Полный текст (3 443 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.
стр. 736
حارِثَةَ (١) عَلى سَعْدٍ - قالَ: ما رَأَيْتُ كَاليَوْمِ وَرِكَيْ (٢) حَريبٍ. قالَتْ: مَن آوى إلى مِثْلِكَ حَريبٌ».
الحَريبُ والمَحْروبُ: الذي حُرِبَ مالُهُ، أي: سُلِبَتْ حَرِيبَتُهُ، يُقالُ: حُرِبَ الرَّجُلُ: نَزَلَ بِهِ الحَرَبُ.
وفي الحديثِ: «إِنَّ اللهَ - تعالى - قالَ لِمُوسَى ﵇: «أَولِيائِي الذين إذا اسْتُحِلَّتْ مَحارمي غَضِبُوا كَما يَغْضَبُ النَّمِرُ إِذا حُرِّبَ».
أي: إذا أُغْضِبَ. يُقالُ: حَرَّبْتُ الرَّجُلَ: إذا حَرَّشْتَهُ حَتَّى غَضِبَ، وَكَذِلَكَ يُفْعَلُ بِالنَّمِرِ يُحَرَّشُ.
• (حرث) في الحديثِ: «احْرُثْ لِدُنْياكَ كَأَنَّكَ تَعيشُ أَبَدًا، واحْرُثْ لآخِرَتِكَ كَأَنَّكَ تَمُوتُ غَدًا» (٣).
احرُثْ: أي: اعْمَلْ. يُقالُ: حَرَثْتُ واحْتَرَثْتُ.
وَمَعْنَاهُ: لا تَعَجَلْ في كَسْبِ الدُّنيا، كَمَنْ يَتَوَهَّمُ أَنَّهُ يَعِيشُ أبدًا فَلا يَفُوتُهُ شَيْءٌ، إِنْ قَصَّرَ اليَوْمَ فَسَيُدْرِكُ غَدًا أَوْ بَعْدَ غَدٍ لأَنَّهُ يَأْمَنُ أَنْ стр. 737
يَعِيشَ، وَاعْجَلْ فِي عَمَلِ الآخِرَةِ كَمَنْ يَتَحَقَّقُ أَنَّهُ لا يَبْقَى غَدًا فَيَعْمَلُ، فَالحَزْمُ أَنْ لا يُقَصِّرَ اليَوْمَ فَيَفُوتَهُ، وَلَعَلَّهُ لا يُدْرِكُ غَدَهُ.
وفي حديثِ مُعاوِيَةَ أَنَّهُ قالَ لأَهْلِ المَدِينَةِ: «مَا فَعَلَتْ نَواضِحُكُمْ؟. قالوا: أَحْرَثْناها يَوْمَ بَدْرٍ» (١).
يَعْنِي: هَزَلْناها. يُقالُ: حَرَثْتُ الدَّابَّةَ وَأَحْرَثْتُها، لُغَتانِ (٢).
في الحديثِ: «أَحْسَنُ الأَسْماءِ عِنْدَ اللهِ (٣) عبد اللهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَأَصْدَقُها: الحارِثُ وهَمَّامٌ، وَأَقْبَحُها: حَرْبٌ وَمُرَّةُ» (٤).
أَمَّا الحارِثُ: فهو الكاسِبُ. يُقالُ: حَرَثَ وَاحْتَرَثَ وَقَدْ تَقَدَّمَ، وَلَيْسَ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وهو يَحْرُثُ، أي: يَكْسِبُ، وَكَذَلِكَ ما مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وهو يَهُمُّ.
وفي الحديثِ: «أَنَّ المُشْرِكِينَ لَمَّا بَلَغَهُمْ خُرُوجُ رَسُولِ اللهِ ﷺ إلى بَدْرٍ يَرْصُدُونَ العِيرَ قالُوا: اخْرُجُوا إلى حَرائِثِكُمْ وَمَعايِشِكُمْ» (٥). стр. 738
الحَرائِثُ: أَنْضاءُ (١) الإِبِلِ، جَمْعُ حَريثَةٍ، وَأَصْلُهُ فِي الخَيْلِ إِذا هُزِلَتْ، يُقالُ: أَحْرَثْنَا الخَيْلَ وَحَرَثْناها، أي: هَزَلْناها، وفي الإبِلِ أَحْرَفْناها، يُقالُ: ناقَةٌ حَرْفٌ.
وَقَدْ تَكُونُ الحَرائِثُ (٢): المكاسِبَ والمَتاجِرَ، والاحْتِراثُ: اكْتِسابُ المالِ.
وَبَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ: «حرائِبِكُمْ» جَمْعُ الحَرِيبَةِ، وَحَرِيْبَةُ الرَّجُلِ: مالُهُ الذي يَعِيشُ بِهِ، وهذا أَشْبَهُ. واللهُ أَعْلَمُ (٣).
وفي حديثِ عبد اللهِ (٤): «احْرُثُوا هَذَا القُرْآنَ» (٥).
أي: فَتِّشُوهُ واطْلُبُوا عَجائِبَهُ واسْتَخْرِجُوا مَعانِيهِ. وَسُمِّيَ الحَرَّاثَ: لأَنَّهُ يُفَتِّشُ الأَرْضَ وَيُقَلِّبُها يَطْلُبُ رَيْعها وَخَيْرها.
• (حرج) في الحديثِ: «الضِّيافَةُ ثَلاثَةُ أَيَّامٍ ولا يَثْوِي عِنْدَهُ حَتَّى يُخْرِجَهُ» (٦).
أي: لا يُقِيمُ عِنْدَهُ (٧) حَتَّى يَضِيقَ صَدْرُهُ. والحَرَجُ: الضِّيقُ.
وَفِي رِوايَةٍ أُخْرَى: «حَتَّى يُؤَثِّمَهُ». وَوَجْهُهُ: أَنَّهُ إِذا ضاقَ صَدْرُهُ стр. 739
بِمُقامِهِ اسْتَثْقَلَهُ وَوَقَعَ فِيهِ فَأَثِمَ بِهِ.
وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرٌ: وهو أَنَّهُ يَمُنُّ عَلَيْهِ بِما يَزِيدُ عَلَى الثَّلاثَةِ، فَتَكُونُ صَدَقَةً عَلَيْهِ، أَبْطَلَهُ (١) بِالمَنِّ والأَذَى فَأَثِمَ بِهِ. واللهُ أَعْلَمُ.
وفي الحديثِ أَنَّهُ ﷺ قالَ: «يا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ. قالُوا: لَبَّيْكَ. وَتَأَشَّبُوا (٢) حَوْلَهُ حَتَّى تَرَكُوهُ كَأَنَّهُ في حَرَجَةِ سَلَمٍ» (٣).
الحَرَجُ: الشَّجَرُ المُلْتَفُّ. الواحِدَةُ (٤): حَرَجَةٌ.
وفي الحديثِ في قِصَّةِ مَذْحِج: «عَلَى حَراجِيجَ» (٥).
وَاحِدَتُها: حُرْجُوج، وهي: النَّاقَةُ الطَّوِيلَةُ، وقيلَ: الضَّامِرَةُ.
ومن رُباعِيَّهِ في حديثِ خُزَيْمَةَ وَذَكَرَ السَّنَةَ فقالَ: «تَرَكْتُ كَذَا وَكَذا والذِّيخَ مُحْرَنْجِما» (٦). أي: مُتَقَبِّضًا كَالِحًا من شِدَّةِ الجَدْبِ.
يُقالُ: احْرَنْجَمَ: إِذا انْقَبَضَ وَاجْتَمَعَ.
والذِّيخُ: ذَكَرُ الضِّباعِ.
• (حرد) في حديثِ الزُّهْرِيِّ: «أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ مَعَهُ ما مَعَ المَرْأَةِ стр. 740
وَالرَّجُلُ كَيْفَ يُوَرَّثُ؟ فقالَ: مِنْ حَيْثُ يَخْرُجُ الماءُ الدَّافِقُ. فقالَ في ذَلِكَ قَائِلُهُمْ:
وَمُهِمَّةٍ أَعْيَا القُضَاةَ عَياؤُها … تَذَرُ الفَقيهَ يَشُكُّ شَكَّ (١) الجاهِلِ
عَجَّلْتَ قَبْلَ حَنِيذِهَا بِشِوائِها … وَقَطَعْتَ مَحْرِدَهَا بِحُكْمٍ فَاصِلِ (٢)
قَوْلُهُ: «قَطَعْتَ مَحْرِدَها»، أي: اقْتَطَعْتَ من سَنامِها.
والحِرْدُ: القِطْعَةُ من السَّنامِ. يُقالُ: حَرَدْتُ مِنْهُ حَرْدًا: أَيْ قِطْعَةً.
وهذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ يُرِيدُ أَنَّهُ لَمْ يَعْيَ بِالجَوابِ وَلَمْ يُؤَخِّرِ القَوْلَ في هذه المُعْضِلَةِ، وَشَبَّهَهُ بِرَجُلٍ نَزَلَ بِهِ ضَيْفٌ فَنَحَرَ جَزُورًا، وَعَجَّلَ قِراهُ بما افْتَلَذَ لَهُ مِنْ كَبِدِها، واقْتَطَعَ مِن سنامِها قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُ بالحَنيذِ والقَديدِ والشِّواءِ، وهو المَحْمودُ عِنْدَهُمْ في القِرَى، وإِذا لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ وَأَخَّرَ القِرَى قِيلَ: فلانٌ عاتِمُ القِرَى، يَذُمُّونَهُ، أي: يُؤَخِّرُهُ إِلى وَقْتِ العَتَمَةِ.
• (حرر) في حديث عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ قالَ لأَبِي بَكْرٍ ﵁ حينَ دَعَاهُ إلى جَمْعِ القُرْآنِ: «إِنَّ القَتْلَ قَدْ اسْتَحَرَّ بِأَهْلِ اليَمَامَةِ، وَإِنِّي لأَخْشَى أَنْ يَمُوتَ أَكْثَرُ الصَّحابَةِ وَيَضِيعَ شَيْءٌ مِن القُرْآنِ» (٣). стр. 741
قَوْلُهُ: «قَد اسْتَحَرَّ» أي: كَثُرَ وَاشْتَدَّ.
وفي حديثِ عَلِيٍّ: «أَنَّ حَبَّةَ العُرَنيَّ (١) قالَ: شَهِدْنَا مَعَهُ الجَمَلَ فَقَسَمَ ما في العَسْكَرِ بَيْنَنا فَأَصابَ كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا خَمْسَمِائَةٍ، خَمْسَمِائَةٍ، فقالَ بَعْضُهُمْ يَوْمَ صِفِّينَ في كَلامٍ لَهُ:
قُلْتُ لِنَفْسِي السُّوءِ لَا تَفِرِّين … لَا خَمْسَ إِلَّا جَنْدَلُ الإِحَرِّين (٢)
أَرَادَ: بِالإِحَرِّينَ: جَمْعُ الحَرَّةِ، وَهُوَ جَمْعٌ عَلَى غَيْرِ قِياسٍ.
يُقَالُ: حَرَّةٌ وَحَرَّاتٌ وَحِرارٌ وَحَرُّونَ - بالواوِ والنُّونِ كَما قالُوا: أَرَضُونَ -.
وَأَحَرُّونَ (٣) وقالَ بَعْضُهُمْ: أَحِرُّونَ، وقالَ بَعْضُهُمْ (٤): إِحَرَّةٌ وَإِحَرُّونَ، مِثْلُ: إِوَزَّةٌ وَإِوَزُّونَ (٥). стр. 742
وَمَعْنى الكَلامِ: أَنَّهُ يُخاطِبُ نَفْسَهُ، وَيَقُولُ لَها: لَيْسَ لَكِ اليَوْمَ إِلَّا الحِجارَةُ والخَيْبَةُ.
والحَرَّةُ: حِجارَةٌ سُودٌ بَيْنَ جَبَلَيْنِ.
وفي الأحاديثِ ذِكْرُ: «الحَرُورِيَّةِ» (١). стр. 743
قَوْمٌ نُسِبُوا إِلى حَرُوراءَ، قَرْيَةٌ تَعاقَدُوا فِيها عَلى مَذْهَبٍ لَهُمْ (١).
وفي حديثِ الحَجَّاجِ: «أَنَّهُ باعَ مُعْتَقًا في حَرارِهِ» (٢).
هو مَصْدَرُ حَرَّ المَمْلُوكُ يَحَرُّ حَرارًا: إذا صارَ حُرًّا. وَحَرَّ الْيَوْمُ يَحِرُّ حَرًّا وَحَرارَةً، وَحَرَّتِ الرِّيحُ حُرُورًا، وَحَرَّتْ كَبِدُهُ تَحِرُّ حَرَّةً وَحَرَرًا.
وَزَعَمَ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّ الحَجَّاجَ لَمْ يَبِعْ رَقَبَةَ حُرٍّ قَطُّ، وَإِنَّما باعَ وَلاءَهُ فقيلَ - على هذا - قَدْ باعَهُ.
وَعن الأَصْمَعِيِّ أَنَّهُ قالَ: إِنَّما اسْتَحَلَّتِ القُرَّاءُ قِتالَهُ لأَنَّهُ بِاعَ حُرًّا، فقالُوا: غَيَّرَ وَبَدَّلَ (٣).
وَقالَ ابنُ المُبارَكِ: إنَّما اسْتَحَلُّوا الخُرُوجَ عَلَيْهِ لِكُفْرِهِ بِقِراءَةِ عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ، وَلِقَوْلِهِ: إِنَّهَا رَجَزٌ مِنْ أَراجِيزِ العَرَبِ (٤).
وَقِيلَ: لأَنَّهُ قَدَّمَ طَاعَةَ بَنِي أُمَيَّةَ وهم ظَلَمَةٌ على طاعَةِ اللهِ .
وفي الحديثِ: «كَانَ رَجُلٌ يُقالُ لَهُ كابِسُ بنُ رَبِيعَةَ (٥) يُشَبَّهُ بِالنَّبِيِّ стр. 744
ﷺ فقالَ قَوْمٌ مِن الصَّحَابَةِ: ما رَأَيْنا بَعْدَهُ ﵇ أَشْبَهَ بِهِ مِنْهُ، إِلَّا أَنَّهُ ﷺ كانَ أَحَرَّ حُسْنًا مِنْهُ» (١).
أي: أَرَقَّ حُسْنًا مِنْهُ، وَمِنْهُ الحَرِيرُ: لِلثَّوبِ الرَّقيقِ من الإبْريْسَم.
وفي حديثِ عُمَرَ: «أَنَّهُ خَرَجَ لَيْلَةً يَطُوفُ فَرَأَى ضَوْءَ نارٍ فِي بَيْتٍ فَأَتَاهُمْ، فَرَأَى امْرَأَةً فِي صِبْيَةٍ، بِهِمْ ضُرٌّ وَجُوعٌ، فَرَجَعَ إلى بَيْتِ المالِ وَحَمَلَ عِدْلَ دَقيقٍ وَشَيْئًا من الدَّسَمِ وَغَيْرَ ذَلِكَ، وَأَتَاهُمْ بِجَمِيعِ ذَلِكَ وَدَفَعَهُ إِلَيْهُمْ، ثُمَّ قَالَ لِلْمَرْأَةِ: ذُرِّي أَنْتِ وَأَنَا أَحُرُّ لَكِ» (٢).
مَعْناهُ: ذُرِّي الدَّقِيقَ لأَتَّخِذَ حَرِيرَةً لَكِ، وهي حِساءٌ يُتَّخَذُ من الدَّقيقِ.
وفي حديثِ فاطِمَةَ: «أَنَّها كَانَتْ تَطْحَنُ بِنَفْسِها، وَتَسْتَقِي الماءَ، وَتَتَأَذَى بالمِهْنَةِ. فقالَ لَها عَلِيٌّ: لَوْ أَتَيْتِ أَباكِ فَسَأَلْتِهِ خَادِمًا يَقِيكِ حارَّ ما أَنْتِ فيهِ مِن العَمَلِ» (٣).
يَعْنِي: التَّعَبَ وَالمَشَقَّةَ لأَنَّ مَعها الحَرَارَةَ والإعْياءَ، وَمَعَ السُّكُونِ стр. 745
وَالرَّاحَةِ البَرْدُ (١).
• (حرز) في الحديثِ: «أَنَّهُ قَالَ لِلَّذِينَ كَانَ يَبْعَثُهُمْ إِلى أَخْذِ الصَّدَقَاتِ: لَا تَأْخُذُوا مِنْ حَرَزَاتِ أَنْفُسِ النَّاسِ شَيْئًا، خُذُوا الشَّارِفَ (٢) وَكَذَا [وَكَذَا]» (٣).
الحَرْزَةُ: خِيَارُ المالِ.
مَعْنَاهُ: لَا تَأْخُذُوا من خِيَارِها، وَلَعَلَّهُ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ خِيَارَ المالِ يُحْرَزُ وَيُصَانُ ضِنًّا بِهِ (٤).
وَيُرْوَى: من حَزَراتِ النَّاسِ بِتَقْدِيمِ الزَّايِ عَلى الرَّاءِ (٥).
وفي حديثِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ: «كَانَ يُوْتِرُ مِن أَوَّلِ اللَّيْلِ، وَيَقُولُ: «وَاحَرَزَاهُ وأَبْتَغِي النَّوَافِلَ».
وفي رِوَايَةٍ أُخْرَى: «أَحْرَزْتُ نَهْبِي وَأَبْتَغِي النَّوَافِلَ» (٦). стр. 746
قَوْلُهُ: «وَاحَرَزاهُ» مَثَلٌ لِلْعَرَبِ (١) تَقُولُهُ عِنْدَ الظَّفَرِ بِالشَّيْءِ وَإِحْرَازِ المَطْلُوبِ مِنْهُ.
يُرِيدُ أَنَّهُ قَضَى الواجِبَ مِن الوِتْرِ وَأَمِنَ فَواتَهُ، ثُمَّ إِنْ اسْتَيْقَظَ مِن اللَّيْلِ تَنَفَّلَ، وَإِلَّا فَقَدْ أَحْرَزَ حَقَّ الوِتْرِ وَخَرَجَ من عُهْدَتِهِ.
والحَرَزُ: ما أَحْرَزْتَهُ مِنْ شَيْءٍ (٢) كَالرَّسَلِ لِما أَرْسَلْتَهُ والقَبَضِ لما قَبَضْتَهُ وَأَشْباهِهِ.
وَالنَّهْبُ: الغَنِيمَةُ. فَقَوْلُهُ: «أَحْرَزْتُ نَهْبِي» أي: أَصَبْتُ غَنِيمَتِي.
• (حرس) في الحديثِ: «لا قَطْعَ في حَرِيسَةِ الجَبَلِ» (٣).
قيلَ: هي السَّرِقَةُ نَفْسُها. مَعْناهُ: لَيْسَ فيما سُرِقَ من الماشِيَةِ في الجَبَلِ قَطْعٌ حَتَّى يُؤْوِيَهُ المُراحُ.
وَقِيلَ: الحَرِيسَةُ: المَحْرُوسَةُ. يَعْنِي: ما يُحْرَسُ بِالجَبَلِ فَسُرِقَ لا قَطْعَ فيهِ، لأَنَّهُ لَيْسَ فِي مَوْضِعِ حِرْزٍ، وَإِنْ حُرِسَ.
وَفي حديثٍ آخَرٍ: «سُئِلَ عَنْ حَرِيسَةِ الجَبَلِ. فقالَ: فيها غُرْمُ مِثْلِها» (٤). стр. 747
مَعْناهُ: أَنَّ الإِبِلَ وَالبَقَرَ وَالغَنَمَ إِذا أَدْرَكَها اللَّيْلُ وهي في الجَبَلِ قَبْلَ أَنْ تَصِلَ إِلى المُراحِ فَلا قَطْعَ عَلى سارِقِها، فَإِذا آواها المُراحُ فَكانَتْ في حِرْزِ مِثْلِها وَلها حافظٌ فَحِينَئِذٍ على سَارِقِها القَطْعُ.
وفي الحديثِ: «أَنَّ غِلْمَةً لِحاطِبٍ (١) احْتَرَسُوا ناقَةً لِرَجُلٍ فَانْتَحَرُوها» (٢).
الاحْتِراسُ: أَنْ يُؤْخَذَ الشَّيْءُ مِن المَرْعَى (٣).
وَيُقالُ للشَّاةِ المَسْرُوقَةِ مِن المَرْعَى: حَرِيسَةٌ، وَيُقَالُ: فُلانٌ يَأْكُلُ الحَرِيساتِ: إِذا سَرَقَ أَغْنامَ النَّاسِ وَأَكَلَها (٤). والسَّارِقُ: مُحْتَرِسٌ (٥).
• (حرش) في الحديثِ: «أَنَّ رَجُلًا أَتَاهُ بِضِبابٍ قد احْتَرَشَها، فقالَ: إِنَّ أُمَّةً مُسِخَتْ فَلا أَدْرِي لَعَلَّ هذه مِنْها» (٦). стр. 748
الاحْتِراشُ: أَنْ يَأْتِيَ جُحْرَ الضَّبِّ فَيُدْخِلَ فِيهِ عُودًا يُحَرِّكُهُ حَتَّى يَظُنَّ الضَّبُّ أَنَّهُ حَيَّةٌ تُريدُ أَنْ تَدْخُلَ عَلَيْهِ الجُحْرَ، فَإِذَا سَمِعَ تِلْكَ الحَرَكَةَ أَخْرَجَ إِلَيْها ذَنَبَهُ لِيَضْرِبَها فَرُبَّما قَطَعَها بِاثْنَيْنِ، فَإِذا رَآهُ المُحْتَرِشُ قَدْ أَخْرَجَ ذَنَبَهُ قَبَضَ عَلَيْهِ حَتَّى يَجْتَذِبَهُ، هَكَذَا احْتِراشُ الضِّبابِ، فِيما تَزْعُمُ الأَعْرابُ.
وفي حديثِ عُمَرَ ﵁ في صِفَةِ التَّمْرِ: «وَيُحْتَرَشُ بِهِ الضِّبابُ» (١).
أي: تُصْطادُ. يُقالُ: إِنَّ الضَّبَّ يُعْجَبُ بِالتَّمْرِ.
وفي حديثِ المِسْوَرِ بنِ مَخْرَمَةَ: «مَا رَأَيْتُ رَجُلًا يَنْفِرُ مِنْ الحَرْشِ مِثْلَهُ». يَعْنِي: مُعاوِيَةَ (٢).
وَمَعْنَاهُ: الخَدِيعَةُ.
وفي بَعْضِ الأَحادِيثِ: «فَأَخَذَ مِنْهُ دَنَانِيرَ حُرْشًا» (٣).
هي: الخُشْنُ لِجِدَّتِها، وَكُلُّ شَيْءٍ خَشِنٍ فهو أَحْرَشُ، ويُقالُ لِلضَّبِّ: أَحْرَشُ، لِخُشُونَةِ جِلْدِهِ (٤).
وفي الحديثِ: «نَهى عَن التَّحْرِيشِ بَيْنَ البَهَائِمِ» (٥). стр. 749
هو أَنْ يُغْرَى بَعْضُها على البَعْضِ، كَما يُعْتادُ بَيْنَ الكِباشِ أَنْ تُدْعَى إلى التَّناطُحِ، وَكَذَلِكَ بَيْنَ الدِّيَكَةِ، أَنْ يُناقِرَ بَعْضُها بَعْضًا.
• (حرص) في الشِّجاجِ: «الحارِصَةُ» (١).
وهي التي تَحْرِصُ الجِلْدَ، أَيْ: تَشُقُّهُ. يُقالُ: حَرَصَ القَصَّارُ الثَّوْبَ: إِذا شَقَّهُ وَخَرَقَهُ.
• (حرض) في الحديثِ: «ما مِنْ مُؤْمِنٍ يَمْرَضُ مَرَضًا حَتَّى يُحْرِضَهُ إِلَّا حَطَّ اللهَ - تعالى - عَنْهُ خَطاياهُ» (٢).
مَعْنَاهُ: يُدْنِفُهُ (٣).
«وَالحَرِضُ: الذي أَشْرَفَ عَلَى الهَلاكِ. ويُقالُ: أَحْرَضَهُ المَرَضُ: إذا أَفْسَدَ بَدَنَهُ» (٤). стр. 750
وَقِيلَ: الحَرَضُ: هو الفَسادُ فِي المَذْهِبِ والبَدَنِ والعَقْلِ. وَيُقالُ: إِنَّهُ حارِضَةُ قَوْمِهِ: أي فاسِدُهُمْ. وقيلَ في قَوْلِهِ - تعالى -: ﴿حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا﴾ (١). أي: حَتَّى تَهْرَمَ أَوْ تَمُوتَ.
وَقَالَ الأَزْهَرِيُّ: أي: حَتَّى تَكونَ مُضْنًى مُدْنَفًا. وَيُقَالُ: رَجُلٌ حَرَضٌ وَحارِضٌ: إذا أَشْفَى على الهلاكِ (٢).
وفي حديثِ عَوْفِ بنِ مَالِكِ: «أَنَّهُ رَأَى مُحَلِّمَ (٣) بنَ جَثَّامَةَ فِي المَنامِ، فقالَ: وَجَدْنا رَبَّا رَحِيمًا غَفَرَ لَنا. فقالَ: أَكُلُّكُمْ؟ فقالَ: كُلُّنا غَيْرَ الأَحْراضِ. قلتُ: وَمَنِ الأحْراضُ؟. قال: الذينَ يُشَارُ إِلَيْهِمْ بِالأَصابِعِ» (٤).
الأَحْراضُ: جَمْعُ الحَرَضِ، وهو المَهْزُولُ مِن المَرَضِ كَما ذَكَرْنَاهُ.
والحارِضُ: الرَّجُلُ السَّاقِطُ.
قالَ الأَصْمَعِيُّ: يُقالُ: رَجُلٌ حارِضَةٌ لِلأَحْمَقِ (٥). стр. 751
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ مِن الحُراضَةِ أَنْ يَضَعَ الكاتِبُ دَواتَهُ على يَسارِهِ (١).
أي: مِن الحُمْقِ.
فَالأَحْراضُ: الذينَ أَسْرَفُوا على أَنْفُسِهِمْ من ارْتِكابِ الكَبَائِرِ حَتَّى اسْتَوْجَبُوا عُقُوبَةَ اللهِ فَأَشْرَفُوا على الهَلاكِ.
وَمَعْنى قَوْلِهِ: «يُشارُ إِلَيْهِمْ بِالأَصَابِعِ». أي: اشْتَهَرُوا بِالشَّرِّ، وَيَجُوزُ أَنْ يُرادَ بِذَلِكَ أَهْلُ الرِّياءِ وَالنِّفاقِ الذين شَهَرُوا أَنْفُسَهُمْ بِالصَّلاحِ وَأَضْمَرُوا في الباطِنِ خِلافَ ما أَظْهَروه حَتَّى أُشِيرَ إِلَيْهِم بِالأَصابِعِ.
وفي حديثِ عَطَاءٍ: «أَنَّهُ ذَكَرَ ما يَجِبُ فِيهِ العُشْرُ مِن الحُبُوبِ، فَذَكَرَ الإحْرِيضَ» (٢). قيلَ: هو العُصْفُرُ (٣).
• (حرف) في حديثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: «آمَنْتُ بِمُحَرِّفِ القُلُوبِ» (٤).
أي: المُزِيغِ لَها المُزِيل.
وَقالَ بَعْضُهُمْ: المُحَرِّك.
وهو مِثْلُ قَوْلِهِ ﷺ فِي حَلِفِهِ: «لا وَمُقَلِّبِ القُلُوبِ» (٥). стр. 752
وفي الحديثِ: «أُنْزِلَ القُرْآنُ (١) على سَبْعَةِ أَحْرُفٍ» (٢).
قالَ أبو عُبَيْدٍ: سَبْعُ لُغاتٍ مِنْ لُغَاتِ العَرَبِ، وَلَيْسَ مَعْناهُ أَنْ يَكُونَ стр. 753
في الحَرْفِ الواحِدِ سَبْعَةُ أَوْجُهٍ.
وَلَكِنْ يَقُولُ: هذه اللُّغاتُ السَّبْعُ مُفَرَّقَةٌ فِي القُرْآنِ بَعْضُهُ بِلُغَةِ قُرَيْشٍ وَبَعْضُهُ «بِلُغَةِ هُذَيْلٍ» (١) وَبَعْضُهُ بِلُغَةِ هوازِنَ وَبَعْضُهُ بِلُغَةِ أَهْلِ اليَمَنِ (٢).
وَلِذَلِكَ قَالَ ابنُ مَسْعُودٍ: إِنِّي قَدْ سَمِعْتُ القَرَأَةَ فَوَجَدْتُهُمْ مُتقارِبِينَ. فَاقْرَءُوا كَما عُلِّمْتُمْ، إِنَّما هو كَقَوْلِ أَحَدِكُمْ: هَلُمَّ وَتَعالَ وَأَقْبِل (٣).
وفي حديثِ ابنِ عَبَّاسٍ: «إِنَّ أَهْلَ الكِتابِ لا يَأْتُونَ (٤) النِّساءَ إلَّا على حَرْفٍ» (٥). أي: عَلى جَنْبٍ.
وفي حديثِ ابنِ مَسْعُودٍ: «أَنَّهُ دَخَلَ عَلى مَرِيضٍ فَرَأَى جَبِينَهُ يَعْرَقُ. فقالَ: مَوْتُ المُؤْمِنِ بِعَرَقِ الجَبِينِ تَبْقَى عَلَيْهِ البَقِيَّةُ مِن الذُّنُوبِ فَيُحارَفُ عِنْدَ المَوْتِ» (٦). стр. 754
المُحارَفَةُ: المُقايَسَةُ.
مَعْناهُ: أَنَّهُ يُقايَسُ بِذُنُوبِهِ عِنْدَ المَوْتِ، فَيَشْتَدُّ عَلَيْهِ لِيَكُونَ كَفَّارَةً لَهُ.
والمِحْرافُ: المِيْلُ الذي تُسْبَرُ بِهِ الجِراحاتُ لِيُعْرَفَ بِهِ غَوْرُها قِياسًا.
وفي حديثِ عُمَرَ: «أَنَّهُ ذَكَرَ فِتْيانَ قُرَيْشٍ وَسَرَفَهُمْ فِي الإِنْفاقِ. فقالَ: لَحُرْفَةُ أَحَدِهِمْ أَشَدُّ عَلَيَّ مِنْ عَيْلَتِهِ» (١).
الحُرْفَةُ: أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ لا يَلْتَمِسُ الرِّزْقَ وَلا يَتَّجِرُ فَيَكُونَ مَحْدُودًا محارَفًا لا يُرْزَقُ إِذا طَلَبَ.
أَرادَ: أَنَّ إغْناءَ الفَقِيرِ أَيْسَرُ من إصْلاحِ الفاسِدِ.
والحِرْفَةُ في غَيْرِ هذا: الاكْتِسابُ بالصِّناعَةِ وَالتِّجَارَةِ. وَفُلانٌ حَرِيفُ فُلانٍ: إذا عَامَلَهُ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مُفاعِل.
وفي الحديثِ: «إِنَّ الرَّجُلَ لَيُحارَفُ على عَمَلِهِ الخَيْرَ والشَّرَّ» (٢).
أي: يُجازَى. يُقالُ: لا تُحارِفْ أَخاكَ بِالسُّوءِ. أي: لا تُجازِهِ.
وَقالَ بَعْضُهُمْ: أَحْرَفَ الرَّجُلُ: إذا جَازَى على خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ.
• (حرق) في الحديثِ: «ضَالَّةُ المُؤْمِنِ حَرَقُ النَّارِ» (٣). هو لَهَبُها. стр. 755
وَمَعْناهُ: مَنْ أَخَذَها لِيَحْتَجِنَها (١) وَيَحْبِسَها وَلا يَرُدَّها بِشَرائِطِها عَلى صاحِبِها وَيَخُونَ فيها، أَدَّتْهُ الضَّالَّةُ إلى النَّارِ، فَأَمَّا مَنْ يَأْخُذُها لِيُعَرِّفَها وَيُؤَدِّيَها إلى صاحِبِها فهو المَنْدُوبُ إِلَيْهِ شَرْعًا لِئَلَّا تَضِيعَ.
وفي الحديثِ: «أَنَّهُ ﷺ شَرِبَ الماءَ المُحْرَقَ من الخاصِرَةِ» (٢).
أَرادَ: المُغْلَى بالنَّارِ من وَجَعِ الخَاصِرَةِ. وَالعَرَبُ تَقُولُ: أَحْرِقْ لَنا هذا الماءَ، أي: سَخِّنْهُ.
وفي الحديثِ: «الحَرَقُ والغَرَقُ والشَّرَقُ شَهادَةٌ» (٣).
أَرادَ: مَنْ وَقَعَ في النَّارِ، أَوْ وَقَعَتْ النَّارُ فِيهِ فَأَحْرَقَتْهُ فهو شَهِيدٌ.
وفي حديثِ عَلِيٍّ: «عَلَيْكُمْ بالحارِقَةِ مِن النِّساءِ» (٤).
وَهِيَ الضَّيِّقَةُ الفَرْجِ. стр. 756
وَقالَ بَعْضُهُمْ: هي التي تُؤْتَى عَلى جَنْبِها فَتَثْبُتُ للرَّجُلِ (١) عَلَى حَارِقَتِها أي: عَلى شِقِّها.
وَقيلَ: هي التي تَغْلِبُها الشَّهْوَةُ حَتَّى تَحْرُقَ أَنْيابها بَعْضَها عَلى بَعْضٍ، مِن قَوْلِهِمْ: هو يَحْرُقُ عَلى فُلانٍ الأُرَّمَ (٢) غَيْضًا. وَالبَعِيرُ يَحْرُقُ نابَهُ: إِذا صَرَفَ لأَنَّهُ يَشُدُّ نابًا عَلى نابٍ.
فالحارِقَةُ: هي التي تَضُمُّ مُلْتَقاهَا كَما يَشُدُّ العاضُّ المُغْتَاظُ أَسْنانَهُ. وَيُقالُ لَها: العَضُوضُ وَالمَصُوصُ.
وفي حديثِ بَعْضِهِمْ (٣): «رَأَيْتُ عَلَيْهِ عِمامَةً حَرَقانِيَّةً» (٤).
وقالَ (٥) عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ وَذَكَرَ عُمَّالَهُ: «أَمَّا عَدِيُّ بنُ أرطاة (٦) فَإِنَّما غَرَّنِي بِعِمامَتِهِ الحَرَقانِيَّة».
ذَكَرَهُ الخَطَّابي (٧) بِفَتْحِ الحاءِ وَالرَّاءِ.
وَقالَ بَعْضُهُمْ: الحُرْقانِيَّةُ بِضَمِّ الحاءِ وَسُكونِ الرَّاءِ. стр. 757
تَفْسِيرُهُ في الحديثِ عِمامَة سَوْداء.
قالَ الهَرَوِيُّ: «وَلا يُدْرَى مَا أَصْلُهُ» (١).
قالَ الشَّيْخُ: وَيَحْتَمِلُ فِي تَوْجِيهِهِ أَنْ يُقَالَ: لَوْنُهَا لَوْنُ الحُراقَةِ، وهي سَوْداءُ، كَأَنَّها أُحْرِقَتْ بِالنَّارِ ثُمَّ أُطْفِئَتْ، كَما يُفْعَلُ بالحُراقَةِ، فَبَقِيَتْ سَوْداءَ.
وفي حديثِ عائِشَةَ: «أَنَّهُ ﷺ نَهى عَنْ حَرْقِ النَّواةِ، وَأَنْ تُقْصَعَ بِها القَمْلَةُ» (٢).
قيلَ: نَهى عَنْ ذَلِكَ كَرامَةً لِلنَّخْلِ وَصِيانَةً لَها؛ إِذْ فِي الحَدِيثِ: «أَكْرِمُوا النَّخْلَةَ فَإِنَّها عَمَّتُكُمْ» (٣).
وَمِنْ إِكْرَامِها أَنْ لا يُحْرَقَ ما يَكُونُ مِنْهَا، وَأَنْ لا تُقْصَعَ بِها القَمْلَةُ.
وَقِيلَ: نَهى عَنْهُ لأَنَّها قُوتُ الدَّواجِنِ وَعَلَفُ الإِبِلِ (٤).
وَمِنْ رُباعِيِّهِ في الحديثِ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَكِبَ فَرَسًا أُنْثَى فَمَرَّتْ بِشَجَرَةٍ فَطَارَ مِنها طائِرٌ فَحادَتْ فَنَدَرَ عنها على أَرْضٍ غَلِيظَةٍ. قالَ: فَأَتَيْنَاهُ نَسْعَى فَإِذا هُو جَالِسٌ وَعُرْضُ رُكْبَتَيْهِ وَحَرْقَفَتَيْهِ وَمَنْكِبَيْهِ وَعُرْضُ стр. 758
وَجْهِهِ مُنْسَحٍ يَبِضُّ بِماءٍ أَصْفَرَ» (١).
الحَرْقَفَتانِ: مُجْتَمَعُ رَأْسِ الفَخِذِ وَرَأْسِ الوَرِكِ حَيْثُ يَلْتَقِيانِ مِن ظاهِرٍ، وهي الحَرْكَلَتانِ، واحِدَتُها حَرْكَلَةٌ.
وَمُنْسَحٍ: مُنْقَشِرٌ. وَيَبِضُّ: يَنْدَى.
وَمنه في حديثِ سُوَيْدٍ: «أَنَّهُ مَرِضَ فَدَبِرَتْ حَرْقَفَتُهُ فكانَتْ ضَجْعَتُهُ على وَجْهِهِ، وَمَا كَانَ يَنْقُصُ شَيْئًا مِنْ أَوْرادِ عِبادَتِهِ» (٢).
الحَرْقَفَةُ: ما ذَكَرناهُ.
• (حرم) في الحديثِ: «أَنَّهُ سُئِلَ عن عَلاماتِ الإسْلامِ فَذَكَرَها ﷺ ، ثُمَّ قالَ: وَكُلُّ مُسْلِمٍ عَنْ مُسْلِمٍ مُحْرِمٌ، أَخَوانِ نَصِيرَانِ» (٣).
أي: المُسْلِمُ مُعْتَصِمٌ بِالإسْلامِ مُمْتَنِعٌ بِحُرْمَتِهِ مِمَّنْ أَرَادَ دَمَهُ وَمَالَهُ.
وَيُقالُ: مُسْلِمٌ مُحْرِمٌ، وهو الذي لَمْ يُحِلَّ مِنْ نَفْسِهِ شَيْئًا يُوْقِعُ بِهِ.
وفي حديثِ عُمَرَ: «الصِّيامُ إحْرامٌ» (٤).
أَرادَ أَنَّهُ (٥) يَجِبُ عَلَى الصَّائِمِ أَنْ يَجْتَنِبَ ما يَثْلِمُ صَوْمَهُ وَيُفْسِدُهُ стр. 759
ظَاهِرًا، أَوْ يُبْطِلُ ثَوابَهُ.
وَيُقالُ للصَّائِمِ: مُحْرِمٌ، وعلى ذَلِكَ يُحْمَلُ ما قِيلَ:
قَتَلُوا ابنَ عَفَّانَ الخَلِيفَةَ مُحْرِمًا … . . . . . . . . . . . (١)
أي: صائِمًا (٢).
ويُقالُ لِلْحالِفِ: مُحْرِمٌ، لِتَحَرُّمِهِ بِهِ.
ومنه في حديثِ الحَسَنِ: «الرَّجُلُ يُحْرِمُ في الغَضَبِ» (٣).
أي: يَحْلِفُ. وَلِلإِحْرامِ مَعانٍ أُخَرُ (٤).
وفي حديثِ عائِشَةَ: «كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللهِ ﷺ لِحُرْمِهِ حِينَ أَحْرَمَ، وَلِحِلِّهِ حِينَ أَحَلَّ» (٥).
أَي: لإحْرامِهِ إذا أَرادَ أَنْ يُحْرِمَ. стр. 760
وفي حديثِ مَيْمُونَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَزَوَّجَ بِها (١) وَهُوَ مُحْرِمٌ» (٢).
قيلَ: كانَ ﷺ مُحْرِمًا فَدَخَلَ مَكَّةَ، وَحَلَّ ثُمَّ تَزَوَّجَ بِها، وهو حلالٌ.
وَقِيلَ: يُحْمَلُ على خَصائِصِهِ في بابِ النِّكَاحِ، وَلا يَجُوزُ لِغَيْرِهِ، كَما هو مَذْهَبُ أَهْلِ الحِجازِ أَنَّ المُحْرِمَ لا يَنْكِحُ وَلا يُنْكِحُ.
وَقِيلَ: المُرادُ بِهِ أَنَّهُ كانَ داخِلًا الحَرَمَ، كَما يُقالُ: أَحْزَنَ وَأَسْهَلَ (٣).
وفي الحديثِ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: «أَرادَ ﷺ البَدَاوَةَ فَأَرْسَلَ إلى نَاقَةٍ مُحَرَّمَةٍ» (٤).
النَّاقَةُ المُحَرَّمَةُ: هي التي لَمْ تُرْكَبْ وَلَمْ تُذَلَّلْ. стр. 761
وَسَوْطٌ مُحَرَّمٌ للذي لَمْ يُكْمَلْ دِباغُهُ.
وَيُقَالُ: أَعْرابِيٌّ مُحَرَّمٌ إِذا لَمْ يُخالِطْ أَهْلَ الحَضَرِ.
وفي حديثِ ابنِ مَسْعُودٍ: «ما اجْتَمَعَ حَرامٌ وَحَلالٌ إِلَّا غَلَبَ الحَرامُ الحَلالَ».
وهو مِثْلُ الخَمْرِ إِذا مُزِجَ بِالماءِ حَرُمَ الماءُ، والبَغْلُ يُحْرَمُ أَكْلُهُ لأَنَّهُ مُمْتَزِجٌ مِن الحَرامِ والحَلالِ.
وفي حديثِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو: «الذينَ تُدْرِكُهُم السَّاعَةُ تُلْقَى عَلَيْهِم الحِرْمَةُ وَيُنْتَزَعُ مِنهم الحَياءُ» (١).
الحِرْمَةُ: الغُلْمَةُ، يُقالُ: اسْتَحْرَمتِ الماشِيَةُ: إذا اشْتَهَت الفَحْلَ، وَما أَبِينَ حِرْمَتها.
وفي الحديثِ: «كانَ عِياضُ بنُ حِمارٍ (٢) حِرْمِيَّ رَسُولِ اللهِ في الجَاهِلِيَّةِ» (٣).
قيلَ: الحِرْمِيُّ: أَشْرافُ العَرَبِ وهم الحُمْسُ، إِذا حَجَّ أَحَدُهُمْ لمْ يَأْكُل إِلَّا طَعَامَ رَجُلٍ من الحَرَمِ (٤)، وَلَمْ يَطُفْ إِلَّا فِي ثِيابِهِ، فَكَانَ لِكُلِّ стр. 762
شَرِيفٍ مِن قُرَيْشٍ رَجُلٌ من قُرَيْشٍ كُلُّ واحِدٍ مِنْهُما حِرْمِيُّ صاحِبِهِ، كَمَا يُقالُ: كَرِيّ لِلْمُكْتَرِي وَلِلْمُكْرِي، وَخَصِيمٌ لِلْمُخَاصِمِ والمُخاصَمِ جَمِيعًا، فكانَ هذا الرَّجُلُ حِرْمِيَّهُ ﵇ أَي: مُتَمَسِّكًا بِحُرْمَتِهِ.
وفي بَعْضِ الأَحادِيثِ: «إِذا اجْتَمَعَتْ حُرْمَتانِ طُرِحَتِ الصُّغْرَى لِلْكُبْرَى» (١).
قالَ القُتَبِيُّ: مَعْناهُ: إِذا كانَ أَمْرٌ فِيهِ مَنْفَعَةٌ لِعَامَّةِ النَّاسِ وَمَضَرَّةٌ على خاصٍّ مِنْهُمْ قُدِّمَتْ مَنْفَعَةُ العَامَّةِ، كَما لَوْ كانَ نَهْرٌ يَجْرِي لِشُرْبِ العامَّةِ وفي مَجْراهُ حائِطٌ أَوْ حَمَّامٌ أَوْ دارٌ يُضَرُّ النَّهْرُ بِهِ فَلَا تُتْرَكُ مَنْفَعَةُ العَامَّةِ، وَلا يُسَدُّ النَّهْرُ لِلْمَضَرَّةِ الخاصَّةِ (٢).
ويَحْتَمِلُ أَنْ يُحْمَلَ على ما لَوْ ثَبَتَتْ قَرابَتانِ فِي أَنْكِحَةِ المَجُوسِ الذين يَتَزَوَّجُونَ بِالأَخَواتِ والبناتِ، ثُمَّ دَخَلُوا في الإِسْلامِ فَلا يُتَصَوَّرُ التَّوْرِيثُ وَبِناءُ الأَحْكامِ على وُجُوهِ القَرابَةِ، فَتَسْقُطُ الصُّغْرَى بِالكُبْرَى وَيَجْرِي الحُكْمُ عَلَيْهِ. وَاللهُ أَعْلَمُ.
• (حرو) في حديثِ زَيْدِ بنِ خَالِدِ الجُهَنِيِّ (٣): «أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُقِرُّ (٤) بِحَراهُ سَخَطَ اللهِ» (٥). стр. 763
حَراهُ: ما حَوْلَهُ وَمَوْضِعُهُ وَحَيْثُ يَكُونُ، وَأَصْلُهُ مَوْضِعُ البَيْضِ، وهو الأُفْحُوص.
وَيُقالُ: لا تَطُرْ حَرانا، أي: لا تَحُمْ حَوْلَنا.
• «حري» في حديثِ أَبِي بَكْرٍ: «أَنَّهُ لمَّا ماتَ ﷺ أَصابَهُ حُزْنٌ شَدِيدٌ، فمازالَ يَجْرِي بَدَنُهُ حَتَّى لَحِقَ بِاللهِ» (١).
أي يَذُوبُ وَيَنْقُصُ.
يُقالُ: رَماهُ اللهُ بِأَفْعَى حارِيَةٍ. وَذَلِكَ أَنَّهُ إِذا طَالَ عُمُرُها نَقَصَ جِسْمُها، وهي أَخْبَثُ ما تَكُونُ (٢).
وَيُقَالُ: إِنَّهُ لَيَحْرِي كما يَحْرِي القَمَرُ إِذا نَقَصَ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ. стр. 764
فصل الحاء مع الزّاي
• (حزأ) من رُباعِيِّهِ في حديثِ زَيْدِ بنِ ثابِتٍ أنَّهُ قَالَ: «دَعانِي أبو بَكْرٍ ﵁ إلى جَمْعِ القُرْآنِ فَأَتَيْتُهُ وَعُمَرُ مُحْزَئِلٌّ فِي الْمَجْلِسِ» (١).
يُقالُ: احْزَأَلَّ الرَّجُلُ: إِذا جَمَعَ نَفْسَهُ وَانْضَمَّ بَعْضُهُ إلى بَعْضٍ مُسْتَوْفِزًا يُريدُهُ، وكانَ عُمَرُ يُنْكِرُ رَأْيَ أَبِي بَكْرٍ فِي جَمْعِ القُرْآنِ، ثُمَّ وافَقَهُ وَعَلِمَ أَنَّ الحَقَّ في مُتابَعَتِهِ.
• (حزب) في الحديثِ: «طَرَأ عَلَيَّ حِزْبِي من القُرْآنِ فَأَحْبَبْتُ أن لا أَخْرُجَ حَتَّى أَقْضِيَهُ» (٢).
الحِزْبُ: الوَظِيفَةُ التي يَجْعَلُها المَرْءُ على نَفْسِهِ مِنْ قِراءَةٍ أَوْ صَلاةٍ.
وهو الطَّائِفَةُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ.
والحِزْبُ: النَّوْبَةُ في (٣) وُرُودِ الماءِ.
• (حزر) في حديثِ الصَّدَقَةِ أَنَّهُ قالَ لِعامِلِها: «لا تَأْخُذْ مِنْ حَزَراتِ أَنْفُسِ النَّاسِ شَيْئًا» (٤). هي خِيارُ المالِ. стр. 765
وَيُرْوَى: من حَرَزاتِ - بِتَقْدِيمِ الرَّاءِ -، وقد ذَكَرْناهُ فِيما قَبْلُ (١). فَمَنْ قالَ: «حَزَرَات» قالَ: لأَنَّ صاحِبَهَا (٢) لا يَزالُ يَحْزُرُها في نَفْسِهِ لِوُقُوعِها مِنْ قَلْبِهِ، ومن قالَ «حَرَزَات» قالَ: لأَنَّ صاحِبَها يَحْرِزُها، أي: يَصُونُها في الحِرْزِ.
• (حزز) في الحديثِ: «الإثْمُ حَوازُّ (٣) القُلُوبِ» (٤).
قيلَ: ما حَزَّ في صَدْرِكَ وَحَكَّ، وَلَمْ يَطْمَئِنَّ عَلَيْهِ القَلْبُ (٥).
وفي الحديثِ: «وَفُلانٌ آخِذٌ بِحُزَّتِهِ» (٦).
أي: بِعُنُقِهِ لأَنَّهُ مَوْضِعُ الحَزِّ.
وَيُقالُ: بِحُجْزَتِهِ، وهي حُجْزَةُ السَّراويلِ. стр. 766
وَعن ابنِ الأَعْرَابِيِّ: حُزَّةٌ، في مَعْنَى: حُجْزَةٌ (١).
• (حزق) في الحديثِ: «لا رَأْيَ لِحازِقٍ» (٢).
هو الذي ضَاقَ عَلَيْهِ خُفُّهُ فَحَزَقَ رِجْلَهُ، أَيْ: ضَغَطَها، فاعِلٌ في مَعْنى مَفْعُول.
وفي حديثِ القاسِمِ (٣): «لَمْ يَكُنْ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ مُتَحَزِّقِينَ وَلا مُتَماوِتِينَ» (٤).
التَحَزُّقُ: التَّجَمُّعُ وَالتَّقَبُّضُ.
والحِزْقَةُ: الجَمَاعَةُ، وَتُجْمَعُ عَلى حِزَقٍ، والحَزِيقُ أَيْضًا: الجَمَاعَةُ.
وَمَعْنَاهُ: أَنَّهُمْ كَانُوا مُنْبَسِطِينَ يُؤْنِسُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِالكَلامِ وَتَنَاشُدِ الأَشْعَارِ، وَذكْرِ أَيَّامِ الجاهِلِيَّةِ. стр. 767
ومنه في حديثِ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ قالَ: «اجْتَمَعَ جَوارٍ فَأَرِنَّ (١) وَلَعِبْنَ الحُزُقَّةَ» (٢).
وهي ضَرْبٌ من اللَّعِبِ أُخِذَ من التَّحَزُّقِ، وهو التَّقَبُّضُ والتَّجَمُّعُ.
وفي الحديثِ: «كَأَنَّهما (٣) حِزْقانِ مِنْ طَيْرٍ» (٤).
أَيْ: جَمَاعَتانِ، والحِزْقُ والحَزِيقُ والحازِقَةُ: الجَماعَةُ.
وفي الحديثِ: «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يُرَقِّصُ الحَسَنَ أَوْ الحُسَيْنَ وَقَدْ وَضَعَ رِجْلَيْهِ عَلَى رِجْلَيْهِ وَأَخَذَ بِيَدَيْهِ وَيَقُولُ: حُزُقَّةٌ حُزُقَّةْ تَرَقَّ عَيْنَ بَقَّةْ»
الحُزُقَّةُ: الذي يُقارِبُ الخَطْوَ إِذا مَشَى مِنْ ضَعْفِ بَدَنِهِ.
وَتَرَقَّ: أَي: ارْقَ، وَشَبَّهَهُ فِي صِغَرِهِ بِعَيْنِ البَقَّةِ (٥).
وَقالَ الأَصْمَعِيُّ: الحُزُقَّةُ في غَيْرِ هَذا الضَّيِّقُ (٦). وَكَذِلَكَ الكُبُنَّةُ.
وَقالَ أبو عُبَيْدٍ: الحُزُقَّةُ: القَصِيرُ العَظِيمُ البَطْنِ الذي إذا مَشَى أَدارَ إِلْيَتَهُ (٧). стр. 768
وَفِيهَا (١) ثَلاثُ لُغاتٍ: حُزُقَّةٌ، وَحَزُقَّةٌ وَحُزُقٌّ.
وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: «أَنَّهُ نَدَبَ النَّاسَ لِقِتَالِ الخَوَارِجِ، فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَيْهِ قَالُوا: أَبْشِرْ فَلَقَدِ اسْتَأْصَلْنَاهُمْ. فَقَالَ عَلِيٌّ: حَزْقُ عَيْرٍ، حَزْقُ عَيْرٍ. قَدْ بَقِيَتْ مِنْهُمْ بَقِيَّةٌ» (٢).
هَذَا مَثَلٌ (٣) يَقُولُهُ الرَّجُلُ لِلْمُخْبِرِ بِخَبَرٍ غَيْرِ تَامٍّ وَلَا مُحَصَّلٍ.
حَزْقُ عَيْرٍ: أي: هو (٤) حُصاصُ (٥) حِمارٍ. مَعْناهُ: لَيْسَ الأَمْرُ كَما زَعَمْتُمْ.
وَقَالَ ثَعْلَبٌ: لَيْسَ الكَلَامُ على هذا، بَلْ أَرَادَ عَلِيٌّ أَنَّ أَمْرَهُمْ مُحْكَمٌ بَعْدُ، كَحَزْقِ حِمْلِ الحِمارِ، وَذَلِكَ أَنَّ الحِمارَ يَضْطَرِبُ بِمَا حُمِّلَهُ فَرُبَّمَا يُلْقِيهِ فَيُحْزَقُ حَزْقًا شَدِيدًا، وهو شِدَّةُ جَذْبِ الرَّسَنِ وَالرِّباطِ (٦).
فَمَعْنَى قَوْلِ عَلِيٍّ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَنَّ أَمْرَهُمْ مُحْكَمٌ بَعْدُ.
• (حزم) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ قَالَ لأَبِي بَكْرٍ: مَتَى تُوْتِرُ؟. فَقَالَ: مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ. وَقَالَ لِعُمَرَ، فَقَالَ: مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ. فَقَالَ لأَبِي بَكْرٍ: أَخَذْتَ بِالحَزْمِ، وَلِعُمَرَ: أَخَذْتَ بِالعَزْمِ» (٧). стр. 769
الحَزْمُ: الحَذَرُ. والعَزْمُ: القُوَّةُ.
وَقالَ بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ: «رَجُلٌ حازِمٌ» مَعْناهُ: جامِعٌ لِرَأْيِهِ وَمُتَثَبِّتٌ في أَمْرِهِ، من قَوْلِهِمْ: «حَزَمْتُ المَتاعَ»: إذا جَمَعْتَهُ في حُزْمَةٍ.
وفي حديثِ قِصَّةِ بَدْرٍ: «أَنَّ جِبْرِيلَ ﵇ كانَ على فَرَسٍ، وَكانَ يُسْمَعُ من الهواءِ: أَقْدِمْ حَيْزُومُ» (١). وهو اسْمُ فَرَسِ جِبْرِيلَ ﵇.
وَرواهُ بَعْضُهُمْ: إقْدِمْ (٢) حَيْزومُ.
• (حزن) في الحديثِ: «أَنَّهُ لَمَّا ماتَ إِبْراهِيمُ ابنُ النَّبِيِّ ﵇ قالَ ﷺ «إنَّا بِكَ يا إبْراهِيمُ لَمَحْزُونونَ» (٣).
يُقالُ: حَزَنَهُ الأَمْرُ وَأَحْزَنَهُ، وَرَجُلٌ مَحْزُونٌ، وَلا يُقَالُ: مُحْزَنٌ. стр. 770
وَاخْتارَ أبو حاتِمٍ: في الماضِي: أَحْزَنَهُ وفي الغابِرِ (١) يُحْزِنُهُ (٢).
وفي الحديثِ: «أَنَّ حَزْنَ بنَ أَبِي وَهْبِ بْنِ عَمْرِو بنِ عَائِذِ القُرَشِيَّ أَتى النَّبِيَّ ﷺ فقالَ لَهُ: ما اسْمُكَ؟. قالَ: حَزْنٌ. قَالَ: أَنْتَ (٣) سَهْلٌ. قالَ: لا أُغَيِّرُ اسْمًا سَمَّاني بِهِ أَبِي. قالَ سَعِيدُ بنُ المُسَيَّبِ: فَمَازَالَتْ فِينَا ال حُزُو نَةُ بَعْدُ» (٤).
يُقالُ: في خُلُقِهِ حُزونَةٌ، أي: شِدَّةٌ وَغِلْظَةٌ. وَأَرْضٌ حَزْنَةٌ: غَلِيظَةٌ.
وَحَزْنٌ هذا: هو جَدُّ سَعِيدِ بنِ المُسَيَّبِ بنِ حَزْن.
• (حزو) وفي الحديثِ: «أَنَّ وَرَقَةَ بْنَ نَوْفَلٍ عَمَّ خَدِيجَةَ، وكانَ رَجُلًا حَزَّاءً لَمَّا سَمِعَ مَبادِئَ الوَحْيِ قالَ: هذا النَّامُوسُ الذي أَنْزَلَ اللهُ - تعالى - عَلى مُوسَى ﵇» (٥). стр. 771
الحَزَّاءُ والحازِي: هو الذي يَنْظُرُ في الأَعْضاءِ والخِيلانِ يَتَكَهَّنُ وَيُقَدِّرُ الأُمُورَ.
يُقالُ: حَزَا يَحْزُو أو حَزَى يَحْزِي - بِالواوِ والياءِ جَمِيعًا - أي: قَدَّرَ.
وفي الحديثِ: «كُنَّا مَعَهُ ﵇ غِلْمَانًا حَزاوِرَةً» (١).
وهي جَمْعُ حَزْوَر وَحَزَوَّر: وهو الغُلامُ إِذا شَبَّ وَقَوِيَ وَاشْتَدَّ وَخَدَمَ. стр. 772
فصل الحاء مع السّين
• (حسب) في الحديث: «الحَسَبُ المالُ» (١).
مَعْناهُ: «أَنَّ الرَّجُلَ إِذا كَثُرَ مالُهُ عَظَّمَهُ النَّاسُ» (٢)، وهو أَيْضًا يَصِيرُ ذا هِمَّةٍ في نَفْسِهِ.
وقالَ سُفْيَانُ (٣): «إِنَّما هو قَوْلُ أَهْلِ المَدِينَةِ: إِذا لَمْ يَجِدِ الْمَرْءُ نَفَقَةَ زَوْجِهِ (٤) فُرِّقَ بَيْنَهُما» (٥). كَأَنَّهُ لا حَسَبَ لَهُ.
وفي الحديثِ: «من صَامَ رَمَضَان إيمانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» (٦). أي: طَلَبًا لِوَجْهِ اللهِ وَابْتِغاءً لِثَوابِهِ. стр. 773
وَالاحْتِسَابُ: أَنْ يَبْتَغِيَ المَرْءُ بِعَمَلِهِ الثَّوابَ ولا ثَوابَ لِمَنْ لا حِسْبَةَ لَهُ، وَلِهذا قالَ عُمَرُ: «أَيُّها النَّاسُ احْتَسِبُوا أَعْمَالَكُمْ؛ فَإِنَّ مِنْ احْتَسَبَ عَمَلَهُ كُتِبَ لَهُ أَجْرُ عَمَلِهِ» (١).
وفي الحديث: «إِنَّ المُسْلِمِينَ كَانُوا يَتَحَسَّبونَ (٢) الصَّلاةَ [فَيَجِيئُونَها بِلا دَاعٍ]» (٣).
أي: يَتَوَخَّونَ وَقْتَها وَيَتَرَقَّبُونَ، فَيَأْتُونَها قَبْلَ الأَذانِ.
وفي الحديثِ: «تُنْكَحُ المَرْأَةُ لِمالِها وَمَيْسَمِها وَحَسَبِها» (٤). стр. 774
فَاعْتَبَرَ الحَسَبَ. وَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ:
فَقيلَ (١): هو الفَعالُ الحَسَنُ للرَّجُلِ، مَأْخُوذٌ من الحِسابِ إذا حَسَبُوا مَنَاقِبَهُمْ عِنْدَ التَّفَاخُرِ.
فالحَسْبُ: العَدُّ. والحَسَبُ: المَعْدُودُ، كالعَدِّ والعَدَدِ والنَّقْضِ (٢) والنَّقَضِ والخَيْطِ والخَبَطِ.
وَلِلْحَسَبِ مَعْنًى آخَرُ: وهو عَدَدُ ذَوِي قَرابَتِهِ، سُمِّيَ حَسَبًا لِكَثْرَةِ عَدَدِهِم، وَيُبَيِّنُ ذَلِكَ: «أَنَّ وَفْدَ هَوازِنَ لَمَّا قَدِمُوا وَكَلَّمُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي سَبْيِهِمْ. قالَ لَهُمْ: اخْتارُوا إِمَّا المالَ أَوْ السَّبْيَ. فقالُوا: أَما إِذْ خَيَّرْتَنَا بَيْنَ المالِ والحَسَبِ فَإِنَّا نَخْتارُ الحَسَبَ» (٣). فَاخْتَارُوا أَبْنَاءَهُمْ وَنِسَاءَهُمْ.
فَسَمَّوا الأَوْلادَ والنِّسَاءَ: حَسَبًا. стр. 775
وَفِي حَدِيثِ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ (١): «مَا حَسِبُوا ضَيْفَهُمْ» (٢).
أَيْ: مَا أَكْرَمُوهُ. يُقَالُ: حَسَّبْتُ الرَّجُلَ: إِذَا أَجْلَسْتَهُ عَلَى الْحُسْبَانَةِ، وَهِيَ: الوِسَادَةُ الصَّغِيرَةُ، وَأَحْسَبْتُهُ: أَيْ: أَعْطَيْتُهُ حَتَّى قَالَ: حَسْبِي.
وَفِي حَدِيثِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ: «أَنَّهُ اشْتَرَى غُلَامًا بِخَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ، وَأَعْتَقَهُ، وَكَتَبَ كِتَابًا أَنَّهُ: اشْتَرَى طَلْحَةُ فَتَاهُ دِينَارًا، بِخَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ بِالحَسَبِ وَالطِّيبِ، وَدَفَعَ إِلَيْهِ (٣) الثَّمَنَ، وَأَعْتَقَهُ لِوَجْهِ اللهِ» (٤).
قَوْلُهُ: بِالحَسَبِ وَالطِّيبِ: أَرَادَ بَيْعَ رَغْبَةٍ وَطِيبِ نَفْسٍ. وَالحَسَبُ: الكَرَامَةُ، يُقالُ: حَسَّبْتُ الرَّجُلَ: إِذا أَكْرَمْتَهُ، وَرَجُلٌ حَسِيبٌ: أَي: كَرِيمٌ.
وَالحَسَبُ وَالكَرَمُ مِنْ جِهَةِ النَّفْسِ، والمَجْدُ وَالشَّرَفُ مِنْ قِبَلِ النَّسَبِ، وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِالحَسَبِ وَالطِّيبِ: إِيفاءَ الثَّمَنِ كَامِلًا، وَإِعْطاءَ القِيمَةِ مِنْ غَيْرِ بَخْسٍ. مِنْ قَوْلِهِم: أَحْسَبْتُ الرَّجُلَ: إِذا أَتَيْتَهُ بِمَا يَكْفِيهِ مِنْ طَعَامٍ أَوْ غَيْرِهِ. следующие страницы →