← Гариб и словари

Гариб и словари · id 30176

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب

عبد الغافر الفارسي

Полный текст (3 443 стр.). Показаны 3396–3435 · переход к 3401.

стр. 3396

ذاهِبٍ وَسائِلٍ مِنْ مَاءٍ أَوْ مَطَرٍ، فَهُوَ هامٍ، وَهَمَتْ عَيْنُهُ تَهْمِي: إِذا سالَتْ. قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: لَيْسَ هَذا مِنَ الهائِمِ؛ لأَنَّ الفِعْلَ مِنْهُ هامَ يَهِيمُ، إِلَّا أَنْ يُجْعَلَ مِنَ المَقْلُوبِ، فَيُقالُ: هَمَى وَهامَ، كَمَا يُقالُ: جَبَذَ وَجَذَبَ (١). وَفِي حَدِيثِ النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ فِي غَزَاةِ نَهَاوَنْدَ: «إِنِّي هَازٌّ لَكُمُ الرّايَةَ، فَلْيَثِبِ الرِّجالُ، فَتَشُدُّ هَمايِنَها عَلَى أَحْقَائِها» (٢). هِيَ جَمْعُ الهِمْيانِ، وَهِيَ المِنْطَقَةُ وَتَكُونُ التِّكَّةُ. وَمِنْهُ الحَدِيثُ: «أَنَّ يُوسُفَ ﵇ حَلَّ الهِمْيانَ، وَقَعَدَ مِنْها مَقْعَدَ الخاتِنِ» (٣). أَرادَ: التِّكَّةَ (٤).

стр. 3397

فصل الهاء مع النون • (هنأ) فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ: «لأَنْ أُزَاحِمَ جَمَلًا قَدْ هُنِئَ بِقَطِرَانٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مالِ كَذا (١)» (٢). مَعْناهُ: طُلِيَ، يُقالُ: هَنَأْتُ البَعِيرَ أَهْنَؤُهُ (٣)، وَأَهْنِئُهُ هِناءً (٤): إِذا طَلَيْتَهُ، وَالهِناءُ (٥) فِي غَيْرِ هَذا: العَطِيَّةُ، يُقالُ: هَنَأْتُهُ أَهْنِئُهُ لا غَيْرُ: إِذا أَعْطَيْتَهُ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ ﷺ قَالَ لأَبِي الهَيْثَمِ بْنِ التَّيِّهَانِ (٦): لا أَرَى لَكَ هانِئًا» (٧). قال الخَطّابِيُّ: المَشْهُورُ: «لا أَرَى لَكَ ماهِنًا»، وَهُوَ الخَادِمُ، فَأَمَّا الهانِئُ مِنْ قَوْلِكَ: هَنَأْتُهُ، أَيْ: أَعْطَيْتُهُ.

стр. 3398

وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبّاسٍ: «أَنَّ رَجُلًا قالَ لَهُ: مَاذَا يَحِلُّ لِي مِنْ مَالِ اليَتِيمِ إِذَا كانَتْ إِبِلُهُ فِي إِبِلِي؟. قالَ: إِنْ كُنْتَ تَهْنَأُ (١) جَرْبَاهَا» (٢). أَيْ: تُعَالِجُهَا بِالقَطِرانِ. وَمِنْهُ يُقالُ لِلرَّجُلِ: هَانِئٌ. • (هنب) فِي بَعْضِ الأَخْبَارِ: وَكَانَ بَعْدَكَ أَنْبَاءٌ وَهَنْبَثَةٌ (٣) … . . . . . . . . . . . أَيْ: أُمُورٌ وَهَنَاتٌ وَفِتَنٌ، يُقَالُ: وَقَعَتْ هَنَابِثُ بَيْنَ النَّاسِ، أَي: اخْتِلافٌ وَخُصُومَاتٌ. وَفِي حَدِيثِ كَعْبٍ: «أَنَّهُ ذَكَرَ الجَنَّةَ فَقَالَ: فِيهَا هَنَابِيرُ مِسْكِ يَبْعَثُ اللهُ عَلَيْهَا رِيحًا تُسَمَّى المُثِيرَةَ» (٤). الهَنَابِيرُ: رِمالٌ مُشْرِفَةٌ، وَاحِدُهَا: هُنْبُورَةٌ، وَهُوَ مِمَّا قُلِبَ، وَالأَصْلُ: نَهَابِيرُ، وَاحِدُهَا: نُهْبُورَةٌ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الهَنَابِيرُ أَنابِيرُ، جَمْعُ الأَنْبَارِ، فَقُلِبَتِ الهَمْزَةُ هاءً، كَما يُقالُ: هَرَقْتُ وَأَرَقْتُ، وَهِبْرِيَةٌ وَإِبْرِيَةٌ، وَأَنَرْتُ وَهَنَرْتُ. • (هنع) فِي حَدِيثِ عُمَرَ: «فِي قِصَّةٍ لِخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ وَشِكَايَةِ رَجُلٍ مِنْ جَذِيمَةَ مِنْهُ، فَقالَ عُمَرُ: هَلْ عَلِمَ رَجُلٌ ذَلِكَ مِنْ أَصْحَابِ خَالِدٍ؟. قالَ: نَعَمْ، رَجُلٌ طَوِيلٌ فِيهِ هَنَعٌ، خَفِيفُ العَارِضَيْنِ، قَالَ:

стр. 3399

ذاكَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ» (١). الهَنَعُ وَالجَنَأُ واحِدٌ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ فِي الإِنْسَانِ قَلِيلُ مَيْلٍ وَانْحِناءٍ، وَيُقالُ: الهَنَعُ: تَطامُنٌ فِي العُنُقِ خاصَّةً. • (هنم) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: «مَا هَذِهِ الهَيْنَمَةُ؟» (٢). قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: هُوَ الكَلامُ الخَفِيُّ. وَاليَاءُ زَائِدَةٌ. • (هنن) في الحَدِيثِ: «أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِصاحِبِ النَّعَمِ السِّتِّ: تَنْتِجُهَا وَافِيَةً أَعْيُنُها وَآذانُها، فَتَجْدَعُ هَذِهِ وَتَقُولُ: صَرْبَى، وَتَهُنُّ هَذِهِ وَتَقُولُ: بَحِيرَةً» (٣). قَوْلُهُ: «تَهُنَّ»، أَيْ: تُصِيبُ هَنَ هَذِهِ، أَي: الشَّيْءَ مِنْهَا، كَالأُذُنِ وَالعَيْنِ وَنَحْوِهِما. وَهَنٌ: كِنايَةٌ عَنِ الشَّيْءِ لَا يُذْكَرُ بِاسْمِهِ، يُقالُ: أَتَانِي هَنٌّ وَهَنَّةٌ - مُشَدَّدٌ وَمُخَفَّفٌ -، وَهَنَنْتُهُ أَهُنُّهُ هَنًّا: إِذا أَصَبْتَ مِنْهُ هَنًا، أَيْ: مَوْضِعًا. قالَ الهَرَوِيُّ: عَرَضْتُ ذَلِكَ عَلَى الأَزْهَرِيِّ فَأَنْكَرَهُ وَقالَ: إِنَّمَا هِيَ: «وَتَهِنُ هَذِهِ»، مِنْ بابِ المُعْتَلِّ، أَيْ: تُضْعِفُهُ (٤)، يُقالُ: وَهَنْتُهُ فَهُوَ مَوْهُونٌ: إِذا أَضْعَفْتَهُ.

стр. 3400

فصل الهاء مع الواو • (هوأ) في الحَدِيثِ: «مَنْ قامَ إِلَى الصَّلاةِ فَكَانَ هَوْؤُهُ وَقَلْبُهُ إِلَى اللهِ، انْصَرَفَ كَيَوْمَ (١) وَلَدَتْهُ أُمُّهُ» (٢). هَوْؤُهُ، أَيْ: هِمَّتُهُ، وَفُلانٌ بَعِيدُ الهَوْءِ، أَي: الهِمَّةِ. • (هوت) وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَ قَوْلُهُ: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ (٣) بات يُفَخِّذُ عَشِيرَتَهُ، فَقالَ المُشْرِكُونَ: لَقَدْ بَاتَ يُهَوِّتُ» (٤). أَيْ: يُنادِي، يُقالُ: هَيَّتَ بِالقَوْمِ يُهَيِّتُ تَهْيِيتًا، أَيْ: قَالَ لَهُمْ: هَيْتَ هَيْتَ وَيُهَوِّتُ أَيْضًا، مِنْ هَوْتَ هَوْتَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ أَنْ يَقُولَ: يا هَنَتاهُ. وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ: «وَدِدْتُ أَنَّ مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ العَدُوِّ هُوتَةٌ لا يُدْرَكُ قَعْرُها» (٥). الهُوتَةُ بِمَعْنَى الهُوَّةِ، [وَالهُوَّةُ] (٦) فُعْلَةٌ مِنْ هَوَى يَهْوِي. قَالَ الأَصْمَعِيُّ: سُمِّيَتْ هِيتٌ (٧)؛ لأنَّها فِي هُوَّةٍ مِنَ (٨) الأَرْضِ، وَكَأَنَّ اليَاءَ

стр. 3401

فِي هِيتٍ مُنْقَلِبَةٌ عَنْ واوٍ؛ لِلْكَسْرَةِ قَبْلَها؛ لأَنَّها مَأْخُوذَةٌ مِنَ الهُوتَةِ. وَمَعْنَى الحَدِيثِ: أَنَّهُ أَرادَ سَلامَةَ المُسْلِمِينَ مِنَ الْأَعْداءِ حَتَّى لا يَحْتاجُوا (١) إِلَى الجِهادِ فَيُقْتَلُوا. • (هوج) في بَعْضِ الأَحادِيثِ: «الأَهْوَجُ البَجْباجُ» (٢). وَهُوَ الأَحْمَقُ. وَالهَوَجُ: قِلَّةُ الكِياسَةِ وَالهِدايَةِ إِلَى الأُمُورِ. وَفِي حَدِيثِ مَكْحُولٍ: «أَنَّهُ قالَ لِرَجُلٍ: مَا فَعَلْتَ فِي تِلْكَ الهَاجَةِ؟» (٣). يُرِيدُ: الحاجَةَ، أَبْدَلَ الحاءَ هاءً. وَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُما: أَنْ يُحْمَلَ عَلَى اللُّكْنَةِ؛ فَإِنَّ مَكْحُولًا كَانَ عَجَمِيَّ الأَصْلِ مِنْ سَبْيِ كَابُلَ. وَالوَجْهُ الآخَرُ: أَنْ يُنْحَى بِهِ نَحْوَ لُغَةِ مَنْ يَقْلِبُ الحاءَ هاءً، فَقَدْ حَكَى الفَرَّاءُ عَنِ الكِسائِيِّ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ: باقِلِيٌّ هارٌ، أَيْ: حارٌّ، فَقِيلَ: لَعَلَّهُمْ (٤) يَجْعَلُونَهُ مِنَ التَّهَرِّي، فَقَالَ (٥): لا مِنَ الحَرارَةِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الهاجَةُ: الضِّفْدَعَةُ، وَهِيَ النَّقّاقَةُ. • (هود) في الحَدِيثِ: «كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الفِطْرَةِ، حَتَّى يَكُونَ أَبواهُ يُهَوِّدَانِهِ، أَوْ يُنَصِّرَانِهِ» (٦).

стр. 3402

قالَ مُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ: كَانَ هَذا فِي ابْتِدَاءِ الإِسْلامِ قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ الفَرائِضُ، وَيُؤْمَرَ المُسْلِمُونَ بِالجِهادِ. قالَ أَبُو عُبَيْدٍ (١): أَرادَ أَنَّهُ لَوْ كانَ يُولَدُ عَلَى الفِطْرَةِ، ثُمَّ ماتَ قَبْلَ أَنْ يُهَوِّدَهُ أَبَوَاهُ، ما وَرِثَهُما وَلا وَرِثَاهُ؛ لأَنَّهُ مُسْلِمٌ وَهُما كافِرانِ، وَكَذَلِكَ لا يَجُوزُ أَنْ يُسْبَى، فَلَمّا نَزَلَتِ الفَرائِضُ وَجَرَتِ السُّنَنُ، عُلِمَ أَنَّهُ يُولَدُ عَلَى دِينِهِما. وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبارَكِ: تَأْوِيلُهُ الحَدِيثُ الآخَرُ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنْ أَطْفالِ المُشْرِكِينَ، فَقَالَ: اللهُ أَعْلَمُ بِما (٢) كانُوا عامِلِينَ» (٣)، يَعْنِي: أَنَّهُمْ يُولَدُونَ عَلَى مَا إِلَيْهِ يَصِيرُونَ فِي عِلْمِ اللهِ، فَمَنْ كَانَ فِي عِلْمِ اللهِ أَنْ يَصِيرَ مُسْلِمًا فَإِنَّهُ يُولَدُ عَلَى الفِطْرَةِ، وَمَنْ كَانَ فِي عِلْمِهِ أَنْ يَمُوتَ كافِرًا وُلِدَ عَلَى ذَلِكَ. قُلْتُ: وَالأَوْجَهُ أَنْ يُقالَ: أَصْلُ الوِلادَةِ عَلَى الْفِطْرَةِ إِشَارَةٌ إِلَى يَوْمِ المِيثَاقِ، ثُمَّ إِذا وُجِدَ تَعَدَّى إِلَيْهِ حُكْمُ الأَبَوَيْنِ تَبَعًا، فَحُكِمَ لَهُ بِذَلِكَ إِلَى أَنْ يَبْلُغَ الحُلُمَ فَيَخْتارَ لِنَفْسِهِ دِينًا. وَاللهُ أَعْلَمُ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: «أَنَّهُ أُتِي بِشَارِبٍ، فَقَالَ: لَأَبْعَثَنَّكَ إِلَى رَجُلٍ لا تَأْخُذُهُ فِيكَ هَوادَةٌ» (٤).

стр. 3403

أَيْ: لِينٌ وَمُداهَنَةٌ وَمُسامَحَةٌ، وَأَصْلُ الهَوادَةِ فِي الصُّلْحِ، يُقالُ: لا هَوادَةَ بَيْنَهُمْ، أَيْ: لا صُلْحَ. وَفِي حَدِيثِ عِمْرانَ بْنِ حُصَيْنٍ: «أَنَّهُ أَوْصَى عِنْدَ مَوْتِهِ فَقالَ: أَسْرِعُوا بِي، وَلا تُهَوِّدُوا كَما تُهَوِّدُ اليَهُودُ وَالنَّصَارَى» (١). التَّهْوِيدُ: المَشْيُ رُوَيْدًا، مِثْلُ الدَّبِيبِ وَنَحْوِهِ، وَكَذَلِكَ التَّهْوِيدُ فِي المَنْطِقِ، وَهُوَ السُّكُونُ. وَمِنْهُ فِي وَصِيَّةِ ابْنِ مَسْعُودٍ لِلمُسافِرِ: «وَلا تُهَوِّدْ» (٢). أَيْ: لا تَفْتُرْ فِي السَّيْرِ. • (هور) فِي الحَدِيثِ: «حَتَّى تَهَوَّرَ اللَّيْلُ» (٣). أَيْ: ذَهَبَ أَكْثَرُهُ، كَما يَتَهَوَّرُ البِناءُ، أَيْ: يَتَهَدَّمُ، يُقالُ: تَهَوَّرَ البِناءُ وَتَوَهَّرَ. وَفِي الحَدِيثِ: «مَنْ أَطَاعَ رَبَّهُ فَلَا هَوارَةَ عَلَيْهِ» (٤). أَيْ: لا هَلاكَ مِنْ قَوْلِهِمْ: هارَ البِناءُ، أَيْ: سَقَطَ. وَفِي بَعْضِ الرِّواياتِ: «مَنِ اتَّقَى اللهَ وُقِيَ الهَوْراتِ» (٥). أَرادَ: المَهالِكَ، وَاحِدَتُها: هَوْرَةٌ.

стр. 3404

• (هوس) وَفِي حَدِيثِ أَبِي الأَسْوَدِ الدِّيَلِيِّ (١): «قالَ: عَلَيْكُمْ فُلانًا، فَإِنَّهُ أَهْيَسُ» (٢). وَهُوَ الَّذِي يَدُورُ وَيَهُوسُ، وَأَصْلُهُ الواوُ، وَإِنَّمَا قَالَ: أَهْيَسُ؛ لأَنه وازَنَ بِهِ كَلامًا بَعْدَهُ، يُقالُ: أَهْيَسُ أَلْيَسُ. • (هوش) فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ: «إِيَّاكُمْ وَهَوْشَاتِ الأَسْواقِ، وَهَوْشَاتِ اللَّيْلِ» (٣)، وَيُرْوَى: «هَيْشَاتِ» (٤). الهَوْشَةُ: الفِتْنَةُ، وَالهَيْجُ، وَالاخْتِلاطُ، يُقالُ مِنْهُ: هَوَّشَ القَوْمُ: إذا اخْتَلَطُوا. وَمِنْهُ: «مَنْ أَصابَ مالًا مِنْ مَهاوِشَ، أَذْهَبَهُ اللهُ فِي نَهَابِرَ» (٥). فَالمَهاوِشُ: كُلُّ مالٍ أُصِيبَ مِنْ غَيْرِ حِلِّهِ، كَالسَّرِقَةِ وَالغَصْبِ. وَالنَّهَابِرُ: المَهالِكُ. وَبَعْضُ النَّاسِ يَرْوِيهِ: «نَهَاوِشَ» - بِالنُّونِ -. قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَلا أَعْرِفُهُ (٦). وَفِي حَدِيثِ المِعْراجِ: «إِذَا بَشَرٌ كَثِيرٌ يَتَهَاوَشُونَ» (٧).

стр. 3405

أَيْ: يَدْخُلُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ وَيُخالِطُ بَعْضُهُمْ وَلَا يَسْتَقِرُّونَ، وَهُوَ مِنْ قَوْلِكَ: هَوَّشْتُ الشَّيْءَ: إِذا خَلَطْتَ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ. وَمِنْ ذَلِكَ فِي بَعْضِ الأَحادِيثِ: «كُنْتُ أُهاوِشُهُمْ فِي الجَاهِلِيَّةِ» (١). أَيْ: أُخالِطُهُمْ، وَيُقالُ: إِبِلٌ هُوَاشَةٌ: إِذا أُخِذَتْ مِنْ هَاهُنا وَهاهُنا. • (هوع) فِي بَعْضِ الأَحادِيثِ: «فَيَتَهَوَّعُ مِنْ كَذا، أَوْ فَإِذا هُوَ يَتَهَوَّعُ» (٢). أَيْ: يَتَقَيَّأُ. • (هوك) في الحَدِيثِ: «أَنَّ عُمَرَ قَالَ: إِنَّا نَسْمَعُ أَحَادِيثَ مِنَ اليَهُودِ تُعْجِبُنا، أَفَتَرَى أَنْ نَكْتُبَ بَعْضَهَا؟ فَقَالَ ﵇: أَمْتَهَوِّكُونَ أَنْتُمْ كَمَا تَهَوَّكَتِ اليَهُودُ وَالنَّصَارَى؟» (٣). مَعْناهُ: أَمْتَحَيِّرُونَ أَنْتُمْ فِي الإِسْلامِ لَا تَعْرِفُونَ دِينَكُمْ حَتَّى تَأْخُذُوهُ مِنَ اليَهُودِ وَالنَّصَارَى؟!. كَأَنَّهُ كَرِهَ أَخْذَ العِلْمِ مِنْ أَهْلِ الكِتابِ. «ثُمَّ قالَ: لَقَدْ جِئْتُكُمْ بِها - أَيْ: بِالمِلَّةِ - بَيْضاءَ نَقِيَّةً». وَالهَوَكُ: الحُمْقُ، وَرَجُلٌ أَهْوَكُ، وَالتَّهَوُّكُ: السُّقُوطُ فِي هُوَّةِ الرَّدَى. • (هول) فِي حَدِيثِ المَبْعَثِ: «أَنَّهُ رَأَى جِبْرِيلَ ﵇ يَنْتَثِرُ مِنْ جَناحِهِ الدُّرُّ وَالتَّهَاوِيلُ» (٤). وَهِيَ الأَلْوانُ المُخْتَلِفَةُ مِنَ الأَحْمَرِ وَالأَصْفَرِ وَالأَخْضَرِ، يُقالُ لِما

стр. 3406

يَخْرُجُ فِي الرِّياضِ مِنَ الأَلْوانِ: التَّهاوِيلُ، وَلِما يُعَلَّقُ عَلَى الهَوْدَجِ مِنَ الصُّوفِ الأَحْمَرِ وَالأَصْفَرِ وَالْأَخْضَرِ. • (هوم) فِي الحَدِيثِ فِي بَعْضِ الرِّواياتِ: «اجْتَنِبُوا هَوْمَ الْأَرْضِ؛ فَإِنَّهَا مَأْوَى الهَوامِّ» (١). يُقالُ: هُوَ بُطْنانُ الأَرْضِ. وَبَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ: «هَزْمَ»، وَهُوَ ما تَكَسَّرَ مِنْهَا، وَقَدْ ذَكَرْناهُ فِي مَوْضِعِهِ (٢) وَقالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ تَصْحِيفٌ، وَإِنَّمَا هُوَ «هُوَى الأَرْضِ»، جَمْعُ هُوَةٍ، وَهِيَ الحُفْرَةُ. وَفِي حَدِيثِ زِيادٍ: «أَنهُ لَمّا جَمَعَ أَهْلَ الكُوفَةِ عَلَى البَراءَةِ مِنْ عَلِيٍّ مَلأَ مِنْهُمُ الرَّحْبَةَ وَالمَسْجِدَ. قالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ السَّائِبِ: فَإِنِّي مَعَ نَفَرٍ مِنَ الأَنْصَارِ وَالنَّاسُ فِي أَمْرٍ عَظِيمٍ، إِذْ هَوَّمْتُ تَهْوِيمَةً» (٣). وَهُوَ أَنْ يَأْخُذَ الرَّجُلَ النُّعاسُ حَتَّى يَخْفِقَ بِرَأْسِهِ، يُقالُ: هَوَّمَ الرَّجُلُ وَتَهَوَّمَ. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ رُقَيْقَةَ وَرُؤْياها: «قالَتْ: أَنا راقِدَةٌ أَوْ مُهَوِّمَةٌ» (٤). وَالتَّهْوِيمُ فَوْقَ السِّنَةِ دُونَ النُّعاس. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ مُطَرِّفٍ: «أَنَّهُ كَانَ يَبْدُو فَادَّلَجَ لَيْلَةً يُرِيدُ الجُمُعَةَ، [فَهَوَّمَ] (٥) حِينَ بَلَغَ المَقابِرَ، فَرَأَى صَاحِبَ كُلِّ قَبْرٍ جَالِسًا عِنْدَ قَبْرِهِ،

стр. 3407

فَقَالُوا: هَذا مُطَرِّفٌ يَأْتِي الجُمُعَةَ» (١). قَوْلُهُ: «هَوَّمَ»، مَعْنَاهُ: نامَ، وَقِيلَ: هَزَّ رَأْسَهُ مِنَ النُّعاسِ. وَفِي الحَدِيثِ: «لا عَدْوَى وَلا هامَةَ وَلا صَفَرَ» (٢). مَعْناهُ: أَنَّ العَرَبَ كَانَتْ تَعْتَقِدُ أَنَّ عِظامَ المَيِّتِ تَصِيرُ هامَةً فَتَطِيرُ، وَكَانُوا يُسَمُّونَها الصَّدَى، وَكَانُوا يَتَشاءَمُونَ أَيْضًا بِالهَامَةِ، فَنُهُوا عَنِ اعْتِقادِ الأَوَّلِ، وَعَنِ التَّشاؤُمِ أَيْضًا، فَقِيلَ لَهُمْ: لا تَشَاءَمُوا، وَكَانُوا يَقُولُونَ: إِنَّ الرَّجُلَ إِذا قُتِلَ خَرَجَ مِنْ هَامَتِهِ هَامَةٌ، فَلا تَزالُ تَقُولُ: اسْقُونِي اسْقُونِي حَتَّى يُقْتَلَ قَاتِلُهُ. وَكُلُّ ذَلِكَ اعْتِقاداتٌ فَاسِدَةٌ لَا أَصْلَ لَهَا، نَهَى الشَّرْعُ عَنْها. وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ: «أَنَّهُ كَانَ رَجُلًا نَسّابَةً، فَوَقَفَ عَلَى قَوْمٍ مِنْ رَبِيعَةَ، فَسَأَلَهُمْ: مِنْ أَيِّ رَبِيعَةَ أَنْتُمْ؟. أَمِنْ هامِها، أَوْ مِنْ لَهَازِمِها؟. قالُوا: بَلْ مِنْ هامِها العُظْمَى، قَالَ: وَمِنْ أَيِّها؟. قالُوا: ذُهْلٌ الأَكْبَرُ» (٣). أَرادَ: أَنْتُمْ مِنْ أَشْرافِها؟ عَبَّرَ عَنْ ذَلِكَ بِالهامِ، أَيْ: مِنْ رُؤُوسِها؛ لأَنَّ الهامَ أَعْلَى الرَّأْسِ. ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: «فَمِنْكُمْ عَوْفٌ الَّذِي يُقالُ: لا حُرَّ بِوادِي عَوْفٍ؟. قالُوا: لا، قَالَ: فَمِنْكُمْ بِسْطَامُ بْنُ قَيْسٍ

стр. 3408

أَبُو القِرَى وَمُنْتَهَى الأَحْيَاءِ؟ قالُوا: لا، قَالَ: فَمِنْكُمْ جَسّاسُ بْنُ مُرَّةَ مانِعُ الجارِ؟. قالُوا: لا، قَالَ: فَمِنْكُمُ الحَوْفَزانُ قاتِلُ المُلُوكِ وَسَالِبُها أَنْفُسَها؟. قالُوا: لا، قَالَ: فَمِنْكُمُ المُزْدَلِفُ الحُرُّ صَاحِبُ العِمامَةِ الفَرْدَةِ؟. قالُوا: لا، قَالَ: فَمِنْكُمْ أَخْوالُ المُلُوكِ مِنْ كِنْدَةَ؟. قالُوا: لا، قالَ: فَمِنْكُمْ أَصْهارُ المُلُوكِ مِنْ لَخْمٍ؟. قالُوا: لا، قَالَ: فَلَسْتُمْ بِذُهْلٍ الأَكْبَرِ، أَنْتُمْ ذُهْلٌ الأَصْغَرُ. فَقامَ إِلَيْهِ غُلامٌ مِنْ بَنِي شَيْبَانَ يُقالُ لَهُ: دَغْفَلُ حِينَ بَقَلَ وَجْهُهُ، فَقَالَ: إِنَّ عَلَى سَائِلِنا أَنْ نَسْأَلَهْ … وَالعِبْءُ لَا تَعْرِفُهُ أَوْ تَحْمِلَهْ (١) يا هَذا، إِنَّكَ قَدْ سَأَلْتَنا فَلَمْ نَكْتُمْكَ شَيْئًا، فَمَنِ الرَّجُلُ؟. قالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنا مِنْ قُرَيْشٍ، فَقالَ: بَخٍ بَخٍ أَهْلُ الشَّرَفِ وَالرِّئَاسَةِ، فَمِنْ أَيِّ القُرَشِيِّينَ؟. قالَ: مِنْ وَلَدِ تَيْمِ بْنِ مُرَّةَ، فَقالَ الفَتَى: وَاللهِ أَمْكَنْتَ مِنْ سَواءِ الثَّغْرَةِ، فَمِنْكُمْ قُصَيٌّ الَّذِي جَمَعَ القَبائِلَ مِنْ فِهْرٍ، وَكَانَ يُدْعَى مُجَمِّعًا؟. قالَ: لا، قَالَ: فَمِنْكُمْ هَاشِمُ الَّذِي هَشَمَ الثَّرِيدَ لِقَوْمِهِ؟. قالَ: لا، قالَ: فَمِنْكُمْ شَيْبَةُ الحَمْدِ مُطْعِمُ طَيْرِ السَّمَاءِ؟. قالَ: لا، قالَ: فَمِنْ أَهْلِ الإِفاضَةِ بِالنَّاسِ؟. قال: لا، قَالَ: فَمِنْ أَهْلِ النَّدْوَةِ؟. قالَ: لا، قال: فَمِنْ أَهْلِ السِّقَايَةِ؟. قالَ: لا، قَالَ: فَمِنْ أَهْلِ الحِجابَةِ؟. قالَ: لا، قَالَ: فَاجْتَذَبَ أَبُو بَكْرٍ زِمَامَ النَّاقَةِ، فَقَالَ الفَتَى: صادَفَ دَرْءَ السَّيْلِ سَيْلٌ يَدْفَعُهْ … يَهِيضُهُ حِينًا وَحِينًا يَصْدَعُهْ (٢)

стр. 3409

قَوْلُهُ: «أَمِنْ هَامِها أَمْ مِنْ لَهَازِمِها»، أَرادَ: مِنْ أَشْرافِها أَنْتُمْ أَمْ مِنْ أَوْساطِها؟. اللَّهَازِمُ: أُصُولُ الحَنَكَيْنِ، واحِدُها: لَهْزَمَةٌ. وَقَوْلُهُ: «لا حُرَّ بِوادِي عَوْفٍ»، يُقالُ ذَلِكَ: لِعِزِّهِ وَشَرَفِهِ، مَعْنَاهُ: أَنَّ النَّاسَ لَهُ كَالعَبِيدِ وَالخَوَلِ، وَهُوَ عَوْفُ بْنُ مُحَلِّمِ بْنِ ذُهْلٍ. وَأَمَّا بِسْطَامُ بْنُ قَيْسٍ فَهُوَ فارِسُ بَكْرٍ، وَيُكَنَّى أَبا الصَّهْبَاءِ، كَانَ يَقْرِي الضَّيْفَ وَيُؤْوِي الرَّهِيقَ. وَأَمَّا جَسّاسٌ وَمَنْعُهُ الجارَ، كَانَتْ أُخْتُهُ تَحْتَ كُلَيْبِ بْنِ وائِلٍ، يُضْرَبُ المَثَلُ بِهِمْ فِي العِزّ وَالمَنَعَةِ. وَأَمَّا الحَوْفَزانُ، وَاسْمُهُ الحَارِثُ بْنُ شَرِيكِ بْنِ مَطَرٍ لُقِّبَ بِالحَوْفَرانِ؛ لأَنَّ بِسْطَامَ بْنَ قَيْسٍ حَفَزَهُ بِالرُّمْحِ فَاقْتَلَعَهُ مِنْ سَرْجِهِ، وَهُوَ أَحَدُ الشُّجْعانِ المَذْكُورِينَ. وَأَمَّا المُزْدَلِفُ فَإِنَّما قِيلَ لَهُ صاحِبُ العِمامَةِ الفَرْدَةِ؛ لأَنَّهُ كَانَ إِذا رَكِبَ لَمْ يَعْتَمَّ مَعَهُ غَيْرُهُ، وَاسْمُهُ الخَصِيبُ؛ وَسُمِّيَ المُزْدَلِفَ؛ لأَنَّهُ قَالَ فِي الحَرْبِ: ازْدَلِفُوا قَوْسِيَ، أَوْ قَدْرَها، أَيْ: تَقَدَّمُوا فِي الحَرْبِ. وَقَوْلُ الفَتَى: «أَمْكَنْتَ مِنْ سَواءِ الثُّغْرَةِ»، وَهِيَ نُقْرَةُ النَّحْرِ. وَسَواءُ كُلِّ شَيْءٍ: وَسَطَهُ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: «مِنْكُمْ قُصَيٌّ»، هُوَ قُصَيُّ بْنُ كِلابِ بْنِ مُرَّةَ، وَاسْمُهُ: زَيْدٌ، وَسُمِّيَ قُصَيًّا؛ لأَنَّهُ قَصَّى قَوْمَهُ، أَيْ: تَقَصَّاهُمْ وَهُمْ بِالشَّامِ فَنَقَلَهُمْ إِلَى مَكَّةَ، وَيُسَمَّى مُجَمِّعًا، وَهُوَ الَّذِي وَلِيَ أَمْرَ مَكَّةَ بَعْدَ حُلَيْلِ بْنِ حَبَشِيَّةَ الخُزاعِيِّ، وَجَمَعَ قَوْمَهُ مِنْ مَنازِلِهِمْ إِلَى مَكَّةَ يَسْتَعِزُّ بِهِمْ، فَتَمَلَّكَ عَلَى قَوْمِهِ. وَأَمَّا شَيْبَةُ الحَمْدِ، فَهُوَ عَبْدُ المُطَّلِبِ بْنُ هَاشِمٍ، سُمِّيَ شَيْبَةَ الحَمْدِ؛ لأَنَّه لَمّا وُلِدَ كَانَ فِي رَأْسِهِ شَعْرَةٌ بَيْضَاءُ، وَسُمِّيَ مُطْعِمَ طَيْرِ السَّمَاءِ؛ لأَنَّهُ لَمَّا حَفَرَ زَمْزَمَ نَذَرَ إِنْ سَقَى الحاجَّ ذَبَحَ بَعْضَ وَلَدِهِ، فَلَمَّا

стр. 3410

خَرَجَ الماءُ خَرَجَتِ القُرْعَةُ عَلَى عَبْدِ اللهِ، فَأُشِيرَ عَلَيْهِ بِالْفِدَاءِ، فَلَمْ يَزَلْ يَأْتِي بِالإِبِلِ عَشْرًا عَشْرًا حَتَّى بَلَغَتْ مِائَةً، فَخَرَجَتِ القُرْعَةُ عَلَى الإِبِلِ فَنَحَرَها، وَأَلْقاها عَلَى رُؤُوسِ الجِبالِ، فَسُمِّيَ مُطْعِمَ الطَّيْرِ، وَجَرَتِ السُّنَّةُ فِي الدِّيَةِ بِمِائَةٍ مِنَ الإِبِلِ. وَأَمّا الإفاضَةُ فَكَانَتْ فِي الجَاهِلِيَّةِ إِلَى صُوفَةَ، وَيُقَالُ لَهُ: الْأَخْزَمُ بْنُ العاصِ وَفِي وَلَدِهِ حَتَّى انْقَرَضُوا، ثُمَّ كَانَتْ فِي عَدْوانَ يَتَوارَثُونَها إِلَى وَقْتِ الإِسْلامِ، فَكانَ أَبُو سَيَّارَةَ العَدْوانِيُّ يَدْفَعُ بِالنَّاسِ (١) عَلَى أَتانٍ عَوْراءَ رَسَنُها لِيفٌ، وَيَدْفَعُ بِالمُسْلِمِينَ عَتّابُ بْنُ أَسِيدٍ أَمِيرُ البَلَدِ، وَقِيلَ: كَانَ ذَلِكَ فِي قُصَيٍّ، ثُمَّ مِنْ ثَمَّ حازَها هاشِمٌ فِيما حازَ مِنْ مَكارِمِهِ. وَأَمّا النَّدْوَةُ وَالسِّقايَةُ وَالحِجَابَةُ فَقَدْ قَسَّمها قُصَيٌّ بَيْنَ وَلَدِهِ، ثُمَّ اصْطَلَحَتْ قُرَيْشٌ عَلَى أَنَّ السِّقَايَةَ وَالرِّفادَةَ لِهاشِمٍ، وَأَقَرَّتِ الحِجَابَةَ فِي بَنِي عَبْدِ الدَّارِ، وَقَرَّرَها لَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ . وَقَوْلُهُ: «دَرْءَ السَّيْلِ»، أَيْ: هُجُومَهُ وَإِقْبَالَهُ. وَفِيهِ لُغَتَانِ - بِالضَّمِّ وَالفَتْحِ -، يُقالُ: دَرَأَنا السَّيْلُ: إِذا جَاءَ فَجْأَةً. وَقَوْلُهُ: «يَهِيضُهُ»، مَعْناهُ: يَرُدُّهُ وَيَغْلِبُهُ، وَأَصْلُهُ: الكَسْرُ. وَقَوْلُهُ: «يَصْدَعُهْ»، أَيْ: يَشُقُّهُ، وَأَرادَ الفَتَى: أَنَّ سُؤالَ أَبِي بَكْرٍ كَانَ كَالسَّيْلِ يَأْتِي فَجْأَةً، فَقَابَلَهُ الفَتَى بِمِثْلِهِ فَدَرَأَهُ وَرَدَّهُ، وَكُلُّ هَذِهِ الكَلِمَاتِ أَمْثالٌ. قُلْتُ: أَوْرَدْتُ هَذِهِ الحِكايَةَ عَلَى وَجْهِها؛ لِما فِيها مِنَ الفَوائِدِ؛ لِئَلَّا تَتَفَرَّقَ فِي أَبْوَابٍ يَعْسُرُ طَلَبُها.

стр. 3411

• (هون) في صِفَتِهِ ﷺ : «يَمْشِي هَوْنًا» (١)، وَفِي رِوايَةٍ: «أَنَّهُ كَانَ يَسُوقُ أَصْحَابَهُ - أَيْ: يَمْشِي خَلْفَهُمْ - وَيَمْشِي ال هُوَيْ نا» (٢). قِيلَ: مَعْناهُ: أَنَّهُ لِتَثَبُّتِهِ كَأَنَّهُ يَمِيدُ فِي مِشْيَتِهِ كَما يَمِيدُ الغُصْنُ: إِذا حَرَّكَتْهُ الرِّياحُ، وَالهَوْنُ مَعْنَاهُ: التَّثَبُّتُ وَالتَّرَفُّقُ. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ: «أَحْبِبْ حَبِيبَكَ هَوْنًا ما» (٣). أَيْ: حُبًّا قَصْدًا بِرِفْقٍ لَيْسَ فِيهِ إِفْراطٌ، يَبْقَى مِنْهُ لِلبُغْضِ مَوْضِعٌ، وَكَذَلِكَ فِي البُغْضِ بِحَيْثُ يَكُونُ لِلحُبِّ مَوْضِعٌ. وَفِي الحَدِيثِ: «المُؤْمِنُونَ هَيْنُونَ لَيْنُونَ» (٤). قالَ بَعْضُهُمْ: العَرَبُ تَمْتَدِحُ بِالهَيْنِ وَاللَّيْنِ - مُخَفَّفَانِ -، وَتَذُمُّ بِالمُشَدَّدِ مِنْهُما. وَقَالَ آخَرُونَ: هُما شَيْءٌ واحِدٌ، وَالأَصْلُ التَّثْقِيلُ، فَخُفِّفَ (٥). • (هوي) في حَدِيثِ البُراقِ: «ثُمَّ انْطَلَقَ يَهْوِي بِنا» (٦). أَيْ: يُسْرِعُ. وَقَدْ يَكُونُ الإِسْراعُ فِي الصُّعُودِ وَالهُبُوطِ.

стр. 3412

وَفِي بَعْضِ الرِّواياتِ: «إِذا عَرَّسْتُمْ بِاللَّيْلِ فَاجْتَنِبُوا هُوَى الأَرْضِ» (١). هُوَ جَمْعُ هُوَّةٍ، وَهُوَ بُطْنانُ الأَرْضِ وَالحُفْرَةُ القَعِيرَةُ، وَيُقالُ لَها: المَهْواةُ. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي وَصْفِ أَبِيها: «وَامْتَاحَ مِنَ المَهْواةِ» (٢). أَرادَتْ: أَنَّهُ اسْتَقَى مِنَ البِئْرِ القَعِيرَةِ. وَمَعْنَاهُ: أَنَّهُ تَحَمَّلَ مَا لَمْ يَتَحَمَّلْهُ غَيْرُهُ مِنْ قِتالِ أَهْلِ الرِّدَّةِ، وَتَقْرِيرِ الإِسْلامِ، وَزِيادَةِ المُدَّةِ فِي التَّدْبِيرِ، وَالرَّأْيِ إِلَى اسْتِقامَةِ المِلَّةِ، وَاسْتِواءِ الأُمُورِ، وَاطِّرادِ الفُتُوحِ.

стр. 3413

فصل الهاء مع الياء • (هيب) فِي حَدِيثِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ: «الإِيمَانُ هَيُوبٌ» (١). حَمَلَهُ بَعْضُ النَّاسِ عَلَى أَنَّهُ يُهابُ. قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَلَيْسَ ذَلِكَ بِشَيْءٍ؛ لأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَقَالَ: مَهِيبٌ (٢). وَبَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ وَجْهَانِ: أَحَدُهُما: أَنَّ المُؤْمِنَ يَهابُ الذَّنْبَ فَيَتَّقِيهِ، فَهُوَ فَعُولٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ، وَإِنْ كانَ الإضافَةُ إِلَى الإِيمَانِ فَهُوَ يَعُودُ إِلَى المُؤْمِنِ؛ لأَنَّهُ لَوْلا الإِيمَانُ لَما هابَ الذُّنُوبَ، وَإِنْ كانَ الفِعْلُ لِلإِيمَانِ فَكَأَنَّهُ لِلْمُؤْمِنِ. وَالوَجْهُ الثَّانِي: المُؤْمِنُ هَيُوبٌ، أَيْ: يَهابُهُ النَّاسُ؛ لأَنَّهُ يَهابُ اللهَ، فَهُوَ فَعُولٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ. يُقالُ مِنْهُ: هَبِ النّاسَ يَهابُوكَ، أَيْ: وَقِّرْهُمْ يُوَقِّرُوكَ، أَوْ: خَفِ اللهَ يَخَفْكَ النَّاسُ. وَلِهَذَا قِيلَ: مَنْ خاف اللهَ خافَهُ كُلُّ شَيْءٍ، وَمَنْ لَمْ يَخَفِ اللهَ خافَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ (٣). وَفِي الحَدِيثِ: «وَأَهابَ النّاسَ إِلَى بَطْحِهِ» (٤). أَيْ: دَعاهُمْ إِلَى تَسْوِيَتِهِ، يُقالُ: أَهَبْتُ بِالرَّجُلِ: إِذا دَعَوْتَهُ.

стр. 3414

• (هيج) في حَدِيثِ عَلِيٍّ: «لا يَهِيجُ عَلَى التَّقْوَى زَرْعُ قَوْمٍ» (١). أَيْ: مَنْ عَمِلَ للهِ عَمَلًا فَإِنَّهُ لا يَفْسُدُ وَلا يَبْطُلُ، وَلَكِنَّهُ نَاضِرٌ غَضٌّ أَبَدًا طَرِيٌّ لا يَهِيجُ، أَيْ: لا يَجِفُّ جَفَافَ النَّبْتِ. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ مُجَاهِدٍ: «أَنَّهُ قَالَ فِي قِصَّةِ دَاوُدَ وَبُكائِهِ عَلَى خَطِيئَتِهِ: فَنَحَبَ نَحْبَةً، هاجَ ما ثَمَّ مِنَ البَقْلِ» (٢). أَيْ: يَبِسَ، يُقالُ: هَاجَ البَقْلُ: إِذا ذَوَى. قالَ - تعالى -: ﴿ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا﴾ (٣). • (هيد) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ قِيلَ لَهُ ﷺ فِي المَسْجِدِ: يَا رَسُولَ اللهِ، هِدْهُ» (٤). أَيْ: أَصْلِحْهُ. وَتَأْوِيلُهُ الإِصْلاحُ بَعْدَ الهَدْمِ، وَكُلُّ شَيْءٍ حَرَّكْتَهُ: فَقَدْ هِدْتَهُ هَيْدًا. وَفِي الحَدِيثِ: «كُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا يَهِيدَنَّكُمُ الطَّالِعُ المُصْعِدُ» (٥). أَيْ: لا يَمْنَعَنَّكُمُ الصُّبْحُ المُسْتَطِيلُ - وَهُوَ الكَاذِبُ - عَنِ الأَكْلِ وَالشُّرْبِ. وَأَصْلُ الهَيْدِ: التَّحْرِيكُ، ثُمَّ يُسْتَعْمَلُ فِي الزَّجْرِ وَالمَنْعِ.

стр. 3415

وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: «لَوْ رَأَيْتُ قَاتِلَ أَبِي فِي الحَرَمِ مَا هِدْتُهُ» (١). أَيْ: مَا حَرَّكْتُهُ، وَلَا نَفَّرْتُهُ، وَلَا تَعَرَّضْتُ لَهُ؛ تَعْظِيمًا لِلحَرَمِ. وَفِي حَدِيثِ الحَسَنِ: «مَا مِنْ أَحَدٍ عَمِلَ للهِ عَمَلًا إِلّا سَارَ فِي قَلْبِهِ سَوْرَتَانِ، فَإِذَا كَانَتِ الأُولَى مِنْهُمَا للهِ فَلَا تَهِيدَنَّهُ الآخِرَةُ» (٢). مَعْنَاهُ: لَا تَصْرِفَنَّهُ وَلَا تُزِيلَنَّهُ. وَفِي حَدِيثِ زَيْنَبَ: «أَنَّها قَالَتْ: مَالِي لَمْ أَزَلْ أَسْمَعُ اللَّيْلَ: هِيدَ هِيدَ؟ فَقِيلَ: هَذِهِ عِيرٌ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ» (٣). هُوَ ضَرْبٌ (٤) مِنَ الحُداءِ يَنْشَطُ بِهِ البَعِيرُ. • (هيش) فِي بَعْضِ الرِّواياتِ: «إِيَّاكُمْ وَهَيْشَاتِ الأَسْوَاقِ» (٥)، وَأَيْضًا: «لَيْسَ فِي الهَيْشَاتِ قَوَدٌ» (٦). يَعْنِي بِهِ القَتِيلَ الَّذِي يُقْتَلُ فِي الفِتْنَةِ الهَائِجَةِ لَا يُدْرَى مَنْ قَتَلَهُ. وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي فَصْلِ الهاءِ وَالواوِ (٧).

стр. 3416

• (هيض) فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: «لَوْ نَزَلَ بِالجِبالِ الرَّاسِياتِ ما نَزَلَ بِأَبِي لَهاضَها» (١). الهَيْضُ: الكَسْرُ بَعْدَ جَبْرِ العَظْمِ، وَهُوَ أَشَدُّ مَا يَكُونُ مِنَ الكَسْرِ. أَرادَتِ ابْتِلاءَهُ بِحِفْظِ حَوْزَةِ الإِسْلامِ بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَهِيَ كَانَتِ البَلِيَّةَ العَظِيمَةَ مِنَ ارْتِدادِ العَرَبِ، وَهَيَجَانِ نَائِرَةِ النِّفاقِ. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ: «وَهُوَ يَدْعُو عَلَى يَزِيدَ بْنِ المُهَلَّبِ لَمّا كَسَرَ سِجْنَهُ وَأَفْلَتَ: اللَّهُمَّ إِنَّهُ قَدْ هَاضَنِي فَهِضْهُ» (٢). أَيْ: كَسَرَنِي، وَأَدْخَلَ الخَلَلَ عَلَيَّ، فَاكْسِرْهُ وَجازِهِ بِالَّذِي صَنَعَ. • (هيع) فِي الحَدِيثِ: «كُلَّما سَمِع هَيْعَةً طَارَ إِلَيْها» (٣). الهَيْعَةُ: الصَّوْتُ الَّذِي يُفْزَعُ مِنْهُ وَيُخافُ مِنْ عَدُوٍّ وَغَيْرِهِ، وَأَصْلُهُ: مِنَ الجَزَعِ، يُقالُ: رَجُلٌ هاعٌ لاعٌ (٤)، وَهائِعٌ لائِعٌ: إِذا كانَ جَبانًا ضَعِيفًا، وَهاعَ يَهِيعُ هَيْعًا (٥) وَهُيُوعًا: إِذا جَبُنَ، وَهاعَ يَهاعُ: إِذا جاعَ، وَإِذا تَهَوَّعَ وَقاءَ.

стр. 3417

وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ بَعْضِهِمْ: «كُنْتُ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَسَمِعَ الهائِعَةَ» (١). يَعْنِي: الصَّيْحَةَ. • (هيق) فِي قِصَّةِ أُحُدٍ: «انْخَزَلَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ مِنْ ذَلِكَ المَكَانِ فِي كَتِيبَةٍ كَأَنَّهُ هَيْقٌ يَقْدُمُهُمْ» (٢). الهَيْقُ: الظَّلِيمُ، أَرادَ: إِسْرَاعَهُ فِي الذَّهَابِ. • (هيل) فِي الحَدِيثِ: «كِيلُوا وَلَا تَهِيلُوا» (٣). الهَيْلُ: إِرْسالُ الرَّمْلِ أَوِ التُّرابِ أَوِ الطَّعَامِ وَنَحْوِهِ جُزافًا، فَهُوَ يَجْرِي مُنْصَبًّا سائِلًا لا يَتَماسَكُ. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ الخَنْدَقِ: «فَعادَتْ كَثِيبًا أَهْيَلَ» (٤). الأَهْيَلُ وَالهَيّالُ: السَّيَّالُ المُتَناثِرُ. • (هيم) في حَدِيثِ ابْنِ عَبّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ﴾ (٥): «قالَ: هُوَ مِنْ هَيامِ الأَرْضِ» (٦).

стр. 3418

وَالهَيامُ: تُرابٌ يُخالِطُهُ رَمْلٌ يَنْشِفُ الماءَ نَشْفًا شَدِيدًا، يُقالُ: كَثِيبٌ أَهْيَمُ، وَكُثْبانٌ هِيمٌ. وَقَالَ آخَرُونَ: الهِيمُ: الإِبِلُ الَّتِي يُصِيبُها داءٌ، يُقالُ لَهُ: الهُيامُ، وَهُوَ شِدَّةُ العَطَشِ، فَلا تَرْوَى مِنَ الماءِ حَتَّى تَمُوتَ، واحِدُها: أَهْيَمُ وَهَيْمَانُ (١). وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّ رَجُلًا بَاعَ إِبِلًا هِيمًا» (٢). أَيْ: مِراضًا، فَهِيَ تَمُصُّ الماءَ مَصًّا وَلا تَرْوَى. وَقَالَ يَعْقُوبُ (٣): الهُيامُ وَالهِيامُ: داءٌ يَأْخُذُ الإِبِلَ فِي بَعْضِ المِياهِ، فَيُصِيبُها مِثْلُ الحُمَّى، وَيُقالُ: إِنَّها تُعْدِي (٤). وَفِي حَدِيثِ الاسْتِسْقَاءِ: «اغْبَرَّتْ أَرْضُنا، وَهامَتْ دَوابُّنا» (٥). أَيْ: عَطِشَتْ، وَالهَيْمَانُ: العَطْشانُ.

стр. 3419

باب الياء مع سائر الحروف فصل الياء مع الهمزة • (يأس) في الحَدِيثِ، في صِفَتِهِ ﷺ عَنْ أُمِّ مَعْبَدٍ: «لا يَأْسَ مِنْ طُولٍ» (١). قِيلَ: مَعْناهُ: إِنَّ قَامَتَهُ لا تُؤْيِسُ مِنْ طُولِهِ؛ لأَنَّهُ كَانَ إِلَى الطُّولِ أَقْرَبَ مِنْهُ إِلَى القِصَرِ، وَعَلَى هَذا، «لا يَأْسَ» مَنْصُوبٌ بِالنَّفْي. قالَ القُتَيْبِيُّ (٢): هَكَذَا رُوِي، وَأَحْسِبُهُ: «لا بائِنٌ مِنْ طُولٍ»؛ لأَنَّ أَنَسًا وَصَفَهُ فَقالَ: لَيْسَ بِالطَّوِيلِ البائِنِ. وَحَكَى غَيْرُهُ: «وَلا يَائِسٌ مِنْ طُولٍ» عَلَى وَزْنِ فَاعِلٍ، ثُمَّ قَالَ: هُوَ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ، أَيْ: لا مَيْئُوسَ مِنْهُ مِنْ أَجْلِ طُولِهِ. وَمَعْناهُ: أَنَّ مُطاوِلَهُ لا يَيْأَسُ أَنْ يُطَاوِلَهُ لإِفْراطِ طُولِهِ، فَهُوَ يائِسٌ بِمَعْنَى مَيْئُوسٍ مِنْهُ، كَما يُقالُ: ماءٌ دافِقٌ، بِمَعْنَى مَدْفُوقٍ. وَاللهُ أَعْلَمُ.

стр. 3420

فصل الياء مع التاء • (يتم) فِي الحَدِيثِ: «إِنِّي امْرَأَةٌ مُوتِمَةٌ» (١). أَيْ: ذاتُ أَيْتَامٍ، وَاليُتْمُ: فَقْدُ الأَبِ فِي الإِنْسانِ، وَفِي غَيْرِ الإِنْسانِ مِنَ الحَيَوانِ: فَقْدُ الأُمِّ وَاليَتَامَى جَمْعُ يَتِيمٍ وَيَتِيمَةٍ، وَإِذا بَلَغَ الإِنْسانُ زالَ عَنْهُ اليُتْمُ، وَلَوْ سُمِّيَ بَعْدَ البُلُوغِ بِاليَتِيمِ فَذَلِكَ لِلُزومِ اليُتْمِ إِيَّاهُ، كَمَا قالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ كِبَرِهِ: يَتِيمُ أَبِي طَالِبٍ. • (يتن) في مُقَطَّعاتِ الأَحادِيثِ: «إِذا اغْتَسَلَ أَحَدُكُمْ مِنَ الْجَنابَةِ فَلْيُنَقِّ المِيتَنَيْنِ، وَلْيُمِرَّ عَلَى البَراجِمِ» (٢). قالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ بَواطِنُ الأَفْخاذِ، وَالبَراجِمُ: الأَظافِيرُ (٣). قالَ الخَطَّابِيُّ: وَلَسْتُ أَعْرِفُ هَذا التَّأْوِيلَ. وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ الرِّوايَةُ بِتَقْدِيمِ التَّاءِ عَلَى الياءِ مِنَ التِّينَةِ، وَهُوَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ الدُّبُرِ، يُرِيدُ بِهِ الفَرْجَيْنِ. قُلْتُ: وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ يَكُونُ بِمَعْنَى المِنْتَنَيْنِ عَلَى اللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ، حَيْثُ قالُوا فِي مِنْتِنٍ: مِنْتَنَيْنِ؛ لأَنَّهُما مَوْضِعا النَّتْنِ.

стр. 3421

فصل الياء مع الدال • (يدي) في الحَدِيثِ: «أَنَّهُ ﵇ قَالَ فِي مُنَاجَاتِهِ: وَهَذِهِ يَدِي لَكَ» (١). مَعْنَاهُ: اسْتَسْلَمْتُ وَانْقَدْتُ إِلَيْكَ. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ عُثْمَانَ: «وَهَذِهِ يَدِي لِعَمَّارٍ» (٢). أَيْ: أَنا مُسْتَسْلِمٌ لَهُ مُنْقَادٌ، فَلْيَحْتَكِمْ عَلَيَّ. وَفِي الحَدِيثِ المَعْرُوفِ: «المُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ، وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِواهُمْ» (٣). يَعْنِي: أَنَّ المُسْلِمِينَ لا يَسَعُهُمُ التَّخاذُلُ، بَلْ يُعاوِنُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا عَلَى جَمِيعِ الأَدْيَانِ وَالمِلَلِ. وَفِي الحَدِيثِ: «فَأَخَذَ بِهِمْ يَدَ البَحْرِ» (٤). يُرِيدُ: طَرِيقَ السَّاحِلِ، يُقالُ لِلْقَوْمِ إِذا تَفَرَّقُوا وَتَمَزَّقُوا فِي الأَرْضِ: صارُوا أَيْدِي سَبأ، أَيْ: مُتَفَرِّقِينَ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ قالَ ﷺ لِنِسَائِهِ: أَسْرَعُكُنَّ لُحُوقًا بِي أَطْوَلُكُنَّ يَدًا» (٥).

стр. 3422

فَكُنَّ يَذْرَعْنَ أَيْدِيَهُنَّ، فَمَاتَتْ سَوْدَةُ (١) قَبْلَهُنَّ، وَلَمْ تَكُنْ يَدُها أَطْوَلَ فِي الظَّاهِرِ، فَعُرِفَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ طُولَ الظَّاهِرِ، وَإِنَّما أَرادَ كَثْرَةَ الصَّدَقَةِ وَالطَّوْلَ بِمَعْنَى الفَضْلِ، وَكَانَتْ سَوْدَةُ تُحِبُّ الصَّدَقَةَ (*)، يُقالُ: فُلانٌ طَوِيلُ اليَدِ وَالبَاعِ: إِذا كانَ سَمْحًا (٢) جَوادًا، وَيُقالُ: قَصِيرُ اليَدِ وَالبَاعِ وَجَعْدُ الكَفِّ وَالأَنامِلِ: لِمَنْ كَانَ بَخِيلًا. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: «أَنَّهُ قَالَ: لِليَدَيْنِ وَلِلفَمِ، لِرَجُلٍ دَعَا عَلَيْهِ ﷺ بِالسُّوءِ» (٣). كَأَنَّهُ قَالَ: كَبَّهُ اللهُ لِوَجْهِهِ. وَيُقَالُ: «إِنَّ قَوْمًا مِنَ الشُّراةِ مَرُّوا بِقَوْمٍ مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ وَهُمْ يَدْعُونَ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ: بِكُمُ اليَدانِ» (٤).

стр. 3423

أَيْ: رَجَعَ عَلَيْكُمْ (١) وَحَاقَ بِكُمْ مَا تَدْعُونَ بِهِ. وَالعَرَبُ تَقُولُ: كانَتِ اليَدانِ، أَيْ: فَعَلَ اللهُ بِكَ مَا تَقُولُهُ لِي، وَاليَدُ: الحِفْظُ وَالوِقَايَةُ. وَمِنْهُ الحَدِيثُ: «يَدُ اللهِ عَلَى الفُسْطَاطِ» (٢). أَيْ: عَلَى أَهْلِ الفُسْطَاطِ، وَهُوَ المِصْرُ الجَامِعُ لأَهْلِهِ يَكْنَفُهُمْ حِفْظُ اللهِ وَوِقَايَتُهُ.

стр. 3424

فصل الياء مع الراء • (يرر) في الحَدِيثِ، في الشُّبْرُمِ: «إِنَّهُ حارٌ يَارٌ» (١). إِتْبَاعٌ لِلْحارِّ، وَيُقَالُ: حارٌّ يارٌّ جارٌّ (٢). • (يرع) فِي حَدِيثِ خُزَيْمَةَ وَذِكْرِ السَّنَةِ: «وَعادَ لَها اليَراعُ مُجْرَنْثِمًا» (٣). اليَراعُ: الضِّعَافُ مِنَ الغَنَمِ، وَالأَصْلُ فِيهِ: القَصَبُ، ثُمَّ تُسَمِّي العَرَبُ الجَبانَ الضَّعِيفَ يَراعًا، تَشْبِيهًا (٤) بِالقَصَبِ الَّذِي لا داخِلَ لَهُ، بَلْ هُوَ أَجْوَفُ.

стр. 3425

فصل الياء مع السين • (يسر) في الحَدِيثِ: «كُلٌّ مُيَسَّرٌ لِما خُلِقَ لَهُ» (١). أَيْ: مُهَيَّأٌ وَمَصْرُوفٌ إِلَيْهِ. وَفِي الحَدِيثِ: «تَيَاسَرُوا فِي الصَّدَاقِ، فَقَدْ يَبْقَى ذَلِكَ حَسِيكَةً فِي نَفْسِهِ عَلَيْهَا» (٢). مَعْناهُ: تَراضَوْا بِمَا اسْتَيْسَرَ، وَلا تُغالُوا بِهِ، وَالحَسِيكَةُ: العَداوَةُ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَ الحُدَيْبِيَةَ أُهْدِيَ لَهُ شَيْءٌ عَلَى يَدَيْ غُلامٍ، فَقالَ: يا غُلامُ، كَيْفَ تَرَكْتَ البِلادَ؟ فَقَالَ: قَدْ تَيَسَّرَتْ» (٣). مَعْناهُ: أَخْصَبَتْ مِنَ اليُسْرِ، وَيُقالُ: تَيَسَّرَ الرَّجُلُ: إِذا حَسُنَتْ حالهُ، وَيَسَّرَ غَنَمُهُ: إِذا كَثُرَ. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ ذَكَرَ الغَزْوَ، فَقَالَ: مَنْ أَطَاعَ الأَمِيرَ وَفَعَلَ كَذا وَكَذَا وَيَاسَرَ الشَّرِيكَ» (٤). أَيْ: عاوَنَهُ وَساعَدَهُ، يُقالُ: رَجُلٌ يَسْرٌ وَيَسَرٌ: إِذا كَانَ سَرِيعَ

стр. 3426

الاِنْقِيادِ وَالمُتابَعَةِ. وَفِي الحَدِيثِ: «كَانَ عُمَرُ أَعْسَرَ أَيْسَرَ» (١). قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: هَكَذَا رَواهُ المُحَدِّثُونَ، وَالصَّوابُ: أَعْسَرَ يَسَرًا، وَهُوَ الَّذِي يَعْمَلُ بِيَدَيْهِ، وَيُقالُ لَهُ: الأَضْبَطُ (٢). وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: «مَثَلُ المُؤْمِنِ الَّذِي لَمْ يَغْشَ دَناءَةً يَخْشَعُ لَهَا إِذا ذُكِرَتْ، وَتُغْرِي بِهِ لِئَامَ النَّاسِ، كَالياسِرِ الفالِجِ يَنْتَظِرُ فَوْزَةً (٣) مِنْ قِداحِهِ، أَوْ داعِيَ اللهِ، وَما عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ لِلأَبْرَارِ» (٤). الياسِرُ: هُوَ الضَّارِبُ فِي القِداحِ، وَهُوَ مِنَ المَيْسِرِ، وَهُوَ القِمارُ الَّذِي كَانَ أَهْلُ الجَاهِلِيَّةِ يَفْعَلُونَهُ، وَكَانُوا يَتَقَامَرُونَ عَلَى الجَزُورِ، أَوْ غَيْرِهِ، وَيَجُزُّونَهُ أَجْزَاءً وَيُسْهِمُونَ عَلَيْهَا، مَثَلًا بِعَشْرَةِ [قِداحٍ] (٥) لِسَبْعَةٍ مِنْهَا أَنْصِبَاءُ، وَهِيَ: الفَذُّ، وَالتَّوْأَمُ، وَالرَّقِيبُ، وَالنَّاقِسُ، وَالحِلْسُ، وَالمُسْبَلُ، وَالمُعَلَّى، وَثَلاثَةٌ لَيْسَ لَها أَنْصِباءُ، وَهِيَ: المَنِيحُ، وَالسَّفِيحُ، وَالوَغْدُ، ثُمَّ يُخْرِجُونَ ذَلِكَ، فَمَنْ خَرَجَ سَهْمُهُ مِنَ السَّبْعَةِ أَخَذَ بِحِصَّتِهِ، وَمَنْ خَرَجَ لَهُ واحِدٌ مِنَ الثَّلاثَةِ لَمْ يَأْخُذْ شَيْئًا، وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ مَذاهِبُ ما عَرَفَها أَهْلُ الإِسْلامِ، وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ عَلَى

стр. 3427

ثَبْتٍ فِي كَيْفِيَّةِ ذَلِكَ. وَعَلَى الجُمْلَةِ ضَرَبَهُ عَلِيٌّ مَثَلًا فِي الَّذِي ذَكَرَهُ أَنَّهُ كَالمُقَامِرِ الفالج، وَهُوَ الَّذِي ظَفِرَ بِنَصِيبِهِ مِنَ الدُّنْيا أَوْ يَنْتَظِرُ المَوْتَ، وَهُوَ دَاعِي اللهِ بَعْدَما حُرِمَ الدُّنْيَا، وَمَا عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ. وَفِي حَدِيثِ عَامِرٍ: «لا بَأْسَ أَنْ يُعَلَّقَ اليُسْرُ عَلَى الدَّابَّةِ» (١). وَهُوَ العُودُ الَّذِي يُطْلِقُ البَوْلَ، يُقالُ: هُوَ عُودُ أُسْرٍ وَيُسْرٍ.

стр. 3428

فصل الياء مع العين • (يعر) فِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ: «وَتَرْوِيهِ فِيقَةُ اليَعْرَةِ» (١). اليَعْرَةُ: الضَّأْنُ. قالَ أَبُو عُبَيْدٍ (٢): اليَعْرُ: الجَدْيُ. وَالفِيقَةُ: الدَّرَّةُ الَّتِي تُجْمَعُ بَيْنَ الحَلْبَتَيْنِ. وَصَفَتْهُ بِقِلَّةِ الطُّعْمِ، أَيْ: يَكْفِيهِ القَلِيلُ مِنَ اللَّبَنِ.

стр. 3429

فصل الياء مع الفاء • (يفع) وَفِي الحَدِيثِ: «وَمَعَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَدْ أَيْفَعَ أَوْ كَرَبَ» (١). يُقالُ: أَيْفَعَ الغُلامُ فَهُوَ يافِعٌ - جاءَ نادِرًا -: إِذا أَشْرَفَ عَلَى (٢) الاحْتِلامَ وَلَمَّا (٣) يَحْتَلِمْ بَعْدُ. وَجَمْعُ اليافِعِ: أَيْفَاعٌ، وَيُقَالُ: غُلامٌ يَافِعٌ وَيَفَعَةٌ، فَمَنْ قالَ: يافِعٌ ثَنَّى وَجَمَعَ، وَمَنْ قَالَ: يَفَعَةً أَتَى فِي الاثْنَيْنِ وَالجَمِيعِ بِلَفْظِ واحِدٍ.

стр. 3430

فصل الياء مع الميم • (يمم) في الحَدِيثِ: «كَما يَجْعَلُ أَحَدُكُمْ إِصْبَعَهُ فِي اليَمِّ، فَلْيَنْظُرْ بِمَ يَرْجِعُ» (١). اليَمُّ: البَحْرُ، يُقالُ: يَمٌّ (٢) وَأَيْمَامٌ وَأَيُمٌّ وَيُمُومٌ. ذَكَرَهُ الحَرْبِيُّ (٣). وَفِي الحَدِيثِ: «فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ الغَارَ، فَأَطارَ ما كَانَ فِيهِ مِنَ اليَمامِ» (٤). الواحِدَةُ: يَمَامَةُ، وَهِيَ طَيْرٌ أَصْغَرُ مِنَ الوَرَشَانِ يَكُونُ بِالجَبَلِ، فَإِذا دَخَلَ الشِّتاءُ شَتا بِالعِراقِ أَوْ بِالحِجازِ. قالَ الأَصْمَعِيُّ: اليَمامُ: حَمامُ بَرِّيٌّ. قالَ الكِسائِيُّ: اليَمامُ: الَّتِي فِي البُيُوتِ، وَالحَمامُ بَرِّيٌّ (٥). • (يمن) في الحَدِيثِ: «الإِيمانُ يَمَانٍ، وَالحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ» (٦). وَإِنَّما بَدَأَ الإيمانُ بِمَكَّةَ؛ لأَنَّها مَوْلِدُهُ ﵇ وَمَبْعَثُهُ. وَفِي ذَلِكَ وُجُوهٌ مِنَ التَّأْوِيلِ:

стр. 3431

أَحَدُها: أَنَّ مَكَّةَ مِنْ تِهَامَةَ، وَتِهامَةُ مِنْ أَرْضِ اليَمَنِ؛ وَلِهَذَا يُسَمَّى ما والَى مَكَّةَ مِنْ أَرْضِ اليَمَنِ: التَّهائِمُ، (فَعَلَى هَذَا مَكَّةُ يَمَانِيَةٌ. وَالوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ (١) إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ وَهُوَ بِتَبُوكٍ ناحِيَةِ الشَّامِ) (٢)، وَكانَتِ المَدِينَةُ وَمَكَّةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اليَمَنِ يَوْمَئِذٍ، فَأَشَارَ إِلَى تِلْكَ الجِهَةِ إِذْ ذاكَ وَهُوَ يُرِيدُ مَكَّةَ وَالمَدِينَةَ، أَي: الإِيمَانُ مِنْ هَذِهِ النَّاحِيَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُونا مِنَ اليَمَنِ، كَما يُقالُ: الرُّكْنُ اليَمَانِيُّ؛ لأَنَّهُ يَلِي جَانِبَ اليَمَنِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنَ اليَمَنِ، وَيُقالُ لِنَجْمٍ فِي السَّمَاءِ: سُهَيْلٌ اليَمَانِي؛ لأَنَّه يُرَى مِنْ ناحِيَةِ اليَمَنِ. وَقِيلَ: أَرادَ بِذَلِكَ الأَنْصارَ وَهُمْ يَمَانِيَةٌ؛ لأَنَّهُمْ نَصَرُوا الإِيمَانَ، فَنَسَبَ الإِيمَانَ إِلَيْهِمْ. قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَهُوَ أَعْجَبُ الأَقْوالِ إِلَيَّ؛ لِقَوْلِهِ ﷺ لَمّا قَدِم أَهْلُ اليَمَنِ: «أَتاكُمْ أَهْلُ اليَمَنِ هُمْ أَلْيَنُ قُلُوبًا، وَأَرَقُّ أَفْئِدَةً، الإيمانُ يَمَانٍ، وَالحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ» (٣). قُلْتُ: وَالأَبْعَدُ مِنْ هَذا التَّكَلُّفِ أَنْ يُقالَ: إِنَّما قَالَ ﵇ ذَلِكَ لَمّا أَتاهُ وُفُودُ أَهْلِ اليَمَنِ طَائِعِينَ، وَدَخَلُوا فِي الإِسْلامِ مِنْ غَيْرِ إِكْرَاهٍ وَلَا شِدَّةِ قِتالٍ، تَأَلَّفَهُمْ ﷺ بِهَذِهِ الكَلِماتِ؛ تَوْقِيرًا لِرَغَبَاتِهِمْ، وَتَعَطُّفًا لَهُمْ، وَأَضَافَ الإِيمَانَ إِلَيْهِمْ لأَنَّ أَكْثَرَ قُوَّةِ الإِيمَانِ إِنَّمَا جَاءَ مِنْ جِهَتِهِمْ، لا أَنَّ غَيْرَهُمْ خَارِجُونَ مِنْ هَذَا الحُكْمِ، فَقَدْ يُضافُ جَمِيعُ الشَّيْءِ إِلَى شَيْءٍ إِذا كانَ حُصُولُ أَكْثَرِهِ مِنْهُ، وَلَيْسَ هَذَا بِبَعِيدٍ فِي إِطْلاقاتِهِمْ، فَيُحْمَلُ قَوْلُهُ

стр. 3432

ﷺ عَلَى ذَلِكَ، كَما قالَ ﷺ : «إِنِّي أَجِدُ نَفَسَ رَبِّكُمْ مِنْ قِبَلِ اليَمَنِ» (١) لَمَّا اسْتَنْشَقَ مِنْهُمْ رَائِحَةَ الإِسْلامِ وَالدُّخُولَ فِي الإِيمَانِ. وَاللهُ أَعْلَمُ. وَفِي الحَدِيثِ عَنْ عُمَرَ حِينَ قَصَّ قِصَّةً مِنَ ابْتِدَاءِ حالِهِ: «قالَ: كُنْتُ أَنا وَأُخْتًا لِي نَرْعَى عَلَى أَبَوَيْنا نَاضِحًا .. وَذَكَرَ كَلامًا طَوِيلًا، إِلَى أَنْ قالَ: وَزَوَّدَتْنا أُمُّنا يُمَيْنَتَيْها مِنَ الهَبِيدِ» (٢). الوَجْهُ أَنْ يُقالَ: «يُمَيِّنَيْها» - بِالتَّشْدِيدِ - تَثْنِيَةُ يُمَيِّنٍ، وَهُوَ تَصْغِيرُ يَمِينٍ - بِلا هاءٍ -، وَأَرادَ أَنَّها أَعْطَتْ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُما كَفًّا بِيَمِينِها، فَهاتانِ [يُمَيِّنَانِ] (٣). وَإِنَّما قالَ ذَلِكَ وَلَمْ يَقُلْ كَفَّيْها أَوْ يَدَيْها؛ لأَنَّها ما أَعْطَتْهُما بِجَمِيعِ الكَفَّيْنِ، وَلَكِنْ أَعْطَتْ كُلَّ وَاحِدٍ كَفًّا وَاحِدَةً بِيَمِينِها فَهُما يَمِينانِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّمَا هِيَ: «يَمْنَتَيْها»، وَاليَمْنَةُ: فَعْلَةٌ مِنْهُ، يُقالُ: أَعْطَى يَمْنَةً وَيَسْرَةً: إِذا أَهْوَى بِيَمِينِهِ مَبْسُوطَةً إِلَى طَعَامٍ أَوْ غَيْرِهِ، فَإِنْ أَعْطَى بِها مَقْبُوضَةً قِيلَ: أَعْطاهُ قَبْضَةً. قَالَ الأَزْهَرِيُّ: الصَّوابُ عِنْدِي ما رَوَى أَبُو عُبَيْدٍ: «يُمَيْنَتَيْها»؛ لأَنَّها أَعْطَتْ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُما بِيَمِينِها يَمْنَةً، فَتَصْغِيرُ اليَمْنَةِ يُمَيْنَةٌ، وَالتَّثْنِيَةُ: يُمَيْنَتَيْنِ (٤). وَفِي حَدِيثِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ: «أَنَّهُ قالَ فِي دُعَائِهِ: لَيَمْنُكَ لَئِنِ

стр. 3433

ابْتَلَيْتَ فَلَقَدْ عَافَيْتَ، وَلَئِنْ أَخَذْتَ فَلَقَدْ أَبْقَيْتَ» (١). قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: هُوَ يَمِينٌ حَلَفَ بِها، وَهِيَ كَقَوْلِهِمْ: يَمِينُ اللهِ، ثُمَّ تُجْمَعُ اليَمِينُ أَيْمُنًا، ثُمَّ يَحْلِفُونَ فَيَقُولُونَ: وَأَيْمُنُ اللهِ وَأَيْمُنُكَ (٢) يا رَبُّ، ثُمَّ حَذَفُوا النُّونَ لِكَثْرَةِ الاِسْتِعْمالِ، فَقَالُوا: أَيْمُ اللهِ، كَما قالُوا: لَمْ يَكُ، وَمَجازُهُ فِي ارْتِفاعِهِ مَجازُ قَوْلِهِمْ: لَعَمْرُكَ عَلَى تَقْدِيرِ إِضْمَارِ خَبَرِ الابْتِدَاءِ، فَكَأَنَّهُ قالَ: أَيْمُنُكَ فَلأَيْمُنُكَ عَظِيمٌ، أَوْ قَسَمٌ عَظِيمٌ وَعَمْرُكَ فَلَعَمْرُكَ يَمِينٌ عَظِيمَةٌ، هَذا وَجْهُ الكَلامِ. ثُمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ: سُمِّيَ الحَلِفُ يَمِينًا بِاسْمِ يَمِينِ اليَدِ؛ لأَنَّهُمْ كَانُوا يَبْسُطُونَ أَيْمَانَهُمْ إِذا تَحالَفُوا. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ يَمِينَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللهِ - تعالى -» (٣). فَإِنْ صَحَّ فَهُوَ الحَلِفُ بِاللهِ - تعالى -. ثُمَّ لِلعَرَبِ فِيهِ وُجُوهٌ يُطْلِقُونَها، يَقُولُونَ: مِ اللهِ وَ مُ اللهِ - بِمِيمٍ واحِدَةٍ -، وَمَنُ اللهِ وَمِنُ اللهِ وَأَيْمُنْ اللهِ وَايْمُ اللهِ وَلَيْمُنُ اللهِ وَاِيمُ اللهِ - بِكَسْرِ الأَلِفِ -، كُلُّ ذَلِكَ قَدْ قِيلَ. وَفِي قِصَّةِ الحُدَيْبِيَةِ: «أَمَرَهُمْ ﷺ أَنْ يَتَيَامَنُوا عَنِ الغَمِيمِ» (٤). أَيْ: يَأْخُذُوا يَمِينًا، وَكَانَ يَعْقُوبُ يَقُولُ (٥): يامِنْ بِأَصْحَابِكَ،

стр. 3434

وَشائِمْ بِهِمْ، أَيْ: خُذْ بِهِمْ يَمِينًا وَشِمالًا. قالَ: وَلا يُقَالُ: تَيَامَنْ بِهِمْ. وَقالَ غَيْرُهُ: تَيَامَنَ القَوْمُ وَتَشاءَمُوا: إِذا أَخَذُوا نَحْوَ اليَمَنِ وَالشَّامِ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: «يَمِينُكَ عَلَى مَا يُصَدِّقُكَ بِهِ صَاحِبُكَ» (١). أَيْ: يَجِبُ عَلَيْكَ أَنْ تَحْلِفَ عَلَى مَا يُصَدِّقُكَ بِهِ صَاحِبُكَ إِذا حَلَفْتَ لا عَلَى ما تَنْوِيهِ أَنْتَ (٢) فِي نَفْسِكَ.

стр. 3435

فصل الياء مع النون • (ينع) فِي حَدِيثِ طَهْفَةَ: «بِيانِعِ الثَّمَرِ» (١). وَهُوَ المُدْرِكُ مِنْهُ البالِغُ النُّضْجِ (٢)، يُقالُ: يَنَعَ وَأَيْنَعَ. قالَ الفَرَّاءُ: وَأَيْنَعَ أَكْثَرُ اسْتِعْمَالًا مِنْ يَنَعَ. وَمِنْهُ فِي خُطْبَةِ الحَجّاجِ: «أَرَى رُؤُوسًا قَدْ أَيْنَعَتْ وَحانَ قِطافُها» (٣). أَرادَ: أَنَّ رُؤُوسَهُمُ اسْتَحَقَّتِ القَتْلَ إِنْ لَمْ تُطِعْ، وَحَانَ أَنْ تُجْتَنَى، أَيْ: تُقْطَعَ. وَفِي حَدِيثِ المُلاعَنَةِ: «أَنَّهُ قالَ لِعاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ (٤): إِنْ وَلَدَتْهُ أُحَيْمِرَ مِثْلَ اليَنَعَةِ فَهُوَ لأَبِيهِ الَّذِي انْتَفَى مِنْهُ» (٥). وَهِيَ خَرَزَةٌ حَمْراءُ، وَاليَنَعُ: ضَرْبٌ مِنَ العَقِيقِ مَعْرُوفٌ. وَفِي بَعْضِ الرِّواياتِ: «إِنْ جَاءَتْ بِهِ أُحَيْمِرَ كَأَنَّهُ وَحَرَةٌ» (٦). وَهِيَ الوَزَغَةُ.
следующие страницы →