← Гариб и словари

Гариб и словари · id 30176

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب

عبد الغافر الفارسي

Полный текст (3 443 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

جُبُّ الطَّلعَةِ: دَاخِلُها. كَما يُقالُ لدَاخِلِ الرَّكِيَّةِ مِنْ أَسْفَلِهَا إلى أَعْلاهَا جُبٌّ. قَالَ أبو عمرو: «يقَالُ لِوِعَاءِ الطَّلْع: جُبٌّ وَجُفٌّ مَعًا». وفي حديثِ ابنِ عَبَّاسٍ: «نَهَى عَنِ الجُبِّ» (١). وَهِيَ المَزَادَةُ (٢) يُخَيَّطُ بَعْضُهَا إلى بَعْضٍ، وَيُنْتَبَذُ (٣) فِيهَا حَتَّى يَضْرَى (٤)، وَيُقَالُ لَهَا: المَجْبُوبَةُ أَيْضًا. وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّ رَجُلًا مَرَّ بِجَبُوبِ بَدْرٍ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ أَبْيَضَ» (٥). أَيْ: بِأَرْضِ بَدْرٍ وَهِيَ الأَرْضُ الغَلِيظَةُ. قَالَ الأَصْمَعِيُّ: «وَأَهْلُ الحِجَازِ يَقُولُونَ: أَخَذَ جَبُوبَةً مِنَ الأَرْضِ. أَيْ: مَدَرَةً (٦)».

стр. 492

وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ أُمِّ كُلْثُومٍ: «فَطَفِقَ يُلْقِي إليهم الجَبُوبَ» (١). وَفِي حَدِيثِ بَعْضِ الصَّحَابَةِ: «وَقَدْ تَزَوَّجَ بِامْرَأَةٍ، فَسُئِلَ عَنْهَا كَيْفَ وَجَدَهَا (٢)؟. فَقَالَ: كَالخَيْرِ مِن امْرَأَةٍ قَبَّاءَ جَبَّاءَ. قَالُوا: أَوَلَيْسَ خَيْرٌ (٣)؟ قَالَ: ما ذَاكَ بِأَدْفَأَ للضَّجِيعِ، وَلا أَرْوَى للرَّضِيعِ» (٤). يَدُلُّ ظَاهِرُ الحَدِيثِ عَلى أَنَّها صَغِيرَةُ الثَّدْيَيْنِ، وَهِيَ فِي العَرَبِيَّةِ أَشْبَهُ بِالَّتِي لا عَجُزَ لَها، كَالبَعِيرِ الأَجَبِّ الذي لا سَنَامَ لَهُ. وَقَالَ الدُّرَيْدِيُّ (٥): «الجَبَّاءُ: التي لا لَحْمَ عَلَى فَخِذَيْهَا» (٦). وَيَشْهَدُ (٧) لِهَذَا أَنَّ صِغَرَ الثَّدْيَيْنِ مَحْمُودٌ، وَهُوَ عَلامَةُ الشَّبَابِ. وَالوَطْبَاءُ (٨): الكَبِيرَةُ الثَّدْيَيْنِ، مَرْغُوبٌ عَنْهَا. وَاللهُ أَعْلَمُ. وَفِي حَدِيثِ مُوَرِّقٍ العِجْلِيّ (٩): «المُتَمَسِّك بِطَاعَةِ اللهِ إذا جَبَّبَ النَّاسُ

стр. 493

عَنْهَا كَالْكَارِّ بَعْدَ الفَارِّ» (١). يُقَالُ: جَبَّبَ الرَّجُلُ: إِذا وَلَّى وَذَهَبَ. وَمِثْلُهُ عَرَّدَ وَهَلَّلَ: إذا نَكَصَ وَوَلَّى، فَأَمَّا جَبَّ فَمَعْنَاهُ: غَلَبَ (٢)، وَقَدْ يَكُونُ بِمَعْنَى قَطَعَ. وفي حديثِ عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ: «أَنَّهُ كَانَتْ (٣) تَمُوتُ لَهُ البَقَرَةُ فَيَأْمُرُ أَنْ يُتَّخَذَ مِنْ جِلْدِهَا جَبَاجِب» (٤). قَالَ أبو زيد: «هِيَ الزُّبُلُ مِنَ الجُلُودِ وَاحِدُهَا جُبْجُبَة» (٥). وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ عبد الرَّحْمَنِ بنِ عَوْفٍ: «أَنَّهُ أَوْدَعَ مُطْعِمَ (٦) بن عَدِيٍّ لما أَرادَ أَنْ يُهاجِرَ جُبْجُبَةً فِيها نَوًى (٧) من ذَهَبٍ» (٨). قَالُوا: هِيَ

стр. 494

زِنْبِيلٌ (١) من جُلُودٍ لَطِيفٌ يُجْعَلُ فِيه النُّقُودُ من الذَهَبِ وَغَيْرِهِ. وَيُقالَ لِمَوْضِعِ مِنَى: الجَباجِبُ. قَالَ القُتَبِيُّ: «وَسُمِّيَ بِذَلِكَ لأَنَّ الكُروش تُلْقَى فِيها أَيَّامَ الحَجِّ، وَهِيَ الجَباجِبُ وَاحِدَتُها جَبْجَبَة - بِفَتْحِ الجِيمَيْنِ -» (٢). • (جبت) وفي الحديثِ: «العِيافَةُ وَالطَّرْقُ وَكَذَا مِنِ الجِبْتِ» (٣). وَالجِبْتُ: الطَّاغُوتُ، وَهو مَا يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللهِ. وَيُقالُ: هو صَنَمٌ (٤)، وَيُقالُ: هو حُيَيُّ بن أَخْطَبَ اليَهُودِيُّ (٥)، وَيُقالُ: الكَاهِنُ (٦)، وَيُقالُ: السَّاحِرُ (٧). وَلَيْسَ مِنْ مَحْضِ العَرَبِيَّةِ لاجْتِمَاعِ الجِيمِ وَالتَّاءِ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ غَيْرِ حَرْفٍ ذَوْلَقِيّ (٨).

стр. 495

• (جبر) في الحديثِ: «إِنَّما هُو جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ كَقَوْلِكَ: عَبْدُ اللهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ». قَالَ الأَصْمَعِيُّ: «مَعْنَى إيل: الرُّبُوبِيَّة، وأُضِيفَ جَبْرُ إليهِ». قَالَ أبو عمرو: «جَبْر: الرَّجُلُ، فَكَأَنَّ مَعْنَاهُ: عَبْد إيل، أو رَجُلُ إِيْل» (١)، وَقُرِئَ جَبْرَئِل (٢)، فَجَبْر: هو عَبْد، وإلّ: هو الله، وَمِنْهُ: ﴿لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا﴾ (٣). قِيل (٤): الله. وقَالَ أبو بكر ﵁ لِكَلامِ مُسَيْلِمَةَ: «لَمْ يَخْرُجْ مِنْ إِلٍّ» يَعْنِي الرُّبُوبِيَّة (٥). والأَوْجَهُ أَنْ يُقالَ: إِنَّهُما اسمانِ غَيْرُ مُرَكَّبَيْنِ وَلَا مُشْتَقَّيْنِ. بَلْ هُمَا أَعْجَمِيَّانِ كَإِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَغَيْرِهِما. وَفي الحديثِ: «العَجْمَاءُ (٦) وَالبِئْرُ وَالمَعْدِنُ جُبارٌ» (٧). فَهُوَ بِمَعْنَى: الهَدْرِ الذي لا ضَمانَ فِيهِ.

стр. 496

وَلَفْظُ «الجُبارِ» من أَحَدِ شَيْئَيْنِ: إِمَّا من الجَبْرِ الذي هو الدَّفْعُ إلى الشَّيْءِ كُرْهًا، فَمَعْنَاهُ أَنَّ الدَّابَّةَ غَيْرُ مُخْتَارَةٍ فَهِيَ مَدْفُوعَةٌ إِلَى جِنَايَتِهَا فَلَمْ تَكُنْ مَضْمُونَةً. وَإِمَّا مِنَ الجُبْرانِ وَمَعْناهُ: أَنَّ الشَّرْعَ جَبَرَهَا وَحَكَمَ بِذَلِكَ لَهَا لِعَدَمِ اخْتِيَارِهَا. وَاللهُ أَعْلَمُ. وَفِي الحَدِيثِ: «فِي ذِكْرِ الكَافِرِ وَكَثَافَةِ جِلْدِهِ: أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا بِذِرَاعِ الجَبَّارِ» (١). الجَبَّارُ: المَلِك. وَالجَبابِرَةُ: المُلُوكُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ: ﴿وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ﴾ (٢) أي: مَلِكٍ مُسَلَّطٍ.

стр. 497

قَال القُتَبِيُّ: «وَأَحْسِبُهُ أَرادَ مَلِكًا مِنْ مُلُوكِ الأَعاجِمِ كَانَ تَامَّ الذِّراعِ؛ فَنُسِبَ الذِّراعُ إِلَيْهِ». واللهُ أَعْلَمُ. وفي الحديثِ فِي دُعَائِهِ ﷺ : «وَاجْبُرْنِي وَأَغْنِنِي» (١) هو مِنْ قَوْلِهِمْ: جَبَرَ اللهُ مُصِيبَتَكَ، أَيْ: رَدَّ عَلَيْكَ مَا ذَهَبَ مِنْكَ وَعَوَّضَكَ (٢). وفي حديثِ عَلِيٍّ في الدُّعاءِ: «اللَّهُمَّ جَبَّارَ القُلُوبِ عَلى فِطرَاتِهَا» (٣). هو من جَبَرْتُ العَظْمَ فَجَبَرَ إذا كَانَ مَكْسُورًا فَلأَمْتَهُ وَأَقَمْتَهُ. وَلَا يَكُونُ مِنْ: أَخْبَرْتُهُ عَلى الأَمْرِ إِذا أَكْرَهْتَهُ. لأَنَّهُ لا يُقالُ مِنْ أَفْعَلَ: فَعَّالٌ، فِي الغَالِبِ (٤)، فَإِنْ صَحَّ وَجَازَ أَنْ يُبْنَى مِنْ أَجْبَرْتُ لفظُ «الجبَّار» وكان مَحْفُوظًا فَالله جَبَّارُ القُلُوبِ، أَيْ: مُجْبِرُهَا على (٥) مَا يُرِيدُ مِنْهَا مِنَ الفِطْرَةِ.

стр. 498

وفي الحديثِ: «أَوَّلُ دِينِكُمْ نُبُوَّةٌ وَرَحْمَةٌ ثُمَّ خِلافَةٌ وَرَحْمَةٌ، ثُمَّ مُلْكٌ وَجَبَرُوَّة» (١). وَهُوَ مَصْدَرٌ يُقالُ: جَبَّارٌ بَيِّنُ الجَبَرِيَّةِ والجِبِرِيَّةِ (٢) والجَبَرُوتِ والجَبَرُوَّة (٣) وهو الجَبَرُوتَا أيضًا كقولهم: رَحَمُوتَا وَرَهَبُوتَا. وفي صَحِيحِ مُسْلِمٍ (٤) ﵀: «وَكِبْرِيائِي وَجِبْرِيائِي». وهو عَلى مُزَاوَجَةِ الكِبْرِياءِ، كَالغَدَايَا وَالعَشَايَا (٥)، لأَنَّ الكِبْرِياءَ مِنَ الكِبْرِ وَالبَاقِي زَائِدٌ. فَيَحْتَمِلُ أَيْضًا مِثْلَهُ فِي الجِبْرِياءِ مِنْ الجَبْرِ (٦). وفي الحديثِ أَيْضًا: «وَالنَّارُ جُبَارٌ» (٧) وَفِي مَعْنَاهُ وُجُوهٌ:

стр. 499

أحَدُهَا: أَنَّهُ (١) أَرادَ اقْتِباسَ النَّارِ مِنْ غَيْرِ إِذْنِ صَاحِبِهَا جُبَارٌ، لا يَلْزَمُ مِنْهُ قِيمَة (٢). وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَوْ أَوْقَدَ نَارًا لِحَاجَةٍ فَطَيَّرَتِ الرِّيحُ مِنْهَا شَيْئًا، فَأَحْرَقَتْ مَتَاعًا لِقَوْمٍ لَمْ يَلْزَمُهُ غَرَامَةٌ، اللَّهُمَّ إِلَّا (٣) إذا أَوْقَدهَا لَهْوًا فَعَلَيْهِ الغَرَامَةُ. وَقالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ تَصْحِيفٌ، وَإِنَّما الحَدِيثُ: «البِئْرُ جُبَارٌ» فَقَرَأَ القَارئُ النِّيْر بِالإمالَةِ عَلى مَذْهَبِ أَهْلِ اليَمَنِ، فَإِنَّهُمْ يُمِيلُونَ النَّارَ، فَظَنَّ البِئْرَ النَّارَ مُمَالَةً (٤). وَاللهُ أَعْلَمُ. • (جبل) في الحديثِ: «أَنَّ رَجُلًا (٥) خَاطَبَ آخَرَ بِخِطَابٍ فَسَكَتَ عَن الجَوَابِ فَقالَ عِكْرِمَةُ لَهُ: أَجْبَلْتَ» (٦) أَيْ: انْقَطَعْتَ. وَالأَصْلُ فِيهِ: أَنْ يَحْفِرَ الرَّجُلُ فَيَبْلُغَ صَخْرَةً لا يَحِيْكُ فِيهَا المِعْوَلُ. فَيُقالُ: أَجْبَلَ. أَي: انْتَهَى إلى الجَبَلِ، كَما يُقالُ: أَكْدَى، أَيْ أَفْضَى إلى كُدْيَة (٧).

стр. 500

• (جبه) في الحديث: «لَيْسَ في الجَبْهَةِ صَدَقَةٌ» (١). قال أبو عبيدةَ: «هِي الخَيْلُ» (٢). وَقِيلَ: الجَبْهَةُ: رِجالٌ يَسْعَوْنَ فِي حَمَالَةٍ أَوْ مَغْرَمٍ أَوْ جَبْرٍ فَلَا يَأْتُونَ أَحَدًا إِلا اسْتَحْيَا مِنْ رَدِّهِمْ. وَالعَرَبُ تَقُولُ: «رَحِمَ اللهُ فُلانًا، قَدْ كانَ يُعْطِي فِي الجَبْهَةِ». فَعَلَى هَذَا مَعْنَاهُ: أَنَّ المُصَدِّقَ إِنْ وَجَدَ فِي أَيْدِي هَذِهِ الجَبْهَةِ مِنَ المَواشِي مَا تَجِبُ فِي مِثْلِهِ الصَّدَقَةُ لَمْ يَأْخُذْ مِمَّا فِي أَيْدِيهِمْ لأَنَّهُمْ جَمَعُوا لِمَصْلَحَةٍ (٣). وَالذي في الحديثِ الآخَرِ: «إِنَّ اللهَ - تعالى - (٤) أَرَاحَكُمْ مِنَ الجَبْهَةِ وَالسَّجَّةِ (٥) وَالبَجَّةِ» (٦). فَقَدْ قِيلَ: إِنَّها أَسْمَاءُ أَصْنَامٍ (٧).

стр. 501

وَقِيلَ: الجَبْهَةُ: المَذَلَّةُ. وَالسَّجَّةُ: مَذِيقُ اللَّبَنِ. وَالبَّجَّةُ: الفَصِيدُ (١) مِنَ الدَّم الذي يَفْصِدُونَهُ وَيَأْكُلُونَهُ. فَمَعْنَاهُ: أَرَاحَكُمْ من هَذِهِ الضِّيقَةِ (٢) وَرَزَقَكُمْ السَّعَةَ فِي الأَرْزَاقِ وَالأَمْوَالِ. وَاللهُ أَعْلَمُ. • (جبي) في الحديثِ: «لمَّا قَدِمْنَا الْحُدَيْبِيَةَ قَعَدَ ﷺ عَلى جَبَاهَا فَسَقَيْنَا وَاسْتَقَيْنَا» (٣). الجَبا مَقْصُورٌ: مَا حَوْلَ البِئْرِ (٤). وَالجِبا «بالكَسْرِ»: ما جَمَعْتَ فِيهِ مِنَ الماءِ (٥). وَفِي حَدِيثِ سَعْدٍ: «في جِبْوَتِهِ» (٦).

стр. 502

يُقالُ: جَبَيْتُ الخَراجَ وَجَبَوْتُهُ: إذا اسْتَخْرَجْتَهُ، وهو حَسَنُ الجِبْيَةِ وَالجِبْوَةِ. وَفِي كِتَابِهِ ﷺ لِوَائِل بنِ حُجْرٍ: «وَمَنْ أَجْبَى فَقَدْ أَرْبَى» (١). الإجْباءُ: بَيْعُ الحَرْثِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلاحُهُ (٢). وَقِيلَ: الإجْباءُ: أَنْ يُغَيِّبَ إِبِلَهُ عن المُصَدِّقِ (٣). وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ (٤) فِي ذِكْرِ القِيامَةِ حِينَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ: «فَيَقُومُونَ فَيُجَبُّونَ تَجْبِيَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ» (٥). التَّجْبِيَةُ فِي حَالَيْنِ: إِحْدَاهُمَا: أَنْ يَضَعَ يَدَيْهِ على رُكْبَتَيْهِ وَهو قائِمٌ كَهَيْئَةِ الرُّكُوعِ، قِيامًا لِرَبِّ العَالَمِينَ. وَالأُخْرَى: أَنْ يَنْكَبَّ على وَجْهِهِ بَارِكًا.

стр. 503

وَهَذَا يُحْمَلُ عَلى أَنَّهُمْ (١) يَخِرُّونَ للهِ - تعالى - سُجُودًا (٢). وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ وَفْدِ ثَقِيفٍ: «اشْتَرَطُوا عَلَيْهِ أَلَّا يُحْشَرُوا وَلَا يُعْشَرُوا وَلا يُجَبُّوا» (٣). وهو مَحْمُولٌ عَلَى المَعْنَيَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا، وَلِهَذَا قالَ ﷺ : «لا خَيْرَ فِي دِينٍ لا رُكُوعَ فِيهِ» كَأَنَّهُمْ اشْتَرَطُوا أَلَّا يُؤْمَرُوا بِالصَّلاةِ التِي فِيهَا الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ. وَفِي حَدِيثِ خَدِيجَةَ: «إِنَّ اللهَ يُبَشِّرُكِ بِبَيْتٍ فِي الجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ لا صَخَبَ فِيهِ وَلَا نَصَبَ. فَقَالَتْ: وَمَا بَيْتٌ [مِنْ] (٤) قَصَبٍ؟ قَالَ: هو مِنْ لُؤْلُؤَةٍ مُجَبَّاةٍ» (٥). أَيْ: مُجَوَّفَة (٦).

стр. 504

قَالَ الخَطَّابِيُّ: «لا يَسْتَقِيمُ هَذَا إِلَّا عَلى مَذْهَبِ القَلْبِ، وَهو أَنْ يَكُونَ مُجَوَّبَة من الجَوْبِ وهو القَطْعُ، قَدَّمَ البَاءَ على الوَاوِ، كَقَوْلِهِمْ: «هَارٍ» وَالأَصْلُ: هائِر» (١). وَالقَصَبُ: قَصَبُ اللُّؤْلُؤِ: وهو ما اسْتدار في تَجْوِيفٍ (٢). وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ ﵁: «أَنَّ اليَهُودَ كَانُوا يَقُولونَ: مَنْ أَتَى امْرَأَتَهُ مُجَبِّيَةً (٣) جَاءَ وَلَدُهُ أَحْوَلَ؛ فَنَزَلَتْ: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ (٤). غَيْرَ أَنَّ ذَلِكَ فِي صِمامٍ وَاحِدٍ (٥)». التَّجْبِيَةُ: أَنْ يَأْتِيَهَا مِنْ خَلْفِهَا، مِنْ قَوْلِهِمْ: جَبَّى الرَّجُلُ إِذا انْكَبَّ عَلى وَجْهِهِ (٦).

стр. 505

فصل الجيم مع الثّاء • (جثم) في الحَدِيثِ: «نَهَى عَنِ الْمُجَثَّمَةِ وَالْجَلَّالَةِ» (١). المُجَثَّمَةُ: هِيَ التِي نُصِبَتْ عَلَى المَوْتِ مُكْرَهَةً بِمَنْزِلَةِ المَصْبُورَةِ (٢). يُقالُ: جَثَمَ الطَّائِرُ إِذَا انْتَصَبَ. وَجَتَمْتُها: إِذا حَبَسْتَهَا عَلى المَوْتِ بِضَرْبِهَا أَوْ بِالرَّمْيِ إِلَيْهَا. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ أُتِيَ بِيَهُودِيٍّ حَمَلَ امْرَأَةً مُسْلِمَةً عَلَى حِمَارٍ فَخَرَجَ بِهَا مِنَ المَدِينَةِ وَجَفَلَهَا عَنْ رَحْلِهَا (٣)، ثُمَّ تَجَثَّمَهَا لِيَنْكِحَهَا. فَقالَ: مَا عَلَى هَذَا عَاهَدْنَاكُمْ. فَقَتَلَهُ» (٤).

стр. 506

تَجَثَّمَها أَيْ: رَكِبَهَا وَقَامَ عَلَيْهَا لِيَطَأَهَا بَعْدَ أَنْ أَنْزَلَهَا مِنَ الحِمَارِ. • (جثو) في الحديثِ: «مَنْ دَعَا بِدَعْوَى (١) الْجَاهِلِيَّةِ فَهُوَ مِنْ جُثَا جَهَنَّمَ» (٢). وَاحِدَتُهَا: جُثْوَةٌ. وَهُوَ الشَّيْءُ المَجْمُوعُ أَيْ: مِنْ جَمَاعَاتِ جَهَنَّمَ. وَيُرْوَى: «جُثِيِّ جَهَنَّمَ»: وهو جَمْعُ جاثٍ، وَهُمُ الذِينَ يَجْثُونَ على الرُّكَبِ (٣). قَالَ - تعالى -: ﴿لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا﴾ (٤).

стр. 507

فصل الجيم مع الحاء • (جحح) في الحَدِيثِ: «أَنَّهُ مَرَّ بِامْرَأَةٍ مُجِحٍّ» (١). وَهِيَ الحَامِلُ المُقْرِبُ التي قَرُبَ أَوَانُ وِلادِهَا. وفي حديثِ الحَسَنِ (٢): «أَنَّهُ اسْتُؤْذِنَ فِي قِتالِ أَهْلِ الشَّامِ فَقَالَ في كَلامٍ لَهُ: «وَاللهِ إِنَّهَا لَعُقُوبَةٌ، فَلا أَدْرِي أَمُسْتَأْصِلَةٌ، أَمْ مُجَحْجِحَة؟» (٣). أَيْ: كَافَّة. يُقالُ: جَحْجَحْتُ عَنِ الأَمْرِ أَيْ: كَفَفْتُ. وَفِيهِ لُغَةٌ أُخْرَى بِتَقْدِيمِ الحَاءِ، وَهُوَ من المَقْلُوبِ. وَفِي غَيْرِ هَذَا يُقالُ: جَحْجَحْتُ بِفُلانٍ أَيْ: أَتَيْتُ بِهِ جَحْجَاحًا، أَيْ: سَيّدًا (٤). • (جحر) في حديثِ عَائِشَةَ: «إِذَا حَاضَتِ المَرْأَةُ حَرُمَ الجُحْرانُ» (٥). احْتَجَّ مَنْ يَذْهَبُ إِلى تَحْلِيلِ الأَدْبارِ بِهَذَا (٦)، فَقَالَ: لَوْلا أَنَّهُ يَحِلُّ

стр. 508

قَبْلَ الحَيْضِ لَما حَرُمَ بِالحَيْضِ. فَأَجَابَ عَنْهُ بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ، وَقالَ: هو «حَرُمَ الجُحْرَانُ» بِضَمِّ النُّونِ عَلى لَفْظِ الوَاحِدِ (١) لا علَى التَّثْنِيَةِ. وَالجُحْرانُ: اسمٌ للفَرْجِ (٢). وَهُوَ مَذْهَبٌ صَحِيحٌ فِي اللُّغَة: أَنَّ الأَلِفَ وَالنُّونَ قَدْ تُزادَانِ في أَوَاخِرِ الكَلامِ (٣). يُقالُ: جِئْتُ فِي عُقْبِ الشَّهْرِ وَعُقْبانِهِ. وَقالُوا في الجَمْعِ: سُودان وَحُمْران. فَعَلى هَذَا (٤) يُقال: جُحْرُ الضَّبِّ، وَجُحْرُ الأَرْقَمِ، وَلِلْفَرْجِ خَاصَّةً جُحْرانُ. وَإِنَّما فَعَلُوا ذَلِكَ ليمِيزُوهُ عن سَائِرِ الجِحَرَةِ. كَما قَالُوا في النَّخْلِ: فُحَّال وَفِي سَائِرِ الأَشْياءِ: فَحْلٌ. وَقَالُوا: هُو أَخُوهُ بِلِبانِ أُمِّهِ، وَفِي سَائِرِ الأَشْيَاءِ: لَبَنٌ (٥). قَالَ الشَّيْخُ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقالَ على التَّثْنِيَةِ، وَلا يُوْهِمُ التَّحْلِيلَ قَبْلَ الحَيْضِ، كَأَنَّها قَالَتْ: إِذا حَاضَت حَرُمَ الجُحْرانِ جَمِيعًا، وَقَدَ كَانَ قَبْلَ الحَيْضِ يَحْرُمُ وَاحِدٌ (٦) فَالآنَ حَرُمَا جَمِيعًا. أَيْ: كَمَا حَرُمَ الواحِدُ قَبْلَ الحَيْضِ حَرُمَ الآخَرُ بَعْدَهَ فَحَرُمَا جَمِيعًا. وَهَذَا مُتَّجَهٌ لِمَنْ تَأَمَّلَهُ.

стр. 509

وَفِي صِفَةِ الدَّجَالِ: «لَيْسَتْ عَيْنُهُ بِنَاتِئَةٍ وَلَا جَحْراءَ» (١). أَيْ: بِغَائِرَةٍ مُنْجَحِرَةٍ، كَأَنَّهَا جُحْرٌ لِغُئُورِهَا. • (جحش) في الحديثِ: «أَنَّهُ ﷺ سَقَطَ مِنْ فَرَسٍ فَجُحِشَ شِقُّهُ الأَيْمَنُ» (٢). قَالَ الكِسَائِيُّ: هُوَ مِثْلُ الخَدْشِ. وَهُوَ أَنْ يَنْسَحِجَ جِلْدُهُ وَرُبَّما يَظْهَرُ شَيْءٌ من الدَّمِ. يُقالُ: جُحِشَ فَهُوَ مَجْحُوشٌ، أَيْ: مَخْدُوشٌ (٣). • (جحظ) في حديثِ عَائِشَةَ فِي خُطْبَتِهَا بَعْدَ مَقْتَل عُثْمَانَ فِي وَصْفِها أَبا بَكْرٍ وَأَنَّهُ سَكَنَ النَّائِرَةَ (٤) وَوَطَّدَ الإِسْلامَ بَعْدَ وَفاتِهِ ﵇

стр. 510

فَقالَتْ: «وَأَطْفَأَ مَا حَشَّتِ (١) اليَهُودُ وَأَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ جُحَّظُ الأَبْصَارِ تَنْتَظِرُونَ العَدْوَةَ (٢)» (٣). أَرادَتْ: أَنْتُمْ أَثْأَرْتُم (٤) النَّظَرَ، تَنْتَظِرُونَ أَنْ تَقَعَ فِتْنَةٌ فَيَنْعِقَ فِيها نَاعِقٌ وَيَقَعَ (٥) للإسْلامِ وَهْنٌ. يُقالُ: جَحَظَتِ العَيْنُ: إِذا نَتَأَتْ عِنْدَ الغَضَبِ أَوْ عِنْدَ الإِنْكَارِ. • (جحف) وفي الحديث: «خُذُوا العَطاءَ ما كانَ عَطَاءً، فَإِذا تَجَاحَفَتْ قُرَيْشٌ على الْمُلْكِ فَدَعُوهُ» (٦). مَعْناهُ: تَنازَعَتِ المُلْكَ بَيْنَهُمْ، وَتَقاتَلُوا عَلَيْهِ. وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: أَجْحَفَتْ بِنَا السَّنَةُ. أَيْ: أَذْهَبَتِ المَالَ (٧). وَسَيْلٌ جُحافٌ: للَّذِي يُهْلِكُ المالَ يَجْرُفُهُ جَرْفًا.

стр. 511

وَالفُرْسَانُ يَتَجَاحَفُونَ بَيْنَهُمُ الكُرَةَ، أَيْ: يَتَنَاوَلُونَها بِالصَّوَالِجَةِ (١). • (جحم) مِنْ رُبَاعِيِّهِ فِي حَدِيثِ عُمَرَ: «أَنَّ امْرَأَةً سَائِلَةً وَقَفَتْ عَلَيْهِمْ فَقَالَتْ: إِنِّي عَجُوزٌ طَهْمَلَةٌ (٢) جُحَيْمِرٌ … إلى آخِرِهِ» (٣). جُحَيْمِرٌ: تَصْغِيرُ جَحْمَرِش، وَهِيَ العَجُوزُ الكَبِيرَةُ الهَرِمَةُ.

стр. 512

فصل الجيم مع الخاء • (جخخ) في حديثِ البَرَاءِ: «أَنَّهُ كَانَ ﷺ إِذا سَجَدَ جَخَّ» (١). أَيْ: جَافَى عَضُدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ فِي السُّجُودِ. وَقِيلَ: «كَانَ إِذَا صَلَّى جَخَّ» أَيْ: تَحَوَّلَ مِنْ مَكانٍ إلى مَكانٍ (٢). وفي حديثِ بَعْضِهِمْ: «إِذا أَرَدْتَ العِزَّ فَجَخْجِخْ فِي جُشَم» (٣). [قِيل] (٤) مَعْناهُ: ادْعُ بِها تُفاخِرْ مَعَكَ (٥). وَيُقَالُ: مَعْنَاهُ: صِحْ بِهِمْ وَنادِ فِيهِمْ وَتَحَوَّلْ إِلَيْهِمْ. • (جخر) في حديثِ الدَّجَّالِ: «أَعْوَرُ مَطْمُوسُ العَيْنِ لَيْسَتْ بِناتِئَةٍ وَلا جَخْراءَ» (٦). قَالَ الأَزْهَرِيُّ: «هِيَ الضَّيِّقَةُ التِي فِيها غَمَصٌ وَرَمَصٌ» (٧).

стр. 513

وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: «جَحْراء» بِالحاءِ. وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ قَبْلُ (١). • (جخف) وفي حديثِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّهُ نَامَ وَهُوَ جَالِسٌ حَتَّى سُمِعَ جَخِيفُهُ» (٢). أَيْ: صَوْتُهُ وَغَطِيطُهُ. وَالجَخِيفُ فِي غَيْرِ هَذَا: الكِبْرُ، وَقَدْ يَكُونُ الكَثْرَةَ، شَبَّهَ غَطِيطَهُ في كَثْرَتِهِ بِذَلِكَ (٣). وفي حديثِ أُمِّ سَلَمَةَ: «أَنَّهُ ﷺ تَزَوَّجَهَا فَكَانَ يَأْتِيهَا وَهِيَ تُرْضِعُ زَيْنَبَ بِنْتَهَا، فَيَرْجِعُ ﷺ . فَجَاءَ عَمَّارُ وَكَانَ أَخَاهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ، فَقَالَ: آذَيْتِ رَسُولَ اللهِ ﷺ بهَا، فَاجْتَخَفَهَا (٤) مِنْ حِجْرهَا». أَي: اسْتَلَبَهَا. يُقالُ: جَخَفْتُ الكُرَةَ وَاجْتَخَفْتُها مِنْ وَجْهِ الأَرْضِ. وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ: «فَاجْتَلَحَها» ثُمَّ شَكَّ فِيهِ، فَقَالَ: «فَاخْتَلَجَهَا» أَيْ: اجْتَذَبَها.

стр. 514

• (جخي) وَفي الحديثِ: «أَنَّهُ كَانَ إِذَا سَجَدَ جَخَّى» (١). أَيْ: فَتَحَ عَضُدَيْهِ فِي السُّجُودِ (٢). وَقَدْ ذَكَرْنَا جَخَّ فِي هَذَا المَعْنَى (٣). وَقَالَ بَعْضُهُمْ (٤): جَخَّى فِي صَلاتِهِ: إِذا رَفَعَ بَطْنَهُ، وَخَوَّى أَيْ: جَعَلَ بَيْنَ الأَرْضِ وَبَطْنِهِ خَواءً. في حديثِ حُذَيْفَةَ بنِ اليَمَانِ فِي ذِكْرِ (٥) الفِتَنِ وَاخْتِلافِ القُلُوبِ وَالضَّمَائِرِ فِيهَا: «وَقَلْبٌ أَسْوَدُ مُرْبَدٌّ كَالكُوزِ مُجَخِّيًا» (٦). وَهُوَ المَائِلُ. يُقالُ مِنْهُ: جَخَّى اللَّيْلُ: إِذَا مَالَ لِيَذْهَبَ. قَالَ أبو عبيد: وَلا أراهُ مَعَ المَيْلِ إِلَّا مُنْخَرِقَ الأَسْفَلِ وَصُورَتُهُ: المُنْكَبُّ عَلَى رَأْسِهِ مُنْخَرِقُ الأَسْفَلِ لا يَعِي شَيْئًا من الخَيْرِ كَمَا لا يَثْبُتُ المَاءُ في الكُوزِ المَائِلِ (٧) المُنْخَرِقِ الأَسْفَلِ (٨).

стр. 515

فصل الجيم مع الدَّال • (جدب) في حَدِيثِ عُمَرَ: «أَنَّهُ جَدَبَ السَّمَرَ بَعْدَ العِشَاءِ» (١). أَيْ: عَابَهُ وَذَمَّهُ. وَكُلُّ عَائِبٍ: جَادِبٌ. • (جدح) في حَدِيثِ عُمَرَ: «لَقَدْ اسْتَسْقَيْتُ بِمَجادِيحِ السَّمَاءِ» (٢) وَاحِدُ المَجادِيحِ: مِجْدَحٌ، وَمُجْدَحٌ (٣). وَهُوَ: كُلُّ نَجْمٍ مِنَ النُّجُومِ كَانَتِ العَرَبُ تَقُولُ: إِنَّهُ يُمْطَرُ بِهِ، كَقَوْلِهِمْ فِي الأَنْواءِ (٤)، وَلا يُحْمَلُ هَذَا عَلَى أَنَّ عُمَرَ اسْتَسْقَى بِالأَنْواءِ عَلى مَذْهَبِ الجَاهِلِيَّةِ، وَلَكِنَّهُ اسْتَعْمَلَ لَفْظَهُمُ الَّذِي عَرَفُوهُ، وَبَيَّنَ أَنَّهُ جَعَلَ الاسْتِغْفَارَ اسْتِسْقَاءً، كَما أَنَّهُمْ اعْتَقَدُوا أَنَّ السُّقْيَا مِنَ الأَنْواءِ فَرَآهُ مِنَ الاسْتِغْفَارِ وَالدُّعاءِ، وَلِهَذَا قَالَ: بِمَجادِيحِ السَّماءِ التي يُسْتَنْزَلُ بِهَا الغَيْثُ. هَذَا وَجْهُهُ. وَاللهُ أَعْلَمُ.

стр. 516

وَفِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى قالَ: «كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ وَكُنَّا نَصُومُ، فَقَالَ لِرَجُلٍ: انْزِلْ فَاجْدَحْ لِي. قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ الشَّمْسَ، قَالَ: انْزِلْ فَاجْدَحْ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ الشَّمْسَ [قَالَ: انْزِلْ فَاجْدَحْ] (١)، قَالَ: فَنَزَلَ فَجَدَحَ لَهُ، فَشَرِبَ، ثُمَّ رَمَى بِيَدِهِ هَهُنَا وَقالَ: «إِذا رَأَيْتُمُ اللَّيْلَ قَدْ أَقْبَلَ مِنْ هَهُنَا فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ» (٢). الجَدْحُ: أَنْ يُخَاضَ السَّوِيقُ بِعُودٍ أَوْ نَحْوِهِ. وَيُسَمَّى ذَلِكَ العُودُ المِجْدَحَ، وَهُوَ المِخْوَضُ. وَالفِقْهُ فِيهِ: اسْتِحْبَابُ تَعْجِيلِ الفِطْرِ. • (جدد) في الحديثِ في دُعَائِهِ: «وَلا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ» (٣). الجَدُّ هو: الغِنَى وَالحَظُّ في الرِّزْقِ.

стр. 517

وَفِي الأَمْثالِ: جَدُّكَ لا كَدُّكَ (١). وَمَعْنَى الحَدِيثِ: مَنْ كَانَ لَهُ حَظٌّ في الدُّنْيَا لَمْ يَنْفَعْهُ ذَلِكَ فِي الآخِرَةِ، إِنَّما يَنْفَعُهُ الإيمانُ والطَّاعَةُ. وَمِنْهُ فِي الحَدِيثِ فِي دُخُولِ الفُقَرَاءِ الجَنَّةَ قَبْلَ الأَغْنِيَاءِ: «وَإِذَا أَصْحابُ الجَدِّ مَحْبُوسُونَ» (٢). أَرادَ: ذَوِي الغِنَى وَالحَظِّ في الدُّنْيَا. الرَّجُلُ إِذَا قَرَأَ سُورَةَ البَقَرَةِ وَسُورَةَ آلِ عمْرانَ جَدَّ فِينَا» (٣). أَيْ: عَظُمَ قَدْرُهُ فِي قُلُوبِنَا.

стр. 518

وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ نَهَى عَنْ جِدَادِ اللَّيْلِ» (١). الجِدَادُ: الصِّرامُ (٢)، وَهُوَ أَنْ يُجَدَّ النَّخْلُ لَيْلًا لِئَلَّا يَحْضُرَهُ المَسَاكِينُ فَيَرْتَفِقُونَ مِنْهُ. وَفِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بنِ سِيرِين: «أَنَّهُ كَانَ يَخْتارُ الصَّلاةَ على الجُدِّ إِنْ قَدِرَ عَلَيْهِ» (٣). هُوَ شَاطِئُ النَّهْرِ، وَهُو الجُدَّةُ، وَأَكْثَرُ مَا يُقالُ: بالهاءِ. قالَ الأَصْمَعِيُّ: «كُلُّ طَرِيقَةٍ مِنْ سَوادٍ أَوْ بَياضٍ فَهِيَ جُدَّة» (٤). وَمَعْنَاهُ: أَنَّهُ كَانَ يَخْتارُ لِرَاكِبِ السَّفِينَةِ الصَّلاةَ على شَاطِئِ النَّهْرِ إِنْ قَدِرَ عَلَيْهِ. فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ صَلَّى فِي السَّفِينَةِ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ صَلَّى قاعِدًا (٥). وفي الحديثِ: «فَأَتَيْنَا عَلى جُدْجُدٍ مُتَدَمِّنٍ (٦)» (٧).

стр. 519

قالَ أبو عبيد: «المَعْرُوفُ فِي كَلامِهِم الجُدُّ وَهِيَ البِئْرُ الجَيِّدَةُ المَوْضِعِ مِنَ الكَلإِ» (١). وَقِيلَ: الجُدْجُدُ الكَثِيرَةُ الماءِ (٢). وَهِيَ مِثْلُ «الكُمْكُمَةِ» للكُمِّ، و «الرَّفْرَفَةُ» للرَّفِّ (٣) (٤). وَالجُدْجُدُ فِي غَيْرِ هَذَا: دُوَيْبَةٌ، وهي: صَرَّارُ اللَّيْلِ فِي الصَّيْفِ شِبْهُ الجَرادِ (٥). وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ عَطَاءٍ: أَنَّهُ سُئِلَ عَن الجُدْجُدِ يَمُوتُ في الوَضُوءِ فَقالَ: «لا بَأْسَ بِهِ» (٦). وفي حديثِ أَبِي بَكْرٍ ﵁: «أَنَّهُ قَالَ لِعَائِشَةَ: إِنِّي كُنْتُ نَحَلْتُكِ جَادَّ عِشْرِينَ وَسْقًا، وَلَمْ تَكُونِي حُزْتِيهِ، وَإِنَّما هُوَ اليَوْمَ مَالُ وَارِثٍ» (٧).

стр. 520

قَوْلُهُ: «جادَّ عِشْرِينَ وَسْقًا» أَيْ: نَخْلًا يُجَدُّ مِنْهُ ما يَبْلُغُ عِشْرِينَ وَسْقًا. فَالجادُّ: بِمَعْنَى المَجْدُودِ (١). يُقالُ: جَدَدْتُ النَّخْلَ أَجُدُّهُ جَدًّا وَجِدَادًا، وَهُوَ زَمَنُ الجِدادِ وَالجَدادِ بِالكَسْرِ وَالْفَتْحِ جَمِيعًا. وفي حديثِ ابنِ عُمَرَ ﵁: «أَنَّهُ كَانَ لا يُبالِي أَنْ يُصَلِّيَ فِي المَكانِ الجَدَدِ» (٢). وهو الصُّلْبُ المُسْتَوِي مِنَ الأَرْضِ. • (جدر) وفي حديثِ الزُّبَيْرِ (٣): «أَنَّهُ خَاصَمَ فِي شِرَاجِ (٤) الحَرَّةِ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَسْقِيَ نَخْلَهُ ثُمَّ يُرْسِلَ المَاءَ إِلى صَاحِبِهِ. فَقالَ الخَصْمُ: أَأَنْ (٥) كَانَ ابنَ عَمَّتِكَ؟ - أَي: قَضَيْتَ لَهُ أَوَّلًا بِسَبَبِ أَنَّهُ ابْنُ عَمَّتِكَ -. فَقَالَ ﷺ : احْبِسِ المَاءَ يَا زُبَيْرُ إِلى الجَدْرِ ثُمَّ أَرْسِلِ المَاءَ» (٦).

стр. 521

الجَدْرُ: الجِدار (١). وَمِنْهُ في حَدِيثِ عائِشَةَ: «أَنَّها سَأَلَت النَّبِيَّ ﷺ عن الجَدْرِ أَمِنَ البَيْتِ هُوَ؟ - أَرَادَت الشَّاذِرْوان (٢) - قَالَ: نَعَمْ. قَالَتْ (٣): قُلْتُ: فَما بَالُهُمْ لَمْ يُدْخِلُوهُ فِي البَيْتِ؟ قالَ: إِنَّ قَومَكِ قَصُرَتْ بِهِم النَّفَقَةُ فَنَقَصُوا مِنْهُ شَيْئًا» (٤). وَقِيلَ: أَرادَتْ بِهِ الحِجْرَ. • (جدس) في حديثِ مُعاذ (٥): «وَمَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ جادِسَةٌ، قَدْ عُرِفَتْ لَهُ في الجَاهِلِيَّةِ حَتَّى أَسْلَمَ فَهِيَ لِرَبِّهَا» (٦).

стр. 522

الجادِسَةُ: هِيَ التي لَمْ تُزْرَعْ وَلَمْ تُحْرَثْ، وَلَمْ تُعْمَرْ (١). قالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ: الجوادِسُ: البِقاعُ التي لَمْ تُزْرَعْ قَطُّ (٢). • (جدف) في حديثِ كَعْبٍ (٣): «شَرُّ الحدِيثِ التَّجْدِيفُ» (٤). قَالَ الأَصْمَعِيُّ: «هُوَ الكُفْرُ بالنِّعَمِ، يُقالُ: جَدَّفَ الرَّجُلُ تَجْدِيفًا» (٥). وَمِنْهُ الحديثُ (٦): «لا تُجَدِّفُوا بِنِعَمِ اللهِ» (٧). أَيْ: لا تَسْتَقِلُّوا مَا أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْكُمْ بِهِ. وَأَصْلُ الجَدْفِ: النُّقْصانُ، يُقالُ: قَمِيصٌ مَجْدُوفُ الكُمَّيْنِ، أَيْ: قَصِيرُهُما. وَفِي حديثِ عُمَرَ: «أَنَّهُ سَأَلَ رَجُلًا اسْتَهْوَتْهُ الجِنُّ. فَقالَ: مَا كانَ طَعامُ الجِنِّ؟ قَالَ: الفُولُ. فَقالَ: ما كانَ شَرَابُهُمْ؟ فَقَالَ: شَرَابُهُمُ الجَدَفُ» (٨). قَالَ أبو عبيد: «لَمْ أَسْمَعْهُ إِلَّا في هذا الحَدِيثِ، وَما جاءَ إِلَّا وَلَهُ

стр. 523

أَصْلٌ، وَقِيلَ: الجَدَفُ: نَباتٌ يَكُونُ بِاليَمَنِ يَأْكُلُهُ الآكِلُ فَلَا يَحْتاجُ إلى الماءِ» (١). وَفِي بَعْضِ الحَدِيثِ: «إِنَّ الجَدَفَ ما لا يُغَطَّى مِنَ الشَّرابِ» (٢). وَقال القُتَبِيُّ: «أَصْلُ ذَلِكَ من الجَدْفِ، وهو القَطْعُ. أَرادَ (٣) ما يُرْمَى بِهِ من الطَّعامِ وَالشَّرابِ نَحْوُ الرَّغْوَةِ وَالزَّبَدِ وَالعَفِنِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، كَأَنَّهُ قُطِعَ فَرُمِيَ بِهِ» (٤). «وَالجَدَفُ: الضَّرْبُ بِاليَدِ، وَمِنْهُ مِجْدافُ السَّفِينَةِ» (٥). • (جدل) في الحديث: «كُتِبْتُ (٦) نَبِيًّا في أُمِّ الكِتابِ (٧) وَآدَمُ مُنْجَدِلٌ فِي

стр. 524

طِينَتِهِ» (١). أَيْ: ساقِطٌ على الجَدَالَةِ. وَهِيَ الأَرْضُ. وَالمُجَدَّلُ: المُلْقَى على الجَدَالَةِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ: «أَنَّهُ وَقَفَ على طَلْحَةَ ﵁ يَوْمَ الجَمَلِ وَهُوَ صَرِيعٌ، فَقالَ: أَعْزِزْ عَلَيَّ أَبا مُحَمَّدٍ أَنْ أَراكَ مُجَدَّلًا تَحْتَ نُجومِ السَّماءِ» (٢). أَيْ: صَرِيعًا مُطَرَّحًا. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ في العَقِيقَةِ: «تُذْبَحُ يَوْمَ السَّابِعِ وَتُقْطَعُ جُدُو لًا، ولا يُكْسَرُ لَها عَظْمٌ» (٣). الجُدُولُ: جَمْعُ جِدْل (٤)، وهو العُضْوُ، وَمِثْلُهُ الكِسْرُ وَالإِرْبُ وَالوِصْلُ والشِّلْوُ، كُلُّهُ بِالكَسْرِ. • (جدو) في حديث الاسْتِسْقاءِ: «اسْقِنَا غَيْثًا كَذَا وَكَذَا جَدًا طَبَقًا» (٥).

стр. 525

الجَدَا (١): المَطَرُ العامُّ، وهو مَقْصُورٌ. وَمِنْهُ أُخِذَ جَدَا العَطِيَّةِ وَ (٢) الجَدْوَى وَالطَّبَقُ: الذي يُطْبِقُ الأَرْضَ. وَفِي حَدِيثِ زَيْدٍ (٣): «أَنَّهُ كَتَبَ إِلى مُعاوِيَةَ يَسْتَعْطِفُهُ لأَهْلِ المَدِينَةِ. فَقَالَ: قَدْ طَالَ عَلَيْهِمُ الجَدْبُ، وَلَيْسَ عِنْدَ مَرْوانَ ما (٤) يُجَادُونَهُ (٥) عَلَيْهِ إلَّا ما جَاءَهُمْ مِنْ عِنْدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ» (٦). هُوَ مَأَخُوذٌ من الجَدَا وهو العَطاءُ. وَالجَدْوَى: العَطِيَّةُ. • (جدي) وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّ صَفْوَانَ بنَ أُمَيَّةَ أَهْدَى لَهُ جِدَايَةً (٧)» (٨). وَهِيَ الصَّغِيرَةُ مِنْ أَوْلادِ الظِّباءِ (٩) وَهُوَ الرَّشَا، وَالذَّكَرُ وَالأُنْثَى في

стр. 526

لَفْظِهِ سواءٌ كَالبَهْمَةِ، وَالسَّخْلَةِ، وَالشَّاةِ، وَالحَيَّةِ، وَجَمْعُهُ جَدايَا. وَفي حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاص ﵁: «أَنَّهُ قَالَ: رَمَيْتُ يَوْمَ بَدْرٍ سُهَيْلَ بنَ عَمْرٍو، فَقَطَعْتُ نَسَاهُ فَاتَّبَعَتْ (١) جَدِيَّةُ الدَّمِ» (٢). الجَدِيَّةُ: أَوَّلُ دُفْعَةٍ من الدَّمِ.

стр. 527

فصل الجيم مع الذّال • (جذذ) في حديث أنسٍ: «أَنَّهُ أَخَذَ جَذِيْذَةً كَانَ يَأْخُذُهَا قبلَ أَنْ يَغْدُوَ في حاجَتِهِ ثمَّ غَدَا» (١). الجَذِيذةُ: شَرْبَةٌ مِنْ سَويقٍ. وَسُمِّيَتْ جَذيذةً لأَنَّها تُجَذُّ، أي: تُكْسَرُ، وتُجَشُّ: إِذا طُحِنَتْ. ومنه قولُهُ [ ] (٢): ﴿فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا﴾ (٣). أي: فُتاتًا. ومِثْلُهُ الحُطامُ والرُّفاتُ وبابُه (٤). ومنه حديث عليٍّ: «أَنَّهُ أَمَرَ نوْفًا البِكالِيِّ (٥) أَنْ يَأْخُذَ من مِزْوَدِه

стр. 528

جَذِيذًا» (١). • (جذر) وفي حديث حُذَيْفَةَ ﵁: حَدَّثَنَا ﷺ حَديثيْنِ وفيهِ حَدَّثَنَا: «أنَّ الأمانةَ نَزَلَتْ في جَذْرِ قُلوبِ الرِّجالِ» (٢). الجَذْرُ: الأَصْلُ من كُلِّ شيءٍ. ومنهُ جَذْرُ الحِسابِ. وقالَ أبو عمرو: «هُو الجِذْرُ بِالكَسْرِ» (٣). • (جذع) في حديث المَبْعَث: «أَنَّ وَرَقَةَ بنَ نَوْفَلٍ لَمَّا سَمِعَ مَا كَانَ يَظْهَرُ عَلَيْهِ ﷺ مِنْ آثَار النُّبُوَّةِ قَالَ: يا لَيْتَني فِيهَا جَذَعًا (٤)، وَلِئِنْ أَدْرَكْتُه

стр. 529

أنْصُرُه نصرًا مؤزَّرًا» (١). أي: يا لَيْتَني كُنْتُ شابًّا في أَيَّامِ نُبُوَّتِهِ لأبالِغ في نُصْرَتِهِ. وَأَصْلُ الجَذَعِ في أَسْنانِ الدَّوابِّ قَبْلَ الثَّنِيَّةِ. وهو مِنْ الضَّأْنِ الذي تَمَّتْ لَهُ سَنَةٌ ودَخَلَ في الثَّانِيَةِ، وهو الذي يُجْزِئُ في الأَضاحِي (٢).

стр. 530

قال الحَرْبِيّ: «إنَّما يُجْزِئ لأنَّه يَنْزو فَيُلْقِحُ، وَأَمَّا المَعْزُ فَلا يُلْقِحُ حتّى يَصيرَ ثَنِيًّا، فلا يُجْزِئ قبلَ ذلكَ» (١). ولهذا قالَ ﷺ لأبي بُرْدَةَ بنِ نِيار (٢) لمّا ضحَّى بِالجَذَعَةِ من المَعْزِ: «تَجْزي عَنْكَ ولا تَجْزي عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ» (٣). وفي حديث عَلِيٍّ: «أَسْلَمَ - واللهِ - أبو بكر وأنا جَذْعَمَةٌ أقولُ فلا يُسْمَعُ قَوْلي فَكَيْفَ أَكونُ أَحَقَّ بِمَقامِ أَبِي بَكْرٍ؟!» (٤). الجَذْعَمةُ: الصَّغيرُ، والميمُ زائِدَةٌ وَأَصْلُهُ الجَذَعَةُ، وقَدْ تُزادُ الميمُ في الأواخِرِ نحوُ: «الزُّرْقُمُ والسُّتْهُم» (٥).
следующие страницы →