← Гариб и словари

Гариб и словари · id 30176

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب

عبد الغافر الفارسي

Полный текст (3 443 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

الحاجُ: ضَرْبٌ من الشَّوْكِ، الواحِدَةُ: حاجَةٌ. وَمَعْنَاهُ: عَلَّمَهُ الكَسْبَ وَرَغِبَ بِهِ عَن السُّؤالِ. وفي حديثِ قَتَادَةَ: «أَنَّهُ لَمَّا اخْتُلِفَ فِي مَوْضِعِ السُّجُودِ في حَم. السَّجْدَة فَبَعْضُهُمْ يَراهُ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ (١). وَبَعْضُهُمْ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ﴾ (٢). فقالَ قَتَادَةُ: أَنْ تَسْجُدَ بِالآخِرَةِ أَحْرَى أَنْ لَا يَكُونَ فِي نَفْسِكَ حَوْجاءُ» (٣). الحَوْجاءُ: الحاجَةُ. أَرادَ: أَنَّ السُّجُودَ عِنْدَ الأَخِيرِ أَوْلَى لأَنَّهُ إِنْ كانَتْ السَّجْدَةُ عِنْدَ الأُولَى لَمْ يَضُرَّ تَأْخِيرُها بِآيَةٍ، وَإِنْ كَانَتْ عِنْدَ الأَخِيرَةِ: كُنْتَ قَدْ قَدَّمْتَ السَّجْدَةَ فَلَا يُجْزِئُ ذَلِكَ. • (حوذ) في الحديثِ: «أَغْبَطُ النَّاسِ عِنْدِي مُؤْمِنٌ خَفِيفُ الحاذِ» (٤). أي: قَلِيلُ المَالِ. عَن الأَصْمَعِيِّ: «وَيَكُونُ القَلِيلَ العِيالِ».

стр. 912

وَالحاذُ: ما وَقَعَ عَلَيْهِ الذَّنَبُ من أدْبارِ الفَخِذَيْنِ، وَيُقالُ: هو من الإنْسانِ طَرِيقَةُ المَتْنِ، وهي من الفَرَس الحالُ. فَضَرَبَ قِلَّةَ اللَّحْمِ وَخِفَّتَهُ لَهُ مَثَلًا، كَما يُقالُ: فُلانٌ خَفِيفُ الظَّهْرِ. ومنه الحديثُ: «لَيَأْتِيَنَّ على النَّاسِ زَمَانٌ يُغْبَطُ الرَّجُلُ فِيهِ بِخِفَّةِ الحَاذِ كَما يُغْبَطُ اليَوْمَ أَبُو العَشَرَةِ» (١). أرادَ: قِلَّةَ المَالِ وَالأَوْلادِ وَالعِيالِ. وفي الحديثِ: «عَلَمُ الإيمانِ الصَّلاةُ فَمَنْ حَاذَ عَلَيْهَا بِحُدُودِها فَهُو مُؤْمِنٌ» (٢). المَحْفُوظُ: «فَمَنْ حافَظَ عَلَيْها» فَإِنْ صَحَّ حاذَ فهو بِمَعْناهُ. يُقالُ: حاذَ على الشَّيْءِ. وَمِنْهُ قَوْلُهُ: ﴿اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ﴾ (٣) أي: غَلَبَ. وَيُقالُ: حاذَ الإِبِلَ يَحُوذُها وحازَها يَحُوزُها: إِذا جَمَعَها لِيَسُوقَها. • (حور) في الحديثِ: «أَنَّهُ اسْتَعاذَ بِاللهِ من الحَوْرِ بَعْدَ الكَوْنِ» (٤).

стр. 913

هَكَذا رَواهُ أبو عبيد وَقالَ: «يُقالُ: «حارَ بَعْدَما كانَ» أي: كانَ على حالَةٍ جَمِيلَةٍ حَسَنَةٍ فَحارَ عَنْها أَيْ: رَجَعَ» (١). وَيُرْوَى: «من الحَوْرِ بَعْدَ الكَوْرِ» أي: من النُّقْصانِ بَعْدَ الزِّيادَةِ (٢). وَقِيلَ: هو من كَوْرِ العِمامَةِ. فَمَعْنَاهُ: نَعُوذُ بِاللهِ من الرُّجُوعِ عَنِ الجَمَاعَةِ بَعْدَ أَنْ كُنَّا في الكَوْرِ أي: في الجَمَاعَةِ. يُقالُ: كارَ عِمامَتَهُ: إذا لَفَّهَا، وَحارَهَا: إِذا نَقَضَهَا. أَوْ يُقالُ: نَعُوذُ بِاللهِ من أَنْ تَفْسُدَ أُمُورُنا بَعْدَ صَلاحِها كَما تَنْتَقِضُ العِمَامَةُ بَعْدَ اسْتِقامتِها على الرَّأْسِ.

стр. 914

وفي حديثِ مالِكِ بنِ النَّمَطِ (١): «وَالكَبْشُ الحَوَرِيُّ» (٢). قالَ القُتَبِيُّ: «أُراهُ مَنْسُوبًا إلى الحَوَرِ وهي جُلُودٌ حُمْرٌ تُتَّخَذُ من جُلُودِ المَعْزِ وَمِنْ جُلُودِ بَعْضِ الضَّأْنِ» (٣) تُغَشَّى بها السَّلَّةُ. وفي الحديثِ: «أَنَّهُ كَوَى أَسْعَدَ بنَ زُرَارَةَ عَلَى عاتِقِهِ حَوْرَاءَ». وفي بَعْضِ الرِّواياتِ: «كَوَاهُ فَحَوَّرَهُ بِحَدِيدَةٍ» (٤). قالَ الأَصْمَعِيُّ: «يُقالُ: حَوِّرْ عَيْنَ بَعِيرِكَ. أي: حَجِّرْ حَوْلَها بِكَيٍّ» (٥). وَالكَيَّةُ يُقالُ لَها: حَوْراءُ؛ لأَنَّ مَوْضِعَها يَبْيَضُّ. وَالتَّحْوِيرُ: التَّبْيِيضُ. وفي الحديثِ: «أَنَّهُ لَمَّا أُخْبِرَ ﷺ بِقَتْلِ أَبِي جَهْلٍ قَالَ: إِنَّ عَهْدِي بِهِ فِي رُكْبَتِهِ حَوْراءُ، فَانْظُرُوا ذَلِكَ» (٦). يُرِيدُ: أَثَرَ كَيَّةٍ كُوِيَ بِها. وهو مِمَّا ذَكَرْنَاهُ مِنْ قَوْلِهِمْ: حَوَّرَ عَيْنَ دَابَّتِهِ: إِذا حَجَّرَ حَوْلَها بِكَيٍّ من داءٍ يُصِيبُها وَتُسَمَّى الكَيَّةُ: حَوْراءَ.

стр. 915

وفي حديثٍ في غَسْلِ المَيِّتِ: «يُؤْخَذُ مِنْ سِدْرٍ وَيُجْعَلُ فِي مَحارَةٍ ثُمَّ يُدْلَكُ بِهِ المَيِّتُ» (١). أَرادَ بالمَحارَةِ: الصَّدَفَةَ، يُقالُ: حَنَّكَهُ البَيْطَارُ في مَحارَةٍ. وفي الحديثِ: «الزُّبَيْرُ ابْنُ عَمَّتِي وَحَوارِيَّ من أُمَّتِي» (٢). أي: ناصِرِي وَالمُبالِغُ فِي نُصْرَتِي. وَأَصْلُهُ من أَنْصارِ عِيسَى ﵇ وَشِيعَتِهِ، سُمُّوا حَوَارِيِّينَ لأَنَّهُمْ كَانُوا يَغْسِلُونَ الثِّيابَ يُحَوِّرُونَها أي: يُبَيِّضُونَها. فَسُمِّيَ كُلُّ نَاصِرٍ بِذَلِكَ. وَيُقالُ: امْرَأَةٌ حَوارِيَّةٌ وَنِسَاءٌ حَوارِيَّاتٌ لِبَياضِهِنَّ. وَيُقالُ: دَقِيقٌ حُوَّارَى - بِالضَّمِّ وَتَشْدِيدِ الواوِ وَفَتْحِ الرَّاءِ - لِما حُوِّرَ: أي: بُيِّضَ. وَحَوَّرْتُهُ: أي: بَيَّضْتُهُ فَاحْوَرَّ: أي: ابْيَضَّ. وفي حديثِ عَلِيٍّ: «أَنَّهُ قالَ لِلْعَبَّاسِ وَقَدْ بَعَثَ ابْنَهُ (٣) مع آخَرَ إلى النَّبِيِّ ﷺ لِيُوَلِّيَهُما بَعْضَ الأَعْمالِ، فَرَآهُما عَلِيٌّ. فقالَ: لا تَبْعَثَاهُما إِلَيْهِ؛ فَإِنَّهُ لا يَسْتَعْمِلُ على الأَعْمَالِ أَحَدًا من أَقَارِبِهِ. فَخالَفَاهُ وَذَهَبا إِلَيْهِ. فَقَالَ

стр. 916

عَلِيٌّ: وَاللهِ [لا] (١) أَرِيمُ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْكُما ابْناكُما بِحَورِ ما بَعَثْتُما بِهِ» (٢). أي: بِجَوابِ ذَلِكَ. يُقالُ: كَلَّمْتُهُ فَما رَدَّ حَوْرًا وَلَا حَوِيرًا. أي: جَوابًا (٣). وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرادَ بِالحَوْرِ: الخَيْبَةَ، من الحَوْرِ وهو الرُّجُوعُ إلى النُّقْصانِ. وفي حديثِ عُمَرَ: «أَنَّهُ ذَكَرَ الرِّجالَ فَقَالَ: هُمْ ثَلَاثَةٌ: وَمِنْهُمْ حَائِرٌ بَائِرٌ» (٤). يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الحائِرُ من الحَوْرِ وهو الهَلَكَةُ وَالبَائِرُ من البَوارِ (٥)، وهو الكَسادُ فَيَكُونُ من هذا الحَرْفِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ من الحَيْرَةِ. وَسَيَأْتِي فِي فَصْلِهِ (٦). • (حوز) في الحديثِ: «فَما تَحَوَّزَ لَهُ عن فِراشِهِ» (٧) أي: ما تَنَحَّى. وَفِيهِ لُغَتانِ: التَّحَوُّزُ وَالتَّحَيُّزُ قالَ - تعالى -: ﴿أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ﴾ (٨)

стр. 917

يُقالُ: تَحَوَّزَ وَتَحَيَّزَ وَانْحَازَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وفي الحديثِ: «فَحَمَى حَوْزَةَ الإِسْلامِ» (١). يَعْنِي: حُدُودَهُ وَنَواحِيهِ. يُقالُ: فُلانٌ مانِعٌ لِحَوْزَتِهِ أي: لِحَرِيمِهِ (٢) وَما في حَيِّزِهِ. وفي حديثِ عائِشَةَ: «أَنَّ أَبا بَكْرٍ قالَ لَها: إِنِّي نَحَلْتُكِ جادَّ (٣) عِشْرِينَ وَسْقًا وَوَدِدْتُ لَوْ حُزْتِيهِ، وَالآنَ هو مالُ وارِثٍ» (٤). مَعْنَاهُ: وَدِدْتُ لَوْ جَمَعْتِيهِ وَضَمَمْتِيهِ إِلَيْكِ أي: قَبَضْتِيهِ، من الحَوْرِ: وهو الجَمْعُ. وفي حديثِهَا: «أَنَّها قَالَتْ لِعُمَرَ: كَانَ - وَاللهِ - أَحْوَزِيًّا نَسِيجَ وَحْدِهِ» (٥). فهو السَّائِقُ الحَسَنُ السِّياق مع نِفارٍ. وَقالَ أبو عمرو: «الأَحْوَزِيُّ: الخَفِيفُ» (٦). وَيَرْوِيهِ بَعْضُهُم: «كَانَ أَحْوَذِيًّا - بِالذَالِ -».

стр. 918

قالَ الأَصْمَعِيُّ: «هو المُشَمِّرُ في الأُمُورِ القاهِرُ لَها الذي لا يَشِذُّ عَلَيْهِ مِنْهَا شَيْءٌ» (١). وفي حديثِ بَعْضِهِمْ: «فَلَمْ نَزَلْ مُفْطِرِينَ حَتَّى بَلَغْنَا مَاحُوزَنا» (٢). قِيلَ (٣): أَرادَ مَقْصِدَهُمَ الذي أَرادُوهُ، وَأَهْلُ الشَّامِ يُسَمُّونَ المَكانَ الذي بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ العَدُوِّ الذي فيه مكاتِبُهُمْ (٤): ماحُوزًا. قالَ بَعْضُهُمْ: هو من قَوْلِهِ (٥): حُزْتُ الشَّيْءَ: إِذا أَحْرَزْتَهُ. قالَ الأَزْهَرِيُّ: «لَوْ كَانَ مِنْهُ لَقِيلَ: مَحازَنا أَوْ (٦) مَحُوزَنا. قالَ: وَأَحْسَبُهُ مِنْ غَيْرِ العَرَبِيَّةِ مَأْخُوذًا» (٧). قالَ الهَرَوِيُّ (٨): «وَرَوَى بَعْضُهُمْ: الإِثْمُ حَوَّازُ القُلُوبِ (٩) - بِتَشْدِيدِ الواوِ - مَعْناهُ: يَحُوزُ القَلْبَ وَيَغْلِبُ عَلَيْهِ حَتَّى يَرْكَبَ ما لا يُحَبُّ. من حازَ يَحُوزُ - إِنْ صَحَّ النَّقْلُ - وَالمَشْهُورُ: «الإثْمُ حوازُّ القُلوبِ»، من

стр. 919

الحزِّ» (١). وَقَدْ مَرَّ في بابِهِ (٢). • (حوس) في الحديثِ: «فَحَاسُوا العَدُوَّ ضَرْبًا حَتَّى أَجْهَضُوهُمْ عن أَثْقَالِهِمْ» (٣). أي: أَنْحَوا عَلَيْهِمْ ضَرْبًا وَنِكَايَةً فِيهِمْ. وَأَصْلُ الحَوْسِ: مُدَارَكَةُ الضَّرْبِ وَشِدَّةِ الإِنْحاءِ. وَرَجُلٌ أَحْوَسُ: أي: جَرِيءٌ لا يَرُدُّهُ شَيْءٌ. وفي حديثِ عُمَرَ ﵁: «أَنَّهُ قَالَ لِفُلانٍ: بَلْ تَحُوسُكَ فِتْنَةٌ» (٤). مَعْناهُ: تُخالِطُ قَلْبَكَ وَتَحُثُّكَ وَتُحَرِّكُكَ على رُكُوبِها. قالَ أبو عبيد: «الحَوْسُ والجَوْسُ وَاحِدٌ. وَكُلُّ مَوْضِعٍ وَطِئْتَهُ وَخالَطْتَهُ فَقَدْ حُسْتَهُ وَجُسْتَهُ» (٥). وفي حديثِ عُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيزِ: «أَنَّ وَفْدًا قَدِمُوا عَلَيْهِ وَقَدْ جَعَلَ فَتًى مِنْهُمْ يَتَحَوَّسُ فِي كَلامِهِ» (٦).

стр. 920

أي: يَتَأَهَّبُ للكَلامِ، وَكَأَنَّهُ مع ذَلِكَ يَتَلَبَّثُ وَيَتَرَدَّدُ. وفي حديثِ عُمَرَ: «أَنَّهُ رَأَى امْرَأَةً وهو يَخْطُبُ، وهي تَحُوسُ الرِّجالَ» (١). أَيْ: تُخالِطُهُمْ وَتُلابِسُهُمْ. • (حوش) في الحديثِ: «أَنَّهُ دَخَلَ يَوْمًا حائِشَ نَخْلٍ - وهو المُجْتَمِعُ مِنْهَا -، وَمِثْلُهُ الصَّورُ - فَرَأَى فِيهِ بَعِيرًا حَنَّ أَوْ خَنَّ (٢) وَعَيْنَاهُ تَذْرِفانِ. فَمَسَحَ ﵇ سَراتَهُ وَذِفْراهُ (٣) فَسَكَنَ» (٤). الحائِشُ: جَمَاعَةُ النَّخْلِ، لا واحِدَ لَهُ، كَما قَالُوا لِجماعَةِ البَقَرِ: رَبْرَبٌ (٥). وفي حديثِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: «وَلَا يَتَتَبَّعُ حُوشِيَّ الكَلامِ» (٦). حُوشِ يُّ الكَلامِ وَوَحْشِيُّهُ واحِدٌ.

стр. 921

قالَهُ ﵁ لِزُهَيْرٍ الشَّاعِرِ. يُقالُ: رَجُلٌ حُوشِيٌّ: لا يُخالِطُ النَّاسَ، وَفِيهِ حُوشِيَّة. وفي حديثِ ابنِ عُمَرَ: «أَنَّهُ دَخَلَ أَرْضًا فَرَأَى فِيها كَلْبًا فقالَ: أَحِيشُوهُ عَلَيَّ. فَأَخَذَ المِسْحاةَ فَاسْتَقْفَاهُ فَضَرَبَهُ بِها فَقَتَلَهُ. وَعاتَبَ قَيِّمَهُ في أَنْ أَدْخَلَ أَرْضَهُ كَلْبًا» (١). قَوْلُهُ: «أَحِيشُوهُ»: أي: سُوقُوهُ إِلَيَّ، مِنْ قَوْلِهِمْ: حُشْتُ الصَّيْدَ وَأَحَشْتُهُ: إِذا أَخَذْتَ مِنْ حَوالَيْهِ لِتَصْرِفَهُ إِلى الحَبائِلِ. وَقَوْلُهُ: «اسْتَقْفاهُ» أي: أَتاهُ من قِبَلِ قَفَاهُ. يُقالُ: تَقَفَّيْتُ الرَّجُلَ وَاسْتَقْفَيْتُهُ أي: أَتَيْتُهُ مِنْ خَلْفِهِ. وفي حديث عَمْرِو بنِ العاصِ وَقِصَّةِ إِسْلامِهِ أَنَّهُ قَالَ: «أَقْبَلْتُ مُتَوَجِّهًا إلى المَدِينَةِ عَلى جَمَلٍ لِي، فَبَيْنا أَنا أَسِيرُ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ إِذا بِبَياضٍ أَنْحاشُ مِنْهُ مَرَّةً وَيَنْحَاشُ مِنِّي أُخْرَى، فَإِذا أَنَا بِأَبِي هُرَيْرَةَ الدَّوْسِي. فَقُلْتُ: أَيْنَ تُرِيدُ؟. قالَ: المَدِينَةَ. فَاصْطَحَبْنا حَتَّى قَدِمْنا المَدِينَةَ. قالَ عَمْرٌو: فَأَرِبْتُ بِأَبِي هُرَيْرَةَ وَلَمْ تَضْرُرْنِي إِرْبَةٌ أَرِبْتُها قَبْلَ يَوْمِئِذٍ قُلْتُ: أُقَدِّمُ أَبا هُرَيْرَةَ فَيَدْخُلُ فَيَجِدُ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَشْغُولًا. فَجِئْنَا وَالصَّلاةُ قَائِمَةٌ وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ فِي الصَّلاةِ فَتَشايَرَهُ النَّاسُ وَشُهِرَ وَتَأَخَّرْتُ أَنا حَتَّى صَلَّى» (٢).

стр. 922

قَوْلُهُ: «أَنْحَاشُ وَيَنْحَاشُ» هو أَنْ يُوْجِسَ مِنْهُ خَوْفًا فَيَتَوَقَّاهُ وَيَحْذَرَهُ. وَالانْحِياشُ: الاكْتِراث للشَّيْءِ. يُقالُ: فُلانٌ لا يَنْحَاشُ من شَيْءٍ: إِذا لَمْ يَكْتَرِثْ بِهِ. • (حوص) وفي حديثِ عَليٍّ: «أَنَّهُ قَطَعَ من كُمَّيْ قَمِيصِهِ ما فَضَلَ عَنْ أَصابِعِهِ وَقَصَّرَهُما، ثُمَّ قالَ للخَيَّاطِ: حُصْهُ» (١). أي: خِطْ كِفَافَهُ. وَيُقالُ: حُصْ عَيْنَ صَقْرِكَ، أي: خِطْها. وَالحَوْصُ: الخِياطَةُ. • (حوط) وفي حديثِ عُبادَةَ بنِ الصَّامِتِ حَيثُ قالَ فِي مَرَضِهِ: «وَاللهِ مَا مِنْ حَدِيثٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ [لَكُمْ] (٢) فِيهِ خَيْرٌ إِلَّا حَدَّثْتُكُمُوهُ إِلَّا حَدِيثًا وَاحِدًا وَسَأُحَدِّثُكُمُوهُ اليَوْمَ وَقَدْ أُحِيطَ بِنَفْسِي» (٣). قَوْلُهُ: «أُحِيطَ بِنَفْسِي» عِبارَةٌ عَنْ قُرْبٍ أَجَلِهِ وَأَوانِ هَلَاكِهِ. وَمَنْهُ قَوْلُهُ - تعالى -: ﴿أُحِيطَ بِهِمْ﴾ (٤). أي: قَرُبُوا من الهَلاكِ. وَقَوْلُهُ: ﴿إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ﴾ (٥).

стр. 923

يُقالُ: أَحاطَ بِهِ الأَمْرُ إِذا أَخَذَهُ من جَوانِبِهِ بِحَيْثُ لا يَكُونُ لَهُ فِيهِ مَخْلَصٌ وَمُتَنَفَّسٌ. فَعَبَّرَ عَنْ ضِيقِ الأَمْرِ وَالإِشْفاءِ على الهَلاكِ بِهِ. قَالَ اللهُ - تعالى -: ﴿وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ﴾ (١). • (حوف) في حديث عَائِشَةَ: «تَزَوَّجَنِي ﷺ وَعَلَيَّ حَوْفٌ أَوْ حَوْفَةٌ» (٢). قالَ بَعْضُهُمْ (٣): هو ثَوْبٌ من السُّيُورِ تُلْبِسُهُ الأَعْرَابُ أَوْلادَهُمْ. وَقالَ الأَصْمَعِيُّ: «هو البَقِيرَةُ يَلْبَسُها الصَّبِيُّ» (٤). وَقالَ غَيْرُهُ: هو جِلْدٌ يُشَقُّ كَهَيْئَةِ الإِزارِ فَيَلْبَسُهُ الصِّبْيَانُ. والمُرادُ أَنَّها كَانَتْ من الصِّغَرِ بِحَيْثُ تَلْبَسُ هذه الثِّيابَ. قالَ الحَرْبِيُّ: «وَالحَوْفُ فِي غَيْرِ هذا: الهَوْدَجُ، وَالحُوفُ: القِرْبَةُ» (٥). وفي حديثِ عَمْرِو بنِ العاصِ: «أَنَّهُ كانَ مَعَ عُمارَةَ بنِ الوَلِيدِ في البَحْرِ، فَجَلَسَ عَمْرٌو على مِيحافِ السَّفِينَةِ فَدَفَعَهُ عُمارَةُ فَأَلْقَاهُ في البَحْرِ» (٦).

стр. 924

قالَ الحَرْبِيُّ: «ما سَمِعْتُ فِيهِ شَيْئًا أَتَحَقَّقُهُ، بَلْ (١) سَمِعْتُ حَافَّةَ الشَّيْءِ وهو ناحِيَتُهُ وَجَانِبُهُ مِثْلُ: حَافَّتَي الوادِي فَلَعَلَّهُ أَرَادَ نَاحِيَةَ السَّفِينَةِ» (٢) وَاللهُ أَعْلَمُ. وَلَوْ صَحَّ النَّقْلُ كانَ المِيحافُ من مُعْتَلِّ الفاءِ، كَالمِيقاتِ من الوَقْتِ، وَلَمْ يَكُنْ من هذا الحَرْفِ. قالَ الخَطَّابِيُّ: «وَيُرْوَى: أَنَّهُ جَلَسَ عَمْرٌو على مِنْجافِ السَّفِينَةِ - بِالنُّونِ وَالجِيمِ -» (٣). وَتَكَلَّمَ عَلَيْهِ بِمَا سَنَذْكُرُهُ في بابِ النُّونِ إِنْ شَاءَ اللهُ . • (حول) في الحديثِ: «لا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ وَلا حَائِلٌ حَتَّى تَحِيضَ». وفي رِوايَةٍ: «حَتَّى تَسْتَبْرِئَ بِحَيْضَةٍ» (٤). فالحائِلُ: التي وُطِئَتْ فَلَمْ تَحْمِلْ. يُقالُ: حالَتِ النَّاقَةُ وَالمَرْأَةُ فهي تَحُولُ حِيالًا، وَالجَمْعُ: حُولٌ وَحُولَلٌ. وَقِيلَ في الحُوْلَلِ: إِنَّهُ مَصْدَرٌ زِيدَتْ فيهِ لامٌ كَمَا زَادُوا الدَّالَ في سُؤْدَدِ وَالأَصْلُ دالٌ وَاحِدَةٌ، كَقَوْلِهِمْ: عُوطَطٌ فِي عُوطٍ (٥).

стр. 925

ومن ذَلِكَ في حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَدٍ: «وَالشَّاءُ عازِبٌ حِيالٌ» (١) وَالحِيالُ: التي لَمْ تَحْمِلْ. يُقالُ: حالَتِ الشَّاةُ حِيالًا فهي حائِلٌ. وفي الحديثِ في ذِكْرِ عَهْدٍ كَتَبَهُ ﷺ بَيْنَ قُرَيْشٍ وَالأَنْصَارِ: لا يَحُولُ الكِتابُ دُونَ ظُلْمِ ظالِمٍ وَلا آثِمٍ». يُريدُ أَنَّ هذا الكِتابَ الذي كَتَبَهُ بَيْنَهُمْ في التَّعاوُنِ وَالتَّناصُحِ لا يَحُولُ دُونَ ظُلْمِ ظالِمٍ مِنْهُمْ إِنْ هُوَ ظَلَمَ وَاعْتَدَى، وَلَكنْ من خَرَجَ بِالظُّلْمِ عن العَهْدِ فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ بِما جَنَى. وفي الحديثِ: «نَهَى ﷺ أَنْ يُسْتَنْجَى بِعَظْمٍ حائِلٍ» (٢). أي: مُتَغَيِّرٍ من البِلَى. وَكُلُّ مُتَغَيِّرِ اللَّوْنِ حائِلٌ. وَكُرِهَ الاسْتِنْجَاءُ بِالرَّمِيمِ لأَنَّهُ يَعْلَقُ مِنْهُ بِالمَكانِ بَعْضُ أَجْزَائِهِ لِتَفَتُّتِهِ، مِثْلُ ما كُرِهَ فُتاتُ المَدَرِ. وفي الحديثِ: «أَنَّهُ صَبَّحَ خَيْبَرَ يَوْمَ الخَمِيسِ بُكْرَةً وَقَدْ خَرَجُوا مِنْهُ بِالمَساحِي. فَلَمَّا رَأَوْهُ حالُوا إلى الحِصْنِ» (٣). أي: تَحَوَّلُوا إِلَيْهِ. يُقالُ: حُلْتُ عن المَكانِ وَأَحَلْتُ: إذا تَحَوَّلْتَ مِنْهُ. وفي بَعضِ الحَدِيثِ: «مَنْ أَحالَ دَخَلَ الجَنَّةَ» (٤).

стр. 926

يُرِيدُ بِذَلِكَ: مَنْ أَسْلَمَ، وهو من التَّحَوُّلِ من شَيْءٍ إِلى شَيْءٍ. وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ وهو أَنْ يُقالَ: من انْحالَ دَخَلَ الجَنَّةَ. أَيْ: أَقْلَعَ عن الكُفْرِ. يُقالُ: انْحالَ عَنَّا وَأَنْجَمَ أي: أَقْلَعَ. وفي الحديثِ: «أَنَّ جِبْرِيلَ أَخَذَ من حالِ البَحْرِ فَأَدْخَلَهُ فَمَ فِرْعَوْنَ حِينَ فَزِعَ عِنْدَ الغَرَقِ إِلى كَلِمَةِ الشَّهَادَةِ بُغْضًا لَهُ مِنهُ حَيْثُ ادَّعَى الرُّبُوبِيَّةَ وَخَوْفًا أَنْ تُدْرِكَهُ الرَّحْمَةُ» (١). الحالُ: الطِّينُ الأَسْوَدُ المُتَغَيِّرُ، وهو الحَمْأَةُ. سُمِّيَ بِذَلِكَ لاسْتِحالَتِهِ وَتَغَيُّرِهِ. وفي حديثِ الاسْتِسْقَاءِ لَمَّا دامَ بِهِمُ المَطَرُ: «حَوَالَيْنَا وَلا عَلَيْنَا» (٢). مَعْناهُ: حَوِّلْهُ اللَّهُمَّ إِلَى ما حَوْلَنا من المَواضِعِ التي فِيها النَّباتُ وَالكَلأُ خَوْفًا على الأَبْنِيَةِ أَنْ تَتَهَدَّمَ. وَفِيهَ وُجُوهٌ: يُقالُ: رَأَيْتُ النَّاسَ حَوْلَهُ وَحَوْلَيْهِ وَحَوالَهُ وَحَوالَيْهِ. وفي الحديثِ: «لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ كَنْزٌ من كُنُوزِ الجَنَّةِ» (٣).

стр. 927

قِيلَ: الحَوْلُ: الحَرَكَةُ. يُقالُ: حالَ: إذا تَحَرَّكَ، كَأَنَّهُ يَقُولُ: لا حَرَكَةَ وَلا اسْتِطَاعَةَ إِلَّا بِمَشِيئَةِ اللهِ - تعالى -. وَقِيلَ: الحَوْلُ: الطَّاقَةُ. وَقِيلَ: الحَوْلُ: الحِيلَةُ. وفي الحديثِ: «اللَّهُمَّ بِكَ أَحُولُ وَبِكَ أَصُولُ». أَيْ: بِكَ أَتَحَرَّكُ وَأَحْمِلُ على العَدُوِّ. وَفِي بَعْضِ الرِّواياتِ: «بِكَ أَصُولُ وَبِكَ أَحُولُ» (١). أي: بِكَ أُقاتِلُ وَأَطْلُبُ الظَفَّرَ وَالنُّصْرَةَ. وفي حديثِ طَهْفَةَ (٢): «وَنَسْتَحِيلُ الجَهامَ» (٣) أي: نَنْظُرُ إِلَيْهِ. يُقالُ: اسْتَحِلْ كَذَا: أي: انْظُرْ إِلَيْهِ. وَالجَهامُ: سَحابٌ لا ماءَ فِيهِ. وَمَعْناه: لا نَنْظُرُ من السَّحابِ في حالٍ إلَّا إلى الجَهامِ الذي لا ماءَ فيهِ إذا نَظَرْنا. أَرادَ من اليُبْسِ وَالقَحْطِ وَشِدَّةِ السَّنَةِ.

стр. 928

وَبَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ: «وَنَسْتَجِيلُ - بِالجِيمِ -» فَإِنْ صَحَّتِ الرِّوايَةُ فَمَعْنَاهُ: إِنَّا نَراهُ جائِلًا في الأفُقِ. قالَ القُتَبِيُّ: «هو أَشْبَهُ بِالمَعْنَى». وفي حديثِ مُجاهِدٍ: «أَنَّهُ كَانَ لا يَرَى بَأْسًا أَنْ يَتَوَرَّكَ الرَّجُلُ على رِجْلِهِ اليُمْنَى فِي الأَرْضِ المُسْتَحِيلَةِ فِي الصَّلاةِ» (١). وهي التي لَيْسَتْ بِمُسْتَوِيَةٍ، وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لأَنَّهَا اسْتحالَتْ عن الاسْتِواءِ إلى العِوَجِ. وفي حديثِ الأَحْنَفِ أَنَّهُ قال لِعُمَرَ: «إِنَّ إِخْوانَنا من أَهْلِ الكُوفَةِ نَزَلُوا في مِثْلِ حُوَلاءِ النَّاقَةِ من ثِمارٍ مُتَهَدِّلَةٍ (٢)، وَأَنْهارٍ مُتَفَجِّرَةٍ» (٣). حُوَلاءُ النَّاقَةِ: هي الجِلْدَةُ الرَّقِيقَةُ التي تَخْرُجُ مَعَ الوَلَدِ فِيها ماءٌ أَصْفَرُ وَعَلَيْهَا خُطُوطٌ حُمْرٌ وَخُضْرٌ. تَقُولُ العَرَبُ إِذا وَصَفَتِ الأَرْضَ وَخِصْبَها: تَركتُ أَرَضَ بَنِي فُلانٍ مِثْلَ حُولاءِ النَّاقَةِ. وَقَدْ تُشَبَّهُ الأَرْضُ أَيْضًا إذا كانَتْ مُخْصِبَةَ بِالسَّابِياءِ. وهو الماءُ الذي يَتَفَقَّأُ على رَأْسِ الوَلَدِ.

стр. 929

وفي حديثِ مُعاويَةَ: «أَنَّهُ لَمَّا احْتُضِرَ جَعَلَ بَناتُهُ يُقَلِّبْنَهُ وهو يَقُولُ: إنَّكُنَّ لَتُقَلِّبْنَ حُوَّلًا قُلَّبًا - وَيُرْوَى قُلَّبِيًّا - إِنْ وُقِيَ كَبَّةَ (١) النَّارِ» (٢). الحُوَّلُ: ذو التَّصَرُّفِ وَالاحْتِيالِ. قالَ الخَطَّابِيُّ: «وَأَصْلُ الكَلِمَةِ من الياءِ فَقُلِبَتْ وَاوًا كَالقُصْوَى، وَأَصْلُها الياءُ. وَيُقالُ: فُلانٌ أَحْيَلُ من فُلانٍ وَأَحْوَلُ من فُلانٍ (٣)، من الحِيلَةِ. وَالقُلَّبُ: الذي يُقَلِّبُ الأُمُورَ ظَهْرًا لِبَطَنٍ» (٤) والأَصَحُّ أَنَّ أَصْلَ الكَلِمَةِ من الواوِ، وَالحِيلَةُ أَصْلُهَا حِوْلَةٌ (٥)، وَكَذلِكَ الحَوْلُ وَالحَيْلُ، وَاليَاءُ لُغَةٌ فِيهِ (٦). يُقالُ: ما أَحْوَلَهُ وَما أَحْيَلَهُ، وَالحُوَّلُ: البَصِيرُ بِتَحْوِيلِ الأُمُورِ. فهذا أَوْلَى من الذي ذَكَرَهُ الخَطَّابِيُّ. وفي حديثِ عَبْدِ اللهِ بنِ سَلامٍ: «أَقْسَمَ رَبُّنَا بِيَمِينِهِ وَعِزِّ حَيْلَهِ» (٧). فَإنَّهُ أَرادَ حَوْلَهُ. وَهُما الحِيلَةُ. يُقالُ: ما لَهُ حَوْلٌ وَلا حَيْلٌ. وَمِمَّا يُقالُ بِالواوِ وَالياءِ: فَوْحُ الطِّيبِ وَفَيْحُهُ، وَمَوْثُ الدَّواءِ وَمَيْثُهُ،

стр. 930

وَلَوْطٌ وَلَيْطٌ (١). وفي الدُّعاءِ أَنَّهُ ﷺ قالَ: «اللَّهُمَّ ذَا الحَيْلِ الشَّدِيدِ» (٢). قالَ الهَرَوِيُّ: «هَكَذا أَقْرَأَنِيهِ الأَزْهَرِيُّ وَالمَشْهُورُ عِنْدَ المُحَدِّثِينَ: «ذا الحَبْلِ المَتِينِ». قالَ: «وَلا مَعْنَى لَهُ، وَالصَّوابُ الياءُ» (٣). قالَ الشَّيْخُ: وَالمَشْهُورُ الحَبْلُ وَمِنْهُ قَوْلُهُ: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا﴾ (٤). وَالأَزْهَرِيُّ الذِي رَوَى الحَيْلَ ما رَواهُ إِلَّا (٥) عَنْ ثِقَةٍ. وَإِنْكَارُهُ الحَبْلَ لا وَجْهَ لَهُ. وَاللهُ أَعْلَمُ. • (حوم) وفي حديثِ عُمَرَ: «ما مِنْ والٍ إِلَّا حامَ على قَرابَتِهِ» (٦). أي: عَطَفَ عَلَيْهِمْ وَقَصَدَ النَّفْعَ لَهُمْ. من قَوْلِهِمْ: الإِبِلُ تَحُومُ عَلى الماءِ: إذا دَارَت حَوْلَهُ لِتَشْرَبَ. ومنه في حديثِ الاسْتِسْقاءِ: «اللَّهُمَّ ارْحَمْ بَهَائِمَنا الحائِمَةَ» (٧). أي: التي تَحُومُ على الماءِ. أي: تَطُوفُ فَلا تَجِدُ ماءً تَرِدُهُ. وَقالَ الزُّبَيْرُ بنُ بَكَّارٍ: «وَكَانَ عُمَرُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ يَحُومُ وَلا يَرِدُ؛ لأَنَّهُ

стр. 931

كانَ فاسِقَ الشِّعْرِ عَفِيفَ الفِعْلِ» (١). وَمِنْهُ فِي الحَدِيثِ: «وَمَنْ حامَ حَوْلَ الحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ الحِمَى» (٢). وفي الحديثِ في قِصَّةِ مَذْحِجَ ذِكْرُ الحَوْمانَةِ (٣). قالَ الأَصْمَعِيُّ: «هي أَماكِنُ غِلاظٌ مُنْقادَةٌ» (٤). وفي شِعْرِ زُهَيْرِ بنِ أَبِي سُلْمَى: . . . . . . . . . . . . … بِحَوْمانَة الدَّرَّاجِ فَالمُتَثَلَّمِ (٥) • (حوي) في حديثِ أَبِي عَمْرٍو النَّخَعِيِّ (٦): «الأَحْوَى» (٧).

стр. 932

وهو الأَسْوَدُ وَلَيْسَ بِشَدِيدِ السَّوادِ. وَمَعْناهُ: أَنَّهُ رَأَى في المَنامِ جَدْيًا أَحْوَى فَأَرادَ أَنَّ الجَدْيَ كَانَ أَسْوَدَ لَطِيمًا فِي الخَدَّيْنِ بِبَياضٍ. وفي الحديثِ: «خَيْرُ الخَيْلِ الحُوُّ» (١). وهي جَمْعُ أَحْوَى، وهو الكُمَيْتُ الذي يَعْلُوهُ سَوادٌ يُقالُ: حَوِيَ يَحْوَى حُوَّةً وَاحْوَوَّى، وَاحْوَاوَى. وفي حديثِ البُراقِ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ قالَ: «فَدَنَوْتُ لأَرْكَبَهُ فَأَنْكَرَنِي فَتَحَيَّا مِنِّي» (٢). إنَّما هو «تَحَوَّى مِنِّي» أَبْدَلَ الواوَ ياءً، وهو أَنْ يَلْتَوِيَ وَيَسْتَدِيرَ. وَسُمِّيَتِ الحَيَّةُ حَيَّةً لِتَحَوِّيها. يُقالُ: حَوِيَتِ الحَيَّةُ تَحْوَى: إذا اسْتَدارَتْ. وَيُقالُ: سُمِّيَتْ حَيَّةً (٣) لِطُولِ حَياتِها (٤). وفي الحديثِ: «أَنَّ رَجُلًا قالَ: إِنْ أَدَّيْتُ زَكَاةَ مَالِي فَهَلْ عَلَيَّ في

стр. 933

مالِي شَيْءٌ؟ فقالَ ﷺ : فَأَيْنَ ما تَحاوَتْ عَلَيْكَ الفُضُولُ؟» (١). هو تَفاعَلَتْ (٢) من حَوَيْتُ الشَّيْءَ: إِذا جَمَعْتَهُ. مَعْنَاهُ: إِنْ أَدَّيْتَ الزَّكَاةَ المَفْرُوضَةَ، فَلا تَنْسَ المُواسَاةَ مِنْ فَضْلِ مَالِكَ تَطَوُّعًا وَتَكَرُّمًا. وفي الحديثِ: «أَنَّهُ أَقْبَلَ بَصَفِيَّةَ من خَيْبَرَ، وَكَانَ يُحَوِّي وَرَاءَهُ بِعِباءَةٍ أَوْ بِكساءٍ ثُمَّ يُرْدِفُها» (٣). يُحَوِّي مَعْناهُ: أَنَّهُ كَانَ يُدِيرُ كِساءً حَوْلَ سَنامِ البَعِيرِ ثُمَّ يَرْكَبُهُ، وهِيَ الحَوِيَّةُ. ومنه الحديثُ في قِصَّةِ بَدْرٍ: «أَنَّ أَبا جَهْلٍ بَعَثَ عُمَيْرَ بنَ وَهْبٍ الجُمَحِيَّ لَيَحْزُرَ أَصْحابَهُ ﵇ فَأَطَافَ عُمَيْرٌ بِهِمْ ثُمَّ عَادَ إِلَى أَصْحَابِهِ فقالَ: رَأَيْتُ الحَوايَا عَلَيْهَا المَنَايا، نَواضِحُ يَثْرِبَ، تَحْمِلُ المَوْتَ النَّاقِعَ» (٤). وفي حديثِ قَيْلَةَ (٥): «فَوَأَلْنا إلى حِواءٍ» (٦). الحِواءُ: بُيُوتٌ مُجْتَمِعَةٌ على ماءٍ، وَتُجْمَعُ أَحْوِيَة.

стр. 934

فصل الحاء مع الياء • (حير) وفي حديثِ العُرَنِيِّينَ: «أَنَّهُ قَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ وَسَمَرَ أَعْيُنَهُمْ وَطُرِحُوا في حائرٍ حَتَّى ماتُوا» (١). قالَ الحَرْبِيُّ: «الحائِرُ: المُطْمَئِنُّ من الأَرْضِ المُرْتَفِعُ الحُرُوفِ، وَالحيرانُ أيْضًا. قالَ: عَن الفَرَّاءِ: وَالحائِرُ: مُجْتَمَعُ المَاءِ، وَتَحَيَّرَ الماءُ: إِذَا اجْتَمَعَ وَدارَ، وَجَمْعُهُ: حِيرانٌ وَحُورانٌ» (٢). وفي حديثِ عُمَرَ: «أَنَّ قَوْمًا سَلَكُوا طَرِيقًا يُرِيدُونَ أَرْضًا، فَمَضَى الأَوَّلُ وهو الدَّلِيلُ، فَأَخَذَ الطَّرِيقَ فَلَمْ يَحِرْ عَنْهُ». هو من قَوْلِهِمْ: حارَ الماءُ وَتَحَيَّرَ: إِذا لَمْ يَذْهَبْ على جِهَةٍ وَاحِدَةٍ. وفي حديثِ ابنِ عُمَرَ: «مَا تَعاطَى النَّاسُ شَيْئًا أَفْضَلَ من الطَّرْقِ، يُطْرِقُ الرَّجُلُ فَرسَهُ فَيَذْهَبُ حِيْرِيَّ دَهْرٍ. قِيلَ لَهُ: وَمَا حِيْرُ الدَّهْرِ؟ قالَ: النَّسْلُ» (٣). يُقالُ: ذَهَبَ ذَلِكَ حَيْرِيَّ الدَّهْرِ وَحارِيَّ الدَّهْرِ وَحَيْرَ الدَّهْرِ أي: ما يُحَيِّرُ الدَّهْرُ. يُرِيدُ أَبَدَ الدَّهْرِ. كَما يُقالُ: أَبَد الأَبِيدِ وَأَبَدَ الآبِدِينَ. وَمَعْنَاهُ: أَنَّ النَّسْلَ يَتَوالَى وَلا يَنْقَطِعُ، فَيَبْقَى ذَلِكَ الخَيْرُ أَبَدَ الدَّهْرِ.

стр. 935

وفي حديثِ عُمَرَ: «أَنَّهُ ذَكَرَ الرِّجالَ فقالَ: هُمْ ثَلَاثَةٌ: وَمِنْهُمْ حَائِرٌ بائِرٌ» (١). قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ من الحَوْرِ، وهو الهَلاكُ. في فَصْلِ الحاءِ مع الواوِ (٢). وَالأَظْهَرُ أَنَّهُ من هذا الفَصْلِ. والحائِرُ: المُتَحَيِّرُ في أَمْرِهِ. يُقالُ: رَجُلٌ حَيْرَانُ وَحائِرٌ وَامْرَأَةٌ حَيْرَى. وَالبَائِرُ: الهالِكُ. • (حيس) في حديثِ أَهْلِ البَيْتِ: «وَلا يُحِبُّنا اللُّكَعُ وَلا المَحْيُوسُ» (٣). قيلَ: هو الذي أَبُوهُ عَبْدٌ وَأُمُّهُ أَمَةٌ. قالَ الهَرَوِيُّ: «كَأَنَّهُ أُخِذَ من الحَيْسِ» (٤) وهو طَعامٌ يُؤْخَذُ من أَخْلاطٍ من التَّمْرِ وَالخُبْزِ وَالسَّمْنِ. وَاللهُ أَعْلَمُ بِصِحَّةِ ذَلِكَ نَقْلًا وَمَعْنًى. • (حيش) وفي الحديثِ: «أَنَّ قَوْمًا أَسْلَمُوا عَلى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَدِمُوا المَدِينَةَ بِلَحْمٍ فَتَحَيَّشَتْ أَنْفُسُ أَصْحابِهِ مِنْهُ. وَقَالُوا: لَعَلَّهُمْ لَمْ يُسَمُّوا عَلَيْهِ. فَسَأَلُوهُ. فقالَ ﵇ سَمُّوا أَنْتُمْ وَكُلُوا» (٥). مَعْناهُ: نَفَرَتْ أَنْفُسُهُمْ عَنْهُ. يُقالُ: حاشَتْ نَفْسُهُ تَحِيشُ حَيْشًا. وَبَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ: «فَتَجَيَّشَتْ - بِالجِيمِ -» (٦) فَإِنْ صَحَّتِ الرِّوايَةُ

стр. 936

فهو من قَوْلِهِمْ: جَاشَتْ نَفْسُهُ: إِذا خَبُثَتْ وَارْتَدَّتْ من الرُّعْبِ. • (حيص) في حديثِ ابنِ عُمَرَ في غَزاةٍ: «فَحَاصَ الْمُسْلِمُونَ حَيْصَةً» (١). إِنَّما هو الرَّوَغانُ وَالعُدُولُ عَنْ طَرِيقِ القَصْدِ، مِنْ قَوْلِهِ - تعالى -: ﴿مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ﴾ (٢). أي: مِنْ مَحِيدٍ يَحِيدُونَ إِلَيْهِ. وبَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ: فَجَاضَ المُسْلِمُونَ جَيْضَةً (٣) وَمَعْنَاهُمَا (٤) واحِدٌ. وفي حديثِ مُطَرِّفِ بنِ عَبْدِ اللهِ: «هو المَوْتُ نُحايِصُهُ وَلا بُدَّ مِنْهُ» (٥). مَعْناهُ: نَفِرُّ وَنَرُوغُ مِنْهُ وَنَهْرُبُ، وَلا بُدَّ مِنْهُ كَما قالَ - تعالى -: ﴿قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ﴾ (٦). وفي حديثِ سَعِيدِ بن جُبَيْرٍ: «أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ مُكاتَبٍ اشْتَرَطَ عَلَيْهِ أَهْلُهُ ألَّا يَخْرُجَ عن المِصْرِ فقالَ: جَعَلْتُمُ الأَرْضَ عَلِيْهِ حَيْصَ بَيْصَ» (٧). قالَ بَعْضُهُمْ: حِيصَ بِيصَ - بِالكَسْرِ. وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: بِفَتْحِهِما.

стр. 937

وَالمَعْنَى: التَّضْيِيقُ عَلَيْهِ حَتَّى لا يُمْكِنَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ. يُقالُ لِمَنْ وَقَعَ فِي أَمْرِ لا يُطِيقُه وَلا مَخْرَجَ لَهُ مِنْهُ: وَقَعَ فِي حِيْصَ بِيْصَ (١)، وَحَيْصَ بَيْصَ، وَحِيصٍ بِيصٍ. • (حيض) في حديثِ المُسْتحاضَةِ: «تَحَيَّضِي في عِلْمِ اللهِ سِتًّا أَوْ سَبْعًا» (٢). مَعْناهُ: اقْعُدِي أَيَّامَ حَيْضِكِ وَدَعِي الصَّلاةَ وَكُونِي فِي حُكْمِ الحَيْضِ. وَيُقالُ: حاضَتِ المَرْأَةُ وَتَحَيَّضَتْ تَحِيضُ حَيْضًا وَمَحاضًا وَمَحِيضًا: إذا سال الدَّمُ مِنْها في نَوْبَةٍ مَعْلُومَةٍ، فَإِذا اسْتَمَرَّ دَائِمًا مِنْ غَيْرِ نَوْبَةٍ: قِيلَ اسْتُحِيضَتْ فَهِيَ مُسْتحاضَةٌ. وَلَفْظُ الحَدِيثِ وَرَدَ فِيهِ، وَبَيَّنَ أَنَّهُ دَمُ عِرْقٍ وَلَيْسَ بِحَيْضٍ. وَأَصْلُ الكَلِمَةِ من الياءِ. وَنَقَلَ الهَرَوِيُّ عن ابن عَرَفَةَ (٣): «أَنَّهُ قالَ: المَحِيضُ وَالحَيْضُ اجْتِمَاعُ الدَّمِ إلى ذَلِكَ المَكانِ، وَمِنْهُ (٤) سُمِّيَ الحَوْضُ لاجْتِماعِ الماءِ فِيهِ» (٥). وهَذا زَلَلٌ ظَاهِرُ؛ لأنَّ الحَوْضَ من الواوِ، يُقالُ: حُضْتُ أَحُوضُ أي: اتَّخَذْتُ حَوْضًا، وَاسْتَحْوَضَ الماءُ أي: اجْتَمَعَ. وَالحائِضُ تُسَمَّى

стр. 938

حائِضًا عِنْدَ سَيَلانِ الدَّمِ مِنْها، لا عِنْدَ اجْتِمَاعِ الدَّمِ فِي رَحِمِها، وَكَذَلِكَ المُسْتَحاضَةُ تُسَمَّى بِذَلِكَ عِنْدَ اسْتِمْرارِ السَّيَلانِ بِهَا. فَإِذَا أَخْذُ الحَوْضِ من الحَيْضِ خَطَأٌ لَفْظًا وَمَعْنًى، فَلَسْتُ أَدْرِي كَيْفَ وَقَعَ [ذَلِكَ] (١)؟ • (حيك) في الحديثِ: «الإثْمُ ما حاكَ في نَفْسِكَ» (٢). هو أنْ يَأْخُذَ الشَّيْءُ بِقَلْبِكَ بِحَيْثُ (٣) يَخْتَلِجُ فِيهِ. يُقالُ: ما يَحِيكُ كَلامُكَ فِي فُلانٍ، وَلا يَحِيكُ الفَأْسُ في الخَشَبَةِ. وَيُرْوَى (٤): «ما حَكَّ في صَدْرِكَ» وَقَدْ مَرَّ فِي مَوْضِعِهِ (٥). وفي حديثِ عَطَاءٍ: «أَنَّ ابنَ جُرَيْجٍ قَالَ: قُلْتُ لَهُ: ما حِياكَتُكُمْ هَذِهِ (٦)؟. قالَ: زَهْوٌ» (٧). الحِياكَةُ: مِشْيَةٌ فِيها تَبَخْتُرٌ وَتَثَبُّطٌ. يُقالُ: رَجُلٌ حَيَّاكٌ، وَقَدْ تَحَيَّكَ فِي مَشْيِهِ. قالَ أبو زيد: «الحَيَكانُ والضَّيَطَانُ: أَنْ يُحَرِّكَ مَنْكِبَيْهِ حِينَ يَمْشِي (٨)

стр. 939

مَعَ كَثْرَةِ لَحْمِهِ، وَيُفَرِّجَ بَيْنَ رِجْلَيْهِ» (١). وَيُقَالُ مِنْهُ: ضَبَّةٌ حُيَكانَةٌ (٢) أي: ضَخْمَةٌ تَحِيكُ إِذا سَعَتْ. • (حيل) يُقالُ: «لا حَيْلَ وَلا قُوَّةَ» لُغَةٌ فِي لَا حَوْلَ. وَكَذَلِكَ: «ما أَحْيَلَهُ» لُغَةٌ فِي مَا أَحْوَلَهُ. وَقَدْ ذَكَرْنا ذَلِكَ في الحاءِ وَالواوِ (٣). • (حين) في الحديثِ: «تَحَيَّنُوا نُوقَكُمْ» (٤). وَمَعْناهُ: أَنْ يَحْلُبَها في اليَوْمِ واللَّيْلَةِ مَرَّةً وَاحِدَةً فِي وَقْتٍ مَعْلُومٍ. يُقالُ: قَدْ حَيَّنَها: إذا جَعَلَ لَهَا وَقْتًا مُعَيَّنًا. وفي حديثِ المُغِيرَةِ بن شُعْبَةَ (٥): «أَنَّهُ أَحْرَقَ بَيْتَ رُوَيْشِدٍ (٦) - وَكانَ حانُوتًا -» (٧). يُرِيدُ بَيْتًا فيهِ الخَمْرُ. وَالحاناتُ: المَواضِعُ التي يُباع فيها الخَمْرُ. والحانِيَّةُ: [الخَمْرُ] (٨) مَنْسُوبَةٌ إلى الحانَةِ، وهو حانُوتُ الخَمَّارِ.

стр. 940

والحانُوتُ أَصْلُهُ حانُوَةٌ مِثْلُ تَرْقُوَةٍ فَلَمَّا سُكِّنَتِ الواوُ انْقَلَبَتْ هاءُ التَّأْنِيثِ تاءً. وهي تُذَكَّرُ وَتُؤَنَّثُ. وَالجَمْعُ: الحَوانِيتُ. هَكَذَا ذَكَرَهُ الجَوْهَرِيُّ في الصِّحاحِ (١). وَقِيلَ: أَصْلُ حانُوت حَنَوُوتٌ، من حَنَا يَحْنُو فَوُضِعَ الواوُ الذي هو لامٌ مَوْضِعَ العَيْنِ الذي هو نُونٌ فَصارَ: حَوَنُوتٌ، ثُمَّ قُلِبَتْ الواوُ أَلِفًا لِتَحَرُّكِها وَانْفِتاحِ ما قَبْلَها، فَصارَ حانُوتُ وَمِثْلُهُ الطَّاغُوتُ من الطُّغْيانِ، وَوَزْنُهُما فَلَعوت بِتَقْدِيمِ اللّامِ على العَيْنِ (٢). • (حيي) في الحديثِ: «التَّشَهُّدُ: التَّحِيَّاتُ للهِ» (٣). أي: المُلْكُ للهِ، وَالجَمْعُ للمُبالَغَةِ. وَالتَّحِيَّةُ: المُلْكُ وهي تَفْعِلَةٌ، مَصْدَرُ التَّفْعِيلِ (٤). وَقَدْ يَكُونُ بِمَعْنَى البَقاءِ، يُقالُ: حَيَّاكَ اللهُ، أي: أَبْقاكَ [اللهُ] (٥). وَيَكُونُ بِمَعْنَى السَّلامِ في غَيْرِ التَّشَهُّدِ؛ فَإِنَّ في الحديثِ: «كُنَّا نَقُولُ في التَّشَهُّدِ السَّلامُ على اللهِ. فقالَ ﷺ : لا تَقُولُوا هَكَذَا؛ فَإِنَّ اللهَ هو

стр. 941

السَّلامُ وَلَكِنْ قُولُوا: التَّحِيَّاتُ للهِ» (١). قالَ القُتَبِيُّ: «إِنَّما قالَ على الجَمْعِ لأَنَّهُ كانَ فِي الْأَرْضِ مُلُوكٌ يُحَيَّوْنَ بِتَحِيَّاتٍ مُخْتَلِفَةٍ فَيُقَالُ لِبَعْضِهِمْ: أَبَيْتَ اللَّعْنَ، وَلِبَعْضِهِمْ: اسْلَمْ وَانْعِمْ وَغَيْرُ ذَلِكَ. فَكَأَنَّ القائِلَ إذا قالَ: التَّحِيَّاتُ للهِ أي: الأَلْفاظُ التي تَدُلُّ على المُلْكِ وَيُكَنَّى بِها عَنْهُ، كُلُّها للهِ ». في الحديثِ: «مِنْ كَلامِ النُّبُوَّةِ: إِذا لَمْ تَسْتَحِي فَاصْنَعْ ما شِئْتَ» (٢). قالَ بَعْضُهُمْ: مَعْناهُ: أَنْ تُرِيدَ أَنْ تَعْمَلَ خَيْرًا فَتَدَعَهُ حَيَاءً من النَّاسِ، خَوْفًا من الرِّياءِ. يَقُولُ: فَلا يَمْنَعْكَ الحياءُ من المُضِيِّ لِما أَرَدْتَ. قالَ أبو عبيد: «هذا المَعْنَى صَحِيحٌ، وَلَهُ شَواهِدُ، وَلَكِنْ لِلحَدِيثِ وَجْهٌ سِوَى هذا وَهُوَ أَنَّ مَعْناهُ: أَنَّ مَنْ لَمْ يَسْتَحِي من النَّاسِ صَنَعَ ما شاءَ، عَلى وَجْهِ الذَّمِّ لِتَرْكِ الحَياءِ، وَلَيْسَ أَمْرًا بِأَنْ يَصْنَعَ مَا يَشَاءُ، وَلَكِنَّهُ أَمْرٌ وَمَعْناهُ الخَبَرُ. وَلَهُ نَظَائِرُ، والمُرادُ من الحَدِيثِ الحَثُّ على

стр. 942

الحَياءِ وَالأَمْرُ بِهِ» (١). قالَ الشَّيْخُ: وَيُحْتَمَلُ وَجْهٌ آخَرُ وهو أَنَّ مَعْنَاهُ: اعْمَلْ ما لا يُسْتَحْيَى من عَمَلِهِ، فَأَمَّا ما يُسْتَحْيَى مِنْهُ فَلا تَصْنَعْهُ. وهو وَجْهُ حَسَنٌ. وفي حديثِ عَبْدِ اللهِ بن مَسْعُودٍ: «إِذا ذُكِرَ الصَّالِحُونَ فَحَيَّ هَلَّا بِعُمَرَ» (٢). مَعْناهُ: عَلَيْكَ بِعُمَرَ أَوْ ادْعُ عُمَرَ. أَيْ: أَنَّهُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ. وَفِيهِ ثَلاثُ لُغَاتٌ: حَيَّ هَلْ، وَحَيَّ هَلَ، وَحَيَّ هَلًا. وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ حَيَّ وَحْدَهُ كَما قِيلَ فِي الأَذَانِ: حَيَّ على الصَّلاةِ مَعْناهُ: هَلُمَّ وَأَقْبِلْ. وَفُتِحَتِ الياءُ لِسُكُونِهَا وَسُكونِ ما قَبْلَها، كَما قِيلَ: لَيْتَ وَلَعَلَّ. وَالعَرَبُ تَقُولُ: حَيَّ على الثَّرِيدِ. وهي اسْمٌ لِفِعْلِ الأَمْرِ. وَهَلًا اسْتِعْجَالٌ وَحَثُّ، بُنِيَتْ حَيُّ مَعَهُ اسْمًا واحِدًا مِثْل خَمْسَةَ عَشَرَ، وَسُمِّيَ بِهِ الفِعْلُ، وَيَسْتَوِي فِيهِ الواحِدُ وَالجَمْعُ وَالمُؤَنَّثُ، فَإِذَا وَقَفْتَ عَلَيْهِ قُلْتَ: «حَيَّ هَلا» الأَلِفُ لِبيانِ الحَرَكَةِ، وَالأَحْسَنُ في الوَصْلِ «حَيَّ هَلْ»، وَيَجُوزُ فَحَيَّ هَلًا تُجْعَلُ نَكِرَةً، وَأَمَّا حَيَّ هَلا بِلا تَنْوينٍ فَهِيَ لُغَةٌ رَدِيئَةٌ في الوَصْلِ» (٣).

стр. 943

وَحَكَى سِيبَوَيْهِ عَنْ أَبِي الخَطَّابِ (١): «أَنَّ بَعْضَ العَرَبِ تَقُولُ: حَيَّ هَلَ الصَّلاةِ، يَصِلُ بِها كَما يُوصَلُ بِعَلَى. وَمَعْنَاهُ: هَلُمُّوا إلى الصَّلاةِ أَوْ ائْتُوا الصَّلاةَ» (٢). وفي حديثِ عُبَيْدِ بنِ عُمَيْرٍ (٣): «إِنَّ الرَّجُلَ لَيُسْأَلُ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى عَنْ حَيَّةِ أَهْلِهِ» (٤). يَعْنِي عَنْ كُلِّ نَفْسٍ حَيَّةٍ تَحْتَ حُكْمِهِ مِثْلِ: الدَّابَّةِ وَالهِرَّةِ وَالحَمامِ وَغَيْرِها لِئَلَّا يُضَيِّعَها، وَلا يُخِلَّ بِتَعَهُّدِها. وفي حديثِ الاسْتِسْقَاءِ: «[اسْقِنا] (٥) غَيْثًا مُغِيثًا وَحَيًا رَبِيعًا» (٦). الحَيا - مَقْصُورٌ (٧) -: المَطَرُ: سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَنَّهُ تَحْيَا بِهِ الْأَرْضُ

стр. 944

وَالمالُ، يُقالُ: أَحْيَا القَوْمُ: إِذا حَسُنَتْ حَالُ مَواشِيهِمْ، يُحْيُونَها. وفي الحديثِ: «الحَياءُ من الإيمانِ» (١). قال بَعْضُهُمْ: جَعَلَ الحَياءَ وهو غَرِيزَةٌ من الإيمانِ الذي هو كَسْبٌ؛ لأَنَّ المُسْتَحْيِي يَنْقَطِعُ بِحَيائِهِ عن الذُّنوبِ وَالمَعاصِي، فَصارَ كالإيمانِ الذي يَقْطَعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَها. وَاللهُ أَعْلَمُ. [آخِرُ بابِ الحاءِ مَعَ سَائِرِ الحُرُوفِ]

стр. 945

بابُ الخاءِ مَعَ سَائِرِ الحُروفِ فَصل الخاء معَ الباء ثم سائر الحروفِ • (خبأ) في الحديث: «ابْتَغُوا الرِّزْقَ فِي خَبايا الأَرضِ» (١). قِيل: أَراد الزِّراعةَ والحَرثَ، واحِدَتُها خَبِيْئَةٌ، وقِيل: أَرادَ استِخْراجَ المَعادِنِ وَما فِيها مِن الجَواهِرِ والفِلِزّاتِ الَّتي هِيَ مِمَّا لا بُدَّ فِي الحِرفِ والمَعائِشِ مِنها (٢)، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرادَ التِّجَارَةَ وَطَلَبَ الأَمْتَعَةِ المَجْلُوبَةِ مِنَ النَّواحِي، فَإِنَّ الأَرْباحَ كَأَنَّها مَسْتُورَةٌ فِي الأَمْتَعَةِ (٣) فِي مَظانِّها فَتَظْهَرُ بِنَقْلِها إِلى غَيْرِها مِنَ الأَماكِنِ، واللهُ أَعْلَمُ. • (خبب) وفي الحَديثِ: «أَنَّ رِعاءَ الإِبِلِ ورِعاءَ الغَنمِ تَفَاخَرُوا، فَقَالَ رِعاءُ الإِبِلِ لَهُمْ: يَا رِعاءَ النَّقَدِ (٤) هَلْ تُخَبُّونَ أَوْ تَصِيدُونَ» (٥)؟

стр. 946

فَإِنْ كانَ الحَرْفُ مَحْفُوظًا فالمُرادُ أَنَّ رِعاءَ الغَنَمِ لا يَحْتاجُونَ أَنْ يَخُبُّوا في آثارِ الغَنَمِ وَيَعْدُوا خَلْفَها؛ لِقُرْبِها مِن المَنازِلِ، وَأَصْحَابُ الإِبِلِ يَبْعُدُونَ بِها. وَهِي إِذا نَدَّتْ وَتَفَرَّقَتْ أَحْوَجَتْ إِلَى الخَبَبِ والعَدْوِ خَلْفَها، وكَذَلِكَ إِذا بَعُدَتْ وَصَلَتْ إِلى (١) مَواضِعِ الصَّيْدِ مِن الوَحْشِ والنَّعامِ وغَيْرِها (٢)، فالرِّعاءُ يَصِيدُونَها بِخِلافِ رِعاءِ الغَنمِ. وَفِي الحَديثِ: «المُؤْمِنُ غِرٌّ (٣) كَرِيمٌ، والفاجِرُ خَبٌّ لَئِيمٌ» (٤). الخَبُّ والخِبُّ: الرَّجُلُ الخَدّاعُ. الجُرْبُزُ (٥) تَقُولُ (٦) مِنْهُ: خَبِبْتَ يا رَجُلُ تَخَبُّ خِبًّا مثل: عَلِمْتَ تَعْلَم عِلْمًا.

стр. 947

• (خبت) وَفِي حَدِيثِ عَمْرو بن يَثْرِبي (١): «بِخَبْتِ الجَمِيشِ» (٢). فالخَبْتُ: الأَرْضُ المسْتَوِيَةُ الواسِعَةُ. قالَ القُتَيْبِي: (وَسَأَلتُ الحِجازِيينَ عَنْ خَبْتِ الجَمِيْشِ، فَأَخْبَرُونِي أَنَّهَا (٣) صَحْرَاءُ بَيْنَ مَكَّةَ والجارِ (٤) تُعْرَفُ بِالخَبْتِ) (٥). وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّ أَبا عامِرٍ الرّاهِبَ كَانَ مُقِيْمًا عَلَى الحَنِيْفِيَّةِ قَبْلَ

стр. 948

مَبْعَثِهِ ﷺ فَلَمَّا بَلَغَهُ أَنَّ الأَنْصارَ بايعُوهُ تَغَيَّرَ وَخَبُتَ» (١). بِالتَّاءِ مَعْناهُ: فَسَدَ يُقالُ: رَجُلٌ خَبِيْتٌ، وَهُوَ الفَاسِدُ الرَّدِيْءُ كالخَبِيثِ، وَليسَ (٢) هو من الإِخْباتِ الَّذِي هو الخُضُوعُ. إِنَّمَا يُقَالُ مِنْهُ: مُخْبِتٌ. • (خبث) فِي الحَدِيثِ كان إِذا دَخَلَ الخَلاءَ قَالَ: «أَعُوْذُ بِكَ مِنَ الخَبِيْثِ الْمُخْبِثِ» (٣). فالخَبِيْثُ: هو ذو الخُبْثِ فِي نَفْسِهِ. والمُخْبِثُ: هو الَّذِي أَصْحَابُه وأَعْوانُه خُبثاء، وَمِثْلُه قَوْلُهُم: قَوِيٌّ مُقْوٍ وضَعِيْفٌ مُضْعِفٌ. وقد يكون المُخْبِثُ: الَّذِي يُعَلِّمُ غَيْرَهُ الخُبْثَ وَيُفْسِدُهُ (٤). وأَمّا الحَدِيثُ الآخَرُ: «أَعُوذُ بِكَ مِنْ الخُبْثِ والخَبَائِثِ» (٥).

стр. 949

قال أَبو عُبَيْدٍ: (الخُبْثُ: يَعْنِي الشَّرَ. وأمّا الخَبائِثُ: فالشَّيَاطِيْنُ) (١)، وَقِيْلَ: الخُبُثُ بِضم الباءِ جمعُ خَبِيْثٍ. والخَبائِثُ: جَمْعُ خَبِيْثَةٍ: وَهي الأُنْثَى مِن الشَّيَاطِينِ، كَأَنَّهُ اسْتَعاذَ من ذُكُورِ الشَّيَاطِينِ وإِناثِها، واللَّهُ أَعْلَمُ (٢). وَفِي الحَدِيثِ: «مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ الخَبِيْثَةِ فَلا يَقْرَبَنْ مَسْجِدَنا» (٣). يُقالُ للشَّيءِ الكَرِيْهِ الرّائِحَةِ والطَّعْمِ: خَبِيْثٌ، كالثُّومِ، والبَصَلِ، وَيُقالُ للحَرامِ البَحْتِ: خَبِيْثٌ. قال - تعالى -: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ

стр. 950

تُنْفِقُونَ﴾ (١). وقِيل هو الرَّدِيْءُ (٢). وَفِي الحَدِيثِ «وُجِدَ رَجُلٌ مَعَ أَمَةٍ يَخْبُثُ بِهَا» (٣). أَيْ: يَزْنِي (٤). وَفِي الحَدِيثِ: «إِذا كَثُرَ الخَبَثُ» (٥). أَيْ: الفِسْقُ والفُجُورُ. وَفِي الحَدِيثِ: «لا يُصَلِّيَنَّ أَحَدُكُم بِحَضْرَةِ الطَّعامِ ولا هُو يُدافِعُهُ الأَخْبَثَانِ» (٦). هما البَوْلُ والغَائِطُ.
следующие страницы →