Полный текст (3 443 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
البعليّ (ت سنة ٧٨٥ هـ) وذكر بروكلمان (١) أن نسخة من نسخه ببرلين تحت رقم (١٦٥٩) باسم «الكفاية في نظم النهاية».
وكذلك فعل السيوطي حيث لخصه وسماه «الدر النثير» وذيل عليه أيضًا بعنوان «التذييل والتذنيب على نهاية الغريب» (٢).
وكذلك فعل عيسى بن محمد الصفوي (ت سنة ٩٥٣ هـ) (٣) والشيخ علي بن حسام الدين الهندي الشهير بالمتقي (ت سنة ٩٧٥ هـ).
وذكر العلماء في جملة من صنف في هذا الفن أبا القاسم محمود بن أبي الحسن ابن الحسين النيسابوري الغزنوي الملقب ببيان الحق (٤)، واسم كتابه: «جمل الغرائب في تفسير الحديث» ولم أعثر له على سنة وفاة.
أما أثر هذه الحصيلة المباركة في المعاجم العربية فإنّه لا يخفى على كل من يطالعها ويرجع إليها «فقد كان لكتب الغريب عامّة أثر واضح في كتب اللغة، زادت في مادتها، وأثرت اشتقاقها، وشرحت غامضها، واستشهدت بالحديث في اللغة والنحو» (٥).
_________
(١) تاريخ الأدب العربي ٦/ ١٩٧.
(٢) تاريخ الأدب العربي ٦/ ١٩٧.
(٣) كشف الظنون ص ١٩٨٩.
(٤) معجم الأدباء ١٩/ ١٢٤، بغية الوعاة ٢/ ٢٧٧، كشف الظنون ٢٠٥، ٦٠١، ١٢٠٥.
(٥) من مقدمة التحقيق (غريب الحربي) ١/ ٩١.
стр. 37
مدخل التحقيق
стр. 38
الفصل الأول
ترجمة المؤلف
اسمه ونسبه وكنيته ولقبه ومذهبه.
مولده ونشأته.
طلبه للعلم ورحلاته.
أسرته.
شيوخه.
تلاميذه.
ثناء العلماء عليه.
شعره.
مؤلفاته.
وفاته.
стр. 39
ترجمة المؤلف
اسمه ونسبه وكنيته ومذهبه:
هو الشيخ الإمام الحافظ مجد الدين أبو الحسن عبد الغافر بن إسماعيل بن عبد الغافر (١) بن محمّد بن عبد الغافر بن أحمد بن محمّد بن سعيد الفارسيّ ثمّ النّيسابوريّ الشافعيّ.
مولده ونشأته:
ولد الإمام الحافظ أبو الحسن في الثامن من (٢) شهر ربيع الآخر سنة إحدى وخمسين وأربعمائة من الهجرة المباركة، في نيسابور، ونشأ في أسرة مشهورة بالعلم والمعرفة فأبوه (أبو عبد الله إسماعيل صاحب الرحلة إلى العراق وفارس، والبصرة، وكور والأهواز وأصبهان، وجمع ما لم يجمع كبير أحد (٣). وجدُّه أبو الحسين عبد الغافر كانت الرّحلة إليه من أقطار الأرض؛ لسماع صحيح مسلم. واعتنى به أخواله أبناء أبي القاسم القشيريّ فأقبل على حلقات العلم منذ حداثة سنّه، فقرأ القرآن ولُقِّن الاعتقاد بالفارسية وهو ابن خمس سنين، وسمع من
_________
(١) ذكر ابن كثير في البداية والنهاية أنه إسماعيل بن عبد القادر ولعله تحرف وأسقط ابن قاضي شهبة من نسبه محمد بن عبد الغافر.
(٢) التحبير للسمعاني ١/ ٥٠٩.
(٣) معجم الشيوخ للسمعاني ترجمة أحمد بن عبد الغافر بن إسماعيل رقم (٤٨) لوحة (١٧).
стр. 40
مشاهير علماء عصره منذ الصغر، وبعد أن عاد والده من رحلته كان أبو الحسن قد بلغ الثانية عشرة من عمره، فسمَّعَه والده تصانيف زين الإسلام، وأخذ (١) له الإجازة عن مشاهير علماء عصره.
طلبه للعلم ورحلاته:
• كان أبو الحسن قد التحق بالمكتب وهو صغير فحفظ القرآن وهو ابن خمس سنين، ثم بعد أن شب أخذ يطوف على المشايخ الباقين من أصحاب المخلدي، والسراج والخفاف حتى سمع منهم، ثم عن أصحاب السيد أبي الحسن، وأصحاب الحاكم أبي عبد الله والزيادي وابن يوسف وطبقتهم (٢)، ثم سمع من جدته وأخواله وعدد كثير من مشايخ عصره، وقد سمع من خاليه واستفاد منهما الأصول والتفسير، وعلق
_________
(١) المنتخب من السياق ٧٥٥.
مصادر الترجمة: المنتخب من السياق ٧٥٤ - ٧٥٦، معجم الشيوخ للسمعاني (ضمن ترجمة ابنه أحمد رقم (٤٨) لوحة ١٧، التحبير للسمعاني ١/ ٥٠٧ - ٥٠٩، وفيات الأعيان لابن خلكان ٣/ ٢٢٥، سير أعلام النبلاء للذهبي ٢/ ١٦، ١٧، تذكرة الحفاظ ٤/ ١٢٧٥، العبر ٢/ ٤٣٥، ٤٣٦، البداية والنهاية لابن كثير ١٢/ ٢٥٣، طبقات السبكي ٧/ ١٧١ - ١٧٣، طبقات الإسنوي ٢/ ٢٧٥، ٢٧٦، مرآة الجنان لليافعي ٣/ ٢٥٩، طبقات النحاة لابن قاضي شهبة لوحة ١٩٢/ أ، طبقات الحفاظ للسيوطي ١٥/ ١٤، شذرات الذهبي لابن العماد ٤/ ٩٣، كشف الظنون لحاجي خليفة ٣٠٥، ١٦٠٢، هدية العارفين للبغدادي ١/ ٥٨٧، تاريخ بروكلمان (الترجمة العربية) ٦/ ٢٤٥ - ٢٤٦، الأعلام للزركلي ٤/ ٣١، معجم المؤلفين لعمر رضا كحالة ٥/ ٢٦٧.
(٢) المنتخب من السياق ٧٥٥.
стр. 41
على الإمام أبي سعيد تعاليق في الكلام والربع الأوّل من الفقه مذهبًا وخلافًا، ثم خرج إلى النواحي وخوارزم، ولقي بها الأفاضل وعُقِد له المجلس، ثم خرج إلى غزنة. ومنها إلى لاهور وبلاد الهند (١)، وسُمِعَ منه تصانيفُ زين الإسلام دفعات، وروى الأحاديث، وقُرِئَ عليه لطائف الإشارات ببلاد الهند، ثم رجع إلى نيسابور وأملى في مسجد عقيل أعصار يوم الاثنين سنين، وولي خطابة نيسابور. ثم صنّف المفهم لصحيح مسلم، ومكث في نيسابور إلى أن توفي بها.
أسرته:
يرى المتتبع لتراجم أسرة أبي الحسن أنها أسرة عرفت بالعلم والعبادة، واشتغلت به حتى شُهِرَ به كثيرٌ منهم، وقد ذكر أصحاب التراجم عددًا منهم، منهم:
١ - أبوه: إسماعيل بن عبد الغافر الإمام المحدث المتقن العالم الصّدوق، قال عنه السمعاني: كان فاضلًا عالمًا لم يفتر من السّماع والتحصيل، أخذ عنه عبد الغافر غريب الحديث لابن قتيبة. ويقول عبد الغافر: «وما فيه من غريب أبي محمد عبد الله بن مسلم القتبي فهو مسموع لي عن والدي الشيخ أبي عبد الله إسماعيل بن عبد الغافر - تغمّده الله برحمته - قراءة عليه، وإجازة لي من شيخه أبي الوليد الحسن بن محمد الدربندي ثم البلخي» (٢) وتوفي في ذي القعدة سنة أربع
_________
(١) المصدر السابق، وطبقات السبكيّ ٧/ ١٧٢، ١٧٣، وطبقات الإسنويّ ٢/ ٢٧٦.
(٢) مجمع الغرائب ٣/ ٢٩١/ ب.
стр. 42
وخمسمائة وله نيف وثمانون سنة (١).
٢ - جَدُّه لأمه: أبو القاسم عبد الكريم القشيري الإمام الزاهد القدوة الأستاذ الشافعيّ المفسّر صاحب الرّسالة القشيرية، قال عنه الخطيب: كان ثقة، وكان حسن الوعظ، مليح الإشارة، يعرف الأصولَ على مذهب الأشعريّ، والفروع على مذهب الشافعيّ، ولد في ربيع الأول سنة ست وسبعين وثلاثمائة، وتوفي صبيحة يوم الأحد السادس والعشرين من ربيع الآخر سنة خمس وستين وأربعمائة (٢).
٣ - أمه: أمة الرحيم ابنة أبي القاسم القشيريّ. من أسباط أبي علي الدقاق ولدت سنة اثنين وعشرين وأربعمائة وسَمَّعها والدها مسند الحسن بن سفيان وغيره. توفيت في جماد الآخر سنة ٤٨٦ هـ (٣).
٤ - جدته: فاطمة بنت أبي عليّ الدقاق الشيخة العابدة العالمة أمّ البنين النيسابوريّة، أهل الأستاذ أبي القاسم القشيري، وأمّ أولاده، ماتت في ذي القعدة سنة ثمانين وأربعمائة ولها تسعون سنة (٤).
٥ - خاله: أبو سعد بن أبي القاسم القشيريّ الإمام القدوة، كان زاهدًا متأهّلًا متصوّفًا، ذا علم وذكاء وعرفان، توفي سنة سبع وسبعين وأربعمائة (٥).
_________
(١) السير للذهبي ١٩/ ٢٦٢، ٢٦٣، وعيون التواريخ ١٣/ ٢٦٠، شذرات الذهب ٤/ ٨٨٧.
(٢) تاريخ بغداد ١١/ ٨٣، دمية القصر ٢/ ٩٩٣ - ٩٩٨، اللباب ٣/ ٣٨، المنتظم ٨/ ٢٨٠، إنباه الرواة ٢/ ١٩٣.
(٣) المنتخب ق/ ١٢٥ أ، ١٢٦/ ب.
(٤) سير أعلام النبلاء ١٨/ ٤٧٩ - ٤٨٠، شذرات الذهب ٣/ ٣٦٥.
(٥) سير أعلام النبلاء ١٨/ ٥٦٢، ٥٦٣، وشذرات الذهب ٣/ ٣٥٤.
стр. 43
٦ - خاله: أبو سعيد بن أبي القاسم القشيريّ، نشأ في العلم والعبادة، وأخذ من الأدب بحظ وافر، اقتبس من فوائد والده، واقتدى بحركاته وسكناته، توفي يوم الأحد الحادي عشر من جماد الأولى سنة ٤٩٤ هـ (١).
وأبو الحسن حفيد أبي الحسين عبد الغافر بن محمد الذي حدث عن محمد بن عيسى الجلودي (صحيح مسلم) وحدث عن الإمام أبي سليمان الخطابي بـ «غريب الحديث» له. قال عنه حفيده عبد الغافر: هو الشيخ الجد الثّقة الأمين الصالح الدّيِّنُ حدث قريبًا من خمسين سنة منفردًا عن أقرانه، مذكورًا مشهورًا في الدنيا، مقصودًا في الآفاق.
توفي - رحمه الله تعالى - في خامس شوّال سنة ثمان وأربعين وأربعمائة بنيسابور (٢).
شيوخه:
سمع أبو الحسن وأخذ عن كثير من الشيوخ الذين أدركهم، وحصل له والده الإجازة عن بعض المتقدمين في عصره، ولذلك كان لأبي الحسن من العلم الوافر أوفى نصيب إذ تربى في أسرة علم، ولازم من تيسرت له ملازمته من المشايخ، وأخذ عنهم العلم، فأخذ عن:
_________
(١) ذيل تاريخ بغداد لابن النجار ١٦/ ٢٤٨ - ٢٥٢.
(٢) المنتخب من السياق رقم الترجمة ١١٩٢.
سير أعلام النبلاء ١٨/ ١٩ - ٢١، شذرات الذهب ٣/ ٢٧٧، ٢٧٨.
стр. 44
١ - إمام الحرمين أبي المعالي الجويني صاحب «نهاية المطلب» وغيرها من التصانيف. توفي أبوه وله عشرون سنة فدرّس مكانه، وكان يتردد إلى مدرسة البيهقي، حجّ وجاور أربع سنين يدرس، ويفتي، ويجمع طرق المذهب، وكان شيخ الشافعية، ثم رجع إلى نيسابور فدرس بالمدرسة النظامية فيها، وولي المنبر والمحراب والتدريس. وقع في هفوة اعتزال ثم تاب ورجع، وأمرَّ النصوص على ظواهرها، ووكل حقيقة العلم بكيفيتها إلى الله، توفي في الخامس والعشرين من ربيع الآخر سنة ثمان وسبعين وأربعمائة (١).
٢ - وأجاز له من نيسابور أبو سعد محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أحمد النيسابوري الكنجروذي الشيخ الفقيه الإمام الأديب النحوي الطبيب، مسند خراسان ولد بعد الستين وثلاثمائة، له قدم في الطب والفروسية وأدب السلاح كان بارع وقته لاستجماعه فنون العلم، أدرك الأسانيد العالية في الحديث والأدب، وأدرك ببغداد أئمة النحو واللغة والأدب وسمع منه الخلق. وكانت إجازته لعبد الغافر عن طريق والده إذ أخذ له الإجازة عن عامة الشيوخ الذين أدركهم، يقول عبد الغافر: «فقد صحت إجازتي عن أبي سعد الكنجروذي، والجوهري ببغداد، وأبي بكر الخطيب، فإن الوالد ما قصّر فلم يسمع في هذه البلاد حديثًا إلا وأخذ الإجازة لي ولأقراني، وكلها عندي بحول الله ومنه» ويقول: «أجاز لي جميع مسموعاته
_________
(١) دمية القصر ٢/ ١٠٠ - ١٠٢، السياق الورقة ٤٩ أ - ٥١ أ، الأنساب ٣/ ٣٨٦ - ٣٨٧، تبيين كذب المفتري ٢٧٨ - ٢٨٥، ذيل تاريخ بغداد لابن النجار ٨٥ - ٩٥.
стр. 45
وخطه عندي» (١) يعني بذلك (الكنجروذي). توفي الكنجروذي في صفر سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة (٢).
٣ - وأجاز له من بغداد عن طريق والده أبو محمد الجوهري الشيخ الإمام المحدّث الصّدوق مسند الآفاق الحسن بن علي بن محمد الشيرازي ثم البغدادي الجوهري، ولد في شعبان سنة ثلاث وستين وثلاثمائة. كان ثقة أمينًا، وكان من بحور الرواية، وروى الكثير وأملى مجالس عدة، قال عبد الغافر: «وما فيه من كتاب الغريب لإبراهيم الحربي فهو روايتي عن أبي محمد الحسن بن علي الجوهري البغدادي بالإجازة الصحيحة باستجازة والدي روايته» (٣). مات في سابع ذي القعدة سنة أربع وخمسين وأربعمائة (٤).
٤ - وممن حصلت له الإجازة منه من أهل نيسابور أبو بكر محمد بن الحسن بن عليّ الطبري المقرئ الإمام من القراء المذكورين، صاحب التلاوة الحسنة، من أصحاب الخبازيّ، كتب عن أبي طاهر بن خزيمة، والجوزقي، والمخلدي، والخفاف، وأصحاب الأصم، توفي سنة سبع وخمسين وأربعمائة (٥).
٥ - وأجاز له الإمام العلامة شيخ الحنابلة القاضي أبو يعلى محمد بن الحسين الفراء، أفتى ودرّس وتخرّج به الأصحاب، وانتهت إليه
_________
(١) المنتخب من السياق ترجمة رقم (٦٧).
(٢) المصدر السابق، وإنباه الرواة ٣/ ١٦٥ - ١٦٦، وسير أعلام النبلاء ١٨/ ١٠١ - ١٠٢.
(٣) مجمع الغرائب ٣/ ٢٩٢/ أ.
(٤) تاريخ بغداد ٧/ ٣٩٣، المنتظم ٨/ ٢٢٧ - ٢٢٨، سير أعلام النبلاء ١٨/ ٦٨ - ٧١.
(٥) المنتخب من السياق ترجمة رقم ١٠٢.
стр. 46
الإمامة في الفقه، وكان عالم العراق في زمانه؛ مع معرفته بعلوم القرآن وتفسيره، والنظر والأصول، توفي سنة ثمان وخمسين وأربعمائة (١).
٦ - وسمع من أبي بكر أحمد بن منصور المغربي الشيخ الجليل الأمين، سمع منه الأئمة الكبار، ورُزِق الرّاوية سنين، وعاش عيشًا نقيًّا، اخْتُلِفَ في وفاته، فقال عبد الغافر بن إسماعيل: توفي سنة اثنتين وستين وأربعمائة، وقال غيره: توفي سنة ستين وأربعمائة، وقال أبو القاسم بن عساكر: توفي في رمضان سنة تسع وخمسين وأربعمائة، هكذا نقل الذهبي في سير أعلام النبلاء (٢). وقال: حدث عنه عبد الغافر الفارسي وأبو عبد الله الفراوي … قال عبد الغافر: أحضرني عنده زين الإسلام جدي أيّام الصّبا وغيبة الوالد عنّي حتى سمعت منه المتفق» (٣).
٧ - ومن أبي حامد أحمد بن الحسن الأزهريّ النيسابوريّ العدل المسند الصدوق، من أولاد المحدثين سمع من أبي محمد المخلدي وأبي سعيد حمدون وأبي الحسين الخفاف، وله أصول متفقة، حدث عنه زاهر ووجيه ابنا طاهر، وعبد الغافر بن إسماعيل، وآخرون، توفي في رجب قال عبد الغافر: اختلف بنا إليه في أيام الصبا سمعنا منه فوائد المخلدي، والزهريات والتفاريق، وآخر العهد به بكرة يوم
_________
(١) تاريخ بغداد ٢/ ٢٥٦، طبقات الحنابلة ٢/ ١٩٣، ٢٣٠، مناقب الإمام أحمد ٥٢٠ - ٥٢١.
(٢) ١٨/ ٩٤.
(٣) المنتخب من السياق ترجمة المغربي رقم ٢٣٢.
стр. 47
حملنا الوالد إليه وقرأ عليه أحاديث البيتوتة للسّراج» (١). توفي في رجب سنة ثلاث وستين وأربعمائة، وكان مولده في سنة أربع وسبعين وثلاثمائة، وله بصر بالشروط ولذلك نسب إليها فقيل: الشروطي (٢).
٨ - وأجاز لعبد الغافر الإمام العالم الخطيب المحدث الحجة مسند العراق أبو الحسن محمد بن علي بن المهتدي بالله. كان ثقة نبيلًا، ولي القضاء بمدينة المنصور وحاز قصب السّبق في كلّ فضيلة عقلًا وعلمًا ودينًا وحزمًا وورعًا ورأيًا، ورحل إليه الناس من البلاد، ولد في ذي القعدة سنة سبعين وثلاثمائة وتوفي في أول ذي الحجة سنة خمس وستين وأربعمائة (٣).
٩ - وتفقه على أبي بكر يعقوب بن أحمد بن محمد الصيرفي الشيخ الرئيس الفقيه المسند كان صحيح الأصول محتشمًا، لقي المشايخ والصدور، وتوفي في سابع ربيع الأول سنة ست وستين وأربعمائة، روى عنه أبو الحسن (٤).
١٠ - وروى عن أبي نصر عبد الرحمن بن علي التاجر الشيخ العالم الصالح المسند، ارتحل في صباه وسمع من أصحاب ابن الصاعد والمحاملي وروى الكثير كان ثقة صالحًا مكثرًا، مات سنة ثمان وستين وأربعمائة (٥).
_________
(١) المنتخب من السياق ترجمة الأزهري رقم (٢٣٣).
(٢) سير أعلام النبلاء ١٨/ ٢٥٤، ٢٥٥، تذكرة الحفاظ ٣/ ١١٣١.
(٣) تارخ بغداد ٣/ ١٠٨ - ١٠٩، المنتظم ٨/ ٢٨٣، سير أعلام النبلاء ١٨/ ٢٤١ - ٢٤٣.
(٤) المنتخب من السياق ترجمة رقم ١٦٦٠، سير أعلام النبلاء ١٨/ ٢٤٥، ٢٤٦.
(٥) المنتخب من السياق ترجمة رقم ١٠٢٧، سير أعلام النبلاء ١٨/ ٣٥٥، ٣٥٦، شذرات الذهب ٣/ ٣٣٠.
стр. 48
١١ - وحدث عن أبي الحسن أحمد بن عبد الرحيم الإسماعيلي النيسابوري الحاكم حدث بـ (سنن أبي داود) عن الحسن بن داود بن رضوان السمرقندي صاحب ابن دامة. حدث عنه جماعة منهم عبد الغافر بن إسماعيل ووثقه. ووثقه السمعانيّ، مات في جمادى الآخر سنة تسع وستين وأربعمائة، وقد قارب التسعين (١).
١٢ - وعن أبي منصور عمر بن أحمد الجُوري العالم الحافظ المفيد الحنفيّ الصوفيّ العابد، فاضل ثقة، كان في شبابه من خواص أصحاب أبي بكر عبد الرحمن السلمي وصاحب كتبه، كتب عنه الكثير، وسمع من تصانيفه، وقرأ الحديث الكثير، أدرك الأسانيد العالية من الخفاف، وأبي نعيم، والحاكم أبي عبد الله وجماعة، وتوفي في جمادى الآخر سنة تسع وستين وأربعمائة (٢).
١٣ - وسمع من أبي محمد عبد الحميد بن عبد الرحمن بن محمد بن أحمد البحيري النيسابوري راوي «مسند أبي عوانة» عن أبي نعيم عبد الملك بن الحسين. مات سنة تسع وستين وأربعمائة (٣).
١٤ - وحدث عن شبيب بن أحمد البستيفيّ أبي سعد، صَالِحٌ عفيف ثقة، سمع العالي عن السعد أبي الحسن محمد بن الحسين بن داود وأبي نعيم والطبقة، وكان يقرأ عليه قال عبد الغافر: «سمعنا منه الكثير، ولد
_________
(١) سير أعلام النبلاء ١٨/ ٢٥٠.
(٢) المنتخب من السياق ترجمة رقم ١٢٢٤، الإكمال ٣/ ١٠ - ١١، الأنساب المتفقة ٣٣، الجواهر المضية ٢/ ٦٣٣ - ٦٣٤.
(٣) سير أعلام النبلاء ١٨/ ٣٤٣.
стр. 49
سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة وتوفي سنة نيف وستين وأربعمائة» (١).
١٥ - وسمع من أبي القاسم الفضل بن عبد الله بن المحب النيسابوري، صنف في المواعظ، وكان خيّرًا ديّنًا عالمًا، أثنى عليه السمعاني، توفي سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة، وكان من أبناء التسعين ﵀ (٢).
١٦ - وأخذ غريب الحديث للقاسم من أبي سعد عبد الرحمن بن منصور بن رامش جليل مشهور نبيل صوفي ثقة في الحديث، كثير السماع والأصول، مستقيم الخط كثير الكتابة. عقد له مجلس الإملاء في المدرسة النظاميّة يوم الجمعة وقت العصر ثم ترك ذلك. قال عبد الغافر «نقرأ عليه بعد صلاة الجمعة من مسموعاته مثل غريب الحديث لأبي عبيد، ومعاني الفَرَّاءِ، وأنساب الزبير بن بكار، والمتفرّعات وغير ذلك إلى وقت وفاته في شعبان سنة أربع وسبعين وأربعمائة، وقال أيضًا: «وكتابه (أي كتاب أبي عبيد) مسموع لي عاليًا من الشيخ أبي سعد عبد الرحمن بن منصور بن رامش .. » (٣).
١٧ - وأخذ عن أبي الفضل محمد بن عبيد الله الصّرّام الشيخ القدوة العابد المسند، سمع مسند أبي عوانة من أبي نعيم عبد الملك بن الحسن، وكان أبوه من كبراء البلد، مات في شعبان سنة تسع وسبعين وأربعمائة، وكان يقرأ القرآن في ركعتين ويديم التعبد والتلاوة ﵀» (٤).
_________
(١) المنتخب من السياق ترجمة رقم ٨١٢، الأنساب ٢/ ٢٠٧ - ٢٠٨، اللباب ١٥١.
(٢) المنتخب من السياق ١٢٠/ أ - ١٢٠ ب، سير أعلام النبلاء ١٨/ ٣٨٧ - ٣٨٠.
(٣) المنتخب من السياق ترجمة رقم (١٠٣١)، مجمع الغرائب ٣/ ٢٩١/ ب.
(٤) سير أعلام النبلاء ١٨/ ٤٨٣، شذرات الذهب ٣/ ٣٦٣.
стр. 50
١٨ - وروى عن أبي عمرو عثمان بن محمد المحمي الشيخ العدل المسند، سمع المشايخ والصدور، وأدرك الإسناد العالي، وحضر الوقائع، وكان حسن الصحبة والعشرة، روى عنه جماعة منهم عبد الغافر، توفي في صفر سنة احدى وثمانين وأربعمائة (١).
١٩ - وتتلمذ على أبي بكر أحمد بن علي بن عبد الله بن عمر بن خلف الشيرازي، الأديب الصوفيّ، فاضل نسيب مشهور ثقة، أدرك الأسانيد العالية، سمع من الحاكم أبي عبد الله الحافظ، والزيادي، وعبد الله بن يوسف، وابن فورك، وجماعة، حصل على حظٍّ وافر من العربيّة وتخرّج منها، وعقد له مجلس الإملاء في المدرسة النّظامية يوم الجمعة بعد الصلاة، وأملى سنين، قال عبد الغافر: «ولم أر في المشايخ الذين سمعنا منهم أكثر إتقانًا، ولا أضبط في الرواية منه، فقد قرأت عليه أكثر من خمس عشرة سنة تفاريق المسموعات والكتب والإملاء، وكان راغبا في قراءتي، ولا يسامح في أن يفوته مما نقرأ عليه كلمة لم يسمعها ولم يفهمها على مبلغ الإمكان، ويراجع في المشكلات، ويبالغ في الوقوف على معاني ما يسمعه. توفي في الخامس والعشرين من شهر ربيع الأول سنة سبع وثمانين وأربعمائة، وكان مولده سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة (٢).
٢٠ - وأخذ الغريبين للهروي بالسماع من أبي محمد الحسن بن أحمد بن محمد السمرقندي الإمام الرّحّال. قال عنه عبد الغافر: «الإمام
_________
(١) الأنساب (المحمي)، النجوم الزاهرة ٥/ ١٢٧، سير أعلام النبلاء ١٨/ ٥٧٩ - ٥٨٠.
(٢) المنتخب من السياق ترجمة رقم (٢٤٢).
стр. 51
الحافظ عديم النظير، قدم نيسابور قديمًا قبل الثلاثين وأربعمائة، وسمع مشايخ عصره ثم خرج إلى سمرقند، وعاد إلى نيسابور واستوطنها، سمع من أهل سمرقند وبخارى، وقرأ بنيسابور على المشايخ كأبي حفص بن مسرور، والكنجروذي وشيخ الإسلام الصابوني، وغيرهم. توفي في ذي القعدة سنة إحدى وتسعين وأربعمائة، قال عنه عبد الغافر «وما فيه (أي ما في مجمع الغرائب) من كتاب الغريبين لأبي عبيد الهرويّ هو سماعي من الشيخ أبي محمد الحسن بن أحمد السمرقندي الحافظ» (١).
وقد كثر عدد الشيوخ الذين أخذ منهم أبو الحسن، وروى عنهم، وقد طالعت المنتخب من السياق فألفيته روى عن أناس كثير لا يمكن حصرهم واستقصاؤهم في هذه الترجمة الموجزة له، لذلك اكتفيت بذكر من اشتهر بالأخذ عنهم.
تلاميذه:
روى عن عبد الغافر أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني الخراساني المروزي صاحب المصنفات الكثيرة منها الأنساب، والتحبير، والذيل على تاريخ الخطيب، وأدب الإملاء والاستملاء وغيرها، درس وأفتى ووعظ وساد أهل بيته قال في التحبير في ترجمة عبد الغافر: «كتب لي الإجازة بجميع مسموعاته غير مرة». ولد في شعبان سنة ست وخمسمائة بمرو. وتوفي بها في مستهل ربيع
_________
(١) المنتخب من السياق ترجمة رقم (٥٣١)، ومجمع الغرائب ٣/ ٢٩٢/ أ.
стр. 52
الأول سنة اثنتين وستين وخمسمائة وله ست وخمسون سنة (١).
• وروى عنه أبو العلاء الحسن بن أحمد بن الحسن بن أحمد العطار الهمذاني ولد سنة ثمان وثمانين وأربعمائة وتوفي سنة تسع وستين وخمسمائة. كان محدثًا مقرنًا نحويًّا لغويًّا أديبًا. من تصانيفه: الهادي إلى معرفة المقاطع والمبادئ في رسم المصحف وكتاب الأدب في حسان الحديث وغيرها (٢).
• وروى عنه بالإجازة أبو القاسم ابن عساكر علي بن الحسن بن هبة الله الدمشقي الشافعي صاحب التصانيف والتاريخ الكبير «تاريخ دمشق». نقل عنه في تراجم كثير من الأعلام الذين ترجم لهم في تبيين كذب المفتري، وغالبًا ما يصدر نقله عنه بقوله: «كتب إلى الشيخ أبو الحسن عبد الغافر بن إسماعيل بن عبد الغافر الفارسي من نيسابور … » أو يقول: «أخبرنا الشيخ أبو الحسن عبد الغافر بن إسماعيل الفارسي في كتابه … » (٣) كان فقيهًا أديبًا ورعًا حافظًا متقنًا انتهت إليه الرياسة في الحفظ والإتقان والثقة والمعرفة التامة. ولد في أول سنة تسع وتسعين وأربعمائة وسمع في سنة خمس وخمسمائة باعتناء أبيه وأخيه الإمام ضياء الدين. وتوفي في حادي عشر رجب سنة إحدى وسبعين وخمسمائة (٤).
_________
(١) سير أعلام النبلاء ٢٠/ ٤٥٦ - ٤٦٥، وتذكرة الحفاظ ٤/ ١٣١٦ - ١٣١٩.
(٢) المنتظم ١٠/ ٢٤٨، مرآة الجنان ٣/ ٣٨٩، بغية الوعاة ١/ ٤٩٤، ٤٩٥.
(٣) انظر التبيين ١٩٠ و ٢٠٠ و ٢٢٦ وغيرها.
(٤) تذكرة الحافظ ٤/ ١٣٢٨ - ١٣٣٣.
стр. 53
• وآخر من حدث عنه أبو سعد عبد الله بن عمر الصفار الشيخ الإمام العلامة فخر الإسلام كان من أئمة العلماء الأثبات سمع «سنن أبي داود» من عبد الغافر، وهو إمام وعالم بالأصول. فقيه ثقة. توفي في السابع عشر من شعبان سنة ستمائة (١).
ثناء العلماء عليه:
شهد المؤرِّخون لعبد الغافر ﵀ بالإمامة والحفظ، والبراعة والإتقان، وأثنوا عليه ثناءً حسنًا يدلّ على ما له من قدم راسخة في ميادين العلوم، فممن أثنى عليه، السّمعانيّ حيث قال عنه: وأبو الحسن كان إمامًا فاضلًا، متقنًا، عارفًا بالحديث واللغة، صاحب التصانيف الحسنة «كسياق التاريخ لنيسابور» و «المفهم في صحيح مسلم» وله شعر مليح رائق رشيق ونتف، وطرف وتصانيف تدل على كمال فضله وتبحره في الأدب (٢).
• وقال عنه في معجم شيوخه في ترجمة ابنه أحمد: ووالده «أي: والد أحمد بن عبد الغافر» أبو الحسن عبد الغافر كان إمامًا في الحديث واللغة والنظم والنثر صاحب التأليفات (٣).
• وقال ابن خلكان: كان إمامًا في الحديث والعربيّة، وقرأ القرآن الكريم،
_________
(١) التكملة للمنذري ٢/ ٣٤، ٣٥، النجوم الزاهرة لابن تغري بردي ٦/ ١٨٧.
(٢) التحبير ١/ ٥٠٨.
(٣) معجم شيوخ السمعاني لوحة (١٧) ترجمة رقم (٤٨).
стр. 54
ولقن الاعتقاد بالفارسية وهو ابن خمس سنين (١).
• وقال الذهبي في سير أعلام النبلاء: الإمام العالم البارع الحافظ أبو الحسن بن الحافظ أبي عبد الله بن الشيخ الكبير أبي الحسين الفارسي ثم النيسابوري … تفقه بإمام الحرمين، وبرع في المذهب، وارتحل إلى غزنة والهند وخوارزم، ولقي الكبار، وولي خطابة نيسابور، وكان فقيهًا محقّقًا، وفصيحًا مفوّهًا، ومحدّثًا مجوّدًا وأديبًا كاملًا (٢).
• وقال في تذكرة الحفاظ: الحافظ المفيد اللغويّ الإمام أبو الحسن الفارسي ثم النيسابوريّ مصنف «تاريخ نيسابور»، وكتاب «مجمع الغرائب» و «المفهم لشرح مسلم» كان من أعيان المحدثين، بصيرًا باللغات فصيحًا بليغًا عذب العبارة (٣).
• وقال في العبر: الحافظ الأديب صاحب «تاريخ نيسابور»، ومصنف «مجمع الغرائب» ومصنف «المفهم في شرح مسلم». وكان إمامًا في الحديث وفي اللغة والأدب والبلاغة (٤).
• وقال ابن السبكي في ترجمته: وكان إمامًا، محدّثًا، لغويًّا، فصيحًا، أديبًا، ماهرًا، بليغًا، آدب المؤرخين وأفصحهم لسانًا، وأحسنهم بيانًا، أورثته صحبة الإمام (إمام الحرمين) فنًا من الفصاحة، وأكسبته
_________
(١) وفيات الأعيان ٣/ ٢٢٥.
(٢) ٢٠/ ١٧.
(٣) ٤/ ١٢٧٥.
(٤) ٢/ ٤٣٥.
стр. 55
ملازمته إياه سهرًا حمد صباحه، وكان خطيب نيسابور وإمامها وفصيحها الذي ألقت إليه البلاغة زمامها، وبليغها الذي لم يترك مقالًا لقائل، وأديبها الآتي بما لم يستطعه كثير من الأوائل (١).
• وقال عنه الحافظ ابن كثير: عبد الغافر بن إسماعيل .. الحافظ .. رحل إلى البلاد وصنف «المفهم في غريب مسلم» وغيره، وولي خطابةَ نيسابور، وكان فاضلًا دينًا حافظًا (٢).
• وأغدق ابنُ قاضي شهبة على الإمام الحافظ أبي الحسن وافر الثناء - وهو لذلك أهل - فقال عنه: الحافظ، الإمام، العلّامة، الفقيه، النحويّ، اللغويّ، المحدّث، المؤرّخ، كان ثقةً فاضلًا (٣).
• وقال عنه الإمام النووي: أبو الحسن عبد الغافر بن إسماعيل بن عبد الغافر الفارسي الأديب الإمام المحدث بن المحدث بن المحدث، صاحب التصانيف «كذيل تاريخ نيسابور» وكتاب «مجمع الغرائب» والمفهم لشرح غريب صحيح مسلمٌ وغيرها (٤).
شعره:
ذكر السمعاني في التحبير (٥) أن لأبي الحسن شعرًا رائقًا رشيقًا،
_________
(١) طبقات الشافعية ٧/ ١٧١ - ١٧٣.
(٢) البداية والنهاية ١٢/ ٢٥٣.
(٣) طبقات النحاة لوحة ١٩٢/ أ.
(٤) شرح صحيح مسلم ١/ ٩.
(٥) التحبير ١/ ٥٠٨.
стр. 56
ولم يذكر منه شيئًا، ولكنه ذكر في معجم شيوخه (١) أبياتًا لعبد الغافر قال: أنشد أبو الليث الفقيه من حفظه بساحل آبسكون، أنشدنا أبو الحسن عبد الغافر بن إسماعيل الفارسي لنفسه:
طلبت غنى يدوم بلا افتقار … فما ألفيت إلا في القناعة
وإن علاج من قد ضاق ذرعًا … بأدواء المكاره صبر ساعة
أنشد أبو الليث، أنشدنا أبو الحسن الفارسي لنفسه:
إن الذي بالكبرياء ارتدى … وعزّ في سلطانه سرمدا
لو لم يكن نار ولا جنة … لكان يستوجب أن يحمدا
مؤلفاته:
اتفقت جميع المصادر التي ترجمت لعبد الغافر أن له من الكتب:
١ - السياق لتاريخ نيسابور.
وهو محاكاة وتكملة لكتاب (تاريخ نيسابور) للحاكم النيسابوري المتوفى سنة (٤٠٤ هـ) وفرغ من تأليفه سنة (٥١٠ هـ) ومنه مختصر لأبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن الأزهر الصريفيني المتوفى بدمشق سنة (٦٤١ هـ). وقد طبع هذا المنتخب في إيران قام بإعداده للطبع محمد كاظم المحمودي ونشرته جماعة المدرسين في الحوزة العلمية في (قم) سنة ١٤٠٣ هـ.
_________
(١) معجم شيوخه لوحة ٦٧/ ب، ٦٨/ أ ترجمة رقم ٢٢١.
стр. 57
قال السخاويُّ في «الإعلان بالتوبيخ» (١): «كتاب «نيسابور» للحاكم و «الذيل» لعبد الغافر: كلاهما عندي الأول في ست مجلدات، والثاني في مجلد واحد ضخم».
٢ - كتاب «مجمع الغرائب ومنبع الرغائب».
هو تفسير لغريب الحديث - وسيأتي الحديث عن هذا الكتاب مفصلًا في ثنايا هذا البحث.
٣ - كتاب «المفهم لشرح غريب صحيح مسلم».
٤ - وذكر بروكلمان أن له كتاب «الأربعين» مجموعة من أربعين حديثًا مخطوطاتها في (برلين ١٤٦٣، القاهرة ثان ١/ ٨٧).
٥ - المناظر لأولي الأبصار والبصائر (٢).
٦ - شرح روضة الفائقين (٣).
وفاته:
ودع الحافظ الإمام أبو الحسن هذه الدنيا بعد حياة حافلة بالدرس. والرحلة في طلب العلم والتعليم والإملاء والتصانيف وذلك سنة ٥٢٩ من الهجرة (٤).
_________
(١) ص ٢٨٤.
(٢) ذكره البغدادي في هدية العارفين ٥/ ٥٨٧.
(٣) ذكره البغدادي في هدية العارفين ٥/ ٥٨٧.
(٤) ذكره ابن كثير في وفيات سنة إحدى وخمسين وخمسمائة، وهو مخالف لسائر المصادر التي ترجمت لأبي الحسن.
стр. 58
الفصل الثاني
دراسة الكتاب
توثيق نسبة الكتاب وتسميته.
منهجه في التأليف.
موارده في الكتاب.
رأيه وعلمه من خلال كتابه.
عرضه لآراء العلماء وموقفه منها.
المسائل الصرفية واللغوية.
مسائل فقهية في الكتاب.
حديثه عن الروايات والإشارة إلى تصحيفات المحدثين.
من مصطلحات الكتاب.
بين مجموع غرائب الأحاديث ومجمع الغرائب.
بين مجمع الغرائب والنهاية في غريب الحديث والأثر.
وصف النسخ الخطية.
стр. 59
الفصل الثاني دراسة الكتاب
توثيق نسبة الكتاب وتسميته
يجمع المؤرخون الذين ترجموا لأبي الحسن الإمام عبد الغافر - رحمه الله تعالى - على أن له كتابًا في غريب الحديث بعنوان «مجمع الغرائب». فممن ذكر ذلك الذهبي في تذكرة الحفاظ (١)، وفي العبر (٢) وابن خلكان في وفيات الأعيان (٣)، والنووي في مقدمة شرح صحيح مسلم (٤). والسبكي في طبقات الشافعية (٥) والحاج خليفة في كشف الظنون (٦) والبغدادي في هدية العارفين (٧) وبروكلمان في تاريخ الأدب العربي (٨).
وأما عنوان الكتاب: فيؤخذ من قول المؤلف في مقدمته: «وسميته «مجمع الغرائب ومنبع الرغائب» وسهلت طريق الوصول على كل
_________
(١) تذكرة الحفاظ ٤/ ١٢٧٥.
(٢) العبر ٢/ ٤٣٥.
(٣) وفيات الأعيان ٣/ ٢٢٥.
(٤) شرح صحيح مسلم ١/ ٩.
(٥) ٧/ ١٧٢.
(٦) ٢/ ١٦٠١.
(٧) ٥/ ٥٨٧.
(٨) ٦/ ٢٤٥، ٢٤٦.
стр. 60
طالب .. » (١). ومما يعزز القول بنسبة هذا الكتاب إلى أبي الحسن، وأنه هو المنسوب إليه ما عثرت عليه في ثنايا الشرح، من ذكره لكتابه الآخر «المفهم لصحيح مسلم» حيث جاء في شرح مادة (أنن) ص ٨٩ في قول النبي ﷺ : «إن قصر الخطبة وطول الصلاة مئنّة من فقه الرّجل». بعد عرض أقوال الأئمة في شرح هذه المادة وما يراه من مآخذ على بعضهم في شرحه: «وقد استقصيت الكلام على هذا في المفهم لصحيح مسلم»، ثم أعقب ذلك بما يراه في الكلمة من غير بسط كبير.
وجاء على صفحة العنوان من نسخة «الأسكوريال»: الأول من مجمع الغرائب تصنيف العبد الفقير إلى رحمة الله - تعالى - أبي الحسن عبد الغافر بن إسماعيل بن عبد الغافر الفارسي غفر الله له ولوالديه.
وفي نسخة «أيا صوفيا»، جاء على الصفحة الأولى: كتاب مجمع الغرائب ومنبع الرغائب: تصنيف الشيخ الإمام أبي الحسن عبد الغافر بن إسماعيل بن عبد الغافر الفارسي غفر الله له، وهذا العنوان بخط ناسخ النسخة - كما يظهر لي من المقارنة - وهي نسخة قريبة العهد من عصر المؤلف.
ويزيد من قوة ثقتنا بصحة تسمية الكتاب، ونسبته إلى الإمام عبد الغافر ما ذكره في المقدمة من أن سبب عزمه على تأليف الكتاب، هو ما عثر عليه من تصنيف لبعض المتأخرين، أراد أن يجمع ما تقدمه في
_________
(١) مجمع الغرائب ص ٥.
стр. 61
ترتيب حسن، فلم يوفق إلى حسن التأليف حيث خلط بعض الأبواب ببعضها غير منبّه على أصل الكلمة، وقد رأيت كتاب السمعانيّ المسمّى: «مجموع غرائب الأحاديث» فألفيته يتصف بهذه الصفة - كما سأبين فيما بعد إن شاء الله تعالى - والقاضي أبو منصور مؤلف الكتاب المذكور من أعيان القرن الخامس الهجري، والذي قضى فيه أبو الحسن الفارسي معظم عمره.
منهجه في التأليف
سلك الإمام أبو الحسن في تأليف هذا الكتاب، منهج الهرويّ في ترتيبه «كتاب الغريبين»، فالألفاظ اللغوية ترد عنده على حسب ترتيب حروف الهجاء، بادئًا بالهمزة في أول الكلمة مع الباء ثمّ سائر الحروف مرتبة على حسب ترتيبها الهجائيّ، ثم بالباء مع الحروف على الترتيب، جاعلًا الحرف الأول بابًا، والحرف الأول مع الحرف الثاني فصلًا. فالباب الأول: باب الهمزة مع سائر الحروف، والفصل الأول: فصل الهمزة مع الباء. معتمدًا الأصول في الكلمة، إلا ما أورده من ألفاظ على غير هذا المنهج وقد علّل سبب ذلك، فأورد كلمة «الأبْهَر» في مادة «أبه» ص ١٠. ثمّ قال: وحق الكلمة أن تذكر في فصل الباء؛ لأنّ الألف زائدة، إلا أنّه لمّا لم تكن صفة وتجمع على الأباهر، كما يجمع أكحل اليد على الأكاحل وأشجع الإصبع على الأشاجع، صارت الهمزة كالأصل، ولهذا ذكر الهرويّ الأروى في فصل الهمزة مع الراء
стр. 62
- وإن كانت الهمزة زائدة - ولم يذكر الأبهر في البابين أصلًا. وجاء تفسير لفظ الأروى في فصل الهمزة مع الراء ص ٤٢، ثم قال: ولفظ الأروى ممّا حقّه أن يذكر في باب الراء؛ لأنّ الهمزة زائدة؛ إلا أنّها لمّا لم تكن صفة، صارت كالأصل بمنزلة الأبهر والأخشب والأكحل والأشجع، وقد تقدمت نظائرها وذكرها الهرويّ هنا.
وأورد تفسير الأخشبين في فصل الهمزة مع الخاء ص ٢٣، وعلل سبب إيرادها في هذا الفصل قائلًا: وحقّ الكلمة أن تذكر في باب الخاء لأن الألف زائدة؛ إلا أنه يجمع على الأخاشب، وصار كاسم موضوع ليس بصفة كما ذكرناه في الأبهر والأكحل والأروى والأشجع.
ثم قال في مادة «خشب» لوحة ٢٣٢/ ب: «وقد ذكرت الأخشبين في فصل الهمزة للزومها الكلمة، وهي على (أفعل) غير صفة، كالأكحل والأبجل والأروى - وإن كانت زائدة - فما أعدتها هنا».
وفسر كلمة «أفكل» في مادة «أفك» وعلّل لها بلزومها الهمزة.
وقد يذكر الكلمة الغريبة التي لم يجزم لها بأصل يعرف فيما أورده فيها السابقون ككلمة (بابوس)، فقد أوردها في فصل الباء مع الهمزة ص ١٠٢، وجعل عنوان الكلمة لفظها. ثم قال: «هكذا أورده الهرويّ، ثم قال: الحرف غير مهموز، مع أنه أورده في باب الباء مع الهمزة، والحرف غريب ليس إيراده هنا إلا لما أورده الهرويّ.
أما طريقة إيراد الحديث، فكان يورد الحديث على حسب ما تضمن من كلمات غريبة، فإن كثر الغريب في الحديث، فرقه على المواد، ثم
стр. 63
يفسر كل كلمة في مكانها، وقلّما يشرح كلمة في غير بابها؛ إلا إذا رأى أن الحاجة ماسة إلى تفسيرها، وليس لإيرادها في بابها مناسبة، فإنه كان يفسرها في أول موضع ترد فيه، جاء ذلك في تفسير «شناق» من قول يزيد بن المهلب عند الحجاج: «وفي الدرع ضخم المنكبين شناق». حيث فسرها في مادة (بخت) ص ١٢١ - ١٢٢. وفسر «الخصيلة» في مادة (ثمل) ص ٢٩٣. وذلك من قول عبد الملك بن مروان للحجاج: «فَسِرْ إليها كميش الإزار، منطوي الثميلة، خفيف الخصيلة». وفسر قوله: «قلب وكيع واعٍ» في مادة (بره) ص ١٥١. ولكن ذلك ليس كثيرًا.
وإذا رأى من الكلمات ما تمس حاجة القارئ إلى شرحها نبّه على أنّ تفسيرها سيكون في بابها. ورد ذلك في ص ١٠٩ شرح مادة (بتل) في قوله: «بتل ﵇ العمري» حيث شرح معنى (بتل)، ثم قال: «ومعنى العمري مذكور في بابه».
وكذا فعل في تفسير مادة (بخص) ص ١٢٣. قال: ويروى منحوض القدمين وهو مفسر في بابه.
وفي شرح مادة (ترج) ص ٢٣٣ شرح كلمة (المترج) من قوله: «نهى عن القسي المترج» ثم قال: ويأتي شرح القسي في بابه.
وإن تقدم تفسير اللفظة نبّه على ذلك، جاء في شرح مادة (تنا) تفسير معنى التناوة من قول قتادة: «كان حميد بن هلال من العلماء، فأضرت به التّناوة». ثمّ قال: هكذا في الحديث، والمشهور، تنأ بالبلد إذا أقام
стр. 64
به، مهموز وقد ذكر في موضعه.
وإن كثرت الألفاظ الغريبة التي تحتاج إلى تفسير، أحال إحالة عامة على الأبواب. جاء في تفسير مادة (بدأ) ص ١٢٥ قوله: «منعت العراق درهمها ودينارها … وعدتم من حيث بدأتم» ففسر المصنف قوله: (بدأتم) ثم قال: وسائر الألفاظ مفسّر في الأبواب.
وفي مادة (أنن) ص ٨٩ نقل أقوال الأئمة في تفسير (مئنة)، من قوله ﷺ : «إنّ قصر الخطبة، وطول الصلاة مئنة من فقه الرجل» ثم أحال على كتابه «المفهم لصحيح مسلم» مشيرًا إلى أنّه قد بسط القول في تفسير هذه اللفظة هناك، ثم جاء بما يراه من التفسير لهذه اللفظة في هذا الموضع مصدرًا رأيه بقوله: ووجه الكلام أنْ يقال …
وكان أبو الحسن ﵀ يجتهد في إيراد ألفاظ الأئمةِ بألفاظها في الغالب مصرحًا بأسماء قائليها تارةً، وتارةً يقولُ: وقيل أو قال بعضهم. ثمّ يستدرك على أقوالهم ما يراه من معانٍ زائدةٍ، أو فوائد جديرة بالتسجيل والاهتمام. وفي بعض المواضع، يزيد على ما قالوه ما يحتمله المعنى من أوجهٍ أخرى.
جاء في تفسير مادة (الو) في رواية: «من صام الدّهر فلا صام ولا آل» على وزن عال.
قال إسحاق بن راهويه: قَالَ جَرِيرٌ، (وهو الرّاويّ). معناه: ولا رجع إلى ما أمر به أو لا رجع إلى ثواب الطاعة. والله أعلم.
وعلى هذا تكون الكلمة من الهمزة مع الواو لا من هذا الفصل.
стр. 65
وغالبًا ما يصدر رأيه بقوله: قلت أو يحتمل. ولم يكن أبو الحسن يطنب في ذكر اللغات ولا يذكر أسانيد الأحاديث ولا راوي الحديث في كثير من المواضع، ولم يكن يستشهد بالأبيات إلّا ما كان اللفظ المقصود تفسيره في البيت المذكور، أما أن يذكر البيت كشاهد على ما يفسره فذلك ما لم يكن يفعله.
وقد علل سبب اتخاذ هذا المنهج في مقدمته فقال: «وابتدأت بالهمزة في ابتداء الكلمة مع سائر الحروف، ثم بالباء مع سائر الحروف، إلى آخر الثمانية والعشرين.
وحذفت الأسانيد والتطويلات، والاستشهاد بالأبيات، والإمعان في إطراف الكلام من الحكايات، والإطناب في اللغات مما يطوّل حجم الكتاب، ويخرج عن المقصود المطلوب في الباب».
وأبو الحسن كغيره ممن سبقه في التأليف في هذا الفن، يطلق الحديث على المرفوع والموقوف والخبر والأثر عن الصحابي فمن بعده، وتفسير القرآن المروي عن الصحابة والتابعين وغيرهم من ذوي الرسوخ في التأويل.
ومن المعالم البارزة في منهجه أنه كان أحيانًا يدخل التفسير في داخل نص الحديث، والشواهد على ذلك كثيرة، أذكر منها ما جاء في مادة (أرث). في قول أسلم مولى عمر ﵁ «خرجت معه حتى إذا كنّا بحرّة واقم (موضع بالمدينة) فإذا نار تؤرث بصرار» حيث أدخل تفسير (حرة واقم) في ثنايا نَصّ الأثرِ.
стр. 66
وفي مادة (أسن) في قول العباس: «إن رسول الله ﷺ لم يمت حتى ترككم على طريق ناهجة … ». فسر معنى ناهجة في ثنايا النّصّ، فقال (أي: واضحة بينه).
وفي أسي: أدرج تفسيره قوله: «فإذا حال بينه وبينه ما هو أولى». في داخل نص الحديث فقال: «يعني الموت»، ثم أتمّ نصّ الحديث.
وفي مادة (أطم) في نص قول صفية بنت عبد المطلب: «فأطل علينا يهوديّ» فسّر معنى أطلّ في ثنايا النّصّ فقال: «أي: أشرف»، ثمّ أتمّ نصّ الحديث.
ويبدو هذا المعلم واضحًا جليًا في مادة (أنف) في حديث أبي بكر لعبد الرحمن بن عوف ﵄، في مرضه حيث عرضه المؤلف بهذه الصورة «فقال أبو بكر: وأشد علي من وجعي أنّي قد ولّيت عليكم، خيركم في نفسي فكلكم ورم أنفه أن يكون له الأمر دونه (أي: امتلأ غيضًا من ذلك؛ لأنّ من اغتاظ، امتلأ أنفه حتى لا يمكنه أن يتنفّس ويتكلّم). ثم قال أبو بكر: والله لتتخذن نضائد الديباج (وهو ما ينضد من الوسائد والفرش. الواحدة نضيدة، والنضد: متاع البيت الذي ينضد بعضه فوق بعض».
ثم قال: ولتألمن النوم على الصوف الأذَرِيّ (وهو منسوب إلى أذربيجان) كما يألم أحدكم النوم على حسك السعدان. (أراد من التنعم) ثم قال: والله لأن يقدم أحدكم فتضرب رقبته في غير حد خير له من أن يخوض غمرات الدنيا … ».
стр. 67
ومثل ذلك ما جاء في مادة (بحن) من إدخال تفسير لفظه (بحنانه) قبل تمام نصّ الحديث.
موارده في الكتاب
بدأ أبو الحسن تأليف هذا الكتاب واضعًا بين يديه جلّ تآليف السابقين له، بل كل ما وصل إليه، فأفاد منها جميعًا، وكان هدفه - فيما ذكر - أن يجمع ما تفرق في كتب الغريب، مُرَتِّبًا لها على حروف المعجم، ويستقصي في كتابه ما أغفله السابقون، ويضم إلى آرائهم ما يراه من زوائد لائحة، وفوائد سانحة.
وكان الفارسيّ يعرض تفسيرات الأئمة السابقين معزوة إلى قائليها، ثم يعقب بما يراه من استدراك أو زيادة مفيدة.
• فقد نقل عن أبي بشر عمرو بن عثمان بن قنبر الشهير بـ (سيبويه) المتوفي سنة (١٨٠ هـ) تقريبًا في موضعين: في بشر، وتمم.
• وعن أبي الحسن علي بن حمزة الكسائي المتوفى سنة (١٨٩ هـ) في سبعة مواضع، وذلك في المواد التالية: أتى، أجل، أدم، بأر، بطر، بعل، بيغ.
• ونقل عن أبي عمرو إسحاق بن مرار الشيباني (ت ٢٠٦ هـ) في موضعين في: (أرز) و (بنن).
• ونقل عن أبي عبيدة: معمر بن المثنَّى المتوفّى سنة (٢٠٩ هـ) في تسعة مواضع وذلك في المواد التالية: أخذ، أرز، أرى، ألى، أوب، بدع، بعل، بكك، ترع.
стр. 68
• وعن النضر بن شميل المتوفى سنة (٢٠٤ هـ) في موضع، واحد في مادة (بدل)، وعن الأموي أبي محمد عبد الله بن سعيد أخي يحيى بن سعيد الأمويّ الذي يروي عنه أبو عبيد في ثلاثة مواضع في المواد التالية: بأر، بحر، بدن.
• ومنقول الفارسي عن الأمويّ لعله عن طريق أبي عبيد، انظر ما نقله أبو عبيد عن الأموي في (بأر) ١/ ١٤٦. وفي (بدن) ١/ ١٥٢.
• وعن أبي سعيد أحمد بن خالد الضرير المتوفّى سنة (٢١٤ هـ) في موضعين: ببب، بهر.
• وعن أبي سعيد عبد الملك بن قريب الأصمعيَّ المتوفّي سنة (٢١٦ هـ) في واحد وعشرين موضعًا في المواد التالية: أتى، أجر، أرب، ألو، أهب، بجر، نجع، برث، بره، بزخ، بطر، بعل في موضعين، بغى، بنن، بهن، بها، بيض، تنى، تول، تهم.
• وفي مادة (ألت) نقل عن الهرويّ عن الأزهريّ عن الأصمعي حيث قال: «وحكى الهرويّ عن الأزهري وجهًا آخر، عن الأصمعيّ أنّه قال: يقال: ألته يمينًا ألتا إذا حلّفه» (١).
• وفي مادة (أنن) نقل عن أبي عبيد عن الأصمعيّ، فقال: «قال أبو عبيد: قال الأصمعيّ: سألني شعبة عنه، فقلت: هو كقولك: علامة، ومجدرة، ومخلقة» (٢).
_________
(١) انظر ص ٦٦ - ٧٧ من هذا الكتاب.
(٢) انظر ص ٨٨ - ٨٩ من هذا الكتاب.
стр. 69
• وعن أبي عبيد في ثلاثة وثلاثين موضعًا. وذلك في المواد التالية: أبل، أدم، أرز، ألق، ألو، أمع، أمه، أنن، بأر، بأو، ببب، بثث، بجج، بجل، بحر، بدن، بطن، بقع، بلل، بلو، بهر، بيّ، تبن (في موضعين) تول، تيع، ثدن، ثغر، ثغم، ثغأ، ثلل، ثمم، ثنى.
• وفي مادة (أنن) نقل عن الخطابي عن أبي عبيد فقال: وحكى أبو سليمان عن أبي عبيد أنّه قال: مظنة ومعلم … » (١).
• وكان أبو الحسن يأخذ الكتب المشهورة من كتب الغريب عن الأئمة بالسند ويحرص على ذلك، فيقول في خاتمة كتابه: «وكتابه (أي: كتاب أبي عبيد) مسموع لي عاليًا عن الشيخ أبي سعد عبد الرحمن بن منصور بن رامش بن عبد الله ﵀ بروايته عن الشيخ أبي القاسم عبد الرحمن بن محمد السراج الكوشكي عن أبي الحسن محمد بن محمد الكادري عن علي بن عبد العزيز، عن أبي عبيد ﵃ أجمعين، فما فيه من كتابه فإسناده ما ذكرته.
• ونقل عن ابن الأعرابيّ أبي عبد الله محمد بن زياد المتوفيّ سنة (٢٣٠ هـ) في اثني عشر موضعًا وذلك في المواد التالية: أرى، بابوس، ببب، بثث، بجر، بدأ، بشش، بنى، بوك، ثعر، ثفل، ثكن (٢).
• وعن شِعْر بن حَمْدُويَة الهرويّ، المتوفى سنة (٢٥٥ هـ) في موضعين: في برح، وثلغ.
_________
(١) انظر ص ٨٩ من هذا الكتاب.
(٢) قال: وأجاز الفراء بُيِتّ، وقال: هما لغتان بَتّ وأبت ص ١٠٦.
стр. 70
• وتضمن الكتاب نقولًا عن الفرّاء في أربعة مواضع في المواد التالية: أبو (وما نقله عن الفراء في هذا الموضع مسألة نحوية). وهي قول الفراء في قولهم: «قضية ولا أبا حسن لها».
قال الفراء: هو معرفة وضعت في مكان نكرة فأعطيت إعرابها. وفي بتت (مسألة صرفية) وبله، وتعس (مسألة صرفية كذلك) (١).
• ونقل عن أبي زيد سعيد بن أوس الأنصاريّ المتوفى سنة (٢١٥ هـ) في مادة أجر.
• وعن الليث بن المظفر في ثلاثة مواضع، في بشش، بيغ: تيع.
• وعن أبي يوسف يعقوب بن إسحاق السكّيت المتوفّى سنة (٢٤٤ هـ) في ثلاثة مواضع، في أرض، بخّ، تيس، «وما نقله في هذه المادة ليس تفسيرًا لها، وإنّما نقل عنه قول العرب للمرأة تشتمها: قومي جعارِ» (٢).
• وتضمن كتاب أبي الحسن أقوالًا كثيرة لأبي محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري المتوفّى سنة (٢٧٦ هـ)، فقد نقل عنه في عشرين موضعًا، وذلك في المواد التالية:
أرب، أكل، (في موضعين)، ألت، ألس، ألق، أنك، بثث، بسط، بشر، بطق، بغو، بقع، بلس، بلل، بهر، بيت، بيض، ثبج، ثغر.
_________
(١) قال الفراء: يقال: تعَسْت بفتح العين، فإذا صرت إلى فعل قلت: تَعِس بالكسر ص ٢٣٩.
(٢) انظر ص ٢٥٧.
стр. 71
• وما نقله أبو الحسن عن ابن قتيبة من الأقوال مأخوذ من غريب الحديث أو إصلاح غلط أبي عبيد أو تأويل مختلف الحديث؛ إلّا أنّني وجدت أقوالًا لم أقف عليها في شيءٍ مما ذُكِر.
وهذا يدل على أن المنشور من غريب الحديث لا يمثل الكتاب كاملًا، فقد وجدت ثمانية أقوال نقلها أبو الحسن عن ابن قتيبة، ولم أعثر عليها في غريب الحديث، أو إصلاح الغلط، وهي كما يلي:
في مادة (أكل) ص ٦٣، قال القتبي في قوله: «نهى عن المؤاكلة»: هو أن يكون للرجل على آخر دين، فهذا الآخر الذي عليه الدين، يهدي لصاحب الدين شيئًا ليؤخر الدين، ويمسك عن التقاضي عليه، فسمي مؤاكلة: من الأكل: لأن كل واحد منهما يؤكل صاحبه.
وفي المادة نفسها ص ٦٥ في تفسير ص ٦٥ في تفسير قوله: «ومأكول حمير خير من آكلها».
قال القتبي: المأكول: الرعية والعوام. والآكلون الملوك، كأنه أراد: عوام أهل اليمن، خير من ملوكهم.
وفي مادة بسط ص ١٥٨ في قوله: «وفي الهمولة الراعية البِسَاط»، قال أبو الحسن: ورواه القتبي: بُساط بضمّ الباء، قال: «وهو جمع بِسْط، كما تقول: ظِئْر وظُؤَار».
وجاء في مادة (بغو) في قول عمر ﵁: «رعيت بغوتها … ».
قال القتبي: يرويه أصحاب الحديث: مَعْوتها. وهو غلط؛ لأن المَعْوَة البُسْرَة التي جرى الإرطاب فيها، والبَغْوَة الصّواب، وهي ثمرة
стр. 72
السَّمُرَة أوّل ما تخرج ثم تصير بعد ذلك بَرَمَةً ثم بعد ذلك البَلّة والفَتْلَةُ، والْبَرَمُ أيضًا: ثمر السلم وهو من العضاه.
وفي (بلس) ص ١٨٩ في تفسير الحديث: «من أحب أن يرقّ قلبه، فليدمن أكل البلس».
وقال القتبي: هو عند كثير من الناس: العدس، وهو غلط. قال: وقد سألت غير واحد من أهل اليمن، فقالوا: هو التين، ولعل الأوّلين أخذوا ذلك من أن العدس يسمَّى باليمن البلسن، فإن كان المحفوظ البلس فهو التين، وإن كان البلس فهو العدس.
وفي (بلل) ص ١٩٢ في تفسير قول طهفة «ما تبضّ ببلال» قال القتبي: ما تفطر ضروع النعم بلبن يبل.
وفي (بيت) ص ٢١٥ في قوله: «كيف نصنع إذا مات الناس حتى يكون البيت بالوصيف؟» قال القتبي: لم يرد بالبيت المسكن؛ لأن البيوت التي هي المساكن ترخص عند كثرة الموت، وإنما أراد به القبر أراد موضع القبر يشترى بوصيف لضيق مواضع القبور، فيتنازع الخلق فيها.
قال: وإليه ذهب حماد في تأويله.
وفي ص ٢٦٢ في مادة (ثبج) في الحديث: «خيار أمتي أولها وآخرها، وبين ذلك ثبج أعوج ليس منك ولست منه».
قال القتبي: «الثبْج بسكون الباء: الوسط، يقال: ضرب بالسيف ثبج الرجل، أي: وسطه ثم قال: والجمع أثباج مثل جوز وأجواز».
стр. 73
وقد أخذ أبو الحسن ما نقله عن ابن قتيبة من كتاب غريب الحديث بالسند المتصل إلى ابن قتيبة يقول في خاتمة كتابه: «وما فيه من غريب أبي محمد عبد الله بن مسلم القتبي فهو مسموع لي عن والدي الشيخ أبي عبد الله إسماعيل بن عبد الغافر - تغمده الله برحمته - قراءة عليه وإجازة لي من شيخه أبي الوليد الحسن بن محمد الدربنديّ ثم البلخيّ روايته عن أبي القاسم علي بن محمد بن الحسن الخزاعيّ المراغي عن أبي سعيد الهيثم بن كليب بن سريج عن معقل الشاشي عن أبي محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة وهو المصنف» (١).
• ونقل أبو الحسن عن أبي إسحاق إبراهيم بن إسحاق الحربيّ المتوفّى سنة (٢٨٥ هـ) يقول في خاتمة الكتاب: «وما فيه من كتاب الغريب الإبراهيم الحربيّ فهو روايتي عن أبي محمد الحسن بن علي الجوهريّ البغداديّ بالإجازة الصحيحة باستجازة والدي روايته».
• ومنقوله عن أبي إسحاق جاء في موضعين: في ألب، وأمم.
وقول الحربي في الموضعين: ليس في الجزء المطبوع من غريبه.
• ونقل عن أبي العباس محمد بن يزيد الثمالي الملقب بالمبرّد المتوفّى سنة (٢٨٥ هـ) في مادة (أذر) في تفسير لفظة الأذربي، وما نقله أبو الحسن عنه موجود في الكامل له.
وفي مادة (ثقل) نقل عن أبي العباس أحمد بن يحيى الشيباني
_________
(١) مجمع الغرائب ٣/ ٢٩١/ ب.
стр. 74
الملقب بثعلب المتوفى سنة (٢٩١ هـ) قوله: «سماهما (أي: كتاب الله وعترة الرسول ﷺ ) ثقلين؛ لأنّ الأخذ بهما والعمل بهما ثقيل، وأومى إلى السائل بجمع كَفِّه».
• ونقل أبو الحسن عن أبي إسحاق إبراهيم بن السريّ الزّجّاج النحويّ المتوفّى سنة (٣١١ هـ) في موضع واحد في مادة (بيت).
• وجاء نقله عن أبي بكر محمد بن الحسين بن دريد الأزديّ المتوفى سنة (٣٢١ هـ) في موضع واحد في مادة (تقد).
• ونقل أيضًا عن أبي عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفة الملقّب بنفطوية المتوفّى سنة (٣٢٣ هـ) في موضعين: في (بحر) و (ترب).
• ونقل عن أبي بكر محمد بن القاسم الأنباري المتوفى سنة (٣٢٨ هـ) في ثمانية مواضع، وذلك في المواد التالية: أرب، ألس، ألق، ثبث، بكر، بلل.
وفي مادة بجح ص ١١٣، قال أبو الحسن في تفسير قول المرأة الحادية عشرة «بجّحَنِي فَبَجِحْتُ».
وحكى الهرويّ عن ابن الأنباريّ: أنّ معناه: عظّمني فعظُمَتْ عندي نفسي.
• ووقع في كتاب أبي الحسن من أقوال الأزهريّ سبعة عشر قولًا، وذلك في المواد التالية: أخي، أرك، أسى، ألت، ألو، أمت، أنف، ببب، برق، بره، بسط، بكك، بله، بنى، ترع، ثعع، ثكم.
стр. 75
ومنقول أبي الحسن عن الأزهريّ ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
الأول: ما عبر عنه بقوله: قال الأزهري: والقول موجود في تهذيب الأزهري.
الثاني: ما عبر عنه بقوله: حكى الهروي عن الأزهري، مع وجود القول في التهذيب وقد وقع ذلك في موضعين: في مادة (ألت) ص ٦٦ حيث قال: وحكى الهرويّ عن الأزهريّ وجهًا آخر عن الأصمعيّ أنه قال: يقال: ألته يمينًا ألتا: إذا حلّفه. وقول الأزهري موجود في التهذيب ١٤/ ٣٢١.
وفي مادة (ببب) ص ١٠٤ قال أبو الحسن: قال الهروي عن الأزهري: ليس كما قال الضّرير، بل الحديث مشهور في الرواية الصحيحة، وهي لغة يمانية غير فاشية في لغة معد.
وقول الأزهري هذا موجود في التهذيب ١٥/ ٥٩٢، ٥٩٣.
الثالث: ما عبر عنه بقوله: قال الأزهري، وليس موجودًا في تهذيب اللغة غير أنه موجود في الغريبين للهرويّ بالعبارة التي أوردها بها الإمام عبد الغافر وقد وقع ذلك في مواضع:
في مادة (أرك) ص ٤٠ وهو في الغريبين ١/ ٤٠.
مادة (أسى) ص ٥٢ والقول في الغريبين ١/ ٥٠.
مادة (برق) ص ١٤٨ والقول في الغريبين ١/ ١٥٩.
مادة (بره) ص ٢٧٥ والقول في الغريبين ١/ ٢٨٢.
مادة (ثكم) ص ٢٨٦ والقول في الغريبين ١/ ٢٩٢.
وفي مادة (بره) ص ١٥٠ في تفسير (البرهرهة) قال الخطابي:
следующие страницы →