← Гариб и словари

Гариб и словари · id 30176

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب

عبد الغافر الفارسي

Полный текст (3 443 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

قِيلَ: مَنْ عَدَّها إيمانًا بِها وإخْلاصًا. وَقِيلَ: مَنْ عَلِمَها وَأَحاطَ بِها (١). يُقالُ: فُلانٌ ذُو حَصَاةٍ: إذا كانَ عَاقِلًا مُمَيِّزًا ذَا مَعْرِفَةٍ بِالأُمورِ، والحَصاةُ: العَقْلُ. وفي الحديثِ: «اسْتَقِيمُوا وَلَنْ تُحْصُوا» (٢). أي: لَنْ تُطِيقُوا أَنْ تَسْتَقِيمُوا بِحَيْثُ لا تَمِيلُوا، وَمِنْهُ قَوْلُهُ - تعالى -: ﴿عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ﴾ (٣). أي: لَنْ تُطِيقُوهُ. وفي الحديثِ: «نَهى عَنْ المُنابَذَةِ وَبَيْعِ الحَصاةِ» (٤). وهو أَنْ يَقُولَ: إِذا نَبَذْتَ الحَصاةَ فَقَدْ وَجَبَ البَيْعُ، «أَوْ يَقُولَ:

стр. 807

ما وَقَعَ عَلَيْهِ الحَصاةُ مَنْ بَيْنِ الأَمْتِعَةِ فَقَدْ وَجَبَ البَيْعُ» (١) عَلَيْهِ، وَذَلِكَ لِما فِيهِ من الغَرَرِ، وهي (٢) من عُقُودِ الجاهِلِيَّةِ نَسَخَها الإسْلامُ وَأَبْطَلَها.

стр. 808

فصل الحاء مع الضّاد • (حضج) في حديثِ أبي الدَّرْداءِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ العَصْرِ: «أَمَّا أَنا فَلا أَدَعُهُما، فَمَنْ شَاءَ أَنْ يَنْحَضِجَ فَلْيَفْعَلْ» (١). مَعْناهُ: أَنْ يَنْقَدَّ مِنْ الغَيْظِ وَيَنْشَقَّ. يُقالُ للرَّجُلِ إِذا اتَّسَعَ بَطْنُهُ وَتَفَتَّقَ: قَدْ انْحَضَجَ. ويُقالُ: انْحَضَجَ إِذا ضَرَبَ بِنَفْسِهِ الأَرْضَ غَضَبًا. وَحَضَجْتُهُ أَنا: إِذا فَعَلْتَ بِهِ ذَلِكَ (٢). وَمِنْهُ فِي قِصَّةِ حُنَيْنٍ: «أَنَّهُ ﵇ لَمَّا تَناوَلَ الحَصَى لِيَرْمِيَ بِهِ فِي وُجُوهِ المُشْرِكِينَ حَيْثُ قَالَ: شَاهَتِ الوُجوهُ، فَهِمَتْ بَغْلَتُهُ ما أَرادَ فانْحَضَجَتْ» (٣). أي: انْبَسَطَتْ كَأَنَّها - وَاللهُ أَعْلَمُ - تَطامَنَتْ وَدَنَتْ من الأَرْضِ. • (حضر) في الحديثِ عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ (٤) قَالَ: «ذَكَرَ ﷺ فِتْنَةً،

стр. 809

فَقَرَّبها وَعَظَّمَها. قالَ: ثُمَّ مَرَّ (١) رَجُلٌ مُتَقَنِّعٌ في مِلْحَفَةٍ فقالَ: هذا يَوْمَئِذٍ على الحَقِّ، فانْطَلَقْتُ مُحْضِرًا فَأَخَذْتُ بِضَبْعَيْهِ (٢)، فَقُلْتُ: هذا هو يا رَسُولَ اللهِ؟ قالَ: هذا. فَإذا هو عُثْمَانُ بنُ عَفَّانَ ﵁ (٣)». قَوْلُهُ: «مُحْضِرًا» أي: مُسْرِعًا أَعْدُو. يُقالُ: أَحْضَرَ: إذا عَدَا، واسْتَحْضَرَ دابَّتَهُ: إذا حَمَلَها على الحُضْرِ، وهو العَدْوُ. ومنه في الحديثِ: «كَحُضْرِ الجَوادِ المُضَمَّرِ» (٤). أي: كَعَدْوِهِ. وفي حديثِ أُسامَةَ بنِ زَيْدٍ: «أَنَّهُ كانَ في سَرِيَّةٍ، وَأَنَّهُمْ قَدْ أَحَاطُوا لَيْلًا (٥) بِحاضِرٍ فَعْمٍ» (٦). الحاضِرُ: الحَيُّ الحُضُورُ في المَكانِ الذي اتَّخَذُوهُ دارًا، اسْمٌ جامِعٌ لَهُمْ كالحاجِّ والسَّامِرِ، وَرُبَّما جَعَلُوهُ اسْمًا لِلمَكانِ المَحْضُورِ فِيهِ فاعِلٌ بِمَعْنَى مَفْعُول، يُقالُ: نَزَلْنا حَاضِرَ بَنِي فُلانٍ.

стр. 810

قَوْلُهُ: فَعْمٌ: أَي: كَثِيرٌ ضَخْمٌ. • (حضض) في الحديثِ: «أَنَّهُ أُتِيَ ﷺ بِهَدِيَّةٍ فَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا يَضَعُهَا عَلَيْهِ. فقالَ: ضَعْهَا بِالحَضِيضِ» (١). أَرادَ بِهِ: الأَرْضَ. وَالحَضِيضُ: مُنْقَطَعُ الجَبَلِ المُفْضِي إلى الأَرْضِ، خِلافُ العُرْعُرَةِ (٢). وفي الحديثِ: ذِكْرُ الحُضَضِ (٣). وَيُقالُ: بالظَّاءِ (٤)، وهو من الأَدْوِيَةِ والعَقاقِيرِ. • (حضن) في الحديثِ: «أَنَّ عَامِرَ بنَ الطُّفَيْلِ (٥) قَالَ لِرَسُولِ الله ﷺ :

стр. 811

اجْعَلْنِي وَالِيَ الأَمْرِ بَعْدَكَ. فقالَ أُسَيْدُ بنُ حُضَيْرٍ: اخْرُجْ بِذِمَّتِكَ لا أُنْفِذْ حِضْنَيْكَ بِالرُّمْحِ» (١). الحِضْنانُ: الجَنْبَانِ، يُقالُ: احْتَضَنْتُهُ: إِذا ضَمَمْتَهُ إِلى جَنْبِكَ. وفي حديثِ عِمْرانَ بنِ حُصَيْنٍ: «لأَنْ أَكُونَ عَبْدًا حَبَشِيًّا فِي أَعْنُزٍ حَضَنِيَّاتٍ أَرْعاهُنَّ، خَيْرٌ مِنْ كَذَا» (٢). الحَضَنِيَّاتُ: مَنْسُوبَةٌ إلى حَضَنٍ، وهو جَبَلٌ عَظِيمٌ بِنَجْدٍ (٣). تَقُولُ العَرَبُ: «أَنْجَدَ مَنْ رَأَى حَضَنًا» (٤). وفي حديثِ عبد اللهِ بنِ مَسْعُودٍ: «أَنَّهُ أَوْصَى إِلَى الزُّبَيْرِ وَابْنِهِ: أَنْ لا يُزَوَّجَ بناتُهُ إِلَّا بِإِذْنِهِما، وَلا تُحْضَنُ زَيْنَبُ امْرَأَةُ عَبْدِ اللهِ عن ذَلِكَ» (٥). قَوْلُهُ: «لا تُحْضَنُ» يَعْنِي: لا تُحْجَبُ وَلا يُقْطَعُ دُونَهَا. يُقالُ: حَضَنْتُ الرَّجُلَ عَنِ الشَّيْءِ، إِذا اخْتَزَلْتَهُ. ومنه في حديث عُمَرَ يَوْمَ السَّقِيفَةِ: «إِخْوانُنا من الأَنْصارِ يُرِيدُونَ أَنْ

стр. 812

يَخْتَزِلُوا الأَمْرَ دُونَنا وَيَحْضُنُونا عَنْهُ» (١). أَي: يُخْرِجُونَنا في ناحِيَةٍ.

стр. 813

فصل الحاء مع الطّاء • (حطأ) في الحديثِ: «أَنَّ ابنَ عَبَّاس قالَ: أَخَذَ ﵇ بِقَفايَ فَحَطَأَنِي حَطْأَةً» (١). أي: ضَرَبَنِي بِيَدِهِ مَبْسُوطَةً، وَمِثْلُهُ لَطَحَنِي (٢). ويُقالُ: حَطَأَنِي، أي: دَفَعَنِي. ويُقالُ: حَطَأَتِ القِدْرُ بِزَبَدِها إِذا أَلْقَتْهُ عِنْدَ الغَلَيانِ. ومنه: «قالَ المُغِيرَةُ لِمُعاوِيَةَ حِينَ وَلَّى عَمْرًا: «مَا لَبَّثَكَ السَّهْمِيُّ أَنْ حَطَأَ بِكَ إِذْ تَشَاوَرْتُما» (٣). أي: دَفَعَكَ عَنْ رَأْيِكَ. وَذَكَرَ الهَرَوِيُّ حديثَ ابنِ عَبَّاسٍ: «فَحَطانِي حَطْوَةً» بِلا هَمْزٍ. وَذُكِرَ عَنِ ابْنِ الأَعْرابِيِّ: أَنَّ الحَطْوَ: تَحْرِيكُ الشَّيْءِ مُزَعْزَعًا (٤). وَلَمْ أَجِدْهُ فِي الأُصُولِ إِلَّا مَهْمُوزًا. • (حطط) في الحديثِ: «جَلَسَ ﷺ إِلى غُصْنِ شَجَرَةٍ يَابِسَةٍ فَقالَ بِيَدِهِ

стр. 814

فَحَطَّ وَرَقَها» (١). أي: حَتَّ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ إِبْدالُ التَّاءِ من الطَّاءِ فَإنَّهُما أُخْتانِ. • (حطم) في الحديثِ: «شَرُّ الرِّعاءِ الحُطَمَةُ» (٢). مَعْناهُ: الذي يَسُوقُ الماشِيَةَ سَوْقًا عَنِيفًا يَحْطِمُها، أي: يُلْقِي بَعْضَها على بَعْضٍ فَيَكْسِرُها. وَأَصْلُ الحَطْمِ: الكَسْرُ. ويُقالُ: الحُطَمُ بلا هاءٍ. ومنه قَوْلُ الحَجَّاجِ فِي خُطْبَتِهِ (٣): قَدْ لَفَّها اللَّيْلُ بِسَوَّاقٍ حُطَمْ … لَيْسَ بِراعي إِبِلٍ وَلا غَنَمْ (٤)

стр. 815

«أرادَ نَفْسَهُ، وَصَفَهُ بِأَنَّهُ إِنْ لَمْ يُذْعِنُوا له حَطَمَهُمْ» (١) حَطْمَ الرَّاعِي السُّوءِ المالَ. وفي الحديثِ: «أَنَّهُ لَمَّا خَطَبَ عَلِيٌّ فَاطِمَةَ قَالَ ﷺ لَهُ: أَعِنْدَكَ شَيْءٌ؟ قالَ: لا. قالَ: فَأَيْنَ دِرْعُكَ الحُطَمِيَّةُ التي أَعْطَيْتُكَها؟» (٢). هِيَ مَنْسُوبَةٌ إلى حُطَمَةَ بنِ مُحارِبٍ: بَطْنٌ مِنْ عَبْدِ القَيْسِ، تُنْسَبُ إِلَيْهِم الدُّرُوعُ (٣)، كَما تُنْسَبُ التَّبَعِيَّةُ إلى تُبَّعٍ، «وَإِنَّما قِيلَ لِمُلُوكِ حِمْيَرَ: التَبابِعُ لأَنَّ بَعْضَهُمْ يَتْبَعُ بَعْضًا» (٤)، «وَالأَسِنَّةُ اليَزَنِيَّةُ: مَنْسُوبَةٌ إلى ذِي يَزَنَ (٥) مِنْ مُلُوكِ حِمْيَرَ، والسِّياطُ (٦) الأَصْبَحِيَّةُ إلى ذِي أَصْبَح (٧)، مَلِكٌ مِنْ حِمْيَرَ» (٨). وَقِيلَ: الحُطَمِيَّةُ هي من الدُّرُوعِ: العَرِيضَةُ الثَّقِيلَةُ، وقالَ بَعْضُهُمْ: هي التي تُحَطِّمُ السُّيُوفَ أي: تَكْسِرُها. وفي حديثِ عائِشَةَ: «أَنَّهَا سُئِلَتْ هَلْ كَانَ ﷺ يُصَلِّي وهو قاعِدٌ (٩)؟

стр. 816

قالَتْ: نَعَمْ. بَعْدَ مَا حَطَمَهُ النَّاسُ» (١). مَعْناهُ: بَعْدَ مَا أَتَوْهُ وَشَغَلُوهُ بالزِّحامِ وَأَكْثَرُوا عَلَيْهِ، حَتَّى (٢) كَأَنَّهُمْ كَسَرُوهُ بِكَثْرَةِ الأَشْغَالِ. قالَ الهَرَوِيُّ: «يُقالُ: حَطَمَ فلانًا أَهْلُهُ: إِذا كَبِرَ فيهم كَأَنَّهُمْ بِما حَمَّلُوهُ من أَثْقَالِهِم صَيَّرُوهُ شَيْخًا مَحْطومًا» (٣). وفي الحديثِ: «أَنَّ هَرِمَ بنَ حَيَّانَ (٤) غَضِبَ على رَجُلٍ، فَجَعَلَ يَتَحَطَّمُ عَلَيْهِ غَيْظًا» (٥). أي: يَتَلَظَّى وَيَتَوَقَّدُ، مَأْخُوذٌ من الحُطَمَةِ، وهي: النَّارُ التي تَحْطِمُ كُلَّ شَيْءٍ. قالَهُ (٦) الأَزْهَرِيُّ (٧). وَلَوْ قِيلَ: يَتَحَطَّمُ: أَي يَتَكَسَّرُ مِن الغَيْظِ، لَكَانَ لَهُ وَجْهٌ.

стр. 817

فصل الحاء مع الظّاء • (حظر) في حديثِ أُكَيْدِر (١): «وَلا يُحْظَرُ عَلَيْكُمُ النَّباتُ» (٢). أي: لا يَحْرُمُ. وَمَعْنَاهُ: لا تُمْنَعُونَ من الزِّراعَةِ والحَرْثِ حَيْثُ شِئْتُمْ. وفي الحديثِ: «لا حِمَى في الأراكِ (٣). فقالَ رَجُلٌ: أَراكَةٌ في حِظارِي» (٤). أي: في أَرْضِي التي فيها الزَّرْعُ المُحاطُ عَلَيْها. وَهُما لُغَتَانِ: حَظَارٌ وَحِظَارٌ. ومنه في حديثِ مالِكِ بْنِ أَنَسٍ: «السُّنَّةُ في المُساقاةِ التي يَجُوزُ لِصاحِبِ الأَرْضِ أَنْ يَشْتَرِطَها على المُساقِي شَدُّ الحِظارِ - وهو حائِطُ

стр. 818

البُسْتانِ أَنْ يَعْمُرَهُ - وخَمُّ العَيْنِ (١) وَسُرْو الشِّرْبِ (٢)، وَجَدُّ الثَّمَرِ، وَلا يَشْتَرِطْ عَلَيْهِ عَمَلًا جديدًا، من بِئْرٍ يَحْفِرُهَا، أَوْ ضَفِيرَةٍ (٣) يَبْنِيها، تَعْظُمُ نَفَقَتُهُ فِيهَا» (٤). • (حظظ) في بَعْضِ الأَحادِيثِ: «فَذَاكَ حَظُّكَ مِنْ صَلاتِكَ». أي: نَصِيبُكَ. والحَظُّ: النَّصِيبُ. وفي الحديثِ: «مَنْ أَتَى المَسْجِدَ لِشَيْءٍ فَهُوَ حَظُّهُ» (٥). أي: يُعْطَى مِنَ الثَّوابِ على قَدْرِ نِيَّتِهِ. وَحُظَّ الرَّجُلُ فهو مَ حْظُو ظٌ. • (حظو) فِي حديثِ عَائِشَةَ: «تَزَوَّجَنِي ﷺ في شَوَّال، وَبَنَى بي في شَوَّال. فَأَيُّ نِسَائِهِ أَحْظَى عِنْدَهُ مِنِّي!» (٦). أي: أَكْثَرُ حُظْوَةً وَمَنْزِلَةً وَتَمَكُّنًا مِنْ قَلْبِهِ ﷺ .

стр. 819

فصل الحاء مع الفاء • (حفأ) في الحديثِ: «حِينَ سُئِلَ ﷺ فَقِيلَ: مَتَى تَحِلُّ لَنَا المَيْتَةُ؟ فقالَ: ما لَمْ تَصْطَبِحُوا، أَوْ تَغْتَبِقُوا، أَوْ تَحْتَفِئُوا بِها بَقْلًا، فَشَأْنُكُمْ بِها» (١). قالَ الأَصْمَعِيُّ: «لا أَعْرِفُهُ بِالحاءِ، وَإِنَّما هو تَخْتَفُوا - بِالخاءِ - أي: تَقْتَلِعُوا البَقْلَ من الأَرْضِ. يُقالُ: اخْتَفَيْتُ الشَّيْءَ، أي: أَخْرَجْتُهُ» (٢). وَمِنْهُ سُمِّيَ النَّبَّاشُ: المُخْتَفِي، وَكَذَلِكَ خَفَيْتُ الشَّيْءَ: أي: أَخْرَجْتُهُ (٣). وَقالَ أبو عبيد: سَأَلْتُ أَبا عَمْرٍو وَأَبا عُبَيْدَةَ فَلَمْ يَعْرِفَاهُ بِالحاءِ، ثُمَّ بَلَغَنِي عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ أَنَّهُ قالَ: هو من الحَفَإِ، وهو مَهْمُوزٌ مَقْصُورٌ، وهو أَصْلُ البَرْدِيِّ الأَبْيَضُ الرَّطْبُ يُؤْكَلُ. فَتَأَوَّلَهُ على أَنَّهُ ما لَمْ تَقْتَلِعُوا هذا بِعَيْنِهِ فَتَأْكُلُوهُ. وَحُكِيَ عن بَعْضِ الأَعْرابِ: «ما لَمْ تَجْتَفِئُوا» بِالجِيمِ. وهو أَنْ يَقْتَلِعَ الشَّيْءَ ثُمَّ يَرْمِيَ بِهِ، يُقالُ: جَفَأْتُ الرَّجُلَ: إذا صَرَعْتَهُ وَضَرَبْتَ بِهِ الأَرْضَ.

стр. 820

وَبَعْضُهُم يَرْوِيهِ: «ما لَمْ تَحتَفُّوا» بِتَشْدِيدِ الفاءِ. قالَ أبو عبيد: فَإنْ كانَ مَحْفُوظًا فهو من احْتَفَفْتُ كَما تَحُفُّ المَرْأَةُ وَجْهَها من الشَّعَرِ (١). وَحَكَى الهَرَوِيُّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ (٢) أَنَّهُ قالَ: «صَوابُهُ: «ما لَمْ تَحْتَفُوا» مُخَفَّفَ الفاءِ وَبِالحاءِ». وَكُلُّ شَيْءٍ اسْتُؤْصِلَ فَقَد احْتُفِيَ، ومنه إحْفاءُ الشَّعَرِ. ويُقالُ: احْتَفَى الرَّجُلُ يَحْتَفِي: إذا أَخَذَ من وَجْهِ الأَرْضِ بِأَطْرافِ أَصابِعِهِ. قالَ: «وَمَنْ قَالَ: «يَحْتَفِئُ» بِالهَمْزِ من الحَفَإِ فَبَاطِلٌ؛ لأَنَّ البَرْدِيَّ لَيْسَ من البَقْلِ، والبُقُولُ: ما يَنْبُتُ من العُشْبِ على وَجْهِ الأَرْضِ مِمَّا لا عِرْقَ لَهُ، ولا بَرْدِيَّ في بِلادِ العَرَبِ» (٣). هذا كَلامُهُ، وهذا تَعَسُّفٌ. أَمَّا قَوْلُهُ: «لا بَرْدِيَّ في بِلادِهِمْ» فَدَعْوًى؛ إِذْ لا يَبْعُدُ ذَلِكَ. وَقَوْلُهُ: «لَيْسَ البَرْدِيُّ من البُقُولِ» لَا يَمْنَعُ أَنْ يَبْنِيَ الاحْتِفاءَ مِنْهُ (٤)، بِمَعْنَى الاقْتِلاعِ، فَإِنَّ المَقْصُودَ مِنْهُ صُورَةُ الاقْتِلاعِ لا المَقْلُوعُ بِعَيْنِهِ، وَأَبُو عُبَيْدٍ وَأَبُو عُبَيْدَةَ أَعْرَفُ بِهَذَا وَأَمْثَالِهِ مِن المُحَدِّثِينَ؛ لأَنَّ مَعْنَى الحَدِيثِ وَمَقْصودَهُ - وَإنْ لَمْ يَذْكُرْهُ أَحَدٌ

стр. 821

اشْتِغَالًا مِنْهُمْ بِتَفْسِيرِ اللَّفْظِ واسْتِخْراجِ المُحْتَمَلِ مِنْ ظاهِرِهِ - أَنَّهُ أَبَاحَ المَيْتَةَ ما لَمْ يَتَّخِذُوا مِنْها طَعامَ الغَدَاءِ والعَشاءِ كَما يُعْتادُ فِي غَيْرِ الضَّرُورَةِ، وَما لَمْ يَجِدُوا من القُوَّةِ ما يَقْتَلِعُونَ شَيْئًا من البُقُولِ وَمَا أَمْكَنْ أَكْلُهُ اكْتِفاءً في الضَّرُورَةِ بِهِ، فَأَمَّا إِذا أَمْكَنَهُم ذَلِكَ فلا يَحِلُّ لَهُمْ أَكْلُ المَيْتَةِ. فَإِذا فُهِمَ ذَلِكَ من الحديثِ فَما ذَكَرَهُ أبو عبيد مُحْتَمَلٌ لا وَجْهَ لِتَخْطِئَتِهِ. واللهُ أَعْلَمُ. وَإِنْ صَحَّ النَّقْلُ على وَجْهٍ وَجَبَ الوُقُوفُ عَلَيْهِ وَاسْتُغْنِيَ عَنْ وُجُوهِ الاحْتِمالاتِ. وَهَذا المَكانُ لِذِكْرِ المَهْمُوزِ مِنْهُ، وَأَمَّا غَيْرُ المَهْمُوزِ فَمَحَلُّهُ آخِرُ الفَصْلِ (١). • (حفد) في الحديثِ في القُنُوتِ: «وَإِلَيْكَ نَسْعَى وَنَحْفِدُ» (٢). أَصْلُ الحَفْدِ: الخِدْمَةُ والعَمَلُ. وَقالَ مُجاهِدٌ في قَولِهِ - تعالى -: ﴿بَنِينَ وَحَفَدَةً﴾ (٣): «الخَدَمُ» (٤). وَقالَ ابنُ مَسْعُودٍ: «الأَصْهارُ» (٥). قالَ أبو عبيد: مَعْناهُ: نَعْبُدُكَ ونَسْعَى في رِضاكَ، وَفِيهِ لُغَةٌ أُخْرَى:

стр. 822

أَحْفَدَ إحْفادًا (١). وفي صِفَتِهِ ﷺ في حديثِ أُمِّ مَعْبَدٍ: «مَحْفُودٌ مَحْشُودٌ» (٢). فَالمَحْفُودُ: الذي يَخْدِمُهُ أَصْحابُهُ وَيُسْرِعُونَ فِي طَاعَتِهِ. قالَ الأَصْمَعِيُّ: وَأَصْلُ الحَفْدِ: مُقارَبَةُ الخَطْوِ (٣). ومنه في حديثِ عُمَرَ: «أَنَّ المُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ ذَكَرَ لَهُ عُثْمانَ لِلْخِلافَةِ بَعْدَهُ، فقالَ: أَخْشَى حَفْدَهُ وَأَثَرَتَهُ» (٤). أَرادَ: إقْبالَهُ على أَقارِبِهِ وَسُرْعَتَهُ إلى مَرْضاتِهِمْ وَإِيثَارَهُمْ عَلَى غَيْرِهِمْ. مَأْخُوذٌ مِمَّا ذَكَرْناهُ آنِفًا فيما تَقَدَّمَ. • (حفر) في الحديثِ: «أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ التَّوبَةِ النَّصُوحِ. فقالَ: أَنْ تَسْتَغْفِرَ اللهَ بِنَدامَتِكَ عِنْدَ الحافِرِ» (٥). مَعْناهُ: عِنْدَ مُواقَعَةِ الذَنْبِ، لا تُؤَخِّرْها فَتَكُونَ مُصِرًّا. يُقالُ: النَّقْدُ عِنْدَ الحافِرِ (٦) مَعْناهُ: عِنْدَ أَوَّلِ كَلِمَةٍ، يُرِيدُ: لا تَبْرَحْ

стр. 823

حَتَّى تَنْقُدَ. قالَ ثَعْلَبٌ: النَّقْدُ عِنْدَ الحافِرَةِ مَعناهُ: عِنْدَ السَّبْقِ. وَذَلِكَ أَنَّ الفَرَسَ إذا سَبَقَ أُخِذَ الرَّهْنُ، والحافِرَةُ: التي حَفَرَ الفَرَسُ بِقَوائِمِهِ، قالَ - تعالى -: ﴿أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ﴾ (١). أي: الأَرْض. وَالأَصْلُ فيها مَحْفُورَةٌ، فَنُقِلَتْ إلى فاعِلَةٍ، كَما يُقالُ: ماءٌ دافِقٌ، أي: مَدْفُوقٌ، وَسِرٌ كاتِمٌ، أي: مَكْتُومٌ (٢). وَيُقالُ: عادَ فلانٌ في حافِرَتِهِ، أي: طَرِيقَتِهِ الأُولَى. وَعَلى هذا ﴿أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ﴾ (٣). أي: في الأَمْرِ الأَوَّلِ (٤) من الحَياةِ. وفي الحديثِ: «إِنَّ هذا الأَمْرَ لا يُتْرَكُ على حالَتِهِ حَتَّى يُرَدَّ على حافِرَتِهِ» (٥). أي: عَلى أَوَّلِ تَأْسِيسِهِ. • (حفز) وفي الحديثِ: «أَنَّهُ صَلَّى فَجاءَ رَجُلٌ وَقَدْ حَفَزَهُ النَّفَسُ» (٦). أي: جَهَدَهُ وَعَلاهُ البُهْرُ.

стр. 824

وَأَصْلُ الحَفْزِ: الحَثُّ والاسْتِعْجالُ. والاحْتِفازُ: الاسْتِيفازُ. وفي الحديثِ مِنْهُ: «أُتِيَ بِتَمْرٍ وهو مُحْتَفِزٌ، فَجَعَلَ يَقْسِمُهُ» (١). أي: وهو مُسْتَعْجِلٌ مُسْتَوْفِزٌ. ومنه حديثُ ابنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّهُ ذُكِرَ لَهُ القَدَرُ فَاحْتَفَزَ» (٢). أي: اسْتَوَى جالِسًا على وَرِكَيْهِ. يُقالُ: احْتَفَزَ لِلأَمْرِ: إِذا انْتَصَبَ لَهُ. • (حفش) في الحديثِ: «أَنَّ بَعْضَ عُمَّالِهِ ﵇ أَتَى بِمالٍ لِنَفْسِهِ. فَرُوجِعَ في ذَلِكَ، فقالَ: أُهْدِيَ هذا لي. فقالَ ﷺ : هَلَّا جَلَسَ في حِفْشِ أُمِّهِ، فَيَنْظرَ هَلْ يُهْدَى إِلَيْهِ أَمْ لا؟» (٣). الحِفْشُ: الدُّرْجُ، وَجَمْعُهُ: أَحْفاشٌ، كَنَى بِهِ عَنْ صِغَرِ بَيْتِ أُمِّهِ وَضِيقِهِ. وَعَنْ الشَّافِعِيِّ ﵀ أَنَّهُ قَالَ: «الحِفْشُ: البَيْتُ الصَّغِيرُ الذَّلِيلُ القَريبُ السَّمْكِ» (٤).

стр. 825

قيلَ: سُمِّيَ بِهِ لِضِيقِهِ، والتَّحَفُّشُ: الضِّيقُ والاجْتِماعُ. • (حفظ) في بَعْضِ الأَحادِيثِ: «فَبَدَرَتْ مِنِّي كَلِمَةٌ أَحْفَظَتْهُ» (١). أي: أَغْضَبَتْهُ. وهي الحَفِيظَةُ والحِفْظَةُ، بِمَعْنَى: السَّخِيمَةِ والحِقْدِ. • (حفف) في الحديثِ: «مَنْ حَفَّنا أَوْ رَفَّنا فَلْيَقْتَصِدْ» (٢). أي: مَنْ مَدَحَنا فَلا يَغْلُوَنَّ فِيهِ. وَالحَفَّةُ: الكَرامَةُ. وفي حديثِ عُمَرَ: «أَنَّهُ أَرْسَلَ رَسُولًا إِلى أَبِي عُبَيْدَةَ فَلَمَّا رَجَعَ قَالَ: كَيْفَ رَأَيْتَ أَبا عُبَيْدَةَ؟ فقالَ: رَأَيْتُ حُفُوفًا» (٣). الحُفُوفُ وَالحَفَفُ: شِدَّةُ العَيْشِ وَضِيقُهُ. وَأَصْلُهُ: اليُبْسُ، يُقالُ: هُمْ قَوْمٌ مَحْفُوفُونَ: إذا كَانُوا مَحاوِيجَ. والشَّظَفُ مِثْلُ الحَفَفِ. وفي حديثِ مُعاوِيَةَ: «أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عبد اللهِ بنَ جَعْفَرٍ (٤)

стр. 826

حَفَّفَ وَجُهِدَ (١) من بَذْلِهِ وَإِعْطائِهِ. فَكَتَبَ إِلَيْهِ يَأْمُرُهُ بِالقَصْدِ وَيَنْهاهُ عن السَّرَفِ» (٢). وَمَعْناهُ: قَلَّ مالُهُ. وَالحَفَفُ: قِلَّةُ المَأْكُولِ وَكَثْرَةُ الأَكَلَةِ، والضَّفَفُ: كَثْرَةُ العِيالِ (٣). وفي حديثِ الحَسَنِ عَنْ عُتَيٍّ (٤) قَالَ: جَلَسْتُ إِلى رَجُلٍ أَبْيَضِ الرَّأْسِ (٥) وَاللِّحْيَةِ حافٍّ». قالَ الأَصْمَعِيُّ: «حَفَّ رَأْسُهُ من الدُّهْنِ حُفُوفًا: إِذا يَبِسَ وَدامَ شَعَثُهُ، وَأَحْفَفْتُهُ أَنَا إِحْفافًا». وفي حديثِ عُمَرَ: «كَانَ حافَّ المَطْعَمِ» (٦). من الحُفُوفِ: وهو اليُبُوسَةُ من غَيْرِ دَسَمٍ، وَسَويقٌ حافٌّ: غَيْرُ مَلْتُوتٍ. وفي حديثِ أَبِي إِسْحاق: «حَجَّتِ امْرَأَتِي فَدَخَلَتْ عَلى عَائِشَةَ. فقالَتْ: إحْدانا تَحُفُّ جَبِينَها. قالَتْ: أَمِيطِي عَنْكِ الأَذَى». مَعْناهُ: تَأْخُذُ ما عَلَيْهِ (٧) من الشَّعَرِ.

стр. 827

وفي حديثِ عُمَرَ: «كَانَ أَصْلَعَ لَهُ حِفافٌ» (١). وهو أَنْ يَنْكَشِفَ الشَّعَرُ عَنْ قِمَّةِ الرَّأْسِ وَيَبْقَى ما حَوْلَهُ. ومنه الحديثُ: «ظَلَّلَ اللهُ مكانَ البَيْتِ بِغَمامَةٍ فَكانَتْ حِفافَ البَيْتِ» (٢). أي: مُحْدِقَةً بِهِ، وَحِفافا الشَّيْءِ: جانِباهُ. وفي الحديثِ: «حُفَّتِ الجَنَّةُ بِالمَكارِهِ، وَحُفَّتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ» (٣). مَعْناهُ: أَنَّ المَكارِهَ أَحاطَتْ بِالجَنَّةِ، فَلا تُنالُ إِلَّا بِالإمْعانِ في الطَاعاتِ وَتَحَمُّلِ مَشَاقِّ التَّكَالِيفِ والانْزِجارِ عَن المَناهِي، وَذَلِكَ كُلُّهُ مِمَّا تَكْرَهُهُ النُّفُوسُ (٤). وَالنَّارُ تُسْتَحَقُّ بِمُتابَعَةِ الشَّهَوَاتِ، وَرُكُوبِ الأَهْواءِ، وَإِعْطاءِ النَّفْسِ مُناها من المَعاصِي التي هي من طِباعِها. فَهَذَا مَعْنى الحَدِيثِ. • (حفل) في الحديثِ: «نَهَى عَنْ بَيْعِ المُحَفَّلَةِ» (٥). وهي التي جُمِعَ اللَّبَنُ فِي ضَرْعِها أَيَّامًا وَحُبِسَ حَتَّى كَثُرَ، فَيَظُنُّها مَنْ

стр. 828

نَظَرَ إِلَيْهَا غَزِيرَةً. وَكُلُّ شَيْءٍ كَثَّرْتَهُ فَقَدْ حَفَّلْتَهُ، وَمِنْهُ مَحْفِلُ القَوْمِ. وهو النَّهْي عن المُصَرَّاةِ - وسَيأتِي في بابِهِ -. ومنه في حديثِ عَائِشَةَ: «أَنَّهَا قَالَتْ لِعُمَرَ ﵄ للهِ أُمٌّ حَفَلَتْ لَهُ» (١). أي: جَمَعَتِ اللَّبَنَ في ثَدْيِها وَأَرَضَعَتْهُ؛ لِما رَأَتْ مِنْ حُسْنِ سِيرَتِهِ وَعَدْلِهِ. وفي الحديثِ: «وَتَبْقَى حُفالَةٌ من النَّاسِ كَحُفالَةِ التَمْرِ» (٢). وَمِثْلُهُ (٣): «حُثَالَة» وهي: الرَّدِيءُ من التَّمْرِ. أي: تَبْقَى رُذالَةٌ: وهي ما يُجْمَعُ من النُّفايَةِ وَيُلْقَى (٤). وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ مِنْ إِبْدالِ الثَّاءِ بِالفاءِ، كَما يُقالُ: جَدَفٌ وَجَدَثٌ (٥). وَاللهُ أَعْلَمُ.

стр. 829

• (حفن) في حديثِ أَبي بَكْرٍ فِي قِصَّةِ الشَّفاعَةِ: «إِنَّمَا نَحْنُ حَفْنَةٌ من حَفَناتِ اللهِ - تعالى -» (١). الحَفْنَةُ: هي الحَثْوَةُ. يُقالُ: حَفَنَ لِلْقَوْمِ من المالِ، وهو مَلِيءُ الكَفِّ. أَرادَ: إِنَّا على كَثْرَتِنا قَلِيلٌ عِنْدَ رَحْمَةِ اللهِ وَعَفْوُهِ عَنَّا يَوْمَ القِيامَةِ، كَالحَفْنَةِ مِنَ الشَّيْءِ. • (حفو) في الحديثِ (٢): «إِنَّكُمْ تُحْشَرُونَ يَوْمَ القِيامَةِ حُفاةً عُراةً غُرْلًا» (٣). الحُفاةُ: جَمْعُ الحافِي: وهو الذي يَمْشِي بِلا نَعْلٍ وَلا خُفٍّ. وَيُقَالُ: حَفِيَ يَحْفَى حِفايَةً وَحَفَاءً، فَأَمَّا الذي حَفِيَ مِنْ كَثْرَةِ المَشْيِ: أي: رَقَّتْ قَدَمُهُ أَوْ حافِرُهُ فَإِنَّهُ حَفٍ بيِّن الحَفَى. وفي الحديثِ: «أَمَرَ بِإِحْفاءِ الشَّوارِبِ وَإِعْفاءِ اللِّحَى» (٤). الإحْفاءُ: هو الاسْتِقْصاءُ فِي أَخْذِ الشَّارِبِ وَقَصِّهِ.

стр. 830

وَفي حَديثِ مُجاهِد أَنَّهُ قَالَ: «كَأَنَّكَ اسْتَحْفَيْتَ عَنِ المَسْأَلَةِ السُّؤَالَ حَتَّى عَلِمْتَها» (١). أي: بالَغْتَ وَأَكْثَرْتَ السُّؤَالَ عَنْها. يُقالُ: أَحْفَى في المَسْأَلَةِ وَأَلْحَفَ. وفي الحديثِ: «أَنَّ عَجُوزًا دَخَلَتْ عَلَيْهِ فَأَحْفَى بِها» (٢). يُقالُ: أَحْفَى بِصَاحِبِهِ وَحَفِيَ بِهِ وَتَحَفَّى بِهِ أي: بالَغَ فِي بِرِّهِ وَالإِحْسَانِ إِلَيْهِ. ومنه حديثُ عُمَرَ: «أَنَّهُ الْتَقَى بِأُوَيْسٍ القَرَنيِّ فَاحْتفاهُ» (٣). أي: بَالَغَ في إِكْرَامِهِ وَالْطَافِهِ وَمَسْأَلَتِهِ. ومنه حديثُ عَلِيٍّ: «أَنَّ الأَشْعَثَ سَلَّمَ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيْهِ بِغَيْرِ تَحَفٍّ» (٤).

стр. 831

أي: لَمْ يَهَشَّ لَهُ وَلَمْ يُكْرِمْهُ فِي الجَوَابِ. وفي الحديثِ: «أَنَّ رَجُلًا عَطَسَ عِنْدَهُ ﷺ فَوْقَ ثَلاثٍ، فقالَ لَهُ: حَفَوْتَ» (١). مَعْناهُ: المَنْعُ. يُقالُ: حَفا فُلانٌ فلانًا من كُلِّ خَيْرٍ: أي: مَنَعَهُ. وَحَفَوْتُهُ مِنْ بِرِّي، أي: حَرَمْتُهُ إِيَّاهُ. وَمَعْنَى الحديثِ: مَنَعْتَنا مِنْ تَشْمِيتِكَ بَعْدَ الثَّلاثِ، وَقَطَعْتَنا عَنْهُ. ومن هذا الحَرْفِ قَوْلُ أَبِي سَعِيدٍ (٢) فِي قَوْلِهِ ﷺ فِي حِلِّ المَيْتَةِ: «مَا لَمْ تَحْتَفُوا». بِالحاءِ - مُخَفَّفًا - من الاحْتِفاءِ: بِمَعْنَى الاسْتِئْصالِ، إِنْ وَافَقَهُ النَّقْلُ. وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ (٣). وفي الحديثِ: «أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ اللهَ يَقُولُ لآدَمَ: أَخْرِجْ (٤) نَصِيبَ جَهَنَّمَ (٥) مِنْ ذُرِّيَتِكَ. فَيَقُولُ: كَمْ؟. فَيَقُولُ: مِنْ كُلِّ مِائَةٍ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ. فقالُوا: يا رَسُولَ اللهِ! احْتَفَيْنا إِذًا، فَماذَا يَبْقَى مِنَّا؟» (٦).

стр. 832

الاحْتِفاءُ: الاسْتِقْصاءُ، كَأَنَّهُ قَالَ: اسْتُؤْصِلْنَا وَأُتِيَ عَلَى جَمِيعِنَا، من الإحْفاءِ: وهو الاسْتقْصاءُ في السُّؤالِ كَما قَدَّمْناهُ (١).

стр. 833

فصل الحاء مع القاف • (حقب) في الحديثِ: «لا رَأْيَ لِحاقِنٍ وَلا لِحاقِبٍ» (١). فالحاقِبُ: الذي حَبَسَ ذا بَطْنِهِ وَحَصَرَهُ، فَلَمْ يَتَخَلَّ وهو مُرْهَقٌ إِلَيْهِ. وفي حديث سَلَمَةَ بنِ الأَكْوَعِ: «غَزَوْنَا مَعَهُ ﷺ هَوازِنَ، فَنَحْنُ نَتَضَحَّى إذا جاءَ رَجُلٌ على جَمَلٍ أَحْمَرَ فَأَناخَهُ ثُمَّ انْتَزَع طَلَقًا مِنْ حَقَبِهِ» (٢). الطَّلَقُ: قَيْدٌ من جُلُودٍ. وَالحَقَبُ: الحَبْلُ الذي يُشَدُّ مِمَّا يَلِي ثِيلَ البَعِيرِ على حَقْوِهِ. يُقالُ: أَحْقَبْتُ البَعِيرَ: إِذا شَدَدْتَهُ بِالحَقَبِ. ومنه في حديثِ عُبَادَةَ (٣): «فَجَمَعْتُ إِبِلِي فَرَكِبْتُ الفَحْلَ فَحَقِبَ فَتَفاجَّ (٤) يَبُولُ فَنَزَلْتُ عَنْهُ» (٥).

стр. 834

الحَقَبُ: أَنْ يَحْقَبَ البَعِيرُ بِبَوْلِهِ (١)، وَذَلِكَ أَنْ يُصِيبَ الحَقَبُ ثِيلَهُ فَيَحْتَبِسَ بَولُهُ. يُقالُ: حَقِبَ البَعِيرُ يَحْقَبُ حَقَبًا. • (حقف) في الحديثِ: «أَنَّهُ ﷺ وَأَصْحَابَهُ - وَهُمْ مُحْرِمُونَ - مَرُّوا بِظَبْيٍ حاقِفٍ» (٢). مَعْناهُ: الذي انْثَنَى وَانْحَنَى فِي نَوْمِهِ. وَيُقالُ للرَّمْلِ إِذا كانَ مُنْحَنِيًا: حِقْفٌ، وَجَمْعُهُ أَحْقافٌ. وَيُقالُ: احْقَوْقَفَ الشَّيْءُ: إذا مالَ واعْوَجَّ. • (حقق) في الحديثِ: «ما حقُّ امْرِئٍ أَنْ يَبِيتَ لَيْلَتَيْنِ إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ تَحْتَ وِسادَتِهِ» (٣).

стр. 835

أي: لَيْسَ حَقِيقًا لامْرِئٍ أَنْ يُؤَخِّرَ الوَصِيَّةَ مَعَ ما هو بِصَدَدِهِ من مُفَاجَأَةِ المَوْتِ. وَقالَ الشَّافِعِيّ: مَعْناهُ: ما الحَزْمُ لامْرِئٍ (١). وفي الحديثِ عَنْ [عَلِيٍّ] (٢): «إِذا بَلَغَ النِّسَاءُ نَصَّ الحِقاقِ - وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: الحقائِقِ - فَالعَصَبَةُ أَوْلَى» (٣). مَعْناهُ: الإدْراكُ؛ لأَنَّهُ مُنْتَهى الصِّغَرِ إلى الكِبَرِ، فَإِذا بَلَغْنَ فَالعَصَبَةُ أَوْلَى من الأُمِّ. والحِقاقُ: مَصْدَرُ المُحاقَّةِ، وهي: أَنْ تُحَاقَّ الأُمُّ العَصَبَةَ فهي تَقُولُ: أَنا أَحَقُّ وهم يَقُولُونَ: نَحْنُ أَحَقُّ. وَمَعْناهُ: بُلوغُ العَقْلِ (٤). وَنَصُّ الشَّيْءِ: غايَتُهُ وَمُنْتَهاهُ. ومن رَوى: «نَصَّ الحَقَائِقِ» فَهِيَ: جَمْعُ حَقِيقَةٍ، وهي: ما يَصِيرُ إِلَيْهِ حَقُّ الأَمْرِ وَوُجُوبُهُ، يُقالُ: فلانٌ حامِي الحَقِيقَةِ: إِذا رَعَى مَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَحْمِيَهُ وَيُراعِيَهُ.

стр. 836

وفي الحديثِ: «جَاءَ رَجُلانِ يَحتَقَّانِ» (١). أي: يَخْتَصِمانِ، كُلُّ وَاحِدٍ يَقُولُ: الحَقُّ لِي. وفي الحديثِ: «لا يَبْلُغُ المُؤْمِنُ حَقِيقَةَ الإِيمانِ حَتَّى لا يَعِيبَ مُسْلِمًا بِعَيْبٍ هو فيهِ» (٢). مَعْناهُ: مَحْضُ الإِيمَانِ وَخالِصُهُ. وفي أَسْنانِ الإِبلِ التي تُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ «الحِقَّةُ» (٣). وهي: التي اسْتَكْمَلَتِ السَّنَةَ الثَّالِثَةَ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لأَنَّهَا اسْتَحَقَّتِ الرُّكُوبَ والحَمْلَ. وفي حديثِ عُمَرَ في الاسْتِسْقَاءِ: «فَجَعَلَ يَسْتَغْفِرُ حَتَّى قَلَدَتْنا السَّماءُ - أي: مَطَرَتْنا (٤) قِلْدًا، يُقالُ: سَقَتْنا السَّماءُ قِلْدًا فِي كُلِّ أُسْبُوعٍ أي: مَطَرَتْنا لِوَقْتٍ - وَحَتَّى رَأَيْتُ الأَرْنَبَةَ يَأْكُلُها صِغَارُ الإِبِلِ من وَراءِ حِقاقِ العُرْفُطِ» (٥). أَرادَ: أَنَّ الأرانِبَ حَمَلَها السَّيْلُ حَتَّى تَعَلَّقَتْ بِالعُرْفُطِ، وهو شَجَرٌ

стр. 837

ذو شَوْكٍ. والحِقاقُ: الصِّغارُ مِنْهُ مَأْخُوذٌ من الحِقَّةِ فِي البَعِيرِ، شَبَّهَ صِغَارَ العُرْفُطِ وَشَوابَّها بِحَقائِقِ الإِبِلِ، وَخَصَّ الصِّغارَ لأَنَّ شَوْكَهَا قَرِيبٌ من الأَرْضِ يَتَعَلَّقُ ما يَحْمِلُهُ السَّيْلُ بِهِ وِيَتَشَبَّثُ، والإِبِلُ: تَأْكُلُ عِظَامَ المَيْتَةِ، وَرَواهُ بَعْضُهُمْ: «الأَرِينَةَ»: وَهُوَ ضَرْبٌ من النَّبْتِ وَقَدْ مَرَّ تَفْسِيرُهُ في بابِهِ (١). وفي حديثِ أَبِي بَكْرٍ: «أَنَّهُ خَرَجَ بِالهاجِرَةِ إلى المَسْجِدِ، فقيلَ لَهُ: ما أَخْرَجَكَ هذه السَّاعَةَ؟ فقالَ: ما أَجِدُ من حاقِّ الجُوعِ» (٢). يُرْوَى بِالتَّشْدِيدِ والتَّخْفِيفِ. فَمَنْ ثَقَّل فَمَعْناهُ: كَلَبُ الجُوعِ وَشِدَّتُهُ، والعَرَبُ تَقُولُ: فلانٌ - واللهِ - الرَّجُلُ حاقَّةُ الرَّجُلِ وحاقُّ الرَّجُلِ، وحاقُّ الشُّجاعِ، وحاقَّةُ الشُّجاعِ. تُريدُ: تَحْقِيقَ نَعْتِهِ بالرُّجُولِيَّةِ والشَّجَاعَةِ، وهو من الحَقِّ الذي لا كَذِبَ فيهِ. وَمَنْ خَفَّفَ: فهو المَصْدَرُ من حاقَ يَحِيقُ حَيْقًا وحاقًا، كَالعَيْبِ والعابِ: وذلك من إصابَةِ البَلاءِ وَالشِّدَّةِ. قالَ - تعالى -: ﴿وَحَاقَ بِهِمْ﴾ (٣) وَقالَ: ﴿وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ﴾ (٤).

стр. 838

وفي حديثِ عَمْرِو بنِ العاصِ، أَنَّهُ قالَ لِمُعاوِيَةَ: «أَمَا واللهِ لَقَدْ تَلافَيْتُ أَمْرَكَ، وهو أَشَدُّ انْفِضاجًا من حُقِّ الكَهْوَلِ فَمَا زِلْتُ أَرُمُّهُ (١) حَتَّى تَرَكْتُهُ على مِثْلِ فَلْكَةِ المُدِرِّ» (٢). قَدْ ذَكَرَهُ القُتَبِيُّ: فقالَ: مِنْ حُقِّ الكَهْدَلِ (٣) قَالَ: وَلَمْ أَسْمَعْ فِيهِ شَيْئًا يُوْثَقُ بِهِ. قَالَ: وَبَلَغَنِي أَنَّهُ بَيْتُ العَنْكَبُوتِ. وَفَسَّرَ المُدِرَّ بِأَنَّهَا الجارِيَةُ التي يَنْزِلُ لها الدَّرُّ، وَأَرادَ بِالفَلْكَةِ: حَلَمَةَ ثَدْيِها (٤). قالَ الخَطَّابِيُّ: «هذا تَصْحِيفٌ، وَإِنَّمَا هِيَ (٥) حُقُّ الكَهْوَلِ، وهو بَيْتُ العَنْكَبُوتِ» (٦). وَأَمَّا المُدِرُّ: قالَ الأَزْهَرِيُّ: هو الغَزَّالُ، وَيُقَالُ لِلْمِغْزَلِ: الدَّرَّارَةُ، يُقالُ: أَدَرَّ فُلانٌ مِغْزَلَهُ: إِذا أَدارَهُ بِشِدَّةِ الفَتْلِ (٧). قال: وهذا أشْبَهُ بِمَعْنى الحَديثِ، لأَنَّ فَلْكَةَ المِغْزَلِ إِذا انْتَهَتْ إِلى مُسْتَغْلَظِ عُودِ المِغْزَلِ ثَبَتَتْ ثَباتًا لا يُزَعْزِعُهُ شَيْءٌ (٨).

стр. 839

قالَ الشَّيْخُ: وَيَقَعُ لِي بَعْدَ هذا التَّهْوِيلِ والتَّخْطِئَةِ وَالتَّصْويبِ أَنَّهُ أرادَ: حُقَّ الكُهُولِ، وَعَنَى بِهِ ثَدْيَ المَرْأَةِ الكَهْلِ، وَجَمْعُهُ: كُهُولٌ، وهو بالِغٌ في الاسْتِرْخاءِ. فَفَلْكَةُ المُدِرِّ: ثَدْيُ المَرْأَةِ الشَّابَّةِ التي يَدِرُّ لَبَنُها، فَهُوَ (١) صُلْبٌ ثَابِتٌ غَيْرُ مُسْتَرْخٍ. فَأَرادَ: إِنِّي رَأَيْتُ أَمْرَكَ، واهِيًا مِثْلَ وَهاءِ ثُدِيِّ الكُهُولِ واسْتِرْخائِها، فَمَا زِلْتُ أُصْلِحُهُ حَتَّى تَرَكْتُهُ كَثُدِيِّ الشَّوابِّ مُكَثَّرَةً صُلْبَةً قَرِيبَةَ (٢) العَهْدِ بِالنُّهُودِ، وهذا مَعْنًى صَحِيحٌ مُنْتَظِمٌ مُتناسِبُ الأَوَّلِ وَالآخِرِ لَفْظًا وَمَعْنًى، مُغْنٍ عَنْ تَكَلُّفِ بَيْتِ العَنْكَبُوتِ، وَاسْتِخْراجِ مَعْنَى الفَلْكَةِ المُدِرَّةِ. واللهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ تَقَعُ مِثْلُ هذه التَّغْلِيطاتِ للأئِمَّةِ الذينَ يَغْلِبُ على طِباعِهِمُ اسْتِخْراجُ المَعانِي الدَّقِيقَةِ واسْتِنْباطُ وُجُوهِ الحَقَائِقِ، فَيَقَعُونَ فِي بُنَيَّاتِ الطُّرُقِ، وَيَتْرُكُونَ جادَّةَ الكلامِ. وَأَمَّا لَفْظُ «الكَهْدَل» (٣) فَمَهْجُورٌ، وَلا شَكَّ أَنَّهُ تَصْحِيفٌ (٤). وفي الحديثِ: «إِيَّاكُمْ والحَقْحَقَةَ في الأَعْمَالِ، فَإِنَّ أَحَبَّ الأَعْمَالِ إلى اللهِ - تعالى - ما دَاوَمَ عَلَيْهِ العَبْدُ (٥) وَإِنْ قَلَّ».

стр. 840

الحَقْحَقَةُ: هو أَنْ يَسِيرَ سَاعَةً وَيَتْرُكَ أُخْرَى، وَلا يُداوِمَ على العَمَلِ. وَقالَ أبو عبيدةَ: هي المُتْعِبُ من السَّيرِ (١). وَقِيلَ: أَنْ تُحْمَلَ الدَّابَّةُ على مالا تُطِيقُهُ من زِيادَةِ الحِمْلِ أَوْ زِيادَةِ السَّيْرِ حَتَّى يُبْدِعَ بِصاحِبِهِ (٢). وفي الحديثِ: «لَيْسَ للنِّساءِ أَنْ يَحْقُقْنَ الطَّرِيقَ» (٣). «أي: يَمْشِينَ فِي وَسَطِ الطَّرِيقِ» (٤)، وَلَكِنْ لَهُنَّ الحَواشِي، وَأَنْ لا يَقْرَبْنَ من طَرِيقِ الرِّجال في الشَّوارِع. وفي حديثِ عُمَرَ: «أَنَّهُ لَمَّا طُعِنَ أُوْقِظَ للصَّلاةِ فَقِيلَ: الصَّلاةَ يا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ. فقالَ: الصَّلاةُ إِذًا، ولا حَقَّ» (٥). قالَ ابْنُ عَرَفَةَ (٦): المَعْنَى: وَلا حَظَّ في الإسْلامِ لِمَنْ تَركَ الصَّلاةَ (٧). قالَ الشَّيْخُ: وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ قالَ: وَلا حَقَّ مِثْلُ حَقِّ الصَّلاةِ، كَأَنَّهُ قالَ: وَلا وَجْهَ لِتَرْكِها، وَلا حَقَّ مِثْلُ حَقِّها؛ إذْ قَالَ ﷺ : «بَيْنَ العَبْدِ

стр. 841

وَبَيْنَ الكُفْرِ (١) تَرْكُ الصَّلاةِ» (٢). فَلَيْسَ شَيْءٌ من العِباداتِ يُوازِيها في الحَقِّيَّةِ. واللهُ أَعْلَمُ. • (حقل) في الحديثِ: «نَهَى عن المُحاقَلَةِ» (٣). قيلَ: هو اكْتِراءُ الأَرْضِ بِالحِنْطَةِ، جاءَ تَفْسِيرُهُ في الحديثِ (٤). وَقيلَ: هي المُزارَعَةُ بِالثُّلُثِ والرُّبُعِ. قالَ أبو عبيد: هو بَيْعُ الزَّرْعِ في سُنْبُلِهِ بِالبُرِّ، من الحَقْلِ، وهو الزَّرْعُ (٥).

стр. 842

وفي الحديث: «مَا تَصْنَعُونَ بِمَحَاقِلِكُمْ؟» (١). أي: بِمَزارِعِكُمْ. وَمَعْنَى النَّهْيِ: مَا تَنْطَوِي عَلَيْهِ هذه العُقُودُ من الجَهالَةِ الْمُوْقِعَةِ في الرِّبا. وَقِيلَ: لأَنَّ هذا يَقَعُ في المَكِيلاتِ، وإذا كانَتْ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ فلا مَخْلَصَ من الرِّبا فِيهَا إِلَّا بِالكَيْلِ وَالوَزْنِ، وَإِذا لَمْ يُجْرَ الكَيْلُ لَمْ يُدْرَ أَيُّهُما أَكْثَرُ. وَقالَ بَعْضُهُمْ (٢): «الحَقْلُ: الزَّرْعُ إِذا تَشَعَّبَ قَبْلَ أَنْ يَغْلُظَ سَاقُهُ»، فَإذا كانت المُحاقَلَةُ مِنْهُ فهو بَيْعُ الزَّرْعِ قَبْلَ إِدْرَاكِهِ، فَوَقَعَ النَّهْيُ عَنْهُ؛ لأَنَّهُ يُعَرِّضُ للآفَةِ. • (حقن) في حديثِ عَائِشَةَ: «تُوُفِّيَ ﷺ بَيْنَ حَاقِنَتِي وَذَاقِنَتِي» (٣).

стр. 843

قالَ أبو عمرو: الحاقِنَةُ: هي النُّقْرَةُ بَيْنَ التَّرْقُوَةِ وَحَبْلِ العَاتِقِ، وهما الحاقِنَتانِ (١). وَقالَ غَيْرُهُ: الحاقِنَةُ: المُطَمَئِنُّ بَيْنَ التَّرْقُوَةِ والحَلْقِ، والذَّاقِنَةُ: نُقْرَةُ الذَّقْنِ. وفي الحديثِ: «لا رَأْيَ لِحاقِنٍ وَلا حاقِبٍ ولا حازِقٍ» (٢). الحاقِنُ: الذي يَحْبِسُ بَوْلَهُ، وهو مُرْهَقٌ إِلَيْهِ، والحَقِنُ: مِثْلُهُ. • (حقو) في الحديثِ: «أَنَّهُ أَعْطَى النِّساءَ اللَّواتِي غَسَلْنَ ابْنَتَهُ حَقْوَهُ، وَقالَ: أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ» (٣). الحَقْوُ: الإزارُ. وَالأَصْلُ فِيهِ مَعْقِدُ الإِزارِ، فَسُمِّيَ الإِزارُ بِهِ للزُومِهِ لَهُ، والجَمْعُ:

стр. 844

أَحْقٍ وَأَحْقاءٌ وَحُقِيٌّ. وفي حديثِ عُمَرَ: «لا تَزْهَدْنَ في جَفاءِ الحَقْوِ» (١). يَعْنِي: في غِلَظِ غَزْلِهِ، فَإِنْ كانَ ما تَحْتَهُ جافِيًا فهو أَسْتَرُ لَهُ، وَإِنْ كَانَ لَطيفًا فهو أَخْفَى لَهُ. أَرادَ: أَنْ لا يَكُونَ الإِزارُ رَقِيقًا بِحَيْثُ يَحْكِي ما وَراءَهُ.

стр. 845

فصل الحاء مع الكاف • (حكر) في حديثِ عُثْمَانَ: «أَنَّهُ كَانَ يَشْتَرِي العِيرَ حُكْرَةً» (١). أي (٢): جُزافًا للاحْتِكارِ. وَأَصْلُ الحَكْرِ: الجَمْعُ والإِمْسَاكُ، وَمِنْهُ احْتِكارُ الطَّعامِ، وهو الاحْتِباسُ بِهِ طَلَبَ الغَلاءِ. ثُمَّ يَقُولُ عُثْمَانُ: «مَنْ يُرْبِحُنِي عُقُلَها؟». أي: كان يَبِيعُ بِرِبْحِ العُقُلِ. والعير: الإبِلُ بِما عَلَيْها من الأَحْمالِ. وَمَعْناهُ: أَنَّهُ كَانَ يَشْتَرِي العِيرَ جُمْلَةً إِذا وَرَدَت المَدِينَةَ طَلَبَ الرِّبْحِ فيها. وفي حديثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: «في الكِلابِ إِذا وَرَدَتِ الحَكَرَ الصَّغِيرَ. قالَ: لا تَطْعَمْهُ» (٣). الحَكَرُ: الماءُ المُسْتَنْقَعُ مِنْ غَدِيرٍ أَوْ وَقْبَةٍ (٤) من الأَرْضِ أَوْ نَحْوِها. وهو قَلِيلٌ، وَسُمِّيَ حَكَرًا: لأَنَّهُ يُجْمَعُ فِيهِ وَيُحْبَسُ وَلا يَجْرِي لِقَلَّتِهِ.
следующие страницы →