← Гариб и словари

Гариб и словари · id 30176

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب

عبد الغافر الفارسي

Полный текст (3 443 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

الحَزَّاءُ والحازِي: هو الذي يَنْظُرُ في الأَعْضاءِ والخِيلانِ يَتَكَهَّنُ وَيُقَدِّرُ الأُمُورَ. يُقالُ: حَزَا يَحْزُو أو حَزَى يَحْزِي - بِالواوِ والياءِ جَمِيعًا - أي: قَدَّرَ. وفي الحديثِ: «كُنَّا مَعَهُ ﵇ غِلْمَانًا حَزاوِرَةً» (١). وهي جَمْعُ حَزْوَر وَحَزَوَّر: وهو الغُلامُ إِذا شَبَّ وَقَوِيَ وَاشْتَدَّ وَخَدَمَ.

стр. 772

فصل الحاء مع السّين • (حسب) في الحديث: «الحَسَبُ المالُ» (١). مَعْناهُ: «أَنَّ الرَّجُلَ إِذا كَثُرَ مالُهُ عَظَّمَهُ النَّاسُ» (٢)، وهو أَيْضًا يَصِيرُ ذا هِمَّةٍ في نَفْسِهِ. وقالَ سُفْيَانُ (٣): «إِنَّما هو قَوْلُ أَهْلِ المَدِينَةِ: إِذا لَمْ يَجِدِ الْمَرْءُ نَفَقَةَ زَوْجِهِ (٤) فُرِّقَ بَيْنَهُما» (٥). كَأَنَّهُ لا حَسَبَ لَهُ. وفي الحديثِ: «من صَامَ رَمَضَان إيمانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» (٦). أي: طَلَبًا لِوَجْهِ اللهِ وَابْتِغاءً لِثَوابِهِ.

стр. 773

وَالاحْتِسَابُ: أَنْ يَبْتَغِيَ المَرْءُ بِعَمَلِهِ الثَّوابَ ولا ثَوابَ لِمَنْ لا حِسْبَةَ لَهُ، وَلِهذا قالَ عُمَرُ: «أَيُّها النَّاسُ احْتَسِبُوا أَعْمَالَكُمْ؛ فَإِنَّ مِنْ احْتَسَبَ عَمَلَهُ كُتِبَ لَهُ أَجْرُ عَمَلِهِ» (١). وفي الحديث: «إِنَّ المُسْلِمِينَ كَانُوا يَتَحَسَّبونَ (٢) الصَّلاةَ [فَيَجِيئُونَها بِلا دَاعٍ]» (٣). أي: يَتَوَخَّونَ وَقْتَها وَيَتَرَقَّبُونَ، فَيَأْتُونَها قَبْلَ الأَذانِ. وفي الحديثِ: «تُنْكَحُ المَرْأَةُ لِمالِها وَمَيْسَمِها وَحَسَبِها» (٤).

стр. 774

فَاعْتَبَرَ الحَسَبَ. وَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ: فَقيلَ (١): هو الفَعالُ الحَسَنُ للرَّجُلِ، مَأْخُوذٌ من الحِسابِ إذا حَسَبُوا مَنَاقِبَهُمْ عِنْدَ التَّفَاخُرِ. فالحَسْبُ: العَدُّ. والحَسَبُ: المَعْدُودُ، كالعَدِّ والعَدَدِ والنَّقْضِ (٢) والنَّقَضِ والخَيْطِ والخَبَطِ. وَلِلْحَسَبِ مَعْنًى آخَرُ: وهو عَدَدُ ذَوِي قَرابَتِهِ، سُمِّيَ حَسَبًا لِكَثْرَةِ عَدَدِهِم، وَيُبَيِّنُ ذَلِكَ: «أَنَّ وَفْدَ هَوازِنَ لَمَّا قَدِمُوا وَكَلَّمُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي سَبْيِهِمْ. قالَ لَهُمْ: اخْتارُوا إِمَّا المالَ أَوْ السَّبْيَ. فقالُوا: أَما إِذْ خَيَّرْتَنَا بَيْنَ المالِ والحَسَبِ فَإِنَّا نَخْتارُ الحَسَبَ» (٣). فَاخْتَارُوا أَبْنَاءَهُمْ وَنِسَاءَهُمْ. فَسَمَّوا الأَوْلادَ والنِّسَاءَ: حَسَبًا.

стр. 775

وَفِي حَدِيثِ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ (١): «مَا حَسِبُوا ضَيْفَهُمْ» (٢). أَيْ: مَا أَكْرَمُوهُ. يُقَالُ: حَسَّبْتُ الرَّجُلَ: إِذَا أَجْلَسْتَهُ عَلَى الْحُسْبَانَةِ، وَهِيَ: الوِسَادَةُ الصَّغِيرَةُ، وَأَحْسَبْتُهُ: أَيْ: أَعْطَيْتُهُ حَتَّى قَالَ: حَسْبِي. وَفِي حَدِيثِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ: «أَنَّهُ اشْتَرَى غُلَامًا بِخَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ، وَأَعْتَقَهُ، وَكَتَبَ كِتَابًا أَنَّهُ: اشْتَرَى طَلْحَةُ فَتَاهُ دِينَارًا، بِخَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ بِالحَسَبِ وَالطِّيبِ، وَدَفَعَ إِلَيْهِ (٣) الثَّمَنَ، وَأَعْتَقَهُ لِوَجْهِ اللهِ» (٤). قَوْلُهُ: بِالحَسَبِ وَالطِّيبِ: أَرَادَ بَيْعَ رَغْبَةٍ وَطِيبِ نَفْسٍ. وَالحَسَبُ: الكَرَامَةُ، يُقالُ: حَسَّبْتُ الرَّجُلَ: إِذا أَكْرَمْتَهُ، وَرَجُلٌ حَسِيبٌ: أَي: كَرِيمٌ. وَالحَسَبُ وَالكَرَمُ مِنْ جِهَةِ النَّفْسِ، والمَجْدُ وَالشَّرَفُ مِنْ قِبَلِ النَّسَبِ، وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِالحَسَبِ وَالطِّيبِ: إِيفاءَ الثَّمَنِ كَامِلًا، وَإِعْطاءَ القِيمَةِ مِنْ غَيْرِ بَخْسٍ. مِنْ قَوْلِهِم: أَحْسَبْتُ الرَّجُلَ: إِذا أَتَيْتَهُ بِمَا يَكْفِيهِ مِنْ طَعَامٍ أَوْ غَيْرِهِ.

стр. 776

وَرُوِيَ مَكَانَ قَوْلِهِ بِالحَسَبِ: بَالنَّقْدِ الجَيِّدِ. • (حسد) في الحديثِ: «لا حَسَدَ إلَّا في اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ تَعَلَّمَ القُرْآنَ فَهُوَ يَقْرَؤُهُ آنَاءَ اللَّيْلِ والنَّهارِ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللهُ مالًا فَهُو يُنْفِقُهُ» (١). مَعْناهُ: لا يَحْسُنُ الحَسَدُ - لَوْ حَسُنَ فِي مَوْضِعٍ - إِلَّا فِي هَذَيْنِ. والحَسَدُ: أَنْ يَرى الإِنْسانُ لأَخِيهِ نِعْمَةً فَيَتَمَنَّى أَنْ تَكُونَ لَهُ وتُزْوَى عَنْ أَخِيهِ. وهو مَذْمُومٌ. والغَبْطُ: أَنْ يَرَى النِّعْمَةَ فَيَتَمَنَّاها لِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَزُولَ عَنْ صاحِبِهِ (٢)، وهو مَحْمُودٌ. • (حسر) في الحديثِ: «الحَسِيرُ لا يُعْقَرُ» (٣). مَعْناهُ: لا يَجُوزُ لِلْغَازِي إِذا حُسِرَتْ دَابَّتُهُ أَنْ يَعْقِرَها وَيُعَرْقِبَها، مَخافَةَ أَنْ يَأْخُذَها العَدُوُّ، وَلَكِنْ يُسَيِّبُها. يُقالُ (٤): حَسَرْتُ الدَّابَّةَ: إِذا أَتْعَبْتَها حَتَّى تَبْقَى.

стр. 777

ومنه الحديثُ: «حَسَرَ أَخِي فَرَسًا لَهُ بِعَيْنِ التَّمْرِ (١) وهو مَعَ خَالِدِ بنِ الوَلِيدِ» (٢). وفي حديثِ جابِرٍ: «فَأَخَذْتُ حَجَرًا فَكَسَرْتُهُ وَحَسَرْتُهُ» (٣). يَعْنِي: غُصْنًا مِنْ أَغْصَانِ الشَّجَرَةِ، يُريدُ: قَشَرْتُهُ (٤). وفي حديثِ آخَرَ: «ادْعُوا اللهَ وَلا تَسْتَحْسِرُوا» (٥). أي: لا تَمَلُّوا، ومنه قَوْلُهُ - تعالى -: ﴿وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ﴾ (٦). وفي الحديثِ: «يَخْرُجُ رَجُلٌ في آخِرِ الزَّمانِ يُسَمَّى أَمِيرَ العُصَبِ أَصْحَابُهُ مُحَسَّرُونَ» (٧). أي: مُحَقَّرُونَ أَذِلَّاءُ. وفي قِصَّةِ الفَتْحِ: «أَنَّ أَبا عُبَيْدَةَ كَانَ على الحُسَّرِ» (٨).

стр. 778

هو جَمْعُ حاسِرٍ، وهو الذي لا سِلاحَ مَعَهُ ولا دِرْعَ. وفي الحديثِ: «يُوشِكُ أَنْ يَحْسِرَ الفُراتُ عَنْ جَبَلٍ مِنْ ذَهَبٍ فَمَنْ رَآهُ فَلا يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا (١)». مَعْناهُ: يَكْشِفُ عن ذَلِكَ. يُقالُ: حَسَرَ اللِّثامَ عَنْ وَجْهِهِ: إذا أَلْقَاهُ. • (حسس) في الحديثِ عَنْ عَوْفِ بنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: «فَقَدْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ لَيْلَةً (٢) في بَعْضِ الأَسْفَارِ فَانْطَلَقْتُ لا أَدْرِي أَيْنَ أَذْهَبُ. فَهَجَمْتُ على رَجُلَيْنِ فَقُلْتُ: هل أَحَسْتُما مِنْ شَيْءٍ؟ أو هَلْ حَسْتُما (٣) مِن شَيْءٍ؟ قالا (٤): لا. إلَّا أَنَّا سَمِعْنَا هَزِيزًا كَهَزِيزِ الرَّحَيَيْنِ» (٥). قَوْلُهُ: هَلْ أَحَسْتُما. أي: أَحْسَسْتُما، يُقالُ: أَحَسْتُ بِالخَبَرِ وَحَسِيتُ بِهِ، وهو من الإحْساسِ فَطُرِحَتْ إِحْدَى السِّينَيْنِ أَوْ قُلِبَتْ ياءً للتَّخْفِيفِ (٦).

стр. 779

وفي الحديثِ: «أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ: مَتَى أَحْسَسْتَ أُمَّ مِلْدَمٍ؟» (١). أَي: مَتى مَسَّتْكَ؟. وَهَلْ وَجَدْتَها؟ يُقالُ: وَجَدَ حِسَّ الْحُمَّى: إذا وَجَدَ مَسَّها. ومنه الحديثُ: «أَنَّهُ كانَ في مَسْجِدِ الخَيْفِ فَسَمِعَ حِسَّ حَيَّةٍ» (٢). الحِسُّ: الحَسِيسُ يَمُرُّ بِكَ قَرِيبًا وَلا تَراهُ. وفي الحديثِ: «لا تَحَسَّسُوا وَلا تَجَسَّسُوا». وَقَدْ ذَكَرْنا الكَلامَ عَلَيْهَا فِي حَرْفِ الجِيمِ (٣). وفي حديثِ عُمَرَ: «أَنَّهُ مَرَّ بِامْرَأَةٍ وَلَدَتْ، فَدَعَا لَها بِشَرْبَةِ سَوِيقٍ، وقالَ: اشْرَبِي. هذا يَقْطَعُ الحِسَّ» (٤). قالَ الأَصْمَعِيُّ: هو وَجَعٌ يَأْخُذُ المَرْأَةَ عِنْدَ الوِلادَةِ. وفي حديثِ زَيْدِ بن صُوحانَ (٥): «أَنَّهُ قَالَ يَوْمَ الجَمَلِ وَقَدْ

стр. 780

ارْتُثَّ (١): ادْفِنُونِي فِي ثِيابِي وَلا تَحُسُّوا عَنِّي تُرابًا» (٢). أي: لا تَنْفُضُوهُ، ومنه: حَسُّ الدَابَّةِ: وهو أَنْ يَنْفُضَ عنها التُّرابَ بِالمِحَسَّةِ، وهي: الفِرْجَوْنُ. وفي الحديثِ: «ما مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَفِيها مَلَكٌ يَحُسُّ عَنْ ظُهورِ دَوابِّ الغُزاةِ الكَلالَ» (٣). هو إسْقاطُ التُّرابِ عَنْ ظُهُورِها. وفي حديثِ لَقيطِ بنِ عامِرٍ (٤): «يَطَأُ أَحَدُكُمُ الجَمْرَةَ فَيَقُولُ: حَسِّ» (٥). هذه كَلِمَةٌ يَقُولُها الإِنْسانُ إِذا أَصابَهُ الشَّيْءُ غَفْلَةً فَأَمَضَّهُ وَأَحْرَقَهُ كَالجَمْرَةِ تَسْقُطُ على يَدِهِ أو الجِراحَةِ تُصِيبُهُ. وَحَكَى أبو زيد: ضَرَبْتُهُ فَما قالَ: حَسِّ وَلا بَسِّ - مَفْتُوحَةِ الأَوَّلِ مَكْسُورةَ الآخِرِ - (٦). وفي حديثِ أَبِي رُهْمٍ الغِفارِيِّ (٧): «أَنَّهُ قَالَ فِي غَزاةِ تَبُوكٍ: بَيْنا أَنَا

стр. 781

أَسِيرُ فِي مَضِيقٍ وَإِلى جَنْبِي رَجُلٌ قَدْ ضَغَطَهُ بَعْضُ المِرارِ (١)، فقالَ: حَسِّ. فَنَظَرْتُ فَإِذا هُوَ رَسُولُ اللهِ ﷺ » (٢). وفي الحديثِ: «أَنَّهُ لَمَا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ أُصِيبَتْ إِصْبَعُ طَلْحَةَ. فقالَ: حَسِّ. فقالَ ﷺ : مَهْ … لَوْ قُلْتَ: بِسْمِ اللهِ لَرَأَيْتَ بُنْيَانَكَ فِي الجَنَّةِ» (٣). وَكَانَ بَعْضُ الصَّالِحِينَ يَمُدُّ يَدَهُ إِلى شُعْلَةِ نارٍ فَإِذَا لَذَعَتْها (٤) قال: «حَسِّ حَسِّ! كَيْفَ صَبْرُكَ عَلى نَارِ جَهَنَّمَ وَأَنْتَ تَجْزَعُ مِنْ هَذَا!» (٥). قالَ الأَصْمَعِيُّ: حَسِّ مِثْلُ: أَوَّه (٦). وَفِي بَعْضِ الحديثِ: «أَنَّ فُلانًا قالَ: كَانَتْ لِي ابْنَةُ عَمٍّ فَطَلَبْتُ نَفْسَها، فقالَتْ: لا. أَوْ تُعْطِينِي مِائَةَ دِينَارٍ. فَطَلَبْتُها مِنْ حَسِّي وَبَسِّي» (٧).

стр. 782

قالَ الأَصْمَعِيُّ: يُقالُ: جِئْ بِهِ مِنْ حَسِّكَ وَبَسِّكَ. أي: من حَيْثُ شِئْتَ (١). وفي الحديثِ: «بَعَثَتْ عَائِشَةُ إِلَيْهِ بِجِرادٍ مَحْسُوسٍ» (٢). قالَ الحَرْبِيُّ: هو الذي مَسَّتْهُ النَّارُ (٣). • (حسف) في حديثِ عُمَرَ: «أَنَّهُ قالَ لِمَوْلاهُ أَسْلَمَ وَقَدْ أَتَاهُ بِصاعٍ مِنْ التَّمْرِ: حُتَّ عَنْهُ قِشْرَهُ. فَأَحْسِفُهُ» (٤). يُقالُ: حَسَفْتُ التَّمْرَ: إِذا حَتَتَّ عَنْهُ قِشْرَهُ، والحُسَافَةُ: قُشُورُ التَّمْرِ وَرَدِيئُهُ. وفي الحديثِ: «أَنَّ مُصْعَبَ بنَ عُمَيْرٍ كَانَ أَنْعَمَ غُلامٍ بِمَكَّةَ فَجُهِدَ فِي الإسْلامِ حَتَّى لَقَدْ رَأَيْتُ جِلْدَهُ يَتَحَسَّفُ تَحَسُّفَ جِلْدِ الْحَيَّةِ» (٥). أَيْ: يَتَقَشَّرُ جِلْدُهُ حَتَّى يَتَسَاقَطَ عَنْهُ.

стр. 783

وَمِنْ تَمامِ قِصَّتِهِ: «أَنَّهُ كانَ يُذَيِّلُ يُمْنَةَ (١) اليَمَنِ». أي: يَلْبَسُها وَيُطِيلُ ذَيْلَها عَلى زِيِّ أَهْلِ التَّرَفُّهِ. «فَصَارَ بَعْدَ الهِجْرَةِ إلى ظَلَفٍ مِن العَيْشِ يَكادُ يَهْمُدُ» أي: يَهْلِكَ (٢)، يُقالُ: هَمَدَ الثَّوْبُ: إِذا بَلِيَ يَهْمُدُ. • (حسك) في الحديثِ: «تَيَاسَرُوا في الصَّداقِ فَإِنَّ الرَّجُلَ لَيُعطِي المَرْأَةَ حَتَّى يَبْقَى ذَلِكَ في نَفْسِهِ عَلَيْها حَسِيكَةً» (٣). أي: عَداوَةً وَحِقْدًا، وَمِثْلُهُ الحَسِيفَةُ. وفي حديثِ عُثْمَانَ: «أَنَّهُ سَأَلَ عَنْ أَفارِيقِ (٤) العَرَبِ فَقالَ: خَيْفَانُ بنُ عَرابَةَ (٥): أَمَّا هذا الحَيُّ مِنْ بَلْحارِثِ بْنِ كَعْبٍ فَحَسَكٌ أَمْراسٌ» (٦).

стр. 784

الحَسَكُ: جَمْعُ حَسَكَةٍ، وهي شَوْكَةٌ حَدِيدَةٌ صُلْبَةٌ تَقُومُ من أَيّ جانِبٍ أَلْقَيْتَها، على ثَلاثِ قَوائِمَ. شَبَّهَ صَلابَتَهُمْ وَقُوَّتَهُم وامْتِنَاعَهُمْ عَلى مَنْ أَرَادَهُمْ بِالحَسَكِ. والأمْراسُ: الذين مارَسُوا الحُروبَ وَجَرَّبُوها، يُقالُ: رَجُلٌ مَرِسٌ. وفي حديثِ أَبِي أُمَامَةَ: «أَنَّهُ قَالَ لِقَوْمٍ: إِنَّكُمْ مُصَرِّرُونَ مُحَسِّكُونَ» (١). قيلَ: هو مِن الإمْساكِ والصَّرِّ عَلى الشَّيْء. وَيُقالُ للرَّجُلِ إذا كانَ خَشِنًا: إِنَّهُ لَحَسَكَةٌ. • (حسم) في الحديثِ: «عَلَيْكُمْ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ مَحْسَمَةٌ لِلْعِرْقِ» (٢). أي: مَقْطَعَةٌ للنِّكاحِ، كَما قالَ في الحَدِيثِ الآخَرِ: «فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ» (٣) وفي الحديثِ: «أَنَّهُ أُتِيَ بِسارِقٍ فقالَ: اقْطَعُوهُ ثُمَّ احْسِمُوهُ» (٤).

стр. 785

أي: اقْطَعُوا عَنْهُ الدَّمَ بِالكَيِّ، والحَسْمُ: كَيُّ العِرْقِ بِالنَّارِ لِيَنْقَطِعَ الدَّمُ. وفي الحديثِ: «أَنَّهُ كَوَى سَعْدًا (١) في أَكْحَلِهِ بِمِشْقَصٍ وَحَسَمَ الدَّمَ عَنْهُ بِالكَيِّ» (٢). • (حسن) في حديثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ وَعِنْدَهُ الحَسَنُ والحُسَيْنُ، فَسَمِعَ تَوَلْوُلَ فاطِمَةَ وهي تُنادِيهِما: يَا حَسَنانُ ياحُسَيْنانِ. فقال ﷺ : الْحَقا بِأُمِّكُما» (٣). قالَ الأَزْهَرِيُّ: «كَأَنَّها غَلَبَتِ اسْمَ أَحَدِهِما عَلَى الآخَرِ، كَمَا يُقالُ: العُمَرانِ» (٤). قالَ الهَرَوِيُّ: رَوَتِ الرُّواةُ: يا حَسَنانُ - بِضَمِّ النُّونِ - فَكَأَنَّمَا جُعِلَ الاسْمانِ اسْمًا واحِدًا فَأُعْطِيَا حَظَّ الاسْمِ الواحِدِ من الإعْرابِ، كَما قالُوا: الجَلَمانُ لِلْجَلَمِ، والقَلَمانُ للمِقْلامِ: وهو المِقْراضُ، والجُحْرانُ للفَرْجِ. هكذا رُوِيَ عَن الفَرَّاءِ بِضَمِّ النُّونِ فيهما جَميعًا. (٥) واللهُ أَعْلَمُ.

стр. 786

وفي حديثِ مُطَرِّفِ بنِ عَبْدِ اللهِ: «وَالحَسَنَةُ بَيْنَ السَّيِّئَتَيْنِ» (١). أرادَ الاقْتِصَادَ بَيْنَ الإِفْراطِ وَالتَّفْرِيطِ؛ لأَنَّهُ إِنْ فَرَّطَ وَقَصَّرَ فِي العِبادَةِ فَهُوَ سَيِّئَةٌ، وَإِنْ غَلا في الجَهْدِ وَزادَ فهو سَيِّئَةٌ، والاقْتِصادُ بَيْنَهُما حَسَنَةٌ. وفي الحديثِ: «وَأَيْنَمَا تُحْسِنْ يَكْفِكَ» (٢). يَقولُ: لا تَعْجِزْ أَنْ تَفْعَلَ خَيْرًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَرْضًا عَلَيْكَ. • (حسو) في الحديثِ: «عَلَيْكُمْ بِالحَساءِ فَإِنَّهُ (٣) يُجِمُّ فُؤادَ المَرِيضِ وَيَرْتُو (٤) فُؤادَ الحَزِينِ» (٥). الحَساءُ: طَعامُ يُتَّخَذُ من الدَّقِيقِ يَتَحَسَّاهُ المَرِيضُ. وَيُقَالُ لِلْمُكْثِرِ مِنْهُ: الحَسُوُّ. • (حسي) في حديثِ أبي الهَيْثَمِ بنِ التَّيِّهانِ (٦): «أَنَّهُمْ أَكَلُوا عِنْدَهُ وَشَرِبُوا

стр. 787

مِن ماءِ الحِسْي» (١). هي: بِئْرٌ قَرِيبَةُ الْقَعْرِ كَحَفِيرَةٍ. ويُقالُ: هي بِئْرٌ فِي أَرْضٍ أَسْفَلُها حِجارَةٌ وَفَوْقَها رَمْلٌ يَنْشَفُ الماءُ، فَيَبْقَى الماءُ تَحْتَهُ فِي الحِجَارَةِ، فَيُنْبَشُ عَنْهُ فِي شِدَّةِ الحَرِّ، وَيُسْتَسْقَى منه الماءُ البارِدُ العَذْبُ (٢).

стр. 788

فصل الحاء مع الشّين • (حشد) في صِفَتِهِ ﷺ : «مَحْفُودٌ مَحْشُودٌ» (١). أي: عِنْدَهُ حَشْدٌ من النَّاسِ أي: جَمَاعَةٌ يَخْدِمُونَهُ، مَجْتَمِعِينَ عَلَيْهِ. يُقالُ: احْتَشَدَ القَوْمُ لِفُلانٍ: إذا اجْتَمَعُوا لَهُ وَتَأَهَّبُوا. وَحَشَدُوا وَأَحْشَدُوا وَكَفَلُوا (٢) بِمَعْنًى واحِدٍ. وفي الحديثِ: «أَنَّهُ ﷺ ذَكَرَ السَّاعَةَ واقْتِرابَها ثُمَّ قالَ: احْشُدُوا». أي: تَهَيَّئُوا لَها واجْمَعُوا أَسْبابَها. وفي حديثِ الحَجَّاجِ: «أَنَّهُ قالَ لِبَعْضِ من دَخَلَ عَلَيْهِ مِمَّنْ يُظَنُّ بِهِ أَنَّهُ يُضْمِرُ لَهُ خِلافًا أَوْ خُروجًا عَلَيْهِ: أَمِنْ أَهْلِ الرَّسِّ (٣) والرَّهْسَمَةِ (٤) أَنْتَ؟ أَم مِنْ أَهْلِ المَحاشِدِ والمَخاطِبِ والمَراتِبِ؟» (٥).

стр. 789

أي: مِمَّنْ يَحْشُدُ، أي: يَجْمَعُ وَيُعِدُّ الشَّتْمَ والخُروجَ عَلَيْهِ، وَيَخْطُبُ في ذَلِكَ وَيَطْلُبُ الجاهَ والقَدْرَ لِمُخالَفَتِهِ. وفي قِصَّةِ مَذْحِج: «أَنَّهُ ﷺ قالَ لَهُمْ: حَيٌّ حُشَّدٌ رُفَّد» (١). جَمْعُ حاشِدٍ، مَعْناهُ: أَنَّهُمْ أَهْلُ احْتِشادٍ، أي: اجْتماعٍ وَمَعُونَةٍ وَرِفْدٍ، مَدَحَهُمْ بِذَلِكَ. (حشر) في الحديث: «انْقَطَعَتِ الهِجْرَةُ إِلَّا مِنْ ثَلاثٍ: جِهادٍ أَوْنِيَّةٍ أَوْ حَشْرٍ» (٢). أرادَ الجِهادَ في سَبِيلِ اللهِ، «أَوْ نِيَّةٍ» يُفارِقُ الرَّجُلُ الفِسْقَ والفُجُورَ، إذا لَمْ يَقْدِرْ على تَغْيِيرِهِ، «أَوْ حَشْرٍ» أي: جَلاءٍ ينالُ النَّاسَ فَيَخْرُجُونَ عَنْ دِيارَهِمْ. والحَشْرُ (٣): هو الجَلاءُ.

стр. 790

وفي الحديثِ: «النِّساءُ لا يُحْشَرْنَ ولا يُعْشَرْنَ» (١). لا يُحْشَرْنَ (٢): يَعْنِي إِلى المُصَدِّقِ لِيَأْخُذَ مِنْهُنَّ الصَّدَقاتِ، وَلَكِنْ تُؤْخَذُ مِنْهُنَّ الصَّدَقاتُ في مَوَاضِعِهِنَّ. وَالأَظْهَرُ أَنَّ مَعْنَاهُ: أَنَّهُنَّ لَا يُخْرَجْنَ إلى المَغازِي وَلا يُضْرَبُ عَلَيْهِنَّ البُعُوثُ (٣). • (حشش) في الحديثِ: «أَنَّهُ أَتَى حُشًّا، أَوْ (٤) حائِشَ نَخْلٍ» (٥). الحُشُّ: البُسْتانُ. وَفِيهِ لُغَتانِ: حَشٌّ وَحُشٌّ (٦). ومنه في حديثِ طَلْحَةَ: «أَدْخَلونِي الحُشَّ فَوَضَعُوا اللُّجَّ (٧) على قَفَيَّ» (٨).

стр. 791

الحُشُّ: البُسْتانُ. وَجَمْعُهُ: حُشَّان. وفي حديثِ عُمَرَ: «أَنَّهُ أُتِيَ بِامْرَأَةٍ وَلَدَتْ مِنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ بِهَا، بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَنِصْف، وَقَدْ اعْتَدَّتْ من زَوْجِها الأَوَّلِ بعد ما ماتَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا. فَسَأَلَ النِّسَاءَ عَنْ ذَلِكَ، فَقُلْنَ لَهُ: هذه امْرَأَةٌ كَانَتْ حامِلًا مِنْ زَوْجِها الأَوَّلِ، فَلَمَّا ماتَ حَشَّ وَلَدُها في بَطْنِها» (١). أي: يَبِسَ. وَأَحَشَّتِ المَرْأَةُ فَهِيَ مُحِشٌّ: إِذا فَعَلَ وَلَدُها ذَلِكَ. وَيُقالُ لليَدِ إِذا شُلَّتْ وَيَبِسَتْ: قَدْ حَشَّتْ. وَبَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ - بِالضَّمِّ - حُشَّ. وَقالَ النَّضْرُ بنُ شُمَيْلٍ: «الحُشُّ: الوَلَدُ الهالِكُ في بَطْنِ أُمِّهِ» (٢). وفي حديثِ عائِشَةَ: «وَذَكَرَت أَباهَا فِي خُطْبَتِها بَعْدَ مَقْتَلِ عُثْمَانَ فقالَتْ: وَأَطْفَأَ ما حَشَّتْ يَهُودُ» (٣). أَرادَتْ: مَا أَوْقَدَتْ من نِيرانِ الحَرْبِ والفِتْنَةِ، يُقالُ: حَشَشْتُ النَّارَ: إذا أَلْهَبْتَها.

стр. 792

وَلَمْ يُصْرَفْ يَهودُ، لأَنَّهُ يُجْعَلُ كالقَبِيلَةِ، وَكَذِلَكَ مَجُوسُ (١). ومنه في الحديثِ: «أَنَّهُ ﷺ قالَ لأَبِي بَصِيرٍ (٢)، وَقَدْ انْفَلَتَ من المُشْرِكِينَ، بَعْدَما جَرى العَهْدُ بِأَنَّ من أَتى المُسْلِمِينَ مِنْهُمْ فَإِنَّهُ يُرَدُّ إِلَيْهِم في عَهْدِ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو: «وَيْلُ أمِّهِ مِحَشَّ حَرْبٍ لَو كانَ مَعَهُ رِجالٌ» (٣)؛ لأَنَّهُ قَتَلَ مِنْهُمْ واحِدًا وَخَرَجَ هارِبًا إِلَيْهِ ﷺ . يُقالُ: حَشَّ الحَرْبَ: إذا هاجَها، كَما يُقالُ: حَشَّ النَّارَ. وفي بَعْضِ الحديثِ: «أَنَّ رَجُلًا أَرادَ الغَزْوَ إلى تَبُوك فقالَ لَهُ أَهْلُهُ: من للوَدِيِّ (٤)؟ - وكانَ غَرَسَ وَدِيًّا - فقالَ الغَزْو أَنْمَى لِلوَدِيِّ. فَما ماتَتْ وَدِيَّةٌ وَلا حَشَّتْ» (٥). أي: ما يَبِسَتْ. وهو مِمَّا ذَكَرْناهُ (٦) أَنَّهُ يُقالُ: حَشَّ الصَّبِيُّ فِي بَطْنِ أُمِّهِ، أَي: يَبِسَ.

стр. 793

وفي الحديثِ: «أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ كَانَ في غُنَيْمَةٍ لَهُ يَحُشُّ عَليْها في بَيْدَاءِ ذي الحُلَيْفَةِ» (١). إِنَّما هو يَهُشُّ - بِالهاءِ -: وهو أَنْ يَضْرِبَ أَغْصانَ الشَّجَرَةِ لِيَتَحَاتَّ وَرَقُها، فَتَرْعاهُ الغَنَمُ. والهاءُ والحاءُ أُخْتانِ فِي قُرْبِ المَخْرَجِ. وفي حدِيثِ عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ: «مَحاشُّ النِّساءِ عَلَيْكُمْ حَرامٌ» (٢). يُريدُ: الأَدْبارَ. وَالمَحَشَّةُ: الدُّبُرُ، وَبِالسِّينِ أَيْضًا (٣). وفي حديثِ تَزْويجِ فاطِمَةَ أَنَّ عَلِيًّا خَطَبَها. فقالَ ﷺ : هَلْ عِنْدَكَ شَيْءٌ؟ فقالَ: لا. فقالَ: أَيْنَ دِرْعُكَ الحُطَمِيَّةُ؟ فَجِئْتُ بِها فَزَوَّجَنِيها. فَلَمَّا أَدْخَلَها عَلَيْهِ قَالَ: لا تُحْدِثَا شَيْئًا حَتَّى آتِيكُمَا. قَالَ: فَجَاءَ وَعَلَيْنَا كِسَاءٌ وَقَطِيفَةٌ. فَلَمَّا رَأَيْنَاهُ تَحَشْحَشْنا. فقالَ: مَكَانَكُما. فَدَعا بِإناءٍ فيهِ ماءٌ فَرَشَّهُ عَلَيْنا. قالَ عَلِيٌّ: فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ هي أَحَبُّ إِلَيْكَ أَمْ أَنَا؟ فقالَ: هِيَ أَحَبُّ إِليَّ مِنْكَ، وَأَنْتَ أَعَزُّ عَلَيَّ مِنْها» (٤).

стр. 794

تَحَشْحَشْنا: أي: تَحَرَّكْنا للنُّهُوضِ. وَأَصْلُهُ: «تَحَشَّشَ» (١) زِيدَتْ فيهِ الحاءُ، لِئَلَّا يَجْتَمِعَ حَرْفانِ مِنْ جِنْسٍ واحِدٍ (٢). يُقَالُ: سَمِعْتُ لَهُ حَشْحَشَةً وَخَشْخَشَةً جَمِيعًا، أي: حَرَكَةً. • (حشف) في حديثِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو (٣) أَنَّهُ قَالَ: «خَلَقَ اللهُ - تعالى - البَيْتَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الأَرْضَ بِأَلْفِ عامٍ، وَكَانَ البَيْتُ زُبْدَةً بَيْضاءَ،

стр. 795

حِينَ كَانَ العَرْشُ على الماءِ، وَكانَتِ الأَرْضُ تَحْتَهُ، كَأَنَّها حَشَفَةٌ، فَدُحِيَتِ الأَرْضُ مِنْ تَحْتِهِ» (١). الحَشَفَةُ: واحِدَةُ الحَشَفِ، وهي حِجارَةٌ تَنْبُتُ في البَحْرِ نَباتًا. قالَ الأَزْهَرِيُّ: «يُقالُ: لِلْجَزِيرَةِ فِي البَحْرِ لا يَعْلُوها الماءُ: حَشَفَةٌ، والجَمْعُ: حِشافٌ» (٢). وفي حديثِ عُثْمانَ (٣): «أَنَّ أَبانَ بنَ سَعِيدٍ قالَ لَهُ: يَا ابْنَ عَمِّي (٤) ما لي أَراكَ مُتَحَشِّفًا؟ أَسْبِلْ. فقالَ عُثْمَانُ: هَكَذَا كانَ إزْرَةُ صاحِبِنا» (٥). قَوْلُهُ: «مُتَحَشِّفًا» أي: مُتَيَبِّسًا (٦) قالِصَ الثَّوْبِ. وَمِنْهُ يُقالُ لِيابِسِ التَّمْرِ الرَّدِيءِ مِنْهُ: حَشَفٌ. وَيُقالُ: المُتَحَشِّفُ: اللابِسُ للحَشِيفِ، وهو الثَّوْبُ الخَلَقُ. وَقولهُ: هكذا إزْرَةُ صاحِبنا. أي: هَيْئَةُ إِزارِهِ، والفِعْلَةُ بِالكَسْرِ للحالَةِ، كَالقِعْدَةِ والجِلْسَةِ.

стр. 796

• (حشى) في الحديثِ: «أَنَّهُ كانَ يُصَلِّي في حاشِيَةِ المَقامِ» (١). أي: في جانِبِهِ، مثْلَ حاشِيَةِ الثَّوْبِ. وفي حديثِ عائِشَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ مِنْ عِنْدِها ذاتَ لَيْلَةٍ، فَظَنَّتْ أَنَّهُ خَرَجَ إِلى بَعْضِ نِسائِهِ، فَخَرَجَتْ وَراءَهُ فإذا هو خَرَجَ إلى البَقِيعِ، ثُمَّ رَجَعَ فَرَجَعَتْ حَتَّى عادتْ إلى البَيْتِ وَكانَتْ تَعْدُو فَأَخَذَها الرَّبْوُ. فقالَ لها: مالَكِ حَشْيا رابِيَةً؟» (٢). أي: قَدْ وَقَعَ عَلَيْكِ الرَّبْوُ، وهو البُهْرُ، يُقالُ لَهُ: الحَشَى، وَرَجُلٌ حَشْيانُ وَحَشٍ وَامْرَأَةٌ حَشْيا وَحَشِيَةٌ.

стр. 797

فصل الحاء مع الصّاد • (حصب) في حديثِ عُمَرَ أَنَّهُ قالَ: «يا آلَ خُزَيْمَةَ أَصْبِحُوا». وفي بَعْضِ الحديثِ: «حَصِّبُوا» (١). قالَ أبو عبيد: «التَّحْصِيبُ: إِذا نَفَرَ الرَّجُلُ مِنْ مِنًى إِلى مَكَّةَ للتَّوْدِيعِ، أَنْ يُقِيمَ بِالشِّعْبِ الذي يُخْرِجُهُ إلى الأَبْطَحِ حَتَّى يَهْجَعَ بَها من اللَّيْلِ ساعَةً ثُمَّ يَقْدَمَ مَكَّة. وهذا شَيْءٌ كَانَ يُفْعَلُ فَتُرِكَ، وَلِهَذَا قالَتْ عائِشَةُ: لَيْسَ التَّحْصِيبُ بِشَيْءٍ، إِنَّمَا فَعَلَهُ ﷺ لأَنَّهُ كَانَ أَسْمَحَ لِلْخُرُوجِ» (٢). وفي الحديثِ: «أَنَّهُ ﷺ أَبْطَأَ الخُرُوجَ لِلْعِشَاءِ لَيْلَةً وَأَصْحابُهُ يَنْتَظِرُونَهُ إلى أَنْ حَصَبُوهُ» (٣). أي: رَمَوْهُ بِالحَصْباءِ، أَرادُوا إِعْلامَهُ. يُقالُ: حَصَبْتُهُ: إِذا رَمَيْتَهُ بِالحَصْباءِ.

стр. 798

وفي الحديثِ: «أَنَّهُ أَمَرَ بِتَحْصِيبِ المَسْجِدِ» (١). وهو أن يُلْقَى فِيهِ الحَصَى الصِّغارُ لِيَكُونَ أَوْثَرَ لِلْمُصَلِّي، وَأَسْتَرَ لِلأَقْمِشَةِ (٢)، وَأَصْبَرَ على قَبُولِ الأَنْدَاءِ وَالأَمْطَارِ. وفي مَقْتَلِ عُثْمَانَ ﵁: «أَنَّ القَوْمَ تَحاصَبُوا فِي المَسْجِدِ حَتَّى مَا رُئِيَ أَدِيمُ السَّماءِ» (٣). أي: تَرامَوا بِالحَصْباءِ. • (حصد) في الحديثِ: «نَهى عَنْ حَصادِ اللَّيْلِ» (٤). قيلَ: النَّهْيُ خَشْيَةَ أَنْ تُصِيبَ الهَوامُّ بِاللَّيْلِ العَمَلَةَ. وَقِيلَ: لِمكانِ المَساكِينِ والفُقَراءِ حَتَّى يَحْضُرُوا بِالنَّهارِ فَيُصِيبُوا مِمَّا يَسْقُطُ من السَّنابِلِ وَيَرْتَفِقُوا بِهِ (٥). وفي الحديثِ: «وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ عَلَى مَناخِرِهِمْ إِلَّا حَصائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ» (٦). مَعْناهُ: هَلْ يَقَعُونَ فِي أَنْواعِ البَلاءِ إِلَّا مِنْ عَثَراتِ اللِّسانِ، شَبَّهَ

стр. 799

ما يَقْتَطِعُهُ اللِّسانُ من الكلامِ بِما يُحْصَدُ من الزَّرْعِ. • (حصر) في الحديثِ: «أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ قِبْطِيًّا كَانَ يَتَحَدَّثُ إلى مارِيَةَ، فَأَمَرَ عَلِيًّا بِقَتْلِهِ. فَأَخَذَ السَّيْفَ، فَلَمَّا رآهُ رَقِيَ على شَجَرَةٍ، فَرَفَعَتِ الرِّيحُ ثَوْبَهُ فإِذا هو حَصُورٌ. فَأَخْبَرَ النَّبِيَّ ﷺ بِذَلِكَ فقالَ: إِنَّما شِفاءُ العِيِّ السُّؤالُ» (١). الحَصُورُ: الذي لا يَأْتِي النِّساءَ، وهو المَجْبُوبُ، سُمِّيَ حَصُورًا لأَنَّهُ حُصِرَ عن النِّساءِ وَعن الجِماعِ، أي: حُبِسَ وَمُنِعَ، وجاءَ عَلى فَعُول وَمَعْنَاهُ: مَفْعُول، كَقَوْلِكَ: فَرَسٌ رَكُوبٌ وناقَةٌ حَلُوبٌ. وفي حديثِ أَبي بَكْرٍ: «أَنَّ سَعْدًا الأَسْلَمِيَّ (٢) قالَ: رَأَيْتُهُ فِي سَفَرٍ وَقَدْ حَلَّ سُفْرَةً مُعَلَّقَةً في مُؤَخَّرِ الحِصارِ، فَإذا قُرَيْصٌ مِن مَلَّةٍ فِيهِ أَثَرُ الرَّضِيفِ (٣)، وَإِذا حَميتٌ (٤) من سَمْنٍ فَدَعانِي فَأَصَبْتُ مَعَهُ» (٥).

стр. 800

الحِصارُ: حَقِيبَةٌ على البَعِيرِ، يُرْفَعُ مُؤَخَّرُها، فَيُجْعَلُ كَآخِرَةِ الرَّحْلِ وَيُحْشَى مُقَدَّمُها، فَيَكُونُ كقادِمَةِ الرَّحْلِ، وَتُشَدُّ على البَعِيرِ وَتُرْكَبُ، يُقالُ منه: قد احْتَصَرْتُ البَعِيرَ. وفي حديثِ حُذَيْفَةَ: «تُعْرَضُ الفِتَنُ على القُلُوبِ عَرْضَ الحَصِيرِ» (١). قالَ بَعْضُهُمْ: هو أَنْ تُحِيطَ بِالقُلُوبِ، يُقالُ: حَصَرَهُ القَوْمُ، أي: أَطَافُوا بِهِ. ويُقالُ: إِنَّهُ أَرادَ حَصِيرَ الجَنْبِ، وهو عِرْقٌ أَوْ لَحْمَةٌ يَمْتَدُّ مُعْتَرِضًا على جَنْبِ الدَّابَّةِ إلى ناحِيَةِ بَطْنِها، شَبَّهَ إحاطَةَ الفِتَنِ بِالقُلُوبِ بِهِ. وفي حديثِ ابنِ عَبَّاسٍ: «ما رَأَيْتُ أَحَدًا أَخْلَقَ لِلْمُلْكِ من مُعاوِيَةَ، كانَ النَّاسُ يَرِدُونَ مِنْهُ أَرْجَاءَ وَادٍ رَحْبٍ، لَيْسَ مِثْلَ الحَصِرِ العَقِصِ» (٢). الحَصِرُ: البَخِيلُ، والحَصُورُ أَيْضًا. • (حصص) في الحديثِ: «إِنَّ الشَّيْطانَ إذا سَمِعَ الأَذَانَ خَرَجَ وَلَهُ حُصاصٌ» (٣). الحُصاصُ: شِدَّةُ العَدْوِ وَسُرْعَتُهُ. وَالحُصاصُ أَيْضًا: الضُّراطُ.

стр. 801

وَقالَ عَاصِمُ بنُ أَبِي النَّجُودِ: «أَمَا رَأَيْتَ الحِمارَ إِذا صَرَّ بِأُذُنَيْهِ وَمَصَعَ بِذَنَبِهِ وَعَدَا؟ فذاك حُصاصُهُ» (١). قالَ الشَّيْخُ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هذا مِن الحَصِّ وهو: إذْهابُ (٢) الشَّعَرِ. وَرَجُلٌ أَحَصُّ: إذا سَقَطَ شَعْرُهُ وَذَهَبَ فَظَهَرَتْ مَواضِعُهُ. وَحَصَّتِ الأَرْضُ حَاصَّةً: أي: أَصابَها ما يُذْهِبُ نَباتَها. ومنه في حديثِ [ابنِ] عُمَرَ (٣): «أَلْقَى اللهُ في رَأْسِها الحاصَّةَ» (٤). يَعْنِي: ما يَحُصُّ شَعْرَها. وَيُقالُ: بَيْنَ بَنِي فُلانٍ رَحِمٌ حاصَّةٌ، أي: مَحْصُوصَةٌ قَطَعُوها وَذَهَبُوا بِها. فَكَأَنَّهُ قالَ: إِذا سَمِعَ الأَذانَ فَلَهُ ذَهابٌ وَهلاكٌ وَفَناءٌ من سَماعِ الأَذانِ، وهو على وَزْنِ فُعال (٥) الذي هو بِناءُ العِلَلِ كالحُلاقِ والصُّدَارِ وبابِهِ (٦)، وهذا وَجْهٌ حَسَنٌ مُتَّجِهٌ، واللهُ أَعْلَمُ. وفي حديثِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَب: «أَنَّهُ أُتِيَ بِرَجُلٍ عِنِّينٍ، فَسَأَلَ مُعاوِيَةَ،

стр. 802

فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَنِ اشْتَرِ لَهُ جَارِيَةً وَأَدْخِلْهَا مَعَهُ لَيْلَةً، ثُمَّ سَلْها عَنْهُ. فَفَعَلَ. فَلَمَّا أَصْبَحَ قالَ: ما صَنَعْتَ؟ قالَ: فَعَلْتُ حَتَّى حَصْحَصَ فِيهِ. فَسَأَلَ الجارِيَةَ فقالَتْ: ما فَعَلَ شَيْئًا. فقالَ: خَلِّ عَنْها يا مُحَصْحِصُ» (١). الحَصْحَصَةُ: تَحْرِيكُ الشَّيْءِ حَتَّى يَسْتَمْكِنَ وَيَسْتَقِرَّ فيما حُرِّكَ فيهِ. يُقالُ: حَصْحَصْتُ التُّرابَ وَغَيْرَهُ: إِذا حَرَّكْتَهُ وَفَحَصْتَهُ يَمِينًا وَشِمَالًا. وفي غَيْرِ هذا حَصْحَصَ الحَقُّ: إذا بانَ وَظَهَرَ. وَأَصْلُ الكَلِمَةِ: حَصَّ، فَأُدْخِلَتِ الحاءُ لِئَلَّا يَجْتَمِعَ حَرْفَانِ مِنْ جِنْسٍ واحِدٍ، كَنَظَائِرِهِ من حَشْحَشَ وَخَشْخَشَ وَغَيْرِهِ (٢). وفي شِعْرِ أَبي طالِبٍ: بِميزانِ حَقٍّ لَا يَحُصُّ شَعِيرَةً … . . . . . . . . . . . . . (٣) أي: لا يَنْقُصُ. وفي حديثِ مُعاوِيَةَ: «أَنَّهُ أَرْسَلَ رَسُولًا من غَسَّانَ إلى مَلِكِ الرُّومِ وَجَعَلَ لَهُ ثَلاثَ دِياتٍ على أَنْ يُنادِيَ بِالأَذانِ إِذا دَخَلَ مَجْلِسَهُ، فَفَعَلَ الغَسَّانِيُّ ذَلِكَ، فَهَمَّ بَطارِقَتُهُ بِقَتْلِهِ، فَنَهَاهُمْ المَلِكُ، وقالَ: إنَّما أرادَ

стр. 803

مُعَاوِيَةُ أَنْ أَقْتُلَ هذا غَدْرًا وهو رَسُولٌ، فَيَفْعَلَ مِثْلَ ذلِكَ (١) بِكُلِّ مُسْتَأْمَنٍ مِنَّا، فَلَمْ يَقْتُلْهُ، وَرَجَعَ إِلى مُعَاوِيَةَ فَقَالَ حِينَ رَآهُ: أَفْلَتَّ وَانْحَصَّ الذَّنَبُ. فقالَ: كَلَّا، إِنَّهُ لَبِهُلْبِهِ» (٢). يُضْرَبُ هذا مَثَلًا (٣) لِمَنْ أَفْلِتَ بَعْدَ ما أَشْفَى على الهَلاكِ. وَقَوْلُهُ: «انْحَصَّ الذَّنَبُ» أَيْ: ذَهَبَ وانْتَثَرَ. • (حصف) في حديثِ عُمَرَ: «لا يَصْلُحُ أَنْ يَلِي هذا الأَمْرَ إِلَّا حَصِيفُ العُقْدَةِ» (٤). أرادَ الكامِلَ الحَصافَةِ في الرَّأْيِ والعَقْلِ والاعْتِقادِ. وَالعُقْدَةُ: ما يَنْعَقِدُ عَلَيْهِ من الإصابَةِ فِي الرَّأْيِ واسْتِعْمالِ العَقْلِ. وَالحَصِيفُ: المُحْكَمُ العَقْلِ. • (حصل) في الحديثِ: «أَرْواحُ الشُّهَداءِ في حواصِلِ طَيْرٍ خُضْرٍ تَسْرَحُ في الجَنَّةِ» (٥).

стр. 804

الحَواصِلُ: جَمْعُ حَوْصَلَةٍ، وهي للطَّائِرِ كَالمَعِدَةِ للإِنْسانِ، والواوُ زائِدَةٌ. وفي حديثِ الحَجَّاجِ: «أَنَّهُ قالَ لِطَبَّاخِهِ: اتَّخِذْ لَنا عَبْرَبِيَّةً (١) وَأَكْثِرْ مِنْ فَيْجَنِها وَحَيْصَلِها» (٢). الحَيْصَلُ: الباذِنْجانُ (٣)، والياءُ زائِدَةٌ. والفَيْجَنُ: السَّذابُ (٤). ومن رُباعِيِّهِ في حديثِ ابنِ عَبَّاسٍ في صِفَةِ الجَنَّةِ قَالَ: «وَحِصْلِبُها الصُّوارُ» (٥). الحِصْلِبُ: التُّرابُ. والصُّوارُ: المِسْكُ.

стр. 805

• (حصن) في حديثِ عائِشَةَ وَقِيلَ فيها: حَصانٌ رَزَانٌ مَا تُزَنُّ بِرِيبَةٍ … . . . . . . . . . . . . . . . (١) وَيُقَالُ: امْرَأَةٌ حَصَانٌ: لِلْعَفِيفَةِ والمُحْصَنَةِ. وَأَصْلُ الإِحْصَانِ: المَنْعُ، والمَرْأَةُ مُحْصَنَةٌ بِالإِسْلامِ: أي: مَمْنُوعَةٌ إِلَّا مِمَّا أَباحَهُ اللهُ. وَمُحْصَنَةٌ بِالعَفَافِ والحُرِّيَّةِ، وهي بَيِّنَةُ (٢) الحُصْنِ. وَفَرَسٌ حِصانٌ بَيِّنُ التَّحَصُّنِ: إِذا كَانَ نَجِيبًا مُنْجِبًا. • (حصى) في الحديثِ (٣): «إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الجَنَّةَ» (٤).

стр. 806

قِيلَ: مَنْ عَدَّها إيمانًا بِها وإخْلاصًا. وَقِيلَ: مَنْ عَلِمَها وَأَحاطَ بِها (١). يُقالُ: فُلانٌ ذُو حَصَاةٍ: إذا كانَ عَاقِلًا مُمَيِّزًا ذَا مَعْرِفَةٍ بِالأُمورِ، والحَصاةُ: العَقْلُ. وفي الحديثِ: «اسْتَقِيمُوا وَلَنْ تُحْصُوا» (٢). أي: لَنْ تُطِيقُوا أَنْ تَسْتَقِيمُوا بِحَيْثُ لا تَمِيلُوا، وَمِنْهُ قَوْلُهُ - تعالى -: ﴿عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ﴾ (٣). أي: لَنْ تُطِيقُوهُ. وفي الحديثِ: «نَهى عَنْ المُنابَذَةِ وَبَيْعِ الحَصاةِ» (٤). وهو أَنْ يَقُولَ: إِذا نَبَذْتَ الحَصاةَ فَقَدْ وَجَبَ البَيْعُ، «أَوْ يَقُولَ:

стр. 807

ما وَقَعَ عَلَيْهِ الحَصاةُ مَنْ بَيْنِ الأَمْتِعَةِ فَقَدْ وَجَبَ البَيْعُ» (١) عَلَيْهِ، وَذَلِكَ لِما فِيهِ من الغَرَرِ، وهي (٢) من عُقُودِ الجاهِلِيَّةِ نَسَخَها الإسْلامُ وَأَبْطَلَها.

стр. 808

فصل الحاء مع الضّاد • (حضج) في حديثِ أبي الدَّرْداءِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ العَصْرِ: «أَمَّا أَنا فَلا أَدَعُهُما، فَمَنْ شَاءَ أَنْ يَنْحَضِجَ فَلْيَفْعَلْ» (١). مَعْناهُ: أَنْ يَنْقَدَّ مِنْ الغَيْظِ وَيَنْشَقَّ. يُقالُ للرَّجُلِ إِذا اتَّسَعَ بَطْنُهُ وَتَفَتَّقَ: قَدْ انْحَضَجَ. ويُقالُ: انْحَضَجَ إِذا ضَرَبَ بِنَفْسِهِ الأَرْضَ غَضَبًا. وَحَضَجْتُهُ أَنا: إِذا فَعَلْتَ بِهِ ذَلِكَ (٢). وَمِنْهُ فِي قِصَّةِ حُنَيْنٍ: «أَنَّهُ ﵇ لَمَّا تَناوَلَ الحَصَى لِيَرْمِيَ بِهِ فِي وُجُوهِ المُشْرِكِينَ حَيْثُ قَالَ: شَاهَتِ الوُجوهُ، فَهِمَتْ بَغْلَتُهُ ما أَرادَ فانْحَضَجَتْ» (٣). أي: انْبَسَطَتْ كَأَنَّها - وَاللهُ أَعْلَمُ - تَطامَنَتْ وَدَنَتْ من الأَرْضِ. • (حضر) في الحديثِ عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ (٤) قَالَ: «ذَكَرَ ﷺ فِتْنَةً،

стр. 809

فَقَرَّبها وَعَظَّمَها. قالَ: ثُمَّ مَرَّ (١) رَجُلٌ مُتَقَنِّعٌ في مِلْحَفَةٍ فقالَ: هذا يَوْمَئِذٍ على الحَقِّ، فانْطَلَقْتُ مُحْضِرًا فَأَخَذْتُ بِضَبْعَيْهِ (٢)، فَقُلْتُ: هذا هو يا رَسُولَ اللهِ؟ قالَ: هذا. فَإذا هو عُثْمَانُ بنُ عَفَّانَ ﵁ (٣)». قَوْلُهُ: «مُحْضِرًا» أي: مُسْرِعًا أَعْدُو. يُقالُ: أَحْضَرَ: إذا عَدَا، واسْتَحْضَرَ دابَّتَهُ: إذا حَمَلَها على الحُضْرِ، وهو العَدْوُ. ومنه في الحديثِ: «كَحُضْرِ الجَوادِ المُضَمَّرِ» (٤). أي: كَعَدْوِهِ. وفي حديثِ أُسامَةَ بنِ زَيْدٍ: «أَنَّهُ كانَ في سَرِيَّةٍ، وَأَنَّهُمْ قَدْ أَحَاطُوا لَيْلًا (٥) بِحاضِرٍ فَعْمٍ» (٦). الحاضِرُ: الحَيُّ الحُضُورُ في المَكانِ الذي اتَّخَذُوهُ دارًا، اسْمٌ جامِعٌ لَهُمْ كالحاجِّ والسَّامِرِ، وَرُبَّما جَعَلُوهُ اسْمًا لِلمَكانِ المَحْضُورِ فِيهِ فاعِلٌ بِمَعْنَى مَفْعُول، يُقالُ: نَزَلْنا حَاضِرَ بَنِي فُلانٍ.

стр. 810

قَوْلُهُ: فَعْمٌ: أَي: كَثِيرٌ ضَخْمٌ. • (حضض) في الحديثِ: «أَنَّهُ أُتِيَ ﷺ بِهَدِيَّةٍ فَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا يَضَعُهَا عَلَيْهِ. فقالَ: ضَعْهَا بِالحَضِيضِ» (١). أَرادَ بِهِ: الأَرْضَ. وَالحَضِيضُ: مُنْقَطَعُ الجَبَلِ المُفْضِي إلى الأَرْضِ، خِلافُ العُرْعُرَةِ (٢). وفي الحديثِ: ذِكْرُ الحُضَضِ (٣). وَيُقالُ: بالظَّاءِ (٤)، وهو من الأَدْوِيَةِ والعَقاقِيرِ. • (حضن) في الحديثِ: «أَنَّ عَامِرَ بنَ الطُّفَيْلِ (٥) قَالَ لِرَسُولِ الله ﷺ :
следующие страницы →