← Гариб и словари

Гариб и словари · id 30176

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب

عبد الغافر الفارسي

Полный текст (3 443 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

وقيلَ المرَادُ بِهِ أَنْ تَمُوتَ بِكْرًا، وَلَمْ يَمْسَسْها أَحَدٌ. لحديثٍ يُرْوَى فِيهِ (١). واللهُ أَعْلَمُ. وفي الحديثِ: «أُوتِيتُ جَوامِعَ الكَلِمِ» (٢). قيلَ: أَرادَ القُرْآنَ لأَنَّ اللهَ - تعالى - جَمَعَ فِي الأَلْفاظِ اليَسِيرَةِ مِنْهُ مَعانِيَ كَثِيرَةً، وَكَذِلِكَ (٣) كَانَ ﷺ كَثِيرَ المَعانِي قَليلَ الأَلْفاظِ. وَعَنْ عُمَرَ بنِ عَبدِ العَزِيزِ أَنَّهُ قالَ: «عَجِبْتُ لِمَنْ لاحَنَ النَّاسَ كَيْفَ لا يَعْرِفُ جَوامِعَ الكَلِمِ!» (٤). أي: كَيْفَ لا يَقْتَصِرُ عَلَى الوَجِيزِ وَيَتْرُكُ الفُضُولَ. وفي الحديثِ: «بَهِيمَةً جَمْعاءَ» (٥).

стр. 632

وَهِيَ السَّلِيمَةُ مِن العُيُوبِ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لاجْتِماعِ أَعْضَائِهَا في السَّلامَةِ، لا جَدْعَ بِها ولا كَسْرَ ولا كَيَّ. وفي الحديثِ: «بعِ الجَمْعَ بالدَّراهِمِ وابْتَعْ بِها جَنيبًا» (١). قالَ ذَلِكَ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَبِيعَ صَاعًا مِن الجَنيبِ - وهو الجَيِّدُ مِن التَّمْرِ - بصاعين من الجَمْعِ - وهو كُلُّ لَوْنٍ مِنْ النَّخْلِ لَا يُعْرَفُ اسْمُهُ لِرَدَاءَتِهِ. يُقالُ: كَثُرَ الجَمْعُ في أَرْضِ بني فُلانٍ (٢). وفي حديثِ ابن عَبَّاسٍ: «بَعَثَنِي ﷺ في الثَّقَلِ (٣) مِن جَمْعٍ بِلَيْلٍ» (٤).

стр. 633

يَعْنِي: مِن المُزْدَلِفَةِ. وفي الحديثِ: «كانَ في جَبَلِ تِهامَةَ جُمَّاعٌ غَصَبُوا المارَّةَ» (١). الجُمَّاعُ: الجَماعَاتُ مِن قَبائِلَ شَتَّى مُتَفَرِّقَةٍ، فإذا كانُوا مُجْتَمِعِينَ قيل: جَمْعٌ. وفي الحديثِ: «كانَ إِذَا مَشَى مَشَى مُجْتَمِعًا» (٢). أَيْ: كانَ يُسْرِعُ في مَشْيِهِ، وَلَمْ يَمْشِ مُسْتَرْخِيًا بَطيئًا. وفي حديثِ الحَسَنِ: «اتَّقوا هَذِهِ الأَهْوَاءَ فَإِنَّ جِماعَهَا الضَّلَالَةُ» (٣). الجِماعُ: مَا جَمَعَ عَدَدًا، وَكَذَلِكَ الجَميعُ. وفي حديثِ الشَّفَاعَةِ: أَنَّ الحَسَنَ قالَ لِجَمَاعَةٍ دَخَلُوا عَلَيْهِ وَحَكَوْا لَهُ أَنَّ أَنَسًا رَوى لَهُمْ حَدِيثَ الشَّفَاعَةِ، فقالَ الحَسَنُ: «قَدْ حَدَّثَنا بِهِ أَنَسٌ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً، وهو يَومَئِذٍ جَميعٌ، وَلَقَدْ تَرَكَ الآنَ شَيْئًا، ما أَدْرِي، أَنَسِيَ الشَّيْخُ؟ أَوْ كَرِهَ أَنْ يُحَدِّثَكُمْ فَتَتَّكِلُوا؟» (٤).

стр. 634

مَعْنَى قَوْلِهِ: «وهو يَوْمَئِذٍ جَمِيعٌ» أي: مُجْتَمِعُ الرَّأْيِ وَالحِفْظِ؛ لأَنَّهُ بَعْدُ لَمْ يَبْلُغْ حَدَّ الشَّيْبِ الذي قَدْ يُنْسِي بَعْضَ الشَّيْءِ، فَعَبَّرَ بالجَميعِ عن (١) اجْتِمَاعِ أَسْبَابِ حِفْظِهِ. • (جمل) في حديثِ المُلاعنةِ: «إنْ جاءَتْ بِهِ جَعْدًا جُمالِيًّا» (٢). قالَ بَعْضُهُم: هُوَ بِفَتْحِ الجِيمِ من الجَمالِ. قال أبو عُبَيْدٍ: وَلَيْسَ بِشَيْءٍ، لأَنَّهُ لَوْ كَانَ ذَلِكَ لَقَالَ: جَمِيلًا، وَلَكِنَّهُ جُمالِيُ بِضَمِّ الجِيمِ. وهو عَظِيمُ الخَلْقِ الذي يُشْبِهُ خَلْقُهُ خَلْقَ الجَمَلِ. ويُقالُ: لِلنَّاقَةِ: جُمالِيَّةٌ (٣). وفي الحديثِ: «لَعَنَ اللهُ اليَهُودَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِم الشُّحُومُ فَجَمَلُوهَا وباعُوهَا وَأَكَلُوا ثَمَنَها» (٤). قَوْلُهُ: «جَمَلُوهَا» أي: أَذَابُوهَا، وَفِيهِ لُغَتَانِ أُخْرَيَانِ، يُقالُ: جَمَلْتُ

стр. 635

وَأَجْمَلْتُ، وَاجْتَمَلْتُ. والجَميلُ والصُّهارَةُ: ما أُذِيبَ مِن الشَّحْمِ. والحَمُّ: ما أُذيبَ من الأَلْيَةِ. وفي حديثِ عُمَرَ أَنَّهُ لَمَّا رَأَى العِلْباءَ بنَ الهَيْثَمِ (١) حِينَ وَفَدَ عَلَيْهِ مِن الكُوفَةِ في هَيْئَةٍ رَثَّةٍ: «لِكُلِّ أُناسٍ في جُمَيْلِهِمْ خُبْرٌ» (٢). هَذَا مَثَلٌ (٣) يُضْرَبُ. أَرَادَ أَنَّهُمْ سَوَّدُوهُ عَلى مَعْرِفَةٍ مِنْهُمْ بِمَا فِيهِ مِن الخِصَالِ الحَميدَةِ وَهُمْ أَعْلَمُ بِهِ مِن غَيْرِهِم؛ لأَنَّهُ رَأَى خُبْرَهُ فَوْقَ مَنْظَرِهِ. والجُمَيْلُ: تَصْغِيرُ جَمَلٍ. وفي حديثِ عاصِمِ بنِ أَبي النَّجُودِ: «لَقَدْ أَدْرَكْتُ أَقْوامًا يَتَّخِذُونَ هذا اللَّيْلَ جَمَلًا» (٤). قالَ الأَصْمَعِيُّ: «يُقالُ للرَّجُلِ إِذا أَحْيا لَيْلَهُ بِالصَّلاةِ حَتَّى أَصْبَحَ: قَد

стр. 636

اتَّخَذَ اللَّيْلَ جَمَلًا» (١). • (جمم) وفي الحديثِ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ فَقِيلَ لَهُ: كَمِ الْمُرْسَلُونَ؟ فقال: ثَلاثمِائَةٍ وَخَمْسَةَ عَشَرَ جَمَّ الغَفيرِ» (٢). قالَ القُتَبِيُّ (٣): الرِّوَايَةُ كَذَلِكَ والصَّوابُ: جَمَّاءَ غَفيرًا (٤). يُقالُ:

стр. 637

جاءَ القَوْمُ جَمَّاءَ غَفيرًا، والجَمَّاءَ الغَفيرَ وَجَمًّا غَفِيرًا. وقالَ الكِسائِيُّ وَغَيْرُهُ: الجَمَّاءُ الغَفيرُ: البَيْضَةُ التي تَجْمَعُ الشَّعَرَ. وَمَعْنَاهُ: مَررتُ بهم مُجْتَمِعِينَ كاجْتِماعِ البَيْضَةِ وَما تَحْتَها. قال القُتَبِيُّ: وَلَسْتُ أَعْرِفُ أَصْلَ الحَرْفِ غَيْرَ أَنَّ الجُمَّةَ: الجَماعَةُ. قال الهَرَوِيُّ: الجَمَّاءُ مِن الجِمامِ وَهُوَ اجْتِمَاعُ الشَّيْءِ، والغَفيرُ: مِنْ قَوْلِكَ: غَفَرْتُ الشَّيْءَ إِذا سَتَرْتَهُ وَغَطَّيْتَهُ (١). فيُقالُ للجَمَاعَةِ: الجَمَّاءُ الغَفيرُ؛ لأَنَّهُمْ بِاجْتِمَاعِهِمْ وَكَثْرَتِهِمْ كَأَنَّهُمْ يَسْتُرُونَ ما انتَهَوا إِلَيْهِ. وفي الحديثِ: «كانَ لَهُ ﷺ جُمَّةٌ جَعْدَةٌ» (٢). قالُوا (٣): الجُمَّةُ أَكْثَرُ من الوَفْرَةِ: وَهي التي سَقَطَتْ عَلى المَنْكِبَيْنِ، واللِّمَّةُ: التي ألمّت بالمنكبين، والوَفْرَةُ: إِلى شَحْمَةِ الأُذنين. وفي الحديثِ: «لَعَنَ اللهُ المُجَمِّماتِ مِن النِّساءِ» (٤). هُنَّ اللَّواتِي يَتَّخِذْنَ شُعُورَهُنَّ جُمَّةً فِعْلَ الرِّجَالِ، وَلا يُرْسِلْنَ شُعورَهُنَّ إرْسالَ النِّساءِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكونَ مَأْخوذًا من الأَجَمِّ، وهو

стр. 638

الذي لا رُمْحَ مَعَهُ (١). وفي حديثِ أَنَسٍ: «تُوفِّيَ ﷺ وَالوَحْيُ أَجَمُّ ما كانَ، لَمْ يَفْتُرْ» (٢). يَعْنِي: أَكْثَرُ ما كانَ. مِنْ قَوْلِهِمْ: جَمَّ الشَّيْءُ يَجُمُّ جُمومًا ويَجِمُّ أَيْضًا. وفي حديثِ طَلْحَةَ ﵁ قالَ: «رَمَى ﷺ إِليَّ سَفَرْجَلَةً، وقالَ: دُونَكَها، فإِنَّها تُجِمُّ الفُؤادَ» (٣). أي: تُريحُهُ، وَقِيلَ: تَجْمَعُهُ وَتُكْمِلُ صَلاحَهُ. وفي حديثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أُمِرْنَا أَنْ نَبْنِيَ المَساجِدَ جُمًّا» (٤). وَهي التي لا شُرَفَ لَهَا، وَأَصْلُهُ مِنْ الشَّاةِ الجَمَّاءِ: التي لا قَرْنَ لَها. يُقالُ: بناءٌ أَجَمُّ، وجَمْعَهُ جُمٌّ. وفي حديثِ عائِشَةَ وَقَدْ بَلَغَها أنَّ الأحْنَفَ قال شِعْرًا يَلُومُها فيه، فقالتْ: «لَقَد اسْتَفْرَغَ حِلْمَ الأَحْنَفِ هِجَاؤُهُ إِيَّايَ، أَبي كانَ يَسْتَجِمُّ مَثابَةَ سَفَهِهِ؟» (٥). المَثَابَةُ: المَوْضِعُ الذي يَثُوبُ مِنْهُ الماءُ، أَيْ: يَعُودُ بَعْدَ

стр. 639

النَّزْحِ. وَيَسْتَجِمُّ: من الجَمَّةِ، وهي كَثْرَةُ الماءِ، يُقالُ: بِئْرٌ جَمُومٌ (١)، وَجَمَّةُ البِئْرِ: وَسَطُها. أَرادَتْ أَنَّ الأَحْنَفَ كَانَ حليمًا عَن النَّاسِ فَلَمَّا صَارَ إِلَيْهَا سَفِهَ، فَكَأَنَّهُ كانَ يُجِمُّ سَفَهَهُ لَها أي: يَطْلُبُ جَمَّةَ سَفَهِهِ أَنْ يَعُودَ فِي حَقِّها. وفي الحديثِ: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَسْتَجِمَّ لَهُ بَنُو آدَمَ قِيَامًا، وَجَبَتْ لَهُ النَّارُ» (٢). أي: يَجْتَمِعُونَ وَيَحْبِسُونَ أَنْفُسَهُمْ قِيامًا. وهو مَعْنى قَولِهِ: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَمْثُلَ لَهُ الرِّجالُ قِيامًا» (٣). وفي حديثِ أُمِّ زَرْعٍ: «مالُ أبي زَرْعٍ، فما مالُ أَبي زَرْعٍ! (٤) على الجُمَمِ مَحْبُوسٌ» (٥) هو جَمْعُ جُمَّةٍ: وَهُمُ القَوْمُ يَسْأَلُونَ فِي دِيَةٍ، يُقالُ: أَجَمَّ يُجِمُّ: إذا أَعْطَى الجُمَّةَ، سُمُّوا بِذَلِكَ لأَنَّهُمْ يُجِمُّونَ عَلَى الخُصُومَةِ وَيُرِيحونَ بِما يَسْأَلُونَهُ وَيَسْعَوْنَ فِيهِ.

стр. 640

وفي الحديثِ: «التَّلْبِينَةُ (١) مَجَمَّةٌ لِفُؤادِ المَريضِ» (٢). أَيْ: راحَةٌ لَهُ، تَسْرو عَنْهُ هَمَّهُ. وفي الحديثِ: «أُتِيَ ﷺ بِجُمْجُمةٍ فيها ماءً وَفِيهَا شَعْرَةٌ، قَالَ: فَرَفَعْتُها ثُمَّ ناولْتُها إِيَّاهُ» (٣). الجُمْجُمَةُ: قَدَحٌ مِن خَشَبٍ. قال أَبُو عُبَيْدَةَ (٤): «سُمِّيَ دَيْرَ الجَماجِمِ لأَنَّهُ يُعْملُ فيها الأَقْدَاحُ مِن الخَشَبِ» (٥). شُبِّهَ بِجُمْجُمَةِ الرَّأْسِ. • (جمن) في آخرِ حديثِ الإِفْكِ وَحُضُورِهِ ﷺ عَائِشَةَ وَإِظْهَارِهِ عَلَيْهَا عَنْدَ أَبَوَيْها ما تَحدَّثَ النَّاسُ بِهِ قالتْ: «فَواللهِ مَا رَامَ ﷺ مَجْلِسَهُ ولا خَرَجَ مِن أَهْلِ البَيْتِ أحدٌ حَتَّى أَخَذَهُ ﷺ ما كَانَ يَأْخُذُهُ مِن البُرَحاءِ عِنْدَ الوَحْيِ حَتَّى إِنَّهُ لَيَتَحَدَّرُ مِنْهُ مِثْلُ الجُمانِ» (٦).

стр. 641

وهُوَ اللُّؤْلُؤُ المُتَخَذُ مِن الفِضَّةِ، جَمْعُ جُمانَةٍ (١). • (جمهر) في الحديثِ: أَنَّ ابنَ الزُّبَيْرِ قَالَ لِمُعاوِيَةَ: «إِنَّا لَا نَدَعُ مَرْوانَ يَرْمِي جَماهِيرَ قُرَيْشٍ بِمَشَاقِصِهِ» (٢). جَماهِيرُ قُرَيْشٍ: جَماعاتُها. يُقالُ: جَمْهَرْتُ الشَّيْءَ: إِذا جَمَعْتَهُ، وهو مِنْ رُباعيِّ الحُروفِ.

стр. 642

فصل الجيم مع النّون • (جنأ) في الحديث: «أَنَّهُ ﷺ رَجَمَ يَهُودِيًّا وَيَهُودِيَّةً. قال ابنُ عُمَرَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يُجَانِئُ عَلَيْها يَقِيهَا الحِجَارَةَ بِنَفْسِهِ» (١). يَعْنِي: يَنْحَنِي وَيَمِيلُ عَلَيْها. وفي حديثٍ آخر: «فَعَلِقَ الرَّجُلُ يُجْنِئُ عَلَيْهَا» (٢). أي: يُكِبُّ عَلَيْها. يُقالُ: أَجْنَأَ يُجْنِئُ إِجْناءً، وَالجُنُوءُ بِالهَمْزِ في مَعْنَى المَيْلِ، يُقالُ: جَنَأْتُ عَلَيْهِ أَجْنَأُ جُنوءًا. • (جنب) في الحديثِ: «لا جَلَبَ ولا جَنَبَ» (٣). وهو أَنْ يَجْنُبَ الرَّجُلُ فَرَسًا إلى فَرَسِهِ الذي سابَقَ عَلَيْهِ يَرْكَبُهُ عِنْدَ البُلُوغِ إلى الغَايَةِ لِيَسْبِقَ عَلَيْهِ إِذا أَعْيَا الأَوَّلُ؛ لأَنَّ الثَّانِيَ أَقَلُّ إِعْياءً، فَنَهى عَنْ ذَلِكَ. يُقالُ: جَنَبْتُ الفَرَسَ أَجْنُبُهُ: إِذا قُدْتَهُ، وَمِنْهُ الجَنِيبةُ.

стр. 643

وفي الحديثِ: «مَا بَالُ أَحَدِكُمْ يَكُونُ كاسِرًا وِسَادَةً عِنْدَ امْرَأَةٍ مُغْزِيَةٍ؟ عَلَيْكُمْ بِالجَنْبَةِ» (١). يَعْنِي: النَّاحِيَةَ والبُعْدَ. مَعْناهُ: تَنَحَّوا عَنْهُنَّ، وَكَلِّمُوهُنَّ مِن وَرَاءِ الدَّارِ والسِّتْرِ، ولا تَدْخُلُوا عَلَيْهِنَّ. وَكُلُّ مَن كانَ خَارِجًا فَهُو جَنْبَةٌ. وفي حديثِ الشُّهَداءِ: «وَالمَجْنُوبُ شَهيدٌ» (٢). وهو الذي بِهِ ذاتُ الجَنْبِ. يُقالُ: جُنِبَ فَهُوَ مَجْنُوبٌ كَما يُقالُ: صُدِرَ وَبُطِنَ وبَابُهُ، وجُنِبَ جَنَبًا: إذا اشْتَكى جَنْبَهُ. وَقيلَ (٣): ذاتُ الجَنْبِ: الدُّبَيْلَةُ، وهِيَ قَرْحَةٌ تَثْقُبُ البَطْنَ وتَقْتُلُ. وفي حديثِ ابنِ عَبَّاسٍ: «أَرْبَعٌ لا يُجْنِبْنَ: الثَّوْبُ، والإِنْسانُ، والأَرْضُ، والماءُ» (٤). مَعْناهُ: أَنَّ (٥) الثَّوْبَ إِذا أَصابَهُ عَرَقُ الجُنُبِ لَمْ يَنْجَسْ، وَكَذَلِكَ الإِنْسانُ

стр. 644

والأرْضُ التي اغْتَسَلَ عَلَيْها الجُنُبُ، والماءُ الذي يَغْتَسِلُ فيهِ الجُنُبُ. والجَنابَةُ: النَجاسَةُ (١)، وقيلَ: هو مِنْ البُعْدِ، يُقالُ: جانَبْتُ الرَّجُلَ إذا قَطَعْتَهُ وَباعَدْتَهُ، وَيُقالُ للغَريبِ: جُنُب، وَرَجُلٌ غُرُبٌ جُنُب: إِذا كَانَ غَرِيبًا. وفي حديثِ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ﴾ (٢) (٣) قالَ: «أَجْنَابُ النَّاسِ كُلُّهُمْ» (٤). الأَجْنابُ: الغُرَباءُ كَما ذَكَرْنا، وَمِثْلُهُ: رَجُلٌ جَانِبٌ وَقَوْمٌ جُنَّابٌ، وَرَجُلٌ جُنُبٌ، وامْرَأَةٌ جُنُبٌ، وَقَوْمٌ جُنُبٌ، كُلُّ ذَلِكَ فِيهِ سَواءٌ. وفي الحديثِ: «وَعَلى جَنَبَتَيْ الصِّرَاطِ داعٍ» (٥). جَنَبَتاهُ: ناحِيَتَاهُ، وجَنَبَتا الوَادِي وَجناباهُ: ضَفّتاهُ. وفي الحديثِ: «وَمَعَهُ خَالِدُ بنُ الوَلِيدِ عَلَى المُجَنِّبَةِ اليُمْنَى وَالزُّبَيْرُ عَلى المُجَنِّبَةِ اليُسْرَى» (٦).

стр. 645

هِيَ المَيْمَنَةُ والمَيْسَرَةُ، المُرَتَّبَتانِ (١) في الحَرْبِ. وَالكَتِيبَةُ: عَن اليَمينِ واليَسارِ. وفي كلامِ نَجَبَةَ بنِ رَبِيعَةَ (٢) قالَ لِلْحارِثِ بنِ عَوْفٍ: «إِنَّ الإِبِلَ جَنَّبَتْ قِبَلَنَا العامَ، وَإِنِّي جِئْتُ لِتَمْنَحَنِي» (٣). قالَ الأَصْمَعِيُّ: «جَنَّبَ بَنُو فُلانٍ فَهُمْ مُجَنِّبُونَ: إِذا لَمْ يَكُنْ في إِبِلِهِمْ لَبَنٌ مِنْ الجُدُوبَةِ والقَحْطِ». وقِيلَ مَعْناهُ: أَنَّ الإِبِلَ لَمْ تَلْقَحْ فَيَكُونَ لَهَا أَلْبَانٌ. وَفِي بَعْضِ الكَلامِ: «وَعَلَى الجانِبِ الخَبَرُ» (٤). أي: الغَريبُ، وَمَعْناهُ: أَنَّ الأَخْبارَ تَأْتِي بِها الغُرَباءُ الذين يَسِيرُونَ في البِلادِ. وَفِي الحَديثِ: «وَجِنابِ الهَضْبِ» (٥): وَهُوَ اسْمُ مَوْضِعٍ.

стр. 646

وَمِن رُباعِيِّهِ فِي صِفَةِ الجَنَّةِ: «وَوَسَطُها جَنابِذُ مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ، يَسْكُنُها قَوْمٌ مِن أَهْلِ الجَنَّةِ كَالأَعْرابِ في البَادِيَةِ» (١). الجُنْبُذةُ: القُبَّةُ، وَجَمْعُها جَنابِذُ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ مُعَرَّبٌ (٢). • (جنح) في الحديثِ: «أَنَّهُ ﷺ أَمَرَ بِالتَّجَنُّحِ في الصَّلاةِ» (٣). أَرادَ الاعْتِمَادَ فِي السُّجُودِ عَلى الكَفَّيْنِ وَمُجافاةَ العَضُدَيْنِ عَن الجَنْبَيْنِ كَالجَناحَيْنِ، والادِّعامَ عَلَى الرَّاحَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ افْتِراشِ الذِرَاعَيْنِ، والاجْتِناحُ مِثْلُهُ. • (جند) في الحديثِ: «الأَرْواحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ» (٤).

стр. 647

أي: مَجْمُوعَةٌ، كَما يُقالُ: أَلْفٌ مُؤَلَّفَةٌ، وقَناطِيرُ مُقَنْطَرَةٌ، مُبالَغَةٌ تُؤْخَذُ مِن لَفْظِ الكَلِمَةِ. ومِن رُباعِيِّهِ في مقطعات الأَحادِيثِ: «إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمُ الجَنادِعَ» (١). وَهي الفِتَنُ والدَّواهِي، وَاحِدُها جُنْدُعٌ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّ النُّونَ زائِدَةٌ، وَأَصْلُ الكَلِمَةِ مِن الجَدْعِ، وَهِيَ البَلايا القَاطِعَةُ. واللهُ أَعْلَمُ. • (جنز) وفي الحديثِ: «أَنَّ الْجُذَاميَّ (٢) قال لَهُ ﷺ : كَانَتْ لِي امْرَأَتَانِ اقْتَتَلَتا فَرَمَيْتُ إحْداهُما فُرُمِيَ في جِنازَتِها. فقال ﷺ : اعْقِلْها وَلا تَرِثْها» (٣). قَوْلُهُ: «رُمِيَ في جِنازَتِها» أي: أَصابَتْها الرَّمْيَةُ فَمَاتَتْ. تَقُولُ العَرَبُ إذا أَخْبَرَتْ عَنْ مَوْتِ الرَّجُلِ: رُمِيَ فُلانٌ فِي جِنازَتِهِ ورُمِيَ فِي نَيْطِهِ: وهو عِرْقُ الوَتِينِ إِذا انْقَطَعَ ماتَ صاحِبُهُ. وَفِي الجِنازَةِ لُغَتانِ: الفَتْحُ والكَسْرُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقولُ: بِالكَسْرِ: السَّريرُ، وَبِالفَتْحِ: المَيِّتُ (٤).

стр. 648

• (جنف) في حديث عُمَرَ ﵁: «أَنَّهُ أَفْطَرَ في رَمَضَانِ عَلَى ظَنِّ أَنَّ الشَّمْسَ قَدْ غَرَبَتْ ثُمَّ نَظَرَ فَإِذَا الشَّمْسُ طَالعَةٌ فقالَ: لا نَقْضِيهِ (١). مَا تَجَانَفْنَا فِيهِ لإثْمٍ» (٢). مَعْنَاهُ: ما مِلْنَا إِلَيْهِ (٣) وَلا تَعَمَّدْنَاهُ وَنَحْنُ نَعْلَمُهُ، وَكُلُّ مَائِلٍ فَهُو مُتجانِفٌ وجَنِفٌ، وَمِنْهُ قَوْلَهُ - تعالى -: ﴿فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا﴾ (٤). أي: مَيْلًا. وفي حديثِ عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ: «يُرَدُّ مِن صَدَقَةِ الجانِفِ فِي مَرَضِهِ ما يُرَدُّ مِنْ وَصِيَّةِ المُجْنِفِ عِنْدَ مَوْتِهِ» (٥). الجَنَفُ: العُدُولُ عَنْ الحَقِّ، يُقالُ: أَجْنَفَ القاضِي في حُكْمِهِ وَجَنَفَ، والأَوَّلُ أَفْصَحُ، وَجاءَ هذا الحديثُ باللُّغَتَيْنِ جَميعًا. • (جنق) في حديثِ الحَجَّاجِ: «أَنَّهُ نَصَبَ عَلَى البَيْتِ مِنْجَنِيقَيْنِ وَوَكَّلَ بِهِما جانِقَيْنِ» (٦).

стр. 649

قيلَ: الجُنُقُ: أَصْحَابُ تَدْبِيرِ المِنْجَنِيقِ، يُقالُ مِنْهُ: جَنَقُوهُمْ يَجْنُقُونَهُمْ جَنْقًا (١) أي: رَمَوْهُمْ بِهِ. • (جنن) في الحديثِ: «الإِمَامُ جُنَّةٌ» (٢). وفيهِ: «الصَّوْمُ جُنَّةٌ» (٣). الجُنَّةُ: بالضَّمِّ: التُّرْسُ والسُّتْرَةُ. مَعْناهُ: الإِمَامُ يَقِي المَأْمُومَ الزَّلَلَ والسَّهْوَ كَما يَقِي التُّرْسُ مِن السِّلاحِ صاحِبَهُ. والصَّوْمُ جُنَّةٌ لِصَاحِبِهِ مِن النَّارِ، أَوْ لِيَكُنْ جُنَّةً لَهُ مِن اللَّغْوِ والفُحْشِ (٤).

стр. 650

وفي حديثِ عَلِيٍّ: «أَنَّهُ كَتَبَ إلى ابنِ عَبَّاسٍ: قَلَبْتَ لابنِ عَمِّكَ ظَهْرَ المِجَنِّ» (١). وَهُو مَثَلٌ (٢)، يُضْرَبُ لِمَنْ كانَ لِصاحِبِهِ عَلَى مَوَدَّةٍ وَرِعَايَةِ حالٍ، ثُمَّ حالَ عَنْ ذَلِكَ وَتَغَيَّرَ. وفي الحديثِ في كَسْحِ زَمْزَمَ، قالَ العَبَّاسُ: «يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ فيها جِنانًا كَثيرَةً» (٣). يَعْنِي حَيَّاتٍ، وَهِيَ جَمْعُ الجانِّ، وَهِيَ الحَيَّةُ الصَّغِيرَةُ. وَفي حديثٍ آخَرَ: «نَهَى عَنْ قَتْلِ جِنَّانِ البُيُوتِ» (٤). أَرادَ: الحَيَّاتِ التي أَلِفَتْ البُيُوتَ ولا تَضُرُّ أَهْلَها (٥).

стр. 651

• (جنه) في شِعْرِ الفَرَزْدَقِ يَمْدَحُ عَلِيَّ بنَ الحُسَيْنِ: في كَفِّهِ جَنَهِيٌّ رِيحُهُ عَبِقٌ … مِن كَفِّ أَرْوَعَ فِي عِرْنِينِهِ شَمَمُ (١) قالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ: الجَنَهِيُّ: الخَيْزَرانُ (٢). • (جني) في حديثِ عَلِيٍّ: «أَنَّهُ أُتِيَ بالمالِ فَكَوَّمَ كُومَةً مِن ذَهَبٍ وَأُخْرَى مِن فِضَّةٍ، وَقالَ: يا حَمْراءُ وَيا بَيْضَاءُ غُرِّي غَيْرِي هَذَا جَنَايَ وَخِيَارُهُ فِيهْ … وَكُلُّ جَانٍ يَدُهُ إِلى فِيهْ (٣) هَذَا مَثَلٌ (٤) ضَرَبَهُ، وَأَصْلُهُ لِعَمْرو بنِ عَدِيٍّ، ابنِ أُخْتِ جَذيمَةَ

стр. 652

الأَبْرَشِ، كَانَ يَجْنِي الكَباثَ بَيْنَ يَدِي جَذِيمَةَ مَعَ أَقْرانٍ لَهُ، فَكانَ أَقْرَانُهُ يَأْكُلُونَ خِيارَ الكَمْأَةِ، وَعَمْرٌو يَجْعَلُ الخِيارَ مِنْهُ فِي كُمِّهِ أَو حَجْرِهِ، وَأَتَى بِها خَالَهُ وَهُوَ يَقُولُ هَذَا القَوْلَ. أَرادَ عَلِيٌّ: أَنَّهُ لَمْ يَتَلَطَّخْ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ المالِ، وَلَمْ يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا. والجَنَى: ما يُجْتَنَى (١) مِن الثَّمَرِ والرُّطَبِ وَغَيْرِهِما. وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ أَنَّهُ ﷺ : «أَهْدِيَ لَهُ أَجْنٍ زُغْبٍ» (٢). وَالمَشْهُورُ «أَجْرٍ» جَمْعُ جِرْو، وَقَدْ مَرَّ تَفْسِيرُهُ (٣). فَأَمَّا الأَجْنِي - إِنْ صَحَّتْ الرِّوايَةُ - فَهُوَ جَمْعُ الجَنَى، سَمَّى القِثَّاء الرَّطْبَ جَنًى، وَجَمَعَهُ عَلَى أجْنٍ (٤)، كَما يُقالُ: عَصًا وَأَعْصٍ، وَجَبَلٌ وَأَجْبُلٌ، وَرَسَنٌ وَأَرْسُنٌ.

стр. 653

فصل الجيم مع الواو • (جوأ) في حديثِ عَلِيٍّ ﵁: «لأَنْ أَطَّلِيَ بِجِواءِ قِدْرٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِن أَنْ أَطَّلِيَ بِزَعْفَرانٍ» (١). قالَ الأَصْمَعِيُّ: هُوَ جِئاوَةُ القِدْرِ، وهو كَالوِعاءِ الذي يُجْعَلُ فِيهِ القِدْرُ وَجَمْعُها جِئاءٌ (٢). وَكانَ أبو عَمْرٍو يَقُولُ: هو الجِياءُ والجِواءُ (٣). وقالَ الأَحْمَرُ: هِيَ الجِئاءُ مَهْمُوزٌ، والجِواءُ غَيْرُ مَهْمُوزٍ، وَجَمْعُ الجِئاءِ: أَجْئِيةٌ - مِثالُ أَفْعِلَةٍ - وَجَمْعُ الجِواءِ: أَجْوِيَةٌ (٤). فَعَلَى قَوْلِ أَبِي عَمْرٍو: هو من الجِيمِ وَالوَاوِ والهَمْزَةِ (٥). • (جوب) في حديثِ لُقْمانَ بنِ عادٍ (٦) وَذِكْرِهِ بَعْضَ إِخْوَتِهِ: «جَوَّابُ لَيْلٍ» (٧).

стр. 654

أي: هو يَدُورُ اللَّيْلَ كُلَّهُ (١)، لا يَنامُ. يُريدُ أَنَّهُ جَرِيءٌ عَلَى الطَّوافِ في اللَّيْلِ، وهو شِدَّةُ الشَّجَاعَةِ. وَفي حديثِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ أَنَّهُ قالَ: «جِيبَتِ العَرَبُ عَنَّا كَما جيبَتِ الرَّحَى عَنْ قُطْبِها» (٢). يريدُ (٣): خُرِقَتِ العَرَبُ عَنَّا فَكُنَّا وَسَطًا، والعَرَبُ حَوَالَيْنَا، كَما خُرِقَتِ الرَّحَى فِي وَسَطِها للقُطْبِ، فَقُرَيْشٌ كَالْقُطْبِ، وَفِيهِ ثَلاثُ لُغاتٍ: قُطْب، وقِطْب، وقَطْب (٤). وَيُقالُ: جُبْتُ القَمِيصَ: إِذَا قَوَّرْتَ (٥) جَيْبَهُ. وَفي حديثِ الاسْتِسْقَاءِ: «فانْجَابَ السَّحابُ» (٦). أي: انْفَرَجَ

стр. 655

وانْقَطَعَ وانْكَشَفَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: دَخَلَ، مِنْ قَوْلِكَ: جُبْتُ الفَلاةَ، أي: دَخَلْتُها. وَفي الحديثِ أَنَّ رَجُلًا قال: «يَا رَسُولَ اللهِ! أَيُّ اللَّيْلِ أَجْوَبُ دَعْوَةً؟ قالَ: جَوْفُ اللَّيْلِ الغابِرِ» (١). مَعْناهُ: أَسْرَعُ إجابَةً، كَما يُقالُ: أَطْوَعُ من الطَّاعَةِ، وَالأَصْلُ: جَابَ يَجُوبُ، مثل: طَاعَ يَطُوعُ (٢). وفي حديثِ أَنَسٍ أَنَّهُ: «لَمَّا انْهَزَمَ النَّاسُ يَوْمَ أُحُدٍ كانَ أبو طَلْحَةَ بَيْنَ يَدَيْهِ ﵇ وهو مُجَوِّبٌ عَلَيْهِ بِحَجَفَةٍ [لَهُ]» (٣). أي: مُتَّرِسُ يَقيه بالحَجَفَةِ: وَهي التُّرْسُ.

стр. 656

وَالجَوْبُ: التُّرْسُ (١). وَمِنْهُ في حَديثِ دُعائِهِ في إقْلاعِ المَطَرِ حَيْثُ قالَ: «اللَّهُمَّ حَوَالَيْنا وَلا عَلَيْنا. قال: فَما أَشارَ ﵇ إلى ناحِيَةِ إِلَّا انْفَرَجَتْ - يَعْنِي مِن السَّحاب - حَتَّى رَأَيْتُ المَدِينَةَ فِي مِثْلِ الجَوْبَةِ» (٢). الجَوْبَةُ: التُّرْسُ. وَيُقالُ: هي الفُرْجَةُ مِن السَّحابِ. • (جوح) وفي الحديثِ: «فَأَصابَتْهُ جَائِحَةٌ فَاجْتاحَتْ مَالَهُ» (٣). الجائِحَةُ: الآفَةُ تُصِيبُ مالَ الرَّجُلِ فَتَجْتاحُهُ، أَيْ: تَسْتَأْصِلُهُ وَتُهْلِكُهُ. وَمِنْهُ في حديثِ العَجُوزِ التي وَقَفَتْ عَلى جَمَاعَةٍ كانُوا فِي مَجْلِسِ

стр. 657

عُمَر ﵁ فقالتْ: «أَعاذَكُمُ اللهُ مِن ضَغْمِ الدَّهْرِ (١)، وَجَوْحِ الفَقْرِ» (٢). وهو أَنْ تُصِيْبَهُمْ جائِحَةُ الفَقْرِ وَالضَّرُورَةِ. • (جود) في الحديثِ أَنَّ أَبانَ بنَ سَعِيدٍ قَدِمَ عَلَيْهِ ﷺ فقالَ: «كَيْفَ تَرَكْتَ أَهْلَ مَكَّةَ؟. فقالَ: تَرَكْتُهُمْ وَقَدْ جِيدُوا» (٣). أي: أَصابَهُمْ الجَوْدُ وهو: المَطَرُ الواسِعُ الغَزِيرُ. وَفي الحديثِ: «باعَدَهُ اللهُ عَنِ النَّارِ سَبْعِينَ خَريفًا لِلْمُضَمِّرِ (٤) المُجِيدِ» (٥). هو: صاحِبُ الجَوادِ مِنْ الفَرَسِ، كَمَا يُقالُ: مُقْوٍ، إذا كَانَتْ دَابَّتُهُ قَوِيَّةً، وَمُضْعِفٌ إذا كانَتْ دابَّتُهُ ضَعِيفَةً (٦). • (جور) في حديثِ أُمِّ زَرْعٍ في وَصْفِ جارِيَةٍ (٧): «مِلْءُ كِسائِهَا وَغَيْظُ

стр. 658

جارَتِها» (١). أَي: ضَرَّتِها. وَمِنْهُ الحديثُ: «كُنْتُ بَيْنَ جَارَتَيْنِ لِي» (٢) أي: ضَرَّتَيْنِ، أَرادَتْ أَنَّ ضَرَّتَها إِذا رَأَتْها يَغِيظُها حُسْنُها. مَنْ أَجَرْتِ» (٣). أي: مَنْ أَنْزَلْتِهِ فِي جِوارِكِ فهو آمِنٌ. • (جوز) وفي الحديثِ: «أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْهُ فقالتْ: إِنِّي رَأَيْتُ فِي المَنامِ كَأَنَّ جائِزَ بَيْتِي انْكَسَرَ. فقالَ: خَيْرٌ. يَرُدُّ اللهُ غائِبَكِ. فَرَجَعَ زَوْجُها» (٤). الجائِزُ: الخَشَبَةُ التي تُوْضَعُ عَلى البِناءِ عَرْضًا وَتُوْضَعُ عَلَيْهَا أَطْرافُ الخَشَبِ طُولًا عَلى السَّقْفِ، وهو بِالفَارِسِيَّةِ «تِير» (٥).

стр. 659

وَمِنْهُ في حديثِ أَبِي الطُّفَيْلِ: «أَنَّ قُرَيْشًا لَمَّا أَرادَتْ هَدْمَ البَيتِ إذا هُمْ بِحَيَّةٍ عَلَى سُورِ البَيْتِ مِثْلِ قِطْعَةِ الجائِزِ تَسْعَى إِلَى كُلِّ مَنْ دَنَا مِن البَيْتِ» (١). الجَائِزُ: ما ذَكَرْناهُ مِن الخَشَبَةِ المُعْتَرِضَةِ فِي السَّقْفِ. أَرادَ أَنَّ الحَيَّةَ عَظِيمَةٌ مِثْلُ القِطْعَةِ مِن الخَشَبَةِ. وفي حديثِ عَلِيٍّ: «أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ عَن الوِتْرِ فَلَمْ يُجِبْهُ، ثُمَّ قام من جَوْزِ اللَّيْلِ لِيُصَلِّيَ، وَقَدْ طَرَّتِ النُّجُومُ، فقالَ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ (١٧)﴾ (٢). ثُمَّ قالَ: نِعْمَ سَاعَةُ الوِتْرِ هذه (٣)» (٤). جَوْزُ اللَّيْلِ: وَسَطُهُ. وَقَوْلُهُ: «طَرَّتِ النُّجُومُ» أي: طَلَعَتْ فَتَتَامَّتْ (٥). وفي حديثِ أبي المِنْهالِ: «حَيَّاتٌ مِثْلُ أَجْوازِ الإِبِلِ» (٦). يَعْنِي: أَوْساطَها. وَجَوْزُ كُلِّ شَيْءٍ: وَسَطُهُ.

стр. 660

وَفي حديثِ شُرَيْحٍ: «إِنْ كانَ مُجيزًا وَكَفَلَ لَكَ غَرِمَ» (١). أَرادَ بِالمُجِيزِ: المَأْذُونَ في التِّجارَةِ، وَيَكُونُ بِمَعْنَى الوَلِيِّ والوَصِيِّ. وَمِنْهُ قَوْلُهُ (٢): «إذا باعَ المُجِيزَانِ فَالبَيْعُ لِلأَوَّلِ وَإِذا نَكَحَ المُجِيزَانِ فالنِّكاحُ لِلأَوَّلِ» (٣). وَفي الحديثِ: «الضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، وَمَا زَادَ فَهُوَ صَدَقَةُ وَجَائِزَتُهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ» (٤). أَرادَ أَنَّ النَّازِلَ ضَيْفًا يُضافُ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ يُعْطَى مَا يَجُوزُ بِهِ مَسَافَةَ

стр. 661

يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ. وَالجِيزَةُ: اسْمٌ لِما يَجُوزُ (١) بِهِ المُسافِرُ مِنْ مَرْحَلَةٍ إلى مَرْحَلَةٍ، أَوْ مَنْهَلٍ إلى مَنْهَلٍ. والجَائِزَةُ: اسْمُ العَطِيَّةِ، يُقالُ: أَجازَ السُّلْطانُ بِجائِزَةٍ سَنِيَّةٍ. • (جوظ) في حديثِ عبد اللهِ بنِ عَمْرٍو (٢) أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «أَهْلُ النَّارِ كُلُّ جَعْظَرِيٍّ جَوَّاظٍ» (٣). قالَ بَعْضُهُمْ: الجَوَّاظُ: الكَثِيرُ اللَّحْمِ المُخْتالُ فِي مِشْيَتِهِ، وَقِيلَ: هو الجَمُوعُ المَنُوعُ، وَقَدْ جاظَ يَجُوظُ جَوَظانًا، وقيلَ: هو القَصيرُ البَطِينُ. • (جوع) في الحديثِ: «فإنَّما الرَّضَاعَةُ مِن المَجاعَةِ» (٤). أَرادَ: أَنَّ حُرْمَةَ الرَّضاعِ إِنَّمَا تَثْبُتُ مِن اللَّبَنِ الذي يَسْقِي الصَّبِيَّ

стр. 662

الرَّضِيعَ، الذي يَجُوعُ ولا يُدَاوَى جُوعُهُ إِلَّا بِاللَّبَنِ، فَأَمَّا إِذا وَصَلَ اللَّبَنُ إلى ال جَوْفِ لا فِي زَمانِ الرَّضاعِ فَلا تَثْبُتُ الحُرْمَةُ بِهِ. • (جوف) في الحديث: «الاسْتِحْياءُ مِن اللهِ أَنْ لا تَنْسَوا الجَوْفَ وَمَا وَعَى والرَّأْسَ وَمَا احْتَوى» (١). قِيلَ: أَرادَ بِالجَوْفِ: البَطْنَ وَالفَرْجَ؛ كَما قالَ في الحديثِ الآخَرِ: «إِنَّ أَخْوَفَ ما أَخافُ عَلَيْكمْ الأَجْوَفانِ» (٢). وَقيلَ: «الجَوْفُ هو: القَلْبُ، وَما وَعَى مِنْ مَعْرِفَةِ اللهِ - تعالى - بِجلالِهِ، والعِلْمُ بِحَرامِهِ وَحَلالِهِ». وَالمُرادُ بِالرَّأْسِ: ما فِيهِ من السَّمْعِ والبَصَرِ واللِّسانِ. وَقِيلَ: هُو الدِّماغُ بِما يَحْويهِ. وَخَصَّهُما لأَنَّهُما مَجْمَعُ العَقْلِ وَمَسْكَنُهُ. وَفي حديثِ حُذَيْفَةَ: «تَرَكَنا ﷺ وَما مِنَّا أَحَدٌ لَوْ فُتِّشَ إِلَّا فُتِّشَ عَن

стр. 663

جائِفَةٍ أَوْ مُنَقِّلَةٍ إِلَّا عُمَرُ وَابْنُ عُمَرَ» (١). الجَائِفَةُ: الطَّعْنَةُ التي تَخْلُصُ إِلى الجَوْفِ. والمُنَقِّلَةُ: ما يَكْسِرُ العَظْمَ حَتَّى يُنْقَلَ فِراشُهُ [مِنْها] (٢)، وَقِيلَ (٣): تَخْرُجُ مِنْها عِظامٌ كَالنَّقَلِ، وَهي (٤) الحِجَارَةُ الصِّغارُ. وهو مَثَلٌ ضَرَبَهُ يُريدُ بِذَلِكَ نَزاهَتَهُما عَن التَّدَنُّسِ بالدُّنيا، والتَّلَطُّخِ بِالمعاصِي. ومِثْلُهُ قَوْلُ جابِرٍ: «ما مِنَّا أَحَدٌ إِلَّا وَقَدْ مَالَتْ بِهِ الدُّنيا إِلَّا عُمَرُ وابنُ عُمَرَ» (٥). وَفي حديثِ ظَبْيانَ (٦): «فَتَوَقَّلَتْ بِنا القِلاصُ مِن أَعالِي الجَوْفِ» (٧). قالَ القُتَبِيُّ: الجَوْفُ: أَرْضٌ (٨) لِمُرادٍ كانَ يَسْكُنُها رَجُلٌ مِن بَقايا

стр. 664

عادٍ يُقالُ لَهُ: حِمارٌ (١)، فَكَفَرَ وَبَغى فَبَعَثَ اللهُ عَلَيْهِ نارًا فَأَحْرَقَتْ كُلَّ ما فيها. وَفِيهِ قَوْلُ الشَّاعِر: وَوَادٍ كَجَوْفِ العَيْرِ قَفْرٍ مَضِلَّةٍ … . . . . . . . . . . (٢) وَقيلَ: الجَوْفُ: بَطْنُ الوادِي. • (جول) في الحديثِ: «إنَّ اللهَ - تعالى - يَقُولُ: إِنِّي خَلَقْتُ عِبادِي حُنَفاءَ فَاجْتالَتْهُمُ الشَّياطِينُ عَن دِينِهِمْ» (٣).

стр. 665

أي: مالَتْ بِهِمْ عَنْ دِينِهِمْ، فَحَرَّمُوا ما أَحَلَّ اللهُ لَهُمْ مِنْ رِزْقٍ، إشارَةً إلى ما اعْتَقَدُوهُ مِن البَحِيرَةِ والسَّائِبَةِ، قالَ - تعالى -: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا﴾ الآيَةُ (١). وَفي حديثِ عَائِشَةَ: «كانَ ﷺ إِذَا دَخَلَ إِلَيْنَا لَبِسَ مِجْوَلًا» (٢). هُوَ: الصُّدْرةُ التي يَلْبَسُها المَرْءُ عِنْدَ المِهْنَةِ والخَلْوَةِ، يَطْلُبُ الخِفَّةَ مِن (٣) المَلْبَسِ. • (جون) في الحديثِ: «عَلَيْهِ (٤) جِلْدُ كَبْشٍ جَوْنِيٌّ (٥)» (٦). أي: أَسْوَد. والجَوْنُ: الأَسْوَدُ، والأَبْيَضُ، وهو من الأضْدادِ (٧). وَمِنْهُ الحَديثُ: «أَنَّهُ سَأَلَ عَنْ سَحائِبَ مَرَّتْ فقالَ: أَجَوْنٌ أَمْ غَيْرُ

стр. 666

ذَلِكَ؟» (١). أي: أَسْوَدُ أَمْ أَبْيَضُ؟. • (جوو) وفي حديثِ سَلْمانَ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ لِكُلِّ امرِئٍ جَوَّانِيًّا وَبِرَّانِيًّا، فَمَنْ يُصْلِحْ جَوَّانِيَّهُ، يُصْلِحِ اللهُ بِرَّانِيَّهُ» (٢). جَوَّانِيَّهُ أي: سِرَّهُ وَدِخْلَتَهُ، مَنْسُوبٌ إلى الجَوِّ، وَجَوُّ كُلِّ شَيْءٍ بَطْنُهُ، زِيدَتْ في النِّسْبَةِ الأَلِفُ والنُّونُ، كَقَوْلِهِم: رَبَّانِيٌّ وَجُمَّانِيٌّ ولِحْيَانِيٌّ (٣). والبَرَّانِيُّ: مَنْسُوبٌ إلى البَرِّ. يَقُولُ: مَن أَصْلَح بَاطِنَ أَمْرِهِ أَصْلَحَ اللهُ ظاهِرَهُ وَحَسَّنَ في أَعْيُنِ النَّاسِ أَمْرَهُ، وَمَنْ فَعَلَ بِخِلافِ ذَلِكَ فَبِخِلَافِهِ. • (جوي) في الحديثِ في ذِكْرِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ: «أَنَّ عِيسَى ﵇ يَدْعُو عَلَيْهِمْ، فَتَجْوَى الأَرْضُ مِن رِيحِهِم» (٤). أي: تُنْتِنُ، يُقالُ: جَوِيَ يَجْوَى جَوًى.

стр. 667

وَفي حديثِ رَهْطِ العُرَنِيِّينَ حِينَ قَدِمُوا المَدِينَةَ فَاجْتَوَوْها فَبَعَثَهُمْ ﵇ إلى إِبِلِ (١) الصَّدَقَةِ» (٢). قالَ أبو زَيْدٍ: يُقالُ: اجْتَوَيْتُ البِلادَ إِذا كَرِهْتَها وَإِنْ كَانَتْ مُوافِقَةً لَكَ، واستَوْبَلْتُها: إِذا لَمْ تَكُنْ مُوافِقَةً لَكَ وَإِنْ كُنْتَ تُحِبُّها» (٣).

стр. 668

فصل الجيم مع الهاء • (جهد) في حديثِ أُمِّ مَعْبَدٍ: «شاةٌ خَلَّفَها الجَهْدُ عَن الغَنَمِ» (١). أي: الهُزَالُ والشِّدَّةُ التي أَصابَتْها من السَّنَةِ، يُقالُ: جُهِدَ الرَّجُلُ فَهُو مَجْهُودٌ: إِذا هُزِلَ. وفي الحديثِ: «أَنَّهُ كَانَ ﷺ في مَسِيرٍ لَهُ فَنَزَلَ بِأَرْضٍ جَهادٍ» (٢). وهو الذي لا نَباتَ بِهِ ولا ماءَ، وَكَذَلِكَ الجُرُزُ، فَهُوَ (٣) مأخُوذٌ مِن الجَهْدِ، لِشِدَّتِها وَصَلابَتِها. وفي الحديثِ أَنَّهُ قالَ في الدُّعاءِ: «وَأَعُوذُ بِكَ مِن جَهْدِ البَلاءِ» (٤).

стр. 669

قِيلَ: إِنَّها الحالَةُ التي يُمْتَحَنُ بِها الإِنْسانُ حَتَّى يَتَمَنَّى المَوْتَ وَيَخْتارَهُ عَلَيْها. وفي حديثِ الحَسَنِ: «لا يُجْهِدِ الرَّجُلُ مَالَهُ ثُمَّ يَقْعُدْ يَسْأَلِ النَّاسَ» (١). قيلَ: هو أَنْ يُفَرِّقَهُ وَيُعْطِيَهُ هَهُنا وَهَهُنا إسْرافًا حَتَّى يَبْقَى كَلًّا عَلى النَّاسِ. • (جهر) في حديثِ عَليٍّ في صِفَةِ النَّبِيِّ ﷺ : «مَنْ رَآهُ جَهَرَهُ» (٢). أي: أَخَذَ جَمالَهُ وَوَجْهَهُ بِعَيْنِهِ، يُقالُ: ما فِيهِمْ أَحَدٌ تَجْهَرُهُ عَيْنِي. أي: تَأْخُذُهُ. وَإِنَّهُ لَحَسَنُ الجُهْرِ، وَسَيِّءُ الجَهْرِ. أي: المَنْظَرِ. واجْتَهَرْتُ الجَيْشَ: إِذا رَأَيْتَهُمْ فَكَثُرُوا فِي عَيْنِكَ وَعَظُمُوا. وَالجُهْرُ: حُسْنُ المَنْظَرِ. وَفي حديثِ عائِشَةَ فِي خُطْبَتِها بَعْدَ مَقْتَلِ عُثْمَانَ وَذِكْرِها أباها فقالتْ: «إِنَّهُ فَعَلَ كَذَا وَكَذا واجْتَهَرَ دُفُنَ الرَّواءِ» (٣). مَعْناهُ: أَنَّهُ كَسَحَهُ بَعْدَ أَنْ كانَ مُنْدَفِنًا، وَأَخْرَجَ مَا فِيهِ من الحَمْأَةِ والماءِ الآجِنِ حَتَّى ظَهَرَ الماءُ الطَّيِّبُ.

стр. 670

يُقالُ: جَهَرْتُ البِئْرَ: إِذا فَعَلْتَ بِها ذَلِكَ. والرَّواءُ: الماءُ الكَثِيرُ، وهو مَمْدودٌ، فإذا كَسَرْتَ أَوَّلَهُ قُلْتَ: ماءٌ رِوًى (١). وهذا مَثَلٌ ضَرَبَتْهُ عَائِشَةُ لإحْكامِ أَبيها (٢) أمْرَ الدِّينِ وَضَبْطِهِ، بَعْدَ إشْفائِهِ عَلى الانْتِشارِ والاضْطرابِ، وَقَمْعِ أَهْلِ الرِّدَّةِ. شَبَّهَتْهُ بِمَنْ أتى على آبارٍ قَدْ عَمِيَتْ، وانْدَفَنَ ماؤُها، فَأَحْيَاهَا وَأَخْرَجَ ما فيها، حَتَّى ظَهَرَ الماءُ النَّميرُ الطَّيِّبُ. • (جهش) في الحديثِ: «أَصابَنا عَطَشٌ بِالحُدَيْبِيَةِ فَجَهَشْنا إِلَيْهِ ﷺ » (٣). قالَ الأَصْمَعِيُّ: هو أَنْ يَجْهَشَ، أي: يَفْزَعَ الإِنْسانُ إلى الإِنْسانِ (٤). كَالصَّبِيِّ يَفْزَعُ إلى أُمِّهِ وَأَبِيهِ وَقَدْ تَهَيَّأَ لِلْبُكاءِ. قالَ أبو عُبَيْدٍ: وَفِيهِ لُغَةٌ أُخْرَى: أَجْهَشْتُ إِجْهاشًا (٥). وَمِنْهُ حديثُ المولدِ: «فَسَأَ بَنِي فَأَجْهَشْتُ بِالبُكاءِ» (٦).
следующие страницы →