← Гариб и словари

Гариб и словари · id 30176

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب

عبد الغافر الفارسي

Полный текст (3 443 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

فصل الثاء مع العين • (ثعب) في الحديث في ذِكْرِ (١) الشَّهِيدِ: «يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَجُرْحُهُ يَثْعَبُ دَمًا، اللَّوْنُ لَوْنُ الدَّم، وَالرِّيحُ رِيحُ الْمِسك» (٢). يقال: ثَعَبْتُ الْمَاءَ إِذَا فَجَرْتَهُ فَانْشَعَبَ، وَمِنْهُ المِشْعَبُ لِلْمِيزَابِ. ومن رباعية في حديث ابن عباسٍ: «عِلْمِي بِالْقُرْآنِ فِي عِلْمِ عَلِيٍّ كَالْقَرَارَةِ فِي الْمُثْعَنْجَرِ» (٣). القَرَارَةُ: الْغَدِيرُ الصَّغِيرُ. الْمُثْعَنْجَرُ: أَكْثَرُ مَوْضِعِ مَاءً مِنَ البَحْرِ. • (ثعر) في حديث (٤) الَّذِينَ يَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ «فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الثَّعَارِيرُ» (٥) يَعْنِي رُؤُوسَ الطَّرَاثِيثِ، شُبِّهُوا فِي الْبَياضِ بِهَا. قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: «الثُّعْرُورُ: قِثَّاءٌ صِغَارٌ، وَهِيَ الصَّغَابِيسُ».

стр. 457

• (ثعع) وفي الحديث: «أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ لَهُ ﷺ : إِنَّ ابْنِي هَذَا يُصِيبُهُ جُنُونٌ، فَمَسَحَ ﵇ صَدَرُه وَدَعَا لَهُ، فَثَعَّ ثَعَّةً، فَخَرَجَ مِنْ جَوْفِهِ جِرْوٌ أَسْوَدُ» (١). ثَعَّ ثَعَّةً: أَيْ قَاءَ قَيْئَةً، ويقال لِلْقَيءِ (٢) أيضًا: قَدْ أَثَاعَ الرَّجُلُ إِثَاعَةً فَهُوَ مُثِيعٌ (٣)، ويقال: الثَّاعِي الْقَاذِفُ أيضًا، والثَّاعَةُ: الْقَذْفَةُ. قَالَ الْأَزْهَرِيُّ (٤): «كَأَنَّهُ جَعَلَ إِحْدَى الْعَيْنَيْنِ يَاءً كَمَا فَعَلَ ذَلِكَ فِي مَوَاضِع، فيكون فيه لغتان: ثَعَّ وَثَعَى». • (ثعل) في قِصَّةِ مُوسَى وَشُعَيْب ﵉: «كَذَا شَاةَ لَيْسَ فِيهَا ثَعُولٌ» (٥). وَهِيَ الشَّاةُ الَّتِي لَهَا زِيَادَةُ حَلَمَةٍ، وَهِيَ الثَّعْلَاءُ. وَأَصْلُ الثَّعْلِ فِي زِيَادَةِ السِّنِّ، وَيُقَالُ لِتِلْكُ الزِّيَادَةِ الثُّعْلُ. ومن رباعية (ثعلب)

стр. 458

في الحديث: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال: اللَّهُمَّ اسْقِنَا، فقام أَبُو لُبَابَةَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ التَّمْرَ فِي الْمَرابِدِ، فَقَالَ ﷺ : اللَّهُمَّ اسْقِنَا حَتَّى يَقُومَ أَبُو لُبَابَةَ عُرْيَانًا يَسُدُّ ثَعْلَبَ مِرْبَدِهِ بِإِزَارِهِ «أَوْ بِرِدَائِهِ». قَالَ: فَمُطِرْنَا حَتَّى قَامَ أَبُو لُبَابَةَ وَنَزَعَ إِزَارَهُ فَجَعَلَ يَسُدُّ ثَعْلَبَ مِرْبَدِهِ» (١). الْمِرْبدُ: الْجَرِينُ، وَهُوَ الْمَوضِعُ الَّذِي يُجَفَّفُ فِيهِ التَّمْرُ وَالزَّبِيبُ بَعْدَ الصَّرَامِ وَالقْطَافِ، وَثَعْلَبُ الْمِرْبَدِ هُوَ جُحْرَهُ الَّذِي يَسِيلُ مِنْهُ مَاءُ الْمَطَرِ.

стр. 459

فصل الثاء مع الغين • (ثغب) في حديث ابن مسعود: «مَا شَبَّهْتُ مَا غَبَرَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا بِثَغَبٍ ذَهَبَ صَفْوُهُ، وَبَقِيَ كَدَرُهُ» (١). الثَّغَبُ: الْمَوْضِعُ المُطْمَئِنُّ فِي أَعْلَى الْجَبَلِ يَسْتَنْقِعُ فِيهِ الْمَاءُ، وَجَمْعُهُ ثِغْبَانٌ. وقوله: غَبَرَ أَيْ: بَقِيَ، وَالْغَابِرُ: الْبَاقِي. وفي حديث زيادٍ: «رَثِيئَةٍ فُثِئَتْ بِسُلَالَةٍ مِنْ مَاءِ ثَغَبٍ» (٢) وهو ما ذكرناه. ومنه الحديث أيضًا: «مَثَلُ مَا بَعَثَنِي اللهُ بِهِ مِنَ الْهُدَى وَالْعِلْمِ، كَمَثَلِ الْغَيْثِ الْكَثِيرِ أَصَابَ أَرْضًا، فَمِنْهَا ثَغِبَةٌ (٣) قَبِلَتِ الْمَاءَ فَأَنْبَتَتِ الْكَلَأ وَالْعُشْبَ الْكَثِيرَ، وَمِنْهَا كَذَا، وَمِنْهَا كَذَا» (٤). الثَّغِبَةُ: مُسْتَنْقَعُ الْمَاءِ فِي الجِبَالِ، وَهُوَ الثَّغَبُ الَّذِي ذكرناه وقد يُسَكَّنُ فَيُقَال ثَغْبٌ وَجَمْعُهُ ثِغَابٌ وَأَثْغَابٌ.

стр. 460

• (ثغر) في حَدِيثِ الضَّحَّاكِ: «أَنَّهُ وُلِد وَهُوَ مُثَّغِرُ» (١). أَيْ نَبَتَ ثَغْرَهُ، يُقَالُ: اثَّغَرَ الصَّبِيُّ إِذَا نَبَتَ ثَغْرُهُ، وَإِذَا سَقَطَ جَمِيعًا. وَثُغِرَ الصَّبِيُّ، إِذَا سَقَطَ ثَغْرُهُ لَا غَيْرَ. وفي حديث إِبْرَاهِيمَ: «كَانُوا يُحِبُّونَ أَنْ يُعَلِّمُوا الصَّبِيَّ الصَّلَاةَ إِذَا اثَّغَرَ» (٢). أَيْ إِذَا سَقَطَ ثَغْرُهُ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (٣): «إِذَا سَقَطَتْ رَوَاضِعُ الصَّبِيِّ؛ قِيلَ ثُغِرَ فَهُوَ مَثْغُورٌ، فَإِذَا نَبَتَتَ بَعْدَ السّقُوطِ قِيلَ: اتَّغَرَ وَاثَّغَرَ». وفي الحديث في غَزَاةِ قَيْسَارِيَّةَ: «وَقَدْ ثَغَرُوا مِنْهَا ثَغْرَة (٤) فَأَخَذَ مُعَاوِيَةُ اللِّوَاءَ، وَمَضَى حَتَّى رَكَزَ اللِّوَاءَ عَلَى الثَّغْرةِ، وَقَالَ: أَنَا عَنْبَسَةُ» (٥). الثَّغْرَةُ: الثُّلْمَةُ، وَعَنْبَسَةُ مِنْ أَسْمَاءِ الْأَسَدِ، وَأَصْلُ الثَّغْرِ الْكَسْرُ. يقال: ثَغَرْتُ الْجِدَارَ أَيْ: هَدَمْتُهُ وَكَسَرْتُهُ.

стр. 461

• (ثغم) فِي الْحَدِيثِ: «أَنَّهُ أُتِيَ بَأَبِي قُحَافَةَ يَوْمَ الْفَتْحِ وَكَأَنَّ رَأْسَهُ ثَغَامَةُ» (١). قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (٢): «هُوَ نَبْتٌ أَبْيَضُ الثَّمَرِ وَالزَّهْرِ، يُشَبَّهُ (٣) بَيَاضُ الشَّيْبِ (٤) بِهِ». وَقيل: هِيَ شَجَرَةٌ تَبْيَضُّ (٥) مِثلَ الثَّلْجِ.

стр. 462

فصل الثاء مع الفاء • (ثفأ) في الحديث: «مَاذَا فِي الْأَمَرَّيْنِ مِنَ الشِّفَاءِ؟ الصَّبِرِ والثُّفَاءِ» (١). تفسير الثَّفَاءِ في الحديث: الحُرْفُ، وهو الْخَرْدَلُ الْحِرِّيفُ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (٢): «وَلَمْ يُسْمَعْ فِي غَيْرِ (هَذَا) الْحَدِيثِ، وَلَهُ نَظَائِرُ مِنَ التَّفْسِيرِ الْوَارِدِ فِي الْحَدِيثِ مِمَّا لَمْ يُسْمَعْ فِي كَلَامِهِمْ، وَلَا أَشْعَارِهِمْ، كَالزَّمَّارَةِ: لِلزَّانِيَةِ، والصِّير: لِلصَّحْنَاة، وَالْجَدَف: لِمَا لَا يُغَطَّى مِنَ الشَّرَابِ، ويقال: هُوَ نَبَاتٌ بِالْيَمَنِ لَا يَحْتَاجُ مَنْ يَأْكُلُهُ إِلَى أَنْ يَشْرَبَ عَلَيْهِ الْمَاءَ». • (ثفر) وفي حديث المستحاضة: «أَنَّهُ أَمَرَهَا أَنْ تَسْتَثْفِرَ وَتَلَجَّمَ» (٣). الاسْتِثْفَارُ (٤): أَنْ تَشُدَّ فَرْجَهَا بِخِرْقَةٍ عَرِيضَةٍ فَوْقَ الْكُرْسُفِ الَّذِي تَحْتَشِي بِهِ، وَتَعْقِدَ طَرفَيْهَا فِي خَيْطٍ تَتَمَنْطَقُ بِهِ حَتَّى لَا يَخْرُجَ الدَّمُ مِنْهَا. ويَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مأخوذًا مِنْ ثَفَرِ الدَّابَّةِ، تَشُدُّهُ كَمَا يُشَدُّ الثَّفَرُ تَحْتَ الذَّنَبِ.

стр. 463

وقيل: الثَّفْرُ اسْمٌ لِفَرْجِ السِّبَاعِ خَاصَّةٌ، كَمَا أَنَّ الْحَيَاء خَاصَّةٌ بِالنَّاقَةِ، لَكِنَّهُ اسْتُعِيرَ لِلنِّسَاءِ، فَالاسْتِثْفَارُ مِنْهُ. يقال: اسْتَثْفَرَ الْكَلْبُ، إِذَا أَدْخَلَ ذَنَبَهُ بَيْنَ رِجْلَيْهِ، وَاسْتَثْفَرَ الرَّجُلُ إِذَا أَدْخَلَ ذَيْلَهُ بَيْنَ رِجْلَيْهِ. ومنه حديث الزُّبَير بن العوَّام في وصف الجنّ: «كَأَنَّهُمُ الرِّمَاحُ (١) مُسْتَثْفِرِينَ ثِيَابَهُمْ» (٢). ومن رباعيه في حديث مجاهد في قوله ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٤١] قال: «يُلْقَى لِلْمَسَاكِينِ عِنْدَ الْجِدَادِ الثُّفْرُوقُ» (٣). قَالَ الْقُتَبِيُّ (٤): «سمعت فقيهًا بالمدينة يقول: هُوَ الْقِمْعُ الَّذِي يَلْزَقُ بِالبُسْرَةِ». والحديث يَدُلُّ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّه لَا يُؤْمَرُ بِأَنْ يُلْقَى لِلْمَسَاكِينِ الأَقْمَاعُ إِذْ لَا خَيْرَ فِيهَا، ولكن معناه: أَنَّهُ يُلْقَى لَهُمْ شُعْبَةٌ مِنَ الشِّمْرَاخِ وَهُوَ العنقود الَّذِي عليه البُسْر، فَإِذَا أُلْقِيَ لَهُمْ شُعْبَةُ كَانَ عَلَيْهَا تَمَرَاتٌ أَوْ بُسُرَاتٌ، فَكَنَى بِالتُّفْرُوقِ عَنْهَا (٥).

стр. 464

• (ثفل) وفي قصة الْحُدَيْبِيَة: «وَمَنْ كَانَ مَعَهُ ثُفْلٌ فَلْيَصْطَنِعْ» (١). أَرَادَ بِالثُّفْلِ الدَّقِيقَ، وَكُلُّ مَا لَا يُشْرَبُ فَهُوَ ثُفْلٌ. قال الشّيخ (٢): ويحتمل أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ: مَنْ كَانَ مَعَهُ زِيَادَةٌ مِنَ الْقُوتِ يحتمل أَنْ يَبْقَى معه فَاضِلًا عَمَّا يحتاج إِلَيْهِ فليصطنع، أَيْ فَلْيُعْطِهِ غَيْرَهُ؛ لِأَنَّ الثُّفْلَ هُوَ كَالزِّيَادَةِ الْفَاضِلَةِ عن المطعوم الْمُحْتَاجِ إِلَيْهِ، والله أعلم. وفي الحديث عن عبد الله: «أَنَّه ذَكَرَ الْفِتْنَةَ فَقَالَ: الزَمْ بَيْتَكَ، فَإِنْ دُخِلَ عَلَيْكَ فَكُنْ مِثْلَ الْجَمَلِ الْأَوْرَقِ الثَّفَالِ» (٣). وَهُوَ الْبَطِيءُ الثَّقِيلُ الَّذِي لَا حَرَاكَ بِهِ. وفي حديث ابن عمر: «أَنَّهُ أَكَل (٤) الدَّجْرَ - وَهُوَ اللّوبِيَا - ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ بِالثِّفَالِ» (٥). قال ابن الْأَعْرَابِيّ: «هُوَ الإِبْرِيقُ». في حديث علي أَنَّهُ قال لعمر ﵄: «وَتَدُقُّهُمُ الْفِتَنُ دَقَّ الرَّحَى (٦) بِثِفَالِهَا» (٧).

стр. 465

الثِّفَالُ: جِلْدَةٌ تُبْسَطْ تَحْتَ الرَّحَى لِيَقَعَ الدَّقِيقُ عَلَيْهَا، وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي رَحَى الْيَدِ. أَرَادَ تَدُقُّهُمُ دَقَّ الرَّحَى الْحَبَّ إِذَا كَانَ (١) مَعَهَا أَوْ تَحْتَهَا الثِّفَالُ. • (ثفن) وفي متفرقات الْأَحَادِيث: «فَحَمَلَ عَلَى الْكتِيبَةِ فَجَعَلَ يَثْفِنُهَا» (٢). يريد يَطْرُدُهَا، ويجوز أن يكونَ يَفْنُّهَا، وَالْفَنُّ: الطَّرْدُ. وفي حديث أبي الدرداء: «أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا بَيْنَ عَيْنَيْهِ مِثْلُ ثَفِنَةِ الْعَنْزِ» (٣). الثَّفِنَةُ: كُلُّ مَا يَلِي الْأَرْضَ مِنْ كُلِّ ذِي أَرْبَعٍ إِذَا بَرَكَ، مِنَ الرُّكْبَتَيْنِ وَالْفَخِذَيْنِ وَالْكِرْكِرة، ومنه قيل لعبد الله بن وهب الرَّاسِبيّ رئيس الخوارج: ذُو الثَّفِنَاتِ، لِأَنَّ طُولَ السُّجُودِ أَثَّرَ فِي ثَفِنَاتِهِ.

стр. 466

فصل الثاء مع القاف • (ثقب) في حديث الحجَّاج أَنَّه سَأَلَ الشَّعْبِيَّ عَنِ الْمُخَمَّسَةِ وَهِيَ مَسْأَلَةٌ اخْتَلَفَ (١) فِيهَا خَمْسَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ. عَليّ، وعثمان، وزيد بن ثابت، وابن مسعودٍ، وابن عبّاسٍ ﵃ وَهِيَ: أُمٌّ وَأُخْتٌ وَجَدٌّ. فقال: «فَمَا قَالَ فِيهَا ابْنُ عَبَّاسٍ؟ إِنْ كَانَ لَمِثْقَبًا» (٢). هُوَ الرَّجُلُ الْعَالِمُ الْفَطِنُ الثَّاقِبُ الْعِلْمِ، ومثله الْعِمَّيتُ. • (ثقف) في حديث الغار: «أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ كَمَنَا فِيهِ ثَلَاثَ لَيَالٍ، يَبِيتُ عِندَهُما عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، وَهُوَ غُلَامٌ شَابٌّ ثَقِفٌ لَقِنٌ، فَيَدَّلِجُ مِن عِنْدِهما بِسَحَرٍ» (٣). أَيْ ذُو فِطنَةٍ. يقال: رَجُلٌ ثَقِفٌ وامرأة ثَقَافٌ. قَالَتْ أُمُّ حكيمٍ بنتُ عبدِ المطَّلب: «إِنِّي حَصَانٌ فما أُكَلَّمُ وَثَقَافٌ فَمَا أُعَلَّمُ» (٤).

стр. 467

وفي حديث عائشة في ذكر أبيها: «وَأَقَامَ أَوَدَ الدِّينِ بِثِقَافِهِ» (١). الْأَوَدُ: الْعِوَجُ. وَالثِّقَافُ: مَا تُقَوَّمُ (٢) بِهِ الرِّمَاحُ، كَأَنَّ الْإِسْلَامَ كَانَ رُمْحًا أَعْوَجَ، فَقَوَّمَهُ بِالثِّقَافِ، أَيْ حَمَى بَيْضَتَهُ، وَنَفَى عَنْهُ شَرَّ الْمُعَانِدِينَ مِنْ أَهْلِ الرِّدَّةِ وَغَيْرِهِمْ. • (ثقل) في الحديث: «إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ، كِتَابَ اللهِ، وَعِتْرَتِي» (٣). قَالَ ثَعْلَب: «سَمَّاهُمَا (٤) ثَقَلَيْنِ؛ لِأَنَّ الْأَخْذَ بِهِمَا وَالْعْمَلَ بِهِمَا ثَقِيلٌ (٥) وَأَوْمَى إِلَى السَّائِلِ بِجُمْعِ كَفِّهِ». وقال غَيْرُهُ: العرب تقول لِكُلِّ خَطِيرٍ نَفِيسٍ ثَقَل، فجعلهما ثقلين إِعْظَامًا لِقَدْرِهِمَا وَتَفْخِيمًا لِشَأْنِهِمَا. ومنه قيل لِلْجِنِّ وَالْإِنْسِ: الثَّقَلَان؛ لِأَنَّهُمَا فُضِّلَا بِالتَّمْييزِ الَّذِي لَهُمَا عَلَى سَائِرِ الحيوان، ويقال لبيض النَّعَامِ ثَقَلٌ؛ لِأَنَّ آخِذَهُ يَفْرَحُ بِهِ إِذْ هُوَ قُوتٌ يُقْتَاتُ بِهِ.

стр. 468

فصل الثاء مع الكاف • (ثكم) في حديث عثمان ﵁، أَنَّ أُمَّ سلمة قالت له في مخاطبتها إِيَّاهُ: «وَتَوَخَّ مَا تَوَخَّى صَاحِبَاكَ فَإِنَّهُمَا ثَكَمَا الْأَمْرَ ثَكْمًا» (١). أَيْ لَزِمَاهُ، تعني أَمْرَ النَّبِيَّ ﷺ وَلَمْ يُفَارِقَاهُ. يقال: ثَكَمْتُ الْمكَانَ وَثَكَمْتُ الطَّرِيقَ أَثْكُمُهُ إِذَا لَزِمْتَهُ، ثُمَّ قالت: «وَلَمْ يَظْلِمَاهُ» أَيْ: لَمْ يَعْدِلَا عَنْهُ، وَلَمْ يَتَعَدَّيَاهُ. والظُّلْمُ تَعَدِّي الْحَدِّ المحدود. قال الْأَزْهَرِيِّ (٢): «مَعْنَاهُ رَكِبَا ثَكَمَ الطَّرِيقِ وَقَصْدَهُ». • (ثكن) في الحديث «يُحْشَرُ النَّاسُ (يَوْمَ الْقِيَامَةِ) (٣) عَلَى ثُكَنِهِمْ» أَيْ على مَا مَاتُوا عليهِ فَأُدْخِلُوا قُبُورَهُمْ. وقال ابنُ الْأَعْرَابِيّ: «الثَّكْنَةُ، الرَّايَةُ، أَيْ عَلَى رَايَاتِهِم فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ وَالثُّكْنَةُ الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ وَالْبَهَائِمِ». ومنه حديثُ عَلِيٍّ أَنَّ ابْنَ الكَوَّاءِ قال له: «مَا الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ؟ قال:

стр. 469

بَيْتٌ فِي السَّمَاءِ يُدْعى الضُّرَاحَ، يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ عَلَى ثُكْنَتِهِمْ» (١). أَيْ جَمَاعَتِهِمْ أَوْ رَايَتِهِمْ (٢) وَهُوَ الْمُرَادُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ. أَيْ تَدْخُلُهُ الْمَلَائِكَةُ أَفْوَاجًا بِرَايَاتِهِمْ وَعَلَامَاتِهِمْ. والثُّكْنَة أَيْضًا: الْقَبْرُ. وفي حديث سَطِيحٍ (٣): تَلُفُّهُ فِي الرِّيح بَوْغَاءُ الدِّمَنْ … كَأَنَّمَا حُثْحِثَ مِنْ حِضْنَيْ ثَكَنْ ثَكَن: اسم جبلٍ (٤).

стр. 470

فصل الثاء مع اللام • (ثلب) وفي حديث مالك بن النمط: «لَهُمْ مِنَ الصَّدَقَةِ الثِّلْبُ» (١). وهو الذَّكَرُ مِنَ الإِبِلِ الَّذِي قَدْ سَقَطَتْ أَسْنَانُهُ وَتَكَسَّرَتْ. ومنه: كتب عمرو بن العاص إِلَى معاوية: «إِنَّكَ قَدْ جَرَّبْتَنِي فَوَجَدْتَنِي لَسْتُ بِالغُمْرِ الضَّرعِ وَلَا الثِّلْب الْفَانِي» (٢). • (ثلث) وفي مُقَطَّعَاتِ الحديث: «شَرُّ النَّاسِ الْمُثَلَّثُ» (٣) وَهُوَ الَّذِي يَسْعَى بِأَخِيهِ إِلَى الْإمَامِ والسُّلْطَانِ فَيْهْلِك ثَلَاثَةُ، نَفْسَهُ، وَأَخَاهُ، وَالسُّلْطَانَ. • (ثلط) في الحديث المشهور الذي ضرب فيه ﵇ مثل الْمُسْتَكْثِرِ مِنَ الدُّنْيَا، ومثل الْمُكْتَفِي مِنْهَا بِمِقْدَارِ الْكِفَايَةِ، فقال فيه (٤): «إِلَّا آكِلَةَ الْخَضِرِ فَإِنَّهَا إِذَا أَصَابَتْ مِقْدَارَ شَبْعِهَا تَرَكَتِ الْأَكْلَ، وَاسْتَقْبَلَتْ عَيْنَ الشَّمْسِ، وَثَلَطْت وبَالَتْ، فَإِذَا خَلَتْ أَجْوَافُهَا مِنْهَا

стр. 471

نَجَتْ، وَلَمْ تَهْلِكْ فَذَلِكَ مَثَلُ الْمُقْتَصِدِ فِي أَخْذِ الدُّنْيَا يَجْمَعُ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ وَيُعْطِي حَقَّهُ، وَيَنْجُو مِنْ وَبَالِ عَاقِبَتِهِ» (١). فقوله ثَلَطَتْ: معناه خَرَجَ مِنْهَا رَجِيعُهَا عَفْوًا مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ لِاسْتِرْخَاءِ ذَاتِ بَطْنِهَا، فَيَبْقَى نَفْعُهَا، وَيَخْرُجُ فُضُولُهَا وَلَا تَتَأَذَّى بِهَا، بِخِلَافِ الْمُسْتَكْثِرِ مِنَ الْأَكْلِ الَّذِي يَتَأَذَّى بِمَا أَكَلَهُ وَيَبْقَى فِي وَبَالِهِ. • (ثلغ) وفي الحديث: «أَنَّهُ قَالَ غَدَاةَ يَوْمٍ: أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتِيَانِ، فَانْطَلَقَا بِي «وَذَكَرَ الرُّؤْيَا إِلَى أَنْ قَالَ»: فَأَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ مُضْطَجِعٍ، وَرَجُلٌ قَائِمٌ عَلَيْهِ بِصَخْرَةٍ، يَهْوِي بِالصَّخْرَةِ فَيَثْلَغُ رَأْسَهُ» (٢). معناه: يَشْدَخُهُ وَيَكْسِرُهُ. ومنه في الحديث: «إِذَنْ يَثْلَغُوا رَأْسِي كَمَا تُثْلَغُ الْخُبْزَةُ» (٣) قَالَ شِمْرُ: «الثَّلْغُ: فَضْخُكَ الشَّيْءَ الرَّطْبَ بِالشَّيْء الْيَابِسِ حَتَّى يَنْشَدِخَ، وَالْفَضْخُ والثَّلْغُ والشَّدْخُ بِمَعْنىً وَاحِدٍ».

стр. 472

• (ثلل) وفي الحديث: «لَا حِمَى إِلَّا فِي ثَلَاثٍ: ثَلَّةُ الْبِئْرِ … » (١). وَهُوَ ما يَخْرُجُ مِنْ تُرَابِهَا إِذَا حُفِرَتْ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (٢): «مَعْنَاهُ أَنْ يَحْتَفِرَ الرَّجُلُ بِئْرًا في مَوْضِعٍ بِمِلْكٍ لِأَحَدٍ، فَيَكُونُ لِلْبِئْرِ حَرِيمٌ يُلْقَى فِيهِ مَا يَخْرُجُ مِنَ التُّرَابِ، لَيْسَ لأَحَدٍ أَنْ يَدْخُلَ فِي حَرِيمِ بِئْرِهِ، وَالثَّلَّةُ فِي غَيْرِ هَذَا هِيَ جَمَاعَةُ الْغَنَمِ» ومنه في حديث الحسن أَنَّهُ قال: «يُصِيبُ الْوَصِيُّ مِنْ مَاشِيَةِ الْيَتِيمِ الَّتِي فِي يَدِهِ مِنْ ثَلَّتِهَا وَرِسْلِهَا. «أَيْ: مِنْ صُوفِهَا وَلَبَنِهَا» بِالْمَعْرُوفِ» (٣). والثَّلَّةُ جماعَتُها وَأَصْوَافُهَا. والثُّلَّةُ بِالضَّمِّ: الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ. ومنه في كتابه لِأَهْلِ نَجْرَانَ: «ذِمَّةُ الله وَذِمَّةُ رَسُولِهِ عَلَى دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ وَثُلَّتِهِمْ» (٤). أَيْ جَمَاعَتِهِم. وفي حديث عمر أَنَّهُ رُئِيَ فِي الْمَنَامِ فَسُئِلَ عَنْ حَالِهِ فَقَالَ: «ثُلَّ

стр. 473

عَرْشِي لَوْلَا أَنِّي صَادَفْتُ رَبًّا رَحِيمًا» (١). هَذَا مَثَلُ، يُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا ذَلَّ وَهَلَكَ: «ثُلَّ عَرْشُهُ» (٢). يُقَالُ: ثَلَلْتُ الشَّيءَ، إِذَا هَدَمْتَهُ وَكَسَرْتَهُ، وَالْعَرْشُ لَهُ مَعْنَيَانِ: أَحَدُهُمَا: السَّرِيرُ وَالْآخَرُ: الْبَيْتُ يُنْصَبُ مِنَ الْعِيدَانِ وَيُظَلَّلُ، وَجَمْعُهُ عُرُوشٌ.

стр. 474

فصل الثاء مع الميم • (ثمد) وفي كتابه لبني نهد في حديث طَهْفَةَ: «وَافْجُرْ لَهُمُ التَّمَد» (١). وَهُوَ الْمَاءُ الْقَلِيلُ، أَي اجْعَلْهُ غَزِيرًا كَثِيرًا لَهُمْ. يقال: فَجَرْتُ الْعَيْنَ (أَفْجُرُهَا): إِذَا وَسَّعْتَهَا، وَشَقَقْتَهَا. وَفَجَّرْتُهَا تَفْجِيرًا. ومنه قصة الْحُدَيْبِيَةِ: «فَنَزَلَ ﷺ عَلَى ثَمَدٍ مِنْ مَائِهَا» (٢). وهو الماء القليل، وجمعه ثِمَادٌ. • (ثمر) في الحديث: «لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلَا كَثَرٍ» (٣). الثَّمَرُ: الرُّطَبُ مَادَامَ فِي رَأْسِ الشَّجَرَةِ، فَإِذَا صُرِمَ فَهُوَ الرُّطَبُ، فَإِذَا كُنِزَ فَهُوَ التَّمْرُ. وفي حديث ابن عباس: «أَنَّهُ أَخَذَ بِثَمَرَة لِسَانِهِ» (٤) أَيْ بِطَرَفِهِ، وَثَمَرَةُ

стр. 475

السَّوْطِ: طَرَفُهُ. • (ثمغ) في حديث عمر: «ذِكْرُ ثَمْغٍ» (١) وَهِيَ ضَيْعَةٌ لَهُ وَمَالٌ. • (ثمل) وفي حديث أُمِّ معبد في بعضِ الرِّوَايات: «فَحَلَبَ فِي الإِنَاءِ ثَجًّا حَتَّى عَلَاهُ الثُّمَالُ» (٢). وَهِيَ جَمْعُ ثُمَالَةٍ، وَهِيَ الرُّغْوَةُ. وفي رواية أخرى: «حَتَّى عَلَاهُ الْبَهَاءُ» وتفسيره: الرّغْوة. وفي حديث عمر أَنَّهُ قَالَ لِلْمُصَدِّقِ: «وَلَا تَأْخُذِ الْمَاخِضَ وَذَوَاتِ الدَّرِّ، فَإِنَّهَا ثِمَالُ حَاضِرَتِهِمْ» (٣). يُرِيدُ عِصْمَتَهُمْ وَغِيَاثَهُمْ، يُقَالُ هُوَ ثِمَالُ قَوْمِهِ، إِذَا كَانَ يَقُومُ بِأَمْرِهِمْ. ومنه في الحديث في بعض الشِّعْرِ: ثِمَالُ الْيَتَامَى عِصْمَةٌ لِلْأَرَامِلِ (٤) معناه: مُطْعِمُ الْيَتَامَى، يقال هُوَ يَثْمِلُهُمْ، أَيْ يُطْعِمُهُمْ.

стр. 476

وفي حديث عبد الملك بن مروان أَنَّهُ قالَ لِلْحجَّاجِ: «أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ وَلَّيْتُك الْعِرَاقَ فَسِرْ إِلَيْهَا كَمِيشَ الْإِزَارِ، مُنْطَوِيَ الثَّمِيلَةِ، خَفِيفَ الْخَصِيلَةِ» (١). الثَّمِيلَةُ، أَصْلُهَا: مَا يَبْقَى مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ فِي بَطْنِ الْحَيَوَانِ، وَمَا يَدَّخِرُهُ الإِنْسَانُ مِنْ طَعَامٍ أَوْ غَيْرِهِ. أَرَادَ: سِرْ إِلَى الْعِرَاقِ مُخِفًّا غَيْرَ مُعَرِّجٍ عَلَى ثَقَلِ وَأَقْمِشَةٍ وَعَلَائِقَ وَالْخَصِيلَةُ: لَحْمَة السَّاقِ. وفي حديث عمر ﵁ أَنَّه كان يَطْلِي بَعِيرًا مِنَ الصَّدَقَةِ بِقَطِرَانٍ، فَقَالَ رَجُلٌ: «لَوْ أَمَرْتَ عَبْدًا مِنْ عَبِيدِ الصَّدَقَةِ كَفَاكَ هَذَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَضَرَبَ بِالثَّمَلَة فِي صَدْرِهِ وَقَالَ (٢): وَعَبْدٌ أَعْبَدُ مِنِّي؟». الثَّمَلَةُ (٣): خِرْقَةٌ يُهْنَأُ بِهَا الْبَعيرُ، أَوْ يُدْهَنُ بِهَا السِّقَاءُ. وَهِيَ الرَّبَذَةُ

стр. 477

أيضًا. وفي حديث حمزة ﵁: «وَأَنَّهُ نَحَرَ الشَّارِفِينَ لِعَلِيٍّ، وَكَانَ يَشْرَبُ فِي قَوْمٍ شَرْبٍ، فَذَكَرَ عَلِيُّ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَجَاءَ ﵇ إِلَى الْقَوْمِ، فَرَآهُ حَمْزَةُ وَهُوَ ثَمِلٌ، فَقَالَ: هَلْ أَنْتُمْ إِلَّا عَبِيدُ آبَائِي؟ فَعَرَفَ ﷺ ذَلِكَ فَانْصَرَفَ» (١). قوله: وَهُوَ ثَمِلٌ، أَيْ سَكْرَان قَدْ أَخَذَ مِنْهُ الشَّرَابُ مَأخَذًا. ويقال إِنَّهُ سَبَبُ نُزُولِ تَحْرِيمِ الْخَمْرِ. • (ثمم) وفي حديث عروة بن الزُّبير حين ذَكَرَ أُحَيْحَة بْنَ الْجُلَاح وَقَوْلَ أَخْوَالِهِ فِيهِ: «كُنَّا أَهْلَ ثُمِّه ورُمِّه، حَتَّى اسْتَوَى (٢) عَلَى عَمِمِهِ». قَالَ أَبُو عُبَيدٍ (٣): «هَكَذَا يُرْوَى بِالضَّمِّ، والوجه عِنْدِي، أهلُ ثَمَّه ورَمَّه بالفتح. والثُّمُّ: إِصْلَاحُ الشَّيْءِ وَإِحْكَامَه (٤)، يقال ثمَمْتُ أَثُمُّ ثمًّا. والرَّمُّ من المطعم. يقال: «رَمَمْتَ أرُمُّ رمًّا. وَمِنْهُ سُمِّيَتْ الشَّاةِ؛ لأَنَّهَا بِهِ تَأْكُلْ»

стр. 478

وفي الحديث: «أَنَّهُمْ أَرَادُوا عِمَارَةَ الْمَسْجِدِ فَكَرِهَهُ ﷺ وقال: خَشَبَاتٌ، وَثُمَامَاتٌ وَعَرِيشٌ كَعَرِيش مُوسَى ﵇» (١). الثُّمَامُ: نَبْتٌ ضَعِيفٌ رُبَّمَا حُشِيَ بِهِ، وَكَانُوا يُظَلِّلُونَ بِهِ الْعُرُشَ، وَيَسُدُّونَ (٢) بِهِ الْفُرَجَ بَيْنَ الْخَشَبِ. ومنه في حديث عمر: «اغْزُوا (٣) وَالْغَزْوُ حُلْوٌ أَخْضَرُ، قَبْلَ أَنْ يَصِيرَ ثُمَامًا ثُمَّ رُمَامًا ثُم حُطَامًا». أَرَادَ بِالثُّمَامِ النَّبْتُ الضَّعِيفُ، وَمَعْنَاهُ اغْزُوا وَأَنْتُمْ تُنْصَرُونَ، وَتُوَفَّرُ عَلَيْكُمُ الْغَنَائِمُ فِي غَضَاضَةِ الْإِسْلَامِ وَقُوَّتِهِ، قَبْلَ أَنْ يَهِنَ وَيَضْعُفَ، فَيَصِيرَ كَالثُّمَامِ الضَّعِيفِ. وَيُقَالُ لِلْأَمْرِ (٤) الَّذِي يَسْهُلُ مَأْخَذُهُ وَيَقْرُبُ مَتَنَاوَلُهُ: «(هُوَ) عَلَى طَرَفِ الثُّمَامِ» (٥). لِأَنَّ الثُّمَامَ لَا يَطُولُ، فَمَا كَانَ عَلَى طَرَفِةِ فَأَخْذُه سَهْلٌ مُمْكِنٌ.

стр. 479

فصل الثاء مع النون • (ثند) (١) في صفته ﷺ : «عَارِي الثُّنْدُؤَتَيْنِ» (٢). هُمَا لِلرِّجَالِ، وَالثَّدْيَانِ لِلنِّسَاءِ. مَنْ ضَمَّهُمَا هَمَزَهُمَا، وَمَنْ فَتَحَهُمَا لَمْ يَهْمِزْهُمَا. أَرَادَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ مِنْهُ كَثِيرُ لَحْمٍ. • (ثنن) في حديث المولد قالت آمنة أُمُّهُ ﷺ (٣) إِخْبَارًا عَنْهُ حِينَ كَانَتْ حُبْلى بِهِ: «مَا وَجَدْتُهُ فِي ثُنَّةٍ وَلَا قَطَنٍ» (٤). الثُّنَّة: أَسْفَلُ الْبَطْنِ، «وَلَا أَجِدُهُ إِلَّا عَلَى ظَهْرِ كَبِدِي وَفِي ظَهْرِي». وَالْقَطَنُ: أَسْفَلُ الظَّهْرِ. وفي حديث وَحْشِيٍّ وَمَقْتَلِ حَمْزَةَ أَنَّهُ قَالَ: «سَدَّدْتُ رُمْحِي لِثُنَّتِهِ» (٥) وَهِيَ دُونَ السُّرَّةِ وَفَوْقَ الْعَانَةِ. • (ثنى) في الحديث: «أَنَّهُ قَالَ لِلْفَاتِحَةِ: إِنَّهَا السَّبْعُ مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنُ الْعَظِيم» (٦). قِيلَ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا سَبْعُ آياتٍ سَوَاء عُدَّ مِنْهَا (بسم

стр. 480

الله الرحمن الرحيم). آيَة أَوْ لَمْ تُعَدَّ عَلَى اخْتِلَافِ الْقُرَّاءِ. وَتُثَنَّى فِي كُلِّ صَلَاةٍ. وَيُقَالُ لِجَمِيعِ الْقُرْآنِ مَثَانِي؛ لِأَنَّ الْأَنْبَاءَ وَالْقَصَصَ ثُنِّيَتْ فِيهِ (١). وَيُقَالُ لِمَا كَانَ دُونَ الْمِائَتَيْنِ وَفَوْقَ الْمُفَصَّلِ مِنَ السُّوَرِ: مَثَانِي؛ لِأَنَّهَا ثُنِيَتْ عَنِ الْمِائَتَيْنِ وَعَنِ الْمُفَصَّلِ، أَيْ صُرِفَتْ عَنْهَا. والله أعلم. وفي الحديث: «لَا ثِنَى فِي الصَّدَقَةِ» (٢) أَيْ لَا تُؤْخَذُ فِي السَّنَةِ مَرَّتَيْنِ، فَلَا يُثَنَّى عَلَى صَاحِبِ الْمَالِ. وفي الحديث: «كَانَ لِرَجُلٍ نَاقَةٌ نَجِيبَةٌ، فَمَرِضَتْ، فَبَاعَهَا مِنْ رَجُلٍ، وَاشْتَرَطَ ثُنْيَاهَا» (٣). أَرَادَ قَوَائِمَهَا وَرَأْسَهَا. والثُّنيا الْمَنْهِيُّ عَنْهَا فِي الْبَيْعِ، أَنْ يُبَاعَ شَيْء (٤) وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ قَدْرٌ مَجْهُولٌ فَيَفْسُدُ الْبَيْعُ. وَالثُّنْيَا فِي الْمُزَارَعَةِ أَنْ يُسْتَثْنَى بَعْدَ النِّصْفِ أَوِ الثُّلُثِ كَيْلًا مَعْلُومًا.

стр. 481

وفي حديثِ سعيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: «الشُّهَدَاءُ ثُنْيَةُ (١) الله (٢)». يعني هُمْ مِمَّنِ اسْتَثْنَى الله عَنِ الصَّعْقَةِ حَيْثُ قَالَ: ﴿فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ [الزمر: ٦٨] فَإِنَّهُمْ لَا يُصْعَقُونَ (٣). يُقَالُ: هَذَا ثُنْيَتِي مِنْ كَذَا، أَيْ مَا اسْتَثْنَيْتُهُ مِنْهُ (٤). وفي حديث (٥) عمر: «أَنَّهُ كَانَ يَنْحَرُ بَدَنَتَهُ وَهِيَ بَارِكَةٌ مُثْنِيَّةٌ بِثِنَايَيْنِ» (٦). أَيْ مَشْدُودَةُ الْيَدِ بِعِقَالَيْنِ. وَاسْمُ ذَلِكَ الْحَبْلِ الثِّنَايَةُ.

стр. 482

وفي حديث عوف بن مالك أنه سَأَلَهُ ﷺ عَنِ الإِمَارَةِ فقال: «أَوَّلُهَا مَلَامَةٌ، وَثِنَاؤُهَا نَدَامَةٌ، وَثِلَاثُهَا عَذَابٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِلَّا مَنْ عَدَلَ» (١). ثِنَاؤُهَا: أَي ثَانِيهَا، وَثِلَاثُهَا: أَيْ ثَالِثُهَا. وفي حديث عبد الله بن عمر: «وَمِنْ (٢) أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ تُقْرَأَ الْمَثْنَاةُ عَلَى رُؤُوسِ النَّاسِ لَا تُغَيَّرُ، قِيلَ؛ وَمَا الْمَثْنَاةُ؟ قَالَ: مَا اسْتُكْتِبَ مِنْ غَيْرِ كِتَابِ اللهِ». قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (٣): «سَأَلْتُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْكُتُبِ الْأُولَى عَنِ الْمَثْنَاةِ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَحْبَارَ وَالرُّهْبَانَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ بَعْدَ مُوسَى وَضَعُوا كِتَابًا فِيمَا بَيْنَهُمْ، فَسَمُّوهُ الْمَثْنَاه، أَحَلُّوا فِيهِ مَا شَاءُوا، وَحَرَّمُوا مَا شَاءُوا عَلَى خِلَافِ كِتَابِ اللَّهِ ».

стр. 483

فصل الثاء مع الواو • (ثوب) في الحديث: «الْمَيِّتُ يُحْشَرُ فِي ثِيَابِهِ الَّتِي يَمُوتُ فِيهَا» (١). يُحْتَمَلُ فِي تَأْوِيلِهِ وَجْهَان: أحدهما: أَنَّهُ يُحْشَرُ فِي كَفَنِهِ الَّذِي كُفِّنَ فِيهِ عَلَى ظَاهِرِهِ، ثُمَّ يُحْشَرُ إِلَى الْمَوْقِفِ عَارِيًا، لِقَوْلِهِ ﷺ : «إِنَّكُمْ تُحْشَرُونَ حُفَاةً عُرَاةً غُرلًا» (٢). والثّاني: أَنَّهُ أَرَادَ بِالثِّيَابِ الْعَمَلَ الَّذِي يَمُوتُ عَلَيْهِ، وَيُخْتَمُ لَهُ بِهِ لِمَا فِي الْحَدِيثِ: «يُبْعَثُ الْمَرْءُ عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ» (٣). وقد قيل في قوله: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤)﴾ [المدثر: ٤] أَيْ وَعَمَلَكَ (٤) فَأَصْلِحْ، وَهَذَا هُوَ الْأَوْجَهُ. والله أَعْلَمُ. وفي الحديث: «إِذَا ثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ فَأْتُوهَا وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ» (٥). أَيْ دُعِيَ إِلَيْهَا، وَالْأَصْلُ فِي التَّثْوِيبِ: أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا جَاءَ فَزِعًا

стр. 484

مُسْتَصْرِخًا لَوَّحَ بِثَوْبِهِ، فَكَانَ (١) ذَلِكَ كَالدُّعَاءِ، ثُمَّ ذَلِكَ حَتَّى سُمِّيَ الدُّعَاءُ تَثْرِيبًا. وَالعَامَّةُ لَا تَعْرِفُ التَّثْوِيبَ إِلَّا قَوْلَ الْمُؤَذِّنِ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ، في أَذَانِ الصُّبْحِ قالوا: وإِنَّمَا سُمِّيَ تَثْوِيبًا؛ لِأَنَّ الْمُؤَذِّنَ يَثُوبُ إِلَيْهِ، أَيْ يَرْجِعُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى، وَالْأَصْلُ الْأَوَّلُ. وفي حديث عمر أَنَّهُ قَالَ: «لَا أُوتَى بِأَحَدٍ انْتَقَصَ مِنْ سُبْلِ الْمُسْلِمِينَ إِلَى مَثَابَاتِهِمْ شَيْئًا إِلَّا فَعَلْتُ بِهِ كَذَا» (٢). الْمَثابَاتُ: الْمَنَازِلُ، وَاحِدُهَا مَثَابَةٌ؛ لِأَنَّ أَهْلَه يَتَصَرَّفُونَ فِي أُمُورِهِمْ، ثُمَّ يَثُوبُونَ إِلَيْهِ، أَيْ يَعُودُونَ. يقال: ثَابَ فُلَانٌ إِلَى كَذَا أَيْ رَجَعَ، وَالْمَثَابَةُ: الْمَرْجِعُ، والْمَثَابَةُ: الْمُجْتَمَعُ. أراد: لَا أَعْرِفَنَّ أَحَدًا اقْتَطَعَ شَيْئًا مِنْ طُرُقِ الْمُسْلِمِينَ، وَأَدْخُلَهُ فِي دَارِهِ لِيُضَيِّقَ الطُّرُقَ عَلَى المْارَّةِ. وفي حديث عمرو بن العاص: «أَنَّه قِيلَ لَهُ وَهُوَ فِي النَّزْعِ: كَيْفَ تَجِدُكَ؟ فَقَالَ: أَذُوبُ وَلَا أَثُوبُ» (٣). أَيْ: لَا أَرْجِعُ. يُرِيدُ أَنَّهُ يَنْقُصُ وَلَا يَرْجِعُ شَيْءٌ مِمَّا نَقَصَ مِنْهُ، مِنْ قَوْلِهِمْ: ثَابَ جِسْمُ فُلَانٍ بَعْدَ النَّهْكَةَ، أَيْ: صَلَحَ وَعَادَ.

стр. 485

وفي حديث أُمِّ سلمة ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ لِعَائِشَة ﵂: «إِنَّ عَمُودَ الإِسْلَامِ لَا يُثَابُ بِالنِّسَاءِ إِنْ مَالَ». «أَيْ لَا يُرَدُّ بِهِنَّ إِلَى الاسْتِقَامَةِ والاسْتِوَاءِ. مِنْ قَوْلِكَ: ثُبْتُ إِلَى كَذَا: أَيْ عُدْتُ إِلَيْهِ. وَلَا يُرْأَبُ بِهِنَّ إِنْ صُدِعَ» (١): أَيْ: لَا يُشَدُّ، وقد مضى معناه. • (ثور) في الحديث: «تَوَضَّأُوا مِمَا غَيَّرَتِ النَّارُ وَلَوْ مِنْ ثَوْرِ أَقِطٍ» (٢). هُوَ الْقِطْعَةُ مِنْهُ، وَجَمْعُهُ أَثْوَارٌ. وفي حديث آخر: «فِي الشَّفَقِ إِذَا سَقَطَ ثَوْرُه» (٣) وَهُوَ انْتِشَارُهُ، وَثَوَرَانُهُ يُقَالُ مِنْهُ: ثَارَ يَثُورُ ثَوْرًا وَثَوَرَانًا إِذا انْتَشَرَ. وفي الحديث: «مَنْ أَرَادَ الْعِلْمَ فَلْيَثوِّر الْقُرْآنَ» (٤).

стр. 486

أَيْ لِيُنَقِّرَ (١) وَلِيَبْحَثْ عَنْهُ، وَتَ ثْوِي رُ الْقُرْآنِ قِرَاءَتُهُ، وَمُذَاكَرَةُ الْعُلَمَاءِ فِي تَفْسِيرِهِ وَمَعَانِيهِ. ومنه حديث عبد الله: «أَثِيرُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّ فِيهِ عِلْمَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ» (٢). وفي الحديث: «أَحْمَى لِلْفَرَسِ، وَالرَّاحِلَةِ، وَالمُثِيرَةِ» (٣) أَرَادَ بِهَا الْبَقَرَ الْعَوَامِلَ فِي الْحَرْثِ؛ لِأَنَّهَا تُثِيرُ الْأَرْضَ. • (ثول) وفي حديث الحسن: «لَا بَأْسَ أَنْ يُضَحَّى بِالثَّوْلَاءِ» (٤). الثَّوَلُ: دَاءٌ يَأْخُذُ الْغَنَمَ كَالْجُنُونِ يَلْتَوِي مِنْهُ عُنْقُهَا. يقال: شَاةٌ ثَوْلَاءُ، وَتَيْسٌ أَثْوَلُ. • (ثوى) في حديث أبي هريرة: «أَنَّ شَيْخًا مِنْ طُفَاوَةَ قَالَ: تَثَوَّيْتُهُ فَلَمْ أَرَ أَقْوَمَ عَلَى ضَيْفٍ مِنْهُ» (٥). أَيْ تَضَيَّفْتُهُ، وَالثَّوِيُّ: الضَّيْفُ، وَأَصْلُهُ مِنْ الثَّوَاءِ وَهُوَ الإِقَامَةُ. وَيُقَالُ لِامْرَأَةِ الرَّجُلِ: أُمُّ مَثْوَاه.

стр. 487

وفي الحديث، في كِتَابِهِ لِأَهْلِ نَجْرَانَ: «وَعَلَى أَهْلِ نَجْرَانَ (١) مَثْوَى رُسْلِي». أَيْ نُزُلُهُمْ وَمَا يُثْوِيهِمْ مُدَّةَ مُقَامِهِمْ. والْمَثْوَى: الْمَوْضِعُ الَّذِي يُقَامُ فِيهِ. وَيُقَالُ لِرَبِّ الْمَنْزِلِ: هُوَ أَبُو مَثْوَاهُ. هذا آخر باب حرف الثاء ويليه حرف الجيم (باب الجيم مع سائر الحروف)

стр. 488

باب الجيم مع سائر الحروف فصل الجيم مع الهمزة مع سائر الحروف • (جأث) في حديثِ المَبْعَثِ: «فَجُئِثْتُ مِنْهُ فَرَقًا» (١)، أَيْ: ذُعِرْتُ. يُقالُ: جُئِثَ الرَّجُلُ وَجُئِفَ (٢) وَجُفَّ. وَبَعْضُهُمْ يَرْويِهِ: فَجُثِثْتُ - بِثَاءَيْنِ -. وَكُلُّ ذَلِكَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. يُقالُ: رَجُلٌ مَجْئُوثٌ، وَمَجْثُوثٌ.

стр. 489

• (جأر) في الحديث: «كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلى مُوسَى لَهُ جُؤَارٌ إِلى رَبِّهِ بِالتَّلْبِيَةِ» (١). أَيْ: رَفْعُ صَوْتٍ فِي اسْتِغَاثَةٍ وَتَضَرُّعٍ.

стр. 490

فصل الجيم مع الباء • (جبأ) في حديثِ أُسَامَةَ بنِ زَيْدٍ «صَبَّحْنَا حَيًّا من جُهَيْنَةَ، فَلَمَّا رَأَوْنا جَبَئُوا مِنْ أَخْبِيَتِهِمْ» (١) أي: خَرَجُوا مِنْهَا. يُقالُ: جَبَأَ عَلَيْهِ الأَسْوَدُ (٢) مِنْ جُحْرِهِ: أَيْ خَرَجَ. قَالَ الهَرَوِيُّ (٣): «يُقالُ للجَرَادِ: جَابِئٌ لِطُلُوعِهِ» (٤). • (جبب) في حديث عَائِشَةَ: «أَنَّ لَبِيدَ بنَ أَعْصَمَ (٥) اليَهُودِيّ لَمَّا سَحَرَ النَّبِيَّ ﷺ جَعَلَ دَفِينَ سِحْرِهِ فِي جُبِّ طَلْعَةٍ تَحْتَ رَاعُوفَةٍ (٦) فِي بِئْرِ ذِي أَرْوَانَ (٧)» (٨).

стр. 491

جُبُّ الطَّلعَةِ: دَاخِلُها. كَما يُقالُ لدَاخِلِ الرَّكِيَّةِ مِنْ أَسْفَلِهَا إلى أَعْلاهَا جُبٌّ. قَالَ أبو عمرو: «يقَالُ لِوِعَاءِ الطَّلْع: جُبٌّ وَجُفٌّ مَعًا». وفي حديثِ ابنِ عَبَّاسٍ: «نَهَى عَنِ الجُبِّ» (١). وَهِيَ المَزَادَةُ (٢) يُخَيَّطُ بَعْضُهَا إلى بَعْضٍ، وَيُنْتَبَذُ (٣) فِيهَا حَتَّى يَضْرَى (٤)، وَيُقَالُ لَهَا: المَجْبُوبَةُ أَيْضًا. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّ رَجُلًا مَرَّ بِجَبُوبِ بَدْرٍ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ أَبْيَضَ» (٥). أَيْ: بِأَرْضِ بَدْرٍ وَهِيَ الأَرْضُ الغَلِيظَةُ. قَالَ الأَصْمَعِيُّ: «وَأَهْلُ الحِجَازِ يَقُولُونَ: أَخَذَ جَبُوبَةً مِنَ الأَرْضِ. أَيْ: مَدَرَةً (٦)».

стр. 492

وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ أُمِّ كُلْثُومٍ: «فَطَفِقَ يُلْقِي إليهم الجَبُوبَ» (١). وَفِي حَدِيثِ بَعْضِ الصَّحَابَةِ: «وَقَدْ تَزَوَّجَ بِامْرَأَةٍ، فَسُئِلَ عَنْهَا كَيْفَ وَجَدَهَا (٢)؟. فَقَالَ: كَالخَيْرِ مِن امْرَأَةٍ قَبَّاءَ جَبَّاءَ. قَالُوا: أَوَلَيْسَ خَيْرٌ (٣)؟ قَالَ: ما ذَاكَ بِأَدْفَأَ للضَّجِيعِ، وَلا أَرْوَى للرَّضِيعِ» (٤). يَدُلُّ ظَاهِرُ الحَدِيثِ عَلى أَنَّها صَغِيرَةُ الثَّدْيَيْنِ، وَهِيَ فِي العَرَبِيَّةِ أَشْبَهُ بِالَّتِي لا عَجُزَ لَها، كَالبَعِيرِ الأَجَبِّ الذي لا سَنَامَ لَهُ. وَقَالَ الدُّرَيْدِيُّ (٥): «الجَبَّاءُ: التي لا لَحْمَ عَلَى فَخِذَيْهَا» (٦). وَيَشْهَدُ (٧) لِهَذَا أَنَّ صِغَرَ الثَّدْيَيْنِ مَحْمُودٌ، وَهُوَ عَلامَةُ الشَّبَابِ. وَالوَطْبَاءُ (٨): الكَبِيرَةُ الثَّدْيَيْنِ، مَرْغُوبٌ عَنْهَا. وَاللهُ أَعْلَمُ. وَفِي حَدِيثِ مُوَرِّقٍ العِجْلِيّ (٩): «المُتَمَسِّك بِطَاعَةِ اللهِ إذا جَبَّبَ النَّاسُ

стр. 493

عَنْهَا كَالْكَارِّ بَعْدَ الفَارِّ» (١). يُقَالُ: جَبَّبَ الرَّجُلُ: إِذا وَلَّى وَذَهَبَ. وَمِثْلُهُ عَرَّدَ وَهَلَّلَ: إذا نَكَصَ وَوَلَّى، فَأَمَّا جَبَّ فَمَعْنَاهُ: غَلَبَ (٢)، وَقَدْ يَكُونُ بِمَعْنَى قَطَعَ. وفي حديثِ عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ: «أَنَّهُ كَانَتْ (٣) تَمُوتُ لَهُ البَقَرَةُ فَيَأْمُرُ أَنْ يُتَّخَذَ مِنْ جِلْدِهَا جَبَاجِب» (٤). قَالَ أبو زيد: «هِيَ الزُّبُلُ مِنَ الجُلُودِ وَاحِدُهَا جُبْجُبَة» (٥). وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ عبد الرَّحْمَنِ بنِ عَوْفٍ: «أَنَّهُ أَوْدَعَ مُطْعِمَ (٦) بن عَدِيٍّ لما أَرادَ أَنْ يُهاجِرَ جُبْجُبَةً فِيها نَوًى (٧) من ذَهَبٍ» (٨). قَالُوا: هِيَ

стр. 494

زِنْبِيلٌ (١) من جُلُودٍ لَطِيفٌ يُجْعَلُ فِيه النُّقُودُ من الذَهَبِ وَغَيْرِهِ. وَيُقالَ لِمَوْضِعِ مِنَى: الجَباجِبُ. قَالَ القُتَبِيُّ: «وَسُمِّيَ بِذَلِكَ لأَنَّ الكُروش تُلْقَى فِيها أَيَّامَ الحَجِّ، وَهِيَ الجَباجِبُ وَاحِدَتُها جَبْجَبَة - بِفَتْحِ الجِيمَيْنِ -» (٢). • (جبت) وفي الحديثِ: «العِيافَةُ وَالطَّرْقُ وَكَذَا مِنِ الجِبْتِ» (٣). وَالجِبْتُ: الطَّاغُوتُ، وَهو مَا يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللهِ. وَيُقالُ: هو صَنَمٌ (٤)، وَيُقالُ: هو حُيَيُّ بن أَخْطَبَ اليَهُودِيُّ (٥)، وَيُقالُ: الكَاهِنُ (٦)، وَيُقالُ: السَّاحِرُ (٧). وَلَيْسَ مِنْ مَحْضِ العَرَبِيَّةِ لاجْتِمَاعِ الجِيمِ وَالتَّاءِ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ غَيْرِ حَرْفٍ ذَوْلَقِيّ (٨).

стр. 495

• (جبر) في الحديثِ: «إِنَّما هُو جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ كَقَوْلِكَ: عَبْدُ اللهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ». قَالَ الأَصْمَعِيُّ: «مَعْنَى إيل: الرُّبُوبِيَّة، وأُضِيفَ جَبْرُ إليهِ». قَالَ أبو عمرو: «جَبْر: الرَّجُلُ، فَكَأَنَّ مَعْنَاهُ: عَبْد إيل، أو رَجُلُ إِيْل» (١)، وَقُرِئَ جَبْرَئِل (٢)، فَجَبْر: هو عَبْد، وإلّ: هو الله، وَمِنْهُ: ﴿لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا﴾ (٣). قِيل (٤): الله. وقَالَ أبو بكر ﵁ لِكَلامِ مُسَيْلِمَةَ: «لَمْ يَخْرُجْ مِنْ إِلٍّ» يَعْنِي الرُّبُوبِيَّة (٥). والأَوْجَهُ أَنْ يُقالَ: إِنَّهُما اسمانِ غَيْرُ مُرَكَّبَيْنِ وَلَا مُشْتَقَّيْنِ. بَلْ هُمَا أَعْجَمِيَّانِ كَإِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَغَيْرِهِما. وَفي الحديثِ: «العَجْمَاءُ (٦) وَالبِئْرُ وَالمَعْدِنُ جُبارٌ» (٧). فَهُوَ بِمَعْنَى: الهَدْرِ الذي لا ضَمانَ فِيهِ.
следующие страницы →