← Гариб и словари

Гариб и словари · id 30176

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب

عبد الغافر الفارسي

Полный текст (3 443 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

ومنه الحديث: «أَنَّهُ بَعَثَ أَبَا لُبَابَةَ إِلَى الْيَهُودِ، فَبَهَشَ إِلَيْهِ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ يَبْكُونَ» (١). أَيْ خَفُّوا إِلَيْهِ. وفي حديث ابن عباس: «أَنَّ أَبَا بَشَامَةَ قَالَ: قُلْتُ لَهُ: إِنِّي أُرَانِي قَتَلْتُ حَيَّةً وأَنَا مُحْرِمٌ، فَقَالَ: هَلْ بَهَشَتْ إِلَيْكَ (٢)؟ (أَيْ: هَلْ وَثَبَتْ إِلَيْكَ تُرِيدُكَ؟ يقال: بَهَشَ فُلَانٌ إِلَى كَذَا: أَيْ خَفَّ إِلَيْهِ). فَقُلْتُ: لَا، فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِقَتْلِ الأَفْعَوَ وَلَا بِرَمْيِ الْحِدَوْ». أَرَادَ الْأَفْعَى وَالْحِدَأَة، إِلَّا أَنَّ بَعْضَ الْعَرَبِ قَدْ تُبْدِلُ الْوَاوَ مِنَ الْأَلِفِ آخِرًا فَيَقُولُونَ: أَفْعَوْ وحُبْلَوْ. ذَكَرَهُ سِيبَوَيْهِ (٣). وفي حديث عمر ﵁: «أَنَّهُ قَرَأَ عَلَيْهِ رَجُلٌ حَرْفًا فَأَنْكَرَهُ، فَقَالَ: مَنْ أَقْرَأَكَ هَذَا؟ قَالَ: أَبُو مُوسَى، فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ أَبَا مُوسَى لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْبَهْشِ» (٤) هُوَ الْمُقْلُ مَا كَانَ رَطْبًا. فَإِذَا يَبِسَ فَهُوَ الْخَشْلُ. أَرَادَ أَنَّ أَبَا مُوسَى لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ، والقرآنُ نَزَلَ بِلُغَةِ أَهْلِ الْحِجَازِ، وَالْمُقْلُ: يَنْبُتُ بِالْحِجَازِ. ومنه قَوْلُهُ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ حِينَ بَلَغَهُ أَنَّهُ يُقْرِئُ النَّاسَ (عَتَّي حِينٍ) يريد: (حَتَّى حِينٍ): «إِنَّ الْقُرَآنَ لَمْ يَنْزِلْ بِلُغَةِ هُذَيْلٍ، فَأَقْرِئِ النَّاسَ

стр. 387

بِلُغَةِ قُرَيْشٍ». ومنه في الحديث (١): «أَنَّهُ لَمَّا سَمِعَ أَبُو ذَرٍّ بِخُرُوجِ النَّبِيّ ﷺ أَخَذَ شَيْئًا مِنْ بَهْشٍ حَتَّى قَدِمَ عَلَيْهِ» (٢). وعن عطاء: «لَا بَأْسَ بِنَزْعِ البَهْشِ فِي الْحَرَمِ» (٣)، قِيلَ هُوَ الْمُقْلُ الرَّطْبُ، وقيل: هو رَدِيءُ الْمُقْلِ. • (بهل) في حديث ابن عباس ﵁: «مَنْ شَاءَ بِاهَلْتُهُ أَنَّ اللهَ لم يَذْكُرْ فِي كِتَابِهِ جَدًّا، وَإِنَّمَا هُوَ أبٌ» (٤). الْمُبَاهَلَةُ: مِنَ الابْتِهَالِ، وَهُوَ الدُّعَاءُ. قال - تعالى -: ﴿ثُمَّ نَبْتَهِلْ﴾ [آل عمران: ٦١] ومنه قيل: بَهْلَةُ اللهِ عَلَيْهِ. أَيْ لَعْنَةُ اللهِ. وَفِيهَا لُغَتَانِ: بَهْلَة وَبُهْلَة. ومنه في حديث أبي بكر ﵁: «مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ شَيْئًا فَلَمْ

стр. 388

يُعْطِهِمْ كِتَابَ اللهِ فَعَلَيْهِ بَهْلَةُ اللهِ» (١). • (بهم) في الحديث: «يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عُرَاةً حُفَاةً غُرْلًا بُهْمًا» (٢). البُهْمُ: جَمْعُ بَهِيمٍ، وَهُوَ الَّذِي لَا يُخَالِطُ لَوْنَهُ لَوْنٌ آخَرُ، أَيُّ لَوْنٍ كَانَ. معناه: أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِمْ شَيْءٌ مِنَ الأَعْرَاضِ وَالْعَاهَاتِ (٣)، وَإِنَّمَا هِيَ أَجْسَادٌ مُصَحَّحَةٌ لِخُلُودِ الأَبَدِ. وفي الحديث فِي أَشْرَاطِ السَّاعَةِ: «وَأَنْ يَتَطَاوَلَ فِي الْبُنْيَانِ الرُّعَاةُ البُهْمُ». في رواية البخاري (٤). (وَرُعَاءُ البَهْمِ) فِي رِوَايَةِ مُسْلِمِ بْنِ الْحَجَّاجِ (٥). أما رواية البخاري (٦) فَالبُهْمُ جَمْعُ بَهِيمٍ، مِنْ صِفَاتِ الرُّعَاةِ، وَهُمُ الَّذِينَ لَا يُعْرَفُونَ. وَأَمَّا الرِّوَاية الأُخْرَى: فَهُمْ رُعَاءُ (٧) البَهْمِ، وَهِيَ

стр. 389

صِغَارُ الْغَنَمِ، جَمْعُ بَهْمَةٍ، والمعنى عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ: أَنَّ أَصْحَابَ الْبَوَادِي مِنَ الرُّعَاةِ الَّذِينَ (١) لَا يُعْرَفُونَ، يَسْكُنُونَ الْبِلَادَ، ويتطاولون في البنيان ويتوسَّعُون في المعيشة، ويتغلَّبُون على من لهم قديمٌ في الأنساب والحرمات من أهل البيوتات والأشراف، وهو الذي في الحديث الآخر حيث قال: «وتَهْلِكُ الوُعُولُ، وَتَظْهَرُ التَّحُوتُ» (٢)، وَهُمُ السَّفِلَةُ وَالأَرَاذِلُ (٣). وفي الحديث: «أَنَّ عَلِيًّا (كَانَ) إِذَا نَزَلَ بِهِ إِحْدَى الْمُبْهَماتِ قَالَ كَذَا» (٤). أراد إِذَا سُئِلَ عن مَسْأَلَةٍ مُعْضِلَةٍ شَاقَّةٍ. وقيل لها مُبْهَمَة؛ لأَنَّهَا قَدْ أُبْهِمَتْ عَنِ الْبَيَانِ، فَلَيْسَ عَلَيْهَا دَلِيلٌ ظَاهِرٌ، كَمَا قِيلَ لِمَنْ لَا يَنْطِقُ بَهِيمَةٌ. • (بهن) وفي الحديث في قصة حنين: «أَنَّهُمْ خَرَجُوا بِدُرَيْدِ بْنِ الصِّمَّةِ يَتَبَهَّنُونَ (بِهِ)» (٥).

стр. 390

قَالَ الْخَطَّابِيُّ (١): «أَحْسِبُهُ غَلَطًا، وَإِنَّمَا هُوَ يَتَبَهْنَسُونَ بِهِ. وَ هُوَ كَالتَّبَخْتُر فِي الْمَشْيِ. يُرِيدُ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُودُونَ رَاحِلَتَهُ عَلَى مَهَلٍ، فَيَحْكُونَ سِيْرَةَ المُتَبَخْتِرِ، قَالَ: وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْكَاتِبُ قَدْ مَدَّ السِّينَ، فَتَوَهَّمَهُ (٢) الرَّاوِي يَتَبهَّنُونَ». وفيه وجه آخر: وهو أنْ تَكُونَ الرِّوَايَةُ (يَتَيَمَّنُونَ بِهِ)، أَيْ يَتَبَرَّكُونَ بِرَأْيِهِ وَمَشْهَدِهِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مُعَظَّمًا فِيهِم، مَرْجُوعًا إِلَيْهِ فِي رَأْيِهِ. قال: ويحتمل أَنَّ ذلك (يَتَهَبَّوْنَ بِهِ). قال الأصمعي: «فُلَانٌ يَتَهَبَّى: إِذَا جَاءَ ينْفضُ يَدِيهِ نَشَاطًا». والأوَّل أشبه. والله أعلم بالمحفوظ الْمَرْوِيّ منه. • (بهو) في الحديث: «أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا حِينَ (٣) فُتِحَتْ جَزِيرَةُ الْعَرَبِ أَوْ مَكَّةُ يقول: أَبْهُوا الْخَيْلَ فَقَدْ وَضَعَتِ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا» (٤). أَبْهُوا الْخَيْلَ معناه: عَطِّلُوها عَنِ الْغَزْوِ، وَكُلُّ إِنَاءٍ فَرَّغْتَهُ فَقَدْ أَبْهَيْتَهُ. ويقال للبيت الخالي: بَاهٍ. فقال (٥) النَّبِيُّ ﷺ : «لَا تَزَالُونَ تُقَاتِلُونَ الكُفَّارَ حَتَّى تُقَاتِلَ بَقِيَّتُكُمُ (٦) الدَّجَّالَ».

стр. 391

• (بها) في الحديث: «مَنْ تَوَضَّأَ لِلْجُمُعَةِ فَبِهَا وَنِعْمَتْ، وَمَنِ اغْتَسَلَ فَذَلِكَ أَفْضَلُ» (١). قوله: فَبِهَا قال الأصمعي: «أَيْ بِالسُّنَّةِ أَخَذَ، أَضْمَرَ ذَلِكَ تَخْفِيفًا»، وقِيلَ بِالرُّخْصَةِ أَخَذَ، لِأَنَّ السُّنَّةَ في الجمعة الغسل. وقوله: (وَنِعْمَتْ) أَيْ نِعْمَتِ الخَلَّةُ أَوْ الْفِعْلَةُ، حَذَفَهَا اختصارًا. ويروى: (وَنَعِمْتَ) أَيْ نَعَّمَكَ الله إِذْ (٢) خَفَّفَ عَلَيْكَ بِالْوُضُوءِ وَإِجْزَائِهِ عَنْكَ.

стр. 392

فصل الباء مع الياء • (بيب) في حديث حفصة قالت: «كَانَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ لَا تَذْكُرُ النَّبِيَّ ﷺ إِلَّا قَالَتْ: بِيَبَا» (١). هِيَ لُغَةٌ في قولك بِأَ بِي، تُ بْدَلُ الْهَمْزَةُ يَاءً عِنْدَ التَّقْدِيرِ (٢) كَأَنَّهَا قَالَتْ: أَفْدِيهِ بِأَبِي فَقَالَتْ: بِيَبَا. • (بيت) في الحديث أَنَّهُ قال لِأَبِي ذَرٍّ: «كَيْفَ تَصْنَعُ إِذَا مَاتَ النَّاسُ حَتَّى يَكُونَ الْبَيْتُ بِالْوَصِيفِ؟» (٣) قال القتبيُّ (٤): «لَمْ يُرِدْ بِالْبَيْتِ الْمَسْكَنَ؛ لِأَنَّ الْبُيُوتَ الَّتِي هِيَ الْمَسَاكِنُ تَرْخُصُ عِنْدَ كَثْرَةِ الْمَوْتِ، وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْقَبْرَ، أَرَادَ أَنَّ مَوْضِعَ الْقَبْرِ يُشْتَرَى بِوَصِيفٍ لِضِيقِ مَوَاضِعِ الْقُبُورِ، فَيَتَنَازَعُ (٥) الْخَلْقُ

стр. 393

فِيهَا. قَالَ: وَإِلَيْهِ ذَهَبَ حَمَّادٌ فِي تَأْوِيلِهِ». قال الشَّيْخُ (١) ويحتمل أَنَّ المرادَ بِهِ أَنَّهُ يَكْثُرُ الْمَوْتُ حَتَّى لَا يَكُونُ لِلْبَيْتِ الَّذِي كَانَ فِيهِ جَمَاعَةٌ مِنَ النَّاسِ إِلَّا خَادِمٌ وَاحِدٌ، بَقِيَ فِي الْبَيْتِ بَعْدَ مَوْتِ أُولَئِكَ الْجَمَاعَةِ. ويحتمل أَنَّهُ أَرَادَ مَوْتَ الرِّجَالِ وَكَثْرَةَ النِّسَاءِ، كما في حديث آخر: «أَنَّهُ لَا يَكُونُ لِخَمْسِينَ امْرَأَةً إِلَّا قَيِّمٌ وَاحِدٌ» (٢) فَلَا يَكُونُ لِلْبَيْتِ إِلَّا وَصِيفٌ وَاحِدٌ. والله أعلم. وفي حديث عائشة ﵂: «تَزَوَّجَنِي النَّبِيُّ ﷺ عَلَى بَيْتٍ قِيمَتُهُ خَمْسُونَ دِرْهَمًا» (٣). تَعْنِي مَتَاعَ بَيْتٍ، هذا هو المحفوظ وَيَرْوِيهِ بَعْضُهُمْ (عَلَى بَتٍّ) وقد مضى تفسيره وفِي الْأَبْيَاتِ الَّتِي خَاطَبَ بِهَا العباسُ رسولَ الله ﷺ قوله: حَتَّى احْتَوَى بَيْتُكَ المُهَيْمِنُ مِنْ … خِنْدَفَ عَلْيَاءَ تَحْتَهَا النُّطُقُ (٤) أَرَادَ بِبَيْتِهِ: شَرَفَهُ العَالِي، جَعَلَهُ فِي أَعْلَى خِنْدِف. وفي الحديث: «أَنَّهُ كَانَ لا يُبَيِّتُ مَالًا ولا يُقيِّلهُ» (٥).

стр. 394

معناه: أَنَّهُ إِذَا وَافَاهُ مَالٌ مَسَاءً لَمْ يُمْسِكْهُ حَتَّى يَبِيتَ الْمَالُ عِنْدَهُ، لَكِنْ يُفَرِّقُهُ قَبْلَ اللَّيْلِ، فَإِذَا وَافَاهُ صَبَاحًا لَمْ يَتْرُكُهُ إِلَى وَقْتِ الْقَائِلَةِ، وَهُوَ نِصْفُ النَّهَارِ، بَلْ يُفَرِّقُهُ قَبْلَ ذَلِكَ. وفي الحديث: «لَا صِيَامَ لِمَنْ لَمْ يُبَيِّتِ الصِّيَامَ مِنَ اللَّيْلِ» (١). معناه: إِذَا لَمْ يُفَكِّرْ وَلَمْ يَنْوِ مِنَ اللَّيْلِ. قال الزَّجَّاج: «كُلُّ مَا فُكِّرَ فِيهِ أَوْ خِيضَ فِيهِ بِلَيْلٍ، فَقَدْ بُيِّتَ». • (بيد) في الحديث أَنَّهُ قال: «نَحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، بَيْدَ أَنَّهُمْ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا، وأُوتِينَاهُ مِنْ بَعْدِهِمْ» (٢). بيد: بمعنى غير. أَيْ غير أَنَّهُمْ، وقد يكون بمعنى على أَنَّهُمْ. ومنه في الحديث الآخر: «أَنَا أَفْصَحُ الْعَرَبِ بَيْدَ أَنِّي مِنْ قُرَيْشٍ» (٣) أَيْ عَلَى أَنِّي مِنْ قُرَيْشٍ. وفيه لُغَة أخرى: مَيْد بالميم، ويقال: الميم والباء يتبادلان كما يقال: سَبَّدَ رَأْسَهُ وَسَمَّدَهُ، وَأَغْمَطَتْ (٤) عليه الْحُمَّى وَأَغْبَطَتْ.

стр. 395

وبَعْضُ الْمُحَدِّثِينَ يَرْوِيهِ: بِأَيْدٍ أَنَّا أُوتِينَا (أَيْ بِقُوَّةٍ) أَنَّا أُعْطِينَا. قال أبو عبيد (١): «وَهُوَ غَلَطٌ لَيْسَ لَهُ مَعْنىً يُعْرَفُ». وفي الحديث: «أَنَّ قَوْمًا يَغْزُونَ الْبَيْتَ، فَإِذَا نَزَلُوا بِالْبَيْدَاءِ، بَعَثَ اللهُ جِبْرِيلَ فَقَالَ: يَا بَيْدَاءُ أَبِيدِيهِمْ. فَيُخْسَفُ بِهِمْ» (٢). الْبَيْدَاءُ: مَفَازَةٌ لَا شَيْءَ بِهَا، وَبَيْنَ (٣) الْمَسْجِدَيْنِ أَرْضٌ مَلْسَاء، اسمها بَيْدَاء (٤) وقوله: (أَبِيدِيهِمْ)، أَيْ أَهْلِكِيهِمْ، يُقَالُ: أَبَادَ اللهُ خَضْرَاهُمْ. • (بيض) في الحديث: «لَعَنَ اللهُ السَّارِقَ يَسْرِقُ الْبَيْضَةَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ، وَالْحَبْلَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ» (٥). حَمَلَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ عَلَى بَيْضَةِ الْحَدِيدِ الَّذِي هُوَ (٦) الْمِغْفَرُ، وَعَلَى حَبْلِ السَّفِينَةِ الَّذِي (٧) يُسَاوِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا (٨) دَنَانِيرَ. حَتَّى لَا يُنَاقِضَ

стр. 396

الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ فِيهِ أَنَّهُ قَالَ: «لَا قَطْعَ إِلَّا فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا». قال الْقُتَبِيُّ (١): «وَلَيْسَ ذَلِكَ وَجْهَ الْحَدِيثِ؛ لِأَنَّ مَسَاقَ الْكَلَامِ (٢) يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْوَعِيد يَلْحَقُ مَنْ سَرَقَ (٣) الشَّيْءَ الْحَقِيرَ، فَتُقْطَعُ يَدُهُ النَّفِيسَةُ بِهِ، إِذْ لَا يَحْسُنُ أَنْ يُقَالَ: لَعَنَ اللَّهُ مَنْ يَسْرِقُ عِقْدَ الْجَوَاهِرِ، أَوْ جِرَابَ الْمِسْكِ، فَتُقْطَعُ يَدُهُ، بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: قَبَّحَ اللَّهُ مَنْ عَرَّضَ يَدَهُ لِلْقَطْعِ فِي حَبْلٍ رَثٍّ، أَوْ كُبَّةِ شَعْرٍ، أَوْ شَيْءٍ خَلَقٍ، أَوْ بَيْضَةِ طَائِرٍ». فَإِذَنِ الْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ: كَانَ الْأَمْرُ فِي الابْتِدَاءِ أَنَّ مَنْ يَسْرِق (٤) شَيْئًا مَا قُطِعَتْ يَدُهُ أَخْذًا بَظَاهِرِ قَوْلِهِ: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨] وَلَمْ يُبَيِّنِ النِّصَابُ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ بُيِّنَ النِّصَابُ، وَاسْتَقَرَّ الشَّرْعُ عَلَيْهِ، إِذْ لَمْ يَرِدِ الشَّرْعُ وَأَحْكَامُهُ جُمْلَةً مَرَّةً وَاحِدَةً، بَلْ كَانَ تَرِدُ المُجْمَلَاتُ وَالْمُطْلَقَاتُ ثُمَّ وَرَدَتِ التَّفَاصِيلُ وَالْحُدُودُ وَالْمَقَادِيرُ بَعْدَ ذَلِكَ. وَعَلَى ذَلِكَ أَكْثَرُ وَقَائِعِ الشَّرِيعَةِ وَأَحْكَامِهَا. والله أعلم. وفي حديث ظبيان وذكر حِمْيَر قال: «وَكَانَتْ لَهُمُ الْبَيْضَاءُ وَالسَّوْدَاءُ (وَفَارِسُ الْحَمْرَاءُ، وَالْجِزْيَةُ الصَّفْرَاءُ)» (٥).

стр. 397

أَرَادَ بِالْبَيْضَاءِ وَالسَّوْدَاءِ) (١) الْخَرَابُ وَالْعَامِرَ مِنَ الْأَرْضِ؛ لِأَنَّ الْمَوَاتَ مِنَ الْأَرْضِ أَبْيَضُ، فَإِذَا غُرِسَ فِيهِ اخْضَرّ. وأراد (بِفَارِسِ الْحَمْرَاء) الْعَجَمَ. وبالجزية الصَّفْرَاء: الذَّهَبَ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَأْخُذُونَ فِي الْخَرَاجِ الذَّهَبَ. وفي الحديث: «حَتَّى يَسْتَبِيحَ بَيْضَتَهُمْ» (٢). قال الْأَصْمَعِيُّ: «بَيْضَةُ الدَّارِ: وَسَطُهَا وَمُعْظَمُهَا، يُرِيدُ جَمَاعَتَهُمْ وَأَصْلَهُمْ». • (بيع) في الحديث: «لَا يَبعُ أَحَدُكُمْ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ» (٣). معناه: لَا يَشْتَرِ عَلَى شِرَاءِ أَخِيهِ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ لَا يَدْخُلُ عَلَى الْبَائِعِ، إِنَّمَا يَدْخُلُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْمُشْتَرِي، وَلِهَذَا يُقَالُ: الْبَيْعُ فِيمَنْ يَزِيدُ. وَالْعَرَبُ تقول: بِعْتُ بِمَعْنَى اشْتَرَيْتُ، وقد ورد في الحديث: «الْمُتَبَايِعَانِ بِالْخِيَارِ» (٤) وهو البائع والمشتري. وقيل: هو أَنْ يَشْتَرِيَ

стр. 398

الرَّجُلُ مِنْ آخرَ سِلْعَةً، ولم يتفرقا عن مقامهما، فَيَعْرِضَ رَجُلُ آخر سِلْعَةً أخرى على ذلك المشترى تُشْبِهُ السلعة التي اشتراها قبل، ليبيعها منه، فنهى ﷺ عنه؛ لأَنَّهُ رُبَّما يفسد على البائع الأَوَّلِ بيعه بأن يعرض سلعته فيرغب المشتري فيها ويردّ الأوَّل. والله أعلم. وفي حديث ابن عمر ﵁: «أَنَّهُ كَانَ يَغْدُو فَلَا يَمُرُّ بِسَقَّاطٍ وَلَا صَاحِبِ بِيعَةٍ إِلَّا سَلَّمَ عَلَيْهِ» (١). الْبِيعَةُ: الحالة من البيع كالرِّكْبَة والْجِلْسَة وَالْقِعْدَةِ. والسَّقَّاطُ بَيَّاعُ السَّقَطِ (٢) أراد أَنَّهُ كان يُفْشِي السَّلَام عَلى كُلِّ أَحَدٍ. • (بيغ) في الحديث: «عَلَيْكُم بِالْحِجَامَةِ لَا يَتَبَيَّغ بِأَحَدِكُمُ الدَّمُ فَيَقْتُلَهُ» (٣). قال الكسائي: «هُوَ الْهَيْجُ». قال اللَّيْثُ: «هُوَ ثُؤُورُ الدَّمِ، يقال: تَبَيَّغَ بِهِ الدَّمُ إِذَا غَلَبَهُ (٤) حَتَّى يَقْهَرَهُ». «وقال بعضهم: تَبَيَّغَ بِهِ الدَّمُ: أَيْ تَرَدَّدَ فِيهِ، وَتَبَيَّغَ الْمَاءُ، إِذَا تَرَدَّدَ فَتَحَيَّر مَرَّةً هَكَذَا وَمَرَّةً هَكَذَا» (٥).

стр. 399

وقال بعضهم: أَصْلُهُ مِنَ الْبَغْيِ فَهُوَ يَتَبَغَّى. قَدَّمَ الْيَاءَ وَأَخَّرَ الْعَيْنَ. كقولهم: مَا أَيْطَبَهُ وَمَا أَطْيَبَهُ، وبابه. (و) من رباعيه ملحقًا. • (بيل) في الحديث في ذكر الدَّجَّال: «رَأَيْتُهُ بَيْلَمانِيًّا أَقْمَرَ هِجَانًا» (١). ورواه بعضهم (فَيْلَمَانِيًّا) وهو العظيم الْجُثَّةِ، والباء والفاء يتبادلان لقرب مخرجيهما. • (بين) في الحديث: «أَلَا إِنَّ التَّبَيُّنَ مِنَ اللهِ، وَالْعَجَلَةَ مِنَ الشَّيْطَانِ» (٢). هو التَّثَبُّتُ فِي الْأُمُورِ وَالتَّأَنِّي فيها. والبيان: هُوَ الْفَهْمُ وَذَكَاءُ الْقَلْبِ مَعَ اللَّسَن قال ﷺ : «إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ لَسِحْرًا» (٣). وفي حديث النّعمان بن بشير قال: «طَلَبَتْ أُمِّي إِلَى بَشِيرٍ أَبِي أَنْ يَنْحَلَنِي مِنْ مَالِهِ نَحْلًا، وَيُشْهِدَ عَلَيْهِ رَسُولَ اللهِ ﷺ فقال له ﷺ : هل (لَكَ) مَعَهُ وَلَدٌ غَيْرُهُ؟ قال: نَعَمْ. قال: فَهَلْ أبَنْتَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِمِثْلِ الَّذِي أبَنْتَ هَذَا؟ قال: لَا قال: فَلَا تُشْهِدْنِي عَلَى جَوْرٍ» (٤)

стр. 400

قوله: هَلْ أَبَنْتَ؟ أَيْ هَلْ (١) أَعْطَيْتَ كُلَّ وَاحِدٍ مَالًا تُ بِي نُهُ بِهِ (٢). والاسم مِنْهُ الْبَائِنَةُ يقال: طَلَبَ فُلَانٌ الْبَائِنَةَ إِلَى أَبَوَيْهِ، وهو أَنْ يَطْلُبَ إِلَيْهِمَا أَنْ يُبِينَاهُ بِمَالٍ فَيَكُونَ لَهُ عَلَى حِدَةٍ، وَلَا تَكُونُ الْبَائِنَةُ إِلَّا مِنَ الْوَالِدَيْنِ (٣) أَوْ أَحَدِهِمَا. وقد أَبَانَهُ أَبَوَاهُ حَتَّى بَانَ يَبِينُ بُيُونًا. ومنه حديث (٤) أبي بكر (أَنَّهُ) قَالَ لِعَائِشَةَ: وَقَدْ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ: «إِنِّي كُنْتُ أَبَنْتُكِ جِدَادَ عِشْرِين وَسْقَا وَالْآنَ هُوَ مَالُ وَارِثٍ» (٥). • (بيّ) في حديث آدم ﵇ أَنَّهُ لَمَّا قُتِلَ ابْنُهُ. مَكَثَ مِائَةَ سَنَةٍ لَا يَضْحَكُ فَقِيلَ لَهُ: «حَيَّاكَ اللهُ وَبَيَّاكَ» (٦). قَالَ بَعْضُ النَّاسِ هُوَ إِتبَاعٌ، وفي الحديث أَنَّهُ أَضْحَكَكَ (اللهُ). قال أبو عبيد (٧): «لَيْسَ هُوَ بِإِتْبَاعٍ؛ لِأَنَّ الْإِتْبَاعَ لَا يَكُونُ مَعَ الْوَاوِ،

стр. 401

كَمَا يقال: جَائِعٌ نَائِعٌ، وَمِثْلُ هَذَا الْخِلَافِ فِي زَمْزَم (فَهِيَ لِشَارِبِ حِلٌّ وَبِلُّ)» (١). وقد أورد الْهَرَوِيُّ للباء وحدها إِذَا اتَّصلت بالكلام معاني ليست تتعلَّق بتفسير (٢) اللُّغة، إِنَّمَا هي اختصارات في المخاطبات ذكرت منها. (فبها ونعمت) في فصل الباء مع الهاء، وأعرضت عما لا يدخل في شرح اللغة. وقد تم حرف الباء مع الحروف

стр. 402

باب التاء مع سائر الحروف فصل التاء مع الهمزة • (تأر) في الحديث: «أَنَّ رَجُلًا أَتَاهُ فَأَتْأَرَ إِلَيْهِ النَّظَرَ» (١). أَيْ أَحَدَّ إِلَيْهِ النَّظَرَ، وكان على الرجل شَارَةٌ. • (تأق) وفي حديث عبد الله بن مسعود، أَنَّهُ قال: «يُوضَعُ الصِّرَاطُ عَلَى سَوَاءِ جَهَنَّمَ (أَيْ مَتْنِ جَهَنَّمَ) مَدْحَضَةٌ مَزَلَّةٌ، فَيَمُرُّ بَعْضُهُمْ كَالْبَرْقِ، ثُمَّ كَالرِّيحِ، ثُمَّ كَشَدِّ الْفَرَسِ التَّئِقِ الْجَوَادِ» (٢). التَّئِقُ: النَّشِيطُ الشَّدِيدُ الْجَرْي، يقال: فَرَسٌ تَئِقٌ وتَائِقٌ، ويقال هُوَ الْمُمْتَلِئُ نَشَاطًا وَمَرَحًا، وَأَصْلُ التَّأَقِ، الامْتِلَاءُ. وَفِي بَعْضِ الْأَمْثَالِ: «أَنْتَ تَئِقٌ وَأَنَا مَئِقٌ فَمَتَى نَتَّفِقُ» (٣)؟. أَيْ أَنَّكَ ذُو كِبْرٍ، وَأَنَا ذُو أَنَفَةٍ. وَالْمَأْقَةُ: الْأَنَفَةُ.

стр. 403

• (تأل) وفي حديثه أيضًا في قِصَّةِ أبي جَهْلٍ يوم بدر، لَمَّا رَأَى الدَّبْرَةَ، قال «إِنَّ اللهَ أَرَادَ لِقُرَيْشٍ (١) التُّؤَلَةُ» (٢). مضمومة التاء مهموزة، هِيَ الدَّاهِيَةُ الْمُنكَرَةُ. فَأَمَّا التِّوَلَةُ فهي ضَرْبٌ (٣) مِنَ السِّحْرِ.

стр. 404

فصل التاء مع الباء • (تبر) في الحديث: «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ تِبْرُهَا وَعَيْنُهَا رِبًا إِلَّا هَاء وَهَاء» (١). التِّبْرَةُ: الْقِطْعَةُ مَا لَمْ تُطْبَعْ، فَإِذَا طُبعَ سُمِّيَ عَيْنًا. • (تبع) في الحديث: «إِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ» (٢). معناه: إِذَا أُحِيلَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ مُوسِرٍ فَلْيَحْتَلْ. أَيْ فَلْيَقْبَلْ. مِنَ الْحَوَالَة، والتَّبِيعُ الَّذِي يَتبَعُكَ بِحَقٍّ يُطَالِبُكَ بِهِ. وفي حديث مُعَاذٍ في صدقة البقر: «فِي كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعٌ» (٣) وَهُوَ وَلَدُ الْبَقَرَةِ أَوَّلَ سَنَةٍ، وَبَقَرَةٌ مُتْبِعٌ: مَعَهَا تَبِيعٌ. وفي حديث قيس بن عاصم قال: «أَتَيْتُهُ ﷺ ، فقلت: يا رسول الله. مَا الْمَالُ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ تَبِعَةٌ مِنْ طَالِبٍ وَلَا صَيْفٍ؟. فَقَالَ: نِعْمَ الْمَالُ أَرْبَعُونَ وَالْكُثْرُ سِتُّونَ» (٤).

стр. 405

يُرِيدُ مَا يَتْبَعُ الْمَالَ وَيَلْحَقُهُ مِنْ نَوَائِبِ الْحُقُوقِ مِنَ الزَّكَاةِ الْوَاجِبَةِ، وَنَوَافِلِ الصَّدَقَةِ، وَحَقِّ الْقِرَى وَالضِّيَافَةِ لِعَابِرِي السَّبِيلِ (١). وفي حديث أبي واقد اللَّيْثي: «تَابَعْنَا الأَعْمَالَ فَلَمْ نَجِدْ شَيْئًا أَبْلَغَ مِنَ الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا» (٢) أَيْ أَحْكَمْنَاهَا وَعَرَفْنَاهَا. يقال لِلرَّجُلِ إِذَا أَتْقَنَ الشَّيْءَ وَأَحْكَمَهُ قَدْ تَابَعَ عَمَلَهُ. وفي حديث الْأَشْعَرِيّ: «اتَّبِعُوا الْقُرْآنَ وَلَا يَتَّبِعَنَّكُمْ» (٣). معناه: اجْعَلُوهُ أَمَامَكُمْ وَاتْلُوهُ. أي اعملو بما فيه واقرؤوه، ولا تُعْرِضُوا عنه فتكونوا قد جَعَلْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا. وقيل (٤): لَا يَطْلُبَنَّكُمْ بِتَضْيِيعِكُمْ إِيَّاهُ، كَمَا يَطْلُبُ الرَّجُلُ صَاحِبَهُ بِالتَّبِعَةِ. • (تبن) في الحديث: «إِنَّ الرَّجُلَ لِيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ يَتْبَنُ (٥) فِيهَا يَهْوِى بِهَا فِي النَّارِ» (٦). قال أَبُو عُبَيْدٍ (٧): «هُوَ مِنَ التَّكَايُسِ وإِغْمَاضِ الْقَوْلِ فِي الْجَدَلِ

стр. 406

وَالْخُصُومَاتِ فِي الدِّينِ». مَأْخُوذٌ مِنَ التَّبَانَةِ. ومعناها دِقَّةُ النَّظَرِ وَشِدَّةُ الْفِطْنَةِ. ومنه في حديث سالم بن عبد الله قال: «كُنَّا نَقُولُ فِي الْحَامِلِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا كَذَا وَكَذَا حَتَّى تَبِنْتُمْ مَا تَبِنْتُمْ» (١). قال ابن مهدي: «أُرَاهَا خَلَّطْتُمْ». قال أبو عُبَيْدٍ (٢): «هُوَ مِنَ التَّبَانَةِ وَالطَّبَانَةِ. يقال رَجُلٌ تَبِنٌ طَبِنٌ، إِذَا كان فَطِنًا دَقِيقَ النَّظَرِ فِي الْأُمُورِ». وفي حديث عمار: «أَنَّهُ لَبِسَ تُبَّانًا» (٣). التُبَّانُ: سَرَاوِيلُ الْمَلَّاح ثُمَّ تُسْتَعْمَلُ فِي كُلِّ سراويل. وفي حديث عمر بن عبد العزيز: «أَنَّهُ كَانَ يَلْبَسُ رِدَاءً مُتَبَّنًا» (٤). أَيْ مُلَوَّنًا بِلَوْنِ التِّبْنِ يُصْبَغُ بِيَسِيرٍ مِنَ الزَّعْفَرَانِ.

стр. 407

فصل التاء مع الجيم • (تجر) في حديث عمر: «عَجِبْتُ لِتَاجِرِ هَجَرٍ وَرَاكِبِ الْبَحْرِ» (١). يُرِيدُ أَنَّ تَاجِرَ هَجَرٍ كَيْفَ يَخْتَلِفُ إِلَيْهَا مَعَ شِدَّةِ وَبَائِهَا؟، وَرَاكِبَ الْبَحْرِ كَيْفَ يَتَّجِرُ فِيهِ (٢) مَعَ مَا فِيهِ مِنَ الْأَخْطَارِ وَالْأَهْوَالِ؟. وفي الحديث عن أَبِي ذَرٍّ: «كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّ التَّاجِرَ فَاجِرٌ» (٣). التَّاجِرُ عِنْدَهُمْ الْخَمَّارُ، اسْمٌ يَخُصُّونَهُ بِهِ مِنْ بَيْنِ التُّجَّارِ، فَإِنْ كَانَ مُرَادُهُ هَذَا فَلَا شَكَّ فِيهِ (٤) الْفُجُور. وفيه وجه آخر: وَهُوَ أَنَّهُ أَرَادَ أَنَّ (٥) مَنِ اشْتَغَلَ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ، وَتَصَرَّفَ فِي الْأَمْوَالِ فَلَا يَخْلُو عَنْ فُجُورٍ؛ لِأَنَّهَا مَظِنَّةُ الْأَيْمَانِ الْكَاذِبَةِ، وَمَا يَقَعُ فِيهَا مِنَ الْغَبْنِ وَالتَّدْلِيسِ وَيَدْخُلُهَا مِنَ الرِّبَا، وَلَمْ يُرِدْ أَنَّ التِّجَارَةَ كُلَّهَا فُجُورٌ، وَلَا أَنَّ كُلَّ تَاجِرٍ كَذَلِكَ، وَلَكِنَّ هَذِهِ الصِّفَةِ لَمَّا كَثُرَ وُجُودُهَا فِي التُّجَّارِ أُضِيفَتْ إِلَى جَمَاعَتِهِمْ، وَلِهَذَا نَظَائِرُ. وَأَصْلُ الْفُجُورِ: الْمَيْلُ وَالْعُدُولُ، وَيُقَالُ لِلْكَذِبِ الْفُجُورُ؛ لِمَيْلِهِ عَنِ الصِّدْقِ وَعُدُولِهِ عَنْهُ.

стр. 408

فصل التاء مع الحاء • (تحت) في الحديث: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَهْلِكَ الْوُعُولُ، وَتَظْهَرَ التُّحُوتُ» (١). أَرَادَ بِالتُّحُوتِ الْأَرَاذِلُ (٢) الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ قَدِيمٌ، وَلَا شَرَفُ أَصْلٍ، وَلَا نَسَبٌ وَأَرَادَ بِالْوُعُولِ: السَّادَةَ، وَالْأَشْرَافَ، وَالْكِرَامِ.

стр. 409

فصل التاء مع الخاء • (تخم) في الحديث: «مَلْعُونٌ مَنْ غَيَّرَ تُخُومَ الْأَرْضِ» (١). هِيَ الْحُدُودُ وَالْمَعَالِمُ وَأَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ يَقُولُونَ: هِيَ التَّخُومُ مَفْتُوحَةَ التَّاءِ، وَجَمْعُهُ تُخُمُ. وأما أَهْلُ الشَّامِ فيقولون التُّخُوم بالضَّمِّ عَلَى الْجَمْعِ، والواحدة (٢): تَخْمٌ. ومعناه: أَحَدُ شَيْئَيْنِ: إِمَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى تَغْيِيرِ حُدُودِ الْحَرَمِ الَّتِي حَرَّمَهَا إِبْرَاهِيمُ ﵇. أو يُحْمَل على غَصْبِ الرَّجُلِ أَرْضَ غَيْرِهِ ظُلْمًا وَعُدْوَانًا، فَإِنَّ أَحْكَامَ الشَّرْعِ فِي تَخْصِيصِ الْأَمْلَاكِ بِمُلَّاكِهَا حُدُودٌ لَا يَجُوزُ تَغْيِيرُهَا إِلَّا بطُرقِهَا الْمَشْرُوعةِ فِيهَا. أو يُحْمَل عَلَى تَغْيِيرِ الْمَسَاجِدِ وَالْأَوْقَافِ وَخَلْطِهَا بِالْأَمْلَاكِ، أَوْ عَلَى طَمْسِ الْأَعْلَامِ الْمَنْصُوبَةِ فِي الطُّرُقِ عَلَى الْجَادَّةِ، لِيَهْتَدِيَ بِهَا الْمَارَّةُ، والله أعلم.

стр. 410

فصل التاء مع الراء • (ترب) في الحديث في مواضع من الكلام «تَرِبَتْ يَدَاك». منها قوله ﷺ : «تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِمَالِهَا وَجَمَالِهَا وَحَسَبِهَا فَعَلَيْكَ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ» (١). هذه كَلِمة جَارِيَةٌ عَلَى أَلْسِنَةِ الْعَرَبِ، يُطْلِقُونَهَا وَلَا يُرِيدُونَ الْوُقُوعَ. يُقَالُ: تَرِبَ الرَّجُلُ إِذَا افْتَقَرَ وَقَلَّ مَالُهُ حَتَّى لَصِقَ بِالتُّرَابِ. ومثله ما قال لِصَفِيَّة بنت حُيَيٍّ وَقَدْ حَاضَتْ فِي أَثْنَاءِ النُّسُكِ: «عَقْرَى حَلْقَى أَحَابِسَتُنَا هِيَ؟» (٢) على ما سيأتي في بابه. وقال ابْنُ عَرَفَةَ (٣): «هُوَ دُعَاءٌ عَلَيْهِ. أَرَادَ تَرِبتْ يَدَاكَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ مَا أَمَرْتُكَ بِهِ». وقيل معناه: للهِ دَرُّكَ إِذَا اتَّعَظْتَ بِعِظَتِي، وَفَعَلْتَ مَا آمُرُكَ بِهِ. وَالْأَشْبَهُ الْأَوَّلُ. وذهب بعضهم إِلَى أَنَّهُ دُعَاءٌ لَهُ لَا عَلَيْهِ، والعرب تقول: لَا أُمَّ لَكَ وَلَا أَبَ لَكَ يُرِيدُونَ: للهِ دَرُّكَ.

стр. 411

وقال بعضهم: قَوْلُ الْقَائِلِ لَا أَبَا لَكَ، وَلَا أَبَ لَكَ مَدْحٌ، وَلَا أُمَّ لَكَ وَلَا أَرْضَ لَكَ ذَمٌّ. • (ترج) في الحديث: «نَهَى عَنْ لُبْسِ الْقِسِيِّ الْمُتَرَّجِ» (١). قيل: هُوَ الَّذِي صُبغَ صِبْغًا مُشْبَعًا. ويأتي شرح الْقِسِيّ في بابه. • (ترر) في حديث ابْنِ زِمْل الْجُهَنِيّ: «رَبْعَةٌ تَارٌّ» (٢). التَّارُّ: الْمُمْتَلِئُ الْعَظِيمُ، يقال: تَرَّ يَتِرُّ تَرَارَةً، وَقَدْ تَرِرْتَ بَعْدِي. وفي حديث عبد الله (٣): «أَنَّهُ أُتِيَ بِسَكْرَانٍ فَقَالَ: تَرْتِرُوهُ، وَمَزْمِزُوهُ» (٤). وبعضهم يرويه: تَلْتِلُوهُ: أَيْ حَرِّكُوهُ، وَزَعْزِعُوهُ، وَاسْتَنْكِهُوهُ حَتَّى يُعْلَمَ مَاذَا شَرِبَ، وَهَلْ يُوجَدُ مِنْهُ رِيحُ الْخَمْرِ، احْتِيَاطًا فِي إِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ. وَالتَّرْتَرَةُ، وَالتَّلْتَلَةُ، وَالْمَزْمَزَةُ كُلُّهَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ.

стр. 412

• (ترز) وفي الحديث: «أَنَّ الْأَنْصَارِيَّ اسْتَقَى لِيَهُودِيٍّ، كُلَّ دَلْوٍ بِتَمْرَةٍ غَيْرِ تَارِزَةِ» (١). وَهِيَ الْحَشَفَةُ الْيَابِسَةُ. يقال: تَرِزَ الرَّجُلُ إِذَا مَاتَ. ومنه في حديث مجاهد: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَكْثُرَ التُّرازُ» (٢). هُوَ مَوْتُ الْفَجْأَةِ، مِنْ قَوْلِهِمْ: تَرِزَ الشَّيْءُ إِذَا يَبِسَ. يقال: خُبْزَةٌ تَارِزَةٌ، وقد أَتْرَزَتِ الرِّيحُ الشَّيْءَ، إِذَا يَبَّسَتْهُ. • (ترص) في بعض الأحاديث: «لَوْ وُزِنَ خَوْفُ الْمُؤْمِنِ وَرَجَاؤُهُ بِمِيزَانٍ تَرِيصٍ لاعْتَدَلَا» (٣) أَيْ مِيزَانٍ مُحْكَمٍ مُعَدَّل. يُقَالُ: تَرُصَ الشَّيْءُ تَرَاصَةً فَهُوَ تَرِيصٌ. أَيْ مُحْكَمٌ وتَرِصْتُ الشَّيْءَ وَأَتْرَصْتُهُ، إِذَا أَحْكَمْتَهُ وَأَجَدْتَ عَمَلَهُ. • (ترع) في حديث سهل بن سعد: «أَنَّهُ ﵇ قال: إِنَّ مِنْبَرِي هَذَا عَلَى تُرْعَةٍ مِنْ تُرَعِ الْجَنَّةِ» (٤).

стр. 413

قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: «التُّرْعَةُ، الرَّوْضَةُ تَكُونُ عَلَى الْمَكَانِ الْمُرْتَفِعِ خَاصَّةً». وقال غيره: هِيَ الدَّرَجَةُ، وقيل التُّرْعَةُ: الْبَابُ، وعلى هذا فَسَّرَهُ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ. وفي حديث آخر: «إِنَّ قَدَمِي عَلَى تُرْعَةٍ مِنْ تُرَعِ الْحَوْضِ» (١). «قال الْأَزْهَرِيُّ (٢): (تُرْعَةُ الْحَوْضِ) (٣) مَفْتَحُ الْمَاءِ إِلَيْهِ، ومنه يقال: أَتْرَعْتُ الْحَوْضَ إِذَا مَلَأْتَهُ، وَسَحَابٌ تَرِعٌ: كَثِيرُ الْمَطَرِ». وفي الحديث: «أَنَّ الْمُنْتَفِقَ قَالَ: طَلَبْتُهُ ﷺ بِعَرَفَاتٍ، وَأَتَيْتُهُ فَأَخَذْتُ بِخِطَامِ رَاحِلَتِهِ فَمَا تَرَعَنِي» (٤). أَيْ مَا أَسْرَعَ إِليَّ يُقَالُ: تَتَرَّعَ وَإِنَّهُ لَمُتَتَرِّعٌ. • (ترك) في حديث إسماعيل ﵇ ذَكَرَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ «وَأَنَّ إِبْرَاهِيمَ ﵇ تَرَكَهُ بِمَكَّةَ مَعَ أُمِّهِ، وَأَنَّ جُرْهُمَ زَوَّجُوهُ لَمَّا شَبَّ، وَتَعَلَّمَ الْعَرَبِيَّةَ وَأَنْفُسَهُمْ (أَيْ (٥): أَعْجَبَهُمْ). (ثُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ

стр. 414

﵇ جَاءَ يُطَالِعُ تَرْكَتَهُ) (١). أَيْ: وَلَدَهُ الَّذِي تَرَكَهُ بِالْمَكَانِ القَفْرِ، وَأَصْلُهُ فِي النَّعَامِ الَّتِي تَتْرُكُ بَيْضَهَا بِالْعَرَاءِ لَا تَحْضُنُهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهَا عُشٌّ، فيقال لِتِلْكَ الْبَيْضَةِ (التَّرْكَةُ) وهي (التَّرِيكَةُ) أَيْضًا. وفي حديث الحسن: «إِنَّ للهِ تَرَائِكَ فِي خَلْقِهِ» (٢). هِيَ جَمْعُ تَرِيكَةٍ، يعني أُمُورًا أَبْقَاهَا فِي الْعِبَادِ مِنَ الْأَمَلِ وَالْغَفْلَةِ حَتَّى يَتَبَسَّطُوا بِهَا إِلَى الدُّنْيَا. • (ترق) (٣) وفي الحديث: «مَا أُبَالِي مَا أَتَيْتُ إِنْ أَنَا شَرِبْتُ تِرْيَاقًا، أَوْ تَعَلَّقْتُ تَمِيمَةً» (٤). أَمَّا شُرْبُ التِّرْيَاقِ فَإِنَّما كَرِهَهُ لِمَا يُجْعَلُ فِيهِ مِنْ لُحُومِ الْحَيَّاتِ وَمَا لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ ﷺ أَمَرَ بِالتَّدَاوِي. ويحتمل أَنَّ التِّرْيَاقَ اسْمٌ مُعَرَّبٌ (٥)، وقد يقال: الدِّرْيَاقُ، وَالْعَرَبُ

стр. 415

تُسَمِّي الْخَمْرَ التِّرْيَاقَ؛ لِأَنَّهَا تَشْفِي مِنَ الْهَمِّ. وفي حديث أُمِّ عطيَّة: «كُنَّا لَا نَعُدُّ التَّرِيَّةَ حَيْضًا» (١) وَهِيَ الصُّفْرَةُ وَالْكُدْرَةُ، تَرَاهَا الْمَرْأَةُ بَعْدَ الْحَيْضِ. ولَيْسَتِ التَّاءُ فِيهَا (٢) أَصْلِيَّةً مِنَ نَفْسِ الْكَلِمَةِ، وَهِيَ مِنْ أَحَدٍ شَيْئَيْنِ: إِمَّا مِنْ لَفْظِ وَرَاءِ، لِأَنَّهَا تُرَى وَرَاءَ الْحَيْضِ. أَوْ مِنْ قَوْلِهِمْ وَرَتِ الزَّنْدُ؛ لِأَنَّهَا تَسْقُطُ مِمَّنْ يَرَاهَا سُقُوطَ النَّارِ مِنَ الزَّنْدِ. وإِبْدَالُ التَّاءِ مِنَ الْوَاوِ مَعْهُودٌ (٣) فِي كَثِيرٍ مِنْ كَلَامِهِمْ.

стр. 416

فصل التاء مع السين • (نسخ) في الحديث: «(أَنَّهُ) أَمَرَهُمْ بِالْمَسْحِ عَلَى الْمَشَاوِذِ وَالتَّسَاخِينِ» (١). وَالتَّسَاخِين (٢): الْخِفَاف، ويقال: الْجَوَارِبُ، الواحد تِسْخَانٌ وتِسْخِينٌ وقِيلَ: لَا وَاحِدَ لَهَا مِنْ لَفْظِهَا. • (تسع) في حديث ابن عبَّاس: «أَنَّهُ ﷺ لَمَّا رَأَى الْيَهُودَ يَصُومُونَ عَاشُورَاء قال: لَئِنْ بَقِيتُ إِلَى قَابِلٍ لأَصُومَنَّ التَّاسِعَ» (٣). قيل أَرَادَ عَاشُورَاء مِنْ عِشْرِ الْوِرْدِ وَهِيَ تِسْعَةُ أَيَّامٍ. وَالْعَرَبُ تَقُولُ وَرَدَتِ الْإِبِلُ عِشْرًا: إِذَا وَرَدَتْ (٤) يَوْمَ التَّاسِعَ، وَلِهَذَا قَالُوا فِي الْجَمْعِ عِشْرِينَ، وَلَمْ يَقُولُوا عِشْرَيْنِ؛ لِأَنَّهُمْ جَعَلُوا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا عِشْرَيْنِ وَالتَّاسِعَ عَشَرَ وَالْمُكْمِلَ عِشْرِينَ طَائِفَةً مِنَ الْوِرْدِ الثَّالِثِ فَجَمَعُوهُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمْ جَعَلُوا الشَّيْئَيْنِ وَبَعْضَ الثَّالِثِ

стр. 417

أَشْيَاء، فَعَلَى هَذَا التَّاسِعُ عَاشِرٌ. وقيل أَرَادَ مُخَالَفَةَ الْيَهُودِ؛ لِأَنَّهُمْ يَصُومُونَ الْعَاشِرَ فَأَرَادَ أَنْ يَضُمَّ التَّاسِعَ إِلَيْهِ مُخَالَفَةً (لَهُمْ) وَاللهُ أَعْلَمُ.

стр. 418

فصل التاء مع العين • (تعر) في حديث طَهْفَةَ: «مَا طَمَا الْبَحْرُ، وَمَا قَامَ تِعَارٌ» (١). وَهُوَ جَبَلٌ مَعْرُوفٌ. • (تعس) في الحديث: «تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ، تَعِسَ عَبْدُ الدِّرْهَمِ» (٢). وفي حديث عائشة: «تَعِسَ مِسْطَح» (٣) معناه انْكَبَّ وَعَثَرَ. يقال: تَعِسَ يَتْعَسُ: أَيْ أَتْعَسَهُ اللهُ. قال الفرَّاء: «يقال تَعَسْت بفتح العين، فَإِذا صِرْتَ إِلَى فَعَل، قُلْتَ تَعِسَ بِالْكَسْرِ». • (تعض) وفي الحديث: «كَانَ فِيمَا أَهْدَوْهُ لَهُ (٤) قِرْبٌ مِنْ تَعْضُوضٍ» (٥). وفي حديث عبد الملك بن عُمَير: «أَنَّهُ تَفَاخَرَ عِنْدَهُ سَبْعَةُ نَفَرٍ فَقَالَ الْمُضَرِيُّ كَذَا، وَقَالَ الشَّامِيُّ كَذَا، وَقَالَ الْأَزْدِيُّ كَذَا، وَقَالَ

стр. 419

الْهَجَرِيُّ: وَاللهِ لَتَعْضُوضٌ كَأَنَّهُ أَخْفَافُ الرِّبَاعِ أَطْيَبُ مِمَّا قُلْتُمْ» (١). التَّعْضُوضُ: ضَرْبٌ مِنَ التَّمْرِ، وَهُوَ اسْمٌ مَوْضُوعٌ كَذَلِك (٢). ويحتمل أَنْ تَكُونَ التَّاءُ زَائِدَةٌ، وَهُوَ مِنَ الْعَضِّ، كَأَنَّهُ التَّمْرُ الَّذِي يَطِيبُ فِي الْعَضِّ وَالْعَلْكِ لِحَلَاوَتِهِ وَصَلَابَتِهِ، ذَكَرَهُ الْخَطَّابِيُّ (٣). والله أعلم. • (تعهن) (٤) في الحديث: «أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ كَانَ مَعَهُ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَتَأَخَّرَ عَنْهُ قَالَ: فَسَأَلْتُ عَنْهُ رَجُلًا مِنْ بَنِي غِفَارٍ لَقِيتُهُ فَقَالَ: تَرَكْتُهُ بِتِعْهِن» وَهُوَ اسْمُ مَوْضِعٍ (٥).

стр. 420

فصل التاء مع الغين • (تغب) في الحديث (١): «لَا يَقْبَلُ اللهُ شَهَادَةَ ذِي تَغْبَةٍ» (٢). وَهْوَ الْفَاسِدُ فِي دِينِهِ وَعَمَلِهِ وَسُوءِ أَفْعَالِهِ. يُقَالُ: تَغِبَ يَتْغَبُ تَغَبًا إِذَا هَلَكَ فِي دِينٍ أَوْ دُنْيَا.

стр. 421

فصل التاء مع الفاء • (تفل) في الحديث: «لَا تُمْنَعُوا إِمَاءَ اللهِ مَسَاجِدَ اللهِ، وَلْيَخْرُجْنَ تَفِلَاتٍ» (١). أَيْ غَيْرَ مُتَطَيِّبَاتٍ، وَأَرَادَ بِمَنْزِلَةِ التَّفِلَات، وَهُنَّ المُنْتِنَاتُ الرِّيح، يقال: امْرَأَةٌ تَفِلَةٌ ومِتْفَالٌ. وفي حديث عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ قال: «قُمْ عَنِ الشَّمْسِ فَإِنَّهَا تَتْفِلُ الرِّيحَ» (٢). أَيْ تُغَيِّرُ إِلَى النَّتَنِ. • (تفه) في حديث عبد الله بن مسعود في صفة القرآن: «لَا يَتْفَهُ وَلَا يَتَشَانُّ» (٣) هُوَ (٤) مِنَ الشَّيْءِ التَّافِهِ الْحَقِيرِ. معناه: لَا يَقِلُّ قَدْرُهُ، وَلَا يُسْتَحْقَرُ.

стр. 422

وَلَا يَتَشَانُّ: أَيْ لَا يَخْلَقُ مَأْخُوذٌ مِنَ الشَّنِّ وَهُوَ الْجِلْدُ الْخَلَقُ الْبَالِي. وفي حديث عَلِيٍّ ﵁: «لَا يَخْلُقُ عَلَى كَثْرَةِ الرَّدِّ» (١). وفي الحديث: «مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يَنْطِقَ الرُّويْبِضَةُ. قيل: وَمَا الرُّوَيْبِضَةُ؟ قَالَ: الرَّجُلُ التَّافِهُ ينظر فِي أَمْرِ الْعَامَّةِ» (٢). يَعْنِي الْخَسِيسَ الْخَامِلَ الذِّكْرِ مِنَ النَّاسِ، وَكُلُّ خَسِيسٍ فَهُوَ تَافِهٌ.

стр. 423

فصل التاء مع القاف • (تقد) في حديث عطاء: «أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ صَدَقَةِ الْحَبِّ فَقَالَ: فِي الْكُلِّ صَدَقَةٌ» (١). وَذَكَرَ الدُّخْنَ وَالْجُلْجُلَانَ وَالْبُلْسُنَ وَالإِحْرِيضَ وَالتَّقْدَةَ. التَّقْدَةُ: الْكُزْبُرَةَ، يقال: تِقْدَةٌ وتَقْدَةٌ. قال ابن دريد (٢): «هِيَ التِّقْرِدَةُ. وأَهْلُ اليمن يُسَمُّونَ الْأَبْزَارَ كُلَّهَا التِّقْرِدَة».

стр. 424

فصل التاء مع اللام • (تلد) وفي حديث عائشة: «أَنَّ أَخَاهَا مَاتَ فِي مَنَامَةٍ، فَأَعْتَقَتْ عَنْهُ تِلَادًا مِنْ أَتْلَادِهِ» (١). التِّلَادُ: كُلَّ مَالٍ قَدِيمٍ يَرِثُهُ الرَّجُلُ عَنْ آبَائِهِ، أَوْ مَالٍ اسْتَخْرَجَهُ كَالدَّابَّةِ يَنْتِجُهَا، وَالرَّقِيقِ يُولَدُونَ فِي مُلْكِهِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ. والتَّالِدُ أَيْضًا هُوَ التِّلَادُ والتَّلِيدُ والمُمْتَلَدُ. وفي حديث شريح: «أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى جَارِيَةً، وَشَرَطُوا لَهُ (٢) أَنَّهَا مُوَلَّدَةٌ، فَإِذَا هِيَ تَلِيدَةٌ، فَرَدَّهَا» (٣) التَّلِيدَةُ: هِيَ الَّتِي وُلِدَتْ بِبِلَادِ الْعَجَمِ وَحُمِلَتْ، فَنَشَأَتْ (٤) بِبِلَادِ الْعَرَبِ. والْمُوَلَّدَةُ: الَّتِي وُلِدَتْ فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ. وفي حديث عبد الله: «آلُ حَمِيم مِنْ تِلَادِي» (٥) أَيْ مِنْ أَوَّلِ مَا تَعَلَّمْتُ بِمَكَّةَ مِنَ الْقُرْآنِ. وَلَمْ تَجْرِ الْأَحْكَامُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ بِمَكَّةَ فِي

стр. 425

الْقِصَاصِ، وَهِيَ كُلُّهَا (١) مَكِّيَةٌ لَيْسَ فِيهَا حُكْمٌ. • (تلع) في الحديث في صفة الغيث: «وَأَدْحَضَتِ التِّلَاعُ» (٢). هِيَ مَا انْحَدَرَ مِنَ الْأَرْضِ، وَيَكُونُ مَا ارْتَفَعَ وَأَشْرَفَ، جَمْعُ تَلْعَةٍ. معناه: تَرَكتِ التِّلَاعُ زَلَقًا تَزْلَقُ (٣) فِيهَا الْأَرْجُلُ. • (تلل) في الحديث: «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الْأَرْضِ، فَتُلَّتْ فِي يَدِي» (٤). أَيْ أُلْقِيَتْ فِي يَدِي. وقيل: «فَصُبَّتْ فِي يَدِي». وَالتَّلُّ: الصَّبُّ. يقال: تَلَّ يَتُلُّ إِذَا صَبَّ. وَتَلَّ يَتِلُّ بالكسر إِذَا سقط. وتأويل رُؤْيَاه: مَا فَتَحَهُ اللهُ - تعالى - لِأُمَّتِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ مِنْ خَزَائِنِ مُلُوكِ [الْأَرْضِ]. وفي حديث أبي الدَّرْدَاء ﵁، أَنَّهُ قَالَ: «أَيْنَ أَنْتَ مِنْ يَوْمٍ لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَرْضِ إِلَّا عَرْضُ ذِرَاعَيْنِ فِي طُولِ أَرْبَعٍ تَرَكُوكَ لِمَتَلِّكَ» (٥).
следующие страницы →