ، وَانْتَكَفَ العَرَقُ: إِذا سالَ وَانْقَطَعَ، وَهَذا غَيْثٌ لا يُنْكَفُ، أَيْ: لا يَنْقَطِعُ. وَيُقَالُ: جَاءَ جَيْشٌ لا يُكَفُّ وَلا يُنْكَفُ آخِرُهُ: أَيْ: لا يُحْصَى وَلا يُقْطَعُ آخِرُهُ. • (نكل) فِي الحَدِيثِ: «إِنَّ الله - تعالى - يُحِبُّ النَّكَلَ عَلَى النَّكَلِ» (٤). هُوَ الرَّجُلُ القَوِيُّ الكارُّ الفارُّ عَلَى الفَرَسِ القَوِيِّ المُجَرَّبِ. قَالَ الفَرَّاءُ: يُقالُ: رَجُلٌ نَكَلٌ وَنِكْلٌ، مِثْلُ بَدَلٍ وَبِدْلٍ وَمَثَلٍ وَمِثْلٍ. وَفِي الحَدِيثِ: «مُضَرُ صَخْرَةُ اللهِ الَّتِي لا تُنْكَلُ» (٥). أَيْ: لا تُدْفَعُ وَلا تُؤَخَّرُ؛ لِثُبُوتِها فِي الأَرْضِ، مِنْ قَوْلِكَ: نَكَلْتُ عَنِ الأَمْرِ نُكُولًا: إِذا قَصُرْتَ عَنْهُ وَتَأَخَّرْتَ، وَأَنْكَلْتُ غَيْرِي: إِذا دَفَعْتَهُ وَأَخَّرْتَهُ، وَيُقالُ لِلجامِ البَغْلِ: نِكْلٌ؛ لأَنَّهُ يُدْفَعُ بِهِ، وَلِلقَيْدِ نِكْلٌ؛ لأَنَّهُ يُحْبَسُ بِهِ.

стр. 3190

وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ فِي أَثْنَاءِ الدُّعاءِ وَالثَّنَاءِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ : «لِغَيْرِ نَكَلٍ فِي قَدَمٍ (١)، وَلا وَاهِنًا فِي عَزَمٍ» (٢). النَّكَلُ: النُّكُولُ، يُقالُ: نَكَلَ يَنْكُلُ عَنِ الأَمْرِ، وَنَكِلَ يَنْكَلُ نَكَلًا. وَالقَدَمُ: التَّقَدُّمُ. • (نكه) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ قالَ فِي شَارِبِ الخَمْرِ: فَاسْتَنْكِهُوهُ» (٣). أَي: اعْرِفُوا نَكْهَتَهُ، وَهِيَ رَائِحَةُ الفَمِ؛ لِيَتَبَيَّنَ أَنَّهُ هَلْ شَرِبَ الخَمْرَ أَمْ لا؟.
следующие страницы →