Полный текст (3 443 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.
стр. 421
فصل التاء مع الفاء
• (تفل) في الحديث: «لَا تُمْنَعُوا إِمَاءَ اللهِ مَسَاجِدَ اللهِ، وَلْيَخْرُجْنَ تَفِلَاتٍ» (١) .
أَيْ غَيْرَ مُتَطَيِّبَاتٍ، وَأَرَادَ بِمَنْزِلَةِ التَّفِلَات، وَهُنَّ المُنْتِنَاتُ الرِّيح، يقال: امْرَأَةٌ تَفِلَةٌ ومِتْفَالٌ.
وفي حديث عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ قال: «قُمْ عَنِ الشَّمْسِ فَإِنَّهَا تَتْفِلُ الرِّيحَ» (٢) . أَيْ تُغَيِّرُ إِلَى النَّتَنِ.
• (تفه) في حديث عبد الله بن مسعود في صفة القرآن: «لَا يَتْفَهُ وَلَا يَتَشَانُّ» (٣) هُوَ (٤) مِنَ الشَّيْءِ التَّافِهِ الْحَقِيرِ. معناه: لَا يَقِلُّ قَدْرُهُ، وَلَا يُسْتَحْقَرُ. الحواشي
(١) أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة باب ما جاء في خروج النساء إلى المسجد ١/ ١٥٥، والدارمي في كتاب الصلاة باب النهي عن منع النساء عن المساجد عن أبي هريرة ١/ ٢٩٣، وأحمد في المسند عن أبي هريرة ٢/ ٤٣٨، ٤٧٥، ٥٢٨ وعن زيد بن خالد ٥/ ١٩٢، ١٩٣، وعن عائشة ٦/ ٩٦، ٧٠، وابن حبان في صحيحه ٣/ ٤٨٥، و ٤٨٧.(٢) هكذا في (س) والنهاية (تفل) وفي سائر النسخ والغريبين (تُتْفِل) بضم التاء.
والخبر أخرجه الحاكم في المستدرك عن ابن عباس بلفظ (وتُنْتِنُ الريح) وسكت عنه، قال الذهبي: «ذا من وضع الطحان» ٤/ ٤١١.
وابن أبي شيبة في مصنفه عن الحارث بن كلدة قال: «أكره الشمس فإنها تُثْفل الريح» … ٨/ ٩٤. وانظر عيون الأنباء في طبقات الأطباء عن الحارث أيضًا بلف (وتنقل الريح) ١٦٥.(٣) أخرجه أحمد في المسند عن ابن مسعود ١/ ٤٠٥، وهو في الفائق للزمخشري ١/ ١٥٢، وغريب الحديث لابن الجوزي ١/ ١١٠، والنهاية لابن الأثير ١/ ١٩٢.(٤) في (س) وهو من الشيء …стр. 422
وَلَا يَتَشَانُّ: أَيْ لَا يَخْلَقُ مَأْخُوذٌ مِنَ الشَّنِّ وَهُوَ الْجِلْدُ الْخَلَقُ الْبَالِي.
وفي حديث عَلِيٍّ ﵁: «لَا يَخْلُقُ عَلَى كَثْرَةِ الرَّدِّ» (١) .
وفي الحديث: «مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يَنْطِقَ الرُّويْبِضَةُ. قيل: وَمَا الرُّوَيْبِضَةُ؟ قَالَ: الرَّجُلُ التَّافِهُ ينظر فِي أَمْرِ الْعَامَّةِ» (٢) .
يَعْنِي الْخَسِيسَ الْخَامِلَ الذِّكْرِ مِنَ النَّاسِ، وَكُلُّ خَسِيسٍ فَهُوَ تَافِهٌ. الحواشي
(١) أخرجه الترمذي في كتاب فضائل القرآن باب ما جاء في فضل القرآن ٥/ ١٧٢، ١٧٣، والدارمي في كتاب فضائل القرآن باب فضل من قرأ القرآن ٢/ ٤٣٥.(٢) أخرجه ابن ماجه في كتاب الفتن باب في شدة الزمان ٢/ ١٣٣٩، ١٣٤٠، والحاكم في المستدرك عن أبي هريرة ٤/ ٤٦٥، ٤٦٦ و ٥١٢، وأحمد في المسند من حديث أبي هريرة ٢/ ٢٩١، و ٣٣٨، والخرائطي في مكارم الأخلاق ص ٣٤، وانظر سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني ٤/ ٥٠٨، ٥٠٩.стр. 423
فصل التاء مع القاف
• (تقد) في حديث عطاء: «أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ صَدَقَةِ الْحَبِّ فَقَالَ: فِي الْكُلِّ صَدَقَةٌ» (١) . وَذَكَرَ الدُّخْنَ وَالْجُلْجُلَانَ وَالْبُلْسُنَ وَالإِحْرِيضَ وَالتَّقْدَةَ.
التَّقْدَةُ: الْكُزْبُرَةَ، يقال: تِقْدَةٌ وتَقْدَةٌ.
قال ابن دريد (٢) : «هِيَ التِّقْرِدَةُ. وأَهْلُ اليمن يُسَمُّونَ الْأَبْزَارَ كُلَّهَا التِّقْرِدَة». الحواشي
(١) في (ص، و م) في الكل الصدقة والخبر أخرجه عبد الرزاق في مصنفه بلفظ (العدس) بدل (البلسن) (والتقديدة) بدل (التقدة) ٤/ ١١٤، ١١٥. وهو في الفائق للزمخشري ١/ ٢٣١، والنهاية لابن الأثير ١/ ١٥٢.(٢) في الجمهرة ٢/ ٢٥٤.стр. 424
فصل التاء مع اللام
• (تلد) وفي حديث عائشة: «أَنَّ أَخَاهَا مَاتَ فِي مَنَامَةٍ، فَأَعْتَقَتْ عَنْهُ تِلَادًا مِنْ أَتْلَادِهِ» (١) .
التِّلَادُ: كُلَّ مَالٍ قَدِيمٍ يَرِثُهُ الرَّجُلُ عَنْ آبَائِهِ، أَوْ مَالٍ اسْتَخْرَجَهُ كَالدَّابَّةِ يَنْتِجُهَا، وَالرَّقِيقِ يُولَدُونَ فِي مُلْكِهِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ.
والتَّالِدُ أَيْضًا هُوَ التِّلَادُ والتَّلِيدُ والمُمْتَلَدُ.
وفي حديث شريح: «أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى جَارِيَةً، وَشَرَطُوا لَهُ (٢) أَنَّهَا مُوَلَّدَةٌ، فَإِذَا هِيَ تَلِيدَةٌ، فَرَدَّهَا» (٣)
التَّلِيدَةُ: هِيَ الَّتِي وُلِدَتْ بِبِلَادِ الْعَجَمِ وَحُمِلَتْ، فَنَشَأَتْ (٤) بِبِلَادِ الْعَرَبِ.
والْمُوَلَّدَةُ: الَّتِي وُلِدَتْ فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ.
وفي حديث عبد الله: «آلُ حَمِيم مِنْ تِلَادِي» (٥) أَيْ مِنْ أَوَّلِ مَا تَعَلَّمْتُ بِمَكَّةَ مِنَ الْقُرْآنِ. وَلَمْ تَجْرِ الْأَحْكَامُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ بِمَكَّةَ فِي الحواشي
(١) أخرجه أبو عبيد في غريب الحديث ٤/ ٣٠٩، وهو في المجموع المغيث للأصفهاني ١/ ٢٣٦ والفائق للزمخشري ١/ ١٥٤.(٢) في (ص) واشترط أنها مولدة، وفي (م) وشرطوا لها.(٣) الغريبين للهروي ١/ ٢٥٩، والفائق للزمخشري ٤/ ٨١، وغريب الحديث لابن الجوزي ١/ ١١٠.(٤) في (ك) ونشأت.(٥) أخرج البخاري في كتاب التفسير، تفسير سورة بني إسرائيل عن عبد الله قال في بني إسرائيل والكهف ومريم: «إنهن من العتاق الأول وهن من تلادي» ٥/ ٢٢٣، وكذلك في كتاب فضائل القرآن ٦/ ٢، وانظر تحفة الأشراف للمزي ٧/ ٨٨.стр. 425
الْقِصَاصِ، وَهِيَ كُلُّهَا (١) مَكِّيَةٌ لَيْسَ فِيهَا حُكْمٌ.
• (تلع) في الحديث في صفة الغيث: «وَأَدْحَضَتِ التِّلَاعُ» (٢) .
هِيَ مَا انْحَدَرَ مِنَ الْأَرْضِ، وَيَكُونُ مَا ارْتَفَعَ وَأَشْرَفَ، جَمْعُ تَلْعَةٍ.
معناه: تَرَكتِ التِّلَاعُ زَلَقًا تَزْلَقُ (٣) فِيهَا الْأَرْجُلُ.
• (تلل) في الحديث: «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الْأَرْضِ، فَتُلَّتْ فِي يَدِي» (٤) .
أَيْ أُلْقِيَتْ فِي يَدِي. وقيل: «فَصُبَّتْ فِي يَدِي». وَالتَّلُّ: الصَّبُّ.
يقال: تَلَّ يَتُلُّ إِذَا صَبَّ. وَتَلَّ يَتِلُّ بالكسر إِذَا سقط.
وتأويل رُؤْيَاه: مَا فَتَحَهُ اللهُ - تعالى - لِأُمَّتِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ مِنْ خَزَائِنِ مُلُوكِ [الْأَرْضِ].
وفي حديث أبي الدَّرْدَاء ﵁، أَنَّهُ قَالَ: «أَيْنَ أَنْتَ مِنْ يَوْمٍ لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَرْضِ إِلَّا عَرْضُ ذِرَاعَيْنِ فِي طُولِ أَرْبَعٍ تَرَكُوكَ لِمَتَلِّكَ» (٥) . الحواشي
(١) في (ك) وهي كلمة مكية.(٢) هذا من حديث طويل يسأل الحجاج فيه عن وصف المطر سبق تخريجه في (بشر) ص ٧٨، وقد ذكر هذا المقطع ابن دريد في وصف المطر والسحاب وما نعته الرواد من البقاع ص ٧١.(٣) في (م) أي تزلق.(٤) أخرجه البخاري في كتاب التعبير باب رؤيا الليل ٨/ ٧٢ وفي مواضع أخرى ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب (٦، ٧) ١/ ٣٧٢ ومواضع أخرى ع أبي هريرة وفيهما (فوضعت في يدي) بدل (تلت في يدي).(٥) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ولفظه (تركوك بمثل ذلك) ٣/ ٣٧١، والخطابي في غريب =стр. 426
أَيْ لِمَصْرَعِكَ. يُقَالُ تَلَلْتُ الرَّجُلَ إِذَا صَرَعْتَهُ. ومنه قوله: ﴿وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ [الصافات: ١٠٣].
• (تلن) في حديث ابن عمر: «اذْهَبْ بِهَذِهِ تَلَانَ مَعَكَ» (١)
أَيِ الْآنَ. وَهِيَ لُغَةٌ مَعْرُوفَةٌ.
يزيدون التَّاء في الآن وفي حين فيقولون: تحين [وتلان] قال - تعالى -: ﴿وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ﴾ [ص: ٣].
والتَّاءُ زَائِدَةٌ، وَلَكِنْ صَارَتْ بِكَثْرَةِ الاسْتِعْمَالِ كَأَنَّهَا مِنْ نَفْسِ الْكَلِمَةِ.
• (تلو) في حديث ابن عباس: «أَنَّ عَمْرو بْنَ حُبْشي قال: جَاءَتْهُ امْرَأَةٌ (٢) فَقَالَتْ: أَشَرْتُ إِلَى أَرْنَبٍ فَرَمَاهَا الكَرِيُّ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ [المائدة: ٩٥]. ثُمَّ قَالَ: أَفْتِنَا فِي دَابَّةٍ تَرْعَى الشَّجَرَ وَتَشْرَبُ الْمَاءَ فِي كرِشٍ لَمْ تُثْغَرْ. فَقُلْتُ: تِلْكَ عِنْدَنَا الْفَطِيمَةُ وَالتِّوَلَةُ وَالْجَذَعَةُ. فَقَالَ لَهَا: اخْتَارِي مِنْ هَؤُلَاءِ مَا شِئْتِ» (٣) .
قَالَ الْخَطَّابِيُّ (٤) : «التِّوَلَةُ خَطَأٌ، وَإِنَّمَا هُوَ التِّلْوَةُ. يقال لِلْجَدْي إِذَا الحواشي
(١) أخرجه أبو عبيد في غريب الحديث ٤/ ٢٤٩، وهو في الفائق للزمخشري ١/ ١٥٤، والمجموع المغيث للأصفهاني ١/ ٢٣٨، وغريب الحديث لابن الجوزي ١/ ١١١.(٢) في (س) امرأته.(٣) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه بلفظ (التِّوالة) بدل (التولة) وبلفظ (إن شئت) بدل (ما شئت) ٤/ ٤٣٦، والخطابي في غريب الحديث ٢/ ٤٧٨ وهو في الفائق للزمخشري بلفظ (التلوة) بدل (التولة) ١/ ٦٧.(٤) في غريب الحديث ٢/ ٤٧٨، ٤٧٩.стр. 427
ارْتَفَعَ وَتَبِعَ أُمَّهُ، تِلْوٌ (وَلِلْأُنْثَى (١) تِلْوَةٌ). وَيُقَالُ لِلْأُمَّهَاتِ إِذَا تَلَاها أَوْلَادُهَا: الْمَتَالِي، وَصَاحِبُهَا مُتْلٍ».
وفي الحديث: «إِنَّ الْكَافِرَ أَوِ الْمُنَافِقَ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ، يُقَالُ لَهُ مَا تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ؟ (يَعْنِي مُحَمَّدًا ﷺ ) فيقول: لَا أَدْرِي. سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا فَقُلْتُهُ. فَيَقُولُ الْمَلَكُ: لَا دَرَيْتَ وَلَا تَلَيْتَ» (٢) ومعناه: لَا قَرَأْتَ، حُوِّلَتِ الْوَاوُ يَاءً لِتَزْدَوِجَ مَعَ (٣) قَوْلِهِ: لَا دَرَيْتَ، كَالْغَدَايَا وَالْعَشَايَا.
وقيل هو (٤) غَلَطٌ، وهو: (لا أَتْلَيْتَ) سَاكِنَةَ التَّاءِ، يَدْعُو عَلَيْهِ أَنْ لَا تُتْلِي إِبِلُهُ، أَيْ لَا يَكُونُ لَهَا أَوْلَادٌ تَتبَعُهَا وتتلوها.
وقيل: هُوَ «لَا دَرَيْتَ وَلَا ائْتَلَيْتَ»، أَيْ لَا اسْتَطَعْتَهُ، مِنْ قَوْلِهِمْ مَا آلَوْتُ هَذَا، وَلَا آلُو كَذَا، أَيْ: لَا أَسْتَطِيعُهُ، وَهَذَا أَشْبَهُ بِالْمَعْنَى واللهُ أَعْلَمُ. الحواشي
(١) سقط في (ك) في (م) والأنثى تلوة.(٢) أخرجه البخاري في كتاب الجنائز باب الميت يسمع خفق النعال ٢/ ٩٢ وما جاء في عذاب القبر ٢/ ١٠٢، وأبو داود في كتاب السنة باب في المسألة في القبر وعذاب القبر ٤/ ٢٣٨، ٢٣٩، والنسائي في كتاب الجنائز باب مسألة الكافر ٤/ ٩٧، ٩٨، وأحمد في المسند من حديث أبي سعيد ٣/ ٤ وعن أنس ٣/ ١٢٦ وعن البراء بن عازب بلفظ (ولا تلوت) ٤/ ٢٩٦.(٣) في (ك) (معنى) بدل (مع).(٤) في (ك) وقيل هي.стр. 428
فصل التاء مع الميم
• (تمر) في حديث علي ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَاهُ أَعْرَابِيٌّ بِبَيْضَاتِ نَعَامٍ، وَتَتْمِيرِ (١) وَحْشٍ».
وَهُوَ قَدِيدُ لَحْمِ الْوَحْشِ وَصَفِيفُهُ.
ومنه في حديث إبراهيم: «أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بِالتَّتْمِيرِ بَأْسًا» (٢) .
أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّدَهُ الْمُحْرِمُ، يقال تَمَّرْتُ اللَّحْمَ تَتْمِيرًا.
وفي حديث سعدٍ ﵁ أَنَّ عمرو بن معدي كرب قال فيه: «إِنَّهُ عَرَبِيٌّ فِي نَمِرَتِهِ، نَبَطِيٌّ فِي حِبْوَتِهِ، أَسَدٌ فِي تَامُورَتِهِ» (٣) .
قيل التَّامُورَةُ: عَرِينُ الْأَسَدِ، وَأَصْلُهُ الصَّوْمَعَةُ، أَراد أَنَّهُ أَسَدٌ فِي شَجَاعَتِهِ وَإِنْ كَانَ فِي صَوْمَعَتِهِ.
وقيل التَّامُورُ: عَلَقَةُ الْقَلْبِ، أراد أَنَّهُ أَسَدٌ فِي شِدَّةِ قَلْبِهِ وَشَجَاعَتِهِ.
وروى: أَسَدٌ في ناموسته (٤) . فَإِنْ صَحَّ فهو مَكْمَنُ (٥) الصَّائِدِ، شُبِّهَ بِهِ مَوْضِعُ الْأَسَدِ. الحواشي
(١) في (م) (وبتمير) والحديث أخرجه أحمد في المسند عن علي ﵁ ١/ ١٠٤.(٢) الغريبين للهروي ١/ ٢٦١، والفائق للزمخشري ١/ ١٥٥، وغريب الحديث لابن الجوزي ١/ ١١٢.(٣) أخرجه ابن قتيبة في غريب الحديث ٢/ ١٦٧، وهو في الفائق للزمخشري ١/ ٢٥٦، والمجموع المغيث للأصفهاني ١/ ٢٤٠، والبيان والتبيين للجاحظ ٢/ ٦٨.(٤) في (س) (ناموسه) بدل (ناموسته).(٥) في (م) (ممكن).стр. 429
• (تمم) في الحديث «أَنَّهُ ﷺ قال: «مَا أُبَالِي مَا أَتَيْتُ إِذَا أَنَا شَرِبْتُ تِرْيَاقًا، أَوْ تَعَلَّقْتُ تَمِيمَةً، أَوْ قُلْتُ الشِّعْرَ مِنْ قِبَلِ نَفْسِي» (١) .
ومنه في حديث عبد الله: «إِنَّ التَّمَائِمَ وَالرُّقَى مِنَ الشِّرْكِ» (٢) .
التَّمِيمَةُ: خَرَزَةٌ كَانَتِ الْعَرَبُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تُعَلِّقُهَا فِي الْعُنُقِ وَالْعَضُدِ، تَسْتَرْقِي بِهَا، وَيُظَنُّ أَنَّهَا تَدْفَعُ عَنِ المَرْءِ الْعَاهَاتِ، وَبَعْضُهُمْ يَعْتَقِدُ أَنَّهَا تَدْفَعُ الْمَنِيَّةَ حِينًا فَنُهِيَ عَنْهُ لِهَذَا.
كما في الحديث الآخر: «مَنْ تَعَلَّقَ تَمِيمَةً فَقَدْ أَشْرَكَ» (٣) .
فَأَمَّا التَّعَاوِيذُ الَّتِي يُكْتَبُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ - تعالى -، وآيَاتُ الْقُرْآنِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ (٤) .
وَالرُّقَى الْمَكْرُوهَةُ مَا كَانَ بِغَيْرِ لِسَانِ الْعَرَبِيَّةِ.
وفي حديث سليمان بن يسار: «الْجَذَعُ التَّامُ التَّمَمُ يُجْزِئُ» (٥) .
التَّمَمُ: التَّامُّ، وَأَصْلُهُ تَمَّ فَأَظْهَرُوا الْمِيمَيْنِ لَمَّا (٦) رَدُّوهُ إِلَى الْأَصْلِ. يقال: تَامُّ وَتَمٌّ وَتِمٌّ. الحواشي
(١) سبق تخريجه في (ترق) ص ١٦٥.(٢) أخرجه أبو داود في كتاب الطب باب في تعليق التمائم ٤/ ٩، ١٠، وابن ماجه في كتاب الطب، باب تعليق التمائم ٢/ ١١٦٦، ١١٦٧، وابن حبان في صحيحه. انظر الإحسان ٧/ ٦٣٠.(٣) أخرجه الإمام أحمد في المسند من حديث عقبة بن عامر الجهني ٤/ ١٥٦.(٤) في (ص) بها.(٥) أخرجه الخطابي في غريبه ٣/ ٥٢، وهو في الغريبين ١/ ٢٦٣، والفائق للزمخشري ١/ ١٥٥.(٦) في (م) كما ردوه.стр. 430
قال سيبوبة (١) : «قَدْ يُبْلَغُ بِمُضَعَّفِ الْكَلَامِ الْأَصْلُ، كَمَا قَالُوا: رَادِدٌ فِي رَادّ وَضَنِنُوا فِي ضَنُّوا. وكقول رؤبة (٢) :
(الْحَمْدُ للهِ الْعَلِيِّ الْأَجْلَلِ) الحواشي
(١) كتاب سيبوبة ١/ ٢٩.(٢) هكذا نسبه الخطابي وتابعه الفارسي وهو لأبي النجم العجلي انظر ص ٦٥ من قسم الدراسة.стр. 431
فصل التاء مع النون
• (تنخ) في حديث عبد الله بن سلام: «أَنَّهُ آمَنَ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْيَهُودِ، وَتَنَخُوا فِي الإِسْلَامِ» (١) .
معناه: أَقَامُوا وَثَبَتُوا. يقال: تَنَخَ الرَّجُلُ بِالْمَكَانِ تُنُوخًا: إِذَا أَقَامَ بِهِ، وَبِهِ سُمِّيَتْ تَنُوخُ؛ لِأَنَّهَا قَبَائِلُ تَحَالَفَتْ فَأَقَامَتْ فِي مَوَاضِعِهَا.
فَإِذَا قُلْتَ: (نَتَخُوا) النُّون قبل التَّاء، فمعناه: رَسَخُوا فِي الْإِسْلَامِ، وَخَلَصُوا إِلَى سِرِّهِ، واسْتَنْبَطُوا عِلْمَهُ، مِنْ قَوْلِهِمْ: نَتَخْتُ الشَّوْكَةَ مِنْ رِجْلِي: إِذَا أَخْرَجْتَهَا.
• (تنم) وفي الحديث في كسوفِ الشَّمْسِ عَلَى عَهْدِهِ ﷺ : «أَنَّهَا اسْوَدَّتْ حَتَّى آضَتْ كَأَنَّهَا تَنُّومَةٌ» (٢) .
هي مِنْ نَبَاتِ الْأَرْضِ فيه أو في ثَمَرِهِ سَوَادٌ وجمعه تَنُّومٌ.
• (تنن) في حديث عمَّار: «أَنَّهُ ﵇ تِنِّي وَتِرْبِي» (٣) .
تِنُّ الرَّجُلِ وَتِرْبُهُ وَسِنُّهُ وَاحِدٌ. أَيْ مِثْلُهُ فِي السِّنِّ. الحواشي
(١) أخرجه الخطابي في غريبه ٢/ ٣٧٦، وهو في الفائق للزمخشري ١/ ١٥٦، وغريب الحديث لابن الجوزي ١/ ١١٢.(٢) سبق تخريجه في (أزل) م ١ ج ١ ص ٢١٥.(٣) أخرجه الفسوي في التاريخ والمعرفة في ذكر عمار قصة زواج النبي ﷺ من خديجة قال: (إني كنت له تربا … ) ٣/ ٢٥٣، وهو في الغريبين للهروي ١/ ٢٦٤، والمجموع المغيث للأصفهاني ١/ ٢٤٥، وغريب الحديث لابن الجوزي ١/ ١١٢.стр. 432
• (تني) في حديث قتادة: «كَانَ حُميْد بن هِلَال مِنَ الْعُلَمَاءِ فَأَضَرَّتْ بِهِ التِّنَاوَةُ» (١) .
قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: «هِيَ التِّنَايَةُ بِالْيَاءِ. يقال: تَنَى بِالْمَكَانِ، وَهُمْ تُنَّاءُ الْبَلَدِ إِذَا أَقَامُوا بِهِ».
ومعناه أَنَّهُ أَضَرَّ بِهِ تَرْكُ الْمُذَاكَرَةِ؛ لِأَنَّهُ نَزَلَ قَرْيَةً عَلَى طَرِيقِ الْأَهْوَازِ. هكذا في الحديث والمشهور تَنَأَ بِالْبَلَدِ إِذَا أَقَامَ بِهِ. مهموزٌ، وقد ذُكِرَ في موضعه. الحواشي
(١) الغريبين للهروي ١/ ٢٦٤، وغريب الحديث لابن الجوزي ١/ ١١٣، والنهاية لابن الأثير ١/ ١٩٩.стр. 433
فصل التاء مع الواو
• (توخ) في الحديث: «خَرَجَ وَفِي يَدِهِ مِتْيَخَةٌ» (١) وَهِيَ الدِّرَّةُ من تَاخَ يَتُوخُ.
ومنه الحديث الآخر: «أَنَّه أُتِيَ بِشَارِبٍ فَمِنْهُمْ مَنْ جَلَدَهُ بِالمِتْيَخَةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ ضَرَبَهُ بِالنَّعْلِ» (٢) .
ومنهم من يرويه (بِالْمِيتَخَةِ)، بتقديم الياء. وهو من باب آخر.
• (تور) وفي حديث أنس ﵁: «صَنَعَتْ أُمِّي أُمَّ سُلَيْمٍ حَيْسًا فَجَعَلَتْهُ فِي تَوْرٍ» (٣) . وهو إِنَاءٌ يُشْرَبُ مِنْهُ وَيُتَوَضَّأُ. وَأَظُنُّهُ مِنْ خَزَفٍ.
• (توق) (٤) وفي حديث عَلِيٍّ ﵁: قلت له ﷺ : مَا لَكَ تَتَوقُ فِي قُرَيْشٍ وَتَدَعُنَا؟» (٥) . الحواشي
(١) في الغريبين (ميتخة) بتقديم الياء على التاء ١/ ٢٦٥.
وذكره ابن الأثير في (متخ) ٤/ ٢٩١، ٢٩٢ وقال: هذه اللفظة قد اختلف في ضبطها، فقيل: هي بكسر الميم وتشديد التاء وبفتح الميم مع التشديد، وبكسر الميم وسكون التاء قبل الياء، وبكسر الميم وتقديم الياء الساكنة على التاء.(٢) أخرجه الخطابي في غريب الحديث باختلاف يسير في الألفاظ وفيه (الميتخ) ١/ ٦٢٠ وعبد الرزاق في مصنفه بلفظ (فضربوا بالأيدي وبجريد النخل .. ) ٧/ ٣٧٧ وابن الأعرابي في مجمعه لوحة ١٠٥/ ب بمثل لفظ الخطابي.(٣) أخرجه مسلم في كتاب النكاح باب زواج زينب بنت جحش ٢/ ١٠٥١، ١٠٥٢ والنسائي في كتاب النكاح باب الهدية لمن عرس وليس فيه (في تور) ٦/ ١٣٦، ١٣٧، والترمذي في كتاب التفسير - تفسير سورة الأحزاب ٥/ ٣٥٧، ٣٥٨.(٤) ساقطة من (ص).(٥) أخرجه مسلم في كتاب الرضاع باب تحريم ابنة الأخ من الرضاعة ٢/ ١٠٧١، والنسائي في كتاب النكاح باب تحريم بنت الأخ من الرضاعة ٦/ ٩٩، وأحمد في المسند من حديث =стр. 434
معناه: تَشْتَاقُ وَتَرْغَبُ فِي نِكَاحِهِنَّ.
• (تول) في حديث عبد الله: «التِّوَلَةُ مِنَ الشِّرْكِ» (١) .
قال الْأَصْمَعِيُّ: «هُوَ (٢) الَّذِي يُحَبِّبُ الْمَرْأَةَ إِلَى زَوْجِهَا».
قال أَبُو عُبَيْدٍ: «وَلَمْ أَسْمَعْ عَلَى هَذَا الْمِثَالِ إِلَّا حَرْفًا وَاحِدًا. يُقَالُ: هذا سَبْيٌ طِيَبَةٌ، يَعْنِي الطَّيِّب الذي لم يَقَعْ فِي رِقِّهِ إِشْكَالٌ، وَضِدُّهُ سَبْيٌ خِبَتَةٌ». هذا قَوْلُ أَبِي عُبَيْدٍ (٣) .
وقد جاءت أحرف سِوَى ما ذكره. يقال: ثَوْبٌ حِبَرَةٌ.
• (توم) وفي الحديث: «أَتَعْجِزُ إِحْدَاكُنَّ (٤) أَنْ تَتَّخِذَ حَلْقَتَيْنِ أَوْ تُومَتَيْنِ مِنْ فِضَّةٍ، ثُمَّ تَلْطَخَهَا بِعَبِيرٍ (٥) أَوْ وَرْسٍ، أَوْ زَعْفَرَانٍ» (٦) . الحواشي
(١) أخرجه أبو داود في كتاب الطب باب في تعليق التمائم ٤/ ٩، ١٠، وابن ماجه في كتاب الطب باب تعليق التمائم ٢/ ١١٦٦، ١١٦٧، وابن حبان في صحيحه. انظر الإحسان ٧/ ٦٣٠.(٢) في (ص) وهو.(٣) في (م) هذا قول عبد الله. وقول أبي عبيد هذا في غريب الحديث ٤/ ٥٠، ٥١.(٤) في (ص) أيعجز أحدكم.(٥) في (م) يعتبر.(٦) أخرجه أحمد في مسنده من حديث أم سلمة ٦/ ٣١٥، والطبراني في الكبير عن أم سلمة أيضًا ٢٣/ ٢٨٢.стр. 435
ال تُّو مَةُ: مِثْلُ الدُّرَّةِ مِنْ فِضَّةٍ، وجمعها تُومٌ وتُوَمٌ.
وقال بعضهم: التُّومُ: الْقِرَطَةُ وَمَا يُعَلَّقُ فِي شَحْمَةِ الْأُذُنِ، والشَّنْفُ: مَا يُعَلَّقُ فِي أعلاه، ومنه الحديث في صفة الحوض الذي هو الْكَوْثَرُ: «رَضْرَاضُهُ التُّومُ» (١) .
يعني الدُّرَّ. وأما التُّؤَامِيَّةُ فَهِيَ الدُّرَّةُ بِعَيْنِهَا، منسوبة إِلَى تُؤامٍ، وهي قصبة عُمَان.
• (تو) في الحديث: «الاسْتِجْمَارُ توٌّ، وَالسَّعْيُ وَالطَّوَافُ تَوٌّ» (٢) . معناه الوتر.
أراد أن الطّواف سبعةُ أَشْوَاطٍ، وكذا السّعْي. وقيل معناه: أنَّ الطَّواف الواجب واحد، وكذا السّعي لا يُثَنَّى عليه، قارنًا كان أو مفردًا.
في حديث الشَّعْبِيُّ: «فَمَا مَضَتْ إِلَّا تَوَّةٌ حَتَّى قَامَ الْأَحْنَفُ مِنْ مَجْلِسِهِ» (٣) أراد ساعةً واحدةً.
• (توى) وفي الحديث: «مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللهِ، دَعَاهُ خَزَنَةُ الْجَنَّةِ، كُلُّ خَزَنَةِ بَابٍ، أَيْ فُلْ هَلُمّ (٤) . (أي أَقْبِلْ) فقال أبو بكرٍ: ذَاكَ الَّذِي لَا تَوَى عَلَيْهِ» (٥) . أَيْ: إِذَا دُعِيَ من باب الْجَنَّةِ لَا هَلَاكَ عَلَيْهِ (٦) . الحواشي
(١) أخرجه أحمد في مسنده من حديث ابن مسعود ١/ ٣٩٨، ٣٩٩.(٢) أخرجه مسلم في كتاب الحج باب بيان أن حصى الجمار سبع عن جابر ٢/ ٩٤٥.(٣) أخرجه الخطابي في غريب الحديث ١/ ١٠٢، وهو في الغريبين للهروي ١/ ٢٦٧، وغريب الحديث لابن الجوزي ١/ ١١٤.(٤) في (م) تقول هلم أقبل.(٥) أخرجه البخاري في كتاب الجهاد باب فضل النفقة في سبيل الله ٣/ ٢١٣ وفي بدء الخلق ٤/ ٨٠، ومسلم في كتاب الزكاة باب من جمع الصدقة وأعمال البر ٢/ ٧١٢، ٧١٣ عن أبي هريرة.(٦) المثبت من (س) وفي سائر النسخ: لا توى عليه إذا دعي من باب الجنة، أي: لا هلاك عليه.стр. 436
فصل التاء مع الهاء
• (تهم) في الحديث: «أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِمَنْ كَانَ بِبَطْنِ (١) يَدِهِ وَضَحٌ: انظر بَطْنَ وادٍ لا مُنْجِدٍ ولا مُتْهِمٍ، فتمعَّك فيه» (٢) .
الْمُنْجِدْ: الدَّاخِلُ فِي نَجْدٍ، وَالْمُتْهِمُ: الدَّاخِلَ فِي تِهَامَةَ.
يقال: أتهم الرجل: إذا أتى تهامة.
قال الْأَصْمَعِيُّ: «تقول العرب إِذَا خَلَّفْتَ عَجْلَزًا (٣) مَصْعِدًا، فَقَدْ أَنْجَدْتَ فَلَا تَزَالُ مُنْجِدًا حَتَّى تَنْحَدِرَ فِي ثَنَايَا ذَاتِ عِرْقٍ، فَإِذَا فعلت ذلك فقد أتهمت إلى البحر، فإذا بَدَتْ لَكَ الْحِرَارُ وأَنْتَ تُنْجِدُ فَذَلِكَ الْحِجَازُ» والله أعلم. الحواشي
(١) في (ص، م، ك) أنه قال ﵇: لمن كان بيده وضحٌ.(٢) الفائق للزمخشري ٤/ ٦٦، والنهاية لابن الأثير مفرقًا ٤/ ٣٤٣ و ٥/ ١٩٦.(٣) عجلز: بفتح أوله، وإسكان ثانيه، وبالزاي المعجمة في آخره: ماء في الطريق بينه وبين القريتين تسعة أميال، وإلى جنبه ماء يقال له: رُحْبَة. معجم ما استعجم ٢/ ٨٧٢، معجم البلدان ٤/ ٨٦.стр. 437
فصل التاء مع الياء
• (تيس) في حديث عَلِيٍّ أَنَّه لَمَّا غَلَبَ عَلَى الْبَصْرَةِ قَالَ أَصْحَابُهُ لَهُ: «لِمَ تَحِلُّ لَنَا دِمَاؤُهُمْ وَلَا تَحِلُّ لَنَا نِسَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ؟ فَسَمِعَ بِهِ الْأَحْنَفُ فَدَخَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ: إِنَّ أَصْحَابَكَ قَالُوا كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ: لَأَيْمُ اللهِ لَأُتَيّسَنَّهُمْ عَنْ ذَلِكَ» (١) .
معناه: لَأَرُدَّنَّهُمْ وَلَأُبْطِلَنَّ قَوْلَهُمْ، قال: وَهُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ تِيسِي، كلمة تقولها العرب تُرِيدُ بِهَا إِبْطَالَ الشَّيْءِ والتَّكْذِيبِ بِهِ.
ومنه في حديث أبي أيوب: «أَنَّهُ ذَكَرَ الْغُولَ، وَقَالَ: قُلْ لَهَا: تِيسِي جَعَارِ» (٢) .
يريد إبطال ما جاءت به من كيدها، كَأَنَّهُ قَالَ لَهَا: كَذَبْتِ يَا خَارِيَة (٣) .
ومن أمثال العرب في الرجل يتكلم بكلمة حق «احْمُقِي وتِيسِي» (٤) .
وَأَصْلُ الْمَثَلِ عَلَى خِطَابِ التَّأْنِيثِ، مِثْلَ قَوْلِهِمْ: «أَطِرِّي فَإِنَّكِ نَاعِلَةُ» (٥) . الحواشي
(١) أخرجه الخطابي في غريب الحديث ٢/ ١٧٥، وهو في الغريبين للهروي مختصرًا ١/ ٢٦٨، والفائق للزمخشري ٤/ ١٢٩.
مختصرًا ١/ ٢٦٨، والفائق للزمخشري ٤/ ١٢٩.(٢) أخرجه الخطابي في غريب الحديث ٢/ ١٧٥، وهو في النهاية لابن الأثير ١/ ٢٠٢. وذكره الميداني في مجمع الأمثال، وقال: (لم يعرف أصل هذه الكلمة) ١/ ٢٤٦.(٣) في (س، و ك) يا جارية وكذلك في التهذيب والتاج.
وفي (ص، و م) يا جاعرة. وفي النهاية واللسان يا (خارية) وهو الذي أثبته.(٤) المستقصى للزمخشري ١/ ٨٦.(٥) الأمثال لأبي عبيد ١١٥، وجمهرة الأمثال للعسكري ١/ ٥٠، ومجمع الأمثال للميداني ٢/ ٢٨٢.стр. 438
قال ابن السكيت: «العرب تشتم المرأة فتقول لها: قومي جعَارِ» «تُشَبّهُ بِالضَّبْعِ. ويقال للضَّبُعِ جعار» (١) لِأَنَّهَا مُتَلوِّثَةٌ بِجَعْرِهَا، معدول من جاعرة، مبنية على الكسر، والعرب تقول: «أفسد من جَعَارِ» (٢) و «أَعْيَثُ من جَعَارِ» (٣)
• (تيع) في حديث أسماء بنت يزيد عن النَّبِيِّ ﷺ قال: «مَا يَحْمِلُكُمْ عَلَى أَنْ تَتَايَعُوا فِي الْكَذِبِ كَمَا يَتَتَايَعُ الْفَرَاشُ فِي النَّارِ» (٤) .
وفي حديث سعد بن عبادة ﵁: «أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَ قوله: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ [النور: ٤] قال سَعْدٌ: يا رسول: إِنْ رَأَى رَجُلٌ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَقَتَلَهُ، قَتَلْتُمُوهُ، وَإِنْ أَخْبَرَ بِمَا رَأَى جَلَدْتُمُوهُ، وَاللهِ لَوْ رَأَيْتُهُ لَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ غَيْرَ مُصْفَحٍ فقال ﷺ : أَتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ .. الحديث. ثم قال: «كَفَى الحواشي
(١) ما بين الحاصرتين ساقط من (ك).(٢) الدرة للأصبهاني ١/ ٣٢٨، والجمهرة للعسكري ٢/ ١٠٤، ومجمع الأمثال للميداني ٢/ ٤٦٢.
ولفظه عندهم: أفسد من الضبع.(٣) الدرة للأصبهاني بلفظ (أعبث) ١/ ٣١٠، والثمار للثعالبي ٤٠١، ومجمع الأمثال للميداني ٢/ ٤٠١.(٤) أخرجه أحمد في مسنده عن أسماء بنت يزيد ٦/ ٤٥٤، والطبراني في المعجم الكبير عن أسماء ٢٤/ ١٦٤، ١٦٥، والطبري في تهذيب الآثار ١/ ١٠٨، كلهم بلفظ (تتابعوا) بالباء الموحدة، وذكر العسكري في التصحيفات أن هذا تصحيف. قال: وبعد الألف ياء تحتها نقطتان، ومن لا يضبط يرويه: تتابعوا، فيجعل بعد الألف باء تحتها نقطة. ١/ ١٩٢، ١٩٣.стр. 439
بِالسَّيْفِ شَا. (أي شاهدًا) ثُمَّ قَالَ: لَوْلَا أَنْ يتَتَايَعَ فِيهِ الْغَيْرَانُ والسَّكْرَان» (١) .
ومنه في حديث الحسن بن عَلِيٍّ ﵁ في قصة الجمل: «أَنَّ عَلِيًّا أَرَادَ أَمْرًا، فَتَتَايَعَتْ عَلَيْهِ الْأُمُورُ فَلَمْ يَجِدْ مَنْزِعًا» (٢) .
التَّتَايُعُ: التهافت في الشَّيْءِ، والمتابعة عليه.
قال أَبُو عُبَيْدٍ (٣) : «ويقال إِنَّهُ اللَّجَاجَةُ، قال: ولم نسمعه يستعمل إِلَّا في الشَّرِّ».
وقال الليث: «الرجل يتتايع، أَيْ يَرْمِي بِنَفْسِهِ فِي الْأَمْرِ سَرِيعًا».
وفي الحديث: «فِي التِّيعَةِ شَاةٌ» (٤) وهي الأربعون من الغنم.
وقال بعضهم: التِّيعَةُ أَدْنَى مَا يَجِبُ مِنَ الصَّدَقَةِ كَالشَّاةِ في الأربعين من الغنم وفي خمسٍ من الإِبِلِ. أَصْلُهَا من التَّيْعِ وَهُوَ الْقَيْءُ يقال: أَتَاعَ قَيْئَهُ فَتَاعَ. الحواشي
(١) أخرجه ابن ماجه في كتاب الحدود باب الرجل يجد مع امرأته رجلًا بلفظ (شاهدًا) ٢/ ٨٦٨، ٨٦٩. وبلفظ (شا) أخرجه عبد الرزاق في الجامع ذكر ذلك المتقي في كنز العمال ٥/ ٤٦٠.(٢) أخرجه أبو عبيد في غريب الحديث ١/ ١٣، وهو في الفائق للزمخشري ١/ ١٥٨ والنهاية لابن الأثير ١/ ٢٠٣.(٣) في غريب الحديث ١/ ١٤.(٤) هذا من حديث طويل لوائل بن حجر عندما وفد على النبي ﷺ أخرجه الطبراني في المعجم الصغير بلفظ (وإيتاء الزكاة من التيعة) ٢/ ١٤٣ - ١٤٦، وأبو عبيد في غريب الحديث ١/ ٢١١، الخطابي في غريب الحديث ١/ ٢٨٠، وابن سعد في الطبقات ١/ ٢٨٧، وهو في الفائق للزمخشري ١/ ١٤، ومنال الطالب لابن الأثير ٦٤، ٦٥.стр. 440
• (تيم) وفي الحديث (١) : «والتِّيمَةُ لِصَاحِبِهَا».
يقال: إِنَّهَا الشَّاةُ الزَّائِدَةُ على الأربعين حتَّى تَبْلُغَ الفريضةَ الْأُخْرَى.
وقيل: هي (٢) الشَّاةُ الَّتِي يَحْتَلِبُهَا (٣) صَاحِبُهَا في بيته وليست سَائِمَةً، وهي الغنمُ الرَّبَائِبُ.
وإذا احتاج إلى ذبح تِيمَتِهِ قيل: اتَّامَ (٤) الرَّجُلُ، واتَّامَتِ الْمَرْأَةُ. الحواشي
(١) في (م) وفي هذا الحديث. ولعله قصد الإشارة إلى أن المقطعين من حديث واحد حيث هما من حديث وائل بن حجر المتقدم.(٢) في (م) هو.(٣) في (ص، و م) التي يحلبها.(٤) هكذا في جميع النسخ بدون مد وهو موافق لما في غريب الحديث للقاسم والتهذيب ١٤/ ٣٣٧. وفي الغريبين (آتام) بمد الهمزة.стр. 441
باب الثاء مع سائر الحروف
فصل الثاء مع الهمزة
• (ثأج) في الحديث: أَنَّهُ قال لِعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ حِينَ اسْتَعْمَلَهُ على الصَّدَقَةِ: «اتَّقِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِكَ شَاةٌ لَهَا ثُؤَاجٌ» (١) .
هُوَ (٢) صَوْتُ النَّعْجَةِ، يقال: ثَأَجَتْ تَثْأَجُ ثَأجًا وثُؤاجًا، على قياسِ بابه في النُّهَاقِ وَالْبُعَارِ وَالرُّغَاءِ، وَغَيْرِهِ من الْأَصْوَاتِ.
• (ثأد) في حديث عمر أَنَّهُ قال في عامِ الرَّمَادَةِ - وَكَانَتْ سَنَةَ الْقَحْطِ وهلاك النَّاسِ - «لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَجْعَلَ مَعَ أَهْلِ كُلِّ بَيْت مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِثْلَهُمْ، فَإِنَّ الإِنْسَانَ لَا يَهْلِكُ عَلَى نِصْفِ شِبَعِهِ، فَقِيلَ لَهُ: لَوْ فَعَلْتَ كَذَا وَكَذَا مَا كُنْتَ فِيهَا بِابْنِ ثَأْدَا» (٣) .
يعني ابن الْأَمَةِ، أَيْ مَا كُنْتَ لَئِيمًا. وفيه لغتان: ثَأْدَاء، وَدَأْثَاء مقلوب. الحواشي
(١) أخرجه البخاري في كتاب الجهاد باب الغلول ٤/ ٣٦، ٣٧، ومسلم في كتاب الإمارة باب غلظ الغلول ٣/ ١٤٦١، ١٤٦٢.
وفيهما (ثغاء) بدل (ثؤاج).(٢) في (م) وهو.(٣) الغريبين للهروي ١/ ٢٧٠، والفائق للزمخشري ١/ ١٦٠، وغريب الحديث لابن الجوزي مختصرًا ١/ ١١٧، وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١٢/ ١٤٣.стр. 442
وقيل: هو من الثَّأْدِ وَهُوَ الطِّينُ المُبْتَلُّ، يقال: ثَئِدَ بالبعير مَبْرَكُهُ، إِذَا ابْتَلَّ تَحْتَهُ، وَفَسَدَ عَلَيْهِ.
• (ثأل) في حديثِ عبدِ الله بن سَرْجِس قال: «دُرْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَنَظَرْتُ إِلَى خَاتَمِ النُّبُوَّةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ عِنْدَ نَاغِضِ كَتِفِهِ (١) جُمْعًا، عَلَيْهِ خِيلَانُ كَأَمْثَالِ الثَّآلِيلِ» (٢) .
هي جمع ثُؤْلول، وهو الذي يَخْرُجُ بِالْأَيْدِي وَالْأَرْجُلِ مِنْ زِيَادَةِ اللَّحْمِ وَأَكْثَرُهُ يَخْرُجُ بِالصِّبْيان.
• (ثأي) في الحديث: «رَأَبَ اللهُ بِهِ الثَّأْيَ» (٣) أَيْ أَصْلَحَ الْفَاسِدَ. وَالثَّأْي (٤) الْفَسَادُ بَيْنَ (٥) الْقَوْمِ، وَأَصْلُهُ خَرْمُ مَوَاضِعِ (٦) الْخَرْزِ مِنَ الْقِرْبَةِ وَغَيْرِهَا.
يقال: أثأي الْخَارِزُ، أَيْ أَفْسَدَ الْخَرْزَ. الحواشي
(١) في (م) كتفيه بالتثنية.(٢) أخرجه مسلم في كتاب الفضائل باب إثبات خاتم النبوة ٤٠٠/ ١٨٢٣، ١٨٢٤، وأحمد في المسند عن عبد الله بن سرجس ٥/ ٨٢، ٨٣.(٣) هو من خطبة طويلة لعائشة ﵂ سبق تخريجها في (بخع) ص ٣٥.(٤) في (م) والنهاية (الثَّأي) بسكون الهمزة. وفي (ص) والغريبين (التَّأى) بفتحها قال الفيروز آبادي: (الثأي كالسَّعْي، وَكَالثَّرَى).(٥) في (س) من القوم.(٦) في (س) موضع.стр. 443
فصل الثاء مع الباء
• (ثبج) في الحديث: «خيار أمتي أولها وآخرها، وبين ذلك ثَبْجٌ أعوج ليس منك (١) ولست منه» (٢) .
قال القتبيُّ: «الثَّبجُ بسكون الباء: الوسط، يقال: ضرب بالسيف ثبج الرجل، أي وسطه، ثم قال: والجمع أثباج، مثل جوز وأجواز».
وفي سائر النسخ (الثبج) مفتوح الباء، ما بين الكتفين.
ومنه في حديث أنس: «دخل ﵇ على أم حرام، فنام ثم استيقظ وهو يضحك، فقالت: يا رسول الله! ما يضحكك؟ قال: ناس من أمتي عرضوا علي غزاة يركبون ثبج هذا البحر» (٣) .
ثَبَجُ الْبَحْرِ: مَتْنُهُ، وَمُعْظَمُهُ، وثبج كُلِّ شَيْءٍ وَسَطُهُ.
وفي حديث وائل بن حجر: «وَأَنْطُوا الثَّبَجَةَ» (٤) .
أَيْ أَعْطُوا الْوَسَطَ فِي (٥) الصَّدَقَةِ، لَا مِنْ خِيَارِ الْمَالِ، وَلَا مِنْ رُذَالَتِهِ (٦) . الحواشي
(١) في (ص) ليس مني.(٢) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ١٠/ ١٧ وعزاه للطبراني.
وانظر فيض القدير للمناوي ٣/ ٤٦٣، وضعيف الجامع للألباني ٣/ ١٢٩.(٣) أخرجه البخاري في كتاب الجهاد باب الدعاء بالجهاد والشهادة للرجال والنساء … ٣/ ٢٠١ وفي مواضع أخرى، ومسلم في كتاب الإمارة باب فصل الغزو في البحر ٣/ ١٥١٨.(٤) سبق تخريج حديث وائل في (تيع) ص ١٩٠.(٥) في (س) من الصدقة.(٦) في (ص) رذالة.стр. 444
ومنه في حديث عبادة: «يُوشِكُ أَنْ يُرَى الرَّجُلْ مِنْ ثَبَجِ الْمُسْلِمِينَ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَأَعَادَهُ وَأَبْدَأَهُ، لَا يَحُورُ فِيكُمْ إِلَّا كَمَا يَحُورُ صَاحِبُ الْحِمَارِ الْمَيِّتِ» (١) .
قوله: من ثبج المسلمين: أي من سراتهم وعِلْيتِهمْ (٢) ، والثَّبجُ أعلى متن الشيء وقوله: لا يَحُورُ فيكم: أي يرجع فيكم بخير، ولا ينتفع بما حفظه من القرآن عندكم، كما لا ينتفع بالحمار الميت صاحبه.
وأكثر ما يستعمل الحَوْرُ في الرجوع إلى النقصان.
ومنه في الدعاء: «نعوذ بالله من الحَوْرِ بَعْدَ الكَوْرِ» (٣) أي النقصان بعد الزيادة.
وفي حديث الملاعنة: «إن جاءت به أُثَيْبِجَ» (٤) تصغير الأَثْبجِ، (وهو النَّاتئُ الثَّبجِ) (٥) ، وهو ما بين الكاهل ووسط الظهر كما قدمناه. الحواشي
(١) لفظ (الميت) ساقطة من (ك) والحديث أخرجه أحمد في مسنده عن شداد بن أوس ٤/ ١٢٥، ١٢٦، والحربي في غريب الحديث ولفظه عنده (لا يجوز فيكم إلا كما يجوز رأس الحمار) ٣/ ١١٨١، وفي المسند وغريب الحربي (رأس الحمار) بدل (صاحب الحمار).(٢) في (س) وغلبتهم.(٣) أخرجه مسلم في كتاب الحج باب ما يقول إذا ركب إلى سفر الحج وغيره بلفظ (بعد الكون) ٢/ ٩٧٩، والنسائي في كتاب الاستعاذة باب الاستعاذة من الحور بعد الكور ٨/ ٢٧٢ - ٢٧٣، والترمذي في كتاب الدعوات باب ما يقول إذا خرج مسافرًا (بالروايتين) ٥/ ٤٩٧، ٤٩٨، وابن ماجه في كتاب الدعاء باب ما يدعو به الرجل إذا سافر ٢/ ١٢٧٩.(٤) أخرجه أبو داود في كتاب الطلاق باب في اللعان عن ابن عباس ٢/ ٢٧٧، ٢٧٨، والطيالسي في مسنده ١/ ٣٢٠.(٥) ما بين الحاصرتين ساقط من (ك).стр. 445
• (ثبر) في حديث أبي موسى: «أَنَّهُ قَالَ: لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: مَا ثَبَّر النَّاسَ» (١) . أَيْ مَا بَطَّأ بِهِمْ (٢) .
ثَبَّر النَّاس: أَصْلُهُ مِنَ الثُّبَرةِ، وَهُوَ تُرَابٌ يُشْبِهُ النُّوْرَةَ يَكُونُ بَيْنَ ظَهْرَانِي الْأَرْضِ، فَإِذَا بَلَغَه عِرْقُ النَّخْلَةِ وَقَفَ وَلَمْ يَنْفُذْ.
يريد أبو موسى: مَا صَدَّ النَّاسَ وَمَنَعَهُمْ مِنْ طَاعَةِ اللهِ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ هذا أَصْلَ الثُّبُورِ الذي هو الهلاك. يقال: ثَبَرَهُ اللهُ، بمعنى أهلكه، ومنه قوله: ﴿وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَافِرْعَوْنُ مَثْبُورًا﴾ [الإسراء: ١٠٢].
يقال (٣) ثَبَرَهُ يَثْبُرهُ، وَيَثْبُرُه ثَبْرًا وثَبُورًا.
وفي حديث معاوية: «أَنَّ أَبَا بُرْدَةَ قال: دَخَلْتُ عَلَيْهِ حِينَ أَصَابَتْهُ قَرْحَتُهُ، قَالَ: هَلُمَّ يا ابْنَ أَخِي فَانْظُرْ. فَنَظَرْتُ فَإِذَا هِي قَدْ ثَبِرَتْ» (٤) . أَي: انْفَتَحَتْ.
والثَّبْرَةُ: النُّقْرَةُ فِي الشَّيءِ، ومنه قيل لِلنُّقْرَةِ في الجبل يَكُونُ فِيهَا الْمَاءُ ثَبْرَةٌ.
وفي حديث حكيم بن حِزامٍ: «أَنَّ أُمَّهُ دَخَلَتِ الْكَعْبَةَ وَهِيَ حَامِلٌ فَأَدْرَكَهَا الْمَخَاضُ فَوَلَدَتْ حَكِيمًا فِي الْكَعْبَةِ، فَحُمِلَ فِي نِطْعٍ، وَأُخِذَ مَا الحواشي
(١) أخرجه أبو نعيم في الحلية بلفظ (ما أبطأ بالناس عن الآخرة، وما ثبرهم عنها؟) ١/ ٢٥٩، والخطابي في غريب الحديث ٢/ ٣٦٥.(٢) لفظه (أي) ساقطة من (ص) وعبارة: (وما ثبر الناس: ما بطأ بهم) ساقطة من (م).(٣) في (ص) بدل (يقال) (وقد).(٤) أخرجه ابن قتيبة في غريب الحديث ٢/ ٤٢٤، وهو في الغريبين للهروي ١/ ٢٧٣، والفائق للزمخشري ١/ ١٦٢، والنهاية لابن الأثير ١/ ٢٠٦.стр. 446
تَحْتَ مَثْبِرِهَا فَغُسِلَ عِنْدَ حَوْضِ زَمْزَم، وَأُخِذَتْ ثِيَابُهَا الَّتِي وَلَدَتْ فِيهَا فَجُعِلَتْ لَقًى» (١) .
الْمَثْبِرُ: مَسْقِطُ الْوَلَدِ (٢) ، يقال: هَذَا مَثْبِرُ النَّاقَةِ، وَهُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي يُطْرَحُ فِيهِ الْوَلَدُ، وَمَا يَخْرُجُ مَعَهُ مِنْ شَيْءٍ.
وقوله: «جُعِلَتْ ثِيَابُهَا لَقًى» هُوَ الشَّيْءُ الْمُلْقَى، أَيْ مَطْرُوحًا فِي الْمَطَافِ، وَكَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا حَجُّوا نَزَعُوا ثِيَابَهُمْ فَرَمُوا بِهَا فِي الْمَطَافِ، وَطَافُوا عُرَاةً وَلَم (٣) يَلْبَسُوهَا إِذَا قَضَوْا نُسُكَهُمْ وَتَرَكُوهَا تَدُوسُهَا الْأَرْجُلُ وَالْأَقْدَامُ حَتَّى تَبْلَى، ويقولون: إِنَّهَا ثِيَابٌ قَارَفْنَا فِيهَا الآثَامَ فَلَا نَعُودُ فِيهَا، وَكَانَ ذَلِكَ ضَرْبًا مِنْ نُسُكِهِمْ.
• (ثبط) في حديث عائشة: «أَنَّ سَوْدَةَ اسْتَأْذَنَتْ لَيْلَةَ الْمُزْدَلِفَةِ أَنْ تَدْفَعَ قَبْلَهُ ﷺ كَرَاهَةَ الزِّحَام، وَكَانَتِ امْرَأَةً ثَبِطَةً، فَأَذِنَ لَهَا» (٤) .
أرادت أَنَّهَا كانت بَطِيئَة ثَقِيلَةَ الْمَشْي، من قولهم: ثبَّطْته (٥) عن الأمر.
ومنه قوله - تعالى -: ﴿فَثَبَّطَهُمْ﴾ [التوبة: ٤٦]. الحواشي
(١) أخرجه الحاكم في المستدرك وفيه زيادة في آخره ٣/ ٤٨٣ ولفظه (ما تحتها من الثياب). والأزرقي في أخبار مكة ١/ ١٧٤، والخطابي في غريب الحديث ٢/ ٥٥٧.(٢) في (م) مسقط المطر.(٣) في (م) لم يلبسوها بغير حرف عطف.(٤) أخرجه البخاري في كتاب الحج باب من قدم ضعفة أهله بليل … ٢/ ١٧٨. ومسلم في كتاب الحج باب استجاب تقديم دفع الضعفة … ٢/ ٩٣٩.(٥) في (م) ثبطه عن الأمر.стр. 447
• (ثبن) وفي حديث عمر ﵁: «فِي الرَّجُلِ يَمُرُّ بِالثَّمَرِ فِي الْبُسْتَانِ. قَالَ: يَأْكُلُ وَلَا يَتَّخِذُ ثِبَانًا» (١) . أَيْ لَا يَتَّخِذُ خُبْنَةً (٢) وَلَا يَحْمِلُهُ فِي وِعَاءٍ.
والثُّبْنةُ: الْوِعَاءُ الَّذِي تُحْمَلُ فِيهِ الْفَاكِهَةُ وَغَيْرُهَا، فَإِنْ حَمَلْتَ الشَّيْءَ بَيْنَ يَدَيْكَ فِي ثَوْبِكَ وَتَلَحَّفْتَ بِهِ فَقَدْ تَثَبَّنْتَهُ (٣) . وَتُجْمَعُ الثُّبْنَةُ ثِبَانًا. الحواشي
(١) الغريبين للهروي ٣/ ٢٧٣، والفائق للزمخشري ١/ ١٦١، وغريب الحديث لابن الجوزي ١/ ١١٨، والنهاية لابن الاثير ١/ ٢٠٧.(٢) الخبنة: معطف الإزار وطرق الثوب، أي لا يأخذ منه في ثوبه. انظر النهاية ٢/ ٩.(٣) في (م) فقد تثبنت.стр. 448
فصل الثاء مع التاء
• (ثتل) (١) في حديث إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيَ: «أَنَّه قَالَ: فِي الثَّبْتَلِ بَقَرَةُ» (٢) . هُوَ ذَكَرُ الْأَرْوَى، والياء زائدة. الحواشي
(١) في (س) ثبل، وفي (ك) ثتث والصحيح (ثتل) وهو المثبت في (ص، م).(٢) المجموع المغيث للأصفهاني ١/ ٢٨٧ وجعله من (ثيتل) لا من (ثتل) والنهاية لابن الأثير عن الأصفهاني ١/ ٢٣١.стр. 449
فصل الثاء مع الجيم
• (ثجج) في حديث أمِّ معبد: «حَلَبَ فِي الإِنَاءِ ثَجًّا» (١) .
الثَّجُّ: السَّيَلَانُ. وماء ثَجَّاجٌ.
يقال: ثَجَجْتُهُ فَثَجَّ، لَازِمٌ وَمُتَعَدٍّ.
ومنه: «أَفْضَلُ الْحَجِّ الْعَجُّ الثَّجُّ» (٢) يَعْنِي صَبّ الدِّمَاءِ في القرابين.
ومنه في حديث المستحاضة: «إني أثُجُّهُ ثَجًّا» (٣) .
تعني كثرة الدم.
وقال الحسن: «كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ مِثَجًّا» (٤) يعني كان يَصُبُّ الكلامَ صَبًّا لوفور فضله وفصاحة لفظه.
• (ثجر) في الحديث: «ولا تَثْجُرُوا» (٥) . الحواشي
(١) حديث أم معبد طويل وقد تقدم تخريجه في (أرض) ص ٣٨.(٢) أخرجه الترمذي في كتاب الحج باب ما جاء في فضل التلبية النحر ٣/ ١٨٠ ومواضع أخرى، وابن ماجه في كتاب المناسك باب ما يوجب الحج ٢/ ٩٦٧ ومواضع أخرى. والدارمي في كتاب المناسك باب أي الحج أفضل ٢/ ٣١.(٣) هذا من حديث حمنة بنت جحش ﵂، أخرجه الترمذي في كتاب الطهارة باب ما جاء في المستحاضة ١/ ٢٢١، ٢٢٢، وابن ماجه في كتاب الطهارة باب ما جاء في البكر إذا ابتدئت مستحاضة ١/ ٢٠٥، ٢٠٦، والشافعي في مسنده ١/ ٤٧، ٤٨.(٤) أخرجه ابن سعد في طبقاته بلفظ (مثجه) ٢/ ٣٦٧، وهو في الغريبين للهروي ١/ ٢٧٥، والفائق للزمخشري ١/ ١٦٣، وغريب الحديث لابن الجوزي ١/ ١١٩.(٥) هذه عبارة من حديث الأشج العبدي وقد تقدم تخريجه في (بسر) إذ لفظ الحديث (ولا تبسروا ولا تثجروا) ص ١٥٦.стр. 450
قيل الثَّجِير ما عُصِرَ من العنب فَجَرَتْ سُلَافَتُهُ، وبقيت عُصَارَتُهُ، فهو الثَّجِير، ويقال الثَّجِيرُ؛ ثُفْلُ البُسْرِ يُخْلَطُ بِالتَّمْرِ فَيُنْتَبَذ.
• (ثجل) وفي حديث أُمِّ مَعْبَد: أَنَّهَا قَالَتْ فِي صِفَتِهِ ﷺ : «وَلَمْ (١) تَعِبْهُ ثُجْلةٌ».
وَهُوَ عِظَمُ الْبَطْنِ وَاسْتِرْخَاء أَسْفَلِهِ.
يُقَالُ رَجُلُ أَثْجَلٌ وَهُوَ العَثْجَلُ أَيْضًا. الحواشي
(١) في (م) لم تعبه بغير حرف عطف، وحديث أم معبد سبق تخريجه في (أرض) م ١ ج ١ ص ٢٠٤.стр. 451
فصل الثاء مع الدال
• (ثدن) (١) في حَدِيثِ عَليٍّ ﵁ فِي ذِي الثُّدَيَّةِ الْمَقْتُولِ بِالنَّهْرَوَانِ: «مُثَدَّن (٢) اليَدِ أَوْ مَثْدونُ الْيَد» (٣) .
قال بعضهم: نُرَاهُ أَخَذَه (٤) مِنْ ثَنْدُوةِ الثَّدْي، شَبَّهَ يَدَهُ فِي قِصَرِهَا وَاجْتِمَاعِهَا بِذَاكَ.
قال أَبُو عُبَيْدٍ (٥) : «فَإِنْ كَانَ مِنْهُ فَالْقِيَاسُ أَنْ يُقَالَ: مُثْنَد؛ لأَنَّ النُّونَ قَبْلَ الدَّالِ فِي الثَّنْدُوةِ. إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمَقْلُوبِ» .. مثل جَذَبَ وَجَبَذَ وبابه.
والثَّنْدُوةُ مفتوحة الثَّاء بلا همز، فَإِذَا ضممت الثَّاء قلت ثُنْدُؤة مهموزة. الحواشي
(١) في (ك، و م) ثدي.(٢) في (ك، و م) مثْدن، بسكون الثّاء، وضبطه من (ص) والنهاية والقاموس.(٣) أخرجه مسلم في كتاب الزكاة باب التحريض على قتل الخوارج بلفظ (مخدج اليد، أو مودن اليد، أو مثدون اليد) ٢/ ٧٤٧، وأبو داود في كتاب السنة باب في قتال الخوارج بمثل لفظ مسلم ٤/ ٢٤٢، ٣٤٣، وابن ماجه في المقدمة باب في ذكر الخوارج ١/ ٥٩، وأحمد في المسند عن علي ﵁-١/ ٨٣، ٩٥، وعبد الله بن الإمام أحمد في كتاب السنة ٢/ ٦٢٠ - ٦٢١، وأبو عبيد في غريب الحديث ٣/ ٤٤٤.(٤) في (ص) أخذ.(٥) في غريب الحديث ٣/ ٤٤٦.стр. 452
فصل الثاء مع الراء
• (ثرب) وفي الحديث: «إذا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ فَلْيَجْلِدْها الْحَدَّ، ولا يُثَرِّبْ» (١) .
معناه: لا يُعَنِّفْهَا بِذَلِكَ، وَلَا يُقَرِّعْهَا، فَلَيْسَ عَلَيْهَا إِلَّا الْحَدُّ.
ومنه قوله: ﴿لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ﴾ [يوسف: ٩٢] أَيْ لَا لَوْمَ وَلَا تَعْنِيفَ.
وفي الحديث: «أنه نهى عن الصلاة إذا صارت الشمس كالأثَارِب» (٢) .
هُوَ مِنْ ثُرُوبِ الشَّحْمِ، وَهِيَ سَمَاحِيقُ رِقَاقٌ مِنَ الشَّحْمِ.
شَبَّهَ الشَّمْسَ إذا رَقَّ ضَوْؤُهَا عِنْدَ التَّطْفِيلِ بِهَا.
وَوَاحِدُ الثُّرُوبِ ثَرْبٌ، وَالْأَثَارِبُ: جَمْعُ الْجَمْعِ.
• (ثرد) في حديث الصَّيْدِ وَمَا يُذْبَحُ بِهِ: «كُلُّ مَا أَفْرَى الْأَوْدَاجَ غَيْرَ مُثَرِّدٍ» (٣) . هُوَ الَّذِي يُقْتَلُ بِغَيْرِ ذَكَاةٍ مِنْ غَيْرِ فَرْيِ الْأَوْدَاجِ وَإِسَالَةِ الدَّم. ومنه في حديث ابن المسيب: «أَنَّهُ سُئِلَ (٤) عَنْ جَمَاعَةٍ نَحَرُوا بَعِيرًا الحواشي
(١) أخرجه البخاري في كتاب الحدود باب لا يثرب على الأمة إذا زنت عن أبي هريرة ٨/ ٢٩ وفي موضع آخر، ومسلم في كتاب الحدود باب رجم اليهود أهل الذمة في الزنى عن أبي هريرة ٣/ ١٣٢٨.(٢) أخرجه الخطابي في غريبه ١/ ٧١٧، وهو في الغريبين للهروي ١/ ٢٧٧، والفائق للزمخشري ١/ ١٦٥، وغريب الحديث لابن الجوزي ١/ ١٢٠.(٣) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٤/ ٤٩٧، وأبو عبيد في غريب الحديث ٢/ ٥٧.(٤) في (س) سأل.стр. 453
بِعَصًا شَقُّوهَا إِذْ لَمْ يَجِدُوا مَا يَنْحَرُونَهُ بِهِ، فَقَالَ: إِنْ كَانَتْ مَارَتْ فِيهِ مَوْرًا فَكُلُوهُ، وَإِنْ كُنْتُمْ إِنَّمَا ثَرَّدتُمُوهُ فَلَا تَأْكُلُوهُ» (١) .
مَعْنَى قَوْلِهِ مَارَتْ فِيهِ: أَيْ ذَهَبَتْ وَجَاءَتْ. مِنْ قَوْلِهِ - تعالى -: ﴿يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا (٩) ﴾ أَيْ تَجِيءُ وَتَذْهَبُ.
وقوله ثرَّدْتُمُوهُ: مِنَ التَّثْرِيدِ (٢) فِي الذَّبْحِ، وَهُوَ أَنْ يَذْبَحَ الذَّبِيحَةَ بِشَيْءٍ لَيْسَ لَهُ حَدٌّ، وَلَا يُسِيلُ الدَّم، فَيَكُون قَتلا وَلَيْسَ بِذَبْحٍ، هُوَ إِرَاحَةُ الذَّبِيحَةِ.
• (ثرر) وفي حديث خزيمة وذكر السنة وشدَّة القحط: «غَاضَتْ لَهَا الدِّرَّةُ، ونَقَصَتِ الثَّرَّة» (٣) .
معناه كَثْرَةُ اللَّبَنِ، يُقَالُ مَالٌ ثرٌّ: أَيْ كَثِيرٌ.
قال الْهَرَوِيُّ (٤) : «وَقَرَأْتُ بِخَطِّ شَيْخِي: وَنَقَصَتْ لَهَا الثِّرَّةُ، بكسر الثَّاءِ وَهِيَ سَعَةُ مَخْرَجِ اللَّبَنِ مِنَ الضَّرعِ، وَالثَّرَّةُ: الصِّفَةُ (٥) ، يُقَالُ: نَاقَةٌ ثَرَّةُ الْإِحْلِيلِ، وَنَاقَةٌ ثَرُورٌ، بمعنَاها».
وفي الحديث: «أَبْغَضُكُمْ إِلَيَّ الثَّرْثَارُونَ» (٦) . الحواشي
(١) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ولفظه ( … وإن لم يكن مار فيه فلا تأكلوه) ٤/ ٤٩٨، والحربي في غريب الحديث بلفظ (وإن كان ثرَّد فلا تأكلوه) ١/ ٨٣، وهو في الفائق للزمخشري ٣/ ٣٩٤، والنهاية لابن الأثير ١/ ٢١٠.(٢) في (ص) من الثَّرد.(٣) سبق تخريج حديث خزيمة في (بحب) ص ٢٨.(٤) في الغريبين ١/ ٢٧٨.(٥) في (م) الصفية.(٦) أخرجه الترمذي في كتاب البر باب ما جاء في معالي الأخلاق ٤/ ٣٧٠، وأحمد في المسند من حديث أبي هرية ٢/ ٣٦٩، ومن حديث أبي ثعلبة الخشني ٤/ ١٩٣، ١٩٤، وانظر =стр. 454
أَي الَّذِينَ يُكْثِرُونَ الْكَلَامَ تَكَلُّفًا وَخُرُوجًا عَنِ الْحَقِّ. يقال عَيْنٌ ثَرْثَارَةٌ، أَيْ وَاسِعَةُ الْمَاءِ.
• (ثرى) في الحديث: «أَنَّهُ دَعَى فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ بِالْأَزْوَادِ، فَلَمْ يُؤْتَ إِلَّا بِالسَّوِيقِ، فأمر به فثُرِّي فَأَكَلَ» (١) .
ثُرِّي: أَيْ بُلِّلَ، يُقَالُ: ثَرَّى يُثَرِّي تَثْرِيَةً، إِذَا بَلَّ التُّرَابَ.
ويُقَالُ: ثَرِّ الْمَكَانَ، أَيْ: رُشَّهُ. وَأَصْلُ الثَّرَى النَّدَى. ولذلك قيل لِلْعَرَقِ ثَرىً وفي حديث ابن عمر: «أَنَّهُ كَانَ يُقْعِي، وَيُثرِّي فِي الصَّلَاةِ» (٢) .
أَيْ: يُغْضِي بِيَديْه (٣) إِلى الثَّرَى بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، كَأَنَّهُ لَا يَرْفَعُهُمَا مِنَ الْأَرْضِ حَتَّى يَعُودَ إِلَى السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ، وَمَنْ أَقْعَى فَعَلَ كَذَلِكَ (٤) .
وفي حديث أمِّ زَرْعٍ: «وَأَرَاحَ عَلَيَّ نَعَمًا ثَرِيًّا» (٥)
أرادت (٦) الْإبل الكثيرة، والثَّرَى: الكثير من المال وغيره. الحواشي
(١) أخرجه البخاري في كتاب الوضوء باب مَنْ مضمض من السويق ولم يتوضأ ١/ ٥٩ وفي موضع آخر، والنسائي في كتاب الطهارة باب المضمضة من السويق ١/ ١٠٨، ١٠٩، ومالك في الموطأ كتاب الطهارة باب ترك الوضوء مما مسته النار ١/ ٢٦، كلهم عن سويد بن النعمان.(٢) أخرجه ابن قتيبه في غريب الحديث ٢/ ٣٠٦، ٣٠٧، وهو في الغريبين للهروي ١/ ٢٨٠، والفائق للزمخشري ١/ ١٦٥، وغريب الحديث لابن الجوزي ١/ ١٢١.(٣) في (ك) ببدنه.(٤) في (س) فعل ذلك.(٥) حديث أم زرع سبق تخرجه في (أسد) م ١ ج ١ ص ٢١٨.(٦) المثبت من (س) وفي سائر النسخ: أراد.стр. 455
فصل الثاء مع الطاء
• (ثطى) في الحديث: «أن جارية ترقص صبيًا لها وتقول:
ذُؤَالَ يا ابْنَ الْقَرْمِ يا ذُؤَالَهْ … تمشي الثَّطى وتجلس الهَبَنْقَعَهْ (١)
الثَّطى: إفراطُ الْحُمْقِ. يقال: رَجُلُ بَيِّنُ الثَّطَى، أَرَادَتْ أَنَّهُ يَمْشِي مَشْيَ الحَمْقَى.
والعرب تقول للجاهل: «فُلَانٌ مَا يَعْرِفُ مِنْ ثَطَاتِهِ قَطَاتَهُ مِنْ لَطَاتِهِ» (٢) القَطَاةُ مِنَ الْفَرَسِ: مَقْعَدُ الرِّدْفِ. اللَّطَاةُ: الدَّائِرَةُ فِي وَسَطِ جَبْهَتِهِ.
ويقال إِنَّ الثَّطَى مِنَ الثَّأطَةِ، وَهِيَ الْحَمْأَةُ؛ لأَنَّهُمْ يَقُولُونَ لِلْأَحْمَقِ الْمُفْرِطِ فِي الْحُمْقِ: «ثَأْطَةٌ مُدَّتْ بِمَاءٍ» (٣) . يُرِيدُونُ أَنَّهُ حَمْأَةٌ صُبَّ عَلَيْهَا مَاءٌ فَازْدَادَتْ فَسَادًا والأَصْلُ أَنْ يُقَالَ: ثَئِطٌ: بَيِّنُ الثَّأَطِ، فَأَخَّرُوا الْهَمْزَةَ وَخَفَّفُوهَا (٤) حِينَ صَارَتْ آخِرًا وَقَدَّمُوا الطَّاءَ، فَكَأَنَّهُ مِنَ المُقْلُوبِ. الحواشي
(١) التهذيب للأزهري ١٤/ ٤، ٥ الغريبين للهروي ١/ ٢٨٠، والفائق للزمخشري ٢/ ٣، وغريب الحديث لابن الجوزي ١/ ١٢١، والنهاية لابن الأثير ١/ ٢١١.(٢) مجمع الأمثال للميداني ٣/ ٢٤٤.(٣) الأمثال لأبي عبيد ١٢٥، والجمهرة للعسكري ١/ ٢٨٨، ومجمع الأمثال للميداني ١/ ٢٧٠، والمستقصى للزمخشري ٢/ ٣٤.(٤) في (ك) حتى صارت آخرًا.стр. 456
فصل الثاء مع العين
• (ثعب) في الحديث في ذِكْرِ (١) الشَّهِيدِ: «يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَجُرْحُهُ يَثْعَبُ دَمًا، اللَّوْنُ لَوْنُ الدَّم، وَالرِّيحُ رِيحُ الْمِسك» (٢) .
يقال: ثَعَبْتُ الْمَاءَ إِذَا فَجَرْتَهُ فَانْشَعَبَ، وَمِنْهُ المِشْعَبُ لِلْمِيزَابِ.
ومن رباعية في حديث ابن عباسٍ: «عِلْمِي بِالْقُرْآنِ فِي عِلْمِ عَلِيٍّ كَالْقَرَارَةِ فِي الْمُثْعَنْجَرِ» (٣) .
القَرَارَةُ: الْغَدِيرُ الصَّغِيرُ.
الْمُثْعَنْجَرُ: أَكْثَرُ مَوْضِعِ مَاءً مِنَ البَحْرِ.
• (ثعر) في حديث (٤) الَّذِينَ يَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ «فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الثَّعَارِيرُ» (٥) يَعْنِي رُؤُوسَ الطَّرَاثِيثِ، شُبِّهُوا فِي الْبَياضِ بِهَا.
قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: «الثُّعْرُورُ: قِثَّاءٌ صِغَارٌ، وَهِيَ الصَّغَابِيسُ». الحواشي
(١) في (م) في الحديث: ذكر الشهيد.(٢) أخرجه مسلم في كتاب الإمارة باب فضل الجهاد والخروج في سبيل الله ٣/ ١٤٩٦، والنسائي في كتاب الجهاد باب من كلم في سبيل الله ٦/ ٢٨، ٢٩، ومالك في الموطأ كتاب الجهاد باب الشهداء في سبيل الله ٢/ ٤٦١، وأحمد في المسند من حديث أبي هريرة ٢/ ٢٤٢.(٣) الغريبين للهروي ١/ ٢٨٢، والفائق للزمخشري ٣/ ١٨١، وغريب الحديث لابن الجوزي ١/ ١٢٢، والنهاية لابن الأثير ١/ ٢١٢.(٤) في (ك) في الحديث.(٥) أخرجه البخاري في كتاب الرقاق باب صفة الجنة والنار عن جابر ٧/ ٢٠٢، وأحمد في المسند من حديث جابر ٣/ ٣٢٥، ٣٢٦، ٣٧٩.стр. 457
• (ثعع) وفي الحديث: «أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ لَهُ ﷺ : إِنَّ ابْنِي هَذَا يُصِيبُهُ جُنُونٌ، فَمَسَحَ ﵇ صَدَرُه وَدَعَا لَهُ، فَثَعَّ ثَعَّةً، فَخَرَجَ مِنْ جَوْفِهِ جِرْوٌ أَسْوَدُ» (١) .
ثَعَّ ثَعَّةً: أَيْ قَاءَ قَيْئَةً، ويقال لِلْقَيءِ (٢) أيضًا: قَدْ أَثَاعَ الرَّجُلُ إِثَاعَةً فَهُوَ مُثِيعٌ (٣) ، ويقال: الثَّاعِي الْقَاذِفُ أيضًا، والثَّاعَةُ: الْقَذْفَةُ.
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ (٤) : «كَأَنَّهُ جَعَلَ إِحْدَى الْعَيْنَيْنِ يَاءً كَمَا فَعَلَ ذَلِكَ فِي مَوَاضِع، فيكون فيه لغتان: ثَعَّ وَثَعَى».
• (ثعل) في قِصَّةِ مُوسَى وَشُعَيْب ﵉: «كَذَا شَاةَ لَيْسَ فِيهَا ثَعُولٌ» (٥) .
وَهِيَ الشَّاةُ الَّتِي لَهَا زِيَادَةُ حَلَمَةٍ، وَهِيَ الثَّعْلَاءُ.
وَأَصْلُ الثَّعْلِ فِي زِيَادَةِ السِّنِّ، وَيُقَالُ لِتِلْكُ الزِّيَادَةِ الثُّعْلُ.
ومن رباعية (ثعلب) الحواشي
(١) أخرجه الدارمي في المقدمة ١/ ١٢، وأحمد في المسند من حديث ابن عباس ١/ ٢٥٤، ٢٦٨، والحربي في غريبه عن ابن يعلي بن مرة عن أبيه ١/ ٣١٥، وعن ابن عباس ٢/ ٧٢٩، والحاكم في المستدرك ٢/ ٦١٧ - ٦١٨، وانظر سلسلة الأحاديث الصحيحة ١/ ٢٥١ رقم الحديث(٤٨٥) .(٢) في (م) ويقال في القيء.(٣) في (س) مثئع بالهمز وفي سائر النسخ (مثيع) بغير همز.(٤) نقل ذلك عنه الهروي في الغريبين ١/ ٢٨٢، ولم أقف عليه في التهذيب في (ثع) ١/ ٩٨، ٩٩ ولا في (ثعا) ٣/ ١٥٤.(٥) الغريبين للهروي ١/ ٢٨٣، والفائق للزمخشري من حديث ذكر فيه أجرة موسى من شعيب ﵉ ٢/ ٢١٧، وغريب الحديث لابن الجوزي ١/ ١٢٣.стр. 458
في الحديث: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال: اللَّهُمَّ اسْقِنَا، فقام أَبُو لُبَابَةَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ التَّمْرَ فِي الْمَرابِدِ، فَقَالَ ﷺ : اللَّهُمَّ اسْقِنَا حَتَّى يَقُومَ أَبُو لُبَابَةَ عُرْيَانًا يَسُدُّ ثَعْلَبَ مِرْبَدِهِ بِإِزَارِهِ «أَوْ بِرِدَائِهِ». قَالَ: فَمُطِرْنَا حَتَّى قَامَ أَبُو لُبَابَةَ وَنَزَعَ إِزَارَهُ فَجَعَلَ يَسُدُّ ثَعْلَبَ مِرْبَدِهِ» (١) .
الْمِرْبدُ: الْجَرِينُ، وَهُوَ الْمَوضِعُ الَّذِي يُجَفَّفُ فِيهِ التَّمْرُ وَالزَّبِيبُ بَعْدَ الصَّرَامِ وَالقْطَافِ، وَثَعْلَبُ الْمِرْبَدِ هُوَ جُحْرَهُ الَّذِي يَسِيلُ مِنْهُ مَاءُ الْمَطَرِ. الحواشي
(١) وقع في نسخة (م) سبق نظر حيث أسقط ما بعد قول ﷺ « … يسد ثعلب مربده» إلى نهاية الحديث.
والحديث أخرجه الطبراني في المعجم الصغير ١/ ١٣٧، ١٣٨، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد. وقال: فيه من لا يعرف ٢/ ٢١٥، وانظر الروض الداني إلى معجم الطبراني ١/ ٢٣٧.стр. 459
فصل الثاء مع الغين
• (ثغب) في حديث ابن مسعود: «مَا شَبَّهْتُ مَا غَبَرَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا بِثَغَبٍ ذَهَبَ صَفْوُهُ، وَبَقِيَ كَدَرُهُ» (١) .
الثَّغَبُ: الْمَوْضِعُ المُطْمَئِنُّ فِي أَعْلَى الْجَبَلِ يَسْتَنْقِعُ فِيهِ الْمَاءُ، وَجَمْعُهُ ثِغْبَانٌ. وقوله: غَبَرَ أَيْ: بَقِيَ، وَالْغَابِرُ: الْبَاقِي.
وفي حديث زيادٍ: «رَثِيئَةٍ فُثِئَتْ بِسُلَالَةٍ مِنْ مَاءِ ثَغَبٍ» (٢) وهو ما ذكرناه.
ومنه الحديث أيضًا: «مَثَلُ مَا بَعَثَنِي اللهُ بِهِ مِنَ الْهُدَى وَالْعِلْمِ، كَمَثَلِ الْغَيْثِ الْكَثِيرِ أَصَابَ أَرْضًا، فَمِنْهَا ثَغِبَةٌ (٣) قَبِلَتِ الْمَاءَ فَأَنْبَتَتِ الْكَلَأ وَالْعُشْبَ الْكَثِيرَ، وَمِنْهَا كَذَا، وَمِنْهَا كَذَا» (٤) .
الثَّغِبَةُ: مُسْتَنْقَعُ الْمَاءِ فِي الجِبَالِ، وَهُوَ الثَّغَبُ الَّذِي ذكرناه وقد يُسَكَّنُ فَيُقَال ثَغْبٌ وَجَمْعُهُ ثِغَابٌ وَأَثْغَابٌ. الحواشي
(١) أخرجه البخاري في كتاب الجهاد والسير باب عزم الإمام على الناس فيما يطيقون ٤/ ٩، وأبو عبيد في غريب الحديث ٤/ ٧٩.(٢) سبق تخريجه في (أجل) م ١ ج ١ ص ١٨١.(٣) هكذا ضبطها في (س) وهو الموافق لما نقله ابن حجر في الفتح، وفي سائر النسخ (ثغبة) بسكون الغين المعجمة.(٤) أخرجه البخاري في كتاب العلم باب فضل من علم وتعلم بلفظ (نقية) ١/ ٢٨، قال ابن حجر في فتح الباري: كذا عند البخاري في جميع الروايات التي رأيناها بالنون من النقاء وهي صفة المحذوف، لكن وقع عند الخطابي والحميدي وفي حاشية أصل أبي ذر (ثَغِبَة) بمثلثة مفتوحة وغين معجمة مكسورة بعدها موحدة خفيفة مفتوحة … ١/ ١٧٦.стр. 460
• (ثغر) في حَدِيثِ الضَّحَّاكِ: «أَنَّهُ وُلِد وَهُوَ مُثَّغِرُ» (١) .
أَيْ نَبَتَ ثَغْرَهُ، يُقَالُ: اثَّغَرَ الصَّبِيُّ إِذَا نَبَتَ ثَغْرُهُ، وَإِذَا سَقَطَ جَمِيعًا. وَثُغِرَ الصَّبِيُّ، إِذَا سَقَطَ ثَغْرُهُ لَا غَيْرَ.
وفي حديث إِبْرَاهِيمَ: «كَانُوا يُحِبُّونَ أَنْ يُعَلِّمُوا الصَّبِيَّ الصَّلَاةَ إِذَا اثَّغَرَ» (٢) .
أَيْ إِذَا سَقَطَ ثَغْرُهُ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (٣) : «إِذَا سَقَطَتْ رَوَاضِعُ الصَّبِيِّ؛ قِيلَ ثُغِرَ فَهُوَ مَثْغُورٌ، فَإِذَا نَبَتَتَ بَعْدَ السّقُوطِ قِيلَ: اتَّغَرَ وَاثَّغَرَ».
وفي الحديث في غَزَاةِ قَيْسَارِيَّةَ: «وَقَدْ ثَغَرُوا مِنْهَا ثَغْرَة (٤) فَأَخَذَ مُعَاوِيَةُ اللِّوَاءَ، وَمَضَى حَتَّى رَكَزَ اللِّوَاءَ عَلَى الثَّغْرةِ، وَقَالَ: أَنَا عَنْبَسَةُ» (٥) .
الثَّغْرَةُ: الثُّلْمَةُ، وَعَنْبَسَةُ مِنْ أَسْمَاءِ الْأَسَدِ، وَأَصْلُ الثَّغْرِ الْكَسْرُ. يقال: ثَغَرْتُ الْجِدَارَ أَيْ: هَدَمْتُهُ وَكَسَرْتُهُ. الحواشي
(١) الغريبين للهروي ١/ ٢٨٣، والنهاية لابن الأثير ١/ ٢١٤.(٢) الغريبين للهروي ١/ ٢٨٣، والفائق للزمخشري ١/ ١٦٧، والنهاية لابن الأثير ١/ ٢١٣.(٣) لم أقف عليه في غريب الحديث المطبوع، وقد حكى الأزهري في التهذيب هذا القول عن أبي عبيد يرويه عن أبي زيد ٨/ ٨٨.(٤) في (ص) بضم الثاء المثلثة في الموضعين، وفي بعض النسخ الأخرى ضم الثاء في بعض المواضع، وما أثبته من القاموس والنهاية، وجزموا بأن (الثُّغرة) بالضم هي النقرة في النحر بين الترقوتين.(٥) الغريبين للهروي ١/ ٢٨٤، والفائق للزمخشري ١/ ١٦٨، وغريب الحديث لابن الجوزي مختصرًا ١/ ١٢٣.следующие страницы →