← Гариб и словари

Гариб и словари · id 30176

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب

عبد الغافر الفارسي

Полный текст (3 443 стр.). Показаны 3291–3330 · переход к 3296.

стр. 3291

يُرِيدُ: أَنَّهُ لا يُعاجِلُهُ بِالعُقُوبَةِ، بَلْ يُمْهِلُهُ، يُقالُ: وَضَعَ فُلانٌ يَدَهُ عَنْ فُلانٍ: إِذا كَفَّ عَنْهُ. وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ (١): «شَرُّ النَّاسِ فِي الفِتْنَةِ الرَّاكِبُ المُوضِعُ» (٢). هُوَ المُسْرِعُ فِي الفِتْنَةِ، وَقَدْ ذَكَرْنا الإِيضاعَ فِي السَّيْرِ. وَفِي الحَدِيثِ: «مَنْ رَفَعَ السِّلاحَ ثُمَّ وَضَعَهُ فَدَمُهُ هَدَرٌ» (٣). مَعْنَى قَوْلِهِ: «ثُمَّ وَضَعَهُ»، أَيْ: قاتَلَ بِهِ، وَضَرَبَ فِي الفِتْنَةِ. وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ: «لَيْسَ فِي الهَيْشَاتِ قَوَدٌ» (٤). وَلَيْسَ مَعْناهُ: الوَضْعُ مِنَ اليَدِ، وَيُقالُ: وَضَعَ القَوْمُ أَيْدِيَهُمْ فِي الطَّعامِ: إِذا أَكَلُوا مِنْهُ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّ رَجُلًا مِنْ خُزاعَةَ يُقالُ لَهُ: هِيتٌ (٥) كَانَ فِيهِ

стр. 3292

تَوْضِيعٌ، فَذَكَرَ امْرَأَةً فَقَالَ: إِنَّهَا تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ، وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ، فَأَمَرَ ﵇ نِساءَهُ أَنْ لَا يَلِجَ عَلَيْهِنَّ» (١). المُوَضَّعُ: الَّذِي لَيْسَ بِمُحْكَمِ الخَلْقِ كَالمُخَنَّثِ. • (وضم) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: «فَإِنَّ النِّسَاءَ لَحْمٌ عَلَى وَضَمٍ» (٢). الوَضَمُ: الخَشَبَةُ أَوِ البَارِيَّةُ الَّتِي (٣) يُوضَعُ اللَّحْمُ عَلَيْهَا، فَهُنَّ فِي الضَّعْفِ مِثْلُ اللَّحْمِ المَوْضُوع عَلَى الأَرْضِ الَّذِي لَا يَمْتَنِعُ مِنْ أَخْذِ ما لَمْ يُذَبَّ عَنْهُ. وَقالَ الكِسائِيُّ وَغَيْرُهُ: الوَضَمُ: كُلُّ ما وَقَيْتَ اللَّحْمَ بِهِ مِنَ الْأَرْضِ. • (وضن) في حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: إِلَيْكَ تَعْدُو قَلِقًا وَضِينُها (٤) … . . . . . . . . . . . الوَضِينُ: بِطانٌ مَنْسُوجٌ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ، وَمِنْهُ يُقَالُ لِلدِّرْعِ: مَوْضُونَةٌ، أَيْ: مُداخَلَةُ الحِلَقِ فِي الحِلَقِ.

стр. 3293

فصل الواو مع الطاء • (وطأ) فِي الحَدِيثِ: «اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ» (١). أَيْ: خُذْهُمْ أَخْذًا شَدِيدًا. وَقَدْ وَطِئْنَا العَدُوَّ وَطْأَةً شَدِيدَةً بِالقَدَمِ، وَبِالقَوائِمِ، وَبِالخَيْلِ. وَمِنْهُ الحَدِيثُ: «آخِرُ وَطْأَةٍ للهِ بِوَجٍّ» (٢). وَهُوَ اسْمٌ لِلطَّائِفِ. أَيْ: آخِرُ أَخْذٍ بِشِدَّةٍ؛ لأَنَّ غَزْوَةَ الطَّائِفِ كَانَتْ آخِرَ غَزَواتِهِ ﷺ . وَفِي الحَدِيثِ: «أَقْرَبُكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ القِيامَةِ أَحَاسِنُكُمْ أَخْلاقًا، المُوَطَّؤُونَ أَكْنافًا» (٣). الأَكْنافُ: الجَوانِبُ. مَعْناهُ: المُذَلَّلُونَ جَوانِب. أَرادَ الَّذِينَ جَوانِبُهم مُمَهَّدَةٌ لِمَنْ يُعاشِرُهُمْ وَيُصَاحِبُهُمْ، فَمَنْ يَتَمَكَّنُ فِيها لا يُؤْذَى، وَمَنْ يَأْوِي إِلَيْها يَجِدُ مَأْوَى لا يَتْعَبُ فِيهِ وَلَا يَشْقَى فِيهِمْ (٤)، فَهُمْ يُؤْلَفُونَ وَيَأْلَفُونَ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ كَانَ يُوصِي السَّاعِينَ وَالخُرّاصَ إِذا بَعَثَهُمْ

стр. 3294

وَيَقُولُ: احْتاطُوا لأَهْلِ الأَمْوالِ فِي النَّائِبَةِ (١) وَالواطِئَةِ» (٢). الواطِئَةُ: المارَّةُ وَالسّابِلَةُ؛ سُمُّوا بِذَلِكَ لِوَطْئِهِمُ الطَّرِيقَ. وَيُقَالُ: بَنُو فُلانٍ يَطَؤُهُمُ الطَّرِيقُ: إِذا كَانُوا يَنْزِلُونَ قَرِيبًا مِنْهُ. يُرادُ: أَنَّهُمْ يَطَؤُهُمْ أَهْلُ الطَّرِيقِ. وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرادَ بِالواطِئَةِ سُقاطَةَ التَّمْرِ مِمَّا يُوطَأُ بِالأَرْجُلِ تَحْتَ الأَشْجَارِ وَيُداسُ، فَاعِلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ، كَقَوْلِهِ: ﴿عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ﴾ (٣)، أَيْ: مَرْضِيَّةٍ. وَاللهُ أَعْلَمُ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ أَخْرَجَ ثَلاثَ أُكَلٍ مِنْ وَطِيئَةٍ» (٤). أَرادَ بِالأُكَلِ ها هُنا: الأَقْراصَ. وَالوَطِيئَةُ: الغِرارَةُ، وَهُوَ الجُوالِقُ تَكُونُ فِيهِ الكَعْكُ وَالقَدِيدُ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّ جِبْرِيلَ ﵇ صَلَّى بِهِ العِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ، وائْتَطَى (٥) العِشاءُ» (٦). ايتَطَأَ وَزْنُهُ، افْتَعَلَ مِنْ وَطَأْتُ الشَّيْءَ: إِذا هَيَّأْتَهُ وَأَصْلَحْتَهُ فَايَتَطَأَ، أَيْ: تَهَيَّأَ وَصَلَحَ. وَالمَعْنَى: حِينَ غابَ الشَّفَقُ وَصَلَحَ الوَقْتُ لأَنْ يُصَلَّى فِيهِ.

стр. 3295

وَفِي حَدِيثِ عَمَّارٍ: «أَنَّ رَجُلًا وَشَى بِهِ إِلَى عُمَرَ، فَقَالَ عَمَّارٌ: اللَّهُمَّ إِنْ كَذَبَ عَلَيَّ فَاجْعَلْهُ مُوَطَّأَ العَقِبِ» (١). قالَ القُتَيْبِيُّ: أَيْ: كَثِيرَ الأَتْباعِ، دَعَا عَلَيْهِ بِأَنْ يَكُونَ سُلْطَانًا يَطَأُ النَّاسُ عَقِبَهُ، أَيْ: يَتْبَعُونَهُ وَيَمْشُونَ وَراءَهُ، أَوْ بِأَنْ يَكُونَ ذا مالٍ يَتْبَعُهُ النَّاسُ لِمالِهِ. قُلْتُ: وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ دَعا عَلَيْهِ بِأَنْ يَكُونَ أَوْلادُهُ وَأَعْقَابُهُ أَذِلَّاءَ يُوطَؤُونَ بِالأَقْدامِ ذُلًّا، وَيُذَلَّلُون فَقْرًا وَقُلًّا؛ جَزَاءً لَهُ عَلَى وِشَايَتِهِ وَكَذِبِهِ عَلَيْهِ. وَهَذَا مُتَّجِهٌ. وَاللهُ أَعْلَمُ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّ رِعاءَ الإِبِلِ وَرِعاءَ الغَنَمِ تَفَاخَرُوا عِنْدَهُ فَأَوْطَأَهُمْ رِعاءُ الإِبِلِ غَلَبَةً» (٢). أَيْ: غَلَبُوهُمْ وَقَهَرُوهُمْ بِالحُجَّةِ. وَأَصْلُهُ: أَنَّ مَنْ صَارَعْتَهُ أَوْ قَاتَلْتَهُ فَصَرَعْتَهُ أَوْ أَثْبَتَّهُ فَقَدْ وَطِئْتَهُ وَأَوْطَأْتَهُ غَيْرَكَ. • (وطب) فِي الحَدِيثِ: «وَالأَوْطَابُ تُمَخَّضُ» (٣). الأَوْطابُ: جَمْعُ الوَطْبِ، وَهُوَ السِّقاءُ الَّذِي يُتَّخَذُ فِيهِ المَخِيضُ. • (وطد) وَفِي حَدِيثِ البَراءِ بْنِ مَالِكٍ: «أَنَّهُ قَالَ لِخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ يَوْمَ اليَمَامَةِ: طِدْنِي إِلَيْكَ» (٤).

стр. 3296

أَيْ: ضُمَّنِي إِلَيْكَ. مِنْ قَوْلِهِمْ: وَطَدَ يَطِدُ. وَكَانَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ يَرْوِي: «اللَّهُمَّ اشْدُدْ (١) وَطْدَتَكَ عَلَى مُضَرَ» (٢). يَعْنِي: وَطْأَتَكَ. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ: «أَنَّهُ أَتَاهُ زِيَادُ بْنُ عَدِيٍّ، أَوْ عَدِيٌّ فَوَطَدَه إِلَى الأَرْضِ» (٣). مَعْناهُ: أَثْبَتَهُ وَغَمَزَهُ وَوَطِئَهُ، هَذا مَعْنَى الوَطْدِ. وَبَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ: «فَأَطَرَهُ» (٤). فَإِنْ كانَ مَحْفُوظًا فَمَعْناهُ: عَطَفَهُ. • (وطس) في قِصَّةِ حُنَيْنٍ: «أَنَّهُ قَالَ ﷺ : الآنَ حَمِيَ الوَطِيسُ» (٥). هُوَ مِنْ فَصِيحِ كَلامِهِ ﷺ ، عَبَّرَ بِهِ عَنْ شِدَّةِ الحَرْبِ، وَالوَطِيسُ: التَّنُّورُ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّ دُرَيْدَ بْنَ الصِّمَّةِ قَالَ: إِلَى أَيْنَ انْتَهَيْنا؟. قالُوا: إِلَى أَوْطاسٍ، قالَ: نِعْمَ مَجالُ الخَيْلِ» (٦). أَوْطاسٌ (٧): اسْمُ ذَلِكَ المَكانِ.

стр. 3297

• (وطوط) (١) وَفِي حَدِيثِ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ: «فِي الوَطْوَاطِ يُصِيبُهُ المُحْرِمُ ثُلُثا دِرْهَم» (٢). قالَ الأَصْمَعِيُّ: هُوَ الخُفَّاشُ، وَيُقالُ: إِنَّهُ الخُطَّافُ، وَيُقالُ لِلرَّجُلِ الضَّعِيفِ: الوَطْوَاطُ؛ تَشْبِيهًا بِهَذا الطَّائِرِ؛ لِضَعْفِهِ. • (وطف) وَفِي صِفَتِهِ ﷺ فِي حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَدٍ: «وَفِي أَشْفَارِهِ وَطَفٌ» (٣). وَهُوَ الطُّولُ، يُقالُ: رَجُلٌ أَوْطَفُ، وَامْرَأَةٌ وَطْفَاءُ.

стр. 3298

فصل الواو مع الظاء • (وظف) في الحَدِيثِ: «أَنَّهُ شَرَطَ فِي العُهُودِ الَّتِي كَتَبَهَا لِبَعْضِ القَبائِلِ أَشْيَاءَ وَظِيفَةً وَظَّفَها عَلَيْهِمْ» (١). أَيْ: وَضَعَها عَلَيْهِمْ، وَأَوْجَبَ الوَفاءَ بِها عامًا فَعامًا، أَوْ شَهْرًا فَشَهْرًا.

стр. 3299

فصل الواو مع العين • (وعب) فِي الحَدِيثِ: «في الأَنْفِ - إِذا اسْتُوعِبَ جَدْعُهُ - الدِّيَةُ» (١). يَعْنِي: اسْتُؤْصِلَ، وَكَذَلِكَ كُلُّ شَيْءٍ اصْطُلِمَ فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ شَيْءٌ فَقَدْ أُوعِبَ. وَفِي الحَدِيثِ: «إِنَّ النِّعْمَةَ تَسْتَوْعِبُ جَمِيعَ عَمَلِ العَبْدِ» (٢). أَيْ: تَأْتِي عَلَيْهِ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: «كانَ المُسْلِمُونَ يُوعِبُونَ فِي النَّفِيرِ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَيَدْفَعُونَ مَفاتِيحَهُمْ إِلَى ضَمْناهُمْ وَيَقُولُونَ: إِنِ احْتَجْتُمْ فَكُلُوا» (٣). قَوْلُها: «يُوعِبُونَ»، أَيْ: يَخْرُجُونَ بِأَجْمَعِهِمْ، يُقالُ: أَوْعَبَ بَنُو فُلانٍ. وَمِنْهُ يُقالُ: «أَوْعَبَ (٤) الأَنْصَارُ مَعَ عَلِيٍّ إِلَى صِفِّينَ» (٥). وَبَيْتٌ وَعِيبٌ، أَيْ: واسِعٌ. وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ: أَنَّهُ قَالَ: «نَوْمَةٌ بَعْدَ الجِماعِ أَوْعَبُ لِلماءِ» (٦).

стр. 3300

يُرِيدُ أَنَّ المُجامِعَ إِذَا اغْتَسَلَ بَعْدَ نَوْمِهِ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ انْقِطَاعِ المَنِيِّ، فَكَأَنَّ المُدَّةَ الواقِعَةَ بِسَبَبِ النَّوْمَةِ اسْتَوْعَبَتْ باقِي المَنِيِّ فَلَا يَبْقَى مِنْهُ شَيْءٌ. وَمِنْهُ قَوْلُ حَمَّادٍ: «لا يَقْطَعُ المَنِيَّ إِلَّا بَوْلٌ أَوْ نَوْمٌ» (١). قُلْتُ: وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرادَ أَنَّ مَنْ جامَعَ وَأَرادَ أَنْ يَعُودَ مَرَّةً أُخْرَى، فَلْيَنَمْ بَيْنَهُما نَوْمَةً؛ حَتَّى يَجْتَمِعَ الماءُ ثانِيًا، فَكَانَ أَقَلَّ ضَرَرًا، وَأَبْلَغَ لَذَّةً؛ لِاجْتِماعِ المَاءِ بَعْدَ النَّوْمِ. وَاللهُ أَعْلَمُ. • (وعث) فِي الحَدِيثِ: «نَعُوذُ بِكَ (٢) مِنْ وَعْثاءِ السَّفَرِ» (٣). يَعْنِي شِدَّتَهُ وَمَشَقَّتَهُ. وَأَصْلُهُ مِنَ الوَعْثِ، وَهُوَ الرَّمْلُ الرَّقِيقُ. وَالوَعْثاءُ: الأَرْضُ ذاتُ الوَعْثِ، وَالمَشْيُ فِيهِ يَشْتَدُّ عَلَى صَاحِبِهِ؛ فَجُعِلَ مَثَلًا لِكُلِّ ما يَشُقُّ عَلَى صاحِبِهِ. • (وعر) فِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ: «زَوْجِي لَحْمُ جَمَلٍ غَثٍّ عَلَى جَبَلٍ وَعْرٍ» (٤). أَيْ: غَلِيظٍ حَزْنٍ يَصْعُبُ الصُّعُودُ إِلَيْهِ. شَبَّهَتْهُ بِلَحْمٍ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ وَلَا يُطْلَبُ؛ لِقِلَّةِ خَيْرِهِ. • (وعظ) فِي الحَدِيثِ: «يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يُسْتَحَلُّ فِيهِ الرِّبا بِالبَيْعِ، وَالقَتْلُ بِالمَوْعِظَةِ» (٥).

стр. 3301

قِيلَ: هُوَ أَنْ يُقْتَلَ البَرِيءُ لِيَتَّعِظَ بِهِ المُرِيبُ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّ مَعْناهُ: أَنَّ مَنْ وَعَظَ ظَالِمًا، فَإِنَّهُ يَسْعَى فِي قَتْلِ الواعِظِ بِسَبَبِ المَوْعِظَةِ، فَاسْتَحَلَّ قَتْلَهُ بِهِ. وَاللهُ أَعْلَمُ. • (وعق) فِي حَدِيثِ عُمَرَ: «أَنَّهُ ذُكِرَ لَهُ بَعْضُهُمْ عِنْدَ الاِسْتِخْلافِ، فَقالَ: وَعْقَةٌ لَقِسٌ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: ضَبِسٌ» (١). وَمَعْنَى الكُلِّ: الشَّرَاسَةُ، وَسُوءُ الخُلُقِ، وَخُبْثُ النَّفْسِ. • (وعك) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّكَ لَتُوعَكُ وَعْكًا شَدِيدًا، فَقَالَ: نَعَمْ، إِنِّي أُوعَكُ كَمَا يُوعَكُ اثْنَانِ مِنْكُمْ» (٢). قَوْلُهُ: «تُوعَكُ»، أَيْ: تُحَمُّ، وَالمَوْعُوكُ: المَحْمُومُ. وَكَانَتْ حُمَّاهُ فِي الأَذَى ضِعْفَ حُمَّى غَيْرِهِ؛ لأَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ بَلاءً الأَنْبِيَاءُ. • (وعل) فِي الحَدِيثِ: «لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَهْلِكَ الوُعُولُ - وَهُمْ وُجُوهُ النّاسِ وَأَشْرافُهُمْ - وَتَظْهَرَ التُّحُوتُ» (٣). وَهُمُ الأَرْذالُ الَّذِينَ كَانُوا تَحْتَ أَقْدَامِ النَّاسِ لَا يُعْلَمُ بِهِمْ.

стр. 3302

• (وعى) في الحَدِيثِ: «نَضَّرَ اللهُ امْرَأً سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعاها، وَأَدّاها كَما سَمِعَها» (١). أَيْ: حَفِظَهَا وَفَهِمَها وَعَقَلَها إِيمانًا بِها وَعَمَلًا. وَمِنْهُ فِي الحَدِيثِ: «إِنَّ الاِسْتِحْيَاءَ مِنَ اللهِ أَنْ تَحْفَظَ الجَوْفَ وَمَا حَوَى، وَالقَلْبَ وَمَا وَعَى» (٢). أَيْ: يَصُونُ القَلْبَ بَعْدَما فَهِمَ وَعَقَلَ عَنِ الجَهْلِ وَالْإِنْكَارِ، وَالغِشِّ وَالخِيانَةِ، وَأَمَّا الجَوْفُ، فَقِيلَ: أَرادَ بِهِ البَطْنَ وَالفَرْجَ، وَهُمَا الأَجْوَفانِ، وَقِيلَ: القَلْبُ وَالدِّماغُ؛ لأَنَّهُما مُجْتَمَعا (٣) العَقْلِ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ: «لَا يُعَذِّبُ اللهُ قَلْبًا وَعَى القُرْآنَ» (٤). أَيْ: عَقَلَهُ إِيمانًا بِهِ وَعَمَلًا بِمُوجِبِهِ، فَأَمَّا مَنْ حَفِظَهُ وَضَيَّعَ حُدُودَهُ، فَهُوَ غَيْرُ وَاعٍ لَهُ. وَلِهَذا قالَ ﵇ فِي الخَوارِجِ: «يَقْرَؤُونَ القُرْآنَ لَا يُجاوِزُ حَناجِرَهُمْ» (٥). وَفِي الحَدِيثِ: «شَرُّ وِعاءٍ يُمْلأُ مِنَ الطَّعَامِ البَطْنُ» (٦). الوِعاءُ: الظَّرْفُ الَّذِي تُوضَعُ فِيهِ الأَمْتِعَةُ وَالطَّعامُ. وَالجَمْعُ: أَوْعِيَةٌ.

стр. 3303

فصل الواو مع الغين • (وغب) فِي حَدِيثِ الأَحْنَفِ: «إِيَّاكُمْ وَحَمِيَّةَ الأَوْغابِ» (١). هُمْ أَرْذالُ النَّاسِ نَحْوُ الأَوْغادِ، وَالعَرَبُ تَقُولُ: تَعَوَّذُوا (٢) بِاللهِ مِنْ حَمِيَّةِ اللِّئامِ وَالأَوْقابِ، وَهُمُ الحَمْقَى، واحِدُهُمْ: وَقْبٌ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ الأَحْمَقُ وَقْبًا؛ لأَنَّهُ أَجْوَفُ لا عَقْلَ لَهُ، وَأَصْلُ الوَقْبَةِ: النُّقْرَةُ فِي الحَجَرِ أَوِ الجَبَلِ، وَكُلُّ شَيْءٍ نَقَبْتَهُ فَقَدْ وَقَبْتَهُ. • (وغر) فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ الإِفْكِ: «أَنَّهَا قَالَتْ: أَتَيْنَا الجَيْشَ مُوغِرِينَ فِي نَحْرِ (٣) الظَّهِيرَةِ» (٤). أَيْ: مُهَجِّرِينَ، يُقالُ: رَأَيْتُ فُلانًا فِي وَغْرَةِ الهاجِرَةِ، وَذَلِكَ حِينَ تَكُونُ الشَّمْسُ فِي كَبِدِ السَّمَاءِ. وَمِنْهُ وَغَرُ الصَّدْرِ، وَهُوَ الْتِهابُ الحِقْدِ فِيهِ. • (وغل) فِي الحَدِيثِ: «إِنَّ هَذَا الدِّينَ مَتِينٌ فَأَوْغِلْ فِيهِ بِرِفْقٍ، وَلَا تُبَغِّضْ إِلَى نَفْسِكَ عِبَادَةَ اللهِ» (٥).

стр. 3304

أَيْ: سِرْ فِيهِ بِرِفْقٍ. وَالإِيغالُ: السَّيْرُ الشَّدِيدُ. وَالوُغُولُ: الدُّخُولُ فِي الشَّيْءِ، وَيُقالُ لِلطُّفَيْلِيِّ: واغِلٌ. وَفِي حَدِيثِ عِكْرِمَةَ: «مَنْ لَمْ يَغْتَسِلْ يَوْمَ الجُمُعَةِ فَلْيَسْتَوْغِلْ» (١). يُرِيدُ غَسْلَ الباطِنِ، وَتَخْلِيلَ المَغابِنِ، وَالمَرَاقِّ بِالمَاءِ، وَتَنْظِيفَ الأَطْرافِ، وَمَواضِعَ الغُضُونِ مِنَ الأَدْنَاسِ. وَأَصْلُهُ مِنْ وَغَلَ فِي (٢) الشَّيْءِ: إِذا دَخَلَ فِيهِ حَتَّى يَبْلُغَ أَقْصاهُ.

стр. 3305

فصل الواو مع الفاء • (وفد) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِلجَمَاعَةِ مِنْ رَبِيعَةَ حِينَ قَدِمُوا عَلَيْهِ: مَنِ الوَفْدُ؟. قَالُوا: نَحْنُ رَبِيعَةُ» (١). الوَفْدُ: هُمُ القَوْمُ الَّذِينَ يَجْتَمِعُونَ فَيَرِدُونَ البِلادَ، جَمْعُ وَافِدٍ. وَفِي حَدِيثِ الشُّهَداءِ: «أَنَّهُ قَالَ: مَنْ هَمَّ بِرِباطٍ كَانَ لَهُ كَذَا، فَإِذا مَا قُتِلَ فَهُوَ وَافِدٌ لِسَبْعِينَ يَشْفَعُ لَهُمْ» (٢). أَيْ: وَارِدٌ عَلَى هَؤُلَاءِ يَشْفَعُ لَهُمْ فَيُشَفَّعُ فِيهِمْ. • (وفض) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ أَمَرَ بِوَضْعِ صَدَقَةٍ فِي الأَوْفَاضِ» (٣). هُمُ الفِرَقُ مِنَ النَّاسِ وَالأَخْلاطِ. وَقَالَ الفَرَّاءُ: هُمُ الَّذِينَ مَعَ كُلِّ واحِدٍ مِنْهُمْ وَفْضَةٌ، وَهِيَ مِثْلُ الكِنانَةِ يُلْقِي فِيها طَعامَهُ. وَقِيلَ: هُمْ أَهْلُ الصُّفَّةِ؛ لأَنَّهُمْ مِنْ قَبَائِلَ شَتَّى. وَفِي كِتَابِهِ لِوائِلِ بْنِ حُجْرٍ: «وَمَنْ زَنَى مِمْ بِكْرٍ فَاصْقَعُوهُ، وَاسْتَوْفِضُوهُ عامًا» (٤). يُرِيدُ: التَّغْرِيبَ، وَأَصْلُهُ فِي الإِبِلِ إِذا نَفَرَتْ، يُقالُ: إِنَّهَا اسْتَوْفَضَتْ،

стр. 3306

أَيْ: تَفَرَّقَتْ. وَمِنْهُ: أَوْفاضُ النَّاسِ: لِلأَخْلاطِ وَالفِرَقِ مِنْهُمْ. • (وفى) فِي الحَدِيثِ: «إِنَّكُمْ وَفَيْتُمْ سَبْعِينَ أُمَّةً أَنْتُمْ خَيْرُها» (١). مَعْنَاهُ: تَمَّ عَدَدُهُمْ بِكُمْ سَبْعِينَ، يُقالُ: وَفَى الكَيْلُ، وَوَفَى الشَّيْءُ: إِذا تَمَّ، وَأَوْفَيْتُهُ: أَتْمَمْتُهُ، وَدِرْهَمٌ وافٍ، وَكَيْلٌ وافٍ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ: أَرَبُّ إِبِلٍ أَنْتَ أَمْ غَنَمٍ؟. إِلَى أَنْ قالَ: فَتَنْتِجُها وافِيةً أَعْيُنُها وَآذانُها» (٢). أَيْ: تامَّةً. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: «مَرَرْتُ بِقَوْمٍ تُقْرَضُ شِفَاهُهُمْ بِمقارِيضَ، كُلَّما قُرِضَتْ وَفَتْ» (٣). أَيْ: عادَتْ تامَّةً.

стр. 3307

فصل الواو مع القاف • (وقب) في الحَدِيثِ: «أَنَّهُ لَمَّا رَأَى الشَّمْسَ قَدْ وَقَبَتْ قَالَ: هَذَا حِينُ حِلِّهَا» (١). وَقَبَ تْ، أَيْ: غَابَتْ وَدَخَلَتْ مَوْضِعَها. وَأَصْلُ الوَقْبِ: الدُّخُولُ. وَقَوْلُهُ: «حِينُ حِلِّها»، يَعْنِي: وَقْتَ صَلاةِ المَغْرِبِ. • (وقت) فِي الحَدِيثِ: «لَمْ يَقِتْ ﵇ فِي الْخَمْرِ حَدًّا» (٢). أَيْ: لَمْ يُوَقِّتْ. وَمَعْناهُ: لَمْ يُقَدِّرْ؛ لأَنَّ التَّأْقِيتَ بَيانُ مِقْدارِ المُدَّةِ. وَمِنْهُ قَوْلُهُ - تعالى -: ﴿كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ (٣). • (وقذ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي خُطْبَتِها بَعْدَ مَقْتَلِ عُثْمَانَ وَذِكْرِ أَبِيها: «فَقالَتْ: وَوَقَذَ النِّفاقَ» (٤). تُرِيدُ: أَنَّهُ أَوْهَنَهُ وَضَعَّفَهُ (٥). وَمِنْهُ يُقالُ: فُلانٌ وَقِيذٌ: إِذا كَانَ شَدِيدَ العِلَّةِ. وَقَالَتْ عَائِشَةُ: «وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ وَقِيذَ الجَوانِحِ» (٦).

стр. 3308

أَيْ: مَحْزُونَ القَلْبِ، كَأَنَّ الحُزْنَ ضَعَّفَهُ وَكَسَرَهُ. وَمِنْهُ: «المَوْقُوذَةُ» (١). وَهِيَ الَّتِي تُضْرَبُ حَتَّى تُشْرِفَ عَلَى المَوْتِ، ثُمَّ تُتْرَكَ حَتَّى تَمُوتَ بِغَيْرِ ذَكَاةٍ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: «إِنِّي لأَعْلَمُ مَتَى تَهْلِكُ العَرَبُ؟ إِذَا سَاسَها مَنْ لَمْ يُدْرِكِ الجَاهِلِيَّةَ فَيَأْخُذُ بِأَخْلاقِها، وَلَمْ يُدْرِكْهُ الإِسْلامُ فَيَقِذُهُ الوَرَعُ» (٢). أَيْ: يُسَكِّنُهُ وَيَبْلُغُ بِهِ مَبْلَغًا يَمْنَعُهُ مِنَ انْتِهاكِ ما لا يَحِلُّ شَرْعًا، وَلا يَحْمِلُ ذَنْبًا، يُقالُ: وَقَذَهُ الحِلْمُ إِذا سَكَّنَهُ (٣). وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الوَقْذُ الضَّرْبُ عَلَى رَأْسِ القَفا، فَيَخْلُصُ أَثَرُ هَدَّتِها إِلَى الدِّماغِ فَيَذْهَبُ العَقْلُ. • (وقر) فِي حَدِيثِ لُقْمَانَ بْنِ عادٍ: «وَلَنَا وَقِيرٌ كَثِيرُ الرَّسَلِ قَلِيلُ الرِّسْلِ» (٤). الوَقِيرُ: الغَنَمُ، وَالْقِرَةُ أَيْضًا، وَالقارُ: الإِبِلُ. هَكَذَا قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ. وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: الوَقِيرُ: أَصْحابُ الغَنَمِ، وَالْقِرَةُ وَالقارُ: الغَنَمُ. وَقَوْلُ أَبِي عُبَيْدٍ أَشْبَهُ؛ لأَنَّهُ وَصَفَ الوَقِيرَ، فَقَالَ: كَثِيرُ الرَّسَلِ، وَهُوَ ما يُرْسَلُ مِنْها إِلَى المَرْعَى وَالجَمْعُ: أَرْسالٌ. وَقَلِيلُ الرِّسْلِ، وَهُوَ اللَّبَنُ، يَعْنِي: أَنَّهَا كَثِيرَةُ العَدَدِ (٥) قَلِيلَةُ اللَّبَنِ.

стр. 3309

• (وقش) فِي الحَدِيثِ: «دَخَلْتُ الجَنَّةَ فَسَمِعْتُ وَقْشًا» (١). أَيْ: حَرَكَةً، وَالوَقْشَةُ مِثْلُهُ. • (وقص) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّ مُحْرِمًا وَقَصَتْ بِهِ نَاقَتُهُ فِي أَخَاقِيقِ جِرْذانَ فمات» (٢). قالَ أَبُو عُبَيْدٍ (٣): الوَقْصُ: كَسْرُ العُنُقِ. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا كانَ مَائِلَ العُنُقِ قَصِيرَها: أَوْقَصُ. قالَ الأَصْمَعِيُّ: إِنَّمَا هِيَ لَخَاقِيقُ جِرْذانَ، واحِدُها: لُخْقُوقٌ، وَهِيَ شُقُوقٌ فِي الْأَرْضِ. وَفِي حَدِيثِ مُعَاذٍ: «أَنَّهُ أُتِيَ بِوَقَصٍ فَقَالَ: لَمْ يَأْمُرْنِي ﷺ فِيهِ بِشَيْءٍ» (٤). الوَقَصُ: ما بَيْنَ الفَرِيضَتَيْنِ فِي الصَّدَقَةِ، مِثْلُ السِّتِّ وَالسَّبْعِ وَالثَّمَانِ وَالتِّسْع، فَما زادَ بَعْدَ الخَمْسِ إِلَى التِّسْعِ فَهُوَ وَقَصٌ؛ لأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ زائِدٌ عَلَى فَرِيضَةِ الخُمُسِ إِلَى أَنْ يَبْلُغَ عَشْرًا، وَجَمْعُهُ: أَوْقاصٌ، وَكَذَلِكَ الشَّنَقُ، وَجَمْعُهُ: أَشْناقٌ. وَبَعْضُ العُلَمَاءِ يَجْعَلُ

стр. 3310

الأَوْقَاصَ فِي البَقَرِ خاصَّةً، وَالأَشْناقَ فِي الإِبِلِ خاصَّةً. وَالأَوْلَى أَنْ يُقالَ: هُما ما بَيْنَ الفَرِيضَتَيْنِ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ ﷺ أُتِيَ بِفَرَسٍ عُرْيٍ، فَرَكِبَهُ فَجَعَلَ الفَرَسُ يَتَوَقَّصُ بِهِ» (١). التَّوَقُّصُ: أَنْ يَقْصُرَ عَنِ الخَبَبِ، وَيَمْرَحَ عَنِ العَنَقِ، فَهُوَ بَيْنَ هَذا وَذاكَ. وَتَلْخِيصُهُ: أَنَّهُ كانَ يَنْزُو وَيُقَارِبُ الخَطْوَ وَيَمْرَحُ. وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ وَوَصْفِ بُرْدَةٍ لَهُ فِي غَزاةٍ وَكَانَتْ صَغِيرَةً: «فَذَهَبْتُ أُخالِفُ بَيْنَ طَرَفَيْها ثُمَّ تَواقَصْتُ عَلَيْهَا لا تَسْقُطُ» (٢). أَيْ: أَمْسَكْتُ عَلَيْها بِعُنُقِي كَيْلا تَسْقُطَ، وَهُوَ أَنْ يَحْنِيَ عَلَيْهَا عُنُقَهُ كَأَنَّهُ يَحْكِي خِلْقَةَ الْأَوْقَص. • (وقط) قال الهَرَوِيُّ: يُرْوَى هَذا الحَرْفُ بِالطَّاءِ المُهْمَلَةِ وَبِالظَّاءِ، فَمَنْ رَواهُ بِالطَّاءِ قَالَ: «كَانَ ﵇ إِذا نَزَلَ عَلَيْهِ الوَحْيُ وُقِطَ فِي رَأْسِهِ» (٣). أَرادَ: أَنَّهُ وَضَعَ رَأْسَهُ، يُقالُ: ضَرَبَهُ فَوَقَطَهُ: إِذا صَرَعَهُ. وَمَنْ رَواهُ: (وُقِظَ) - بِالظَّاءِ - أَرادَ: ثَقُلَ رَأْسُهُ، بِمَعْنَى وُقِذَ. مِنْ قَوْلِهِمْ: وَقَذْتُ الرَّجُلَ أَقِذُهُ وَقْذًا، وَقَدْ وَقَذَتْهُ الحُمَّى. وَالظّاءُ وَالذَّالُ يَتَعاقَبانِ؛ لِقُرْبِ مَخْرَجَيْهِما.

стр. 3311

• (وقع) فِي الْحَدِيثِ: «اتَّقُوا النّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، فَإِنَّهَا تَقَعُ مِنَ الجَائِعِ مَوْقِعَها مِنَ الشَّبْعَانِ» (١). قِيلَ: مَعْناهُ: إِنَّ شِقَّ التَّمْرَةِ لَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ لَا يَتَبَيَّنُ لَهُ مَوْقِعٌ عَلَى الجائِعِ إِذا تَناوَلَ، كَما لا يَتَبَيَّنُ عَلَى الشَّبْعَانِ إِذَا أَكَلَهُ، فَلا تَعْجِزُوا أَنْ تَتَصَدَّقُوا بِهِ. وَقِيلَ: مَعْناهُ: إِنَّ الفَقِيرَ يَسْأَلُ هَذَا شِقَّ تَمْرَةٍ، وَيَسْأَلُ آخَرَ كَذَلِكَ، وَالثَّالِثَ وَالرّابِعَ، فَيَجْتَمِعُ لَهُ ما يَسُدُّ بِهِ جَوْعَتَهُ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: «أَنَّهُ قَالَ: مَنْ يَدُلُّنِي عَلَى نَسِيجِ وَحْدِهِ؟. قَالُوا: ما نَعْلَمُهُ غَيْرَكَ، فَقالَ: ما هِيَ إِلَّا إِبِلٌ مُوَقَّعٌ ظُهُورُها» (٢). البَعِيرُ المُوَقَّعُ: الَّذِي تَكْثُرُ آثارُ الدَّبَرِ بِظَهْرِهِ؛ لِكَثْرَةِ مَا رُكِبَ. وَأَرادَ عُمَرُ: أَنا مِثْلُ تِلْكَ الإِبِلِ فِي العَيْبِ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّ حَلِيمَةَ قَدِمَتْ عَلَيْهِ، فَشَكَتْ إِلَيْهِ جَدْبَ البِلادِ، فَأَعْطَتْها خَدِيجَةُ أَرْبَعِينَ شاةً، وَبَعِيرًا مُوَقَّعًا لِلظَّعِينَةِ» (٣). أَرادَ بِمُوَقَّعٍ ما ذَكَرْناهُ، وَالظَّعِينَةُ: الهَوْدَجُ، وَسُمِّيَتْ بِهَا المَرْأَةُ؛ لأَنَّها تَكُونُ فِيها. وَفِي حَدِيثِ أُبَيٍّ: «أَنَّهُ قالَ لِرَجُلٍ بَعِيدِ المَنْزِلِ عَنِ المَسْجِدِ وَكَانَ لا تُخْطِئُهُ صَلاةُ الجَمَاعَةِ: لَوِ اشْتَرَيْتَ حِمارًا يَقِيكَ الوَقَعَ» (٤).

стр. 3312

وَهُوَ أَنْ تُصِيبَ الحِجَارَةُ القَدَمَ فَتُوهِنَها، أَوْ تُصِيبَ حافِرَ الدَّابَّةِ فَتَغْمِزَ، يُقالُ: وَقَعْتُ فَأَنَا أَوْقَعُ وَقَعًا. وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ: «أَنَّها قَالَتْ لِعَائِشَةَ: اجْعَلِي حِصْنَكِ بَيْتَكِ، وَوِقاعَةَ السِّتْرِ قَبْرَكِ» (١). «وَوِقاعَةَ السِّتْرِ»: مَوْقِعُهُ عَلَى الأَرْضِ إِذا أَرْسَلْتَهُ، وَكَذَلِكَ مَوْقِعَةُ الطّائِرِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «نَزَلَ مَعَ آدَمَ المِيقَعَةُ» (٢). وَهِيَ المِطْرَقَةُ يُضْرَبُ بِها الحَدِيدُ، وَالجَمْعُ: المَواقِعُ. • (وقف) فِي الحَدِيثِ: «إِنَّ المُؤْمِنَ وَقَّافٌ مُتَأَنٍّ» (٣). مَعْناهُ: أَنَّهُ لا يَعْجَلُ، بَلْ (٤) يَدْخُلُ فِي الأُمُورِ عَلَى تُؤَدَةٍ وَأَناةٍ؛ حَتَّى لا تَؤُولَ عَواقِبُ أُمُورِهِ (٥) إِلَى النَّدامَةِ. وَفِي الحَدِيثِ: «وَلا يُمْنَعُ واقِفًا مِنْ وِقِّيفاهُ» (٦). قالَهُ فِي عَهْدٍ كَتَبَهُ لِلنَّصَارَى. الواقِفُ: خَادِمُ البَيْعَةِ؛ لأَنَّهُ وَقَفَ نَفْسَهُ عَلَى خِدْمَتِها، وَالوِقِّيفَى: الخِدْمَةُ.

стр. 3313

• (وقل) فِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ: «زَوْجِي كَلَحْمِ جَمَلٍ غَثٍّ عَلَى رَأْسِ جَبَلٍ لَيْسَ بِلَبِدٍ فَيُتَوَقَّلُ» (١). يُقالُ: تَوَقَّلَ فِي الجَبَلِ: إِذا صَعِدَ مُسْرِعًا فِيهِ، ووَقَلَ كَذَلِكَ. (وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ ظَبْيانَ: «فتَوَقَّلَتْ بِنا القِلاصُ» (٢). أَيْ: أَسْرَعَتْ فِي الصُّعُودِ) (٣). وَفِي حَدِيث عُمَرَ: «أَنَّهُ قالَ: لَمّا كانَ يَوْمُ أُحُدٍ كُنْتُ أَتَوَقَّلُ كَما تَتَوَقَّلُ الأُرْوِيَّةُ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَيْهِ ﷺ » (٤). مَعْناهُ: أَرْقَى فِي الجَبَلِ، يُقالُ: وَعِلٌ وَقُلٌ (٥) وَوَقَلٌ (٦)، وَقَدْ وَقَلَ الرَّجُلُ فِي الجَبَلِ، وتَوَقَّلَ: إِذا ارْتَقَى فِيهِ. • (وقى) فِي الحَدِيثِ: «مَنْ عَصَى اللهَ لَمْ تَقِهِ مِنَ اللهِ واقِيَةٌ» (٧). أَيْ: لَمْ تَمْنَعْهُ مِنْ أَنْ يُطالِبَهُ وَيُعاقِبَهُ مانِعٌ. وَفِي الحَدِيثِ: «فَوَقَى أحدُكُمْ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ» (٨). هُوَ خَبَرٌ مَعْناهُ الأَمْرُ، أَيْ: لِيَقِ أَحَدُكُمْ وَجْهَهُ النّارَ بِالصَّدَقَةِ وَالطَّاعَةِ.

стр. 3314

وَفِي الحَدِيثِ: «واقِيَةٌ كَواقِيَةِ الوَلِيدِ» (١). الواقِيَةُ: المَصْدَرُ كَالعَافِيَةِ، أَيْ: كَلأَنِي كَلَاءَةً، كَمَا يُكْلأُ الْوَلِيدُ الصَّبِيُّ الصَّغِيرُ عَنِ البَلايا. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: «كُنّا إِذا احْمَرَّ البَأْسُ اتَّقَيْنَا بِرَسُولِ اللهِ ﷺ » (٢). أَيْ (٣): جَعَلْنَاهُ واقِيَةً لَنا مِنَ العَدُوِّ. وَالاتِّقاءُ: افْتِعالٌ مِنَ الوِقايَةِ، وَأَصْلُهُ الاوتِقاءُ وَالتَّقْوَى عَلَى وَزْنِ الفَعْلَى اِسْمٌ مِنْهُ، وَأَصْلُهُ: وَقْوَى. وَالتُّقاةُ أَصْلُها: وُقاةٌ، قُلِبَتِ الواوُ تاءً، كَما قالُوا: تُجاهٌ وَتُراثٌ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ ﷺ لَمْ يُصْدِقِ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ أَكْثَرَ مِنْ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً» (٤). وَزْنُها: أُفْعُولَةٌ، وَالأَلِفُ زَائِدَةٌ. وَفِي بَعْضِ الرِّواياتِ: «وُقِيَّةً» (٥). بِغَيْرِ أَلِفٍ (٦). قالَ مُجاهِدٌ: هِيَ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا.

стр. 3315

فصل الواو مع الكاف • (وكت) فِي الحَدِيثِ: «لَا يَحْلِفُ أَحَدٌ وَإِنْ عَلَى مِثْلِ جَنَاحِ بَعُوضَةٍ إِلَّا كَانَتْ وَكْتَةً فِي قَلْبِهِ» (١). هِيَ الأَثَرُ اليَسِيرُ، وَجَمْعُها: وَكْتٌ، وَمِنْهُ يُقالُ لِلْبُسْرِ إِذا ظَهَرَتْ فِيهِ نُقْطَةٌ (٢) مِنَ الإِرْطابِ: قَدْ وَكَّتْ، فَهُوَ مُوَكِّتٌ. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمَانِ: «فَيَظَلُّ أَثَرُها كَأَثَرِ الوَكْتِ» (٣). هُوَ الشَّيْءُ اليَسِيرُ يَبْدُو أَثَرُهُ. • (وكد) فِي حَدِيثِ الْحَسَنِ: «أَنَّهُ قالَ: طَلَبَ هَذَا العِلْمَ ثَلاثَةُ أَصْنافٍ، وَذَكَرَهُمْ، ثُمَّ قَالَ: وَصِنْفٌ تَعَلَّمُوه لِلتَّفَقُّهِ وَالعَقْلِ، فَصَاحِبُهُ ذُو كَآبَةٍ وَحُزْنٍ، قَدْ تَنَحَّى فِي بُرْنُسِهِ - أَيْ: تَوَجَّهَ إِلَى الصَّلاةِ وَأَقْبَلَ عَلَيْها -، وَقامَ اللَّيْلَ فِي حِنْدَسِهِ - أَيْ: فِي ظُلْمَتِهِ -، قَدْ أَوْكَدَتَاهُ يَداهُ، وَأَعْمَدَتَاهُ رِجْلاهُ» (٤). هَكَذَا رَواهُ الرّاوِي. قالَ الخَطَّابِيُّ: وَأُراهُ قَدْ أَكْأَدَتاهُ، أَيْ: أَتْعَبَتاهُ. مِنْ قَوْلِهِمْ: أَكْأَدَنِي الأَمْرُ وَتَكاءَدَنِي: إِذا شَقَّ عَلَيْكَ (٥)، وَمِنْهُ عَقَبَةٌ

стр. 3316

كَؤُودٌ، أَوْ يُقالُ: كَدَّتاهُ مِنَ الكَدِّ وَالتَّعَبِ. قَالَ: وَيَحْتَمِلُ أَنَّ: أَوْكَدَتاهُ: أَعْمَلَتاهُ، يُقالُ: وَكَدَ فُلانٌ أَمْرًا يَكِدُهُ وَكْدًا: إِذا مَارَسَهُ وَقَصَدَهُ، وَما زالَ كَذا وُكْدِي، أَيْ: فِعْلِي وَدَأْبِي، فَالوُكْدُ الاِسْمُ، وَالوَكْدُ المَصْدَرُ. وَقَوْلُهُ: «وَأَعْمَدَتاهُ رِجْلاهُ»، أَيْ: صَيَّرَتاهُ عَمِيدًا؛ لِطُولِ اعْتِمَادِهِ فِي القِيامِ عَلَيْهِما، وَالعَمِيدُ: المَرِيضُ الَّذِي لَا يَسْتَطِيعُ القِيامَ حَتَّى يُعْمَدَ مِنْ جَوانِبِهِ. وَمَسَاقُ هَذا الكَلامِ نَحْوُ قَوْلِهِمْ: أَكَلُونِي البَراغِيثُ؛ لأنهُ ثَنَّى الفِعْلَ مُقَدَّمًا عَلَى الفَاعِلِ. • (وكس) فِي الحَدِيثِ: «لا وَكْسَ فِيهِ وَلا شَطَطَ» (١). الوَكْسُ: النُّقْصانُ، وَالشَّطَطُ: الجَوْرُ. • (وكع) فِي حَدِيثِ المَبْعَثِ: «أَنَّ المَلَكَ شَقَّ بَطْنَهُ ﵇ وَأَخْرَجَ الحِشْوَةَ، وَأَلْقَى العَلَقَةَ السَّوْداءَ، ثُمَّ غَسَلَهُ وَرَدَّهُ إِلَى صَدْرِهِ، وَذَرَّ عَلَيْهِ الذُّرُورَ وَقالَ: قَلْبٌ وَكِيعٌ» (٢). أَيْ: مَتِينٌ واعٍ، وَمِنْهُ يُقالُ: سِقَاءٌ وَكِيعٌ، أَيْ: مُحْكَمُ الخَرْزِ. وَفِي رِوايَةٍ: «قَلْبٌ وَكِيعٌ فِيهِ عَيْنَانِ تُبْصِرانِ، وَأُذُنَانِ تَسْمَعانِ» (٣). • (وكف) فِي الحَدِيثِ: «مَنْ مَنَحَ مِنْحَةً وَكُوفًا» (٤).

стр. 3317

وَهِيَ (١) الغَزِيرَةُ اللَّبَنِ الكَثِيرَةُ الدَّرِّ. مِنْ قَوْلِهِمْ: وَكَفَ البَيْتُ بِالمَطَرِ، وَالعَيْنُ بِالدَّمْعِ. وَمِنْهُ فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ تَوَضَّأَ فَاسْتَوْكَفَ ثَلاثًا» (٢). أَرادَ: أَنَّهُ غَسَلَ يَدَيْهِ ثَلاثًا، وَهُوَ مِنْ وَكَفَ النَّبْتُ يَكِفُ وَكْفًا وَوُكُوفًا: إِذا قَطَرَ، وَوَكَفَ الدَّمْعُ وَكِيفًا وَوَكَفانًا، وَاسْتَوْكَفَ اسْتَفْعَلَ مِنْهُ. أَرادَ: أَخَذَ ثَلاثَ دُفَعٍ مِنَ الماءِ فِي الأَعْضَاءِ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: «أَنَّهُ قالَ: لا يَصْلُحُ أَنْ يَلِيَ هَذا الأَمْرَ إِلّا كَذا وَكَذَا، حَتَّى قال: الجَوادُ فِي غَيْرِ سَرَفٍ، البَخِيلُ فِي غَيْرِ وَكَفٍ» (٣). هُوَ (٤) النَّقْصُ، يُقالُ مِنْ ذَلِكَ: عَلَيْكَ وَكَفٌ، أَيْ: مَنْقَصَةٌ. وَمِنْ ذَلِكَ فِي الحَدِيثِ: «لَيَخْرُجَنَّ نَاسٌ مِنْ قُبُورِهِمْ فِي صُورَةِ القِرَدَةِ بِما داهَنُوا أَهْلَ المَعاصِي، ثُمَّ وَكَفُوا عَنْ عَمَلِهِمْ وَهُمْ يَسْتَطِيعُونَ» (٥). أَيْ: قَصَّرُوا عَنْهُ وَنَقَصُوا. وَفِي الحَدِيثِ: «أَهْلُ القُبُورِ يَتَوَكَّفُونَ الأَخْبَارَ» (٦).

стр. 3318

أَيْ: يَتَوَقَّعُونَها. وَفِي الحَدِيثِ: «خِيارُ الشُّهَداءِ عِنْدَ اللهِ أَصْحَابُ الوَكَفِ قِيلَ: وَمَنْ أَصْحَابُ الوَكَفِ؟. قالَ: قَوْمٌ تُكْفَأُ عَلَيْهِمْ مَرَاكِبُهُمْ فِي البَحْرِ» (١). قِيلَ: أَرادَ بِهِ المَيْلَ، وَأَصْلُ الوَكَفِ: المَيْلُ وَالجَوْرُ، يُقالُ: إِنِّي لأَخْشَى وَكَفَ فُلانٍ، أَيْ: جَوْرَهُ. • (وكل) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّ الفَضْلَ بْنَ العَبّاسِ (٢) وَابْنَ رَبِيعَةَ بْنَ الحارِثِ (٣) أَتَياهُ ﷺ يَسْأَلانِهِ العَمَلَ، فَتَواكَلا الكَلامَ» (٤). أَي: اتَّكَلَ كُلُّ واحِدٍ مِنْهُما عَلَى الآخَرِ فِيهِ. وَفِي مَقْتَلِ الحُسَيْنِ: «قَالَ قَاتِلُهُ: وَوَلِيتُ رَأْسَ امْرِئٍ غَيْرِ وَكِلٍ» (٥). أَيْ: جَبانٍ بَلِيدٍ، وَالوِكالَةُ: البَلادَةُ، وَقَدْ واكَلَتِ الإِبِلُ: إِذا

стр. 3319

أَساءَتِ السَّيْرَ. وَفِي حَدِيثِ لُقْمَانَ بْنِ عادٍ، أَنَّهُ قالَ فِي ذِكْرِ بَعْضِ إِخْوَتِهِ: «وَإِذا كانَ الشَّأْنُ اتَّكَلَ» (١). يُرِيدُ: أَنَّهُ يَكِلُ الأَمْرَ إِلَى غَيْرِهِ، وَيَتَوانَى وَلَا يَنْهَضُ بِالْأَمْرِ: إِذا وَقَعَ. يُقالُ: رَجُلٌ تُكَلَةٌ، قُلِبَتِ الواوُ تاءً، كَما يُقالُ (٢): تُخَمَةً وَتُهَمَةً وَبَابُهُ. وَفِي الحَدِيثِ: «نَهَى عَنِ المُواكَلَةِ» (٣). رَواهُ بَعْضُهُمْ بِالهَمْزِ مِنَ الأَكْلِ (٤)، وَمَعْنَاهُ: أَنْ يَكُونَ لِلرَّجُلِ عَلَى آخَرَ دَيْنٌ فَيُهْدِيَ لَهُ فَيُؤَخِّرَهُ وَيُمْهِلَهُ، وَيُمْسِكَ عَنِ التَّقَاضِي عَلَيْهِ. قَالَ القُتَيْبِيُّ: وَسُمِّيَ مُؤاكَلَةً؛ لأَنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنْهُمَا يُؤْكِلُ صَاحِبَهُ، فَعَلَى هذا هُوَ مِنْ بابِ الهَمْزَةِ مَعَ الكافِ (٥). قُلْتُ: وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ مِنْ قَوْلِهِمْ: وَكَلَهُ، أَيْ: تَرَكَهُ. وَمِنْهُ فِي الدُّعاءِ: «لا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي» (٦). فَالنَّهْيُ وَرَدَ عَنِ التَّقاطُعِ وَالتَّنافُرِ (٧)، وَأَنْ يَكِلَ كُلٌّ صَاحِبَهُ إِلَيْهِ، وَلا

стр. 3320

يُعِينُهُ فِيمَا يَنُوبُهُ، فَهَذَا مَعْنَى المُوَاكَلَةِ، وَهَذَا مُتَّجِهٌ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. فَعَلَى هَذَا هُوَ مِنْ هَذَا البَابِ. • (وكن) فِي الحَدِيثِ فِي بَعْضِ الرِّواياتِ: «أَقَرُّوا الطَّيْرَ عَلَى وُكُناتِها» (١). جَمْعُ وُكْنَةٍ، وَهِيَ عُشُّ الطَّائِرِ، وَيُقَالُ لَهُ: وَكْرٌ. قَالَ أَبُو عَمْرٍو: الوُكْنَةُ وَالأُكْنَةُ - بِالضَّمِّ -: مَوَاقِعُ الطَّيْرِ حَيْثُمَا وَقَعَتْ. وَقَالَ الأَصْمَعِيُّ: الوَكْنُ: مَأْوَى الطَّيْرِ فِي غَيْرِ عُشٍّ، وَالوَكْرُ: مَا كَانَ فِي عُشٍّ، يُقَالُ: وَكَنَ الطَّائِرُ بَيْضَهُ يَكِنُهُ وَكْنًا، أَيْ: حَضَنَهُ. • (وكي) فِي حَدِيثِ الزُّبَيْرِ: «أَنَّهُ كَانَ يُوكِي بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ» (٢). ذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ كَانَ يَسْتَرِيحُ فِي طَوَافِهِ حَتَّى يُوكِيَ الشَّيْءُ، أَيْ: يَشُدُّهُ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: إِنَّمَا هُوَ عِنْدِي مِنْ إِمْسَاكِ الكَلامِ، وَهُوَ أَنَّهُ يُوكِي فَاهُ فَلَا يَتَكَلَّمُ. وَقَالَ أَعْرَابِيٌّ لِآخَرَ يُكْثِرُ الكَلَامَ: أَوْكِ حَلْقَكَ. يَعْنِي: شُدَّ فَمَكَ وَاسْكُتْ. قالَ الهَرَوِيُّ: وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ: هُوَ أَصَحُّ، وَذَلِكَ أَنَّ الإِيكَاءَ فِي كَلَامِ العَرَبِ يَكُونُ بِمَعْنَى السَّعْيِ الشَّدِيدِ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي الحَدِيثِ: «كَانَ يُوكِي بَيْنَهُمَا سَعْيًا» (٣). وَيُقَالُ لِلَّذِي يَشْتَدُّ عَدْوُهُ: مُوكٍ (٤)، كَأَنَّهُ مَلَأَ مَا بَيْنَ خَوَاءِ رِجْلَيْهِ، وَأَوْكَأَ عَلَيْهِ.

стр. 3321

قُلْتُ: وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرادَ بِذَلِكَ شَدَّ وَسَطِهِ؛ لِيَكُونَ أَقْوَى عَلَى السَّعْيِ، فَيُحْمَلُ الإِيكاءُ عَلَيْهِ، وَالكُلُّ مُحْتَمَلٌ. وَاللهُ أَعْلَمُ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ ﷺ نَهَاهُمْ عَنِ الدُّبّاءِ، وَالحَنْتَمِ، وَالنَّقِيرِ، قَالَ: وَعَلَيْكُمْ بِالمُوكَى» (١). وَهُوَ السِّقاءُ الَّذِي يُلاثُ عَلَى فِيهِ الوِكَاءُ، وَيُشَدُّ بِهِ، مِنْ قَوْلِهِمْ: أَوْكَيْتُ السِّقاءَ. وَمِنْهُ فِي الحَدِيثِ الآخَرِ: «وَأَوْكُوا السِّقاءَ، وَخَمِّرُوا الْآنِيَةَ» (٢). وَلَعَلَّ المَعْنَى فِي النَّهْيِ عَنْ تِلْكَ الظُّرُوفِ أَنَّها أَوانٍ باقِيَةٌ صَابِرَةٌ عَلَى الثَّباتِ بِمَا فِيهَا، فَيَشْتَدُ مَا يُلْقَى فِيهَا إِذا تُرِكَ، وَيَغْلِي وَيَدْخُلُ فِي حَدِّ الإِسْكارِ، وَأَمَّا السِّقاءُ المُوكَى فَقَلَّما يُغْفَلُ عَنْهُ، بَلْ لا يُتْرَكُ مَا أُلْقِيَ فِيهِ؛ لأَنَّهُ لا يُؤْمَنُ انْصِبَابُهُ، وَانْفِتاحُ الوِكَاءِ بِسَبَبٍ مِنَ الأَسْبَابِ، وَيُتَعَجَّلُ اسْتِعْمَالُ مَا فِيهِ، فَلا يَشْتَدُّ وَيُؤْمَنُ مِنْهُ الإِسْكارُ. وَاللهُ أَعْلَمُ.

стр. 3322

فصل الواو مع اللام • (ولت) في حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فِي قِصَّةِ الشُّورَى: «وَتُولِتُوا أَعْمَالَكُمْ» (١). أَيْ: تُنْقِصُوها. أَرادَ: أَنَّهُ (٢) كانَتْ لَهُمْ أَعْمَالٌ مِنَ الجِهَادِ وَغَيْرِهِ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَإِذا هُمْ تَرَكُوها وَاخْتَلَفُوا نَقَصُوها. وَفِي الكَلِمَةِ لُغَتَانِ: لاتَ يَلِيتُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ: ﴿لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا﴾ (٣). وَأَلَتَ يَأْلِتُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ: ﴿وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ (٤). وَالحَرْفُ فِي الحَدِيثِ: مِنْ أَوْلَتَ يُولِتُ، أَوْ مِنْ آلَتَ يُؤْلِتُ إِنْ كَانَ مَهْمُوزًا. قَالَ القُتَيْبِيُّ: وَلَمْ أَسْمَعْ هَذِهِ اللُّغَةَ إِلَّا فِي هَذا الحَدِيثِ (٥). • (ولث) فِي الحَدِيثِ: «وَإِنَّ عُثْمَانَ ﵁ وَلَثَ لَهُمْ وَلْثًا» (٦). أَيْ: أَعْطَاهُمْ عَهْدًا غَيْرَ مُحْكَمٍ. وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ عُمَرَ لِلْجَاثَلِيقِ: «لَوْلا وَلْثُ عَقْدِ لَكَ لَأَمَرْتُ بِضَرْبِ عُنُقِكَ» (٧).

стр. 3323

• (ولج) فِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ، فِي قَوْلِ الخَامِسَةِ: «وَلا يُولِجُ الكَفَّ لِيَعْلَمَ البَثَّ» (١). أَيْ: لا يُدْخِلُ يَدَهُ فِي ثَوْبِها لِيَعْلَمَ العَيْبَ الَّذِي بِها، مِمَّا تَحْزُنُ المَرْأَةُ بِهِ لَوِ اطَّلَعَ الزَّوْجُ عَلَيْهِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (٢): كَأَنَّهُ كَانَ بِها عَيْبٌ تَحْتَ ثَوْبِها تَسْتُرُهُ، فَوَصَفَتْهُ بِالكَرَمِ لأَنَّهُ (٣) لا يُدْخِلُ يَدَهُ فِي ثَوْبِها لِيَطَّلِعَ عَلَى العَيْبِ. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ: «إِيَّاكَ وَالمُناخَ عَلَى ظَهْرِ الطَّرِيقِ؛ فَإِنَّهُ مَنْزِلُ الوالِجَةِ» (٤). وَهِيَ الحَيّاتُ وَالهَوامُّ وَالسِّباعُ؛ سُمِّيَتْ والِجَةً؛ لِوُلُوجِها بِالنَّهارِ، وَاسْتِتَارِها فِي الأَوْلاجِ وَالجِحَرَةِ. وَالوَلَجُ: ما وَلَجَتْ فِيهِ مِنْ كَهْفِ أَوْ شِعْبٍ، وَجَمْعُهُ أَوْلاجٌ. • (ولد) فِي حَدِيثِ رُقَيْقَةَ: «أَلا وَفِيهِمُ الطَّيِّبُ الطَّاهِرُ لِداتُهُ» (٥). يُرِيدُ: مَوالِدُهُ. جَعَلَ المَصْدَرَ اسْمًا، ثُمَّ جَمَعَهُ، يُقالُ: وُلِدَ وِلادَةً وَلِدَةً، كَالعِدَةِ وَالجِدَةِ. وَفِي حَدِيثِ مُسافِعٍ: «أَنَّ فُلانَةً قَالَتْ: أَنا وَلَّدْتُ عامَّةَ أَهْلِ دارِنا» (٦).

стр. 3324

أَيْ: قَبَّلْتُ المَوْلُودِينَ مِنْ أُمَّهاتِهِمْ، وَالمُوَلِّدَةُ: القابِلَةُ. وَفِي الإِنْجِيلِ: «أَنَا وَلَّدْتُكَ» (١). أَيْ: رَبَّيْتُكَ، فَأَخْطَأَ النَّصَارَى، فَقَرَؤُوها بِالتَّخْفِيفِ (٢)، فَكَفَرُوا. وَفِي حَدِيثِ شُرَيْحٍ: «أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى جَارِيَةً وَشَرَطَ أَنَّهَا مُوَلَّدَةٌ، فَوَجَدَها تَلِيدَةً» (٣). وَقَدْ شَرَحْناها فِي فَصْلِ التّاءِ (٤). وَفِي الحَدِيثِ: «واقِيَةً كَواقِيَةِ الوَلِيدِ» (٥). أَيْ: كَلاءَةً، كَما يُكْلأُ الطِّفْلُ. قُلْتُ: وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرادَ بِالوَلِيدِ مُوسَى ﵇؛ لِقَوْلِهِ - تعالى - خَبَرًا عَنْ فِرْعَوْنَ حَيْثُ قَالَ: ﴿أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا﴾ (٦)، كَأَنَّهُ قَالَ ﵇ كَما وَقَيْتَ مُوسَى ﵇ شَرَّ فِرْعَوْنَ وَهُوَ فِي حِجْرِهِ فَقِنِي شَرَّ قَوْمِي وَأَنا بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ، فَأَشَارَ إِلَى ذَلِكَ. وَاللهُ أَعْلَمُ. • (ولغ) في الحَدِيثِ: «إِذا وَلَغَ الكَلْبُ فِي إِناءِ أَحَدِكُمْ» (٧). أَيْ: شَرِبَ مِنْهُ، يُقالُ: وَلَغَ الكَلْبُ يَلِغُ.

стр. 3325

وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: «أَنَّهُ بَعَثَهُ ﷺ لِيَدِيَ قَوْمًا قَتَلَهُمْ خَالِدُ بْنُ الوَلِيدِ، فَأَعْطَاهُمْ مِيلَغَةَ الكَلْبِ، وَعُلْبَةَ الحَالِبِ» (١). مِيلَغَةُ الكَلْبِ: هُوَ الإِناءُ الَّذِي يَلِغُ فِيهِ الكَلْبُ إِذا شَرِبَ، وَالمُرَادُ: أَنَّهُ أَعْطَاهُمْ قِيمَةَ كُلِّ ما ذَهَبَ لَهُمْ، حَتَّى مِيلَغَةَ الكَلْبِ الَّذِي لا قَدْرَ لَهُ وَلا ثَمَنَ؛ لأنَّ الكَلْبَ يَلِغُ فِي قِطْعَةٍ مِنْ صَحْفَةٍ، أَوْ جَفْنَةٍ قَدِ انْكَسَرَتْ. وَعُلْبَةُ الحالِبِ: القَدَحُ الَّذِي يُحْلَبُ فِيهِ مِنْ خَشَبٍ. «ثُمَّ أَعْطَاهُمْ بِرَوْعَةِ الخَيْلِ». أَيْ: أَعْطاهُمْ شَيْئًا لِما أَصابَهُمْ مِنْ رَوْعَةِ الخَيْلِ لَمَّا وَرَدَتْ فَراعَتْ نِسَاءَهُمْ وَصِبْيَانَهُمْ. • (ولق) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵇: «أَنَّهُ قالَ لِرَجُلٍ حَلَفَ لَيَذْهَبَنَّ بِابْنِ أَخِيهِ، فَقالَ عَلِيٌّ: كَذَبْتَ - وَاللهِ - وَوَلَقْتَ» (٢). الوَلْقُ وَالوَلْعُ: الكَذِبُ، يُقالُ: وَلَقَ يَلِقُ وَلْقًا. وَقَرَأَتْ عَائِشَةُ: «﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ﴾ (٣)». • (ولم) (فِي الحَدِيثِ: «أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ» (٤). الوَلِيمَةُ: الطَّعامُ الَّذِي يُصْنَعُ عِنْدُ العُرْسِ) (٥).

стр. 3326

• (وله) في الحَدِيثِ: «لا تُوَلَّهُ وَالِدَةٌ بِوَلَدِها» (١). التَّ وْلِي هُ: أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُما بِالبَيْعِ. وَكُلُّ أُنْثَى فَارَقَتْ وَلَدَها فَهِيَ والِهٌ، وَيُقَالُ: ناقَةٌ مِيلاهٌ لِلَّتِي فَقَدَتْ وَلَدَها، يُقالُ: وَلَهَتْ تَلِهُ، وَوَلِهَتْ تَوْلَهُ. • (ولل) فِي حَدِيثِ الجَمَلِ: أَنا ابْنُ عَتّابٍ وَسَيْفِي وَلْوَلْ (٢) … . . . . . . . . . . هُوَ اسْمُ سَيْفٍ كَانَ لأَبِي هَذا الرّاجِزِ. • (ولي) فِي الحَدِيثِ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاهُ» (٣). أَيْ: مَنْ أَحَبَّنِي وَتَوَلَّانِي فَلْيَتَوَلَّهُ. وَقِيلَ: الوَلِيُّ: التَّابِعُ المُحِبُّ. وَمِنْهُ فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ قالَ: مُزَيْنَةُ وَجُهَيْنَةُ وَأَسْلَمُ مَوالِي اللهِ وَرَسُولِهِ» (٤). أَيْ: أَوْلِياءُ اللهِ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ نُكِحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّها» (٥).

стр. 3327

وَهُوَ الَّذِي يَتَوَلَّى أَمْرَها عَلَى تَرْتِيبٍ وَتَفْصِيلٍ يَذْكُرُهُ الفُقَهَاءُ فِي الأَوْلِياءِ مِنَ العَصَباتِ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَلْحِقُوا المالَ بِالفَرائِضِ، فَمَا أَبْقَتِ السِّهامُ فَلأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ» (١). يَعْنِي: أَدْنَى وَأَقْرَبَ رَجُلٍ فِي النَّسَبِ. وَفِي الحَدِيثِ: «نَهَى أَنْ يُجْلَسَ عَلَى الوَلايا» (٢). وَهِيَ البَراذِعُ، واحِدَتُها: وَلِيَّةٌ؛ لأَنَّها تَلِي ظُهُورَ (٣) الدَّوابِّ، وَإِنَّمَا كَرِهَ ذَلِكَ لِخِلالٍ، مِنْها: أَنَّهُ لا يُؤْمَنُ أَنْ يَقَعَ فِيهَا القَمْلُ فَيَضُرَّ بِالدَّوابِّ، أَوْ يُلْقَى ما يَلِي ظُهُورَ الدَّوابِّ عَلَى الْأَرْضِ فَيَعْلَقَ بِهِ الشَّوْكُ وَالحَصَى، فَيَعْقِرَ ظُهُورَ الدَّوابِّ، وَلَوْ جُعِلَ ما يَلِي ظُهُورَها بارِزًا، أَوْ قَعَدَ عَلَيْهِ أَفْسَدَ ذَلِكَ ثَوْبَهُ بِالوَسَخِ، وَالعَرَقِ، وَآثَارِ الدَّبَرِ. قُلْتُ: وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرادَ النَّهْيَ عَنِ افْتِرَاشِ البَرَاذِعِ وَالمَياثِرِ اللَّيِّنَةِ تَنَعُّمًا وَتَكَبُّرًا، كَفِعْلِ المُتْرَفِينَ (٤)، وَمَقْصُودُهُ: أَنْ لا يَحْتَرِزَ عَنْ أَنْ يَقْعُدَ عَلَى الأَرْضِ وَيَضْطَجِعَ، وَإِنْ كانَ عَلَى التُّرَابِ فَهُوَ اللَّائِقُ بِالتَّواضُعِ، وَتَرْكِ التَّكَبُّرِ. وَاللهُ أَعْلَمُ.

стр. 3328

وَمِنْ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ: «أَنَّهُ بَاتَ فِي قَفْرٍ، فَلَمَّا قَامَ لِيَرْحَلَ وَجَدَ رَجُلًا طُولُهُ شِبْرانِ، عَظِيمَ اللِّحْيَةِ عَلَى الوَلِيَّةِ - وَهِيَ البَرْذَعَةُ -، فَنَفَضَها فَوَقَعَ، ثُمَّ وَضَعَها عَلَى الرَّاحِلَةِ، وَجَاءَ وَهُوَ عَلَى القِطْعِ فَنَفَضَهُ» (١). وَالقِطْعُ: الطِّنْفَسَةُ تَكُونُ تَحْتَ الرَّحْلِ عَلَى كَتِفَيِ البَعِيرِ، وَالجَمْعُ: قُطُوعٌ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّهُ كَانَ يَقُومُ لَهُ الرَّجُلُ مِنْ لِيَةِ نَفْسِهِ فَلَا يَقْعُدُ فِي مَكَانِهِ» (٢). قَالَ الأَزْهَرِيُّ: هُوَ فِعْلَةٌ مِنْ وَلِيَ يَلِي، مِثْلُ زِنَةٍ وَسِنَةٍ (٣)، وَأَصْلُها: وِلْيَةٌ، يُقالُ: فَعَلَ فُلانٌ كَذَا مِنْ إِلْيَةِ نَفْسِهِ، أَيْ: مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ، كَأَنَّ الواوَ جُعِلَتْ هَمْزَةً (٤). وَمَعْنَى هَذا الكَلامِ: أَنَّهُ كَانَ إِذا حَضَرَ مَجْلِسًا يَقُومُ لَهُ الرَّجُلُ إِكْرَامًا لَهُ مِنْ (٥) مَجْلِسِهِ، فَلَا يَقْعُدُ ابْنُ عُمَرَ فِي المَوْضِعِ الَّذِي قَامَ مِنْهُ الرَّجُلُ؛ أَخْذًا بِقَوْلِهِ ﵇: «لَا يُقِيمَنَّ أَحَدُكُمْ أَخاهُ مِنْ مَجْلِسِهِ، ثُمَّ يَقْعُدُ فِيهِ» (٦). وَإِنْ كَانَ الرَّجُلُ قَامَ مِنْ قِبَلِ

стр. 3329

نَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُقِيمَهُ هُوَ. وَفِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ الحَنَفِيَّةِ: «أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إِذا مَاتَ بَعْضُ أَهْلِهِ: أَوْلَى لِي! كِدْتُ أَكُونُ السَّوَادَ المُخْتَرَمَ» (١). قَوْلُهُ: «أَوْلَى لِي» كَلِمَةٌ يَقُولُها الرَّجُلُ إِذا أَفْلَتَ مِنْ (٢) عَظِيمَةٍ. قَالَ الأَصْمَعِيُّ: مَعْنَى قَوْلِهِمْ: (أَوْلَى لَكَ)، أَيْ: قارَبَكَ مَا تَكْرَهُ، وَنَزَلَ بِكَ مَا تَكْرَهُ.

стр. 3330

فصل الواو مع الميم • (ومأ) فِي الحَدِيثِ: «يَفْعَلُ كَذَا يُومِئُ إِيماءً» (١). أَيْ: يُشِيرُ إِشَارَةً، يُقالُ: أَوْمَأْتُ إِلَى كَذَا - بِالهَمْزِ - وَلَا يُقَالُ: أَوْمَيْتُ. • (ومض) في الحَدِيثِ: «هَلّا أَوْمَضْتَ إِلَيَّ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ: النَّبِيُّ لَا يُومِضُ» (٢). أَيْ: هَلَّا أَشَرْتَ إِلَيَّ إِشَارَةً خَفِيَّةً؟. يُقالُ: أَوْمْضَ إِلَيْهِ يُوْمِضُ، وَوَمَضَ البَرْقُ وَأَوْمَضَ) (٣).
следующие страницы →