← Гариб и словари

Гариб и словари · id 30176

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب

عبد الغافر الفارسي

Полный текст (3 443 стр.). Показаны 3221–3260 · переход к 3226.

стр. 3221

فصل الواو مع الباء • (وبر) فِي الحَدِيثِ: «لا تُوَبِّرُوا آثارَكُمْ» (١). أَيْ: لا تُعَفُّوا وَلا تَمْحُوا. وَالتَّوْبِيرُ: مَحْوُ الأَثَرِ، وَيُقالُ: إِنَّهُ مَهْمُوزُ الفاءِ، وَقَدْ ذَكَرْناهُ فِي مَوْضِعِهِ (٢). وَفِي حَديثِ مُجَاهِدٍ: «أَنَّهُ قَالَ: فِي الوَبْرِ شَاةٌ، وَفِي كُلِّ ذِي كَرِشٍ شاةٌ» (٣). يَعْنِي: عَلَى المُحْرِمِ. الوَبْرُ: دُوَيِبَةٌ عَلَى قَدْرِ السِّنَّوْرِ، وَإِنَّما أَوْجَبَ فيها شاةً، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَها بِمِثْلٍ؛ لأَنَّهُ ذُو كَرِشٍ، وَقِيلَ: هِيَ تَجْتَرُّ. وَحَكَمَ ابْنُ مَسْعُودٍ فِي اليَرْبُوعِ بِشَاةٍ. • (وبش) في الحَدِيثِ: «إِنَّ قُرَيْشًا وَبَّشَتْ أَوْبَاشًا لِحَرْبِ النَّبِيِّ ﷺ » (٤). الأَوْباشُ: الأَخْلاطُ مِنَ النَّاسِ، أَيْ: جَمَعُوا لَهُ جُمُوعًا وَأَتْباعًا وَأَخْلاطًا مِنْ قَبائِلَ شَتَّى. وَفِي حَدِيثِ كَعْبٍ: «أَنَّهُ قَالَ: أَجِدُ فِي التَّوْرَاةِ أَنَّ رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ أَوْبَشَ الثَّنايا يَحْجِلُ فِي الفِتْنَةِ» (٥).

стр. 3222

قالَ بَعْضُهُمْ: مَعْناهُ: ظَاهِرُ الثَّنايا. وَالوَبَشُ: البَياضُ الَّذِي يَقَعُ عَلَى الأَظْفارِ، يُقالُ: بِظُفْرِهِ وَبَشٌ، وَهِيَ نُقَطٌ مِنَ البَياضِ. • (وبص) فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: «كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ الطِّيبِ فِي مَفْرِقِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ مُحْرِمٌ» (١). الوَبِيصُ: البَرِيقُ. وَقَدْ وَبَصَ الشَّيْءُ يَبِصُّ وَبِيصًا. وَالبَصِيصُ مِثْلُهُ، يُقالُ: بَصَّ يَبِصُّ. وَفِي حَدِيثِ الحَسَنِ: «لا تَلْقَى المُؤْمِنَ إِلَّا شَاحِبًا - أَيْ: مُتَغَيِّرَ اللَّوْنِ -، وَلا تَلْقَى المُنافِقَ إِلّا وَبّاصًا» (٢). أَيْ: بَرّاقًا، مِنْ قَوْلِهِمْ: وَبَصَ وَبِيصًا. • (وبق) فِي الحَدِيثِ، فِي صِفَةِ المَارِّينَ عَلَى الصِّراطِ: «فَمِنْهُمْ نَاجٍ، وَمِنْهُمْ كَذَا، وَمِنْهُمُ المُوبَقُ بِعَمَلِهِ، أَوْ بِذُنُوبِهِ» (٣). أَي: المُهْلَكُ، يُقالُ: أَوْبَقَهُ: إِذا أَهْلَكَهُ. وَوَبَقَ يَبِقُ، وَوَبِقَ يَوْبَقُ (٤): إِذا هَلَكَ. وَيُقالُ: المُوبَقُ: المَحْبُوسُ، يُقالُ: أَوْبَقَهُ: إِذا حَبَسَهُ.

стр. 3223

• (وبل) فِي الحَدِيثِ: «أَيُّ مالٍ أُدِّيَتْ زَكاتُهُ فَقَدْ ذَهَبَتْ وَبَلَتُهُ» (١). وَقَدْ تُبْدَلُ الواوُ هَمْزَةً، فَيُرْوَى: «أَبَلَتُهُ»، وَقَدْ ذَكَرْناهُ فِي بابِ الهَمْزَةِ مَعَ الباءِ (٢)، وَمَعْناهُ: أَنَّهُ ذَهَبَ وَبالُهُ وَمَضَرَّتُهُ وَشِدَّةُ تَقاضِي المُصَدِّقِ وَالسّاعِي عاجِلًا، وَمُطالَبَةِ الْآخِرَةِ فِي القِيامَةِ (٣). وَفِي الحَدِيثِ: «لا تَبِعِ الثَّمَرَةَ حَتَّى تَأْمَنَ عَلَيْهَا الأَبَلَةَ» (٤). أَيْ: وَبالَ العاهَةِ وَالآفَةِ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّ رَجُلًا أَهْدَى لِلحَسَنِ وَالحُسَيْنِ هَدِيَّةً، وَكَانَ مُحَمَّدٌ جَالِسًا بَيْنَهُما، فَانْكَسَرَ قَلْبُهُ، فَأَوْمَأَ عَلِيٌّ إِلَى وَابِلَةِ مُحَمَّدٍ (٥)، فَأَهْدَى الرَّجُلُ لِمُحَمَّدٍ (٦) مِثْلَ ذَلِكَ» (٧). الوابِلَةُ: طَرَفُ الكَتِفِ. وَفِي حَدِيثِ الاِسْتِسْقَاءِ: «وابِلًا» (٨). وَهُوَ المَطَرُ الشَّدِيدُ الكَبِيرُ القَطْرِ، وَمِنْهُ يَكُونُ السَّيْلُ.

стр. 3224

• (وبه) في الحَدِيثِ: «كَمْ مِنْ أَشْعَثَ أَغْبَرَ ذِي طِمْرَيْنِ لَا يُؤْبَهُ لَهُ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لأَبَرَّهُ» (١). أَيْ: لا يُبالَى بِهِ (٢)، وَلا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: وَما وَبَهْتُ لَهُ، أَيْ: ما فَطِنْتُ لَهُ (٣).

стр. 3225

فصل الواو مع التاء • (وتخ) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ ﷺ أُتِي بِسَكْرانَ، فَقَبَضَ ﷺ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ فَضَرَبَ بِها وَجْهَهُ، ثُمَّ قَالَ: اضْرِبُوهُ، فَضَرَبُوهُ بِالثِّيابِ، وَالنِّعَالِ [وَ] (١) بِأَيْدِيهِمْ، وَالمِيتَخِ» (٢). وَهُوَ العَصا الخَفِيفَةُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الجَرِيدَةُ الرَّطْبَةُ. وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: يُقالُ لِلعَصا: المِيتَخَةُ وَالمِتْيَخَةُ - بِسُكُونِ التَّاءِ قَبْلَ الياء -، وَالمِتِّيخَةُ - بِتَشْدِيدِ التّاءِ -. فَمَنْ قالَ: مِيتَخَةٌ فَهُوَ مِفْعَلَةٌ مِنْ وَتَخَ يَتِخُ، وَمَنْ قالَ: مِتْيَخَةٌ، فَهِيَ مِنْ تاخَ يَتُوخُ، وَمَنْ قالَ: مِتِّيخَةٌ فَهِيَ فِعِّيلَةٌ، مِنْ مَتَخَ الجَرادُ: إِذا أَرَزَّ أَذْنَابَهُ فِي الْأَرْضِ لِيَبِيضَ. • (وتر) فِي الحَدِيثِ: «مَنْ فَاتَتْهُ العَصْرُ فَكَأَنَّما وُتِرَ أَهْلَهُ وَمالَهُ» (٣). قالَ الكِسائِيُّ: هُوَ مِنَ الوِتْرِ (٤)، وَهُوَ أَنْ يَجْنِيَ الرَّجُلُ عَلَى آخَرَ جِنايَةً، بِأَنْ يَقْتُلَ لَهُ قَتِيلًا، أَوْ يَذْهَبَ بِمالِهِ وَأَهْلِهِ، فَيُقَالُ: وَتَرَ فُلانٌ فُلانًا أَهْلَهُ وَمالَهُ، فَكَأَنَّ (٥) مَنْ فاتَهُ العَصْرُ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ المَوْتُورِ الَّذِي

стр. 3226

ذُهِبَ بِمَالِهِ وَأَهْلِهِ، وَقالَ غَيْرُهُ: وُتِرَ، أَيْ: نُقِصَ، وَيَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ - تعالى -: ﴿وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾ (١). وَفِي الحَدِيثِ: «قَلِّدُوا الخَيْلَ وَلا تُقَلِّدُوها الأَوْتارَ» (٢). قِيلَ: أَرادَ بِالأَوْتَارِ: الذُّحُولَ، يَقُولُ: لا تَطْلُبُوا بِتَقْلِيدِها أَعِنَّتَهَا الأَوْتَارَ الَّتِي وُتِرْتُمْ بِها فِي الجاهِلِيَّةِ. قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَالأَشْبَهُ أَنَّهُ نَهَى عَنْ تَقْلِيدِها أَوْتَارَ القِسِيِّ مَخافَةَ أَنْ تَخْتَنِقَ بِها فَتَهْلِكَ، بِدَلِيلِ ما رُوِيَ: «أَنَّهُ أَمَرَ بِقَطْعِ الأَوْتَارِ مِنْ أَعْناقِ الخَيْلِ» (٣). وَقِيلَ: إِنَّهُمْ كَانُوا فِي الجاهِلِيَّةِ يُقَلِّدُونَ الخَيْلَ الأَوْتَارَ لِلعَيْنِ كَالتَّمائِمِ، فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ وَأُمِرُوا بِقَطْعِ الأَوْتَارِ فِي الإِسْلامِ؛ تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّهَا لَا تَرُدُّ شَيْئًا مِنْ قَدَرِ اللهِ، وَاللهُ - تعالى - هُوَ الحافِظُ عَنِ المَكارِهِ، الصّارِفُ لِلبَلايا. وَفِي حَدِيثِ العَبّاسِ: «قالَ: كانَ عُمَرُ لِي جَارًا، فَكَانَ يَصُومُ وَيَقُومُ، فَلَمَّا وَلِيَ، قَالَ: لأَنْظُرَنَّ الآنَ إِلَى عَمَلِهِ، فَلَمْ يَزَلْ عَلَى وَتِيرَةٍ واحِدَةٍ حَتَّى ماتَ» (٤). الوَتِيرَةُ: الطَّرِيقَةُ الَّتِي يُداوَمُ عَلَيْها، مِنَ التَّواتُرِ وَالتَّتابُعِ. وَفِي غَيْرِ هَذا الوَتِيرَةُ: الفَتْرْةُ عَنِ الشَّيْءِ وَالعَمَلِ. وَالوَتِيرَةُ: غُرَّةُ الفَرَسِ مَا كَانَتْ

стр. 3227

مُسْتَدِيرَةً، فَإِذا طالَتْ فَهِيَ الشَّادِخَةُ. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فِي يَوْمِ الشُّورَى: «وَلَا تَغْمِدُوا السُّيُوفَ عَنْ أَعْدائِكُمْ؛ فَتُوتِرُوا ثَأْرَكُمْ (١)» (٢). أَيْ: تُوجِدُوا الوِتْرَ فِي نُفُوسِكُمْ، يُقالُ: وَتَرْتُ فُلانًا: إِذا أَصَبْتَهُ بِوِتْرٍ، وَأَوْتَرْتُهُ: أَوْجَدْتُهُ ذَلِكَ، وَالثَّأْرُ: العَدُوُّ؛ لأَنَّهُ مَوْضِعُ الثَّأْرِ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَنَّهُ قالَ فِي قَضاءِ رَمَضانَ: يُواتِرُهُ» (٣). قالَ بَعْضُ الأَئِمَّةِ: المُواتَرَةُ: أَنْ تَصُومَ يَوْمًا وَتُفْطِرَ يَوْمًا، أَوْ تَصُومَ يَوْمًا وَتُفْطِرَ يَوْمَيْنِ. قالَ الأَصْمَعِيُّ: لا تَكُونُ المُواتَرَةُ مُواصَلَةً حَتَّى يَكُونَ بَيْنَهُما شَيْءٌ. قالَ القُتَيْبِيُّ (٤): المُواتَرَةُ: أَنْ تَأْتِيَ بِالأَشْياءِ وِتْرًا وِتْرًا، فَإِذا قَضَيْتَ رَمَضانَ تِباعًا يَوْمًا بَعْدَ يَوْمٍ فَقَدْ شَفَعْتَ الْيَوْمَ بِاليَوْمِ، وَإِذا صُمْتَ يَوْمًا وَأَفْطَرْتَ، ثُمَّ صُمْتَ فَقَدْ وَاتَرْتَ (٥)، وَلَمْ يُرِدْ أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّهُ لا يَجُوزُ غَيْرُ هَذا، وَإِنَّما أَرادَ: يُواتِرُهُ إِنْ شَاءَ أَوْ أَحَبَّ؛ رُخْصَةً لَهُ فِي ذَلِكَ.

стр. 3228

وَفِي الحَدِيثِ: «إِذا اسْتَجْمَرْتَ فَأَوْتِرْ» (١). أَيْ: إِذا اسْتَعْمَلْتَ الحِجَارَةَ فِي الاسْتِنْجَاءِ فَاجْعَلْها وِتْرًا، وَكَذَلِكَ المُصَلِّي يُوتِرُ، أَيْ: يَجْعَلُ آخِرَ صَلاتِهِ رَكْعَةً واحِدَةً. وَفِي طَلَبِ لَيْلَةِ القَدْرِ: «اطْلُبُوها فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ، وَاطْلُبُوهَا فِي الأَوْتارِ» (٢). فِي الثَّلاثِ أَوِ الخَمْسِ أَوِ السَّبْعِ أَوِ التِّسْعِ (٣). وَفِي حَدِيثِ زَيْدٍ: «فِي الوَتَرَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ» (٤). وَهِيَ الحاجِزُ بَيْنَ المِنْخَرَيْنِ، وَهِيَ الوَتِيرَةُ أَيْضًا. وَوَتِيرَةُ اليَدِ: ما بَيْنَ الأَصابِعِ وَاليَدِ. وَفِي حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ المَلِكِ: «أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى عامِلِ أُضاخَ (٥): أَنْ أَصِبْ لِي نَاقَةً مُواتِرَةً» (٦). لأَنَّهُ كَانَ بِهِ فَتْقٌ. قالَ الأَصْمَعِيُّ: هِيَ الَّتِي إِذا بَرَكَتْ وَضَعَتْ إِحْدَى يَدَيْها، فَإِذا اطْمَأَنَّتْ وَضَعَتِ الأُخْرَى، فَإِذَا اطْمَأَنَّتْ وَضَعَتْهُما

стр. 3229

جَمِيعًا، ثُمَّ تَضَعُ رُكَبَها (١) قَلِيلًا قَلِيلًا، فَلا تَرْمِي بِنَفْسِهَا دَفْعَةً فِي البُرُوكِ؛ فَيَشُقَّ عَلَى رَاكِبِها، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ الوِتْرِ، يُرِيدُ أَنَّهَا تَضَعُ قَوائِمَها بِالْأَرْضِ وِتْرًا وِتْرًا. • (وتغ) فِي الحَدِيثِ: «حَتَّى يَكُونَ عَمَلُهُ يُطْلِقُهُ أَوْ يُوتِغُهُ» (٢). أَيْ: يُهْلِكُهُ، يُقالُ: أَوْتَغَهُ يُوتِغُهُ فَوَتِغَ (٣)، وَيُقَالُ: أَتْغاهُ يُتْغِيهِ مَقْلُوبًا أَيْضًا. وَفِي حَدِيثٍ: «فَإِنَّهُ لا يُوتِغُ إِلَّا نَفْسَهُ» (٤). أَيْ: لا يُهْلِكُ. • (وتن) في الحَدِيثِ: «أَمّا تَيْمَاءُ فَعَيْنٌ جَارِيَةٌ، وَأَمَّا خَيْبَرُ فَمَاءٌ واتِنٌ» (٥). وَهُوَ الدَّائِمُ. وَفِي بَعْضِ الأَحادِيثِ: «فَضَرَبْتُهُ فَقَطَعْتُ وَتِينَهُ» (٦). وَهُوَ نِياطُ القَلْبِ، فَإِذا انْقَطَعَ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ حَيَاةٌ، يُقالُ: وُتِنَ فَهُوَ مَوْتُونٌ.

стр. 3230

فصل الواو مع الثاء • (وثب) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّ عَامِرَ بْنَ الطُّفَيْلِ قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَوَثَّبَ لَهُ وِسادَةً» (١). أَيْ: أَلْقاها لَهُ وَأَقْعَدَهُ عَلَيْهَا إِكْرَامًا لَهُ، وَالوِثابُ: الفِراشُ الَّذِي يُقْعَدُ عَلَيْهِ بِلُغَةِ حِمْيَرَ. وَمِنْهُ يُقالُ: دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ حِمْيَرَ، فَقَالَ لَهُ: ثِبْ (٢). وَثِبْ، أَي: اجْلِسُ، وَيُسَمُّونَ المَلِكَ إِذا لَمْ يَغْزُ وَجَلَسَ فِي مَجْلِسِهِ مُقِيمًا: مَوْثَبانَ. وَمِنْ ذَلِكَ فِي الحَدِيثِ: «أَنَّ فارِعَةَ بِنْتَ أَبِي الصَّلْتِ (٣) جَاءَتْهُ ﵇ فَسَأَلَها عَنْ قِصَّةِ أَخِيها أُمَيَّةَ، فَقالَتْ: قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ فَأَتَانِي فَوَثَبَ عَلَى سَرِيرِي» (٤). مَعْناهُ: اتَّكَأَ عَلَيْهِ، أَوْ نامَ، أَوْ قَعَدَ وَاسْتَقَرَّ عَلَى السَّرِيرِ. • (وثر) فِي الحَدِيثِ: «نَهَى عَنْ مِيثَرَةِ الأُرْجُوانِ» (٥).

стр. 3231

وَهِيَ مِرْفَقَةٌ تُتَّخَذُ لِلسُّرُجِ لِيَقْعُدَ الرّاكِبُ عَلَيْهِ، وَتَكُونُ ناعِمَةً لَيِّنَةً. وَالأَرْجُوانُ: صِبْغٌ أَحْمَرُ يُصْبَغُ بِهِ الثِّيابُ. • (وثم) في الحَدِيثِ: «أَنَّهُ كَانَ لا يَثِمُ التَّكْبِيرَ» (١). أَيْ: يُتِمُّهُ وَلا يَكْسِرُهُ. وَالوَثْمُ: الدَّقُّ وَالكَسْرُ. وَمَعْنَاهُ: الإِتْيَانُ بِهِ عَلَى جِهَةِ التَّعْظِيمِ مُطابَقَةً بَيْنَ اللِّسانِ وَالقَلْبِ. وَالوَثِيمَةُ: الصَّخْرَةُ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ: لا وَالَّذِي أَخْرَجَ النَّارَ مِنَ الوَثِيمَةِ، أَيْ: مِنَ الحَجَرِ. • (وثن) في الأَحادِيثِ: «ذِكْرُ الأَوْثَانِ» (٢). قِيلَ: الوَثَنُ: الصَّنَمُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الوَثَنُ: كُلُّ ما كَانَ لَهُ جُثَّةٌ مِنْ خَشَبٍ أَوْ حَجَرٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ جَوْهَرٍ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا يُنْحَتُ وَيُنْصَبُ فَيُعْبَدُ، وَالصَّنَمُ: الصُّورَةُ بِلا جُثَّةٍ.

стр. 3232

فصل الواو مع الجيم • (وجأ) فِي الحَدِيثِ: «عَلَيْكُمْ بِالبَاهِ، فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ؛ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ» (١). أَرادَ: أَنَّهُ يَقْطَعُ شَهْوَةَ النِّكَاحِ، يُقالُ لِلفَحْلِ إِذا رُضَّتْ أُنْثَيَاهُ: قَدْ وُجِئَ وِجَاءً. وَقِيلَ: الوِجَاءُ: أَنْ تُوجَأَ العُرُوقُ وَالخُصْيَتَانِ بِحالِهِما. وَالخِصاءُ: شَقُّ الخُصْيَتَيْنِ (٢) وَاسْتِئْصالُهُما. وَالجَبُّ: أَنْ تُقْطَعَ الخُصْيَتانِ (٣) بِالشَّفْرَةِ المُحْمَاةِ. وَالعَصْبُ: أَنْ تُشَدَّ الأُنْثَيَانِ شَدًّا بَلِيغًا حَتَّى تَنْدُرا. وَرَواهُ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: «فَإِنَّهُ وَجًى» - مَقْصُورٌ بِالفَتْحِ - يُرِيدُ: الحَفَى، وَهُوَ بَعِيدٌ؛ لأَنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا بَعْدَ طُولِ مَشْيٍ وَتَعَبٍ، إِلَّا أَنْ يُسْتَعْمَلَ بِمَعْنَى الفُتُورِ، فَإِنَّ مَنْ وُجِيَ فَقَدْ فَتَرَ عَنِ المَشْيِ، فَيَكُونُ لَهُ وُجَيْهٌ عَلَى بُعْدٍ، وَالمَشْهُورُ مَا تَقَدَّمَ. وَفِي الحَدِيثِ حُجَّةٌ لِمَنْ جَوَّزَ إِغْرَاءَ (٤) الغائِبِ؛ لأَنَّهُ قَالَ ﷺ : «عَلَيْهِ بِالصَّوْمِ»؛ لأَنَّ المَشْهُورَ أَنَّ الإِغْرَاءَ لَا يَكُونُ إِلَّا لِلحاضِرِ، كَقَوْلِكَ: عَلَيْكَ زَيْدًا،

стр. 3233

وَدُونَكَ عَمْرًا، فَالحَدِيثُ حُجَّةٌ فِي (١) ذَلِكَ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ ﷺ عادَ سَعْدًا، فَوَضَعَ يَدَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ فَقالَ لَهُ: إِنَّكَ رَجُلٌ مَفْؤُودٌ» (٢). وَهُوَ الَّذِي أُصِيبَ فِي فُؤَادِهِ بِدَاءٍ عَلَى قِياسِ المَصْدُورِ، وَالمَجْنُوبِ وَالمَبْطُونِ، «فَوَصَفَ لَهُ الوَجِيئَةَ» (٣)، وَهُوَ التَّمْرُ يُلَتُّ بِسَمْنٍ أَوْ لَبَنٍ حَتَّى يُلْزَقَ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ وَيُؤْكَلَ. وَفِيهِ ذِكْرُ اللَّدُودِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ. وَالفَرِيقَةُ نَحْوٌ مِنَ الوَجِيئَةِ. وَفِي الحَدِيثِ: «فَلْيَأْخُذْ سَبْعَ تَمَراتٍ (٤) مِنْ عَجْوَةِ المَدِينَةِ فَلْيَجْأَهُنَّ» (٥). أَيْ: فَلْيَشُقَّهُنَّ وَلْيَدُقَّهُنَّ، وَمِنْهُ أُخِذَتِ (٦) الوَجِيئَةُ. • (وجب) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: إِنَّ صَاحِبًا لَنا أَوْجَبَ» (٧). مَعْناهُ: رَكِبَ كَبِيرَةً أَوْ خَطِيئَةً مُوجِبَةً يَسْتَوْجِبُ بِهَا النَّارَ، وَكَذَلِكَ يُقالُ فِي الحَسَنَةِ: أَوْجَبَتْ، وَ (٨) الحَسَنَةُ وَالسَّيِّئَةُ: مُوجِبَتانِ.

стр. 3234

وَمِنْهُ فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ ﷺ قَالَ فِي دُعَائِهِ: وَأَسْأَلُكَ مُوجِبَاتِ رَحْمَتِكَ» (١). وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ: «فَإِذَا وَجَبَ (٢) وَنَضَبَ عُمُرُهُ وَضَحَى ظِلُّهُ» (٣). مَعْنَى الجَمِيعِ: ماتَ وَنَفَدَ عُمُرُهُ. وَمِنْهُ فِي الْحَدِيثِ «فَإِذَا وَجَبَ فَلَا تَبْكِيَنَّ بِاكِيَةٌ» (٤). مَعْنَاهُ فِي الحَدِيثِ: إِذا ماتَ. وَمِنْهُ فِي الحَدِيثِ عَنْ مُعَاذٍ: «أَوْجَبَ ذُو الثَّلاثَةِ وَالاِثْنَيْنِ» (٥). أَرَادَ: مَنْ قَدَّمَ ثَلاثَةً أَوِ اثْنَيْنِ مِنَ الأَوْلادِ وَجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ؛ لاحْتِرَاقِ قَلْبِهِ بِالحُزْنِ عَلَيْهِمْ. وَفِي حَدِيثِ الحَسَنِ فِي إِطْعَامِ المَسَاكِينِ لِكَفَّارَةِ اليَمِينِ: «قالَ: يُطْعِمُهُمْ وَجْبَةً وَاحِدَةً» (٦).

стр. 3235

الوَجْبَةُ: الأَكْلَةُ الواحِدَةُ، يُقالُ: فُلانٌ يَأْكُلُ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَجْبَةً واحِدَةً: إِذا كانَتْ لَهُ أَكْلَةٌ. قالَ الأَصْمَعِيُّ: كَأَنَّ الرَّجُلَ أَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ مِنَ الطَّعَامِ، فَيُقَالُ لَهُ: وَجْبَةٌ (١). • (وجج) في الحَدِيثِ: «وَإِنَّ آخِرَ وَطْأَةٍ وَطِئَها اللهُ بِوَجٍّ» (٢). وَجٌّ: هِيَ الطائفُ (٣). قالَ سُفْيَانُ [بْنُ عُيَيْنَةَ] (٤): «آخِرُ غَزاةٍ (٥) غزاها رَسُولُ اللهِ ﷺ : الطَّائِفُ، وَحُنَيْنٌ: وادٍ قِبَلَ الطَّائِفِ، وَهُوَ آخِرُ ما أَوْقَعَ اللهُ - تعالى - بِالمُشْرِكِينَ» (٦). وَرُوِيَ عَنْ كَعْبٍ: «إِنَّ وَجًّا مُقَدَّسٌ، مِنْهُ عَرَجَ الرَّبُّ إِلَى السَّمَاءِ يَوْمَ قَضَى الأَرْضَ، وَمِنْهُ قَضَى الأَرْضَ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ خَلَقَ السَّمَاءَ» (٧). فَالعُرُوجُ يَعُودُ إِلَى المَخْلُوقِ مِنَ السَّماءِ؛ فَإِنَّهُ صَاعِدٌ، لَا إِلَى الخالِقِ، فَإِنَّهُ - تعالى - مُنَزَّهٌ عَمَّا يُوهِمُ ظَاهِرَ (٨) العُرُوجِ وَالنُّزُولِ (٩).

стр. 3236

• (وجح) فِي حَدِيثِ عُمَرَ: «مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ فَلَا يُصَلِّيَنَّ وَهُوَ مُوجَحٌ» (١). أَرادَ: مُرْهَقٌ مِنْ خَلَاءٍ أَوْ بَوْلٍ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ الوِجَاحِ، وَهُوَ السِّتْرُ وَالغِطَاءُ، يُقالُ: ثَوْبٌ وَجِيحٌ وَمُوجَحٌ: إِذا كَانَ كَثِيفًا، وَالوَجَحُ أَيْضًا: المَلْجَأُ وَالمَلاذُ. • (وجد) في الحَدِيثِ: «لَيُّ الواجِدِ يُحِلُّ عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ» (٢). الواجِدُ: الغَنِيُّ المَلِيءُ الَّذِي يَجِدُ ما يَقْضِي بِهِ دَيْنَهُ. وَفِي بَعْضِ الرِّواياتِ: «لَيُّ الواجِدِ ظُلْمٌ» (٣). وَفِي بَعْضِهَا: «مَطْلُ الغَنِيِّ ظُلْمٌ» (٤). وَالوُجْدُ وَالجِدَةُ فِي المالِ: السَّعَةُ وَالقُدْرَةُ، يُقالُ: وَجَدَ وُجْدًا وَجِدَةً، (وَوَجَدَ الضَّالَّةَ وِجْدانًا، وَوَجَدَ عَلَيْهِ السُّلْطَانُ وَجْدًا وَمَوْجِدَةً) (٥)، وَوَجَدَ فُلانٌ بِفُلانَةٍ وَجْدًا، يَعْنِي فِي الحُبِّ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي صِفَةِ العَجُوزِ الَّتِي أَخَذَهَا عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ (٦) فِي سَبْيِ هَوازِنَ وَأَبَى أَنْ يَرُدَّها: «فَقَالَ لَهُ أَبُو صُرَدَ (٧): خُذْها

стр. 3237

إِلَيْكَ، فَما بَطْنُها بِوَالِدٍ، وَلا فُوها بِبَارِدٍ، وَلا ثَدْيُها بِناهِدٍ، وَلا زَوْجُها بِواجِدٍ» (١). أَرادَ: أَنَّها لا تَلِدُ، وَأَنَّ زَوْجَها لا يُحِبُّها؛ فَلا يَجِدُ بِها؛ لأَنَّ الوَجْدَ مِنَ المَحَبَّةِ. • (وجر) فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُنَيْسٍ وَقَتْلِهِ ابْنَ أَبِي الْحُقَيْقِ بِخَيْبَرَ: «فَوَجَرْتُهُ بِالسَّيْفِ وَجْرًا» (٢). مَعْناهُ: طَعَنْتُهُ بِهِ طَعْنًا، وَالأَصْلُ: أَوْجَرْتُهُ الرُّمْحَ - بِالأَلِفِ -. قالَ القُتَيْبِيُّ: وَلَمْ أَسْمَعْهُ بِغَيْرِ الأَلِفِ إِلَّا فِي هَذا الحَدِيثِ، فَأَمَّا مِنْ وَجُورِ الدَّواءِ، فَيُقالُ فِيهِ: وَجَرْتُهُ وَأَوْجَرْتُهُ جَمِيعًا (٣). وَفِي حَدِيثِ الحَجّاجِ: «أَنَّ رَجُلًا وَصَفَ لَهُ غَيْثًا وَمَطَرًا وَابِلًا فِي طَرِيقِهِ، أَوْ بِأَرْضِهِ، فَذَكَرَ كَلامًا طَوِيلًا إِلَى أَنْ قالَ: جِئْتُكَ فِي مِثْلِ وِجارِ الضَّبُعِ» (٤). وَهُوَ جُحْرُها الَّذِي تَأْوِي إِلَيْهِ. قالَ الخَطَّابِيُّ: وَهُوَ غَلَطٌ، وَإِنَّمَا هُوَ «فِي مِثْلِ جَارِّ الضَّبُعِ»؛ لأَنَّ فِي بَعْضِ الرِّوايات: «جِئْتُكَ فِي مَاءٍ يَجُرُّ الضَّبُعَ وَيَسْتَخْرِجُها مِنْ وِجَارِها» (٥). قالَ الفَرَّاءُ وَالكِسائِيُّ: يُقالُ: غَيْثٌ

стр. 3238

جِوَرٌّ، يَذْهَبَانِ بِهِ إِلَى تَأْوِيلِ قَوْلِهِمْ: غَيْثٌ جَارُّ الضَّبُعِ، والواوُ زائِدَةٌ، كَأَنَّهُمْ أَبْدَلُوها مِنَ الأَلِفِ، وَكانَ الأَصْمَعِيُّ يَقُولُ: إِنَّمَا هُوَ غَيْثُ جُؤَرٌ - بِالتَّخْفِيفِ وَالهَمْزِ - عَلَى مِثالِ: نُغَرٍ، أَيْ: لَهُ صَوْتٌ، مِنْ قَوْلِهِمْ: جَأَرَ الرَّجُلُ بِالدُّعَاءِ: إِذا رَفَعَ صَوْتَهُ. • (وجز) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ قالَ لِجَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ: إِذا قُلْتَ فَأَوْجِزْ، وَإِذا بَلَغْتَ حَاجَتَكَ فَلا تَتَكَلَّفْ» (١). يُقالُ: وَجُزَ الشَّيْءُ وَجازَةً: إِذا سَرُعَ (٢) وَخَفَّ، وَكَلامٌ وَجْزٌ وَوَجِيزٌ. وَفِي الحَدِيثِ الْآخَرِ: «أَنَّ رَجُلًا قَالَ لَهُ ﷺ : أَوْصِنِي يَا رَسُولَ اللهِ وَأَوْجِزْ، فَقَالَ: لا تَغْضَبْ» (٣). • (وجس) فِي حَدِيثِ الحَسَنِ: «فِي الرَّجُلِ يُجَامِعُ المَرْأَةَ وَالأُخْرَى تَسْمَعُ الحِسَّ، قال: كانُوا يَكْرَهُونَ الوَجْسَ» (٤).

стр. 3239

هُوَ الصَّوْتُ الخَفِيُّ، وَهُوَ الْفَهْرُ أَيْضًا. وَفِي بَعْضِ الحَدِيثِ: «حَتَّى الصَّبِيُّ فِي المَهْدِ» (١). وَالمَقْصُودُ صَوْنُ الحالَةِ عَنِ الاِطِّلاعِ عَلَيْهَا، خُصُوصًا عَنِ الضَّرائِرِ؛ فَإِنَّ الغَيْرَةَ بَيْنَهُنَّ تُؤَدِّي إِلَى التَّشاجُرِ وَالتَّخاصُمِ. • (وجم) فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ: «أَنَّهُ قال لِطَلْحَةَ: مالِي أَراكَ واجِمًا؟» (٢). أَيْ: حَزِينًا مُهْتَمًّا، وَقَدْ وَجَمَ يَجِمُ وُجُومًا، يُقالُ: وَجَمَ: أَيْ: حَزِنَ، وَأَجَمَ: أَيْ: مَلَّ. • (وجن) فِي حَدِيثِ سَطِيحٍ الكاهِنِ: تَرْفَعُنِي وُجْنًا وَتَهْوِي بِي وُجُنْ (٣) الوُجُنْ: جَمْعُ وَجِينٍ، وَهِيَ الأَرْضُ الغَلِيظَةُ الصُّلْبَةُ، وَهِيَ الوُجْنُ أَيْضًا. وَقَوْلُهُ: «وَتَهْوِي»، أَيْ: تُسْرِعُ بِي فِيها. وَفِي حَدِيثِ الأَحْنَفِ: «أَنَّ عَبْدَ المَلِكِ بْنَ عُمَيْرٍ قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنا الأَحْنَفُ الكُوفَةَ مَعَ مُصْعَبٍ، فَما رَأَيْتُ صُورَةً تُذَمُّ إِلَّا وَكَانَتْ فِيهِ، كَانَ صَعْلَ الرَّأْسِ، مُتَراكِبَ الأَسْنانِ، مائِلَ الذَّقَنِ، نَاتِئَ الوَجْنَةِ، باخِقَ العَيْنِ، خَفِيفَ العَارِضَيْنِ، أَحْنَفَ الرِّجْلِ، وَلَكِنَّهُ كَانَ إِذا تَكَلَّمَ جَلَّى عَنْ نَفْسِهِ» (٤).

стр. 3240

قَوْلُهُ: «ناتِئَ الوَجْنَةِ»، هِيَ لَحْمَةُ الخَدِّ، وَنُتُوءُها الخارِجُ عَنِ الخَدِّ مِمَّا لا يُسْتَحْسَنُ. • (وجه) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ ذَكَرَ فِتَنًا كَوُجُوهِ البَقَرِ، فَقَالَ: إِنَّهَا (١) يُشْبِهُ بَعْضُهَا بَعْضًا» (٢). أَرادَ: أَنَّ تِلْكَ الفِتَنَ عَمْياءُ لا يُدْرَى كَيْفَ يُؤْتَى لَها؟. وَكَذَلِكَ قَالَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ: «كَصَياصِي البَقَرِ» (٣). وَهِيَ القُرُونُ، فَتُحْمَلُ الوُجُوهُ عَلَيْها؛ لأَنَّها تَشْتَمِلُ عَلَى الرُّؤُوسِ وَالقُرُونِ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: «أَنَّها قَالَتْ: كَانَ لِعَلِيٍّ ﵇ وَجْهٌ فِي النَّاسِ حَياةَ فَاطِمَةَ» (٤). أَيْ: جَاهٌ وَمَنْزِلَةٌ لَمْ تَكُنْ لَهُ بَعْدَها. وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ: «أَنَّها قَالَتْ لِعَائِشَةَ حِينَ أَرَادَتِ الخُرُوجَ إِلَى البَصْرَةِ: لَوْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَارَضَكِ بِبَعْضِ (٥) الفَلَوَاتِ (٦)، نَاصَّةً

стр. 3241

قَلُوصًا، مِنْ مَنْهَلٍ إِلَى مَنْهَلٍ، قَدْ وَجَّهْتِ سِدافَتَهُ وَتَرَكْتِ عُهَيْداهُ» (١). قَوْلُها: «وَجَّهْتِ سِدافَتَهُ»، أَيْ: أَخَذْتِ وَجْهًا هَتَكْتِ سِتْرَكِ فِيهِ. وَقِيلَ: مَعْنَى «وَجَّهْتِها»، أَيْ: أَزَلْتِها مِنَ المَكَانِ الَّذِي أُمِرْتِ أَنْ تَلْزَمِيهِ (٢) وَجَعَلْتِها (٣) أَمامَكِ. وَالوَجْهُ: مُسْتَقْبَلُ كُلِّ شَيْءٍ. وَفِي حَدِيثِ أَهْلِ البَيْتِ: «لا يُحِبُّنَا الأَحْدَبُ المُوَجَّهُ» (٤). قِيلَ: هُوَ صاحِبُ الحَدْبَتَيْنِ؛ إِحْدَاهُما مِنْ خَلْفٍ، وَالأُخْرَى مِنْ قُدَّامٍ. وَفِي حَدِيثِ صَلاةِ الخَوْفِ: «طَائِفَةٌ يُصَلُّونَ مَعَهُ وَطَائِفَةٌ تُجَاهَ العَدُوِّ» (٥). أَصْلُهُ: وُجاهٌ، أَيْ: مُواجِهُونَ العَدُوَّ. وَالواوُ فِي أَوَّلِ الكَلِمَةِ قَدْ تُقْلَبُ تاءً، مِثْلَ التُّقَاةِ وَالتُّخَمَةِ وَبابِها.

стр. 3242

فصل الواو مع الحاء • (وحد) في الحَدِيثِ: «أَنَّهُ رَأَى ﷺ رَجُلًا يُصَلِّي، فَكَانَ فِي التَّشَهُّدِ يُشِيرُ بِإِصْبَعَيْنِ، فَقَالَ ﷺ : أَحِّدْ أَحِّدْ» (١). مَعْناهُ: لا تُشِرْ إِلَّا بِإِصْبَعٍ واحِدَةٍ (٢)، وَأَصْلُهُ مِنَ الوَحْدَةِ، وَمِنْهُ الواحِدُ وَالوَحِيدُ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: «أَنَّهَا ذَكَرَتْ عُمَرَ فَقَالَتْ: لِلَّهِ أُمُّ حَفَلَتْ عَلَيْهِ، لَقَدْ أَوْحَدَتْ بِهِ» (٣). أَيْ: جَاءَتْ بِهِ فَرِيدًا وَحِيدًا لا نَظِيرَ لَهُ، كَما يُقالُ: أَذْكَرَتْ: إِذا وَلَدَتْ ذَكَرًا، وَآنَثَتْ: إِذا وَلَدَتْ أُنْثَى. وَفِي حَدِيثِ بِلالٍ: «أَنَّهُ رَأَى أُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ يَقُولُ يَوْمَ بَدْرٍ لَمَّا رَأَى قَتْلَ الكُفَّارِ وَأَسْرَهُمْ، وَالظَّفَرَ لِلمُسْلِمِينَ: يا حَدْراها» (٤). كَلِمَةٌ مُرَكَّبَةٌ اخْتَلَسَها فِي بِذْلَتِهِ، وَتَمامُهُ أَنَّهُ قَالَ: هَلْ رَأَى أَحَدٌ مِثْلَ هَذِهِ الوَقْعَةِ؟. وَقَدْ تَقَدَّمَ الكَلَامُ عَلَيْهِ فِيمَا مَضَى (٥). • (وحر) فِي الحَدِيثِ: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَذْهَبَ كَثِيرٌ مِنْ وَحَرِ صَدْرِهِ فَلْيَصُمْ

стр. 3243

شَهْرَ الصَّبْرِ» (١). الوَحَرُ: غِشُّهُ وَبَلابِلُهُ، يُقالُ: إِنَّ أَصْلَهُ دُوَيِبَّةٌ يُقالُ لَها: الوَحَرَةُ، تَلْزَقُ بِالأَرْضِ مِثْلُ العِظايَةِ، شُبِّهَتِ العَداوَةُ وَالغِلُّ بِها؛ لِتَشَبُّثِها بِالقَلْبِ. وَقَدْ وَحِرَ صَدْرُهُ وَوَغِرَ. وَقالَ بَعْضُهُمْ: الوَحَرُ: شِدَّةُ الغَضَبِ. وَقَالَ آخَرُونَ: الحِقْدُ وَالغَيْظُ. وَفِي حَدِيثِ المُلاعَنةِ: «إِنْ جَاءَتْ بِهِ أَحْمَرَ قَصِيرًا مِثْلَ الوَحَرَةِ فَقَدْ كَذَبَ عَلَيْها» (٢). الوَحَرَةُ: الدُّوَيِبَّةُ الَّتِي ذَكَرْناها، اللَّازِقَةُ بِالْأَرْضِ. • (وحش) فِي الحَدِيثِ فِي أَنْواعِ البِرِّ: «وَأَنْ تُؤْنِسَ الوَحْشانَ» (٣). وَهُوَ فَعْلانُ مِنَ الوَحْشَةِ. وَفِي مَعْناهُ وَجْهَانِ: أَحَدُهُما: أَنْ تَلْقَاهُ بِما يُؤْنِسُهُ مِنَ القَوْلِ الجَمِيلِ وَتُفَرِّجَ عَنْهُ، وَالآخَرُ: أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ المُنْقَطِعَ بِأَرْضِ فَلاةٍ، فَتُبَلِّغُهُ المَكانَ الآهِلَ، وَتُخَلِّصُهُ مِنْ وَحْشَةِ الانْقِطَاعِ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵇: «أَنَّهُ لَقِيَ الخَوارِجَ وَعَلَيْهِمْ عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ الرَّاسِبِيّ، فَوَحَّشُوا بِرِماحِهِمْ» (٤).

стр. 3244

أَيْ: رَمَوْا بِها قُدُمًا، أَيْ (١): عَلَى بُعْدٍ مِنْهُمْ. يُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا كَانَ بِيَدِهِ شَيْءٌ فَرَمَاهُ بَعِيدًا مِنْهُ: قَدْ وَحَّشَ بِهِ، ثُمَّ اسْتَلُّوا السُّيُوفَ بَعْدَ إِلْقاءِ الرِّماحِ. وَفِي بَعْضِ الأَحادِيثِ: «أَنَّهُ قالَ لِلمُظاهِرِ: أَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا، فَقالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ، لَقَدْ بِتْنَا وَحْشَيْنِ مَالَنا طَعَامٌ» (٢). يُقالُ: رَجُلٌ وَحْشٌ: إِذا لَمْ يَكُنْ لَهُ طَعامٌ مِنْ قَوْمٍ أَوْحَاشٍ، وَيُقالُ: تَوَحَّشَ لِلدَّواءِ، أَي: احْتَمَى لَهُ. وَأَصْلُ الكَلِمَةِ: مِنَ البُعْدِ، وَمِنْهُ سُمِّيَ الوَحْشُ؛ لِتَباعُدِها عَنِ الإِنْسِ. • (وحم) فِي حَدِيثِ المَوْلِدِ: «وَجَعَلَتْ آمِنَةُ تَوْحَمُ» (٣). أَيْ: تَشْتَهِي ما تَشْتَهِي الحامِلُ. وَالوَحْمَى: الَّتِي تَشْتَهِي الشَّهَوَاتِ فِي حَبَلِها، يُقالُ: وَحِمَتْ تَوْحَمُ فَهِيَ وَحْمَى بَيِّنَةُ الوِحامِ (٤). • (وحي) فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ: «أَنَّهُ قالَ فِي وَصِيَّةِ خُطْبَتِهِ: الوَحا الوَحا» (٥). أَي: السُّرْعَةَ السُّرْعَةَ. نَبَّهَ عَلَى الإِسْرَاعِ إِلَى الْآخِرَةِ وَالسَّعْيِ لَها. وَفِي حَدِيثِ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ (٦): «أَنَّهُ قَالَ: قَرَأْتُ القُرْآنَ فِي سَنَتَيْنِ،

стр. 3245

فَقالَ الحارِثُ: القُرْآنُ هَيِّنٌ، الوَحْيُ أَشَدُّ مِنْهُ» (١). أَرادَ بِالوَحْيِ: الخَطَّ وَالكِتابَةَ، يُقالُ: وَحَيْتُ الكِتابَ وَحْيًا فَأَنا واحٍ، وَالكِتابُ مَوْحِيٌّ.

стр. 3246

فصل الواو مع الخاء • (وخز) فِي الحَدِيثِ: «فَإِنَّهُ وَخْزُ أَعْدائِكُمْ (١) مِنَ الْجِنِّ» (٢). الوَخْزُ: طَعْنٌ لَيْسَ بِنَافِذٍ. وَقالَ سُلَيْمَانُ بْنُ المُغِيرَةِ (٣): «قُلْتُ لِلحَسَنِ (٤): أَرَأَيْتَ التَّمْرَ وَالبُسْرَ، أَيُجْمَعُ بَيْنَهُما؟. قالَ: لا، قُلْتُ (٥): البُسْرُ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ الوَخْزُ» (٦). وَالوَخْزُ: القَلِيلُ، يُقالُ: بِها وَخْزٌ مِنْ بَنِي فُلانٍ. فَشَبَّهَ ما أَرْطَبَ مِنْ قِلَّتِهِ بِالوَخْزِ. • (وخش) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبّاسٍ: «أَنَّهُ ذَكَرَ الكَبْشَ الَّذِي فُدِيَ بِهِ إِسْمَاعِيلُ، فَقالَ: إِنَّ رَأْسَهُ مُعَلَّقٌ بِقَرْنَيْهِ فِي الكَعْبَةِ قَدْ وَخُشَ» (٧). أَيْ: يَبُسَ وَضَعُفَ وَضَؤُلَ. وَالوَخْشُ مِنَ الرِّجالِ: الضَّعِيفُ المَنْهُوكُ.

стр. 3247

• (وخط) وَفِي حَدِيثِ مُعَاذٍ: «أَنَّهُ كَانَ فِي جَنازَةٍ، فَلَمَّا دُفِنَ المَيِّتُ قَالَ: مَا أَنْتُمْ بِبارِحِينَ حَتَّى يَسْمَعَ وَخْطَ نِعَالِكُمْ» (١). يُرِيدُ: خَفْقَ النِّعَالِ وَوَقْعَها عَلَى الأَرْضِ. (وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: وَخَطْتُ الرَّجُلَ بِالسَّيْفِ: أَيْ: ضَرَبْتُهُ وَأَصَبْتُهُ) (٢)، وَمِنْهُ: وَخَطَهُ الشَّيْبُ: إِذا أَصابَهُ وَبَدا بِهِ. • (وخف) وَفِي حَدِيثِ سَلْمَانَ: «أَنَّهُ لَمَا حَضَرَتْهُ الوَفاةُ دَعَا امْرَأَتَهُ بُقَيْرَةَ (٣)، وَقالَ لَها: إِنَّ لِي اليَوْمَ زُوّارًا، ثُمَّ دَعَا بِمِسْكٍ، فَقَالَ: أَوْخِفِيهِ فِي تَوْرٍ وَانْضَحِيهِ حَوْلَ فِراشِي» (٤). مَعْنَاهُ: اضْرِبِيهِ بِالماءِ، يُقالُ: لَجَّنْتُ الخِطْمِيَّ (٥) وَأَوْخَفْتُهُ، وَالِاسْمُ مِنْهُ: اللَّجِينُ وَالوَخِيفُ. وَالمِيخَفُ: الإِناءُ الَّذِي يُوخَفُ فِيهِ الخِطْمِيُّ. وَفِي الحَدِيثِ: «فَكَشَفَ لَهُ عَنْ سُرَّتِهِ كَأَنَّهَا مِيخَفُ لُجَيْنٍ» (٦). أَيْ: مُدْهُنُ فِضَّةٍ.

стр. 3248

• (وخي) في حَدِيثِ الخَصْمَيْنِ: «قالَ ﷺ لَهُما: اذْهَبَا فَتَوَخَّيَا الْحَقَّ» (١). أَيْ: اطْلُبَاهُ، كَأَنَّهُ أَمَرَهُمَا بِالصُّلْحِ، يُقالُ: تَوَخَّيْتُ الشَّيْءَ أَتَوَخّاهُ، وَوَخَيْتُهُ أَخِيهِ. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ: «أَنَّها قَالَتْ لِعُثْمَانَ: وَتَوَخَّ الْأَمْرَ حَيْثُ تَوَخَّى صاحِباكَ» (٢). يَعْنِي: تَحَرَّ ما تَحَرَّياهُ، وَاسْلُكْ سَبِيلَهُما فِي أُمُورِ الرَّعايا وَالعُمّالِ، وَالتَّصَرُّفِ فِي الأَمْوالِ.

стр. 3249

فصل الواو مع الدال • (ودج) في الحَدِيثِ: «مَا أَفْرَى الأَوْدَاجَ فَكُلْ» (١). الوَدَجانِ: عِرْقانِ مُسْتَبْطِنَانِ فِي العُنُقِ يَقْطَعُهُما الذَّابِحُ. واحِدُهُما: وَدَجٌ، وَجَمْعُهُ: أَوْدَاجٌ. • (ودد) في الحَدِيثِ: «مَثَلُ المُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ، كَمَثَلِ البُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا» (٢). التَّوادُّ: التَّحابُّ، يُقالُ: وَدِدْتُ الرَّجُلَ أَوَدُّهُ وُدًّا (وَوَدًّا) (٣) وَوَدَادَةً: إِذا أَحْبَبْتَهُ وَخَالَلْتَهُ. وَمِنْهُ قَوْلُهُ ﷺ : «مِنْ حَقِّ الرَّجُلِ أَنْ يَصِلَ أَهْلَ وُدِّ أَبِيهِ» (٤). • (ودس) فِي حَدِيثِ خُزَيْمَةَ وَذِكْرِهِ السَّنَةَ: «وَأَيْبَسَتِ الْأَرْضُ الوَدِيسَ» (٥). الوَدِيسُ: ما أَخْرَجَتْهُ الأَرْضُ مِنَ النَّباتِ، يُقالُ: أَوْدَسَتِ الأَرْضُ، وَما أَحْسَنَ وَدَسَتَها (٦)! وَأَبْشَرَتْ وَمَا أَحْسَنَ بَشْرَتَها!.

стр. 3250

• (ودع) فِي شِعْرِ العَبّاسِ: مِنْ قَبْلِها طِبْتَ فِي الظِّلالِ وَفِي … مُسْتَوْدَعٍ حَيْثُ يُخْصَفُ الوَرَقُ (١) قِيلَ: أَرادَ بِالمُسْتَوْدَعِ: الرَّحِمَ مِنْ حَوّاءَ. وَقِيلَ: المَوْضِعُ الَّذِي اسْتُودِعَ فِيهِ آدَمُ وَحَوَّاءُ مِنَ الجَنَّةِ. وَفِي الحَدِيثِ: «الحَمْدُ للهِ غَيْرَ مُوَدَّعٍ رَبِّي وَلا مَكْفُورٍ» (٢). أَيْ: غَيْرُ تارِكٍ طَاعَةَ رَبِّي، وَقِيلَ: غَيْرُ مُودَعٍ؛ لِيُطابِقَ المَكْفُورَ. وَفِي الحَدِيثِ: «لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوامٌ عَنْ وَدْعِهِمُ الْجُمُعاتِ، أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ» (٣). أَيْ: عَنْ تَرْكِهِمْ إِيّاها. وَزَعَمَ النَّحَوِيُّونَ (٤) أَنَّ العَرَبَ أَماتَتْ ماضِيَهُ وَمَصْدَرَهُ، فَإِنْ صَحَّتِ الرِّوايَةُ فَقَوْلُهُ ﷺ حُجَّةٌ فِي الاسْتِعْمَالِ. وَفِي حَدِيثِ طَهْفَةَ: «لَكُمْ يا بَنِي نَهْدٍ وَدائِعُ الشِّرْكِ» (٥). يُرِيدُ: العُهُودَ، يُقالُ: تَوادَعَ الفَرِيقانِ: إِذا أَعْطَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُما

стр. 3251

الآخَرَ عَهْدًا أَنْ لا يَغْزُوَهُ، وَاسْمُ ذَلِكَ العَهْدِ: وَدِيعٌ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ ﷺ رَأَى عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ أُنَيْسٍ ثَوْبًا خَلَقًا مُتَمَزِّقًا يُصَلِّي فِيهِ، فَدَعا لَهُ بِثَوْبٍ وَقالَ: تَوَدَّعْهُ بِخَلَقِكَ هَذَا» (١). التَّوْدِيعُ: أَنْ يُجْعَلَ ثَوْبٌ وِقايَةَ ثَوْبٍ آخَرَ، يُقالُ: ثَوْبٌ مِيدَعٌ، وَهُوَ المُبْتَذَلُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: المَباذِلُ وَالمَعاوِزُ وَالمَوادِعُ: الثِّيابُ الخُلْقانُ. وَفِي الحَدِيثِ: «إِذا لَمْ يُنْكِرِ النَّاسُ المُنْكَرَ فَقَدْ تُوُدِّعَ مِنْهُمْ» (٢). أَيْ: أُسْلِمُوا إِلَى مَا اسْتَحَقُّوهُ مِنَ النَّكِيرِ عَلَيْهِمْ، وَتُرِكُوا وَمَا اسْتَحَقُّوهُ مِنَ المَعاصِي حَتَّى يَصِيرُوا فِيهَا فَيَسْتَوْجِبُوا العُقُوبَةَ فَيُعاقَبُوا، وَأَصْلُهُ مِنَ التَّوْدِيعِ، وَهُوَ التَّرْكُ. وَفِي الحَدِيثِ: «دَعْ دَاعِيَ (٣) اللَّبَنِ» (٤). أَيْ: اتْرُكْ مِنْهُ فِي الضَّرْعِ شَيْئًا؛ لِيَسْتَنْزِلَ اللَّبَنُ، وَلَا تَسْتَقْصِ فِي الحَلْبِ بِحَيْثُ لَا تُبْقِي شَيْئًا فَيَنْقَطِعُ. • (ودف) فِي الحَدِيثِ: «فِي الأُدافِ الدِّيَةُ» (٥).

стр. 3252

يَعْنِي الذَّكَرَ. وَأَصْلُهُ: وُدافٌ، يُقالُ: وَدَفَتِ الشَّحْمَةُ: إِذا قَطَرَتْ. • (ودق) فِي الحَدِيثِ: «فَتَمَثَّلَ لَهُ جِبْرِيلُ ﷺ عَلَى فَرَسٍ وَدِيقٍ» (١). وَهِيَ الَّتِي تَشْتَهِي الفَحْلَ؛ لِتَسْتَتْبِعَ مَرْكُوبَ فِرْعَوْنَ وَكَانَ فَحْلًا. وَفِي حَدِيثِ زِيادٍ: «فِي يَوْمٍ ذِي وَدِيقَةِ» (٢). وَهِيَ (٣) حَرُّ الظَّهَائِرِ، وَهُوَ أَشَدُّ مَا يَكُونُ مِنَ الحَرِّ. • (ودن) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّ مُصْعَبَ بْنَ عُمَيْرٍ أَتَاهُ وَعَلَيْهِ قِطْعَةُ نَمِرَةٍ قَدْ وَصَلَها بِإِهابٍ قَدْ وَدَنَهُ» (٤). أَيْ: بَلَّهُ، يُقالُ: (٥) وَدَنْتُ القِدَّ أَدِنُهُ وَدْنًا: إِذا بَلَلْتَهُ، وَخُبْزٌ وَدِينٌ، أَيْ: مَبْلُولٌ. وَفِي حَدِيثِ ظَبْيَانَ: «إِنَّ وَجًّا (٦) كانَتْ (٧) لِبَنِي فُلانٍ غَرَسُوا وِدانَهُ، وَذَلَّلُوا خُشانَهُ، وَرَعَوْا قُرْيانَهُ» (٨).

стр. 3253

الوِدانُ: مَوْضِعُ النَّدَى الَّتِي تَصْلُحُ لِلغِراسِ، مِنْ وَدَنْتُ الشَّيْءَ: إِذا بَلَلْتَهُ، وَالخُشانُ ما خَشُنَ مِنَ الأَرْضِ. وَالقُرْيانُ جَمْعُ قَرِيٍّ، وَهِيَ مَجارِي الماءِ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ فِي ذِي الثُّدَيَّةِ المَقْتُولِ بِالنَّهْرَوانِ: «إِنَّهُ مُودَنُ اليَدِ» (١). أَيْ: قَصِيرُ اليَدِ، يُقالُ: أَوْدَنْتُ الشَّيْءَ، أَيْ: قَصَّرْتُهُ. وَفِيهِ لُغَةٌ أُخْرَى: وَدَنْتُهُ فَهُوَ مَوْدُونٌ. • (ودي) في أَحادِيثِ القَسَامَةِ: «فَوَدَاهُ ﷺ بِمائَةٍ مِنَ الإِبِلِ - إِبِلِ الصَّدَقَةِ -» (٢). أَيْ: أَدَّى دِيَتَهُ، يُقالُ: وَدَيْتُ القَتِيلَ أَدِيهِ. وَمِنْهُ فِي الحَدِيثِ الْآخَرِ: «فَأَهْلُهُ بَيْنَ خِيرَتَيْنِ: إِنْ أَحَبُّوا قادُوا، وَإِنْ أَحَبُّوا وادُوا» (٣). أَيْ: إِنْ شَاءُوا اقْتَصُّوا، وَإِنْ شَاءُوا أَخَذُوا الدِّيَةَ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: «لَمْ يَكُنْ يَشْغَلُنِي عَنِ النَّبِيِّ ﷺ غَرْسُ الوَدِيِّ» (٤). وَهُوَ صِغَارُ النَّخْلِ، واحِدَتُها وَدِيَّةٌ، وَهِيَ الفَسِيلُ أَيْضًا، وَجَمْعُهُ فُسْلانٌ. وَمِنْ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ طَهْفَةَ: «وَمَاتَ الوَدِيُّ» (٥). وَهُوَ النَّخْلُ الصَّغِيرُ. أَرادَ أَنَّهُ يَبِسَ مِنْ شِدَّةِ السَّنَةِ.

стр. 3254

فصل الواو مع الذال • (وذأ) في حَدِيثِ عُثْمَانَ: «أَنَّهُ بَيْنَا هُوَ يَخْطُبُ، فَقامَ رَجُلٌ فَنَالَ مِنْهُ وَوَقَعَ فِيهِ، فَوَذَأَهُ ابْنُ سَلّامٍ فَاتَّذَأَ، فَقالَ لَهُ رَجُلٌ: لا يَمْنَعَنَّكَ (١) مَكَانُ ابْنُ سَلّامٍ أَنْ تَسُبَّ نَعْثَلًا؛ فَإِنَّهُ مِنْ شِيعَتِهِ، فَقَالَ ابْنُ سَلّامٍ: فَقُلْتُ لَهُ: لَقَدْ قُلْتَ القَوْلَ العَظِيمَ يَوْمَ القِيامَةِ فِي الْخَلِيفَةِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ» (٢). قَوْلُهُ: وَذَأَهُ، أَيْ: زَجَرَهُ وَنَهَرَهُ، مِنْ قَوْلِهِمْ: وَذَأْتُ الرَّجُلَ: إِذا قَمَعْتَهُ، فَاتَّذَأَ، أَي: انْزَجَرَ. • (وذح) فِي حَدِيثِ الحَجّاجِ: «أَنَّهُ رَأَى خُنْفُسَاءَةً فَقَالَ: قَاتَلَ اللهُ أَقْوامًا يَزْعُمُونَ أَنَّ هَذِهِ مِنْ خَلْقِ اللهِ، فَقِيلَ: فَمِمَّ هِيَ؟. قالَ: مِنْ وَذَحِ إِبْلِيسَ» (٣). الوَذَحُ: ما يَتَعَلَّقُ بِأَلْيَةِ الشَّاةِ مِنْ ثَلْطِها، يُقالُ: وَذِحَتِ الغَنَمُ تَوْذَحُ وَذَحًا، وَالمَذَحُ مِثْلُهُ. • (وذر) فِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ: «إِنِّي أَخافُ أَنْ لا أَذَرَهُ» (٤). قِيلَ: مَعْناهُ: أَنْ لا أَدَعَ وَلا أَتْرُكَ صِفَتَهُ مِنْ طُولِها. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَخافُ أَنْ لا أَقْدِرَ عَلَى فِراقِهِ بِسَبَبِ أَوْلادِي مِنْهُ، وَتَعَلُّقِ أَسْبابِي بِهِ.

стр. 3255

وَفِي الحَدِيثِ: «أُتِينَا بِجَفْنَةٍ كَثِيرَةِ الثَّرِيدِ وَالوَذْرِ» (١). أَيْ: قِطَعِ اللَّحْمِ. وَالوَذْرَةُ: القِطْعَةُ مِنَ اللَّحْمِ، مِثْلُ الفِدْرَةِ. وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ: «أَنَّهُ رُفِعَ إِلَيْهِ رَجُلٌ قَالَ لِرَجُلٍ آخَرَ: يَا ابْنَ شامَّةِ الوَذْرِ، فَحَدَّهُ» (٢). وَهِيَ جَمْعُ وَذْرَةٍ، وَهِيَ القِطْعَةُ مِنَ اللَّحْمِ. وَيُقَالُ: إِنَّهَا كَلِمَةٌ مَعْناها القَذْفُ، كَنَى عَنِ القَذْفِ بِها، وَكَذَلِكَ إِذا قالَ لَهُ: يَا ابْنَ ذاتِ الرّايَةِ؛ لأَنَّ الفَواجِرَ فِي الجَاهِلِيَّةِ كُنَّ يَنْصِبْنَ لأَنْفُسِهِنَّ رَايَاتٍ يُعْرَفُ بِها مَواضِعُهُنَّ، وَكَذَلِكَ إِذا قالَ: يَا ابْنَ مُلْقَى أَرْحُلِ الرُّكْبَانِ، كُلُّهُ كِنَايَةٌ عَنِ القَذْفِ. وَإِنَّما يُرادُ بِابْنِ شَامَّةِ الوَذَرِ: ابْنُ شَامَّةِ (٣) المَذاكِيرِ، كَأَنَّها كانَتْ تَشَمُّ كَمَرًا مُخْتَلِفَةً. وَقالَ بَعْضُهُمْ: أَرَادُوا بِها القُلَفَ. • (وذف) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَدٍ: «أَنَّهُ ﷺ نَزَلَ بِهَا وَأَبُو بَكْرٍ وَذْفَانَ مَخْرَجِهِ إِلَى المَدِينَةِ» (٤). مَعْنَاهُ: حِدْثَانَ مَخْرَجِهِ، أَوْ عَلَى أَثَرِ ذَلِكَ مِنَ الوَقْتِ، وَأَصْلُهُ مِنَ الخِفَّةِ وَالإِسْراعِ فِي السَّيْرِ، يُقالُ: تَوَذَّفَ الرَّجُلُ: إِذا مَرَّ مَرًّا سَرِيعًا.

стр. 3256

وَفِي حَدِيثِ الحَجَّاجِ: «أَنَّهُ لَمَّا قَتَلَ ابْنَ الزُّبَيْرِ أَرْسَلَ إِلَى أُمِّهِ أَسْمَاءَ يَدْعُوها، فَأَبَتْ أَنْ تَأْتِيَهُ، فَقامَ يَتَوَذَّفُ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهَا» (١). قِيلَ: مَعْناهُ: يُسْرِعُ. وَقالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: يَتَبَخْتَرُ. • (وذل) فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ العاصِ: «أَنَّهُ قَالَ لِمُعَاوِيَةَ: لَقَدْ تَلافَيْتُ أَمْرَكَ، فَمَا زِلْتُ أَرُمُّهُ بِوَذائِلِهِ، وَأَصِلُهُ بِوَصائِلِهِ» (٢). الوَذائِلُ: جَمْعُ وَذِيلَةٍ، وَهِيَ السَّبِيكَةُ مِنَ الفِضَّةِ. وَالوَصائِلُ: ثِيابٌ يَمانِيَّةٌ. أَرادَ: أَنَّهُ يُحْكِمُ أَمْرَه، وَيُحَسِّنُهُ حَتَّى اسْتَقامَ. • (وذم) في حَدِيثِ عُمَرَ: «فَرَبَطَ كُمَّيْهِ بِوَذَمَةٍ» (٣). وَهِيَ سَيْرٌ مِنْ سُيُورِ الدَّلْوِ، وَجَمْعُها: وَذَمٌ، وَهِيَ الَّتِي بَيْنَ آذَانِ الدَّلْوِ وَالعَراقِي (٤). وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «أَنَّهُ قَالَ: لَئِنْ وُلِّيتُ بَنِي أُمِيَّةَ لأَنْفُضَنَّهُمْ نَفْضَ القَصَّابِ التِّرابَ الوَذِمَةَ» (٥). قالَ الأَصْمَعِيُّ: لَيْسَ الكَلامُ هَكَذَا (٦)، إِنَّمَا هُوَ: «نَفْضَ

стр. 3257

[القَصَّابِ] (١) الوِذامَ التَّرِبَةَ». الوِذامُ: واحِدَتُها وَذَمَةٌ، وَهِيَ الحُزَّةُ مِنَ الكَرِشِ أَوِ الكَبِدِ. وَيُقالُ لِسُيُورِ الدَّلْوِ: الوَذَمُ؛ لأَنَّهَا مَقْدُودَةٌ طُولًا. وَالتَّرِبَةُ: الَّتِي قَدْ سَقَطَتْ فِي التُّرابِ، فَالقَصَّابُ يَنْفُضُها. وَقَالَ شَمِرٌ: «نَفْضَ القَصَّابِ التِّرابَ الوَذِمَةَ» (٢)، أَرادَ بِالقَصَّابِ: السَّبُعَ، وَالتِّرابَ: أَصْلُ (٣) ذِراعِ الشَّاةِ، وَالسَّبُعُ إِذا أَخَذَ الشَّاةَ قَبَضَ عَلَى ذَلِكَ المَكانِ فَنَفَضَ الشَّاةَ. وَقالَ غَيْرُهُ: الكُرُوشُ كُلُّها تُسَمَّى وَذَمَةً؛ لأَنَّها يَحْصُلُ فِيها التُّرابُ مِنَ المَرْتَعِ. وَالوَذِمَةُ الَّتِي لِبَاطِنِهَا خِمْلٌ، وَالكُرُوشُ وَذِمَةٌ؛ لأَنَّهَا مُخْمَلَةٌ. وَيُقَالُ لِخَمْلِها: الوَذَمُ. وَمَعْنَى كَلامِ عَلِيٍّ: لَئِنْ وُلِّيتُهُمْ لأُطَيِّبَنَّهُمْ بَعْدَ الخَبَثِ، وَلأُطَهِّرَنَّهُمْ مِنَ الدَّنَسِ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: «وَسُئِلَ عَنْ صَيْدِ الكَلْبِ، فَقَالَ: لَا بَأْسَ إِذا وَذَّمْتَهُ، وَأَرْسَلْتَهُ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ» (٤). قَوْلُهُ: «وَذَّمْتَهُ»، أَيْ: شَدَّدْتَهُ وَأَمْسَكْتَهُ. وَأَصْلُهُ مِنَ الوِذامِ، وَهِيَ سُيُورٌ تُقَدُّ طُولًا، وَأَرادَ بِتَوْذِيمِهِ: أَنْ لَا يَطْلُبَ الصَّيْدَ بِغَيْرِ إِرْسَالٍ، وَهَذا كَانَ مَذْهَبُ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَهُوَ أَنَّ الصَّيْدَ لَا يُؤْكَلُ إِذا اسْتَرْسَلَ الكَلْبُ مِنْ غَيْرِ إِرْسَالٍ.

стр. 3258

وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: «حِينَ ذَكَرَتْ أَبَاهَا، وَأَنَّهُ ضَبَطَ أَمْرَ الأُمَّةِ، فَفيها أَنَّها قَالَتْ: وَأَوْذَمَ السِّقَاءَ» (١). أَيْ: شَدَّهُ بِالوَذِمَةِ. وَفِي رِوايَةٍ أُخْرَى: «وَأَوْذَمَ العَطِلَةَ» (٢). وَفِيهِ قَوْلانِ: أَحَدُهُما: أَنَّ العَطِلَةَ: النّاقَةُ الحَسَنَةُ. أَرادَتْ أَنَّهُ شَدَّ النّاقَةَ لِتَسْنُو، أَيْ: تَسْتَقِي، وَالثَّانِي: أَنْ تُجْعَلَ العَطِلَةُ الدَّلْوَ الَّذِي تُرِكَ العَمَلُ بِها حِينًا، يُقالُ: عَطِلَتْ تَعْطَلُ، تُرِيدُ أَنَّهَا قَدْ رَثَّتْ وَتَقَطَّعَتْ؛ لِبُعْدِ العَهْدِ، فَأَوْذَمَها وَأَصْلَحَها. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ قالَ ﷺ : أُرِيتُ الشَّيْطَانَ فَوَضَعْتُ يَدِي عَلَى وَذَمَتِهِ» (٣). يُرِيدُ عَلَى قِلادَتِهِ، وَهُوَ السَّيْرُ الَّذِي يَكُونُ فِي عُنُقِهِ، يُقالُ: وَذَّمْتُ الكَلْبَ وَالقِرْدَ: إِذا جَعَلْتَ ذَلِكَ فِي أَعْنَاقِها.

стр. 3259

فصل الواو مع الراء • (ورب) فِي الحَدِيثِ: «وَإِنْ تابَعْتَهُمْ وارَبُوكَ» (١). أَيْ: خادَعُوكَ. مَأْخُوذٌ مِنَ الوَرْبِ، وَهُوَ الفَسَادُ، يُقالُ: عِرْقٌ وَرِبٌ. • (ورث) فِي الحَدِيثِ: «مَتِّعْنِي بِسَمْعِي وَبَصَرِي، وَاجْعَلْهُما الوارِثَ مِنِّي» (٢). مَعْناهُ: أَبْقِهِما مَعِي حَتَّى أَمُوتَ، فَيُحْمَلُ عَلَى ظَاهِرِ السَّمْعِ وَالبَصَرِ، وَقِيلَ: أَرادَ بِالسَّمْعِ: وَعْيَ ما يَسْمَعُ وَالعَمَلَ بِهِ، وَبِالبَصَرِ: الاِعْتِبَارَ بِما يَرَى، وَالنَّظَرَ فِي العَواقِبِ. وَفِي الحَدِيثِ: «فَإِنَّكُمْ عَلَى إِرْثٍ مِنْ إِرْثِ إِبْرَاهِيمَ» (٣). الإِرْثُ: المِيراثُ، وَأَصْلُهُ: وِرْثٌ، فَقُلِبَتْ هَمْزَةً؛ لِمَكانِ الكَسْرَةِ عَلَى الواوِ، أَيْ: إِنَّكُمْ عَلَى بَقِيَّةٍ مِنْ شَرائِع إِبْرَاهِيمَ ﵇. • (ورد) فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ: «أَنَّهُ أَخَذَ بِلِسَانِهِ وَقَالَ: إِنَّ هَذَا أَوْرَدَنِي المَوارِدَ» (٤). أَرادَ: مَوارِدَ الهَلَكَاتِ، فَاخْتَصَرَ لِوُضُوحِ المَعْنَى وَالمَوَارِدُ:

стр. 3260

الطُّرُقُ إِلَى الماءِ، واحِدَتُها: مَوْرِدَةٌ - بِالهاءِ -، وَهِيَ الشَّوارِعُ أَيْضًا. وَمِنْهُ الحَدِيثُ: «اتَّقُوا البَرازَ فِي المَوارِدِ» (١). أَيْ: فِي الطُّرُقِ المَسْلُوكَةِ، وَقارِعَةِ الطَّرِيقِ، وَمَواضِعِ الظِّلِّ الَّتِي يُجْلَسُ فِيها. • (ورض) فِي الحَدِيثِ: «لا صِيامَ لِمَنْ لَمْ يُوَرِّضْ مِنَ اللَّيْلِ» (٢). أَيْ: لَمْ يَنْوِ، يُقالُ: وَرَّضْتُ الصَّوْمَ وَأَرَّضْتُهُ (٣): إِذا نَوَيْتَهُ. • (ورط) فِي الحَدِيثِ الَّذِي كَتَبَ إِلَى الأَقْيالِ العَباهِلَةَ مِنْ حَضْرَمَوْتَ: «لا خِلاطَ وَلا وِراطَ» (٤). الوِراطُ: الخَدِيعَةُ وَالغِشُّ. وَقالَ بَعْضُهُمْ: الوِراطُ: أَنْ يَجْعَلَ غَنَمَهُ فِي هُوَّةٍ مِنَ الأَرْضِ؛ لِيَخْفَى مَوْضِعُها عَلَى المُصَدِّقِ، مَأْخُوذُ مِنَ الوَرْطَةِ، يُقالُ: وَقَعُوا فِي وَرْطَةٍ، أَيْ: فِي بَلِيَّةٍ تُشْبِهُ البِئْرَ الَّتِي يُتَورَّطُ فِيها. وَمِنْهُ يُقالُ: تَوَرَّطَ وَاسْتَوْرَطَ وَقالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ أَنْ يُغَيِّبَ إِبلَهُ فِي إِبِلٍ أُخْرَى أَوْ فِي مَكانٍ لا يُرَى وَقالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ أَنْ يُوَرِّطَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، بِأَنْ يَقُولَ: عِنْدَ فُلانٍ صَدَقَةٌ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ، فَهُوَ الوِراطُ وَالإِيراطُ.
следующие страницы →