← Гариб и словари

Гариб и словари · id 30176

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب

عبد الغافر الفارسي

Полный текст (3 443 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

فصل الباء مع القاف • (بقر) في الحديث: «نَهَى عَنِ التَّبَقُّرِ فِي الْمَالِ وَالأَهْلِ» (١) هُوَ التَّوَسُّعُ وَالتَّفَتُّحُ يقال: بَقَرْتُ بَطْنَهُ: أَيْ شَقَقْتُهُ وَفَتَحْتُهُ. ومعناه اسْتِفْرَاغُ الْوُسْعِ فِي طَلَبِهِ وَجَمْعِهِ، ثُمَّ فِي تَفْرِيقِهِ، وَكَثْرَةِ التَّمَتُّعِ بِهِ. وفي حديث عثمان ﵁ لَمَّا قُتِلَ قيل: «إِنَّهَا فِتْنَةٌ بَاقِرَةٌ» (٢) أَيْ فَاتِحَةٌ شَاقَّةٌ عَصَا الأُلْفَةِ؛ لأَنَّهُ لَمَّا قُتِلَ انْصَدَعَ الأَمْرُ وَحَصَلَتِ الْفُرْقَةُ وَالْعَصَبِيَّةُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ. وقيل: باقرة: كَوَجَعِ الْبَطْنِ، وَإِنَّمَا شُبِّهَتْ بِوَجَعِ الْبَطْنِ؛ لأَنَّهُ لَا يُدْرَى مَا الَّذِي هَاجَهُ؟ وكيف يُحْتَالُ فِي دَفْعِهِ؟ وفي حديث ابن عباس في قصة الهدهد: «فَبَقَرَ الأَرْضَ» (٣) قيل معناه: نَظَرَ مَوْضِعَ الْمَاءِ فَرَأَى الْمَاءَ تَحْتَ الأَرْضِ. • (بقط) في الحديث: «أَنَّ عَلِيًّا حَمَلَ عَلَى عَسْكِرِ الْمُشْرِكِينَ فَمَا زَالُوا يُبَقِّطُونَ» (٤) أَيْ يَتَعَادَوْنَ إِلَى الْجِبَالِ، يُقَالُ: بَقَّطَ الرَّجُلُ وَبَرْقَطَ: إِذَا

стр. 352

صَعِدَ فِي الْجَبَلِ، وَعَنْ ثَعْلَبٍ: «أَنَّ الْبَقْطَ: التَّفْرِقَةُ». وفي حديث ابن المسيّب: «لَا يَصْلُحُ بَقْطُ الْجِنَانِ» (١) وَهُوَ أَنْ تُعْطَى الْبَسَاتِينُ عَلَى الثُّلُثِ وَالرُّبُعِ. وقيل الْبَقْطُ: مَا سَقَطَ مِنَ التَّمْرِ إِذَا قُطِعَ يُخْطِئُهُ الْمِخْلَبُ فَيَسْقُطُ. وفي حديث عائشة: «مَا اخْتَلَفُوا فِي بُقْطَةٍ» (٢). قيل: هي ال بُقْعَ ةُ مِنْ بِقَاعِ الأَرْضِ وَقَدْ تَقَعُ عَلَى الْفِرْقَةِ من النَّاسِ. • (بقع) في حديث أبي هريرة: «يُوشِكُ أَنْ يُسْتَعْمَلَ عَلَيْكُمْ بُقْعَانُ أَهْلِ الشَّامِ» (٣). قال أبُو عُبَيْدٍ (٤): «أراد عَبِيدَهَا وَسَبْيَهَا؛ لأَنَّ الْغَالِبَ عَلَى أَلْوَانِهِمُ الْبَيَاضُ وَالصُّفْرَةُ. وقيل لهم (بُقْعَانٌ) لِاخْتلافِ أَلْوَانِهِمْ». وقال القتبي (٥): «الْبُقْعَانُ: هم الَّذِينَ فِيهِمْ سَوَادٌ وَبَيَاضٌ، لَا يُقَالُ لِمَنْ كَانَ أَبْيَضَ مِنْ غَيْرِ سَوَادٍ يُخَالِطُهُ أَبْقَع، فَكَيْفَ تُجْعَلُ الرُّومُ بُقْعَانًا، وَهُمْ بِيضٌ لَيْسَ لَهُمْ سَوَادٌ»؟

стр. 353

قال الْهَرَوِيُّ (١): «وأرى أَنَّ أَبَا هريرة أَرَادَ أَنَّ الْعَرَبَ تَنْكِحُ إِمَاءَ الرُّومِ، فَيُسْتَعْمَلُ عَلَيْكُمْ أَوْلَادُهَا (٢)، وَهُمْ بَيْنَ سَوَادِ الْعَرَبِ وَبَيَاضِ الرُّومِ، فَيَصِحُّ أَنْ يُسَمُّوا بُقْعَانًا». وَيُقَالُ لِلْغُرَابِ أَبْقَع إِذَا كَانَ فِيهِ سَوَادٌ وَبَيَاضٌ، وَهُوَ أَخْبَثُ مَا يَكُونُ، فَصَارَ مَثَلًا لِكُلِّ خَبِيثٍ. وفي حديث أَبِي بكر ﵁: «أَنَّهُ وَقَفَ عَلَى جَمَاعَةٍ مِنْ رَبِيعَةَ فَسَأَلَهُمْ عَنْ أَنْسَابِهِمْ فِي قِصَّةٍ طَوِيلَةٍ، فَوَجَدَهُمْ مِنَ الْمُتَوَسِّطِينَ، فَعَارَضَهُ فَتًى مِنْهُمْ، وَسَأَلَهُ عَنْ نَسَبِهِ فِي قُرَيْشٍ، فَشَبَّبَ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَعْلَاهُمْ، فقال لَهُ عَلِيٌّ ﵁: «لَقَدْ وَقَعْتَ يَا أَبَا بَكْرٍ مِنَ الأَعْرَابِيِّ عَلَى بَاقِعَةٍ. فَقَالَ: أَجَلْ أَبَا حَسَنٍ، مَا مِنْ طَامَّةٍ إِلَّا وَفَوْقَهَا طَامَّةٌ» (٣). قيل الْبَاقِعَةُ: طَائِرٌ حَذِرٌ، إِذَا شرب الماء نَظَرَ يَمْنَةً وَيَسْرَةً. ويقال للرجل: إنَّهُ بَاقِعَةٌ مِنْ بَوَاقِعِ الدَّهْرِ، أَيْ: دَاهِيَةٌ مِنَ الدَّوَاهِي، والطَّامَّةُ: الدَّاهِيَةُ الْعَظِيمَةُ، من قولهم طَمَّ الماءُ، إِذَا عَظُمَ وَارْتَفَعَ،

стр. 354

والطَّمْطَامُ، مُعْظَمُ مَاءِ الْبَحْرِ. وفي بعض الروايات: «رَأَيْتُ أَبَا طَالِبٍ فِي ضَحْضَاحٍ مِنَ النَّارِ، وَلَوْلَا مَكَانِي لَكَانَ فِي الطَّمْطَامِ» (١). وفي الأحاديث: «ذِكرُ بَقِي عِ الْغَرْقَدِ» [وهو مَقْبَرَةٌ بِالْمَدِينَةِ، وَالْغَرْقَدُ نَبْتٌ] (٢). • (بقق) وفي حديث يزيد بن ميسرة: «أَنَّ حَكِيمًا مِنَ الْحُكَمَاءِ كَتَبَ ثَلَاثَمِائَةٍ وَثَلَاثِينَ مُصْحَفًا مِنَ الْحِكَمِ فَبَثَّهَا فِي النَّاسِ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَأَوْحَى اللهُ - تعالى - إِلَى نَبِيٍّ مِنْ أَنْبِيَائِهِمْ أَنْ قُلْ لِفُلَانٍ: إِنَّكَ قَدْ مَلأْتَ وَجْهَ الأَرْضِ بَقَاقًا، وَإِنَّ اللهَ - تعالى - لَمْ يَقْبَلْ مِنْ بَقَاقِكَ شَيْئًا» (٣). أَصْلُهُ كَثْرَةُ الْكَلَامِ. يقال: بَقَّ عليهم في الكلام وَأَبَقَّ إِذَا أَكْثَرَ. ومنه البَقْبَاقُ (٤): لِلْمِكْثَارِ الْمِهْذَارِ، وقيل: الْبَقَاقُ هُوَ الْمِكْثَارُ. • (بقي) في الحديث عن معاذ ﵁: «بَقَيْنَا رَسُولَ الله ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ فِي

стр. 355

صَلَاةِ الْعِشَاءِ» (١). أَي انْتَظَرْنَاهُ. يُقَالُ: بَقَيْتُهُ أَبْقِيهِ بَقْيًا. وفي الحديث: «تَبَقَّهْ، وَتَوَقَّهْ» (٢). معناه اسْتَبْقِ نفسك ولا تُعَرِّضْهَا لِلتَّلَفِ والهلاك، وتَحَرَّزْ من الآفات. والهاء فيهما للاستراحة.

стр. 356

فصل الباء مع الكاف • (بكأ) في الحديث: «نَحْنُ مَعَاشِرَ الأَنْبِيَاءِ فِينَا بُكْوٌ» (١) أَيْ قِلَّةُ كَلَامٍ إِلَّا فِيمَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ [مِثْلُ بَكْءِ النَّاقَةِ، إِذَا قَلَّ لَبَنُهَا، يقال: بَكَأَتِ النَّاقَةُ وَبَكُؤَتْ فَهِيَ بَكِيءٌ] (٢). ومنه في حديث عمر: أنه سأل جيشًا فَقَالَ: «هَلْ يَثْبُتُ لَكُمُ الْعَدُوُّ قَدْرَ حَلْبِ شَاةٍ بَكِيئَةٍ» (٣) وَهِيَ الْقَلِيلَةُ اللَّبَنِ. ومنه في حديث عَلِيٍّ ﵁: «فَقَامَ إِلَى شَاةٍ بَكِيءٍ فَحَلَبَهَا» (٤). • (بكت) في الحديث: «أَنَّهُ أُتِيَ بِشَارِبٍ فَقَالَ: بَكِّتُوهُ» (٥) هُوَ التَّقْرِيعُ بِاللِّسَانِ وَهُوَ أَنْ يُقَالَ لَهُ: أَمَا تَسْتَحْيِي يَا فَاسِق، أَمَا تَتَّقِي، وَقَدْ يَكُونُ بِالْعَصَا وَالْيَدِ ونحوه.

стр. 357

• (بكر) في الحديث: «مَنْ بَكَّرَ وَابْتَكَرَ» (١). يَعْنِي إِلَى الْجُمُعَةِ فَأَتَاهَا لأَوَّلِ وَقْتِهَا. صَارَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّ مَعْنَاهُ: بَكَّرَ الْغُدُوَّ إِلَى الْمَسْجِدِ. وَلَيْسَ كَذَلِكَ، إِنَّمَا التَّبْكِيرُ: إِتْيَانُ الصَّلَاةِ لأَوَّلِ وَقْتِهَا، وَكُلُّ مَنْ أَسْرَعَ إِلَى شَيْءٍ فَقَدْ بَكَّرَ إِلَيْهِ، وَلِذَلِكَ (٢) جَاءَ (٣) في الحديث: «بَكِّرُوا بِصَلَاةِ الْمَغْرِبِ» (٤). وقوله: «وابتكر» أراد إِدْرَاكَ الْخُطْبَةِ مِنْ أَوَّلِهَا، ولذلك يقال: ابتكر الرجل إِذَا أكل بَاكُورَةَ الْفَاكِهَةِ، وَابْتَكَرَ الْجَارِيَةَ: إِذَا نكح بكرًا فَأَخَذَ عُذْرَتَهَا. قال ابن الأنباريِّ: «وفَائِدَةُ التَّكْرِيرِ في اللَّفْظِ: الْمُبَالَغَةُ وَالزِّيَادَةُ في التَّوْكِيدِ؛ لأَنَّ العرب إِذَا أرادت ذَلِكَ اشْتَقَّتْ مِنَ اللَّفْظَةِ الأُولى الَّتِي ذَكَرَتْهَا لَفْظَةً عَلَى غَيْرِ بِنَائِهَا، ثم أَتْبَعُوها إِعْرَابَهَا، فيقولون: جَادٌّ مُجِدٌّ، وَشِعْرٌ شَاعِرٌ، وجاءت نَظَائِرُهَا في الأَشْعَارِ».

стр. 358

وفي الحديث: «بَكِّرُوا بِالصَّلَاةِ فِي يَوْمِ الْغَيْمِ، فَإِنَّهُ مَنْ تَرَكَ الْعَصْرَ (١) حَبِطَ عَمَلُهُ» (٢). ومعناه: قَدِّمُوهَا فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا. وعلى الجملة: التَّبْكِيرُ هُوَ التَّقَدُّمُ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَوَّلَ النَّهَارِ. وفي الحديث: «لَا تُعَلِّمُوا أَبْكَارَ أَوْلادِكُمْ كُتُبَ النَّصَارَى» (٣) أراد الأَحْدَاثَ. وَبِكْرُ الرَّجُلِ. أَوَّلُ وَلَدِهِ. ومنه في حديث معاذ أَنَّهُ لَمَّا قَدِمَ الشَّامَ (٤) وَأَصَابَهُمُ الطَّاعُونُ قال: «اللَّهُمَّ آتِ مُعَاذًا النَّصِيبَ الأَوْفَرَ مِنْ هَذِهِ الرَّحْمَةِ». فَمَا أَمْسَى حَتَّى أَصَابَ ابْنَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ وهو بِكْرُهُ وَأَحَبُّ الْخَلْقِ إِلَيْهِ (٥). أَيْ أَوَّلُ وَلَدِهِ، يُقَالُ: هَذَا (٦) بِكْرُ أَبَوَيْهِ: أَيْ أَوَّلُ وَلَدِهِمَا. وَعُجْزَةُ (٧) أَبَوَيْهِ: أَيْ آخِرُ

стр. 359

وَلَدِهِمَا، ثُمَّ قالَ مُعَاذٌ: هَذِهِ رَحْمَةُ رَبِّكُمْ وَدَعْوَةُ نَبِيِّكُمْ؛ لأَنَّهُ قالَ ﷺ : «اللَّهُمَّ اجْعَلْ فَنَاءَ أُمَّتِي بِالطَّعْنِ وَالطَّاعُونِ» (١). وروى أُسَامَةُ أَنَّهُ ﷺ قال: «هَذَا عَذَابٌ وَرِجْزٌ أُرْسِلَ عَلَى أُنَاسٍ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ» (٢). قال سفيانُ: قالَ عمرُو بْنُ دِينَارٍ: «لَعَلَّهُ لِقَوْمٍ عَذَابٌ وَلِقَوْمٍ شَهَادَةٌ». فأعجبني قَوْلُ عَمْرو بْنِ دِينَارٍ؛ لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قال: «الطَّاعُونُ شَهَادَةٌ لأُمَّتِي وَرَحْمَةٌ لَهُمْ، وَرِجْزٌ عَلَى الْكُفَّارِ» (٣). وفي حديث عَلِيٍّ ﵁: «أَنَّهُ كَانَتْ ضَرَبَاتُهُ مُبْتَكَرَاتٍ لَا عُونًا» (٤). معناه: أَنَّ ضَرْبَتَهُ كَانَتْ وَاحِدَةً يَقْتُلُ بِهَا، وَلَا يَحْتَاجُ أَنْ يُعِيدَ (٥) الضَّرْبَةَ بَعْدَهَا، ويقال: كَانَتْ لَهُ ضَرْبَتَانِ إِذَا تَطَاوَلَ قَدَّ، وَإِذَا تَقَاصَرَ قَطَّ، وَالْقَدُّ أَكْثَرُهُ فِي الْجِلْدِ، وَالْقَطُّ (٦) في الْعَظْمِ، وقيل: الْقَدُّ مَا كَانَ

стр. 360

طُولًا، وَالْقَطُّ مَا كَانَ عَرْضًا. وفي حديث طَهْفَةَ: «وَسَقَطَ الأَمْلُوجُ مِنَ الْبِكَارَةِ» (١). وَفَسَّرَهُ الْعُذْرِيُّ فَقَال (٢): «يُرِيدُ الْبَكْرَ السَّمِينَ يُدْرِكُهُ الْهُزَالُ». قال الْخَطَّابِيُّ (٣): «أَرَادَ أَنَّ السِّمَنَ الَّذِي عَلَاهُ بِمَا ارْتَعَى مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ قَدْ سَقَطَ عَنْهُ مِنَ الْهُزَالِ». • (بكع) في حديث أبي موسى ﵁ أَنَّهُ سَمِعَ قَائِلًا فِي آخِرِ الصَّلَاةِ قال: «قَرَّتِ الصَّلَاةُ بِالْبِرِّ وَالزَّكَاةِ. فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ: أَيُّكُمُ الْقَائِلُ كَذَا؟ فَأَرَمَّ الْقَوْمُ. أَيْ سَكَتُوا. فقال: لَعَلَّكَ يَا حِطَّانُ قُلْتَهَا؟ قلت: مَا قُلْتُهَا وَلَقَدْ خَشِيتُ أَنْ تَبْكَعَنِي بِهَا» (٤). أَيْ تَسْتَقْبِلَنِي فيها بِمَكْرُوهٍ. يقال: بَكَعْتُ الرَّجُلَ بَكْعًا، إِذَا اسْتَقْبَلْتَهُ بِمَا يَكْرَهُ، وَهُوَ نَحْوُ التَّبْكِيتِ. وفي حديث عمر: «فَبَكَعَهُ بِالسَّيْفِ» (٥)، أَيْ ضَرَبَهُ ضَرْبًا مُتَتَابِعًا.

стр. 361

• (بكك) وفي الحديث: «فَأَصْبَحَ صَوْتٌ بِبَكَّةَ عَالِيًا» (١). قال أَبُو عُبَيْدَة (٢): «بكة اسم لبطن مكة؛ لأَنَّ النَّاسَ يَتَبَاكُّونَ فِيهِ، وَيَزْدَحِمُونَ. وبعضهم يزعم أَنَّهُ مَوْضِعُ الْمَسْجِدِ، وَمَا حَوْلَهُ مَكَّةُ. وبعضهم يَجْعَلُ مَكَّةَ وَبَكَّةَ شَيْئًا وَاحِدًا، يقيم الْبَاءَ مُقَامَ الْمِيمِ. كَمَا يُقَالُ لَازِبٌ وَلَازِمٌ». وقال الأَزْهَرِيُّ (٣): «سُمِّيَتْ بَكَّةَ؛ لأَنَّ النَّاسَ يَبُكُّ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِي الطَّوَافِ: أَيْ يَدْفَعُ، وقيل: لأَنَّهَا تَبُكُّ أَعْنَاقَ الْجَبَابِرَةِ». وفي حَدِيثٍ: «فَتَبَاكَّ النَّاسُ عَلَيْهِ» (٤). أَي: ازْدَحَمُوا.

стр. 362

فصل الباء مع اللام • (بلج) في حديث أم معبد أَنَّهَا قَالَتْ فِي صِفَتِهِ ﵇: «أَبْلَجُ الْوَجْهِ» (١) أَيْ مُشْرِقُ الْوَجْهِ، يقال رجل أَبْلَجٌ، وَمُتَبَلِّجٌ. ومنه تَبَلَّجَ الصُّبْحُ وَانْبَلَجَ إِذَا أَسْفَرَ ولم تُرِدْ بَلَجَ الْحَاجِبِ، ألا تراها وصفته بِالْقَرَنِ؟ • (بلح) وفي حديث عَلِيٍّ ﵁: «إِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ كَذَا وَكَذَا وَبَلَاءً مُكْلِحًا مُبْلِحًا» (٢). هو من قولهم: بَلَحَ الرَّجُلُ إِذَا انْقَطَعَ مِنَ الإِعْيَاءِ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَنْ يَتَحَرَّكَ وَقَدْ أَبْلَحَهُ السير. يريد أَنَّ ذَلِكَ الْبَلَاءَ يَقْطَعُهُمْ. وفي الحديث: «لا يَزَالُ الْمُؤْمِنُ مُعْنِقًا صَالِحًا مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَامًا، فَإِذَا أَصَابَهُ فَقَدْ بَلَّحَ» (٣). أَيْ أَعْيَا وَانْقَطَعَ. يُقَالُ: بَلَّحَ الْفَرَسُ إِذَا انْقَطَعَ جَرْيُهُ، وَبَلَّحَتِ الرَّكِيَّةُ إِذَا انْقَطَعَ مَاؤُهَا. • (بلس) في الحديث: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَرِقَّ قَلْبُهُ فَلْيُدْمِنْ أَكْلَ الْبَلَسِ» (٤).

стр. 363

قال القُتَبِيُّ (١): «هُوَ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ الْعَدَسُ، وهو غَلَطٌ. قال: وقد سَأَلْتُ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ، فَقَالُوا: هُوَ التِّينُ، وَلَعَلَّ الأَوَّلِين أَخَذُوا ذَلِكَ مِنْ أَنَّ الْعَدَسَ يُسَمَّى بِالْيَمَنِ الْبُلْسُنَ. فَإِنْ (٢) كَانَ الْمَحْفُوظُ الْبَلَسَ فَهُوَ التِّينُ، وَإِنْ كَانَ الْبُلْسُنَ فَهُوَ الْعَدَسُ». وفي القرآن والحديث ذِكْرُ إِبْلِيسَ. قِيلَ سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لأَنَّهُ أَبْلَسَ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ - تعالى - أَيْ يَئِسَ عَنْهَا وَتَحَيَّرَ، وَالإِبْلَاسُ: الْحَيْرَةُ وَالْيَأْسُ. هكذا في أَكْثَرِ الْكُتُبِ، والأَوْجَهُ أَنْ يُقَالَ: هُوَ اسْمٌ أَعْجَمِيٌّ، وَلِهَذَا لَا يُصْرَفُ، وَأَلِفُ الإِبْلَاسِ زَائِدَةٌ. • (بلغ) في الحديث: «كُلُّ رَافِعَةٍ رَفَعَتْ عَلَيْنَا مِنَ الْبِلَاغِ فَلْيُبَلِّغْ عَنَّا» (٣). الْبِلَاغُ: مَصْدَرُ الْمُبَالَغَةِ، يُقَالُ: بَالَغَ مُبَالَغَةً وَبِلَاغًا. أَيْ: مَنْ بَالَغَ فِي التَّبْلِيغِ فَلْيُبَلِّغْ عَنَّا وَإِنْ كَانَتِ الرِّوَايَةُ مِنَ الْبَلَاغِ فَلَهُ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْبَلَاغَ: مَا بُلِّغَ مِنَ الْقُرْآنِ وَالسُّنَنِ. وَالْوَجْهُ الآخَرُ: مِنْ ذَوِي (٤) الْبَلَاغِ وَالتَّبْلِيغِ، أَيْ الَّذِينَ (٥) بَلَّغُونَا. أَقَامَ الاسْمَ مُقَامَ الْمَصْدَرِ كما تقول (٦): أَعْطَيْتُهُ عَطَاءً.

стр. 364

وفي حديث عائشة أَنَّهَا قالت لِعَلِيٍّ ﵄ يَوْمَ الْجَمَلِ: «قَدْ بَلَغْتَ مِنَّا الْبُلَغِينَ» (١). أرادت: بَلَغْتَ مِنَ الظَّفَرِ، أَوْ مِنَ الْحَرْبِ كُلَّ مَبْلَغٍ يُمْكِنُ أَنْ يُبْلَغَ، ومعناه: أَنَّ الْحَرْبَ قَدْ بَلَغَتْ غَايَتَهَا وَجَهْدَتَهَا. مثل قولهم: لَقِيتُ مِنْهُ الْبُرَحِينَ. وَبَنَاتِ بَرْحٍ، وَهِيَ: الدَّوَاهِي. • (بلق) في الرُّبَاعِي: أَنَّهُ قال ﷺ : «الْيَمِينُ الْكَاذِبَةُ تَدَعُ الدِّيَارَ بَلَاقِعَ» (٢). قيل: هو أَنْ يُفَرِّقَ اللهُ شَمْلَهُ، وَيُغَيِّرَ عَلَيْهِ مَا أَوْلَاهُ مِنْ نِعَمِهِ. وقيل يَفْتَقِرُ الْحَالِفُ بِشُؤْمِهِ وَيَذْهَبُ مَا فِي بَيْتِهِ مِنَ الْمَالِ فَيَصِيرُ خَالِيًا كَالْبَلْقَعِ. وفي الحديث: «شَرُّ النِّسَاءِ السَّلْفَعَةُ الْبَلْقَعَةُ» (٣) يقال: امرأة بَلْقَعَةٌ إِذَا كانت خاليةً مِنْ كُلِّ خَيْرٍ، وَالسَّلْفَعَةُ (٤) الْبَذِيَّةُ.

стр. 365

• (بلل) في الحديث: «بُلُّوا أَرْحَامَكُمْ وَلَوْ بِالسَّلَامِ» (١). أراد به صِلَةَ الرّحم، يقال بَلَلْتُ رحمي (٢) أَبُلُّهَا بَلَلًا وبِلَالًا، إِذَا وَصَلْتَهَا وَنَدَّيْتَهَا. شُبِّهَتْ قَطِيعَةُ الرَّحم من حيث إِنَّهَا تُوجِبُ النَّارَ بِالْحَرِّ. وَصِلَتُهَا بِالْبَرْدِ. وفي الحديث في ذكر السَّنة والقَحْطِ: «مَا تَبِضُّ بِبِلَالٍ» (٣) عَنَى بِالْبِلَالِ: اللَّبَنَ وهو جَمْعُ بَلَلٍ، يقال: بَلَلٌ وَبِلَالٌ، مثل جَمَلٍ وَجِمَالٍ، وَجَبَلٍ وَجِبَالٍ. قال القتبي: «مَا تَقْطُرُ ضُرُوعُ النَّعَمِ بِلَبَنٍ يَبُلُّ». وفي حديث العباس في زمزم: «لَا أُحِلُّهَا لِمُغْتَسِلٍ وَهِيَ لِشَارِبٍ حِلٌّ وَبِلٌّ» (٤). قال بعضهم هو إتباع كقولهم: عَطْشَانُ نَطْشَانُ (٥). وقال المعتمر بن سليمان (٦): «هُوَ مُبَاحٌ بِلُغَةِ حِمْيَرٍ». قال أبو عبيد (٧): «وهو الوجه؛ لأَنَّ الإِتْبَاعَ لَا يَكُونَ فِي الْغَالِبِ

стр. 366

بِالْوَاوِ. وكذلك قيل في (حَيَّاكَ اللهُ وَبَيَّاكَ). معنى بَيَّاكَ: أَضْحَكَكَ. يُوَضِّحُ ذَلِكَ أَنَّ بِلًا لَهُ مَعْنًى وَهُوَ الشِّفَاءُ يُقَالُ: بَلَّ مِنْ مَرَضِهِ وَأَ بَلَّ وَ اسْتَبَلَّ». وفي حديث عمر ﵁، وَقَدْ مَرَّ بِرَجُلٍ وَهُوَ يَقْطَعُ سَمُرًا بِالْبَادِيَةِ: «أَلَسْتَ رَعَيْتَ بَلَّتَهَا وَفَتْلَتَهَا» (١). البَلَّةُ نَوْرُ العِضَاه، قبل أَنْ يَتَعَقَّدَ، فَإِذَا تَعَقَّدَ (٢) وَتَفَتَّلَ فَهُوَ الْفَتْلَةُ. وفي الحديث: «إِنَّمَا عَذَابُهَا (يَعْنِي هَذِهِ (٣) الأُمَّةَ) فِي الدُّنْيَا الْبَلَابِلُ وَالْفِتَنُ» (٤). قال ابْنُ الأَنْبَارِيِّ: «الْبَلَابِلُ: وَسَاوِسُ الصُّدُورِ» (٥). • (بلو) (٦) في حديث حذيفة أَنَّهُ لَمَّا أُلِحَّ عَلَيْهِ فِي أَنْ يَتَقَدَّمَ لإِمَامَةِ الصَّلَاةِ، فَلَمَّا سلَّم قال: «لَتَبْتَلُنَّ لَهَا إِمَامًا، أَوْ لَتُصَلُّنَّ وُحْدَانًا» (٧) أَيْ لَتَخْتَارُنَّ، وَأَصْلُهُ التَّجْرِبَةُ وَالْخِبْرَةُ. يُقَالُ مِنْهُ فِي الدُّعَاءِ: «اللَّهُمَّ لَا تَبْلُنَا إِلَّا بِالَّتِي

стр. 367

هِيَ أَحْسَنُ» (١). أَيْ لَا تَمْتَحِنَّا وَلَا تَخْتَبِرْنَا. وفي حديث خالد بن الوليد ﵁، أَنَّهُ قال: «إِنَّ عُمَرَ اسْتَعْمَلَنِي عَلَى الشَّامِ وَهُوَ لَهُ مُهِمٌّ، ثُمَّ عَزَلَنِي. وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ (٢). إِلَى أَنْ قَالَ رَجُلٌ: هَذَا - وَاللهِ - الْفِتْنَةُ. فقال خالد: أَمَّا وَابْنُ الْخَطَّابِ حَيٌّ فَلَا وَلَكِنْ ذَاكَ إِذَا كَانَ النَّاسُ بِذِي بِلِيٍّ وَذِي بَلَّى» (٣) أراد متفرِّقين طوائف من غير إِمَامٍ يجمعهم، وكذلك كُلُّ مَنْ بَعْدَ عَنْكَ حَتَّى لا تعرفَ مَوْضِعَهُ فَهُوَ بِذِي بِلَّى. وفيه لغةٌ أُخْرَى: بِذِي بِلِّيَانٍ. [ويروى عن عاصم بِذِي بِلَّيانٍ] (٤). قال أبو عبيد (٥): «والصَّواب بِلِّيان بالكسر». وأورد الْهَرَوِيُّ حديث خالد هذا في الباء واللام والياء. قال الشَّيْخُ: وَلَسْتُ أَدْرِي مِنْ أَيْنَ أُخِذَ أَصْلُ الْكَلِمَةِ. • (بله) وفي الحديث: «أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي (٦) فِي الْجَنَّةِ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا

стр. 368

أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ، بَلْه مَا أَطْلَعْتُهُمْ عَلَيْهِ» (١). قال بَعْضُهُمْ (٢): بَلْه معناه: كَيْفَ مَا أَطْلَعْتُهُمْ عَلَيْهِ؟ قال الفراء: «كَيْفَ مَا وَدَعْ (٣) مَا أَطْلَعْتُهُمْ عليه. وَالأَلْيَقُ أَنْ يُقَالَ: سِوَى أَوْ دُونَ مَا أَطْلَعْتُهُمْ عَلَيْهِ». وفي الحديث: «أَكْثَرُ أَهْلِ الْجَنَّةِ الْبُلْهُ» (٤). حَمَلَهُ أَقْوَامٌ عَلَى الْمَجَانِينِ وَمَنْ لَا يَكُونُ تَامَّ الْعَقْلِ، وَيَتَبَرَّكُونَ بِجَنَائِزِهِمْ. قال الْعُلَمَاءُ: وَلَيْسَ الْمُوَحِّدُونَ الَّذِينَ يَعْبُدُونَ الصَّانِعَ بِعِلْمٍ وَعَقْلٍ - وَإِنْ كَانَتْ مِنْهُمُ الْهَفَوَاتُ وَالزَّلَّاتُ - دُونَ الْمَجَانِينِ، وَلَا الْمَجَانِينُ أَوْلَى بِتَعْظِيمِ الْحُرْمَةِ مِنْهُمْ فِي الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ، وَلَكِنْ وَجْهُ الْحَدِيثِ أَنَّ الْبُلْهَ الَّذِينَ غَلَبَتْ عَلَيْهِمْ سَلَامَةُ الصُّدُورِ، وَحُسْنُ الظَّنِّ بِالنَّاسِ، وَسَلِمَتْ ضَمَائِرُهُمْ عَنِ الْغِلِّ، وَالْغِشِّ، وَالدَّهَاءِ، وَالْخُبْثِ وَالْمَكْرِ،

стр. 369

أو (١) الَّذِينَ لَيْسَتْ لَهُمْ مَهَارَةٌ فِي كَسْبِ الدُّنْيَا وَالتَّدْنِيقِ (٢) فِيهِ، وَإِنْ كَانُوا مِنْ أَهْلِ الْبَصَرِ بِأُمُورِ الآخِرَةِ وَالاحْتِيَاطِ فِي طِيبِ الْمَطْعَمِ وَالْمَلْبَسِ، وَلِهَذَا قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ الْمَعَانِي: هُمُ الْبُلْهُ بِأُمُورِ الدُّنْيَا، الْبُصَرَاءُ بِأُمُورِ الآخِرَةِ. وفي بعض الأحاديث: «أَنَّ اللهَ - تعالى - يُدْخِلُ الْجَنَّةَ أَقْوَامًا بِسَلَامَةِ الصُّدُورِ، لَيْسَ لَهُمْ كَثِيرُ عَمَلٍ». هَذَا أَوْ نَحْوُهُ مِنَ الْكَلَامِ. قَالَ الأَزْهَرِيُّ (٣): «الأَبْلَهُ في كلامهم على وجوه: يقال: عَيْشٌ أَبْلَهُ: إِذَا كَانَ نَاعِمًا. ومنه أخذ بُلَهِينَةُ الْعَيْشِ. والأَبْلَهُ: الذي لَا عَقْلَ لَهُ، وَالأَبْلَهُ: الذي طُبعَ عَلَى الْخَيْرِ فَهُوَ غَافِلٌ عَنِ الشَّرِّ. قال: وهو الذي في الحديث».

стр. 370

فصل الباء مع النون • (بنن) في الحديث: «إن لِلْمَدِينَةِ بَنَّةً» (١) أَيْ رائحةً طيِّبَةً. عن أبي عمرو. قال الأَصْمَعِيُّ: «هِيَ الطَّيِّبَةُ وَغَيْرُ الطَّيِّبَةِ، وَالْجَمْعُ بِنَانٌ». ومنه في حديث الأشعث بن قيس: «أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ، فَلَمْ يَرْفَعِ الْقُرَشِيُّ بِهِ رَأْسًا. فَقَالَ لَهُ الأَشْعَثُ: مَا أَرَاكَ عَرَفْتَنِي. فَقَالَ الْقُرَشِيُّ لَهُ (٢): بَلَى أَعْرِفُكَ، وَإِنِّي لأَجِدُ مِنْكَ بَنَّةَ الْغَزْلِ. وَكَانَ أَبُوكَ يَنْسِجُ الشِّمَالَ بِيَمِينِهِ» (٣). بَنَّةُ الْغَزْلِ: رَائِحَةٌ تُوجَدُ مِنْهُ. يقال: شَمِمْتُ بَنَّةً طَيِّبَةً، وَبَنَّةً كَرِيهَةً. أَيْ رِيحًا. وَالشِّمَالُ: جَمْعُ شَمْلَةٍ، وَهُوَ كِسَاءٌ يُشْتَمَلُ بِهِ. • (بنو) في الحديث: أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَلْطَحُ أَفْخَاذَنَا وَيَقُولُ: «أُبَيْنِيَّ لَا تَرْمُوا جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ» رواه ابن عباس (٤). وقال: بَعَثَنَا ﷺ أُغَيْلِمَةَ

стр. 371

بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ مِنْ جَمْعٍ بِلَيْلٍ، ثُمَّ جَعَلَ يَلْطَحُ أَفْخَاذَنَا. إِلى آخره. أُبَيْنِيَّ: أَصْلُهُ الأُبَيْنُونَ. وهو تصغيرُ البنين على غير القياس؛ لأَنَّ القياسَ أَنْ يُصَغَّرَ الْوَاحِدُ وَيُزَادَ عليه الواوُ والنُّونُ، فيقال: بُنَيُّون؛ لأَنَّ أَصْلَ الابْنِ بَنَوٌ، ويقال في التَّصْغِير: بُنَيّ، وجمعه بُنَيُّون، كما قالوا (١): ظُرَيِّفُون، وَشُوَيْعِرُونَ، إِلَّا أَنَّهُمْ زادوا الأَلِفَ فِي أَوَّلِهِ على غير قياس. وقيل إِنَّهُمْ زادوها كما زادوا في أَوَّلِ ابْنٍ، وَلَمْ يَرُدُّوهُ إِلَى الأَصْلِ في هذه الحالةِ، فَتُحْذَفَ منه الهمزة، فَأَمَّا الْوَاحِدُ فَرَدُّوا تَصْغِيرَهُ إِلَى الأَصْلِ، وحذفوا الهمزةَ مِنْهُ. وفي الحديث: أَنَّ عُمَرَ سَأَلَ رَجُلًا قَدِمَ مِنَ الثَّغْرِ فَقَالَ: «هَلْ شَرِبَ الْجَيْشُ فِي الْبُنَيَّاتِ الصَّغَارِ. قَالَ (٢): لَا، إِنَّ الْقَوْمَ لَيُؤْتَوْنَ بِالإِنَاءِ فَيَتَدَاوَلُونَهُ حَتَّى يَشْرَبُوهُ كُلُّهُمْ» (٣). الْبُنَيَّاتُ هَاهُنَا: الأَقْدَاحُ الصِّغَارُ. • (بني) وفي حديث عائشة ﵂: «مَا رَأَيْتُهُ ﷺ يَتَّقِي الْأَرْضَ بِشَيْءٍ إِلَّا فِي يَوْمٍ مَطِيرٍ أَلْقَيْنَا تَحْتَهُ بِنَاءً» (٤) هُوَ النَّطْعُ (٥)، وَالْمَشْهُورُ الْمِبْنَاةُ. يقال

стр. 372

لِلْنّطْعِ: مَبْنَاةٌ، وسُمِّيَ بِذَلِكَ، لأَنَّهَا تُتَّخَذُ مِنْ أَدِيمَيْنِ يُوصَلُ أَحَدُهُمَا بِالآخَرِ. وَالْمَبْنَاةُ فِي أَبِي عُبَيْدَةَ: الخَيْمَةُ، وَهِيَ الْعَيْبَةُ أَيْضًا، وقيل: هُوَ الْحَصِيرُ. ويقال للبيت: بِنَاءٌ، وقد أَبْنَيْتُه، أَيْ أَعْطَيْتُهُ مَا يَبْنِي بِهِ بَيْتًا. في الحديث: «إِنَّ الْمُؤَنَّثَ (١) قَالَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ أُمَيَّةَ فِي صِفَةِ امْرَأَةٍ: إِنَّهَا إِذَا قَعَدَتْ تَبَنَّتْ» (٢) قال ابنُ الأَعْرَابِي: «فَرَّجَتْ رِجْلَيْهَا». قال الأَزْهَرِيُّ (٣): «كَأَنَّهُ جَعَلَ ذَلِكَ مِنَ الْمِبْنَاةِ، وَهِيَ الْقُبَّةُ مِنَ الأَدَمِ إِذَا ضُرِبَتْ مُدَّتْ بِالأَطْنَابِ فَانْفَرَجَتْ، وَكَذَلِكَ هِيَ إِذَا قَعَدَتْ تَرَبَّعَتْ وَفَرَّجَتْ رِجْلَيْهَا لِضِخَمِ رَكَبِهَا». ويحتمل أَنَّهُ أَرَادَ صارت كَالْمِبْنَاةِ؛ لِسِمَنِهَا وكثرة لَحْمِهَا، مِنْ قَوْلِهِمْ: بَنَى الطَّعَامُ لَحْمَهُ يَبْنِيهِ بِنَاءً: إِذَا عَظُمَ مِنَ الأَكْلِ.

стр. 373

وفي حديث سليمان ﵇ أَنَّهُ قال: «مَنْ هَدَمَ بُنْيَانَ رَبِّهِ فَهُوَ مَلْعُونٌ» (١). يعني به: قَتْلَ النَّفْسِ الْمُحَرَّمَةِ؛ لأَنَّ الْجِسْمَ بُنْيَانُ اللهِ وَتَرْكِيبُهُ.

стр. 374

فصل الباء مع الواو • (بوا) في دُعَائِهِ ﷺ : «أَبُوءُ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ» (١). أَيْ أُقِرُّ بِهِ، وَأُلْزِمُهُ نَفْسِي. وَأَصْلُ الْكَلِمَةِ اللّزُومُ. يقال: أَبَاءَ فُلَانٌ بِفُلَانٍ أَيْ أَلْزَمَهُ (٢) دَمَهُ، وَهُوَ بَوَاءٌ لَهُ إِذَا قُتِلَ بِهِ، وَالْمُبَوَّأُ: الْمَنْزِلُ الْمَلْزُومُ الْمَسْكُونُ، والْمُتَبَوَّأُ أَيْضًا، وَالْبَاءَةُ وَالْعَبَاءَةُ: الْمَنْزِلُ. وَيُقَالُ لِعَقْدِ النِّكَاحِ بَاءَةٌ، لِأَنَّ مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً بَوَّأَهَا مَنْزِلًا. ويقال لِلْجِمَاعِ (٣) نفسه الْبَاءَةُ ومنه في الحديث: «عَلَيْكُمْ بِالْبَاءَةِ» (٤) يعني النكَاح. وفي الحديث: «الْجِرَاحَاتُ بَوَاءٌ» (٥). أَيْ متساويةٌ في القِصَاصِ.

стр. 375

وفي بعض الحديث: «بُؤْ لِلْأَمِيرِ» (١). أَيِ اعْتَرِفْ لَهُ وَأَقِرّ بِذَنْبِكَ. وفي الحديث: «مَنْ قَالَ لِأَخِيهِ الْمُسلِمِ يَا كَافِر فَقَدْ بَاءَ بِهِ أَحَدُهُمَا» (٢) أَيِ الْتَزَمَهُ وَرَجَعَ بِهِ. وفي الحديث: «يَتَباوَؤُوا فِي الْقِصَاصِ» أَيْ يَتَسَاوَوْا، وقد ذكرناه فيما تقدم (٣). • (بوج) في الحديث: «ثُمَّ هَبَّتْ رِيحٌ سَوْدَاءُ فِيهَا بَرْقٌ مُتَ بَوِّحٌ» (٤) أَيْ متألِّقٌ برعود وبروق من قولهم انْبَاحَ يَنْبَاحُ: أي انفتق، يقال: انباجت عليهم بوائح منكرة. أَيْ دَوَاهٍ. • (بوح) وفي الحديث: «وَلَا تُنَازِعِ الأَمْرَ أَهْلَهُ، إِلَّا أَنْ تُؤْمَرَ بِمَعْصِيَةِ اللهِ بَوَاحًا أَوْ بَرَاحًا» (٥). بواحا: يريد ظاهرًا باديًا، من قولهم: باح بِسِرِّه: إِذَا أَذَاعَهُ

стр. 376

وَأَظْهَرَهُ. وَالبَرَاحُ قريبٌ مِنْهُ. وأصله الأرضُ القفر التي لَا أَنِيسَ بِهَا وَلَا مَاءَ فِيها. ويقال: «لقيته صَرْحَةً بَرْحَةً». أَيْ ظاهرا باديًا. وفي الحديث: «لَيْسَ لِلنِّسَاءِ مِنْ بَاحَةِ الطَّرِيقِ شَيْءٌ، وَلَهُنَّ حَجْرَتَا الطَّريق» (١). بَاحَةُ الطَّرِيقِ: وَسَطُهَا، وَبَاحَةُ الدَّارِ: عَرْصَتُهَا، وَحَجْرَتَاهُ: جَانِبَاهُ (٢). ومنه الحديث الآخر: «لَيْسَ لَكُنَّ أَنْ تَحْقُقْنَ الطَّرِيقَ عَلَيْكُنَّ بِحَافَاتِ الطَّرِيقِ» (٣). • (بور) وفي حديث عون بن عبد الله أَنَّهُ قال: «بَلَغَنِي أَنَّ دَاوُدَ سَأَلَ سُلَيْمَانَ ﵉ وَهُوَ يَبْتَارُ عِلْمَهُ» (٤). أَي يَرُوزُهُ وَيَخْتَبِرُهُ. يقال: بُرْتُ فُلَانًا وَابْتَرْتُهُ: إِذَا اخْتَبَرْتَهُ، وَأَصْلُهُ: أَنَّ النَّاقَةَ إِذَا ضَرَبَهَا الْفَحْلُ فَأَرَادُوا أَنْ يَعْلَمُوا صِحَّةَ لِقَاحِهَا عَرَضُوهَا عَلَى الفَحْلِ، فَإِذَا اسْتَكْبَرَتْ وَقَطَّعَتْ بَوْلَهَا، عَلِمُوا عِنْدَ ذَلِكَ صِحَّتَهَا، يقال: بُرْتُهَا أَبُورُهَا وَابْتَرْتُهَا، وَمِنْهُ الابْتِيَارُ، وَهُوَ أَنْ يَقْذِفَ الْغُلَامُ الْجَارِيَةَ بِنَفْسِهِ وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ، وَهُوَ مِنْ بُرْتُهُ إِذَا اخْتَبَرْتَهُ.

стр. 377

وفي الحديث: أَنَّهُ ﷺ كَتَبَ فِي كِتَابِ أُكَيْدِرِ دَوْمَةَ: «وَأَنَّ لكم البَوْرَ والمَعَامِي» (١). البَورُ (٢): الأَرْضُ التي لَمْ تُزْرَعْ، وَالْمَعَامِي: الأَرَاضِي (٣) الْمَجْهُولَةُ، والأَغْفَالُ مِثْلُهَا. وفي الحديث: «نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ بَوَارِ (٤) الأَيِّمِ». أَيْ مِنْ كَسَادِهَا. يقال: بَارَتِ السُّوقُ إِذَا كَسَدَتْ، أَرَادَ أَنْ تَبْقَى الْمَرْأَةُ أَيِّمًا لَا طَالِبَ لَهَا. وفي الحديث: «كُنَّا نَبُورُ أَوْلَادَنَا بِحُبِّ عَلِيٍّ» (٥) أَيْ نُجَرِّبُ. وفي الحديث: «كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا بِالصَّلَاةِ عَلَى الْبُورِيّ» (٦). فيه ثلاث لغات: الْبُورِيَّةُ، وَالبَارِيَّةُ، وَالبُورِيَاءُ (٧).

стр. 378

قال ابن السكيت: «وَالْبَارِيَاءُ» (١). • (بوص) وفي الحديث: «أَنَّهُ كَانَ فِي ظِلِّ حُجْرَةٍ قَدْ كَادَ يَنْبَاصُ عَنْهُ الظِّلُّ» (٢) أَيْ يَنْقَبِضُ، يقال: بَاصَ يَبُوصُ: إِذَا سَبَقَ، وَالْبَوْصُ: السَّبْقُ، والنَّوْصُ (٣): التَّأَخُّرُ. وفي الحديث: «أَنَّ عُمَرَ أَرَادَ أَنْ يَسْتَعْمِلَ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ فَبَاصَ (٤) مِنْهُ». أي اسْتَتَرَ وهَرَبَ. • (بوع) في الحديث: «إِذَا تَقَرَّبَ الْعَبْدُ مِنِّي بَوْعًا» (٥). الْبَوْعُ وَالْبَاعُ وَاحِدٌ. • (بوغ) وفي الحديث: «وَكَانَتِ الْمَدِينَةُ وَهِيَ سِبَاخٌ وَبَوْغَاءٌ» (٦).

стр. 379

الْبَوْغَاءُ: التُّرْبَةُ اللَّيِّنَةُ الرِّخْوَةُ الَّتِي كَأَنَّهَا ذَرِيرَةٌ. ومنه في حديث سَطِيحٍ: «تَلُفُّهُ فِي الرِّيحِ بَوْغَاءُ الدِّمَنْ» (١) الْبَوْغَاءُ: التُّرَابُ. • (بوق) في الحديث: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ» (٢) أَيْ غَوَائِلَهُ وَشُرُورَهُ. يُقَالُ (٣): «أَعُوذُ بِاللهِ مِنْ بَوَائِقِ الدَّهْرِ وَمُصِيبَاتِ الأَيَّامِ». ومنه في حديث عمر أَنَّ الْجِنَّ نَاحَتْ عَلَيْهِ فِي أَبْيَاتٍ مِنْهَا: قَضَيْتَ أُمُورًا ثُمَّ غَادَرْتَ بَعْدَهَا … بَوَائِقَ فِي أَكْمَامِهَا لَمْ تُفَتَّقِ (٤) هِيَ جَمْعُ بَائِقَةٍ، وَيُقَالُ لَهَا الْبَائِجَةُ (٥) أَيْضًا. أَرَادَتْ فِتَنًا سَتَبْدُو

стр. 380

وَهِيَ مَسْتُورَةٌ بَعْدُ. • (بوك) وفي الحديث أَنَّهُ في عزوة تَبُوكَ جَاءَ وَهُمْ يَبُوكُونَ حِسْيَ تَبُوكَ بِقِدْحٍ. فقال: «مَا زِلْتُمْ تَبُوكُونَهَا بَعْدُ؟» فَسُمِّيَتْ تَبُوك (١). تَبُوكُونَ: أَيْ تُدْخِلُونَ فِيهِ الْقِدْحَ وَهُوَ (٢) السَّهْمُ. وَتُحَرِّكُونَهُ، لِيَخْرُجَ الْمَاءُ. ومنه يقال: بَاكَ الْحِمَارُ الأَتَانَ. وفي الحديث: «أَنَّ بَعْضَ الْمُنَافِقِينَ بَاكَ عَيْنًا كَانَ رَسُولُ الله ﷺ وَضَعَ فِيهَا سَهْمًا» (٣). قالَ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ: «الْبَوْكُ تَنْوِيرُ الْمَاءِ. يُقَالُ: بَاكَ الْقُنِيَّ (٤) يَبُوكُهَا بَوْكًا». وفي حديثِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّهُ كَانَتْ (٥) لَهُ بُنْدُقَةٌ مِنْ مِسْكٍ، وَكَانَ يَبُلُّهَا، ثُمَّ يَبُوكُهَا بَيْنَ رَاحَتَيْهِ» (٦). أَرَادَ تَدْوِيرَهَا بَيْنَ كَفَّيْهِ. ومنه في حديث عُمَرَ (بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ) (٧) «أَنَّهُ رُفِعَ إِلَيْهِ رَجُلٌ قال لِآخَر: إِنَّكَ تَبُوكُهَا - يعني امرأةً ذكرها - فَأَمَرَ بِضَرْبِهِ» هُوَ عَلَى (ما

стр. 381

ذكرناه من قولهم) (١): بَاكَ الْحِمَارُ الأَتَانَ: إِذَا نَزَا عَلَيْهَا، وَهِيَ كَلِمَةٌ تُطْلَقُ فِي ضِرَابِ الْبَهَائِمِ. • (بون) في حديث خالد بن الوليد، حين خطب النَّاسَ، فقال: «إِنَّ عُمَرَ اسْتَعْمَلَنِي عَلَى الشَّامِ وَهُوَ لَهُ مُهِمٌّ، فَلَمَّا أَلْقَى الشَّامُ بَوَانِيَهُ، وَصَارَتْ بَثْنِيَّةً وَعَسَلًا عَزَلَنِي» (٢). قَوْلُهُ أَلْقَى بَوَانِيَهُ: مَثَلٌ يُقَالُ لِلإِنْسَانِ إِذَا اطْمَأَنَّ بِالْمَكَانِ وَاجْتَمَعَ لَهُ أَمْرُهُ: قَدْ أَلْقَى بَوَانِيَهُ، وَكَذَلِكَ أَلْقَى عَصَاهُ، وَأَلْقَى أَرْوَاقَهُ (٣).

стр. 382

فصل الباء مع الهاء • (بها) وفي حديث عبد الرحمن: «أَرَى النَّاسَ قَدْ بَهَأُوا بِهَذَا الْمَقَامِ» (١). أَيْ أَنِسُوا بِهِ حَتَّى قَلَّتْ هَيْبَتُهُ فِي صُدُورِهِمْ، يقال: بَهَأْتُ بِالمَكَانِ أبْهَأُ. وفي حديث ميمون بن مهران: كتب إِلَى يونس بن عبيد: «عَلَيْكَ بِكِتَابِ اللهِ، فَإِنَّ النَّاسَ قَدْ بَهَأُوا بِهِ وَاسْتَخَفُّوا، واسْتَحَبُّوا عَلَيْهِ الأَحَادِيثَ: أَحَادِيثَ الرِّجَالِ» (٢). معناه: أَنِسُوا بِهِ فَقَلَّتْ هَيْبَتُهُ فِي (٣) قُلُوبِهِمْ، وَخَرَجَ إِعْظَامُهُ مِنْ صُدُورِهِمْ. • (بهر) وفي الحديث: «أَنَّهُ سَارَ لَيْلَةً حَتَّى ابْهَارَّ اللَّيْلُ، ثُمَّ سَارَ حَتَّى تَهَوَّرَ» (٤) ابْهَارّ: معناه انْتَصَفَ، وبُهْرَةُ الشَّيْءِ: وَسَطُهُ. ومنه في حديث عبد الرحمن بن عوف: «أَنَّهُ دَعَا عَلِيًّا وَنَاجَاه حَتَّى ابْهَارَّ اللَّيْلُ» (٥) أَيْ (٦): مَضَى نِصْفُهُ.

стр. 383

قال أبو سعد الضرير (١): «قَدْ يَبْهارُّ قَبْلَ أَنْ يَنْتَصِفَ، وَابْهِيرَارُهُ: طُلُوعُ نُجُومِهِ إِذَا تَتَامَّتْ لِأَنَّ اللَّيْلَ إِذَا أَقْبَلَ أَقْبَلَتْ فَحْمَتُهُ، فَإِذَا اشْتَبَكَتِ النُّجُومُ ذَهَبَتْ تِلْكَ الفَحْمَةُ». وَالْبَاهِرُ: الْمُمْتَلِئُ النُّور. وقيل لِعَلِيٍّ: «أُصَلِّي الضُّحَى إِذَا بَزَغَتِ الشَّمْسُ؟ قَالَ: لَا حَتَّى تَبْهَرَ الْبُتَيْرَاءُ». أَي: الشَّمْسُ، أَيْ: حَتَّى تَرْتَفِعَ وَيَقْوَى ضَوْؤُهَا. وفي حديث عمر ﵁ أَنَّهُ رُفِعَ إِلَيْهِ غُلَامٌ ابْتَهَرَ جَارِيَةً فِي شِعْرِهِ (٢). الابْتِهَارُ: أَنْ يَقْذِفَهَا بِنَفْسِهِ كَاذِبًا،، فَيَقُولُ: فَعَلْتُ بِهَا، وَلَمْ يَفْعَلْ. ومنه حديث (٣) العوّام بن حَوْشَبٍ: «الابْتِهَارُ بَالذَّنْبِ أَعْظَمُ مِنَ الذَّنْبِ» (٤). إِذَا ذَكَرْتَهُ مُبْتَهِجًا بِهِ، مِثْل أَنْ تَقُولَ: زَنَيْتُ وَلَمْ تَزْنِ، وقَتَلْتُ وَلَمْ تَقْتُلْ، تَقُولُهُ مُفْتَخِرًا بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدَّعِيهِ إِلَّا وَهُوَ لَوْ قَدِرَ لَفَعَلَ، فَهُوَ فَاعِلٌ بِالنِّيَّةِ، وَهَاتِكٌ سِتْرَ نَفْسِهِ. وفي الحديث: «أَنَّهُمْ كَانُوا فِي بَعْثٍ، فَلَمَّا أَبْهَرَ الْقَوْمُ احْتَرَقُوا» (٥). مَعْنَاهُ صَارُوا فِي بُهْرَةِ النَّهَارِ. أَيْ فِي وَسَطِهِ، كَمَا ذَكَرْنَاهُ فِي بُهْرَةِ اللَّيْلِ.

стр. 384

وفي حديث عمرو بن العاص: «أَنَّ ابْنَ الصَّعْبَةِ تَرَكَ مِائَةَ بُهَارٍ، في كُلِّ بُهَارٍ ثَلَاثَةُ قَنَاطِيرِ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ» (١). قال أبو عبيد (٢): «لَفْظَةُ (بُهَارٍ) أَحْسِبُهَا غَيْرَ عَرَبِيَّةٍ، وَأُرَاهَا قِبْطِيَّةٌ، وَهُوَ فِي كَلَامِهِمْ ثَلَاثُمائَةِ رَطْلٍ». وقال الأزهري (٣): «البهار هو ما يحمل على البعير بلغة أهل الشام، وهو عربي صحيح». ومن رباعيته في حديث الحجاج: «أن أبا الطيح كتب إليه أنه أُتي بجراب لُؤْلُؤٍ بَهْرَجٍ، فكتب إليه أن يخمَّسَ» (٤). البَهْرَجُ: الْبَاطِلُ، يُقَالُ: بَهْرَجَ السُّلْطَانُ دَمَ فُلَانٍ أَي أَبْطَلَهُ. ورواه بعضهم: تَبَهْرَج وَهُوَ مُعَرَّبُ (نَبَهْرَهْ) (٥). قال القتبي (٦): «وليس لِوَصْفِ اللُّؤْلُؤِ بِأَنَّهُ بَهْرَجٌ وَجْهٌ، قَالَ وَأَحْسِبُهُ أَنَّهُ

стр. 385

بُهْرِج، أَيْ عُدِلَ بِهِ عَنِ الطَّرِيقِ الْمَسْلُوكِ خَوْفًا مِنَ الْعَشَّارِ». والله أعلم. ومنه في حديث أبي مِحْجَنٍ (١): «أَمَّا إِذْ (٢) بَهْرَجْتَنِي فَلَا أَشْرَبُهَا أَبَدًا» (٣). يَعْنِي الْخَمْرَ. معناه: أَهْدَرْتَنِي بِإِسْقَاطِ الْحَدِّ عَنِّي. • (بهز) في الحديث: «أَنَّهُ أُتِيَ بِشَارِبٍ فَخُفِقَ بِالنِّعَالِ، وبُهِزَ بِالْأَيْدِي» (٤). أَيْ دُفِعَ دَفْعًا عَنِيفًا، وَوُجِئَ بِالْأَيْدِي، وفيه دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يُضْرَبُ ضَرْبًا مُبَرِّحًا، بِخِلَافِ سَائِرِ الْحُدُودِ. • (بهش) في الحديث: «أَنَّهُ كَانَ ﷺ يُدْلِعُ لِسَانَهُ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ﵁، فَإِذَا رَأَى الصَّبِيُّ حُمْرَةَ لِسَانِهِ بَهَشَ إِلَيْهِ» (٥). يقال لِلْإِنْسَانِ إِذَا نَظَرَ إِلَى الشَّيْءِ (٦) فَأَعْجَبَهُ وَاشْتَهَاهُ فَتَنَاوَلَهُ (٧) وَأَسْرَعَ إِلَيْهِ وَفَرِحَ بِهِ: بَهَشَ إِلَيْهِ.

стр. 386

ومنه الحديث: «أَنَّهُ بَعَثَ أَبَا لُبَابَةَ إِلَى الْيَهُودِ، فَبَهَشَ إِلَيْهِ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ يَبْكُونَ» (١). أَيْ خَفُّوا إِلَيْهِ. وفي حديث ابن عباس: «أَنَّ أَبَا بَشَامَةَ قَالَ: قُلْتُ لَهُ: إِنِّي أُرَانِي قَتَلْتُ حَيَّةً وأَنَا مُحْرِمٌ، فَقَالَ: هَلْ بَهَشَتْ إِلَيْكَ (٢)؟ (أَيْ: هَلْ وَثَبَتْ إِلَيْكَ تُرِيدُكَ؟ يقال: بَهَشَ فُلَانٌ إِلَى كَذَا: أَيْ خَفَّ إِلَيْهِ). فَقُلْتُ: لَا، فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِقَتْلِ الأَفْعَوَ وَلَا بِرَمْيِ الْحِدَوْ». أَرَادَ الْأَفْعَى وَالْحِدَأَة، إِلَّا أَنَّ بَعْضَ الْعَرَبِ قَدْ تُبْدِلُ الْوَاوَ مِنَ الْأَلِفِ آخِرًا فَيَقُولُونَ: أَفْعَوْ وحُبْلَوْ. ذَكَرَهُ سِيبَوَيْهِ (٣). وفي حديث عمر ﵁: «أَنَّهُ قَرَأَ عَلَيْهِ رَجُلٌ حَرْفًا فَأَنْكَرَهُ، فَقَالَ: مَنْ أَقْرَأَكَ هَذَا؟ قَالَ: أَبُو مُوسَى، فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ أَبَا مُوسَى لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْبَهْشِ» (٤) هُوَ الْمُقْلُ مَا كَانَ رَطْبًا. فَإِذَا يَبِسَ فَهُوَ الْخَشْلُ. أَرَادَ أَنَّ أَبَا مُوسَى لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ، والقرآنُ نَزَلَ بِلُغَةِ أَهْلِ الْحِجَازِ، وَالْمُقْلُ: يَنْبُتُ بِالْحِجَازِ. ومنه قَوْلُهُ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ حِينَ بَلَغَهُ أَنَّهُ يُقْرِئُ النَّاسَ (عَتَّي حِينٍ) يريد: (حَتَّى حِينٍ): «إِنَّ الْقُرَآنَ لَمْ يَنْزِلْ بِلُغَةِ هُذَيْلٍ، فَأَقْرِئِ النَّاسَ

стр. 387

بِلُغَةِ قُرَيْشٍ». ومنه في الحديث (١): «أَنَّهُ لَمَّا سَمِعَ أَبُو ذَرٍّ بِخُرُوجِ النَّبِيّ ﷺ أَخَذَ شَيْئًا مِنْ بَهْشٍ حَتَّى قَدِمَ عَلَيْهِ» (٢). وعن عطاء: «لَا بَأْسَ بِنَزْعِ البَهْشِ فِي الْحَرَمِ» (٣)، قِيلَ هُوَ الْمُقْلُ الرَّطْبُ، وقيل: هو رَدِيءُ الْمُقْلِ. • (بهل) في حديث ابن عباس ﵁: «مَنْ شَاءَ بِاهَلْتُهُ أَنَّ اللهَ لم يَذْكُرْ فِي كِتَابِهِ جَدًّا، وَإِنَّمَا هُوَ أبٌ» (٤). الْمُبَاهَلَةُ: مِنَ الابْتِهَالِ، وَهُوَ الدُّعَاءُ. قال - تعالى -: ﴿ثُمَّ نَبْتَهِلْ﴾ [آل عمران: ٦١] ومنه قيل: بَهْلَةُ اللهِ عَلَيْهِ. أَيْ لَعْنَةُ اللهِ. وَفِيهَا لُغَتَانِ: بَهْلَة وَبُهْلَة. ومنه في حديث أبي بكر ﵁: «مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ شَيْئًا فَلَمْ

стр. 388

يُعْطِهِمْ كِتَابَ اللهِ فَعَلَيْهِ بَهْلَةُ اللهِ» (١). • (بهم) في الحديث: «يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عُرَاةً حُفَاةً غُرْلًا بُهْمًا» (٢). البُهْمُ: جَمْعُ بَهِيمٍ، وَهُوَ الَّذِي لَا يُخَالِطُ لَوْنَهُ لَوْنٌ آخَرُ، أَيُّ لَوْنٍ كَانَ. معناه: أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِمْ شَيْءٌ مِنَ الأَعْرَاضِ وَالْعَاهَاتِ (٣)، وَإِنَّمَا هِيَ أَجْسَادٌ مُصَحَّحَةٌ لِخُلُودِ الأَبَدِ. وفي الحديث فِي أَشْرَاطِ السَّاعَةِ: «وَأَنْ يَتَطَاوَلَ فِي الْبُنْيَانِ الرُّعَاةُ البُهْمُ». في رواية البخاري (٤). (وَرُعَاءُ البَهْمِ) فِي رِوَايَةِ مُسْلِمِ بْنِ الْحَجَّاجِ (٥). أما رواية البخاري (٦) فَالبُهْمُ جَمْعُ بَهِيمٍ، مِنْ صِفَاتِ الرُّعَاةِ، وَهُمُ الَّذِينَ لَا يُعْرَفُونَ. وَأَمَّا الرِّوَاية الأُخْرَى: فَهُمْ رُعَاءُ (٧) البَهْمِ، وَهِيَ

стр. 389

صِغَارُ الْغَنَمِ، جَمْعُ بَهْمَةٍ، والمعنى عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ: أَنَّ أَصْحَابَ الْبَوَادِي مِنَ الرُّعَاةِ الَّذِينَ (١) لَا يُعْرَفُونَ، يَسْكُنُونَ الْبِلَادَ، ويتطاولون في البنيان ويتوسَّعُون في المعيشة، ويتغلَّبُون على من لهم قديمٌ في الأنساب والحرمات من أهل البيوتات والأشراف، وهو الذي في الحديث الآخر حيث قال: «وتَهْلِكُ الوُعُولُ، وَتَظْهَرُ التَّحُوتُ» (٢)، وَهُمُ السَّفِلَةُ وَالأَرَاذِلُ (٣). وفي الحديث: «أَنَّ عَلِيًّا (كَانَ) إِذَا نَزَلَ بِهِ إِحْدَى الْمُبْهَماتِ قَالَ كَذَا» (٤). أراد إِذَا سُئِلَ عن مَسْأَلَةٍ مُعْضِلَةٍ شَاقَّةٍ. وقيل لها مُبْهَمَة؛ لأَنَّهَا قَدْ أُبْهِمَتْ عَنِ الْبَيَانِ، فَلَيْسَ عَلَيْهَا دَلِيلٌ ظَاهِرٌ، كَمَا قِيلَ لِمَنْ لَا يَنْطِقُ بَهِيمَةٌ. • (بهن) وفي الحديث في قصة حنين: «أَنَّهُمْ خَرَجُوا بِدُرَيْدِ بْنِ الصِّمَّةِ يَتَبَهَّنُونَ (بِهِ)» (٥).

стр. 390

قَالَ الْخَطَّابِيُّ (١): «أَحْسِبُهُ غَلَطًا، وَإِنَّمَا هُوَ يَتَبَهْنَسُونَ بِهِ. وَ هُوَ كَالتَّبَخْتُر فِي الْمَشْيِ. يُرِيدُ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُودُونَ رَاحِلَتَهُ عَلَى مَهَلٍ، فَيَحْكُونَ سِيْرَةَ المُتَبَخْتِرِ، قَالَ: وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْكَاتِبُ قَدْ مَدَّ السِّينَ، فَتَوَهَّمَهُ (٢) الرَّاوِي يَتَبهَّنُونَ». وفيه وجه آخر: وهو أنْ تَكُونَ الرِّوَايَةُ (يَتَيَمَّنُونَ بِهِ)، أَيْ يَتَبَرَّكُونَ بِرَأْيِهِ وَمَشْهَدِهِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مُعَظَّمًا فِيهِم، مَرْجُوعًا إِلَيْهِ فِي رَأْيِهِ. قال: ويحتمل أَنَّ ذلك (يَتَهَبَّوْنَ بِهِ). قال الأصمعي: «فُلَانٌ يَتَهَبَّى: إِذَا جَاءَ ينْفضُ يَدِيهِ نَشَاطًا». والأوَّل أشبه. والله أعلم بالمحفوظ الْمَرْوِيّ منه. • (بهو) في الحديث: «أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا حِينَ (٣) فُتِحَتْ جَزِيرَةُ الْعَرَبِ أَوْ مَكَّةُ يقول: أَبْهُوا الْخَيْلَ فَقَدْ وَضَعَتِ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا» (٤). أَبْهُوا الْخَيْلَ معناه: عَطِّلُوها عَنِ الْغَزْوِ، وَكُلُّ إِنَاءٍ فَرَّغْتَهُ فَقَدْ أَبْهَيْتَهُ. ويقال للبيت الخالي: بَاهٍ. فقال (٥) النَّبِيُّ ﷺ : «لَا تَزَالُونَ تُقَاتِلُونَ الكُفَّارَ حَتَّى تُقَاتِلَ بَقِيَّتُكُمُ (٦) الدَّجَّالَ».
следующие страницы →