← Гариб и словари

Гариб и словари · id 30176

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب

عبد الغافر الفارسي

Полный текст (3 443 стр.). Показаны 3256–3295 · переход к 3261.

стр. 3256

وَفِي حَدِيثِ الحَجَّاجِ: «أَنَّهُ لَمَّا قَتَلَ ابْنَ الزُّبَيْرِ أَرْسَلَ إِلَى أُمِّهِ أَسْمَاءَ يَدْعُوها، فَأَبَتْ أَنْ تَأْتِيَهُ، فَقامَ يَتَوَذَّفُ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهَا» (١). قِيلَ: مَعْناهُ: يُسْرِعُ. وَقالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: يَتَبَخْتَرُ. • (وذل) فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ العاصِ: «أَنَّهُ قَالَ لِمُعَاوِيَةَ: لَقَدْ تَلافَيْتُ أَمْرَكَ، فَمَا زِلْتُ أَرُمُّهُ بِوَذائِلِهِ، وَأَصِلُهُ بِوَصائِلِهِ» (٢). الوَذائِلُ: جَمْعُ وَذِيلَةٍ، وَهِيَ السَّبِيكَةُ مِنَ الفِضَّةِ. وَالوَصائِلُ: ثِيابٌ يَمانِيَّةٌ. أَرادَ: أَنَّهُ يُحْكِمُ أَمْرَه، وَيُحَسِّنُهُ حَتَّى اسْتَقامَ. • (وذم) في حَدِيثِ عُمَرَ: «فَرَبَطَ كُمَّيْهِ بِوَذَمَةٍ» (٣). وَهِيَ سَيْرٌ مِنْ سُيُورِ الدَّلْوِ، وَجَمْعُها: وَذَمٌ، وَهِيَ الَّتِي بَيْنَ آذَانِ الدَّلْوِ وَالعَراقِي (٤). وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «أَنَّهُ قَالَ: لَئِنْ وُلِّيتُ بَنِي أُمِيَّةَ لأَنْفُضَنَّهُمْ نَفْضَ القَصَّابِ التِّرابَ الوَذِمَةَ» (٥). قالَ الأَصْمَعِيُّ: لَيْسَ الكَلامُ هَكَذَا (٦)، إِنَّمَا هُوَ: «نَفْضَ

стр. 3257

[القَصَّابِ] (١) الوِذامَ التَّرِبَةَ». الوِذامُ: واحِدَتُها وَذَمَةٌ، وَهِيَ الحُزَّةُ مِنَ الكَرِشِ أَوِ الكَبِدِ. وَيُقالُ لِسُيُورِ الدَّلْوِ: الوَذَمُ؛ لأَنَّهَا مَقْدُودَةٌ طُولًا. وَالتَّرِبَةُ: الَّتِي قَدْ سَقَطَتْ فِي التُّرابِ، فَالقَصَّابُ يَنْفُضُها. وَقَالَ شَمِرٌ: «نَفْضَ القَصَّابِ التِّرابَ الوَذِمَةَ» (٢)، أَرادَ بِالقَصَّابِ: السَّبُعَ، وَالتِّرابَ: أَصْلُ (٣) ذِراعِ الشَّاةِ، وَالسَّبُعُ إِذا أَخَذَ الشَّاةَ قَبَضَ عَلَى ذَلِكَ المَكانِ فَنَفَضَ الشَّاةَ. وَقالَ غَيْرُهُ: الكُرُوشُ كُلُّها تُسَمَّى وَذَمَةً؛ لأَنَّها يَحْصُلُ فِيها التُّرابُ مِنَ المَرْتَعِ. وَالوَذِمَةُ الَّتِي لِبَاطِنِهَا خِمْلٌ، وَالكُرُوشُ وَذِمَةٌ؛ لأَنَّهَا مُخْمَلَةٌ. وَيُقَالُ لِخَمْلِها: الوَذَمُ. وَمَعْنَى كَلامِ عَلِيٍّ: لَئِنْ وُلِّيتُهُمْ لأُطَيِّبَنَّهُمْ بَعْدَ الخَبَثِ، وَلأُطَهِّرَنَّهُمْ مِنَ الدَّنَسِ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: «وَسُئِلَ عَنْ صَيْدِ الكَلْبِ، فَقَالَ: لَا بَأْسَ إِذا وَذَّمْتَهُ، وَأَرْسَلْتَهُ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ» (٤). قَوْلُهُ: «وَذَّمْتَهُ»، أَيْ: شَدَّدْتَهُ وَأَمْسَكْتَهُ. وَأَصْلُهُ مِنَ الوِذامِ، وَهِيَ سُيُورٌ تُقَدُّ طُولًا، وَأَرادَ بِتَوْذِيمِهِ: أَنْ لَا يَطْلُبَ الصَّيْدَ بِغَيْرِ إِرْسَالٍ، وَهَذا كَانَ مَذْهَبُ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَهُوَ أَنَّ الصَّيْدَ لَا يُؤْكَلُ إِذا اسْتَرْسَلَ الكَلْبُ مِنْ غَيْرِ إِرْسَالٍ.

стр. 3258

وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: «حِينَ ذَكَرَتْ أَبَاهَا، وَأَنَّهُ ضَبَطَ أَمْرَ الأُمَّةِ، فَفيها أَنَّها قَالَتْ: وَأَوْذَمَ السِّقَاءَ» (١). أَيْ: شَدَّهُ بِالوَذِمَةِ. وَفِي رِوايَةٍ أُخْرَى: «وَأَوْذَمَ العَطِلَةَ» (٢). وَفِيهِ قَوْلانِ: أَحَدُهُما: أَنَّ العَطِلَةَ: النّاقَةُ الحَسَنَةُ. أَرادَتْ أَنَّهُ شَدَّ النّاقَةَ لِتَسْنُو، أَيْ: تَسْتَقِي، وَالثَّانِي: أَنْ تُجْعَلَ العَطِلَةُ الدَّلْوَ الَّذِي تُرِكَ العَمَلُ بِها حِينًا، يُقالُ: عَطِلَتْ تَعْطَلُ، تُرِيدُ أَنَّهَا قَدْ رَثَّتْ وَتَقَطَّعَتْ؛ لِبُعْدِ العَهْدِ، فَأَوْذَمَها وَأَصْلَحَها. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ قالَ ﷺ : أُرِيتُ الشَّيْطَانَ فَوَضَعْتُ يَدِي عَلَى وَذَمَتِهِ» (٣). يُرِيدُ عَلَى قِلادَتِهِ، وَهُوَ السَّيْرُ الَّذِي يَكُونُ فِي عُنُقِهِ، يُقالُ: وَذَّمْتُ الكَلْبَ وَالقِرْدَ: إِذا جَعَلْتَ ذَلِكَ فِي أَعْنَاقِها.

стр. 3259

فصل الواو مع الراء • (ورب) فِي الحَدِيثِ: «وَإِنْ تابَعْتَهُمْ وارَبُوكَ» (١). أَيْ: خادَعُوكَ. مَأْخُوذٌ مِنَ الوَرْبِ، وَهُوَ الفَسَادُ، يُقالُ: عِرْقٌ وَرِبٌ. • (ورث) فِي الحَدِيثِ: «مَتِّعْنِي بِسَمْعِي وَبَصَرِي، وَاجْعَلْهُما الوارِثَ مِنِّي» (٢). مَعْناهُ: أَبْقِهِما مَعِي حَتَّى أَمُوتَ، فَيُحْمَلُ عَلَى ظَاهِرِ السَّمْعِ وَالبَصَرِ، وَقِيلَ: أَرادَ بِالسَّمْعِ: وَعْيَ ما يَسْمَعُ وَالعَمَلَ بِهِ، وَبِالبَصَرِ: الاِعْتِبَارَ بِما يَرَى، وَالنَّظَرَ فِي العَواقِبِ. وَفِي الحَدِيثِ: «فَإِنَّكُمْ عَلَى إِرْثٍ مِنْ إِرْثِ إِبْرَاهِيمَ» (٣). الإِرْثُ: المِيراثُ، وَأَصْلُهُ: وِرْثٌ، فَقُلِبَتْ هَمْزَةً؛ لِمَكانِ الكَسْرَةِ عَلَى الواوِ، أَيْ: إِنَّكُمْ عَلَى بَقِيَّةٍ مِنْ شَرائِع إِبْرَاهِيمَ ﵇. • (ورد) فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ: «أَنَّهُ أَخَذَ بِلِسَانِهِ وَقَالَ: إِنَّ هَذَا أَوْرَدَنِي المَوارِدَ» (٤). أَرادَ: مَوارِدَ الهَلَكَاتِ، فَاخْتَصَرَ لِوُضُوحِ المَعْنَى وَالمَوَارِدُ:

стр. 3260

الطُّرُقُ إِلَى الماءِ، واحِدَتُها: مَوْرِدَةٌ - بِالهاءِ -، وَهِيَ الشَّوارِعُ أَيْضًا. وَمِنْهُ الحَدِيثُ: «اتَّقُوا البَرازَ فِي المَوارِدِ» (١). أَيْ: فِي الطُّرُقِ المَسْلُوكَةِ، وَقارِعَةِ الطَّرِيقِ، وَمَواضِعِ الظِّلِّ الَّتِي يُجْلَسُ فِيها. • (ورض) فِي الحَدِيثِ: «لا صِيامَ لِمَنْ لَمْ يُوَرِّضْ مِنَ اللَّيْلِ» (٢). أَيْ: لَمْ يَنْوِ، يُقالُ: وَرَّضْتُ الصَّوْمَ وَأَرَّضْتُهُ (٣): إِذا نَوَيْتَهُ. • (ورط) فِي الحَدِيثِ الَّذِي كَتَبَ إِلَى الأَقْيالِ العَباهِلَةَ مِنْ حَضْرَمَوْتَ: «لا خِلاطَ وَلا وِراطَ» (٤). الوِراطُ: الخَدِيعَةُ وَالغِشُّ. وَقالَ بَعْضُهُمْ: الوِراطُ: أَنْ يَجْعَلَ غَنَمَهُ فِي هُوَّةٍ مِنَ الأَرْضِ؛ لِيَخْفَى مَوْضِعُها عَلَى المُصَدِّقِ، مَأْخُوذُ مِنَ الوَرْطَةِ، يُقالُ: وَقَعُوا فِي وَرْطَةٍ، أَيْ: فِي بَلِيَّةٍ تُشْبِهُ البِئْرَ الَّتِي يُتَورَّطُ فِيها. وَمِنْهُ يُقالُ: تَوَرَّطَ وَاسْتَوْرَطَ وَقالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ أَنْ يُغَيِّبَ إِبلَهُ فِي إِبِلٍ أُخْرَى أَوْ فِي مَكانٍ لا يُرَى وَقالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ أَنْ يُوَرِّطَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، بِأَنْ يَقُولَ: عِنْدَ فُلانٍ صَدَقَةٌ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ، فَهُوَ الوِراطُ وَالإِيراطُ.

стр. 3261

• (ورع) فِي حَدِيثِ عُمَرَ: «وَرِّعْ اللِّصَّ وَلَا تُرَاعِهِ» (١). مَعْنَاهُ: ادْفَعْهُ وَاكْفُفْهُ بِمَا اسْتَطَعْتَ، وَلَا تَنْتَظِرْ فِيهِ شَيْئًا. وَفَسَّرَهُ بَعْضُ الفُقَهَاءِ بِأَنْ قَالَ: وَرِّعْهُ، أَيْ: بَرِّئْهُ مِنَ السَّرِقَةِ وَلَا تَتَّهِمْهُ، يَذْهَبُ بِهِ إِلَى الوَرَعِ. قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَلَيْسَ هَذا (٢) مِنَ الوَرَعِ، إِنَّمَا هُوَ رُخْصَةٌ مِنْ عُمَرَ فِي الإِقْدامِ عَلَيْهِ، وَزَجْرِهِ وَكَفِّهِ بِمَا اسْتَطَاعَ. وَفِي حَدِيثِهِ أَيْضًا: «أَنَّهُ قَالَ لِلسَّائِبِ: وَرِّعْ عَنِّي بِالدِّرْهَمِ وَالدِّرْهَمَيْنِ» (٣). أَيْ: كُفَّ عَنِّي الخُصُومَ فِي قَدْرِ الدِّرْهَمِ وَالدِّرْهَمَيْنِ، بِأَنْ تَنْظُرَ فِي ذَلِكَ وَتَقْضِيَ بَيْنَهُمْ وَتَنُوبَ عَنِّي. وَكُلُّ مَنْ كَفَفْتَهُ فَقَدْ وَرَّعْتَهُ. وَفِي حَدِيثِ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ: «فَلَا يُوَرَّعُ رَجُلٌ عَنْ جَمَلٍ يَخْتَطِمُهُ» (٤). أَيْ: لا يُحْبَسُ. وَبَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ: «لا يُوزَعُ» (٥). وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ: «أَنَّهُما كانا يُوارِعانِهِ» (٦). يَعْنِي عَلِيًّا، أَيْ: يَسْتَشِيرانِهِ. وَقالَ بَعْضُهُمْ: المُوارَعَةُ: المُناطَقَةُ.

стр. 3262

• (ورق) فِي الحَدِيثِ: «فِي الرِّقَةِ رُبُعُ العُشْرِ» (١). وَهِيَ الدَّرَاهِمُ خاصَّةً. وَمِنْهُ فِي الحَدِيثِ: «عَفَوْتُ لَكُمْ عَنْ صَدَقَةِ الخَيْلِ، وَالرَّقِيقِ، فَهَاتُوا صَدَقَةَ الرِّقَةِ» (٢). أَي: الوَرِقِ، وَجَمْعُها: رِقاتٌ وَرِقُونٌ (٣). وَفِي المَثَلِ: وِجْدانُ الرِّقِينِ يُغَطِّي أَفْنَ الأَفِينِ (٤)، أَي: الغِنَى وِقايَةٌ لِلحُمْقِ. وَفِي حَدِيثِ المُلاعَنَةِ: «إِنْ جَاءَتْ بِهِ أَوْرَقَ» (٥). وَهُوَ الَّذِي لَوْنُهُ بَيْنَ السَّوادِ وَالغُبْرَةِ. وَمِنْهُ يُقَالُ لِلرَّمَادِ أَوْرَقُ، وَلِلحَمامَةِ وَرْقاءُ، وَأَرادَ بِهِ: الأُدْمَةُ. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ حِينَ ذَكَرَ الفِتْنَةَ: «قَالَ: فَإِنْ دُخِلَ عَلَيْكَ فَكُنْ مِثْلَ الجَمَلِ الأَوْرَقِ الثِّفالِ» (٦). هُوَ ما ذَكَرْنَاهُ مِنَ الَّذِي لَوْنُهُ بَياضٌ إِلَى سَوادٍ، يُقالُ: هُوَ أَطْيَبُ الإِبِلِ لَحْمًا، وَلَيْسَ بِمَحْمُودٍ عِنْدَ العَرَبِ فِي عَمَلِهِ وَسَيْرِهِ.

стр. 3263

وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ قالَ لِعَمَّارٍ: أَنْتَ طَيِّبٌ طَيِّبُ (١) الوَرَقِ» (٢). وَأَرادَ بِالوَرَقِ: النَّسْلَ وَالوَلَدَ؛ تَشْبِيهًا لَهُمْ بِالوَرَقِ الَّذِي يَتَوَلَّدُ مِنَ الأَغْصانِ. وَفِي بَعْضِ الأَحادِيثِ: «ضِرْسُ الكافِرِ فِي النَّارِ مِثْلُ وَرْقانِ (٣)» (٤). وَهُوَ جَبَلٌ مَعْرُوفٌ مِنْ جِبالِ العَرَبِ (٥). • (ورك) فِي الحَدِيثِ: «كَرِهَ أَنْ يَسْجُدَ الرَّجُلُ مُتَوَرِّكًا» (٦). يَعْنِي أَنْ يَرْفَعَ وَرِكَهُ حَتَّى يُفْحِشَ فِي ذَلِكَ، وَيُقَالُ: هُوَ أَنْ يُلْصِقَ أَلْيَتَيْهِ بِعَقِبَيْهِ فِي السُّجُودِ. وَكانَ مُجاهِدٌ لا يَرَى بَأْسًا بِتَوَرُّكِ الرَّجُلِ عَلَى رِجْلِهِ اليُمْنَى فِي الأَرْضِ المُسْتَحِيلَةِ فِي الصَّلاةِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (٧): التَّوَرُّكُ: وَضْعُ الوَرِكِ عَلَيْها، وَقِيلَ: التَّوَرُّكُ فِي الصَّلاةِ عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُما: سُنَّةٌ، وَالآخَرُ: مَكْرُوهٌ. أَمّا السُّنَّةُ فَأَنْ يُنَحِّيَ رِجْلَيْهِ فِي

стр. 3264

التَّشَهُّدِ الأَخِيرِ، وَيُفْضِيَ بِوَرِكِهِ إِلَى الأَرْضِ، وَأَمَّا المَكْرُوهُ: فَأَنْ يَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى وَرِكَيْهِ فِي الصَّلاةِ وَهُوَ قَائِمٌ. وَفِي الحَدِيثِ: «نَهَى أَنْ يُجْعَلَ فِي وِراكٍ صَلِيبٌ» (١). الوِراكُ: ثَوْبٌ يُحَفُّ بِهِ الرَّحْلُ، (وَالمِيرَكَةُ: تَكُونُ بَيْنَ يَدَيِ (٢) الرَّحْلِ يَضَعُ الرَّجُلُ) (٣) رِجْلَهُ عَلَيْهَا، وَهِيَ التَّوْرِكَةُ. وَفِي حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ (٤): (٥) «قَالَ فِي الرَّجُلِ يُسْتَحْلَفُ إِنْ كَانَ مَظْلُومًا فَوَرَّكَ إِلَى شَيْءٍ آخَرَ جَزَى عَنْهُ، وَإِنْ كَانَ ظَالِمًا لَمْ يَجْزِ عَنْهُ» (٦). أَرادَ فِي التَّوْرِيكِ: أَنْ يَذْهَبَ فِي يَمِينِهِ إِلَى مَعْنًى غَيْرِ مَعْنَى المُسْتَحْلِفِ، مِنْ قَوْلِهِمْ: فُلانٌ وَرَّكَ دِينَهُ عَلَى فُلانٍ، أَيْ: حَمَلَهُ عَلَيْهِ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ ذَكَرَ فِتْنَةً تَكُونُ، ثُمَّ يَصْطَلِحُ النَّاسُ عَلَى رَجُلٍ كَوَرِكٍ عَلَى ضِلَعٍ» (٧). أَيْ: يَصْطَلِحُونَ عَلَى أَمْرٍ وَاهٍ لا نِظَامَ لَهُ؛ لأَنَّ الوَرِكَ لا يَسْتَقِيمُ

стр. 3265

عَلَى الضِّلَعِ وَلَا يَتَرَكَّبُ عَلَيْهِ. • (ورم) في الحَدِيثِ: «أَنَّهُ ﷺ (١) كَانَ يَقُومُ (٢) حَتَّى تَرِمَ قَدَماهُ - أَيْ: تَتَوَرَّمَ مِنْ كَثْرَةِ القِيامِ -، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقالَ: أَفَلا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا؟» (٣). وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ: «أَنَّهُ قَالَ فِي اسْتِخْلافِ عُمَرَ: قَدْ وَلَّيْتُ أُمُورَكُمْ خَيْرَكُمْ، فَكُلُّكُمْ وَرِمَ أَنْفُهُ عَلَى أَنْ يَكُونَ لَهُ الأَمْرُ مِنْ دُونِهِ» (٤). مَعْناهُ: امْتَلأَ مِنْ ذَلِكَ غَضَبًا. وَذَكَر الأَنْفَ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الأَعْضاء؛ لأَنَّ عَلامَةَ الغَضَبِ تَظْهَرُ فِيهِ؛ فَإِنَّهُ مَجْرَى النَّفَسِ، كَمَا يُقالُ عِنْدَ الكِبْرِ: شَمَخَ بِأَنْفِهِ. • (وره) وَفِي حَدِيثِ الأَحْنَفِ: «أَنَّ الحُتاتَ قَالَ لَهُ: وَاللهِ إِنَّكَ لَضَئِيلٌ، وَإِنَّ أُمَّكَ لَوَرْهاءُ» (٥). وَهِيَ مِنَ النِّساءِ المُتَسَاقِطَةُ حُمْقًا أَوْ هَوَجًا، وَالرَّجُلُ أَوْرَهُ وَوَرِهٌ. وَالضَّئِيلُ: النَّحِيفُ الجِسْمِ، وَكَذَلِكَ كَانَ الأَحْنَفُ. • (وري) في الحَدِيثِ: «لأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا حَتَّى يَرِيَهُ خَيْرٌ لَهُ

стр. 3266

مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا» (١). هُوَ مِنَ الوَرْيِ، وَهُوَ أَنْ يَأْكُلَ القَيْحُ جَوْفَهُ فَيُفْسِدَ رِئَتَهُ. وَرَجُلٌ مَوْرِيٌ: غَيْرُ مَهْمُوزٍ. وَفِي الحَدِيثِ: «كانَ إِذا أَرادَ سَفَرًا وَرَّى بِغَيْرِهِ» (٢). قالَ (٣) أَبُو عَمْرِو: وَالتَّوْرِيَةُ السَّتْرُ. قالَ أَبُو عُبَيْدٍ (٤): وَلا أَراهُ إِلَّا مَأْخُوذًا مِنْ وَراءِ الإِنْسانِ؛ لأَنَّهُ إِذا وَرّاهُ فَكَأَنَّهُ جَعَلَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ. فِي الحَدِيثِ: «فِي الشَّوِيّ (٥) الوَرِيِّ مُسِنَّةٌ» (٦). الوَرِيُّ: السَّمِينُ، فَعِيلٌ فِي مَعْنَى فَاعِلٍ، وَهُوَ الوارِيُّ أَيْضًا. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: «أَنَّهُ جَاءَتْهُ امْرَأَةٌ جَلِيلَةٌ، فَحَسَرَتْ عَنْ ذِراعَيْها فَإِذا كُدُوحٌ، وَقالَتْ: هَذَا مِنَ احْتِراشِ الضِّبابِ، فَقَالَ: لَوْ أَخَذْتِ الضَّبَّ فَوَرَّيْتِهِ، ثُمَّ دَعَوْتِ بِمِكْتَفَةٍ فَثَمَّلْتِهِ، كَانَ أَشْبَعَ» (٧). قَوْلُهُ: «وَرَّيْتِهِ»، أَيْ: رَوَّغْتِهِ فِي الدَّسَمِ، مِنْ قَوْلِكَ: لَحْمٌ وارٍ،

стр. 3267

أَيْ: سَمِينٌ، وَجَزُورٌ وارٍ، أَيْ: سَمِينُ اللَّحْمِ. وَقَوْلُهُ: «فَثَمَّلْتِهِ»، أَيْ: أَصْلَحْتِهِ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: «حَتَّى أَوْرَى قَبَسًا لِقابِسٍ (١)» (٢). أَيْ: أَظْهَرَ نُورًا مِنَ الحَقِّ، يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ ، يُقالُ: وَرَى الزَّنْدُ يَرِي وَوَرِيَ يَرَى، وَأَوْرَاهُ غَيْرُهُ.

стр. 3268

فصل الواو مع الزاي • (وزر) في الحَدِيثِ: «وَزِيرايَ فِي السَّمَاءِ وَوَزِيرَايَ فِي الْأَرْضِ» (١). الوَزِيرُ: الَّذِي يُؤَازِرُهُ فَيَحْمِلُ عَنْهُ ما حَمَلَهُ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صَاحِبُهُ الَّذِي يَفْزَعُ إِلَى رَأْيِهِ وَتَدْبِيرِهِ، فَهُوَ مَلْجَأٌ لَهُ وَمَفْزَعٌ. وَالوَزَرُ: المَكانُ الَّذِي يُلْتَجَأُ إِلَيْهِ فِي الجَبَلِ. • (وزع) فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ: «أَنَّهُ شُكِيَ إِلَيْهِ بَعْضُ عُمّالِهِ، فَقَالَ: أَنا أُقِيدُ مِنْ وَزَعَةِ اللهِ؟!» (٢). جَمْعُ وازِعٍ، وَهُوَ الَّذِي يَكُفُّ النَّاسَ، وَيَمْنَعُهُمْ عَنِ الشَّرِّ، وَيَمْنَعُ الشَّرَّ عَنْهُمْ. وَأَصْلُهُ مِنَ الكَفِّ وَالمَنْعِ. وَمِنْهُ قَوْلُ الحَسَنِ: «لا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْ وَزَعَةٍ» (٣). يَعْنِي: مَنْ يَكُفُّهُمْ وَيَمْنَعُهُمْ مِنَ الشَّرِّ، وَهُوَ السُّلْطَانُ. وَكَذَلِكَ (٤) فِي الحَدِيثِ: «ما يَزَعُ السُّلْطَانُ أَكْثَرُ مِمَّا يَزَعُ القُرْآنُ» (٥). أَرادَ: مَنْ يَكُفُّهُ خَوْفُ السُّلْطَانِ عَنِ ارْتِكَابِ العَظَائِمِ أَكْثَرُ مِمَّنْ يَكُفُّهُ

стр. 3269

خَوْفُ اللهِ - تعالى -. وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ أَيْضًا: «إِنَّ المُغِيرَةَ رَجُلٌ وَازِعٌ» (١). هُوَ مِنْ وَزَعْتُ الرَّجُلَ عَنِ الشَّيْءِ: إِذا كَفَفْتَهُ، وَالوَازِعُ فِي الجَيْشِ: هُوَ الَّذِي يُدَبِّرُ أَمْرَهُمْ، وَيَضَعُهُمْ مَوَاضِعَهُمْ (٢)، وَيَرُدُّ مَنْ شَذَّ مِنْهُمْ، كَالنَّقِيبِ فِيهِمْ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: «أَنَّهُ خَرَجَ لَيْلَةً فِي شَهْرِ رَمَضانَ وَالنَّاسُ أَوْزَاعٌ - أَيْ: فِرَقٌ، وَكَانُوا يَنْتَفِلُونَ بَعْدَ الفَرْضِ أَفْرَادًا -، فَقَالَ: لَوْ جَمَعْنَاهُمْ عَلَى قَارِئٍ، وَأَمَرَ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ فَأَمَّهُمْ، ثُمَّ قَالَ: نِعْمَ البِدْعَةُ هَذِهِ، وَالَّتِي (٣) تَنامُونَ عَنْهَا أَفْضَلُ مِنَ الَّتِي (٤) تَقُومُونَ فِيهَا» (٥). يَعْنِي: صَلاةَ أَوَّلِهِ. وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ فِي حَدِيثِ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ: «لا يُوزَعُ رَجُلٌ عَنْ جَمَلٍ يَخْطِمُهُ» (٦). أَيْ: لا يُمْنَعُ مِنْهُ، مِنْ قَوْلِهِمْ: وَزَعْتُهُ عَنِ الْأَمْرِ، وَمَعْنَاهُ: لا يَأْخُذُ عَلَى ضِرَابِ الفُحُولَةِ عَسْبًا.

стр. 3270

وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ: «لَمَّا قُتِلَ أَبُوهُ، قَالَ: فَأَرَدْتُ أَنْ أَكْشِفَ عَنْ وَجْهِهِ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَنْظُرُ إِلَيَّ فَلا يَزَعُنِي» (١). أَيْ: لا يَزْجُرُنِي. • (وزغ) وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ مَرَّ بِالحَكَمِ بْنِ العاصِ (٢) أَبِي مَرْوانَ (٣)، فَجَعَلَ يَغْمِزُ بِالنَّبِيِّ ﷺ وَيُشِيرُ بِإِصْبَعِهِ، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْ بِهِ وَزَغًا، فَرَجَفَ مَكَانَهُ» (٤). الوَزَغُ: الاِرْتِعاشُ، وَأَصْلُهُ: مِنْ تَوْزِيغِ الجَنِينِ فِي بَطْنِ أُمِّهِ، وَهُوَ حَرَكَتُهُ، يُقالُ: وَزَغَ الجَنِينُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ، وَأَوْزَغَتِ النَّاقَةُ: إِذا رَمَتْ بِبَوْلِها شَيْئًا شَيْئًا. وَمِنْهُ قِيلَ لِسامٍ أَبْرَصَ: وَزَغٌ؛ لِخِفَّتِهِ وَسُرْعَةِ حَرَكَتِهِ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ أَمَرَ بِقَتْلِ الْأَوْزاغِ» (٥).

стр. 3271

وَهُوَ جَمْعُ وَزَغٍ، كَمَا ذَكَرْنَاهُ (١). • (وزن) فِي الحَدِيثِ: «نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ قَبْلَ أَنْ تُوزَنَ» (٢). مَعْنَاهُ: قَبْلَ أَنْ تُحْزَرَ وَتُخْرَصَ، سَمَّاهُ وَزْنًا؛ لأَنَّ الخارِصَ يُقَدِّرُهَا فَيَكُونُ كَالوَزْنِ لَها.

стр. 3272

فصل الواو مع السين • (وسد) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ ذُكِرَ لَهُ شُرَيْحٌ الحَضْرَمِيُّ، فَقَالَ: ذاكَ رَجُلٌ لا يَتَوَسَّدُ القُرْآنَ» (١). فِيهِ مَعْنَيانِ، أَحَدُهُمَا: أَنْ يُحْمَلَ عَلَى المَدْحِ لَهُ، فَيَكُونَ مَخْرَجُ الكَلامِ: أَنَّهُ لا يَنامُ عَنِ القُرْآنِ، وَلَكِنْ يَتَهَجَّدُ بِهِ، فَإِذَا نَامَ النَّاسُ وَتَوَسَّدُوا قَامَ بِكِتابِ اللهِ جَلَّ وَعَزَّ، فَصَارَ لَهُ كَالوِسادَةِ. وَمِثْلُهُ فِي الحَدِيثِ الآخَرِ: «مَنْ قَرَأَ ثَلاثَ آياتٍ فِي لَيْلَةٍ لَمْ يَبِتْ مُتَوَسِّدًا لِلقُرْآنِ» (٢). وَالمَعْنَى الآخَرُ: أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الذَّمِّ، فَمَعْنَاهُ: أَنَّهُ رَجُلٌ لا يَقْرَأُ القُرْآنَ وَلا يَحْفَظُهُ، فَإِذا نامَ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مِنَ القُرْآنِ شَيْءٌ. وَمِنْهُ قَوْلُ أَبِي الدَّرْداءِ: «لأَنْ تَتَوَسَّدَ العِلْمَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَتَوَسَّدَ الجَهْلَ» (٣). فَجَعَلَ العِلْمَ إِذا نَامَ مَعَهُ كَالوِسادَةِ لَهُ. وَفِي حَدِيثِ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ: «فِي قَوْلِهِ: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ﴾ (٤) - إِلَى آخِرِهِ - فَقَالَ ﷺ : إِنَّ وِسَادَكَ إِذَنْ لَعَرِيضٌ» (٥).

стр. 3273

مَعْناهُ: إِنَّ نَوْمَكَ إِذَا طَوِيلٌ (١)، كَنَى بِالوِسادَةِ عَنِ النَّوْمِ؛ (لأَنَّ النَّائِمَ يَتَوَسَّدُ. وَيَحْتَمِلُ: أَنَّ الوَسائِدَ) (٢) كِنايَةٌ عَنْ مَوْضِعِهِ مِنْ رَأْسِهِ وَعُنُقِهِ؛ لأَنَّ فِي بَعْضِ الرِّواياتِ: «إِنَّكَ إِذًا عَرِيضُ القَفا» (٣). يُقالُ لِلرَّجُلِ الغَبِيِّ: إِنَّهُ عَرِيضُ القَفا، وَيَحْتَمِلُ: أَنَّهُ أَرادَ: إِنَّكَ غَلِيظُ الرَّقَبَةِ وَافِرُ اللَّحْمِ؛ لأَنَّ مَنْ أَكَلَ بَعْدَ الصُّبْحِ لَمْ يَنْهَكْهُ الصَّوْمُ. • (وسط) في الحَدِيثِ: «شَغَلُونَا عَنْ صَلاةِ الوُسْطَى - صَلَاةِ العَصْرِ - مَلأَ اللهُ بُيُوتَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نَارًا» (٤). اخْتَلَفَ العُلَماءُ فِي الصَّلاةِ الوُسْطَى، فَالأَكْثَرُونَ عَلَى أَنَّهَا صَلاةُ العَصْرِ؛ لِظَاهِرِ الحَدِيثِ، وَلأَنَّها بَيْنَ صَلاتَيْنِ مِنْ صَلَاةِ النَّهَارِ؛ الفَجْرِ وَالظُّهْرِ، وَصَلاتَيْنِ مِنْ صَلاةِ اللَّيْلِ، وَهُما: المَغْرِبُ وَالعِشَاءُ، فَهِيَ وُسْطَى بِذَلِكَ. وَقَالَ آخَرُونَ: هِيَ صَلاةُ الظُّهْرِ؛ لأَنَّهَا فِي وَسَطِ النَّهَارِ. وَقالَ قَوْمٌ: هِيَ صَلاةُ الصُّبْحِ؛ لأَنَّها مُتَوَسِّطَةٌ بَيْنَ النَّهَارِ المَحْضِ، وَاللَّيْلِ المَحْضِ، وَإِنَّما الاخْتِلافُ فِيها (٥)؛ لأَنَّها مُطْلَقَةٌ فِي ظَاهِرِ

стр. 3274

الكِتابِ، فَعَلَى ذَلِكَ يُمْكِنُ أَنْ يُقالَ: إِنَّما أُطْلِقَ إِبْهَامًا لِتَعْيِينِها تَوْفِيرًا لِلدَّواعِي عَلَى الصَّلَواتِ جُمَعَ، لإِدْراكِ المُحافَظَةِ عَلَى الوُسْطَى. وَاللهُ أَعْلَمُ. فِي الحَدِيثِ: «انْظُرُوا رَجُلًا وَسِيطًا فِيكُمْ» (١). أَيْ: حَسِيبًا فِي قَوْمِهِ، يُقالُ: وَسُطَ وَساطَةً وَسِطَةً. • (وسع) في حَدِيثِ جَابِرٍ «قَالَ: كُنْتُ مَعَهُ ﷺ فِي بَعْضِ الغَزَواتِ وَجَمَلِي فِيهِ قِطافٌ - وَهُوَ الإِبْطاءُ فِي السَّيْرِ -، فَضَرَبَ ﷺ عَجُزَهُ فَانْطَلَقَ أَوْسَعَ جَمَلٍ رَكِبْتُهُ قَطُّ» (٢). يُرِيدُ: أَعْجَلَ جَمَلٍ سَيْرًا، يُقالُ: جَمَلٌ وَسَاعٌ، وَسَيْرٌ وَسِيعٌ. وَفِي الحَدِيثِ: «إِنَّكُمْ لَنْ تَسَعُوا النَّاسَ بِأَمْوالِكُمْ، فَسَعُوهُمْ بِأَخْلاقِكُمْ» (٣). مَعْناهُ: لا تَتَّسِعُ (٤) أَمْوالُكُمْ لِلإِنْفَاقِ عَلَى النَّاسِ، فَلْتَتَّسِعُ (٥) أَخْلاقُكُمْ لِمُعاشَرَتِهِمْ وَصُحْبَتِهِمْ. • (وسق) فِي الحَدِيثِ: «لَيْسَ فِيما دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ» (٦).

стр. 3275

الوَسْقُ: سِتُّونَ صاعًا بِصاعِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسل م-، وَالصَّاعُ: خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٍ، فَيَكُونُ الوَسْقُ عَلَى هَذا الحِسابِ مِائَةً وَسِتِّينَ مَنًا، وَخَمْسَةُ أَوْسُقٍ: ثَمانُ مِائَةِ مَنٍ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّ رَجُلًا كَانَ يَجُوزُ المُسْلِمِينَ وَيَقُولُ: اسْتَوْسِقُوا» (١). أَي: اجْتَمِعُوا وَلا تَفَرَّقُوا، يُقالُ: وَسَقْتُ الإِبِلَ، أَيْ: جَمَعْتُها لِئَلَّا تَنْتَشِرَ، فَاستَوْسَقَتْ، أَي: اجْتَمَعَتْ وَانْضَمَّتْ. وَالجَامِعُ لَها: واسِقٌ، وَالإِبِلُ المُجْتَمِعَةُ: وَسِيقَةٌ. • (وسل) فِي الحَدِيثِ: «آتِ مُحَمَّدًا الوَسِيلَةَ» (٢). أَي: القُرْبَةَ وَالزُّلْفَةَ، وَيُقالُ: فُلانٌ يَتَوَسَّلُ إِلَى فُلانٍ بِكَذَا، أَيْ: يَتَقَرَّبُ إِلَيْهِ. • (وسم) فِي الحَدِيثِ: «تُنْكَحُ المَرْأَةُ لِمِيسَمِها (٣) وَمَالِها وَحَسَبِها» (٤). المِيسَمُ: الحُسْنُ، مِنَ الوَسامَةِ، وَرَجُلٌ وَسِيمٌ، وَامْرَأَةٌ وَسِيمَةٌ. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَدٍ فِي صِفَتِهِ ﵇: «وَسِيمٌ» (٥).

стр. 3276

وَهُوَ الحَسَنُ الوَضِيءُ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّ رَجُلًا مِنَ الجِنِّ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: كُنْتُ امْرَءًا آمُرُ بِإِفْسَادِ الطَّعامِ، وَقَطْعِ الأَرْحَامِ، وَإِنِّي تَائِبٌ إِلَى اللهِ - تعالى -، فَقَالَ ﵇: بِئْسَ عَمَلُ الشَّيْخِ المُتَوَسِّمِ (- وَهُوَ المُتَحَلِّي بِسِمَةِ الشُّيُوخِ -) (١) وَالشَّابِّ المُتَلَوِّمِ» (٢). المُتَعَرِّضُ لِلَّائِمَةِ بِالفِعْلِ القَبِيحِ، كَما يُقالُ: تَحَمَّدَ مِنَ الْحَمْدِ، وَتَحَبَّبَ وَتَوَدَّدَ. وَفِي الحَدِيثِ: «كَانَ ﷺ فِي حَائِطٍ يَسِمُ إِبِلَ الصَّدَقَةِ» (٣). أَيْ: يُعْلِمُ عَلَيْها بِالكَيِّ. وَالمِيسَمُ: الحَدِيدُ الَّذِي يُوسَمُ بِهِ، وَهُوَ المِكْوَى.

стр. 3277

فصل الواو مع الشين • (وشب) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ قالَ لِرَجُلٍ: إِنِّي أَرَى مَعَكَ (١) أَوْشَابًا» (٢). الأَوْشَابُ وَالأَوْبَاشُ: وَهُمُ (٣) الأَخْلَاطُ مِنَ النَّاسِ، وَالأُشَابَةُ أَيْضًا، وَجَمْعُهَا: أَشَايِبُ. • (وشج) فِي حَدِيثِ خُزَيْمَةَ السُّلَمِيِّ فِي ذِكْرِ السَّنَةِ: «وَأَفْنَتْ أُصُولَ الوَشِيجِ» (٤). الوَشِيجُ: ما الْتَفَّ مِنَ الشَّجَرِ، وَمِنْهُ يُقالُ: رَحِمٌ واشِجَةٌ، أَيْ: مُشْتَبِكَةٌ، أَرادَ: أَنَّ السَّنَةَ أَذْهَبَتْ أُصُولَ الشَّجَرِ؛ لِقِلَّةِ النَّدَى فِي الثَّرَى. • (وشح) فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: «كَانَ ﷺ يَتَوَشَّحُنِي، وَيَنالُ مِنْ رَأْسِي» (٥). (يَتَوَشَّحُنِي، أَيْ: يُعانِقُنِي. وَيَنالُ مِنْ رَأْسِي) (٦)، أَيْ: يُقَبِّلُنِي. • (وشر) فِي الحَدِيثِ: «لَعَنَ اللهُ الواشِرَةَ وَالمُسْتَوْشِرَةَ» (٧).

стр. 3278

وَفِي رِوايَةٍ: «المُوتَشِرَةَ» (١). وَهِيَ الَّتِي تَشِرُ أَسْنانَها حَتَّى يَكُونَ لَها أُشُرٌ، وَهِيَ تَحَدُّدٌ وَرِقَّةٌ فِي أَسْنانِ الشُّبّانِ، تَفْعَلُهُ الكَبِيرَةُ السِّنِّ تَشَبُّهًا بِالشَّوابِّ. • (وشظ) فِي حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ: «إِيَّاكُمْ وَالوَشائِظَ» (٢). أَرادَ: السِّفِلَ. قَالَ الأَصْمَعِيُّ: الأَوْشَاظُ: الدُّخَلاءُ فِي القَوْمِ، وَلَيْسُوا مِنْهُمْ، الواحِدُ وَشِيظٌ. وَقالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: الوَشِيظَةُ: التَّابِعَةُ. • (وشع) فِي الحَدِيثِ: «وَالمَسْجِدُ يَوْمَئِذٍ وَشِيعٌ بِسَعَفٍ» (٣). الوَشِيعُ: شَرِيجَةٌ مَنْسُوجَةٌ مِنَ السَّعَفِ تُلْقَى عَلَى خُشُبِ السَّقْفِ. وَجَمْعُها: وَشَائِعُ وَيُقالُ: الوَشِيعُ: عَرِيشٌ يُبْنَى لِلرَّئِيسِ فِي العَسْكَرِ يُشْرِفُ مِنْهُ عَلَى عَسْكَرِهِ. «وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ مَعَهُ ﷺ فِي الوَشِيعِ» (٤). يَعْنِي: العَرِيشَ يَوْمَ بَدْرٍ. • (وشق) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ أُتِيَ ﷺ بِوَشِيقَةٍ يَابِسَةٍ مِنْ لَحْمِ صَيْدٍ، فَقَالَ: إِنِّي حَرَامٌ» (٥). الوَشِيقَةُ: هِيَ اللَّحْمُ يُغْلَى قَلِيلًا وَلا يُنْضَجُ تامًّا لِئَلَّا يَتَهَرَّى، ثُمَّ

стр. 3279

يُحْمَلُ فِي الأَسْفارِ، وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ: أَنَّهُ القَدِيدُ لَا تَمَسُّهُ النَّارُ، يُقالُ: وَشَقْتُ اللَّحْمَ فَاتَّشَقَ. وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمَانِ: «أَنَّهُ قَالَ: أَخْطَأَ المُسْلِمُونَ بِأَبِي اليَمانِ (١) فَضَرَبُوهُ بِأَسْيَافِهِمْ، وَأَنا كُنْتُ أَقُولُ: أَبِي أَبِي، فَلَمْ يَفْهَمُوهُ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَيْهِ وَقَدْ تَواشَقَهُ القَوْمُ» (٢). أَيْ: قَطَّعُوهُ، وَمِنْهُ الوَشِيقَةُ، وَهِيَ القَدِيدُ لِلسَّفَرِ وَغَيْرِهِ. • (وشك) فِي الحَدِيثِ: «يُوشِكُ أَنْ يَحْسِرَ الفُراتُ عَنِ الذَّهَبِ، فَلا يَأْخُذْهُ أَحَدٌ» (٣). مَعْناهُ: يُسْرِعُ. وَالوَشِيكُ: السَّرِيعُ القَرِيبُ، وَقَدْ وَشُكَ - بِالضَّمِّ - يَوشُكُ، أَيْ: سَرُعَ، وَعَجِبْتُ مِنْ وَشْكِ ذَلِكَ وَوُشْكِهِ، وَمِنْ وُشْكانِ ذَلِكَ الأَمْرِ وَوَشْكانِهِ، أَيْ: مِنْ سُرْعَتِهِ، وَقَدْ أَوْشَكَ فُلانٌ يُوشِكُ، أَيْ: أَسْرَعَ السَّيْرَ، وَالعَامَّةُ تَقُولُ: يُوشَكُ - بِفَتْحِ الشِّينِ -، وَهِيَ لُغَةٌ رَدِيئَةٌ.

стр. 3280

• (وشل) فِي حَدِيثِ الحَجَّاجِ: «أَنَّهُ قالَ لِمَنْ حَفَرَ بِئْرًا لَهُ: أَخَسَفْتَ أَمْ أَوْشَلْتَ؟» (١). الوَشَلُ: الماءُ القَلِيلُ الَّذِي يَقْطُرُ، وَقَدْ وَشَلَ يَشِلُ. وَمَعْنَاهُ: أَحَفَرْتَ إِلَى حُصُولِ المَاءِ الكَثِيرِ، أَمْ وَصَلْتَ إِلَى القَلِيلِ فَتَرَكْتَ؟. • (وشم) فِي الحَدِيثِ: «لَعَنَ اللهُ الواشِمَةَ وَالمُسْتَوْشِمَةَ» (٢). وَهِيَ الَّتِي تَغْرِزُ ظَهْرَ كَفِّها وَ (٣) مِعْصَمَها بِإِبْرَةٍ، أَوْ مِسَلَّةٍ، ثُمَّ تَحْشُوهُ الكُحْلَ حَتَّى تُؤَثِّرَ فِيهِ، فَيَخْضَرَّ وَتَظْهَرَ مِنْهُ نُقُوشٌ وَصُوَرٌ عَلَى الأَعْضَاءِ، وَالوَعيِدُ لِتَغْيِيرِ الصُّورَةِ الَّتِي لَمْ يُنْشِئْها اللهُ - تعالى - ابْتِدَاءً مِمَّا عَنْهُ بُدٌّ. وَالمُسْتَوْشِمَةُ وَالمُوتَشِمَةُ: الَّتِي تَأْمُرُ بِأَنْ يُفْعَلَ ذَلِكَ بِها. وَمِنْ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ: «أَنَّهُ لَمَّا اسْتَخْلَفَ عُمَرَ أَشْرَفَ مِنْ كَنِيفٍ، وَأَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ مُمْسِكَتُهُ وَهِيَ مَوْشُومَةُ اليَدِ» (٤). أَيْ: مَنْقُوشَةُ اليَدِ. وَالنَّقْشُ: الَّذِي لَيْسَ فِيهِ تَغْيِيرُ الصُّورَةِ بِما يَبْقَى لَهُ أَثَرُهُ لَيْسَ مَنْهِيًّا عَنْهُ لِلنِّسْوانِ، فَإِنَّهُنَّ يَخْضِبْنَ أَيْدِيَهُنَّ بِالحِنَّاءِ وَالنُّقُوشِ الَّتِي تَنْمَحِي عَنْ قَرِيبٍ، وَلا يُكْرَهُ ذَلِكَ، إِنَّمَا الوَعِيدُ فِي الوَشْمِ الَّذِي قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ.

стр. 3281

• (وشي) في حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ (١): «أَنَّهُ كانَ يَسْتَوْشِي الحَدِيثَ» (٢). أَيْ: يَسْتَخْرِجُهُ بِالبَحْثِ وَالمَسْأَلَةِ، كَمَا يَسْتَوْشِي الرَّجُلُ جَرْيَ الفَرَسِ بِتَحْرِيكِهِ (٣) رِجْلَيْهِ، وَضَرْبِهِ إِيَّاهُ بِعَقِبَيْهِ لِيَجْرِيَ وَيُسْرِعَ، يُقالُ: أَوْشَى فَرَسَهُ وَاسْتَوْشَاهُ. وَفِي الحَدِيثِ: «فَدَقَّ عُنُقَهُ إِلَى عَجْبِ ذَنَبِهِ فَائْتَشَى مُحْدَودِبًا» (٤). مَعْناهُ: أَنَّهُ الْتَأَم عَلَى عِوَجٍ وَبَرَأَ مِنَ الكَسْرِ الَّذِي أَصابَهُ.

стр. 3282

فصل الواو مع الصاد • (وصب) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّ فارِعَةَ بِنْتَ أَبِي الصَّلْتِ (١) قالَتْ لأَخِيها أُمَيَّةَ: هلْ تَجِدُ شَيْئًا؟. قالَ: لا، إِلَّا تَوْصِيبًا» (٢). أَيْ: فُتُورًا فِي الأَعْضاءِ. والتَّوْصِيبُ والتَّوْصِيمُ واحِدٌ، كَما يُقالُ: دائِمٌ وَدائِبٌ، وَلازِمٌ وَلازِبٌ. • (وصر) وَفِي حَدِيثِ شُرَيْحٍ: «أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إِلَيْهِ، فَقَالَ أَحَدُهُما: إِنَّ هَذا اشْتَرَى مِنِّي أَرْضًا مِنْ أَرْضِ الحِيرَةِ، وَقَبَضَ مِنِّي وِصْرَهَا، فَلا هُوَ يَرُدُّ الوِصْرَ، وَلَا يُعْطِينِي الثَّمَنَ» (٣). الوِصْرُ: كِتابُ الشِّرَى. وَأَصْلُهُ: إِصْرٌ، قُلِبَتِ الهَمْزَةُ واوًا، كَما قالُوا: إِرْثٌ وَوِرْثٌ، وَوِكافٌ وَإِكافٌ، وَسُمِّيَ الكِتابُ إِصْرًا؛ لأَنَّهُ كَالعَهْدِ بَيْنَ المُتَبَايِعَيْنِ، وَيَجُوزُ أَنْ يُسَمَّى إِصْرًا؛ لأَنَّهُ يَأْصِرُ إِلَى الحَقِّ، أَيْ: يَعْطِفُ، يُقالُ: بَيْنَهُمْ آصِرَةٌ، أَيْ: عاطِفَةُ رَحِمٍ أَوْ مَوَدَّةٍ. • (وصع) فِي الحَدِيثِ: «إِنَّ العَرْشَ عَلَى مَنْكِبِ إِسْرَافِيلَ، وَإِنَّهُ لَيَتَواضَعُ للهِ حَتَّى يَصِيرَ مِثْلَ الوَصَعِ» (٤). هُوَ الصَّغِيرُ مِنْ أَوْلادِ العَصافِيرِ، وَيُقالُ: هُوَ طَائِرٌ شَبِيهٌ بِالعُصْفُورِ فِي صِغَرِهِ.

стр. 3283

• (وصف) فِي الحَدِيثِ: «نَهَى عَنْ بَيْعِ المُواصَفَةِ» (١). هُوَ أَنْ يَبِيعَ ما لَيْسَ عِنْدَهُ، ثُمَّ يَبْتَاعَهُ فَيَدْفَعَهُ إِلَى المُشْتَرِي. وَقِيلَ لَهُ ذَلِكَ؛ لأَنَّهُ بَاعَ بِالصِّفَةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ كَانَ فِي مِلْكِهِ. قُلْتُ: وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرادَ النَّهْيَ عَنِ البَيْعِ المَقْصُورِ عَلَى ذِكْرِ الصِّفَةِ مِنْ غَيْرِ رُؤْيَةٍ. كَما قالَ فِي الحَدِيثِ الْآخَرِ: «أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ ما لَمْ يَرَهُ» (٢). فَإِنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي إِلَى الغَرَرِ المَنْهِيِّ عَنْهُ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ قالَ لأَبِي ذَرٍّ: كَيْفَ تَصْنَعُ إِذا مَاتَ النَّاسُ حَتَّى يَكُونَ البَيْتُ بِالوَصِيفِ؟» (٣). قِيلَ: أَرادَ بِالبَيْتِ: القَبْرَ، لا المَسْكَنَ؛ لأَنَّ المَساكِنَ تَرْخُصُ إِذا فَشا المَوْتُ، وَإِنَّما يَغْلُو القَبْرُ. أَرادَ أَنَّ مَواضِعَ القُبُورِ تَضِيقُ، فَلا يُوجَدُ مَوْضِعُ قَبْرٍ إِلَّا بِوَصِيفٍ - وَهُوَ الخادِمُ -، وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ. قُلْتُ: وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرادَ أَنَّهُ يَمُوتُ الرِّجالُ وَأَرْبَابُ البُيُوتِ حَتَّى لا يَكُونَ لأَهْل البَيْتِ مَنْ يَمُونُهُمْ، وَيَتَكَفَّلُ بِأُمُورِهِمْ غَيْرُ الوَصِيفِ الواحِدِ، وَهَذَا احْتِمالٌ مُتَّجِهٌ عِنْدَ فُشُوِّ المَوْتِ. وَاللهُ أَعْلَمُ.

стр. 3284

• (وصل) فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: «أَنَّهُ قَالَ لَهُ رَجُلٌ: إِنِّي أُرِيدُ السَّفَرَ، فَأَوْصِنِي، فَقَالَ: إِذَا كُنْتَ فِي الوَصِيلَةِ فَأَعْطِ رَاحِلَتَكَ حَظَّهَا» (١). الوَصِيلَةُ: العِمَارَةُ وَالخِصْبُ. قِيلَ لَهَا ذَلِكَ؛ لاتِّصَالِهَا وَاتِّصَالِ النَّاسِ بِهَا وَفِيهَا، أَرَادَ: إِذَا كُنْتَ فِي الأَرْضِ العَامِرَةِ فَارْفُقْ بِالرَّاحِلَةِ، وَأَعْطِهَا حَظَّهَا مِنَ الكَلإِ. وَفِي الحَدِيثِ: «إِنَّ أَوَّلَ مَنْ كَسَا البَيْتَ كُسْوَةً تَامَّةً تُبَّعٌ، كَساها الأَنْطَاعَ، ثُمَّ كَساها الوَصَائِلَ» (٢). وَهِيَ ثِيَابٌ حِبَرَةٌ مِنْ عَصْبِ اليَمَنِ. وَفِي الحَدِيثِ: «لَعَنَ اللَّهُ (٣) الوَاصِلَةَ وَالمُسْتَوْصِلَةَ» (٤). وَهِيَ المَرْأَةُ الَّتِي تَصِلُ شَعَرَهَا بِشَعَرٍ آخَرَ، مُزَوِّرَةً بِذَلِكَ فِي تَطْوِيلِ شَعَرِهَا. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ نَهَى عَنِ الوِصَالِ» (٥).

стр. 3285

وَهُوَ أَنْ لا يُفْطِرَ أَيَّامًا كَثِيرَةً (١) تِباعًا فَيَصِلَ الصَّوْمَ بِالصَّوْمِ، وَأَمَّا إِذا أَفْطَرَ وَلَوْ بِمَذْقَةِ مَاءٍ فَيَخْرُجُ بِهِ عَنِ الوِصالِ المَنْهِيِّ عَنْهُ. وَفِي حَدِيثِ أُبَيٍّ: «أَنَّهُ أَعَضَّ إِنْسانًا اتَّصَلَ» (٢). قَوْلُهُ: «اتَّصَلَ» أَيْ: دَعَا بِدَعْوَى الجَاهِلِيَّةِ، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ: يَا لَفُلانٍ (٣). وَلِهَذا قال ﷺ : «مَنِ اتَّصَلَ فَأَعِضُّوهُ» (٤). (وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: «مَنْ تَعَزَّى بِعَزاءِ الجَاهِلِيَّةِ) (٥) فَأَعِضُّوه بِهَنِ أَبِيهِ وَلا تَكْنُوا» (٦). أَيْ: صَرِّحُوا لَهُ بِالشَّتْمِ، وَقُولُوا: اُعْضُضْ هَنَ أَبِيكَ؛ مُبالَغَةً فِي الزَّجْرِ عَنْهُ. وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ العاصِ: «أَنَّهُ قَالَ لِمُعَاوِيَةَ: لَقَدْ تَلافَيْتُ أَمْرَكَ، فَمَا زِلْتُ أَصِلُهُ بِوَصَائِلِهِ» (٧). أَرادَ أَنهُ يُحْكِمُ أَمْرَهُ وَيُحْسِنُهُ وَيُصْلِحُهُ حَتَّى اسْتَقامَ. وَالوَصائِلُ: ثِيابٌ يَمانِيَّةٌ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ الوَصائِلُ جَمْعَ وَصِيلَةٍ، وَأَرادَ بِها

стр. 3286

الصِّلاتِ وَالأُعْطِيَةَ حَتَّى اسْتَقامَ الأَمْرُ. • (وصم) فِي كِتَابِهِ ﷺ لِوائِلِ بْنِ حُجْرٍ: «وَلَا تَوْصِيمَ فِي الدِّينِ» (١). أَيْ: لَا هَوادَةَ. وَأَصْلُهُ: الفُتُورُ وَالكَسَلُ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ﴾ (٢). وَفِي الحَدِيثِ: «إِنَّ الرَّجُلَ إِذا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يُصَلِّي أَصْبَحَ طَيِّبَ النَّفْسِ، وَإِذا نامَ حَتَّى يُصْبِحَ أَصْبَحَ ثَقِيلًا مُوَصَّمًا» (٣). التَّوْصِيمُ: هُوَ الفَتْرَةُ وَالكَسَلُ كَما ذَكَرْناهُ. وَأَصْلُهُ مِنَ الوَصْمِ، وَهُوَ العَيْبُ يَكُونُ فِي الإِنْسانِ، أَوْ فِي الشَّيْءِ.

стр. 3287

فصل الواو مع الضاد • (وضأ) فِي الحَدِيثِ: «تَوَضَّأُوا مِمّا غَيَّرَتِ النَّارُ» (١). قِيلَ: كَانَ ذَلِكَ ابْتِدَاءً، فَنُسِخَ الوُضُوءُ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ، وَقِيلَ: مَعْناهُ: غَسْلُ اليَدِ بَعْدَ الطَّعامِ. وَكانَتِ الأَعْرابُ لَا يُنَظِّفُونَ أَيْدِيَهُمْ عَنِ الدَّسَمِ وَزُهُومَتِهِ، فَتُسْتَكْرَهُ الرَّائِحَةُ؛ فَلِهَذَا أُمِرُوا بِهِ. وَالوُضُوءُ - بِضَمِّ الواوِ - مَصْدَرُهُ: وَضُؤَ وضاءَةً وَوُضُوءًا، وَهُوَ مَصْدَرُ التَّوَضُّؤِ. وَالوَضُوءُ: الماءُ الَّذِي يُتَوَضَّأُ بِهِ. وَعَنِ الحَسَنِ: «أَنَّ الوُضُوءَ قَبْلَ الطَّعَامِ يَنْفِي الفَقْرَ، وَبَعْدَهُ يَنْفِي اللَّمَمَ» (٢). أَرادَ غَسْلَ اليَدِ. وَعَنْ قَتَادَةَ: «مَنْ غَسَلَ يَدَهُ فَقَدْ تَوَضَّأَ» (٣). وَاشْتِقاقُ الكَلِمَةِ مِنَ الوَضاءَةِ، وَهِيَ الحُسْنُ. وَفِي الحَدِيثِ: «ذِكْرُ المِيضَأَةِ» (٤). وَهِيَ المِطْهَرَةُ الَّتِي يُتَوَضَّأُ بِها، مِفْعَلَةٌ مِنَ الوُضُوءِ.

стр. 3288

• (وضح) فِي ذِكْرِ الشِّجاجِ: «المُوضِحَةُ» (١). وَهِيَ الَّتِي يَبْدُو فِيهَا وَضَحُ العَظْمِ، أَيْ: بَياضُهُ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ ﷺ أَقَادَ مِنْ يَهُودِيٍّ قَتَلَ جُوَيْرِيَةً (٢) عَلَى أَوْضَاحٍ لَهَا» (٣). يَعْنِي: حُلِيَّ فِضَّةٍ، سُمِّيَتْ أَوْضَاحًا؛ لِوُضُوحِها وَبَرِيقِها. وَفِي حَدِيثِ المَوْلِدِ: «أَنَّهُ بَيْنَا هُوَ ﵇ يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ عَلَى صِغَرِهِ بِعَظْمٍ وَضّاحٍ» (٤). وَهِيَ لُعْبَةٌ لِلصِّبْيَانِ بِاللَّيْلِ، وَهُوَ أَنْ يَأْخُذُوا عَظْمًا أَبْيَضَ فَيُلْقُوهُ، ثُمَّ يَتَفَرَّقُوا فِي طَلَبِهِ، فَمَنْ وَجَدَهُ مِنْهُمْ رَكِبَ أَصْحَابَهُ. وَلِصِبْيَانِ الأَعْرَابِ مِنْ أَمْثَالِ ذَلِكَ لُعَبٌ مَعْرُوفَةٌ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ أَمَرَ بِصِيَامِ الأَوَاضِحِ (٥)» (٦). يَعْنِي: أَيَّامَ البِيضِ، يُقالُ: وَضَحَ الصُّبْحُ: إِذا بَانَ بَيانًا شافِيًا.

стр. 3289

وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: «غَيِّرُوا الوَضَحَ» (١). يَعْنِي: بَياضَ الشَّيْبِ. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: «أَنَّ ناسًا (٢) أَتَوْهُ فَقَالُوا: إِنَّا بَيْنَ الجِبَالِ لَا نُهِلُّ الهِلالَ إِذا أَهَلَّهُ النَّاسُ، فَبِمَ تَأْمُرُنَا؟ فَقَالَ: صُومُوا مِنَ الوَضَحِ إِلَى الوَضَحِ، (فَإِنْ خَفِيَ عَلَيْكُمْ فَأَتِمُّوا العِدَّةَ ثَلاثِينَ» (٣)) (٤). قَوْلُهُ: «مِنَ الوَضَحِ إِلَى الوَضَحِ» يُرِيدُ الهِلالَ إِلَى الهِلالِ. وَأَصْلُ الوَضَحِ: البَياضُ، وَقِيلَ: أَرادَ: صُومُوا مِنْ وَضَحِ الصُّبْحِ إِلَى مُنْتَهَى النَّهَارِ، وَهُوَ آخِرُ بَياضِهِ. • (وضر) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ رَأَى بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ (٥) وَضَرًا مِنْ صُفْرَةِ» (٦). أَيْ: لَطْخًا مِنْ خَلُوقٍ أَوْ طِيبٍ لَهُ لَوْنٌ، وَذَلِكَ مِنْ فِعْلِ العَرُوسِ إِذا بَنَى بِأَهْلِهِ، يُقالُ: وَضِرَ الإِناءُ يَوْضَرُ: إِذا اتَّسَخَ. • (وضع) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ أَوْضَعَ فِي وَادِي مُحَسِّرٍ» (٧).

стр. 3290

وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: «أَنَّ الأَسْوَدَ (١) قَالَ: أَفَضْنَا مَعَهُ، وَهُوَ عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ وَنَحْنُ نُوضِعُ حَوْلَهُ» (٢). يُقالُ: أَوْضَعْتُ بَعِيرِي فَوَضَعَ الإِيضاعُ: الإِسْراعُ فِي السَّيْرِ مِثْلُ الخَبَبِ. وَفِي حَدِيثِ طَهْفَةَ: «وَلَكُمْ وَضائِعُ المِلْكِ» (٣). يُرِيدُ: لَكُمُ الوَضائِعُ الَّتِي نُوَظِّفُها عَلَى المُسْلِمِينَ فِي المِلْكِ لا نَتَجاوَزُها، وَلا نَزِيدُ عَلَيْكُمْ فِيها مِنَ الصَّدَقَاتِ وَالزَّكَواتِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّ الأُسْقُفَ الأَكْبَرَ قَالَ لابْنِهِ - وَقَدْ عَثَرَ - وَقالَ: تَعِسَ شَانِئُ مُحَمَّدٍ (٤): مَهْ مَهْ يا بُنَيَّ، إِنَّهُ نَبِيٌّ، وَإِنَّ اسْمَهُ وَصُورَتَهُ فِي الوَضَائِعِ» (٥). وَهِيَ كُتُبٌ فِيهَا الحِكْمَةُ، وَصُوَرُ (٦) الأَنْبِيَاءِ وَكُتُبُهُمْ، وَكَانَتِ الأَسَاقِفَةُ تَخْتِمُ عَلَيْهَا وَيَتَوارَثُونَها. وَفِي الحَدِيثِ: «إِنَّ اللهَ - تعالى - واضِعٌ يَدَهُ لِمُسِيءِ اللَّيْلِ لِيَتُوبَ بِالنَّهارِ، وَلِمُسِيءِ النَّهَارِ لِيَتُوبَ بِاللَّيْلِ» (٧).

стр. 3291

يُرِيدُ: أَنَّهُ لا يُعاجِلُهُ بِالعُقُوبَةِ، بَلْ يُمْهِلُهُ، يُقالُ: وَضَعَ فُلانٌ يَدَهُ عَنْ فُلانٍ: إِذا كَفَّ عَنْهُ. وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ (١): «شَرُّ النَّاسِ فِي الفِتْنَةِ الرَّاكِبُ المُوضِعُ» (٢). هُوَ المُسْرِعُ فِي الفِتْنَةِ، وَقَدْ ذَكَرْنا الإِيضاعَ فِي السَّيْرِ. وَفِي الحَدِيثِ: «مَنْ رَفَعَ السِّلاحَ ثُمَّ وَضَعَهُ فَدَمُهُ هَدَرٌ» (٣). مَعْنَى قَوْلِهِ: «ثُمَّ وَضَعَهُ»، أَيْ: قاتَلَ بِهِ، وَضَرَبَ فِي الفِتْنَةِ. وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ: «لَيْسَ فِي الهَيْشَاتِ قَوَدٌ» (٤). وَلَيْسَ مَعْناهُ: الوَضْعُ مِنَ اليَدِ، وَيُقالُ: وَضَعَ القَوْمُ أَيْدِيَهُمْ فِي الطَّعامِ: إِذا أَكَلُوا مِنْهُ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّ رَجُلًا مِنْ خُزاعَةَ يُقالُ لَهُ: هِيتٌ (٥) كَانَ فِيهِ

стр. 3292

تَوْضِيعٌ، فَذَكَرَ امْرَأَةً فَقَالَ: إِنَّهَا تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ، وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ، فَأَمَرَ ﵇ نِساءَهُ أَنْ لَا يَلِجَ عَلَيْهِنَّ» (١). المُوَضَّعُ: الَّذِي لَيْسَ بِمُحْكَمِ الخَلْقِ كَالمُخَنَّثِ. • (وضم) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: «فَإِنَّ النِّسَاءَ لَحْمٌ عَلَى وَضَمٍ» (٢). الوَضَمُ: الخَشَبَةُ أَوِ البَارِيَّةُ الَّتِي (٣) يُوضَعُ اللَّحْمُ عَلَيْهَا، فَهُنَّ فِي الضَّعْفِ مِثْلُ اللَّحْمِ المَوْضُوع عَلَى الأَرْضِ الَّذِي لَا يَمْتَنِعُ مِنْ أَخْذِ ما لَمْ يُذَبَّ عَنْهُ. وَقالَ الكِسائِيُّ وَغَيْرُهُ: الوَضَمُ: كُلُّ ما وَقَيْتَ اللَّحْمَ بِهِ مِنَ الْأَرْضِ. • (وضن) في حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: إِلَيْكَ تَعْدُو قَلِقًا وَضِينُها (٤) … . . . . . . . . . . . الوَضِينُ: بِطانٌ مَنْسُوجٌ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ، وَمِنْهُ يُقَالُ لِلدِّرْعِ: مَوْضُونَةٌ، أَيْ: مُداخَلَةُ الحِلَقِ فِي الحِلَقِ.

стр. 3293

فصل الواو مع الطاء • (وطأ) فِي الحَدِيثِ: «اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ» (١). أَيْ: خُذْهُمْ أَخْذًا شَدِيدًا. وَقَدْ وَطِئْنَا العَدُوَّ وَطْأَةً شَدِيدَةً بِالقَدَمِ، وَبِالقَوائِمِ، وَبِالخَيْلِ. وَمِنْهُ الحَدِيثُ: «آخِرُ وَطْأَةٍ للهِ بِوَجٍّ» (٢). وَهُوَ اسْمٌ لِلطَّائِفِ. أَيْ: آخِرُ أَخْذٍ بِشِدَّةٍ؛ لأَنَّ غَزْوَةَ الطَّائِفِ كَانَتْ آخِرَ غَزَواتِهِ ﷺ . وَفِي الحَدِيثِ: «أَقْرَبُكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ القِيامَةِ أَحَاسِنُكُمْ أَخْلاقًا، المُوَطَّؤُونَ أَكْنافًا» (٣). الأَكْنافُ: الجَوانِبُ. مَعْناهُ: المُذَلَّلُونَ جَوانِب. أَرادَ الَّذِينَ جَوانِبُهم مُمَهَّدَةٌ لِمَنْ يُعاشِرُهُمْ وَيُصَاحِبُهُمْ، فَمَنْ يَتَمَكَّنُ فِيها لا يُؤْذَى، وَمَنْ يَأْوِي إِلَيْها يَجِدُ مَأْوَى لا يَتْعَبُ فِيهِ وَلَا يَشْقَى فِيهِمْ (٤)، فَهُمْ يُؤْلَفُونَ وَيَأْلَفُونَ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ كَانَ يُوصِي السَّاعِينَ وَالخُرّاصَ إِذا بَعَثَهُمْ

стр. 3294

وَيَقُولُ: احْتاطُوا لأَهْلِ الأَمْوالِ فِي النَّائِبَةِ (١) وَالواطِئَةِ» (٢). الواطِئَةُ: المارَّةُ وَالسّابِلَةُ؛ سُمُّوا بِذَلِكَ لِوَطْئِهِمُ الطَّرِيقَ. وَيُقَالُ: بَنُو فُلانٍ يَطَؤُهُمُ الطَّرِيقُ: إِذا كَانُوا يَنْزِلُونَ قَرِيبًا مِنْهُ. يُرادُ: أَنَّهُمْ يَطَؤُهُمْ أَهْلُ الطَّرِيقِ. وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرادَ بِالواطِئَةِ سُقاطَةَ التَّمْرِ مِمَّا يُوطَأُ بِالأَرْجُلِ تَحْتَ الأَشْجَارِ وَيُداسُ، فَاعِلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ، كَقَوْلِهِ: ﴿عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ﴾ (٣)، أَيْ: مَرْضِيَّةٍ. وَاللهُ أَعْلَمُ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ أَخْرَجَ ثَلاثَ أُكَلٍ مِنْ وَطِيئَةٍ» (٤). أَرادَ بِالأُكَلِ ها هُنا: الأَقْراصَ. وَالوَطِيئَةُ: الغِرارَةُ، وَهُوَ الجُوالِقُ تَكُونُ فِيهِ الكَعْكُ وَالقَدِيدُ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّ جِبْرِيلَ ﵇ صَلَّى بِهِ العِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ، وائْتَطَى (٥) العِشاءُ» (٦). ايتَطَأَ وَزْنُهُ، افْتَعَلَ مِنْ وَطَأْتُ الشَّيْءَ: إِذا هَيَّأْتَهُ وَأَصْلَحْتَهُ فَايَتَطَأَ، أَيْ: تَهَيَّأَ وَصَلَحَ. وَالمَعْنَى: حِينَ غابَ الشَّفَقُ وَصَلَحَ الوَقْتُ لأَنْ يُصَلَّى فِيهِ.

стр. 3295

وَفِي حَدِيثِ عَمَّارٍ: «أَنَّ رَجُلًا وَشَى بِهِ إِلَى عُمَرَ، فَقَالَ عَمَّارٌ: اللَّهُمَّ إِنْ كَذَبَ عَلَيَّ فَاجْعَلْهُ مُوَطَّأَ العَقِبِ» (١). قالَ القُتَيْبِيُّ: أَيْ: كَثِيرَ الأَتْباعِ، دَعَا عَلَيْهِ بِأَنْ يَكُونَ سُلْطَانًا يَطَأُ النَّاسُ عَقِبَهُ، أَيْ: يَتْبَعُونَهُ وَيَمْشُونَ وَراءَهُ، أَوْ بِأَنْ يَكُونَ ذا مالٍ يَتْبَعُهُ النَّاسُ لِمالِهِ. قُلْتُ: وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ دَعا عَلَيْهِ بِأَنْ يَكُونَ أَوْلادُهُ وَأَعْقَابُهُ أَذِلَّاءَ يُوطَؤُونَ بِالأَقْدامِ ذُلًّا، وَيُذَلَّلُون فَقْرًا وَقُلًّا؛ جَزَاءً لَهُ عَلَى وِشَايَتِهِ وَكَذِبِهِ عَلَيْهِ. وَهَذَا مُتَّجِهٌ. وَاللهُ أَعْلَمُ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّ رِعاءَ الإِبِلِ وَرِعاءَ الغَنَمِ تَفَاخَرُوا عِنْدَهُ فَأَوْطَأَهُمْ رِعاءُ الإِبِلِ غَلَبَةً» (٢). أَيْ: غَلَبُوهُمْ وَقَهَرُوهُمْ بِالحُجَّةِ. وَأَصْلُهُ: أَنَّ مَنْ صَارَعْتَهُ أَوْ قَاتَلْتَهُ فَصَرَعْتَهُ أَوْ أَثْبَتَّهُ فَقَدْ وَطِئْتَهُ وَأَوْطَأْتَهُ غَيْرَكَ. • (وطب) فِي الحَدِيثِ: «وَالأَوْطَابُ تُمَخَّضُ» (٣). الأَوْطابُ: جَمْعُ الوَطْبِ، وَهُوَ السِّقاءُ الَّذِي يُتَّخَذُ فِيهِ المَخِيضُ. • (وطد) وَفِي حَدِيثِ البَراءِ بْنِ مَالِكٍ: «أَنَّهُ قَالَ لِخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ يَوْمَ اليَمَامَةِ: طِدْنِي إِلَيْكَ» (٤).
следующие страницы →