← Гариб и словари

Гариб и словари · id 30176

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب

عبد الغافر الفارسي

Полный текст (3 443 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

• (حمد) في الحديثِ: «الحَمْدُ رَأْسُ الشُّكْرِ، فَاشْكُرِ اللهَ عَقْدًا بِحَمْدٍ» (١). قالَ الأَئِمَّةُ: «الشُّكْرُ ثَلاثَةٌ: شُكْرُ القَلْبِ (٢): وهو اعْتِقادُ أَنَّ وَلِيَّ النِّعَمِ هو اللهُ - تعالى -، وَشُكْرُ اللِّسانِ: وهو إظْهارُ النِّعْمَةِ بِاللِّسانِ، وهذا الحَمْدُ رَأْسُ الشُّكْرِ، كَما أَنَّ كَلِمَةَ الإخْلاصِ وهو لا إله إلا الله رَأْسُ الإيمانِ. وَشُكْرُ العَمَلِ: وهو إدْآبُ النَّفْسِ في الطَّاعَةِ». وأَمَّا قَوْلُ القائِلِ: «سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ» مَعْنَاهُ: وَبِحَمْدِكَ أَبْتَدِئُ. وفي كِتابِهِ ﷺ : «أَمَّا بَعْدُ: فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ الله … » (٣) قالَ الخَلِيلُ: «مَعْنَاهُ: مَعَكَ» (٤). وفي الحديثِ: «أَحْمَدُ إِلَيْكُمْ غَسْلَ الإِحْلِيلِ» (٥). وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَرْضَى لَكُمْ، أَقامَ «إلى» مُقامَ اللَّامِ (٦) كَما تُقامُ اللامُ مُقامَ إلى، قالَ - تعالى -: ﴿بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا (٥)﴾ (٧) أي: إِلَيْها (٨).

стр. 877

وفي حديثِ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّها قَالَتْ لِعَائِشَةَ وهي تَنْصَحُها أَنْ لا تَخْرُجَ إلى البَصْرَةِ: «وَحُمادَياتُ النِّساءِ غَضُّ الأَطْرافِ وَخَفَرُ الإِعراضِ» (١). هي جَمْعُ حُمادَى: وهي بِمَعْنى الغايَةِ، يُقالُ: قُصَارَى هذا الأَمْرِ وَحُمادَاهُ - كذا - أي: غايَتُهُ وَجُهْدُهُ. أَرادَتْ أَنَّ غايَةَ أَمْرِ النِّسَاءِ غَضُّ طَرْفِ العَيْنِ وَحَياؤُها، بِأَنْ تُعْرِضَ عَمَّا يُكْرَهُ لَها أَنْ تَلْتَفِتَ إِلَيْهِ، وَإِنْ كانتِ الرِّوايَةُ: «الأَعْرَاضِ» فَإِنَّهُ جَمْعُ عِرْضٍ، وهو الجَسَدُ. أَرادَتْ: أَنَّهُنَّ للخَفَرِ يَسْتَتِرْنَ بِأَجْسَادِهِنَّ وَأَنْفُسِهِنَّ (٢). • (حمر) في الحديثِ: «بُعِثْتُ إِلى الأَحْمَرِ وَالأَسْوَدِ» (٣). أَرادَ: العَرَبَ وَالعَجَمَ، وَقِيلَ: الجِنَّ وَالإِنْسَ.

стр. 878

وَالعَرَبُ تُكَنِّي بِالأَحْمَرِ عن الأَبْيَضِ. ومنه أنّه قالَ لِعَائِشَةَ: «يا حُمَيْراءُ» (١). يُقالُ: امْرَأَةٌ حَمْراءُ أَيْ: بَيْضَاءُ. وفي حديثِ عَلِيٍّ أَنَّ العَرَبَ قالتْ لَهُ: «غَلَبَتْنَا عَلَيْكَ هذه الحَمْراءُ» (٢). يَعْنُونَ العَجَمَ وَالرُّومَ. قالَ الفَرَّاءُ: «وَالعَرَبُ تُسَمِّي المَوالِيَ الحَمْراءَ» (٣). وَلِذَلِكَ قَالَ عَلِيٌّ وَقَدْ عَارَضَهُ رَجُلٌ من الموالِي: «اسْكُتْ يابْنَ حَمْراءِ العِجانِ» (٤). يَعْنِي: الأَمَةَ. وفي الحديثِ: «أَهْلَكَهُنَّ الأَحْمَرانِ: الذَهَبُ وَالزَّعْفَرانُ» (٥).

стр. 879

وَيُقالُ: الأَحْمَرانِ (١): اللَّحْمُ وَالشَّرابُ، وَالأَصْفَرانِ: الذَّهَبُ وَالزَّعْفَرانُ. وفي الحديثِ: «فَأَصابَتْنا سُنَيَّةٌ حَمْراءُ» (٢) أَرادَ: القَحْطَ الشَّدِيدَ (٣)، وَالعَرَبُ تَصِفُ الشِّدَّةَ بِالحُمْرَةِ، فَيَقُولُونَ: مَوْتٌ أَحْمَرُ، وَيَقُولونَ: إِنَّ آفَاقَ السَّماءِ تَحْمَرُّ أَيَّامَ القَحْطِ. وفي حديثِ شُرَيْحٍ: «أَنَّهُ كانَ يَرُدُّ الحَمَّارَةَ من الخَيْلِ» (٤). هي التي تَتْبَعُ الحُمُرَ، أَوْلها شِيَةُ الحُمُرِ، وَطَبْعُها فِي المَشْيِ لا تُهَمْلِجُ وَلا تَعْدُو. قال القُتَبِيُّ: «وَلَمْ أَسْمَعْهُ (٥) إلا في هذا الحديثِ، وَإِنَّمَا هِيَ المَحامِرُ (٦) من الخَيْلِ» (٧). قالَ أبو عبيدةَ: «هي التي تُشْبِهُ الحَمِيرَ، وَمَعْنَاهُ: أَنَّهُ لَمْ يُلْحِقْها بِالعِتاقِ في سِهامِ الغَنِيمَةِ» (٨).

стр. 880

وَقالَ الهَرَوِيُّ: «الحَمَّارَةُ: أَصْحابُ الحَمِيرِ، لَمْ يُلْحِقْهُمْ بِأَصْحابِ الخَيْلِ، كَما يُقالُ: البَغَّالَةُ لأَصْحَابِ البِغَالِ، وَالجَمَّالَةُ لأَصْحَابِ الجِمالِ» (١). وهذا مُنْقاسٌ إلا أَنَّ لَفْظَ الحديثِ لا يُساعِدُهُ لأَنَّهُ قَالَ: كَانَ يَرُدُّ الحَمَّارَةَ من الخَيْلِ، فَمَعْناهُ أَنَّهُ يَرُدُّ هذا الجِنْسَ من الخَيْلِ لا أَرْبابَها (٢). وفي حديثِ الحَجَّاجِ: «أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا اشْتَهَى قَتْلَهُ لِما رَأَى مِنْ حُسْنِهِ (٣) وَهَيْبَتِهِ (٤) فقالَ: وَاللهِ إِنِّي لأَرَى رَجُلًا لا يُقِرُّ اليَوْمَ بِالكُفْرِ. فقالَ الرَّجُلِ: عن دَمِي تَخْدَعُنِي، بَلْ أَكْفَرُ من حِمارٍ» (٥). لَمْ يُرِدْ بِهذا الحِمارَ المَعْهُودَ، وَإِنَّما هو اسْمُ رَجُلٍ كَانَ فِي الزَّمانِ الأَوَّلِ، كَفَرَ بِاللهِ بَعْدَ الإِيمَانِ بِهِ، وَانْتَقَلَ إِلَى عِبَادَةِ الأَصْنَامِ، وَاسْمُهُ: حِمار. فَصَار ذَلِكَ مَثَلًا، فَيُقالُ: فُلانٌ أَكْفَرُ مِنْ حِمارٍ (٦). وفي حديثِ عَلِيٍّ: «أَنَّهُ كَانَ يَغْسِلُ رِجْلَهُ من حِمارَّةِ القَدَمِ» (٧). قالَ الحَرْبِيُّ: «هي المُشْرِفُ بَيْنَ مَفْصِلِها وَأَصابِعِها من فَوْقُ» (٨).

стр. 881

وفي الحديثِ: «كُنَّا إِذا احْمَرَّ البَأْسُ اتَّقَيْنَا بِرَسُولِ اللهِ ﷺ » (١). أي: اشْتَدَّ الحَرْبُ. قَالَ الأَصْمَعِيُّ: «يُقالُ: المَوْتُ الأَحْمَرُ وَالمَوْتُ الأَسْوَدُ، أَي الشَّدِيدُ». وفي حديثِ يَزِيدَ بنِ شَجَرَةَ (٢) عامَلِ عُمَرَ أَنَّهُ خَطَبَ، فقالَ: «اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَرَوْنَ ما أَرَى، مِنْ بَيْنِ (٣) أَحْمَرَ وَأَصْفَرَ وَأَخْضَرَ وَأَبْيَضَ وفي الرِّحالِ ما فِيها» (٤). قيلَ: أَرادَ بِذَلِكَ زِينَةَ الحُورِ العِينِ في الجَنَّةِ للشُّهَدَاءِ. قالَ أبو عبيد: «وَعِنْدِي أَنَّهُ أرادَ زَهْرَةَ الأَرْضِ وَحُسْنَ نَباتِها وَهَيْئَةَ القَوْمِ فِي لِباسِهِمْ. وَلِذَلِكَ قال: وفي الرِّحالِ ما فِيها» (٥). وَإِنَّما قالَ ذَلكَ لأَنَّهُ ذَكَرَ الحُورَ العِينَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي آخِرِ حَدِيثِهِ. • (حمز) وفي حديثِ ابن عَبَّاسٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ أَفْضَلِ الأَعْمَالِ، فقالَ: «أَحْمَزُها» (٦). يَعْنِي: أَمْتَنَهَا وَأَقْواهَا.

стр. 882

يُقالُ: رَجُلٌ حَمِيزُ الفُؤادِ وَحامِزٌ، وَقَدْ حَمُزَ - بِالضَّمِّ - حَمازَةً. وفي حديثِ أَنَسٍ: «كَنَّانِي رَسُولُ اللهِ ﷺ بِبَقْلَةٍ كُنْتُ أَجْتَنِيها، فقالَ لِي: يَا أَبا حَمْزَةَ» (١). وهي بَقْلَةٌ حِرِّيفَةٌ، والحَمْزُ: حَرافَةُ الشَّيْءِ، وَمِنْهُ يُقالُ: شَرَابٌ يَحْمِزُ اللِّسانَ. • (حمس) في الحديثِ: «أَنَّهُ ﷺ كَانَ واقِفًا بِعَرَفَةَ مَعَ النَّاسِ فَرَآهُ جُبَيْرُ بنُ مُطْعِمٍ فقالَ: «هذا من الحُمْسِ، فَما بالُهُ خَرَجَ من الحَرَمِ!» (٢). الحُمْسُ: قُرَيْشٌ ومن دانَ بِدِينِهِمْ في الجاهِلِيَّةِ (٣)، وَاحِدُها: أَحْمَسُ. وَقِيلَ لَهُمْ (٤): حُمْسٌ: لِشِدَّتِهِم في دِينِهِم، وَيَوْمٌ أَحْمَسُ: شَدِيدٌ (٥). وكانَ الحُمْسُ لا يَقِفُونَ بِعَرفاتٍ، وَلا يُوْقِدُونَ الجِلَّةَ، وَلا يَلْتَقِطُونَها (٦)

стр. 883

وَلا يَغْزِلُونَ الصُّوفَ، وَلا يَسْلَئُونَ السَّمْنَ (١)، وَيَأْتُونَ البُيوتَ من ظُهُورِها، وَلا يَطُوفُونَ بِالبَيْتِ عُراةً، وَيَقُولون: نَحْنُ أَهْلُ اللهِ لَسْنَا كَسَائِرِ النَّاسِ فلا نَخْرُجُ من حَرَمِ اللهِ - تعالى -. وَغَيْرُهُم من القَبائِلِ يَقِفُونَ بِعَرَفَةَ، وَعَرَفَةٌ خارِجَ الحَرَم، حَتَّى نَزَلَ قَوْلُهُ - تعالى -: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ (٢). فَأَمَرَهُمْ ﷺ بِالخُرُوجِ عَنِ الحَرَمِ (٣) وَالوُقُوفِ بِعَرَفَةَ مَعَ النَّاسِ. وَذَكَرَ الحَرْبِيُّ عَنْ بَعْضِهِمْ: أَنَّهُمْ (٤) سُمُّوا حُمْسًا بِالكَعْبَةِ لأَنَّهَا حَمْسَاءُ، وَحَجَرُها أَبْيَضُ يَضْرِبُ إِلى السَّوادِ (٥). • (حمش) وفي حديثِ المُلاعَنَةِ: «حَمِشُ السَّاقَيْنِ» (٦). أَيْ: دَقِيقُهُما. وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ فِي ذِي السُّوَيْقَتَيْنِ الَّذِي يُخْرِبُ الكَعْبَةَ: «حَمْشَ السَّاقَيْنِ» (٧). وفي حديثِه أَيْضًا: «أَنَّهُ كَانَ يُحْمِشُ أَصْحابَهُ» (٨).

стр. 884

أي: يُغْضِبُهُمْ وَيُهَيِّجُهُمْ وَيُحَرِّضُهُم على الإقْدامِ في القِتالِ. يُقالُ: أَحْمَشْتُ الرَّجُلَ وَأَحْفَظْتُهُ: إِذا أَغْضَبْتَهُ. وَأَحْمَشْتُ النَّارَ: إِذا أَلْهَبْتَها. • (حمص) وفي حديثِ [ذِي] (١) الثُّدَيَّةِ: «كَانَ لَهُ ثُدَيَّةٌ مِثْلُ ثَدْيِ المَرْأَةِ إِذا مُدَّتْ امْتَدَّتْ وَإِذا تُرِكَتْ تَحَمَّصَتْ» (٢). أي: تَقَبَّضَتْ (٣) وَعَرُضَتْ، يُقالُ لِلْوَرَمِ إِذا انْفَشَّ: حَمَصَ وَانْحَمَصَ (٤). • (حمض) في حديثِ ابن عَبَّاسٍ كَانَ يَقُولُ إِذا أَفاضَ مَنْ عِنْدَهُ في الحديثِ بَعْدَ القُرْآنِ وَالتَّفْسِيرِ: «أَحْمِضُوا» (٥). هو من الحَمْضِ، وهو ما مَلُحَ من النَّبْتِ، وَالعَرَبُ تُلْقِي الإِبِلَ في الخُلَّةِ وهو ما حَلا من النَّبْتِ، فإِذا مَلَّتْهُ أَلْقَتْها في الحَمْضِ. أَرادَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِذا مَلَلْتُمْ من الحديثِ وَالفِقْهِ فَخُذُوا فِي الأَشْعَارِ وَأَخْبَارِ العَرَبِ، لِتُرَوِّحُوا بِذَلِكَ قُلُوبَكُمْ، فَتَنْشَطَ بَعْدَ ذَلِكَ للحديثِ وَالفِقْهِ، كَما تَنْشَطُ الإِبِلُ بَعْدَ الحَمْضِ للخُلَّةِ.

стр. 885

ومِنْهُ في حديثِ الزُّهْرِيِّ: «الأُذُنُ (١) مُجَّاجَةٌ وَللنَّفْسِ حَمْضَةٌ» (٢). هي الشَّهْوَةُ للشَّيْءِ مِثْلُ شَهْوَةِ الإِبِلِ للحَمْضِ. قالَ الأَصْمَعِيُّ: «العَرَبُ تَقُولُ: الخُلَّةُ: خُبْزُ الإِبِلِ، وَالحَمْضُ فاكِهَتُها» (٣). وفي حديثِ ابن عُمَرَ أَنَّهُ سَأَلَهُ (٤) سَعِيدُ بْنُ يَسَارٍ (٥) عَنِ التَّحْمِيضِ، فَقالَ: وَهَلْ يَفْعَلُهُ مُسْلِمٌ؟» (٦). أَرَاد بِذَلِكَ أَنْ تُؤْتَى المَرْأَةُ فِي دُبُرِها، وهو مَأْخُوذٌ من انْتِقالِ الإبِلِ من الخُلَّةِ في مَرْعاها إلى الحَمْضِ، كَنَى سَعِيدٌ بِهِ عَنْ ذَلِكَ الفِعْلِ، وَشَبَّهَ انْتِقالَهُ عَن المُباحِ من المَأْتِيِّ إِلَيْهِ بِانْتِقالِ الإِبِلِ من الخُلَّةِ إِلى الحَمْضِ. • (حمق) في حديثِ ابنِ عَبَّاسٍ أَنَّ نَجْدَةَ الحَرُورِيَّ كَتَبَ إِلَيْهِ يَسْأَلُهُ عن أَشْيَاءَ، فَأَمْسَكَ ابْنُ عَبَّاسٍ عن الجَوابِ. ثُمَّ قَالَ لِيَزِيدَ: اكْتُبْ إِلَيْهِ. فَلَوْلا أَنْ يَقَعَ فِي أُحْمُوقَةٍ مَا كَتَبْتُ إِلَيْهِ» (٧).

стр. 886

أي: يَقَعُ في حَماقَةٍ، وهو أَنْ يَنْسِبَنِي إِلى الجَهْلِ وَيَنْسِبَ نَفْسَهُ إِلى العِلْم. وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرادَ بِحَماقَتِهِ أَنَّهُ إِذا لَمْ يَعْلَمْ جَوابَ المَسائِلِ (١) أَفْتَى بِالخَطَإِ جَهْلًا وَحَماقَةً، لأَنَّهُ كَانَ يَرى مِنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ عَالِمٌ، فَإِذا لَمْ يُجِبْهُ عَنْ مَسائِلِهِ أَثِمَ بِذَلِكَ حَيْثُ حَمَلَهُ على الحَماقَةِ وَالجَهْلِ. وَاللهُ أَعْلَمُ. وَلَمْ أَسْمَعْ هذه اللَّفْظَةَ إِلَّا في هذا الحديثِ. وفي حديثِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّهُ سُئِلَ عن رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ في الحَيْضِ، قالَ: يُراجِعُها ثُمَّ يُطَلِّقُها في قُبُلِ عِدَّتِها، قِيلَ: أَفَيُعْتَدُّ بِالطَّلاقِ؟ قالَ: فَمَهْ؟. أَرَأَيْتَ إِنْ عَجَزَ وَاسْتَحْمَقَ» (٢). فِيهِ اخْتِصارٌ وَحَذْفٌ وَتَمامُهُ: أَيَبْطُلُ الطَّلاقُ إن عَجَزَ وَاسْتَحْمَقَ بِمُخالَفَةِ السُّنَّةِ؟. وَمَعْنَاهُ: أَنَّ الطَّلاقَ واقِعٌ في الحَيْضِ وَقُوعَهُ فِي الطُّهْرِ.

стр. 887

يُقالُ: اسْتَحْمَقَ الرَّجُلُ: إذا صارَ أَحْمَقَ أَوْ فَعَلَ فِعْلَ الحَمْقَى، كَما يُقالُ: اسْتَنْوَقَ الجَمَلُ وَاسْتَنْوَكَ وَبَابُهُ. • (حمل) وفي الحديثِ فِي صِفَةِ قَوْمٍ: «يَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ فَيُلْقَوْنَ فِي نَهْرِ الحَياةِ فَيَنْبُتُونَ كَما تَنْبُتُ الحِبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ» (١). هُوَ ما يَحْمِلُهُ السَّيْلُ من طِينٍ وَغُثاءٍ وَغَيْرِهِ، بِمَعْنَى مَحْمُول. وَالحِبَّةُ إذا وَقَعَتْ فِيهِ أَسْرَعَتِ النَّباتَ لأَنَّهَا تَنْبُتُ فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ. أَرادَ سُرْعَةَ نَباتِهِمْ بَعْدَ مَا خَرَجُوا من النَّارِ. وفي حديثٍ آخر: «الحَمِيلُ لا يُورَّثُ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ» (٢). هو الوَلَدُ المَحْمُولُ من بِلادِهِ صَغِيرًا، أو الّذي هو مَحْمُولُ النَّسَبِ، وهو أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ: هذا أَخِي أو ابْنِي أَوْ ابْنَتِي (٣) يُرِيدُ أَنْ يَدْفَعَ مِيراثَ مَوْلاهُ الذي أَعْتَقَهُ، فَلا يُصَدَّقُ إِلا بِبَيِّنَةٍ. وَيُقَالُ للدَّعِيِّ: حَمِيلٌ. وفي الحديثِ: «يُضْغَطُ المُؤْمِنُ في كذا - في قَبْرِهِ - ضَغْطَةً تَزُولُ مِنْها حَمائِلُهُ» (٤).

стр. 888

قالَ الأَزْهَرِيُّ (١): «هي عُرُوقُ أُنْثَيَيْهِ». وفي حديثِ ابنِ عُمَرَ: «أَنَّهُ كانَ لا يَرى بِالحَمِيلِ بَأْسًا فِي السَّلَمِ» (٢). أرادَ بِالحَمِيلِ: الكَفِيلَ، لأَنَّهُ حَمَلَ عن المَضْمُونِ عَنْهُ، حَيْثُ تَكَفَّلَ بِهِ. وفي الحديثِ الذي يَرْوِيهِ قَبِيصَةُ بنُ مُخارِق (٣) أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «لا تَحِلُّ المَسْأَلَةُ إِلَّا لِثَلاثَةٍ: رَجُلٌ تَحَمَّل حَمالَةً بَيْنَ قَوْمٍ» (٤). وهو أَنْ يَقَعَ بَيْنَ فَرِيقَيْنِ خُصُومَةً في دَمٍ أَوْ حَرْبٍ، يُحْتاجُ فِي تَسْكِينِ الثَّائِرَةِ بَيْنَهُمْ إلى مالٍ يُبْذَلُ فِيهِ، أَوْ تَحَمُّلِ دِيَةٍ، فَيَتَحَمَّلُ رَجُلٌ ذَلِكَ لإصْلاحِ ذاتِ البَيْنِ، فَتَحِلُّ لَهُ المَسْأَلَةُ بِسَبَبِ ذَلِكَ. وفي حديثِ ابنِ مَسْعُودٍ: «كَانَ ﷺ إِذا أَمَرَنَا بِالصَّدَقَةِ انْطَلَقَ أَحَدُنا إلى السُّوقِ فَتحامَلَ فَيُصِيبُ المُدَّ، وَإِنَّ لِبَعْضِهِمُ اليَوْمَ مائَةَ أَلْفٍ» (٥).

стр. 889

تَحَامَلَ: مَعْناهُ تَكَلَّفَ الحَمْلَ بِالأُجْرَةِ لِيَكْسِبَ مَا يَتَصَدَّقُ بِهِ. • (حمم) في حديثِ لُقْمانَ بنِ عادٍ (١) وَذِكْرِهِ إِخْوَتَهُ: «خُذِي أَخِي ذا الحُمَمَةِ» (٢). الحُمَمَةُ: الفَحْمُ، وَجَمْعُها: حُمَمٌ. ومنه: «أَنَّهُ ﷺ مَرَّ بِيَهُودِيٍّ مُحَمَّمٍ مَجْلُودٍ» (٣). أي: مُسْوَدِّ الوَجْهِ من الحُمَمِ. يُقالُ: رَجُلٌ أَحَمُّ وَامْرَأَةٌ حَمَّاءُ: إِذا كانا أَسْوَدَيْنِ. ومنه في حديثِ أَنَسٍ: «أَنَّهُ كَانَ يُقِيمُ بِمَكَّةَ، فَإِذَا حَمَّمَ رَأْسُهُ خَرَجَ فَاعْتَمَرَ» (٤). مَعْنَاهُ: نَبَتَ شَعْرُهُ بَعْدَ الحَلْقِ وَذَلِكَ حِينَ يَسْوَدُّ. يُقالُ: حَمَّمَ الفَرْخُ: إذا اسْوَدَّ جِلْدُهُ من الرِّيشِ. وَحَمَّمَ وَجْهُ الغُلامِ: إِذا نَبَتَ الشَّعْرُ فِيهِ.

стр. 890

وفي حديثِ الجَسَّاسَةِ: «أَخْبِرُونِي عَنْ حَمَّةِ زُغَرَ» (١). الحَمَّةُ: العَيْنُ. وَهِيَ مَعْرُوفَةٌ (٢). وفي الحديثِ: «مَثَلُ العالِمِ مَثَلُ الحَمَّةِ، يَأْتِيها الغُرَباءُ وَيَتْرُكُها القُرَباءُ، فَبَيْناهُم كَذَلِكَ إِذْ غارَ ماؤُها، فَانْتَفَعَ بِها قَوْمٌ وَبَقِيَ قَوْمٌ يَتَفَكَّنُونَ» (٣). الحَمَّةُ: عَيْنُ ماءٍ حارٍّ يَسْتَشْفِي بِهِ (٤) المَرْضَى. وقالَ مَسْلَمَةُ (٥) فِي خُطْبَتِهِ: «إِنَّ أَقَلَّ النَّاسِ فِي الدُّنْيَا هَمًّا أَقَلُّهُمْ حَمًّا» (٦).

стр. 891

قالَ سُفْيَانُ (١): «أي: مُتْعَةً». وفي حديثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَوْفٍ: «أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَمَتَّعَها بِخَادِمٍ (٢) حَمَّمَهَا إِيَّاهَا» (٣). يَعْنِي: مَتَّعَها بِها (٤) بَعْدَ الطَّلاقِ، وَكَانَتِ العَرَبُ تُسَمِّيها التَّحْمِيمَ. وَقَدْ ذَكَرْنَا مَعْنَى التَّحْمِيمِ فِيمَا تَقَدَّمَ. وفي حديثِ أَبِي بَكْرٍ: «أَنَّ أبا الأَعْوَرِ السُّلَمِيَّ (٥) دَخَلَ عَلَيْهِ فقالَ لَهُ: إِنَّا جِئْناكَ في غَيْرِ مُحِمَّةٍ وَلا عَدَمٍ» (٦). المُحِمَّةُ: الحاجَةُ الحامَّةُ (٧) اللازِمَةُ للإِنْسانِ. يُقالُ: أَحَمَّتِ الحاجَةُ: إِذا أَهَمَّتْ وَلَزِمَتْ.

стр. 892

وفي حديثِ عُمَرَ: «أَنَّهُ كانَ يُوصِي الجُيُوشَ: أَنْ لا يَقْتُلُوا هِمًّا (١)، وَلا امْرَأَةً، وَلا وَلِيدًا وَأَنْ يَتَّقُوا قَتْلَهُمْ عِنْدَ حُمَّةِ النَهَضَاتِ» (٢). مَعْناهُ: شِدَّتُها وَمُعْظَمُها. وَحُمَّةُ كُلِّ (٣) شَيْءٍ: مُعْظَمُهُ يُقالُ: حُمَّةُ الحَرِّ. وَيُقالُ: حُمَّ لَهُ قَضاءُ اللهِ: أي قُدِّرَ لَهُ. وَفي الحديثِ: «انْصَرَفَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْ وَفْدِ ثَقِيفٍ إِلى حامَّتِهِ» (٤). يَعْنِي: سامَّتَهُ وهما الخاصَّةُ. وهو من الحَمِيمِ وهو القريبُ. وَالحَمِيمُ: الماءُ الحارُّ. ومنه الحديثُ: «كانَ يَغْتَسِلُ (٥) بِالحَمِيمِ» (٦). وفي الحديثِ: «أَنَّ رَجُلًا فِيمَنْ قَبْلَكُمْ قالَ لِبَنِيهِ: إِذا مِتُّ فَأَحْرِقُونِي، حَتَّى إِذا صِرْتُ حُمَمًا فَاسْحَقُونِي، ثُمَّ ذُرُّونِي فِي يَوْمِ رِيحٍ» (٧).

стр. 893

ال حُمَ مُ: الفَحْمُ. وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ. • (حم) في الحديثِ: «أَنَّهُ لَقِيَ العَدُوَّ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ ﵇ فقالَ: حم. لا يُنْصَرُونَ» (١). قِيلَ: هو دُعاءٌ مِنْهُ (٢). وَقِيلَ: هو إِخْبارٌ كَأَنَّهُ قالَ: وَاللهِ لا يُنْصَرُونَ (٣). وَجَاءَ عَنْ أَهْلِ التَّفْسِيرِ: أَنَّهُ اسْمٌ من أَسْمَاءِ الله - تعالى - فَكَأَنَّهُ حَلَفَ بِاسْمٍ من أَسْمَاءِ اللهِ - تعالى - أَنَّهُمْ لا يُنْصَرُونَ. • (حمن) في حديثِ ابنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّهُ أَمَرَ عِكْرِمَةَ وهو مُحْرِمٌ. فقالَ: قَرِّدْ هذا البَعِيرَ. فَقَالَ: إِنِّي مُحْرِمٌ. قَالَ: قُمْ فَانْحَرْهُ. فَنَحَرَهُ. فَقَالَ لَهُ: كَمْ تُراكَ قَتَلْتَ من قُرادٍ ومن حَلَمَةٍ وَمِنْ حَمْنانَةٍ؟» (٤). قالَ الأَصْمَعِيُّ: «يُقالُ للقُرادِ أَصْغَرَ ما يَكُونُ: قَمْقَامَةٌ، فَإِذَا كَبِرَتْ فَهِيَ حَمْنَانَةٌ، فَإِذا عَظُمَتْ فهي حَلَمَةٌ» (٥).

стр. 894

• (حمو) في حديثِ عُمَرَ: «أَلا لا يَدْخُلَنَّ رَجُلٌ على مُغِيبَةٍ - أَي امْرَأَةٍ غابَ عَنْهَا زَوْجُها - وَلَوْ قِيلَ: حَمُوها (١)، أَلا حَمُوها المَوْتُ» (٢). قالَ ابنُ الأَعْرابِيِّ: «مَعْناهُ: لِقاؤُهُ كَالمَوْتِ فِي الإِثْمِ وَشِدَّةِ الوِزْرِ كَما يُقالُ: الأَسَدُ المَوْتُ. وَيُقالُ: السُّلْطانُ نارٌ: أي مِثْلُ النَّارِ. وَالمَعْنَى: احْذَرُوهُ كَما تَحْذَرُونَ المَوْتَ» (٣). وَقالَ أبو عبيد في أَثْناءِ حديثٍ: «مَعْناهُ: فَلْيَمُتْ وَلا يَفْعَلْ ذَلِكَ» (٤). قالَ الشَّيْخُ: وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرادَ أَنَّ المَرْأَةَ إِذا خَلَتْ فهي مَحَلُّ الآفَةِ وَلا يُؤْمَنُ عَلَيْهَا أَحَدٌ، فَلْيَكُنْ حَمُوها المَوْتَ، أي: لا يَجُوزُ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْها أَحَدٌ إِلَّا المَوتُ، كَما قالَ الآخَرُ: وَالقَبْرُ صِهْرٌ ضامِنٌ زَمِيتُ (٥)

стр. 895

وهذا مُتَّجِهٌ لائِقٌ بِكَمالِ الغَيرَةِ وَال حَمِيَّ ةِ. وَفي الحديثِ: «في نُزُولِ عِيسَى ﵇ وَقَتْلِهِ الدَّجَّالَ وَأَنَّهُ تُنْزَعُ حُمَةُ كُلِّ دَابَّةٍ حَتَّى يُدْخِلَ (١) الوَلِيدُ يَدَهُ في في الحَنَشِ» (٢). وفي الحديثِ الآخَرِ: «لا رُقْيَةَ إلَّا من عَيْنٍ أَوْ حُمَةٍ» (٣). الحُمَةُ: سُمُّها لا شَوْكُها. وَأَصْلُ الكَلِمَةِ: حُمَوٌ. وَقِيلَ: حُمَيٌ. وَالهاءُ عِوَضٌ عن السَّاقِطِ مِنْها. • (حمي) في حديثِ عائِشَةَ: «أَنَّهَا ذَكَرَتِ الخِصالَ التي نَقَمُوها من عُثْمَانَ ﵁ فَعَدَّتْ من جُمْلَتِها: مَوْضِعَ الغَمَامَةِ المُحْماةِ» (٤).

стр. 896

أرادَتْ: الحِمَى الذي حَماهُ عُثْمَانُ. وَقَدْ قَالَ ﷺ : «لا حِمَى إلَّا لله وَلِرَسُولِهِ» (١). يُقالُ: أَحْمَيْتُ المَكانَ فَهُوَ مُحْمًى، وَإِنَّمَا قالَتْ: مَوْضِعَ الغَمَامَةِ؛ لأَنَّهَا مِمَّا يَسْقِيهِ المَطَرُ. وَالغَمامَةُ: السَّحابَةُ. وَالنَّاسُ شُرَكَاءُ فِي الكَلأ إذا سَقَتْهُ السَّماءُ، فَأَنْكَرُوا عَلَيْهِ أَنْ يَحْمِيَ كَلأً يَسْقِيهِ (٢) المَطَرُ. وَقَوْلُهُ: «لا حِمَى إلَّا للهِ وَلِرَسُولِهِ». قالَ الأَئِمَّةُ (٣): كانَ الشَّرِيفُ في الجاهِلِيَّةِ إِذا نَزَلَ بَلَدًا فِي حَيِّهِ، اسْتَعْوَى كَلْبًا فَحُمِيَ لِصَاحِبِهِ مَدَى عُواءِ الكَلْبِ لا يَشْرَكُهُ فِيهِ غَيْرُهُ، وهو يُشارِكُ القَوْمَ فِي سَائِرِ مَا يَرْعَوْنَ، فَنَهَى ﷺ إِلَّا ما يُحْمَى للخَيْلِ التي تُرْصَدُ لِلْجِهادِ والرِّكابِ التي يُحْمَلُ عَلَيْها في سَبِيلِ اللهِ، كَمَا حَمَى عُمَرُ النَّقِيعَ (٤) لِنَعَمِ الصَّدَقَةِ (٥).

стр. 897

فصل الحاء مع النّون • (حنتم) في الحديثِ: «نَهَى عن الحَنْتَمِ» (١). وهي جِرارٌ خُضْرٌ. وَقِيلَ: حُمْرٌ، يُحْمَلُ فيها الخَمْرُ. وَيُقَالُ: النَّهْيُ لِضَرَاوَتِها وَسُرْعَةِ اسْتِحالَةِ العَصِيرِ فيها. • (حنث) في الحديثِ: «مَنْ ماتَ لَهُ ثَلاثَةٌ من الأَوْلادِ لَمْ يَبْلُغُوا الحِنْثَ، دَخَلَ مِنْ أَيِّ أَبْوابِ الجَنَّةِ شَاءَ» (٢).

стр. 898

مَعْناهُ: قَبْلَ أَنْ يَبْلُغُوا سِنًّا يُكْتَبُ عَلَيْهِم الإِثْمُ. وَيُقالُ: حَنِثَ فِي يَمِينِهِ أي: أَثِمَ، وَالحِنْثُ العَظِيمُ: اليَمِينُ الفاجِرَةُ (١). وفي الحديثِ: «أَنَّهُ كَانَ يَأْتِي حِراءَ فَيَتَحَنَّثُ فيها اللَّيالِيَ» (٢). أي: يَتَعَبَّدُ، وَقِيلَ للتَّعَبُّدِ: تَحَنُّثٌ؛ لأَنَّهُ إلقاءُ الحِنْثِ عن النَّفْسِ، وَمِثْلُهُ: التَّحَوُّبُ، والتَّأَثُّمُ. ومنه قولُ حَكِيمِ بنِ حِزامٍ: «يَا رَسُولَ اللهِ! أَرَأَيْتَ أُمورًا كُنْتُ أَتَحَنَّثُ بِها في الجاهِلِيَّةِ، من صَدَقَةٍ وَصِلَةِ رَحِمٍ، هل لي فيها مِنْ أَجْرٍ؟» (٣).

стр. 899

يُرِيدُ: أُلْقِي عن نَفْسِي الحِنْثَ، وَأَطْلُبُ النَّمَاءَ وَالبَرَكَةَ. وفي الحديثِ في آخِرِ الزَّمانِ: «وَيَكْثُرُ فِيهِمْ أَوْلَادُ الحِنْثِ، أَوْ وَلَدِ الحِنْثِ» (١). وهم الذينَ وُلِدُوا لِغَيْرِ رِشْدَةٍ (٢)، وَأَصْلُهُ الذَّنْبُ العَظِيمُ. وَسُئِلَ بَعْضُ العَرَبِ عن الحِنْثِ فقالَ: هو العِدْلُ الثَّقِيلُ، وَالأَحْناثُ: الأَعْدالُ الثِّقالُ، فَشَبَّهَ [الذَنْبَ] (٣) العَظِيمَ بِالعِدْلِ الثَّقِيلِ (٤). • (حنذ) في الحديثِ: «أَنَّهُ ﷺ أُتِي بَضَبٍّ مَحْنُوذٍ، فَأَمْسَكَ عَنْهُ، وَقَالَ: إِنِّي لأَجِدُ نَفْسِي تَعافُهُ» (٥).

стр. 900

المَحْنوذُ: المَشْوِيُّ على الرِّضافِ، يُقالُ: حَنَذَتْهُ الشَّمْسُ وَالنَّارُ، قِيلَ: أَصْلُهُ من حِناذِ الخَيْلِ، وهو أَنْ يُلْقَى عَلَيْهِ الجُلُّ فَوْقَ الجُلِّ لِيَعْرَقَ تَحْتَهَا. • (حنر) في الحديثِ: «لَوْ صَلَّيْتُمْ حَتَّى تَكُونُوا كَالَحَنائِرِ مَا نَفَعَكُمْ حَتَّى تُحِبُّوا آل الرَّسُولِ» (١). الحَنِيرَةُ: القَوْسُ بِلا وَتَرٍ، وَقِيلَ: هي الطَّاقُ المَعْقُودُ. مَعْناهُ: لَو اجْتَهَدْتُمْ في العِبادَةِ حَتَّى تَتَقَوَّسَ ظُهُورُكُمْ وَتَنْحَنِي لَمْ يَنْفَعْكُمْ ذَلِكَ. قالَ الأَزْهَرِيُّ: «كُلُّ شَيْءٍ يَكُونُ مُنْحَنِيًا فَهْوَ حَنِيرَةٌ» (٢). • (حنش) في الحديثِ: «أَنَّ عِيسَى ﵇ يَنْزِلُ وَيَقْتُلُ الدَّجَّالَ وَتُنْزَعُ حُمَةُ كُلِّ دَابَّةٍ حَتَّى يُدْخِلَ الوَلِيدُ يَدَهُ في الْحَنَشِ» (٣). يَعْنِي: في فَمِ الأَفْعَى فَلا تَضُرُّهُ. وفي حديثِ ابن عَبَّاسٍ: «أَنَّ سَطِيحًا (٤) قَالَ: أَحْلِفُ بِمَا بَيْنَ الحَرَّتَيْنِ مِنْ حَنَشٍ» (٥).

стр. 901

قيلَ: هو ما يُشْبِهُ رَأْسُهُ رُءُوسَ الحَيَّاتِ، كَالوَزَغِ وَالحِرْباءِ وَما أَشْبَهَها. • (حنط) في حديثِ عَطاءٍ: «وَسُئِلَ: أَيُّ الحِناطِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ فقالَ: الكافُورُ» (١). الحِناطُ وَالحَنُوطُ وَاحِدٌ: وهو ما يُخْلَطُ من الطِّيبِ لِلْمَوْتَى خَاصَّةً. • (حنظ) من رُباعِيِّهِ في حديثِ سَعِيدِ بن الْمُسَيِّبِ: «مَنْ قَتَلَ قُرادًا أَوْ حُنْظُبانًا وهو مُحْرِمٌ يَتَصَدَّقُ بِتَمْرَةٍ أَوْ تَمْرَتَيْنِ» (٢). الحُنْظُبانُ: ذَكَرُ الخَنافِسِ، وهو الحُنْظُبُ. • (حنف) في الحديثِ: «بُعِثْتُ بِالحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ السَّهْلَةِ» (٣). أي: بالمِلَّةِ الحَنِيفِيَّةِ. قالَ ابْنُ عَرَفَةَ (٤): «الحَنَفُ: الاسْتِقامَةُ، وَإِنَّمَا يُقالُ لِلْمَائِلِ القَدَمِ: أَحْنَفُ تَفاؤُلًا بِالاسْتِقامَةِ، كَما يُقالُ للمَهْلَكَةِ: مَفَازَةٌ» (٥). وَقِيلَ: الحَنِيفِيَّةُ في الإِسْلامِ: «المَيْلُ إِلَيْهِ، وَالإِقامَةُ عَلَى اعْتِقادِهِ، فَالحَنِيفُ: الصَّحِيحُ المَيْلِ إلى الإسْلامِ» (٦) الثَّابِتُ عَلَيْهِ.

стр. 902

وَقَالَ أبو عبيد (١): «الحَنِيفُ عِنْدَ العَرَبِ: مَنْ كَانَ عَلَى دِينِ إِبْرَاهِيمَ ﵇». • (حنق) في حديثِ عُمَرَ: «لَا يَصْلُحُ لِهذا الأَمْرِ إِلَّا من لا يَحْنَقُ عَلى جِرَّتِهِ» (٢). مَعْنَاهُ: مَنْ لا يَحْقِدُ عَلَى رَعِيَّتِهِ. وَالحَنَقُ: الغَيْظُ وَالحِقْدُ، وَعَبَّرَ عَن الرَّعِيَّةِ بِالجِرَّةِ، وَهِيَ مَا تَرُدُّهُ النَّعَمُ مِنْ حُلُوقِها إلى أَفْوَاهِها فَتَعْلِكُهَا، لأَنَّهَا صَارَتْ مَقْدُورًا عَلَيْهَا لَها، كَالرَّعِيَّةِ للأَمِيرِ الرَّاعِي يَتَصَرَّفُ فِيهَا كَيْفَ يَشاءُ. وَمَعْنَى الكَلامِ: لَا يَصْلُحُ للإمَارَةِ إلا من لَا يَنْطَوِي عَلَى حِقْدٍ من الرَّعِيَّةِ بَلْ يَكُونُ مع النَّصَفَةِ وَالعَدْلِ مَعَ المُوافِقِينَ وَالمُخَالِفِينَ. • (حنك) وفي الحديثِ: «أَنَّهُ ﷺ كانَ يُحَنِّكُ أَوْلادَ الأَنْصارِ» (٣). هو أَنْ يَمْضَغَ التَّمْرَ ثُمَّ يَدْلُكَ بِهِ حَنَكَ الصَّبِيِّ، يُقالُ مِنْهُ: حَنَكْتُهُ وَحَنَّكْتُهُ. • (حنن) وفي حديثِ بِلالٍ وهو يُعَذَّبُ: «فَمَرَّ بِهِ وَرَقَةُ بنُ نَوْفَلٍ فقالَ:

стр. 903

وَاللهِ لَئِنْ قَتَلْتُمُوهُ لأَتَّخِذَنَّهُ حَنَانًا» (١). مَعْناهُ: لأَتَعَطَّفَنَّ عَلَيْهِ وَلأَتَرَحَمَنَّ وَلأَتَمَسَّحَنَّ بِهِ لأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ. ومنه في الحديثِ: «أَنَّ الجِذْعَ حَنَّ إِلَيْهِ (٢) لَمَّا اتَّخَذَ المِنْبَرَ» (٣). أي: اشْتاقَ وَنَزَعَ إِلَيْهِ، وَأَصْلُ الحَنِينِ: تَرْجِيعُ النَّاقَةِ صَوْتَها إِثْرَ وَلَدِهَا. وفي حديثِ عُمَرَ: «أَنَّهُ لَمَّا قَالَ [الوَلِيدُ] (٤) بنُ عُقْبَةَ بنِ أَبِي مُعَيْطٍ: أَؤُقْتَلُ من بَيْنِ قُرَيْشٍ! فقالَ عُمَرُ: حَنَّ قِدْحٌ لَيْسَ مِنْها» (٥).

стр. 904

مَثَلٌ (١) يُضْرَبُ للرَّجُلِ يَنْتَمِي إِلى نَسَبٍ لَيْسَ مِنْهُ فِي شَيْءٍ كَأَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ ادِّعاؤُهُ كَوْنَهُ من قُرَيْشٍ بِحَيْثُ يَكُونُ عُذْرًا لَهُ فِي أَنْ لا يُقْتَلَ كَما لا يُقْتَلُ غَيْرُهُ مِنْهُمْ. وفي حديثِ عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ: «أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي تَلْبِيَتِهِ: «وَحَنانَيْكَ» (٢). يُرِيدُ: وَرَحْمَتَكَ، وَالعَرَبُ تَقُولُ: حَنانَكَ يا رَبِّ وَحَنانَيْكَ يا رَبِّ بِمَعْنَىً وَاحِدٍ (٣). وَقالَ عِكْرِمَةُ [فِي] (٤) قَوْلِهِ: ﴿وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا﴾ (٥) قالَ: الرَّحْمَةُ (٦). • (حنو) وفي الحديثِ: «أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَهُ ﷺ فَأَشْرَفُوا عَلى حَرَّةِ واقِمٍ (٧) فَإذا قُبُورٌ بِمَحْنِيَةٍ» (٨).

стр. 905

هي مُنْحَنى الوادِي وَمُنْعَرَجُهُ (١) حِينَ يَنْعَطِفُ، ومنه حِنْوُ الوادِي، وَكُلُّ شَيْءٍ فِيهِ اعْوِجاجٌ فهو حِنْوٌ، وَالجَمْعُ: أَحْناءٌ. وفي الحديثِ: «إِيَّاكُمْ وَالحَنْوَةَ - يَعْنِي فِي الصَّلاةِ -» (٢). وهي طَأْطَأَةُ الرَّأْسِ وَتَقْوِيسُ الظَّهْرِ. وفي الحديثِ: «أنا وَسَفْعاءُ الخَدَّيْنِ الحانِيَةُ (٣) على وَلَدِها كَهَاتَيْنِ - وَأَشَارَ إِلَى أُصْبُعَيْهِ» (٤). الحانِيَةُ: التي تُقِيمُ على وَلَدِها لا تَتَزَوَّجُ، يُقالُ: حَنَتْ عَلَيْهِنَّ، فَإِنْ تَزَوَّجَتْ فَلَيْسَتْ بِحانِيَةٍ، يُقالُ: حَنا عَلَيْهِ يَحْنُو، وَأَحْنَى يُحْنِي، وَحَنَّى يُحَنِّي: إِذا أَشْفَقَ عَلَيْهِ وَعَطَفَ. وفي الحديثِ: «خَيْرُ النِّساءِ نِسَاءُ قُرَيْشٍ (٥) أَحْنَاهُ على وَلَدٍ وَأَرْعاهُ لِزَوْجٍ» (٦). أَرادَ: أَشَدَّهُ إِشْفاقًا وَعَطْفًا.

стр. 906

فصل الحاء مع الواو • (حوءب) وفي الحديثِ: «لَيْتَ شِعْرِي أَيَّتُكُنَّ تَنْبَحُها كِلابُ الحَوْءَبِ» (١). وَالحَوْءَبُ: ماءٌ من مِياهِ العَرَبِ على طَرِيقِ البَصْرَةِ (٢). وَقالَ القُتَبِيُّ: «أَصْلُ الحَوْءَبِ: الوَادِي الوَاسِعُ». • (حوب) في الحديثِ: «أَنَّ رَجُلًا أَتَاهُ ﷺ فقالَ: إنِّي أُرِيدُ الجِهادَ. فقالَ: هَلْ لَكَ من حَوْبَةٍ؟ قالَ: نَعَمْ. قالَ: فَاجْلِسْ عِنْدَهَا» (٣). قالَ أبو عبيدةَ: «الحَوْبَةُ: الأُمُّ وَالأُخْتُ وَالبِنْتُ. قَالَ: وَأُراهُ أَرادَ هَهُنا: الأُمَّ خاصَّةً. وَالحَوْبَةُ: الهَمُّ وَالحاجَةُ، وَيُقالُ: فيها حِيبَةٌ» (٤).

стр. 907

وَيُقالُ: حابَ يَحُوبُ: إذا فَعَلَ ما يَأْثَمُ بِهِ، وَتَحَوَّبَ: إذا أَلْقَى الحَوْبَ عَنْ نَفْسِهِ. وَمَعْناهُ: هَلْ لَكَ مَن تَأْثَمُ لَوْ ضَيَّعْتَهُ بالخُرُوجِ إلى الجِهادِ؟. ومنه في الحديثِ أَنَّهُ قالَ فِي دُعائِهِ: «تَقَبَّلْ تَوْبَتِي وَاغْسِلْ حَوْبَتِي» (١). يَعْنِي: المَآثِمَ. يُقالُ: حَوْبٌ وَحُوبٌ وَحابٌ (٢). قالَ الفَرَّاءُ: «الحُوبُ لأَهْلِ الحِجازِ، وَالحَوْبُ لِتَمِيمٍ» (٣). وفي الحديثِ: «أَنَّ أَبا أَيُّوبَ أَرادَ أَنْ يُطَلِّقَ أُمَّ أَيُّوبَ فقالَ ﷺ : إِنَّ طَلاقَ أُمِّ أَيُّوبَ لَحُوْبٌ» (٤). قِيلَ: إِنَّ طَلاقَهَا لَوَحْشَةٌ، وَالحُوْبُ: الوَحْشَةُ. وفي الحديثِ: «الرِّبا سَبْعُونَ حَوْبًا» (٥). أي: سَبْعُونَ ضَرْبًا من الإِثْمِ، تَغْلِيظًا لأَمْرِهِ.

стр. 908

وفي الحديثِ: «أَنَّهُ كَانَ إذا قَدِمَ من سَفَرٍ قالَ: آيِبُونَ تَائِبُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ. حَوْبًا حَوْبًا» (١). وَحَوْبُ: زَجْرٌ للذُّكُورِ من الإِبِلِ، يُقالُ: حَوْبَ وَحْوبُ وَحَوْبِ ثَلاثُ لُغاتٍ (٢)، وَمَعْناهُ: [أَنَّهُ] (٣) إِذا فَرَغَ من الدُّعاءِ حَثَّ بَعِيرَهُ فَأَعْجَلَهُ. وفي الحديثِ: «اتَّقُوا اللهَ في الحَوْبَاتِ» (٤). أَرادَ: النِّسَاءَ المُحْتاجاتِ إلى مَنْ يَقُومُ عَلَيْهِنَّ وَيَتَعَهَّدُهُنَّ لِئَلَّا يَبْقَيْنَ ضائِعاتٍ. وفي الحديثِ: «أَنَّ صَفْوانَ كَشَفَ عُرْقُوبَ رَاحِلَةٍ فقالَ لَهُ ﷺ : اخْرُجْ فقالُوا: إنَّ آلَ صَفْوانَ تَتَحَوَّبُ رِحالَنا وَتَقُول: إلى أَيْنَ أَخْرَجَنا ﷺ إلى النَّارِ أَخْرَجَنا؟» (٥). يُقالُ: فُلانٌ يَتَحَوَّبُ: إذا اشْتَدَّ صِياحُهُ بِالدُّعاءِ. قالَ الأَصْمَعِيُّ

стр. 909

وَغَيْرُهُ: «التَّحَوَّبُ صَوْتٌ مَعْ تَوَجُّعٍ» (١). وَقَدْ ذَكَرْنا أَنَّ التَحَوُّبَ: هو إِلْقاءُ الحُوْبِ وَالتَوَقِّي مِنْهُ. • (حوث) في الحديثِ: «أَنَّ التَّلِبَ بنَ ثَعْلَبَةَ (٢) قالَ: أَصابَهُ ﷺ حَوْثَةٌ فَرُمِيَ إِلَيْهِ أَنَّ عِنْدِي طَعَامًا فَاسْتَقْرَضَهُ مِنِّي» (٣). قالَ الخَطَّابِيُّ: «هَكَذَا نُقِلَ، وَقَوْلُهُ: حَوْثَةٌ (٤) لَيْسَ بِمَحْفُوظٍ، وَإِنَّما هي الخَوْبَة - بِالخاءِ - وهي الحاجَةُ وَالمَسْكَنَةُ، يُقالُ: خابَ الرُّجُلُ يَخُوبُ خَوْبًا: إذا افْتَقَرَ» (٥). فَإِنْ صَحَّتِ الرِّوايَةُ فَمَعْناهُ: التَّفْرِقَةُ وَقِلَّةُ ذاتِ اليَدِ. مِنْ قَوْلِهِمْ: تَرَكْتُهُ حَوْث بَوْثَ وَحَوْثًا بَوْثًا: إذا فَرَّقَهُمْ وَبَدَّدَهُمْ (٦). وَاللهُ أَعْلَمُ. • (حوج) في الحديثِ: «أَنَّهُ قَالَ رَجُلٌ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ : يَا رَسُولَ اللهِ ما تَرَكْتُ من حاجَةٍ وَلا دَاجةٍ إِلَّا أَتَيْتُها» (٧).

стр. 910

داجَةٌ: إتْباعُ للحاجَةِ. وَمَعْناهُ: ما تَرَكْتُ شَيْئًا دَعَتْنِي إِلَيْهِ نَفْسِي من اللَّذَّاتِ وَالمَعاصِي وَما تَهْواهُ نَفْسِي إِلَّا أَتَيْتُهُ. وَقَدْ رُوِيَ الحَرْفانِ بِالتَّثْقِيلِ، فَقِيلَ: ما تَرَكَ حَاجَّةً وَلا داجَّةً إِلَّا اقْتَطَعَها بِيَمِينِهِ، فَهَلْ لَهُ تَوْبَةٌ؟. وَقِيلَ فِي تَفْسِيرِهِ: الحاجَّةُ: الحُجَّاجُ إِذا أَقْبَلُوا، وَالدَّاجَّةُ: إِذا رَجَعُوا. وَقِيلَ: الحاجَّةُ: القاصِدُونَ البَيْتَ، وَالدَّاجَّةُ: من في صُحْبَتِهِمْ من مُكارٍ وَتاجِرٍ وَأَتْباعٍ. وَعَنْ ثَعْلَبٍ أَنَّهُ قالَ: «هُمُ الحاجُّ أَصْحابُ النِّيَّاتِ في العِبادَةِ، والدَّاجُّ: الأَتْباعُ، وَالنَّاجُّ: المُراءُونَ». وَلَيْسَ شَيْءٌ من ذَلِكَ من هَذا الحَرْفِ الذي نَحْنُ فِيهِ (١). وفي الحديثِ: «أَنَّهُ ﷺ قالَ للرَّجُلِ الذي سَأَلَهُ شَيْئًا، فَقالَ: أَعِنْدَكَ شَيْءٌ؟ فقالَ: لا. إلَّا القَدَحُ الذي نَشْرَبُ مِنْهُ، وَالحِلْسُ الذِي نَلْبَسُهُ. فقالَ: هاتِهِما. فَجاءَ الرَّجُلُ بِهِما، فَبَاعَهُما في مَنْ يَزِيدُ بِدِرْهَمَيْنِ وَقَالَ لَهُ: اشْتَرِ بِأَحَدِ الدِّرْهَمَيْنِ طَعَامًا لأَهْلِكَ، وَاشْتَرَى لَهُ بِالدِّرْهَمِ الآخَرِ قَدُومًا وَأَعْطاهُ وَقالَ لَهُ: انْطَلِقْ إلى هذا الوادِي فَلا تَدَعْ حاجًا وَلَا حَطَبًا، وَلا تَأْتِنِي إلى خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَجَاءَ وَقَدَ كَسَبَ خَمْسَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا» (٢).

стр. 911

الحاجُ: ضَرْبٌ من الشَّوْكِ، الواحِدَةُ: حاجَةٌ. وَمَعْنَاهُ: عَلَّمَهُ الكَسْبَ وَرَغِبَ بِهِ عَن السُّؤالِ. وفي حديثِ قَتَادَةَ: «أَنَّهُ لَمَّا اخْتُلِفَ فِي مَوْضِعِ السُّجُودِ في حَم. السَّجْدَة فَبَعْضُهُمْ يَراهُ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ (١). وَبَعْضُهُمْ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ﴾ (٢). فقالَ قَتَادَةُ: أَنْ تَسْجُدَ بِالآخِرَةِ أَحْرَى أَنْ لَا يَكُونَ فِي نَفْسِكَ حَوْجاءُ» (٣). الحَوْجاءُ: الحاجَةُ. أَرادَ: أَنَّ السُّجُودَ عِنْدَ الأَخِيرِ أَوْلَى لأَنَّهُ إِنْ كانَتْ السَّجْدَةُ عِنْدَ الأُولَى لَمْ يَضُرَّ تَأْخِيرُها بِآيَةٍ، وَإِنْ كَانَتْ عِنْدَ الأَخِيرَةِ: كُنْتَ قَدْ قَدَّمْتَ السَّجْدَةَ فَلَا يُجْزِئُ ذَلِكَ. • (حوذ) في الحديثِ: «أَغْبَطُ النَّاسِ عِنْدِي مُؤْمِنٌ خَفِيفُ الحاذِ» (٤). أي: قَلِيلُ المَالِ. عَن الأَصْمَعِيِّ: «وَيَكُونُ القَلِيلَ العِيالِ».

стр. 912

وَالحاذُ: ما وَقَعَ عَلَيْهِ الذَّنَبُ من أدْبارِ الفَخِذَيْنِ، وَيُقالُ: هو من الإنْسانِ طَرِيقَةُ المَتْنِ، وهي من الفَرَس الحالُ. فَضَرَبَ قِلَّةَ اللَّحْمِ وَخِفَّتَهُ لَهُ مَثَلًا، كَما يُقالُ: فُلانٌ خَفِيفُ الظَّهْرِ. ومنه الحديثُ: «لَيَأْتِيَنَّ على النَّاسِ زَمَانٌ يُغْبَطُ الرَّجُلُ فِيهِ بِخِفَّةِ الحَاذِ كَما يُغْبَطُ اليَوْمَ أَبُو العَشَرَةِ» (١). أرادَ: قِلَّةَ المَالِ وَالأَوْلادِ وَالعِيالِ. وفي الحديثِ: «عَلَمُ الإيمانِ الصَّلاةُ فَمَنْ حَاذَ عَلَيْهَا بِحُدُودِها فَهُو مُؤْمِنٌ» (٢). المَحْفُوظُ: «فَمَنْ حافَظَ عَلَيْها» فَإِنْ صَحَّ حاذَ فهو بِمَعْناهُ. يُقالُ: حاذَ على الشَّيْءِ. وَمِنْهُ قَوْلُهُ: ﴿اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ﴾ (٣) أي: غَلَبَ. وَيُقالُ: حاذَ الإِبِلَ يَحُوذُها وحازَها يَحُوزُها: إِذا جَمَعَها لِيَسُوقَها. • (حور) في الحديثِ: «أَنَّهُ اسْتَعاذَ بِاللهِ من الحَوْرِ بَعْدَ الكَوْنِ» (٤).

стр. 913

هَكَذا رَواهُ أبو عبيد وَقالَ: «يُقالُ: «حارَ بَعْدَما كانَ» أي: كانَ على حالَةٍ جَمِيلَةٍ حَسَنَةٍ فَحارَ عَنْها أَيْ: رَجَعَ» (١). وَيُرْوَى: «من الحَوْرِ بَعْدَ الكَوْرِ» أي: من النُّقْصانِ بَعْدَ الزِّيادَةِ (٢). وَقِيلَ: هو من كَوْرِ العِمامَةِ. فَمَعْنَاهُ: نَعُوذُ بِاللهِ من الرُّجُوعِ عَنِ الجَمَاعَةِ بَعْدَ أَنْ كُنَّا في الكَوْرِ أي: في الجَمَاعَةِ. يُقالُ: كارَ عِمامَتَهُ: إذا لَفَّهَا، وَحارَهَا: إِذا نَقَضَهَا. أَوْ يُقالُ: نَعُوذُ بِاللهِ من أَنْ تَفْسُدَ أُمُورُنا بَعْدَ صَلاحِها كَما تَنْتَقِضُ العِمَامَةُ بَعْدَ اسْتِقامتِها على الرَّأْسِ.

стр. 914

وفي حديثِ مالِكِ بنِ النَّمَطِ (١): «وَالكَبْشُ الحَوَرِيُّ» (٢). قالَ القُتَبِيُّ: «أُراهُ مَنْسُوبًا إلى الحَوَرِ وهي جُلُودٌ حُمْرٌ تُتَّخَذُ من جُلُودِ المَعْزِ وَمِنْ جُلُودِ بَعْضِ الضَّأْنِ» (٣) تُغَشَّى بها السَّلَّةُ. وفي الحديثِ: «أَنَّهُ كَوَى أَسْعَدَ بنَ زُرَارَةَ عَلَى عاتِقِهِ حَوْرَاءَ». وفي بَعْضِ الرِّواياتِ: «كَوَاهُ فَحَوَّرَهُ بِحَدِيدَةٍ» (٤). قالَ الأَصْمَعِيُّ: «يُقالُ: حَوِّرْ عَيْنَ بَعِيرِكَ. أي: حَجِّرْ حَوْلَها بِكَيٍّ» (٥). وَالكَيَّةُ يُقالُ لَها: حَوْراءُ؛ لأَنَّ مَوْضِعَها يَبْيَضُّ. وَالتَّحْوِيرُ: التَّبْيِيضُ. وفي الحديثِ: «أَنَّهُ لَمَّا أُخْبِرَ ﷺ بِقَتْلِ أَبِي جَهْلٍ قَالَ: إِنَّ عَهْدِي بِهِ فِي رُكْبَتِهِ حَوْراءُ، فَانْظُرُوا ذَلِكَ» (٦). يُرِيدُ: أَثَرَ كَيَّةٍ كُوِيَ بِها. وهو مِمَّا ذَكَرْنَاهُ مِنْ قَوْلِهِمْ: حَوَّرَ عَيْنَ دَابَّتِهِ: إِذا حَجَّرَ حَوْلَها بِكَيٍّ من داءٍ يُصِيبُها وَتُسَمَّى الكَيَّةُ: حَوْراءَ.

стр. 915

وفي حديثٍ في غَسْلِ المَيِّتِ: «يُؤْخَذُ مِنْ سِدْرٍ وَيُجْعَلُ فِي مَحارَةٍ ثُمَّ يُدْلَكُ بِهِ المَيِّتُ» (١). أَرادَ بالمَحارَةِ: الصَّدَفَةَ، يُقالُ: حَنَّكَهُ البَيْطَارُ في مَحارَةٍ. وفي الحديثِ: «الزُّبَيْرُ ابْنُ عَمَّتِي وَحَوارِيَّ من أُمَّتِي» (٢). أي: ناصِرِي وَالمُبالِغُ فِي نُصْرَتِي. وَأَصْلُهُ من أَنْصارِ عِيسَى ﵇ وَشِيعَتِهِ، سُمُّوا حَوَارِيِّينَ لأَنَّهُمْ كَانُوا يَغْسِلُونَ الثِّيابَ يُحَوِّرُونَها أي: يُبَيِّضُونَها. فَسُمِّيَ كُلُّ نَاصِرٍ بِذَلِكَ. وَيُقالُ: امْرَأَةٌ حَوارِيَّةٌ وَنِسَاءٌ حَوارِيَّاتٌ لِبَياضِهِنَّ. وَيُقالُ: دَقِيقٌ حُوَّارَى - بِالضَّمِّ وَتَشْدِيدِ الواوِ وَفَتْحِ الرَّاءِ - لِما حُوِّرَ: أي: بُيِّضَ. وَحَوَّرْتُهُ: أي: بَيَّضْتُهُ فَاحْوَرَّ: أي: ابْيَضَّ. وفي حديثِ عَلِيٍّ: «أَنَّهُ قالَ لِلْعَبَّاسِ وَقَدْ بَعَثَ ابْنَهُ (٣) مع آخَرَ إلى النَّبِيِّ ﷺ لِيُوَلِّيَهُما بَعْضَ الأَعْمالِ، فَرَآهُما عَلِيٌّ. فقالَ: لا تَبْعَثَاهُما إِلَيْهِ؛ فَإِنَّهُ لا يَسْتَعْمِلُ على الأَعْمَالِ أَحَدًا من أَقَارِبِهِ. فَخالَفَاهُ وَذَهَبا إِلَيْهِ. فَقَالَ
следующие страницы →