← Гариб и словари

Гариб и словари · id 30176

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب

عبد الغافر الفارسي

Полный текст (3 443 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

ذَلِكَ؟» (١). أي: أَسْوَدُ أَمْ أَبْيَضُ؟. • (جوو) وفي حديثِ سَلْمانَ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ لِكُلِّ امرِئٍ جَوَّانِيًّا وَبِرَّانِيًّا، فَمَنْ يُصْلِحْ جَوَّانِيَّهُ، يُصْلِحِ اللهُ بِرَّانِيَّهُ» (٢). جَوَّانِيَّهُ أي: سِرَّهُ وَدِخْلَتَهُ، مَنْسُوبٌ إلى الجَوِّ، وَجَوُّ كُلِّ شَيْءٍ بَطْنُهُ، زِيدَتْ في النِّسْبَةِ الأَلِفُ والنُّونُ، كَقَوْلِهِم: رَبَّانِيٌّ وَجُمَّانِيٌّ ولِحْيَانِيٌّ (٣). والبَرَّانِيُّ: مَنْسُوبٌ إلى البَرِّ. يَقُولُ: مَن أَصْلَح بَاطِنَ أَمْرِهِ أَصْلَحَ اللهُ ظاهِرَهُ وَحَسَّنَ في أَعْيُنِ النَّاسِ أَمْرَهُ، وَمَنْ فَعَلَ بِخِلافِ ذَلِكَ فَبِخِلَافِهِ. • (جوي) في الحديثِ في ذِكْرِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ: «أَنَّ عِيسَى ﵇ يَدْعُو عَلَيْهِمْ، فَتَجْوَى الأَرْضُ مِن رِيحِهِم» (٤). أي: تُنْتِنُ، يُقالُ: جَوِيَ يَجْوَى جَوًى.

стр. 667

وَفي حديثِ رَهْطِ العُرَنِيِّينَ حِينَ قَدِمُوا المَدِينَةَ فَاجْتَوَوْها فَبَعَثَهُمْ ﵇ إلى إِبِلِ (١) الصَّدَقَةِ» (٢). قالَ أبو زَيْدٍ: يُقالُ: اجْتَوَيْتُ البِلادَ إِذا كَرِهْتَها وَإِنْ كَانَتْ مُوافِقَةً لَكَ، واستَوْبَلْتُها: إِذا لَمْ تَكُنْ مُوافِقَةً لَكَ وَإِنْ كُنْتَ تُحِبُّها» (٣).

стр. 668

فصل الجيم مع الهاء • (جهد) في حديثِ أُمِّ مَعْبَدٍ: «شاةٌ خَلَّفَها الجَهْدُ عَن الغَنَمِ» (١). أي: الهُزَالُ والشِّدَّةُ التي أَصابَتْها من السَّنَةِ، يُقالُ: جُهِدَ الرَّجُلُ فَهُو مَجْهُودٌ: إِذا هُزِلَ. وفي الحديثِ: «أَنَّهُ كَانَ ﷺ في مَسِيرٍ لَهُ فَنَزَلَ بِأَرْضٍ جَهادٍ» (٢). وهو الذي لا نَباتَ بِهِ ولا ماءَ، وَكَذَلِكَ الجُرُزُ، فَهُوَ (٣) مأخُوذٌ مِن الجَهْدِ، لِشِدَّتِها وَصَلابَتِها. وفي الحديثِ أَنَّهُ قالَ في الدُّعاءِ: «وَأَعُوذُ بِكَ مِن جَهْدِ البَلاءِ» (٤).

стр. 669

قِيلَ: إِنَّها الحالَةُ التي يُمْتَحَنُ بِها الإِنْسانُ حَتَّى يَتَمَنَّى المَوْتَ وَيَخْتارَهُ عَلَيْها. وفي حديثِ الحَسَنِ: «لا يُجْهِدِ الرَّجُلُ مَالَهُ ثُمَّ يَقْعُدْ يَسْأَلِ النَّاسَ» (١). قيلَ: هو أَنْ يُفَرِّقَهُ وَيُعْطِيَهُ هَهُنا وَهَهُنا إسْرافًا حَتَّى يَبْقَى كَلًّا عَلى النَّاسِ. • (جهر) في حديثِ عَليٍّ في صِفَةِ النَّبِيِّ ﷺ : «مَنْ رَآهُ جَهَرَهُ» (٢). أي: أَخَذَ جَمالَهُ وَوَجْهَهُ بِعَيْنِهِ، يُقالُ: ما فِيهِمْ أَحَدٌ تَجْهَرُهُ عَيْنِي. أي: تَأْخُذُهُ. وَإِنَّهُ لَحَسَنُ الجُهْرِ، وَسَيِّءُ الجَهْرِ. أي: المَنْظَرِ. واجْتَهَرْتُ الجَيْشَ: إِذا رَأَيْتَهُمْ فَكَثُرُوا فِي عَيْنِكَ وَعَظُمُوا. وَالجُهْرُ: حُسْنُ المَنْظَرِ. وَفي حديثِ عائِشَةَ فِي خُطْبَتِها بَعْدَ مَقْتَلِ عُثْمَانَ وَذِكْرِها أباها فقالتْ: «إِنَّهُ فَعَلَ كَذَا وَكَذا واجْتَهَرَ دُفُنَ الرَّواءِ» (٣). مَعْناهُ: أَنَّهُ كَسَحَهُ بَعْدَ أَنْ كانَ مُنْدَفِنًا، وَأَخْرَجَ مَا فِيهِ من الحَمْأَةِ والماءِ الآجِنِ حَتَّى ظَهَرَ الماءُ الطَّيِّبُ.

стр. 670

يُقالُ: جَهَرْتُ البِئْرَ: إِذا فَعَلْتَ بِها ذَلِكَ. والرَّواءُ: الماءُ الكَثِيرُ، وهو مَمْدودٌ، فإذا كَسَرْتَ أَوَّلَهُ قُلْتَ: ماءٌ رِوًى (١). وهذا مَثَلٌ ضَرَبَتْهُ عَائِشَةُ لإحْكامِ أَبيها (٢) أمْرَ الدِّينِ وَضَبْطِهِ، بَعْدَ إشْفائِهِ عَلى الانْتِشارِ والاضْطرابِ، وَقَمْعِ أَهْلِ الرِّدَّةِ. شَبَّهَتْهُ بِمَنْ أتى على آبارٍ قَدْ عَمِيَتْ، وانْدَفَنَ ماؤُها، فَأَحْيَاهَا وَأَخْرَجَ ما فيها، حَتَّى ظَهَرَ الماءُ النَّميرُ الطَّيِّبُ. • (جهش) في الحديثِ: «أَصابَنا عَطَشٌ بِالحُدَيْبِيَةِ فَجَهَشْنا إِلَيْهِ ﷺ » (٣). قالَ الأَصْمَعِيُّ: هو أَنْ يَجْهَشَ، أي: يَفْزَعَ الإِنْسانُ إلى الإِنْسانِ (٤). كَالصَّبِيِّ يَفْزَعُ إلى أُمِّهِ وَأَبِيهِ وَقَدْ تَهَيَّأَ لِلْبُكاءِ. قالَ أبو عُبَيْدٍ: وَفِيهِ لُغَةٌ أُخْرَى: أَجْهَشْتُ إِجْهاشًا (٥). وَمِنْهُ حديثُ المولدِ: «فَسَأَ بَنِي فَأَجْهَشْتُ بِالبُكاءِ» (٦).

стр. 671

أي: خَنَقَنِي فَتَهَيَّأْتُ لِلْبُكاءِ. • (جهض) في حديثِ مُحَمَّدِ بنِ مَسْلَمَةَ: «أَنَّهُ قَصَدَ يَوْمَ أُحُدٍ رَجُلًا، قال: (١) فجَاهَضَنِي عَنْهُ أَبُو سُفْيانَ» (٢). أي: مانَعَنِي عَنْهُ. وَمِنْهُ الحديثُ: «فَأَجْهَضُوهُمْ عَنْ أَثْقَالِهِمْ - يَوْمَ أُحُدٍ -» (٣). أي: نَحَّوْهُمْ عَنَّا، وَأَصْلُ الإِجْهاضِ: الإِزْلاقُ، يُقالُ: أَجْهَضَتِ المَرْأَةُ جَنِينَها، فَيُسْتَعْمَلُ في التَّنْحِيَةِ والإعْجَالِ وَإِخْرَاجِ الشَّيْءِ مِن مَكانٍ إلى مَكانٍ؛ لأَنَّهُ بِمَعْنَى الإِزْلاقِ. • (جهل) في الحديثِ أَنَّهُ ﷺ : «أَخَذَ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ فَقَالَ: إِنَّكُمْ لَتُجَهِّلُونَ وَتُجبِّنُونَ وَتُبَخِّلُونَ» (٤). والعَرَبُ تَقُولُ: «الوَلَدُ مَجْهَلَةٌ مَجْبَنَةٌ مَبْخَلَةٌ» (٥).

стр. 672

مَعْناهُ: أَنَّهُ إِذا كَثُرَ وَلَدُ الرَّجُلِ جَهِلَ ما يَنْفَعُهُ مِمَّا يَضُرُّهُ لِتَقَسُّمِ قَلْبِهِ، وَجَبُنَ عَن الحُروبِ اسْتِبْقاءً (١) لِنَفْسِهِ، وَبَخِلَ بِمَالِهِ إِبْقَاءً عَلَيْهِمْ. وفي الحديثِ: «إِنَّ مِنَ العِلْمِ جَهْلًا» (٢). قيلَ: هو أَنْ يَتَكَلَّفَ العالِمُ إِلى عِلْمِهِ ما لا يَعْلَمُهُ فَيُجَهِّلَهُ ذَلِكَ. قال الأَزْهَرِيُّ: هو أَنْ يَتَعَلَّمَ ما لا يَحْتاجُ إِلَيْهِ كَعِلْمِ النُّجُومِ، وَكُتُبِ الأوائِلِ، والكَلامِ، وما عَنْهُ بُدٌّ في الدِّينِ، وَيَدَعَ ما يَحْتاجُ إِلَيْهِ لِدِينِهِ، مِنْ عِلْمِ القُرْآنِ والأحاديثِ والشَّرِيعَةِ (٣). وفي الحديثِ: «مَنِ اسْتَجْهَلَ مُؤْمِنًا فَعَلَيْهِ إِثْمُهُ» (٤). قيلَ: مَعْناهُ: أَنْ يَحْمِلَهُ عَلى شَيْءٍ لَيْسَ مِنْ خُلُقِهِ فَيُغْضِبَهُ. عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ المُبارَكِ. قالَ: وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ جَهْلُهُ مَوْضُوعًا عَنْهُ، وَيَكُونَ عَلى مَنْ اسْتَجْهَلَهُ (٥). وَالمَعْرُوفُ أَنْ يُقالَ: اسْتَجْهَلْتهُ أي: وَجَدْتُهُ جاهِلًا (٦).

стр. 673

قالَ الشَّيْخُ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَعْناهُ: أَنْ يُوْقِعَهُ فِي مَعْصِيَةٍ وَهُوَ جاهِلٌ بِأَنَّها مَعْصِيَةٌ، فَيَكُونُ اسْتِجْهَالُهُ حَمْلَهُ إِيَّاهُ عَلَى مُباشَرَةِ الزَّلَّةِ بِجَهْلِهِ. وَنَظِيرُ ذَلِكَ مِن الكَلامِ: اسْتَعْجَلْتُهُ، أي: حَمَلْتُهُ عَلى العَجَلَةِ، واسْتَزْلَلْتُهُ، أي: حَمَلْتُهُ على الزَّلَّةِ. • (جهجه) في الحديثِ: «أَنَّ رَاعِيًا عَدا عَلَيْهِ الذِئْبُ فَانْتَزَعَ شَاةً مِنْ غَنَمِهِ، فَجَهْجَأَهُ الرَّجُلُ، فَرَمَاهُ بِالحِجَارَةِ، حَتَّى اسْتَنْقَذَ مِنْهُ شَاتَهُ» (١). إِنَّما هو جَهْجَهَهُ، أَبْدَلَ الهاءَ هَمْزَةً، يُقالُ: جَهْجَهْتُ السَّبُعَ، إذا زَجَرْتَهُ. وَفِيهِ لُغَةٌ أُخْرَى: هَجْهَجْتُ (٢)، وهو في زَجْرِ الإِبِلِ أَكْثَرُ، وَأَمَّا الغَنَمُ فإنَّما يُقالُ في الزَّجْرِ لَها: حاحَيْتُ (٣).

стр. 674

فصل الجيم مع الياء • (جيش) في حديثِ عَلِيٍّ أَنَّهُ قالَ في دُعائِهِ: «اللَّهُمَّ جَبَّارَ القُلُوبِ عَلَى فِطْراتِها وَدافِعَ جَيْشاتِ الأباطِيلِ» (١). يُريدُ: مُهْلِكَ ما نَجَمَ وارْتَفَعَ مِن الأَباطيلِ. وَالجَيْشاتُ: مَأْخوذٌ مِن جاشَ الشَّيْءُ: إذا ارْتَفَعَ، وَجاشَ الماءُ: إذا طَما، يُقالُ: جاشَ يَجِيشُ جَيْشًا وَجَيشانًا. وفي الحديثِ: «جَاءُوا بَلَحْمٍ فَتَجَيَّشَتْ أَنْفُسُ الصَّحَابَةِ مِنْه» (٢). أي: جاشَتْ وَخَبُثَتْ، وَرُوِيَ بالحاءِ (٣)، وَمَعْنَاهُ: نَفَرَتْ. • (جيض) وفي الحديثِ: «بَعَثَ ﷺ سَرِيَّةً فَلَقُوا العَدُوَّ فَجاضَ الْمُسْلِمُونَ جَيْضَةً» (٤). فَسَّرَهُ أَبُو عُبَيْدٍ (٥).

стр. 675

وَرُوِيَ «حاصَ النَّاسُ حَيْصَةً» (١) وَهُما جَمِيعًا بِمَعْنًى، يُقالُ: جاضَ، وحاصَ: إذا حادَ عَن الشَّيْءِ حَذَرًا أَوْ خَوْفًا. • (جيف) في قِصَّةِ بَدْرٍ: «أَنَّهُ أَلْقَى جِيَفَ الكُفَّارِ فِي قَلِيبِ بَدْرٍ، ثُمَّ أَتَى رَأْسَ البِئْرِ، فَناداهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ: يا فُلانُ، يَا فُلانُ، هَلْ وَجَدْتُم مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا؟ فَإِنِّي وَجَدْتُ ما وَعَدَنِي رَبِّي حَقًّا. فقيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ الله! كَيْفَ تُنادِي أَقْوامًا قَدْ جَيَّفُوا؟. فقالَ ﷺ : وَاللهِ مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِما أَقُولُ مِنْهُمْ» (٢). قَوْلُهُ: جَيَّفُوا: أي صارُوا جِيفَةً بَعْدَ ما قُتِلُوا. يُقالُ: جَيَّفَ يُجَيِّفُ تَجْييفًا، أي: صارَ جِيفَةً. آخرُ حَرْفِ الجِيمِ مَعَ سائِرِ الحُرُوفِ

стр. 676

باب الحاء مع سائر الحروف فصل الحاء والباء مع سائر الحروف • (حبب) في الحديثِ: «إِنَّ قَوْمًا يَخْرُجُونَ مِن النَّارِ فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الحِبَّةُ في حَميلِ السّيْلِ (١)» (٢). الحِبَّةُ: بُزُورُ البَقْلِ. عَن الفَرَّاءِ (٣). قالَ أبو عَمْرٍو: هِيَ نَبْتٌ يَنْبُتُ في الحَشيشِ صِغارٌ (٤).

стр. 677

قالَ الكِسائِيُّ: هِيَ حَبُّ الرَّياحينِ (١). قال الهَرَوِيُّ: هِي اسْمٌ جامِعٌ لِحُبُوبِ البُقُولِ التي تَنْتَثِرُ إذا هَاجَتْ ثُمَّ إذا مُطِرَتْ مِن قَابِلٍ نَبَتَتْ (٢). وَواحِدُها حَبَّةٌ، فَأَمَّا الحِنْطَةُ وَنَحْوُها فَهُو الحَبُّ لا غَيْر. وَفي الحديثِ: «أَنَّ رَجُلًا كَانَ اسْمُهُ الحُبَابَ فَسَمَّاهُ ﷺ عَبْدَ اللهِ. وَقالَ: الحُبابُ: اسْمُ شَيْطانٍ» (٣). قالَ الأَصْمَعِيُّ: الحُبابُ: الحَيَّةُ، وَإِنَّما قالَ: اسْمُ شَيْطانٍ لأَنَّ الحَيَّةَ يُقالُ لَها شَيْطانٌ (٤). وقالَ المُبَرِّدُ: الحُبابُ: حَيَّةٌ بِعَيْنِها (٥). وإنّما كَرِهَ اسْمَ الحَيَّةِ لِخُبْثِها وَعَائِلَتِها. وفي حديثِ ابنِ أبي هَالَةَ (٦) في صِفَتِهِ ﷺ : «وَيَفْتَرُّ عَنْ مِثْلِ حَبِّ الغَمامِ» (٧).

стр. 678

وَحَبُّ الغَمامِ: هو البَرَدُ، شَبَّهَ ثَغْرَهُ في الصَّفاءِ والنَّقاءِ بِالبَرَدِ. • (حبج) وفي حديثِ عبد اللهِ بنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ خَطَبَ حينَ بَلَغَهُ قَتْلُ مُصْعَبٍ فقالَ: «إِنَّا واللهِ لا نَمُوتُ حَبَجًا ولا نَمُوتُ إلَّا قَتْلًا قَعْصًا بالرِّماحِ تَحْتَ ظِلالِ السُّيُوفِ وَلَيْسَ كَمَا يَموتُ بَنُو مَرْوانَ» (١). الحَبَجُ: مِنْ أَدْواءِ الإِبِلِ (٢)، «وهُوَ أَنْ تَأْكُلَ العَرْفَجَ فَيَجْتَمِعَ في بُطونِها عُجَرٌ تَشْتَكِي مِنْهُ. يُقالُ: حَبِجَتْ تَحْبَجُ حَبَجًا» (٣)، فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ ما فِي بُطُونِها وانْتَفَخَتْ قِيلَ: حَبِطَتْ تَحْبَطُ حَبَطًا. وهو في الحديثِ: قال ﷺ : «وإِنَّ مِمَّا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ ما يَقْتُلُ حَبَطًا أو يُلِمُّ» (٤). والقَعْصُ: هو أَنْ يَمُوتَ المَضْرُوبُ أو المَرْمِيُّ مكانَهُ. أَرادَ ابن الزُّبَيْرِ: إِنَّا لا نَمُوتُ عن التُّخَمِ والإكْثارِ في المَطْعَمِ، وَلَكِنَّا نَمُوتُ قَتْلًا في الجِهادِ أو في طَلَبِ الأُمورِ العالِيَةِ. • (حبر) في الحديثِ: «يَخْرُجُ مِن النَّارِ رَجُلٌ قَدْ ذَهَبَ حِبْرُهُ وَسِبْرُهُ» (٥). قالَ الأَصْمَعِيُّ: هو الجَمالُ والبَهاءُ (٦).

стр. 679

وقالَ غَيْرُهُ: هو الحَبْرُ والسَّبْرُ - بالفَتْحِ - لِحُسْنِ الهَيْئَةِ والجَمالِ. قالَ أبو عُبَيْدٍ: هو بالفَتْحِ أَشْبَهُ (١)، لأَنَّهُ مَصْدَرُ حَبَرْتُهُ حَبْرًا، أي: حَسَّنْتُهُ، وَأَمَا الحِبْرُ للرَّجُلِ العالِمِ فَيُقالُ فيهِ حِبْرٌ وَحَبْرٌ (٢) وَالجَمْعُ أَحْبَارٌ. ويُقالُ: كَعْبَ الحِبْرِ، مِن الحِبْرِ الذِي يُكْتَبُ بِهِ، لأَنَّهُ كَانَ صَاحِبَ كُتُبٍ (٣). وفي حديثِ أبي مُوسَى أَنَّهُ قَالَ: «لَوْ عَلِمْتُ أَنَّهُ ﷺ اسْتَمَعَ لِقِرَاءَتِي لَحَبَّرْتُها» (٤). يُريدُ: تَحْسِينَ القِراءَةِ، وَتَحْزِينَ الصَّوْتِ، يُقالُ: حَبَّرْتُ الشَّيءَ:

стр. 680

إذا حَسَّنْتَهُ. وَقَوْلُهُ : ﴿فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ﴾ (١). الحَبْرُ: السَّماعُ، وقيلَ: يُحْبَرونَ: يُسَرُّونَ. وفي حديثِ أبي هُرَيْرَةَ: «إِنْ كُنْتُ لأَسْتَقْرِئُ الرَّجُلَ السَّورَةَ رَجَاءَ أَنْ يَذْهَبَ بِي إِلى بَيْتِهِ فَيُطْعِمُنِي وَذَلِكَ حِينَ لا آكُلُ الخَميرَ، ولا أَلْبَسُ الحَبِيرَ». هو مِن البُرُودِ ما فِيهِ وَشْيٌ وَتَخْطِيطٌ. يُقالُ: حَبَّرْتُ الثَّوْبَ وَحَبَرْتُهُ، وَيُقالُ: هذا بُرْدٌ حِبَرَةٌ، وَكُلُّ شَيْءٍ حَسَّنْتَهُ فَقَدْ حَبَّرْتَهُ. وفي حديثِ عُثْمَانَ ﵁: «كُلُّ شَيْءٍ يُحِبُّ وَلَدَهُ حَتَّى الحُبارَى» (٢). خَصَّ الحُبارَى لأَنَّهُ يُضْرَبُ بِها المَثَلُ (٣) في الحُمْقِ والمُوقِ، يَقولُ: فَهي عَلى مُوقِها تُحِبُّ وَلَدَها وَتُعَلِّمُهُ الطَّيَرَانَ، فَتَطِيرُ يَمْنَةً وَيَسْرَةً عَنْه (٤) وهو يَنْظُرُ لِيَتَعَلَّمَ ذَلِكَ. • (حبس) في الحديثِ: «أَنَّهُ دَخَلَ مَكَّةَ فَبَعَثَ أَبا عُبَيْدَةَ عَلى الحُبُسِ» (٥). هُمُ الرَّجَّالَةُ، سُمُّوا بِذَلِكَ لَتَحَبُّسِهِمْ عَنِ الرُّكْبانِ في السَّفَرِ وَتَأَخُّرِهِمْ.

стр. 681

قال القُتَبِيُّ: وَأَحْسِبُ الواحِدَ: حَبِيسًا فَعِيلٌ بِمَعْنى مَفْعُولٍ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَابِسًا كَأَنَّهُ يَحْبِسُ مَنْ يَسِيرُ مِن الرُّكْبانِ لِمَسِيرِهِ (١). وَرَواهُ بَعْضُهُمْ: «بَعَثَ أَبا عُبَيْدَةَ عَلى الحُسَّرِ». وسَيَأْتِي في مَوْضِعِهِ (٢). وفي حديثِ شُرَيْحٍ: «جاءَ مُحَمَّدٌ بِإِطْلاقِ الحُبُسِ» (٣). أَرادَ بِذَلِكَ: مَا كَانَ أَهْلُ الجَاهِلِيَّةِ يَحْبِسُونَها مِن ظُهُورِ الحامِ والسَّائِبَةِ والبَحِيرَةِ وَيَحْكُمُونَ فيها بِأَحْكامِها تَحْرِيمًا وإحْلالًا فَنَزَلَ القُرْآنُ بإِحْلالِ ما حَرَّمُوا مِنها فَذَلِكَ إطْلاقُها. والحُبُسُ: الوَقْفُ، وهو ما يُحَبَّسُ أَصْلُهُ وَتُسَبَّلُ غَلَّتُهُ وَرَيْعُهُ. ومِنْهُ الحديثُ: «إنَّ خالِدًا جَعَلَ أَمْوالَهُ وَرَقِيقَهُ وأَعْتُدَهُ (٤) حُبْسًا في سَبيلِ اللهِ» (٥). وَمِنْهُ أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِعُمَرَ لَمَّا أَرادَ التَّصَدُّقَ بِبَعْضِ ضَيْعَتِهِ: «حَبِّسْ

стр. 682

أَصْلَها وَتَصَدَّقَ بِثَمَرَتِها، لا جُناحَ على مَنْ يَأْكُلُها بِالمَعْروفِ» (١). • (حبط) وفي الحديثِ أَنَّهُ قالَ: «إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُم بَعْدِي ما يُفْتَحُ عَلَيْكُمْ مِن زَهْرَةِ الدُّنْيا وَزِينَتِها. فقالَ رَجُلٌ: أَوَ يَأْتِي الخَيْرُ بِالشَّرِّ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فقالَ: إِنَّهُ لا يَأْتِي الخَيْرُ بالشَّرِّ، وإِنَّ مِمَّا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ مَا يَقْتُلُ حَبَطًا أو يُلِمُّ إلَّا آكِلَةَ الخَضِر فَإِنَّهَا أَكَلَتْ حَتَّى إِذا امْتَلأَتْ (٢) خاصِرَتاها اسْتَقْبَلَتْ عَيْنَ الشَّمْسِ فَثَلَطَتْ وَبالَتْ ثُمَّ عادَتْ فَرَتَعَتْ» (٣).

стр. 683

ذَكَرَ ﷺ فِي الحَدِيثِ مَثَلَيْنِ (١): أَحَدُهُما لِلْمُفْرِطِ فِي جَمْعِ الدُّنْيا وَمَنْعِها من حَقِّها بالإسْرافِ فيها والاسْتِكْثارِ مِنْها، شَبَّهَهُ بِالحَيَوانِ الذي يَسْتَكْثِرُ مِمَّا يُنْبِتُهُ الرَّبِيعُ مِنْ أَحْرارِ البُقُولِ والعُشْبِ فَتَحْبَطُ أَمْعاؤُها - أي: تَنْتَفِخُ مِن كَثْرَةِ الأَكْلِ فَتَهْلِكُ فالمُسْتَكْثِرُ مِنْ الدُّنيا يَجْمَعُ ما لا يَحْتَمِلُهُ ولا يَقُومُ بِحَقِّهِ ولا يُؤَدِّي زَكاتَهُ فهو سَبَبُ هَلاكِهِ. وَقَوْلُهُ: «أَو يُلِمُّ» أي: يَقْرُبُ مِنْ الهَلاكِ بِسَبَبِهِ. والمَثَلُ الثَّانِي: لِلْمُقْتَصِدِ القانِعِ المُسْتَعْمِل من الدُّنيا ما يَحْتاجُ إِلَيْهِ، التَّارِكِ لِما يَفْضُلُ مِنْهُ، فَشَبَّهَهُ بِآكِلَةِ الخَضِرِ وَهِي لَيْسَتْ مِن أَحْرارِ البُقُولِ والعُشْبِ، وَلَكِنَّها مِمَّا تَرْعَاهَا المواشِي بَعْدَ هَيْجِ البُقُولِ فَلا تَسْتَكْثِرُ مِنها، وَلَكِنَّها إِذا أَصابَتْ مِقْدارَ شِبَعِها تَرَكَتْ الأَكْلَ واسْتَقْبَلَتْ عَيْنَ الشَّمْسِ فَثَلَطَتْ وَبالَتْ، فإذا خَلَتْ أَجْوافُها مِنْهَا نَجَتْ وَلَمْ تَهْلِكْ وَعادَتْ إلى الأَكْلِ فَكَذَلِكَ المُقْتَصِدُ يَجْمَعُ مَا يَحْتاجُ إِلَيْهِ وَيُعْطِي حَقَّهُ وَيَنْجُو مِنْ وَبالِ عاقِبَتِهِ. وَجُمْلَةُ الكلامِ أَنَّهُ نَبَّهَ ﵇ عَلَى أَنَّ المُسْتَكْثِرَ من الدُّنيا فَوْقَ كِفَايَتِهِ ساعٍ في إهْلاكِ نَفْسِهِ، كَالحَيَوانِ الذي يَأْكُلُ فَوْقَ الشِّبَعِ، وَفَوْقَ مَا يَحْتَمِلُهُ حَتَّى أَدَّى ذَلِكَ إلى هَلَاكِهِ، وَإِنَّ القَانِعَ المُقْتَصِدَ كالحَيَوانِ يَأْخُذُ مَا يَحْتاجُ إِلَيْهِ ثُمَّ يُمْسِكُ عَن الزِّيَادَةِ فَيَجْتَرُّ مِمَّا أَكَلَهُ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهُ أَذَى مَا أَكَلَهُ بِأَنْ ثَلَطَ وَبالَ ثُمَّ يَعُودُ إلى الأَكْلِ بِمِقْدارِ الحاجَةِ، وَهذا مِنْ فَصِيحِ كَلامِهِ وَبَالِغِ حِكْمَتِهِ فِي

стр. 684

ضَرْبِ الأَمْثالِ، وَما أُوتِيَ مِن مَفَاتِحِ الكَلِمْ. وفي الحديثِ: «يَظَلُّ السِّقْطُ مُحْبَنْطِيًا عَلَى بَابِ الجَنَّةِ لِيَشْفَعَ لأَبَوَيْهِ حَتَّى يُدْخِلَهما الجَنَّةَ» (١). قالَ أبو عُبَيْدَةَ: المُحْبَنْطِي: بِغَيْرِ هَمْزٍ هُوَ المُتَغَضِّبُ المُسْتَبْطِئُ للشَّيْءِ، وهو بِالهَمْزِ: العَظيمُ البَطْنِ المُنْتَفِخُ. وَمِنْهُ يُقالُ لِعَظيمِ البَطْنِ: حَبَنْطَأٌ (٢). وَزَعَمَ الكِسائِيُّ أَنَّ الهَمْزَ وَتَرْكَهُ فِيهِ لُغَتَانِ (٣). • (حبق) في الحديثِ: «نَهَى عَنْ لَوْنَيْنِ مِن التَّمْرِ: لَوْنُ الحُبَيْقِ … » (٤). قالَ الأَصْمَعِيُّ: عَذْقُ حُبَيْقٍ: ضَرْبٌ من الدَّقَلِ رَدِيءٌ، وَيُقالُ لَهُ: لَوْنُ الحُبَيْقِ لأَنَّ الدَّقَلَ يُقالُ لَهُ الأَلْوانُ، وَاحِدُها لَوْنٌ (٥). وَإِنَّما نَهى أن تُؤْخَذَ في الصَّدَقَةِ لَرَدَاءَتِها. • (حبك) في حديثِ عائِشَةَ: «أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَبِكُ تَحْتَ الدِّرْعِ (٦) في

стр. 685

الصَّلاةِ» (١). الاحْتباكُ: شَدُّ الإِزَارِ وَإِحْكامُهُ. مَعْناهُ: أَنَّهَا كَانَتْ لا تُصَلِّي إِلَّا مُؤْتَزِرَةٌ، وَكُلُّ شَيْءٍ أَحْكَمْتَهُ وَأَحْسَنْتَ عَمَلَهُ، فَقَد احْتَبَكْتَهُ. وَيُقالُ في قَوْلِهِ - تعالى -: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ (٧)﴾ (٢). مَعْناهُ: حُسْنُها واسْتواؤُها (٣)، وقيلَ: ذاتُ الخَلْقِ الحَسَنِ (٤). وَيُقَالُ لِلْفَرَسِ (٥) إذا كانَ شَدِيدَ الخَلْقِ: مَحْبُوكٌ. وَرَوى أَبُو عُبَيْدٍ عَنْ الأَصْمَعِيِّ: أَنَّ الاحْتِباكَ: الاحْتباءُ. قال: وَلَمْ يَعْرِفِ الأَصْمَعِيُّ غَيْرَهُ (٦). قالَ الأَزْهَرِيُّ: هذا خَطَأٌ، وإِنَّما هو الاحْتِياكُ - بِالياءِ - يقالُ: احْتاكَ يَحْتاكُ وَتَحَوَّكَ يَتَحَوَّكُ: إذا احْتَبَى لَهُ، هَكذا رَوَاهُ ابنُ السِّكِّيتِ عَن الأَصْمَعِيِّ (٧).

стр. 686

قالَ: وَقَدْ ذَهَبَ عَلَى أَبِي عُبَيْدٍ (١). وَلَيْسَ لِلاحْتِباءِ هَهُنا مَعْنًى. والحُبْكَةُ: الحُجْزَةُ. وَلَيْسَ مَعْنَى الاحْتِباكِ إِلَّا شَدَّ الإِزارِ كما قَدَّمْنَاهُ. وفي الحديثِ في صِفَةِ الدَّجَّالِ: «رَأْسُهُ حُبُكٌ حُبُك» (٢). أي: طَرائِق (٣). وَمِنْهُ قَوْلُهُ - تعالى -: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ (٧)﴾ (٤)، أي: ذات طرائق. أرادَ أَنَّ شَعْرَهُ مُتَكَسِّرٌ من الجُعُودَةِ، مِثْلُ الماءِ القائِمِ الذي تَضْرِبُهُ الرِّيحُ فَيَكُونُ لَهُ حُبُك. • (حبل) في الحديثِ: «كِتابُ اللهِ حَبْلٌ مَمْدودٌ من السَّماءِ إلى الأَرْضِ» (٥). أي: نُورٌ مَمْدُودٌ، يَعْنِي: نُورَ هُداهُ، والعَرَبُ تُشَبِّهُ النُّورَ المُمْتَدَّ بِالحَبْلِ والخَيْطِ، وَلِذَلِكَ قالَ - تعالى -: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ

стр. 687

مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ (١). هو بياضُ الصُّبْحِ وَنُورُهُ. وَفي الدُّعاءِ: «يا ذا الحَبْلِ المَتِينِ» (٢). مَعْناهُ: أَنَّ مَنْ تَعَلَّقَ بِهِ فِي حَوائِجِهِ فَكَأَنَّما تَعَلَّقَ بِحَبْلٍ قَوِيٍّ مَأْمُونِ الانْقِطاعِ. وَمِنْهُ قَوْلُهُ: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا﴾ (٣). وَرَواهُ بَعْضُهُم: «ياذا الحَيْلِ» [بالياءِ] (٤)، وَسَيَأْتِي فِي مَوْضِعِهِ (٥). وفي الحديثِ: «نَهَى عَنْ حَبَلِ الحَبَلَةِ» (٦). وهُوَ وَلَدُ الجَنينِ الذي في بَطْنِ النَّاقَةِ.

стр. 688

قال ابنُ عُلَيَّةَ (١): هُوَ نِتاجُ النِّتاجِ (٢). وذَلِكَ لما فِيهِ مِن الغَرَرِ، فَنُهُوا عَنْ بَيْعِ ذَلِكَ. وَدَخَلَتِ الهاءُ في الثَّانِي لِلْمُبالَغَةِ، كَما يُقالُ: نُكَحَةٌ وَسُخَرَةٌ، هَكَذَا ذَكَرَهُ الهَرَوِيُّ (٣). وَلَيْسَ الهاءُ في الحَبَلَةِ عَلى قِياسِ نُكَحَة، ولا مُبالَغَةَ هَهُنا في المَعْنَى، وَلَعَلَّهُ طَلَبَ لِزِيادَةِ الهاءِ وَجْهًا فَأَطْلَقَ ذَلِكَ من غَيْرِ تَثَبُّتٍ، واللهُ أَعْلَمُ. وفي الحديثِ: «لَقَدْ رَأَيْتُنا مَعَهُ ﷺ وَما لَنا طَعَامٌ إِلَّا الحُبْلَةُ وَوَرَقُ السَّمُرِ» (٤). وَهُما ضَرْبانِ مِن الشَّجَرِ.

стр. 689

قالَ ابنُ الأَعْرابِيِّ: الحُبْلَةُ: ثَمَرُ السَّمُرِ شِبْهُ اللّوبْياءِ (١). وقالَ غَيْرُهُ (٢): هِيَ ثَمَرُ العِضاهِ. وفي حديثِ عُمَرَ: «الحَبَلَةُ أَفْضَلُ أَم النَّخْلَةُ؟» (٣). الحَبَلَةُ: الأَصْلُ مِن الكَرْمِ، وَهِيَ الجَفْنَةُ أَيْضًا. وفي حديثِ ابن سِيرينَ في قِصَّةِ سَفِينَةِ نُوحٍ: «فَلَمَّا أَرْفَأَتِ السَّفينَةُ فَقَدَ حَبَلَتَيْنِ كَانَتا مَعَهُ» (٤). يَعْنِي: قَضِيبَيْنِ مِنْ قُضْبانِ الكَرْمِ، يُقالُ: لَه: الحَبَلَةُ. وفي حديثِ أَنَسٍ: «أَنَّهُ كَانَ لَهُ حَبَلَةٌ تَحْمِلُ كُرًّا (٥)، وكانَ يُسَمِّيها أُمَّ العِيالِ» (٦). هي الأَصْلَةُ مِن الكَرْمِ، يُقالُ: حَبَلَةٌ وحَبْلَةٌ جَميعًا.

стр. 690

وفي حديثِ قَتَادَةَ: «أَنَّ الدَّجَّالَ مُحَبَّلُ الشَّعَرِ جَعْدُهُ» (١). وَأَصْلُهُ مِن الحَبْلِ، كَأَنَّ كُلَّ قَرْنٍ مِن قُرونِهِ حَبْلٌ لالْتِفافِهِ وَغِلَظِهِ. قال القُتَبِيُّ: وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ تَصْحِيفٌ، وهو مُحَبَّكُ الشَّعَرِ، لأَنَّهُ رُوِيَ أَنَّ رَأْسَهُ حُبُكٌ حُبُكٌ (٢). وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ قَبْلُ (٣). واللهُ أَعْلَمُ. وفي الحديثِ: «أَنَّ سَعِيدَ بنَ المُسَيِّبِ سُئِلَ عَنْ أَكْلِ الضَّبُعِ فقالَ: أَوَيَأْكُلُها أَحَدٌ. فقالَ السَّائِلُ: إِنَّ نَاسًا مِنْ قَوْمِي يَتَحَبَّلُونَها فَيَأْكُلُونَها - يَعْنِي الضَّبُعَ» (٤). أي: يَصْطادُونَها بِالحِبالَةِ، يُقالُ: تَحَبَّلْتُهُ وَاحْتَبَلْتُهُ. • (حبن) وفي الحديثِ: «أَنَّ رَجُلًا أَحْبَنَ أَصابَ امْرَأَةً حَرَامًا، فَجُلِدَ بِأُثْكُولِ النَّخْلِ» (٥).

стр. 691

الأَحْبَنُ: المُقْعَدُ. والحَبَنُ: نُتُوءُ البَطْنِ لِمَرَضٍ. وَيُقالُ: الأَحْبَنُ: الذي بِهِ داءُ السِّقْيِ (١). وَقَدْ حَبِنَ يَحْبَنُ حَبَنًا. وَسُمِّيَتْ الدُّوَيْبَةُ أُمَّ حُبَيْنٍ: وَهي على خِلْقَةِ الحِرْباءِ، لِنُتُوءِ بَطْنِها. والأُثْكُولُ والإِثْكالُ لُغَتانِ في العُثْكُولِ والعِثْكالِ: هو الشِّمْراخُ مِن العَذْقِ (٢). وَمِنْهُ ما رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ رَأَى بِلالًا وَقَدْ خَرَجَ بَطْنُهُ فقالَ: أُمُّ حُبَيْنٍ - عَلى طَريقِ المَزْحِ -» (٣). أَرادَ ضِخَمَ بَطْنِهِ. وَفي حديثِ هِشامِ بْنِ عُرْوَةَ: «يُبْعَثُ أَهْلُ النَّارِ فَيَرْجِعُونَ حُبْنًا» (٤). جَمْعُ الأَحْبَنِ: وهو الذي يَعْظُمُ بَطْنُهُ من الاسْتِسْقاءِ. وَمِنْهُ أَنَّ عُرْوَةَ قَالَ: «إِنَّ الأَسْوَدَ بنَ عَبْدِ يَغُوثَ مَرَّ بِجِبْرِيلَ ﵇ فَأَشَارَ إلى بَطْنِهِ فَاسْتَسْقَى فَمَاتَ حَبَنًا» (٥). • (حبو) في الحديثِ في صَلاتَيِ الغَداةِ والعِشاءِ: «لَوْ يَعْلَمُونَ ما فِيهِما

стр. 692

لأَتَوْهُما وَلَوْ حَبْوًا» (١). أي: زَحْفًا عَلَى الأَرْضِ لِتَعَذُّرِ المَشْيِ. وَمَعْنَاهُ: لَوْ عَجَزُوا عَنْ المَشْيِ لَزَحَفُوا إِلَيْهِما، لِما فيهِما مِن الثَّوابِ. وَفي حديثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَوْفٍ يَوْمَ الشُّورَى: «إِنَّ حَابِيًا خَيْرٌ مِن زاهِقٍ» (٢). الحابِي من السِّهامِ: هو الذي يَزْحَفُ إلى الهَدَفِ، يُقالُ: حَبا يَحْبُو، فَإِنْ أَصابَ الرُّقْعَةَ فهو خاسِقٌ وخازِقٌ، فَإِنْ جَاوَزَ الهَدَفَ ووَقَعَ خَلْفَهُ فهو زَاهِقٌ. أَرادَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ضَرْبَ المَثَلِ لِوالِيَيْنِ: أَحَدُهما: يَنالُ الحَقَّ أَوْ بَعْضَهُ وهو ضَعيفٌ، كَالسَّهْمِ الحابِي.

стр. 693

والآخَرُ يَجُوزُ الحَقَّ وَيَبْعُدُ مِنْهُ وهو قَوِيٌّ كَالسَّهْمِ الزَّاهِقِ، فقالَ: الأَوَّلُ خَيْرٌ مِن الثَّانِي. وفي حديثِ الأَحْنَفِ: «أَنَّهُ كَانَ في بَعْضِ الحُرُوبِ فَحَمَلَ على العَدُوِّ وَأَخَذَ يَرْتَجِزُ، فقيلَ لَهُ: في الحَرْبِ! أَيْنَ الحِلْمُ يَا أَبَا بَحْرٍ؟ فقالَ: عِنْدَ الحُبا» (١). هي جَمْعُ الحُبْوَةِ، وهو أَنْ يَحْتَبِيَ بِثَوْبٍ وَيَضُمَّ السَّاقَ إلى البَطْنِ. أرادَ أَنَّ الحِلْمَ يَحْسُنُ في السِّلْمِ عِنْدَ القُعُودِ مُحْتَبِيًا لا في الحَرْبِ، فَلِكُلِّ مَقامٍ ما يَليقُ بِهِ. وفي حديثِ سَعْدٍ: «أَنَّ عُمَرَ سَأَلَ عَمْرَو بْنَ مَعْدِيْكَرِبَ عَنْهُ، فقالَ: إِنَّهُ خَيْرُ أَمِيرٍ، نَبَطيٌّ في حُبْوَتِهِ» (٢). أي: هو في حِبْوَةِ العَرَبِ كالنَّبَطِيِّ فِي عِلْمِهِ بِأَمْرِ الخراجِ وَعِمارَةِ الأَرَضِينَ، أي: هو في لِبْسَةِ العَرَبِ وَمَعْرِفَةِ النَّبَطِيِّ. وَرواهُ بَعْضُهُمْ «جِبْوَته» بالجِيمِ (٣) فإِنْ صَحَّ فَمَعْناهُ: جِبايَةُ الخَراجِ، يُقالُ: جَبَوْتُهُ وَجَبَيْتُهُ، وهو حَسَنُ الجِبْوَةِ والجِبْيَةِ للخَراجِ. وفي حديثِ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ أَنَّهُ قالَ: «كَانَ رَمَضانُ إِذا دَخَلَ عَلَيَّ

стр. 694

يَثْقُلُ عَلَيَّ كَأَنَّهُ الجَبَلُ الحابِي» (١). هو المُشْرِفُ، مِنْ قَوْلِكَ: حَبا الشَّيْءُ: إِذا اتَّصَلَ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ، وَبَعِيرٌ حابِي الضُّلُوعِ. وَمِنْهُ الحَبِيُّ مِن السَّحابِ: وهو المُتَرَاكِمُ بَعْضُهُ فَوْقَ بَعْضٍ. وفي حديثِ صَلاةِ التَّسْبيحِ أَنَّهُ قالَ لِلْعَبَّاسِ: «يا عَمِّ أَلا أَحْبُوكَ أَلا أُجِيزُكَ ثُمَّ عَلَّمَهُ الصَّلاةَ» (٢). قَوْلُهُ: «أَلا أَحْبُوكَ» أي: أَلا أُعْطيكَ حَباء وهو العَطِيَّةُ. عَدَّ تَعْلِيمَهُ إيَّاهُ الصَّلاةَ عَطِيَّةً شَريفَةً يَمْنَحُهُ إِيَّاها لِعِظَمِ ثَوابِها.

стр. 695

فصل الحاء مع التّاء • (حتت) في الحديثِ: «أَنَّهُ قالَ لِسَعْدٍ (١): احْتُتْهُمْ يَا سَعْدُ» (٢). أي: ارْدُدْهُمْ، مَأْخُوذٌ من حَتِّ الشَّيْءِ، وهو حَكُّهُ وَقَشْرُهُ. وَمِنْهُ الحديثُ: «أَنَّ المَرْأَةَ سَأَلَتْهُ عَن دَمِ الحَيْضِ تَجِدُهُ في الثَّوْبِ. فقالَ ﷺ : حُتِّيهِ ثُمَّ اقْرُصِيهِ ثُمَّ اغْسِلِيهِ بالماءِ» (٣). مَعْناهُ: حُكِّيهِ. وفي حديثِ كَعْبِ الأَحْبَارِ أَنَّهُ قالَ: «يَبْعَثُ الله - تعالى - مِن بَقيعِ الغَرْقَدِ سَبْعينَ أَلْفًا هُم خِيارُ مَن يَنْحَتُّ عَن خَطْمِهِ المَدَرُ» (٤). أي: تَنْشَقُّ عَن وَجْهِهِ الأَرْضُ. والخَطْمُ: مقادِيمُ أُنُوفِ السِّباعِ وَأَفْواهُها، وهو هَهُنا مُسْتعارٌ في الوَجْهِ.

стр. 696

وفي الحديثِ: «أَنَّ أَسْلَمَ مَوْلى عُمَرَ كانَ يَأْتِيهِ بِالصَّاعِ مِن التَّمْرِ فَيَقُولُ: يا أَسْلَمُ حُتَّ عَنْهُ قِشْرَهُ» (١). أي: حُكَّهُ وَنَحِّهِ عَنْهُ وَنَقِّهِ. • (حتف) وفي الحديثِ: «وَمَنْ ماتَ حَتْفَ أَنْفِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ مُجَاهِدًا فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى الله» (٢). وهو أَنْ يَمُوتَ عَلى فِراشِهِ مِن غَيْرِ قَتْلٍ ولا غَرَقٍ ولا سَبُعٍ. وهو مِن فَصيحِ كَلَامِهِ ﷺ لَمْ يُسْمَعْ مِنْ غَيْرِهِ. وقيلَ: إنَّما قِيلَ ذَلِكَ لأَنَّ نَفْسَهُ تَخْرُجُ بِتَنَفُسِهِ مِنْ فِيهِ وَأَنْفِهِ، غُلِّبَ أَحَدُ الاسْمَيْنِ على الآخَرِ وهو الأَنْفُ على الفَمِ لِتجاوُرِهما. وَمِنْهُ ما رُوِيَ عَن عُبَيْدِ بنِ عُمَيْرٍ (٣) في السَّمَكِ: «ما ماتَ مِنْها حَتْفَ أَنْفِهِ فلا تَأْكُلْهُ» (٤). يَعْنِي: الطَّافي. والحُكْمُ عَلَى خِلافِهِ لِقَوْلِهِ ﷺ : «أُحِلَّتْ لَنا مَيْتَتَانِ وَدَمانِ، أَمَّا

стр. 697

المَيْتَتانِ فالسَّمَكُ والجَرادُ» (١). وفي حديثِ قَيْلَةَ (٢): «أَنَّ صَاحِبَها قالَ لها: أَنا وَأَنْتِ كَما قِيلَ: حَتْفَها تَحْمِلُ ضَأْنٌ بِأَظْلافِها» (٣). قالَ الهَرَوِيُّ: «أَصْلُهُ: أَنَّ رَجُلًا كَانَ جَائِعًا بِبَلَدٍ قَفْرٍ فَوَجَدَ شَاةً، وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ ما يَذْبَحُها بِهِ، فَبَحَثَت الشَّاةُ عَنْ مُدْيَةٍ فَذُبِحَتْ بِها، فصارَ مثلًا لِكُلِّ مَنْ أَعانَ عَلَى نَفْسِهِ بِسُوءِ التَّدْبِيرِ» (٤). وَقالَ الخَطَّابِيُّ: «هو مَثَلٌ (٥) ضَرَبَهُ حُرَيْثُ بنُ حَسَّانَ (٦) حِينَ أَرادَ أَنْ يَكْتُبَ النَّبِيُّ ﷺ لَهُ بالدَّهْناءِ، فَاعْتَرَضَتْ قَيْلَةُ فِيهِ، فَأَمَرَ أَنْ لا يَكْتُبَ،

стр. 698

مَعَ أَنَّ قَيْلَةَ قَدِمَتْ فِي صُحْبَةِ حُرَيْثٍ عَلى رَسُولِ اللهِ ﷺ . وَأَصْلُهُ: أَنَّ النُّعْمانَ بنَ المُنْذِرِ عَمَدَ إِلى كَبْشٍ فَعَلَّقَ فِي عُنُقِهِ مُدْيَةً وَأَرْسَلَهُ، وَنَذَرَ أَنْ يَقْتُلَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ، لأَنَّهُ مَلِكُ العَرَبِ، فَبَقِيَ مُدَّةً يَسْرَحُ ولا يَمَسُّهُ أَحَدٌ خَوْفًا مِنْهُ واحْتِشَامًا لأَمْرِهِ، ثُمَّ مَرَّ عَلَى أَرْقَمُ بنِ عَلْبَاءٍ اليَشْكُرِيُّ (١)، فقالَ: كَبْشٌ يَحْمِلُ حَتْفَهُ بِأَظْلافِهِ، فَوَثَبَ عَلَيْهِ فَذَبَحَهُ واشْتَواهُ، وقالَ فيهِ شِعْرًا، وَلَهُ قِصَّةٌ» (٢). • (حتك) في حديثِ العِرْباضِ: «كانَ ﷺ يَخْرُجُ فِي الصُّفَّةِ وَعَلَيْنا (٣) الحَوْتَكِيَّةُ» (٤). قالَ شَمِر: هي عِمَّةٌ يَتَعَمَّمُها الأَعْرابُ يُسَمُّونَها بِهذا الاسْمِ (٥). والحَوْتَكُ والحَوْتَكِيُّ في غَيْرِ هذا: القَصِيرُ الضَّاوِي. وَالوَاوُ زَائِدَةٌ في الكَلِمَةِ. • (حتم) وفي حديثِ المُلاعَنَةِ: «إِنْ جَاءَتْ بِهِ أَسْحَمَ أَحْتَمَ كانَ كَذا،

стр. 699

فَجاءَتْ بِهِ عَلَى النَّعْتِ الذي نَعَتَهُ بِهِ» (١). الأَسْحَمُ: الأَسْوَدُ، والسُّحْمَةُ: السَّوادُ. والأَحْتَمُ: الخَالِصُ السَّوادِ، مِثْلُ لَوْنِ الغُراب، لأَنَّهُ يُسَمَّى (٢) حاتِمًا. قالَ الهَرَوِيُّ: «سَمِعْتُ الأَزْهَرِيَّ يَقُولُ: الحَتَمَةُ - بِفَتْحِ الحاءِ والتَّاءِ -: السَّوادُ، والأَحْتَمُ: الأَسْوَدُ» (٣). وفي حديثِ الحَجَّاجِ: «مَنْ أَكَلَ وَتَحَتَّمَ دَخَلَ الجَنَّةَ» (٤). تَحَتَّمَ: مِنَ الحُتامَةِ، وهي دُقاقُ الخُبْزِ والطَّعامِ مِمَّا فَضُل عَلَى الطَّبَقِ، وَأَمَّا ما يَفْضُلُ في الإناءِ مِن طَعامٍ وَأُدْمٍ فهو الثُّرْتُم، والقُشامَةُ والخُشارَةُ: ما بَقِيَ على المائِدَةِ مِمَّا لا خَيْرَ فِيهِ، وَقَدْ رُوِيَ بالثَّاء (٥) وهو تَصْحِيفٌ. • (حتي) وفي الحديثِ: «أَنَّهُ لَمَّا بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ أَبا رَافِعٍ (٦) يَتَلَقَّى جَعْفَرَ

стр. 700

بنَ أَبِي طَالِبٍ أَعْطاهُ عَلَيٌّ حَتِيًّا وَعُكَّةً مِنْ سَمْنٍ» (١). الحَتِيُّ: سَوِيقٌ يُتَّخَذُ مِن المُقْلِ (٢).

стр. 701

فصل الحاء مع الثّاء • (حثل) وفي الحديثِ في دُعاءِ الاسْتِسْقَاءِ: «اللَّهُمَّ ارْحَمْ بَهَائِمَنا الحائِمَةَ، والأَطْفالَ المُحْثَلَةَ» (١). هم الذينَ انْقَطَعَ رَضاعُهُمْ، والحَثْلُ: سُوءُ الرَّضَاعِ وَسُوءُ الحالِ. وَيُقالُ لِرُذالَةِ النَّاسِ: الحُثالَةُ. وَمِنْهُ في الحديثِ: «كَيْفَ أَنْتَ (٢) إِذا بَقِيتَ في حُثَالَةٍ مِن النَّاسِ!» (٣). أَيْ: رُذَالَةٍ. والحُثَالَةُ: الرَّدِيءُ مِن كُلِّ شَيْءٍ. وفي حديثٍ آخر: «اللَّهُمَ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ أَبْقَى فِي حَثْلٍ مِن النَّاسِ، لا تُبالِي أَغَلَبُوا أَمْ غُلِبُوا» (٤). • (حثي) وفي حديثِ عُمَرَ أَنَّ ابنَ عَبَّاسٍ قَالَ: «دَعانِي عُمَرُ، فَإِذا بَيْنَ يَدَيْهِ حَصِيرٌ عَلَيْهِ الذَّهَبُ مَنْثُورًا نَثْرَ الحَثَى فَأَمَرَنِي بَقَسْمِهِ» (٥).

стр. 702

الحَثَى (١): التَّبْنُ، وَيُقالُ: هو دُقاقُ التِّبْنِ.

стр. 703

فصل الحاء مع الجيم • (حجب) وفي الحديثِ: «أَنَّ أَبا جَهْلٍ قالَ: إِنِّي لأَعْلَمُ أَنَّ مَا يَقُولُهُ مُحَمَّدٌ حَقٌّ، وَلَكِنَّ بَنِي قُصَيٍّ قالوا: فِينا الحِجابَةُ. فَقُلْنا: نَعَمْ. ثُمَّ قالوا: فينا اللِّواءُ. قُلْنا: نَعَمْ. ثُمَّ قالوا: وَفِينا النَّدْوَةُ. قُلْنا: نَعَمْ. ثُمَّ قالوا: فينا السِّقايَةُ. قُلْنا: نَعَمْ. ثُمَّ أَطْعَموا وَأَطْعَمْنا، حَتَّى إِذا تَحَاكَّتِ الرُّكَبُ، قالوا: مِنَّا نَبِيٌّ. واللهِ لا نَفْعَلُ» (١). الحِجابَةُ: حِجابَةُ البَيْتِ، وهي في بَنِي عَبْدِ الدَّارِ. واللِّواءُ: لِواءُ الحَرْبِ، وهو فيهم. والنَّدْوَةُ: الاجْتِمَاعُ لِلْمَشُورَةِ، وكانوا إذا حَزَبَهُمْ أَمْر تَنادَوا في دارِ عَبْدِ مَنافٍ. وفي الحديثِ: «إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ لِلْعَبْدِ مَا لَمْ يَقَع الحِجابُ. قيل: يا رَسُولَ اللهِ! وَما الحِجابُ؟. قالَ: أَنْ تَمُوتَ النَّفْسُ وهي مُشْرِكَةٌ» (٢). قالَ ابنُ مَسْعُودٍ: «مَن اطَّلَعَ الحِجابَ واقَعَ ما وَرَاءَهُ». قالَ: إذا ماتَ الإِنْسانُ وَاقَعَ ما وَراءَ الحِجابَيْنِ: حِجابِ الجَنَّةِ، وَحِجابِ النَّارِ لأَنَّهُما قَدْ خَفِيا.

стр. 704

• (حجج) وفي الحديثِ: «تَحَاجَّ آدَمُ وَمُوسَى … » الحديثُ المَعْرُوفُ، إلى أَنْ قالَ فِي آخِرِهِ: «فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى» (١). مَعْناهُ: احْتَجَّ كُلُّ واحِدٍ مِنْهُما عَلى صاحِبِهِ بِحُجَّتِهِ ثُمَّ حَجَّ آدَمُ موسى، أي: غَلَبَ آدَمُ مُوسَى بِالحُجَّةِ (٢) وَأَلْزَمَهُ ما أَسْكَتَهُ بِهِ. يُقالُ: حاجَجْتُهُ فَحَجَجْتُهُ. أي: غَلَبْتُهُ بِالحُجَّةِ. وفي الحديثِ: «أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلى رَسُولِ اللهِ ﷺ فقالَ: مَا جِئْتُكَ حَتَّى لَمْ أَدَعْ حاجَةً ولا داجةً إلا أَتَيْتُها» (٣). فَسَّرَهُ القُتَبِيُّ فقالَ: «مَعْناهُ: أَنَّهُ لَمْ يَدَعْ شَيْئًا دَعَتْهُ نَفْسُهُ إلَيْهِ مِن المَعاصِي إِلَّا رَكِبَهُ، وَداجةٌ: إِتْبَاعٌ كَقَوْلِهِم شَيْطَانٌ لَيْطانٌ» (٤).

стр. 705

وَقَدْ رُوِيَ الحَرْفُ مُثَقَّلًا فَقِيلَ: «لَمْ يَتْرُكْ حاجَّةً ولا داجَّةً إِلَّا اقْتَطَعَها بِيَمِينِهِ هَلْ لَهُ تَوْبَةٌ؟» (١). وَقِيلَ فِي تَفْسِيرِهِ: الحاجَّةُ: الحُجَّاجُ إِذا أَقْبَلُوا، والدَّاجَّةُ إِذا رَجَعُوا. وَقِيلَ: الحاجَّةُ: القاصِدُونَ البَيْتَ، والدَّاجَّةُ: مَنْ كانَ في صُحْبَتِهِمْ مِن مُكارٍ وتاجِرٍ وأَتْباعٍ. وَعَنْ ثَعْلَبٍ أَنَّهُ قالَ: هُمُ الحاجُّ والدَّاجُّ والنَّاجُّ. فالحاجُّ: أَصْحابُ النِّيَّاتِ والعِبادَةِ، والدَّاجُّ: الأَتْباعُ، والنَّاجُّ: المُراءُونَ (٢). وَأَمَّا المُخَفَّفُ الذي ذَكَرْناهُ أَوَّلًا فَلَيْسَ مِن هذا الفَصْلِ (٣). • (حجر) في الحديثِ: «أَنَّ الأَعْرَابِيَّ لَمَّا قالَ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَمُحَمَّدًا وَلا تَغْفِرْ مَعَنا أَحَدًا قَالَ ﵇: لَقَدْ تَحَجَّرْتَ واسِعًا» (٤).
следующие страницы →