Полный текст (3 443 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.
стр. 386
ومنه الحديث: «أَنَّهُ بَعَثَ أَبَا لُبَابَةَ إِلَى الْيَهُودِ، فَبَهَشَ إِلَيْهِ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ يَبْكُونَ» (١) . أَيْ خَفُّوا إِلَيْهِ.
وفي حديث ابن عباس: «أَنَّ أَبَا بَشَامَةَ قَالَ: قُلْتُ لَهُ: إِنِّي أُرَانِي قَتَلْتُ حَيَّةً وأَنَا مُحْرِمٌ، فَقَالَ: هَلْ بَهَشَتْ إِلَيْكَ (٢) ؟ (أَيْ: هَلْ وَثَبَتْ إِلَيْكَ تُرِيدُكَ؟
يقال: بَهَشَ فُلَانٌ إِلَى كَذَا: أَيْ خَفَّ إِلَيْهِ). فَقُلْتُ: لَا، فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِقَتْلِ الأَفْعَوَ وَلَا بِرَمْيِ الْحِدَوْ». أَرَادَ الْأَفْعَى وَالْحِدَأَة، إِلَّا أَنَّ بَعْضَ الْعَرَبِ قَدْ تُبْدِلُ الْوَاوَ مِنَ الْأَلِفِ آخِرًا فَيَقُولُونَ: أَفْعَوْ وحُبْلَوْ. ذَكَرَهُ سِيبَوَيْهِ (٣) .
وفي حديث عمر ﵁: «أَنَّهُ قَرَأَ عَلَيْهِ رَجُلٌ حَرْفًا فَأَنْكَرَهُ، فَقَالَ: مَنْ أَقْرَأَكَ هَذَا؟ قَالَ: أَبُو مُوسَى، فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ أَبَا مُوسَى لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْبَهْشِ» (٤) هُوَ الْمُقْلُ مَا كَانَ رَطْبًا. فَإِذَا يَبِسَ فَهُوَ الْخَشْلُ. أَرَادَ أَنَّ أَبَا مُوسَى لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ، والقرآنُ نَزَلَ بِلُغَةِ أَهْلِ الْحِجَازِ، وَالْمُقْلُ: يَنْبُتُ بِالْحِجَازِ.
ومنه قَوْلُهُ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ حِينَ بَلَغَهُ أَنَّهُ يُقْرِئُ النَّاسَ (عَتَّي حِينٍ) يريد: (حَتَّى حِينٍ): «إِنَّ الْقُرَآنَ لَمْ يَنْزِلْ بِلُغَةِ هُذَيْلٍ، فَأَقْرِئِ النَّاسَ الحواشي
(١) في غير (س) الصبيان والنساء بتقديم الصبيان، والخبر ذكره ابن هشام في السيرة بلفظ (فجهش) ٣/ ٢٣٦.(٢) الغريبين للهروي ١/ ٢٢٦، والنهاية لابن الأثير ١٦٦.(٣) الكتاب ٤/ ٢٤١.(٤) الغريبين للهروي ١/ ٢٢٦، والفائق للزمخشري ١/ ١٣٦، والنهاية لابن الأثير ١/ ١٦٧.стр. 387
بِلُغَةِ قُرَيْشٍ».
ومنه في الحديث (١) : «أَنَّهُ لَمَّا سَمِعَ أَبُو ذَرٍّ بِخُرُوجِ النَّبِيّ ﷺ أَخَذَ شَيْئًا مِنْ بَهْشٍ حَتَّى قَدِمَ عَلَيْهِ» (٢) .
وعن عطاء: «لَا بَأْسَ بِنَزْعِ البَهْشِ فِي الْحَرَمِ» (٣) ، قِيلَ هُوَ الْمُقْلُ الرَّطْبُ، وقيل: هو رَدِيءُ الْمُقْلِ.
• (بهل) في حديث ابن عباس ﵁: «مَنْ شَاءَ بِاهَلْتُهُ أَنَّ اللهَ لم يَذْكُرْ فِي كِتَابِهِ جَدًّا، وَإِنَّمَا هُوَ أبٌ» (٤) .
الْمُبَاهَلَةُ: مِنَ الابْتِهَالِ، وَهُوَ الدُّعَاءُ. قال - تعالى -: ﴿ثُمَّ نَبْتَهِلْ﴾ [آل عمران: ٦١] ومنه قيل: بَهْلَةُ اللهِ عَلَيْهِ. أَيْ لَعْنَةُ اللهِ. وَفِيهَا لُغَتَانِ: بَهْلَة وَبُهْلَة.
ومنه في حديث أبي بكر ﵁: «مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ شَيْئًا فَلَمْ الحواشي
(١) في (ص) ومنه الحديث.(٢) أخرجه ابن سعد في الطبقات من حديث طويل في إسلام أبي ذر ٤/ ٢٢٣ وهو مختصرًا في الفائق للزمخشري ١/ ١٣٦. والنهاية لابن الأثير ١/ ١٦٧.(٣) أخرج عبد الرزاق عن عمر بن دينار (لا بأس بنزع الميس والضغابيس والسواك من البشامة في الحرم) ٥/ ١٤٤.
وأخرج ابن قتيبة في غريب الحديث أنه لا بأس بالشبرق والضغابيس ما لم تنزعه من أصله ٣/ ٦٦٣.
والمذكور عند عبد الغافر في الفائق للزمخشري ٢/ ٢٢٠، والنهاية لابن الأثير ٣/ ٤٤٠.(٤) أخرجه سعيد بن منصور في سننه بلفظ (لاعنته) ١/ ٤٧، وعبد الرزاق في مصنفه بلفظ (باهلته) ١٠/ ٢٥٥، والدارمي في سننه بلفظ (لوددت أني والذين يخالفونني تلاعنَّا أينا أسوأ قولا) ٢/ ٣٥٦. وأبو عبيد في غريب الحديث باللفظ المذكور في مجمع الغرائب ٤/ ٢٣٠.стр. 388
يُعْطِهِمْ كِتَابَ اللهِ فَعَلَيْهِ بَهْلَةُ اللهِ» (١) .
• (بهم) في الحديث: «يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عُرَاةً حُفَاةً غُرْلًا بُهْمًا» (٢) .
البُهْمُ: جَمْعُ بَهِيمٍ، وَهُوَ الَّذِي لَا يُخَالِطُ لَوْنَهُ لَوْنٌ آخَرُ، أَيُّ لَوْنٍ كَانَ.
معناه: أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِمْ شَيْءٌ مِنَ الأَعْرَاضِ وَالْعَاهَاتِ (٣) ، وَإِنَّمَا هِيَ أَجْسَادٌ مُصَحَّحَةٌ لِخُلُودِ الأَبَدِ.
وفي الحديث فِي أَشْرَاطِ السَّاعَةِ: «وَأَنْ يَتَطَاوَلَ فِي الْبُنْيَانِ الرُّعَاةُ البُهْمُ».
في رواية البخاري (٤) . (وَرُعَاءُ البَهْمِ) فِي رِوَايَةِ مُسْلِمِ بْنِ الْحَجَّاجِ (٥) .
أما رواية البخاري (٦) فَالبُهْمُ جَمْعُ بَهِيمٍ، مِنْ صِفَاتِ الرُّعَاةِ، وَهُمُ الَّذِينَ لَا يُعْرَفُونَ. وَأَمَّا الرِّوَاية الأُخْرَى: فَهُمْ رُعَاءُ (٧) البَهْمِ، وَهِيَ الحواشي
(١) أخرج الحاكم في المستدرك قريبًا منه عن أبي بكر في كتاب الأحكام. ولفظه (من ولي من أمر المسلمين شيئًا فأمر عليهم أحدًا محاباة فعليه لعنة الله، لا يقبل الله منه صرفًا ولا عدلًا حتى يدخله جهنم) ٤/ ٩٣.(٢) أخرجه أحمد في مسنده عن عبد الله بن أنيس ٣/ ٤٩٥، والحاكم في المستدرك تفسير (حم المؤمن) عن ابن أنيس ٢/ ٤٣٨، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد عزاه لأحمد الطبراني ١٠/ ٣٤٥، ٣٤٦.(٣) في (م) والعائبات.(٤) صحيح البخاري كتاب الإيمان باب سؤال جبريل النبي ﷺ عن الإيمان والإسلام … ١/ ١٨.(٥) صحيح مسلم كتاب الإيمان بيان الإيمان والإسلام والإحسان عن أبي هريرة ١/ ٣٩.(٦) ما بين الحاصرتين ساقط من (م) و (ابن الحجاج) ساقط من (ص).(٧) في (س) رعاة.стр. 389
صِغَارُ الْغَنَمِ، جَمْعُ بَهْمَةٍ، والمعنى عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ: أَنَّ أَصْحَابَ الْبَوَادِي مِنَ الرُّعَاةِ الَّذِينَ (١) لَا يُعْرَفُونَ، يَسْكُنُونَ الْبِلَادَ، ويتطاولون في البنيان ويتوسَّعُون في المعيشة، ويتغلَّبُون على من لهم قديمٌ في الأنساب والحرمات من أهل البيوتات والأشراف، وهو الذي في الحديث الآخر حيث قال: «وتَهْلِكُ الوُعُولُ، وَتَظْهَرُ التَّحُوتُ» (٢) ، وَهُمُ السَّفِلَةُ وَالأَرَاذِلُ (٣) .
وفي الحديث: «أَنَّ عَلِيًّا (كَانَ) إِذَا نَزَلَ بِهِ إِحْدَى الْمُبْهَماتِ قَالَ كَذَا» (٤) .
أراد إِذَا سُئِلَ عن مَسْأَلَةٍ مُعْضِلَةٍ شَاقَّةٍ. وقيل لها مُبْهَمَة؛ لأَنَّهَا قَدْ أُبْهِمَتْ عَنِ الْبَيَانِ، فَلَيْسَ عَلَيْهَا دَلِيلٌ ظَاهِرٌ، كَمَا قِيلَ لِمَنْ لَا يَنْطِقُ بَهِيمَةٌ.
• (بهن) وفي الحديث في قصة حنين: «أَنَّهُمْ خَرَجُوا بِدُرَيْدِ بْنِ الصِّمَّةِ يَتَبَهَّنُونَ (بِهِ)» (٥) . الحواشي
(١) في (ص) من الرعاة والذين لا يعرفون.(٢) أخرجه الخطابي في غريب الحديث ٢/ ٤٣١ وعزاه الهيثمي في مجمع الزوائد إلى الطبراني في الأوسط من حديث طويل. وقال: في الصحيح بعضه ٧/ ٣٢٤، ٣٢٥.(٣) في (ك، و ص) الأرذال.(٤) أخرج ابن سعد في الطبقات (وكان عليٌّ أعلمهما بالمبهمات) ٢/ ٣٦٧، وأخرجه ابن قتيبة من كلام طويل لعلي ﵁ عن عبد الله بن هبيرة ٢/ ١٢٠، وانظر الفائق للزمخشري ٢/ ١٥، ١٦، وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١/ ٩٠.(٥) أخرجه الخطابي في غريب الحديث ١/ ٣٣٢، وهو في الغريبين للهروي ١/ ٢٢٨ وغريب الحديث لابن الجوزي ١/ ٩٤.стр. 390
قَالَ الْخَطَّابِيُّ (١) : «أَحْسِبُهُ غَلَطًا، وَإِنَّمَا هُوَ يَتَبَهْنَسُونَ بِهِ. وَ هُوَ كَالتَّبَخْتُر فِي الْمَشْيِ. يُرِيدُ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُودُونَ رَاحِلَتَهُ عَلَى مَهَلٍ، فَيَحْكُونَ سِيْرَةَ المُتَبَخْتِرِ، قَالَ: وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْكَاتِبُ قَدْ مَدَّ السِّينَ، فَتَوَهَّمَهُ (٢) الرَّاوِي يَتَبهَّنُونَ».
وفيه وجه آخر: وهو أنْ تَكُونَ الرِّوَايَةُ (يَتَيَمَّنُونَ بِهِ)، أَيْ يَتَبَرَّكُونَ بِرَأْيِهِ وَمَشْهَدِهِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مُعَظَّمًا فِيهِم، مَرْجُوعًا إِلَيْهِ فِي رَأْيِهِ. قال: ويحتمل أَنَّ ذلك (يَتَهَبَّوْنَ بِهِ).
قال الأصمعي: «فُلَانٌ يَتَهَبَّى: إِذَا جَاءَ ينْفضُ يَدِيهِ نَشَاطًا». والأوَّل أشبه. والله أعلم بالمحفوظ الْمَرْوِيّ منه.
• (بهو) في الحديث: «أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا حِينَ (٣) فُتِحَتْ جَزِيرَةُ الْعَرَبِ أَوْ مَكَّةُ يقول: أَبْهُوا الْخَيْلَ فَقَدْ وَضَعَتِ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا» (٤) .
أَبْهُوا الْخَيْلَ معناه: عَطِّلُوها عَنِ الْغَزْوِ، وَكُلُّ إِنَاءٍ فَرَّغْتَهُ فَقَدْ أَبْهَيْتَهُ.
ويقال للبيت الخالي: بَاهٍ. فقال (٥) النَّبِيُّ ﷺ : «لَا تَزَالُونَ تُقَاتِلُونَ الكُفَّارَ حَتَّى تُقَاتِلَ بَقِيَّتُكُمُ (٦) الدَّجَّالَ». الحواشي
(١) في غريب الحديث ١/ ٣٣٢.(٢) في (م) فتوهم الراوي ..(٣) في (س) من .. .(٤) أخرجه أبو عبيد في غريب الحديث ٣/ ١١٤، والخطابي في غريبه ١/ ٥١٧.(٥) في (ك) قال.(٦) في (س) بهيتكم، وسائر النسخ بما أثبته ولفظ الحديث موافق للمثبت. وقد أخرجه أبو داود بلفظ مقارب وفيه (حتى يقاتل آخرهم الدجال) كتاب الجهاد باب في دوام الجهاد =стр. 391
• (بها) في الحديث: «مَنْ تَوَضَّأَ لِلْجُمُعَةِ فَبِهَا وَنِعْمَتْ، وَمَنِ اغْتَسَلَ فَذَلِكَ أَفْضَلُ» (١) .
قوله: فَبِهَا قال الأصمعي: «أَيْ بِالسُّنَّةِ أَخَذَ، أَضْمَرَ ذَلِكَ تَخْفِيفًا»، وقِيلَ بِالرُّخْصَةِ أَخَذَ، لِأَنَّ السُّنَّةَ في الجمعة الغسل.
وقوله: (وَنِعْمَتْ) أَيْ نِعْمَتِ الخَلَّةُ أَوْ الْفِعْلَةُ، حَذَفَهَا اختصارًا.
ويروى: (وَنَعِمْتَ) أَيْ نَعَّمَكَ الله إِذْ (٢) خَفَّفَ عَلَيْكَ بِالْوُضُوءِ وَإِجْزَائِهِ عَنْكَ. الحواشي
(١) أخرجه أبو داود في كتاب الطهارة باب في الرخصة في ترك الغسل يوم الجمعة ١/ ٩٧، والنسائي في كتاب الجمعة باب الرخصة في ترك الغسل يوم الجمعة ٣/ ٩٤، والترمذي في كتاب أبواب الصلاة باب ما جاء في الوضوء يوم الجمعة ٢/ ٣٦٩.(٢) في (س) إذا.стр. 392
فصل الباء مع الياء
• (بيب) في حديث حفصة قالت: «كَانَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ لَا تَذْكُرُ النَّبِيَّ ﷺ إِلَّا قَالَتْ: بِيَبَا» (١) .
هِيَ لُغَةٌ في قولك بِأَ بِي، تُ بْدَلُ الْهَمْزَةُ يَاءً عِنْدَ التَّقْدِيرِ (٢) كَأَنَّهَا قَالَتْ: أَفْدِيهِ بِأَبِي فَقَالَتْ: بِيَبَا.
• (بيت) في الحديث أَنَّهُ قال لِأَبِي ذَرٍّ: «كَيْفَ تَصْنَعُ إِذَا مَاتَ النَّاسُ حَتَّى يَكُونَ الْبَيْتُ بِالْوَصِيفِ؟» (٣)
قال القتبيُّ (٤) : «لَمْ يُرِدْ بِالْبَيْتِ الْمَسْكَنَ؛ لِأَنَّ الْبُيُوتَ الَّتِي هِيَ الْمَسَاكِنُ تَرْخُصُ عِنْدَ كَثْرَةِ الْمَوْتِ، وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْقَبْرَ، أَرَادَ أَنَّ مَوْضِعَ الْقَبْرِ يُشْتَرَى بِوَصِيفٍ لِضِيقِ مَوَاضِعِ الْقُبُورِ، فَيَتَنَازَعُ (٥) الْخَلْقُ الحواشي
(١) ما بين القوسين ساقط من (ك) ما عدا كلمة (بيبا) والحديث أخرجه البخاري في كتاب الحج باب تقضي الحائض المناسك كلها بلفظ (بأبي) ٢/ ١٧٢.
والنسائي في كتاب الحيض باب شهود الحيض العيدين ودعوة المسلمين بلفظ (بأبا) ١/ ١٩٤، والحميدي في مسنده بلفظ النسائي ١/ ١٧٥، وأحمد في المسند عن أم عطية بلفظ (بيبا) ٥/ ٨٤.(٢) في (م) عند التعدية.(٣) أخرجه أبو داود في كتاب الحدود باب في قطع النَّباش ٤/ ١٤٢ وكذلك في كتاب الفتن وابن ماجه في كتاب الفتن باب التثبت في الفتنة ٢/ ١٣٠٨، والحاكم في المستدرك ٤/ ٤٢٤، والبيهقي في سننه ٨/ ١٩١، وهو صحيح النظر إرواء الغليل ٨/ ١٠١.(٤) في (س) فقال.(٥) في (س، و م) فتنازع.стр. 393
فِيهَا. قَالَ: وَإِلَيْهِ ذَهَبَ حَمَّادٌ فِي تَأْوِيلِهِ».
قال الشَّيْخُ (١) ويحتمل أَنَّ المرادَ بِهِ أَنَّهُ يَكْثُرُ الْمَوْتُ حَتَّى لَا يَكُونُ لِلْبَيْتِ الَّذِي كَانَ فِيهِ جَمَاعَةٌ مِنَ النَّاسِ إِلَّا خَادِمٌ وَاحِدٌ، بَقِيَ فِي الْبَيْتِ بَعْدَ مَوْتِ أُولَئِكَ الْجَمَاعَةِ.
ويحتمل أَنَّهُ أَرَادَ مَوْتَ الرِّجَالِ وَكَثْرَةَ النِّسَاءِ، كما في حديث آخر: «أَنَّهُ لَا يَكُونُ لِخَمْسِينَ امْرَأَةً إِلَّا قَيِّمٌ وَاحِدٌ» (٢) فَلَا يَكُونُ لِلْبَيْتِ إِلَّا وَصِيفٌ وَاحِدٌ. والله أعلم.
وفي حديث عائشة ﵂: «تَزَوَّجَنِي النَّبِيُّ ﷺ عَلَى بَيْتٍ قِيمَتُهُ خَمْسُونَ دِرْهَمًا» (٣) .
تَعْنِي مَتَاعَ بَيْتٍ، هذا هو المحفوظ وَيَرْوِيهِ بَعْضُهُمْ (عَلَى بَتٍّ) وقد مضى تفسيره وفِي الْأَبْيَاتِ الَّتِي خَاطَبَ بِهَا العباسُ رسولَ الله ﷺ قوله:
حَتَّى احْتَوَى بَيْتُكَ المُهَيْمِنُ مِنْ … خِنْدَفَ عَلْيَاءَ تَحْتَهَا النُّطُقُ (٤)
أَرَادَ بِبَيْتِهِ: شَرَفَهُ العَالِي، جَعَلَهُ فِي أَعْلَى خِنْدِف.
وفي الحديث: «أَنَّهُ كَانَ لا يُبَيِّتُ مَالًا ولا يُقيِّلهُ» (٥) . الحواشي
(١) المثبت من (س) وفي سائ النسخ (قلت).(٢) أخرجه البخاري في كتاب العلم باب رفع العلم وظهور الجهل ١/ ٢٨ عن أنس. والترمذي في كتاب الفتن باب ما جاء في أشراط الساعة ٤/ ٤٩١.(٣) سبق تخريجه في (بتت) ص ١٨.(٤) البيت هذا من مجموعة أبيات خاطب العباس رسول الله ﷺ ذكرها ابن الجوزي في الوفا ١/ ٣٥، وابن كثير في السيرة ٤/ ٥١، والزجاجي في أماليه ص ٦٥، وابن الشجري في أماليه ٢/ ٣٣٧، وابن الأثير في مثال الطالب ص ٤٤٠، ٤٤١.(٥) أخرجه الخطابي في غريب الحديث ١/ ٥٣٢، وابن الأعرابي في معجمه لوحة ١٩٦.стр. 394
معناه: أَنَّهُ إِذَا وَافَاهُ مَالٌ مَسَاءً لَمْ يُمْسِكْهُ حَتَّى يَبِيتَ الْمَالُ عِنْدَهُ، لَكِنْ يُفَرِّقُهُ قَبْلَ اللَّيْلِ، فَإِذَا وَافَاهُ صَبَاحًا لَمْ يَتْرُكُهُ إِلَى وَقْتِ الْقَائِلَةِ، وَهُوَ نِصْفُ النَّهَارِ، بَلْ يُفَرِّقُهُ قَبْلَ ذَلِكَ.
وفي الحديث: «لَا صِيَامَ لِمَنْ لَمْ يُبَيِّتِ الصِّيَامَ مِنَ اللَّيْلِ» (١) .
معناه: إِذَا لَمْ يُفَكِّرْ وَلَمْ يَنْوِ مِنَ اللَّيْلِ.
قال الزَّجَّاج: «كُلُّ مَا فُكِّرَ فِيهِ أَوْ خِيضَ فِيهِ بِلَيْلٍ، فَقَدْ بُيِّتَ».
• (بيد) في الحديث أَنَّهُ قال: «نَحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، بَيْدَ أَنَّهُمْ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا، وأُوتِينَاهُ مِنْ بَعْدِهِمْ» (٢) .
بيد: بمعنى غير. أَيْ غير أَنَّهُمْ، وقد يكون بمعنى على أَنَّهُمْ.
ومنه في الحديث الآخر: «أَنَا أَفْصَحُ الْعَرَبِ بَيْدَ أَنِّي مِنْ قُرَيْشٍ» (٣) أَيْ عَلَى أَنِّي مِنْ قُرَيْشٍ. وفيه لُغَة أخرى: مَيْد بالميم، ويقال: الميم والباء يتبادلان كما يقال: سَبَّدَ رَأْسَهُ وَسَمَّدَهُ، وَأَغْمَطَتْ (٤) عليه الْحُمَّى وَأَغْبَطَتْ. الحواشي
(١) سبق تخريجه في (أرض) م ١ ج ١ ص ٢٠٣.(٢) أخرجه البخاري في كتاب الجمعة باب فصل الجمعة ١/ ٢١١، ومسلم في كتاب الجمعة باب هداية هذه الأمة ليوم الجمعة ١/ ٥٨٥، وليس عند البخاري (وأوتينا من بعدهم) والحديث مروي عن أبي هريرة.(٣) ذكره العجلوني في كشف الخفاء بلفظ (أنا أفصح من نطق بالضاد بيد أني من قريش) ثم نقل عن صاحب اللآلئ المصنوعة كلامًا عليه، منه: ( .. ومثله أنا أفصح العرب بيد أني من قريش أورده أصحاب الغرائب ولا يعلم من أخرجه ولا إسناده). انظر كشف الخفاء ١/ ٢٠٠، ٢٠١.(٤) في (ك) وأعظمت.стр. 395
وبَعْضُ الْمُحَدِّثِينَ يَرْوِيهِ: بِأَيْدٍ أَنَّا أُوتِينَا (أَيْ بِقُوَّةٍ) أَنَّا أُعْطِينَا.
قال أبو عبيد (١) : «وَهُوَ غَلَطٌ لَيْسَ لَهُ مَعْنىً يُعْرَفُ».
وفي الحديث: «أَنَّ قَوْمًا يَغْزُونَ الْبَيْتَ، فَإِذَا نَزَلُوا بِالْبَيْدَاءِ، بَعَثَ اللهُ جِبْرِيلَ فَقَالَ: يَا بَيْدَاءُ أَبِيدِيهِمْ. فَيُخْسَفُ بِهِمْ» (٢) .
الْبَيْدَاءُ: مَفَازَةٌ لَا شَيْءَ بِهَا، وَبَيْنَ (٣) الْمَسْجِدَيْنِ أَرْضٌ مَلْسَاء، اسمها بَيْدَاء (٤) وقوله: (أَبِيدِيهِمْ)، أَيْ أَهْلِكِيهِمْ، يُقَالُ: أَبَادَ اللهُ خَضْرَاهُمْ.
• (بيض) في الحديث: «لَعَنَ اللهُ السَّارِقَ يَسْرِقُ الْبَيْضَةَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ، وَالْحَبْلَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ» (٥) .
حَمَلَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ عَلَى بَيْضَةِ الْحَدِيدِ الَّذِي هُوَ (٦) الْمِغْفَرُ، وَعَلَى حَبْلِ السَّفِينَةِ الَّذِي (٧) يُسَاوِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا (٨) دَنَانِيرَ. حَتَّى لَا يُنَاقِضَ الحواشي
(١) في غريب الحديث ١/ ١٣٩.(٢) أخرجه البخاري في كتاب البيوع باب ما ذكر في الأسواق عن عائشة ٣/ ١٩، ومسلم في كتاب الفتن باب الخسف بالجيش الذي يؤم البيت عن أمهات المؤمنين بروايات متعددة ٤/ ٢٢٠٩ وليس فيهما بعث جبريل.(٣) في (س) ومن المسجدين.(٤) وهو الشرف الذي أمام ذي الحليفة في طريق مكة، وهو أدنى إلى مكة من ذي الحليفة. معجم ما استعجم ١/ ٢٩٠، ٢٩١، معجم البلدان ١/ ٥٢٣.(٥) أخرجه البخاري في كتاب الحدود باب لعن السارق إذا لم يسم ٨/ ١٥.
ومسلم في كتاب الحدود باب حد السرقة ونصابها عن أبي هريرة ٣/ ١٣١٤.(٦) في (ك) الذي هي.(٧) في (ك) التي يساوي.(٨) في غير (س) يساوي كل واحد منه.стр. 396
الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ فِيهِ أَنَّهُ قَالَ: «لَا قَطْعَ إِلَّا فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا».
قال الْقُتَبِيُّ (١) : «وَلَيْسَ ذَلِكَ وَجْهَ الْحَدِيثِ؛ لِأَنَّ مَسَاقَ الْكَلَامِ (٢) يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْوَعِيد يَلْحَقُ مَنْ سَرَقَ (٣) الشَّيْءَ الْحَقِيرَ، فَتُقْطَعُ يَدُهُ النَّفِيسَةُ بِهِ، إِذْ لَا يَحْسُنُ أَنْ يُقَالَ: لَعَنَ اللَّهُ مَنْ يَسْرِقُ عِقْدَ الْجَوَاهِرِ، أَوْ جِرَابَ الْمِسْكِ، فَتُقْطَعُ يَدُهُ، بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: قَبَّحَ اللَّهُ مَنْ عَرَّضَ يَدَهُ لِلْقَطْعِ فِي حَبْلٍ رَثٍّ، أَوْ كُبَّةِ شَعْرٍ، أَوْ شَيْءٍ خَلَقٍ، أَوْ بَيْضَةِ طَائِرٍ».
فَإِذَنِ الْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ: كَانَ الْأَمْرُ فِي الابْتِدَاءِ أَنَّ مَنْ يَسْرِق (٤) شَيْئًا مَا قُطِعَتْ يَدُهُ أَخْذًا بَظَاهِرِ قَوْلِهِ: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨] وَلَمْ يُبَيِّنِ النِّصَابُ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ بُيِّنَ النِّصَابُ، وَاسْتَقَرَّ الشَّرْعُ عَلَيْهِ، إِذْ لَمْ يَرِدِ الشَّرْعُ وَأَحْكَامُهُ جُمْلَةً مَرَّةً وَاحِدَةً، بَلْ كَانَ تَرِدُ المُجْمَلَاتُ وَالْمُطْلَقَاتُ ثُمَّ وَرَدَتِ التَّفَاصِيلُ وَالْحُدُودُ وَالْمَقَادِيرُ بَعْدَ ذَلِكَ. وَعَلَى ذَلِكَ أَكْثَرُ وَقَائِعِ الشَّرِيعَةِ وَأَحْكَامِهَا. والله أعلم.
وفي حديث ظبيان وذكر حِمْيَر قال: «وَكَانَتْ لَهُمُ الْبَيْضَاءُ وَالسَّوْدَاءُ (وَفَارِسُ الْحَمْرَاءُ، وَالْجِزْيَةُ الصَّفْرَاءُ)» (٥) . الحواشي
(١) في تأويل مختلف الحديث ص ١٦٦، ١٦٧.(٢) في (م) لأن مساق الحديث.(٣) في (م) يلحق من يسرق.(٤) في (س) من سرق ..(٥) الغريبين للهروي ١/ ٢٣١، ٢٣٢، وغريب الحديث لابن الجوزي ١/ ٩٧، وانظر خبره كاملًا في العقد الفريد لابن عبد ربه ١/ ٢٤٨، ٢٤٩.стр. 397
أَرَادَ بِالْبَيْضَاءِ وَالسَّوْدَاءِ) (١) الْخَرَابُ وَالْعَامِرَ مِنَ الْأَرْضِ؛ لِأَنَّ الْمَوَاتَ مِنَ الْأَرْضِ أَبْيَضُ، فَإِذَا غُرِسَ فِيهِ اخْضَرّ.
وأراد (بِفَارِسِ الْحَمْرَاء) الْعَجَمَ. وبالجزية الصَّفْرَاء: الذَّهَبَ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَأْخُذُونَ فِي الْخَرَاجِ الذَّهَبَ.
وفي الحديث: «حَتَّى يَسْتَبِيحَ بَيْضَتَهُمْ» (٢) .
قال الْأَصْمَعِيُّ: «بَيْضَةُ الدَّارِ: وَسَطُهَا وَمُعْظَمُهَا، يُرِيدُ جَمَاعَتَهُمْ وَأَصْلَهُمْ».
• (بيع) في الحديث: «لَا يَبعُ أَحَدُكُمْ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ» (٣) .
معناه: لَا يَشْتَرِ عَلَى شِرَاءِ أَخِيهِ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ لَا يَدْخُلُ عَلَى الْبَائِعِ، إِنَّمَا يَدْخُلُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْمُشْتَرِي، وَلِهَذَا يُقَالُ: الْبَيْعُ فِيمَنْ يَزِيدُ. وَالْعَرَبُ تقول: بِعْتُ بِمَعْنَى اشْتَرَيْتُ، وقد ورد في الحديث: «الْمُتَبَايِعَانِ بِالْخِيَارِ» (٤) وهو البائع والمشتري. وقيل: هو أَنْ يَشْتَرِيَ الحواشي
(١) ما بين الحاصرتين ساقط من (م).(٢) أخرجه مسلم في كتاب الفتن باب هلاك هذه الأمة بعضهم ببعض ٤/ ٢٢١٥، والترمذي في الفتن باب ما جاء في سؤال النبي ﷺ ثلاثًا في أمته ٤/ ٤٧٢، والإمام أحمد في مسنده عن ثوبان ٥/ ٢٧٨ و ٢٨٤.(٣) أخرجه البخاري عن ابن عمر، وعن أبي هريرة في البيوع باب لا يبيع على بيع أخيه … ٣/ ٢٤ وفي مواضع أخرى. ومسلم في البيوع عن ابن عمر باب تحريم بيع الرجل على بيع أخيه … ٣/ ١١٥٤ وفي مواضع أخرى.(٤) أخرجه البخاري في كتاب البيوع باب إذا بين البيعان، ولم يكتما ونصحا عن حكيم بن حزام ٣/ ١٠. وفي مواضع أخرى. ومسلم في كتاب البيوع باب ثبوت خيار المجلس للمتبايعين عن ابن عمر ٣/ ١١٦٣ وفي مواضع أخرى.стр. 398
الرَّجُلُ مِنْ آخرَ سِلْعَةً، ولم يتفرقا عن مقامهما، فَيَعْرِضَ رَجُلُ آخر سِلْعَةً أخرى على ذلك المشترى تُشْبِهُ السلعة التي اشتراها قبل، ليبيعها منه، فنهى ﷺ عنه؛ لأَنَّهُ رُبَّما يفسد على البائع الأَوَّلِ بيعه بأن يعرض سلعته فيرغب المشتري فيها ويردّ الأوَّل. والله أعلم.
وفي حديث ابن عمر ﵁: «أَنَّهُ كَانَ يَغْدُو فَلَا يَمُرُّ بِسَقَّاطٍ وَلَا صَاحِبِ بِيعَةٍ إِلَّا سَلَّمَ عَلَيْهِ» (١) .
الْبِيعَةُ: الحالة من البيع كالرِّكْبَة والْجِلْسَة وَالْقِعْدَةِ.
والسَّقَّاطُ بَيَّاعُ السَّقَطِ (٢) أراد أَنَّهُ كان يُفْشِي السَّلَام عَلى كُلِّ أَحَدٍ.
• (بيغ) في الحديث: «عَلَيْكُم بِالْحِجَامَةِ لَا يَتَبَيَّغ بِأَحَدِكُمُ الدَّمُ فَيَقْتُلَهُ» (٣) .
قال الكسائي: «هُوَ الْهَيْجُ».
قال اللَّيْثُ: «هُوَ ثُؤُورُ الدَّمِ، يقال: تَبَيَّغَ بِهِ الدَّمُ إِذَا غَلَبَهُ (٤) حَتَّى يَقْهَرَهُ».
«وقال بعضهم: تَبَيَّغَ بِهِ الدَّمُ: أَيْ تَرَدَّدَ فِيهِ، وَتَبَيَّغَ الْمَاءُ، إِذَا تَرَدَّدَ فَتَحَيَّر مَرَّةً هَكَذَا وَمَرَّةً هَكَذَا» (٥) . الحواشي
(١) أخرجه مالك في الموطأ كتاب السلام باب جامع السلام ٢/ ٩٦١، ٩٦٢.(٢) في (س) بيع السقاط.(٣) في (س) يقتله. والحديث أخرجه ابن ماجه في كتاب الطب باب في أي الأيام يحتجم ٢/ ١١٥٣، وأبو عبيدة في غريب الحديث ١/ ١٦٠، والحربي في غريب الحديث ٢/ ٦٠٢.(٤) في (س) إذا غلب.(٥) ما بين الحاصرتين ساقط من (م).стр. 399
وقال بعضهم: أَصْلُهُ مِنَ الْبَغْيِ فَهُوَ يَتَبَغَّى. قَدَّمَ الْيَاءَ وَأَخَّرَ الْعَيْنَ. كقولهم: مَا أَيْطَبَهُ وَمَا أَطْيَبَهُ، وبابه.
(و) من رباعيه ملحقًا.
• (بيل) في الحديث في ذكر الدَّجَّال: «رَأَيْتُهُ بَيْلَمانِيًّا أَقْمَرَ هِجَانًا» (١) .
ورواه بعضهم (فَيْلَمَانِيًّا) وهو العظيم الْجُثَّةِ، والباء والفاء يتبادلان لقرب مخرجيهما.
• (بين) في الحديث: «أَلَا إِنَّ التَّبَيُّنَ مِنَ اللهِ، وَالْعَجَلَةَ مِنَ الشَّيْطَانِ» (٢) .
هو التَّثَبُّتُ فِي الْأُمُورِ وَالتَّأَنِّي فيها. والبيان: هُوَ الْفَهْمُ وَذَكَاءُ الْقَلْبِ مَعَ اللَّسَن قال ﷺ : «إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ لَسِحْرًا» (٣) .
وفي حديث النّعمان بن بشير قال: «طَلَبَتْ أُمِّي إِلَى بَشِيرٍ أَبِي أَنْ يَنْحَلَنِي مِنْ مَالِهِ نَحْلًا، وَيُشْهِدَ عَلَيْهِ رَسُولَ اللهِ ﷺ فقال له ﷺ : هل (لَكَ) مَعَهُ وَلَدٌ غَيْرُهُ؟ قال: نَعَمْ. قال: فَهَلْ أبَنْتَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِمِثْلِ الَّذِي أبَنْتَ هَذَا؟ قال: لَا قال: فَلَا تُشْهِدْنِي عَلَى جَوْرٍ» (٤) الحواشي
(١) أخرجه أحمد في مسنده عن ابن عباس بلفظ (فيلمانيًّا) ١/ ٣٧٤، والخطابي في غريبه ١/ ٥٨٠.(٢) أخرجه الترمذي في كتاب البر والصلة باب ما جاء في التأني والعجلة بلفظ (الأناة من الله … ) ٤/ ٣٦٧، وأبو عبيد في غريب الحديث ٢/ ٣٢.(٣) أخرجه البخاري عن ابن عمر في كتاب النكاح باب الخطبة ٦/ ١٣٧ وفي مواضع أخرى. ومسلم عن عمار في كتاب الجمعة باب تخفيف الصلاة والخطبة ٢/ ٥٩٤.(٤) أخرجه أبو داود بألفاظ متقاربة في البيوع باب في الرجل بفضل بعض ولده في النحل ٣/ ٢٦٠، ٢٦١ وأحمد في مسنده عن النعمان ٤/ ٢٦٨ - ٢٧٠. والشافعي في مسنده في كتاب الهبة والعمري بلفظ (نحلت) بدل (أبنت) ٢/ ١٦٧. وفي السنن المأثورة له ص ٣٨٤.стр. 400
قوله: هَلْ أَبَنْتَ؟ أَيْ هَلْ (١) أَعْطَيْتَ كُلَّ وَاحِدٍ مَالًا تُ بِي نُهُ بِهِ (٢) . والاسم مِنْهُ الْبَائِنَةُ يقال: طَلَبَ فُلَانٌ الْبَائِنَةَ إِلَى أَبَوَيْهِ، وهو أَنْ يَطْلُبَ إِلَيْهِمَا أَنْ يُبِينَاهُ بِمَالٍ فَيَكُونَ لَهُ عَلَى حِدَةٍ، وَلَا تَكُونُ الْبَائِنَةُ إِلَّا مِنَ الْوَالِدَيْنِ (٣) أَوْ أَحَدِهِمَا. وقد أَبَانَهُ أَبَوَاهُ حَتَّى بَانَ يَبِينُ بُيُونًا.
ومنه حديث (٤) أبي بكر (أَنَّهُ) قَالَ لِعَائِشَةَ: وَقَدْ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ: «إِنِّي كُنْتُ أَبَنْتُكِ جِدَادَ عِشْرِين وَسْقَا وَالْآنَ هُوَ مَالُ وَارِثٍ» (٥) .
• (بيّ) في حديث آدم ﵇ أَنَّهُ لَمَّا قُتِلَ ابْنُهُ. مَكَثَ مِائَةَ سَنَةٍ لَا يَضْحَكُ فَقِيلَ لَهُ: «حَيَّاكَ اللهُ وَبَيَّاكَ» (٦) .
قَالَ بَعْضُ النَّاسِ هُوَ إِتبَاعٌ، وفي الحديث أَنَّهُ أَضْحَكَكَ (اللهُ).
قال أبو عبيد (٧) : «لَيْسَ هُوَ بِإِتْبَاعٍ؛ لِأَنَّ الْإِتْبَاعَ لَا يَكُونُ مَعَ الْوَاوِ، الحواشي
(١) وقع في (م) سبق نظر حيث أسقط من الحديث ما بعد: هل أبنت إلى بداية تفسيرها ومن (س) سقط (هل أبنت أي … ).(٢) في (س) منه، وساقطة من (م).(٣) في (ص) من الأبوين.(٤) في (ك) ومنه في حديث أبي بكر …(٥) أخرجه مالك في الموطأ كتاب الأقضية باب ما لا يجوز من النحل ٢/ ٧٥١، ٧٥٢.(٦) أخرجه أبو عبيد في غريب الحديث ١/ ٢٧٩.
وابن عساكر في تهذيب تاريخ دمشق ٢/ ٣٥٥ وفيه « … فقعد آدم حزينًا قعدة القرفصاء ورأسه بين ركبتيه، فبعث الله إليه جبريل، فزاره فقال: يا آدم، ما هذا الجزع والفزع والهلع؟ فقال: يا جبريل لا أزال هكذا حتى يأتي أمر الله. قال: فإن الله يقرئك السلام ويقول: حياك الله يا آدم وبياك. قال: قلت: يا جبريل. أما حياك فأعرفها، فما بياك؟ قال: أضحكك. قال فضحك آدم».(٧) في غريب الحديث ١/ ٢٧٩.стр. 401
كَمَا يقال: جَائِعٌ نَائِعٌ، وَمِثْلُ هَذَا الْخِلَافِ فِي زَمْزَم (فَهِيَ لِشَارِبِ حِلٌّ وَبِلُّ)» (١) .
وقد أورد الْهَرَوِيُّ للباء وحدها إِذَا اتَّصلت بالكلام معاني ليست تتعلَّق بتفسير (٢) اللُّغة، إِنَّمَا هي اختصارات في المخاطبات ذكرت منها.
(فبها ونعمت) في فصل الباء مع الهاء، وأعرضت عما لا يدخل في شرح اللغة.
وقد تم حرف الباء مع الحروف الحواشي
(١) انظر ما تقدم ص ١٩٢.(٢) في (ص) بالتفسير في اللغة.стр. 402
باب التاء مع سائر الحروف
فصل التاء مع الهمزة
• (تأر) في الحديث: «أَنَّ رَجُلًا أَتَاهُ فَأَتْأَرَ إِلَيْهِ النَّظَرَ» (١) . أَيْ أَحَدَّ إِلَيْهِ النَّظَرَ، وكان على الرجل شَارَةٌ.
• (تأق) وفي حديث عبد الله بن مسعود، أَنَّهُ قال: «يُوضَعُ الصِّرَاطُ عَلَى سَوَاءِ جَهَنَّمَ (أَيْ مَتْنِ جَهَنَّمَ) مَدْحَضَةٌ مَزَلَّةٌ، فَيَمُرُّ بَعْضُهُمْ كَالْبَرْقِ، ثُمَّ كَالرِّيحِ، ثُمَّ كَشَدِّ الْفَرَسِ التَّئِقِ الْجَوَادِ» (٢) .
التَّئِقُ: النَّشِيطُ الشَّدِيدُ الْجَرْي، يقال: فَرَسٌ تَئِقٌ وتَائِقٌ، ويقال هُوَ الْمُمْتَلِئُ نَشَاطًا وَمَرَحًا، وَأَصْلُ التَّأَقِ، الامْتِلَاءُ.
وَفِي بَعْضِ الْأَمْثَالِ: «أَنْتَ تَئِقٌ وَأَنَا مَئِقٌ فَمَتَى نَتَّفِقُ» (٣) ؟.
أَيْ أَنَّكَ ذُو كِبْرٍ، وَأَنَا ذُو أَنَفَةٍ. وَالْمَأْقَةُ: الْأَنَفَةُ. الحواشي
(١) الغريبين للهروي ١/ ٢٤٣، والفائق للزمخشري ١/ ١٤٤، وغريب الحديث لابن الجوزي ١/ ١٠١.(٢) أخرج البخاري عن أبي سعيد (فيمر المؤمن عليها كالطرف وكالبرق وكالريح وكأجاويد الخيل الركاب) كتاب التوحيد باب قوله تعالى: (وجوه يومئذ ناضرة … ) ٨/ ١٧٩ - ١٨٤. ومسلم في كتاب الإيمان باب معرفة طريق الرؤية عن أبي سعيد ١/ ١٦٧ - ١٧١.(٣) الأمثال لأبي عبيد ٢٧٨، وجمهرة الأمثال للعسكري ١/ ١٠٦، ومجمع الأمثال للميداني ١/ ٧٧، والمستقصى للزمخشري ١/ ٣٧٩.стр. 403
• (تأل) وفي حديثه أيضًا في قِصَّةِ أبي جَهْلٍ يوم بدر، لَمَّا رَأَى الدَّبْرَةَ، قال «إِنَّ اللهَ أَرَادَ لِقُرَيْشٍ (١) التُّؤَلَةُ» (٢) . مضمومة التاء مهموزة، هِيَ الدَّاهِيَةُ الْمُنكَرَةُ.
فَأَمَّا التِّوَلَةُ فهي ضَرْبٌ (٣) مِنَ السِّحْرِ. الحواشي
(١) في (ك، و م) بقريش.(٢) الغريبين للهروي ١/ ٢٦٦، والفائق للزمخشري ١/ ١٥٧، وغريب الحديث لابن الجوزي ١/ ١١٤.
كلهم من (تول) وليس من (تأل)(٣) المثبت من (س) وفي سائر النسخ (فضرب من السحر).стр. 404
فصل التاء مع الباء
• (تبر) في الحديث: «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ تِبْرُهَا وَعَيْنُهَا رِبًا إِلَّا هَاء وَهَاء» (١) .
التِّبْرَةُ: الْقِطْعَةُ مَا لَمْ تُطْبَعْ، فَإِذَا طُبعَ سُمِّيَ عَيْنًا.
• (تبع) في الحديث: «إِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ» (٢) .
معناه: إِذَا أُحِيلَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ مُوسِرٍ فَلْيَحْتَلْ. أَيْ فَلْيَقْبَلْ. مِنَ الْحَوَالَة، والتَّبِيعُ الَّذِي يَتبَعُكَ بِحَقٍّ يُطَالِبُكَ بِهِ.
وفي حديث مُعَاذٍ في صدقة البقر: «فِي كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعٌ» (٣) وَهُوَ وَلَدُ الْبَقَرَةِ أَوَّلَ سَنَةٍ، وَبَقَرَةٌ مُتْبِعٌ: مَعَهَا تَبِيعٌ.
وفي حديث قيس بن عاصم قال: «أَتَيْتُهُ ﷺ ، فقلت: يا رسول الله. مَا الْمَالُ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ تَبِعَةٌ مِنْ طَالِبٍ وَلَا صَيْفٍ؟. فَقَالَ: نِعْمَ الْمَالُ أَرْبَعُونَ وَالْكُثْرُ سِتُّونَ» (٤) . الحواشي
(١) أخرجه أبو داود في كتاب البيوع باب في الصرف عن عبادة بن الصامت ٣/ ٢٤٨ والنسائي في كتاب البيوع باب بيع الشعير بالشعير من حديث طويل عن عبادة ٧/ ٢٧٦.(٢) أخرجه البخاري في كتاب الحوالة باب في الحوالة … عن أبي هريرة ٣/ ٥٥، ومسلم في كتاب المساقاة باب تحريم مطل الغني وصحة الحوالة ٣/ ١١٩٧.(٣) أخرجه أبو داود في كتاب الزكاة، باب في زكاة السائمة ٢/ ١٠٠، والترمذي في كتاب الزكاة باب ما جاء في زكاة البقر ٣/ ١٠، ١١ وابن ماجه في كتاب الزكاة باب صدقة البقر ١/ ٥٧٧.(٤) أخرجه الحاكم في المستدرك ١/ ٦١٢، والخطابي في غريب الحديث ١/ ٨٧ وذكره ابن الأثير في أسد الغابة ٤/ ٢٢٠، ٢٢١.стр. 405
يُرِيدُ مَا يَتْبَعُ الْمَالَ وَيَلْحَقُهُ مِنْ نَوَائِبِ الْحُقُوقِ مِنَ الزَّكَاةِ الْوَاجِبَةِ، وَنَوَافِلِ الصَّدَقَةِ، وَحَقِّ الْقِرَى وَالضِّيَافَةِ لِعَابِرِي السَّبِيلِ (١) .
وفي حديث أبي واقد اللَّيْثي: «تَابَعْنَا الأَعْمَالَ فَلَمْ نَجِدْ شَيْئًا أَبْلَغَ مِنَ الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا» (٢) أَيْ أَحْكَمْنَاهَا وَعَرَفْنَاهَا. يقال لِلرَّجُلِ إِذَا أَتْقَنَ الشَّيْءَ وَأَحْكَمَهُ قَدْ تَابَعَ عَمَلَهُ.
وفي حديث الْأَشْعَرِيّ: «اتَّبِعُوا الْقُرْآنَ وَلَا يَتَّبِعَنَّكُمْ» (٣) .
معناه: اجْعَلُوهُ أَمَامَكُمْ وَاتْلُوهُ. أي اعملو بما فيه واقرؤوه، ولا تُعْرِضُوا عنه فتكونوا قد جَعَلْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا.
وقيل (٤) : لَا يَطْلُبَنَّكُمْ بِتَضْيِيعِكُمْ إِيَّاهُ، كَمَا يَطْلُبُ الرَّجُلُ صَاحِبَهُ بِالتَّبِعَةِ.
• (تبن) في الحديث: «إِنَّ الرَّجُلَ لِيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ يَتْبَنُ (٥) فِيهَا يَهْوِى بِهَا فِي النَّارِ» (٦) .
قال أَبُو عُبَيْدٍ (٧) : «هُوَ مِنَ التَّكَايُسِ وإِغْمَاضِ الْقَوْلِ فِي الْجَدَلِ الحواشي
(١) في (م) سبيل.(٢) أخرجه وكيع في الزهد رقم(٢) وأحمد في الزهد رقم(٢٠٠) ، وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد(١٧١) ، وأبو نعيم في الحلية ٨/ ٣٥٨.(٣) أخرجه أبو عبيد في غريب الحديث ٤/ ١٧٢، ١٧٣، وهو في الغريبين للهروي ١/ ٢٤٦، ٢٤٧، وغريب الحديث لابن الجوزي ١/ ١٠٢.(٤) في (م) وقليل.(٥) في النهاية (يُتَبِّنُ) وكلا الضبطين صحيح انظر القاموس (تبن).(٦) أخرجه البخاري في كتاب الرقاق باب حفظ اللسان ٧/ ١٨٤، ومسلم في كتاب الزهد باب التكلم بالكلمة يهوي بها في النار ٤/ ٢٢٩٠، كلاهما عن أبي هريرة بلفظ (ما يَتَبَيَّنُ).(٧) في غريب الحديث ٤/ ٤٠٩.стр. 406
وَالْخُصُومَاتِ فِي الدِّينِ».
مَأْخُوذٌ مِنَ التَّبَانَةِ. ومعناها دِقَّةُ النَّظَرِ وَشِدَّةُ الْفِطْنَةِ.
ومنه في حديث سالم بن عبد الله قال: «كُنَّا نَقُولُ فِي الْحَامِلِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا كَذَا وَكَذَا حَتَّى تَبِنْتُمْ مَا تَبِنْتُمْ» (١) .
قال ابن مهدي: «أُرَاهَا خَلَّطْتُمْ».
قال أبو عُبَيْدٍ (٢) : «هُوَ مِنَ التَّبَانَةِ وَالطَّبَانَةِ. يقال رَجُلٌ تَبِنٌ طَبِنٌ، إِذَا كان فَطِنًا دَقِيقَ النَّظَرِ فِي الْأُمُورِ».
وفي حديث عمار: «أَنَّهُ لَبِسَ تُبَّانًا» (٣) .
التُبَّانُ: سَرَاوِيلُ الْمَلَّاح ثُمَّ تُسْتَعْمَلُ فِي كُلِّ سراويل.
وفي حديث عمر بن عبد العزيز: «أَنَّهُ كَانَ يَلْبَسُ رِدَاءً مُتَبَّنًا» (٤) . أَيْ مُلَوَّنًا بِلَوْنِ التِّبْنِ يُصْبَغُ بِيَسِيرٍ مِنَ الزَّعْفَرَانِ. الحواشي
(١) أخرجه أبو عبيد في غريب الحديث ٤/ ٤٠٨، ٤٠٩، وهو في الغريبين للهروي (مختصرًا) ١/ ٢٤٧، والفائق للزمخشري ١/ ١٤٤، ١٤٥، وغريب الحديث لابن الجوزي ١/ ١٠٣.(٢) في غريب الحديث ٤/ ٤٠٩.(٣) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه عن العلاء بن حبيب ٨/ ٤٠٢، وهو في الفائق للزمخشري ١/ ١٤٧ وفيه (أنه صلى في تبان)، والمجموع المغيث للأصفهاني ١/ ٢١٧.(٤) أخرجه الخطابي في غريب الحديث ٣/ ١٤٤، وهو في الفائق للزمخشري ١/ ١٤٧، والمجموع المغيث للأصفهاني ١/ ٢١٧.стр. 407
فصل التاء مع الجيم
• (تجر) في حديث عمر: «عَجِبْتُ لِتَاجِرِ هَجَرٍ وَرَاكِبِ الْبَحْرِ» (١) .
يُرِيدُ أَنَّ تَاجِرَ هَجَرٍ كَيْفَ يَخْتَلِفُ إِلَيْهَا مَعَ شِدَّةِ وَبَائِهَا؟، وَرَاكِبَ الْبَحْرِ كَيْفَ يَتَّجِرُ فِيهِ (٢) مَعَ مَا فِيهِ مِنَ الْأَخْطَارِ وَالْأَهْوَالِ؟.
وفي الحديث عن أَبِي ذَرٍّ: «كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّ التَّاجِرَ فَاجِرٌ» (٣) .
التَّاجِرُ عِنْدَهُمْ الْخَمَّارُ، اسْمٌ يَخُصُّونَهُ بِهِ مِنْ بَيْنِ التُّجَّارِ، فَإِنْ كَانَ مُرَادُهُ هَذَا فَلَا شَكَّ فِيهِ (٤) الْفُجُور.
وفيه وجه آخر: وَهُوَ أَنَّهُ أَرَادَ أَنَّ (٥) مَنِ اشْتَغَلَ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ، وَتَصَرَّفَ فِي الْأَمْوَالِ فَلَا يَخْلُو عَنْ فُجُورٍ؛ لِأَنَّهَا مَظِنَّةُ الْأَيْمَانِ الْكَاذِبَةِ، وَمَا يَقَعُ فِيهَا مِنَ الْغَبْنِ وَالتَّدْلِيسِ وَيَدْخُلُهَا مِنَ الرِّبَا، وَلَمْ يُرِدْ أَنَّ التِّجَارَةَ كُلَّهَا فُجُورٌ، وَلَا أَنَّ كُلَّ تَاجِرٍ كَذَلِكَ، وَلَكِنَّ هَذِهِ الصِّفَةِ لَمَّا كَثُرَ وُجُودُهَا فِي التُّجَّارِ أُضِيفَتْ إِلَى جَمَاعَتِهِمْ، وَلِهَذَا نَظَائِرُ.
وَأَصْلُ الْفُجُورِ: الْمَيْلُ وَالْعُدُولُ، وَيُقَالُ لِلْكَذِبِ الْفُجُورُ؛ لِمَيْلِهِ عَنِ الصِّدْقِ وَعُدُولِهِ عَنْهُ. الحواشي
(١) المجموع المغيث للأصفهاني ٣/ ٤٧٩ (هجر)، والفائق للزمخشري ٤/ ٩٤، والنهاية لابن الأثير ٥/ ٢٤٦.(٢) في (ك، و م) يتجر فيها.(٣) أخرجه الطبري في تهذيب الآثار ١/ ٤٧، والخطابي في غريب الحديث ٢/ ٢٧٧ وعزاه السيوطي في الجامع الكبير لابن النجار ٢/ ٦٤٨.(٤) في غير (س) في الفجور.(٥) في (ص و م) أنه أراد من اشتغل.стр. 408
فصل التاء مع الحاء
• (تحت) في الحديث: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَهْلِكَ الْوُعُولُ، وَتَظْهَرَ التُّحُوتُ» (١) .
أَرَادَ بِالتُّحُوتِ الْأَرَاذِلُ (٢) الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ قَدِيمٌ، وَلَا شَرَفُ أَصْلٍ، وَلَا نَسَبٌ وَأَرَادَ بِالْوُعُولِ: السَّادَةَ، وَالْأَشْرَافَ، وَالْكِرَامِ. الحواشي
(١) سبق تخريجه في ص ١٤٠.(٢) في (ص، و ك) الأرذال.стр. 409
فصل التاء مع الخاء
• (تخم) في الحديث: «مَلْعُونٌ مَنْ غَيَّرَ تُخُومَ الْأَرْضِ» (١) .
هِيَ الْحُدُودُ وَالْمَعَالِمُ وَأَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ يَقُولُونَ: هِيَ التَّخُومُ مَفْتُوحَةَ التَّاءِ، وَجَمْعُهُ تُخُمُ.
وأما أَهْلُ الشَّامِ فيقولون التُّخُوم بالضَّمِّ عَلَى الْجَمْعِ، والواحدة (٢) : تَخْمٌ. ومعناه: أَحَدُ شَيْئَيْنِ:
إِمَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى تَغْيِيرِ حُدُودِ الْحَرَمِ الَّتِي حَرَّمَهَا إِبْرَاهِيمُ ﵇.
أو يُحْمَل على غَصْبِ الرَّجُلِ أَرْضَ غَيْرِهِ ظُلْمًا وَعُدْوَانًا، فَإِنَّ أَحْكَامَ الشَّرْعِ فِي تَخْصِيصِ الْأَمْلَاكِ بِمُلَّاكِهَا حُدُودٌ لَا يَجُوزُ تَغْيِيرُهَا إِلَّا بطُرقِهَا الْمَشْرُوعةِ فِيهَا.
أو يُحْمَل عَلَى تَغْيِيرِ الْمَسَاجِدِ وَالْأَوْقَافِ وَخَلْطِهَا بِالْأَمْلَاكِ، أَوْ عَلَى طَمْسِ الْأَعْلَامِ الْمَنْصُوبَةِ فِي الطُّرُقِ عَلَى الْجَادَّةِ، لِيَهْتَدِيَ بِهَا الْمَارَّةُ، والله أعلم. الحواشي
(١) أخرجه أحمد في مسنده عن علي ١/ ١٠٨، وعن ابن عباس ٢/ ٢١٧ ومواضع أخرى. وانظر المطالب العالية لابن حجر ١/ ٤٢٣، ومجمع الزوائد للهيثمي وعزاه للبزار ١/ ٢٩٤.(٢) في (ك) الواحد، وفي (ص) الواحد بغير حرف العطف.стр. 410
فصل التاء مع الراء
• (ترب) في الحديث في مواضع من الكلام «تَرِبَتْ يَدَاك».
منها قوله ﷺ : «تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِمَالِهَا وَجَمَالِهَا وَحَسَبِهَا فَعَلَيْكَ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ» (١) .
هذه كَلِمة جَارِيَةٌ عَلَى أَلْسِنَةِ الْعَرَبِ، يُطْلِقُونَهَا وَلَا يُرِيدُونَ الْوُقُوعَ.
يُقَالُ: تَرِبَ الرَّجُلُ إِذَا افْتَقَرَ وَقَلَّ مَالُهُ حَتَّى لَصِقَ بِالتُّرَابِ.
ومثله ما قال لِصَفِيَّة بنت حُيَيٍّ وَقَدْ حَاضَتْ فِي أَثْنَاءِ النُّسُكِ: «عَقْرَى حَلْقَى أَحَابِسَتُنَا هِيَ؟» (٢) على ما سيأتي في بابه.
وقال ابْنُ عَرَفَةَ (٣) : «هُوَ دُعَاءٌ عَلَيْهِ. أَرَادَ تَرِبتْ يَدَاكَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ مَا أَمَرْتُكَ بِهِ».
وقيل معناه: للهِ دَرُّكَ إِذَا اتَّعَظْتَ بِعِظَتِي، وَفَعَلْتَ مَا آمُرُكَ بِهِ. وَالْأَشْبَهُ الْأَوَّلُ.
وذهب بعضهم إِلَى أَنَّهُ دُعَاءٌ لَهُ لَا عَلَيْهِ، والعرب تقول: لَا أُمَّ لَكَ وَلَا أَبَ لَكَ يُرِيدُونَ: للهِ دَرُّكَ. الحواشي
(١) أخرجه البخاري في النكاح باب الأكفاء في الدين عن أبي هريرة ٦/ ١٢٣، ومسلم في كتاب الرضاع باب استحباب نكاح ذات الدين ٢/ ١٠٨٦، ١٠٨٧.(٢) أخرجه البخاري في كتاب الحج باب التمتع والإقران و ٢٠٠٠/ ١٥١، ١٩٦، ١٩٨، وفي مواضع أخرى. ومسلم في كتاب الحج باب بيان وجوه الإحرام عن عائشة ﵂ ٢/ ٨٧٧، ٨٧٨، وفي مواضع أخرى.(٣) سبقت ترجمته ص ٣٠.стр. 411
وقال بعضهم: قَوْلُ الْقَائِلِ لَا أَبَا لَكَ، وَلَا أَبَ لَكَ مَدْحٌ، وَلَا أُمَّ لَكَ وَلَا أَرْضَ لَكَ ذَمٌّ.
• (ترج) في الحديث: «نَهَى عَنْ لُبْسِ الْقِسِيِّ الْمُتَرَّجِ» (١) .
قيل: هُوَ الَّذِي صُبغَ صِبْغًا مُشْبَعًا. ويأتي شرح الْقِسِيّ في بابه.
• (ترر) في حديث ابْنِ زِمْل الْجُهَنِيّ: «رَبْعَةٌ تَارٌّ» (٢) .
التَّارُّ: الْمُمْتَلِئُ الْعَظِيمُ، يقال: تَرَّ يَتِرُّ تَرَارَةً، وَقَدْ تَرِرْتَ بَعْدِي.
وفي حديث عبد الله (٣) : «أَنَّهُ أُتِيَ بِسَكْرَانٍ فَقَالَ: تَرْتِرُوهُ، وَمَزْمِزُوهُ» (٤) .
وبعضهم يرويه: تَلْتِلُوهُ: أَيْ حَرِّكُوهُ، وَزَعْزِعُوهُ، وَاسْتَنْكِهُوهُ حَتَّى يُعْلَمَ مَاذَا شَرِبَ، وَهَلْ يُوجَدُ مِنْهُ رِيحُ الْخَمْرِ، احْتِيَاطًا فِي إِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ.
وَالتَّرْتَرَةُ، وَالتَّلْتَلَةُ، وَالْمَزْمَزَةُ كُلُّهَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ. الحواشي
(١) أخرجه مسلم في كتاب اللباس والزينة باب النهي عن لبس الرجل الثوب المعصفر بدون لفظ (المترج) ٣/ ١٦٤٨، وأحمد في المسند عن علي ﵁ بدون لفظ ١/ ٨٠ ومواضع أخرى، والخطابي في غريبه ١/ ٧٣١، ٧٣٢.(٢) أخرجه ابن قتيبة في غريب الحديث ١/ ٤٧٩ - ٤٨٦، وذكره الزمخشري في الفائق ٣/ ٣٠٦ - ٣٠٨، وابن الأثير في منال الطالب ٢٤٧ - ٢٥٠.
وانظر مجمع الزوائد باب تعبير الرؤيا من حديث طويل وعزاه للطبراني، وقال فيه سليمان بن عطاء القرشي وهو ضعيف ولفظه في المجمع (ناز ربعة) ٧/ ١٨٣، ١٨٤.(٣) في (ص) وفي الحديث: أنه أتي بسكران.(٤) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ١٠/ ٣٧، وعبد الرزاق في مصنفه ٧/ ٣٧٠، ٣٧١، والبيهقي في سننه ٨/ ٣١٨، وانظر نصب الراية ٣/ ٣٢٣.стр. 412
• (ترز) وفي الحديث: «أَنَّ الْأَنْصَارِيَّ اسْتَقَى لِيَهُودِيٍّ، كُلَّ دَلْوٍ بِتَمْرَةٍ غَيْرِ تَارِزَةِ» (١) . وَهِيَ الْحَشَفَةُ الْيَابِسَةُ.
يقال: تَرِزَ الرَّجُلُ إِذَا مَاتَ.
ومنه في حديث مجاهد: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَكْثُرَ التُّرازُ» (٢) .
هُوَ مَوْتُ الْفَجْأَةِ، مِنْ قَوْلِهِمْ: تَرِزَ الشَّيْءُ إِذَا يَبِسَ. يقال: خُبْزَةٌ تَارِزَةٌ، وقد أَتْرَزَتِ الرِّيحُ الشَّيْءَ، إِذَا يَبَّسَتْهُ.
• (ترص) في بعض الأحاديث: «لَوْ وُزِنَ خَوْفُ الْمُؤْمِنِ وَرَجَاؤُهُ بِمِيزَانٍ تَرِيصٍ لاعْتَدَلَا» (٣)
أَيْ مِيزَانٍ مُحْكَمٍ مُعَدَّل. يُقَالُ: تَرُصَ الشَّيْءُ تَرَاصَةً فَهُوَ تَرِيصٌ. أَيْ مُحْكَمٌ وتَرِصْتُ الشَّيْءَ وَأَتْرَصْتُهُ، إِذَا أَحْكَمْتَهُ وَأَجَدْتَ عَمَلَهُ.
• (ترع) في حديث سهل بن سعد: «أَنَّهُ ﵇ قال: إِنَّ مِنْبَرِي هَذَا عَلَى تُرْعَةٍ مِنْ تُرَعِ الْجَنَّةِ» (٤) . الحواشي
(١) أخرجه ابن قتيبة في غريب الحديث ٢/ ١١١، وذكره الأصفهاني في المجموع المغيث ١/ ٢٢٤، وابن الأثير في النهاية ١/ ١٨٦.(٢) التّراز: بضم التاء وكسرها. النهاية ١/ ١٨٦.
والخبر أخرجه ابن معين في تاريخه ٣/ ٤٩٤ رقم النص(٢٤١٦) والخطابي في غريب الحديث ٣/ ٦٧.(٣) الغريبين للهروي ١/ ٢٥٢، والفائق للزمخشري ١/ ١٥٠، وغريب الحديث لابن الجوزي ١/ ١٠٦.(٤) أخرجه أحمد في مسنده عن أبي هريرة ٢/ ٣٦٠، ٤١٢ وفي مواضع أخرى وعن جابر بن عبد الله ٣/ ٣٨٩، وعن عبد الله بن زيد ٤/ ٤١، وعن سهيل ابن سعد ٥/ ٣٣٥، والطبراني في المعجم الكبير ٦/ ١٤٢، والبيهقي في سننه ٥/ ٢٤٧، والحربي في غريبه بلفظ (من ترع الحوض) ١/ ٢٠٣.стр. 413
قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: «التُّرْعَةُ، الرَّوْضَةُ تَكُونُ عَلَى الْمَكَانِ الْمُرْتَفِعِ خَاصَّةً».
وقال غيره: هِيَ الدَّرَجَةُ، وقيل التُّرْعَةُ: الْبَابُ، وعلى هذا فَسَّرَهُ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ.
وفي حديث آخر: «إِنَّ قَدَمِي عَلَى تُرْعَةٍ مِنْ تُرَعِ الْحَوْضِ» (١) .
«قال الْأَزْهَرِيُّ (٢) : (تُرْعَةُ الْحَوْضِ) (٣) مَفْتَحُ الْمَاءِ إِلَيْهِ، ومنه يقال: أَتْرَعْتُ الْحَوْضَ إِذَا مَلَأْتَهُ، وَسَحَابٌ تَرِعٌ: كَثِيرُ الْمَطَرِ».
وفي الحديث: «أَنَّ الْمُنْتَفِقَ قَالَ: طَلَبْتُهُ ﷺ بِعَرَفَاتٍ، وَأَتَيْتُهُ فَأَخَذْتُ بِخِطَامِ رَاحِلَتِهِ فَمَا تَرَعَنِي» (٤) .
أَيْ مَا أَسْرَعَ إِليَّ يُقَالُ: تَتَرَّعَ وَإِنَّهُ لَمُتَتَرِّعٌ.
• (ترك) في حديث إسماعيل ﵇ ذَكَرَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ «وَأَنَّ إِبْرَاهِيمَ ﵇ تَرَكَهُ بِمَكَّةَ مَعَ أُمِّهِ، وَأَنَّ جُرْهُمَ زَوَّجُوهُ لَمَّا شَبَّ، وَتَعَلَّمَ الْعَرَبِيَّةَ وَأَنْفُسَهُمْ (أَيْ (٥) : أَعْجَبَهُمْ). (ثُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ الحواشي
(١) أخرجه أحمد في فضائل الصحابة ١/ ٦٢.
قال محققه: وصي الله بن محمد عباس: ضعيف؛ لأن طريقه المجالد بن سعيد عن الشعبي عن جابر ومجالد ضعيف.
وأخرجه أبو عبيد في غريب الحديث ١/ ٦.(٢) في التهذيب ٢/ ٢٦٧.(٣) ما بين الحاصرتين ساقط من (ك).(٤) أخرجه الحربي في غريبه عن ابن المنتفق ١/ ٢٠٣، وأحمد بألفاظ مقاربة، وليس فيه (فما ترعني) عن عبد الله اليشكري ٣/ ٤٧٢. وذكره ابن حجر في الإصابة عن الطبراني بلفظ (فما غير عليَّ). ٢/ ٣٦٥، ٣٦٦ و ٤/ ١٨٥ وأبو موسى في المجموع المغيث ١/ ٢٢٤.(٥) في (س) أو.стр. 414
﵇ جَاءَ يُطَالِعُ تَرْكَتَهُ) (١) .
أَيْ: وَلَدَهُ الَّذِي تَرَكَهُ بِالْمَكَانِ القَفْرِ، وَأَصْلُهُ فِي النَّعَامِ الَّتِي تَتْرُكُ بَيْضَهَا بِالْعَرَاءِ لَا تَحْضُنُهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهَا عُشٌّ، فيقال لِتِلْكَ الْبَيْضَةِ (التَّرْكَةُ) وهي (التَّرِيكَةُ) أَيْضًا.
وفي حديث الحسن: «إِنَّ للهِ تَرَائِكَ فِي خَلْقِهِ» (٢) . هِيَ جَمْعُ تَرِيكَةٍ، يعني أُمُورًا أَبْقَاهَا فِي الْعِبَادِ مِنَ الْأَمَلِ وَالْغَفْلَةِ حَتَّى يَتَبَسَّطُوا بِهَا إِلَى الدُّنْيَا.
• (ترق) (٣) وفي الحديث: «مَا أُبَالِي مَا أَتَيْتُ إِنْ أَنَا شَرِبْتُ تِرْيَاقًا، أَوْ تَعَلَّقْتُ تَمِيمَةً» (٤) .
أَمَّا شُرْبُ التِّرْيَاقِ فَإِنَّما كَرِهَهُ لِمَا يُجْعَلُ فِيهِ مِنْ لُحُومِ الْحَيَّاتِ وَمَا لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ ﷺ أَمَرَ بِالتَّدَاوِي.
ويحتمل أَنَّ التِّرْيَاقَ اسْمٌ مُعَرَّبٌ (٥) ، وقد يقال: الدِّرْيَاقُ، وَالْعَرَبُ الحواشي
(١) أخرجه البخاري في كتاب الأنبياء باب(٩) من حديث طويل ٤/ ١١٣ - ١١٦ وعبد الرزاق في مصنفه ٥/ ١٠٥ - ١١١، والخطابي في غريب الحديث ٣/ ٨١.(٢) الغريبين للهروي ١/ ٢٥٣، والفائق للزمخشري ٢/ ٢٤١، وغريب الحديث لابن الجوزي ١/ ١٠٧.(٣) في (ص) ترياق. وفي (م) تريق.(٤) أخرجه أبو داود في سننه كتاب الطب باب في الترياق ٤/ ٦، وأحمد في المسند عن عبد الله بن عمرو ٢/ ١٦٧، ٢٢٣ وعزاه الهيثمي في مجمع الزوائد للطبراني في الأوسط ٥/ ١٠٣.(٥) قال المنشي في رسالته في التعريب ١٤٤:
الترياق: دواء السموم. أو هي معرب ترياك، والفصحى: الدرياق. بالدال المهملة.стр. 415
تُسَمِّي الْخَمْرَ التِّرْيَاقَ؛ لِأَنَّهَا تَشْفِي مِنَ الْهَمِّ.
وفي حديث أُمِّ عطيَّة: «كُنَّا لَا نَعُدُّ التَّرِيَّةَ حَيْضًا» (١) وَهِيَ الصُّفْرَةُ وَالْكُدْرَةُ، تَرَاهَا الْمَرْأَةُ بَعْدَ الْحَيْضِ.
ولَيْسَتِ التَّاءُ فِيهَا (٢) أَصْلِيَّةً مِنَ نَفْسِ الْكَلِمَةِ، وَهِيَ مِنْ أَحَدٍ شَيْئَيْنِ:
إِمَّا مِنْ لَفْظِ وَرَاءِ، لِأَنَّهَا تُرَى وَرَاءَ الْحَيْضِ.
أَوْ مِنْ قَوْلِهِمْ وَرَتِ الزَّنْدُ؛ لِأَنَّهَا تَسْقُطُ مِمَّنْ يَرَاهَا سُقُوطَ النَّارِ مِنَ الزَّنْدِ.
وإِبْدَالُ التَّاءِ مِنَ الْوَاوِ مَعْهُودٌ (٣) فِي كَثِيرٍ مِنْ كَلَامِهِمْ. الحواشي
(١) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه واللفظ فيه (التربة) ولعله خطأ ١/ ٩٣، والدارمي عن علي قال: (إذا رأت المرأة التّرية بعد الغسل بيوم أو يومين فإنها تطهَّر وتصلى). وعن الحسن نحوه ١/ ٢١٥. وانظر كنز العمال ٩/ ٦٢٦.(٢) في (ص) فيه.(٣) في (ص) وأبدل التاء من الواو وهو معهود في كلامهم.стр. 416
فصل التاء مع السين
• (نسخ) في الحديث: «(أَنَّهُ) أَمَرَهُمْ بِالْمَسْحِ عَلَى الْمَشَاوِذِ وَالتَّسَاخِينِ» (١) .
وَالتَّسَاخِين (٢) : الْخِفَاف، ويقال: الْجَوَارِبُ، الواحد تِسْخَانٌ وتِسْخِينٌ وقِيلَ: لَا وَاحِدَ لَهَا مِنْ لَفْظِهَا.
• (تسع) في حديث ابن عبَّاس: «أَنَّهُ ﷺ لَمَّا رَأَى الْيَهُودَ يَصُومُونَ عَاشُورَاء قال: لَئِنْ بَقِيتُ إِلَى قَابِلٍ لأَصُومَنَّ التَّاسِعَ» (٣) .
قيل أَرَادَ عَاشُورَاء مِنْ عِشْرِ الْوِرْدِ وَهِيَ تِسْعَةُ أَيَّامٍ.
وَالْعَرَبُ تَقُولُ وَرَدَتِ الْإِبِلُ عِشْرًا: إِذَا وَرَدَتْ (٤) يَوْمَ التَّاسِعَ، وَلِهَذَا قَالُوا فِي الْجَمْعِ عِشْرِينَ، وَلَمْ يَقُولُوا عِشْرَيْنِ؛ لِأَنَّهُمْ جَعَلُوا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا عِشْرَيْنِ وَالتَّاسِعَ عَشَرَ وَالْمُكْمِلَ عِشْرِينَ طَائِفَةً مِنَ الْوِرْدِ الثَّالِثِ فَجَمَعُوهُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمْ جَعَلُوا الشَّيْئَيْنِ وَبَعْضَ الثَّالِثِ الحواشي
(١) أخرجه أبو داود في كتاب الطهارة باب المسح على العمامة ١/ ٣٦، وأحمد في المسند عن ثوبان ٥/ ٢٧٧، والحاكم في المستدرك وقال صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي ١/ ١٦٩.(٢) المثبت من (س) وفي سائر النسخ (التساخين) بغير حرف العطف.(٣) أخرجه مسلم في كتاب الصيام باب أي يوم يصام في عاشوراء ٢/ ٧٩٨، وابن ماجه في كتاب الصيام باب صيام يوم عاشوراء ١/ ٥٥٢، وأحمد في المسند من حديث ابن عباس ١/ ٢٢٥، ٢٣٦، و ٣٤٥.
ووقع في (ص) سبق نظر حيث ترك بقية الحديث بعد لفظة (عاشوراء) وكتب ما بعد عاشوراء في الشرح.(٤) في (م) أوردت.стр. 417
أَشْيَاء، فَعَلَى هَذَا التَّاسِعُ عَاشِرٌ.
وقيل أَرَادَ مُخَالَفَةَ الْيَهُودِ؛ لِأَنَّهُمْ يَصُومُونَ الْعَاشِرَ فَأَرَادَ أَنْ يَضُمَّ التَّاسِعَ إِلَيْهِ مُخَالَفَةً (لَهُمْ) وَاللهُ أَعْلَمُ.
стр. 418
فصل التاء مع العين
• (تعر) في حديث طَهْفَةَ: «مَا طَمَا الْبَحْرُ، وَمَا قَامَ تِعَارٌ» (١) .
وَهُوَ جَبَلٌ مَعْرُوفٌ.
• (تعس) في الحديث: «تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ، تَعِسَ عَبْدُ الدِّرْهَمِ» (٢) .
وفي حديث عائشة: «تَعِسَ مِسْطَح» (٣) معناه انْكَبَّ وَعَثَرَ.
يقال: تَعِسَ يَتْعَسُ: أَيْ أَتْعَسَهُ اللهُ.
قال الفرَّاء: «يقال تَعَسْت بفتح العين، فَإِذا صِرْتَ إِلَى فَعَل، قُلْتَ تَعِسَ بِالْكَسْرِ».
• (تعض) وفي الحديث: «كَانَ فِيمَا أَهْدَوْهُ لَهُ (٤) قِرْبٌ مِنْ تَعْضُوضٍ» (٥) .
وفي حديث عبد الملك بن عُمَير: «أَنَّهُ تَفَاخَرَ عِنْدَهُ سَبْعَةُ نَفَرٍ فَقَالَ الْمُضَرِيُّ كَذَا، وَقَالَ الشَّامِيُّ كَذَا، وَقَالَ الْأَزْدِيُّ كَذَا، وَقَالَ الحواشي
(١) سبق تخريجه في (أزل) م ١ ج ١ ص ٢١٥.(٢) في (ص) تعس عبد الدينار والدرهم، وفي (م) تعس عبد الدنيا.
والحديث أخرجه البخاري في كتاب الجهاد باب الحراسة في الغزو في سبيل الله ٣/ ٢٢٣ وفي مواضع أخرى. وابن ماجه في كتاب الزهد باب في المكثرين عن أبي هريرة ٢/ ١٣٨٦.(٣) أخرجه البخاري في كتاب الشهادات باب حديث الإفك ٣/ ١٥٤ - ١٥٨ وفي مواضع أخرى. ومسلم في كتاب التوبة باب في حديث الإفك وقبول توبة القاذف ٤/ ٢١٢٩ - ٢١٣٦.(٤) في (ص) إليه.(٥) أخرجه الإمام أحمد في حديث وفد عبد القيس ٤/ ٢٠٦، وهو في الفائق للزمخشري ٣/ ٢٣٢، وغريب الحديث لابن الجوزي ٢/ ١٠٤، والنهاية لابن الأثير ٣/ ٢٥٣.стр. 419
الْهَجَرِيُّ: وَاللهِ لَتَعْضُوضٌ كَأَنَّهُ أَخْفَافُ الرِّبَاعِ أَطْيَبُ مِمَّا قُلْتُمْ» (١) .
التَّعْضُوضُ: ضَرْبٌ مِنَ التَّمْرِ، وَهُوَ اسْمٌ مَوْضُوعٌ كَذَلِك (٢) .
ويحتمل أَنْ تَكُونَ التَّاءُ زَائِدَةٌ، وَهُوَ مِنَ الْعَضِّ، كَأَنَّهُ التَّمْرُ الَّذِي يَطِيبُ فِي الْعَضِّ وَالْعَلْكِ لِحَلَاوَتِهِ وَصَلَابَتِهِ، ذَكَرَهُ الْخَطَّابِيُّ (٣) . والله أعلم.
• (تعهن) (٤) في الحديث: «أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ كَانَ مَعَهُ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَتَأَخَّرَ عَنْهُ قَالَ: فَسَأَلْتُ عَنْهُ رَجُلًا مِنْ بَنِي غِفَارٍ لَقِيتُهُ فَقَالَ: تَرَكْتُهُ بِتِعْهِن» وَهُوَ اسْمُ مَوْضِعٍ (٥) . الحواشي
(١) أخرجه الخطابي في غريبه ٣/ ١٦١، ١٦٢، وهو في الفائق للزمخشري ٢/ ٢٠٤.(٢) في (ك) لذلك.(٣) لم أجد هذا القول في غريب الخطابي في تفسيره (التعضوض) ٣/ ١٦٦.(٤) في (ك) تعه.(٥) تِعْهِن: بكسر أوله وإسكان ثانيه وكسر الهاء: ماء لبني ليث بن بكر بين القاحة والسقيا في طريق مكة من المدينة. معجم ما استعجم ١/ ٣١٥.
قال القاضي عياض في مشارق الأنوار ١/ ١٢٦:
عين ماء سمي به الموضع على ثلاثة أميال من السقيا بطريق مكة، وهو بكسر التاء أولا وكسر الهاء وسكون العين المهملة. كذا ضبطناه عن بعض شيوخنا … وضبطناه عن بعضهم بفتح التاء أولا.
وحكي عن أبي ذر: سمعت العرب تقول فيه: تُعَهِن بضم التاء وفتح العين وكسر الهاء. والخبر ذكره الأصفهاني في المجموع المغيث مختصرًا ١/ ٢٣٠، وابن الأثير في النهاية ١/ ١٩٠.стр. 420
فصل التاء مع الغين
• (تغب) في الحديث (١) : «لَا يَقْبَلُ اللهُ شَهَادَةَ ذِي تَغْبَةٍ» (٢) .
وَهْوَ الْفَاسِدُ فِي دِينِهِ وَعَمَلِهِ وَسُوءِ أَفْعَالِهِ. يُقَالُ: تَغِبَ يَتْغَبُ تَغَبًا إِذَا هَلَكَ فِي دِينٍ أَوْ دُنْيَا. الحواشي
(١) الغريبين للهروي ١/ ٢٥٦، والفائق للزمخشري ١/ ١٥١، وغريب الحديث لابن الجوزي ١/ ١٠٨.(٢) هكذا بسكون الغين وفتح الباء مخففة، وهو كذلك في التهذيب والنهاية والفائق. والذي في الغريبين بكسر الغين وتشديد الباء.
قال الزمخشري: (وروي (ذي تَغِبَّة) وقيل هي العيب الفساد، ولا تخلو من أن تكون (تَفْعِلَة) من غبب الذي هو مبالغة في معنى غَبَّ الشيء إذا فسد وتغير أو من غَبَّب في الحاجة إذا لم يبالغ فيها، وفي ذلك فسادها، أو من غَبَّب الذئب الغنم: إذا عاث فيها وعضّض أغبابها). انظر الفائق ١/ ١٥١.стр. 421
فصل التاء مع الفاء
• (تفل) في الحديث: «لَا تُمْنَعُوا إِمَاءَ اللهِ مَسَاجِدَ اللهِ، وَلْيَخْرُجْنَ تَفِلَاتٍ» (١) .
أَيْ غَيْرَ مُتَطَيِّبَاتٍ، وَأَرَادَ بِمَنْزِلَةِ التَّفِلَات، وَهُنَّ المُنْتِنَاتُ الرِّيح، يقال: امْرَأَةٌ تَفِلَةٌ ومِتْفَالٌ.
وفي حديث عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ قال: «قُمْ عَنِ الشَّمْسِ فَإِنَّهَا تَتْفِلُ الرِّيحَ» (٢) . أَيْ تُغَيِّرُ إِلَى النَّتَنِ.
• (تفه) في حديث عبد الله بن مسعود في صفة القرآن: «لَا يَتْفَهُ وَلَا يَتَشَانُّ» (٣) هُوَ (٤) مِنَ الشَّيْءِ التَّافِهِ الْحَقِيرِ. معناه: لَا يَقِلُّ قَدْرُهُ، وَلَا يُسْتَحْقَرُ. الحواشي
(١) أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة باب ما جاء في خروج النساء إلى المسجد ١/ ١٥٥، والدارمي في كتاب الصلاة باب النهي عن منع النساء عن المساجد عن أبي هريرة ١/ ٢٩٣، وأحمد في المسند عن أبي هريرة ٢/ ٤٣٨، ٤٧٥، ٥٢٨ وعن زيد بن خالد ٥/ ١٩٢، ١٩٣، وعن عائشة ٦/ ٩٦، ٧٠، وابن حبان في صحيحه ٣/ ٤٨٥، و ٤٨٧.(٢) هكذا في (س) والنهاية (تفل) وفي سائر النسخ والغريبين (تُتْفِل) بضم التاء.
والخبر أخرجه الحاكم في المستدرك عن ابن عباس بلفظ (وتُنْتِنُ الريح) وسكت عنه، قال الذهبي: «ذا من وضع الطحان» ٤/ ٤١١.
وابن أبي شيبة في مصنفه عن الحارث بن كلدة قال: «أكره الشمس فإنها تُثْفل الريح» … ٨/ ٩٤. وانظر عيون الأنباء في طبقات الأطباء عن الحارث أيضًا بلف (وتنقل الريح) ١٦٥.(٣) أخرجه أحمد في المسند عن ابن مسعود ١/ ٤٠٥، وهو في الفائق للزمخشري ١/ ١٥٢، وغريب الحديث لابن الجوزي ١/ ١١٠، والنهاية لابن الأثير ١/ ١٩٢.(٤) في (س) وهو من الشيء …стр. 422
وَلَا يَتَشَانُّ: أَيْ لَا يَخْلَقُ مَأْخُوذٌ مِنَ الشَّنِّ وَهُوَ الْجِلْدُ الْخَلَقُ الْبَالِي.
وفي حديث عَلِيٍّ ﵁: «لَا يَخْلُقُ عَلَى كَثْرَةِ الرَّدِّ» (١) .
وفي الحديث: «مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يَنْطِقَ الرُّويْبِضَةُ. قيل: وَمَا الرُّوَيْبِضَةُ؟ قَالَ: الرَّجُلُ التَّافِهُ ينظر فِي أَمْرِ الْعَامَّةِ» (٢) .
يَعْنِي الْخَسِيسَ الْخَامِلَ الذِّكْرِ مِنَ النَّاسِ، وَكُلُّ خَسِيسٍ فَهُوَ تَافِهٌ. الحواشي
(١) أخرجه الترمذي في كتاب فضائل القرآن باب ما جاء في فضل القرآن ٥/ ١٧٢، ١٧٣، والدارمي في كتاب فضائل القرآن باب فضل من قرأ القرآن ٢/ ٤٣٥.(٢) أخرجه ابن ماجه في كتاب الفتن باب في شدة الزمان ٢/ ١٣٣٩، ١٣٤٠، والحاكم في المستدرك عن أبي هريرة ٤/ ٤٦٥، ٤٦٦ و ٥١٢، وأحمد في المسند من حديث أبي هريرة ٢/ ٢٩١، و ٣٣٨، والخرائطي في مكارم الأخلاق ص ٣٤، وانظر سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني ٤/ ٥٠٨، ٥٠٩.стр. 423
فصل التاء مع القاف
• (تقد) في حديث عطاء: «أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ صَدَقَةِ الْحَبِّ فَقَالَ: فِي الْكُلِّ صَدَقَةٌ» (١) . وَذَكَرَ الدُّخْنَ وَالْجُلْجُلَانَ وَالْبُلْسُنَ وَالإِحْرِيضَ وَالتَّقْدَةَ.
التَّقْدَةُ: الْكُزْبُرَةَ، يقال: تِقْدَةٌ وتَقْدَةٌ.
قال ابن دريد (٢) : «هِيَ التِّقْرِدَةُ. وأَهْلُ اليمن يُسَمُّونَ الْأَبْزَارَ كُلَّهَا التِّقْرِدَة». الحواشي
(١) في (ص، و م) في الكل الصدقة والخبر أخرجه عبد الرزاق في مصنفه بلفظ (العدس) بدل (البلسن) (والتقديدة) بدل (التقدة) ٤/ ١١٤، ١١٥. وهو في الفائق للزمخشري ١/ ٢٣١، والنهاية لابن الأثير ١/ ١٥٢.(٢) في الجمهرة ٢/ ٢٥٤.стр. 424
فصل التاء مع اللام
• (تلد) وفي حديث عائشة: «أَنَّ أَخَاهَا مَاتَ فِي مَنَامَةٍ، فَأَعْتَقَتْ عَنْهُ تِلَادًا مِنْ أَتْلَادِهِ» (١) .
التِّلَادُ: كُلَّ مَالٍ قَدِيمٍ يَرِثُهُ الرَّجُلُ عَنْ آبَائِهِ، أَوْ مَالٍ اسْتَخْرَجَهُ كَالدَّابَّةِ يَنْتِجُهَا، وَالرَّقِيقِ يُولَدُونَ فِي مُلْكِهِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ.
والتَّالِدُ أَيْضًا هُوَ التِّلَادُ والتَّلِيدُ والمُمْتَلَدُ.
وفي حديث شريح: «أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى جَارِيَةً، وَشَرَطُوا لَهُ (٢) أَنَّهَا مُوَلَّدَةٌ، فَإِذَا هِيَ تَلِيدَةٌ، فَرَدَّهَا» (٣)
التَّلِيدَةُ: هِيَ الَّتِي وُلِدَتْ بِبِلَادِ الْعَجَمِ وَحُمِلَتْ، فَنَشَأَتْ (٤) بِبِلَادِ الْعَرَبِ.
والْمُوَلَّدَةُ: الَّتِي وُلِدَتْ فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ.
وفي حديث عبد الله: «آلُ حَمِيم مِنْ تِلَادِي» (٥) أَيْ مِنْ أَوَّلِ مَا تَعَلَّمْتُ بِمَكَّةَ مِنَ الْقُرْآنِ. وَلَمْ تَجْرِ الْأَحْكَامُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ بِمَكَّةَ فِي الحواشي
(١) أخرجه أبو عبيد في غريب الحديث ٤/ ٣٠٩، وهو في المجموع المغيث للأصفهاني ١/ ٢٣٦ والفائق للزمخشري ١/ ١٥٤.(٢) في (ص) واشترط أنها مولدة، وفي (م) وشرطوا لها.(٣) الغريبين للهروي ١/ ٢٥٩، والفائق للزمخشري ٤/ ٨١، وغريب الحديث لابن الجوزي ١/ ١١٠.(٤) في (ك) ونشأت.(٥) أخرج البخاري في كتاب التفسير، تفسير سورة بني إسرائيل عن عبد الله قال في بني إسرائيل والكهف ومريم: «إنهن من العتاق الأول وهن من تلادي» ٥/ ٢٢٣، وكذلك في كتاب فضائل القرآن ٦/ ٢، وانظر تحفة الأشراف للمزي ٧/ ٨٨.стр. 425
الْقِصَاصِ، وَهِيَ كُلُّهَا (١) مَكِّيَةٌ لَيْسَ فِيهَا حُكْمٌ.
• (تلع) في الحديث في صفة الغيث: «وَأَدْحَضَتِ التِّلَاعُ» (٢) .
هِيَ مَا انْحَدَرَ مِنَ الْأَرْضِ، وَيَكُونُ مَا ارْتَفَعَ وَأَشْرَفَ، جَمْعُ تَلْعَةٍ.
معناه: تَرَكتِ التِّلَاعُ زَلَقًا تَزْلَقُ (٣) فِيهَا الْأَرْجُلُ.
• (تلل) في الحديث: «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الْأَرْضِ، فَتُلَّتْ فِي يَدِي» (٤) .
أَيْ أُلْقِيَتْ فِي يَدِي. وقيل: «فَصُبَّتْ فِي يَدِي». وَالتَّلُّ: الصَّبُّ.
يقال: تَلَّ يَتُلُّ إِذَا صَبَّ. وَتَلَّ يَتِلُّ بالكسر إِذَا سقط.
وتأويل رُؤْيَاه: مَا فَتَحَهُ اللهُ - تعالى - لِأُمَّتِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ مِنْ خَزَائِنِ مُلُوكِ [الْأَرْضِ].
وفي حديث أبي الدَّرْدَاء ﵁، أَنَّهُ قَالَ: «أَيْنَ أَنْتَ مِنْ يَوْمٍ لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَرْضِ إِلَّا عَرْضُ ذِرَاعَيْنِ فِي طُولِ أَرْبَعٍ تَرَكُوكَ لِمَتَلِّكَ» (٥) . الحواشي
(١) في (ك) وهي كلمة مكية.(٢) هذا من حديث طويل يسأل الحجاج فيه عن وصف المطر سبق تخريجه في (بشر) ص ٧٨، وقد ذكر هذا المقطع ابن دريد في وصف المطر والسحاب وما نعته الرواد من البقاع ص ٧١.(٣) في (م) أي تزلق.(٤) أخرجه البخاري في كتاب التعبير باب رؤيا الليل ٨/ ٧٢ وفي مواضع أخرى ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب (٦، ٧) ١/ ٣٧٢ ومواضع أخرى ع أبي هريرة وفيهما (فوضعت في يدي) بدل (تلت في يدي).(٥) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ولفظه (تركوك بمثل ذلك) ٣/ ٣٧١، والخطابي في غريب =следующие страницы →