← Гариб и словари

Гариб и словари · id 30176

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب

عبد الغافر الفارسي

Полный текст (3 443 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

فصل التاء مع الفاء • (تفل) في الحديث: «لَا تُمْنَعُوا إِمَاءَ اللهِ مَسَاجِدَ اللهِ، وَلْيَخْرُجْنَ تَفِلَاتٍ» (١). أَيْ غَيْرَ مُتَطَيِّبَاتٍ، وَأَرَادَ بِمَنْزِلَةِ التَّفِلَات، وَهُنَّ المُنْتِنَاتُ الرِّيح، يقال: امْرَأَةٌ تَفِلَةٌ ومِتْفَالٌ. وفي حديث عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ قال: «قُمْ عَنِ الشَّمْسِ فَإِنَّهَا تَتْفِلُ الرِّيحَ» (٢). أَيْ تُغَيِّرُ إِلَى النَّتَنِ. • (تفه) في حديث عبد الله بن مسعود في صفة القرآن: «لَا يَتْفَهُ وَلَا يَتَشَانُّ» (٣) هُوَ (٤) مِنَ الشَّيْءِ التَّافِهِ الْحَقِيرِ. معناه: لَا يَقِلُّ قَدْرُهُ، وَلَا يُسْتَحْقَرُ.

стр. 422

وَلَا يَتَشَانُّ: أَيْ لَا يَخْلَقُ مَأْخُوذٌ مِنَ الشَّنِّ وَهُوَ الْجِلْدُ الْخَلَقُ الْبَالِي. وفي حديث عَلِيٍّ ﵁: «لَا يَخْلُقُ عَلَى كَثْرَةِ الرَّدِّ» (١). وفي الحديث: «مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يَنْطِقَ الرُّويْبِضَةُ. قيل: وَمَا الرُّوَيْبِضَةُ؟ قَالَ: الرَّجُلُ التَّافِهُ ينظر فِي أَمْرِ الْعَامَّةِ» (٢). يَعْنِي الْخَسِيسَ الْخَامِلَ الذِّكْرِ مِنَ النَّاسِ، وَكُلُّ خَسِيسٍ فَهُوَ تَافِهٌ.

стр. 423

فصل التاء مع القاف • (تقد) في حديث عطاء: «أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ صَدَقَةِ الْحَبِّ فَقَالَ: فِي الْكُلِّ صَدَقَةٌ» (١). وَذَكَرَ الدُّخْنَ وَالْجُلْجُلَانَ وَالْبُلْسُنَ وَالإِحْرِيضَ وَالتَّقْدَةَ. التَّقْدَةُ: الْكُزْبُرَةَ، يقال: تِقْدَةٌ وتَقْدَةٌ. قال ابن دريد (٢): «هِيَ التِّقْرِدَةُ. وأَهْلُ اليمن يُسَمُّونَ الْأَبْزَارَ كُلَّهَا التِّقْرِدَة».

стр. 424

فصل التاء مع اللام • (تلد) وفي حديث عائشة: «أَنَّ أَخَاهَا مَاتَ فِي مَنَامَةٍ، فَأَعْتَقَتْ عَنْهُ تِلَادًا مِنْ أَتْلَادِهِ» (١). التِّلَادُ: كُلَّ مَالٍ قَدِيمٍ يَرِثُهُ الرَّجُلُ عَنْ آبَائِهِ، أَوْ مَالٍ اسْتَخْرَجَهُ كَالدَّابَّةِ يَنْتِجُهَا، وَالرَّقِيقِ يُولَدُونَ فِي مُلْكِهِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ. والتَّالِدُ أَيْضًا هُوَ التِّلَادُ والتَّلِيدُ والمُمْتَلَدُ. وفي حديث شريح: «أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى جَارِيَةً، وَشَرَطُوا لَهُ (٢) أَنَّهَا مُوَلَّدَةٌ، فَإِذَا هِيَ تَلِيدَةٌ، فَرَدَّهَا» (٣) التَّلِيدَةُ: هِيَ الَّتِي وُلِدَتْ بِبِلَادِ الْعَجَمِ وَحُمِلَتْ، فَنَشَأَتْ (٤) بِبِلَادِ الْعَرَبِ. والْمُوَلَّدَةُ: الَّتِي وُلِدَتْ فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ. وفي حديث عبد الله: «آلُ حَمِيم مِنْ تِلَادِي» (٥) أَيْ مِنْ أَوَّلِ مَا تَعَلَّمْتُ بِمَكَّةَ مِنَ الْقُرْآنِ. وَلَمْ تَجْرِ الْأَحْكَامُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ بِمَكَّةَ فِي

стр. 425

الْقِصَاصِ، وَهِيَ كُلُّهَا (١) مَكِّيَةٌ لَيْسَ فِيهَا حُكْمٌ. • (تلع) في الحديث في صفة الغيث: «وَأَدْحَضَتِ التِّلَاعُ» (٢). هِيَ مَا انْحَدَرَ مِنَ الْأَرْضِ، وَيَكُونُ مَا ارْتَفَعَ وَأَشْرَفَ، جَمْعُ تَلْعَةٍ. معناه: تَرَكتِ التِّلَاعُ زَلَقًا تَزْلَقُ (٣) فِيهَا الْأَرْجُلُ. • (تلل) في الحديث: «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الْأَرْضِ، فَتُلَّتْ فِي يَدِي» (٤). أَيْ أُلْقِيَتْ فِي يَدِي. وقيل: «فَصُبَّتْ فِي يَدِي». وَالتَّلُّ: الصَّبُّ. يقال: تَلَّ يَتُلُّ إِذَا صَبَّ. وَتَلَّ يَتِلُّ بالكسر إِذَا سقط. وتأويل رُؤْيَاه: مَا فَتَحَهُ اللهُ - تعالى - لِأُمَّتِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ مِنْ خَزَائِنِ مُلُوكِ [الْأَرْضِ]. وفي حديث أبي الدَّرْدَاء ﵁، أَنَّهُ قَالَ: «أَيْنَ أَنْتَ مِنْ يَوْمٍ لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَرْضِ إِلَّا عَرْضُ ذِرَاعَيْنِ فِي طُولِ أَرْبَعٍ تَرَكُوكَ لِمَتَلِّكَ» (٥).

стр. 426

أَيْ لِمَصْرَعِكَ. يُقَالُ تَلَلْتُ الرَّجُلَ إِذَا صَرَعْتَهُ. ومنه قوله: ﴿وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ [الصافات: ١٠٣]. • (تلن) في حديث ابن عمر: «اذْهَبْ بِهَذِهِ تَلَانَ مَعَكَ» (١) أَيِ الْآنَ. وَهِيَ لُغَةٌ مَعْرُوفَةٌ. يزيدون التَّاء في الآن وفي حين فيقولون: تحين [وتلان] قال - تعالى -: ﴿وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ﴾ [ص: ٣]. والتَّاءُ زَائِدَةٌ، وَلَكِنْ صَارَتْ بِكَثْرَةِ الاسْتِعْمَالِ كَأَنَّهَا مِنْ نَفْسِ الْكَلِمَةِ. • (تلو) في حديث ابن عباس: «أَنَّ عَمْرو بْنَ حُبْشي قال: جَاءَتْهُ امْرَأَةٌ (٢) فَقَالَتْ: أَشَرْتُ إِلَى أَرْنَبٍ فَرَمَاهَا الكَرِيُّ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ [المائدة: ٩٥]. ثُمَّ قَالَ: أَفْتِنَا فِي دَابَّةٍ تَرْعَى الشَّجَرَ وَتَشْرَبُ الْمَاءَ فِي كرِشٍ لَمْ تُثْغَرْ. فَقُلْتُ: تِلْكَ عِنْدَنَا الْفَطِيمَةُ وَالتِّوَلَةُ وَالْجَذَعَةُ. فَقَالَ لَهَا: اخْتَارِي مِنْ هَؤُلَاءِ مَا شِئْتِ» (٣). قَالَ الْخَطَّابِيُّ (٤): «التِّوَلَةُ خَطَأٌ، وَإِنَّمَا هُوَ التِّلْوَةُ. يقال لِلْجَدْي إِذَا

стр. 427

ارْتَفَعَ وَتَبِعَ أُمَّهُ، تِلْوٌ (وَلِلْأُنْثَى (١) تِلْوَةٌ). وَيُقَالُ لِلْأُمَّهَاتِ إِذَا تَلَاها أَوْلَادُهَا: الْمَتَالِي، وَصَاحِبُهَا مُتْلٍ». وفي الحديث: «إِنَّ الْكَافِرَ أَوِ الْمُنَافِقَ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ، يُقَالُ لَهُ مَا تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ؟ (يَعْنِي مُحَمَّدًا ﷺ ) فيقول: لَا أَدْرِي. سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا فَقُلْتُهُ. فَيَقُولُ الْمَلَكُ: لَا دَرَيْتَ وَلَا تَلَيْتَ» (٢) ومعناه: لَا قَرَأْتَ، حُوِّلَتِ الْوَاوُ يَاءً لِتَزْدَوِجَ مَعَ (٣) قَوْلِهِ: لَا دَرَيْتَ، كَالْغَدَايَا وَالْعَشَايَا. وقيل هو (٤) غَلَطٌ، وهو: (لا أَتْلَيْتَ) سَاكِنَةَ التَّاءِ، يَدْعُو عَلَيْهِ أَنْ لَا تُتْلِي إِبِلُهُ، أَيْ لَا يَكُونُ لَهَا أَوْلَادٌ تَتبَعُهَا وتتلوها. وقيل: هُوَ «لَا دَرَيْتَ وَلَا ائْتَلَيْتَ»، أَيْ لَا اسْتَطَعْتَهُ، مِنْ قَوْلِهِمْ مَا آلَوْتُ هَذَا، وَلَا آلُو كَذَا، أَيْ: لَا أَسْتَطِيعُهُ، وَهَذَا أَشْبَهُ بِالْمَعْنَى واللهُ أَعْلَمُ.

стр. 428

فصل التاء مع الميم • (تمر) في حديث علي ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَاهُ أَعْرَابِيٌّ بِبَيْضَاتِ نَعَامٍ، وَتَتْمِيرِ (١) وَحْشٍ». وَهُوَ قَدِيدُ لَحْمِ الْوَحْشِ وَصَفِيفُهُ. ومنه في حديث إبراهيم: «أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بِالتَّتْمِيرِ بَأْسًا» (٢). أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّدَهُ الْمُحْرِمُ، يقال تَمَّرْتُ اللَّحْمَ تَتْمِيرًا. وفي حديث سعدٍ ﵁ أَنَّ عمرو بن معدي كرب قال فيه: «إِنَّهُ عَرَبِيٌّ فِي نَمِرَتِهِ، نَبَطِيٌّ فِي حِبْوَتِهِ، أَسَدٌ فِي تَامُورَتِهِ» (٣). قيل التَّامُورَةُ: عَرِينُ الْأَسَدِ، وَأَصْلُهُ الصَّوْمَعَةُ، أَراد أَنَّهُ أَسَدٌ فِي شَجَاعَتِهِ وَإِنْ كَانَ فِي صَوْمَعَتِهِ. وقيل التَّامُورُ: عَلَقَةُ الْقَلْبِ، أراد أَنَّهُ أَسَدٌ فِي شِدَّةِ قَلْبِهِ وَشَجَاعَتِهِ. وروى: أَسَدٌ في ناموسته (٤). فَإِنْ صَحَّ فهو مَكْمَنُ (٥) الصَّائِدِ، شُبِّهَ بِهِ مَوْضِعُ الْأَسَدِ.

стр. 429

• (تمم) في الحديث «أَنَّهُ ﷺ قال: «مَا أُبَالِي مَا أَتَيْتُ إِذَا أَنَا شَرِبْتُ تِرْيَاقًا، أَوْ تَعَلَّقْتُ تَمِيمَةً، أَوْ قُلْتُ الشِّعْرَ مِنْ قِبَلِ نَفْسِي» (١). ومنه في حديث عبد الله: «إِنَّ التَّمَائِمَ وَالرُّقَى مِنَ الشِّرْكِ» (٢). التَّمِيمَةُ: خَرَزَةٌ كَانَتِ الْعَرَبُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تُعَلِّقُهَا فِي الْعُنُقِ وَالْعَضُدِ، تَسْتَرْقِي بِهَا، وَيُظَنُّ أَنَّهَا تَدْفَعُ عَنِ المَرْءِ الْعَاهَاتِ، وَبَعْضُهُمْ يَعْتَقِدُ أَنَّهَا تَدْفَعُ الْمَنِيَّةَ حِينًا فَنُهِيَ عَنْهُ لِهَذَا. كما في الحديث الآخر: «مَنْ تَعَلَّقَ تَمِيمَةً فَقَدْ أَشْرَكَ» (٣). فَأَمَّا التَّعَاوِيذُ الَّتِي يُكْتَبُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ - تعالى -، وآيَاتُ الْقُرْآنِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ (٤). وَالرُّقَى الْمَكْرُوهَةُ مَا كَانَ بِغَيْرِ لِسَانِ الْعَرَبِيَّةِ. وفي حديث سليمان بن يسار: «الْجَذَعُ التَّامُ التَّمَمُ يُجْزِئُ» (٥). التَّمَمُ: التَّامُّ، وَأَصْلُهُ تَمَّ فَأَظْهَرُوا الْمِيمَيْنِ لَمَّا (٦) رَدُّوهُ إِلَى الْأَصْلِ. يقال: تَامُّ وَتَمٌّ وَتِمٌّ.

стр. 430

قال سيبوبة (١): «قَدْ يُبْلَغُ بِمُضَعَّفِ الْكَلَامِ الْأَصْلُ، كَمَا قَالُوا: رَادِدٌ فِي رَادّ وَضَنِنُوا فِي ضَنُّوا. وكقول رؤبة (٢): (الْحَمْدُ للهِ الْعَلِيِّ الْأَجْلَلِ)

стр. 431

فصل التاء مع النون • (تنخ) في حديث عبد الله بن سلام: «أَنَّهُ آمَنَ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْيَهُودِ، وَتَنَخُوا فِي الإِسْلَامِ» (١). معناه: أَقَامُوا وَثَبَتُوا. يقال: تَنَخَ الرَّجُلُ بِالْمَكَانِ تُنُوخًا: إِذَا أَقَامَ بِهِ، وَبِهِ سُمِّيَتْ تَنُوخُ؛ لِأَنَّهَا قَبَائِلُ تَحَالَفَتْ فَأَقَامَتْ فِي مَوَاضِعِهَا. فَإِذَا قُلْتَ: (نَتَخُوا) النُّون قبل التَّاء، فمعناه: رَسَخُوا فِي الْإِسْلَامِ، وَخَلَصُوا إِلَى سِرِّهِ، واسْتَنْبَطُوا عِلْمَهُ، مِنْ قَوْلِهِمْ: نَتَخْتُ الشَّوْكَةَ مِنْ رِجْلِي: إِذَا أَخْرَجْتَهَا. • (تنم) وفي الحديث في كسوفِ الشَّمْسِ عَلَى عَهْدِهِ ﷺ : «أَنَّهَا اسْوَدَّتْ حَتَّى آضَتْ كَأَنَّهَا تَنُّومَةٌ» (٢). هي مِنْ نَبَاتِ الْأَرْضِ فيه أو في ثَمَرِهِ سَوَادٌ وجمعه تَنُّومٌ. • (تنن) في حديث عمَّار: «أَنَّهُ ﵇ تِنِّي وَتِرْبِي» (٣). تِنُّ الرَّجُلِ وَتِرْبُهُ وَسِنُّهُ وَاحِدٌ. أَيْ مِثْلُهُ فِي السِّنِّ.

стр. 432

• (تني) في حديث قتادة: «كَانَ حُميْد بن هِلَال مِنَ الْعُلَمَاءِ فَأَضَرَّتْ بِهِ التِّنَاوَةُ» (١). قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: «هِيَ التِّنَايَةُ بِالْيَاءِ. يقال: تَنَى بِالْمَكَانِ، وَهُمْ تُنَّاءُ الْبَلَدِ إِذَا أَقَامُوا بِهِ». ومعناه أَنَّهُ أَضَرَّ بِهِ تَرْكُ الْمُذَاكَرَةِ؛ لِأَنَّهُ نَزَلَ قَرْيَةً عَلَى طَرِيقِ الْأَهْوَازِ. هكذا في الحديث والمشهور تَنَأَ بِالْبَلَدِ إِذَا أَقَامَ بِهِ. مهموزٌ، وقد ذُكِرَ في موضعه.

стр. 433

فصل التاء مع الواو • (توخ) في الحديث: «خَرَجَ وَفِي يَدِهِ مِتْيَخَةٌ» (١) وَهِيَ الدِّرَّةُ من تَاخَ يَتُوخُ. ومنه الحديث الآخر: «أَنَّه أُتِيَ بِشَارِبٍ فَمِنْهُمْ مَنْ جَلَدَهُ بِالمِتْيَخَةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ ضَرَبَهُ بِالنَّعْلِ» (٢). ومنهم من يرويه (بِالْمِيتَخَةِ)، بتقديم الياء. وهو من باب آخر. • (تور) وفي حديث أنس ﵁: «صَنَعَتْ أُمِّي أُمَّ سُلَيْمٍ حَيْسًا فَجَعَلَتْهُ فِي تَوْرٍ» (٣). وهو إِنَاءٌ يُشْرَبُ مِنْهُ وَيُتَوَضَّأُ. وَأَظُنُّهُ مِنْ خَزَفٍ. • (توق) (٤) وفي حديث عَلِيٍّ ﵁: قلت له ﷺ : مَا لَكَ تَتَوقُ فِي قُرَيْشٍ وَتَدَعُنَا؟» (٥).

стр. 434

معناه: تَشْتَاقُ وَتَرْغَبُ فِي نِكَاحِهِنَّ. • (تول) في حديث عبد الله: «التِّوَلَةُ مِنَ الشِّرْكِ» (١). قال الْأَصْمَعِيُّ: «هُوَ (٢) الَّذِي يُحَبِّبُ الْمَرْأَةَ إِلَى زَوْجِهَا». قال أَبُو عُبَيْدٍ: «وَلَمْ أَسْمَعْ عَلَى هَذَا الْمِثَالِ إِلَّا حَرْفًا وَاحِدًا. يُقَالُ: هذا سَبْيٌ طِيَبَةٌ، يَعْنِي الطَّيِّب الذي لم يَقَعْ فِي رِقِّهِ إِشْكَالٌ، وَضِدُّهُ سَبْيٌ خِبَتَةٌ». هذا قَوْلُ أَبِي عُبَيْدٍ (٣). وقد جاءت أحرف سِوَى ما ذكره. يقال: ثَوْبٌ حِبَرَةٌ. • (توم) وفي الحديث: «أَتَعْجِزُ إِحْدَاكُنَّ (٤) أَنْ تَتَّخِذَ حَلْقَتَيْنِ أَوْ تُومَتَيْنِ مِنْ فِضَّةٍ، ثُمَّ تَلْطَخَهَا بِعَبِيرٍ (٥) أَوْ وَرْسٍ، أَوْ زَعْفَرَانٍ» (٦).

стр. 435

ال تُّو مَةُ: مِثْلُ الدُّرَّةِ مِنْ فِضَّةٍ، وجمعها تُومٌ وتُوَمٌ. وقال بعضهم: التُّومُ: الْقِرَطَةُ وَمَا يُعَلَّقُ فِي شَحْمَةِ الْأُذُنِ، والشَّنْفُ: مَا يُعَلَّقُ فِي أعلاه، ومنه الحديث في صفة الحوض الذي هو الْكَوْثَرُ: «رَضْرَاضُهُ التُّومُ» (١). يعني الدُّرَّ. وأما التُّؤَامِيَّةُ فَهِيَ الدُّرَّةُ بِعَيْنِهَا، منسوبة إِلَى تُؤامٍ، وهي قصبة عُمَان. • (تو) في الحديث: «الاسْتِجْمَارُ توٌّ، وَالسَّعْيُ وَالطَّوَافُ تَوٌّ» (٢). معناه الوتر. أراد أن الطّواف سبعةُ أَشْوَاطٍ، وكذا السّعْي. وقيل معناه: أنَّ الطَّواف الواجب واحد، وكذا السّعي لا يُثَنَّى عليه، قارنًا كان أو مفردًا. في حديث الشَّعْبِيُّ: «فَمَا مَضَتْ إِلَّا تَوَّةٌ حَتَّى قَامَ الْأَحْنَفُ مِنْ مَجْلِسِهِ» (٣) أراد ساعةً واحدةً. • (توى) وفي الحديث: «مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللهِ، دَعَاهُ خَزَنَةُ الْجَنَّةِ، كُلُّ خَزَنَةِ بَابٍ، أَيْ فُلْ هَلُمّ (٤). (أي أَقْبِلْ) فقال أبو بكرٍ: ذَاكَ الَّذِي لَا تَوَى عَلَيْهِ» (٥). أَيْ: إِذَا دُعِيَ من باب الْجَنَّةِ لَا هَلَاكَ عَلَيْهِ (٦).

стр. 436

فصل التاء مع الهاء • (تهم) في الحديث: «أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِمَنْ كَانَ بِبَطْنِ (١) يَدِهِ وَضَحٌ: انظر بَطْنَ وادٍ لا مُنْجِدٍ ولا مُتْهِمٍ، فتمعَّك فيه» (٢). الْمُنْجِدْ: الدَّاخِلُ فِي نَجْدٍ، وَالْمُتْهِمُ: الدَّاخِلَ فِي تِهَامَةَ. يقال: أتهم الرجل: إذا أتى تهامة. قال الْأَصْمَعِيُّ: «تقول العرب إِذَا خَلَّفْتَ عَجْلَزًا (٣) مَصْعِدًا، فَقَدْ أَنْجَدْتَ فَلَا تَزَالُ مُنْجِدًا حَتَّى تَنْحَدِرَ فِي ثَنَايَا ذَاتِ عِرْقٍ، فَإِذَا فعلت ذلك فقد أتهمت إلى البحر، فإذا بَدَتْ لَكَ الْحِرَارُ وأَنْتَ تُنْجِدُ فَذَلِكَ الْحِجَازُ» والله أعلم.

стр. 437

فصل التاء مع الياء • (تيس) في حديث عَلِيٍّ أَنَّه لَمَّا غَلَبَ عَلَى الْبَصْرَةِ قَالَ أَصْحَابُهُ لَهُ: «لِمَ تَحِلُّ لَنَا دِمَاؤُهُمْ وَلَا تَحِلُّ لَنَا نِسَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ؟ فَسَمِعَ بِهِ الْأَحْنَفُ فَدَخَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ: إِنَّ أَصْحَابَكَ قَالُوا كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ: لَأَيْمُ اللهِ لَأُتَيّسَنَّهُمْ عَنْ ذَلِكَ» (١). معناه: لَأَرُدَّنَّهُمْ وَلَأُبْطِلَنَّ قَوْلَهُمْ، قال: وَهُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ تِيسِي، كلمة تقولها العرب تُرِيدُ بِهَا إِبْطَالَ الشَّيْءِ والتَّكْذِيبِ بِهِ. ومنه في حديث أبي أيوب: «أَنَّهُ ذَكَرَ الْغُولَ، وَقَالَ: قُلْ لَهَا: تِيسِي جَعَارِ» (٢). يريد إبطال ما جاءت به من كيدها، كَأَنَّهُ قَالَ لَهَا: كَذَبْتِ يَا خَارِيَة (٣). ومن أمثال العرب في الرجل يتكلم بكلمة حق «احْمُقِي وتِيسِي» (٤). وَأَصْلُ الْمَثَلِ عَلَى خِطَابِ التَّأْنِيثِ، مِثْلَ قَوْلِهِمْ: «أَطِرِّي فَإِنَّكِ نَاعِلَةُ» (٥).

стр. 438

قال ابن السكيت: «العرب تشتم المرأة فتقول لها: قومي جعَارِ» «تُشَبّهُ بِالضَّبْعِ. ويقال للضَّبُعِ جعار» (١) لِأَنَّهَا مُتَلوِّثَةٌ بِجَعْرِهَا، معدول من جاعرة، مبنية على الكسر، والعرب تقول: «أفسد من جَعَارِ» (٢) و «أَعْيَثُ من جَعَارِ» (٣) • (تيع) في حديث أسماء بنت يزيد عن النَّبِيِّ ﷺ قال: «مَا يَحْمِلُكُمْ عَلَى أَنْ تَتَايَعُوا فِي الْكَذِبِ كَمَا يَتَتَايَعُ الْفَرَاشُ فِي النَّارِ» (٤). وفي حديث سعد بن عبادة ﵁: «أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَ قوله: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ [النور: ٤] قال سَعْدٌ: يا رسول: إِنْ رَأَى رَجُلٌ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَقَتَلَهُ، قَتَلْتُمُوهُ، وَإِنْ أَخْبَرَ بِمَا رَأَى جَلَدْتُمُوهُ، وَاللهِ لَوْ رَأَيْتُهُ لَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ غَيْرَ مُصْفَحٍ فقال ﷺ : أَتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ .. الحديث. ثم قال: «كَفَى

стр. 439

بِالسَّيْفِ شَا. (أي شاهدًا) ثُمَّ قَالَ: لَوْلَا أَنْ يتَتَايَعَ فِيهِ الْغَيْرَانُ والسَّكْرَان» (١). ومنه في حديث الحسن بن عَلِيٍّ ﵁ في قصة الجمل: «أَنَّ عَلِيًّا أَرَادَ أَمْرًا، فَتَتَايَعَتْ عَلَيْهِ الْأُمُورُ فَلَمْ يَجِدْ مَنْزِعًا» (٢). التَّتَايُعُ: التهافت في الشَّيْءِ، والمتابعة عليه. قال أَبُو عُبَيْدٍ (٣): «ويقال إِنَّهُ اللَّجَاجَةُ، قال: ولم نسمعه يستعمل إِلَّا في الشَّرِّ». وقال الليث: «الرجل يتتايع، أَيْ يَرْمِي بِنَفْسِهِ فِي الْأَمْرِ سَرِيعًا». وفي الحديث: «فِي التِّيعَةِ شَاةٌ» (٤) وهي الأربعون من الغنم. وقال بعضهم: التِّيعَةُ أَدْنَى مَا يَجِبُ مِنَ الصَّدَقَةِ كَالشَّاةِ في الأربعين من الغنم وفي خمسٍ من الإِبِلِ. أَصْلُهَا من التَّيْعِ وَهُوَ الْقَيْءُ يقال: أَتَاعَ قَيْئَهُ فَتَاعَ.

стр. 440

• (تيم) وفي الحديث (١): «والتِّيمَةُ لِصَاحِبِهَا». يقال: إِنَّهَا الشَّاةُ الزَّائِدَةُ على الأربعين حتَّى تَبْلُغَ الفريضةَ الْأُخْرَى. وقيل: هي (٢) الشَّاةُ الَّتِي يَحْتَلِبُهَا (٣) صَاحِبُهَا في بيته وليست سَائِمَةً، وهي الغنمُ الرَّبَائِبُ. وإذا احتاج إلى ذبح تِيمَتِهِ قيل: اتَّامَ (٤) الرَّجُلُ، واتَّامَتِ الْمَرْأَةُ.

стр. 441

باب الثاء مع سائر الحروف فصل الثاء مع الهمزة • (ثأج) في الحديث: أَنَّهُ قال لِعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ حِينَ اسْتَعْمَلَهُ على الصَّدَقَةِ: «اتَّقِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِكَ شَاةٌ لَهَا ثُؤَاجٌ» (١). هُوَ (٢) صَوْتُ النَّعْجَةِ، يقال: ثَأَجَتْ تَثْأَجُ ثَأجًا وثُؤاجًا، على قياسِ بابه في النُّهَاقِ وَالْبُعَارِ وَالرُّغَاءِ، وَغَيْرِهِ من الْأَصْوَاتِ. • (ثأد) في حديث عمر أَنَّهُ قال في عامِ الرَّمَادَةِ - وَكَانَتْ سَنَةَ الْقَحْطِ وهلاك النَّاسِ - «لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَجْعَلَ مَعَ أَهْلِ كُلِّ بَيْت مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِثْلَهُمْ، فَإِنَّ الإِنْسَانَ لَا يَهْلِكُ عَلَى نِصْفِ شِبَعِهِ، فَقِيلَ لَهُ: لَوْ فَعَلْتَ كَذَا وَكَذَا مَا كُنْتَ فِيهَا بِابْنِ ثَأْدَا» (٣). يعني ابن الْأَمَةِ، أَيْ مَا كُنْتَ لَئِيمًا. وفيه لغتان: ثَأْدَاء، وَدَأْثَاء مقلوب.

стр. 442

وقيل: هو من الثَّأْدِ وَهُوَ الطِّينُ المُبْتَلُّ، يقال: ثَئِدَ بالبعير مَبْرَكُهُ، إِذَا ابْتَلَّ تَحْتَهُ، وَفَسَدَ عَلَيْهِ. • (ثأل) في حديثِ عبدِ الله بن سَرْجِس قال: «دُرْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَنَظَرْتُ إِلَى خَاتَمِ النُّبُوَّةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ عِنْدَ نَاغِضِ كَتِفِهِ (١) جُمْعًا، عَلَيْهِ خِيلَانُ كَأَمْثَالِ الثَّآلِيلِ» (٢). هي جمع ثُؤْلول، وهو الذي يَخْرُجُ بِالْأَيْدِي وَالْأَرْجُلِ مِنْ زِيَادَةِ اللَّحْمِ وَأَكْثَرُهُ يَخْرُجُ بِالصِّبْيان. • (ثأي) في الحديث: «رَأَبَ اللهُ بِهِ الثَّأْيَ» (٣) أَيْ أَصْلَحَ الْفَاسِدَ. وَالثَّأْي (٤) الْفَسَادُ بَيْنَ (٥) الْقَوْمِ، وَأَصْلُهُ خَرْمُ مَوَاضِعِ (٦) الْخَرْزِ مِنَ الْقِرْبَةِ وَغَيْرِهَا. يقال: أثأي الْخَارِزُ، أَيْ أَفْسَدَ الْخَرْزَ.

стр. 443

فصل الثاء مع الباء • (ثبج) في الحديث: «خيار أمتي أولها وآخرها، وبين ذلك ثَبْجٌ أعوج ليس منك (١) ولست منه» (٢). قال القتبيُّ: «الثَّبجُ بسكون الباء: الوسط، يقال: ضرب بالسيف ثبج الرجل، أي وسطه، ثم قال: والجمع أثباج، مثل جوز وأجواز». وفي سائر النسخ (الثبج) مفتوح الباء، ما بين الكتفين. ومنه في حديث أنس: «دخل ﵇ على أم حرام، فنام ثم استيقظ وهو يضحك، فقالت: يا رسول الله! ما يضحكك؟ قال: ناس من أمتي عرضوا علي غزاة يركبون ثبج هذا البحر» (٣). ثَبَجُ الْبَحْرِ: مَتْنُهُ، وَمُعْظَمُهُ، وثبج كُلِّ شَيْءٍ وَسَطُهُ. وفي حديث وائل بن حجر: «وَأَنْطُوا الثَّبَجَةَ» (٤). أَيْ أَعْطُوا الْوَسَطَ فِي (٥) الصَّدَقَةِ، لَا مِنْ خِيَارِ الْمَالِ، وَلَا مِنْ رُذَالَتِهِ (٦).

стр. 444

ومنه في حديث عبادة: «يُوشِكُ أَنْ يُرَى الرَّجُلْ مِنْ ثَبَجِ الْمُسْلِمِينَ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَأَعَادَهُ وَأَبْدَأَهُ، لَا يَحُورُ فِيكُمْ إِلَّا كَمَا يَحُورُ صَاحِبُ الْحِمَارِ الْمَيِّتِ» (١). قوله: من ثبج المسلمين: أي من سراتهم وعِلْيتِهمْ (٢)، والثَّبجُ أعلى متن الشيء وقوله: لا يَحُورُ فيكم: أي يرجع فيكم بخير، ولا ينتفع بما حفظه من القرآن عندكم، كما لا ينتفع بالحمار الميت صاحبه. وأكثر ما يستعمل الحَوْرُ في الرجوع إلى النقصان. ومنه في الدعاء: «نعوذ بالله من الحَوْرِ بَعْدَ الكَوْرِ» (٣) أي النقصان بعد الزيادة. وفي حديث الملاعنة: «إن جاءت به أُثَيْبِجَ» (٤) تصغير الأَثْبجِ، (وهو النَّاتئُ الثَّبجِ) (٥)، وهو ما بين الكاهل ووسط الظهر كما قدمناه.

стр. 445

• (ثبر) في حديث أبي موسى: «أَنَّهُ قَالَ: لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: مَا ثَبَّر النَّاسَ» (١). أَيْ مَا بَطَّأ بِهِمْ (٢). ثَبَّر النَّاس: أَصْلُهُ مِنَ الثُّبَرةِ، وَهُوَ تُرَابٌ يُشْبِهُ النُّوْرَةَ يَكُونُ بَيْنَ ظَهْرَانِي الْأَرْضِ، فَإِذَا بَلَغَه عِرْقُ النَّخْلَةِ وَقَفَ وَلَمْ يَنْفُذْ. يريد أبو موسى: مَا صَدَّ النَّاسَ وَمَنَعَهُمْ مِنْ طَاعَةِ اللهِ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ هذا أَصْلَ الثُّبُورِ الذي هو الهلاك. يقال: ثَبَرَهُ اللهُ، بمعنى أهلكه، ومنه قوله: ﴿وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَافِرْعَوْنُ مَثْبُورًا﴾ [الإسراء: ١٠٢]. يقال (٣) ثَبَرَهُ يَثْبُرهُ، وَيَثْبُرُه ثَبْرًا وثَبُورًا. وفي حديث معاوية: «أَنَّ أَبَا بُرْدَةَ قال: دَخَلْتُ عَلَيْهِ حِينَ أَصَابَتْهُ قَرْحَتُهُ، قَالَ: هَلُمَّ يا ابْنَ أَخِي فَانْظُرْ. فَنَظَرْتُ فَإِذَا هِي قَدْ ثَبِرَتْ» (٤). أَي: انْفَتَحَتْ. والثَّبْرَةُ: النُّقْرَةُ فِي الشَّيءِ، ومنه قيل لِلنُّقْرَةِ في الجبل يَكُونُ فِيهَا الْمَاءُ ثَبْرَةٌ. وفي حديث حكيم بن حِزامٍ: «أَنَّ أُمَّهُ دَخَلَتِ الْكَعْبَةَ وَهِيَ حَامِلٌ فَأَدْرَكَهَا الْمَخَاضُ فَوَلَدَتْ حَكِيمًا فِي الْكَعْبَةِ، فَحُمِلَ فِي نِطْعٍ، وَأُخِذَ مَا

стр. 446

تَحْتَ مَثْبِرِهَا فَغُسِلَ عِنْدَ حَوْضِ زَمْزَم، وَأُخِذَتْ ثِيَابُهَا الَّتِي وَلَدَتْ فِيهَا فَجُعِلَتْ لَقًى» (١). الْمَثْبِرُ: مَسْقِطُ الْوَلَدِ (٢)، يقال: هَذَا مَثْبِرُ النَّاقَةِ، وَهُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي يُطْرَحُ فِيهِ الْوَلَدُ، وَمَا يَخْرُجُ مَعَهُ مِنْ شَيْءٍ. وقوله: «جُعِلَتْ ثِيَابُهَا لَقًى» هُوَ الشَّيْءُ الْمُلْقَى، أَيْ مَطْرُوحًا فِي الْمَطَافِ، وَكَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا حَجُّوا نَزَعُوا ثِيَابَهُمْ فَرَمُوا بِهَا فِي الْمَطَافِ، وَطَافُوا عُرَاةً وَلَم (٣) يَلْبَسُوهَا إِذَا قَضَوْا نُسُكَهُمْ وَتَرَكُوهَا تَدُوسُهَا الْأَرْجُلُ وَالْأَقْدَامُ حَتَّى تَبْلَى، ويقولون: إِنَّهَا ثِيَابٌ قَارَفْنَا فِيهَا الآثَامَ فَلَا نَعُودُ فِيهَا، وَكَانَ ذَلِكَ ضَرْبًا مِنْ نُسُكِهِمْ. • (ثبط) في حديث عائشة: «أَنَّ سَوْدَةَ اسْتَأْذَنَتْ لَيْلَةَ الْمُزْدَلِفَةِ أَنْ تَدْفَعَ قَبْلَهُ ﷺ كَرَاهَةَ الزِّحَام، وَكَانَتِ امْرَأَةً ثَبِطَةً، فَأَذِنَ لَهَا» (٤). أرادت أَنَّهَا كانت بَطِيئَة ثَقِيلَةَ الْمَشْي، من قولهم: ثبَّطْته (٥) عن الأمر. ومنه قوله - تعالى -: ﴿فَثَبَّطَهُمْ﴾ [التوبة: ٤٦].

стр. 447

• (ثبن) وفي حديث عمر ﵁: «فِي الرَّجُلِ يَمُرُّ بِالثَّمَرِ فِي الْبُسْتَانِ. قَالَ: يَأْكُلُ وَلَا يَتَّخِذُ ثِبَانًا» (١). أَيْ لَا يَتَّخِذُ خُبْنَةً (٢) وَلَا يَحْمِلُهُ فِي وِعَاءٍ. والثُّبْنةُ: الْوِعَاءُ الَّذِي تُحْمَلُ فِيهِ الْفَاكِهَةُ وَغَيْرُهَا، فَإِنْ حَمَلْتَ الشَّيْءَ بَيْنَ يَدَيْكَ فِي ثَوْبِكَ وَتَلَحَّفْتَ بِهِ فَقَدْ تَثَبَّنْتَهُ (٣). وَتُجْمَعُ الثُّبْنَةُ ثِبَانًا.

стр. 448

فصل الثاء مع التاء • (ثتل) (١) في حديث إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيَ: «أَنَّه قَالَ: فِي الثَّبْتَلِ بَقَرَةُ» (٢). هُوَ ذَكَرُ الْأَرْوَى، والياء زائدة.

стр. 449

فصل الثاء مع الجيم • (ثجج) في حديث أمِّ معبد: «حَلَبَ فِي الإِنَاءِ ثَجًّا» (١). الثَّجُّ: السَّيَلَانُ. وماء ثَجَّاجٌ. يقال: ثَجَجْتُهُ فَثَجَّ، لَازِمٌ وَمُتَعَدٍّ. ومنه: «أَفْضَلُ الْحَجِّ الْعَجُّ الثَّجُّ» (٢) يَعْنِي صَبّ الدِّمَاءِ في القرابين. ومنه في حديث المستحاضة: «إني أثُجُّهُ ثَجًّا» (٣). تعني كثرة الدم. وقال الحسن: «كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ مِثَجًّا» (٤) يعني كان يَصُبُّ الكلامَ صَبًّا لوفور فضله وفصاحة لفظه. • (ثجر) في الحديث: «ولا تَثْجُرُوا» (٥).

стр. 450

قيل الثَّجِير ما عُصِرَ من العنب فَجَرَتْ سُلَافَتُهُ، وبقيت عُصَارَتُهُ، فهو الثَّجِير، ويقال الثَّجِيرُ؛ ثُفْلُ البُسْرِ يُخْلَطُ بِالتَّمْرِ فَيُنْتَبَذ. • (ثجل) وفي حديث أُمِّ مَعْبَد: أَنَّهَا قَالَتْ فِي صِفَتِهِ ﷺ : «وَلَمْ (١) تَعِبْهُ ثُجْلةٌ». وَهُوَ عِظَمُ الْبَطْنِ وَاسْتِرْخَاء أَسْفَلِهِ. يُقَالُ رَجُلُ أَثْجَلٌ وَهُوَ العَثْجَلُ أَيْضًا.

стр. 451

فصل الثاء مع الدال • (ثدن) (١) في حَدِيثِ عَليٍّ ﵁ فِي ذِي الثُّدَيَّةِ الْمَقْتُولِ بِالنَّهْرَوَانِ: «مُثَدَّن (٢) اليَدِ أَوْ مَثْدونُ الْيَد» (٣). قال بعضهم: نُرَاهُ أَخَذَه (٤) مِنْ ثَنْدُوةِ الثَّدْي، شَبَّهَ يَدَهُ فِي قِصَرِهَا وَاجْتِمَاعِهَا بِذَاكَ. قال أَبُو عُبَيْدٍ (٥): «فَإِنْ كَانَ مِنْهُ فَالْقِيَاسُ أَنْ يُقَالَ: مُثْنَد؛ لأَنَّ النُّونَ قَبْلَ الدَّالِ فِي الثَّنْدُوةِ. إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمَقْلُوبِ» .. مثل جَذَبَ وَجَبَذَ وبابه. والثَّنْدُوةُ مفتوحة الثَّاء بلا همز، فَإِذَا ضممت الثَّاء قلت ثُنْدُؤة مهموزة.

стр. 452

فصل الثاء مع الراء • (ثرب) وفي الحديث: «إذا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ فَلْيَجْلِدْها الْحَدَّ، ولا يُثَرِّبْ» (١). معناه: لا يُعَنِّفْهَا بِذَلِكَ، وَلَا يُقَرِّعْهَا، فَلَيْسَ عَلَيْهَا إِلَّا الْحَدُّ. ومنه قوله: ﴿لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ﴾ [يوسف: ٩٢] أَيْ لَا لَوْمَ وَلَا تَعْنِيفَ. وفي الحديث: «أنه نهى عن الصلاة إذا صارت الشمس كالأثَارِب» (٢). هُوَ مِنْ ثُرُوبِ الشَّحْمِ، وَهِيَ سَمَاحِيقُ رِقَاقٌ مِنَ الشَّحْمِ. شَبَّهَ الشَّمْسَ إذا رَقَّ ضَوْؤُهَا عِنْدَ التَّطْفِيلِ بِهَا. وَوَاحِدُ الثُّرُوبِ ثَرْبٌ، وَالْأَثَارِبُ: جَمْعُ الْجَمْعِ. • (ثرد) في حديث الصَّيْدِ وَمَا يُذْبَحُ بِهِ: «كُلُّ مَا أَفْرَى الْأَوْدَاجَ غَيْرَ مُثَرِّدٍ» (٣). هُوَ الَّذِي يُقْتَلُ بِغَيْرِ ذَكَاةٍ مِنْ غَيْرِ فَرْيِ الْأَوْدَاجِ وَإِسَالَةِ الدَّم. ومنه في حديث ابن المسيب: «أَنَّهُ سُئِلَ (٤) عَنْ جَمَاعَةٍ نَحَرُوا بَعِيرًا

стр. 453

بِعَصًا شَقُّوهَا إِذْ لَمْ يَجِدُوا مَا يَنْحَرُونَهُ بِهِ، فَقَالَ: إِنْ كَانَتْ مَارَتْ فِيهِ مَوْرًا فَكُلُوهُ، وَإِنْ كُنْتُمْ إِنَّمَا ثَرَّدتُمُوهُ فَلَا تَأْكُلُوهُ» (١). مَعْنَى قَوْلِهِ مَارَتْ فِيهِ: أَيْ ذَهَبَتْ وَجَاءَتْ. مِنْ قَوْلِهِ - تعالى -: ﴿يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا (٩)﴾ أَيْ تَجِيءُ وَتَذْهَبُ. وقوله ثرَّدْتُمُوهُ: مِنَ التَّثْرِيدِ (٢) فِي الذَّبْحِ، وَهُوَ أَنْ يَذْبَحَ الذَّبِيحَةَ بِشَيْءٍ لَيْسَ لَهُ حَدٌّ، وَلَا يُسِيلُ الدَّم، فَيَكُون قَتلا وَلَيْسَ بِذَبْحٍ، هُوَ إِرَاحَةُ الذَّبِيحَةِ. • (ثرر) وفي حديث خزيمة وذكر السنة وشدَّة القحط: «غَاضَتْ لَهَا الدِّرَّةُ، ونَقَصَتِ الثَّرَّة» (٣). معناه كَثْرَةُ اللَّبَنِ، يُقَالُ مَالٌ ثرٌّ: أَيْ كَثِيرٌ. قال الْهَرَوِيُّ (٤): «وَقَرَأْتُ بِخَطِّ شَيْخِي: وَنَقَصَتْ لَهَا الثِّرَّةُ، بكسر الثَّاءِ وَهِيَ سَعَةُ مَخْرَجِ اللَّبَنِ مِنَ الضَّرعِ، وَالثَّرَّةُ: الصِّفَةُ (٥)، يُقَالُ: نَاقَةٌ ثَرَّةُ الْإِحْلِيلِ، وَنَاقَةٌ ثَرُورٌ، بمعنَاها». وفي الحديث: «أَبْغَضُكُمْ إِلَيَّ الثَّرْثَارُونَ» (٦).

стр. 454

أَي الَّذِينَ يُكْثِرُونَ الْكَلَامَ تَكَلُّفًا وَخُرُوجًا عَنِ الْحَقِّ. يقال عَيْنٌ ثَرْثَارَةٌ، أَيْ وَاسِعَةُ الْمَاءِ. • (ثرى) في الحديث: «أَنَّهُ دَعَى فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ بِالْأَزْوَادِ، فَلَمْ يُؤْتَ إِلَّا بِالسَّوِيقِ، فأمر به فثُرِّي فَأَكَلَ» (١). ثُرِّي: أَيْ بُلِّلَ، يُقَالُ: ثَرَّى يُثَرِّي تَثْرِيَةً، إِذَا بَلَّ التُّرَابَ. ويُقَالُ: ثَرِّ الْمَكَانَ، أَيْ: رُشَّهُ. وَأَصْلُ الثَّرَى النَّدَى. ولذلك قيل لِلْعَرَقِ ثَرىً وفي حديث ابن عمر: «أَنَّهُ كَانَ يُقْعِي، وَيُثرِّي فِي الصَّلَاةِ» (٢). أَيْ: يُغْضِي بِيَديْه (٣) إِلى الثَّرَى بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، كَأَنَّهُ لَا يَرْفَعُهُمَا مِنَ الْأَرْضِ حَتَّى يَعُودَ إِلَى السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ، وَمَنْ أَقْعَى فَعَلَ كَذَلِكَ (٤). وفي حديث أمِّ زَرْعٍ: «وَأَرَاحَ عَلَيَّ نَعَمًا ثَرِيًّا» (٥) أرادت (٦) الْإبل الكثيرة، والثَّرَى: الكثير من المال وغيره.

стр. 455

فصل الثاء مع الطاء • (ثطى) في الحديث: «أن جارية ترقص صبيًا لها وتقول: ذُؤَالَ يا ابْنَ الْقَرْمِ يا ذُؤَالَهْ … تمشي الثَّطى وتجلس الهَبَنْقَعَهْ (١) الثَّطى: إفراطُ الْحُمْقِ. يقال: رَجُلُ بَيِّنُ الثَّطَى، أَرَادَتْ أَنَّهُ يَمْشِي مَشْيَ الحَمْقَى. والعرب تقول للجاهل: «فُلَانٌ مَا يَعْرِفُ مِنْ ثَطَاتِهِ قَطَاتَهُ مِنْ لَطَاتِهِ» (٢) القَطَاةُ مِنَ الْفَرَسِ: مَقْعَدُ الرِّدْفِ. اللَّطَاةُ: الدَّائِرَةُ فِي وَسَطِ جَبْهَتِهِ. ويقال إِنَّ الثَّطَى مِنَ الثَّأطَةِ، وَهِيَ الْحَمْأَةُ؛ لأَنَّهُمْ يَقُولُونَ لِلْأَحْمَقِ الْمُفْرِطِ فِي الْحُمْقِ: «ثَأْطَةٌ مُدَّتْ بِمَاءٍ» (٣). يُرِيدُونُ أَنَّهُ حَمْأَةٌ صُبَّ عَلَيْهَا مَاءٌ فَازْدَادَتْ فَسَادًا والأَصْلُ أَنْ يُقَالَ: ثَئِطٌ: بَيِّنُ الثَّأَطِ، فَأَخَّرُوا الْهَمْزَةَ وَخَفَّفُوهَا (٤) حِينَ صَارَتْ آخِرًا وَقَدَّمُوا الطَّاءَ، فَكَأَنَّهُ مِنَ المُقْلُوبِ.

стр. 456

فصل الثاء مع العين • (ثعب) في الحديث في ذِكْرِ (١) الشَّهِيدِ: «يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَجُرْحُهُ يَثْعَبُ دَمًا، اللَّوْنُ لَوْنُ الدَّم، وَالرِّيحُ رِيحُ الْمِسك» (٢). يقال: ثَعَبْتُ الْمَاءَ إِذَا فَجَرْتَهُ فَانْشَعَبَ، وَمِنْهُ المِشْعَبُ لِلْمِيزَابِ. ومن رباعية في حديث ابن عباسٍ: «عِلْمِي بِالْقُرْآنِ فِي عِلْمِ عَلِيٍّ كَالْقَرَارَةِ فِي الْمُثْعَنْجَرِ» (٣). القَرَارَةُ: الْغَدِيرُ الصَّغِيرُ. الْمُثْعَنْجَرُ: أَكْثَرُ مَوْضِعِ مَاءً مِنَ البَحْرِ. • (ثعر) في حديث (٤) الَّذِينَ يَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ «فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الثَّعَارِيرُ» (٥) يَعْنِي رُؤُوسَ الطَّرَاثِيثِ، شُبِّهُوا فِي الْبَياضِ بِهَا. قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: «الثُّعْرُورُ: قِثَّاءٌ صِغَارٌ، وَهِيَ الصَّغَابِيسُ».

стр. 457

• (ثعع) وفي الحديث: «أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ لَهُ ﷺ : إِنَّ ابْنِي هَذَا يُصِيبُهُ جُنُونٌ، فَمَسَحَ ﵇ صَدَرُه وَدَعَا لَهُ، فَثَعَّ ثَعَّةً، فَخَرَجَ مِنْ جَوْفِهِ جِرْوٌ أَسْوَدُ» (١). ثَعَّ ثَعَّةً: أَيْ قَاءَ قَيْئَةً، ويقال لِلْقَيءِ (٢) أيضًا: قَدْ أَثَاعَ الرَّجُلُ إِثَاعَةً فَهُوَ مُثِيعٌ (٣)، ويقال: الثَّاعِي الْقَاذِفُ أيضًا، والثَّاعَةُ: الْقَذْفَةُ. قَالَ الْأَزْهَرِيُّ (٤): «كَأَنَّهُ جَعَلَ إِحْدَى الْعَيْنَيْنِ يَاءً كَمَا فَعَلَ ذَلِكَ فِي مَوَاضِع، فيكون فيه لغتان: ثَعَّ وَثَعَى». • (ثعل) في قِصَّةِ مُوسَى وَشُعَيْب ﵉: «كَذَا شَاةَ لَيْسَ فِيهَا ثَعُولٌ» (٥). وَهِيَ الشَّاةُ الَّتِي لَهَا زِيَادَةُ حَلَمَةٍ، وَهِيَ الثَّعْلَاءُ. وَأَصْلُ الثَّعْلِ فِي زِيَادَةِ السِّنِّ، وَيُقَالُ لِتِلْكُ الزِّيَادَةِ الثُّعْلُ. ومن رباعية (ثعلب)

стр. 458

في الحديث: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال: اللَّهُمَّ اسْقِنَا، فقام أَبُو لُبَابَةَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ التَّمْرَ فِي الْمَرابِدِ، فَقَالَ ﷺ : اللَّهُمَّ اسْقِنَا حَتَّى يَقُومَ أَبُو لُبَابَةَ عُرْيَانًا يَسُدُّ ثَعْلَبَ مِرْبَدِهِ بِإِزَارِهِ «أَوْ بِرِدَائِهِ». قَالَ: فَمُطِرْنَا حَتَّى قَامَ أَبُو لُبَابَةَ وَنَزَعَ إِزَارَهُ فَجَعَلَ يَسُدُّ ثَعْلَبَ مِرْبَدِهِ» (١). الْمِرْبدُ: الْجَرِينُ، وَهُوَ الْمَوضِعُ الَّذِي يُجَفَّفُ فِيهِ التَّمْرُ وَالزَّبِيبُ بَعْدَ الصَّرَامِ وَالقْطَافِ، وَثَعْلَبُ الْمِرْبَدِ هُوَ جُحْرَهُ الَّذِي يَسِيلُ مِنْهُ مَاءُ الْمَطَرِ.

стр. 459

فصل الثاء مع الغين • (ثغب) في حديث ابن مسعود: «مَا شَبَّهْتُ مَا غَبَرَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا بِثَغَبٍ ذَهَبَ صَفْوُهُ، وَبَقِيَ كَدَرُهُ» (١). الثَّغَبُ: الْمَوْضِعُ المُطْمَئِنُّ فِي أَعْلَى الْجَبَلِ يَسْتَنْقِعُ فِيهِ الْمَاءُ، وَجَمْعُهُ ثِغْبَانٌ. وقوله: غَبَرَ أَيْ: بَقِيَ، وَالْغَابِرُ: الْبَاقِي. وفي حديث زيادٍ: «رَثِيئَةٍ فُثِئَتْ بِسُلَالَةٍ مِنْ مَاءِ ثَغَبٍ» (٢) وهو ما ذكرناه. ومنه الحديث أيضًا: «مَثَلُ مَا بَعَثَنِي اللهُ بِهِ مِنَ الْهُدَى وَالْعِلْمِ، كَمَثَلِ الْغَيْثِ الْكَثِيرِ أَصَابَ أَرْضًا، فَمِنْهَا ثَغِبَةٌ (٣) قَبِلَتِ الْمَاءَ فَأَنْبَتَتِ الْكَلَأ وَالْعُشْبَ الْكَثِيرَ، وَمِنْهَا كَذَا، وَمِنْهَا كَذَا» (٤). الثَّغِبَةُ: مُسْتَنْقَعُ الْمَاءِ فِي الجِبَالِ، وَهُوَ الثَّغَبُ الَّذِي ذكرناه وقد يُسَكَّنُ فَيُقَال ثَغْبٌ وَجَمْعُهُ ثِغَابٌ وَأَثْغَابٌ.

стр. 460

• (ثغر) في حَدِيثِ الضَّحَّاكِ: «أَنَّهُ وُلِد وَهُوَ مُثَّغِرُ» (١). أَيْ نَبَتَ ثَغْرَهُ، يُقَالُ: اثَّغَرَ الصَّبِيُّ إِذَا نَبَتَ ثَغْرُهُ، وَإِذَا سَقَطَ جَمِيعًا. وَثُغِرَ الصَّبِيُّ، إِذَا سَقَطَ ثَغْرُهُ لَا غَيْرَ. وفي حديث إِبْرَاهِيمَ: «كَانُوا يُحِبُّونَ أَنْ يُعَلِّمُوا الصَّبِيَّ الصَّلَاةَ إِذَا اثَّغَرَ» (٢). أَيْ إِذَا سَقَطَ ثَغْرُهُ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (٣): «إِذَا سَقَطَتْ رَوَاضِعُ الصَّبِيِّ؛ قِيلَ ثُغِرَ فَهُوَ مَثْغُورٌ، فَإِذَا نَبَتَتَ بَعْدَ السّقُوطِ قِيلَ: اتَّغَرَ وَاثَّغَرَ». وفي الحديث في غَزَاةِ قَيْسَارِيَّةَ: «وَقَدْ ثَغَرُوا مِنْهَا ثَغْرَة (٤) فَأَخَذَ مُعَاوِيَةُ اللِّوَاءَ، وَمَضَى حَتَّى رَكَزَ اللِّوَاءَ عَلَى الثَّغْرةِ، وَقَالَ: أَنَا عَنْبَسَةُ» (٥). الثَّغْرَةُ: الثُّلْمَةُ، وَعَنْبَسَةُ مِنْ أَسْمَاءِ الْأَسَدِ، وَأَصْلُ الثَّغْرِ الْكَسْرُ. يقال: ثَغَرْتُ الْجِدَارَ أَيْ: هَدَمْتُهُ وَكَسَرْتُهُ.
следующие страницы →