← Гариб и словари

Гариб и словари · id 30176

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب

عبد الغافر الفارسي

Полный текст (3 443 стр.). Показаны 3186–3225 · переход к 3191.

стр. 3186

وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: «ثُمَّ لأَنْكُتَنَّ بِكَ الأَرْضَ» (١). أَيْ: أَطْرَحُكَ عَلَى رَأْسِكَ، يُقالُ: طَعَنَهُ فَنَكَتَهُ: إِذا أَلْقَاهُ عَلَى رَأْسِهِ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَنْتَظِرُ جِنازَةً وَبِيَدِهِ مِخْصَرَةٌ، فَجَعَلَ يَنْكُتُ بِها فِي الأَرْضِ» (٢). أَيْ: يَضْرِبُ بِها. • (نكث) فِي حَدِيثِ بَعْضِهِمْ: «كَانَ يَأْخُذُ النَّكْثَ مِنَ الطَّرِيقِ» (٣). وَهُوَ الخَيْطُ الخَلَقُ مِنْ صُوفٍ أَوْ شَعَرٍ أَوْ وَبَرٍ، سُمِّي نِكْثًا لأَنَّهُ يُنْكَثُ، أَيْ: يُنْقَضُ، ثُمَّ يُعادُ فَتْلُهُ، وَالنَّاكِثُ: الَّذِي نَقَضَ مَا أَعْطَاكَ مِنْ عَهْدٍ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: «قتال النَّاكِثِينَ وَالمَارِقِينَ» (٤). هُمُ الَّذِينَ نَقَضُوا عَهْدَ الإِسْلامِ وَخَرَجُوا مِنْهُ. • (نكر) فِي الْحَدِيثِ: «أَنَّ أَبا سُفْيانَ قالَ: إِنَّ مُحَمَّدًا لَمْ يُناكِرْ أَحَدًا قَطُّ إِلَّا كانَ مَعَهُ الأَهْوَالُ» (٥). مَعْناهُ: لَمْ يُحارِبْ، وَيُقالُ: لِلمُحارَبَةِ مُناكَرَةٌ؛ لأَنَّ كُلَّ فَرِيقٍ يُناكِرُ

стр. 3187

الآخَرَ (١)، أَيْ: يُخادِعُهُ، وَقَوْلُهُ: «إِلّا كانَ مَعَهُ الأَهْوَالُ» مَعْنَاهُ: ما قالَ ﵇: «نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ» (٢). وَفِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى: «أَنَّ أَبا وائِلٍ ذَكَرَهُ فَقَالَ: ما كانَ أَنْكَرَهُ!» (٣). أَيْ: أَدْهَاهُ وَأَفْطَنَهُ، مِنَ النَّكْرِ - مَفْتُوحَةُ النُّونِ -، وَهُوَ الدَّهاءُ، بِخِلَافِ النُّكْرِ، وَهُوَ المُنْكَرُ. وَفِي حَدِيثِ بَعْضِهِمْ: «كُنْتَ لِي أَشَدَّ نَكَرَةً» (٤). وَهُوَ اسْمٌ مِنَ الإِنْكَارِ، أَيْ: كُنْتَ أَشَدَّ إِنْكَارًا لِي. • (نكس) وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ (٥): «أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: إِنَّ فُلانًا يَقْرَأُ القُرْآنَ مَنْكُوسًا، فَقالَ: ذاكَ مَنْكُوسُ القَلْبِ» (٦). تَناوَلَهُ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ أَنَّهُ أَنْ يَبْدَأَ مِنْ آخِرِ السُّورَةِ فَيَقْرَأَهَا إِلَى أَوَّلِها، وَهَذا بَعِيدٌ؛ لأَنَّهُ قَلَّما يُطِيقُهُ أَحَدٌ، وَلا كَانَ فِي زَمَانِهِ. وَالوَجْهُ

стр. 3188

أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَنَّهُ يَبْدَأُ مِنْ آخِرِ القُرْآنِ مِنَ السُّوَرِ، ثُمَّ يَرْتَفِعُ إِلَى البَقَرَةِ، كَما يُعَلَّمُ الصِّبْيَانُ، وَالسُّنَّةُ خِلافُ ذَلِكَ، وَلِهَذَا كَانَ الحَسَنُ وَابْنُ سِيرِينَ يَكْرَهانِ الأَوْرَادَ المُخْتَلِفَةَ مِنَ القُرْآنِ، وَيَقْرَآنِ القُرْآنَ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ، وَيَقُولانِ: تَأْلِيفُ اللهِ أَوْلَى مِنْ تَأْلِيفِكُمْ. وَفِي حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ: «أَنَّهُ قالَ فِي السِّقْطِ: إِذا نُكِسَ فِي الخَلْقِ الرّابعِ عَتَقَتْ بِهِ الأَمَةُ» (١). نُكِسَ: أَيْ: قُلِبَ فِي الخَلْقِ الرّابعِ وَهُوَ المُضْغَةُ؛ لأَنَّ اللهَ - تعالى - قالَ: ﴿فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ﴾ (٢). • (نكش) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: «أَنَّ رَجُلًا ذَكَرَهُ فَقَالَ: عِنْدَهُ شَجَاعَةٌ ما تُنْكَشُ» (٣). أَيْ: لا تُسْتَخْرَجُ. وَأَصْلُهُ: فِي البِئْرِ، يُقالُ: هَذِهِ بِئْرٌ لا تُنْكَشُ، أَيْ: لا تُنْزَحُ. • (نكف) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِ اللهِ - تعالى -: ﴿سُبْحَانَ اللَّهِ﴾، فَقالَ: إِنْكافُ اللهِ مِنْ كُلِّ سُوءٍ» (٤). مَعْنَاهُ: التَّنْزِيهُ وَالتَّبْرِئَةُ لَهُ مِمَّا يُسْتَنْكَفُ مِنْهُ، يُقالُ: نَكِفْتُ مِنَ الأَمْرِ

стр. 3189

نَكَفًا: إِذا اسْتَنْكَفْتَ مِنْهُ. وَفِي المُتَعَدِّي: أَنْكَفْتُهُ، أَيْ: نَزَّهْتُهُ، وَتَنَكَّفْتُ بِمَعْنَى تَنَزَّهْتُ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: «أَنَّهُ جَعَلَ يَضْرِبُ بِالمِعْوَلِ فِي ضَيْعَةٍ لَهُ حَتَّى عَرِقَ جَبِينُهُ، فَانْتَكَفَ (١) العَرَقَ عَنْ جَبِينِهِ» (٢). يُقالُ: نَكَفْتُ (٣) العَرَقَ وَالدَّمْعَ: إِذا سَلَتَّهُ بِإِصْبَعِكَ، وَانْتَكَفَ العَرَقُ: إِذا سالَ وَانْقَطَعَ، وَهَذا غَيْثٌ لا يُنْكَفُ، أَيْ: لا يَنْقَطِعُ. وَيُقَالُ: جَاءَ جَيْشٌ لا يُكَفُّ وَلا يُنْكَفُ آخِرُهُ: أَيْ: لا يُحْصَى وَلا يُقْطَعُ آخِرُهُ. • (نكل) فِي الحَدِيثِ: «إِنَّ الله - تعالى - يُحِبُّ النَّكَلَ عَلَى النَّكَلِ» (٤). هُوَ الرَّجُلُ القَوِيُّ الكارُّ الفارُّ عَلَى الفَرَسِ القَوِيِّ المُجَرَّبِ. قَالَ الفَرَّاءُ: يُقالُ: رَجُلٌ نَكَلٌ وَنِكْلٌ، مِثْلُ بَدَلٍ وَبِدْلٍ وَمَثَلٍ وَمِثْلٍ. وَفِي الحَدِيثِ: «مُضَرُ صَخْرَةُ اللهِ الَّتِي لا تُنْكَلُ» (٥). أَيْ: لا تُدْفَعُ وَلا تُؤَخَّرُ؛ لِثُبُوتِها فِي الأَرْضِ، مِنْ قَوْلِكَ: نَكَلْتُ عَنِ الأَمْرِ نُكُولًا: إِذا قَصُرْتَ عَنْهُ وَتَأَخَّرْتَ، وَأَنْكَلْتُ غَيْرِي: إِذا دَفَعْتَهُ وَأَخَّرْتَهُ، وَيُقالُ لِلجامِ البَغْلِ: نِكْلٌ؛ لأَنَّهُ يُدْفَعُ بِهِ، وَلِلقَيْدِ نِكْلٌ؛ لأَنَّهُ يُحْبَسُ بِهِ.

стр. 3190

وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ فِي أَثْنَاءِ الدُّعاءِ وَالثَّنَاءِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ : «لِغَيْرِ نَكَلٍ فِي قَدَمٍ (١)، وَلا وَاهِنًا فِي عَزَمٍ» (٢). النَّكَلُ: النُّكُولُ، يُقالُ: نَكَلَ يَنْكُلُ عَنِ الأَمْرِ، وَنَكِلَ يَنْكَلُ نَكَلًا. وَالقَدَمُ: التَّقَدُّمُ. • (نكه) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ قالَ فِي شَارِبِ الخَمْرِ: فَاسْتَنْكِهُوهُ» (٣). أَي: اعْرِفُوا نَكْهَتَهُ، وَهِيَ رَائِحَةُ الفَمِ؛ لِيَتَبَيَّنَ أَنَّهُ هَلْ شَرِبَ الخَمْرَ أَمْ لا؟.

стр. 3191

فصل النون مع الميم • (نمر) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّ مُصْعَبَ بْنَ عُمَيْرٍ أَقْبَلَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ وَعَلَيْهِ قِطْعَةُ نَمِرَةٍ» (١). وَهِيَ بُرْدَةٌ تَلْبَسُها الإِماءُ، وَجَمْعُها: نَمِراتٌ وَنِمَارٌ. وَمِنْهُ فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ جَاءَهُ قَوْمٌ مُجْتَابِي النِّمارِ» (٢). أَيْ: جَاءَهُ قَوْمٌ لابِسُو أُزُرٍ مِنْ صُوفٍ مُخَطَّطَةٍ، يُقالُ: اجْتابَ فُلانٌ ثَوْبًا: إِذا جَعَلَ لَهُ جَيْبًا وَلَبِسَهُ. • (نمس) فِي حَدِيثِ المَبْعَثِ: «أَنَّ وَرَقَةَ بْنَ نَوْفَلٍ قَالَ لِخَدِيجَةَ: إِنْ كَانَ ما تَقُولِينَ حَقًّا: إِنَّهُ لَيَأْتِيهِ النَّامُوسُ الَّذِي كَانَ يَأْتِي مُوسَى» (٣). قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: النَّامُوسُ: هُوَ صاحِبُ سِرِّ الرَّجُلِ الَّذِي يُطْلِعُهُ عَلَى باطِنِ أَمْرِهِ، وَيَخُصُّهُ بِما يَسْتُرُهُ عَنْ غَيْرِهِ، يُقَالُ: نَمَسَ يَنْمِسُ نَمْسًا (٤)، وَنَامَسْتُهُ (٥) مُنامَسَةً: إِذا سارَرْتَهُ (٦)، وَسُمِّيَ جِبْرِيلُ نامُوسًا

стр. 3192

لأَنَّ اللهَ - تعالى - خَصَّهُ بِالوَحْيِ وَالغَيْبِ الَّذِي لا يُطْلِعُ غَيْرَهُ عَلَيْهِ (١). • (نمص) فِي الحَدِيثِ: «لَعَنَ اللهُ النَّامِصَةَ وَالمُتَنَمِّصَةَ» (٢). هِيَ الَّتِي تَنْتِفُ الشَّعَرَ مِنْ الوَجْهِ (٣)، وَالمِنْمَاصُ: المِنْقاشُ. وَالمُتَنَمِّصَةُ: الَّتِي تَسْتَدْعِي ذَلِكَ فَيُفْعَلُ بِها. • (نمط) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: «خَيْرُ هَذِهِ الأُمَّةِ النَّمَطُ الأَوْسَطُ» (٤). النَّمَطُ: هُوَ الطَّرِيقَةُ، (يُقالُ: الْزَمْ هَذا النَّمَطَ. وَالنَّمَطُ: النَّوْعُ مِنَ الأَنْواعِ، وَالضَّرْبُ مِنَ الضُّرُوبِ) (٥)، يُقالُ: لَيْسَ هَذا مِنْ ذَلِكَ النَّمَطِ، أَيْ: مِنْ ذَلِكَ النَّوْعِ. وَالنَّمَطُ الأَوْسَطُ: هُوَ الطَّرِيقُ بَيْنَ طَرِيقَيْنِ، لا غُلُوٌّ وَلا تَقْصِيرٌ، وَهُوَ الصِّراطُ المُسْتَقِيمُ. • (نمل) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ قالَ لِلشِّفاءِ (٦): عَلِّمِي حَفْصَةَ رُقْيَةَ النَّمْلَةِ» (٧). وَهِيَ قُرُوحٌ تَخْرُجُ بِالجَنْبِ، وَالنُّمْلَةُ - بِالضَّمِّ -: النَّمِيمَةُ.

стр. 3193

وَفِي الحَدِيثِ: «نَهَى ﷺ عَنْ قَتْلِ أَرْبَعٍ مِنَ الدَّوَابِّ، مِنْهَا النَّمْلَةُ» (١). قَالَ الحَرْبِيُّ: النَّمْلُ: مَا كَانَ لَها قَوَائِمُ، وَأَمّا الصِّغارُ فَهِيَ الذَّرُّ (٢). • (نمم) في الحَدِيثِ: «لَا يَدْخُلُ الجَنَّةَ نَمَّامٌ» (٣). وَهُوَ الَّذِي يَسْعَى بَيْنَ النَّاسِ بِالشَّرِّ، فَيَنْقُلُ مِنْ هَذَا إِلَى ذَاكَ، وَمِنْ ذَاكَ إِلَى هَذَا. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ: «أَنَّهُ طَلَبَ مِن امْرَأَتِهِ نُمِّيَّ ةً أَوْ نَمَامِيَّ، يَشْتَرِي بِهَا عِنَبًا، فَلَمْ تَجِدْهَا» (٤). النُّمِّيُ: الفَلْسُ. • (نمي) في الحَدِيثِ: «أَنَّهُ ﷺ قَالَ: لَيْسَ بِالكَاذِبِ مَنْ أَصْلَحَ بَيْنَ النَّاسِ فَقَالَ خَيْرًا أَوْ نَمَى خَيْرًا» (٥). يُقالُ: نَمَيْتُ الحَدِيثَ: إِذا بَلَّغْتَهُ عَلَى وَجْهِ الإِصْلاحِ وَطَلَبِ الخَيْرِ، أَنْمِيهِ، فَإِذا بَلَّغْتَهُ عَلَى وَجْهِ النَّمِيمَةِ وَإِفْسَادِ (٦) ذَاتِ البَيْنِ، قُلْتَ: نَمَّيْتُهُ.

стр. 3194

وَفِي الحَدِيثِ: «كُلْ ما أَصْمَيْتَ، وَدَعْ ما أَنْمَيْتَ فِي الصَّيْدِ» (١). الإِنْمَاءُ: أَنْ يَرْمِيَ الصَّيْدَ فَيَغِيبَ عَنْهُ وَيَمُوتَ وَهُوَ لا يَراهُ، فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ ماتَ بِسَبَبٍ آخَرَ، يُقالُ: أَنْمَيْتُ الصَّيْدَ فَنَمَى. وَفِي الحَدِيثِ: «لا تُمَثِّلُوا بِنامِيَةِ اللهِ» (٢). النَّامِيَةُ: الخَلْقُ، يُقالُ: نَمَى يَنْمِي وَيَنْمُو: إِذا زادَ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّ رَجُلًا أَرادَ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الغَزْوِ، وَقَدْ غَرَسَ وَدِيًّا، فَقَالَتْ أُمُّهُ: كَيْفَ بِالوَدِيِّ؟. فَقالَ: الغَزْوُ أَنْمَى بِالوَدِيِّ» (٣). أَيْ: يُنْمِيهِ اللهُ - تعالى - لِلغازِ ﷺ ي.

стр. 3195

فصل النون مع الواو • (نوأ) فِي الحَدِيثِ: «ثَلاثٌ مِنْ أَمْرِ الجَاهِلِيَّةِ، وَعَدَّ مِنْهَا الأَنْوَاءَ» (١). وَهِيَ جَمْعُ نَوْءٍ، وَهُوَ سُقُوطُ نَجْمٍ وَطُلُوعُ آخَرَ. وَمَعْنَاهُ: أَنَّهُ إِذا سَقَطَ الغارِبُ مِنْها بِالمَغْرِبِ ناءَ الطَّالِعُ بِالمَشْرِقِ لِلطُّلُوعِ، فَهُوَ يَنُوءُ نَوْءًا، وَذَلِكَ النُّهُوضُ هُوَ النَّوْءُ، فَسُمِّيَ النَّجْمُ بِهِ، وَالأَنْوَاءُ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ نَجْمًا، هِيَ مَعْرُوفَةٌ فِي المَطالِعِ شِتاءً وَصَيْفًا، يَسْقُطُ مِنْهَا كُلُّ ثَلاثَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَلَيْلَةً نَجْمٌ فِي المَغْرِبِ مَعَ طُلُوعِ الفَجْرِ، وَيَطْلُعُ آخَرُ يُقابِلُهُ فِي المَشْرِقِ مِنْ ساعَتِهِ. وَقَدْ كَانُوا يَنْسُبُونَ وُقُوعَ الأَنْوَاءِ وَالْأَمْطَارِ فِي الجاهِلِيَّةِ إِلَى سُقُوطِها وَطُلُوعِها؛ فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ، وَعُرِّفُوا أَنَّ وُقُوعَ الأَمْطارِ وَحُدُوثَ الأَنْوَاءِ بمَشِيئَةِ اللهِ - تعالى - وَقُدْرَتِهِ. وَفِي الحَدِيثِ: «وَمَنْ حَبَسَ فَرَسًا فَخْرًا وَنِوَاءً عَلَى أَهْلِ الإِسْلَامِ، فَذَلِكَ الَّذِي عَلَيْهِ الوِزْرُ» (٢). النِّواءُ: مَصْدَرُ المُناوَأَةِ، وَهِيَ المُعاداةُ، يُقالُ: ناوَأْتُ الرَّجُلَ مُناوَأَةً وَنِواءً: إِذا عادَيْتَهُ. وَأَصْلُهُ: أَنَّهُ ناءَ إِلَيْكَ وَنُؤْتَ إِلَيْهِ، أَيْ: نَهَضْتَ. وَفِي حَدِيثِ: «مَنْ قَتَلَ تِسْعًا وَتِسْعِينَ نَفْسًا، ثُمَّ طَلَبَ التَّوْبَةَ وَأَتَمَّ

стр. 3196

مِائَةً، ثُمَّ دُلَّ عَلَى أَرْضِ التَّوْبَةِ، فَمَضَى إِلَيْهَا فَوَقَعَ فِي الطَّرِيقِ فَناءَ بِصَدْرِهِ، فَكَانَ أَقْرَبَ إِلَى أَرْضِ التَّوْبَةِ بِشِبْرٍ، فَغَفَرَ اللهُ لَهُ» (١). فَناءَ: أَيْ: نَهَضَ. وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ بِمَعْنَى نَأَى، أَيْ: نَأَى عَنْ أَرْضِ الذَّنْبِ بِشِبْرٍ، يُقالُ: نَأَى وَنَاءَ، كَما يُقالُ: رَأَى وَراءَ، وَالكُلُّ مُحْتَمَلٌ. وَاللهُ أَعْلَمُ. • (نوح) وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ: «أَنَّ رَجُلًا سَمَاهُ نَعْثَلًا، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنِ سَلّامٍ لِذَلِكَ الرَّجُلِ: لَقَدْ قُلْتَ القَوْلَ العَظِيمَ فِي الْخَلِيفَةِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ» (٢). قالَ أَبُو عُبَيْدٍ (٣): اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ، وَعِنْدِي أَنَّهُ أَرادَ بِقَوْلِهِ: «نُوحٍ»: عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ، وَذَلِكَ لِحَدِيثِهِ ﷺ : «أَنَّهُ اسْتَشَارَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ فِي أُسارَى بَدْرٍ، فَأَشَارَ أَبُو بَكْرٍ بِالمَنِّ عَلَيْهِمْ، وَأَشَارَ عُمَرُ بِقَتْلِهِمْ، فَقالَ ﷺ وَأَشَارَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ -: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أَلْيَنَ فِي اللهِ مِنَ الدُّهْنِ بِاللَّبَنِ، وَأَقْبَلَ عَلَى عُمَرَ فَقالَ: إِنَّ نُوحًا كَانَ أَشَدَّ فِي اللهِ مِنَ الحَجَرِ» (٤)، فَشَبَّهَ أَبا بَكْرٍ بِإِبْرَاهِيمَ، وَشَبَّهَ عُمَرَ بِنُوحٍ، فَأَرادَ ابْنُ سَلّامٍ

стр. 3197

أَنَّ عُثْمَانَ خَلِيفَةُ عُمَرَ (١). • (نور) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: «نائِرَاتُ الأَحْكامِ، وَمُنِيراتُ الإِسْلامِ» (٢). يُرِيدُ الوَاضِحَاتِ البَيِّنَاتِ، يُقالُ: نارَ الشَّيْءُ وَأَنَارَ، فَأَتَى بِاللُّغَتَيْنِ جَمِيعًا. وَفِي الحَدِيثِ: «لَعَنَ اللهُ مَنْ غَيَّرَ مَنارَ الأَرْضِ» (٣). المَنارُ: العَلامَةُ الَّتِي تُضْرَبُ عَلَى الحُدُودِ فِيمَا بَيْنَ الجَارِ وَالجَارِ. فَتَغْيِيرُهُ أَنْ يُدْخِلَهُ (٤) فِي أَرْضِهِ لِيَقْتَطِعَ بِهِ مِنْ أَرْضِ جَارِهِ شَيْئًا. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: «فَرَضَ عُمَرُ لِلجَدِّ، ثُمَّ أَنَارَها زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ» (٥). أَيْ: أَوْضَحَها وَنَوَّرَها. وَفِي صِفَتِهِ ﷺ : «كَانَ أَنْوَرَ المُتَجَرَّدِ» (٦). مَعْناهُ: إِذا تَجَرَّدَ مِنْ ثِيابِهِ كَانَ أَنْوَرَ، أَيْ: نَيِّرًا مِلْءَ العَيْنِ، يُقالُ: أَنارَ الشَّيْءُ فَهُوَ مُنِيرٌ، وَنَارَ فَهُوَ نَيِّرٌ. وَفِي الحَدِيثِ: «لَمَّا نَزَلَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ أَنْوَرَتْ» (٧).

стр. 3198

قِيلَ: إِنارَةُ الشَّجَرَةِ، هُوَ إِضاءَةُ خُضْرَتِها. وَفِي الحَدِيثِ: «لا تَسْتَضِيئُوا بِنارِ المُشْرِكِينَ» (١). قِيلَ: أَرادَ بِرَأْيِ المُشْرِكِينَ، أَيْ: لا تُشَاوِرُوهُمْ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّ بَعْضَهُمْ كَانَ يَبْغِي نَاقَتَيْنِ عُشَرَاوَيْنِ قَدْ فَقَدَهُما، فَوَجَدَ مَنْ يَدُلُّهُ عَلَيْهِما، فَقالَ لَهُ: ما نارُهُما؟» (٢). يُرِيدُ: ما مِيسَمُهُما؟. قالَ الأَصْمَعِيُّ: كُلُّ وَسْمٍ بِمِكْوًى فَهُوَ نارٌ، وَما كَانَ بِغَيْرِ مِكْوًى فَهُوَ حَرْفٌ وَحَزٌّ وَقَرْعٌ وَزَنْمٌ وَقَرْمٌ. وَيُقَالُ فِي مَثَلٍ: (نِجارُها نارُها) (٣)، أَيْ: مِيسَمُها يَدُلُّكَ عَلَى جَوْهَرِها. وَفِي حَدِيثِ المُسْلِمِ وَالمُشْرِكِ: «لا تَراءَى ناراهُما» (٤). قالَ أَبُو عُبَيْدٍ (٥): فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُما: أَنَّهُ لا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَسْكُنَ بِلادَ المُشْرِكِينَ فَيَكُونَ كُلُّ واحِدٍ مِنْهُما بِقَدْرِ مَا يُرَى مِنْهُ نَارُ صاحِبِهِ، فَجَعَلَ الرُّؤْيَةَ لِلنَّارِ تَوَسُّعًا وَلا رُؤْيَةَ لَها. وَمَعْناهُ: الدُّنُوُّ، كَما

стр. 3199

يُقالُ: دارِي تَنْظُرُ إِلَى دارِ فُلانٍ، أَيْ: تُقابِلُها. وَالوَجْهُ الآخَرُ: أَنَّهُ أَرادَ نارَ الحَرْبِ، أَيْ: ناراهُما مُخْتَلِفَتانِ، هَذِهِ (١) تَدْعُو إِلَى اللهِ، وَهَذِهِ (٢) تَدْعُو إِلَى الشَّيْطَانِ، فَكَيْفَ يَتَّفِقانِ؟ وَحالُ هَذا تُبايِنُ حالَ الآخَرِ. قُلْتُ: وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرادَ بِالنَّارِ نُورَ القَلْبِ؛ لأنَّ النُّورَ مِنَ النَّارِ، أَرادَ أَنَّهُ لا نُورَ لِقَلْبِ الكافِرِ، وَنُورُ قَلْبِ المُؤْمِنِ ثَابِتٌ لَهُ، فَلا تَتَراءَى ناراهُما (٣)؛ لأَنَّهُ لا نُورَ أَصْلًا لِلكافِرِ، بِخِلافِ المُسْلِمِينَ، فَإِنَّ لِكُلِّ واحِدٍ نُورًا فِي قَلْبِهِ، فَيَتَراءَى ناراهُما، أَيْ: نُوراهُما (٤)، وَيُمْكِنُ غَيْرُ ذَلِكَ مِنَ التَّأْوِيلِ، وَفِي هَذَا القَدْرِ كِفَايَةٌ. • (نوز) (٥) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: «أَنَّهُ أَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ مُزَيْنَةَ عَامَ الرَّمَادَةِ يَشْكُو إِلَيْهِ سُوءَ الحَالِ، فَأَعْطَاهُ ثَلاثَةَ أَنْيابٍ، وَقالَ: سِرْ، فَإِذَا قَدِمْتَ فَانْحَرْ ناقَةً وَأَطْعِمْهُمْ، وَلا تُكْثِرُ فِي أَوَّلِ ما تُطْعِمُهُمْ، وَنَوِّزْ» (٦). قالَ بَعْضُهُمْ: مَعْناهُ: قَلِّلْ. قالَ الرّاوِي: وَلَمْ أَسْمَعْهُ إِلَّا ها هُنا.

стр. 3200

• (نوس) فِي الحَدِيثِ: «فَرَأَيْتُ العَبَّاسَ وَضَفِيرَتاهُ تَنُوسَانِ عَلَى تَرَائِبِهِ» (١). أَيْ: تَتَحَرَّكَانِ، وَقَدْ ناسَ يَنُوسُ نَوْسًا وَنَوَسانًا. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ حَفْصَةَ: «وَنَوَساتُها تَنْطُفُ ماءً» (٢). أَيْ: ذَوائِبُها تَقْطُرُ مَاءً، وَسُمِّيَتْ نَوَساتٍ لِتَحَرُّكِها. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ فِي قَوْلِ الحَادِيَةَ عَشْرَةَ: «أَناسَ مِنْ حُلِيٍّ أُذُنَيَّ» (٣). مَعْناهُ: حَلَّانِي قِرَطَةً وَشُنُوفًا تَتَحَرَّكُ فِي أُذُنَيَّ، يُقالُ: ناسَ وَأَناسَهُ غَيْرُهُ. • (نوش) وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ مَرْوانَ: «أَنَّهُ لَمَّا أَرادَ الخُرُوجَ إِلَى مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ نَاشَتْ بِهِ امْرَأَتُهُ وَبَكَتْ، وَبَكَتْ جَوارِيها» (٤). مَعْناهُ: تَعَلَّقَتْ بِهِ. وَالنَّوْسُ: أَخْذُ الشَّيْءِ تَناوُلًا، وَمِنْهُ يُقالُ: تَنُوشُهُ السِّباعُ لِمَنْ قُتِلَ وَتُرِكَ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ - تعالى -: ﴿وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ﴾ (٥)، أَي: التَّناوُلُ - بِغَيْرِ هَمْزٍ -، وَمَنْ هَمَزَهُ فَهُوَ مِنَ النَّئِيشِ (٦)، وَهُوَ حَرَكَةٌ فِي إِبْطاءٍ، يُقالُ: جاءَ نَئِيشًا، أَيْ: مُبْطِئًا مُتَأَخِّرًا.

стр. 3201

وَفِي حَدِيثِ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ: «أَنَّهُ قَالَ لِبَنِيهِ: إِذا مِتُّ فَغَيِّبُوا قَبْرِي مِنْ بَكْرِ ابْنِ وائِلٍ؛ فَإِنِّي كُنْتُ أُناوِشُهُمْ، وَأُهَاوِشُهُمْ (١) فِي الجَاهِلِيَّةِ» (٢). مَعْنَى أُناوِشُهُمْ: أُقاتِلُهُمْ، يُقالُ: تَناوَشَ القَوْمُ: إِذا تَناوَلَ (٣) بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِي القِتالِ. • (نوط) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: «لَوَدَّ مُعاوِيَةُ أَنَّهُ مَا بَقِيَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ نَافِخُ ضَرَمَةٍ إِلَّا طُعِنَ فِي نَيْطِهِ» (٤). أَيْ: فِي جِنازَتِهِ، وَالنَّيْطُ: المَوْتُ، يُقالُ: رَمَاهُ اللهُ بِالنَّيْطِ، أَرادَ: أَنَّ مُعاوِيَةَ أَرادَ: أَنْ لا يَبْقَى مِنْ بَنِي هَاشِمٍ أَحَد إِلَّا ماتَ، وَقِيلَ: النَّيْطُ: نِياطُ القَلْبِ، فَإِذا طُعِنَ فِي ذَلِكَ مَاتَ صاحِبُهُ، وَالقِياسُ: النَّوْطُ، إِلَّا أَنَّ الواوَ وَالياءَ يَتَعاقَبانِ فِي كَلِمٍ، مِثْلُ: لاطَ يَلُوطُ وَيَلِيطُ لَوْطًا وَلَيْطًا. وَفِي حَدِيثِ الحَجّاجِ: «أَنَّهُ قَالَ لِحَفَّارٍ حَفَرَ لَهُ بِئْرًا: أَخَسَفْتَ أَمْ

стр. 3202

أَوْشَلْتَ؟ فَقالَ: لا واحِدًا (١) مِنْهُما، وَلَكِنْ نَيِّطًا (٢) بَيْنَ المَاءَيْنِ» (٣). قالَ القُتَيْبِيُّ: إِنْ صَحَّتِ الرِّوايَةُ عَلَى هَذا فَهُوَ مِنْ: ناطَهُ يَنُوطُهُ، يُرِيدُ: أَنَّهُ وَسَطٌ بَيْنَ الغَزِيرِ وَالقَلِيلِ كَأَنَّهُ مُعَلَّقٌ بَيْنَهُما. وَبَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ: نَبَطًا (٤) - بِالباءِ -، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ (٥). وَفِي الحَدِيثِ: «أَهْدَوْا لَهُ نَوْطًا مِنْ تَعْضُوضٍ» (٦). أَيْ: جُلَّةً صَغِيرَةً، يُقالُ: بِهِ نَوْطَةٌ، أَيْ: وَرَمٌ فِي حَلْقِهِ. • (نوق) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّ رَجُلًا سارَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى جَمَلٍ قَدْ نَوَّقَهُ» (٧). أَيْ: رَاضَهُ وَذَلَّلَهُ، وَالمُنَوَّقُ: ما ذُلِّلَ وَرُيِّضَ، وَكَذَلِكَ: المُخَيَّسُ وَالمُعَبَّدُ وَالمُدَيَّثُ. • (نول) في قِصَّةِ مُوسَى وَالخَضِرِ ﵉: «أَنَّهُما لَمَّا رَكِبا السَّفِينَةَ حَمَلُوهُمْ بِغَيْرِ نَوْلٍ» (٨).

стр. 3203

يُرِيدُ: بِغَيْرِ جُعْلٍ. وَالنَّوْلُ وَالنَّالُ: المَنالَةُ، فَأَمَّا النَّيْلُ وَالنَّوَالُ فَإِنَّهُمَا بِمَعْنَى العَطاءِ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ: «أَنَّهُ قَالَ فِي مَخْرَجِهِما إِلى المَدِينَةِ: نَالَ الرَّحِيلُ يَا رَسُولَ اللهِ» (١). أَيْ: حانَ الرَّحِيلُ. مِنْ قَوْلِهِمْ: نَوْلُكَ أَنْ تَفْعَلَ كَذَا، أَيْ: حَقُّكَ. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ الحَسَنِ: «أَنَّ أَصْحَابَهُ ازْدَحَمُوا عَلَيْهِ فَرَأَى مِنْهُمْ رِعَةً سَيِّئَةً - أَيْ: تَوَرُّعًا سَيِّئًا - (٢) فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِلَيْكَ - أَيْ: خُذْنِي إِلَيْكَ -، ثُمَّ قَالَ: هَذا الغُثاءُ - وَهُوَ ما يَحْتَمِلُهُ السَّيْلُ مِنَ القُمامِ وَالقُماشِ، يُسْتَعْمَلُ فِي كُلِّ شَيْءٍ رَدِيءٍ لا أَصْلَ لَهُ -، ثُمَّ قَالَ: أُغَيْلِمَةٌ حَيارَى تَفَاقَدُوا، دَعا عَلَيْهِمْ - أَيْ: فَقَدَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا -، ما نالَ لَهُمْ أَنْ يَفْقَهُوا!» (٣). مَعْناهُ: لَمْ يَأْنِ لَهُمْ، وَما حانَ لَهُمْ أَنْ يُحَصِّلُوا كَلامِي، وَيَفْقَهُوا عِلْمِي. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّ رَجُلًا كَانَ يَنالُ مِنَ الصَّحابَةِ» (٤). أرادَ: الوَقِيعَةَ فِيهِمْ، يُقالُ: نِلْتُ أَنَالُ، أَيْ: أَصَبْتُ.

стр. 3204

• (نوم) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ فِي ذِكْرِ فِتَنِ آخِرِ الزَّمانِ: «خَيْرُ أَهْلِ ذَلِكَ الزَّمانِ كُلُّ نُوَمَةٍ» (١). يَعْنِي: الحَامِلَ الذِّكْرِ العَامِضَ الخَفِيَّ [فِي النَّاسِ] (٢) الَّذِي لَا يَعْرِفُ الشَّرَّ وَلا أَهْلَهُ، كَأَنَّهُ نَائِمٌ عَنْ ذَلِكَ. «وَسَأَلَهُ ابْنُ عَبّاسٍ فَقَالَ: ما النُّوَمَةُ؟. فَقالَ: الَّذِي يَسْكُنُ فِي الفِتْنَةِ، فَلا يَبْدُو مِنْهُ شَيْءٌ» (٣). وَفِي حَدِيثِهِ أَيْضًا: «أَنَّهُ حَثَّ عَلَى قِتالِ الخَوارِجِ، فَقالَ لأَصْحَابِهِ: إِذَا رَأَيْتُمُوهُمْ فَأَنِيمُوهُمْ» (٤). أَي: اقْتُلُوهُمْ، وَالنَّائِمَةُ: المَيْتَةُ، وَيُقالُ: نَامَتِ الشَّاةُ، أَيْ: ماتَتْ، وَنَامَتِ السُّوقُ، أَيْ: كَسَدَتْ. وَفِي حَدِيثِهِ أَيْضًا «أَنَّهُ قَالَ: دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا عَلَى المَنامَةِ» (٥). قِيلَ: هِيَ الدُّكانُ ها هُنا، وَهِيَ القَطِيفَةُ، وَعَلَى الجُمْلَةِ: هِيَ الشَّيْءُ الَّذِي يُنَامُ عَلَيْهِ أَوْ فِيهِ مِنْ مَكَانٍ أَوْ لِباسٍ.

стр. 3205

• (نون) فِي حَدِيثِ عُثْمانَ: «أَنَّهُ رَأَى صَبِيًّا مَلِيحًا، فَقَالَ: دَسِّمُوا نُونَتَهُ؛ كَيْلا تُصِيبَهُ العَيْنُ» (١). قِيلَ: النُّونَةُ: النُّقْبَةُ (٢) الَّتِي تَكُونُ فِي ذَقَنِ الصَّبِيِّ، وَمَعْنَى «دَسِّمُوا» أَيْ: سَوِّدُوا، وَقَدْ مَرَّ ذِكْرُهُ (٣). وَفِي طَعَامِ أَهْلِ الجَنَّةِ: «أَنَّهُ زِيادَةُ كَبِدِ النُّونِ» (٤). وَهُوَ الحُوتُ، وَمِنْهُ سُمِّيَ ذا النُّونِ؛ لِقِصَّتِهِ مَعَ الحُوتِ. • (نوى) في حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: «تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً عَلَى نَواةٍ مِنْ ذَهَبٍ» (٥). النَّواةُ: خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، وَبَعْضُهُمْ يَحْمِلُهُ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ: قَدْرَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ قِيمَتُهُ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، وَلَمْ يَكُنْ ثُمَّ ذَهَبٌ، إِنَّمَا هِيَ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ تُسَمَّى نَواةً، كَمَا تُسَمَّى الأَرْبَعُونَ أُوقِيَّةً وَالعِشْرُونَ نَشًّا. وَفِي حَدِيثِ عُرْوَةَ: «أَنَّهُ قالَ فِي المَرْأَةِ البَدَوِيَّةِ يُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُها: أَنَّها تَنْتَوِي حَيْثُ انْتَوَى أَهْلُها» (٦).

стр. 3206

أَيْ: تَتَحَوَّلُ وَتَنْتَقِلُ وَتَحُلُّ حَيْثُ حَلُّوا وَقَصَدُوا وَسَارُوا. وَفِي حَدِيثِ حَمْزَةَ: «أَنَّهُ كَانَ فِي جَمَاعَةٍ يَشْرَبُونَ، وَكَانَ بِالفِناءِ شَارِفانِ لِعَلِيٍّ ﵇، فَخَرَجَ حَمْزَةُ وَهُوَ سَكْرانُ، وَفِيهِمْ مُغَنٍّ (١) يُغَنِّي وَهُوَ (٢) يَقُولُ: أَلا يا حَمْزَ لِلشُّرُفِ النِّواءِ (٣) فَنَحَرَ حَمْزَةُ الشَّارِفَيْنِ، وَبَقَرَ بُطُونَهُما، وَجَبَّ أَسْنِمَتَهُما، فَجَاءَ عَلِيٌّ فَرَآهُما، فَحَزِنَ لِذَلِكَ، وَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ .. » (٤) الحَدِيثُ المَعْرُوفُ بِطُولِهِ. النِّواءُ: السِّمانُ، وَقَدْ نَوَتِ النّاقَةُ تَنْوِي: إِذا سَمِنَتْ، وَالنَّاقَةُ: ناوِيَةٌ، وَالجَمْعُ: نِواءٌ. وَفِي الحَدِيثِ: «مَنْ يَنْوِ الدُّنْيا تُعْجِزْهُ» (٥). أَيْ: مَنْ يَسْعَ لَها يَخِبْ، وَأَنَّها تَفُوتُهُ، وَلا تَحْصُلُ عِنْدَهُ، يُقالُ: نَوَيْتُ الشَّيْءَ: إِذا جَدَدْتَ فِي طَلَبِهِ. وَالحَدِيثُ المَشْهُورُ: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» (٦). فَهُوَ وَالكَلامُ عَلَيْهِ مَشْهُورٌ فِي الكُتُبِ.

стр. 3207

فصل النون مع الهاء • (نهب) في الحَدِيثِ: «وَلا يَنْتَهِبُ أَحَدٌ نُهْبَةً ذاتَ شَرَفٍ يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ أَبْصَارَهُمْ» (١). أَيْ: لا يَخْتَلِسُ شَيْئًا لَهُ قِيمَةٌ. وَالنَّهْبُ: الغَارَةُ وَسَلْبُ الأَشْياءِ فيها (٢). وَمِنْهُ: «أَنَّهُ أَمَرَ بِأَنْ يُنْثَرَ شَيْءٌ فِي بَعْضِ الإِمْلاكَاتِ، فَامْتَنَعَ (٣) أَصْحابُهُ عَنْ أَخْذِها؛ - لأَنَّهُ نَهَاهُمْ عَنِ الاِنْتِهابِ -، فَقَالَ ﷺ : ما لَكُمْ لا تَنْتَهِبُونَ؟. فَقَالُوا لَهُ: نَهَيْتَنَا عَنْهُ، فَقالَ ﷺ : ذاكَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ، فَخُذُوا فَانْتَهِبُوا (٤) ذَلِكَ» (٥). وَمِنْ رُباعِيِّهِ، فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ العاصِ: «أَنَّهُ قَالَ لِعُثْمَانَ ﵁ وَهُوَ عَلَى المِنْبَرِ: يَا عُثْمَانُ، إِنَّكَ قَدْ رَكِبْتَ بِهَذِهِ الْأُمَّةِ نَهَابِيرَ مِنَ الْأَمْرِ، فَتُبْ» (٦).

стр. 3208

النَّهابِيرُ: أَصْلُها ما أَشْرَفَ مِنَ الرَّمْلِ، وَشَقَّ عَلَى الرَّاكِبِ أَنْ يَقْطَعَهُ. واحِدُها (١): نُهْبُورٌ، وَيُجْمَعُ نَهابِرُ أَيْضًا، وَمِنْهُ قِيلَ لِلمَهالِكِ: نَهَابِرُ، وَذَلِكَ فِي الحَدِيثِ: «مَنْ أَصابَ مالًا مِنْ مَهَاوِشَ، أَهْلَكَهُ اللهُ فِي نَهابِرَ» (٢)، وَالمَهاوِشُ: الفِتَنُ وَالاِخْتِلاطُ. • (نهت) فِي الحَدِيثِ: «أُرِيتُ الشَّيْطَانَ، فَرَأَيْتُهُ يَنْهِتُ كَما يَنْهِتُ القِرْدُ» (٣). أَيْ: يُصَوِّتُ، وَالنَّهِيتُ: صَوْتٌ يَخْرُجُ مِنَ الصَّدْرِ شَبِيهٌ بِالزَّحِيرِ. • (نهج) في حَدِيثِ عُمَرَ: «أَنَّهُ ضَرَبَ سَلْمَانَ بْنَ رَبِيعَةَ (٤) بِالدِّرَّةِ حَتَّى أُنْهِجَ» (٥). قالَ الكِسائِيُّ: أَيْ عَلاهُ البُهْرُ وَضاقَ نَفَسُهُ، كَما يَكُونُ عِنْدَ الإِعْياءِ مِنَ العَدْوِ وَمُعالَجَةِ الشَّيْءِ حَتَّى يَنْبَهِرَ، يُقالُ: أُنْهِجْتُ أُنْهَجُ إِنْهَاجًا. قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَنَهِجْتُ أَنْهَجُ نَهَجًا. وَمِنْ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: «أَنَّها قَالَتْ: إِنِّي لأُرَجَّحُ بَيْنَ عِذقَيْنِ

стр. 3209

إِذْ جَاءَتْنِي أُمِّي، فَأَنْزَلَتْنِي حَتَّى انْتَهَتْ بِي إِلَى البَابِ وَأَنَا أَنْهَجُ، فَدَخَلَتْ بِي عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ » (١). مَعْناهُ: إِنِّي كُنْتُ عَلَى أُرْجُوحَةٍ أَفْعَلُ كَما يَفْعَلُ الصِّبْيَانُ، فَدَعَتْ بِي أُمِّي وَأَنا أَنْهَجُ، أَيْ: عَلانِي البُهْرُ، يُقالُ: أُنْهِجَ الرَّجُلُ: إِذا وَقَعَ عَلَيْهِ النَّفَسُ، وَأُنْهِجَتِ الدَّابَّةُ: إِذا سَيَّرْتَها حَتَّى صَارَتْ كَذَلِكَ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ دَعَا لِلمُسْتَضْعَفِينَ فِي القُنُوتِ، ثُمَّ تَرَكَ، فَقَالَ عُمَرُ: ما لَكَ لَمْ تَدْعُ لَهُمْ؟. فَقالَ: أَوَما عَلِمْتَ أَنَّهُمْ قَدِمُوا؟. قالَ: فَبَيْنا هُوَ كَذَلِكَ يَذْكُرُهُمْ، نَفَجَتْ بِهِمُ الطَّرِيقُ يَسُوقُ بِهِمُ الوَلِيدُ بْنُ الوَلِيدِ (٢)، وَسارَ ثَلاثًا عَلَى قَدَمَيْهِ، وَقَدْ نُكِبَ بِالحَرَّةِ، قَالَ: فَنَهِجَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَتَّى قَضَى الدُّنْيا» (٣). قَوْلُهُ: «فَنَهِجَ» يُرِيدُ بِهِ: نَزْعَ المَوْتِ، يُقالُ: نَهِجَ يَنْهَجُ وَأُنْهِجَ: إِذا عَلاهُ البُهْرُ. وَفِي الحَدِيثِ: «لَمْ يَمُتْ ﵇ حَتَّى تَرَكَكُمْ عَلَى طَرِيقٍ ناهِجَةٍ» (٤).

стр. 3210

أَيْ: واضِحَةٍ، يُقالُ: نَهَجَ الأَمْرُ وَأَنْهَجَ، أَيْ (١): وَضَحَ. • (نهد) فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّهُ دَخَلَ المَسْجِدَ الحَرامَ وَعَلَيْهِ بُرْدانِ مَعافِرِيَّانِ، فَنَهَدَ النَّاسُ إِلَيْهِ يَسْأَلُونَهُ» (٢). (أَيْ: قامُوا إِلَيْهِ يَسْأَلُونَهُ) (٣)، يُقالُ: نَهَدَ ثَدْيُ المَرْأَةِ، أَي: ارْتَفَعَ، وَنَهَدْتُ لِلعَدُوِّ: إِذا صَمَدْتَ لَهُ. وَالمَعافِرِيُّ مَنْسُوبٌ إِلَى مَعافِرَ مِنَ اليَمَنِ - بِفَتْحِ المِيمِ -. وَفِي حَدِيثِ دارِ النَّدْوَةِ وَكَلامِ أَبِي جَهْلٍ وَتَصْدِيقِ إِبْلِيسَ: «حَيْثُ قالَ: نَأْخُذُ مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ غُلَامًا نَهْدًا شابًّا، فَيَضْرِبُونَهُ ضَرْبَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ حَتَّى يَقْتُلُوهُ» (٤). النَّهْدُ: القَوِيُّ الجَلْدُ، وَأَكْثَرُ ما يُوصَفُ بِهِ الخَيْلُ، يُقالُ: فَرَسٌ نَهْدٌ، وَهُوَ الجَسِيمُ المُشْرِفُ مِنَ الخَيْلِ. وَفِي حَدِيثِ الحَسَنِ: «أَخْرِجُوا نَهْدَكُمْ، فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلبَرَكَةِ وَأَحْسَنُ لأَخْلاقِكُمْ» (٥). النَّهْدُ: ما تُخْرِجُهُ الرُّفْقَةُ عِنْدَ المُناهَدَةِ، وَهُوَ الِاشْتِرَاكُ فِي قِسْمَةِ النَّفَقَةِ بِالسَّوِيَّةِ فِي السَّفَرِ، تَقُولُ العَرَبُ: هاتِ نَهْدَكَ.

стр. 3211

• (نهر) فِي الحَدِيثِ: «كُلَّ ما أَنْهَرَ الدَّمَ فَكُلْ» (١). مَعْناهُ: أَسالَهُ وَصَبَّهُ بِكَثْرَةٍ وَسَعَةٍ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ النَّهْرِ. شَبَّهَ خُرُوجَ الدَّمِ فِي الذَّبْحِ بِجَرْيِ المَاءِ فِي النَّهْرِ. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُنَيْسٍ حِينَ خَرَجَ لِقَتْلِ ابْنِ أَبِي الحُقَيْقِ: «فَأَتَوْا مَنْهَرًا فَاخْتَبَؤُوا» (٢). المَنْهَرُ: خَرْقٌ فِي الحِصْنِ نَافِذُ يَدْخُلُ فِيهِ المَاءُ، مَأْخُوذٌ مِنَ النَّهْرِ. وَفِي الحَدِيثِ: «نَهْرانِ مُؤْمِنَانِ وَنَهْرانِ كافِرانِ؛ فَالْمُؤْمِنَانِ: النِّيلُ وَالفُراتُ، والكافِرانِ: دِجْلَةُ وَنَهْرُ بَلْخٍ» (٣). إِنَّمَا جَعَلَ الأَوَّلَيْنِ مُؤْمِنَيْنِ عَلَى التَّشْبِيهِ؛ لأَنَّهُما يَفِيضانِ عَلَى الأَرْضِ وَيَسْقِيانِ الحَرْثَ وَالشَّجَرَ بِلا تَعَبٍ وَلَا مَؤُونَةٍ، وَجَعَلَ الْآخَرَيْنِ كافِرَيْنِ؛ لأَنَّهُما لا يَسْقِيانِ شَيْئًا إِلَّا قَلِيلًا بِتَعَبٍ وَمَؤُونَةٍ، فَهَذَانِ فِي الخَيْرِ وَالنَّفْعِ كَالمُؤْمِنَيْنِ، وَهَذَانِ فِي قِلَّةِ الخَيْرِ كَالكَافِرَيْنِ. وَفِي بَعْضِ الأَحادِيثِ: «فَنَهَرَهُ» (٤). أَيْ: زَجَرَهُ فَانْتَهَرَ، مِنْ قَوْلِهِ - تعالى -: ﴿وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ (١٠)﴾ (٥)، أَيْ: لا تَزجُرْ.

стр. 3212

• (نهز) في حَدِيثِ عُمَرَ: «أَنَّهُ قالَ: مَنْ أَتَى هَذا البَيْتَ لا يَنْهَزُهُ إِلَيْهِ غَيْرُهُ رَجَعَ وَقَدْ غُفِرَ لَهُ» (١). قَوْلُهُ: «يَنْهَزُهُ»، أَيْ: يَدْفَعُهُ، يُقالُ: نَهَزْتُ الرَّجُلَ وَلَهَزْتُهُ وَهَمَزْتُهُ: إذا دَفَعْتَهُ وَوَهَزْتُهُ أَيْضًا. قال مَجْمَعُ بْنُ جَارِيَةَ (٢): «إِذِ النَّاسُ يَنْهَزُونَ (٣) الأَباعِرَ» (٤). أَيْ: يَحُثُّونَها وَيَدْفَعُونَها. أَرادَ عُمَرُ: أَنَّ مَنْ حَجَّ لَا يَنْوِي غَيْرَهُ بِلا تِجارَةٍ وَلا حاجَةٍ أُخْرَى، رَجَعَ مَغْفُورًا لَهُ. وَفِي الحَدِيثِ: «وَكانَ المالُ نَهْزَ عَشْرَةِ آلافٍ» (٥). أَيْ: قَرِيبًا مِنْ عَشْرَةِ آلافٍ، وَمِنْهُ: نَاهَزَ الحُلُمَ: إِذا قَارَبَهُ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: «وَسَيَجِدُ أَحَدُكُمُ امْرَأَتَهُ قَدْ مَلأَتْ عِكْمَها مِنْ وَبَرِ الإِبِلِ، فَلْيُناهِزْهَا فَلْيَقْتَطِعْ، فَلْيُرْسِلْ إِلَى جَارِهِ الَّذِي لا وَبَرَ لَهُ» (٦). العِكْمُ: ما جُمِعَ مِنَ المَتاعِ وَشُدَّ. وَقَوْلُهُ: «فَلْيُناهِزْها»، أَيْ:

стр. 3213

لِيُبادِرْها، مِنْ قَوْلِهِمْ: نَاهَزْتُ فُلانًا السَّبْقَ، وَانْتَهَزْتُ الفُرْصَةَ. وَفِي حَدِيثِ عَطَاءٍ: «رَجُلٌ مَفْؤُودٌ يَنْفِثُ دَمًا، أَوْ مَصْدُورٌ يَنْهَزُ قَيْحًا» (١). أَيْ: يَقْذِفُهُ. وَأَصْلُ النَّهْزِ: أَنْ يَنُوءَ بِصَدْرِهِ وَيَمُدَّ مِنْ عُنُقِهِ، فِعْلَ مَنْ يُرِيدُ أَنْ يَتَهَوَّعَ. • (نهس) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ أَخَذَ عَظْمًا فَنَهَسَ ما عَلَيْهِ مِنَ اللَّحْمِ» (٢). أَيْ: أَخَذَهُ بِفِيهِ. وَفِي بَعْضِ الرِّواياتِ: «أَنَّهُ ﷺ كَانَ مَنْهُوسَ العَقِبَيْنِ» (٣). أَيْ: مَعْرُوقَهُما، وَهُوَ الَّذِي يَكُونُ قَلِيلَ لَحْمِ العَقِبِ كَأَنَّهُ نُهِسَ مِنْهُ. وَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: «أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى رَجُلٍ بِالْأَسْوافِ وَقَدْ صَادَ نُهَسًا، فَقَالَ: أَما عَلِمْتَ أَنَّهُ ﷺ حَرَّمَ ما بَيْنَ لابَتَيْها؟» (٤). النُّهَسُ: طَيْرٌ يَأْوِي المَقابِرَ يُشْبِهُ الصُّرَدَ، يُدِيمُ تَحْرِيكَ رَأْسِهِ، يَصْطادُ العَصافِيرَ، وَجَمْعُهُ نُهْسانٌ.

стр. 3214

• (نهش) فِي بَعْضِ الرِّواياتِ: «أَ نَّهُ كَ انَ ﷺ مَنْهُوشَ الكَعْبَيْنِ» (١). أَيْ: نَاتِئَ الكَعْبَيْنِ مَعْرُوقَهُما، يُقالُ: رَجُلٌ مَنْهُوشٌ: إِذا كَانَ سَيِّءَ الحالِ، يُقالُ: النَّهْسُ - بِالسِّينِ -: أَخْذُ اللَّحْمِ بِأَطْرافِ الأَسْنانِ، وَالنَّهْشُ: بِالأَضْراسِ (٢). وَفِي الحَدِيثِ: «لَعَنَ ﷺ المُنْتَهِشَةَ وَالحَالِقَةَ» (٣). وَهِيَ الَّتِي تَخْمِشُ وَجْهَهَا عِنْدَ المُصِيبَةِ فَتَأْخُذُ لَحْمَها بِأَظْفارِها. • (نهك) في الحَدِيثِ: «وَلا نَاهِكٍ فِي الحَلْبِ» (٤). أَيْ: لا مُبَالِغٍ فِيهِ حَتَّى يَضُرَّ ذَلِكَ بِها. وَقَدْ نَهَكْتُ النّاقَةَ حَلْبًا: إِذا نَفَضْتَها وَلَمْ تُبْقِ فِي الضَّرْعِ شَيْئًا. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ قَالَ لِلخافِضَةِ: أَشِمِّي وَلا تَنْهَكِي» (٥). أَيْ: لا تُبَالِغِي فِي إِسْحَاتِهِ. وَفِي حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ شَجَرَةَ؛ عامِلِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ: «حِينَ خَطَبَ النَّاسَ وَحَثَّهُمْ (٦) عَلَى الجِهَادِ مَعَ العَدُوِّ، فَقَالَ: فَانْهَكُوا وُجُوهَ القَوْمِ» (٧).

стр. 3215

يَقُولُ: اجْهَدُوهُمْ، مِنْ قَوْلِهِمْ: نَهِكَتْهُ الحُمَّى تَنْهَكُهُ نَهْكًا (١): إِذا جَهَدَتْهُ وَأَضْنَتْهُ. وَفِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ (٢): «أَنَّهُ كَانَ مِنْ أَنْهَكِ أَصْحَابِهِ ﷺ » (٣). أَيْ: مِنْ أَشَدِّهِمْ وَأَشْجَعِهِمْ، يُقالُ: رَجُلٌ نَهِيكٌ بَيِّنُ النَّهَاكَةِ، أَي: الشَّجَاعَةِ، وَأَصْلُ النَّهْكِ: المُبالَغَةُ فِي العَمَلِ، يُقالُ: نَهَكْتُ فِي الطَّعامِ: إِذا أَكَلْتَ أَكْلًا شَدِيدًا. وَالنَّهْكُ فِي غَيْرِ هَذا التَّنَقُّصُ، وَهُوَ مَا ذَكَرْناهُ مِنْ قَوْلِهِمْ: نَهِكَتْهُ الحُمَّى: إِذا هَزَلَتْهُ وَأَذابَتْهُ. وَفِي الحَدِيثِ: «لِيَنْهَكَ الرَّجُلُ ما بَيْنَ أَصابِعِهِ أَوْ لَتَنْهَكَنَّهُ النّارُ» (٤). أَيْ: لِيُبالِغْ فِي غَسْلِ ما بَيْنَ أَصَابِعِهِ حَتَّى يُنَقِّيَهُ مِنَ الدَّرَنِ وَيُوصِلَ الماءَ إِلَى داخِلِهِ. • (نهل) في حَدِيثِ لَقِيطِ بْنِ عَامِرٍ: «أَفَلا تَطَّلِعُونَ عَلَى حَوْضِ النَّبِيِّ ﷺ ؟. وَاللهِ لا يَظْمَأُ ناهِلُهُ» (٥). أَيْ: مَنْ رَوِيَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَ ذَلِكَ. وَالنَّاهِلُ: الَّذِي شَرِبَ حَتَّى

стр. 3216

رَوِيَ، وَقَدْ يَكُونُ النَّاهِلُ العَطْشانَ، وَهُوَ مِنَ الأَضْدَادِ، وَالأَصْلُ لِلرِّيِّ. وَإِنَّما يُقالُ لِلعَطْشانِ عَلَى طَرِيقِ التَّفَؤُّلِ، كَمَا يُقالُ لِلَّدِيغِ: سَلِيمٌ وَبَابُهُ. وَفِي حَدِيثِ الدَّجَّالِ: «أَ نَّهُ يَ رِدُ عَلَى كُلِّ (١) مَنْهَلٍ» (٢). المَنْهَلُ: كُلُّ ماءٍ يَكُونُ عَلَى طَرِيقِ الوارِدَةِ. وَمَا لَمْ يَكُنْ عَلَى الطَّرِيقِ لا يُسَمَّى مَنْهَلًا، وَلَكِنْ يُقالُ: ماءُ بَنِي فُلانٍ. • (نهم) في الحَدِيثِ: «أَنَّ عُمَرَ قَالَ: تَبِعْتُهُ ﵇ حَتَّى أَدْرَكْتُهُ، فَلَمَّا سَمِعَ حِسِّي قامَ وَعَرَفَنِي .. إِلَى أَنْ قَالَ: فَنَهَمَنِي» (٣). أَيْ: زَجَرَنِي وَصاحَ بِي. وَمِنْهُ: «أَنَّهُ قِيلَ (٤) لِعُمَرَ: إِنَّ خالِدَ بْنَ الوَلِيدِ نَهَمَ ابْنَكَ فَانْتَهَمَ» (٥). أَيْ: زَجَرَهُ فَانْزَجَرَ. • (نهي) فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: «لَوْ مَرَرْتُ عَلَى نِهْيٍ نِصْفُهُ مَاءٌ وَنِصْفُهُ دَمٌ لَشَرِبْتُ» (٦). النِّهْيُ: الغَدِيرُ؛ سُمِّيَ نِهْيًا لأَنَّ المَاءَ يَنْتَهِي إِلَيْهِ، وَكَذَلِكَ التَّنْهِيَةُ، وَجَمْعُها تَناهٍ.

стр. 3217

وَفِي الحَدِيثِ: «هَلْ مِنْ ساعَةٍ أَقْرَبُ إِلَى اللهِ؟. قَالَ: نَعَمْ، جَوْفُ اللَّيْلِ الآخِرِ، فَصَلِّ حَتَّى تُصْبِحَ، ثُمَّ أَنْهِهْ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ» (١). قالَ القُتَيْبِيُّ: مَعْناهُ: انْتَهِ، يُقالُ: أَنْهَى الرَّجُلُ: إِذا انْتَهَى، وَالهاءُ الأَخِيرَةُ لِلوَقْفِ، كَمَا تَقُولُ: اقْتَدِهُ.

стр. 3218

فصل النون مع الياء • (نيب) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ بَنِي نَهْدٍ: كَيْفَ أَنْتَ عِنْدَ القِرَى؟. قالَ: أُلْصِقُ بِالنَّابِ الفانِيَةِ» (١). النّابُ: الهَرِمَةُ مِنَ النُّوقِ؛ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِطُولِ نَابِها إِذا هَرِمَتْ. وَأَرادَ: أُلْصِقُ السَّيْفَ بِالنّابِ، أَيْ: أُعَرْقِبُها، فَاخْتَصَرَ الكَلامَ. وَمِنْهُ فِي الحَدِيثِ: «مِنَ الصَّدَقَةِ النّابُ» (٢). بِالمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَاهُ. • (نيح) فِي الحَدِيثِ: «لا نَيَّحَ اللهُ عِظَامَهُ» (٣). قالَ القَتَيْبِيُّ: لا صَلَّبَها وَلا شَدَّدَ مِنْها، يُقالُ: عَظْمٌ نَيِّحٌ، أَيْ: صُلْبٌ، وَنَاحَ العَظْمُ يَنِيحُ نَيْحًا (٤). • (نير) في حَدِيثِ عُمَرَ: «أَنَّهُ كَرِهَ النِّيرَ» (٥). وَهُوَ العَلَمُ فِي الثَّوْبِ، وَجَمْعُهُ: أَنْيارٌ، يُقالُ: نِرْتُ الثَّوْبَ، وَأَنَرْتُهُ. قالَ القُتَيْبِيُّ: لَا أُرَاهُ إِلَّا عَلَمَ الحَرِيرِ.

стр. 3219

باب الواو مع سائر الحروف فصل الواو مع الهمزة ثم سائر الحروف • (وأد) فِي الحَدِيثِ: «نَهَى عَنْ وَأْدِ البَنَاتِ وَمَنْعٍ وَهَاتِ» (١). هُوَ دَفْنُ البَناتِ أَحْيَاءً، وَكَانُوا فِي الجَاهِلِيَّةِ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ حَمِيَّةً، فَنُهُوا عَنْهُ، قال - تعالى -: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (٨)﴾ (٢). وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: «فَسَمِعْتُ وَئِيدَ الأَرْضِ خَلْفِي، فَالْتَفَتُّ فَإِذا أَنا بِسَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ» (٣). وَئِيدُ الأَرْضِ: تَعْنِي الصَّوْتَ مِنْ شِدَّةِ الوَطْءِ. • (وأل) فِي الحَدِيثِ: «فَوَأَلْنا إِلَى حِواءٍ» (٤). أَيْ: لَجَأْنا إِلَيْهِ. وَالحِواءُ: بُيُوتٌ مُجْتَمِعَةٌ عَلَى مَاءٍ، وَالجَمْعُ: أَحْوِيَةٌ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: «إِنَّ دِرْعَهُ كَانَتْ صَدْرًا بِلا مُؤَخَّرٍ، فَقِيلَ

стр. 3220

لَهُ: لَوِ احْتَرَزْتَ مِنْ وَرَائِكَ فَاتَّخَذْتَ لِدِرْعِكَ ظَهْرًا، فَقَالَ: إِذا أَمْكَنْتُ مِنْ ظَهْرِي فَلا وَأَلْتُ» (١). أَيْ: لا نَجَوْتُ. أَشَارَ إِلَى أَنَّهُ لا يَجُوزُ مِنْ شَجَاعَتِهِ أَنْ يُولِيَ الخَصْمَ ظَهْرَهُ فَيُؤْتَى مِنْ وَرَائِهِ ﵁ (٢). وَفِي حَدِيثِهِ أَيْضًا: «أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ: أَنْتَ مِنْ بَنِي فُلانٍ؟. قالَ: نَعَمْ، [قالَ] (٣): فَأَنْتَ (٤) مِنْ وَأْلَةَ إِذَنْ. قُمْ فَلَا تَقْرَبَنِّي» (٥). قِيلَ: هَذِهِ قَبِيلَةٌ خَسِيسَةٌ، سُمِّيَتْ بِالوَأُلَةٍ - وَهِيَ البَعْرَةُ - لِخِسَّتِهَا.

стр. 3221

فصل الواو مع الباء • (وبر) فِي الحَدِيثِ: «لا تُوَبِّرُوا آثارَكُمْ» (١). أَيْ: لا تُعَفُّوا وَلا تَمْحُوا. وَالتَّوْبِيرُ: مَحْوُ الأَثَرِ، وَيُقالُ: إِنَّهُ مَهْمُوزُ الفاءِ، وَقَدْ ذَكَرْناهُ فِي مَوْضِعِهِ (٢). وَفِي حَديثِ مُجَاهِدٍ: «أَنَّهُ قَالَ: فِي الوَبْرِ شَاةٌ، وَفِي كُلِّ ذِي كَرِشٍ شاةٌ» (٣). يَعْنِي: عَلَى المُحْرِمِ. الوَبْرُ: دُوَيِبَةٌ عَلَى قَدْرِ السِّنَّوْرِ، وَإِنَّما أَوْجَبَ فيها شاةً، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَها بِمِثْلٍ؛ لأَنَّهُ ذُو كَرِشٍ، وَقِيلَ: هِيَ تَجْتَرُّ. وَحَكَمَ ابْنُ مَسْعُودٍ فِي اليَرْبُوعِ بِشَاةٍ. • (وبش) في الحَدِيثِ: «إِنَّ قُرَيْشًا وَبَّشَتْ أَوْبَاشًا لِحَرْبِ النَّبِيِّ ﷺ » (٤). الأَوْباشُ: الأَخْلاطُ مِنَ النَّاسِ، أَيْ: جَمَعُوا لَهُ جُمُوعًا وَأَتْباعًا وَأَخْلاطًا مِنْ قَبائِلَ شَتَّى. وَفِي حَدِيثِ كَعْبٍ: «أَنَّهُ قَالَ: أَجِدُ فِي التَّوْرَاةِ أَنَّ رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ أَوْبَشَ الثَّنايا يَحْجِلُ فِي الفِتْنَةِ» (٥).

стр. 3222

قالَ بَعْضُهُمْ: مَعْناهُ: ظَاهِرُ الثَّنايا. وَالوَبَشُ: البَياضُ الَّذِي يَقَعُ عَلَى الأَظْفارِ، يُقالُ: بِظُفْرِهِ وَبَشٌ، وَهِيَ نُقَطٌ مِنَ البَياضِ. • (وبص) فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: «كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ الطِّيبِ فِي مَفْرِقِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ مُحْرِمٌ» (١). الوَبِيصُ: البَرِيقُ. وَقَدْ وَبَصَ الشَّيْءُ يَبِصُّ وَبِيصًا. وَالبَصِيصُ مِثْلُهُ، يُقالُ: بَصَّ يَبِصُّ. وَفِي حَدِيثِ الحَسَنِ: «لا تَلْقَى المُؤْمِنَ إِلَّا شَاحِبًا - أَيْ: مُتَغَيِّرَ اللَّوْنِ -، وَلا تَلْقَى المُنافِقَ إِلّا وَبّاصًا» (٢). أَيْ: بَرّاقًا، مِنْ قَوْلِهِمْ: وَبَصَ وَبِيصًا. • (وبق) فِي الحَدِيثِ، فِي صِفَةِ المَارِّينَ عَلَى الصِّراطِ: «فَمِنْهُمْ نَاجٍ، وَمِنْهُمْ كَذَا، وَمِنْهُمُ المُوبَقُ بِعَمَلِهِ، أَوْ بِذُنُوبِهِ» (٣). أَي: المُهْلَكُ، يُقالُ: أَوْبَقَهُ: إِذا أَهْلَكَهُ. وَوَبَقَ يَبِقُ، وَوَبِقَ يَوْبَقُ (٤): إِذا هَلَكَ. وَيُقالُ: المُوبَقُ: المَحْبُوسُ، يُقالُ: أَوْبَقَهُ: إِذا حَبَسَهُ.

стр. 3223

• (وبل) فِي الحَدِيثِ: «أَيُّ مالٍ أُدِّيَتْ زَكاتُهُ فَقَدْ ذَهَبَتْ وَبَلَتُهُ» (١). وَقَدْ تُبْدَلُ الواوُ هَمْزَةً، فَيُرْوَى: «أَبَلَتُهُ»، وَقَدْ ذَكَرْناهُ فِي بابِ الهَمْزَةِ مَعَ الباءِ (٢)، وَمَعْناهُ: أَنَّهُ ذَهَبَ وَبالُهُ وَمَضَرَّتُهُ وَشِدَّةُ تَقاضِي المُصَدِّقِ وَالسّاعِي عاجِلًا، وَمُطالَبَةِ الْآخِرَةِ فِي القِيامَةِ (٣). وَفِي الحَدِيثِ: «لا تَبِعِ الثَّمَرَةَ حَتَّى تَأْمَنَ عَلَيْهَا الأَبَلَةَ» (٤). أَيْ: وَبالَ العاهَةِ وَالآفَةِ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّ رَجُلًا أَهْدَى لِلحَسَنِ وَالحُسَيْنِ هَدِيَّةً، وَكَانَ مُحَمَّدٌ جَالِسًا بَيْنَهُما، فَانْكَسَرَ قَلْبُهُ، فَأَوْمَأَ عَلِيٌّ إِلَى وَابِلَةِ مُحَمَّدٍ (٥)، فَأَهْدَى الرَّجُلُ لِمُحَمَّدٍ (٦) مِثْلَ ذَلِكَ» (٧). الوابِلَةُ: طَرَفُ الكَتِفِ. وَفِي حَدِيثِ الاِسْتِسْقَاءِ: «وابِلًا» (٨). وَهُوَ المَطَرُ الشَّدِيدُ الكَبِيرُ القَطْرِ، وَمِنْهُ يَكُونُ السَّيْلُ.

стр. 3224

• (وبه) في الحَدِيثِ: «كَمْ مِنْ أَشْعَثَ أَغْبَرَ ذِي طِمْرَيْنِ لَا يُؤْبَهُ لَهُ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لأَبَرَّهُ» (١). أَيْ: لا يُبالَى بِهِ (٢)، وَلا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: وَما وَبَهْتُ لَهُ، أَيْ: ما فَطِنْتُ لَهُ (٣).

стр. 3225

فصل الواو مع التاء • (وتخ) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ ﷺ أُتِي بِسَكْرانَ، فَقَبَضَ ﷺ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ فَضَرَبَ بِها وَجْهَهُ، ثُمَّ قَالَ: اضْرِبُوهُ، فَضَرَبُوهُ بِالثِّيابِ، وَالنِّعَالِ [وَ] (١) بِأَيْدِيهِمْ، وَالمِيتَخِ» (٢). وَهُوَ العَصا الخَفِيفَةُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الجَرِيدَةُ الرَّطْبَةُ. وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: يُقالُ لِلعَصا: المِيتَخَةُ وَالمِتْيَخَةُ - بِسُكُونِ التَّاءِ قَبْلَ الياء -، وَالمِتِّيخَةُ - بِتَشْدِيدِ التّاءِ -. فَمَنْ قالَ: مِيتَخَةٌ فَهُوَ مِفْعَلَةٌ مِنْ وَتَخَ يَتِخُ، وَمَنْ قالَ: مِتْيَخَةٌ، فَهِيَ مِنْ تاخَ يَتُوخُ، وَمَنْ قالَ: مِتِّيخَةٌ فَهِيَ فِعِّيلَةٌ، مِنْ مَتَخَ الجَرادُ: إِذا أَرَزَّ أَذْنَابَهُ فِي الْأَرْضِ لِيَبِيضَ. • (وتر) فِي الحَدِيثِ: «مَنْ فَاتَتْهُ العَصْرُ فَكَأَنَّما وُتِرَ أَهْلَهُ وَمالَهُ» (٣). قالَ الكِسائِيُّ: هُوَ مِنَ الوِتْرِ (٤)، وَهُوَ أَنْ يَجْنِيَ الرَّجُلُ عَلَى آخَرَ جِنايَةً، بِأَنْ يَقْتُلَ لَهُ قَتِيلًا، أَوْ يَذْهَبَ بِمالِهِ وَأَهْلِهِ، فَيُقَالُ: وَتَرَ فُلانٌ فُلانًا أَهْلَهُ وَمالَهُ، فَكَأَنَّ (٥) مَنْ فاتَهُ العَصْرُ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ المَوْتُورِ الَّذِي
следующие страницы →