← Гариб и словари

Гариб и словари · id 30176

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب

عبد الغافر الفارسي

Полный текст (3 443 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

الجُفُّ والجُفَّةُ: الكَثِيرُ مِن النَّاسِ، وَيُقالُ لِتَميمٍ وَبَكْرٍ: الجُفَّانِ؛ لِكَثْرَةِ عَدَدِهما، ويُقالُ: لِجَفائِهِما (١). والجُفُّ: الجافِي. وَفي حديثِ ابنِ سِيرِينَ (٢) عَنْ أَبي العَالِيَةِ: «قُلْتُ لأَبِي سَعِيدٍ (٣): النّبيذُ في الجُفِّ؟ قال: هُوَ أَخْبَثُ وأَخْبَثُ» (٤) والجُفَّ: ما قَدَّمْنَاهُ أَنَّهُ وِعاءٌ من الجُلُودِ لا يُوْكَأ. وَفي الحديثِ عَنْ عَلِيٍّ: «مَنْ أَحَبَّنا أَهْلَ البَيْتِ فَلْيُعِدَّ لِلْفَقْرِ جِلْبَابا أَو تِجْفافًا (٥)». تَأَوَّلَهُ بَعْضُ النَّاسِ عَلى أَنَّهُ أَرادَ: مَنْ أَحَبَّنا افتَقَرَ في الدُّنْيا. قال أبو عبيد: ولا وَجْهَ لَهُ؛ لأنَّا قَدْ نَرَى مَنْ يُحِبُّهُمْ، وَهُمْ أَكْثَرُ النَّاسِ، فِيهِمْ ما فِي سَائِرِ النَّاسِ مِن الفَقْرِ والغِنَى، وَلِكَنَّهُ أَرادَ فَقْرَ

стр. 597

الآخِرَةِ. يَقُولُ: لِيُعِدَّ لِيَوْمِ الفَقْرِ والفاقَةِ عَمَلًا صالِحًا يُنْجِيهِ، عَلَى طَرِيقِ الوَعْظِ، كَمَا يَقُولُ القَائِلُ: مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَصْحَبَنِي فَعَلَيْهِ بِتَقْوَى اللهِ وَطاعَتِهِ» (١). وَاللهُ أَعْلَمُ. والتَّاءُ في التِّجْفافِ زائِدَةٌ (٢). وَأَصْلُهُ الجِيمُ وَالفَاءُ. • (جفل) في الحديثِ في صِفَةِ الدَّجَّالِ: «جُفَالُ الشَّعَرِ» (٣). أي: كَثِيرُ الشَّعَرِ. وَفي حديثِ ابنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ فقالَ: آتي البَحْرَ فَأَجِدُهُ قد

стр. 598

جَفَلَ سَمَكًا كَثِيرًا. فقالَ: كُلْ. مَا لَمْ تَرَ شَيْئًا طَافِيًا» (١). جَفَلَ سَمَكًا أي: رَمَى بِهِ، وَأَلْقَاهُ إِلى السَّاحِلِ. يُقالُ: جَفَلَتِ الرِّيحُ السَّحَابَ (٢): إِذَا قَطَعَتْهُ، وَيُقَالُ: جَفَلَ البَعِيرَ سَنَامُهُ: إِذا قَلَبَهُ وَثَناه من عِظَمِهِ. ومِنهُ في حديث عُمَرَ: «أَنَّهُ أُتِيَ بِيَهودِيٍّ حَمَلَ امْرَأَةً مُسْلِمَةً عَلى حِمارٍ، وَخَرَجَ بِها من المَدينَةِ وَجَفَلَهَا عَن رَحْلِهَا» (٣). مَعْناهُ: قَلَبَها من الحِمَارِ وَأَنْزَلَها لِيَطَأَهَا. وفي الحديث: «أَنَّهُ ﷺ نَعَسَ عَلَى رَاحِلَتِهِ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ لَيْلًا حَتَّى كادَ يَنْجَفِلُ» (٤). مَعْنَاهُ: يَنْقَلِبُ عَن الدَّابَّةِ لِغَلَبَةِ النُّعاسِ (٥). وفي حديثِ عَبْدِ اللهِ بنِ سَلَامٍ أَنَّهُ قَالَ: «لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ المَدِينَةَ وَكان النَّاسُ يَتَوَقَّعُونَ قُدُومَهُ وَيَخْرُجُونَ مُسْتَقْبِلِينَ فَخَرَجْتُ مَعَهُمْ لأَنْظُرَ إِلَيْهِ، فَلَمَّا

стр. 599

دَنَا انْجَفَلَ النَّاسُ إِلَيْهِ - مَعْنَاهُ: أَسْرَعُوا وَصَارُوا إِلَيْهِ بِنَشَاطٍ وَانْضَمُّوا إِلَيْهِ - قالَ: فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ مِنْ بَعِيدٍ فَعَرَفْتُ أَنَّهُ لَيْسَ بِوَجْهِ كَذَّابِ ﷺ » (١). وَفي الحديثِ: «قَالَ رَجُلٌ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ يَومَ حُنَيْنٍ: رَأَيْتُ قَوْمًا جافِلَةً جِباهُهُمْ يَقْتُلُونَ النَّاسَ. قال: تِلْكَ بَنو سُلَيْمٍ» (٢). قال الأَصْمَعِيُّ: الجَافِلُ: القَائِمُ الشَّعَرِ المُنْتَصِبُ. • (جفن) وفي الحديثِ: «أَنَّ رَهْطَ بَنِي عَامِرٍ قَدِمُوا عَلَيْهِ وَسَلَّمُوا وَأَثْنَوا عَلَيْهِ وَبالَغُوا فقالُوا: أَنْتَ كَذا وكذا وَأَنْتَ الجَفْنَةُ الغَرَّاءُ» (٣). أي: السَّيِّدُ المطْعِمُ للطَّعامِ (٤)، والعَرَبُ تَدْعُو الجَوَادَ المِطْعامَ: الجَفْنَةَ، لأَنَّهُ يُطْعِمُ فِيهَا فَسُمِّيَ بِاسْمِهَا. والغَرَّاءُ: البَيْضَاءُ مِن الشَّحْمِ والدَّسَمِ. وَهُمْ يَتَمَدَّحُونَ بِذَلِكَ كما قالَ قَائِلُهُمْ: بيضٌ مَفَارِقُنَا تَغْلِي مَراجِلُنا … . . . . . . . . . (٥)

стр. 600

وَفي الحديث: «أَنَّهُ كَانَ يَسْتَظِلُّ بِظِلِّ جَفْنَةِ عَبْدِ اللهِ بنِ جُدْعَان في الإسْلامِ». وَهِيَ جَفْنَةٌ كانَ يُطْعِمُ فيها، يَأْكُلُ مِنْهَا القائِمُ والرَّاكِبُ لِعِظَمِهَا. قيلَ: إِنَّهُ وَقَعَ فِيهَا صَبِيٌّ فَغَرِقَ. وَكانَ ﵇ رُبَّما حَضَرَ طَعَامَهُ في الجَاهِلِيَّةِ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: «أَنَّهُ انْكَسَرَتْ (١) قَلوصٌ (٢) مِن إِبِلِ الصَّدَقَةِ فَجَفَنَها» (٣). أي: اتَّخَذَ مِنها طَعَامًا وَجَمَعَ عَلَيْها. مَأْخوذٌ من الجَفْنَةِ؛ لأَنَّهُمْ يُطْعِمُونَ - إذا جَمَعُوا - في الجِفانِ. وَيُقالُ لِمَنْ وَصَفُوهُ بِإِطْعَامِ الطَّعامِ - كَما قَدَّمْنَاهُ -: إِنَّهُ جَفْنَةٌ.

стр. 601

• (جفو) في الحديثِ: «كَانَ يُجَافِي عَضُدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ» (١). أي: يُبَاعِدُهُما في السُّجُودِ. وَفِي صِفَتِهِ ﷺ : «لَيْسَ بالجافِي ولا المَهِينِ» (٢). أي: لَيْسَ بِغَليظِ الخِلْقَةِ (٣) الخارِجِ طُولًا وَضَخَامَةً عَن الاعْتِدالِ، وَلَيْسَ بالمُحْتَقَرِ المائِلِ إلى القِصَرِ والقَضافَةِ (٤). وَقِيلَ: معناهُ: لَيْسَ بالذي يَجْفُو أَصْحابَهُ، بَلْ يَبَرُّهُمْ وَيُلاطِفُهُمْ وَلا يُهِينُهُمْ. وفي حديثِ عُمَرَ: «لا تَزْهَدْنَ (٥) في جَفاءِ الحَقوِ» (٦). أَرَادَ بِذَلِكَ خُشُونَةَ الإِزَارِ وَغِلَظَهُ؛ فَإِنَّهُ أَسْتَرُ للعَوْرَةِ.

стр. 602

فصل الجيم مع اللام • (جلب) في الحديثِ: «لا جَلَبَ وَلَا جَنَبَ» (١). الجَلَبُ يَكونُ في شَيْئَيْنِ: - في سِبَاقِ الخَيْلِ: وَهُوَ أَنْ يَتَّبِعَ الرَّجُلُ فَرَسَهُ وَيَجْلِبَ عَلَيْهِ بِصَوْتِهِ، ففيهِ مَعُونَةٌ للفَرَسِ عَلى السَّبْقِ في العَدْوِ، فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ. والثَّاني: جَلْبُ المُصَدِّقِ الأَغْنامَ والمَواشي إلى الماءِ أَوْ إِلَى مَوْضِعٍ مَعْلُومٍ لِيُصَدِّقَهَا فَنَهَى عَنْهُ بَلْ يَتبعُها فَيُصَدِّقُها في مَوَاضِعِها وَمَراعِيها، وَلا يُكَلِّفُ الأَرْبابَ جَمْعَهَا إِلَيْهِ. وَفي الحديثِ: «أَنَّهُ صالحَ أَهْلَ الحُدَيْبِيَة مِن المُشْرِكِينَ، صَالَحَهُمْ عَلى أَنْ يَدْخُلَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ من العامِ القابِلِ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، وَلا يَدْخُلُوهَا إلّا بِجُلْبانِ السِّلَاحِ» (٢).

стр. 603

قيلَ: هُو القِرَابُ بِما فِيهِ. قال الأَزْهَرِيُّ: «القِرابُ: غِمْدُ السَّيْفِ. والجُلْبَانُ: شِبْهُ الجِرابِ مِن الأَدْمِ يُوْضَعُ السَّيْفُ مَعَ غِمْدِهِ فِيهِ وَمَعَ السَّوْطِ وَسَائِرِ الآلاتِ، وَيُعَلِّقُهُ من آخِرَةِ الرَّحْلِ» (١). وَقَالَ بَعْضُهُمْ (٢): «اشْتِقَاقُهُ من الجُلْبَةِ وَهي: الجِلْدَةُ التي تُجْعَلُ على القَتَبِ والسَّرْجِ والتي يُغَشَّى بِها التَّمائِمُ (٣) كَأَنَّهُ الغِشَاءُ للقِرَابِ». يُقالُ: [أَجْلَبَ] (٤) قَتَبَهُ إِذا غَشَّاهُ الجُلْبَةَ. وَرواهُ القُتَبِيُّ: جلُبَّان - بِضَمِّ اللّام وَتَشْدِيدِ الباءِ - قال: وَهِيَ أَوْعِيَةُ السِّلاحِ بِما فيهَا. قال: ولا أُراهُ سُمِّيَ بِهِ إِلَّا لِجفائِهِ، وَلِذَلِكَ يُقالُ للمَرْأَةِ الجافِيَةِ: جُلُبَّانة. والأَوَّلُ أَظْهَرُ. وَمَعْنَى الحديثِ: أَنَّهُمْ اشْتَرَطُوا أَنْ يَدْخُلُوا مَكَّةَ، والسُّيُوفُ في قُرُبِها لِيَكونَ ذَلِكَ علامةً للصُّلْحِ والسِّلْمِ، والعَرَبُ لا تَضَعُ السِّلاحَ إِلَّا

стр. 604

في الأَمْنِ. وفي حديثِ طَلْحَةَ: «أَنَّهُ نَزَلَ عَلَيْهِ أَعْرَابِيٌّ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَدِمَ المَدِينَةَ بِجَلُوبةٍ. فقالَ طَلْحَةُ: نَهَى ﷺ أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبادٍ» (١). الجَلُوبَةُ: التي يَجْلِبُونَها إِلى الرَّجُلِ على الماءِ لَيْسَ لَهُ ما يَحْتَمِلُ فَيَحْمِلُونَهُ (٢)، الوَاحِدَةُ: جَلُوبَةُ، والجَمْعُ: جَلائِب. وَقيلَ: هو ما جُلِبَ لِلبَيْعِ من رُذالِ المالِ دُونَ كَرائِمِهَا. وَفي الحديثِ عَن عَائِشَةَ أَنَّها قَالَتْ: «كَانَ ﷺ إِذَا اغْتَسَلَ مِن الجَنَابَةِ دَعَا بِشَيْءٍ مِثْلِ الجُلَّابِ فَأَخَذَ بِكَفِّهِ فَبَدَأَ بِشِقِّهِ الأَيْمَنِ ثُمَّ الأَيْسَرِ» (٣). قالَ الأَزْهَرِيُّ: أُراهُ بالجُلَّابِ - بالجِيمِ - وَهُوَ مَاءُ الوَرْدِ، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ (٤). والذي ذَكَرَهُ بَعِيدٌ، وَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ اسْتِخْراجَاتِ الأَزْهَرِيِّ التي (٥) هُوَ مُوْلَعٌ بِأَمْثَالِها، فَإِنَّهُ شَديدُ الشَّغَفِ بِاسْتِنْبَاطِ وُجوهِ الكَلامِ مِنْ غَوامِضِ

стр. 605

العَرَبِيَّةِ، لِغَلَبَةِ ذَلِكَ عَلى طَبْعِهِ، وَهَذَا الذي ذَكَرَهُ مِن جُمْلَتِهِ (١) وَوَجْهُ بُعْدِهِ ما ذَكَرَهُ الهَرَوِيُّ (٢) وَهُوَ أَنَّ في الحَديثِ فِي بَعْضِ الرِّواياتِ: «دَعَا بِإناءٍ مِثْل الحِلابِ» والحِلابُ والمِحْلَبُ: الإناءُ الذي يُحْلَبُ فِيهِ، وهذا يَقْطَعُ خَيالَ الأَزْهَرِيِّ، وأَيْضًا فَإِنَّهُ (٣) يَبْعُدُ مِنْهُ أَنْ يَسْتَعْمِلَ مَاءَ الوَرْدِ بَعْدَ الاغْتِسالِ بِمِقْدارِ ما يَسَعُ شِقَّهُ الأَيْمَنَ والأَيْسَرَ، فَإِنَّ مَاءَ الوَرْدِ يُسْتَعْمَلُ طِيبًا بِمِقْدَارٍ، وكان ﷺ يَسْتَعْمِلُ المِسْكَ مِن أَنْوَاعِ الطِّيبِ والغالِيَةَ في أَكْثَرِ أَحْوالِهِ. وَعلى الجُمْلَةِ الرِّوايَةُ المُصَرِّحَةُ بالإِناءِ تَقْطَعُ هَذَا الخَيالَ. واللهُ أَعْلَمُ. وفي حديثِ الزُّبَيْرِ: «أَنَّ أُمَّهُ صَفِيَّةَ قالتْ: أَضْرِبُهُ لِكَيْ يَلَبَّ وَيَقُودَ الجَيْشَ ذا الجَلَبِ» (٤).

стр. 606

جَمْعُ جَلَبَة: وَهِيَ الأَصْواتُ، وَقَدْ مَرَّ فيمَا مَضَى (١). وفي حديثِ عَلِيٍّ: «مَن أَحَبَّنا أَهْلَ البَيْتِ فَلْيُعِدَّ للفَقْرِ جِلْبَابًا» (٢). قيلَ (٣): مَعْناهُ: فَلْيَصْبِرْ عَلى الفَقْرِ بِأَنْ يَزْهَدَ فِي الدُّنْيَا وَيَسْتُرَ فَقْرَهُ لِئَلَّا يُطَّلَعَ عَلَيْهِ، كَمَا يَسْتُرُ الجِلْبَابُ البَدَنَ. وَقالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ: الجِلْبَابُ (٤): الإِزارُ. وَقيلَ (٥): مَعْنَاهُ: فَلْيُعِدَّ لِيَومِ القِيامَةِ - وَهُوَ يَوْمُ الفَقْرِ والفاقَةِ - من الطَّاعَةِ والعَمَلِ الصَّالِحِ - إزارًا يَسْتُرُهُ. • (جلج) في الحديثِ: «لَمَّا نَزَلَ قَوْلُهُ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١)﴾ وَقَوْلُهُ: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ (٦). قالَ أَصْحَابُهُ: هَذَا لَكَ وَبقينَا نَحْنُ في جَلَجٍ لا نَدْرِي مَا يُصْنَعُ بِنَا» (٧). قال أَبُو حَاتِمٍ: «سَأَلْتُ عَنْهُ الأَصْمَعِيَّ، فقالَ: لا أَعْرِفُهُ» (٨).

стр. 607

قالَ أبو حاتِمٍ: «وَأَنا لا أَعْرِفُهُ غَيْرَ أَنَّهُ يَقَعُ فِي قَلْبِي أَنَّهُ أَرَادَ: فِي أَمْرٍ مُضْطَرِبٍ لا يُسْتَقَرُّ عَلَيْهِ» (١). قال القُتَبِيُّ: وَسَأَلْتُ عَنْ هذا الحَرْفِ وَطَلَبْتُهُ فِي الكُتُبِ فَلَمْ أَجِدْهُ مُدَّةً حَتّى وَجَدتُهُ في حديثٍ مُفَسَّرًا: «أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ بنَ الجَرَّاحِ فِي صُلْحِ صاحِبِ بُصْرى، ضَرَبَ على كُلِّ جَلَجَةٍ أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ وعَبَاءَةً». والجَلَجَةُ: الجُمْجُمَةُ. يَعْني عَلى كُلِّ رَأْسٍ، فَكَأَنَّهُمْ عَبَّرُوا بِذَلِكَ عَن كُلِّ نَفْسٍ أَوْ نَسَمَةٍ، فَأَرَادُوا: بَقَيْنا نَحْنُ في عَدَدٍ مِن أَمثالِنا من المُسْلِمِينَ أَوْ ناسٍ أَوْ أَنْفُسِ لا نَدْري ما يُصْنَعُ بِنَا» (٢). وَعَلى الجُمْلَةِ فِيهِ بُعْدٌ. قالَ الشَّيْخُ: وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرادَ إِبْدَالَ الرَّاءِ باللامِ لِقُرْبِ مَخْرَجَيْهِما، فَكَأَنَّهُ قالَ: وَبَقينَا في جَرَجٍ أي: في اضطِرَابٍ مِن قَوْلِهِمْ: جَرِجَ الخاتَمُ في يَدي أيْ: اضْطَرَبَ. وَيُوْجَدُ لِهَذَا (٣) نَظَائِرُ، واللهُ أَعْلَمُ بِهِ إِنْ كَانَ مَحْفُوظًا في الرِّوَايَةِ (٤). • (جلح) في الحديثِ: «مَنْ باتَ عَلى سَطْحٍ أَجْلَحَ فَلَا ذِمَّةَ لَهُ» (٥). قيلَ: هو الذي لا سِتْرَ عَلَيْهِ ولا حاجِزَ على طَرَفِهِ يَمْنَعُ الرِّجْلَ. من الشَّاةِ

стр. 608

الجَلْحاءِ وهي التي لا قَرْنَ لَها. والقَرْيَةُ الجَلْحاءُ التي لا حِصْنَ لَها. ويُقالُ: هَوْدَجٌ أَجْلَحُ: لا رَأْسَ لَهُ. وَالأَجْلَحُ (١) من النَّاسِ: الذي انْحَسَرَ الشَّعْرُ عَن (٢) جَانِبَيْ جَبْهَتِهِ. وفي حديثِ كَعْبٍ (٣) أَنَّهُ قالَ: «قَالَ اللهُ - تعالى - لِرُومِيَّة: لأَدَعَنَّكِ جَلْحاءَ، ولأَهَبَنَّ سَبْيَكِ لِبني قَاذَرَ (٤)». قَوْلُهُ: «جَلْحاء» أي: لا حِصْنَ عَلَيْكِ كالبَقَرِ التي لا قُرونَ لَها فَهِيَ جُلْحٌ، والحُصُونُ تُشَبَّهُ بالقُرونِ؛ وَلِذَلِكَ قِيلَ لَهَا: صَياصِيّ. فإذا ذَهَبَتْ الحُصُونُ جَلِحَتْ القُرى. • (جلخ) وفي حديثِ المِعْراجِ: «أَخَذَنِي جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ فَصَعِدَا بي، فإذا بِنَهْرَيْنِ عَظِيمَيْنِ جِلْواخَيْنِ» (٥). أي: واسِعَيْنِ.

стр. 609

يُقالُ: وَادٍ جِلْواخٌ إِذا كانَ واسِعًا، وَكَذَلِكَ الحَوْأَبُ والجِوَاءُ. • (جلد) في حديثِ عَلِيٍّ: «أَنَّهُ كَانَ يَنْزِعُ الدَّلْوَ بِتَمْرَةٍ وَيَشْتَرِطُ أَنَّهَا جَلْدَةٌ» (١). أي: تَمْرَةٌ صُلْبَةٌ. وَالجَلْدَةُ: الأَرْضُ الصُّلْبَةُ. وَمِنهُ في حديثِ هِجْرَةِ أَبِي بَكْرٍ مَعَهُ ﷺ : «فَارْتَحَلْنَا حَتَّى إِذَا كُنَّا بِأَرْضٍ جَلْدَةٍ كَأَنَّهَا مُجَصَّصَةٌ» (٢). أي: صُلْبَة. وَفي حديثِ القَسَامَةِ: «أَنَّهُ اسْتَحْلَفَ خَمْسَةَ نَفَرٍ فِيهَا، فَدَخَلَ مَعَهُمْ رَجُلٌ من غَيْرِهِم، فقالَ: رُدُّوا الأَيْمانَ عَلَى أَجالِدِهِم» (٣). أَيْ: عَلى أَنْفُسِهِمْ، وَلا يَحْلِفُ (٤) غَيْرُهُم. والأَجَالِدُ: جَمْعُ أَجْلادٍ وَيُرادُ بِهِ جِسْمُ الرَّجُلِ وَنَفْسُهُ. يُقالُ: فلانٌ عَظِيمُ الأَجْلَادِ وَضئيلُ الأَجْلادِ، أي: الجِسْم (٥)، وهو على مِثالِ قَولٍ وَأَقْوالٍ وَأَقاويلَ وَأَقاوِلَ - بِحَذْفِ الياءِ -.

стр. 610

والتَّجاليدُ: مِثْلُ الأَجْلادِ، يُقالُ: هو عَظيمُ الأَجْلادِ والتَّجاليدِ، وَهِيَ مَجامِعُ الجِسْمِ. وفي الحديثِ: «كَانَ أَبو مَسْعُودٍ [الأَنْصارِيُّ] (١) تُشَبَّهُ تَجاليدُهُ بِتَجاليدِ عُمَرَ» (٢). أي: هَيْئَتُهُ وَمَجَامِعُ جِسْمِهِ. وفي حديثِ الزُّبَيْرِ قَالَ: «سُلِّطَ عَلَيْنا النُّعاسُ يَومَ بَدْرٍ، فَوَاللَّهِ إِنْ كُنْتُ لأَتَشَدَّدُ فَيُجْلَدُ بِي» (٣). مَعْناهُ: يَغْلِبُنِي النَّومُ (٤) حَتَّى يَصْرَعَني. يُقالُ: جُلِدَ بالرَّجُلِ وَلُبِطَ بِهِ ولُبِجَ بِهِ: إِذا صُرِعَ على الأَرْضِ. • (جلذ) في الحديثِ: «وَاجْلَوَّذَ المَطَرُ» (٥). مَعْناهُ: امْتَدَّ وَقْتُ تَأَخُّرِهِ.

стр. 611

• (جلز) في الحديثِ: «إنّي أُحِبُّ أن أَتَجَمَّلَ بِجِلازِ سَوْطِي». - الجِلازُ: السَّيْرُ الذي يُشَدُّ في طَرَفِ السَّوْطِ - (١). فقالَ ﷺ : «إِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ الكِبْرِ إِنَّ اللهَ - تعالى - جَميلٌ يُحِبُّ الجَمالَ» (٢). قالَ يَعْقُوبُ: «جَلْزُ السَّوْطِ: مَقْبِضُهُ» (٣). يُقالُ: جَلَزْتُ السَّوْطَ: إِذَا لَوَيْتَ عَلَيْها عَقَبًا. يُقالُ: رَجُلٌ مَجْلُوزُ الخَلْقِ: إذا كانَ مَفْتُولًا (٤). • (جلس) وفي الحديث: «أَنَّهُ أَعْطَى بِلالَ بنَ الحارِثِ مَعادِنَ (٥) القَبَلِيَّةِ جَلْسِيَّها وغَوْرِيَّها» (٦).

стр. 612

جَلْسِيَّها: أرادَ نَجْدَيَّهَا. ويُقالُ لِنَجْدٍ: جَلْسٌ وهُوَ: كُلُّ مُرتَفِعٍ من الأرْضِ، وَجَلَسَ: إِذا أَتَى جَلْسًا. والقَبَلِيَّةُ (١): من نَاحِيَةِ الفُرُعِ (٢). وفي الحديثِ: «وَإِنَّ مَجْلِسَ بَني عَوْفٍ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ» (٣). أي: أهل المَجْلِسِ، كَما يُقالُ لِلْجَمَاعَةِ: المَقَامَةُ، أي: أَهْلُ المَقامَةِ. • (جلظ) وفي حديثِ لُقْمانَ بنِ عادٍ (٤): «إِذَا انْضَجَعْتُ لا أَجْلَنْظِي» (٥). أي: لا أَسْتَلْقِي عَلى ظَهْري رَافِعًا رِجْلِي، بِلْ أَنَامُ مُسْتَوْفِزًا عَلى جَنْبٍ. يُقالُ: اجْلَنْظَيْتُ واجْلَنْظَأْتُ بِالهَمْزِ، وَمِثْلُهُ فِي التَّقْدِيرِ احْبَنْطَيْتُ واحْبَنْطَأْتُ.

стр. 613

• (جلع) في صِفَةِ الزُّبَيْرِ بنِ العَوَّامِ: «أَنَّهُ كَانَ أَجْلَعَ فَرِجًا» (١). هو الذي لا تَنْضَمُّ شَفَتاهُ. وَقيلَ (٢): هو المُنْقَلِبُ الشَّفَةِ. وفي خَبَرِ بَعْضِهِم (٣) أَنَّهُ قالَ لدَلَّالَةٍ: «دُلِّيني عَلَى امْرَأَةٍ حُلْوةٍ من قَريبٍ، فَخْمَةٍ مِنْ بعيدٍ، بِكْرٍ كَثَيِّبٍ، وَثَيِّبٍ كَبِكْرٍ، لَمْ تَتَقَرَّ (٤) فَتجانَنَ (٥)، وَلَمْ تَتَفَتَّ (٦) فَتَماجَن، جَليع عَلى زَوْجِها، حَصانٍ مِن غَيْرِهِ، إن اجْتَمَعْنا كُنَّا أَهْلَ دُنْيَا، وإن افتَرَقْنَا كُنَّا أَهْلَ آخِرَةٍ» (٧). الجَلِيعُ: التي لا تَسْتُرُ نَفْسَهَا إِذَا خَلَتْ مَعَ زَوْجِها، وَمِنْ ذَلِكَ يُقالُ للرَّجُلِ إِذا لَمْ تَنْضَمَّ شَفَتَاهُ: جَلِيعٌ. وفي حديثِ سَعْدِ بْنِ مُعاذٍ: «أَنَّهُ كانَ رَجُلًا ضَخْمًا جِلْعابًا» (٨).

стр. 614

وَفِي رِوايَةٍ: «جِلْحابًا». الجِلْعابُ: مِنْ نَعْتِ الطِّوَالِ. والجِلْعابَةُ من النُّوقِ: الطَّوِيلَةُ، وفيها سُرْعَةٌ وَتَعَجْرُفٌ، يُقالُ: اجْلَعَبَّ في سَيْرِهِ. قالَ الخطَّابي: «الجِلْعادُ: أَشْبَهُ بِنَعْتِ الضِّخامِ. يُقالُ: رَجُلٌ جَلْعَدٌ وجِلْعادٌ: وهو القَوِيُّ الضَخْمُ». قالَ: «وَالجِلْحابُ: لَا وَجْهَ لَهُ هَهُنا؛ لأَنَّهُ مِن نَعْتِ المَشايِخِ وَذَوِي الأَسْنانِ، وَقَدْ مَاتَ سَعْدٌ شَابًّا ابنَ سَبْعٍ وَثلاثينَ سَنَةً» (١). واللهُ أَعْلَمُ. • (جلف) وَفي الحديثِ: «فَجاءَهُ رَجُلٌ جِلْفٌ جافٍ» (٢). أَصْلُ الجِلْفِ: الشَّاةُ المَسْلُوخَةُ المَقْطُوعَةُ الرَّأْسِ وَالقَوائِمِ، وَيُقَالُ للدَّنِّ أَيْضًا: جِلْفٌ. يُشبَّهُ الرَّجُلُ الأَحْمَقُ بِهِما لِضَعْفِ عَقْلِهِ. وَفي حديثِ عُثْمانَ: «وَكُلُّ شَيْءٍ مِن الدُّنْيَا فَضْلٌ إِلا جِلْفُ الطَّعامِ، وَظِلُّ بَيْتٍ، وَثَوْبٌ يَسْتُرُ» (٣). قيلَ الجِلْفُ: الظَّرْفُ، مِثْلُ الخُرْجِ وَالجُوَالِقِ. وَالأَوْجَهُ أَنَّهُ كِسَرُ الخُبْزِ. وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ عِنْدَ جِرَفِ الطَّعامِ (٤).

стр. 615

وَفي حديثِ عُمَرَ: «لا أَحْمِلُ المُسْلِمِينَ عَلَى أَعْوادٍ نَجَرَها النَّجّارُ وَجَلْفَطَها الجِلْفاطُ، يَحْمِلُهُمْ عَدُوُّهُمْ إِلَى عَدُوِّهِمْ» (١). الجِلْفاطُ (٢): هو الذي يَشُدُّ أَلْوَاحَ السُّفُنِ ويُصْلِحُهَا. وَيَرْوِيهِ بَعْضُهُمْ بالظَّاءِ المُعْجَمَةِ، والصَّوابُ [ما] (٣) قالَهُ الخَطَّابِيُّ (٤) بالطَّاءِ [المُهْمَلَةِ] (٥). وَقَوْلُهُ: «يَحْمِلُهُمْ عَدُوُّهُمْ إِلى عَدُوِّهِم» مُحْتَمِلٌ (٦) وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ أَرادَ المَلَّاحِينَ؛ لأَنَّ أَكْثَرَهُم عُلُوجٌ أَعْدَاءُ المُسْلِمِينَ يَتَرَبَّصُونَ الغَرَقَ بالسُّكَّانِ لِيَظْفَرُوا بِشَيْءٍ مِن أَمْوَالِهِم. والثَّاني: أَنَّهُ أَرادَ بِهِ البَحْرَ سَمَّاهُ عَدُوًّا لِمَا فِيهِ مِنْ خَطَرِ الغَرَقِ (٧). واللهُ أَعْلَمُ.

стр. 616

• (جلق) في الحديثِ: «فَجَلَقَ إلَيَّ أبو بَكْرٍ بِقَمِيصِهِ ﵇». وفي حديثِ بَعْضِهِمْ: «فَجَلَقَ إِلَيَّ بِصُرَّةٍ لا أَدْرِي ما فِيها». أي: رَمَى إِلَيَّ (١). • (جلل) في الحديثِ: «نَهَى عَنْ الجَلَّالَةِ وَلُحُومِها» (٢). يَعْنِي التي تَأْكُلُ العَذِرَةَ من الإِبِلِ والبَقَرِ، والجِلَّةُ: البَعْرُ، يُقالُ: جَلَّ يَجُلُّ واجْتَلَّ يَجْتَلُّ: إِذا التَقَطَ البَعْرَ (٣). وَفي حديثٍ آخَرَ: «جَوَالُّ القُرَى» (٤). يَعْنِي الحَميرَ التي تَأْكُلُ العَذِرَةَ. وفي الحديثِ: «أَنَّ سُوَيْدَ بنَ الصامت (٥) قَدِمَ مَكَّةَ فَدَعَاهُ النَّبِيُّ ﷺ

стр. 617

إلى الإِسْلَامِ. فقالَ سُوَيْدُ: لَعَلَّ الذي مَعَكَ مِثْلُ الذي مَعِي. قالَ: وَما الذي مَعَكَ؟. قال: مَجَلَّةُ لُقْمَانَ» (١). هي: الكِتابُ [يعني] (٢) كِتابًا فِيهِ حِكْمَةُ لُقْمَانَ. وَفي الحديثِ: «كُنَّا إِذا أَكْثَرْنَا عَلَى أَنَسٍ أَلْقَى إِلَيْنَا مَجالَّ فيقولُ: كَتَبْتُها عَنْ رَسُولِ الله ﷺ وَعَرضْتُها عَلَيْهِ ﷺ » (٣). أرادَ بالمَجالِّ: الصُّحُفَ. وفي حديثِ دارِ النَّدْوَةِ: «أَنَّ إِبْلِيسَ عَرَضَ لَهُمْ فِي صُورَةِ شَيْخٍ جَليلٍ عَلَيْهِ بَتٌّ (٤)» (٥). يُقالُ: شَيْخٌ جَلِيلٌ إِذا كَانَ مُسِنًّا، وَقَدْ جَلَّ: إِذَا أَسَنَّ، وَنَاقَةٌ جُلالٌ: إذا كانَتْ قَوِيَّةً ضَخْمَةً. وَفي حديثِ أُمِّ صُبَيَّةَ الجُهَنِيَّةِ (٦) قالتْ: «كُنَّا عَلى عَهْدِهِ ﷺ وَعَهْدِ أبي بَكْرٍ وَمَكَثْنا صَدْرًا مِن خِلَافَةِ عُمَرَ فِي المَسْجِدِ نِسْوَةً قَدْ تَجالَلْنَ». أي: طَعَنَّ فِي السِّنِّ وَكَبِرْنَ.

стр. 618

يُقالُ: تَجالَّتِ المَرْأَةُ فَهِيَ مُتَجالَّةٌ، وَجَلَّتْ فَهِيَ جَلِيلَةٌ إِذَا كَبِرَتْ وَعَجَزَتْ. «قالتْ: وَرُبَّما غَزلْنا فيهِ وَلا نَسْتَتِرُ، فَأَخْرَجَنَا مِنْهُ عُمَرُ، وَقالَ: لأَرُدُّكُنَّ حَرائِرَ» (١). أَرادَ لُزُومَ البَيْتِ، فَإِنَّ الحِجابَ ضُرِبَ عَلَى الحَرائِرِ (٢). وَفي الحديثِ: «أَنَّ أُبَيَّ بنَ خَلَفٍ قَدِمَ فِي فِدَاءِ ابنِهِ (٣) - وكانَ أُسِرَ يَوْمَ بَدْرٍ - فقالَ: عِنْدِي فَرَسٌ أُجِلُّها كُلَّ يومٍ فَرَقًا مِنْ ذُرَةٍ أَقْتُلُكَ عَلَيْهَا يا مُحَمَّدُ. فقالَ ﷺ : بَلْ أَنا أَقْتُلُكَ عَلَيْها - إِنْ شَاءَ اللهُ -» (٤). قَوْلُهُ: «أُجِلُّها» أي: أُعْطيها. والعَرَبُ تَجْعَلُ الإجْلالَ بِمَعْنَى الإعْطاءِ. والفَرَقُ: مِكْيالٌ يُقالُ: إِنَّهُ يَسَعُ سِتَّةَ عَشَرَ رَطْلًا. قالَ يَعْقُوبُ: «أَتَيْتُهُ فما أَجَلَّني ولا أَحْشانِي» أي: ما أَعْطَانِي كَبيرًا ولا حاشِيَةً صَغيرًا» (٥). وفي الحديثِ: «أَجِلُّوا اللهَ يَغْفِرْ لَكُمْ» (٦).

стр. 619

تَفْسِيرُهُ في الحديثِ: أَسْلِمُوا. وَيُقالُ: مَعْناهُ: قُولوا يا ذا الجَلَالِ والإِكْرَامِ (١). وفي حديثِ جَابِرَ أَنَّهُ قال: «تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً قَدْ تَجالَّتْ» (٢). أي: كَبِرَتْ وَأَسَنّتْ. «يُقالُ: مَشْيَخَةٌ جِلَّةٌ: أَيْ: مَسانُّ، الواحِدُ جَلِيلٌ» (٣). وفي الحديثِ: «يَسْتُرُ المُصَلِّي مِثْلُ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ فِي مِثْلِ جِلَّةِ (٤) السَّوْطِ» (٥). «أي: مِثْلَ دِقَّةِ السَّوْطِ» (٦). أَرادَ أَنَّهُ يَكْفِيهِ خَشَبَةٌ يَنْصِبُها بَيْنَ يَدَيْهِ.

стр. 620

وَفي حديثِ ابنِ عُمَرَ: «أَنَّ رَجُلًا قالَ لَهُ: أُريدُ أَنْ أَصْحَبَكَ. فقال: لا تَصْحَبْنِي عَلَى جَلَّالٍ» (١). أي: عَلى بَعِيرٍ يَأْكُلُ العَذِرَةَ، وهِيَ الجَلَّالَةُ؛ لأنَّ ريحَهَا يُوْجَدُ في عَرَقِها وجِرَّتِها. وَفي الحديثِ: «بَيْنَما رَجُلٌ يَمْشي في حُلَّةٍ فَأَعْجَبَتْهُ حُلَّتُهُ فَخُسِفَتْ بِهِ الأَرْضُ فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ فيها إِلَى يَوْمِ القِيامَةِ» (٢). أي: يَتَحَرَّكُ في الأَرْضِ. وَالجَلْجَلَةُ: حَرَكَةٌ مَعَ صَوْتٍ (٣). وَمَعْناهُ: يَسُوخُ فِيهَا. • (جلو) في الحديثِ: «أَنَّ أَسْعَدَ بنَ زُرارَةَ أَخَذَ بِيَدِ النَّبِيِّ ﷺ وقالَ: يا أَيُّهَا النَّاسُ! أَتَدْرُونَ عَلامَ تُبايِعُونَهُ؟ إِنَّكُمْ تُبايِعُونَهُ عَلى أَنْ تُحارِبُوا العَرَبَ وَالعَجَمَ والجِنَّ وَالإِنْسَ مُجْلِيَةً» (٤).

стр. 621

أَيْ: حَرْبًا مُجْلِيَةً مُخْرِجَةً من الدِّيارِ وَالأَمْوالِ، مَأْخوذٌ مِنْ الجَلاءِ: وَهُوَ الخُرُوجُ عَن الوَطَنِ. وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ: «مُجْلِبَة» وهو مِن قَوْلِهِ: ﴿وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ﴾ (١). يُقالُ: أَجْلَبَ القَوْمُ وَأَحْلَبُوا وَتَأَلَّبُوا: إِذا تَجَمَّعُوا. وفي حديثِ الحَجَّاجِ بنِ يُوسُفَ: أنَّهُ قالَ فِي خُطْبَتِهِ (٢): أَنا ابنُ جَلَا وَطَلَّاعُ (٣) الثَّنَايَا … مَتَى أَضَعِ العِمَامَةَ تَعْرِفُونِي (٤) قالَ سِيبَوَيْه (٥): «جلا» فِعْلٌ ماضٍ وَتَقْدِيرُهُ: أَنا ابْنُ الذي جَلا وَأَوْضَحَ وَكَشَفَ الأُمورَ (٦).

стр. 622

وَيُقالُ للسَّيِّدِ: هو ابنُ جَلا وَطَلَّاعُ الثَّنَايَا، جَمْعُ ثَنِيَّةٍ، وهي: ما ارْتَفَعَ مِن الأَرْضِ. وَمِثْلُهُ: طَلَّاعُ أَنْجُدٍ: جَمْعُ نَجْدٍ، وهو ما ارْتَفَعَ من الأَرْضِ. يُقالُ ذَلِكَ للرَّجُلِ إِذا فَعَلَ فِعْلَةً شَرِيفَةً، وَأَصْلُهُ: أَنَّ الرَّجُلَ يَكُونُ صاحِبَ أَسْفارٍ، فهو لا يَزالُ يَطَّلِعُ عَلى الأَماكِنِ المُرْتَفِعَةِ، وَيَجُوزُ [أَنْ يَكونَ] (١) ذَلِكَ لأَنَّهُ رَبِيئَةُ القَوْمِ. وَفي حديثِ أُمِّ سَلَمَةَ: «أَنَّهَا كَانتْ تَكْرَهُ للمُحِدَّةِ (٢) أَنْ تَكْتَحِلَ بالجَلا» (٣).

стр. 623

هو الإِثْمِدُ؛ لأَنَّهُ يَجْلُو البَصَرَ فَيُقَوِّيهِ، أَوْ يَجْلو الوَجْهَ فَيُحَسِّنُهُ (١). • (جله) وفي الحديثِ: «أَنَّهُ لَمَّا اسْتَأْذَنَ أبو سُفْيَانَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ حَجَبَهُ (٢) ثُمَّ أَذِنَ لَهُ. فقالَ: مَا كِدْتَ تَأْذَنُ لِي حَتَّى تَأْذَنَ لِحِجَارَةِ الْجَلْهَمَتَيْنِ. فَقالَ لَهُ: أَنْتَ كَما قالَ القَائِلُ: وَكُلُّ الصَّيْدِ فِي جَوْفِ الفَرَإِ» (٣). الجَلْهَمَتانِ: جانِبا الوادِي، والمَعْرُوفُ فِي الكَلامِ: الجَلْهتان (٤)، والجَلْهَةُ: ما اسْتَقْبَلَكَ مِنْ حُرُوفِ الوَادِي وَجَمْعُها: جِلاهٌ (٥). وَالفَرَأُ مُفَسَّرٌ في بابِهِ. وَرواهُ بَعْضُهُمْ: «الجُلْهُمَتَيْنِ» بِضَمِّ الهاءِ والجِيمِ.

стр. 624

قالَ بَعْضُهُم (١): «لَمْ تُسْمَعْ الجُلْهُمَةُ إلَّا في هذا الحديثِ». والجُلْهُمَةُ: القَارَةُ الضَّخْمَةُ. • (جلى) وفي حديثِ الدَّجَّالِ أَنَّهُ: «أَجْلَى الجَبْهَةِ» (٢). هو الذي انْحَسَرَ الشَّعَرُ عَنْ مُقَدَّمِ رَأْسِهِ. وَالأَجْلَى والأَجْلَهُ والأَجْلَحُ (٣) سواءٌ. والجَبْهَةُ ما يَسْجُدُ عَلَيْهِ الرَّجُلُ، والجبينانِ يَكْتَنِفَانِها.

стр. 625

فصل الجيم مع الميم • (جمد) في الحديثِ: «إِذَا وَقَعَتِ الجَوامِدُ فَلا شُفْعَةَ» (١). هي: الأُرَفُ، وهي: الحُدودُ بَيْنَ الأَراضِي، واحِدُها: جامِدٌ. وَفي حديثِ التَّيْمِيِّ (٢): «إِنَّا مَا نَجْمُدُ عِنْدَ الحَقِّ» (٣). أي: ما نَسْكُتُ. يُقالُ: جَمَدَ يَجْمُدُ: إِذا بَخِلَ بِما يَلْزَمُهُ من الحَقِّ (٤). والمُجْمِدُ: الأَمِينُ (٥). يُقالُ: أَجْمَدَ فَهُوَ مُجْمِدٌ. • (جمر) في الحديثِ في ذِكْرِ الاسْتِنْجاءِ: «وَإِذَا اسْتَجْمَرْتَ فَأَوْتِرْ» (٦). الاسْتِجْمارُ: هو التَمَسُّحُ بِالجِمارِ، وَهي الأحْجارُ الصِّغارُ.

стр. 626

أرادَ أَنَّ السُّنَّةَ الوُقوفُ فِيهِ عَلى الأَوْتارِ. وفي مقطعاتِ الأحاديثِ: «أَنَّ آدَمَ رَمَى إِبْلِيسَ بِمِنًى فَأَجْمَرَ بَيْنَ يَدَيْهِ؛ فَسُمِّيَتِ الجِمَارُ بِهِ» (١). ما ذَكَرْناهُ مِن الحِجَارَةِ الصِّغارِ. وَجَمَّرَ الرَّجُلُ تَجْميرًا إذا رَمي الجِمارَ. وفي حديثِ عُمَرَ أَنَّهُ قالَ فِي خُطْبَتِهِ: «لَا تَضْرِبُوا الْمُسْلِمِينَ فَتُذِلُّوهُمْ - إلى أن قال -: ولا تُجَمِّرُوهُمْ فَتَفْتِنُوهُمْ» (٢). التَّجْمِيرُ: أَنْ يُتْرَكَ الجَيْشُ في مَغازِيهِمْ لا يَقْفُلونَ فَتَطُولَ عُهُودُهُمْ بالأَهْلِينَ وَيُخْشَى مِنْهُ الفِتْنَةُ. وَفِيهِ لُغَةٌ أُخْرَى: أَجْمَرتُهُمْ إِجْمارًا. ومِنْه في حديثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «إِنَّ الهُرْمُزَانَ قَالَ: إِنَّ كِسْرَى أَفْسَدَ فارِسَ وجَمَّرَ بُعُوثَها» (٣).

стр. 627

أرادَ حَبْسَ الجُنْدِ لا يَقْفُلونَ. وَتَجَمَّرَ القَوْمُ: إِذا اجتَمَعُوا، وَمِنْهُ الجَمَرَاتُ (١) لِتَجَمُّعِهِم. وفي الحديثِ: «إِذَا أَجْمَرْتُمُ المَيِّتَ فَأَجْمِرُوهُ ثَلاثًا» (٢). أي: إذا كَفَّنْتُمُوهُ فَكَفِّنُوهُ ثَلاثًا. وفي حديثِ النَّخَعِيِّ: «الضَّافِرُ والمُجْمِرُ عَلَيْهِ الحَلْقُ». يُقالُ: أَجْمَرَ شَعَرَهُ: إِذا جَعَلَهُ ذُؤابَةً. قالَ الأَصْمَعِيُّ: الجَمِيرَةُ: الذّؤابَةُ؛ لأَنَّها جُمِعَتْ يُقالُ: أَجْمِرْ شَعَرَكَ. وفي حديثِ عُمَرَ: «وَلأُلْحِقَنَّ كُلَّ قَوْمٍ بِجَمْرَتِهِم» (٣). أي: بِجَمَاعَتِهِم التي هم مِنْهُمْ. والجَمارُ (٤): الجَمَاعَةُ، قِطْعَةٌ بَعْدَ قِطْعَةٍ. وفي الحديثِ في صِفَةِ أَهْلِ الجَنَّةِ: «وَمَجامِرُهُمْ الأَلُوَّةُ» (٥).

стр. 628

أَرادَ: وَبُخُورُهُمْ العُودُ غَيْرُ مُطَرًّى. • (جمز) في حديثِ رَجْمِ الزَّاني: «فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ الحِجَارَةُ جَمَزَ» (١). مَعْنَاهُ: أَسْرَعَ المَشْيَ لِيَفِرَّ، وَمِنْهُ: الجُمَّازَةُ، ومَشْيُ الجَمَزَى: وهي المِشْيَةُ السَّريعَةُ. وفي الحديثِ: «لا يَزالُ هذا الحَيُّ من قُرَيْشٍ بِأُمَّتِي حَتَّى يَرُدُّوهُم عَن دينِهِمْ جَمْزًا» (٢). أَرادَ: عَدْوًا دُونَ الحُضْرِ (٣). وَمِنْهُ الأَثَرُ: «واللهِ ما كَانَ إِلَّا الجَمْزُ بِالجنائِزِ» (٤).

стр. 629

أي: الإسْراعُ بِها. وَفي الحديثِ: «أَنَّ المُغِيرَةَ وضَّأَهُ ﵇ وَضاقَ عَلَيْهِ كُمَّا جُمَّازَةٍ عليه، فأخرج يَدَهُ مِن تَحْتِها» (١). الجُمّازة: مِدْرَعَةٌ مِن صُوفٍ. • (جمس) وفي حديثِ ابنِ عُمَرَ أَنَّهُ سُئِلَ عَن فَأْرَةٍ وَقَعَتْ فِي سَمْنٍ، فقالَ: «إِنْ كانَ جَامِسًا فَأَلْقِ الفَأْرَةَ وَما حَوْلَها، وإِنْ كَانَ مَائِعًا فَأَرِقْهُ» (٢). الجَامِسُ: الجامِدُ. يُقالُ: جَمَد الماءُ وَجَمَسَ بِمَعْنًى. • (جمش) وفي حديثِ عَمرو بن يَثْرِبي (٣): «أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ الله! إن لَقيتُ غَنَمَ ابنِ عَمِّي هَلْ أَجْتَزِرُ منها شاةً - وذكر كلامًا طويلًا - فقال: إن لَقِيتَها بِخَبْتِ الجَميشِ تَحْمِلُ شَفْرَةً وَزِنَادًا فَلا تَهِجْها» (٤).

стр. 630

خَبْتُ الجَميشِ (١): صَحْرَاءُ بِقُرْبِ مَكَّةَ، سُمِّيَ بِالجَميشِ لأَنَّهُ (٢) لا نَباتَ بِهِ، كَأَنَّهُ جُمِشَ نباتُهُ، أَي: حُلِقَ. يُقالُ: جَمَشَ الحَلَّاقُ رَأسَه، وَنُورَةٌ جَمُوشٌ، وَرَكَبٌ (٣) جَميش. وَخَصَّ الخَبْتَ الجَمِيشَ؛ لأنَّ الإنسانَ إذا سَلَكَهُ أَقْوَى واحْتاجَ إلى مالِ أَخِيهِ (٤). وَمَعْنَى الحديثِ: إِنْ لَقِيتَها وَمَعَهَا ما تَحْتاجُ إِلَيْهِ للذَبْحِ (٥) والشَّي فلا تَعْرِضْ لَها. نَهَاهُ عن أَخْذِ مالِ الغَيْرِ. • (جمع) في حديثِ الشُّهَداء: «وَمِنْهُمْ أَنْ تَمُوتَ المَرْأَةُ بِجُمْعٍ» (٦). قيلَ: هو أَنْ تَمُوتَ وَفِي بَطْنِها وَلَدٌ. قال الكِسائِيُّ: وَيُقَالُ: بِجِمْعٍ - بالكَسْرِ - (٧).

стр. 631

وقيلَ المرَادُ بِهِ أَنْ تَمُوتَ بِكْرًا، وَلَمْ يَمْسَسْها أَحَدٌ. لحديثٍ يُرْوَى فِيهِ (١). واللهُ أَعْلَمُ. وفي الحديثِ: «أُوتِيتُ جَوامِعَ الكَلِمِ» (٢). قيلَ: أَرادَ القُرْآنَ لأَنَّ اللهَ - تعالى - جَمَعَ فِي الأَلْفاظِ اليَسِيرَةِ مِنْهُ مَعانِيَ كَثِيرَةً، وَكَذِلِكَ (٣) كَانَ ﷺ كَثِيرَ المَعانِي قَليلَ الأَلْفاظِ. وَعَنْ عُمَرَ بنِ عَبدِ العَزِيزِ أَنَّهُ قالَ: «عَجِبْتُ لِمَنْ لاحَنَ النَّاسَ كَيْفَ لا يَعْرِفُ جَوامِعَ الكَلِمِ!» (٤). أي: كَيْفَ لا يَقْتَصِرُ عَلَى الوَجِيزِ وَيَتْرُكُ الفُضُولَ. وفي الحديثِ: «بَهِيمَةً جَمْعاءَ» (٥).

стр. 632

وَهِيَ السَّلِيمَةُ مِن العُيُوبِ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لاجْتِماعِ أَعْضَائِهَا في السَّلامَةِ، لا جَدْعَ بِها ولا كَسْرَ ولا كَيَّ. وفي الحديثِ: «بعِ الجَمْعَ بالدَّراهِمِ وابْتَعْ بِها جَنيبًا» (١). قالَ ذَلِكَ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَبِيعَ صَاعًا مِن الجَنيبِ - وهو الجَيِّدُ مِن التَّمْرِ - بصاعين من الجَمْعِ - وهو كُلُّ لَوْنٍ مِنْ النَّخْلِ لَا يُعْرَفُ اسْمُهُ لِرَدَاءَتِهِ. يُقالُ: كَثُرَ الجَمْعُ في أَرْضِ بني فُلانٍ (٢). وفي حديثِ ابن عَبَّاسٍ: «بَعَثَنِي ﷺ في الثَّقَلِ (٣) مِن جَمْعٍ بِلَيْلٍ» (٤).

стр. 633

يَعْنِي: مِن المُزْدَلِفَةِ. وفي الحديثِ: «كانَ في جَبَلِ تِهامَةَ جُمَّاعٌ غَصَبُوا المارَّةَ» (١). الجُمَّاعُ: الجَماعَاتُ مِن قَبائِلَ شَتَّى مُتَفَرِّقَةٍ، فإذا كانُوا مُجْتَمِعِينَ قيل: جَمْعٌ. وفي الحديثِ: «كانَ إِذَا مَشَى مَشَى مُجْتَمِعًا» (٢). أَيْ: كانَ يُسْرِعُ في مَشْيِهِ، وَلَمْ يَمْشِ مُسْتَرْخِيًا بَطيئًا. وفي حديثِ الحَسَنِ: «اتَّقوا هَذِهِ الأَهْوَاءَ فَإِنَّ جِماعَهَا الضَّلَالَةُ» (٣). الجِماعُ: مَا جَمَعَ عَدَدًا، وَكَذَلِكَ الجَميعُ. وفي حديثِ الشَّفَاعَةِ: أَنَّ الحَسَنَ قالَ لِجَمَاعَةٍ دَخَلُوا عَلَيْهِ وَحَكَوْا لَهُ أَنَّ أَنَسًا رَوى لَهُمْ حَدِيثَ الشَّفَاعَةِ، فقالَ الحَسَنُ: «قَدْ حَدَّثَنا بِهِ أَنَسٌ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً، وهو يَومَئِذٍ جَميعٌ، وَلَقَدْ تَرَكَ الآنَ شَيْئًا، ما أَدْرِي، أَنَسِيَ الشَّيْخُ؟ أَوْ كَرِهَ أَنْ يُحَدِّثَكُمْ فَتَتَّكِلُوا؟» (٤).

стр. 634

مَعْنَى قَوْلِهِ: «وهو يَوْمَئِذٍ جَمِيعٌ» أي: مُجْتَمِعُ الرَّأْيِ وَالحِفْظِ؛ لأَنَّهُ بَعْدُ لَمْ يَبْلُغْ حَدَّ الشَّيْبِ الذي قَدْ يُنْسِي بَعْضَ الشَّيْءِ، فَعَبَّرَ بالجَميعِ عن (١) اجْتِمَاعِ أَسْبَابِ حِفْظِهِ. • (جمل) في حديثِ المُلاعنةِ: «إنْ جاءَتْ بِهِ جَعْدًا جُمالِيًّا» (٢). قالَ بَعْضُهُم: هُوَ بِفَتْحِ الجِيمِ من الجَمالِ. قال أبو عُبَيْدٍ: وَلَيْسَ بِشَيْءٍ، لأَنَّهُ لَوْ كَانَ ذَلِكَ لَقَالَ: جَمِيلًا، وَلَكِنَّهُ جُمالِيُ بِضَمِّ الجِيمِ. وهو عَظِيمُ الخَلْقِ الذي يُشْبِهُ خَلْقُهُ خَلْقَ الجَمَلِ. ويُقالُ: لِلنَّاقَةِ: جُمالِيَّةٌ (٣). وفي الحديثِ: «لَعَنَ اللهُ اليَهُودَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِم الشُّحُومُ فَجَمَلُوهَا وباعُوهَا وَأَكَلُوا ثَمَنَها» (٤). قَوْلُهُ: «جَمَلُوهَا» أي: أَذَابُوهَا، وَفِيهِ لُغَتَانِ أُخْرَيَانِ، يُقالُ: جَمَلْتُ

стр. 635

وَأَجْمَلْتُ، وَاجْتَمَلْتُ. والجَميلُ والصُّهارَةُ: ما أُذِيبَ مِن الشَّحْمِ. والحَمُّ: ما أُذيبَ من الأَلْيَةِ. وفي حديثِ عُمَرَ أَنَّهُ لَمَّا رَأَى العِلْباءَ بنَ الهَيْثَمِ (١) حِينَ وَفَدَ عَلَيْهِ مِن الكُوفَةِ في هَيْئَةٍ رَثَّةٍ: «لِكُلِّ أُناسٍ في جُمَيْلِهِمْ خُبْرٌ» (٢). هَذَا مَثَلٌ (٣) يُضْرَبُ. أَرَادَ أَنَّهُمْ سَوَّدُوهُ عَلى مَعْرِفَةٍ مِنْهُمْ بِمَا فِيهِ مِن الخِصَالِ الحَميدَةِ وَهُمْ أَعْلَمُ بِهِ مِن غَيْرِهِم؛ لأَنَّهُ رَأَى خُبْرَهُ فَوْقَ مَنْظَرِهِ. والجُمَيْلُ: تَصْغِيرُ جَمَلٍ. وفي حديثِ عاصِمِ بنِ أَبي النَّجُودِ: «لَقَدْ أَدْرَكْتُ أَقْوامًا يَتَّخِذُونَ هذا اللَّيْلَ جَمَلًا» (٤). قالَ الأَصْمَعِيُّ: «يُقالُ للرَّجُلِ إِذا أَحْيا لَيْلَهُ بِالصَّلاةِ حَتَّى أَصْبَحَ: قَد
следующие страницы →