← Гариб и словари

Гариб и словари · id 30176

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب

عبد الغافر الفارسي

Полный текст (3 443 стр.). Показаны 3361–3400 · переход к 3366.

стр. 3361

الأَهْدَبُ: الطَّوِيلُ أَشْفَارِ العَيْنَيْنِ، وَالأَهْدَلُ: السَّاقِطُ الشَّفَةِ السُّفْلَى مِنَ الاِسْتِرْخاءِ. • (هدم) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّ أَبا الهَيْثَمِ بْنَ التَّيِّهانِ (١) قالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ بَيْنَنا وَبَيْنَ القَوْمِ حِبالًا، وَنَحْنُ قاطِعُوها، فَنَخْشَى إِنِ اللَّهُ أَعَزَّكَ وَأَظْهَرَكَ أَنْ تَرْجِعَ إِلَى قَوْمِكَ، فَتَبَسَّمَ ﵇ فَقَالَ: الدَّمَ الدَّمَ، وَالهَدَمَ الهَدَمَ» (٢). قالَ ابْنُ الأَعْرابِيّ: العَرَبُ تَقُولُ: دَمِي دَمُك، وَهَدَمِي هَدَمُكَ - بِفَتْحِ الدّالِ -، قالَ: وَمَعْنَاهُ: إِنْ ظُلِمْتَ فَقَدْ ظُلِمْتُ. وَكَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ يَقُولُ: الهَدَمَ الهَدَمَ، وَاللَّدَمَ اللَّدَمَ، أَيْ: حُرْمَتِي مَعَ حُرْمَتِكُمْ، وَبَيْتِي مَعَ بَيْتِكُمْ. قالَ: وَأَصْلُ الهَدَمِ: ما انْهَدَمَ، وَسُمِّيَ مَنْزِلُ الرَّجُلِ هَدَمًا لانْهِدامِهِ، وَيَجُوزُ أَنْ يُسَمَّى القَبْرُ هَدَمًا؛ لأَنَّهُ يُحْفَرُ تُرابُهُ، ثُمَّ يُرَدُّ، فَهُوَ هَدَمُهُ. فَكَأَنَّهُ ﷺ قالَ: مَقْبَرِي مَقْبَرُكُمْ، أَيْ: لا أَزالُ مَعَكُمْ حَتَّى أَمُوتَ. وَمَعْنَى قَوْلِهِمْ: دَمِي دَمُكَ: أَيْ: إِنْ قَتَلَنِي إِنْسَانٌ طَلَبْتَ بِدَمِي، كَمَا تَطْلُبُ بِدَمِ وَلِيِّكَ. [وَهَدَمِي هَدَمُكَ، أَيْ: مَنْ هَدَمَ لِي عِزًّا وَشَرَفًا فَقَدْ هَدَمَهُ مِنْكَ. وَيَجُوزُ أَنْ يُقالَ: مَعْناهُ: تَطْلُبُ بِدَمِي] (٣) وَأَطْلُبُ بِدَمِكَ، وَمَا هَدَمْتَ مِنَ الدِّمَاءِ هَدَمْتُ، أَيْ: ما عَفَوْتَ عَنْهُ وَأَهْدَرْتَهُ (٤) فَقَدْ عَفَوْتُ عَنْهُ

стр. 3362

وَتَرَكْتُهُ (١)، وَكُلُّ ذَلِكَ كَانَ مِنْ عُهُودِهِمْ، فَنَسَخَ اللهُ ذَلِكَ بِآيَةِ المَوارِيثِ. وَفِي الحَدِيثِ: «كَانَ يَتَعَوَّذُ مِنَ الأَهْدَمَيْنِ» (٢). قِيلَ: هُوَ أَنْ يَنْهارَ عَلَيْهِ بِناءٌ، أَوْ يَقَعَ فِي بِئْرٍ أَوْ حُفْرَةٍ. وَفِي الحَدِيثِ: «مَنْ هَدَمَ بُنْيَانَ اللهِ فَهُوَ مَلْعُونٌ» (٣). أَيْ: مَنْ قَتَلَ النَّفْسَ المُحَرَّمَةَ بِغَيْرِ حَقٍّ؛ لأَنَّها بُنْيَانُ اللهِ وَتَرْكِيبُهُ. • (هدن) وَفِي الحَدِيثِ: «سِتٌّ قَبْلَ السّاعَةِ، وَفِيها: هُدْنَةٌ تَكُونُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ بَنِي الأَصْفَرِ» (٤). وَهُوَ الصُّلْحُ وَالسُّكُونُ. وَمِنْهُ يُقالُ: «هُدْنَةٌ عَلَى دَخَنٍ» (٥). أَيْ: صُلْحٌ عَلَى غِلٍّ وَخِيانَةٍ فِي الصَّدْرِ. وَالمُهادَنَةُ: المُصالَحَةُ. وَمَعْناهُ: أَنَّهُمْ يَرَوْنَ المُصالَحَةَ ظاهِرًا، وَلا تَرْجِعُ قُلُوبُهُمْ إِلَى ما كانَتْ عَلَيْهِ مِنْ صَفاءِ المَوَدَّةِ. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ (٦): «عَمِيًا بِما فِي غَيْبِ الهُدْنَةِ» (٧).

стр. 3363

أَرادَ: أَنَّهُ لا يَعْرِفُ مَا فِي الفِتْنَةِ مِنَ الشَّرِّ، وَلا مَا فِي السُّكُونِ مِنَ الخَيْرِ. وَأَصْلُ الهُدْنَةِ: السُّكُونُ، وَالمُهَادَنَةُ: الاِصْطِلاحُ؛ لِأَنَّ السُّكُونَ بِهِ يَكُونُ. وَفِي حَدِيثِ سَلْمَانَ: «مَلْغَاةُ أَوَّلِ اللَّيْلِ مَهْدَنَةٌ لآخِرِهِ» (١). المَعْنَى: أَنَّ مَنْ لَغا فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ فَسَهِرَ لَمْ يَسْتَيْقِظْ فِي آخِرِهِ لِلتَّهَجُّدِ وَالصَّلاةِ فَيَسْكُنُ نائِمًا. • (هدي) في الحَدِيثِ: «أَنَّهُ قالَ فِي رَقَبَةِ الشَّاةِ: إِنَّهَا هَادِيَةُ الشَّاةِ» (٢). وَهِيَ أَبْعَدُ الشَّاةِ مِنَ القَذَى وَالأَذَى. الهادِي مِنْ كُلِّ شَيْءٍ: أَوَّلُهُ وَما تَقَدَّمَ مِنْهُ، وَيُقالُ: أَقْبَلَتْ هَوادِي الخَيْلِ: إِذا بَدَتْ أَعْناقُها؛ لأَنَّها أَوَّلُ شَيْءٍ مِنْ أَجْسادِها، وَقَدْ يَكُونُ أَوَّلَ رَعِيلٍ يَطْلُعُ مِنْها. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ ﷺ كَانَ فِي مَرَضِهِ يُهادَى بَيْنَ اثْنَيْنِ» (٣). مَعْناهُ: أَنَّهُ كَانَ يَعْتَمِدُ عَلَيْهِما مِنْ ضَعْفِهِ وَتَمايُلِهِ، وَكُلُّ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِأَحَدٍ فَهُوَ يُهادِيهِ. وَفِي حَدِيثِ طَهْفَةَ فِي ذِكْرِ السَّنَةِ: «وَهَلَكَ الهَدِيُّ» (٤). وَهُوَ الإِبِلُ. وَأَصْلُهُ: البُدْنُ الَّتِي تُهْدَى إِلَى البَيْتِ. وَبَعْضُ القُرّاءِ

стр. 3364

يَقْرَأُ: ﴿حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ (١) - بِالتَّشْدِيدِ -، فَسُمِّيَتِ الإِبِلُ هَدْيًا وَإِنْ لَمْ تُهْدَ؛ لأَنَّ الهَدْيَ (٢) مِنْها. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: «إِنَّ أَحْسَنَ الهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ ﷺ » (٣). أَيْ: أَحْسَنُ الطَّرِيقِ. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ لَهُ: «كُنَّا نَنْظُرُ إِلَى هَدْيِهِ وَدَلِّهِ» (٤). أَيْ: طَرِيقَتِهِ وَهَيْئَتِهِ. وَمِنْهُ الحَدِيثُ: «اهْدُوا هَدْيَ عَمَّارٍ» (٥). يُقالُ: هَدَيْتُ هَدْيَهُ: إِذا سِرْتَ سِيرَتَهُ. وَفِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ: «أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ بْنِ جارِيَةَ (٦) أَخَّرَ الصَّلاةَ بِقُباء قَلِيلًا، وَقَدْ شَهِدَها عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي سَلِيطٍ

стр. 3365

الأَنْصَارِيُّ (١) - يَعْنِي صَلاةَ الظُّهْرِ -، فَقالَ: يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، أَكُنْتَ أَدْرَكْتَ عُثْمَانَ وَصَلَّيْتَ مَعَهُ؟. فَقالَ: نَعَمْ، وَأَدْرَكْتُ عُمَرَ وَصَلَّيْتُ مَعَهُ، قالَ: فَكَانُوا يُصَلُّونَ هَذِهِ الصَّلاةَ السّاعَةَ؟. قالَ: لا وَاللهِ، فَما هَدَى مِمَّا رَجَعَ» (٢). قِيلَ: مَعْناهُ: لَمْ يَأْتِ بِحُجَّةٍ وَبَيانٍ مِمَّا رَجَعَ، إِنَّمَا قَالَ: [لا] (٣) وَاللهِ وَسَكَتَ. وَقالَ بَعْضُهُمْ: ما هَدَى: ما بَيَّنَ. وَفِي بَعْضِ لُغَاتِهِمْ فِي مَعْنَى بَيَّنْتُ لَكَ: هَدَيْتُ لَكَ، وَبِلُغَتِهِمْ نَزَلَ: ﴿أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ﴾ (٤).

стр. 3366

فصل الهاء مع الذال • (هذب) في الحَدِيثِ: «أَنَّهُ قَالَ: إِنِّي أَخْشَى عَلَيْكُمُ الطَّلَبَ، فَهَذِّبُوا» (١). أَيْ: أَسْرِعُوا فِي مَسِيرِكُمْ، يُقالُ: هَذَّبَ الرَّجُلُ فِي مَسِيرِهِ وَأَهْذَبَ، وَإِبِلٌ مَهاذِيبُ، أَيْ: سِراعٌ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ: «أَنَّهُ كَانَ يُهْذِبُ رُكُوعَهُ» (٢). مَعْناهُ: يُتابعُ الرُّكُوعَ فِي سُرْعَةٍ، يُقالُ: أَهْذَبَ الرَّجُلُ فِي سَيْرِهِ وَأَهْرَبَ وَأَلْهَبَ، بِمَعْنًى واحِدٍ. وَأَهْذَبَ المُتَكَلِّمُ فِي خُطْبَتِهِ. • (هذذ) في حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: «قَالَ لَهُ رَجُلٌ: قَرَأْتُ المُفَصَّلَ اللَّيْلَةَ، فَقالَ: أَهَذًّا كَهَذِّ الشِّعْرِ؟» (٣). أَيْ: أَتَهُذُّ (٤) القُرْآنَ فَتُسْرِعُ فِيهِ، وَالهَذُّ أَيْضًا: سُرْعَةُ القَطْعِ. • (هذر) في حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: «ما شَبعَ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الكِسَرِ الْيَابِسَةِ حَتَّى فارَقَ الدُّنْيَا، وَأَنْتُمْ تَهْذِرُونَهَا» (٥). يُرِيدُ: تَبْذِيرَ المَالِ وَتَفْرِيقَهُ فِي كُلِّ وَجْهِ، وَمِنْهُ: هَذْرُ الكَلامِ، وَهُوَ الإِكْثارُ مِنْهُ مَعَ التَّبْذِيرِ وَالإِسْقَاطُ فِيهِ. وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ: «تَهُذُّونَ».

стр. 3367

وَمِنْ رُبَاعِيِّهِ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «لأَنْ أَقْرَأَ القُرْآنَ فِي ثَلاثٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَقْرَأَهُ فِي لَيْلَةٍ هَذْرَمَةً» (١). الهَذْرَمَةُ: السُّرْعَةُ فِي الكَلامِ وَالمَشْيِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هَذْرَمَ فِي كَلامِهِ هَذْرَمَةً: إِذا خَلَّطَ، وَيُقَالُ لِلتَّخْلِيطِ: الهَذْرَمَةُ. • (هذي) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵇ فِي حَدِّ السَّكْرانِ: «مَنْ شَرِبَ سَكِرَ، وَمَنْ سَكِرَ هَذَى، وَمَنْ هَذَى افْتَرَى، فَأَرَى أَنْ يَبْلُغَ حَدُّهُ حَدَّ المُفْتَرِينَ» (٢). هَذَى مِنَ الهَذَيانِ، وَهُوَ أَنْ يَأْتِيَ بِالمَنْطِقِ المُثَبَّجِ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الصَّوابِ، يُقالُ: هَذَى يَهْذِي وَيَهْذُو هَذْيًا وَهَذَيانًا.

стр. 3368

فصل الهاء مع الراء • (هرب) فِي الحَدِيثِ: «ما لِعِيالي هارِبٌ وَلا قارِبٌ» (١). أَيْ: صادِرٌ عَنِ المَاءِ وَلا وارِدٌ. أَخْبَرَ أَنَّهُ لا شَيْءَ لَهُمْ. • (هرت) في الحَدِيثِ: «أَنَّهُ أَكَلَ كَتِفًا مُهَرَّتَةً، ثُمَّ مَسَحَ يَدَهُ وَصَلَّى» (٢). قالَ الخَطَّابِيُّ: إِنَّمَا هِيَ المُهَرَّدَةُ، وَهِيَ المُنْضَجَةُ، وَقَدْ هَرِدَ اللَّحْمُ: إِذا نَضِجَ، وَالمُهَرَّأُ مِثْلُهُ، يُقالُ: هَرَدَ ثَوْبَهُ وَهَرَتَهُ: إِذا شَقَّهُ. وَفِي حَدِيثِ رَجاءِ بْنِ حَيْوَةَ: «قَالَ لِرَجُلٍ: حَدِّثْنَا وَلَا تُحَدِّثْنا عَنْ مُتَهارِتٍ وَلا طَعّانٍ» (٣). المُتهارِتُ: المُتَشَادِقُ المِكْثارُ؛ مَأْخُوذُ مِنْ هَرْتِ الشِّدْقِ، وَهُوَ سَعَتُهُ، يُقالُ: رَجُلٌ أَهْرَتُ، وَقَوْمٌ هُرْتٌ. • (هرج) فِي الحَدِيثِ: «قُدّامَ السّاعَةِ هَرْجٌ» (٤). أيْ: قِتَالُ وَاخْتِلاطٌ. وَقَدْ هَرَجَ النَّاسُ يَهْرِجُونَ هَرْجًا: إِذا اخْتَلَطُوا. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي ذِكْرِ الفِتَنِ: «لأَكُونَنَّ فِيهَا مِثْلَ الجَمَلِ الرَّداحِ الَّذِي يُحْمَلُ عَلَيْهِ الحِمْلُ الثَّقِيلُ فَيَهْرَجُ فَيَبْرُكُ» (٥).

стр. 3369

أَيْ: يَسْدَرُ، وَيَدُورُ رَأْسُهُ مُتَحَيِّرًا لا يَبْرَحُ حَتَّى يُبْرَكَ وَيُنْحَرَ. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ: «لا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلا عَلَى شِرارِ النَّاسِ يَتَهارَجُونَ كَمَا تَهارَجُ البَهَائِمُ» (١). قالَ الأَصْمَعِيُّ: قَوْلُهُ: «يَتَهارَجُونَ»، أَيْ: يَتَسافَدُونَ، يُقالُ: باتَ فُلانٌ يَهْرُجُها، وَالهَرْجُ فِي غَيْرِ هَذا ما قَدَّمْنَاهُ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: «أَنَّهُ تَوَقَّفَ فِي القِصاصِ عَنِ القَتْلِ الَّذِي اشْتَرَكَ فِي قَتْلِهِ نَفَرٌ، حَتَّى رَاجَعَهُ عَلِيٌّ فِيهِ وَأَشَارَ بِالقِصاصِ، فَحَكَمَ بِهِ عُمَرُ». وَفِي ذلك: «أَنَّهُ قَالَ حِينَ اسْتَهْرَجَ لَهُ الرَّأْيُ» (٢). أَي: انْفَتَحَ وَانْشَرَحَ. وَالأَصْلُ فِي الهَرْجِ: السَّعَةُ وَالكَثْرَةُ، يُقالُ: هَرَجَ الفَرَسُ: إِذا كَثُرَ جَرْيُهُ، وَمِنْهُ الهَرْجُ بِمَعْنَى القَتْلِ. • (هرد) في حَدِيثِ عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ ﵇: «أَنَّهُ يَنْزِلُ فِي ثَوْبَيْنِ مَهْرُودَتَيْنِ» (٣). أَيْ: فِي شُقَّتَيْنِ، أَوْ حُلَّتَيْنِ. وَحُكِيَ عَنْ بَعْضِ العَرَبِ: أَنَّ الثَّوْبَ يُصْبَغُ بِالوَرْسِ، ثُمَّ بِالزَّعْفَرانِ، فَيَجِيءُ لَوْنُهُ مِثْلَ لَوْنِ الحَوْذَانَةِ (٤)، فَذَلِكَ الثَّوْبُ (٥) المَهْرُودُ. قَالَ القُتَيْبِيُّ: هُوَ عِنْدِي خَطَأٌ فِي النَّقْلِ،

стр. 3370

وَإِنَّمَا هُوَ مَهْرُوَّتَيْنِ، مِنْ قَوْلِهِمْ: هَرَّيْتُ العِمامَةَ: إِذا لَبِسْتَها صَفْرَاءَ، وَالثَّلاثِيُّ مِنْهُ هَرَوْتُ. قَالَ القُتَيْبِيُّ: إِنْ كانَ المَحْفُوظ: مَهْرُودَتَيْنِ فَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ الهَرْدِ، وَالهَرْدُ وَالهَرْتُ: الشَّقُّ، فَكَأَنَّ المَعْنَى بَيْنَ شُقَتَيْنِ، وَالشُّقَّةُ: نِصْفُ مُلاءَةٍ. قالَ أَبُو بَكْرٍ (١): وَما قَالَهُ القُتَيْبِيُّ: إِنَّ صَوابَهُ: مَهْرُوَّتَيْنِ خَطأٌ؛ لأَنَّ العَرَبَ لا تَقُولُ: هَرَّوْتُ، وَلَكِنَّهُمْ يَقُولُونَ: هَرَّيْتُ، وَلَوْ كَانَ مِنْ ذَلِكَ لَقَالَ: مُهَرّاةٌ. وَأَيْضًا فَإِنَّهُمْ لا يَقُولُونَ ذَلِكَ إِلَّا فِي العِمامَةِ، فَلا يَجُوزُ قِياسُ الشُّقَّةِ (٢) عَلَى العِمامَةِ؛ لأَنَّ اللُّغَةَ رِوايَةٌ. وَقَوْلُهُ فِي تَفْسِيرِ: «مَهْرُودَتَيْنِ»: أَيْ: بَيْنَ شُقَّتَيْنِ، أُخِذَتَا مِنَ الهَرْدِ، وَهُوَ الشَّقُّ خَطَأٌ؛ لأَنَّ العَرَبَ لا تَسْتَعْمِلُ الهَرْدَ فِي الشَّقِّ لِلإِصْلاحِ، بَلْ يُسَمُّونَ الإِحْراقَ هَرْدًا، يُقالُ: هَرَدَ القَصّارُ الثَّوبَ وَهَرَتَهُ: إِذا أَحْرَقَهُ. وَهَرَدَ فُلانٌ عِرْضَ فُلانٍ، فَهَذا يَدُلُّ عَلَى الإِفْسَادِ. قالَ: وَالقَوْلُ فِي الحَدِيثِ: «بَيْنَ مَهْرُوذَتَيْنِ» - بِالذَّالِ -، أَوْ «مَهْرُودَتَيْنِ» - بِالدّالِ -، أَيْ: بَيْنَ مُمَصَّرَتَيْنِ، كَما جاءَ فِي الحَدِيثِ الآخَرِ. وَالذَّالُ وَالدَّالُ أُخْتَانِ تُبْدَلُ إِحْدَاهُما مِنَ الأُخْرَى، يُقالُ: رَجُلٌ مِذْلٌ وَمِدْلٌ: إِذا كانَ قَلِيلَ الجِسْم خَفِيَّ الشَّخْصِ. وَحَكَى الهَرَوِيُّ عَنْ بَعْضِهِمْ وَقالَ: وَلَسْتُ أُحِقُّهُ أَنَّ المَهْرُودَ الَّذِي يُصْبَغُ بِالعُرُوقِ، وَالعُرُوقُ يُقالُ لَها: الهُرْدُ (٣).

стр. 3371

• (هرس) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ ﷺ عَطِشَ يَوْمَ أُحُدٍ، فَجَاءَهُ عَلِيٌّ ﵇ بِمَاءٍ مِنَ المِهْرَاسِ، فَعافَهُ وَغَسَلَ بِهِ الدَّمَ مِنْ وَجْهِهِ» (١). قِيلَ: المِهْراسُ: مَاءٌ بِأُحُدٍ. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: «أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ لَهُ قَيْنُ الأَشْجَعِيُّ: فَإِذَا جِئْنَا مِهْرَاسَكُمْ هَذَا فَكَيْفَ نَصْنَعُ بِهِ؟» (٢). المِهْرَاسُ: حَجَرٌ مَنْقُورٌ مُسْتَطِيلٌ عَظِيمٌ كَالحَوْضِ يَتَوَضَّأُ مِنْهُ النَّاسُ، لا يَقْدِرُ أَحَدٌ عَلَى تَحْرِيكِهِ. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ تَحْرِيمِ الخَمْرِ: «أَنَّ أَبا طَلْحَةَ كَانَ يَشْرَبُ مَعَ جَمَاعَةٍ فِي بَيْتٍ، فَنَادَى المُنادِي: أَلا إِنَّ الخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ، قَالَ: فَقُمْتُ إِلَى مِهْرَاسٍ لَنَا، فَضَرَبْتُ بِهِ الإِناءَ فَكَسَرْتُهُ» (٣). المِهْراسُ: الحَجَرُ العَظِيمُ عَلَى مَا ذَكَرْناهُ. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: «أُتِي بِمِهْرَاسٍ يَتَجاذَوْنَهُ» (٤). وَهُوَ الحَجَرُ الشَّدِيدُ الَّذِي يُشالُ مِنْهُ؛ لِيُعْرَفَ بِهِ شِدَّةُ الرَّجُلِ، سُمِّيَ مِهْراسًا؛ لأَنَّهُ يُهْرَسُ بِهِ، أَيْ: يُدَقُّ. وَمِنْهُ الهَرِيسَةُ لِلحِنْطَةِ المَدْقُوقَةِ.

стр. 3372

• (هرش) فِي الحَدِيثِ: «فِي ثَنِيَّةِ هَرْشى» (١). مَقْصُورٌ، وَهُوَ مَوْضِعٌ (٢). وَفِي بَعضِ الأَحادِيثِ: «يَتَهارَشُونَ تَهارُشَ الكِلابِ» (٣). أَيْ: يَتَنَازَعُونَ وَيَتَزَاحَمُونَ، وَيَقَعُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ فِعْلَ الكِلابِ. • (هرف) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّ رُفْقَةً جاءَتْ وَهُمْ يَهْرِفُونَ بِصاحِبٍ لَهُمْ» (٤). أَيْ: يَمْدَحُونَهُ وَيُطْنِبُونَ فِيهِ. وَمِنْهُ فِي المَثَلِ: «لا تَهْرِفْ بِما لا (٥) تَعْرِفُ» (٦). أَيْ: لا تَمْدَحْ قَبْلَ التَّجْرِبَةِ. وَالهَرْفُ: مَدْحُ الرَّجُلِ عَلَى غَيْرِ مَعْرِفَةٍ، فَإِذا كانَ عَنْ مَعْرِفَةٍ وَصِدْقٍ فِيهِ فَلَيْسَ بِهَرْفٍ.

стр. 3373

• (هرق) في حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ (١): «أَنَّ مُعَاوِيَةَ كَتَبَ إِلَى مَرْوانَ لِيَأْخُذَ بَيْعَةَ النَّاسِ لِيَزِيدَ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: جِئْتُمْ بِها هِرَقْلِيَّةً وَقُوقِيَّةً» (٢). أَرادَ البَيْعَةَ لِلأَوْلادِ، مِثْلُ سُنَّةِ مُلُوكِ العَجَمِ. وَهِرَقْلُ: عَظِيمُ الرُّومِ، وَقُوقُ: اسْمُ مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِهِمْ. • (هرو) في الحَدِيثِ: «أَنَّهُ حُمِلَ إِلَيْهِ صَبِيٌّ يَتِيمٌ لِيَشْهَدَ عَلَى أَرْبَعِينَ مِنَ الغَنَمِ لَهُ فَنامَ، وَكانَ فِي سِنِّ المُحْتَلِم، فَسَأَلَ عَنْهُ، فَقِيلَ: هُوَ ذاكَ النَّائِمُ، فَقَالَ: لَعَظُمَتْ هَذِهِ هِراوَةُ يَتِيم» (٣). يُرِيدُ: شَخْصَهُ (٤) وَجُثَّتَهُ، شَبَّهَهُ بِالهِراوَةِ، وَهِيَ عَصًا تَكُونُ مَعَ الرُّعاةِ، وَتُجْمَعُ عَلَى الهَراوَى.

стр. 3374

فصل الهاء مع الزاي • (هزز) فِي الحَدِيثِ: «اهْتَزَّ العَرْشُ لِمَوْتِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ» (١). قِيلَ: مَعْناهُ: ارْتاحَ بِرُوحِهِ حِينَ صُعِدَ بِهِ، وَاسْتَبْشَرَ لِكَرامَتِهِ عَلَى رَبِّهِ. وَكُلُّ مَنْ خَفَّ لأَمْرٍ وَارْتاحَ لَهُ فَقَدِ اهْتَزَّ لَهُ. وَأَكْثَرُ أَهْلِ العِلْمِ عَلَى أَنَّهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ، وقيلَ: فَرِحَ أَهْلُ العَرْشِ بِمَوْتِهِ، كَمَا قالَ: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ (٢)، أَيْ: أَهْلَهَا. وَقالَ بَعْضُهُمْ: المُرادُ بِالعَرْشِ: سَرِيرُهُ الَّذِي حُمِلَ عَلَيْهِ إِلَى تُرْبَتِهِ. وَفِي الحَدِيثِ: «فَسَمِعْنَا هَزِيزًا كَهَزِيزِ الرَّحَى» (٣). أَيْ: صَوْتًا. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: «أَنَّ سَلَمَةَ بْنَ قَيْسٍ الأَشْجَعِيَّ بَعَثَ إِلَيْهِ بِسِفْطَيْنِ مَمْلُوءَيْنِ جَوْهَرًا، قَالَ الَّذِي حَمَلَهُما: انْطَلَقْنَا بِالسِّفْطَيْنِ نَهُزُّ بِهِما» (٤). مِنَ الهَزِّ. وَقالَ بَعْضُهُمْ: «نَهِزُ بِهِما» - مُخَفَّفٌ -، أَيْ: نُسْرِعُ بِهِما، فَعَلَى هَذَا هُوَ مِنَ الوَهْزِ، وَهُوَ مِنْ بابِ الواوِ.

стр. 3375

• (هزم) في الحَدِيثِ: «زَمْزَمُ هَزْمَةُ جِبْرِيلَ» (١). مَعْناهُ: أَنَّهُ ضَرَبَها بِرِجْلِهِ فَنَبَعَ الماءُ، يُقالُ: قَصَبٌ مُنْهَزِمٌ، أَيْ: مُتَكَسِّرُ (٢) وَسَمِعْتُ هَزْمَةَ الرَّعْدِ، وَهُوَ صَوْتٌ فِيهِ. وَفِي الحَدِيثِ فِي بَعْضِ الرِّواياتِ: «فاجْتَنِبُوا هَزْمَ (٣) الأَرْضِ؛ فَإِنَّهَا مَأْوَى الهَوامِّ» (٤). يَعْنِي: ما انْهَدَمَ مِنْها، أَيْ: ما تَشَقَّقَ وَتَكَسَّرَ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَوَّلُ جُمُعَةٍ جُمِّعَتْ فِي الإِسْلامِ بِالمَدِينَةِ فِي هَزْمِ بَنِي بَياضَة» (٥). وَهِيَ أَرْضٌ غَيْرُ مُسْتَوِيَةٍ بَعْدُ، كَأَنَّ فِيهَا شُقُوقًا وَكُسُورًا.

стр. 3376

فصل الهاء مع الشين • (هشش) في حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: «هَشِشْتُ يَوْمًا، فَقَبَّلْتُ وَأَنَا صَائِمٌ» (١). أَيْ: فَرِحْتُ وَنَشِطْتُ فَاشْتَهَيْتُ، وَمَصْدَرُهُ: الهَشاشَةُ.

стр. 3377

فصل الهاء مع الصاد • (هصر) فِي حَدِيثِ سَطِيحٍ: الأُسْدُ المَهاصِيرُ (١) جَمْعُ مِهْصارٍ، وَهُوَ الَّذِي يَفْتَرِسُ الفَرائِسَ وَيَكْسِرُها وَيَدُقُّها. وَمِنْ أَسْمَاءِ الأَسَدِ وَأَوْصَافِهِ: الهَصُورُ. وَالهَصْرُ أَيْضًا يَكُونُ بِمَعْنَى المَدِّ، وَمِنْهُ يُقالُ: هَصَرْتُ الشَّيْءَ وَهَصَرْتُ بِهِ. وَمِنْهُ قَوْلُ امْرِئِ القَيْسِ: هَصَرْ تُ بِفَوْدَيْ رَأْسِهَا فَتَمَايَلَت (٢) … . . . . . . . . . . . وَفِي الحَدِيثِ: «فَرَفَعَ حَجَرًا ثَقِيلًا (٣) فَهَصَرَهُ إِلَى بَطْنِهِ» (٤). أَيْ: جَذَبَهُ.

стр. 3378

فصل الهاء مع الضاد • (هضب) فِي حَدِيثِ لَقِيطِ بْنِ عَامِرٍ: «حِينَ وَفَدَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلًا فِيهِ، فَأَرْسَلَ السَّمَاءَ بِهَضْبٍ» (١). أَيْ: بِمَطَرٍ، يُقالُ: هَضَبَتِ السَّماءُ تَهْضِبُ (٢) هَضْبًا، وَجَمْعُ الهَضْبِ: أَهْضَابٌ، وَالأَهَاضِيبُ جَمْعُ الجَمْعِ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ ﷺ نَامَ فَقَالَ: مَنْ يَكْلأُنَا اللَّيْلَةَ؟. فَقَالَ بِلالٌ: أَنا، ثُمَّ أَخَذَهُ النَّوْمُ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ، فَاسْتَيْقَظَ نَاسٌ، فَقُلْنَا: اهْضِبُوا» (٣). أَيْ: تَكَلَّمُوا لِيَنْتَبِهَ النَّبِيُّ ﷺ بِكَلامِهِمْ، كَأَنَّهُمْ كَرِهُوا أَنْ يُوقِظُوهُ، يُقالُ: هَضَبَ فُلانٌ فِي الحَدِيثِ، وَهَضَبَتِ السَّمَاءُ: إِذا أَمْطَرَتْ. • (هضم) في حَدِيثِ سَعْدٍ: «أَنَّ امْرَأَةً (٤) رَأَتْهُ مُتَجَرِّدًا (٥) عَنْ ثِيابِهِ وَهُوَ أَمِيرٌ عَلَى الكُوفَةِ، فَقَالَتْ: إِنَّ أَمِيرَكُمْ لأَهْضَمُ الكَشْحَيْنِ، فَوُعِكَ سَعْدٌ» (٦).

стр. 3379

كَأَنَّها أَصابَتْهُ بِالعَيْنِ. الكَشْحُ: الخَصْرُ. وَالهَضْمُ فِيهِ: انْضِمَامُهُ وَدِقَّتُهُ، وَهُوَ مِمَّا يُمْدَحُ بِهِ الإِنْسانُ، فَيُقالُ: هَضِيمُ الحَشا، وَقَوْلُهُ: «فَوُعِكَ»، أَيْ: أَصابَتْهُ الحُمَّى.

стр. 3380

فصل الهاء مع الطاء • (هطل) فِي الحَدِيثِ: «اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي عَيْنَيْنِ هَطَّالَتَيْنِ» (١). يُقالُ: عَيْنٌ هَطَّالَةٌ: إِذا ذَرَفَتْ بِالدُّمُوعِ، وَهَطَلَتِ السَّماءُ: إِذا دَرَّتْ بالمَطَر. • (هطم) في حَدِيثِ خالِدِ بْنِ الوَلِيدِ فِي شَرابِ أَهْلِ الجَنَّةِ: «طَهُورٌ إِذا شَرِبَ أَحَدُهُمْ مِنْهُ هَطَمَ طَعَامَهُ» (٢). مَعْناهُ: سُرْعَةُ الهَضْمِ، وَأَصْلُهُ: الحَطْمُ، وَهُوَ الكَسْرُ، قَلَبُوا الحاءَ هاءً.

стр. 3381

فصل الهاء مع الفاء • (هفف) في حَدِيثِ عَليٍّ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ - تعالى -: ﴿أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ (١): «قالَ: لَها وَجْهٌ كَوَجْهِ الإِنْسَانِ، وَهِيَ رِيحٌ هَفّافَةٌ» (٢). أَيْ: سَرِيعَةُ المَرِّ فِي هُبُوبِها، وَيُقالُ: جَناحٌ هَفّافٌ: خَفِيفُ الطَّيَرانِ. وَفِي حَدِيثِ الحَسَنِ: «أَنَّهُ ذَكَرَ الحَجَّاجَ فَقالَ: وَهَلْ كَانَ إِلَّا حِمارًا هَفّافًا؟» (٣). يُرِيدُ: طَيّاشًا سَرِيعَ الغَضَبِ، مِنْ قَوْلِهِمْ: هَفَّتِ الرِّيحُ (٤): إِذا مَرَّتْ مَرًّا سَرِيعًا. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّ بَعْضَ العُبّادِ كَانَ يُفْطِرُ كُلَّ لَيْلَةٍ عَلَى هِفَّةٍ (٥) يَشْوِيها» (٦). الهِفُّ: كِبارُ الدَّعَامِيصِ (٧)، يُقالُ: هِفَّةٌ وَهِفٌّ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ:

стр. 3382

الهِفَّةُ أَيْضًا: الشُّهْدَةُ (١). • (هفو) فِي حَدِيثِ عُثْمانَ: «أَنَّهُ وَلَّى أَبا غاضِرَةَ الهَوافِيَ» (٢). يَعْنِي: الإِبِلَ الضَّوالَّ، يُقالُ: هَفا الشَّيْءُ يَهْفُو: إِذا طَارَ، وَمِنْهُ يُقالُ لِلزَّلَّةِ: الهَفْوَةُ.

стр. 3383

فصل الهاء مع الكاف • (هكم) في حَدِيثِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ: «أَنَّهُ كَانَ فِي سَرِيَّةٍ، وَذَكَرَ كَلامًا طَوِيلًا .. إِلَى أَنْ قالَ: فَقاتَلُوا جَمَاعَةً، ثُمَّ وَلَّوْا، قَالَ أُسَامَةُ: فَخَرَجْتُ فِي أَثَرِ رَجُلٍ مِنْهُمْ جَعَلَ يَتَهَكَّمُ بِي حَتَّى دَنَوْتُ مِنْهُ وَلَحَمْتُهُ بِالسَّيْفِ، فَقالَ: لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَلَمْ أَغْمِدْ عَنْهُ سَيْفِي حَتَّى أَوْرَدْتُهُ شَعُوبَ» (١). قَوْلُهُ: «يَتَهَكَّمُ بِي حَتَّى دَنَوْتُ مِنْهُ»، أَيْ: يَتَعَرَّضُ، وَالتَّهَكُّمُ: التَّعَرُّضُ لِلشَّرِّ وَالاقْتِحامُ فِيهِ. وَقَدْ يَكُونُ بِمَعْنَى السُّخْرِيَةِ وَالِاسْتِهْزَاءِ، يُقالُ: تَهَكَّمَ فُلانٌ بِفُلانٍ: إِذا اسْتَخَفَّ بِهِ. وَقَوْلُهُ: «لَحَمْتُهُ بِالسَّيْفِ»، أَيْ: ضَرَبْتُهُ، وَهُوَ مِنْ قَوْلِكَ: لَحَمْتُ الشَّيْءَ بِالشَّيْءِ: إِذا أَلْصَقْتَهُ بِهِ. فَأَمَّا أَلْحَمْتُ فَمَعْناهُ: قَتَلْتُ حَتَّى صارَ لَحْمًا. وَقَوْلُهُ: «أَوْرَدْتُهُ شَعُوبَ»، يُرِيدُ: المَنِيَّةَ، وَهُوَ لا يَنْصَرِفُ، وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لأَنَّها المُفَرِّقَةُ لِلشَّمْلِ. وَفِي الحَدِيثِ: «قالَ ابْنُ أَبِي حَدْرَدٍ (٢): فَإِذَا بِرَجُلٍ طَوِيلٍ قَدْ جَرَّدَ سَيْفَهُ صَلْتًا، وَهُوَ يَمْشِي القَهْقَرَى وَيَقُولُ: هَلُمَّ إِلَى الجَنَّةِ، يَتَهَكَّمُ بِنَا» (٣).

стр. 3384

أَيْ: يَسْتَهْزِئُ. وَمِنْهُ قَوْلُ سُكَيْنَةَ (١) لِهِشامٍ (٢): «يَا أَحْوَلُ، لَقَدْ أَصْبَحْتَ تَتَهَكَّمُ بِنا» (٣). وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ الحَارِثِ بْنِ قَيْسٍ: «كُنْتُ أَتَعَلَّمُ القُرْآنَ، وَكَانَ فِي لِسَانِي لُكْنَةٌ، فَكُنْتُ إِذا قَرَأْتُ يَتَهَكَّمُونَ مِنِّي يَضْحَكُونَ» (٤). أَيْ: يَسْخَرُونَ وَيَسْتَهْزِئُونَ.

стр. 3385

فصل الهاء مع اللام • (هلب) فِي الحَدِيثِ عَنْ خَالِدِ بْنِ الوَلِيدِ: «أَنَّهُ قَالَ: وَالسَّمَاءُ تَهْلُبُنِي» (١). أَيْ: تَجُودُنِي وَتُمْطِرُنِي، يُقالُ: يَوْمٌ هَلّابٌ: إِذا كَانَ مَطَرُهُ شَدِيدًا، وَفَرَسٌ هَلّابٌ: شَدِيدُ الجَرْيِ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁: «رَحِمَ اللهُ الهَلُوبَ، وَلَعَنَ اللهُ الهَلُوبَ» (٢). فَالأَوَّلُ: المَرْأَةُ الَّتِي تَقْرُبُ مِنْ زَوْجِهَا وَتَتَحَبَّبُ إِلَيْهِ وَتُحِبُّهُ، وَتَتَبَاعَدُ مِنَ الأَجانِبِ، وَتَحْفَظُ نَفْسَها عَلَى الزَّوْجِ. فَهَذِهِ مِمَّنْ تَرَحَّمَ عَلَيْها. وَالثَّانِيَةُ: الهَلُوبُ، وَهِيَ المَرْأَةُ الَّتِي لَها خِدْنٌ، فَهِيَ تُحِبُّهُ وَتُطِيعُهُ وَتَعْصِي زَوْجَهَا وَتَنْفِرُ عَنْهُ. فَهَذِهِ مِمَّنْ لَعَنَها. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: «لَأَنْ يَمْتَلِئَ ما بَيْنَ عَانَتِي وَهُلْبَتِي» (٣). وَهِيَ ما فَوْقَ العانَةِ إِلَى قَرِيبٍ مِنَ السُّرَّةِ. وَفِي حَدِيثِ الجَسّاسَةِ: «فَإِذَا دَابَّةٌ أَهْلَبُ» (٤). وَهِيَ الكَثِيرَةُ الشَّعَرِ، وَفَرَسٌ أَهْلَبُ، أَيْ: كَثِيرُ شَعَرِ الذَّنَبِ.

стр. 3386

• (هلع) فِي الحَدِيثِ: «مِنْ شَرِّ ما أُعْطِيَ العَبْدُ؛ شُحٌّ هَالِعٌ» (١). هُوَ المُحْزِنُ، وَأَصْلُهُ مِنَ الجَزَعِ، وَالِاسْمُ مِنْهُ الهُلاعُ، وَهُوَ أَشَدُّ الجَزَعِ (٢). وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ - تعالى -: ﴿خُلِقَ هَلُوعًا﴾ (٣)، بَخِيلًا بِالخَيْرِ، وَقِيلَ: ضَجُورًا، وَالبُخْلُ وَالضَّجَرُ مِنَ الجَزَعِ. وَفِي حَدِيثِ هِشامٍ: «أَنَّ رَجُلًا قَالَ لَهُ فِي وَصْفِ ناقَةٍ: إِنَّهَا هِلْواعٌ» (٤). وَهِيَ الَّتِي فِيها نَزَقٌ وَخِفَّةٌ، يُقالُ: هَلَعَ الرَّجُلُ: إِذا جَزِعَ وَخَفَّ. • (هلك) في حَدِيثِ الدَّجّالِ وَصِفَتِهِ: «أَنَّهُ أَعْوَرُ جَعْدٌ هِجانٌ أَقْمَرُ .. إِلَى أَنْ قالَ: وَلَكِنَّ الهُلْكَ كُلَّ الهُلْكِ أَنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ» (٥). وَفِي رِوايَةٍ: «فَإِمَّا هَلَكَتْ هُلَّكٌ، فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ» (٦). وَرَواهُ بَعْضُهُمْ: «فَإِمّا هَلَكَ الهُلَّكُ»، وَمَعْناهُ: أَنَّهُ يَدَّعِي الرُّبُوبِيَّةَ، وَيُلَبِّسُ عَلَى النَّاسِ بِأَشْياءَ لا تَكُونُ مِثْلَها فِي البَشَرِ إِلَّا العَوَرُ؛ فَإِنَّهُ لا يَقْدِرُ أَنْ يُزِيلَهُ أَوْ يُغَيِّرَهُ، فَالهُلْكُ لَهُ كُلُّ الهُلْكِ أَنَّهُ أَعْوَرُ، وَالنَّاسُ يَعْلَمُونَ أَنَّ اللهَ - تعالى - لَيْسَ بِأَعْوَرَ، فَبِذَلِكَ يَهْلِكُ وَيَبْطُلُ ما يَدَّعِيهِ. وَمَنْ رَواهُ: «فَإِمَّا هَلَكَتْ هُلَّكٌ»، يُرِيدُ: فَإِنْ هَلَكَتْ بِهِ هُلَّكٌ، جَمْعُ

стр. 3387

هَالِكٍ، مِثْلُ حَاسِرٍ وَحُسَّرٌ، فَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ - تعالى - لَيْسَ بِأَعْوَرَ، حَتَّى لَا تَضِلُّوا وَلَا تَهْلِكُوا إِنْ ضَلَّتْ بِهِ جَمَاعَةٌ وَهَلَكَتْ. وَمَنْ رَوَاهُ: «فَإِنْ هَلَكَ الهُلَّكُ»، فَمَعْنَاهُ: إِنِ اشْتَبَهَ عَلَيْكُمْ مِنْ أَمْرِهِ فَلَا يَشْتَبِهَنَّ عَلَيْكُمْ، إِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ، يُقَالُ: هَلَكَ فُلانٌ: إِذا ماتَ. قالَ الفَرَّاءُ: العَرَبُ تَقُولُ: افْعَلْ كَذَا، وَإِمَّا هَلَكَتْ هُلَّكٌ، مُجْرَى وَغَيْرُ مُجْرَى، أَيْ: عَلَى كُلِّ حَالٍ. وَفِي حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ العَضَوِيَّةِ أَنَّهُ قَالَ: «إِنِّي مُولَعٌ بِشُرْبِ الخَمْرِ وَالهَلُوكِ مِنَ النِّسَاءِ» (١). الهَلُوكُ: الفاجِرَةُ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لأَنَّها تَهالَكُ، أَيْ: تَتَثَنَّى وَتَمايَلُ فِي مِشْيَتِها. وَفِي الحَدِيثِ: «إِذا قَالَ الرَّجُلُ: هَلَكَ النَّاسُ فَهُوَ أَهْلَكُهُمْ» (٢). مَعْناهُ: أَنَّ مَنْ آيَسَ النَّاسَ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ بِأَنْ قالَ: هَلَكَ النَّاسُ، أَي: اسْتَوْجَبُوا النَّارَ وَالخُلُودَ فِيها بِسُوءِ أَعْمَالِهِمْ، فَهُوَ أَهْلَكُهُمْ، وَقِيلَ: هُوَ أَنْساهُمْ لِلَّهِ وَلِرَحْمَتِهِ. وَمَنْ رَوَى: «فَهُوَ أَهْلَكَهُمْ» - بِفَتْحِ الكافِ -، أَرادَ: فَهُوَ الَّذِي يُوجِبُ لَهُمْ ذَلِكَ، لا اللهُ - تعالى -. وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ: «وَهُوَ إِمَامُ القَوْمِ فِي المَهالِكِ» (٣).

стр. 3388

أَرادَتْ: فِي الحُرُوبِ؛ لِثِقَتِهِ بِشَجَاعَتِهِ يَتَقَدَّمُ وَلَا يَتَأَخَّرُ، وَقِيلَ: لِعِلْمِهِ بِالطُّرُقِ يَتَقَدَّمُ القَوْمَ وَهُمْ عَلَى أَثَرِهِ. وَفِي الحَدِيثِ: «ما خالَطَتِ الصَّدَقَةُ مالًا إِلّا أَهْلَكَتْهُ» (١). قِيلَ: هُوَ حَثٌّ عَلَى تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ وَإِخْراجِها قَبْلَ أَنْ تَخْتَلِطَ بِالمَالِ فَتَذْهَبَ بِهِ. وَقِيلَ: أَرادَ تَحْذِيرَ العُمّالِ اخْتِزَالَ شَيْءٍ مِنْهَا وَخَلْطَهُ بِأَمْوَالِهِمْ. قُلْتُ: وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرادَ تَحْذِيرَ الآخِذِينَ الَّذِينَ لَا يَسْتَحِقُّونَ الصَّدَقَةَ مِمَّنْ هُوَ غَنِيٌّ عَنْها أَنْ يَأْخُذُوها فَيَخْلِطُوها بِأَمْوَالِهِمْ إِجْحَافًا بِحَقِّ المَساكِينِ المُسْتَحِقِّينَ، فَإِنَّ ذَلِكَ يُهْلِكُ أَمْوَالَهُمْ. وَكُلُّ ذَلِكَ مُحْتَمَلُ. وَاللهُ أَعْلَمُ. • (هلل) فِي الحَدِيثِ: «الإِهْلالُ بِالحَجِّ» (٢). هُوَ التَّلْبِيَةُ، وَأَصْلُهُ: رَفْعُ الصَّوْتِ، وَكُلُّ رَافِعٍ صَوْتَهُ فَهُوَ مُهِلٌّ. وَمِنْهُ اسْتِهْلالُ الصَّبِيِّ، يُقالُ: أَهَلَّ وَاسْتَهَلَّ. وَمِنْهُ: «فِي الصَّبِيِّ لا يُورَثُ حَتَّى يَسْتَهِلَّ صَارِخًا» (٣). وَذَلِكَ أَنَّهُ يُسْتَدَلُّ بِصَوْتِهِ عَلَى أَنَّهُ وُلِدَ حَيًّا. وَالقَمَرُ إِذا بَدَأَ دَقِيقًا فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ يُقالُ لَهُ فِي الثُّلُثِ الأَوَّلِ: هِلالٌ؛ لأَنَّ النَّاسَ يَرْفَعُونَ

стр. 3389

أَصْوَاتَهُمْ بِالإِخْبَارِ عَنْهُ، يُقالُ: أَهْلَلْنَا الهِلالَ: إِذا دَخَلْنَا فِيهِ. وَفِي حَدِيثِ النَّابِغَةِ الجَعْدِيِّ: «أَنَّهُ نَيَّفَ عَلَى المِائَةِ وَكَأَنَّ فَاهُ البَرَدُ المُنْهَلُّ» (١). أَي: المُنْصَبُّ، يُقالُ: انْهَلَّ السَّماءُ بِالمَطَرِ يَنْهَلُّ انْهِلالًا، وَهُوَ شِدَّةُ انْصِبابِهِ. قالَ الأَزْهَرِيُّ: هَلَّ السَّمَاءُ بِالمَطَرِ هَلَلًا (٢). • (هل) (هل) في الأَحادِيثِ تَأْتِي اسْتِفْهامًا، نَحْوُ قَوْلِهِ: هَلْ أَنْتِ إِلَّا إِصْبَعٌ دَمِيتِ (٣) … . . . . . . . . . . . وَتَأْتِي خَبَرًا، وَتَأْتِي عَلَى مَعانٍ (٤)، فَإِذا زَادُوا عَلَيْهِ أَلِفًا كَانَ بِمَعْنَى التَّسْكِينِ، وَهُوَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ: «إِذا ذُكِرَ الصَّالِحُونَ فَحَيَّ هَلًا بِعُمَرَ» (٥). مَعْنَى حَيَّ: أَسْرِعْ بِذِكْرِهِ، وَمَعْنَى هَلا: أَي: اسْكُنْ عِنْدَ ذِكْرِهِ حَتَّى تَنْقَضِيَ فَضائِلُهُ، فَإِنْ شُدِّدَتْ لامُها (٦) صارَتْ بِمَعْنَى اللَّوْمِ وَالتَّحْضِيضِ،

стр. 3390

نَحْوُ قَوْلِهِ ﵇: «فَهَلّا تَزَوَّجْتَ بِكْرًا تُلاعِبُها وَتُلاعِبُكَ؟» (١). • (هلم) فِي الحَدِيثِ: «لَيُذادُ عَنْ حَوْضِي رِجَالٌ وَأَنَا أُنَادِيهِمْ: أَلَا هَلُمَّ - أَيْ: تَعالَوْا -، فَيُقالُ: إِنَّكَ لا تَدْرِي ما أَحْدَثُوا بَعْدَكَ» (٢). مِنْهُمْ مَنْ لا يُثَنِّيهِ وَلا يَجْمَعُهُ، كَما فِي الحَدِيثِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: يُثَنَّى وَيُجْمَعُ، فَيُقالُ: هَلُمَّا وَهَلُمُّوا أَوْ هَلُمِّي. وَالكَلِمَةُ مُرَكَّبَةٌ، وَلَكِنْ لِكَثْرَةِ الاِسْتِعْمالِ صارَتْ كَالكَلِمَةِ الواحِدَةِ.

стр. 3391

فصل الهاء مع الميم • (همج) في حَدِيثِ عَلِيٍّ: «النَّاسُ ثَلاثَةٌ، وَذَكَرَهُمْ، ثُمَّ قَالَ: مِنْهُمْ هَمَجٌ رعاعٌ، أَتْبَاعُ كُلِّ ناعِقِ» (١). الهَمَجُ: أَصْلُهُ البَعُوضُ، واحِدُها: هَمَجَةٌ، شُبِّهَ بِهِ رُذَالُ النَّاسِ، وَقِيلَ: الهَمَجَةُ مِنَ الرِّجالِ، وَالهَجاجَةُ: الَّذِي لا عَقْلَ لَهُ، وَقِيلَ: الهَمَجُ: ذُبَابٌ صَغِيرٌ يَسْقُطُ عَلَى وُجُوهِ الغَنَمِ وَالحَمِيرِ، يُسْتَعْمَلُ ذَلِكَ فِي الحَمْقَى الرَّعاعِ، فَإِذا أَكَّدُوهُ قَالُوا: هَمَجٌ هَامِجٌ. • (همد) فِي الحَدِيثِ: «حَتَّى كَادَ يَهْمُدُ مِنَ الجُوعِ» (٢). أَيْ: يَهْلِكُ، يُقالُ: هَمَدَ الثَّوْبُ: إِذا بَلِيَ، وَهَمَدَتِ النَّارُ تَهْمُدُ: إِذا طَفِئَتْ وَفَنِيَتْ. • (همز) في الحَدِيثِ: «أَنَّهُ ﷺ تَعَوَّذَ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ وَهَمْزِهِ، ثُمَّ فَسَّرَهُ، فَقَالَ: هَمْزُهُ المُوتَةُ» (٣). وَهِيَ الجُنُونُ، وَسَمّاهُ هَمْزًا؛ لأَنَّهُ جَعَلَهُ مِنَ النَّخْسِ وَالغَمْزِ، وَكُلُّ شَيْءٍ دَفَعْتَهُ فَقَدْ هَمَزْتَهُ. • (همس) فِي الحَدِيثِ: «كانَ يَتَعَوَّذُ مِنْ هَمْزِ الشَّيْطَانِ، وَلَمْزِهِ، وَهَمْسِهِ» (٤).

стр. 3392

قِيلَ: الهَمْرُ: العَيْبُ فِي الغَيْبَةِ، وَاللَّمْزُ: مُواجَهَةٌ، وَالهَمْسُ: ما يَهْمِسُ الشَّيْطَانُ بِوَسْوَاسِهِ فِي صَدْرِ ابْنِ آدَمَ، وَهُوَ قَوْلُهُ: «﴿أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ﴾ (١)»، أَيْ: نَزَغَاتِ الشَّيْطَانِ الشَّاغِلَةِ عَنْ ذِكْرِ اللهِ، وَحَقِيقَةُ الهَمْسِ: الخَفِيُّ مِنَ الكَلامِ، وَسُمِّيَ الأَسَدُ هَمُوسًا؛ لِخِفَّةِ مَشْيِهِ، بِحَيْثُ يَخْفَى فَلا يُسْمَعُ صَوْتُ وَطْئِهِ. • (همط) فِي حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ (٢): «كَانَ العُمّالُ يَهْمِطُونَ، ثُمَّ يَدْعُونَ فَيُجَابُونَ» (٣). الهَمْطُ: الظُّلْمُ، يُقالُ: هَمَطْتُ أَهْمِطُ هَمْطًا، وَاهْتَمَطَ فُلانٌ عِرْضَ فُلانٍ: إِذا شَتَمَهُ وَتَنَقَّصَهُ. وَمَعْناهُ: أَنَّ العُمّالَ مِنَ الظُّلَمَةِ كَانُوا يَحِيفُونَ وَيَظْلِمُونَ النَّاسَ، ثُمَّ يَدْعُونَ إِلَى طَعَامِهِمْ وَمُؤَاكَلَتِهِمْ فَيُجَابُونَ، وَلَا يُحْتَرَزُ مِنْ طَعامِهِمْ. • (همل) في الحَدِيثِ: «فِي الهَمُولَةِ الرّاعِيَةِ كَذَا مِنَ الصَّدَقَةِ» (٤). وَهِيَ الَّتِي أُهْمِلَتْ فَتَرْعَى. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّ سُرَاقَةَ (٥) قَالَ: أَتَيْتُهُ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ فَسَأَلْتُهُ عَنِ الهَمَلِ» (٦).

стр. 3393

وَهِيَ الضَّوالُّ مِنَ النَّعَمِ، واحِدُها: هامِلٌ مِثْلُ حَارِسٍ وَحَرَسٍ، وَطَالِبٍ وَطَلَبٍ. • (همم) في الحَدِيثِ: «أَنَّهُ كَانَ يُعَوِّذُ الحَسَنَ وَالحُسَيْنَ مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهامَّةٍ» (١). وَهِيَ واحِدَةُ الهَوامِّ، وَهِيَ الحَيّاتُ وَالعَقارِبُ، وَكُلُّ ذِي سُمٍّ يَقْتُلُ بِسُمِّهِ وَما لا يَقْتُلُ، وَلَكِنَّهُ يُؤْذِي، فَهِيَ السَّوامُّ، مِثْلُ الزَّنْبُورِ وَغَيْرِهِ، وَمِنْهَا القَوامُّ (٢)، مِثْلُ الخَنافِسِ وَالفَأْرِ وَالقُنْفُذِ، وَيَقَعُ اسْمُ الهامَّةِ عَلَى ما يَدِبُّ مِنَ الحَيَوانِ. وَلِذا قالَ ﷺ لِكَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ: «أَتُؤْذِيكَ هَوامُّ رَأْسِكَ؟» (٣). أَرادَ: القَمْلَ؛ لأَنَّها تَهِمُّ وَتَدِبُّ فِي الشَّعَرِ وَالرَّأْسِ. وَفِي حَدِيثِ سَطِيحٍ: شَمِّرْ، فَإِنَّكَ ماضِي الهَمِّ شِمِّيرُ (٤) الهَمُّ: ما يَهُمُّ بِهِ مِنَ الأَمْرِ، كَأَنَّهُ قالَ: إِذا هَمَمْتَ بِأَمْرٍ وَعَزَمْتَ عَلَيْهِ أَمْضَيْتَهُ.

стр. 3394

وَفِي الحَدِيثِ: «أَصْدَقُ الأَسْمَاءِ عِنْدَ اللهِ الحَارِثُ وَهَمَّامٌ» (١). لأَنَّ كُلَّ أَحَدٍ يَهِمُّ بِأَمْرٍ مَا رُشْدٍ أَوْ غَيٍّ. • (همن) فِي قَوْلِ العَبَّاسِ يَمْدَحُ النَّبِيَّ ﷺ : حَتَّى احْتَوَى بَيْتُكَ المُهَيْمِنُ مِنْ … خِنْدِفَ عَلْيَاءَ تَحْتَهَا النُّطُقُ (٢) قالَ القُتَيْبِيُّ: مَعْنَاهُ: حَتَّى احْتَوَيْتَ يا مُهَيْمِنُ، يُرِيدُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ ، فَأَقامَ البَيْتَ مُقامَهُ، وَذَلِكَ لأَنَّ البَيْتَ إِذا حَلَّ بِمَكانٍ حَلَّ بِهِ صَاحِبُهُ. وَبَيْتُهُ: شَرَفُهُ، وَالمُهَيْمِنُ: نَعْتُهُ، وَمَعْناهُ: الشَّاهِدُ أَوِ الرَّقِيبُ. وَقِيلَ: هُوَ مُؤَيْمِنٌ، أُبْدِلَتِ الهَمْزَةُ هاءً، كَأَنَّهُ قالَ: حَتَّى احْتَوَى شَرَفُكَ الشَّاهِدُ عَلَى فَضْلِكَ عَلْيَاءَ الشَّرَفِ مِنْ نَسَبِ خِنْدِفَ الَّتِي تَحْتَها النُّطُقُ، وَهِيَ أَوْساطُ الجِبالِ العالِيَةِ (٣). وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: «أَنَّهُ قَالَ: إِنِّي مُتَكَلِّمٌ بِكَلِماتٍ فَهَيْمِنُوا عَلَيْهِنَّ» (٤). قِيلَ: مَعْناهُ: أَمِّنُوا، أُبْدِلَتِ الهَمْزَةُ هاءً، وَقُلِبَ إِحْدَى المِيمَيْنِ ياءً، كَقَوْلِهِمْ: أَيْما فِي أَمّا، فَصارَ هَيْمِنُوا. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: اشْهَدُوا عَلَيْهِنَّ، مِنْ قَوْلِهِ - تعالى -: ﴿وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ (٥)، قِيلَ: شَهِيدًا،

стр. 3395

وَيُقالُ: هَيْمَنَ الطَّائِرُ: إِذا رَفْرَفَ عَلَى فِراخِهِ إِشْفَاقًا عَلَيْهِنَّ. فَعَلَى هَذا مَعْناهُ: راعُوهُنَّ، وَأَحْسِنُوا حِفْظُهُنَّ، وَالقِيامَ عَلَيْهِنَّ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: «أَنَّ عِكْرِمَةَ قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبّاسٍ أَعْلَمَ بِالقُرْآنِ، وَكَانَ عَلِيٌّ أَعْلَمَ بِالمُهَيْمِناتِ» (١). قالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ القَضايا، وَالهَيْمَنَةُ: القِيامُ عَلَى الشَّيْءِ وَالرِّعَايَةُ لَهُ، وَإِنَّمَا يُطْلَقُ ذَلِكَ فِي القَضاءِ؛ لأَنَّهُ مِمَّا يَدْخُلُهُ الشَّهَادَاتُ وَيَتَعَلَّقُ بِها، وَالمُهَيْمِنُ: الشَّاهِدُ. قَالُوا: وَلَمْ يَأْتِ مُفَيْعِلُ فِي غَيْرِ التَّصْغِيرِ إِلَّا فِي أَحْرُفٍ، وَهِيَ: مُهَيْمِنٌ وَمُسَيْطِرٌ وَمُبَيْطِرٌ. قالَ الخَطَّابِيُّ: وَذاكَرْتُ بِهِ بَعْضَ أَهْلِ اللُّغَةِ، فَقَالَ: إِنَّمَا هِيَ المُهَيِّماتُ، أَي: المَسائِلُ الدَّقِيقَةُ الَّتِي تُهَيِّمُ الإِنْسانَ، أَيْ: تُحَيِّرُهُ. وَفِي حَدِيثِ وُهَيْبٍ: «إِذا وَقَعَ العَبْدُ فِي أُلْهَانِيَّةِ الرَّبِّ وَمُهَيْمِنِيَّةِ الصِّدِّيقِينَ» (٢). أَي: الأَمانَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ (٣). • (همي) في الحَدِيثِ: «إِنَّا نُصِيبُ هَوامِيَ الإِبِلِ» (٤). قالَ أَبو عُبَيْدَةَ: هِيَ المُهْمَلَةُ الَّتِي لا رَاعِيَ لَهَا وَلا حَافِظَ. وَكُلُّ

стр. 3396

ذاهِبٍ وَسائِلٍ مِنْ مَاءٍ أَوْ مَطَرٍ، فَهُوَ هامٍ، وَهَمَتْ عَيْنُهُ تَهْمِي: إِذا سالَتْ. قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: لَيْسَ هَذا مِنَ الهائِمِ؛ لأَنَّ الفِعْلَ مِنْهُ هامَ يَهِيمُ، إِلَّا أَنْ يُجْعَلَ مِنَ المَقْلُوبِ، فَيُقالُ: هَمَى وَهامَ، كَمَا يُقالُ: جَبَذَ وَجَذَبَ (١). وَفِي حَدِيثِ النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ فِي غَزَاةِ نَهَاوَنْدَ: «إِنِّي هَازٌّ لَكُمُ الرّايَةَ، فَلْيَثِبِ الرِّجالُ، فَتَشُدُّ هَمايِنَها عَلَى أَحْقَائِها» (٢). هِيَ جَمْعُ الهِمْيانِ، وَهِيَ المِنْطَقَةُ وَتَكُونُ التِّكَّةُ. وَمِنْهُ الحَدِيثُ: «أَنَّ يُوسُفَ ﵇ حَلَّ الهِمْيانَ، وَقَعَدَ مِنْها مَقْعَدَ الخاتِنِ» (٣). أَرادَ: التِّكَّةَ (٤).

стр. 3397

فصل الهاء مع النون • (هنأ) فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ: «لأَنْ أُزَاحِمَ جَمَلًا قَدْ هُنِئَ بِقَطِرَانٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مالِ كَذا (١)» (٢). مَعْناهُ: طُلِيَ، يُقالُ: هَنَأْتُ البَعِيرَ أَهْنَؤُهُ (٣)، وَأَهْنِئُهُ هِناءً (٤): إِذا طَلَيْتَهُ، وَالهِناءُ (٥) فِي غَيْرِ هَذا: العَطِيَّةُ، يُقالُ: هَنَأْتُهُ أَهْنِئُهُ لا غَيْرُ: إِذا أَعْطَيْتَهُ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ ﷺ قَالَ لأَبِي الهَيْثَمِ بْنِ التَّيِّهَانِ (٦): لا أَرَى لَكَ هانِئًا» (٧). قال الخَطّابِيُّ: المَشْهُورُ: «لا أَرَى لَكَ ماهِنًا»، وَهُوَ الخَادِمُ، فَأَمَّا الهانِئُ مِنْ قَوْلِكَ: هَنَأْتُهُ، أَيْ: أَعْطَيْتُهُ.

стр. 3398

وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبّاسٍ: «أَنَّ رَجُلًا قالَ لَهُ: مَاذَا يَحِلُّ لِي مِنْ مَالِ اليَتِيمِ إِذَا كانَتْ إِبِلُهُ فِي إِبِلِي؟. قالَ: إِنْ كُنْتَ تَهْنَأُ (١) جَرْبَاهَا» (٢). أَيْ: تُعَالِجُهَا بِالقَطِرانِ. وَمِنْهُ يُقالُ لِلرَّجُلِ: هَانِئٌ. • (هنب) فِي بَعْضِ الأَخْبَارِ: وَكَانَ بَعْدَكَ أَنْبَاءٌ وَهَنْبَثَةٌ (٣) … . . . . . . . . . . . أَيْ: أُمُورٌ وَهَنَاتٌ وَفِتَنٌ، يُقَالُ: وَقَعَتْ هَنَابِثُ بَيْنَ النَّاسِ، أَي: اخْتِلافٌ وَخُصُومَاتٌ. وَفِي حَدِيثِ كَعْبٍ: «أَنَّهُ ذَكَرَ الجَنَّةَ فَقَالَ: فِيهَا هَنَابِيرُ مِسْكِ يَبْعَثُ اللهُ عَلَيْهَا رِيحًا تُسَمَّى المُثِيرَةَ» (٤). الهَنَابِيرُ: رِمالٌ مُشْرِفَةٌ، وَاحِدُهَا: هُنْبُورَةٌ، وَهُوَ مِمَّا قُلِبَ، وَالأَصْلُ: نَهَابِيرُ، وَاحِدُهَا: نُهْبُورَةٌ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الهَنَابِيرُ أَنابِيرُ، جَمْعُ الأَنْبَارِ، فَقُلِبَتِ الهَمْزَةُ هاءً، كَما يُقالُ: هَرَقْتُ وَأَرَقْتُ، وَهِبْرِيَةٌ وَإِبْرِيَةٌ، وَأَنَرْتُ وَهَنَرْتُ. • (هنع) فِي حَدِيثِ عُمَرَ: «فِي قِصَّةٍ لِخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ وَشِكَايَةِ رَجُلٍ مِنْ جَذِيمَةَ مِنْهُ، فَقالَ عُمَرُ: هَلْ عَلِمَ رَجُلٌ ذَلِكَ مِنْ أَصْحَابِ خَالِدٍ؟. قالَ: نَعَمْ، رَجُلٌ طَوِيلٌ فِيهِ هَنَعٌ، خَفِيفُ العَارِضَيْنِ، قَالَ:

стр. 3399

ذاكَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ» (١). الهَنَعُ وَالجَنَأُ واحِدٌ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ فِي الإِنْسَانِ قَلِيلُ مَيْلٍ وَانْحِناءٍ، وَيُقالُ: الهَنَعُ: تَطامُنٌ فِي العُنُقِ خاصَّةً. • (هنم) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: «مَا هَذِهِ الهَيْنَمَةُ؟» (٢). قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: هُوَ الكَلامُ الخَفِيُّ. وَاليَاءُ زَائِدَةٌ. • (هنن) في الحَدِيثِ: «أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِصاحِبِ النَّعَمِ السِّتِّ: تَنْتِجُهَا وَافِيَةً أَعْيُنُها وَآذانُها، فَتَجْدَعُ هَذِهِ وَتَقُولُ: صَرْبَى، وَتَهُنُّ هَذِهِ وَتَقُولُ: بَحِيرَةً» (٣). قَوْلُهُ: «تَهُنَّ»، أَيْ: تُصِيبُ هَنَ هَذِهِ، أَي: الشَّيْءَ مِنْهَا، كَالأُذُنِ وَالعَيْنِ وَنَحْوِهِما. وَهَنٌ: كِنايَةٌ عَنِ الشَّيْءِ لَا يُذْكَرُ بِاسْمِهِ، يُقالُ: أَتَانِي هَنٌّ وَهَنَّةٌ - مُشَدَّدٌ وَمُخَفَّفٌ -، وَهَنَنْتُهُ أَهُنُّهُ هَنًّا: إِذا أَصَبْتَ مِنْهُ هَنًا، أَيْ: مَوْضِعًا. قالَ الهَرَوِيُّ: عَرَضْتُ ذَلِكَ عَلَى الأَزْهَرِيِّ فَأَنْكَرَهُ وَقالَ: إِنَّمَا هِيَ: «وَتَهِنُ هَذِهِ»، مِنْ بابِ المُعْتَلِّ، أَيْ: تُضْعِفُهُ (٤)، يُقالُ: وَهَنْتُهُ فَهُوَ مَوْهُونٌ: إِذا أَضْعَفْتَهُ.

стр. 3400

فصل الهاء مع الواو • (هوأ) في الحَدِيثِ: «مَنْ قامَ إِلَى الصَّلاةِ فَكَانَ هَوْؤُهُ وَقَلْبُهُ إِلَى اللهِ، انْصَرَفَ كَيَوْمَ (١) وَلَدَتْهُ أُمُّهُ» (٢). هَوْؤُهُ، أَيْ: هِمَّتُهُ، وَفُلانٌ بَعِيدُ الهَوْءِ، أَي: الهِمَّةِ. • (هوت) وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَ قَوْلُهُ: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ (٣) بات يُفَخِّذُ عَشِيرَتَهُ، فَقالَ المُشْرِكُونَ: لَقَدْ بَاتَ يُهَوِّتُ» (٤). أَيْ: يُنادِي، يُقالُ: هَيَّتَ بِالقَوْمِ يُهَيِّتُ تَهْيِيتًا، أَيْ: قَالَ لَهُمْ: هَيْتَ هَيْتَ وَيُهَوِّتُ أَيْضًا، مِنْ هَوْتَ هَوْتَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ أَنْ يَقُولَ: يا هَنَتاهُ. وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ: «وَدِدْتُ أَنَّ مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ العَدُوِّ هُوتَةٌ لا يُدْرَكُ قَعْرُها» (٥). الهُوتَةُ بِمَعْنَى الهُوَّةِ، [وَالهُوَّةُ] (٦) فُعْلَةٌ مِنْ هَوَى يَهْوِي. قَالَ الأَصْمَعِيُّ: سُمِّيَتْ هِيتٌ (٧)؛ لأنَّها فِي هُوَّةٍ مِنَ (٨) الأَرْضِ، وَكَأَنَّ اليَاءَ
следующие страницы →