← Гариб и словари

Гариб и словари · id 30176

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب

عبد الغافر الفارسي

Полный текст (3 443 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

مَعْناهُ: نَكَصَ عَنْ الصَّوابِ في الجَوابِ، وَفَرَّ مِنهُ. • (جرن) في الحَديثِ: «أَنَّهُ ﷺ دَخَلَ حَائِطًا فَإِذَا جَمَلانِ يَصْرِفانِ (١) وَيُوْعِدَانِ، فَدَنَا مِنْهُمَا فَوَضَعا جُرُنَهُما» (٢). جَمْعُ جِرانٍ: وَهُوَ مُقَدَّمُ العُنُقِ، يُرِيدُ أَنَّهُما بَرَكَا بَيْنَ يَدَيْهِ. ومِنْهُ في حَدِيثِ عَائِشَةَ: «حِينَ ذَكَرَتْ أَباهَا وَاسْتِقَامَةَ الأَمْرِ بِرَأْيِهِ بَعْدَ وَفاةِ النَّبِيِّ ﷺ : حَتَّى ضَرَبَ الحَقُّ بِجِرانِهِ» (٣). أي: ثَبَتَ وَاسْتَقامَ. والجِرانُ: الصَّدْرُ، وَكَذَلِكَ البَرْكُ، وَالأَصْلُ فِيهِ أَنْ يَبْرُكَ البَعِيرُ فَيَضْرِبَ بِصَدْرِهِ الأَرْضَ. يُقالُ ذَلِكَ للشَّيْءِ إِذا ثَبَتَ واسْتَقَرَّ. وَفي الحَديثِ: «لا قَطْعَ في ثَمَرٍ مُعَلَّقٍ حَتَّى يُؤْوِيَهُ الجَرِينُ» (٤). الجَرِينُ: مَوْضِعُ البَيْدَرِ بِلُغَةِ أَهْلِ اليَمَنِ، وَهُوَ المَكَانُ الَّذِي يُجَفَّفُ

стр. 562

فِيهِ التَّمْرُ والزَّبيبُ (١)، كَأَنَّهُ جَعَلَ ذَلِكَ المَوْضِعَ كَالْحِرْزِ لِلثِّمَارِ، وَقَبْلَ ذَلِكَ مَا دامَتْ مُعَلَّقَةً لَمْ تُصْرَمْ وَلَمْ تُقْطَفْ فَلَيْسَتْ فِي حِرْزٍ فَلَا يَجِبُ القَطْعُ عَلى آخِذِهِ. • (جرو) في الحديثِ: «أَنَّهُ أُتِيَ بِقِنَاعِ رُطَبٍ وأَجْرٍ زُغْبٍ» (٢). الأَجْرِي: جَمْعُ جِرْو، وَهِيَ صِغارُ القِثَّاءِ وَالرُّمَّانِ والحَنْظَلِ. والزُّغْبُ: مَا عَلَيْهِ الشُّعُورُ الرَّقِيقَةُ كَما عَلَى فِراخِ الطُّيُورِ، يُقالُ: يُجْمَعُ الجِرْوُ عَلى أَجْراءٍ. كَما يُقالُ: عِدْلُ وَأَعْدالٌ، وَعَلى جِراءِ مِثْل ذِئْبٍ وَذِئابٍ. وَمَنْ جَمَعَهُ عَلى أجْرٍ فَيَقُولُ: إِنَّ العَرَبَ رُبَّما جَمَعَتْ فِعْلًا وفَعَلًا عَلى أَفْعُل في القِلَّةِ كَقَوْلِهِمْ: ضِرْسٌ وَأَضْرُس، وَزَمَنٌ وَأَزْمُنٌ (٣). وَجُرْوُ الكَلْبِ فِي الحَديثِ وَهُوَ مَعْلومٌ.

стр. 563

• (جري) في الحديثِ: «إِذَا أَجْرَيْتَ المَاءَ فَقَدْ جَزَى عَنْكَ» (١). أَي: إذا صَبَبْتَ المَاءَ عَلى البَوْلِ فَقَدْ طَهُرَ المَكانُ ولا حاجَةَ بِكَ إلى غَسْلِهِ. وفي الحَديثِ: «أَنَّ رَهْطَ بَنِي عَامِرٍ قَدِموا عَلَيْهِ وَسَلَّموا، وقالوا: أَنْتَ سَيِّدُنَا وَأَنْتَ الجَفْنَةُ الغَرَّاءُ … وَأَطْنَبُوا فِي الإِطْرَاءِ والمَدْحِ والثَّناءِ عَلَيْهِ - فقالَ ﷺ : قُولوا بِقَوْلِكُمْ ولَا يَسْتَجْرِيَنَّكُم الشَّيْطَانُ» (٢). قيلَ: مَعْناهُ لا يَسْتَتْبِعَنَّكُم (٣) فَيَتَّخِذَكُمْ جَرِيَّهُ وَوَكِيلَهُ. يُقالُ: جَرَّيْتُ فلانًا واسْتَجْرَيْتُهُ، أي: اتَّخَذْتُهُ وَكِيلًا. وَمَعْناهُ: تَكَلَّمُوا بِمَا يَحْضُرُكُمْ مِنْ غَيْرِ تَكَلُّفٍ وَلا تَسْجَعُوا كَأَنَّمَا تَنْطِقونَ عَن لِسانِ الشَّيْطانِ. كَأَنَّهُ كَرِهَ مِنْهُمْ المُبالَغَةَ فِي مَدْحِهِ فَنَهَاهُمْ عَنْهُ. قالَ الشَّيْخُ: وَيَحْتَمِلُ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: «وَلا يَسْتَجْرِيَنَّكُمُ الشَّيْطانُ»، أَيْ: لا يَطْلُبَنَّ مِنْكُمْ أَنْ تَجْرُوا مَعَهُ في الكَلامِ وَتُبالِغوا فِي المَدْحِ. هَذا إِذا رَوَيْتَهُ بِغَيْرِ هَمْزٍ. ويَحْتَمِلُ أيضًا عِندي أَنْ يُهْمَزُ وَيُجْعَلَ من الجُرْأَةِ. أي: لا يَجِدَنَّكُم

стр. 564

الشَّيْطانُ جُرآءَ عَلى الكَلامِ، فَهُوَ مَعْنىً صَحِيحٌ أَقْرَبُ من الأَوَّلِ من لَفْظِ «الجَرِيِّ» وَهُوَ الوَكيلُ. وَفي حَديثِ ابْنِ عَبَّاس: «أَنَّهُ سُئِلَ عَن الجِرِّيِّ، فقالَ: هُوَ شَيْءٌ حَرَّمَهُ اليَهودُ» (١). أرَادَ بِهِ «الجِرِّيْثَ» (٢) وهو الذي يُقالُ لَهُ بالفارِسِيَّةِ «مارْماهِي» فَأَسْقَطَ الثَّاءَ تَخْفِيفًا (٣).

стр. 565

فصل الجيم مع الزّاي • (جزأ) في الحديث: «أَنَّهُ أُتِيَ بِقِناعِ جَزْءٍ» (١). هَكَذَا رُوِيَ. وَقِيلَ: الجَزْءُ: الرُّطَبُ عِنْدَ أَهْلِ المَدِينَةِ. قالَ الخَطَّابيُّ: «وهو شيءٌ لا أَثِقُ بِهِ، فَإِنْ صَحَّ فَإِنَّما سُمِّيَ (٢) جَزْءًا لاجْتِزائِهِمْ بِهِ عن الطَّعَامِ» (٣). وَالمَشْهُورُ أَنَّهُ أُتِيَ بِقِناعِ رُطَبٍ وَأَجْرٍ زُغْبٍ، وَقَدْ فَسَّرْناهُ في فَصْلِ الجِيمِ والرَّاءِ (٤). وَقَدْ وَرَدَ لَفْظُ الإجْزاءِ في مَواضِعَ مِن الحديثِ، يُقالُ: أَجْزَأَهُ ذَلِكَ أي: كَفاهُ. • (جزر) في الحديثِ: «أَنَّهُ أَمَرَ بِإِخْراجِ اليَهُودِ والنَّصارى مِنْ جَزِيرَةِ العَرَبِ» (٥).

стр. 566

وفي حديثٍ آخر: «إِنَّ الشَّيْطانَ أَيِسَ (١) أَنْ يُعْبَدَ فِي جَزِيرَةِ العَرَبِ» (٢). قال (٣) مالِكُ بْنُ أَنَسٍ: جَزيرَةُ العَرَبِ: المَدِينَةُ (٤). قالَ أبو عبيدةَ: جَزِيرَةُ العَرَبِ: ما بَيْنَ حَفَرِ أَبِي مُوسَى (٥) إلى أَقْصَى اليَمَنِ فِي الطُّولِ، ومَا بَيْنَ رَمْلِ يَبْرِينَ (٦) إلى مُنْقَطَعِ السَّمَاوَةِ (٧) عَرْضًا (٨). وقالَ الأَصْمَعِيُّ: جَزِيرَةُ العَرَبِ مِن أَقْصَى عَدَنِ أَبْيَنَ (٩) إِلَى رِيفِ العِرَاقِ

стр. 567

طُولًا، ومِنْ جُدَّةَ وَما والاها مِن ساحِلِ البَحْرِ إِلى أَطْرارِ الشَّامِ (١). وفي حديثِ ابن أبي لَيْلى عَنْ عَلِيٍّ: «[أَنَّهُ] (٢) أَمَرَهُ أَنْ يَقُومَ عَلى بُدْنِهِ وَأَنْ يُقَسِّمَ لُحُومَها وَجُلُودَها وَلا يُعْطي في جُزارَتِها مِنْها شَيْئًا» (٣). أي: لا يُعْطِي مِنْها فِي أُجْرَةِ الجَزَّارِ شَيْئًا، فَالجُزَارَةُ للجَزَّارِ مِثْلُ العُمالةِ للعامِلِ والخُفارةُ للخَفيرِ. وفي حديث خوَّاتِ بنِ جُبَيْرٍ: «أَنَّهُ كَانَ عَيْنًا إلى بَنِي قُرَيْظَةَ فَنامَ فَاحْتَمَلَهُ رَجُلٌ، وصَعَدَ بِهِ إِلى الحِصْنِ وقالَ لِصاحِبٍ لَهُ: أَبْشِرْ بِجَزَرَةٍ سَمينَةٍ. قالَ: فَتَناوَمْتُ فَلَمَّا شُغِلَ عَنِّي انْتَزَعْتُ مِغْوَلًا كَانَ مَعَهُ فَوَجَأْتُ بِهِ كَبِدَهُ فَوَقَعَ مَيِّتًا» (٤).

стр. 568

الجَزَرَةُ: الشَّاةُ التي أُعِدَّتْ لأَنْ تُجْزَرَ، أي: تُذْبَح لِلأَكْلِ. يُقالُ: إِنَّهُ من الغَنَمِ خاصَّةً (١). وَقِيلَ: هِيَ من الغَنَمِ وغَيْرِها، وَيُقالُ: للبَعيرِ: جَزُورٌ. والمِغْوَلُ: شِبْهُ الخَنْجَرِ، إِلَّا أَنَّهُ أَطْوَلُ مِنْهُ يَشُدُّهُ الفاتِكُ عَلَى وَسَطِهِ (٢) يَغْتَالُ بِهِ النَّاسَ (٣). وفي حَديثِ قَتَادَةَ: في اليَتيمِ تَكونُ لَهُ الماشِيَةُ فَيَقُومُ وَلِيُّهُ عَلى إصْلاحِهَا. قال: «يُصيبُ مِنْ جِزَرِها وَرِسْلِها وَعَوارِضِها». وَيُرْوَى: «مِنْ جِزَزِها» (٤) بِالزَّايِ فيهِما (٥). أي: مِمَّا يُجَزُّ مِنْها. واللهُ أَعْلَمُ بالرِّوايَةِ. وفي الحديثِ: «أَرَأَيْتَ إِنْ لَقِيتُ غَنَمَ ابنِ عَمِّي أَجْتَزِرُ مِنْهَا شَاةً؟» أي: أَذْبَحُها، وَيُقالُ لَهُ: الجَزَرَةُ كَما قَدَّمْناهُ. «فَقَالَ ﷺ : إِنْ لَقِيتَها نَعْجَةً تَحْمِلُ شَفْرَةً وَزِنَادًا فَلَا تَهِجْها» (٦). وَمَعْنَاهُ: إِنْ أَتَتْكَ شَاةٌ بِما تَحْتاجُ لَهُ لِذَبْحِهَا وَطَبْخِها فلا تَعْرِضْ لَهُ، كَأَنَّه نَهى أَنْ يَأْخُذَ مِنْ أَصْلِ المالِ شَيْئًا، فَأمَّا الرُّخْصَةُ في اللَّبَنِ لابنِ

стр. 569

السَّبيلِ وَفِي الثَّمَرَةِ عِنْدَ الحَاجَةِ إِلَيْهِ فَهِيَ ثَابِتَةٌ. ومِنْهُ في الحديثِ: «أَنَّهُمْ مَرُّوا بِراعٍ فقالوا: يا راعي أَجْزِرْنا شَاةً» (١). أي: أَعْطِنا شاةً تَصْلُحُ للذَّبْحِ. وفي حديثِ الحَجَّاجِ: أَنَّهُ قالَ لأَنَسِ بنِ مالِكٍ لَمَّا تَوَعَّدَهُ: «لأَجْزُرَنَّكَ جَزْرَ الضَّرَبِ» (٢). يُقالُ: جَزَرْتُ العَسَلَ: إِذَا شُرتَهُ وَاسْتَخْرَجْتَهُ (٣) من خَلِيَّتِهِ. والضَّرَبُ: العَسَلُ الغَليظُ الأَبْيَضُ. أَرادَ: لأَسْتَأْصِلَنَّكَ كَما يَسْتَأْصِلُ العَاسِلُ الغَلِيظَ مِنه، لأَنَّه إذا غَلُظَ تَجَمَّعَ وَارْتَفَعَ عَنْ مَكَانِهِ جُمْلَةً بِخلافِ المائِعِ. وفي حديثِ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: «اتَّقُوا هَذِهِ المَجازِرَ؛ فَإِنَّ لَها ضَراوَةً كَضَرَاوَةِ الخَمْرِ» (٤). المَجازِرُ: المَواضِعُ التي تُنْحَرُ فيها الإِبِلُ، وَتُذْبَحُ البَقَرَةُ والشَّاةُ. كَأَنَّهُ كَرِهَ إِدْمَانَ اللَّحْمِ.

стр. 570

وَمَن حَضَر المَجازِرَ تَحَرَّكَتْ شَهْوَتُهُ، وَإِذا اعْتادَ ذَلِكَ احتاجَ إلى الإسْرافِ فِي النَّفَقَةِ فَيَتَضَرَّرُ بِهِ. • (جزز) في حديث قَتَادَةَ: «يَقُومُ وَلِيُّ اليَتِيمِ الذي لَهُ ماشِيَةٌ عَلى صَلاحِها، وَيُصِيبُ مِن جِزَزِها وَرِسْلِها وَعَوارِضِها» (١). الجِزَزُ مِن الصُّوفِ: مَا لَمْ يُسْتَعْمَلْ بَعْدَ ما جُزَّ. وَقَدْ ذَكَرْنا اختلافَ الرِّوايَةِ فِيهِ فيما تَقَدَّمَ في حَرْفِ الجيمِ والزَّاي والرَّاء (٢). • (جزع) في الحديث: «أَنَّهُ وَقَفَ عَلى وادي مُحَسِّرٍ فَقَرَعَ رَاحِلَتَهُ فَخَبَّتْ حَتَّى جَزَعَهُ» (٣). أي: قَطَعَهُ، يُقالُ: جَزَعْتُ الوادِي. وَمُنْقَطَعُ الوادي: جِزْعُهُ (٤). وفي حديثِ أبي هُرَيْرَةَ: «أَنَّهُ كَانَ يُسَبِّحُ بِالنَّوى المُجَزَّعِ» (٥).

стр. 571

هو الذي قَدْ حُكَّ بَعْضُه حَتَّى ابيضَّ مِنه شَيْء، وتُرِكَ الباقي عَلى لَوْنِهِ. أُخِذَ من الجَزْعِ. وفي حديثِ الضّحايا: «وَتَفَرَّقَ النَّاسُ إِلى غُنَيْمَةٍ فَتَجَزَّعُوها» (١). أي: تَوَزَّعوها واقْتَسَموها. وَأَصْلُهُ من جَزَعْتُ الوادي إذا قَطَعْتَهُ. وَالجَزْعَةُ: القِطْعَةُ. وَمِنهُ في حديث المِقْدادِ: أَنَّهُ قَالَ: «انْطَلَقَ بِنا ﷺ إِلى أَهْلِهِ فَإِذَا (٢) ثَلاثَةُ أَعْنُزٍ، فقالَ: احْتَلِبوهُنَّ فَيَشْرَبَ كُلُّ إِنْسانٍ نَصِيبَهُ. فَأَتَانِيَ الشَّيْطانُ فقالَ: إِنَّ مُحَمَّدًا يَأْتِي الأَنْصارَ فَيُتْحِفونَهُ فَيُصِيبُ عِنْدَهُمْ. مَا بِهِ هَذِهِ الجِزْعَةُ. فما زالَ بي حَتَّى شَرِبْتُها». وفي رِوايةٍ: «ما بِهِ هَذِهِ الجُزَيْعَةُ» (٣). أي: هَذِهِ القِطْعَةُ القَليلَةُ. يُقالُ: صُبَّ لي جِزْعَةً مِنْ لَبَنٍ، أي: قَليلًا مِنْهُ. قَالَ أبو زيد: «يُقالُ: جَزَّعَ الإِنَاءُ تَجْزِيعًا إِذا لَمْ يَكُنْ فِيهِ إِلَّا جِزْعَةٌ، وذَلِكَ أَقَلُّ مَنْ نِصْفِهِ» (٤).

стр. 572

وفي حديثِ مَسيرِهِ إلى بَدْرٍ: «أَنَّهُ مَضى حَتَّى قَطَعَ الخُيوفَ وجَزَعَ الصُّفَيْراءَ» (١). أي: قَطَعَها عَرْضًا، ولا يَكونُ الجَزْعُ إِلَّا القَطْعَ عَرْضًا. وَالخُيوفُ: جَمْعُ خَيْفٍ، وَهو مَذْكُورٌ فِي بَابِهِ. • (جزل) وفي حديثِ الدَّجَّالِ: «أَنَّهُ يَخْرُجُ وَيَدْعُو رَجُلًا شَابًّا مُمْتَلِئًا فَيَضْربُهُ جَزْلَتَيْنِ رَمْيَةَ الغَرَضِ، ثُمَّ يَدْعُوهُ فَيُقْبِلُ يَضْحَكُ» (٢). أي: يَقْطَعُهُ قِطْعَتَيْنِ. يُقَالُ: جاءَ زَمَنُ الجَزالِ، أي: وَقْتُ صِرامِ النَّخْلِ (٣). وَقَوْلُهُ: «رَمْيَةَ الغَرَضِ» أي: بُعْدُ ما بَيْنَ القِطْعَتَيْنِ رَمْيَةُ غَرَضٍ. ومِنهُ في حديثِ خالِدٍ: «أَنَّهُ لَمَّا صارَ إلى العُزَّى ضَرَبَهَا بِالسَّيْفِ فَجَزَلَها بِاثْنَيْنِ» (٤). أي: قَطَعَها نِصْفَيْنِ.

стр. 573

• (جزم) وفي حديثِ إبراهيمَ (١): «التَّكْبيرُ جَزْمٌ والقِراءَةُ جَزْمٌ والتَّسْلِيمُ جَزْمٌ» (٢). أَصْلُ الجَزْمِ: القَطْعُ. أَرادَ إِبْراهِيمُ بِذَلِكَ أَنَّهُ لا يَمُدُّ المَدَّ المُفْرِطَ، ولا يَهْمِزُ الهَمْزَ الفاحِشَ، بل تَكونُ القِراءَةُ سَهْلَةً رَسْلَةً، وَلا يُتَعَمَّدُ فيها الإعْرابُ المُشْبَعُ في أَواخِرِ حُروفِها وَلَكِن يُسَكَّنُ. • (جزي) في حديثِ أَبي بُرْدَةَ بنِ نِيار (٣): «حَيْثُ ضَحَّى بِالْجَذَعَةِ مِن المَعْزِ، فقالَ ﷺ : تَجْزي عَنْكَ ولا تَجْزِي عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ» (٤). مِن قَوْلِهِمْ: جَزى عَنِّي هَذَا الأَمْرَ، أَيْ: قَضَى. فَهْوَ يَجْزِي بِلا هَمْزٍ. وَيُقَالُ: جَزَأَ عَنِّي وَأَجْزأني مَهْموزٌ بِمَعْنى الكِفايَةِ، أي: كَفَاني. وفي الحديثِ: «لَيْسَ عَلَى مُسْلِمٍ جِزْيَةُ» (٥). مَعْناهُ: أَنَّ الذِّمِّيَّ يُسْلِمُ وَلَهُ أَرْضُ خَراجٍ تُرْفَعُ عَنْهُ جِزْيَةُ رَأْسِهِ وَيُتْرَكُ

стр. 574

عَلى أَرْضِهِ الخَراجُ فَيُؤَدِّيهِ عَنْ أَرْضِهِ. وَفِي الحَديثِ: «أَنَّهُ كَانَ فِيما مَضَى رَجُلٌ يُدَايِنُ النَّاسَ، وَكَانَ لَهُ كَاتِبٌ وَمُتَجَازٍ - أَيْ: مُتَقَاضٍ - عَلَى الغُرَمَاءِ، فَكَانَ يَأْمُرُهُ بِالتَّيْسِيرِ والتَّخْفِيفِ والتَّرْفِيهِ عَلَيْهِمْ» (١). يُقالُ: تَجَازَيْتُ دَيْنِي عَلى فُلانٍ، أي: تَقَاضَيْتُهُ.

стр. 575

فصل الجيم مع السّين • (جسد) في حديثِ أبي ذَرٍّ ﵁ «أَنَّهُ كَانَتْ لَهُ امْرَأَةٌ سَوْدَاءُ مُشَنَّعَةٌ لَيْسَ عَلَيْهَا أَثَرُ المَجَاسِدِ» (١). جَمْعُ مُجْسَد، وَهُوَ المَصْبُوغُ بِالجِسادِ، وَهُوَ الزَّعْفَرانُ. فَأَمَّا المِجْسَدُ (٢) - بِكَسْرِ المِيمِ - فَهُوَ الذي يَلِي الجَسَدَ مِن الثِّيَابِ (٣). • (جسر) في حديثِ نَوْف (٤): «أَنَّهُ ذكرَ عُوجًا (٥) وَقَتْلَ موسَى إِيَّاهُ. قَالَ: فَوَقَعَ عَلى نِيلِ مِصْرَ فَجَسَرَهُمْ سَنَةً» (٦). أَي: صارَ لَهُمْ جِسْرًا يَعْبُرونَ عَلَيْهِ مِن جَانِبٍ إلى جانِبٍ. وَنَحْوُهُ قَوْلُهُمْ: قَطَعَ الثَّوبُ فلانًا، أي: كَفاهُ.

стр. 576

• (جسس) في الحديثِ: «لا تَجَسَّسُوا ولا تَحَسَّسُوا» (١). أَمَّا بِالجِيمِ: فَهُوَ البَحْثُ عَن باطِنِ أُمُورِ النَّاسِ. وَالجَاسُوسُ: صَاحِبُ سِرِّ الشَّرِّ، والنَّامُوسُ: صَاحِبُ سِرِّ الخَيْرِ (٢). وَأمَّا بالحاءِ فَفيهِ اخْتِلافٌ: قالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ كَالجِيمِ سَواءٌ. وَقالَ بَعْضُهُمْ: بِالجِيمِ: البَحْثُ عَنْ عَوْرَاتِ المُسْلِمِينَ، وَبِالحَاءِ: الاسْتِماعُ لِحَديثِ القَوْمِ (٣). وَقِيلَ: بِالحاءِ: أَنْ يَطْلُبَهُ لِنَفْسِهِ، وَبِالجِيمِ: أَنْ يَكُونَ رَسُولًا لِغَيْرِهِ (٤).

стр. 577

فصل الجيم مع الشين • (جشأ) في حَديثِ البَرَاءِ بنِ مالكٍ أَنَّهُ قَالَ: «شَهِدْتُ اليَمَامَةَ فَكَفُّونَا مِن أَوَّل النَّهارِ، فَرَجَعْتُ مِن العَشِيِّ فَكَانُوا فِي حَائِطٍ، فَكَأَنَّ نَفْسِي جَاشَتْ وَجَشَأتْ، فَقُلْتُ: لا وَأَلْتُ، أَفِرَارًا أَوَّلَ النَّهَارِ وَجُبْنًا آخِرَهُ، فَانْقَحَمْتُ عَلَيْهِمْ» (١). قَوْلُهُ: جَاشَتْ أَيْ: ارْتاعَتْ. وفَرَّقَ الأَصْمَعِيُّ بَيْنَ جَاشَتْ وجَشَأَتْ، فَيَقُولُ: جَاشَتْ: إِذَا دَارَتْ لِلْغَثَيَانِ، وَجَشَأَتْ: إذا ارتَفَعَتْ مِنْ حُزْنٍ أَوْ فَزَعٍ (٢) (٣). وَقَوْلُهُ: «لا وَأَلْتُ» أي: لا نَجَوْتُ والمَوْئِلُ: المَلْجَأُ. • (جشب) وفي حَديثِ عُمَرَ ﵁: «أَنَّهُ كَانَ يَأْتِي بِطَعامٍ جَشِبٍ غَلِيظٍ، فَكانَ يَأْكُلُ وَيَقُولُ: كُلُوا فَكُنَّا نُعَذِّرُ» (٤). يُقالُ: طَعامٌ جَشِبٌ أي: غَيْرُ مَأْدومٍ. وَالتَّعْذِيرُ: أَنْ يُقَصِّرَ الرَّجُلُ وَيُرِيَ أَنَّهُ مُجْتَهِدٌ. يُقالُ: عَذَّرْتُ في الأَمْرِ: إِذَا قَصَّرْتَ، وَأَعْذَرْتُ: إِذَا بَالغْتَ (٥).

стр. 578

• (جشر) وفي حديثِ عُثْمانَ ﵁: «بَلَغَنِي أَنَّ نَاسًا مِنْكُمْ يَخْرُجُونَ إلى سوادِهِم: إِمَّا فِي تِجَارَةٍ أَوْ جِبَايَةٍ أَوْ جَشَرٍ فَيَقْصُرونَ الصَّلاةَ، فَلَا يَغُرَّنَّكُمْ جَشَرُكُمْ عَن الصَّلاةِ» (١). الجَشَرُ: أَنْ يُخْرِجَ القَوْمُ دَوابَّهُمْ إِلى المَرْعَى مِنْ مَنازِلِهِم. يُقالُ: بنو فُلانٍ جَشَرٌ إذا كانُوا يُقيمونَ فِي الرَّعْيِ لَا يَرْجِعُونَ إِلى البُيُوتِ كُلَّ لَيْلَةٍ. وَيُقالُ لراعي الدَّوابِّ: جاشِرٌ، وجَشَّارٌ. مَعْناهُ: أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَأَوَّلُونَ فِي خُروجِهِمْ إِلى المَرْعَى السَّفَرَ، فَيَقْصُرُونَ الصَّلاةَ، فقالَ: لا تَفْعَلُوا ذَلِكَ، لأَنَّ المُقامَ في المَرْعَى - وَإِنْ طَالَ - لَيْسَ بِسَفَرٍ. وَمِنْهُ حَديثُ صِلَةَ بنِ أَشْيَمَ: «خَرَجْنَا إِلَى جَشَرٍ لَنَا» (٢). • (جشش) «أَوْلَمَ ﷺ عَلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ بِجَشيشَةٍ» (٣).

стр. 579

وَهُوَ أَنْ تُطْحَنَ الحِنْطَةُ طَحْنًا جَلِيلًا، وَيُلْقَى فِي القِدْرِ لَحْمٌ أَوْ تَمْرٌ فَتُطْبَخَ (١). والجَشيشُ: مِثْلُ الجَريشِ. وَيُقالُ لِرحاهَا: المِجَشَّةُ. • (جشع) في الحديثِ: «بَكَى مُعاذٌ جَشَعًا لِفِراقِ رسولِ اللهِ ﷺ » (٢) أي: جَزَعًا. وَقَدْ يَكُونُ الجَشَعُ أَيْضًا: الحِرْصَ عَلى الأَكْلِ في غَيْرِ هَذَا المَوْضِعِ.

стр. 580

فصل الجيم مع الظّاء • (جظظ) في الحديثِ: «أَهْلُ النَّارِ كُلُّ جَظٍّ، قيلَ: مَا الجَظُّ؟ قالَ: كُلُّ ضَخْمٍ … » (١). والتَّفْسِيرُ فِي الحَدِيثِ.

стр. 581

فصل الجيم مع العين • (جعث) في حديثِ ابنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قالَ: «سِتَّةٌ لَا يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ: الجَعْثَلُ، والجَوَّاظُ … وفَسَّرَ الجَعْثَلَ بِالفَظِّ الغَليظِ» (١). قالَ الخَطَّابي: «هُوَ مَقْلُوبٌ عَن العَثْجَلِ، وَهُوَ العظيمُ البَطْنِ، وَهو الأَثْجَلُ أيضًا» (٢). وَفي حديثِ طَهْفَةَ (٣): «وَيَبِسَ الجِعْثِنُ» (٤). وَهُوَ أَصْلُ النَّباتِ (٥)، وَيُقالُ: هو أصلُ الصِّلِّيان (٦). • (جعد) في حديثِ المُلاعَنةِ: «إن جاءَتْ بِهِ جَعْدًا» (٧). يَعْني: جَعْدَ الشَّعْرِ جُمالِيًّا. والجَعْدُ في صِفاتِ الرِّجالِ يَكونُ مَدْحًا

стр. 582

ويَكونُ ذَمًّا (١)، أَمَّا إِذا كَانَ مَدْحًا فَلَهُ مَعْنَيانِ: أَحَدُهُما: أَنْ يَكُونَ قَوِيَّ الجَسَدِ، مَعْصوبَ الخَلْقِ، شَدِيدَ الأَسْرِ، خَفيفًا في التَّقَلُّبِ. الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ جَعْدَ الشَّعْرِ غَيْرَ سَبْطٍ. وإنْ كانَ ذمَّا فَلَهُ مَعْنَيَانِ: أَحَدُهُما: أَنْ يَكونَ قَصِيرَ القامَةِ، صَغيرَ الأَطْرافِ. والثّاني: أَنْ يَكونَ بَخيلًا مُنْقَبِضَ اليَدَيْنِ، يُقالُ: فُلانٌ جَعْدُ اليَدَيْنِ، وَجَعْدَ الأَصابِعِ، لا يَبِضُّ حَجَرُهُ (٢)، ولا تَنْدَى صَفَاتُهُ. وفي صِفَتِهِ ﷺ في شَعْرِهِ: «وَلَا الجَعْدُ القَطَطُ» (٣).

стр. 583

هُو الشَّديدُ الجُعُودَةِ مِثْلُ شُعُورِ الحَبَشِ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: «إِيَّاكُمْ وَنَوْمَةَ الغَدَاةِ، فَإِنَّهَا مَبْخَرَةٌ مَجْفَرَةٌ مَجْعَدَةٌ (١)» (٢). المَجْعَدَةُ: يُبْسُ الطَّبِيعَةِ. وَمِنْ رُبَاعِيِّهِ في حديثِ عَمْرو بنِ العاصِ أَنَّهُ قَالَ لِمُعاوِيَةَ ﵁: «لَقَدْ رَأَيْتُكَ وَإِنَّ أَمْرَكَ أَشَدُّ انفِضاجًا مِن حُقِّ الكَهُولِ، أَوْ الجُعْدُبَةُ أَوْ الكُعْدُبَةُ» (٣). قِيلَ: الجُعْدُبَةُ وَالكُعْدُبَةُ: النُّفاخاتُ التي تَكونُ مِن ماءِ المَطَرِ عِنْدَ انْصِبابِهِ. • (جعر) في حديثِ عُمَرَ ﵁: «إِنِّي رَجُلٌ مِجْعارُ البَطْنِ والنَّبيذُ يُلائِمُني» (٤). مَعْناهُ: أَنَّ طَبْعَهُ مائِلٌ إلى اليُبوسَةِ فَهُو يابِسُ الثُّفْل (٥). هَكَذَا ذَكَرَهُ

стр. 584

الحَرْبِيُّ (١). والمِجُعارُ: مُبَالَغَةٌ مِن الجَعْرِ. والجَعْرُ: ثُفْلُ البَطْنِ. فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ كَثِيرُ الحَاجَةِ إلى القِيَامِ لا أَنَّهُ يابِسُ الطَّبْعِ، وَلَسْتُ أَدْرِي كَيْفَ تَفْسِيرُهُ. وفي الحَدِيثِ: «نَهَى عَنْ لَوْنَيْنِ مِن التَّمْرِ، الجُعْرُورِ، وَلَوْنِ الحُبَيْقِ» (٢). الجُعْرُورُ: ضَرْبٌ مِن الدَّقَلِ يَحْمِلُ شَيْئًا صِغارًا لا خَيْرَ فِيهِ. وَلَوْنُ حُبَيْقٍ أيضًا: نَوْعٌ رَدِيءٌ (٣). أَرَادَ أَنَّهُمَا لا يُؤْخَذَانِ فِي الصَّدَقَةِ. • (جعس) في الحَدِيثِ أَنَّهُ ﷺ بَعَثَ عُثْمَانَ إلى أَهْلِ مَكَّةَ رَسُولًا، فَنَزَلَ عَلَى أَبِي سُفْيَانَ. فقالَ لَهُ أَهْلُ مَكَّةَ: مَا أَتَاكَ بِهِ ابْنُ عَمِّكَ؟ فقالَ: سَأَلَني أَنْ أُخَلِّيَ مَكَّةَ لِجَعاسِيسِ أَهْلِ يَثْرِبَ» (٤). الجَعَاسِيسُ: اللِّئَامُ الأرذالُ. وَاحِدُهُمْ: جُعْسُوسٌ.

стр. 585

فَأَمَّا بِالشِّينِ (١) فَهُوَ: القَصِيرُ الدَّمِيمُ، [وَقِيلَ: الطّويلُ العُنُقِ] (٢). • (جعظ) في الحديثِ: «ألا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ النَّارِ، كلُّ جَظٍّ جَعْظٍ» (٣). تَفْسِيرُهُ في الحَديثِ: العَظِيمُ فِي نَفْسِهِ. وَقِيلَ: الجَعْظُ: السَّيِّئُ الخُلُقِ، الذي يَتَسَخَّطُ عِنْدَ الطَّعَامِ لِخِسَّتِهِ وَسُوءِ خُلُقِهِ. وَفِي رِوايَةٍ أُخْرَى: «أَهْلُ النَّارِ كُلُّ جَعْظَرِيٍّ جَوَّاظٍ» (٤). قيلَ: الجَعْظَرِيُّ: الذي يَنْتَفِخُ بِما لَيْسَ عِنْدَهُ، وَهُوَ إِلى القِصَرِ في القامَةِ. قالَ الأَصْمَعِيُّ: وَيُقَالُ: جِعْظارٌ، وَجِعْظَارةٌ (٥). وَجاءَ في تَفْسِيرِ الجَعْظَرِيِّ: أَنَّهُ الَّذي لا يُصَدَّعُ رَأْسُهُ وَلا يَأْلَمُ فِي شَيْءٍ مِن بَدَنِهِ، فَهو المِصْحاحُ الذي لَيْسَ لَهُ كَفَّارَةٌ، وَلا تَمْحيصُ ذَنْبٍ بالآلَامِ وَالأَسْقامِ في الدُّنيَا.

стр. 586

وَقيلَ: الجَعْظَرِيُّ: الفَظُّ الغَليظُ، والجَوَّاظُ: الذي يَجْمَعُ وَيَمْنَعُ. واللهُ أَعْلَمُ. • (جعع) في قِصَّةِ عُبَيْدِ اللهِ بنِ زِيَادٍ (١): «أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى عُمَرَ بنِ سَعْدٍ (٢): أَنْ جَعْجِعْ بِالحُسَيْنِ» (٣). أَرادَ: احْبِسْهُ وَضَيِّقْ عَلَيْهِ. وَالجَعْجَعُ والجَعْجَاعُ: المَوْضِعُ (٤) [الضَّيِّقُ] (٥) الخَشِنُ مِن الأَرْضِ. • (جعف) وَفي الحَدِيثِ: «مَثَلُ الْمُنَافِقِ مَثَلُ الأَرْزَةِ الْمُجْذِيَةِ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ حَتَّى يَكُونَ انْجِعافُها بِمَرَّة» (٦). أي: انقِلاعُها، وَمِنْهُ يُقالُ: جَعَفْتُ الرَّجُلَ إِذَا صَرَعْتَهُ فَضَرَبْتَ بِهِ الأَرْضَ.

стр. 587

وَقالَ بَعْضُ المُحَدِّثينَ: «انخِعافُها» بالخاء. قالَ أبو عبيد: وَهُوَ مَا لا يُعْرَفُ (١). وَمِنْهُ في الحديثِ: «أَنَّهُ مَرَّ بِمُصْعَبِ بنِ عُمَيْرٍ وَهُوَ مُنْجَعِفٌ» (٢) أَي: مصْروعٌ. وَيُقالُ: جَعَفَهُ أي: صَرَعَهُ. وربّما قُلِبَ فقيلَ: جَفَعَ بِمَعْنَى جَعَفَ (٣). • (جعل) وَفي حديثِ مَسْرُوقٍ: «أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ الجَعائِلَ» (٤). هِيَ جَمْعُ جُعالَة (٥) وَجَعيلَة. وهو: أَنْ يُضْرَبَ البَعْثُ إِلى الغَزْوِ عَلى الرَّجُلِ فَيَجْعَلُ لِمَنْ يَغْزُو عَنْهُ وَيَنُوبُ مَكانَهُ جُعْلًا. وَيُقِيمُ هو، فَلا يَخْرُجُ، أَوْ يَدْفَعُ المُقيمُ إلى الغازِي شَيْئًا فَيَخْرُجُ الغازي وَيُقِيمُ هُو، فَكَرِهَ ذَلِكَ، وهو جُعْلُ الغَازِي. وَلِذَلِكَ قالَ ابنُ عُمَرَ: «لا أَغْزو عَلَى أَجْرٍ، وَلا أَبيعُ أَجْرِي مِن الجِهادِ» (٦) (٧).

стр. 588

وفي حديثِ ابنِ عَبَّاسٍ: «الرُّشْوَةُ (١) في الحُكْمِ سُحْتٌ، وَثَمَنُ الدَّمِ، وَأُجْرَةُ الكاهِنِ، وَأَجْرُ القائِفِ، وَهَدِيَّةُ الشَّفَاعَةِ، وجَعيلَةُ الغَرَقِ» (٢). ثَمَنُ الدَّمِ: كَسْبُ الحَجَّامِ وَقَدْ نُهِيَ عَنْهُ، وَهُوَ نَهْيُ كَرَاهَةٍ لِخُبْثِهِ وَدَناءَةِ مَخْرَجِهِ؛ لا نَهْيُ تَحْريمٍ، لأَنَّهُ ﵇ احْتَجَمَ وَأَعْطى الحَجَّامَ أَجْرَهُ (٣). وَأَجْرُ الكاهِنِ: أَكْلُ المالِ بِالبَاطِلِ فَهُوَ حَرامٌ، وَأَجْرُ القَائِفِ: مَكْروهٌ لأَنَّهُ كالحاكِمِ فِي الْحاقِ الوَلَدِ وَإِثْبَاتِ النَّسَبِ، وَما يَأْخُذُهُ الحاكِمُ فَهُوَ رِشْوَةٌ. وَهَدِيَّةُ الشَّفَاعَةِ مَكْرُوهَةٌ؛ لأَنَّهَا إِنْ كَانَتْ فِي بَاطِلٍ فَقَدْ أَتَى مَحْظُورًا، وَإِنْ كَانَتْ في حَقٍّ فَقَدْ أَخَذَ لِلْمَعْروفِ ثَمَنًا (٤). وَأَمَّا جَعيلَةُ الغَرَقِ فَهِيَ مَا يُجْعَلُ للغائِصِ فِي اسْتِخْراجِ المَتاعِ الذي غَرِقَ في البَحْرِ.

стр. 589

وَالمَكْروهُ مِن ذلك [على وجهين أحدهما] (١): أن يَسْتَأْجِرَهُ عَلَى أَنْ يُخْرِجَ مَتَاعَهُ مِنَ البَحْرِ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ، فَهِيَ بَاطِلَةٌ؛ لأَنَّهُ غَرَرٌ، لَا يُدْرَى أَيَظْفَرُ بِهِ أَمْ لا. والثَّاني: أَنْ يَغْرَقَ مَتَاعُهُ فَيَرْمِي بِهِ المَوْجُ إِلَى السَّاحِلِ فَيَأْخُذَهُ إِنْسَانٌ، فَهُوَ كَاللُّقَطَةِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَطْلُبَ جُعْلًا عَلَى رَدِّهَا. فَأَمَّا إِذَا جَعَلَ للغائِصِ جُعْلًا عَلَى طَلَبِ مَتَاعِهِ فَهُوَ جَائِزٌ كَمَا لَوْ جَعَلَ لَهُ جُعْلًا عَلَى طَلَبِ عَبْدِهِ الآبِقِ، لا عَلَى رَدِّهِ، لأَنَّهُ يَأْخُذُ الجُعْلَ عَلَى كَدِّ نَفْسِهِ لا عَلَى رَدِّ عَبْدِهِ (٢). وَهَذَا الفِقْهُ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالفُقَهَاءِ، فَأَمَّا مَعْنَى الجَعِيلَةِ فَهُوَ مَا ذَكَرْنَاهُ. • (جعه) في الحَديثِ: «نَهَى عَن الجِعَةِ» (٣). وَهُوَ نَبيذُ الشَّعيرِ (٤). وَأَمَّا أَصْلُهُ فَمُشْتَبِه. أَوْرَدَهُ الهَرَوِيُّ (٥) هَهُنَا في بابِ الجِيمِ وَالعَيْنِ،

стр. 590

وَأَوْرَدَهُ الجَوْهَرِيُّ في الصِّحاحِ (١) في ذِكْرِ الوَجَعِ وَبابِهِ، وَقَالَ: «لَسْتُ أَدْرِي مَا النَّاقِصُ مِنْهُ». وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقالَ أَبُو عَلِيِّ الفَارِسِيُّ: «الكَلِمَةُ مَنْقُوصَةٌ، يُقالُ: جَعَوْتُ أَجْعُو جَعْوًا. فَالأَصْلُ جَعْوَةٌ فَأُسْقِطَتِ الوَاوُ». وقالَ أَبُو سَعِيدٍ الضَّريرُ (٢): «الجَعَةُ - بِالفَتْحِ - نَبيذُ الشَّعيرِ». قُلْتُ: لَو أَخَذَهُ آخِذٌ مِنْ الوَجَعِ فَجَعَلَهُ وَجْعًا ثُمَّ أَسْقَطَ الواوَ وَأَبْدَلَ مِنها الهاءَ كَما فُعِلَ بِعِدَةٍ وزِنةٍ لم يَكُنْ مُبْعِدًا، وَيَتَّجِهُ أَخْذُهُ مِنه لأَنَّ تَعاطِيَهُ يُوْجِعُ البَطْنَ، فَهُوَ سَبَبُ الوَجَعِ. وَالله أَعْلَمُ.

стр. 591

فصل الجيم مع الفاء • (جفأ) في الحديثِ: «أَنَّهُ نَهَى عَنْ لُحُومِ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ وَنَادَى مُنَادِيهِ. قالَ: فَأَجْفَئُوا القُدورَ» (١). هَكَذَا رَواهُ المُحَدِّثونَ. قالَ أبو عبيد: «وَالوَجْهُ في الكَلَامِ «جَفَئوا» بِغَيْرِ أَلِفٍ (٢). وَمَعْنَاهُ: كَفَئُوا، أي: قَلَبُوا القُدورَ. وفي كَفَأْتُ لُغَةٌ أُخْرَى: أَكْفَأْتُ (٣). وَالمَعْرُوفُ بِغَيْرِ أَلِفٍ» (٤).

стр. 592

وَفِي حَديثِ جَرِيرِ بنِ عَبْدِ اللهِ: «خَلَقَ اللهُ - تعالى - الأَرْضَ السُّفْلَى مِن الزَّبَدِ الجُفَاءِ» (١). وَهُوَ مَا جَفَأَهُ الوادِي فَرَمَى بِهِ. يُقالُ: أَجْفَأَتِ القِدْرُ بِزَبَدِهَا: إذا أَلْقَتْهُ. قالَ - تعالى -: ﴿فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً﴾ (٢). وفي حَديثِ البَراءِ بنِ عازِبٍ يَوْمَ حُنَيْنٍ: «انطَلَقَ جُفاءٌ مِن النَّاسِ وَحُسَّرٌ (٣) إلى هَذَا الحَيِّ مِن هَوَازِنَ» (٤). والجُفاءُ: هم: سَرَعَانُ النَّاسِ، شَبَّهَهُمْ بِجُفاءِ السَّيْلِ، وهو ما جَفأهُ السَّيْلُ [فَرَمَى بِهِ] (٥). وَأَصْلُهُ الهَمْزُ، يُقالُ: جَفَأْتُهُ جَفْأً أي: دَفَعْتُهُ دَفْعًا (٦). • (جفر) في الحديثِ: «صُومُوا وَوَفِّرُوا أَشْعَارَكُمْ، فَإِنَّهَا مَجْفَرَةٌ» (٧). أي: مَقْطَعَةٌ للنِّكَاحِ وَنَقْصٌ لِلْمَنِيِّ.

стр. 593

يُقالُ: جَفَرَ البَعيرُ يَجْفُرُ جُفُورًا إذا أَكْثَرَ الضِّرَابَ حَتَّى يَنْقَطِعَ مِن الفُتُورِ. وَفي حديثِ عَليٍّ مِن ذَلكَ أَيْضًا: «أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا فِي الشَّمْسِ فَقَالَ: قُمْ عَنْهَا فَإِنَّهَا مَبْخَرَةٌ مَجْفَرَةٌ تُتْفِلُ الرِّيحَ وَتُظْهِرُ الدَّاءَ الدَّفِينَ» (١). قَوْلُهُ: «مَجْفَرَةٌ» أي: تُذْهِبُ شَهْوَةَ النِّسَاءِ وَتَقْطَعُ عَنِ النِّكاحِ. وَقَوْلُهُ: «مَبْخَرَةٌ» أي: تُورِثُ البَخَرَ، وَهُو تَغَيُّرُ رَائِحَةِ الفَمِ. وَقَوْلُهُ: «تُتْفِلُ الرِّيحَ» أي: تُنْتِنُها. والاسمُ: التَّفَلُ. وَقَوْلُهُ: «تُظْهِرُ الدَّاءَ الدَّفِينَ» هو الذي قَدْ قَهَرَتْهُ الطَّبِيعَةُ، فالشَّمْسُ تُعينُهُ عَلَيْهَا وَتُظْهِرُهُ (٢). وَمِنْهُ فِي حَديثِ عُمَرَ فِي النَّهْيِ عَنْ نَوْمِ الغَدَاةِ: «فَإِنَّهُ (٣) مَجْفَرَةٌ مَجْعَدَةٌ». وَقَدْ مَرَّ فيما تَقَدَّمَ (٤). وفي حديثِ أُمِّ زَرْعٍ في قَوْلِ الحادِيَةَ عَشَر (٥) في ابنِ أبي زَرْعٍ:

стр. 594

يَكْفِيهِ ذِرَاعُ الجَفْرَةِ» (١). [الجَفْرَةُ] (٢): الأُنْثَى مِن أَوْلادِ المَعْزِ. والذَّكَرُ جَفْرٌ (٣). وصَفَتْهُ بِقِلَّةِ المَطْعَمِ، والعَرَبُ تَمْدَحُ بِهِ. وَفي حديثِ حَلِيمَةَ التي أَرْضَعَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَنَّها قالتْ: «كانَ يَشِبُّ في اليَوم الواحِدِ شَبَابَ الصَّبِيِّ في الشَّهْرِ، فَبَلَغَ سِتًّا وَهو جَفْرٌ» (٤). يُقالُ: اسْتَجْفَرَ الصَّبِيُّ: إِذا قَوِيَ عَلى الأَكْلِ. وَأَصْلُهُ مِمَّا قَدَّمْناهُ فِي أَوْلادِ المَعْزِ، فإِذا أَتَى عَلَى وَلَدِ العَنْزِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ، وَفُصِلَ عَنْ أُمِّهِ وَقَوِيَ عَلَى الرَّعْيِ قِيلَ لَهُ: جَفْرٌ (٥).

стр. 595

وَمِنه في حَدِيثِ عُمَرَ: «في الأَرْنَبِ يُصِيبُهُ المُحْرِمُ جَفْرَةٌ» (١). وَهي الأُنْثَى مِنْ أولادِ الغَنَمِ. وَفي الحَديثِ: «مَن اتَّخَذَ قَوْسًا عَرَبِيَّةً وَجَفيرَها نَفَى اللهُ عَنْهُ الفَقْرَ» (٢). الجَفِيرُ: الكِنَانَةُ. وَخَصَّ العَرَبِيَّةَ لأَنَّهُ كَرِهَ زِيَّ العَجَمِ. • (جفف) في الحديثِ: «أَنَّ لَبِيدَ بنَ أَعْصَمَ سَحَرَ النَّبِيَّ ﷺ فَجَعَلَ سِحْرَهُ (٣) في جُفِّ طَلْعَةٍ» (٤). جُفُّ الطَّلْعِ: وِعاؤُهُ الذي يَكونُ فيهِ. والجُفُّ في غَيْرِ هذا شِبْهُ إناءٍ من الجُلُودِ يُؤْخَذُ فِيهِ ماءُ السَّماءُ إِذا جَاءَ المَطَرُ، يَسَعُ نِصْفَ قِرْبَةٍ (٥). وَيُرْوَى: «في جُبِّ طَلْعَةٍ» وَقَدْ مَرَّ فِي بَابِهِ (٦). وفي حديثِ عُثْمَانَ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: «مَا كُنْتُ لأَدَعَ المُسْلِمِينَ بَيْن جُفَّيْنِ يَضْرِبُ بَعْضُهُمْ رِقَابَ بَعْضٍ» (٧).

стр. 596

الجُفُّ والجُفَّةُ: الكَثِيرُ مِن النَّاسِ، وَيُقالُ لِتَميمٍ وَبَكْرٍ: الجُفَّانِ؛ لِكَثْرَةِ عَدَدِهما، ويُقالُ: لِجَفائِهِما (١). والجُفُّ: الجافِي. وَفي حديثِ ابنِ سِيرِينَ (٢) عَنْ أَبي العَالِيَةِ: «قُلْتُ لأَبِي سَعِيدٍ (٣): النّبيذُ في الجُفِّ؟ قال: هُوَ أَخْبَثُ وأَخْبَثُ» (٤) والجُفَّ: ما قَدَّمْنَاهُ أَنَّهُ وِعاءٌ من الجُلُودِ لا يُوْكَأ. وَفي الحديثِ عَنْ عَلِيٍّ: «مَنْ أَحَبَّنا أَهْلَ البَيْتِ فَلْيُعِدَّ لِلْفَقْرِ جِلْبَابا أَو تِجْفافًا (٥)». تَأَوَّلَهُ بَعْضُ النَّاسِ عَلى أَنَّهُ أَرادَ: مَنْ أَحَبَّنا افتَقَرَ في الدُّنْيا. قال أبو عبيد: ولا وَجْهَ لَهُ؛ لأنَّا قَدْ نَرَى مَنْ يُحِبُّهُمْ، وَهُمْ أَكْثَرُ النَّاسِ، فِيهِمْ ما فِي سَائِرِ النَّاسِ مِن الفَقْرِ والغِنَى، وَلِكَنَّهُ أَرادَ فَقْرَ

стр. 597

الآخِرَةِ. يَقُولُ: لِيُعِدَّ لِيَوْمِ الفَقْرِ والفاقَةِ عَمَلًا صالِحًا يُنْجِيهِ، عَلَى طَرِيقِ الوَعْظِ، كَمَا يَقُولُ القَائِلُ: مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَصْحَبَنِي فَعَلَيْهِ بِتَقْوَى اللهِ وَطاعَتِهِ» (١). وَاللهُ أَعْلَمُ. والتَّاءُ في التِّجْفافِ زائِدَةٌ (٢). وَأَصْلُهُ الجِيمُ وَالفَاءُ. • (جفل) في الحديثِ في صِفَةِ الدَّجَّالِ: «جُفَالُ الشَّعَرِ» (٣). أي: كَثِيرُ الشَّعَرِ. وَفي حديثِ ابنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ فقالَ: آتي البَحْرَ فَأَجِدُهُ قد

стр. 598

جَفَلَ سَمَكًا كَثِيرًا. فقالَ: كُلْ. مَا لَمْ تَرَ شَيْئًا طَافِيًا» (١). جَفَلَ سَمَكًا أي: رَمَى بِهِ، وَأَلْقَاهُ إِلى السَّاحِلِ. يُقالُ: جَفَلَتِ الرِّيحُ السَّحَابَ (٢): إِذَا قَطَعَتْهُ، وَيُقَالُ: جَفَلَ البَعِيرَ سَنَامُهُ: إِذا قَلَبَهُ وَثَناه من عِظَمِهِ. ومِنهُ في حديث عُمَرَ: «أَنَّهُ أُتِيَ بِيَهودِيٍّ حَمَلَ امْرَأَةً مُسْلِمَةً عَلى حِمارٍ، وَخَرَجَ بِها من المَدينَةِ وَجَفَلَهَا عَن رَحْلِهَا» (٣). مَعْناهُ: قَلَبَها من الحِمَارِ وَأَنْزَلَها لِيَطَأَهَا. وفي الحديث: «أَنَّهُ ﷺ نَعَسَ عَلَى رَاحِلَتِهِ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ لَيْلًا حَتَّى كادَ يَنْجَفِلُ» (٤). مَعْنَاهُ: يَنْقَلِبُ عَن الدَّابَّةِ لِغَلَبَةِ النُّعاسِ (٥). وفي حديثِ عَبْدِ اللهِ بنِ سَلَامٍ أَنَّهُ قَالَ: «لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ المَدِينَةَ وَكان النَّاسُ يَتَوَقَّعُونَ قُدُومَهُ وَيَخْرُجُونَ مُسْتَقْبِلِينَ فَخَرَجْتُ مَعَهُمْ لأَنْظُرَ إِلَيْهِ، فَلَمَّا

стр. 599

دَنَا انْجَفَلَ النَّاسُ إِلَيْهِ - مَعْنَاهُ: أَسْرَعُوا وَصَارُوا إِلَيْهِ بِنَشَاطٍ وَانْضَمُّوا إِلَيْهِ - قالَ: فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ مِنْ بَعِيدٍ فَعَرَفْتُ أَنَّهُ لَيْسَ بِوَجْهِ كَذَّابِ ﷺ » (١). وَفي الحديثِ: «قَالَ رَجُلٌ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ يَومَ حُنَيْنٍ: رَأَيْتُ قَوْمًا جافِلَةً جِباهُهُمْ يَقْتُلُونَ النَّاسَ. قال: تِلْكَ بَنو سُلَيْمٍ» (٢). قال الأَصْمَعِيُّ: الجَافِلُ: القَائِمُ الشَّعَرِ المُنْتَصِبُ. • (جفن) وفي الحديثِ: «أَنَّ رَهْطَ بَنِي عَامِرٍ قَدِمُوا عَلَيْهِ وَسَلَّمُوا وَأَثْنَوا عَلَيْهِ وَبالَغُوا فقالُوا: أَنْتَ كَذا وكذا وَأَنْتَ الجَفْنَةُ الغَرَّاءُ» (٣). أي: السَّيِّدُ المطْعِمُ للطَّعامِ (٤)، والعَرَبُ تَدْعُو الجَوَادَ المِطْعامَ: الجَفْنَةَ، لأَنَّهُ يُطْعِمُ فِيهَا فَسُمِّيَ بِاسْمِهَا. والغَرَّاءُ: البَيْضَاءُ مِن الشَّحْمِ والدَّسَمِ. وَهُمْ يَتَمَدَّحُونَ بِذَلِكَ كما قالَ قَائِلُهُمْ: بيضٌ مَفَارِقُنَا تَغْلِي مَراجِلُنا … . . . . . . . . . (٥)

стр. 600

وَفي الحديث: «أَنَّهُ كَانَ يَسْتَظِلُّ بِظِلِّ جَفْنَةِ عَبْدِ اللهِ بنِ جُدْعَان في الإسْلامِ». وَهِيَ جَفْنَةٌ كانَ يُطْعِمُ فيها، يَأْكُلُ مِنْهَا القائِمُ والرَّاكِبُ لِعِظَمِهَا. قيلَ: إِنَّهُ وَقَعَ فِيهَا صَبِيٌّ فَغَرِقَ. وَكانَ ﵇ رُبَّما حَضَرَ طَعَامَهُ في الجَاهِلِيَّةِ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: «أَنَّهُ انْكَسَرَتْ (١) قَلوصٌ (٢) مِن إِبِلِ الصَّدَقَةِ فَجَفَنَها» (٣). أي: اتَّخَذَ مِنها طَعَامًا وَجَمَعَ عَلَيْها. مَأْخوذٌ من الجَفْنَةِ؛ لأَنَّهُمْ يُطْعِمُونَ - إذا جَمَعُوا - في الجِفانِ. وَيُقالُ لِمَنْ وَصَفُوهُ بِإِطْعَامِ الطَّعامِ - كَما قَدَّمْنَاهُ -: إِنَّهُ جَفْنَةٌ.
следующие страницы →