← Гариб и словари

Гариб и словари · id 30176

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب

عبد الغافر الفارسي

Полный текст (3 443 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

وَبَيْنَ الكُفْرِ (١) تَرْكُ الصَّلاةِ» (٢). فَلَيْسَ شَيْءٌ من العِباداتِ يُوازِيها في الحَقِّيَّةِ. واللهُ أَعْلَمُ. • (حقل) في الحديثِ: «نَهَى عن المُحاقَلَةِ» (٣). قيلَ: هو اكْتِراءُ الأَرْضِ بِالحِنْطَةِ، جاءَ تَفْسِيرُهُ في الحديثِ (٤). وَقيلَ: هي المُزارَعَةُ بِالثُّلُثِ والرُّبُعِ. قالَ أبو عبيد: هو بَيْعُ الزَّرْعِ في سُنْبُلِهِ بِالبُرِّ، من الحَقْلِ، وهو الزَّرْعُ (٥).

стр. 842

وفي الحديث: «مَا تَصْنَعُونَ بِمَحَاقِلِكُمْ؟» (١). أي: بِمَزارِعِكُمْ. وَمَعْنَى النَّهْيِ: مَا تَنْطَوِي عَلَيْهِ هذه العُقُودُ من الجَهالَةِ الْمُوْقِعَةِ في الرِّبا. وَقِيلَ: لأَنَّ هذا يَقَعُ في المَكِيلاتِ، وإذا كانَتْ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ فلا مَخْلَصَ من الرِّبا فِيهَا إِلَّا بِالكَيْلِ وَالوَزْنِ، وَإِذا لَمْ يُجْرَ الكَيْلُ لَمْ يُدْرَ أَيُّهُما أَكْثَرُ. وَقالَ بَعْضُهُمْ (٢): «الحَقْلُ: الزَّرْعُ إِذا تَشَعَّبَ قَبْلَ أَنْ يَغْلُظَ سَاقُهُ»، فَإذا كانت المُحاقَلَةُ مِنْهُ فهو بَيْعُ الزَّرْعِ قَبْلَ إِدْرَاكِهِ، فَوَقَعَ النَّهْيُ عَنْهُ؛ لأَنَّهُ يُعَرِّضُ للآفَةِ. • (حقن) في حديثِ عَائِشَةَ: «تُوُفِّيَ ﷺ بَيْنَ حَاقِنَتِي وَذَاقِنَتِي» (٣).

стр. 843

قالَ أبو عمرو: الحاقِنَةُ: هي النُّقْرَةُ بَيْنَ التَّرْقُوَةِ وَحَبْلِ العَاتِقِ، وهما الحاقِنَتانِ (١). وَقالَ غَيْرُهُ: الحاقِنَةُ: المُطَمَئِنُّ بَيْنَ التَّرْقُوَةِ والحَلْقِ، والذَّاقِنَةُ: نُقْرَةُ الذَّقْنِ. وفي الحديثِ: «لا رَأْيَ لِحاقِنٍ وَلا حاقِبٍ ولا حازِقٍ» (٢). الحاقِنُ: الذي يَحْبِسُ بَوْلَهُ، وهو مُرْهَقٌ إِلَيْهِ، والحَقِنُ: مِثْلُهُ. • (حقو) في الحديثِ: «أَنَّهُ أَعْطَى النِّساءَ اللَّواتِي غَسَلْنَ ابْنَتَهُ حَقْوَهُ، وَقالَ: أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ» (٣). الحَقْوُ: الإزارُ. وَالأَصْلُ فِيهِ مَعْقِدُ الإِزارِ، فَسُمِّيَ الإِزارُ بِهِ للزُومِهِ لَهُ، والجَمْعُ:

стр. 844

أَحْقٍ وَأَحْقاءٌ وَحُقِيٌّ. وفي حديثِ عُمَرَ: «لا تَزْهَدْنَ في جَفاءِ الحَقْوِ» (١). يَعْنِي: في غِلَظِ غَزْلِهِ، فَإِنْ كانَ ما تَحْتَهُ جافِيًا فهو أَسْتَرُ لَهُ، وَإِنْ كَانَ لَطيفًا فهو أَخْفَى لَهُ. أَرادَ: أَنْ لا يَكُونَ الإِزارُ رَقِيقًا بِحَيْثُ يَحْكِي ما وَراءَهُ.

стр. 845

فصل الحاء مع الكاف • (حكر) في حديثِ عُثْمَانَ: «أَنَّهُ كَانَ يَشْتَرِي العِيرَ حُكْرَةً» (١). أي (٢): جُزافًا للاحْتِكارِ. وَأَصْلُ الحَكْرِ: الجَمْعُ والإِمْسَاكُ، وَمِنْهُ احْتِكارُ الطَّعامِ، وهو الاحْتِباسُ بِهِ طَلَبَ الغَلاءِ. ثُمَّ يَقُولُ عُثْمَانُ: «مَنْ يُرْبِحُنِي عُقُلَها؟». أي: كان يَبِيعُ بِرِبْحِ العُقُلِ. والعير: الإبِلُ بِما عَلَيْها من الأَحْمالِ. وَمَعْناهُ: أَنَّهُ كَانَ يَشْتَرِي العِيرَ جُمْلَةً إِذا وَرَدَت المَدِينَةَ طَلَبَ الرِّبْحِ فيها. وفي حديثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: «في الكِلابِ إِذا وَرَدَتِ الحَكَرَ الصَّغِيرَ. قالَ: لا تَطْعَمْهُ» (٣). الحَكَرُ: الماءُ المُسْتَنْقَعُ مِنْ غَدِيرٍ أَوْ وَقْبَةٍ (٤) من الأَرْضِ أَوْ نَحْوِها. وهو قَلِيلٌ، وَسُمِّيَ حَكَرًا: لأَنَّهُ يُجْمَعُ فِيهِ وَيُحْبَسُ وَلا يَجْرِي لِقَلَّتِهِ.

стр. 846

ومنه الاحْتِكارُ في الطَّعامِ. • (حكك) في الحديثِ: «الإِثْمُ ما حكَّ في صَدْرِكَ وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ» (١). يُقالُ: حَكَّ الشَّيْءُ في نَفْسِي: إِذا لَمْ تَكُنْ مُطْمَئِنَّ القَلْبِ بِهِ وَمُنْشَرِحًا لَهُ، كَما في الحديثِ الآخَرِ: «الإِثْمُ حَوَازُّ القُلُوبِ» (٢). وفي قِصَّةِ أَبِي جَهْلٍ أَنَّهُ قالَ: «إِنِّي لأَعْلَمُ أَنَّ مَا يَقُولُهُ مُحَمَّدٌ حَقٌّ، وَلَكِنَّهُمْ اسْتَأْثَرُوا بِالحِجَابَةِ وَاللِّواءِ والسِّقَايَةِ والنَّدْوَةِ، وَاشْتَرَكْنا في إطْعامِ الحاجِّ، حَتَّى إذا تَحاكَّتِ الرُّكَبُ قَالُوا: مِنَّا نَبِيٌّ … وَاللهِ لا أَفْعَلُ» (٣). قَوْلُهُ (٤): «تَحاكَّتِ الرُّكَبُ» أي: تَساوَيْنا في الشَّرَفِ. وَقِيلَ: مَعْناهُ: جَمَعَتْنا المَحافِلُ فَتَماسَّتِ الرُّكَبُ، يُقالُ: فُلانٌ يَجْنُبُ فُلانًا وَيُحاكُّهُ: إِذا كانَ مَعَهُ إِلى جَنْبِهِ غَيْرَ مُتفاوِتَيْنِ.

стр. 847

وَفِي قِصَّةِ سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ وَكَلِمَاتِ الأَنْصَارِ يَوْمَئِذٍ، قَالَ حُبَابُ بْنُ الْمُنْذِرِ: «أَنَا جُذَيْلُهَا الْمُحَكَّكُ» (١). هُوَ عُودٌ يُنْصَبُ لِلْجَرْبَى مِن الإِبِلِ تَحْتَكُّ بِهِ فَتَسْتَشْفِي من الحِكَّةِ. وَصَغَّرَ الجِذْلُ عَلَى جِهَةِ التَّعْظِيمِ (٢). أَرَادَ: أَنَّهُ يُسْتَضاءُ بِرَأْيِهِ، وَيُسْتَشْفَى بِغَنائِهِ، لِتَوَسُّطِهِ شَرَفَ قَوْمِهِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّهُ مَرَّ بِصِبْيَانٍ يَلْعَبُونَ الحِكَّةَ (٣) فَأَمَرَ بِهَا فَدُفِنَتْ» (٤). هِيَ لُعْبَةٌ يَحْتَمِلُ أَنَّهَا شِبْهُ صُورَةٍ مَكْرُوهَةٍ، حَيْثُ أَمَرَ بِدَفْنِهَا. • (حكم) في الحديثِ: «إِنَّ مِن الشِّعْرِ لَحُكْمًا» (٥). أي: مِنْ كَلِمَاتِ الشِّعْرِ مَا يَكُونُ كَلَامًا نَافِعًا يَمْنَعُ عَنِ السَّفَهِ وَالْجَهْلِ.

стр. 848

وَيُقَالُ: «الصَّمْتُ حُكْمٌ وَقَلِيلٌ فاعِلُهُ» (١). يُقالُ: أرادَ بِهِ حِكْمَة. وَفِيهِ مَعْنًى آخَرُ: وهو أَنَّ المُرادَ من صَمَتَ عن الشَّيْءِ، فهو في حُكْمِهِ إِنْ شَاءَ نَطَقَ، وَإِنْ شَاءَ أَخْفَى، فَأَمَّا إذا نطق بالشَّيْءِ فَقَدْ خَرَجَ الأَمْرُ مِنْ يَدِهِ فَلَوْ أَرادَ أَنْ يَتَدَارَكَهُ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْهُ، كَمَا قِيلَ: السَّاكِتُ أَمِيرٌ فَإِذا نَطَقَ فَهُوَ أَسِيرٌ (٢). وفي حديثِ إِبْرَاهِيمَ النَّخْعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: «حَكِّمِ اليَتِيمَ كَمَا تُحَكِّمُ وَلَدَكَ» (٣). قِيلَ: امْنَعْهُ من الفَسادِ وَأَصْلِحْ تَرْبِيَتَهُ كَما تُصْلِحُ وَلَدَكَ. وَكُلُّ مَنْ مَنَعْتَهُ مِن شَيْءٍ فَقَدْ حَكَّمْتَهُ وَأَحْكَمْتَهُ. ومِنْهُ حَكَمَةُ الدَّابَّةِ؛ لأَنَّها تَمْنَعُها عَمَّا (٤) لا يُرادُ مِنْهَا. وَقِيلَ (٥): «مَعْناهُ: حَكِّمْهُ فِي مَالِهِ وَمَكِّنْهُ مِنْهُ إِذا صَلَحَ لِذَلِكَ كَمَا

стр. 849

تُحَكِّمُ وَلَدَكَ (١)، وَاعْرِضْ عَلَيْهِ ما يَحْتَمِلُ أَنَّهُ يَشْتَهِيهِ وَيَسْتَحْيِي مِنْكَ فَيَتَحَكَّمُ بِهِ عَلَيْكَ كَمَا تَفْعَلُ بِوَلَدِكَ. وفي الحديثِ: «في رَأْسِ كُلِّ عَبْدٍ حَكَمَةٌ، إِذا هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَإِنْ شَاءَ اللهُ أَنْ يَقْدَعَهُ بِها (٢) قَدَعَهُ» (٣). الحَكَمَةُ: حَكَمَةُ اللِّجامِ. يُقالُ: فَرَسٌ مَحْكُومَةٌ فِي رَأْسِهَا حَكَمَةٌ. وفي حديثِ ابنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قالَ: «كانَ الرَّجُلُ يَرِثُ امْرَأَةً ذاتَ قَرابَةٍ فَيَعْضُلُها حَتَّى تَمُوتَ أَوْ تَرُدَّ إِلَيْهِ صَداقَها، فَأَحْكَمَ اللهُ عَنْ ذَلِكَ وَنَهَى عَنْهُ» (٤). قَوْلُهُ: «أَحْكَمَ اللهُ عَنْهُ» أَي: مَنَعَ مِنْهُ وَنَهَى عَنْهُ. يُقالُ: حَكَمْتُ الفَرَسَ وَأَحْكَمْتُهُ وَحَكَمْتُهُ (٥): إِذا قَدَعْتَهُ. وفي حديثِ كَعْبٍ: «أَنَّهُ ذَكَرَ دارًا في الجَنَّةِ وَوَصَفَها، ثُمَّ قَالَ: لا يَنْزِلُها إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ (٦) أَوْ مُحَكَّمٌ فِي نَفْسِهِ» (٧).

стр. 850

المُحَكَّمُ في نَفْسِهِ: هو الذي يُخَيَّرُ بَيْنَ الشِّرْكِ بِاللهِ أَوْ القَتْلِ، فَيَخْتارُ القَتْلَ فَيُقْتَلُ (١) وَلا يُشْرِكُ. وَيُرْوَى: «مُحَكِّمٌ فِي نَفْسِهِ» - بالكَسْرِ - فَمَعْنَاهُ: المُنْصِفُ مِنْ نَفْسِهِ لِغَيْرِهِ - عَنْ وَكِيعِ بْنِ الجَرَّاحِ (٢). وفي الأَحادِيثِ: «في أَرْشِ بَعْضِ الجِناياتِ الحُكُومَةُ» (٣). وَصُورَتُهُ: أَنَّ الرَّجُلَ إِذا جُرِحَ جِراحَةً لَيْسَ فِي أَرْشِهَا مِقْدَارٌ مَوَظَّفٌ في نَصِّ كِتابٍ أَوْ سُنَّةٍ فَيَقِيسُ الحاكِمُ أَرْشَهُ بِأَنْ يَقُولَ: لَوْ كَانَ هَذا عَبْدًا غَيْرَ مَشِينٍ بِهَذِهِ الجِراحَةِ كَانَتْ قِيمَتُهُ كَذَا، وَقَدْ نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ بِسَبَبِ هذا الشَّيْنِ عُشْرُ القِيمَةِ مَثَلًا، فَيَجِبُ على الجارِحِ عُشْرُ الدِّيَةِ لأَنَّ المَجْروحَ حُرٌّ فَيُقالُ: هذه حُكُومَةُ هذه الجِراحَةِ. وفي الحديثِ: «شَفَاعَتِي لأَهْلِ الكَبائِرِ مِنْ أُمَّتِي حَتَّى حاءٍ وَحَكَمَ» (٤). هُمَا حَيَّانِ مِنَ اليَمَنِ فِي آخِرِ رَمْلِ يَبْرِينَ.

стр. 851

• (حكي) في الحديثِ: «أَنَّ عَائِشَةَ رَأَتِ امْرَأَةً قَصِيرَةً فَحَكَتْ مِشْيَتَها. فرآها النَّبِيُّ ﷺ فقالَ: أَمَّا أنا فلا أُريدُ أَنْ أَحْكِيَ أَحَدًا وَأَنَّ لِي كَذَا وَكَذا - إنْكارًا على عائِشَةَ أَنَّها حَكَتِ المَرْأَةَ» (١). يُقالُ: حَكَيْتُ فُلانًا وَحَاكَيْتُهُ: إِذا فَعَلْتَ مِثْلَ فِعْلِهِ إِمَّا تَشَبُّهًا (٢)، وَإِمَّا انْتِقاصًا مِنْهُ وَاسْتِخْفَافًا.

стр. 852

فصل الحاء مع اللام • (حلأ) في حديثِ سَلَمَةَ بنِ الأَكْوَعِ: «أَنَّهُ تَتَبَّعَ (١) آثارَ القَوْمِ الَّذِينَ أَغارُوا عَلَى سَرْحِ النَّبِيِّ ﷺ في قِصَّةٍ طَوِيلَةٍ مَشْهُورَةٍ وَفِيها: «وَهُوَ عَلَى الماءِ الذي حَلَّأْتُهُمْ عَنْهُ» (٢). أي: مَنَعْتُهُمْ مِنْهُ وَطَرَدْتُهُمْ عَنْهُ. يُقالُ: حَلَّأْتُ الإِبِلَ عَنِ الماءِ تَحْلِيَةً: إِذا مَنَعْتَها الوِرْدَ. • (حلب) في الحديثِ: «مِنَ الحَقِّ عَلى صاحِبِ المالِ حَلَبُهَا على الماءِ» (٣). مَعْناهُ: أَنْ يَحْلِبَهَا عِنْدَ الماءِ لِيُصِيبَ الفُقَراءُ مِنْهُ، كَمَا أَنَّهُ نَهَى عَنْ جِدادِ اللَّيْلِ، لِئَلَّا يُحْرَمَ المَساكِينُ الارْتِفَاقَ بِما يَتَساقَطُ مِنْهُ. وفي الحديثِ: «أَنَّهُ قالَ لِنُقادَةَ الأَسْلَمِيَّ (٤): ابْغِنِي نَاقَةً حَلْبَانَةً

стр. 853

رَكْبانَةً غَيْرَ أَنْ لا تُوَلِّهَ ذاتَ وَلَدٍ عَنْ وَلَدِها» (١). أَرادَ: ناقَةً غَزِيرَةً تُحْلَبُ وَراحِلَةً تُرْكَبُ. يُقالُ: [ناقَةٌ] (٢) حَلْبَاةٌ رَكْباةٌ (٣) وَحَلْبانَةٌ رَكْبانَةٌ: إذا كانَتْ صَالِحَةً لأَنْ تُحْلَبُ وَتُرْكَبَ. وَيُقَالُ: ابْغِنِي كَذا أي: اطْلُبْهُ لِي، وَأَبْغِنِي - بِقَطْعِ الأَلِفِ - أي: أَعَنِّي عَلى طَلَبِهِ. وفي الحديثِ: «كانَ ﷺ إِذا اغْتَسَلَ دَعا بِشَيْءٍ نَحْوِ الحُلَّابِ» (٤). وَهُوَ إِناءٌ يُحْلَبُ فِيهِ. وَيُقالُ أَيْضًا لَهُ: المِحْلَب، وَفِي بَعْضِ الرِّواياتِ: «دَعَا بِإِناءٍ نَحْوِ الحِلابِ». وهو ما يَتَّسِعُ حَلْبَةَ ناقَةٍ. وفي الحديثِ: «أَنَّ سَعْدَ بنَ مُعَاذٍ لَمَّا رَأَى كَثْرَةَ اسْتِشَارَةِ النَّبِيِّ ﷺ أَصْحَابَهُ يَوْمَ بَدْرٍ ظَنَّ أَنَّهُ أَرادَ اسْتِنْطَاقَ الأَنْصَارِ شَفَقًا أَنْ لا يَسْتَحْلِبُوا مَعَهُ» (٥). يُقالُ: أَحْلَبَ القَوْمُ وَاسْتَحْلَبُوا: إِذا اجْتَمَعُوا لأَمْرٍ وَتَعَاوَنُوا عَلَيْهِ.

стр. 854

وفي الحديثِ: «أَنَّهُ كَانَ إِذَا دُعِيَ إِلى طَعَامٍ جَلَسَ الحَلَبَ - وَكَانَ كَثِيرًا مَا يَجْلِسُ الحَلَبَ - (١) في مَنْزِلِهِ» (٢). وهو جُلُوسُ الرَّجُلِ عَلى رُكْبَتَيْهِ كَمَا يَجْلِسُ الذي يَحْلِبُ الشَّاةَ، وَهُوَ يَأْكُلُ. يُقالُ: احْلِبْ فَكُلْ. وفي حديثِ أُمِّ مَعْبَد: «وَلَا حَلُوبَةَ في البَيْتِ» (٣). يُقالُ: الحَلُوبُ وَالحَلُوبَةُ وَاحِدَةٌ: وهي التي تُحْلَبُ كَالرَّكُوبِ وَالرَّكُوبَةِ. • (حلج) في حديثِ عَدِيٍّ (٤): «لا يَتَحَلَّجَنَّ فِي صَدْرِكَ طَعَامٌ ضَارَعْتَ فِيهِ النَّصْرَانِيَّةَ» (٥). وَيُرْوَى بِالخاءِ. قِيلَ: مَعْناهُ: لا يَدْخُلَنَّ قَلْبَكَ مِنْهُ شَيْءٌ. وَقالَ اللَّيْثُ: دَعْ مَا تَحَلَّجَ فِي صَدْرِكَ وَمَا تَخَلَّجَ فِي صَدْرِكَ. أَيْ:

стр. 855

ما شَكَكْتُ فيهِ (١). وَكَذَلِكَ قَالَ الأَصْمَعِيُّ. • (حلس) في حديثِ أَبِي بَكْرٍ ﵁: «أَنَّهُ قامَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي فَزَارَةَ، فقالَ: نَحْنُ يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللهِ أَحْلاسُ الْخَيْلِ وَقَدْ قُدْنَاهَا مَعَنا» (٢). يُقالُ: هَؤُلاءِ أَحْلاسُ الخَيْلِ: إذا كانُوا يَقْتَنُونَها وَيُضَمِّرُونَها، وَيَلْزَمُونَ ظُهُورَها في الرُّكُوبِ. ومنه في حديثِ الفِتْنَةِ: «كُنْ حِلْسَ بَيْتِكَ» (٣). أي: الْزَمْهُ في الفِتْنَةِ والهَرْجُ لُزُومَ البِساطِ لَهُ. وفي حديثِ الشَّعْبِيِّ: «أَنَّهُ أُتِيَ بِهِ الحَجَّاجُ فَقالَ لَهُ: أَخَرَجْتَ عَلَيَّ يا شَعْبِيُّ؟. فقالَ: أَصْلَحَ اللهُ الأَمِيرَ. أَجْدَبَ بِنا المَنْزِلُ وَأَحْزَنَ - من الحُزُونَةِ. أي: لَزِمْنَاهُ حَتَّى صارَ كَالحِلْسِ في البَيْتِ. في كَلامٍ طَوِيلٍ. وفي الحديثِ: «أَنَّهُ ذَكَرَ فِتْنَةَ الأَحْلاسِ. فقيلَ لَهُ: وَمَا هِيَ؟ قالَ: هِيَ هَرَبٌ وَحَرَبٌ» (٤).

стр. 856

شَبَّهَهَا بِالحِلْسِ لِظُلْمَتِها وَالْتِباسِها، أَوْ لأَنَّها تَرْكُدُ وَتَدُومُ فَلا تُقْلِعُ، كَأَنَّهَا حِلْسُ البَيْتِ الذي يُلازِمُهُ (١). وفي حديثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي ذِكْرِ مَانِعِ الزَّكاةِ في الإبِلِ: «أَنَّها تَأْتِي يَوْمَ القِيامَةِ مُحْلَسٌ أَخْفَافُها شَوْكًا من حَدِيدٍ تَضْرِبُ وَجْهَهُ بِأَخْفافِها» (٢). مَعْناهُ: أَن أَخْفَافَها قَدْ طُورِقَتْ بِشَوْكٍ من حَدِيدٍ. قِيلَ: إِنَّهُ مَأْخُوذٌ من الحِلْسِ، وهو كِساءٌ يَلِي ظَهْرَ البَعِيرِ يُسْتعارُ عِنْدَ لُزُومِ الشَّيْءِ، كَما قَدَّمْناهُ من أَنَّهُ يُقالُ: «كُنْ حِلْس بَيْتِكَ». • (حلف) وفي حديثِ ابن عَبَّاسٍ: «أَنَّهُ لَقِيَهُ عبد اللهِ بنُ صَفْوَانَ بنِ أُمَيَّةَ بنِ خَلَفٍ فِي خِلافَةِ عُمَرَ، فقالَ لَهُ: كَيْفَ تَرَوْنَ وِلايَةَ هذا الأَحْلافِيِّ؟ قالَ: وَجَدْنَا خِلافَةَ صَاحِبِهِ المُطَيَّبِيّ خَيْرًا مِنْ خِلافَتِهِ» (٣). الأَحْلافُ وَالمُطَيَّبُونَ: قَبائِلُ من قُرَيْشٍ، أَمَّا المُطَيَّبُونَ: بَنُو عَبْدِ مَنافٍ وَأَسَدُ بن عَبْدِ العُزَّى وَتَيْمُ بْنُ مُرَّةَ وَزُهْرَةُ بِنِ كِلابٍ وَعَبْدُ بنُ قُصَيّ. وَالأَحْلافُ: مَخْزومٌ وَعَدِيٌّ وَسَهْمٌ وَجُمَحُ وَعَبْدُ الدَّارِ. مُؤَكَّدًا على أَنْ لا يَتَخاذَلُوا، كَما أَنَّ المُطَيَّبِينَ أَخْرَجُوا جَفْنَةً مَمْلُوءَةً طِيبًا، فتحالَفُوا وَوَضَعُوا أَيْدِيَهُمْ فيها في المَسْجِدِ عِنْدَ الكَعْبَةِ وَتَعَاقَدُوا

стр. 857

على أَنْ لا يَتَخاذَلُوا فَسُمِّيَ هؤلاءِ المُطَيَّبُونَ وَأُولَئِكَ الأَحْلافُ (١). وفي الحديثِ: «أَنَّهُ ﷺ حالَفَ بَيْنَ المُهاجِرِينَ وَالأَنْصارِ» (٢). أي: آخَى بَيْنَهُمْ، وَأَبْطَلَ حِلْفَ الجَاهِلِيَّةِ. وقالَ: «لا حِلْفَ في الإِسْلامِ» (٣) أرادَ: عُهُودَ الجَاهِلِيَّةِ. وفي حديثِ الحَجَّاجِ: «أَنَّهُ لَمَّا أُتِيَ بِيَزِيدَ بنِ المُهَلَّبِ (٤) - وهو مُقَيَّدٌ - كَلَّمَهُ بِكَلامٍ، فَأَجَابَهُ يَزِيدُ بِما أَعْجَبَهُ فِي تِلْكَ الحالَةِ. فقالَ الحَجَّاجُ: قاتَلَهُ اللهُ مَا أَحْلَفَ لِسانَهُ!» (٥). أي: ما أَذْرَبَهُ.

стр. 858

وَالحَلِيفُ اللِّسانِ: هو الحديدُ اللِّسانِ، وَيُقَالُ مِنْهُ: سِنانٌ حَلِيفٌ أي: حَدِيدٌ. • (حلق) في الحديثِ: «كَانَ ﷺ يُصَلِّي العَصْرَ وَالشَّمْسُ [بَيْضاءُ] مُحَلِّقَةٌ» (١). أرادَ: أَنَّها مُرْتَفِعَةٌ تَسْقُطُ بَعْدُ إلى الانْحِطاطِ، مِنْ قَوْلِهِمْ: حَلَّقَ الطَّائِرُ في كَبِدِ السَّمَاءِ: إِذا ارْتَفَعَ جِدًّا. ومنه في حديثٍ آخَرَ: «فَحَلَّقَ بِبَصَرِهِ إِلى السَّمَاءِ» (٢). أي: رَفَعَ طَرْفَهُ كَما يُحَلِّقُ الطَّائِرُ. وفي الحديثِ: «أَنَّهُ كَتَبَ فِي مُصالَحَةٍ: وَأَنَّ لَنَا أَغْفالَ الأَرْضِ وَالحَلْقَةَ» (٣). قيلَ: أرادَ بِها السِّلاحَ. وَقِيلَ: هي الدُّرُوعُ خاصَّةً. وفي الحديثِ: «لا حِمَى إلا في ثَلاثٍ، وَذَكَرَ حَلْقَةَ القَوْمِ» (٤). وَهُوَ أَنْ يَجْلِسَ القَوْمُ حَلْقَةً فَلَهُمْ أَنْ يَحْمُوا وَسْطَها حَتَّى لا يَجْلِسَ فِيهِ أَحَدٌ.

стр. 859

ومنه حديثُ (١) حُذَيْفَةَ: «الجَالِسُ وَسْطَ الحَلْقَةِ مَلْعُونٌ» (٢). وَيُقالُ: هو أَنْ يَتَخَطَّى رِقابَ قَوْمٍ قَعَدُوا حَلْقَةً فَيُمْنَعَ مِنْهُ، لأَنَّ الحَلْقَةَ كَالحِمى لَهُمْ. وفي الحديثِ: «نَهى عن الحِلَقِ قَبْلَ الصَّلاةِ» (٣). أرادَ: يَوْمَ الجُمُعَةِ، وهي جَمْعُ حَلْقَةٍ، مِثْلُ قَصْعَةٍ وَقِصَع وَبَدْرَةٍ وبِدَر (٤). وفي حديثِ عائِشَةَ: «أَنَّهَا بَعَثَتْ بِقَمِيصِ رَسُولِ اللهِ ﷺ إلى أَبِي بَكْرٍ وَكَانَ بَيْنَ أَظْهُرِ الجَمَاعَةِ مِنْ الصَّحَابَةِ فَانْتَحَبَ النَّاسُ وَبَكَوْا. قال: فَحَلَّقَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ (٥) إِلَيَّ وَقَالَ: تَزَوَّدْ مِنْهُ، وَاطْوِهِ» (٦). مَعْناهُ: أَنَّهُ جَمَعَهُ وَرَمَى بِهِ إِلَيْهِ.

стр. 860

وفي الحديثِ: «دَبَّ إِلَيْكُمْ داءُ الأُمَمِ: البَغْضاءُ (١) وَالحالِقَةُ» (٢). قيلَ: هُوَ قَطِيعَةُ الرَّحِمِ وَالتَّخاصُمُ بَيْنَ الْقَوْمِ يَحْلِقُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا: أي: يَقْتُلُ -. وفي الحديثِ: «فَهَمَمْتُ أَنْ أَطْرَحَ نَفْسِي مِنْ حَالِقٍ» (٣). أي: مِنْ جَبَلٍ أَوْ تَلٍّ عالٍ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَنَّهُ قَدْ ارْتَفَعَ عَالِيًا عَمَّا حَوْلَهُ من الأَمْكِنَةِ. وفي الحديثِ: «أَنا بَرِيءٌ مِمَّنْ حَلَقَ وَصَلَقَ» (٤). أرادَ المَرْأَةَ التي تَحْلِقُ رَأْسَهَا فِي المُصِيبَةِ تُصِيبُها. وفي الحديثِ: «أَنَّ صَفِيَّةَ لَمَّا حاضَتْ فيما بَيْنَ النُّسُكِ. قالَ لَها ﷺ : عَقْرَى حَلْقَى! أَحابِسَتُنَا هِيَ؟» (٥).

стр. 861

قالَ أبو عبيد (١): «مَعْناهُ: عَقَرَها اللهُ وَحَلَقَها، أي: أَصَابَها بِوَجَعٍ في حَلْقِها، كَما يُقالُ: رَأَسَهُ: أَي: أَصابَ رَأْسَهُ» (٢). وقال الأَصْمَعِيُّ: «هِيَ كَلِمَةٌ تُذْكَرُ عِنْدَ التَعَجُّبِ مِن الشَّيءِ» (٣). وَقالَ بَعْضُهُمْ: يُقالُ امْرَأَةٌ عَقْرَى حَلْقَى أي: مَشْئُومَةٌ (٤). وعلى الجُمْلَةِ هي (٥) من جُمْلَةِ الأَلْفاظِ التي تُطْلَقُ دُعاءً على بَعْضِ الأَشْياءِ، وَلا يُرادُ بِها الوُقُوعُ، كَما تَقَدَّمَ من نَظَائِرِهِ فِي قَوْلِهِمْ: تَرِبَتْ يَداكَ، وَلا أبالَكَ، وَأَشْباهِها (٦). وفي حديثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: «لَمَّا نَزَلَ تَحْرِيمُ الخَمْرِ كُنَّا نَعْمِدُ إلى الحُلْقانَةِ - وَهي التَّذْنُوبَةُ - فَنَقْطَعُ ما ذَنَّبَ مِنْهَا حَتَّى يَخْلُصَ البُسْرُ ثُمَّ نَفْتَضِخُهُ» (٧).

стр. 862

يُقالُ لِلْبُسْرِ إِذا بَدا فِيهِ الإِرْطابُ: بُسْرٌ مَوَكِّتٌ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ ذَنَبِها فَهُوَ المُذَنَّبُ، فَإِذَا بَلَغَ الإِرْطابُ نِصْفَهُ [فَهُوَ] (١) مُجَزَّعٌ، فَإِذا بَلَغَ ثُلُثَيْهِ فهو حُلْقانٌ وَمُحَلْقِنٌ (٢). • (حلل) في الحديثِ: «أَنَّ المَسِيحَ يَنْزِلُ فَيَكْسِرُ الصَّلِيبَ وَيَقْتُلُ الخِنْزِيرَ وَيَزِيدُ في الحَلالِ. فقالَ رَجُلٌ لأَبِي هُرَيْرَةَ: ما يَزِيدُ في الحَلالِ إِلَّا النِّساءَ. فقالَ: وَذَاكَ. ثُمَّ ضَحِكَ أَبُو هُرَيْرَةَ» (٣). قالَ العُلَماءُ: «وَلَيْسَ المُرادُ أَنَّهُ يُحِلُّ لِلرَّجُلِ خَمْسًا وَسِتًّا، وَإِنَّما المُرادُ أَنَّ المَسِيحَ ﵇ لَمْ يَنْكِحْ حَتَّى رَفَعَهُ اللهُ إِلَيْهِ، فَإِذَا أَهْبَطَهُ يَتَزَوَّجُ امْرَأَةً، فَزادَ فيما أَحَلَّ اللهُ لَهُ، أي: ازْدَادَ مِنْهُ، فَحِينَئِذٍ لَا يَبْقَى أَحَدٌ من أَهْلِ الكِتابِ إِلَّا عَلِمَ أَنَّهُ عبد اللهِ وَأَيْقَنَ أَنَّهُ بَشَرٌ. فَهَذَا مَعْناهُ». وفي حديثِ مَسْرُوق: «أَنَّهُ قالَ فِي الرَّجُلِ تَحْتَهُ الأَمَةُ، فَيُطَلِّقُها تَطْلِيقَتَيْنِ ثُمَّ يَشْتَرِيها: لا تَحِلُّ لَهُ إِلا مِنْ حَيْثُ حَرُمَتْ عَلَيْهِ» (٤). مَعْناهُ: أَنَّها حَرُمَتْ عَلَيْهِ بِتَطْلِيقَتَيْنِ، فَإِذا اشْتَراهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى يُزَوِّجَها ثُمَّ تُطَلَّقَ تَطْلِيقَتَيْنِ فَتَحِلَّ لَهُ بِهِما، وهو مَذْهَبُ سُفْيانَ أَنَّ تَمامَ

стр. 863

الطَّلَقاتِ بِالنِّساءِ (١). وَمَنْ قَالَ (٢): المَمْلُوكَةُ لَا تَبِينُ إِلَّا بِثَلَاثٍ إِذا كَانَتْ تَحْتَ الحُرِّ، فَلا تَبِينُ إِلا بِثَلاثٍ، فَإِنْ بَانَتْ ثُمَّ اشْتَراهَا لَمْ يَطَأْها حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ثُمَّ تَحِلَّ لَهُ. فَهذا مَعْنَى ما قالَهُ. وفي الحديثِ: «أَفْضَلُ الأَعْمالِ: الحالُّ المُرْتَحِلُ» (٣). أي: الخاتِمُ لِلْقُرْآنِ المُفْتَتِحُ لَهُ كَالمُسافِرِ الذي يَبْلُغُ المَنْزِلَ ثُمَّ يَرْتَحِلُ بِأَنْ يَفْتَتِحَ القُرْآنَ. وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أرادَ: الحالَّ المُرْتَحِلَ في الغَزْوِ والجِهادِ، كُلَّما عادَ من غَزْوٍ تَجَهَّزَ لآخَرَ. وفي الحديثِ: «لا يَمُوتُ لأَحَدٍ ثَلاثَةٌ من الوَلَدِ فَتَمَسَّهُ النَّارُ إِلَّا تَحِلَّةَ القَسَمِ» (٤).

стр. 864

حَمَلَهُ أَبُو عُبَيْدٍ على قَوْلِهِ - تعالى -: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا (٧١)﴾ (١). قالَ: فَلا يَرِدُها إِلَّا بِقَدْرِ مَا يُبِرُّ اللهُ [بِهِ] (٢) قَسَمَهُ (٣). وَاعْتَرَضَ القُتَبِيُّ (٤) عَلَيْهِ بِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِقَسَمٍ. قَالَ: «وَوَجْهُهُ أَنَّ العَرَبَ إِذا أَرَادُوا أَنْ يُعَبِّرُوا عَنْ تَقْلِيلِ مُدَّةِ الشَّيْءِ شَبَّهُوهُ بِتَحْلِيلِ القَسَمِ، وهو أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ بَعْدَهُ: إِنْ شاءَ اللهُ. فَيَقُولُونَ: ما يُقِيمُ عِنْدَنَا فُلانٌ إلا تَحِلَّةَ القَسَمِ، وَما يَنامُ العَليلُ إِلا كَتَحْلِيلِ الأَلِيَّةِ وَكَحَسْوِ الطَّائِرِ» (٥). قالَ الخَطَّابِيُّ: «وَمَعْنَى الحَدِيثِ: ما ذَهَبَ إِلَيْهِ أبو عبيد، وَمَوْضِعُ القَسَمِ قَوْلُهُ: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ﴾ (٦). وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ مُضْمَرٌ وَمَعْنَاهُ: وَإِنْ مِنْكُمْ - وَاللهِ - إِلَّا وَارِدُها. كَقَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ (٧). وَمَعْناهُ: وَاللهِ. وَلَكِنَّ أَبا عُبَيْدٍ أَغْفَلَ ذَلِكَ - مَعَ أَنَّ المَعْنَى مَا ذَكَرَهُ - لِظُهُورِ تَضَمُّنِ الكَلَامِ ذَلِكَ، وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ

стр. 865

حَدِيثٌ آخَرُ وهو: «أَنَّهُ قالَ: مَنْ حَرَسَ لَيْلَةً مِنْ وَرَاءِ عَوْرَةِ المُسْلِمِينَ مُتَطَوِّعًا لَمْ يَأْخُذْهُ السُّلْطَانُ، لَمْ يَرَ النَّارَ تَمَسُّهُ إِلَّا تَحِلَّةَ القَسَمِ، فَإِنَّ اللهَ - تعالى - قالَ: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ (١). وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: «إِلَّا قَسَمَ اليَمِينِ» (٢). وهو لا يَحْتَمِلُ التَّحْلِيلَ الذي ذَكَرَهُ القُتَبِيُّ، فَإِنَّهُ لا يُقالُ فِيهِ: إِلَّا قَسَمَ اليَمِينِ» (٣). فَهَذا ما ذَكَرَهُ مِنْ حِكَايَةِ الاعْتِرَاضِ وَالكَلامِ عَلَيْهِ. وَالتَّحِلَّةُ مَصْدَرُ بابِ التَّفْعِيلِ بِمَعْنَى التَّحْلِيلِ كَالتَّعِلَّةِ (٤). وفي الحديثِ: «أَنَّهُ كَتَبَ كِتابًا لأَهْلِ نَجْرانَ حِينَ صَالَحَهُمْ: أنَّ عَلَيْهِمْ أَلْفَيْ حُلَّةٍ في كُلِّ سَنَةٍ» (٥).

стр. 866

والحُلَّةُ: ثَوْبانِ إِزارٌ وَرِدَاءٌ، وَلا تَكُونُ حُلَّةً مَا لَمْ تَكُنْ ثَوْبَانِ جَدِيدَانِ تُحَلُّ عَنْ طَيِّها فَتُلْبَسُ. ومنه في الحديثِ: «خَيْرُ الكَفَنِ الحُلَّةُ» (١). ومنه في حديثٍ آخَرَ: «أَنَّهُ رَأَى عَلى رَجُلٍ حُلَّةً ائْتَزَرَ بِأَحَدِهِما وَارْتَدَى بِالآخَرِ» (٢). فَدَلَّ على أَنَّ الحُلَّةَ ثَوْبَانِ. وفي الحديثِ: «أَحِلُّوا اللهَ يَغْفِرْ لَكُمْ» (٣). إنْ كَانَ مَحْفُوظًا فَمَعْناهُ: الخُرُوجُ مِنْ حَظْرِ الشِّرْكِ إِلى حِلِّ الإِسْلامِ. مِنْ قَوْلِهِمْ: أَحَلَّ: إِذا خَرَجَ من الحَرَم إلى الحِلِّ، وَأَحَلَّ فِي يَمِينِهِ: إذا خَرَجَ مِنْ عُهْدَتِها بِبِرٍّ أَوْ كَفَّارَةٍ، وَكَذَلِكَ أَحَلَّ فِي نَذْرِهِ. وَفي البُخارِيِّ: «أَجِلُّوا اللهَ» - بِالجِيمِ (٤) - وَتَفْسِيرُهُ في الحديثِ: أَسْلِمُوا. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: قُولُوا يَاذَا الجَلالِ وَالإِكْرَامِ، كَمَا قَالَ: «أَلِظُّوا بِيَاذَا الجَلالِ وَالإكْرامِ» (٥).

стр. 867

وفي حديثِ أَبِي بَكْرٍ: «أَنَّهُ مَرَّ بِجارَيَةٍ وهي تَطْحَنُ لِمَوْلاتِها وهي تَقُولُ: وَاللهِ لا أُعْتِقُكِ حَتَّى يُعْتِقَكِ صُباتُكِ (١). فقالَ أبو بكر: حِلًّا أُمَّ فُلانٍ فَاشْتَراهَا فَأَعْتَقَها» (٢). وفي حديثِ عُمَرَ: «أَنَّهُ لَمَّا خَطَبَ إِلى عَلِيٍّ أُمَّ كُلْثُومٍ، قالَ عَلِيٌّ: هي صَغِيرَةٌ، وَأَنا أَبْعَثُها إِلَيْكَ حَتَّى تَنْظُرَ إلى صِغَرِها. فَجَاءَتْهُ فَقالَتْ: إِنَّ أَبِي يَقُولُ لَكَ: هَلْ رَضِيتَ الحُلَّةَ. فقالَ عُمَرُ: نَعَمْ قَدْ رَضِيتُها». كَنَى بِالحُلَّةِ عَنْهَا. وَقَدْ يُكْنَى عَنْ النِّساءِ بِالثِّيابِ وَاللِّباسِ. قالَ - تعالى -: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ﴾ (٣). وَقِيلَ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤)﴾ (٤): «نِساءَكَ فَطَهِّرْهُنَّ» (٥). وفي حديثِ الزُّهْرِيِّ: «أَنَّهُ ذَكَرَ شَأْنَ الفِيلِ وَأَنَّ عَبْدَ المُطَّلِبِ لَزِمَ الحَرَمَ بَعْدَ جَلاءِ قُرَيْشٍ. وقالَ: لاهُمَّ إِنَّ المَرْءَ يَمْنَعُ رَحْلَهُ فَامْنَعْ حِلالَكْ» (٦).

стр. 868

أي: جِيرانَ بَيْتِكَ وسُكَّانَ حَرَمِكَ. يُقالُ: قَوْمٌ حِلَّةٌ وَحِلالٌ: إذا كانُوا مُتجاوِرِينَ مُقِيمِينَ. وفي حديث [إبْراهِيم] (١): «في المُحْرِمِ يَعْدُو عَلَيْهِ السَّبُعُ أَوْ اللِّصُّ. فقالَ: أَحِلَّ بِما أَحَلَّ بِكَ» (٢). مَعْناهُ: مَنْ تَرَكَ الإِحْرامَ وَأَحَلَّ بِكَ فَقاتَلَكَ، فَأَحْلِلْ أَنْتَ بِهِ أَيْضًا وَقاتِلْهُ، وَلا تَجْعَلْ نَفْسَكَ مُحْرِمًا عَنْهُ. يَدْخُلُ فِيهِ كُلُّ مَنْ تَعَرَّضَ للمُحْرِمِ بِغَيْرِ حَقٍّ. وفي حديثِ ابنِ عَبَّاسٍ: «إِنَّ «حَلْ» لتُوطِئُ وَتُؤْذِي وَتَشْغَلُ عَنْ ذِكْرِ اللهِ» (٣). حَلْ: هو زَجْرُ النَّاقَةِ، يُقالُ: حَلْ حَلْ: إِذا حَثَثْتَهَا. وَمَعْنَاهُ: إِنَّ إعْجالَكَ النَّاقَةَ في الإفاضَةِ مِنْ عَرَفَاتٍ يُوطِئُ النَّاسَ وَيُؤْذِيهِمْ وَيَشْغَلُكَ عَنْ ذِكْرِ اللهِ، فَسِرْ عَلى هَيْنَتِكَ وَلَا تَعْجَلْ.

стр. 869

وَإِنْ لَمْ يَخْتَصَّ هذا الكَلامُ لِهَذِهِ الحالَةِ عَلى ما نُقِلَ فَيَحْتَمِلُ وَجْهًا آخَرَ، وهو: أَنْ يُقالَ: أَرادَ لا تَسْتَفْرِغْ عُمْرَكَ فِي زَجْرِ النَّاقَةِ وَحَثِّها وَالاشْتِغالِ بها في الأَسْفَارِ وَفِي البَادِيَةِ فَإِنَّ ذَلِكَ يُتْعِبُكَ وَيُؤْذِيكَ وَيَمْنَعُكَ عَنْ حُضُورِ الجُمَعِ وَالجَماعاتِ وَعَنْ سَائِرِ الأَذْكَارِ. فَعَبَّرَ بِذَلِكَ عن الاشْتِغالِ بِمُعاناةِ ذَلِكَ وَتَرْبِيَتِهَا وَاسْتِفْراغِ العُمُرِ فيها. وَاللهُ أَعْلَمُ. وفي حديثِ زَمْزَمَ: قَالَ العَبَّاسُ: «لَسْتُ أُحِلُّها لِمُغْتَسِلٍ، وهي لِشارِبٍ حِلٌّ وَبِلٌّ» (١). الحِلُّ: الحَلالُ. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ: «كُنْتُ أُطَيِّبُهُ ﷺ لِحُرْمِهِ حِينَ أَحْرَمَ وَلِحِلِّهِ» (٢). أي: لإِحْلالِهِ مِن الحُرْمِ. وفي الحديثِ: «لَعَنَ اللهُ المُحَلِّلَ (٣) وَالمُحَلَّلَ لَهُ» (٤).

стр. 870

هو الذي يَتَزَوَّجُ بِالمَرْأَةِ المُطَلَّقَةِ ثَلاثًا عَلى نِيَّةِ أَنَّهُ يُلِمُّ بها وَيُطَلِّقُها لِتَحِلَّ للزَّوجِ الأَوَّلِ. قالَ الهَرَوِيُّ: «وَفِيه ثلاثُ لُغاتٍ: حَلَلْتُها - بِالتَّخْفِيفِ - للرَّجُلِ فَأَنا حالٌّ وهو مَحْلُولٌ لَهُ. وَحَلَّلْتُها لَهُ - بِالتَّشْدِيدِ - وَأَحْلَلْتُها فَأَنا مُحِلٌّ ومُحَلِّلٌ وهو مُحَلٌّ لَهُ ومُحَلَّلٌ لَهُ» (١). وفي حديثِ عائِشَةَ: «أَنَّ امْرَأَةً مَرَّتْ بِها. فقالَتْ عَائِشَةُ: ما أَطْوَلَ ذَيْلَها!. فقالَ: اغْتَبْتِيها!. قُومِي إِلَيْهَا فَتَحَلَّلِيها» (٢). يُقالُ: تَحَلَّلْتُهُ وَاسْتَحْلَلْتُهُ: إِذا سَأَلْتَهُ أَنْ يَجْعَلَكَ فِي حِلٍّ من قِبَلِهِ. ومنه الحديث: «من كانَ عِنْدَهُ مَظْلَمَةٌ من أَخِيهِ فَلْيَأْتِهِ فَلْيَسْتَحِلَّهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَومُ كَذَا» (٣). أي: فَلْيَطْلُبْ مِنْهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُ وَيَجْعَلَهُ فِي حِلٍّ مِنْ جِهَتِهِ. وفي حديثِ ابن عَبَّاسٍ: «أَنَّ ضُباعَةَ بِنْتَ الزُّبَيْرِ بنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ أَرَادَتْ أَنْ تَحُجَّ، فقالَ لَها ﷺ حُجِّي وَاشْتَرِطِي أَنَّ مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي» (٤).

стр. 871

أَرَادَ أَنَّ مَوْضِعَ حِلِّها من إِحْرَامِهَا حَيْثُ يَحْبِسَها العُذْرُ. • (حلم) فِي حَدِيثِ عُمَرَ: «أَنَّهُ قَضَى على الْمُحْرِمِ فِي الأَرْنَبِ بِحُلَّامٍ». وَيُرْوَى: «بِحُلَّانٍ» (١). وهو الجَدْيُ. وَعَنْ عُثْمَانَ: «أَنَّهُ قَضَى فِي أُمِّ حُبَيْنٍ بِذَلِكَ أَيْضًا» (٢). قَالَ الأَصْمَعِيُّ: «وَلَدُ المِعْزَى حُلَّامٌ وَحُلَّانٌ» (٣). وقالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ: «الحُلَّامُ: الحَمَلُ، وَالحُلَّانُ: الجَدْيُ» (٤). وفي الحدِيثِ: «أَنَّهُ بَعَثَ مُعَاذًا إِلى اليَمَنِ فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُلِّ حَالِمٍ دِينَارًا» (٥). يَعْنِي: فِي الجِزْيَةِ.

стр. 872

قيلَ: أَرادَ بِالحالِمِ (١): كُلَّ مَنْ بَلَغَ سِنَّ الحُلُمَ، حَلَمَ أَوْ لَمْ يَحْلُمْ. يُقالُ: حَلَمَ وَاحْتَلَمَ. ومنه في الحديثِ: «الغُسْلُ واجِبٌ في الجُمُعَةِ على كُلِّ حالِمٍ» (٢) • (حلو) في الحديثِ: «نَهَى عَنْ حُلْوانِ الكاهِنِ» (٣). أَرادَ ما يُعْطَى الكَاهِنُ عَلى كِهانَتِهِ، وَالحُلْوانُ: الرِّشْوَةُ. يُقالُ: حَلَوْتُهُ أَحْلُوهُ. وَقالَ بَعْضُهُمْ: أَصْلُهُ من الحَلاوَةِ شُبِّهَ بِالشَّيْءِ الحُلْوِ لأَنَّ الآخِذَ يَسْتَحْلِيهِ. يُقالُ: حَلَوْتُهُ: أي: أَعْطَيْتُهُ الحُلْوَ، كَمَا يُقالُ: عَسَلْتُهُ وَتَمَرْتُهُ.

стр. 873

• (حلي) في الحديثِ: «حِلْيَةُ الْمُؤْمِنِ مِنْ حَيْثُ يَبْلُغُ الوَضُوءُ» (١). أرادَ بِهِ التَّحْجِيلَ المَذْكُورَ في الحديثِ يَوْمَ القِيامَةِ وهو: «أَنَّهُ ﷺ سُئِلَ كَيْفَ تَعْرِفُ أُمَّتَكَ من بَيْنِ سَائِرِ الخَلائِقِ يَوْمَ القِيامَةِ؟ فَقَالَ: إِنَّ أُمَّتِي غُرٌّ مُحَجَّلُونَ من آثارِ الوُضُوءِ» (٢). أَرادَ بِهِمْ: بِيضَ الوُجُوهِ وَالأَطْرافِ. فهو المَقْصُودُ بِالحِلْيَةِ، ذَكَرَ ذَلِكَ حَثًّا على إتْمامِ الأَعْضاءِ بِالغَسْلِ وَإِدْخالِ شَيْءٍ من غَيْرِ المَحَلِّ الواجِبِ فيهِ تَطْوِيلًا للغُرَّةِ وَالتَّحْجِيلِ.

стр. 874

فصل الحاء مع الميم • (حمأ) في حديثِ الجَهَنَّمِيِّينَ الذينَ (١) يَخْرُجُونَ من النَّارِ فَيُلْقَوْنَ فِي نَهْرِ الحَياةِ فَيَنْبُتُونَ كَما تَنْبُتُ الحِبَّةُ فِي حَمِئَةِ - أَوْ حَمِيلَةِ - السَّيْلِ» (٢). أَمَّا حَمِئَةُ السَّيْلِ: فهو من أحَدِ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُما: أَنْ يُهْمَزَ، فَيُقالُ: في حَمِئَةِ (٣) السَّيْلِ: أي: في مَوْضِعٍ يَمُرُّ السَّيْلُ فِيهِ فَيَقِفُ قَلِيلٌ من الماءِ، وَيَظْهَرُ قَلِيلٌ مِنَ الحَمْأَةِ فَتَنْبُتُ فيهِ (٤) الحِبَّةُ، إذ لا تَنْبُتُ الحِبَّةُ بَيْنَ الغُثاءِ ما لَمْ يَقَعْ في تُرابٍ أَوْ حَمْأَةٍ. فَتَكُونُ الحَمِئَةُ من هذا الفَصْلِ. وَالوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ لا يُهْمَزَ، فَيُقالُ: هو ما يَحْمِيهِ السَّيْلُ وَيَمْنَعُهُ في مَكانٍ وَيَجْمَعُهُ من الغُثَاءِ وَغَيْرِهِ فَتَنْبُتُ فِيهِ الحِبَّةُ. وهو من الفَصْلِ الأَخِيرِ. وَاللهُ أَعْلَمُ. • (حمت) وفي حديث عُمَرَ أَنَّهُ قالَ (٥): «أَتاهُ رَجُلٌ فَقالَ: هَلَكْتُ. فقالَ عُمَرُ: أَهَلَكْتَ وَأَنْتَ تَنِثُّ نَثِيثَ الحَمِيتِ؟» (٦).

стр. 875

الحَمِيتُ: الزِّقُّ المُشْعَرُ الذي يُجْعَلُ فيهِ السَّمْنُ وَالعَسَلُ وَالزَّيْتُ، وَجَمْعُهُ: حُمُتٌ، وَيُقالُ لَهُ: النِّحْيُ، والذي يُجْعَلُ فِيهِ اللَّبَنُ: وَطْبٌ، وَما كانَ للشَّرابِ: فهو الذَّوارِعُ، وَما كانَ للماءِ فهو السِّقاءُ، وَالزِّقُّ: اسْمٌ يَجْمَعُ ذَلِكَ كُلَّهُ. ومنه في حديثِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّ سَعْدًا الأَسْلَمِيَّ (١) قالَ: «رَأَيْتُهُ فِي سَفَرٍ وَقَدْ حَلَّ سُفْرَةً مُعَلَّقَةً فِي مُؤَخَّرِ الحِصارِ، فَإِذا قُريْصٌ من مَلَّةٍ فِيهِ أَثَرُ الرَّضِيفِ، وَإِذا حَمِيتٌ من سَمْنٍ، فَدَعَانِي فَأَصَبْتُ مَعَهُ» (٢). الحَمِيتُ: ما ذَكَرْناهُ من أَنَّهُ وِعاءٌ للسَّمْنِ صَغِيرٌ لَطِيفٌ كَالعُكَّةِ. • (حمج) في حديثِ عُمَرَ أَنَّهُ قالَ لِرَجُلٍ: «مالِي أَراكَ مُحَمِّجًا» (٣). التَحَمُّجُ: هو النَّظَرُ بِتَحْدِيقٍ (٤)، وَقِيلَ: هو فَتْحُ العَيْنِ فَزَعًا (٥). ومنه في حديثِ عُمَرَ بنِ عبد العَزِيزِ: «أَنَّهُ اخْتَصَمَ إِلَيْهِ جَمَاعَةٌ وَجَاءَهُ شُهُودٌ يَشْهَدُونَ، فَطَفِقَ المَشْهُودُ عَلَيْهِ يُحَمِّجُ في الشَّاهِدِ النَّظَرَ» (٦). هو فَتْح العَيْنِ وَتَحْدِيدُ النَّظَرِ كَأَنَّهُ مَبْهُوتٌ.

стр. 876

• (حمد) في الحديثِ: «الحَمْدُ رَأْسُ الشُّكْرِ، فَاشْكُرِ اللهَ عَقْدًا بِحَمْدٍ» (١). قالَ الأَئِمَّةُ: «الشُّكْرُ ثَلاثَةٌ: شُكْرُ القَلْبِ (٢): وهو اعْتِقادُ أَنَّ وَلِيَّ النِّعَمِ هو اللهُ - تعالى -، وَشُكْرُ اللِّسانِ: وهو إظْهارُ النِّعْمَةِ بِاللِّسانِ، وهذا الحَمْدُ رَأْسُ الشُّكْرِ، كَما أَنَّ كَلِمَةَ الإخْلاصِ وهو لا إله إلا الله رَأْسُ الإيمانِ. وَشُكْرُ العَمَلِ: وهو إدْآبُ النَّفْسِ في الطَّاعَةِ». وأَمَّا قَوْلُ القائِلِ: «سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ» مَعْنَاهُ: وَبِحَمْدِكَ أَبْتَدِئُ. وفي كِتابِهِ ﷺ : «أَمَّا بَعْدُ: فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ الله … » (٣) قالَ الخَلِيلُ: «مَعْنَاهُ: مَعَكَ» (٤). وفي الحديثِ: «أَحْمَدُ إِلَيْكُمْ غَسْلَ الإِحْلِيلِ» (٥). وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَرْضَى لَكُمْ، أَقامَ «إلى» مُقامَ اللَّامِ (٦) كَما تُقامُ اللامُ مُقامَ إلى، قالَ - تعالى -: ﴿بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا (٥)﴾ (٧) أي: إِلَيْها (٨).

стр. 877

وفي حديثِ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّها قَالَتْ لِعَائِشَةَ وهي تَنْصَحُها أَنْ لا تَخْرُجَ إلى البَصْرَةِ: «وَحُمادَياتُ النِّساءِ غَضُّ الأَطْرافِ وَخَفَرُ الإِعراضِ» (١). هي جَمْعُ حُمادَى: وهي بِمَعْنى الغايَةِ، يُقالُ: قُصَارَى هذا الأَمْرِ وَحُمادَاهُ - كذا - أي: غايَتُهُ وَجُهْدُهُ. أَرادَتْ أَنَّ غايَةَ أَمْرِ النِّسَاءِ غَضُّ طَرْفِ العَيْنِ وَحَياؤُها، بِأَنْ تُعْرِضَ عَمَّا يُكْرَهُ لَها أَنْ تَلْتَفِتَ إِلَيْهِ، وَإِنْ كانتِ الرِّوايَةُ: «الأَعْرَاضِ» فَإِنَّهُ جَمْعُ عِرْضٍ، وهو الجَسَدُ. أَرادَتْ: أَنَّهُنَّ للخَفَرِ يَسْتَتِرْنَ بِأَجْسَادِهِنَّ وَأَنْفُسِهِنَّ (٢). • (حمر) في الحديثِ: «بُعِثْتُ إِلى الأَحْمَرِ وَالأَسْوَدِ» (٣). أَرادَ: العَرَبَ وَالعَجَمَ، وَقِيلَ: الجِنَّ وَالإِنْسَ.

стр. 878

وَالعَرَبُ تُكَنِّي بِالأَحْمَرِ عن الأَبْيَضِ. ومنه أنّه قالَ لِعَائِشَةَ: «يا حُمَيْراءُ» (١). يُقالُ: امْرَأَةٌ حَمْراءُ أَيْ: بَيْضَاءُ. وفي حديثِ عَلِيٍّ أَنَّ العَرَبَ قالتْ لَهُ: «غَلَبَتْنَا عَلَيْكَ هذه الحَمْراءُ» (٢). يَعْنُونَ العَجَمَ وَالرُّومَ. قالَ الفَرَّاءُ: «وَالعَرَبُ تُسَمِّي المَوالِيَ الحَمْراءَ» (٣). وَلِذَلِكَ قَالَ عَلِيٌّ وَقَدْ عَارَضَهُ رَجُلٌ من الموالِي: «اسْكُتْ يابْنَ حَمْراءِ العِجانِ» (٤). يَعْنِي: الأَمَةَ. وفي الحديثِ: «أَهْلَكَهُنَّ الأَحْمَرانِ: الذَهَبُ وَالزَّعْفَرانُ» (٥).

стр. 879

وَيُقالُ: الأَحْمَرانِ (١): اللَّحْمُ وَالشَّرابُ، وَالأَصْفَرانِ: الذَّهَبُ وَالزَّعْفَرانُ. وفي الحديثِ: «فَأَصابَتْنا سُنَيَّةٌ حَمْراءُ» (٢) أَرادَ: القَحْطَ الشَّدِيدَ (٣)، وَالعَرَبُ تَصِفُ الشِّدَّةَ بِالحُمْرَةِ، فَيَقُولُونَ: مَوْتٌ أَحْمَرُ، وَيَقُولونَ: إِنَّ آفَاقَ السَّماءِ تَحْمَرُّ أَيَّامَ القَحْطِ. وفي حديثِ شُرَيْحٍ: «أَنَّهُ كانَ يَرُدُّ الحَمَّارَةَ من الخَيْلِ» (٤). هي التي تَتْبَعُ الحُمُرَ، أَوْلها شِيَةُ الحُمُرِ، وَطَبْعُها فِي المَشْيِ لا تُهَمْلِجُ وَلا تَعْدُو. قال القُتَبِيُّ: «وَلَمْ أَسْمَعْهُ (٥) إلا في هذا الحديثِ، وَإِنَّمَا هِيَ المَحامِرُ (٦) من الخَيْلِ» (٧). قالَ أبو عبيدةَ: «هي التي تُشْبِهُ الحَمِيرَ، وَمَعْنَاهُ: أَنَّهُ لَمْ يُلْحِقْها بِالعِتاقِ في سِهامِ الغَنِيمَةِ» (٨).

стр. 880

وَقالَ الهَرَوِيُّ: «الحَمَّارَةُ: أَصْحابُ الحَمِيرِ، لَمْ يُلْحِقْهُمْ بِأَصْحابِ الخَيْلِ، كَما يُقالُ: البَغَّالَةُ لأَصْحَابِ البِغَالِ، وَالجَمَّالَةُ لأَصْحَابِ الجِمالِ» (١). وهذا مُنْقاسٌ إلا أَنَّ لَفْظَ الحديثِ لا يُساعِدُهُ لأَنَّهُ قَالَ: كَانَ يَرُدُّ الحَمَّارَةَ من الخَيْلِ، فَمَعْناهُ أَنَّهُ يَرُدُّ هذا الجِنْسَ من الخَيْلِ لا أَرْبابَها (٢). وفي حديثِ الحَجَّاجِ: «أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا اشْتَهَى قَتْلَهُ لِما رَأَى مِنْ حُسْنِهِ (٣) وَهَيْبَتِهِ (٤) فقالَ: وَاللهِ إِنِّي لأَرَى رَجُلًا لا يُقِرُّ اليَوْمَ بِالكُفْرِ. فقالَ الرَّجُلِ: عن دَمِي تَخْدَعُنِي، بَلْ أَكْفَرُ من حِمارٍ» (٥). لَمْ يُرِدْ بِهذا الحِمارَ المَعْهُودَ، وَإِنَّما هو اسْمُ رَجُلٍ كَانَ فِي الزَّمانِ الأَوَّلِ، كَفَرَ بِاللهِ بَعْدَ الإِيمَانِ بِهِ، وَانْتَقَلَ إِلَى عِبَادَةِ الأَصْنَامِ، وَاسْمُهُ: حِمار. فَصَار ذَلِكَ مَثَلًا، فَيُقالُ: فُلانٌ أَكْفَرُ مِنْ حِمارٍ (٦). وفي حديثِ عَلِيٍّ: «أَنَّهُ كَانَ يَغْسِلُ رِجْلَهُ من حِمارَّةِ القَدَمِ» (٧). قالَ الحَرْبِيُّ: «هي المُشْرِفُ بَيْنَ مَفْصِلِها وَأَصابِعِها من فَوْقُ» (٨).
следующие страницы →