← Гариб и словари

Гариб и словари · id 30176

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب

عبد الغافر الفارسي

Полный текст (3 443 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

لَفْظِهِ سواءٌ كَالبَهْمَةِ، وَالسَّخْلَةِ، وَالشَّاةِ، وَالحَيَّةِ، وَجَمْعُهُ جَدايَا. وَفي حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاص ﵁: «أَنَّهُ قَالَ: رَمَيْتُ يَوْمَ بَدْرٍ سُهَيْلَ بنَ عَمْرٍو، فَقَطَعْتُ نَسَاهُ فَاتَّبَعَتْ (١) جَدِيَّةُ الدَّمِ» (٢). الجَدِيَّةُ: أَوَّلُ دُفْعَةٍ من الدَّمِ.

стр. 527

فصل الجيم مع الذّال • (جذذ) في حديث أنسٍ: «أَنَّهُ أَخَذَ جَذِيْذَةً كَانَ يَأْخُذُهَا قبلَ أَنْ يَغْدُوَ في حاجَتِهِ ثمَّ غَدَا» (١). الجَذِيذةُ: شَرْبَةٌ مِنْ سَويقٍ. وَسُمِّيَتْ جَذيذةً لأَنَّها تُجَذُّ، أي: تُكْسَرُ، وتُجَشُّ: إِذا طُحِنَتْ. ومنه قولُهُ [ ] (٢): ﴿فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا﴾ (٣). أي: فُتاتًا. ومِثْلُهُ الحُطامُ والرُّفاتُ وبابُه (٤). ومنه حديث عليٍّ: «أَنَّهُ أَمَرَ نوْفًا البِكالِيِّ (٥) أَنْ يَأْخُذَ من مِزْوَدِه

стр. 528

جَذِيذًا» (١). • (جذر) وفي حديث حُذَيْفَةَ ﵁: حَدَّثَنَا ﷺ حَديثيْنِ وفيهِ حَدَّثَنَا: «أنَّ الأمانةَ نَزَلَتْ في جَذْرِ قُلوبِ الرِّجالِ» (٢). الجَذْرُ: الأَصْلُ من كُلِّ شيءٍ. ومنهُ جَذْرُ الحِسابِ. وقالَ أبو عمرو: «هُو الجِذْرُ بِالكَسْرِ» (٣). • (جذع) في حديث المَبْعَث: «أَنَّ وَرَقَةَ بنَ نَوْفَلٍ لَمَّا سَمِعَ مَا كَانَ يَظْهَرُ عَلَيْهِ ﷺ مِنْ آثَار النُّبُوَّةِ قَالَ: يا لَيْتَني فِيهَا جَذَعًا (٤)، وَلِئِنْ أَدْرَكْتُه

стр. 529

أنْصُرُه نصرًا مؤزَّرًا» (١). أي: يا لَيْتَني كُنْتُ شابًّا في أَيَّامِ نُبُوَّتِهِ لأبالِغ في نُصْرَتِهِ. وَأَصْلُ الجَذَعِ في أَسْنانِ الدَّوابِّ قَبْلَ الثَّنِيَّةِ. وهو مِنْ الضَّأْنِ الذي تَمَّتْ لَهُ سَنَةٌ ودَخَلَ في الثَّانِيَةِ، وهو الذي يُجْزِئُ في الأَضاحِي (٢).

стр. 530

قال الحَرْبِيّ: «إنَّما يُجْزِئ لأنَّه يَنْزو فَيُلْقِحُ، وَأَمَّا المَعْزُ فَلا يُلْقِحُ حتّى يَصيرَ ثَنِيًّا، فلا يُجْزِئ قبلَ ذلكَ» (١). ولهذا قالَ ﷺ لأبي بُرْدَةَ بنِ نِيار (٢) لمّا ضحَّى بِالجَذَعَةِ من المَعْزِ: «تَجْزي عَنْكَ ولا تَجْزي عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ» (٣). وفي حديث عَلِيٍّ: «أَسْلَمَ - واللهِ - أبو بكر وأنا جَذْعَمَةٌ أقولُ فلا يُسْمَعُ قَوْلي فَكَيْفَ أَكونُ أَحَقَّ بِمَقامِ أَبِي بَكْرٍ؟!» (٤). الجَذْعَمةُ: الصَّغيرُ، والميمُ زائِدَةٌ وَأَصْلُهُ الجَذَعَةُ، وقَدْ تُزادُ الميمُ في الأواخِرِ نحوُ: «الزُّرْقُمُ والسُّتْهُم» (٥).

стр. 531

يريدُ عليٌّ ﵁ أَنَّهُ أَسْلَمَ أبو بكر وَهُوَ كالجَذَعَةِ فِي الصِّغَرِ لَمْ يَبْلُغ الحُلُم (١). • (جذل) في الحديث: «تُبْصِرُ القَذَى في عَيْنِ أَخيكَ، ولا تُبْصِرُ الجِذْلَ في عَيْنِكَ» (٢). الجِذْلُ: أَصْلُ الشَّجَرَةِ يُقْطَعُ (٣). يُقالُ: جِذْلٌ وجَذْل لُغَتانِ (٤). ومنه في حديث حُبابِ بنِ المُنْذِرِ يومَ سَقِيفَةِ بَني ساعِدةَ قال: «أَنا جُذَيْلُها المُحَكَّكُ» (٥). هو تَصْغِيرُ جِذْلٍ أَوْ جَذْلٍ، وهو عُودٌ يُنْصَبُ للجَرْبى مِن الإِبِلِ تَحْتَكُّ

стр. 532

بِهِ فَتَسْتَشْفِي بِهِ (١)، أَرَادَ أَنَّهُ يُسْتَضَاءُ بِرَأْيِهِ (٢) ويُسْتَشْفى بِغَنائِهِ (٣). وَصَغَّرَها عَلى جِهَةِ (٤) التَّعْظيمِ وَالمَدْحِ (٥)، وصَفَ نَفْسَهُ بِالكَرمِ، كَقَوْلِهم: فلانٌ فُرَيْخُ قُرَيْشٍ (٦). • (جذم) في حديث الأَذَانِ وَقِصَّةِ الرُّؤْيا فيه: «فَعَلَا جِذْمَ حائِطٍ فَأَذَّنَ» (٧). أي: قِطْعَةَ حائِطٍ. والجَذْمُ: القَطْعُ، يُقالُ: جَذَمْتُ الشَّيْءَ فَانجَذَمَ (٨). وجِذْمُ الحائِطِ والبابِ: قِطْعَةٌ مِنْهُ. ومنه في حديث قَتادَةَ في تَفْسيرِ قولِه - تعالى -: ﴿وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ

стр. 533

مِنْكُمْ﴾ (١). قال: انجَذَمَ أَبو سُفْيانَ بِالعِيرِ فَانْطَلَقَ فِي رَكْبٍ نَحْوَ البَحْرِ» (٢). انجَذَمَ أي: انقَطَعَ بِها فَمالَ عَن الجَادَّةِ (٣). وَالجِذَمُ: قِطَعُ السِّياطِ (٤). وفي الحديث: «مَنْ تَعَلَّمَ القُرْآنَ ثُمَّ نَسِيَهُ لَقِيَ اللهَ وَهُوَ أَجْذَمُ» (٥). قالَ أبو عبيد: «هو المَقْطوعُ اليَدِ، واحتَجَّ بِبَيْتٍ، هو: وهَلْ كُنْتُ إِلَّا مِثْلَ قاطِعِ كَفِّهِ … بِكَفٍّ لَهُ أُخْرى فَأَصْبَحَ أَجْذَمًا (٦) يُقالُ مِنْهُ: جَذِمَتْ يَدُهُ تَجْذَمُ جَذَمًا إِذَا ذَهَبَتْ، وَإِنْ قَطَعْتَها أَنْتَ قُلتَ: جَذَمْتُهَا أَجْذِمُها جَذْمًا» (٧).

стр. 534

وَاعْتَرَضَ عَلَيْهِ القُتَبِيّ وقال: «لَيْسَ كُلُّ أَجْذَمَ أَقْطَعَ اليَدِ وَإِذَا حَمَلْنَا الحديثَ عَلَيْهِ رَأَيْنَا عُقوبَةَ الذَّنْبِ لا تُشاكِلُ الذَّنْبَ، لأَنَّ اليَدَ لَا سَبَبَ لَها في نِسْيانِ القُرآنِ، وَالعُقوباتُ تَكونُ بِحَسَبِ الذُّنوبِ، كَمَا قَالَ - تعالى -: ﴿كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ (١) في آكِلِ الرِّبا، كَأَنَّ ما أَكَلوهُ رَبَا فِي بُطُونِهِمْ وَأَثْقَلَهُمْ. وَكَقَوْلِهِ ﵇ في الخُطَبَاءِ: «رَأَيْتُ شِفَاهَهُم تُقْرَضُ بِمَقاريضَ كُلَّما قُرِضَتْ وَفَتْ (٢) … » (٣). ثُمَّ قالَ: «الأَجْذَمُ: المَجْذومُ، يَقالُ: رَجُل أَجْذَمُ، وَقَومٌ جَذْمى. مثل: أحْمَق وحَمْقى [وبابُه (٤)] (٥)، وسُمِّيَ من بِهِ ذَلِكَ أَجْذَمَ لأَنَّ العِلَّةَ بِقَطْعِ أَصَابِعِ يَدَيْهِ وَأَعْضَائِهِ، وَكُلُّ شَيءٍ قَطَعْتَهُ فَقَدْ جَذَمْتَهُ، وهذا أَشْبَهُ بِالعُقُوبَةِ؛ لأنَّ القُرآنَ كَانَ يَدْفَعُ عن نَفْسِهِ كُلَّ عَاهَةٍ وَآفَةٍ، فإذا نَسِيَهُ فارَقَهُ ذلكَ فَعَمَّتْهُ الآفَةُ وَشَمِلَتْهُ» (٦).

стр. 535

وقال ابنُ الأنْباري (١): «القَوْلُ ما قالَهُ أبو عبيدٍ». وَأَخَذَ الخَطَّابِي فِيهِ يَشْرَحُ قَوْلَهُ فقالَ: «التَّفسِيرُ كَما قَالَ أبو عبيد، وَقَدْ سُبِقَ إلى هذا التَّأْويلِ، فَذُكِرَ عَنْ سُوَيْدِ بن جَبَلةَ (٢). وفيه حديثُ عليٍّ ﵁: «مَنْ نَكَثَ بَيْعَتَهُ لَقِيَ اللهَ وهُوَ أَجْذَمُ لَيْسَتْ لَه يَد» (٣). وَقَدْ وَرَدَ فِي الأَخْبَارِ: الأَجْذَمُ بِمَعْنى: الأَقْطَعِ، مِنْها قولُهُ: «كلُّ أَمْرٍ ذي بالٍ لا يُبْدَأ فيه بِحَمْدِ الله فَهو أَجْذَمُ» (٤). أي: أَقْطَع. «وكُلُّ خُطْبَةٍ لَيْسَ فيها شَهادةٌ كاليدِ الجَذْماءِ» (٥). وقال عبد اللهِ بنُ سلامٍ ﵁ لِقَتَلَةِ عُثْمانَ ﵁: «واللهِ لا يَقْتُلُهُ رَجُلٌ إلا لَقِيَ اللهَ أَجْذَمَ لا يَدَ لَهُ» (٦).

стр. 536

وَأَصْلُهُ في اللّغةِ: أَنَّ تَقْدِيرَ الأَجْذَمِ من الجَذْمِ كَالأَقْطَعِ من القَطْعِ، ولا يُطْلَقُ الأَقْطَعُ إِلَّا عَلى مَقْطوعِ اليَدِ دونَ سَائِرِ الأَعْضَاءِ، فَكَذَلِكَ الأَجْذَمُ، وقَلَّما يُطْلَقُ الأَجْذَمُ على من أصَابَهُ الجُذَامُ، إِنَّما يُقالُ له مَجْذوم. قال ﷺ : «فِرَّ من المَجْذومِ فِرارَكَ من الأَسَدِ» (١). فَهذا مِن حيْثُ الرِّوايةُ واللّغةُ، وما ذَكَرَهُ من مُشاكَلَةِ العُقوباتِ للذُّنوبِ فهو غيرُ مُطَّرِدٍ، إذ لا يَطَّرِدُ القِياسُ فيهِ. وَقَدْ رُوِيَ: «مَنْ تَحَلَّمَ كَاذِبًا كُلِّفَ أَنْ يَعْقِدَ شَعيرةً في النَّارِ» (٢). وغيرُ ذَلِكَ. وَلَوْ كانَت المُشاكَلَةُ مُعْتَبرَةً لَكانَتْ أَحْكامُ الدُّنْيا أوْلى بِها، لأنّها دارُ التَّعَبُّدِ بِالقِياسِ فيهَا، ولَيْسَ كَذَلِكَ؛ لأنَّ القاذِفَ بِلِسانِهِ يُجْلَدُ ظَهْرُه، والزَّاني بِفَرْجِهِ يُفَرَّقُ الحَدُّ عَلى أعْضائِهِ، وهذا لا يُدْرَكُ بِالقِياسِ، واللهُ أَعْلَمُ بِالمَصالِحِ» (٣). قال الخَطَّابي: «وَمَعْنى الخَبَرِ ما ذَهَبَ إِلَيْهِ ابنُ الأعْرابيّ، وهو أنَّهُ قالَ: هَذَا مَثَلٌ، ومَعْناهُ أَنَّ مَنْ نَسِيَ القُرآنَ لَقِيَ اللهَ صِفْرَ اليَدَيْنِ مِن الثَّوابِ، كنَى بِاليَدِ عَمَّا تَحْوِيهِ، كَقَوْلِهم في الوَصْفِ عِنْدَ انْقِطاعِ

стр. 537

القُدْرَةِ: فلانٌ لا يَدَ لَهُ. ويُقالُ للبَخيلِ: قَصيرُ اليَدِ. وقال ﷺ : «أَسْرَعُكُنَّ لُحوقًا بي أَطْوَلُكُنَّ يَدًا» فَكَانت سَوْدَةُ؛ لأَنَّهَا كانَتْ كَثِيرَةَ الصَّدَقَةِ (١) ويَدُلُّ عَلَيْهِ الحَدِيثُ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّه ﵇ قالَ لِحَمَلَةِ القُرآنِ: «لا تَعَجَّلوا ثَوابَ القُرآنِ، فَتَلْقَوا اللهَ - تعالى - يَومَ القِيَامَةِ وَأَيْدِيكُمْ صِفْرٌ مِمَّا حَمَلْتُمْ» (٢). قالَ: وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ، وهو: أَنَّ اليَدَ بِمَعْنى الحُجَّةِ والبُرْهانِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ طَلْقُ ابْنُ حَبيبٍ، فقالَ: مَنْ تَعَلَّمَ القُرآنَ ثُمَّ نَسِيَهُ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ جاءَ يَومَ القِيامَةِ مَخْصُومًا» (٣). هذا مَا ذَكَرَهُ الخَطَّابِي حِكَايَةً عَنْ القُتَبِيِّ وَرَدًّا عَلَيْهِ وَتَوجيهًا للحديثِ (٤). وَالإنْصافُ أَنْ يُقالَ: كِلا التَّأويلَيْنِ مُحْتَمَلٌ رِوايةً ولُغَةً. واللهُ - تعالى - يُثيبُ على الطَّاعَةِ بِما يَشاءُ مِنْ الثَوابِ مِنْ غَيْرِ مُنَاسَبَةٍ،

стр. 538

وَيُعاقِبُ عَلى المَعاصي بِما يُريدُ منْ غَيْرِ مُشاكَلَةٍ، وَعَلَيْهِ تُحْمَلُ مَقادِيرُ العِباداتِ المَأْخُوذَةِ مِن التَّوْقيفاتِ التي يَخْتَصُّ بِعِلْمِهَا اللهُ - تعالى - ولا يَطَّلِعُ (١) عَلَيْهَا إِلَّا مَنْ يَشَاءُ مِنْ الأَنْبِيَاءِ والرُّسُلِ. واللهُ أَعْلَمُ. • (جذو) في الحَديثِ: «مَثَلُ الْمُؤْمِنِ مَثَلُ الخَامَةِ مِنَ الزَّرْعِ، وَمَثَلُ المُنَافِقِ مَثَلُ الأَرْزَةِ (٢) الْمُجْذِيَةِ» (٣). وهي الثَّابِتَةُ فِي الأَرْضِ. قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ (٤): «فِيهَا لُغَتَانِ: جَذَتْ تَجْذُو، وَأَجْذَتْ تُجْذِي» (٥). وَيُقَالُ: اجْذَوْذَتْ تَجْذَوْذِي بمعنى جَذَتْ: إِذَا انتَصَبَتْ واسْتَقامَتْ. وفي حديث ابنِ عَبَّاس: أنّه ﷺ مَرَّ بِقَوْمٍ يَتَجاذَوْنَ حَجَرًا، وَيُرْوَى: «يُجْذَونَ حَجَرًا» أي: يَرْفَعونَهُ، ويُرْوَى: «يَتَجَاذَوْنَ مِهْرَاسًا»، فقالَ: «عُمَّالُ اللهِ أَقْوَى مِن هَؤُلَاءِ». وَيُرْوَى: «أَنَّهُ قَالَ: أَتَحْسَبُونَ الشِّدَةَ في حَمْلِ الحِجَارَةِ!. إِنَّمَا الشِّدَّةُ أَنْ يَمْلِكَ أَحَدُكُمْ نَفْسَهُ عِنْدَ الغَضَبِ» أَوْ كَلامٌ

стр. 539

هذا مَعْنَاهُ (١). والمِهْرَاسُ: حَجَرٌ يُنْقَرُ ويُتَوضَّأُ مِنْهُ (٢). وفي حديث عَبْدِ المَلِكِ بنِ مَرْوَانَ: «أَنَّهُ جَذَا مِنْخَراهُ وشَخَصَتْ عَيْناهُ عِنْدَ المَوْتِ» (٣). أي: انتصَبَ وامْتَدَّ مِنْخَراهُ.

стр. 540

فصل الجيم مع الرّاء • (جرث) في الرُّبَاعِيِّ: في حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بنِ الزُّبَيْرِ «حِينَ أَرَادَ هَدْمَ الكَعْبَةِ وَبِنَاءَهَا كَانَتْ فِي المَسْجِدِ جَرَاثِيمٌ» (١). جَمْعُ جُرْثُومَةٍ، وهِيَ: جَمْعَةٌ مِنْ تُرَابٍ أَوْ طِينٍ تَعْلُو عَلى الأَرْضِ. وَيُقَالُ للشَّيْءِ إِذَا اجْتَمَعَ: تَجَرْثَمَ واجْرَنْثَمَ. أَرَادَ أَنَّ المَسْجِدَ كَانَ مُتَعَادِيًا (٢) غَيْرَ مُسْتَوِي الأَرْضِ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَبْطَحُوا (٣). وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ خُزَيْمَةَ (٤) وَذِكْرِ ضِيقِ السَّنَةِ والقَحْطِ، فقالَ: «وَعَادَ لَها النِّقادُ (٥) مُجْرَنْثِمًا (٦)» (٧).

стр. 541

أي: مُجْتَمِعًا، لأَنَّهَا لا تَجِدُ مَرْعًى وَاسِعًا تَنْتَشِرُ فِيهِ؛ فَهِيَ تَبْقَى فِي مَرْعًى وَاحِدٍ مُجْتَمِعَةً. وفي حديث عُبَادَةَ ﵁: «وَجَرَاثِيمُ العَرَبِ تَرْتَهِسُ (١) بِالفِتْنَةِ» (٢). وَيُرْوَى: «تَرْتَهِشُ». يَعْنِي: جَمَاعَاتِهَا وَأُصُولَ قَبَائِلِهَا. وَجُرْثُومَةُ كُلِّ شَيْءٍ: مُجْتَمَعُ أَصْلِهِ. • (جرج) مِنْ رُباعِيِّهِ. فِي حَدِيثِ قَتَادَةَ أَنَّهُ ذَكَرَ مَدَائِنَ قَوْمِ لُوطٍ فقالَ: «وَأَلْوَى بِها جِبْرِيلُ فِي جوِّ السَّمَاءِ وجَرْجَمَ بَعْضَها عَلَى بَعْضٍ» (٣). أيْ: أَسْقَطَ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ. والمُجَرْجَمُ: المَصْرُوعُ، يُقَالُ: جَرْجَمْتُ الرَّجُلَ: إِذَا صَرَعْتَهُ. وفي حديث وَهْبِ بْنِ مُنَبِّه: «أنَّ طالوتَ قالَ لِدَاودَ: أَنْتَ رَجُلٌ جَرِيءٌ وَفي جِبالِنا هَذِهِ جَرَاجِمَةٌ يَحْتَرِبونَ النَّاسَ» (٤). الجَرَاجِمَةُ: اللُّصوصُ، اسْمُ لهم، كَالقَراضِبَةِ، والشَّناتِرَة. ويُقال:

стр. 542

إِنَّه مُشْتَقٌّ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ (١) مِنْ قَوْلِهِمْ: جَرْجَمْتُ الرَّجُلَ: إِذَا صَرَعْتَهُ. وقوله: «يَحْتَرِبُونَ النَّاسَ» أي: يَسْلُبُونَهُمْ. يُقالُ: حَرَبْتُ الرَّجُلَ: إِذَا أَخَذْتَ مالَه كُلَّهُ فَهُوَ مَحْرُوبٌ، وحَرِيبٌ (٢) (٣). • (جرح) في بَعْضِ الأحاديثِ: «كَثُرَتْ هذهِ الأَحاديثُ واسْتَجْرَحَتْ» (٤). أي: فَسَدَتْ وَقَلَّ صِحَاحُهَا، كَما يَسْتَجْرِحُ الشَّاهِدُ، أي: يَصيرُ مَجْروحًا فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ. ومنه في حديثِ عَبْدِ المَلِكِ بنِ مَرْوانَ: «أَنَّه خَطَبَ فقالَ: وَقَدْ وَعَظْتُكُمْ فَلَمْ تَزدادوا (٥) إِلَّا اسْتِجْراحًا» (٦). قالَ الأَصْمَعِيُّ: هوَ النُّقْصانُ والفَسَادُ. • (جرد) في صِفَتِهِ ﷺ : «كَانَ أَنْوَرَ الْمُتَجَرَّدِ» (٧). هوَ من الجَسَدِ مَا يَتَجَرَّدُ عنْهُ الثِّيَابُ.

стр. 543

أرادَ مُشْرِقَ الجَسَدِ أَبْيَضَ البَدَنِ. وَأَكْثَرُ ما يُسْتَعْمَلُ نَيِّرٌ ومُنيرٌ فَجاءَ بِهِ عَلى أَفْعَلَ كَأَنَّهُ قالَ: أَبْيَضَ المُتَجَرَّدِ (١). وفي حديثِ عبد اللهِ بنِ مَسْعُودٍ: «جَرِّدُوا القُرآنَ لِيَرْبُوَ فيهِ صَغِيرُكُم، ولا يَنْأَى عنهُ كَبِيرُكُمْ» (٢). اختلفَ النَّاسُ فيهِ: فَذَهَبَ إِبْرَاهِيمُ (٣) إلى أَنَّهُ أَرَادَ نَقْطَ المَصَاحِفِ، كَأَنَّهُ كَرِهَ ذَلِكَ. مَعْناهُ: لا تَخْلِطوا بِالقُرْآنِ غَيْرَهُ (٤).

стр. 544

قالَ أَبو عُبيدٍ (١): مَخافَةَ أَنْ يَنْشَأَ نَشْءٌ يَرَوْنَ نَقْطَ المَصَاحِفِ فَيَظُنُّونَ أَنَّهُ مِن القُرْآنِ، وَلِذَلِكَ كَرِهَ (٢) العَوَاشِرَ وَالفَوَاتِحَ. وقيلَ: أَرَادَ بِذَلِكَ أَنَّ رَجُلًا قَرَأَ عِنْدَهُ [فَقَالَ] (٣): «أَسْتَعِيذُ بِاللهِ مِن الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ» فقالَ هُوَ: «جَرِّدوا القُرْآنَ». وقالَ بَعْضُهُم (٤): أَرَادَ أَنْ يُتَعَلَّمَ وَحْدَهُ دونَ الأَحَادِيثِ. قالَ أبو عبيد: ولا وَجْهَ لَهُ؛ لأَنَّهُ كَان يَنْقُلُ الأَحَادِيثَ الكَثيرةَ ويَرْوِيهَا. قالَ: وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ أَبْيَنُ مِنْ هَذِهِ الوُجوهِ وَهُوَ أَنَّهُ أَرَادَ حَثَّهُمْ عَلَى القُرْآنِ وَنَهَاهُمْ عَمَّا خَلا القُرْآنَ مِن كُتُبِ اللهِ؛ لأَنَّ أَهْلَ الكُتُبِ لا يُؤْمَنونَ عَلَيْها مِنْ التَّغْييرِ والتَّبْديلِ والبُهْتانِ (٥) (٦). وهذا تَأْوِيلٌ حَسَنٌ. والله أَعْلَمُ (٧). وفي حَديثِ عُمَرَ ﵁: «تَجَرَّدُوا بِالحَجِّ وَإِنْ لَمْ تُحْرِموا» (٨).

стр. 545

قالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: مَعْنَاهُ تَشَبَّهوا بِالحاجِّ (١). وقالَ النَّضْرُ بنُ شُمَيْلٍ: يُقالُ «فُلانٌ (٢) جَرَّدَ بِالحَجِّ» إِذا أَفْرَدَ بِهِ وَلَمْ يَقْرِنْ (٣). وفي حديثِ البَراءِ بنِ عازِبٍ في قِصَّةِ حُنَيْنٍ: «كَثُرَ الرَّمْيُ بِالسِّهَامِ كَأَنَّهَا رِجلُ جَرادِ (٤)» (٥) أَرَادَ [أَنَّهُم] (٦) رَمَوْهُمْ (٧) بِالنِّبَالِ كَأَنَّهَا جَرادٌ تَطيرُ فَوْجًا فَوْجًا. والرِّجْلُ: الطَّائِفَةُ من الجَرَادِ. وفي حديثِ عبدِ اللهِ بنِ أَبي حَدْرَدٍ (٨): «خَرَجَتْ سَرِيَةٌ أَمِيرُها أَبو قَتَادَةَ فَلَقِيَنَا العَدُوُّ فَجَعَلَ رَجُلٌ يَتَهَكَّمُ بِي فَرَمَيْتُهُ على جُرَيْدَاءِ مَتْنِهِ، ثُمَّ

стр. 546

رَمَيْتُهُ بِنَبْلِي حَتَّى قَتَلْتُهُ» (١). جُرَيْداءُ المَتْنِ: وَسَطُهُ، وهو مَوْضِعُ الفَقارِ (٢) المُتَجَرِّدِ من اللَّحْمِ. وفي حديث عائِشَةَ: «أَنَّها رَأَتِ امرَأَةً شَلَّاءَ فَقَصَّت عَلَيْها مَنامَها: أَنَّها رأت أُمَّها وعلى فَرْجِها جُرَيْدَةٌ» (٣). وهي تَصْغِيرُ جَرْدَة: وهي الخِرْقَةُ البالِيَة. وثَوْبٌ جَرْدٌ أي: خَلَقٌ وسَحْقٌ وسَمَلٌ (٤) ومنه في حديث أبي بَكْرٍ ﵁: «ما عِندي مِنْ مالِ المُسْلِمِينَ إِلَّا جَرْدُ هذه القَطيفَةِ» (٥) أَرادَ: الخَلَقَ الذي انْجَرَدَ خَمْلُهُ وخَلَقَ. وفي حديث عمر ﵁: «ائْتِني بِجَرِيدَةٍ» (٦).

стр. 547

هي: السَّعَفَةُ (١) وَجَمْعُها جَريد (٢). وفي حديثِ الشُّراةِ: «فَإِذَا ظَهَروا بَيْنَ النَّهْرَيْنِ لَمْ يُطاقُوا، ثُمَّ يَقِلُّونَ حَتَّى يَكونَ آخِرُهُمْ لُصوصًا جَرَّادينَ» (٣). يُقالُ: جَرَّدَهُ: إذا شَلَّحَهُ (٤). وفي الحديثِ المَشْهُورِ: «مَثَلُ ما بَعَثَنِي اللهُ بِهِ من الهُدى كَمَثَلِ الغَيْثِ الكَثِيرِ أَصَابَ أَرْضًا فَكانَ مِنها كذا، وكانتْ فيها أَجارِدُ (٥) أَمْسَكَتِ الماءَ» (٦). أي: مَوَاضِعُ مُنْجَرِدَةٌ من النَّباتِ.

стр. 548

يُقالُ: مَكانٌ أَجْرَدُ، وَأَرْضٌ جَرْدَاءُ. وفي حديثٍ آخرَ أَنَّه ﷺ قال: «تُفْتَتَحُ (١) الأَرْيافُ فَيَخْرُجُ إلَيْها النَّاسُ ثُمَّ يَبْعَثُونَ (٢) إلى أَهْليهِم: إِنَّكُمْ فِي أَرْضٍ جَرَدِيَّةٍ» (٣). قيلَ (٤): هي مَنْسوبَةٌ إلى الجَرَدِ، وهي كُلُّ أَرْضٍ لا نَباتَ بِها. يُقالُ: جَرَدَتِ الأَرْضُ جَرْدًا، وسَنَةٌ جَرْدَاءُ ذاتُ قَحْطٍ وَضِيقٍ. وفي حديثٍ عن عِيسَى بنِ طَهْمانَ (٥) قالَ: أَخْرَجَ إِلَيْنَا أَنَسُ نَعْلَيْنِ جَرْدَاوَيْنِ لَهُما قِبالانِ، فَحَدَّثَنِي ثَابِتٌ (٦) بَعْدَ أَنَسٍ أَنَّهما نَعْلا النَّبِيِّ ﷺ (٧).

стр. 549

جَرْدَاوينِ: يعني خَلَقَيْنِ، وثَوْبٌ جَرْدٌ أَي: خَلَقٌ. وفي حديث ابنِ عمرَ: «فإِنَّ هُناكَ سَرْحةً لَمْ تُجَرَّدْ» (١). أي: لَمْ يُصِبْها الجَرَادُ (٢). • (جرر) في الحديثِ: «نَهى عَنْ نَبِيذِ الجِرَارِ» (٣). إذِ الجِرارُ: الضَّارِيَةُ التي تُسْرِعُ في تغييرِ ما يُنبَذُ فيها. وفي حديثِ ابن عُمَرَ: «أنَّه شَهِدَ الفَتْحَ وَمَعَهُ فَرَسٌ حَرون وَجَمَلٌ جَرُور» (٤). وهو الذي لا يَنْقَادُ، ولا يَكادُ يَتْبَعُ صاحِبَهُ. قالَ أبو عبيد (٥): «فَعُولٌ بِمَعْنَى مَفْعُول». قال الشَّيْخُ: وَلَوْ قِيلَ فعولٌ بمعنى فاعل كان أشْبَهَ؛ لأَنَّه هو الذي يَجُرُّ رأسَهُ مَن قَائِدِهِ ولا يُطيعُه (٦).

стр. 550

وفي حديثِ لَقِيط بنِ عامِر (١): «ثُمَّ بَايَعَهُ على ألَّا يَجُرَّ عَلَيْهِ إِلَّا نَفْسُهُ» (٢). معناه: أَنَّه لا يُؤْخَذُ بِجَريرَةِ غَيْرِهِ، لا والدٌ ولا وَلَدٌ ولا عَشِيرَةٌ، وهو كَقَوْلِهِ - تعالى -: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (٣). وفي حديث عبدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَوْفٍ ﵁: «أَنَّ الحَارِثَ بنَ الصِّمَّةِ قال: رَأَيْتُهُ يَوْمَ أُحُدٍ عِنْدَ جَرِّ الجَبَلِ فَعَطَفْتُ إِلَيْهِ» (٤) جَرُّ الجَبَلِ: أَسْفَلُهُ وَأَصْلُهُ، وجَمْعُهُ جِرَارٌ (٥). وفي حديثِ ابنِ عُمَر: «مَنْ أَصْبَحَ عَلَى غَيْرِ وِتْرٍ أَصْبَحَ وَعلى رَأْسِهِ جَرِيرٌ سَبْعُونَ ذِرَاعًا» (٦).

стр. 551

الجَريرُ: حَبْلٌ مِن أَدَمٍ في عُنُقِ البَعيرِ يُجَرُّ بِهِ (١). والجَدِيلُ أيضًا في العُنُقِ. وفي الحديثِ: «أَنَّ رجلًا كَانَ يَجُرُّ الجَريرَ فَأَصابَ صَاعَيْنِ مِن تَمْرٍ فَتصَدَّقَ بِأَحَدِهِما، فَلَمَزَهُ المُنَافِقُونَ» (٢). الجَرِيرُ: الحَبْلُ، يُريدُ أَنَّهُ كَانَ يَسْتَقِي [الماءَ] (٣). وفي الحديثِ: «لا تُجارِّ أخاكَ ولا تُشارِّهِ (٤)» (٥). معناه: لا تَجْنِ عَلَيْهِ وهُوَ يَجْني عَلَيْكَ. من الجَرِيرةِ، وهِيَ الجِنَايَةُ.

стр. 552

وقيلَ: هو من الجَرِّ. تقولُ: لا تُمَاطِلْهُ بِحَقِّهِ تَجُرُّهُ مَن مَحَلِّهِ إلى وَقْتٍ آخَرَ، وهُو يَجُرُّكَ بالتَّقاضِي. وقال بَعْضُهُم: هو «لا تُجَارِ أَخَاكَ» مُخَفَّفٌ (١) من الجِرَاءِ، وَهُوَ مَصْدَرُ المُجارَاةِ (٢). وَمَعْنَاهُ: لا تُطَاوِلْهُ، وَلا تُغالِبْهُ مُكَاثِرًا مُفاخِرًا. وفي الحديثِ: «دَخَلَت امْرَأَةٌ النَّارَ من جَرَّاءِ هِرَّةٍ لَمْ تُطْعِمْهَا حَتَّى مَاتَتْ هُزْلًا» (٣). أي: مِنْ أَجْلِ هِرَّةٍ، أَوْ بِسَبَبِ هِرَّةٍ، وَلِكَوْنِ جَرَّاءَ (٤) مِن الجَريرَةِ فالمَعْنَى (٥): أَنَّها دَخَلَتِ النَّارَ بِجَرِيرَتِهَا عَلَى هِرَّةٍ. وفي الحديثِ: «لا صَدَقَةَ (٦) في الإِبِلِ الجَارَّةِ» (٧). يَعْني: التي تُجَرُّ بِأَزِمَّتِها وَتُقَادُ، فَاعِلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولة، كَما يُقالُ: «سِرٌّ كَاتِمٌ، وَلَيْلٌ نَائِمٌ» (٨).

стр. 553

قالَ الشَّيْخُ: وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرادَ السَّائِبَةَ الَّتي تَجُرُّ حَبْلَ الدَّلْوِ مِن البِئْرِ وتَسْتَقي فَتَكونُ هِي الجارَّةَ. واللهُ أَعْلَمُ. وفي الحديث: «أَنَّه ﷺ رأى عِنْدَ أَسْمَاءَ الشُّبْرُمَ - وَهُوَ ضَرْبٌ من النَّبْتِ (١) - وهِيَ تُريدُ أَنْ تَشْرَبَهُ، فقالَ: إِنَّهُ حارٌّ جارٌّ» (٢). وقالَ بَعْضُهُم: الرِّوَايَةُ «حارٌّ يارٌّ» (٣). وقَوْلُهُ: «جارٌّ» أو «يارٌّ» إِتْبَاعٌ، كَقَوْلِهِم: عَطْشانُ نَطْشانُ، وجائِعٌ نائِعٌ، وبابُهُ. والمَعْنى (٤): إتْباعُ الكَلِمَةِ الأُولى بِكَلِمَةٍ أُخْرى تَوْكيدًا لَها، ولا يُتَكَلَّمُ بِالثَّانِيَةِ مُفْرَدَةً، وَالأَصْلُ أَلَّا يَكونَ الإِتْبَاعُ بِالوَاوِ (٥).

стр. 554

وفي الحديث: «الذِي يَشْرَبُ في آنِيَةِ الذَّهَبِ والفِضَّةِ إِنَّمَا يُجَرْجرُ في بَطْنِهِ نَارُ جَهَنَّمَ» (١). يُروَى بِرَفْعِ الرَّاءِ من النَّارِ (٢) فَتَكونُ الجَرْجَرَةُ بِمَعْنَى: صَوْتِ الماءِ في الجَوْفِ فَهِيَ لازِمَةٌ، لأَنَّهُ صَوْتُ وُقُوعِ الماءِ فيهِ. وَيَرْوِيهِ بَعْضُهُمْ بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولُ الجَرْجَرَةِ وَهِيَ مُتَعَدِّيَةٌ. فَعَلى هَذا مَعْناهُ: يُحَرِّكُ في جَوْفِهِ أَوْ يُسيغُ أَوْ يُدْخِلُ في جَوْفِهِ نارَ جَهَنَّمَ يَشْرَبُهُ، مُبالَغَةً في الوَعيدِ (٣). وفي الحديثِ: «أَنَّ عَائِشَةَ قالتْ: نَصَبْتُ عَلَى بَابِ حُجْرَتي عَباءَةً، وَعَلى مَجَرِّ بَيْتي سِتْرًا» (٤). مَجَرُّ البَيْتِ: هُوَ الذي يُقالُ لَهُ: الجائِزُ، وَهِيَ الخَشَبَةُ التي تُلْقى عَرْضًا عَلى البَيْتِ ثُمَّ يُلْقى سائِرُ الخَشَبِ طُوْلًا عَلَيْها، فَهِيَ الحامِلَةُ

стр. 555

لِسائِرِ الخَشَبِ. ويَحْتَمِلُ أَنَّه شُبِّهَ بِالمَجَرَّةِ لاعْتِراضِها في السَّماءِ (١). والله أعلمُ. • (جرس) في حديثِ عائِشَةَ: «أَنَّهَا قالتْ لِسَوْدَةَ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَيَدْنو مِنْكِ فَإذا دَنا فَقولِي لَهُ: أَكَلْتَ مَغافِيرَ؟ فَإِنَّهُ سَيَقُولُ لَكِ: لا. فَقولِي: ما هذهِ الرِّيحُ التي أَجِدُ؟ فَإِنَّهُ سَيَقولُ: سَقَتْني حَفْصَةُ شَرْبَةَ عَسَلٍ. فَقولِي: جَرَسَتْ نَحْلُهُ العُرْفُطَ» (٢). وَذَكَرَتْ بِاقِي الحَدِيثِ. جَرَسَ تْ (٣) أي: أكلت. وَيُقالُ للنَّحْلِ: جَوَارِسُ؛ لأَنَّها تُصَوِّتُ في أَكْلِهَا. والعُرْفُطُ: شَجَرٌ يَسيلُ مِنْهُ المَغافِيرُ. وفي حديثِ طَلْحَةَ: «أَنَّهُ قَالَ لِعُمَرَ ﵁: قَدْ جَرَّسَتْكَ الدُّهورُ، وعَجَمَتْكَ البلَايَا» (٤). يريدُ: جَرَّبَتْكَ. وَرَجُلٌ مُجَرَّسٌ: مُحَكَّك. وقولُهُ: «عَجَمَتْكَ» أي: خَبَرَتْكَ.

стр. 556

ومنه في الحديثِ: «أَنَّ المُشْرِكِينَ أَغارُوا عَلَى سَرْحِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَذَهَبُوا بِالعَضْباءِ وَكانَتْ ناقَةً مُجَرَّسَةً» (١). أَيْ: مُجَرَّبَةً مُعْتادَةً للرُّكُوبِ مُذَلَّلَةً. ومنهُ في الحَديثِ: «لا تَصْحَبُ المَلَائِكَةُ رُفْقَةً فِيهَا جَرَسٌ» (٢). قيلَ: مَعْنَاهُ أَنَّهُمْ يُعَلِّقونَ الجَرَسَ، يَعْتَقِدونَ فِيهِ العُوْذَةُ، وَأَلَّا يُصِيبَ ظُهورَهُم العَيْنُ، أو (٣) كانُوا يَحْتَرِسُونَ بِصَوْتِ الأَجْرَاسِ يَظُنُّونُ أَنَّهَا تَدْفَعُ شَيْئًا مِنَ البَلايَا الّتي تُصيبُهُم من اللُّصُوصِ أَوْ غَيْرِهَا تَعْوِيلًا عَلَيْهَا، فَبَيَّنَ أَنَّ ذَلِكَ من تَسْويلاتِ الشَّياطينِ، وَأَنَّهَا لا تَدْفَعُ بلاءً ولا تَحْفَظُ أَحَدًا، وَإِنَّمَا التَّعْوِيلُ عَلى حِفْظِ الله - تعالى - (٤). والله أعلم.

стр. 557

• (جرش) في حديث أبي هُرَيْرَةَ ﵁ أنّه قال: «لَوْ رَأَيْتُ الوعُولَ تَجْرُشُ مَا بَيْنَ لابَتَيْها ما هِجْتُها ولا مِسْتُها» (١). تَجْرُشُ (٢): أي: تَأْكُلُ. والجَرْشُ: أَكْلُ الشَّيْءِ الخَشِنِ. وَالجَرْشُ: الحَكُّ أيضًا. وَقَوْلُهُ: «ما مِسْتُها» أي: ما مَسِسْتُها. كَقَوْلِكَ: ظَلْتُ في ظَلَلْتُ (٣). • (جرع) وفي حديث عَطَاءِ بن يَسار: «أَنَّهُ جَرَتْ له مُجاراةٌ مَعَ الوَلِيدِ بنِ عبد المَلِكِ. قالَ: فَأَفْلَتُّ مِنْهُ بِجُرَيْعَةِ الذَّقَنِ» (٤)

стр. 558

قالَ الأَصْمَعِيُّ: هُوَ مَثَلٌ (١) مَعْناهُ أَنَّ نَفْسَهُ صَارَتْ فِي فِيهِ، وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ إِلَّا بَلَلٌ فِي ذِقْنِهِ. أي: تَخَلَّصْتُ مِنْهُ بَعْدَ أَنْ قَرُبْتُ من الهَلاكِ (٢). وقالَ (٣) بَعْضُهُم (٤): أَرَادَ أَنَّهُ كَانَ قَرِيبًا مِن الهَلَاكِ كَقُرْبِ الجُرْعَةِ من الذَقَنِ. وبعضُهُم يَقولُ: في المَثَلِ «أَفْلَتَني جُرَيْعَةَ الذَقَنِ». فَجَعَلَ أَفْلَتَ مُتَعَدِّيًا. • (جرف) في الحديثِ: «لَيْسَ لابنِ آدَمَ حَقٌّ فيما سِوَى هَذِهِ الخِصال: بَيْتٌ يُكِنُّهُ، وَثَوْبٌ يُواري عَوْرَتَهُ، وجِرَفُ الخُبْزِ (٥)، والمَاءُ». وَرُوِيَ: «جِلَفُ الخُبْزِ اليابِسِ» (٦).

стр. 559

يُرِيدُ: كِسَرَ الخُبْزِ، وَاحِدَتُها جِرْفَة، وَكَذَلِكَ الجِلَفُ وَاحِدَتُها جِلْفَةٌ. وَهُوَ مَأْخوذٌ مِن جَرَفْتُ الشَّيْءَ أَجْرِفُهُ إِذَا قَشَرْتَهُ، وَيُقَالُ: جَرَفَتْهُ السَّنَةُ وَجَلَفَتْهُ إِذَا أَذْهَبَتْ مَالَهُ، وَيُقالُ: جَلَّفَتْهُ السِّنون وعَصَّبَتْهُ. وقالَ بَعْضُهُمْ: المُجَرَّفُ: من بَقِيَ لَهُ شَيْءٌ قَلِيلٌ، والمُجَلَّفُ: المُسْتَأْصَلُ. وَيُقالُ: أَصَابَتْهُمْ جَلِيفَةٌ إِذا اجْتَلَفَتْ أَمْوَالَهُمْ، وَيُجْمَعُ عَلَى الجَلائِفِ (١). وفي الحديثِ: ذِكْرُ الطَّاعُونِ الجَارِفِ (٢) - نَعُوذُ بِاللهِ مِنْهُ -[سُمِّيَ] (٣) جَارِفًا لأَنَّهُ [كَانَ] (٤) ذَرِيعًا، جَرَفَ الخَلْقَ بِالهَلاكِ. وَقالَ اللَّيْثُ: الجَارِفُ: شُؤْمٌ وَبَلِيَّةٌ تَجْتَرِفُ مَالَ القَوْمِ (٥). • (جرم) في حديثِ قَيْسِ بنِ عَاصِمٍ: «لا جَرَمَ لأَفُلَنَّ حَدَّهَا» (٦). مَعْنَاهُ: كَسَبَ، يُقالُ: جَرَمَ وَأَجْرَمَ وَاجْتَرَمَ، أَيْ كَسَبَ الذَّنبَ. قالَ الفَرَّاءُ: أَصْلُهُ تَبْرِئَةٌ بِمَنْزِلَةِ لا بُدَّ ثُمَّ اسْتَعْمَلَهُ العَرَبُ في مَعْنَى «حَقًّا» (٧) وَهُوَ المَعْنَى فِي هذَا الحديثِ.

стр. 560

وفِي بَعْضِ الأَخْبَارِ: «والَّذِي أَخْرَجَ العَذْقَ مِن الجَرِيمَةِ والنَّارَ مِن الوَثيمَةِ» (١). أَرَادَ بِالجَرِيمَةِ: النَّوَاةَ، وَالوَثِيمَةُ: الحِجَارَةُ المَكْسُورَةُ. وَمِن رُبَاعِيِّهِ في حديثِ المُغِيرَةِ بنِ شُعْبَةَ لَمَّا بُعِثَ إِلَى ذِي الحاجِبَيْنِ وَقامَ بَيْنَ يَدَيْهِ، قَالَ: قَالَتْ لِي نَفْسِي: «لَوْ جَمَعْتَ جَرَامِيزكَ فَوَثَبْتَ وَثْبَةً قَعَدْتَ مَعَ العِلْجِ حَتَّى تَتَطَيَّرَ» (٢). الجَرَاميزُ: بَدَنُ الرَّجُلِ إِذَا اجْتَمَعَ. وَعامٌ مُجَرْمَزٌ: إذا لَمْ يَعْجَلْ مَطَرُهُ، وَاجْتَمَعَ فِي وَسَطِهِ. وَمِنْهُ في حَديثِ الحَسَنِ: «أَنَّ عيسَى بنَ عُمَرَ قالَ: أَقْبَلْتُ مُجْرَمِّزًا (٣) إلى الحَسَنِ» (٤). هُوَ الَّذي تَجَمَّعَ وَتَقَبَّضَ مُسْتَعِدًّا للشَّيْءِ. يُقالُ: ضَمَّ الرَّجُلُ جَرَامِيزَهُ: إِذَا استَعَدَّ للشَّيْءِ. وفي الحديثِ: «أَنَّه قِيلَ للشَّعْبِيِّ: إِنَّ عِكْرِمَةَ يَقُولُ: إِنَّ الطَّلَاقَ بَعْدَ النِّكَاحِ في رَجُلٍ، قَالَ: إِنْ تَزَوَّجْتُ فلانَةً فَهِيَ طَالِقٌ - لا يَقَعُ الطَّلاقُ إِذَا لَمْ يَتَقَدَّمِ النِّكَاحُ، فقالَ الشَّعْبِيُّ: جَرْمَزَ مَوْلَى ابنِ عَبَّاس» (٥).

стр. 561

مَعْناهُ: نَكَصَ عَنْ الصَّوابِ في الجَوابِ، وَفَرَّ مِنهُ. • (جرن) في الحَديثِ: «أَنَّهُ ﷺ دَخَلَ حَائِطًا فَإِذَا جَمَلانِ يَصْرِفانِ (١) وَيُوْعِدَانِ، فَدَنَا مِنْهُمَا فَوَضَعا جُرُنَهُما» (٢). جَمْعُ جِرانٍ: وَهُوَ مُقَدَّمُ العُنُقِ، يُرِيدُ أَنَّهُما بَرَكَا بَيْنَ يَدَيْهِ. ومِنْهُ في حَدِيثِ عَائِشَةَ: «حِينَ ذَكَرَتْ أَباهَا وَاسْتِقَامَةَ الأَمْرِ بِرَأْيِهِ بَعْدَ وَفاةِ النَّبِيِّ ﷺ : حَتَّى ضَرَبَ الحَقُّ بِجِرانِهِ» (٣). أي: ثَبَتَ وَاسْتَقامَ. والجِرانُ: الصَّدْرُ، وَكَذَلِكَ البَرْكُ، وَالأَصْلُ فِيهِ أَنْ يَبْرُكَ البَعِيرُ فَيَضْرِبَ بِصَدْرِهِ الأَرْضَ. يُقالُ ذَلِكَ للشَّيْءِ إِذا ثَبَتَ واسْتَقَرَّ. وَفي الحَديثِ: «لا قَطْعَ في ثَمَرٍ مُعَلَّقٍ حَتَّى يُؤْوِيَهُ الجَرِينُ» (٤). الجَرِينُ: مَوْضِعُ البَيْدَرِ بِلُغَةِ أَهْلِ اليَمَنِ، وَهُوَ المَكَانُ الَّذِي يُجَفَّفُ

стр. 562

فِيهِ التَّمْرُ والزَّبيبُ (١)، كَأَنَّهُ جَعَلَ ذَلِكَ المَوْضِعَ كَالْحِرْزِ لِلثِّمَارِ، وَقَبْلَ ذَلِكَ مَا دامَتْ مُعَلَّقَةً لَمْ تُصْرَمْ وَلَمْ تُقْطَفْ فَلَيْسَتْ فِي حِرْزٍ فَلَا يَجِبُ القَطْعُ عَلى آخِذِهِ. • (جرو) في الحديثِ: «أَنَّهُ أُتِيَ بِقِنَاعِ رُطَبٍ وأَجْرٍ زُغْبٍ» (٢). الأَجْرِي: جَمْعُ جِرْو، وَهِيَ صِغارُ القِثَّاءِ وَالرُّمَّانِ والحَنْظَلِ. والزُّغْبُ: مَا عَلَيْهِ الشُّعُورُ الرَّقِيقَةُ كَما عَلَى فِراخِ الطُّيُورِ، يُقالُ: يُجْمَعُ الجِرْوُ عَلى أَجْراءٍ. كَما يُقالُ: عِدْلُ وَأَعْدالٌ، وَعَلى جِراءِ مِثْل ذِئْبٍ وَذِئابٍ. وَمَنْ جَمَعَهُ عَلى أجْرٍ فَيَقُولُ: إِنَّ العَرَبَ رُبَّما جَمَعَتْ فِعْلًا وفَعَلًا عَلى أَفْعُل في القِلَّةِ كَقَوْلِهِمْ: ضِرْسٌ وَأَضْرُس، وَزَمَنٌ وَأَزْمُنٌ (٣). وَجُرْوُ الكَلْبِ فِي الحَديثِ وَهُوَ مَعْلومٌ.

стр. 563

• (جري) في الحديثِ: «إِذَا أَجْرَيْتَ المَاءَ فَقَدْ جَزَى عَنْكَ» (١). أَي: إذا صَبَبْتَ المَاءَ عَلى البَوْلِ فَقَدْ طَهُرَ المَكانُ ولا حاجَةَ بِكَ إلى غَسْلِهِ. وفي الحَديثِ: «أَنَّ رَهْطَ بَنِي عَامِرٍ قَدِموا عَلَيْهِ وَسَلَّموا، وقالوا: أَنْتَ سَيِّدُنَا وَأَنْتَ الجَفْنَةُ الغَرَّاءُ … وَأَطْنَبُوا فِي الإِطْرَاءِ والمَدْحِ والثَّناءِ عَلَيْهِ - فقالَ ﷺ : قُولوا بِقَوْلِكُمْ ولَا يَسْتَجْرِيَنَّكُم الشَّيْطَانُ» (٢). قيلَ: مَعْناهُ لا يَسْتَتْبِعَنَّكُم (٣) فَيَتَّخِذَكُمْ جَرِيَّهُ وَوَكِيلَهُ. يُقالُ: جَرَّيْتُ فلانًا واسْتَجْرَيْتُهُ، أي: اتَّخَذْتُهُ وَكِيلًا. وَمَعْناهُ: تَكَلَّمُوا بِمَا يَحْضُرُكُمْ مِنْ غَيْرِ تَكَلُّفٍ وَلا تَسْجَعُوا كَأَنَّمَا تَنْطِقونَ عَن لِسانِ الشَّيْطانِ. كَأَنَّهُ كَرِهَ مِنْهُمْ المُبالَغَةَ فِي مَدْحِهِ فَنَهَاهُمْ عَنْهُ. قالَ الشَّيْخُ: وَيَحْتَمِلُ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: «وَلا يَسْتَجْرِيَنَّكُمُ الشَّيْطانُ»، أَيْ: لا يَطْلُبَنَّ مِنْكُمْ أَنْ تَجْرُوا مَعَهُ في الكَلامِ وَتُبالِغوا فِي المَدْحِ. هَذا إِذا رَوَيْتَهُ بِغَيْرِ هَمْزٍ. ويَحْتَمِلُ أيضًا عِندي أَنْ يُهْمَزُ وَيُجْعَلَ من الجُرْأَةِ. أي: لا يَجِدَنَّكُم

стр. 564

الشَّيْطانُ جُرآءَ عَلى الكَلامِ، فَهُوَ مَعْنىً صَحِيحٌ أَقْرَبُ من الأَوَّلِ من لَفْظِ «الجَرِيِّ» وَهُوَ الوَكيلُ. وَفي حَديثِ ابْنِ عَبَّاس: «أَنَّهُ سُئِلَ عَن الجِرِّيِّ، فقالَ: هُوَ شَيْءٌ حَرَّمَهُ اليَهودُ» (١). أرَادَ بِهِ «الجِرِّيْثَ» (٢) وهو الذي يُقالُ لَهُ بالفارِسِيَّةِ «مارْماهِي» فَأَسْقَطَ الثَّاءَ تَخْفِيفًا (٣).

стр. 565

فصل الجيم مع الزّاي • (جزأ) في الحديث: «أَنَّهُ أُتِيَ بِقِناعِ جَزْءٍ» (١). هَكَذَا رُوِيَ. وَقِيلَ: الجَزْءُ: الرُّطَبُ عِنْدَ أَهْلِ المَدِينَةِ. قالَ الخَطَّابيُّ: «وهو شيءٌ لا أَثِقُ بِهِ، فَإِنْ صَحَّ فَإِنَّما سُمِّيَ (٢) جَزْءًا لاجْتِزائِهِمْ بِهِ عن الطَّعَامِ» (٣). وَالمَشْهُورُ أَنَّهُ أُتِيَ بِقِناعِ رُطَبٍ وَأَجْرٍ زُغْبٍ، وَقَدْ فَسَّرْناهُ في فَصْلِ الجِيمِ والرَّاءِ (٤). وَقَدْ وَرَدَ لَفْظُ الإجْزاءِ في مَواضِعَ مِن الحديثِ، يُقالُ: أَجْزَأَهُ ذَلِكَ أي: كَفاهُ. • (جزر) في الحديثِ: «أَنَّهُ أَمَرَ بِإِخْراجِ اليَهُودِ والنَّصارى مِنْ جَزِيرَةِ العَرَبِ» (٥).
следующие страницы →