← Гариб и словари

Гариб и словари · id 30176

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب

عبد الغافر الفارسي

Полный текст (3 443 стр.). Показаны 3326–3365 · переход к 3331.

стр. 3326

• (وله) في الحَدِيثِ: «لا تُوَلَّهُ وَالِدَةٌ بِوَلَدِها» (١). التَّ وْلِي هُ: أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُما بِالبَيْعِ. وَكُلُّ أُنْثَى فَارَقَتْ وَلَدَها فَهِيَ والِهٌ، وَيُقَالُ: ناقَةٌ مِيلاهٌ لِلَّتِي فَقَدَتْ وَلَدَها، يُقالُ: وَلَهَتْ تَلِهُ، وَوَلِهَتْ تَوْلَهُ. • (ولل) فِي حَدِيثِ الجَمَلِ: أَنا ابْنُ عَتّابٍ وَسَيْفِي وَلْوَلْ (٢) … . . . . . . . . . . هُوَ اسْمُ سَيْفٍ كَانَ لأَبِي هَذا الرّاجِزِ. • (ولي) فِي الحَدِيثِ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاهُ» (٣). أَيْ: مَنْ أَحَبَّنِي وَتَوَلَّانِي فَلْيَتَوَلَّهُ. وَقِيلَ: الوَلِيُّ: التَّابِعُ المُحِبُّ. وَمِنْهُ فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ قالَ: مُزَيْنَةُ وَجُهَيْنَةُ وَأَسْلَمُ مَوالِي اللهِ وَرَسُولِهِ» (٤). أَيْ: أَوْلِياءُ اللهِ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ نُكِحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّها» (٥).

стр. 3327

وَهُوَ الَّذِي يَتَوَلَّى أَمْرَها عَلَى تَرْتِيبٍ وَتَفْصِيلٍ يَذْكُرُهُ الفُقَهَاءُ فِي الأَوْلِياءِ مِنَ العَصَباتِ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَلْحِقُوا المالَ بِالفَرائِضِ، فَمَا أَبْقَتِ السِّهامُ فَلأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ» (١). يَعْنِي: أَدْنَى وَأَقْرَبَ رَجُلٍ فِي النَّسَبِ. وَفِي الحَدِيثِ: «نَهَى أَنْ يُجْلَسَ عَلَى الوَلايا» (٢). وَهِيَ البَراذِعُ، واحِدَتُها: وَلِيَّةٌ؛ لأَنَّها تَلِي ظُهُورَ (٣) الدَّوابِّ، وَإِنَّمَا كَرِهَ ذَلِكَ لِخِلالٍ، مِنْها: أَنَّهُ لا يُؤْمَنُ أَنْ يَقَعَ فِيهَا القَمْلُ فَيَضُرَّ بِالدَّوابِّ، أَوْ يُلْقَى ما يَلِي ظُهُورَ الدَّوابِّ عَلَى الْأَرْضِ فَيَعْلَقَ بِهِ الشَّوْكُ وَالحَصَى، فَيَعْقِرَ ظُهُورَ الدَّوابِّ، وَلَوْ جُعِلَ ما يَلِي ظُهُورَها بارِزًا، أَوْ قَعَدَ عَلَيْهِ أَفْسَدَ ذَلِكَ ثَوْبَهُ بِالوَسَخِ، وَالعَرَقِ، وَآثَارِ الدَّبَرِ. قُلْتُ: وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرادَ النَّهْيَ عَنِ افْتِرَاشِ البَرَاذِعِ وَالمَياثِرِ اللَّيِّنَةِ تَنَعُّمًا وَتَكَبُّرًا، كَفِعْلِ المُتْرَفِينَ (٤)، وَمَقْصُودُهُ: أَنْ لا يَحْتَرِزَ عَنْ أَنْ يَقْعُدَ عَلَى الأَرْضِ وَيَضْطَجِعَ، وَإِنْ كانَ عَلَى التُّرَابِ فَهُوَ اللَّائِقُ بِالتَّواضُعِ، وَتَرْكِ التَّكَبُّرِ. وَاللهُ أَعْلَمُ.

стр. 3328

وَمِنْ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ: «أَنَّهُ بَاتَ فِي قَفْرٍ، فَلَمَّا قَامَ لِيَرْحَلَ وَجَدَ رَجُلًا طُولُهُ شِبْرانِ، عَظِيمَ اللِّحْيَةِ عَلَى الوَلِيَّةِ - وَهِيَ البَرْذَعَةُ -، فَنَفَضَها فَوَقَعَ، ثُمَّ وَضَعَها عَلَى الرَّاحِلَةِ، وَجَاءَ وَهُوَ عَلَى القِطْعِ فَنَفَضَهُ» (١). وَالقِطْعُ: الطِّنْفَسَةُ تَكُونُ تَحْتَ الرَّحْلِ عَلَى كَتِفَيِ البَعِيرِ، وَالجَمْعُ: قُطُوعٌ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّهُ كَانَ يَقُومُ لَهُ الرَّجُلُ مِنْ لِيَةِ نَفْسِهِ فَلَا يَقْعُدُ فِي مَكَانِهِ» (٢). قَالَ الأَزْهَرِيُّ: هُوَ فِعْلَةٌ مِنْ وَلِيَ يَلِي، مِثْلُ زِنَةٍ وَسِنَةٍ (٣)، وَأَصْلُها: وِلْيَةٌ، يُقالُ: فَعَلَ فُلانٌ كَذَا مِنْ إِلْيَةِ نَفْسِهِ، أَيْ: مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ، كَأَنَّ الواوَ جُعِلَتْ هَمْزَةً (٤). وَمَعْنَى هَذا الكَلامِ: أَنَّهُ كَانَ إِذا حَضَرَ مَجْلِسًا يَقُومُ لَهُ الرَّجُلُ إِكْرَامًا لَهُ مِنْ (٥) مَجْلِسِهِ، فَلَا يَقْعُدُ ابْنُ عُمَرَ فِي المَوْضِعِ الَّذِي قَامَ مِنْهُ الرَّجُلُ؛ أَخْذًا بِقَوْلِهِ ﵇: «لَا يُقِيمَنَّ أَحَدُكُمْ أَخاهُ مِنْ مَجْلِسِهِ، ثُمَّ يَقْعُدُ فِيهِ» (٦). وَإِنْ كَانَ الرَّجُلُ قَامَ مِنْ قِبَلِ

стр. 3329

نَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُقِيمَهُ هُوَ. وَفِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ الحَنَفِيَّةِ: «أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إِذا مَاتَ بَعْضُ أَهْلِهِ: أَوْلَى لِي! كِدْتُ أَكُونُ السَّوَادَ المُخْتَرَمَ» (١). قَوْلُهُ: «أَوْلَى لِي» كَلِمَةٌ يَقُولُها الرَّجُلُ إِذا أَفْلَتَ مِنْ (٢) عَظِيمَةٍ. قَالَ الأَصْمَعِيُّ: مَعْنَى قَوْلِهِمْ: (أَوْلَى لَكَ)، أَيْ: قارَبَكَ مَا تَكْرَهُ، وَنَزَلَ بِكَ مَا تَكْرَهُ.

стр. 3330

فصل الواو مع الميم • (ومأ) فِي الحَدِيثِ: «يَفْعَلُ كَذَا يُومِئُ إِيماءً» (١). أَيْ: يُشِيرُ إِشَارَةً، يُقالُ: أَوْمَأْتُ إِلَى كَذَا - بِالهَمْزِ - وَلَا يُقَالُ: أَوْمَيْتُ. • (ومض) في الحَدِيثِ: «هَلّا أَوْمَضْتَ إِلَيَّ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ: النَّبِيُّ لَا يُومِضُ» (٢). أَيْ: هَلَّا أَشَرْتَ إِلَيَّ إِشَارَةً خَفِيَّةً؟. يُقالُ: أَوْمْضَ إِلَيْهِ يُوْمِضُ، وَوَمَضَ البَرْقُ وَأَوْمَضَ) (٣).

стр. 3331

فصل الواو مع النون • (ونأ) فِي حَدِيثِ العَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ: «قالَ: حَدَّثَنِي شَيْخٌ كَانَ مُرابِطًا قالَ: خَرَجْتُ لَيْلَةَ مَحْرَسِي إِلَى المِيناءِ .. ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثًا» (١). المِيناءُ: المَوْضِعُ الَّذِي تُرْفَأُ فِيهِ السُّفُنُ وَتُرْكَبُ مِنْهُ، أَوْ تُوقَفُ فِيهِ.

стр. 3332

فصل الواو مع الهاء • (وهب) فِي الحَدِيثِ: «لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ لا أَتَّهِبَ إِلَّا منْ قُرَشِيٍّ أَوْ ثَقَفِيٍّ (١)» (٢). أَيْ: أنْ لا أَقْبَلَ الهَدِيَّةَ؛ لأَنَّ في أَخْلاقِ أَهْلِ البَادِيَةِ جَفَاءً وَتَحَوُّلًا عَنِ المَوَدَّةِ وكَرَمِ الطَّبِيعَةِ. • (وهز) في الحَدِيثِ: «فلَمَّا انْصَرَفْنَا عَنْها إِذْ النَّاسُ يَهِزُونَ الأَبَاعِرَ» (٣). يُقَالُ: وَهَزْتُهُ: إِذَا دَفَعْتَهُ، أَيْ: كَانُوا يَحُثُّونَ إِبِلَهُمْ وَيَدْفَعُونَها. وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ: «أَنَّها قالَتْ لِعائِشَةَ: حُمادَياتُ النِّسَاءِ غَضُّ الطَّرْفِ، وَقِصَرُ الوِهَازَةِ» (٤). أَيْ: ثِقَلُ الوَطْءِ وَقِصَرُ الخُطا، يُقَالُ لِلرَّجُلِ: هُوَ مُتَوَهِّزٌ ومُتَوَهِّسٌ: إِذَا وَطِئَ وَطْأً ثَقِيلًا. • (وهص) في الحَدِيثِ: «إِذَا تَوَاضَعَ العَبْدُ رَفَعَ اللَّهُ حَكَمَتَهُ، وإِذَا تَكَبَّرَ وَعَدَا طَوْرَهُ وَهَصَهُ اللَّهُ إِلَى الأَرْضِ» (٥). يَعْنِي: كَسَرَهُ ودَقَّهُ، وَكَذَلِكَ الوَقْصُ والوَطْسُ، كُلُّ ذَلِكَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ.

стр. 3333

وَمِنْ ذَلِكَ: «أَنَّ آدَمَ حِينَ أُهْبِطَ مِنَ الجَنَّةِ وَهَصَهُ اللهُ إِلَى الْأَرْضِ» (١). وَمَعْنَاهُ: أَنَّهُ رُمِيَ (٢) بِهِ (٣) رَمْيًا عَنِيفًا، وَكُلُّ مَنْ وَضَعَ قَدَمَهُ عَلَى شَيْءٍ فَشَدَخَهُ فَقَدْ وَهَصَهُ. • (وهط) فِي حَدِيثِ ذِي المِشْعَارِ الهَمْدَانِيِّ وَكِتَابِ عَهْدِهِ: «عَلَى أَنَّ لَهُمْ وِهَاطَهَا وَعَزَازَها» (٤). وِهاطُ الأَرْضِ: المَوَاضِعُ المُطْمَئِنَّةُ، وَاحِدُها: وَهْطٌ، وَبِهِ سُمِّيَ الوَهْطُ، وَهُوَ مَالٌ لِعَمْرِو بْنِ العَاصِ بِالطَّائِفِ. • (وهف) فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ فِي خُطْبَتِها حِينَ سَارَتْ إِلَى البَصْرَةِ وَذَكَرَتْ أَبَاهَا: «فَقَالَتْ: مَضَى النَّبِيُّ ﷺ مُطَوِّقَهُ وَهْفَ الأَمَانَةِ أَوِ الإِمَامَةِ (٥)» (٦). قالَ القُتَيْبِيُّ (٧): أَرَادَتْ بِهِ (٨) الصَّلاةَ. قالَ: وَلَسْتُ أَعْرِفُ اشْتِقَاقَ الحَرْفِ (٩). قالَ الخَطَّابِيُّ (١٠): وَبَلَغَنِي عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ قالَ: وَهْفُ

стр. 3334

الأَمانَةِ مَعْناهُ: ثِقْلُ الأَمانَةِ، وَلَمْ يَذْكُرْ شَيْئًا غَيْرَهُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِ العَرَبِ: وَهَفَ لِي الشَّيْءُ، أَيْ: عَرَضَ، ثُمَّ قَالَ: وَالأَظْهَرُ فِيهِ ما ذَكَرَهُ ابْنُ الأَعْرابِيِّ: أَنها أَرادَتِ (١) القِيامَ بِأَمْرِ الدِّينِ. وَحُكِيَ عَنِ المُفَضَّلِ [أَنَّهُ قالَ] (٢): إِنَّ الواهِفَ قَيِّمُ البِيعَةِ. يُقالُ: وَهَفَ يَهِفُ وَهْفًا. وَمِنْهُ فِي بَعْضِ الأَحادِيثِ: «لا يُمْنَعُ وَاهِفٌ عَنْ وَهْفِيَّتِهِ، وَلا قِسِّيسٌ عَنْ قِسِّيسِيَّتِهِ» (٣). وَيُرْوَى: «عَنْ وَهافَتِهِ» (٤). وَيُرْوَى هَذا الحَرْفُ: «وافِهٌ عَلَى وَفْهِيَّتِهِ». وَقَدْ ذُكِرَ فِي مَوْضِعِهِ (٥). وَفِي حَدِيثِ قَتَادَةَ: «أَنَّهُ قالَ فِي قَوْلِهِ - تعالى -: ﴿يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى﴾ (٦): كُلَّما وَهَفَ لَهُمْ شَيْءٌ مِنَ الدُّنْيا أَكَلُوهُ (٧)، وَلا يُبالُونَ حَلالًا كَانَ أَوْ حَرامًا؟» (٨).

стр. 3335

أَيْ: بَدا لَهُمْ وَعَرَضَ، يُقالُ: وَهَفَ لَكَ الشَّيْءُ يَهِفُ وَهْفًا. • (وهق) وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّ جَابِرًا قَالَ: كُنْتُ مَعَهُ ﷺ فِي بَعْضِ الغَزَواتِ وَجَمَلِي فِيهِ قِطَافٌ - وَهُوَ الإِبْطاءُ فِي السَّيْرِ، يُقالُ: جَمَلٌ قَطُوفٌ، وَهُوَ الَّذِي يُقارِبُ بَيْنَ الخُطا -، فَضَرَبَ ﷺ عَجُزَهُ بِسَوْطٍ، فَصارَ يُواهِقُ نَاقَتَهُ مُواهَقَةً» (١). وَهُوَ أَنْ يَسِيرَ مِثْلَ سَيْرِ صَاحِبِهِ مُباراةً، كَأَنَّهُ يَطِيرُ مَعَهُ. • (وهل) في الحَدِيثِ: «كَيْفَ أَنْتَ إِذا أَتَاكَ مَلَكَانِ فَتَوَهَّلاكَ فِي قَبْرِكَ؟» (٢). يُقالُ: تَوَهَّلْتُ فُلانًا: إِذا عَرَّضْتَهُ لأَنْ يَهِلَ، أَيْ: يَغْلَطَ، وَقَدْ وَهَلَ يَهِلُ: إِذا ذَهَبَ وَهْمُهُ إِلَى الشَّيْءِ. وَمِنْهُ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ: «وَهِلَ (٣) أَنَسٌ» (٤). يُرِيدُ: غَلِطَ. وَفِي الحَدِيثِ: «فَقُمْنَا مِنَ النَّوْمِ وَهِلِينَ» (٥). أَيْ: فَزِعِينَ، وَالوَهَلُ: الفَزَعُ، وَالوَهْلُ: أَنْ يَذْهَبَ وَهْمُكَ إِلَى الشَّيْءِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، يُقالُ: وَهَلْتُ أَهِلُ، وَوَهَمْتُ أَهِمُ. فَأَمَّا وَهِمْتُ

стр. 3336

أَوْهَمُ، فَهُوَ بِمَعْنَى: غَلِطْتُ، وَأَوْهَمْتُ بِمَعْنَى: أَسْقَطْتُ، يُقالُ: أَوْهَمْتُ مِنْ صَلاتِي رَكْعَةً. وَمِنْهُ فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ صَلَّى فَأَوْهَمَ فِي صَلَاتِهِ» (١). أَيْ: أَسْقَطَ مِنْها. وَفِي الحَدِيثِ: «فَقِيلَ لَهُ: كَأَنَّكَ وَهِمْتَ؟. فَقَالَ: وَكَيْفَ لَا إِيهَمُ؟» (٢). قِيلَ: هُوَ فِي الأَصْلِ: (أَوْهَمُ) فَكَسَرُوها؛ لأَنَّ المَاضِيَ عَلَى فَعِلَ، وَالعَرَبُ تَكْسِرُ مُسْتَقْبَلَ (فَعِلَ)، فَيَقُولُونَ: تِعْلَمُ وَإِعْهَدُ إِلَيْكَ، وَإِخَافُ رَبِّي، وَإِخالُ كَذا، وَلا يَقُولُونَ: هُوَ يِعْلَمُ؛ لاسْتِثْقَالِ الكَسْرَةِ عَلَى الياءِ، وَلَهُمْ مَذاهِبُ أُخَرُ يَطُولُ ذِكْرُها وَعَنْهَا غُنْيَةٌ ها هُنا. • (وهن) فِي حَدِيثِ عِمْرانَ بْنِ حُصَيْنٍ: «أَنَّهُ (٣) رَأَى فِي يَدِ رَجُلٍ حَلْقَةً مِنْ صُفْرٍ، فَقَالَ: مَا هَذِهِ؟. قَالَ: مِنَ الواهِنَةِ، قَالَ: أَما إِنَّهَا لا تَزِيدُكَ إِلّا وَهْنًا» (٤). الواهِنَةُ: القُصَيْرَى، وَهُوَ أَسْفَلُ الأَضْلاعِ، وَيُقَالُ: هُوَ عِرْقٌ مُسْتَبْطِنٌ حَبْلَ العاتِقِ إِلَى الكَتِفِ، إِذا ضَرَبَ عَلَى الإِنْسَانِ أَوْجَعَهُ، وَإِنَّمَا أَنْكَرَ عَلَيْهِ؛ لأَنَّهُ اتَّخَذَها عَلَى أَنَّها تَعْصِمُهُ مِنْ ضَرَبانِ العِرْقِ عَلَى

стр. 3337

مَعْنَى التَّمائِمِ الَّتِي وَرَدَ النَّهْيُ عَنْهَا، فَبَيَّنَ أَنَّ الشِّفَاءَ مِنَ اللهِ - تعالى - لا مِنَ التَّمائِمِ. • (وهي) في الحَدِيثِ: «المُؤْمِنُ واهٍ راقِعٌ» (١). الواهي: الَّذِي يُذْنِبُ فَيَصِيرُ بِمَنْزِلَةِ السِّقاءِ الواهِي الَّذِي لا يُمْسِكُ الماءَ، وَالرّاقِعُ: الَّذِي يَتُوبُ فَيَرْقَعُ ما وَهِيَ بِالتَّوْبَةِ، وَمَعْنَاهُ: أَنَّهُ غَيْرُ مُصِرٍّ، فَتارَةً يُذْنِبُ، وَتارَةً يَتُوبُ، وَاللهُ - تعالى - يَقْبَلُ تَوْبَتَهُ فَيَغْفِرُ لَهُ.

стр. 3338

فصل الواو مع الياء • (ويح) في الحَدِيثِ: «ويحَ ابْنِ سُمَيَّةَ؛ تَقْتُلُهُ الفِئَةُ البَاغِيَةُ» (١). قالَهُ ﷺ لِعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ. وَيْحَ: كَلِمَةٌ تُقَالُ لِمَنْ وَقَعَ فِي هَلَكَةٍ لا يَسْتَحِقُّها فَيُتَوَجَّعُ لَهُ، وَيُتَرَحَمُ عَلَيْهِ، عَلَى خِلافِ (وَيْل)، فَإِنَّه يُقالُ لِلَّذِي يَسْتَحِقُّ البَلِيَّةَ وَلَا يُرْثَى لَهُ، وَلا يُتَرَحَّمُ عَلَيْهِ. وَقالَ الأَصْمَعِيُّ: الوَيْلُ: قُبُوحٌ (٢)، وَالوَيْحُ: تَرَحُمٌ، وَوَيْسٌ تَصْغِيرُها، أَيْ: هِيَ دُونَهَا. وَقَالَ سِيبَ وَيْهِ: وَيْحٌ: زَجْرٌ لِمَنْ أَشْرَفَ عَلَى الهَلَكَةِ، وَوَيْلٌ: لِمَنْ وَقَعَ فِيهَا (٣). • (ويل) قِيلَ: هُوَ الْحُزْنُ، يُقالُ: تَوَيَّلَ الرَّجُلُ: إِذا دَعَا بِالوَيْلِ عِنْدَ الحَزَنِ وَالمَكْرُوهِ. وَقَالَ الفَرَّاءُ: الأَصْلُ فِي الوَيْلِ: وَيْ، أَيْ: حُزْنٌ، كَما تَقُولُ: وَيْ لِفُلانٍ، أَيْ: حُزْنٌ لَهُ، فَوَصَلَتْهُ العَرَبُ بِاللَّامِ وَقَدَّرُوا أَنَّها مِنْهُ، فَأَعْرَبُوها (٤) (٥). • (ويه) فِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْداءِ: «واهًا فِي الخَيْرِ واهًا، وَفِي الشَّرِّ آهًا آهًا» (٦).

стр. 3339

وَفِيهِ لُغَاتٌ، أَمَّا وَيْهًا فَلَهُ مَوْضِعانِ، أَحَدُهُما: عِنْدَ الإِغْراءِ بِالشَّيْءِ، فَيُقالُ: وَيْهًا أَبَا فُلانٍ، وَالآخَرُ: عِنْدَ التَّصْدِيقِ بِالشَّيْءِ، قُلْتَ: وَيْهًا ما أَوْلاهُ!.

стр. 3340

باب ال ها ء مع سائر الحروف فصل الهاء مع الهمزة • (هأ) فِي الحَدِيثِ: «لا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلّا هاءَ وَهاءَ» (١). ظاهِرُ مَعْناهُ: أَنْ يَقُولَ كُلُّ واحِدٍ مِنَ البَيِّعَيْنِ: هَاءَ، فَيُعْطِيهِ مَا فِي يَدِهِ. وَأَرادَ: هاكَ وَهاتِ، أَيْ: خُذْ وَأَعْطِ. وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ فِي الحَدِيثِ الآخَرِ: «إِلّا يَدًا بِيَدِ» (٢).

стр. 3341

فصل الهاء مع الباء • (هبب) في الحَدِيثِ: «لَقَدْ رَأَيْتُ أَصْحابَ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَهُبُّونَ إِلَيْهِمَا، كَما يَهُبُّونَ إِلَى الفَرائِضِ» (١). يَعْنِي: الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ المَغْرِبِ، أَوْ قَبْلَ الصُّبْحِ. مَعْنَاهُ: يَسْعَوْنَ. وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ هِبابِ الإِبِلِ، وَهُوَ نَشاطُها فِي سَيْرِها. مَعْنَاهُ: أَنَّهُمْ يُسْرِعُونَ نَشاطًا إِلَيْهِما. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّ رِفاعَةَ (٢) طَلَّقَ امْرَأَتَهُ، فَتَزَوَّجَتْ بَعْدَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزَّبَيْرِ (٣) .. - القِصَّةُ -، إِلَى أَنْ قَالَ لَهَا: أَتُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفاعَةَ؟. لا، حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ .. الحَدِيثُ. قَالَتْ: فَإِنَّهُ يا رَسُولَ اللهِ، قَدْ جَاءَنِي هَبَّةً» (٤). قالَ بَعْضُهُمْ: تُرِيدُ: مَرَّةً. قالَ أَبُو سُلَيْمَانَ (٥): لَهَا مَعْنَيَانِ،

стр. 3342

أَحَدُهُما: بِمَعْنَى الوَقْعَةِ، يُقالُ: احْذَرْ هَبَّةَ السَّيْفِ، أَيْ: وَقْعَهُ، وَالمَعْنَى: مَرَّةً واحِدَةً. وَالوَجْهُ الآخَرُ: أَنْ تَكُونَ الهَبَّةُ بِمَعْنَى الحِقْبَةِ مِنَ الدَّهْرِ، يُقالُ: غَنِينا بِهِ هَبَّةً مِنَ الدَّهْرِ، وَالدَّهْرُ هَبّاتٌ وَسَبّاتٌ، أَيْ: عَصْرٌ بَعْدَ عَصْرٍ. وَقالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ مِنْ هِبابِ الإِبِلِ، أَوْ هَبِيبِ التَّيْسِ إِذا اهْتاجَ لِلسِّفادِ، وَالأَوَّلُ أَجْوَدُ. • (هبت) فِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: «أَنَّهُ رَأَى أُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ يَوْمَ بَدْرٍ، وَإِنَّ بِلالًا نادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ: هَذَا رَأْسُ الكُفْرِ، فَاجْتَمَعُوا فَضَرَبُوا أُمَيَّةَ وَابْنَهُ بِالسَّيْفِ، فَهَبَتُوهُما حَتَّى فَرَغُوا مِنْهُما» (١). أَيْ: ضَرَبُوهُما بِأَسْيافِهِمْ حَيْثُ أَدْرَكُوا، وَكَذَلِكَ الهَبَجُ، يُقالُ: هَبَتَهُ وَهَبَجَهُ: إِذا ضَرَبَهُ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ أَدْرَكَهُ وَأَصابَهُ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: «أَنَّهُ قالَ لَمَّا ماتَ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ عَلَى فِراشِهِ: هَبَتَهُ المَوْتُ عِنْدِي مَنْزِلَةً حِينَ لَمْ يَمُتْ شَهِيدًا، فَلَمَّا مَاتَ ﵇ عَلِمْتُ أَنْ مَوْتَ الأَخْيَارِ عَلَى فُرُشِهِمْ» (٢). مَعْنَاهُ: حَطَّ مِنْ قَدْرِهِ وَطَأْطَأَهُ ذَلِكَ عِنْدِي، وَكُلُّ مَنْ حُطَّ عَنْ دَرَجَتِهِ فَقَدْ هُبِتَ، وَهُوَ مَهْبُوتٌ. • (هبث) في حَدِيثِ مُعاوِيَةَ: «أَنَّهُ قَالَ يَوْمَ صِفِّينَ: واهًا أَبا حَفْصٍ، قَدْ كَانَ بَعْدَكَ أَنْبَاءٌ وَهَنْبَثَةٌ … لَوْ كُنْتَ شَاهِدَها لَمْ تَكْثُرِ الخُطَبُ» (٣)

стр. 3343

الهَنْبَثَةُ: إِثارَةُ الفِتْنَةِ، وَمِثْلُهُ: الهَنْبَذَةُ، وَيُقَالُ: هُوَ الاخْتِلاطُ فِي القَوْلِ. وَالنُّونُ فِي الكَلِمَةِ زَائِدَةٌ. • (هبج) فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى: «قالَ: دُلُّونِي عَلَى مَكَانٍ أَقْطَعُ بِهِ هَذِهِ الفَلاةَ، فَقالُوا: هَوْبَجَةٌ تُنْبِتُ الأَرْطَى بَيْنَ فَلْجٍ (١) وَفُلَيْجٍ» (٢). الهَوْبَجَةُ: الأَرْضُ المُطْمَئِنَّةُ، وَالواوُ زائِدَةٌ، وَهِيَ فَوْعَلَةٌ. • (هبد) فِي حَدِيثِ عُمَرَ: "" «أَنَّهُ قالَ: أَعْطَتْنِي أُمِّي وَأُخْتًا لِي مِنَ الهَبِيدِ» (٣). وَهُوَ ثَمَرُ الحَنْظَلِ. زَعَمُوا أَنَّهُ يُعالَجُ حَتَّى يُمْكِنَ أَكْلُهُ وَيُطَيَّبَ، وَمِنْهُ تَهَبَّدَ الرَّجُلُ: إِذا أَخَذَهُ مِنْ شَجَرِهِ. • (هبر) فِي حَدِيثِ الشُّراةِ: «فَهَبَرْناهُمْ بِالسَّيْفِ» (٤). أَيْ: قَطَّعْناهُمْ، وَيُقَالُ لِكُلِّ قِطْعَةٍ: هَبْرَةٌ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ (٥)﴾ (٥): «قالَ: هُوَ الهَبُّورُ» (٦). وَهُوَ عُصَافَةُ الزَّرْعِ الَّذِي يُؤْكَلُ، وَقِيلَ: هُوَ بِالنَّبَطِيَّةِ: دُقَاقُ الزَّرْعِ، وَالعُصافَةُ: ما تَفَتَّتَ مِنْ وَرَقِهِ، وَالمَأْكُولُ: ما أُخِذَ حَبُّهُ. قَالَ

стр. 3344

الخَطَّابِيُّ: وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ مِنَ الهَبْرِ، وَهُوَ القَطْعُ، وَمِنْهُ هِبْرِيَةُ الرَّأْسِ: وَهِيَ قِطَعٌ صِغارٌ تَكُونُ فِي الشَّعَرِ كَهَيْئَةِ النُّخالَةِ. وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنَّهُ قَالَ: هُوَ الهَبُّوطُ» (١). قَالَ سُفْيَانُ: هُوَ الذَّرُّ الصَّغِيرُ. قَالَ الخَطَّابِيُّ: وَأُرَاهُ وَهْمًا، وَإِنَّما هُوَ الهَبُّورُ كَما قَدَّمْنَاهُ. • (هبط) فِي الحَدِيثِ: «اللَّهُمَّ غَبْطًا لا هَبْطًا» (٢). أَيْ: نَسْأَلُكَ الغِبْطَةَ، وَنَعُوذُ بِكَ أَنْ تُهْبِطَنا إِلَى حالِ السِّفالِ. وَقَالَ الفَرَّاءُ: الهَبْطُ: الذُّلُّ. وَفِي شِعْرِ العَبَّاسِ فِي مَدْحِهِ ﵇: ثُمَّ هَبَطْتَ البِلادَ لا بَشَرٌ … أَنْتَ وَلا مُضْغَةٌ وَلا عَلَقُ (٣) أَرادَ: لَمّا أَهْبَطَ اللهُ آدَمَ إِلَى الدُّنْيا كُنْتَ فِي صُلْبِهِ غَيْرَ بَالِغٍ هَذِهِ الأَحْوالِ. • (هبل) فِي الحَدِيثِ: «الخَيْرُ وَالشَّرُّ خُطّا لابْنِ آدَمَ وَهُوَ فِي المَهْبِلِ» (٤). يَعْنِي: فِي الرَّحِمِ، وَيُقالُ: هُوَ المَوْضِعُ الَّذِي يَنْطِفُ المَنِيُّ مِنْهُ مِنَ الذَّكَرِ. وَفِي حَدِيثِ الإِفْكِ: «قَالَتْ عَائِشَةُ: وَالنِّسَاءُ خِفَافٌ يَوْمَئِذٍ لَمْ

стр. 3345

يُهَبِّلْهُنَّ اللَّحْمُ» (١). أَيْ: لَمْ يُرَهِّلْهُنَّ (٢). يُقالُ: أَصْبَحَ فُلانٌ مُهَبَّلًا: إِذا كانَ مُهَيَّجًا، كَأَنَّهُ تَوَرَّمَ مِنْ سِمَنِهِ. أَرادَتْ: لَمْ تَكْثُرْ شُحُومُهُنَّ وَلُحُومُهُنَّ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ فِي لَيْلَةِ القَدْرِ: «وَإِنَّهَا فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ، فَاهْتَبَلْتُ غَفْلَتَهُ» (٣). أَيْ: تَحَيَّنْتُها وَاغْتَنَمْتُها، وَالهَبالَةُ: الغَنِيمَةُ. وَفِي حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ: «أَنَّهُ قالَ: لِأُمِّكَ الهَبَلُ» (٤). الهَبَلُ: الثُّكْلُ، وَيُقالُ: هَبَلَتْهُ أُمُّهُ، أَيْ: ثَكِلَتْهُ. وَفِي حَدِيثِ عمر ﵁ (٥): «أَنَّهُ قالَ لِلْمُنْذِرِ بْنِ أَبِي حَمْضَةَ (٦): هَبِلَتِ الوادِعِيَّ أُمُّهُ، لَقَدْ أَذْكَرَتْ بِهِ» (٧).

стр. 3346

قَوْلُهُ: «هَبِلَتْهُ أُمُّهُ»، لَفْظُهُ لَفْظُ الدُّعَاءِ عَلَيْهِ، وَمَعْنَاهُ: المَدْحُ وَالتَّقْرِيظُ، أَوِ الحَضُّ وَالتَّحْرِيضُ. وَقَوْلُهُ: «لَقَدْ أَذْكَرَتْ بِهِ»، أَيْ: جاءَتْ بِهِ ذَكَرًا مِنَ الرِّجَالِ شَهْمًا. • (هبنقع) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّ جَارِيَةً سَوْداءَ كَانَتْ تُرَقِّصُ صَبِيًّا لَهَا وَتَقُولُ: . . . . . . . . . . . . . … وَيَجْلِسُ الهَبَنْقَعَهْ (١) وَهِيَ أَنْ يُقْعِيَ، [وَيَضُمَّ فَخِذَيْهِ، وَيَفْتَحَ رِجْلَيْهِ] (٢). • (هبو) وَفِي الحَدِيثِ: «صُومُوا وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ حالَ بَيْنَكُمْ سَحابٌ، أَوْ هَبْوَةٌ، فَأَكْمِلُوا العِدَّةَ» (٣). يَعْنِي: الغَبَرَةَ تَحُولُ دُونَ الهِلالِ، وَكُلُّ غَبَرَةٍ هَبْوَةٌ، وَيُقالُ: هَبا الغُبارُ يَهْبُو هَبْوًا، وَأَهْباهُ غَيْرُهُ يُ هْبِي هِ. • (هبي) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرِو أَقْبَلَ يَتَهَبَّى (كَأَنَّهُ جَمَلٌ آدَمُ» (٤).

стр. 3347

قالَ الأَصْمَعِيُّ: يُقالُ: جاءَ فُلانٌ يَتَهَبَّى (١)» (٢): إِذا جَاءَ يَنْفُضُ يَدَيْهِ. وَجاءَ يَضْرِبُ أَصْدَرَيْهِ وَأَزْدَرَيْهِ (٣)، أَيْ: يَضْرِبُ بِيَدَيْهِ عَلَى جَنْبَيْهِ. وَقِيلَ: هُما مَنْكِبَاهُ وَعِطْفَاهُ، وَجَاءَ يَنْفُضُ مِذْرَوَيْهِ (٤): إِذا جَاءَ يَتَوَعَّدُ، وَالمِذْرَوانِ: فَوْدا الرَّأْسِ.

стр. 3348

فصل الهاء مع التاء • (هتت) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ ﷺ أُتِيَ بِراوِيَةِ خَمْرٍ عَامَ حُرِّمَتْ، فَهَتَّهَا فِي البَطْحاءِ» (١). وَفِي رِوايَةٍ: «فَبَعَّهَا»، أَيْ: صَبَّهَا وَهِيَ تَهِتُّ، أَيْ: تَحْكِي صَوْتَ المَخْنُوقِ، وَهُوَ الهَتِيتُ. وَفِي حَدِيثِ الحَسَنِ البَصْرِيِّ: «ما كانُوا بِالهَتّاتِينَ، وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا يَجْمَعُونَ الكَلَامَ لِيُعْقَلَ عَنْهُمْ» (٢). يُقالُ: رَجُلٌ مِهَتٌّ وَهَتَّاتٌ: إِذا كانَ كَثِيرَ الكَلامِ، وَمِثْلُهُ الهَذِرُ وَالمُسْهَبُ، بِالفَتْحِ عَلَى غَيْرِ القِياسِ. قالَ الأَصْمَعِيُّ: وَكَانَ عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ (٣) وَفُلانٌ يَهُتّانِ الكَلامَ. وَقَالَ (٤): الهَتُّ: أَنْ يُؤْتَى (٥) بِالشَّيْءِ بَعْضِهِ فِي إِثْرِ بَعْضٍ. وَالمَرْأَةُ تَهُتُّ الغَزْلَ، أَيْ: تَغْزِلُ دائِمًا بَعْضَهُ فِي إِثْرِ بَعْضٍ. وَفِي بَعْضِ الأَحادِيثِ: «أَقْلِعُوا عَنِ المَعاصِي قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَكُمُ اللهُ فَيَدَعَكُمْ هَتًّا بَتًّا» (٦).

стр. 3349

الهَتُّ: الكَسْرُ، وَالبَتُّ: القَطْعُ، أَيْ: قَبْلَ أَنْ يَكْسِرَكُمْ وَيَقْطَعَكُمْ، وَقالَ بَعْضُهُمْ: كَلامُ العَرَبِ حَتًّا بَتًّا، وَقِيلَ: حَوْثًا بَوْثًا، أَيْ: أَغارَ عَلَيْهِمْ فَلَمْ يُبْقِ لَهُمْ شَيْئًا. • (هتر) وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ قَالَ ﷺ : سَبَقَ المُفَرِّدُونَ، قَالُوا: وَمَا المُفَرِّدُونَ؟. قالَ: الَّذِينَ أُهْتِرُوا فِي ذِكْرِ اللهِ» (١). هُوَ مِنَ الهَتْرِ، وَهُوَ السَّقَطُ مِنَ القَوْلِ وَالغَلَطِ، يُقَالُ: أُهْتِرَ الرَّجُلُ فَهُو مُهْتَرٌ: إِذا أَصابَهُ ذَلِكَ مِنَ الخَرَفِ، وَمِنْهُ التَّهَاتُرُ فِي القَوْلِ مِنَ الرَّجُلَيْنِ، وَأَرادَ بِذَلِكَ: الهَرْمَى الَّذِينَ قَدْ هَلَكَ أَقْرَانُهُمْ [مِنَ النَّاسِ، وَبَقَوْا هُمْ إِلَى أَوانِ الخَرَفِ يَذْكُرُونَ اللهَ، فَقَدْ هَرِمُوا وَخَرِفُوا فِي ذِكْرِ اللهِ] (٢). وَفِي رِوايَةٍ أُخْرَى: «المُسْتَهْتَرُونَ بِذِكْرِ اللهِ» (٣). وَمَعْناهُ: المُولَعُونَ بِذِكْرِ اللهِ، فَيَجْعَلَ الإِهْتارَ بِمَعْنَى الاسْتِهْتَارِ، وَكِلا المَعْنَيَيْنِ صَحِيحانِ مُتَّجِهانِ (٤). وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: «أَعُوذُ بِكَ أَنْ (٥) أَكُونَ مِنَ المُسْتَهْتَرِينَ» (٦).

стр. 3350

أَي: الَّذِينَ يُكْثِرُونَ الأَباطِيلَ، وَالهَتْرُ: الباطِلُ. • (هتك) فِي حَدِيثِ نَوْفٍ (١): «أَنَّهُ قالَ: كُنْتُ أَبِيتُ عَلَى بَابِ عَلِيٍّ، فَلَمَّا مَضَتْ هُتْكَةٌ مِنَ اللَّيْل قُلْتُ: كَذا» (٢). أَرادَ: سَاعَةً مِنَ اللَّيْلِ، وَاسْتِعْمَالُ لَفْظِ الهَتْكِ فِيهِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ اللَّيْلَ كَالسِّتْرِ، فَكُلُّ سَاعَةٍ تَنْقَضِي مِنْهُ فَقَدْ هَتَكَتْ طَائِفَةً مِنْهُ مِمَّا هُوَ سِتْرٌ. • (هتم) فِي حَدِيثِ أَبِي عُبَيْدَةَ: «أَنَّهُ كانَ أَهْتَمَ الثَّنايا» (٣). وَهُوَ الَّذِي انْكَسَرَتْ ثَنايَاهُ مِنَ الأَصْلِ؛ وَذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ أَقْدَمَ عَلَى حَلْقَةٍ قَدْ نَشِبَتْ فِي جِراحَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ، فَنَزَعَها بَعْدَما أَزَمَ عَلَيْهَا فَسَقَطَتْ ثَنِيَّتُهُ.

стр. 3351

فصل الهاء مع الجيم • (هجد) في الأَحادِيثِ: «ذِكْرُ التَّهَجُّدِ» (١). وَهُوَ أَنْ يَسْهَرَ اللَّيْلَ. وَأَلْقَى الهُجُودَ - وَهُوَ النَّوْمُ - عَنْ نَفْسِهِ، كَمَا يَتَنَخَّمُ: إِذا أَلْقَى النُّخامَةَ. • (هجر) فِي الحَدِيثِ: «زُورُوا القُبُورَ، وَلا تَقُولُوا هُجْرًا» (٢). الهُجْرُ: الإِفْحَاشُ فِي المَنْطِقِ، يُقالُ: أَهْجَرَ يُهْجِرُ إِهْجَارًا، وَ [أَمَّا] (٣) الهَجْرُ فِي الكَلامِ فَهُوَ الهَذَيانُ، مِثْلُ كَلامِ المَحْمُومِ وَالمُبَرْسَمِ (٤)، يُقالُ: هَجَرْتُ أَهْجُرُ هَجْرًا، وَالكَلَامُ مَهْجُورٌ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ - تعالى -: ﴿إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا﴾ (٥)، أَيْ: قالُوا فِيهِ غَيْرَ الحَقِّ. وَفِي الحَدِيثِ: «وَمِنَ النَّاسِ مَنْ لا يَذْكُرُ اللهَ إِلَّا مُهَاجِرًا» (٦). مَعْنَاهُ: قَلْبُهُ غَيْرُ مُوافِقٍ لِلِسانِهِ، وَهُوَ مُهاجِرٌ لَهُ، أَيْ: غَيْرُ مُطابِقٍ.

стр. 3352

وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: «هَاجِرُوا وَلا تُهَجِّرُوا» (١). يَقُولُ: أَخْلِصُوا الهِجْرَةَ، وَلا تَشَبَّهُوا بِالمُهَاجِرِينَ عَلَى غَيْرِ صِحَّةِ النِّيَّةِ (٢) مِنْكُمْ، كَالتَّحَلُّمِ مِنْ غَيْرِ حِلْمٍ، وَالتَّشَجُّعِ مِنْ غَيْرِ شَجَاعَةٍ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْداءِ أَنَّهُ قالَ: «إِنِّي لأَعْلَمُ بِشِرارِكُمْ مِنَ البَيْطارِ بِالحَمِيرِ، هُمُ الَّذِين لا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلّا دَبْرًا، وَلا يَسْمَعُونَ القُرْآنَ إِلا هَجْرًا» (٣). قالَ الخَطّابِيُّ: ذَكَرَهُ القُتَيْبِيُّ، وَرَوَى: «إِلاّ هُجْرًا»، ثُمَّ قَالَ: وَهَذا غَلَطٌ؛ لأَنَّ أَحَدًا مِنَ الطَّاعِنِينَ لَمْ يَقُلْ: إِنَّ فِي القُرْآنِ فُحْشًا، أَوْ يَدْخُلُهُ شَيْءٌ مِنَ الخَنا وَقَبِيحِ القَوْلِ؛ لِنَزَاهَةِ أَلْفاظِهِ وَبَرَاءَتِها (٤) مِنَ القَذَعِ وَالفُحْشِ، وَمَنْ قَالَ ذَلِكَ كَذَّبَهُ سُوءُ الفَهْمِ، وَتَمامُ الجَهْلِ. وَالرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ: «إِلّا هَجْرًا»، وَمَعْناهُ: تَرْكُهُ وَالإِعْراضُ عَنْهُ وَإِغْفالُهُ. يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا﴾ (٥)، وَقَدْ ذَكَرْنا مِنَ الحَدِيثِ الْآخَرِ: «أَنَّهُ لا يَذْكُرُ اللهَ إِلا مُهاجِرًا» (٦). وَفِي الحَدِيثِ: «لَوْ يَعْلَمُ الناسُ ما فِي التَّهْجِيرِ لاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ» (٧). أَرادَ: التَّبْكِيرَ إِلَى كُلِّ صَلَاةٍ، وَلَمْ يُرِدِ الخُرُوجَ فِي الهَاجِرَةِ؛ لأَنَّ

стр. 3353

الإِبْرَادَ بِالظُّهْرِ سُنَّةٌ عَلَى شَرائِطَ. وَفِي حَدِيثِ الجُمُعَةِ: «وَالمُهَجِّرُ كَالمُهْدِي بَدَنَةً» (١). أَرادَ: المُبَكِّرَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَهِيَ لُغَةٌ حِجازِيَّةٌ، رَواهُ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ عَنِ الخَلِيلِ (٢). وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: «أَنَّهُ كانَ يَطُوفُ بِالبَيْتِ وَيَقُولُ: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً﴾ (٣) ما لَهُ هِجِّيرَى غَيْرَها» (٤). أَيْ: ما لَهُ شَأْنٌ وَدَأْبٌ وَكَلامٌ غَيْرَها، وَيُطْلَقُ الهِجِّيرَى (٥) فِي العادَةِ، فَيُقالُ: هِجِّيرَاهُ كَذَا، أَيْ: عادَتُهُ. وَمِنْ رُباعِيِّهِ: «قالَ أُسَيْدٌ (٦) لِعُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنٍ (٧)، وَقَدْ مَدَّ رِجْلَيْهِ بَيْنَ يَدَيْ

стр. 3354

رَسُولُ اللهِ ﷺ : يا عَيْنَ الهِجْرِسِ، أَتَمُدُّ رِجْلَيْكَ بَيْنَ يَدَيْهِ ﷺ ؟! (١). شَبَّهَ عَيْنَهُ بِعَيْنِ الهِجْرِسِ، وَهُوَ وَلَدُ الثَّعْلَبِ، وَالجَمْعُ: هَجَارِسُ. • (هجس) فِي الحَدِيثِ: «وَما يَهْجِسُ فِي الضَّمَائِرِ» (٢). أَيْ: ما يَدُورُ فِيها وَيَخْطُرُ بِها، وَهُوَ هَواجِسُ الصُّدُورِ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: «خُبْزٌ مُتَهَجِّسٌ» (٣). وَهُوَ الفَطِيرُ الَّذِي لَمْ يَخْتَمِرْ عَجِينُهُ. قالَ أَبُو زَيْدٍ: الهَجِيسَةُ: الغَرِيضُ مِنَ اللَّبَنِ، وَهُوَ الطَّرِيُّ، وَاسْتُعْمِلَ فِي الخُبْزِ وَغَيْرِهِ. وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ: «مُتَجَمِّسٌ». قالَ الخَطَّابِيُّ: وَهُوَ غَلَطٌ. • (هجع) في بَعْضِ الأَحادِيثِ: «بَعْدَ هَجْعَةٍ مِنَ اللَّيْلِ» (٤). أَيْ: بَعْدَ نَوْمَةٍ، وَالهُجُوعُ: النَّوْمُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ - تعالى -: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (١٧)﴾ (٥). • (هجل) وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّ فِتْيَةً مِنَ الأَنْصَارِ أَخَذُوا قَصَبَةً يَذْرَعُونَ المَسْجِدَ لِيَعْمُرُوهُ، فَأَخَذَ ﷺ القَصَبَةَ فَهَجَلَ بِها» (٦). قِيلَ: مَعْناهُ: رَمَى بِها. قالَ القُتَيْبِيُّ: وَلَسْتُ أَحْفَظُ الحَرْفَ.

стр. 3355

وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ «نَجَلَ بِها»، يُقالُ: نَجَلْتُ الشَّيْءَ وَنَجَلْتُ بِهِ، أَيْ: رَمَيْتُهُ (١). • (هجم) في الحَدِيثِ: «أَنَّهُ قالَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو: فَإِنَّكَ إِذا فَعَلْتَ ذَلِكَ - يَعْنِي: الإِفْرَاطَ فِي العِبادَةِ، وَزِيادَةِ الصَّوْمِ - هَجَمَتْ عَيْناكَ، وَنَفِهَتْ نَفْسُكَ» (٢). قَوْلُهُ: «هَجَمَتْ عَيْنَاكَ»، أَيْ: غارَتا وَدَخَلَتا فِي الرَّأْسِ، يُقالُ: هَجَمْتُ عَلَى (٣) القَوْمِ: إِذا دَخَلْتَ عَلَيْهِمْ. • (هجن) في الحَدِيثِ، فِي ذِكْرِ الدَّجَّالِ: «أَنَّهُ أَعْوَرُ جَعْدٌ أَزْهَرُ هِجانٌ» (٤). الهِجانُ: الأَبْيَضُ، يُقالُ: رَجُلٌ هِجانٌ، وَامْرَأَةٌ هِجانٌ، الواحِدُ وَالجَمْعُ سَواءٌ، وَيُقالُ: امْرَأَةٌ هِجانٌ بَيِّنَةُ (٥) الهِجانَةِ، وَفَرَسٌ هَجِينٌ بَيِّنُ الهُجْنَةِ. وَفِي حَدِيثِ الغارِ: «أَنَّهُما مَرَّا بِراعٍ فَاسْتَسْقَى مِنَ اللَّبَنِ، فَقَالَ: ما لِي شاةٌ تُحْلَبُ إِلا عَناقٌ حَمَلَتْ أَوَّلَ الشِّتاءِ، فَمَا لَهَا لَبَنٌ وَقَدِ اهْتُجِنَتْ» (٦).

стр. 3356

مَعْناهُ: ظَهَرَ الحَمْلُ بِها، وَالهَاجِنُ: العَناقُ الَّتِي حَمَلَتْ قَبْلَ وَقْتِها. والهاجِنُ: الصَّغِيرَةُ. يُرِيدُ: أَنَّها صَغُرَتْ عَنِ الوِلادَةِ، وَيُقَالُ: اهْتُجِنَتِ الجارِيَةُ: إِذا افْتُرِعَتْ قَبْلَ الأَوانِ. • (هجو) فِي الحَدِيثِ: «اللَّهُمَّ إِنَّ فُلانًا هَجانِي فَاهْجُهْ» (١). أَيْ: جَازِهِ جَزَاءَ هِجائِهِ. وَهُوَ كَقَوْلِهِ: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ (٢). وَالهِجاءُ: خِلافُ المَدْحِ، يُقالُ: المَرْأَةُ تَهْجُو صُحْبَةَ زَوْجِها، أَيْ: تَذُمُّها (٣).

стр. 3357

فصل الهاء مع الدال • (هدأ) في حَدِيثِ أُمِّ سُلَيْمٍ امْرَأَةِ أَبِي طَلْحَةَ: «أَنَّهَا أَخْفَتْ مَوْتَ ابْنِ أَبِي طَلْحَةَ مِنْهُ حَتَّى دَخَلَ أَبُو طَلْحَةَ، فَقَدَّمَتْ إِلَيْهِ الْخُبْزَ وَالمَطْعُومَ حَتَّى فَرَغَ مِنْهُ، وَسَأَلَ عَنِ الاِبْنِ فَقَالَتْ: هُوَ أَهْدَأُ مِمّا كَانَ، حَتَّى فَرَغَ مِنَ الصَّلاةِ، وَأَتَى أَهْلَهُ، وَسَكَنَتْ نَفْسُهُ، ثُمَّ أَخْبَرَتْهُ بِمَوْتِهِ (١) .. الحَدِيثُ إِلَى آخِرِهِ» (٢). قَوْلُها: «هُوَ أَهْدَأُ»، أَيْ: قَدْ سَكَنَ مِمَّا كَانَ بِهِ، فَهُوَ تَعْرِيضٌ عَمّا كانَ بِهِ مِنْ سُكُونِ المَوْتِ، تَطْبِيبًا لِقَلْبِهِ، حَيْثُ لَمْ تُفَاجِئْهُ بِمَوْتِهِ. وَالهُدُوءُ: السُّكُونُ، يُقالُ: هَدَأَ الوَجَعُ، أَيْ: سَكَنَ. • (هدب) في حَدِيثِ خَبّابِ بْنِ الأَرَتِّ: «وَمِنّا مَنْ أَيْنَعَتْ ثَمَرَتُهُ فَهُوَ يَهْدِبُها» (٣). مَعْنَاهُ: أَدْرَكَتْ لَهُ ثَمَرَتُهُ، فَهُوَ يَخْتَرِفُ مِنْ ذَلِكَ، يُقالُ: هَدَبَها يَهْدِبُها هَدْبًا: إِذا اجْتَناها، وَهَدَبَ النَّاقَةَ، أَي: احْتَلَبَهَا. فَأَمَّا الهَدَبُ - بِالفَتْحِ - فَإِنَّهُ مِنْ وَرَقِ الشَّجَرِ ما لَيْسَ لَهُ عَرْضٌ نَحْوُ السَّرْوِ وَالطَّرْفَاءِ. وَفِي الحَدِيثِ: «لا يَمْرَضُ مُؤْمِنٌ إِلّا حُطَّ هُدْبَةٌ مِنْ خَطِيئَتِهِ» (٤). أَيْ: قِطْعَةٌ وَطَائِفَةٌ، يُقالُ: هَدَبْتُ الشَّيْءَ: إِذا قَطَعْتَهُ، وَيُمْكِنُ أَنْ

стр. 3358

يُحْمَلَ قَوْلُهُ: «يَهْدِبُها» فِي الحَدِيثِ الأَوَّلِ عَلَى أَنَّهُ يَقْطَعُها؛ لأَنَّ مَنْ يَجْتَنِي ثَمَرَةً مِنَ الشَّجَرِ فَهُوَ يَقْطَعُها (١) مِنْهَا، وَمِنْهُ هُدْبَةُ الثَّوْبِ. وَفِي قِصَّةِ مَذْحِجٍ: «أَسْلَمْنَا عَلَى أَنَّ لَنَا مِنْ أَرْضِنَا مَاءَهَا وَمَرْعاها وَهُدّابَها» (٢). وَهُوَ وَرَقُ الأَرْطَى، الواحِدَةُ (٣): هُدّابَةٌ، وَكُلُّ ما لَمْ يَنْبَسِطْ وَرَقُها، كَالطَّرْفَاءِ وَنَحْوِهِ (٤). • (هدد) فِي الحَدِيثِ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الهَدِّ وَالهَدَّةِ» (٥). الهَدُّ: الهَدْمُ، وَالهَدَّةُ: الخُسُوفُ، وَيُقَالُ: هُوَ الهَدْمُ الشَّدِيدُ، كَحائِطٍ يُهَدُّ بِمَرَّةٍ، يُقالُ: هَدَّنِي الأَمْرُ، وَهَدَّ رُكْنِي. وَفِي الحَدِيثِ: «جاءَ شَيْطَانٌ فَحَمَلَ بِلالًا، فَجَعَلَ يُهَدْهِدُهُ كَما يُهَدْهَدُ الصَّبِيُّ» (٦). وَذَلِكَ حِينَ نامَ عَنْ إِيقاظِ القَوْمِ لِلصَّلاةِ. وَالهَدْهَدَةُ: تَحْرِيكُ الأُمِّ وَلَدَها لِيَنَامَ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّ أَبا لَهَبٍ قَالَ: لَهَدَّ مَا سَحَرَكُمْ صَاحِبُكُمْ!» (٧).

стр. 3359

لَهَدَّ: كَلِمَةٌ يُتَعَجَّبُ بِها. قالَ الأَصْمَعِيُّ: يُقالُ: لَهَدَّ الرَّجُلُ، أَيْ: ما أَجْلَدَهُ. وَقَالَ غَيْرُهُ: هَدَّكَ مِنْ رَجُلٍ، أَيْ: حَسْبُكَ. • (هدر) في الحَدِيثِ: «أَنَّ رَجُلًا عَضَّ آخَرَ، فَانْتَزَعَ المَعْضُوضُ يَدَهُ أَوْ مَوْضِعَ العَضِّ، فَكَسَرَ سِنَّ العَاضِّ، فَأَهْدَرَهُ ﷺ » (١). أَيْ: أَبْطَلَ السِّنَّ، وَحَكَمَ بِأَنَّهُ هَدَرٌ لا يَجِبُ فِيهِ شَيْءٌ، يُقالُ: ذَهَبَ دَمُهُ هَدَرًا: إِذا تُرِكَ القِصاصُ فِيهِ. • (هدف) فِي الحَدِيثِ: «كَانَ إِذا مَرَّ ﵇ بِهَدَفٍ مائِلٍ، أَوْ صَدَفٍ مائِلٍ أَسْرَعَ» (٢). الهَدَفُ: كُلُّ شَيْءٍ مُرْتَفِعٍ عَظِيمٍ، وَمِنْهُ يُقالُ لِلرَّجُلِ العَظِيمِ: هَدَفٌ، وَالصَّدَفُ قَرِيبٌ مِنَ الهَدَفِ. وَقالَ بَعْضُهُمْ: الهَدَفُ: مَا رُفِعَ مِنَ الأَرْضِ لِلنِّضالِ، وَيُسَمَّى القِرْطاسُ المَنْصُوبُ هَدَفًا عَلَى الاِسْتِعارَةِ؛ لأَنَّه يُنْصَبُ عَلَى الهَدَفِ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ: «أَنَّ ابْنَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ (٣) قَالَ لَهُ: لَقَدْ أَهْدَفْتَ لِي يَوْمَ بَدْرٍ فَضِفْتُ عَنْكَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَكِنَّكَ لَوْ أَهْدَفْتَ لِي لَمْ أَضِفْ عَنْكَ» (٤).

стр. 3360

يُقَالُ لِكُلِّ شَيْءٍ دَنا مِنْكَ وَانْتَصَبَ لَكَ وَاسْتَقْبَلَكَ: قَدْ أَهْدَفَ لِي وَاسْتَهْدَفَ. وَمَعْناهُ: أَشْرَفْتَ لِي وَدَنَوْتَ فَلَمْ أَضْرِبْكَ، وَمِلْتُ وَعَدَلْتُ عَنْكَ، يُقالُ: (ضافَ عَنِ الشَّيْءِ وَ) (١) صافَ عَنْهُ: إِذا عَدَلَ. • (هدل) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّهُ قالَ: أَعْطِهِمْ صَدَقَتَكَ، وَإِنْ أَتَاكَ أَهْدَلُ الشَّفَتَيْنِ مُنَفَّشُ المِنْخَرَيْنِ» (٢). الأَهْدَلُ: الَّذِي فِي شَفَتَيْهِ غِلَظٌ وَاسْتِرْخَاءٌ، يُقالُ: شَفَةٌ هَدْلاءُ، وَمِشْفَرٌ هَدِلٌ، أَيْ (٣): طَوِيلٌ، يُقالُ: تَهَدَّلَ الغُصْنُ: إِذا أَثْقَلَهُ الثَّمَرُ. وَمَعْنَى الكَلامِ: أَنَّهُ قالَ: أَدِّ الزَّكَاةَ، وَلَوْ كَانَ الآخِذُ مِنْكَ حَبَشِيًّا أَوْ زِنْجِيًّا (٤). كَمَا فِي الحَدِيثِ الآخَرِ: «وَلَوْ سُلِّطَ عَلَيْكُمْ غُلامٌ أَجْدَعُ» (٥). أَرادَ: الطَّاعَةَ لِلمُتَسَلِّطِ. وَفِي حَدِيثِ زِيادٍ: «أَنَّهُ لَمّا جَمَعَ الكُوفَةَ عَلَى البَراءَةِ مِنْ عَلِيٍّ مَلأَ مِنْهُمُ الرَّحْبَةَ وَالمَسْجِدَ .. فَذَكَرَ الحَدِيثَ، إِلَى أَنْ قَالَ: فَزَنَجَ شَيْءٌ أَقْبَلُ طَوِيلُ العُنُقِ أَهْدَبُ أَهْدَلُ» (٦).

стр. 3361

الأَهْدَبُ: الطَّوِيلُ أَشْفَارِ العَيْنَيْنِ، وَالأَهْدَلُ: السَّاقِطُ الشَّفَةِ السُّفْلَى مِنَ الاِسْتِرْخاءِ. • (هدم) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّ أَبا الهَيْثَمِ بْنَ التَّيِّهانِ (١) قالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ بَيْنَنا وَبَيْنَ القَوْمِ حِبالًا، وَنَحْنُ قاطِعُوها، فَنَخْشَى إِنِ اللَّهُ أَعَزَّكَ وَأَظْهَرَكَ أَنْ تَرْجِعَ إِلَى قَوْمِكَ، فَتَبَسَّمَ ﵇ فَقَالَ: الدَّمَ الدَّمَ، وَالهَدَمَ الهَدَمَ» (٢). قالَ ابْنُ الأَعْرابِيّ: العَرَبُ تَقُولُ: دَمِي دَمُك، وَهَدَمِي هَدَمُكَ - بِفَتْحِ الدّالِ -، قالَ: وَمَعْنَاهُ: إِنْ ظُلِمْتَ فَقَدْ ظُلِمْتُ. وَكَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ يَقُولُ: الهَدَمَ الهَدَمَ، وَاللَّدَمَ اللَّدَمَ، أَيْ: حُرْمَتِي مَعَ حُرْمَتِكُمْ، وَبَيْتِي مَعَ بَيْتِكُمْ. قالَ: وَأَصْلُ الهَدَمِ: ما انْهَدَمَ، وَسُمِّيَ مَنْزِلُ الرَّجُلِ هَدَمًا لانْهِدامِهِ، وَيَجُوزُ أَنْ يُسَمَّى القَبْرُ هَدَمًا؛ لأَنَّهُ يُحْفَرُ تُرابُهُ، ثُمَّ يُرَدُّ، فَهُوَ هَدَمُهُ. فَكَأَنَّهُ ﷺ قالَ: مَقْبَرِي مَقْبَرُكُمْ، أَيْ: لا أَزالُ مَعَكُمْ حَتَّى أَمُوتَ. وَمَعْنَى قَوْلِهِمْ: دَمِي دَمُكَ: أَيْ: إِنْ قَتَلَنِي إِنْسَانٌ طَلَبْتَ بِدَمِي، كَمَا تَطْلُبُ بِدَمِ وَلِيِّكَ. [وَهَدَمِي هَدَمُكَ، أَيْ: مَنْ هَدَمَ لِي عِزًّا وَشَرَفًا فَقَدْ هَدَمَهُ مِنْكَ. وَيَجُوزُ أَنْ يُقالَ: مَعْناهُ: تَطْلُبُ بِدَمِي] (٣) وَأَطْلُبُ بِدَمِكَ، وَمَا هَدَمْتَ مِنَ الدِّمَاءِ هَدَمْتُ، أَيْ: ما عَفَوْتَ عَنْهُ وَأَهْدَرْتَهُ (٤) فَقَدْ عَفَوْتُ عَنْهُ

стр. 3362

وَتَرَكْتُهُ (١)، وَكُلُّ ذَلِكَ كَانَ مِنْ عُهُودِهِمْ، فَنَسَخَ اللهُ ذَلِكَ بِآيَةِ المَوارِيثِ. وَفِي الحَدِيثِ: «كَانَ يَتَعَوَّذُ مِنَ الأَهْدَمَيْنِ» (٢). قِيلَ: هُوَ أَنْ يَنْهارَ عَلَيْهِ بِناءٌ، أَوْ يَقَعَ فِي بِئْرٍ أَوْ حُفْرَةٍ. وَفِي الحَدِيثِ: «مَنْ هَدَمَ بُنْيَانَ اللهِ فَهُوَ مَلْعُونٌ» (٣). أَيْ: مَنْ قَتَلَ النَّفْسَ المُحَرَّمَةَ بِغَيْرِ حَقٍّ؛ لأَنَّها بُنْيَانُ اللهِ وَتَرْكِيبُهُ. • (هدن) وَفِي الحَدِيثِ: «سِتٌّ قَبْلَ السّاعَةِ، وَفِيها: هُدْنَةٌ تَكُونُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ بَنِي الأَصْفَرِ» (٤). وَهُوَ الصُّلْحُ وَالسُّكُونُ. وَمِنْهُ يُقالُ: «هُدْنَةٌ عَلَى دَخَنٍ» (٥). أَيْ: صُلْحٌ عَلَى غِلٍّ وَخِيانَةٍ فِي الصَّدْرِ. وَالمُهادَنَةُ: المُصالَحَةُ. وَمَعْناهُ: أَنَّهُمْ يَرَوْنَ المُصالَحَةَ ظاهِرًا، وَلا تَرْجِعُ قُلُوبُهُمْ إِلَى ما كانَتْ عَلَيْهِ مِنْ صَفاءِ المَوَدَّةِ. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ (٦): «عَمِيًا بِما فِي غَيْبِ الهُدْنَةِ» (٧).

стр. 3363

أَرادَ: أَنَّهُ لا يَعْرِفُ مَا فِي الفِتْنَةِ مِنَ الشَّرِّ، وَلا مَا فِي السُّكُونِ مِنَ الخَيْرِ. وَأَصْلُ الهُدْنَةِ: السُّكُونُ، وَالمُهَادَنَةُ: الاِصْطِلاحُ؛ لِأَنَّ السُّكُونَ بِهِ يَكُونُ. وَفِي حَدِيثِ سَلْمَانَ: «مَلْغَاةُ أَوَّلِ اللَّيْلِ مَهْدَنَةٌ لآخِرِهِ» (١). المَعْنَى: أَنَّ مَنْ لَغا فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ فَسَهِرَ لَمْ يَسْتَيْقِظْ فِي آخِرِهِ لِلتَّهَجُّدِ وَالصَّلاةِ فَيَسْكُنُ نائِمًا. • (هدي) في الحَدِيثِ: «أَنَّهُ قالَ فِي رَقَبَةِ الشَّاةِ: إِنَّهَا هَادِيَةُ الشَّاةِ» (٢). وَهِيَ أَبْعَدُ الشَّاةِ مِنَ القَذَى وَالأَذَى. الهادِي مِنْ كُلِّ شَيْءٍ: أَوَّلُهُ وَما تَقَدَّمَ مِنْهُ، وَيُقالُ: أَقْبَلَتْ هَوادِي الخَيْلِ: إِذا بَدَتْ أَعْناقُها؛ لأَنَّها أَوَّلُ شَيْءٍ مِنْ أَجْسادِها، وَقَدْ يَكُونُ أَوَّلَ رَعِيلٍ يَطْلُعُ مِنْها. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ ﷺ كَانَ فِي مَرَضِهِ يُهادَى بَيْنَ اثْنَيْنِ» (٣). مَعْناهُ: أَنَّهُ كَانَ يَعْتَمِدُ عَلَيْهِما مِنْ ضَعْفِهِ وَتَمايُلِهِ، وَكُلُّ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِأَحَدٍ فَهُوَ يُهادِيهِ. وَفِي حَدِيثِ طَهْفَةَ فِي ذِكْرِ السَّنَةِ: «وَهَلَكَ الهَدِيُّ» (٤). وَهُوَ الإِبِلُ. وَأَصْلُهُ: البُدْنُ الَّتِي تُهْدَى إِلَى البَيْتِ. وَبَعْضُ القُرّاءِ

стр. 3364

يَقْرَأُ: ﴿حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ (١) - بِالتَّشْدِيدِ -، فَسُمِّيَتِ الإِبِلُ هَدْيًا وَإِنْ لَمْ تُهْدَ؛ لأَنَّ الهَدْيَ (٢) مِنْها. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: «إِنَّ أَحْسَنَ الهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ ﷺ » (٣). أَيْ: أَحْسَنُ الطَّرِيقِ. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ لَهُ: «كُنَّا نَنْظُرُ إِلَى هَدْيِهِ وَدَلِّهِ» (٤). أَيْ: طَرِيقَتِهِ وَهَيْئَتِهِ. وَمِنْهُ الحَدِيثُ: «اهْدُوا هَدْيَ عَمَّارٍ» (٥). يُقالُ: هَدَيْتُ هَدْيَهُ: إِذا سِرْتَ سِيرَتَهُ. وَفِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ: «أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ بْنِ جارِيَةَ (٦) أَخَّرَ الصَّلاةَ بِقُباء قَلِيلًا، وَقَدْ شَهِدَها عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي سَلِيطٍ

стр. 3365

الأَنْصَارِيُّ (١) - يَعْنِي صَلاةَ الظُّهْرِ -، فَقالَ: يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، أَكُنْتَ أَدْرَكْتَ عُثْمَانَ وَصَلَّيْتَ مَعَهُ؟. فَقالَ: نَعَمْ، وَأَدْرَكْتُ عُمَرَ وَصَلَّيْتُ مَعَهُ، قالَ: فَكَانُوا يُصَلُّونَ هَذِهِ الصَّلاةَ السّاعَةَ؟. قالَ: لا وَاللهِ، فَما هَدَى مِمَّا رَجَعَ» (٢). قِيلَ: مَعْناهُ: لَمْ يَأْتِ بِحُجَّةٍ وَبَيانٍ مِمَّا رَجَعَ، إِنَّمَا قَالَ: [لا] (٣) وَاللهِ وَسَكَتَ. وَقالَ بَعْضُهُمْ: ما هَدَى: ما بَيَّنَ. وَفِي بَعْضِ لُغَاتِهِمْ فِي مَعْنَى بَيَّنْتُ لَكَ: هَدَيْتُ لَكَ، وَبِلُغَتِهِمْ نَزَلَ: ﴿أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ﴾ (٤).
следующие страницы →