Полный текст (3 443 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.
стр. 946
فَإِنْ كانَ الحَرْفُ مَحْفُوظًا فالمُرادُ أَنَّ رِعاءَ الغَنَمِ لا يَحْتاجُونَ أَنْ يَخُبُّوا في آثارِ الغَنَمِ وَيَعْدُوا خَلْفَها؛ لِقُرْبِها مِن المَنازِلِ، وَأَصْحَابُ الإِبِلِ يَبْعُدُونَ بِها. وَهِي إِذا نَدَّتْ وَتَفَرَّقَتْ أَحْوَجَتْ إِلَى الخَبَبِ والعَدْوِ خَلْفَها، وكَذَلِكَ إِذا بَعُدَتْ وَصَلَتْ إِلى (١) مَواضِعِ الصَّيْدِ مِن الوَحْشِ والنَّعامِ وغَيْرِها (٢)، فالرِّعاءُ يَصِيدُونَها بِخِلافِ رِعاءِ الغَنمِ.
وَفِي الحَديثِ: «المُؤْمِنُ غِرٌّ (٣) كَرِيمٌ، والفاجِرُ خَبٌّ لَئِيمٌ» (٤).
الخَبُّ والخِبُّ: الرَّجُلُ الخَدّاعُ. الجُرْبُزُ (٥) تَقُولُ (٦) مِنْهُ: خَبِبْتَ يا رَجُلُ تَخَبُّ خِبًّا مثل: عَلِمْتَ تَعْلَم عِلْمًا. стр. 947
• (خبت) وَفِي حَدِيثِ عَمْرو بن يَثْرِبي (١): «بِخَبْتِ الجَمِيشِ» (٢).
فالخَبْتُ: الأَرْضُ المسْتَوِيَةُ الواسِعَةُ. قالَ القُتَيْبِي: (وَسَأَلتُ الحِجازِيينَ عَنْ خَبْتِ الجَمِيْشِ، فَأَخْبَرُونِي أَنَّهَا (٣) صَحْرَاءُ بَيْنَ مَكَّةَ والجارِ (٤) تُعْرَفُ بِالخَبْتِ) (٥).
وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّ أَبا عامِرٍ الرّاهِبَ كَانَ مُقِيْمًا عَلَى الحَنِيْفِيَّةِ قَبْلَ стр. 948
مَبْعَثِهِ ﷺ فَلَمَّا بَلَغَهُ أَنَّ الأَنْصارَ بايعُوهُ تَغَيَّرَ وَخَبُتَ» (١).
بِالتَّاءِ مَعْناهُ: فَسَدَ يُقالُ: رَجُلٌ خَبِيْتٌ، وَهُوَ الفَاسِدُ الرَّدِيْءُ كالخَبِيثِ، وَليسَ (٢) هو من الإِخْباتِ الَّذِي هو الخُضُوعُ. إِنَّمَا يُقَالُ مِنْهُ: مُخْبِتٌ.
• (خبث) فِي الحَدِيثِ كان إِذا دَخَلَ الخَلاءَ قَالَ: «أَعُوْذُ بِكَ مِنَ الخَبِيْثِ الْمُخْبِثِ» (٣).
فالخَبِيْثُ: هو ذو الخُبْثِ فِي نَفْسِهِ. والمُخْبِثُ: هو الَّذِي أَصْحَابُه وأَعْوانُه خُبثاء، وَمِثْلُه قَوْلُهُم: قَوِيٌّ مُقْوٍ وضَعِيْفٌ مُضْعِفٌ. وقد يكون المُخْبِثُ: الَّذِي يُعَلِّمُ غَيْرَهُ الخُبْثَ وَيُفْسِدُهُ (٤).
وأَمّا الحَدِيثُ الآخَرُ: «أَعُوذُ بِكَ مِنْ الخُبْثِ والخَبَائِثِ» (٥). стр. 949
قال أَبو عُبَيْدٍ: (الخُبْثُ: يَعْنِي الشَّرَ. وأمّا الخَبائِثُ: فالشَّيَاطِيْنُ) (١)، وَقِيْلَ: الخُبُثُ بِضم الباءِ جمعُ خَبِيْثٍ. والخَبائِثُ: جَمْعُ خَبِيْثَةٍ: وَهي الأُنْثَى مِن الشَّيَاطِينِ، كَأَنَّهُ اسْتَعاذَ من ذُكُورِ الشَّيَاطِينِ وإِناثِها، واللَّهُ أَعْلَمُ (٢).
وَفِي الحَدِيثِ: «مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ الخَبِيْثَةِ فَلا يَقْرَبَنْ مَسْجِدَنا» (٣).
يُقالُ للشَّيءِ الكَرِيْهِ الرّائِحَةِ والطَّعْمِ: خَبِيْثٌ، كالثُّومِ، والبَصَلِ، وَيُقالُ للحَرامِ البَحْتِ: خَبِيْثٌ. قال - تعالى -: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ стр. 950
تُنْفِقُونَ﴾ (١). وقِيل هو الرَّدِيْءُ (٢).
وَفِي الحَدِيثِ «وُجِدَ رَجُلٌ مَعَ أَمَةٍ يَخْبُثُ بِهَا» (٣).
أَيْ: يَزْنِي (٤).
وَفِي الحَدِيثِ: «إِذا كَثُرَ الخَبَثُ» (٥).
أَيْ: الفِسْقُ والفُجُورُ.
وَفِي الحَدِيثِ: «لا يُصَلِّيَنَّ أَحَدُكُم بِحَضْرَةِ الطَّعامِ ولا هُو يُدافِعُهُ الأَخْبَثَانِ» (٦). هما البَوْلُ والغَائِطُ. стр. 951
وَفِي الحَدِيثِ: «لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ خَبُثَتْ نَفْسِي وَلكِن لِيَقُلْ لَقِسَتْ نَفْسِي» (١).
مَعْناهُ: أَنَّهُ أَعَزُّ المُؤْمِنَ أَنْ يُطْلَقَ فِيْهِ لَفْظُ الخَبِيْثِ؛ لأَنَّ الخَبِيثَ هُوَ الكافِرُ، فَعَدَلَ عَنْهُ إِلى لَفْظٍ آخَرَ.
وَفِي الحَدِيثِ: «يكتب في عُهْدة الرَّقِيْقِ أَنَّهُ لا دَاءَ ولا غائِلةَ (٢) ولا خِبْثةَ» (٣).
فالخِبْثَةُ: أَنْ تَكُونَ غَيْرَ طَيِّبَةِ السَّبْي بِأَنْ تَكُونَ مِنْ قَوْمٍ لَمْ يَحل سَبْيُهم بِسَببِ عَهْدٍ أَوْ ذِمَّةٍ تَقَدَّمَتْ مِنْهُمْ، أَوْ قَبُولِ جِزْيَةٍ.
• (خَبَجَ) فِي حَدِيثِ عُمَرَ أَنَّ الجِنِّيَّ الَّذِي صَارَعَهُ قَالَ لَهُ فِي آيةِ الكُرسِيِّ: «لا يَقْرَأُهَا أَحَدٌ إِذا دَخَلَ بَيْتَهُ إِلَّا خَرَجَ الشَّيْطَانُ وَلَهُ خَبْجٌ كَخَبْجِ الحِمارِ» (٤). стр. 952
الخَبْجُ - بِالخاءِ والحاءِ جَمِيعًا (١) مِنْ أَسْمَاءِ الضُّراطِ، وَلَهُ أَسْمَاءٌ كَثِيرَةٌ سِواهُما.
• (خبر) وَفِي الحَدِيثِ: «نَهَى عَنِ الْمُخابَرةِ» (٢).
وَهي المُزَارَعَةُ عَلَى النِّصْفِ أَو الثُّلُثِ أَو الرُّبُعِ أَوْ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرَ، وهو الخَبْرُ، والأَكَّارُ خَبِيْرٌ؛ لأَنَّهُ يُخابِرُ الأَرْضَ، وَحَكَى الهَرَوِيّ عَنِ ابْنِ الأَعْرابِيّ، أَنَّهُ قال: (أَصْلُ المُخابَرَةِ مِنْ خَيْبَرَ؛ لأَنَّهُ ﷺ كان أَقَرَّها فِي أَيْدِي أَهْلِها عَلى النِّصْفِ، فَقِيلَ: خابَرَهُم. أَيْ: عامَلَهم فِي خَيْبَرَ، ثُمَّ تَنازَعُوا فَنَهَى عَنْ ذَلكَ، ثم جاز بَعْدُ) (٣) وهذا كالبَعِيدِ؛ لأَنَّ لِلكَلِمَةِ أَصْلًا فِي العَرَبِيةِ دُونَ الأَخْذِ مِن خَيْبَرَ؛ لأَنَّ الأَكَّارَ سُمِّيَ خَبِيرًا مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ يُثِيرُ الأَرْضَ فَتَصِيْرُ خَبارًا، وهي الأَرْضُ اللَّيِّنَةُ، أَو يُجْعَلُ مِن الخُبْرَةِ: وَهي النَّصيبُ، من جِهَةِ أَنَّهُ يَأْخُذُ نَصِيبًا مِمَّا يَخْرُجُ مِن الأَرْضِ، وَيَأْخُذُ صَاحِبُ الأَرْضِ نَصِيبًا، فَتَكُونُ المُعامَلَةُ مُخابَرَةً، стр. 953
وَهذا أَوْجَهُ مِن أَنْ تُؤْخَذَ مِن لَفْظِ خَيْبَر.
وَفِي حَدِيثِ طَهْفَةَ النَّهْدِي (١): «وَنَسْتَخْلِبُ الخَبِيرَ» (٢).
وهو النَّباتُ والعُشْبُ. وَمِنْهُ يُقالُ للوَبَرِ: خَبِيرٌ، والخَبِيرُ: الأَكَّارُ؛ لأَنَّهُ يُزارِعُ وَيَتَعَهَّدُ النَّباتَ وَيَحْتَشُّ، والخَبِيرُ فِي غَيْرِ هذا الزّبَدُ.
وَفِي قِصَّةِ الحُدَيْبِيَةِ: «أَنَّهُ بَعَثَ عَيْنًا مِنْ خُزَاعَةَ يَتَخَبَّرُ لَهُ خَبَرَ كُفَّارِ قُرَيْشٍ» (٣).
أَيْ: يَسْتَخْبِرُ، وَقَدْ جَاءَ تَفَعَّل بِمَعْنى اسْتَفْعَلَ مِثْلُ: تَكَبَّرَ واسْتَكْبَرَ وتَيَقَّنَ وَاسْتَيْقَنَ وَغَيْرَ ذَلِكَ.
وَفِي حَدِيثِ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ قالَ: «وَجَدْتُ النَّاسَ اُخْبُرْ تَقْلِهِ» (٤). стр. 954
مَعْنَاهُ: وَجَدْتُهم عَلى هَذِهِ الصِّفَةِ، وَهُوَ إِنْ خَبَرْتَهُم قَلَيْتَهُم، أَيْ: إِنْ جَرَّبْتَهم أَبْغَضْتَهم. أخْرَجَ الخَبَرَ فِي مَعْرِضِ الأَمْرِ، وَيُقالُ: قَلَيْتُ فُلانًا أقْلِيهِ قِلىً وَقِلاءً إِنْ هَمَزْتَ قَصَرْتَ، وَإِنْ فَتَحْتَ مَدَدْتَ.
• (خبز) فِي الحَدِيثِ: «لَمّا افْتَتَحْنا خَيْبَرَ إذ أُنَاسٌ مِن يَهُودَ مُجْتَمِعُونَ عَلَى خُبْزَةٍ لَهُمْ يَمُلُّوْنَهَا» (١).
قوله: خُبْزَةٌ: هِي الَّتِي عِنْدَ العامَّةِ المَلَّةُ، وإِنَّما المَلَّةُ: الرَّمادُ فِي الحُفْرَةِ الَّتِي (٢) يُلْقُونَ فِيها الخُبْزَةَ. يَمُلُّونَها أَي: يُلْقُوْنَها فِي المَلَّةِ. يُقالُ: مَلَلْتُها أَمُلُّها مَلَّا.
• (خبط) وَفِي حَدِيثِ الْمَدِينَةِ: «فَقَدْ حَرَّمْتُها أَنْ تُعْضَدَ وَتُخْبَطَ» (٣).
الخَبْطُ: أَنْ يُضْرَبَ الشَّجَرُ بعَصًا لِيَتَحاتَّ وَرَقُهُ، والوَرَقُ: خَبَطٌ.
وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ عُمَرَ: «أَنَّهُ مَرَّ بِضَجْنانَ (٤) فَقَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُنِي بِهَذا الجَبَلِ أَحْتَطِبُ مَرَّة وَأَخْتَبِطُ أُخرى» (٥). стр. 955
أَيْ: أَضْرِبُ الشَّجَرَ فَيَسْقُطُ الخَبَطُ.
وَفِي حَدِيثِ عَليٍّ ﵇: «خَبّاط عَشْواتٍ» (١).
أَيْ: يَخْبِطُ فِي ظُلُماتٍ، وَخابِطُ العَشْوَةِ كَواطِئِ العَشْوَةِ، وَهو الَّذِي يَمْشِي فِي الظُّلْمَةِ بِلا مِصْبَاحٍ فَيَتَحَيَّرُ وَيَضِلُّ، وَرُبَّما تَرَدَّى فِي مَهْوَاةٍ أَوْ بِئرٍ، أَوْ سَقَطَ عَلى حَيَّةٍ أَوْ سَبُعٍ، وَيُقَالُ فِي المَثَلِ: (خَابِطٌ خَبْطَ عَشْواءَ) (٢).
وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ سَعْدٍ: «لا تَخْبِطُوا خَبْطَ الجَمَلِ» (٣).
نَهى أَنْ يُقَدِّمَ رِجْلَهُ عِنْدَ القِيامِ مِنْ السُّجُودِ، أَوْ يُلْقِي نَفْسَهُ عَلَى الأَرْضِ عِنْدَ السُّجودِ دُفْعَةً كَمَا يَفْعَلُهُ البَعِيرُ.
وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّ امْرَأَةً ضَرَبَتْ ضَرَّتَها وَهِي حُبْلَى بِمِخْبَطٍ فَأَسْقَطَتْ جَنِيْنَها» (٤). стр. 956
المِخْبَطُ: عَصًا يُخْبَطُ بِها وَرَقُ العِضاه.
وَفِي حَدِيثِ عَبد اللَّهِ بن عَامِرٍ (١): «حِيْنَ مَرِضَ وَدَخَلَ عَلَيْهِ أَصْحَابُ النَّبِي ﷺ فَقالوا: ما نَشُكُّ لَكَ فِي النَّجاةِ. قَدْ كُنْتَ تَقْرِي الضَّيْفَ وَتُعْطِي المُخْتَبِطَ» (٢).
مَعْناهُ: الرَّجُلَ الَّذِي يَسْأَلُهُ مِنْ غَيْرِ مَعْرِفَةٍ بَيْنَهما، وَلا يَدٍ سَلَفَتْ مِنْهُ إِلَيْهِ، ولا قَرابَةٍ.
• (خبل) وَفِي الحَدِيثِ: «مَنْ أُصِيبَ بِدَمٍ أَوْ خَبْلٍ فَأَهْلُهُ بَيْنَ خَيْرتَيْنِ» (٣).
الخَبْلُ: جُرْحٌ يُفْسِدُ العُضْوَ.
وَمِنْهُ فِي الحَدِيثِ: «بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ خَبْلٌ» (٤).
أَي: فَسادٌ مِن الفِتْنَةِ والهَرْجِ، وَقِيلَ: هُو مَوْتُ الفُجاءةِ. стр. 957
وَفِي الحَدِيثِ: «مَنْ قَفا مُؤْمِنًا بِما لَيْسَ فِيهِ وَقَفَهُ اللَّهُ فِي رَدْغَةِ الخَبَالِ حَتَّى يَجِيءَ بِالمَخْرَجِ مِنْهُ» (١).
وَكَذَلِكَ «مَنْ شَرِبَ الخَمْرَ سَقَاهُ اللهُ من طِيْنَةِ الخَبَالِ يَوْمَ القِيامَةِ» (٢).
قِيل: هِي عُصارَةُ أَهْلِ النَّارِ (٣). وَقَوْلُهُ: قَفا، أَيْ: قَذَفَ.
وَفِي الحَدِيثِ: «فِي أَنْواعِ المِنَحِ ذِكْرُ الإِخْبَالِ» (٤).
وَهُو أَنْ يُعْطِيَ الرَّجُلُ غَيْرَهُ البَعِيْرَ أَوْ النَّاقَةَ يَرْكَبُها، وَيَجْتَزُّ وَبَرَها، وَيَنْتَفِعُ بِها ثَمَّ يَرُدَّها. يُقالُ مِنْهُ: أَخْبَلْتُ الرَّجُلَ المالَ أُخْبِلُهُ إِخْبَالًا. стр. 958
وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّ الأَنْصارَ شَكُوا إِلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّ رَجُلًا صاحِبَ خَبْلٍ يَأْتِي إِلَى نَخْلِهِمْ فَيُفْسِدُها» (١).
الخَبْلُ: ما قَدَّمْنَاهُ مِن الفَسادِ فِي الثِّمارِ وَغَيْرِها.
• (خَبَنَ) فِي حَدِيثِ عُمَرَ: «أَنَّهُ لَمّا وَقَفَ مالًا لَهُ قَالَ: فَمَنْ أَتَاهُ فَلْيَأْكُلْ مِنْهُ، وَلا يَتَّخِذْ مِنْه خُبْنَةً» (٢).
الخُبْنَةُ: أَنْ يَرْفَعَ شَيْئًا وَيُخْفِيَهُ فِي ذَيْلِهِ (٣). يقالُ: رَفَعَ فِي خُبْنَتِهِ شَيْئًا: إذا حَمَلَهُ فِي حِضْنِهِ، والثُبْنَةُ: أَنْ يَرَفَعَهُ فِي الإِزارِ. قَالَ ابْنُ الأَعْرابِيِّ: أَخْبَنَ الرَّجُلُ: إِذا خبَّأَ فِي حُجْزَةِ سَرَاوِيلِهِ مِمَّا يلي البَطْنَ، وأَثْبَنَ: إِذا خَبَّأَ فِي ثُبْنَتِهِ مِمّا يلي الظَّهْرَ (٤). стр. 959
فصل الخاء مع التّاء
• (ختت) خَلَّطَ الهَرَوِيُّ فِي هَذا الحَرْفِ فَنَقَلَ (فِي حَدِيثِ أَبِي جَنْدَلٍ (١): «أَنَّهُ اخْتاتَ لِلضَّرْبِ حَتَّى خِيْفَ عَلَيْهِ» (٢).
وَنَقَلَ (٣) عنْ شَمِرٍ أَنَّهُ قالَ: هَكذا رُوِيَ والمَعْرُوفُ (٤) أَخَتَّ الرَّجُلُ إِذا انْكَسَرَ واسْتَحْيا. قال: والمُخْتَتِي مثل: المُخِتِّ، وهو المُتَصَاغِرُ المُنْكَسِر) (٥) أمّا لَفْظُ اختات (٦) إِنْ صَحَّ فَهُو مِنْ الأَجْوَفِ مِن الخُوتِ (٧)، وَلَيسَ مِنْ هَذا الفَصْلِ وَما ذَكَرَهُ شَمِرٌ مِنْ قَوْلِهِم: (أَخَتَّ) فَهُو صَحِيْحٌ مِنْ هَذا الفَصْلِ بِمَعْنَى اسْتَحْيا، وأَما ما ذَكَرَهُ مِنْ المُخْتَتِي فَهُو مِنَ النَّاقِصِ، وَلَيْسَ مِن اخْتاتَ، وَلَمْ أَجِدْ خَتا وَلا اخْتَتَى فِي أَصْلٍ (٨). стр. 960
• (ختل) وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ ﷺ وَأُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ انْطَلَقا إِلى النَّخْلِ الَّتِي فِيها ابْنُ صَيّادٍ حَتَّى إِذا دَخَلَ ﷺ طَفِقَ يَتَّقِي بِجُذُوعِ النَّخْلِ، وَهُوَ يَخْتِلُ أَنْ يَسْمَعَ مِن ابْنِ صَيّادٍ شَيْئًا» (١).
مَعْنَاهُ: أَنَّهُ يَتَمَحَّلُ وَيُخْفِي نَفْسَهُ بِجُذُوعِ النَّخْلِ، فَعَبَّرَ عَنْهُ بِالخْتَلِ، وَهُوَ الخَدْعُ.
وَمِنْهُ فِي الحَدِيثِ: «أَنَّ رَجُلًا نَظَرَ فِي بابِ حُجْرَتِهِ ﷺ مِنْ غَيْرِ إِذْنٍ وَكَانَ فِي يَدَهِ ﷺ مِدْرىً فَكَانَ يَخْتِلُ أَنْ يَرْمِيَهُ - أَي: يَتَمَحَّلُ - ثُمَّ قَالَ: لَوْ عَلِمْتُ أَنَّكَ تَرْمُقُنِي لَطَعَنْتُ بِهِ فِي عَيْنَيْكَ» (٢).
وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّهُ قَالَ ﷺ : «مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ تُعَطَّلَ السُّيُوفُ مِنَ الجِهادِ، وَأَنْ تُخْتَلَ الدُّنْيَا بِالدِّينِ» (٣). стр. 961
أَيْ: تُطْلَبُ الدُّنْيا بِعَمَلِ الآخِرَةِ فَيَكُوْنُ كالخِدَاعِ.
• (ختم) فِي الحَدِيثِ: «آمِينَ خَاتَمُ رَبِّ العالَمِينَ عَلَى عِبادِهِ الْمُؤْمِنِينَ» (١).
قِيْلَ مَعْناهُ: أَنَّهُ (٢) عَلامَتُهُ الَّتِي تَدْفَعُ عَنْهُم الأَعْراضَ، والعاهاتِ؛ لأَنَّ خاتَمَ الكِتابِ سُمِّي بِذَلِكَ لِصِيانَتِهِ الكِتابَ، وَمَنْعِهِ (٣) النَّاظِرِينَ مِنْ مَعْرِفَةِ ما فِيْهِ، وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذا الحَرْفَ عِنْدَ ذِكْرِنا آمِينَ (٤).
• (ختن) فِي الحَدِيثِ: «إِذا التَقَى الخِتانانِ وَجَبَ الغُسْلُ» (٥).
التِقاؤُهُما: أَنْ يُحاذِيَ مَوْضِعُ القَطْعِ مِنَ الرَّجُلِ مَوْضِعَ القَطْعِ مِنَ المَرْأَةِ، فَهُوَ مِمَّا يُوجِبُ الغُسْلَ عَلَيْهِما، وَإِنْ لَمْ يَنْتَهِ إِلى الإِنْزالِ. فالختانُ مَوْضِعُ القَطْعِ، وَهُوَ الاسْمُ مِنْ قَولِكَ: خَتَنْتُ الصَّبِيَّ خَتْنًا.
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ جُبَيْرٍ: «أَنَّهُ سُئِلَ هَلْ يَنْظُرُ الرَّجُلُ إِلَى شَعَرِ خَتَنَتِهِ؟» (٦). стр. 962
هي أُمُّ امْرَأَتِهِ. والأَخْتانُ عِنْدَ العَرَبِ مِنْ قِبَلِ المَرْأَةِ، والأَحْمَاءُ مِنْ قِبَلِ الرَّجُلِ، والصِّهْرُ يَجْمَعُهما (١)، والعامَّةُ تَعْرِفُ الخَتَنَ زَوْجَ البِنْتِ.
وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّ مُوسى ﵇ آجَرَ نَفْسَهُ بِعِفَّةِ فَرْجِهِ وَشِبَع بَطْنِهِ. فَقالَ له خَتَنُهُ: إِنَّ لَكَ فِي غَنَمي ما جاءَ بِهِ قالبَ لوْنٍ» (٢).
أَرادَ بِخَتَنِهِ أَبا المَرْأَةِ وَهُوَ شُعَيْبٌ، ﵇. стр. 963
فصل الخاء مع الثّاء
• (خثر) فِي بَعْضِ الأحادِيْثِ: «أَنَّهُ أَصْبَحَ خاثِرَ النَّفْسِ» (١).
أيْ: مُخْتَلِطُ النَّفْسِ غَيْرُ مُنْبَسِطٍ كالكَسْلانِ، وَيُقَالُ: قَوْمٌ خُثَراءُ الأَنْفُسِ، وخَثْرَى الأَنْفُسِ، أَيْ: مُخْتَلِطُوْنَ. стр. 964
فصل الخاء مع الجيم
• (خجج) وَفِي حَدِيث علي (١): «إنَّ الله - تعالى - أَمَرَ إِبْرَاهِيْمَ أَنْ يَبْنِيَ لَهُ بَيْتًا فَلَمْ يَدْرِ أَيْنَ يَبْنِي، فَأَرسَلَ اللهُ السَّكِينَةَ، وَهِي رِيْحٌ خَجُوْجٌ فَتَطَوَّتْ (٢) مَوْضِعَ البَيْتِ كَالحجَفَةِ» (٣).
الخَجُوجُ: السَّرِيعَةُ المرِّ مِن الرِّياحِ. وَيُقَالُ (٤): خَجَوْجَاةٌ أَيْضًا، والخَجَوْجِيُّ (٥): الطَّوِيْلُ الرِّجْلَيْنِ. وَفِي رِوايةٍ أُخْرى: «السَّكِينَةُ رِيْحٌ هَفّافَةٌ» (٦).
وَهي: الخَفِيفَةُ السَّرِيْعَةُ.
وَفِي الحَدِيثِ: «كانَ فِي سَفِينَةٍ أَصَابَتْها رِيْحٌ فَخَجَّتْها» (٧) стр. 965
أَي: صَرَفَتْها عَنْ وَجْهِهَا وَتَمامُهُ: «أَنّ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ (١) قال: اسْمُ الَّذِي بَنَى الكَعْبَةَ لِقُرَيْشٍ باقُومُ، وَكان رُوْمِيًّا، كان فِي سَفِيْنَةٍ أَصَابَتْها رِيْحٌ فَخَجَّتْها، فَخَرَجَتْ إِلَيْهَا قُرَيْشٌ بِجُدَّةَ، فَأَخَذُوا السَّفِيْنَةَ وَخَشَبَها، وَقَالُوا: ابْنِهِ لَنا بُنْيانَ الشَّامِ، فَبَنَى الكَعْبَةَ لَهُمْ».
• (خجل) فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَنَّ رَجُلًا ذَهَبَتْ لَهُ أَيْنُقٌ فَطَلَبَهَا، فَأَتى عَلى وادٍ خَجِلٍ مُغِنٍّ مُعْشِبٍ» (٢).
الخَجِلُ: الكَثِيْرُ العُشْبِ المُلْتَفِّ، وَمِنْهُ يُقال: ثَوْبٌ خَجِلٌ. إِذا كانَ طَوِيْلا، والمُغِنُّ: الَّذِي فِيهِ صَوْتُ الذُّبابِ، ولا يَكُوْنُ الذُّبابُ إِلَّا فِي وَادٍ مُخْصِبٍ مُعْشِبٍ (٣).
وفِي الحَدِيثِ أَنَّهُ قال للنِّساءِ: «إِنَّكُنَّ إِذا جُعْتُنَّ دَقِعْتُنَّ (٤)، وإِذا شَبِعْتُنَّ خَجِلْتُنَّ» (٥).
قال أَبو عَمْرو: (الخَجَلُ: الكَسَلُ والتَّوانِي عَنْ طَلَبِ الرِّزْقِ) (٦). стр. 966
والخَجَلُ فِي الإِنْسانِ مَأْخُوْذٌ مِنْ ذلك، لأَنَّهُ إِذا خَجِلَ بَقِي سَاكِنًا لا يَتَحَرَّك. وقال غَيْرُهُ: خَجِلْتُنَّ، أَي: أَشِرْتُنَّ وبَطِرْتُنَّ.
قال أَبُو عُبَيْدٍ: (وهذا أَشْبَهُ) (١). وقال بَعْضُهم: الخَجَلُ: أَنْ يَلْتَبِسَ الأَمْرُ عَلى الرَّجُلِ فَلا يَدْرِي كَيْفَ المَخْرَجُ مِنْهُ (٢). стр. 967
فصل الخاء مع الدّال
• (خدب) فِي صِفَةِ عُمَرَ ﵁ (١): «خِدَبٌّ مِن الرِّجَالِ كَأَنَّهُ رَاعِي غَنَمٍ» (٢).
هو الغَلِيْظُ الجافِي. وَيُقالُ لِلظَّلِيمِ (٣): خِدَبٌّ، وَمَعْناهُ: أَنَّهُ خَشِنُ اللّباسِ والمَعِيْشَةِ غَيْرُ مُتَكَلِّفٍ، ولا لَيِّنٍ، بَلْ هُوَ مَتِيْنٌ فِي كُلِّ الأُمُورِ مَجْبُولٌ عَلَى الرُّجُولِيَّةِ (٤).
• (خدج) فِي الحَدِيثِ: «كُلُّ صَلاةٍ لَيْست (٥) فيها قِراءَةٌ فَهيَ خِداج» (٦). стр. 968
قال الأَصْمَعِيُّ: (الخِداجُ: النُّقْصانُ) (١). مَعْنَاهُ: ذاتُ نُقْصان، كَخِداجِ النَّاقَةِ إِذا وَلَدَتْ وَلَدًا نَاقِصَ الخَلْقِ. يُقالُ: خَدَجَتِ النَّاقَةُ إِذا ألقَتْ وَلَدَها قَبْلَ النِّتاجِ، وإِنْ كان تامَّ الخَلْقِ، وَأَخْدَجَتْ إِذا أَلْقَتْهُ ناقِصَ الخَلْقِ، وإِنْ كان لِتَمامِ الحَمْلِ (٢).
وَفِي الحَدِيثِ: «أُتِيَ بِرَجُلٍ مُخْدَجٍ (٣) سَقِيْمٍ وُجِدَ على أَمَةٍ يَخْبُثُ بِها» (٤).
المُخْدَجُ: هو النَّاقِصُ الخَلْقِ. وَمِنْهُ قِيْلَ لِمَنْ قُتِلَ فِي الخَوَارِجِ بِالنَّهْرَوانِ: «مُخْدَجُ اليَدِ» (٥).
وفِي صَدَقَةِ البَقَرِ: «فِي كُلِّ ثَلاثِيْنَ تَبِيْعٌ خَدِيْجٌ» (٦). стр. 969
أَيْ: صَغِيْرُ الأَعْضَاءِ ناقِصُ القُوَّةِ، وَأَصْلُهُ مُخْدَجٌ فَصُرِفَ إِلى فَعِيل، كما قال (١) - تعالى -: ﴿آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ﴾ (٢). أَيْ: المُحْكَمُ، فَصُرِفَ إِلى حَكِيْمٍ، وَمَعْنَاهُ: أَنَّهُ يُجْزِئُ الصَّغِيْرُ الضَّعِيْفُ خَلْقُه، لا المَرِيْضُ.
• (خدد) فِي حَدِيثِ مَسْرُوقِ بنِ الأَجْدَعِ (٣): «أَنْهَارُ الْجَنَّةِ تَجْرِي فِي غَيْرِ أُخْدُودٍ، وَشَجَرُها نَضِيْدٌ مِنْ أَصْلِها إِلَى فَرْعِهَا» (٤).
الأُخْدُودُ: الشَّقُّ. يُقالُ: خَدَّ خَدًّا إِذا شَقَّ فِي الْأَرْضِ [شَقًّا] (٥)، مَعْناه: أَنَّها تَجْرِي عَلى وَجْهِ الأَرْضِ مَعِيْنًا، لا تَنْسَابُ فِي الجِهَاتِ مِنْ غَيْرِ أَنْ تُحْبَسَ فِي الأَنهار. وَشَجَرُها نَضِيْدٌ، أَيْ: سُوْقُها غَيْرُ بَارِزَةٍ، فَهِيَ مَسْتُوْرَةٌ بِالوَرَقِ والثِّمارِ مِنْ أَعْلاها إِلى أَسْفَلِها.
• (خدش) في الحَدِيثِ: «مَنْ سَأَلَ وَهُوَ غَنِيٌ جَاءَتْ مَسْأَلْتُهُ يَوْمَ القِيامَةِ خُدُوشًا وَخُمُوشًا» (٦). стр. 970
الخَدْشُ والخَمْشُ بِمَعْنًى واحِدٍ (١)، يُقالُ: خَدَشَتِ المَرأَةُ وَجْهَها وَخَمَشَتْهُ: بِمَعْنَى حَكَّتْهُ حَتى أَدْمَتْهُ.
وَمِنْ ذلِكَ فِي حَدِيثِ الصِّراطِ وَصِفَةِ أَهْلِهِ: «فَمِنْهُم نَاجٍ مُسَلَّمٌ، وَمِنْهُم مَخْدُوْشٌ مُرْسَلٌ» (٢).
أَي: مَتْرُوكٌ لِتَخْدِشَهُ الكَلالِيْبُ.
• (خدع) فِي الحَدِيثِ: «الحَرْبُ خَدْعَة وخُدْعَة» (٣). стр. 971
قالوا والفَتْحُ أَفْصَحُ. «وخُدَعَةٌ» أَيْضًا مِثال (١) هُمَزَةٍ، أَي: أَنَّها تَخْدَعُ أَهْلَها، وَيُقَالُ مَعْناهُ: أَنَّها تَتِمُّ وَتَنْقَضِي بِخَدْعَةٍ وَاحِدَةٍ، وَيُقَالُ مَعْناهُ: إِنَّ مِنْ الحِيلَةِ فِيْها، وَمِنْ أَسْبابِها الخِداعَ والمَكْرَ، فَمَنْ لا يُلابِسُها بالاحْتِيالِ والتَّدْبِيرِ والمَكْرِ قَلَّما يَظْفَرُ.
وَفِي الحَدِيثِ: «يَكُوْنُ قَبْلَ الدَّجّالِ سِنُونَ خَدّاعَةٌ» (٢).
فِيهِ وَجْهَانِ، أَحَدُهُما: أَنَّها سِنُونَ يَقِلُّ فِيهَا المَطَرُ. يُقالُ: خَدَعَ المَطَرُ إِذا قَلَّ، وَخَدَعَ الرِّيْقُ فِي فَمِهِ، أَيْ: جَفَّ (٣). والأَصْلُ فِي خَدَعَ دَخَلَ، كَأَنَّ الشَّيْءَ إِذا قَلَّ دَخَلَ. والثَّانِي: أَنَّهَا سِنُونَ يَكْثُرُ فِيهَا المَطَرُ، стр. 972
وَيَقِلُّ النَّباتُ (١). فَهُوَ مِن الخَدِيْعَةِ؛ لأَنَّها تُطْمِعُ فِي الخِصْبِ والنَّبَاتِ بِكَثْرَةِ المَطَرِ، ثَمَّ لا تَفِي بِذلِكَ. فَكَأَنَّهَا خَدَعَتْهُم بِذلِكَ.
وَفِي الحَدِيثِ: «أَنْ أَعْرابِيًا جَاءَ وَعُمَرُ يَخْطُبُ. فَقَالَ: قَحَطَ (٢) السَّحابُ، وخَدَعَتِ الضِّبابُ» (٣).
مَعْناهُ: اِسْتَتَرَتْ وَتَغَيَّبَتْ؛ لأَنَّهُم طَلَبُوْهَا، وَمَالُوا عَلَيْهَا لِلجَدْبِ الَّذِي أَصابَهم، والإِخْداعُ: إِخْفَاءُ الشَّيءِ، وَمِنْهُ المُخْدَعُ للبيت الّذي يُخْفى فيه الأَمتعةُ، ويقال: المِخْدَعُ أيضًا بالكسر.
• (خَدْل) وَفِي حَدِيثِ المُلاعَنَةِ: «وَالَّذِي رُمِيَتْ بِهِ خَدْلٌ جَعْدٌ قَطَطٌ» (٤) стр. 973
الخَدْلُ: المُمْتَلِئُ السّاقِ.
وَمِنْ رُباعِيِّهِ: «خَدَلَّجُ السَّاقَيْنِ» (١).
وَهُوَ العَظِيْمُ (٢) السَّاقَيْنِ فِي حَدِيثِ المُلاعَنَةِ [أيضًا] (٣).
• (خدم) فِي حَدِيثِ سَلْمانَ: «أَنَّهُ كَانَ أَمِيْرًا فِي سَرِيَّةِ، وَهُوَ عَلى حِمارٍ، وخَدَمتاهُ تَذَبْذَبانِ» (٤).
أَصْل الخَدَمَةِ الحَلْقَةُ؛ وَلِذلِكَ قِيْلَ لِلْخَلْخالِ: خدَمَةٌ، والمُخَدَّمُ مَوْضِعُ الخَلْخالِ مِن السّاقِ لِلْمَرْأَةِ والرَّجُلِ. فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ كَانَ هُناك حَلْقَتانِ فِي لِجامٍ أَوْ غَيْرِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ، فَإِنَّهُ أَرَادَ أَنَّ سَاقَيْهِ تَتَحرَّكَانِ فَسَمَّاهُما خَدَمَتَيْنِ؛ لأَنَّهما مَوْضِعا الخَدَمَتَيْنِ (٥)، وَقَدَ يُسَمُّونَ الشَّيْءَ باسْمِ مَوْضِعِهِ، أَوْ إِذا كانَ بِسَبَبٍ مِنْهُ كَما قالُوا لِلْوِشاحِ كَشْحٌ؛ لأَنَّهُ يَقَعُ عَلَيْهِ. وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ كَانَ رَاكَبَ حِمارٍ، مُدَلِّيًا رِجْلَيْهِ مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ، وهما يَتَحَرَّكانِ؛ لأَنَّهُم كَانُوا يَرْكَبُونَ هَذِهِ الرِّكْبَةَ مِنْ غَيْرِ تَكَلُّفٍ وَتَزَيُّنٍ فِي الرُّكُوبِ (٦). стр. 974
وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ خالِدِ بْنِ الوَلِيْدِ: «الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّ خَدَمَتَكُم» (١).
الخَدَمَةُ: سَيْرٌ غَلِيظٌ كَالحَلْقَةِ تُشَدُّ فِي رُسْغِ البَعِيْرِ ثُمَّ تُشَدُّ إِلَيْهَا سُيُورُ نِعَالِ الإِبِلِ، وَسُمِّيَ الخَلْخالُ خَدَمةً لِذلِكَ.
وَفِي حَدِيثٍ آخَر: «ولا يَحُوْلُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ خَدَمِ نِسَائِكُم شَيءٌ» (٢).
أَرادَ أَنَّهُنَّ يُسْبَيْنَ فَيُوْصَلُ إِلى أَطْرافِهِنَّ اسْتِخْدامًا واسْتِمْتَاعًا. стр. 975
فصل الخاء مع الذّال
• (خذف) فِي الحَدِيثِ: «فِي رَمْي الجِمارِ بِمِثْلِ حَصَى الخَذْفِ» (١).
وفِي حَديث آخر (٢): «نَهَى عَنِ الخَذْفِ» (٣).
وَهُوَ رَمْيُ الحَجَرِ بِأَطْرافِ الأَصابِعِ، أَوْ تَجْعَلُ مِحْذَفَةً تَرْمِي بِها الحَجَرَ، أَو النَّواةَ بَيْنَ إِبْهَامِيكَ والسَّبّابَةِ، والنَّهيُ عَنْهُ؛ لأَنَّهُ لا يُغْنِي شَيْئًا، وَرُبَّما تُصِيْبُ العَيْنَ أَوْ عُضْوًا آخَرَ فَيُوْرِثُ عَيْبًا أَوْ شَيْنًا. стр. 976
• (خذق) فِي حَدِيثِ مُعاوِيَةَ (١): «أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: أَتَذْكُرُ الفِيلَ؟ فَقَالَ: أَذْكُرُ خَذْقَهُ».
يَعْنِي رَوْثَهُ. يُقالُ: خَذَقَ، وذَرَقَ، وزَرَقَ، بِمعْنى (٢).
• (خذم) فِي حَدِيثِ أَبِي الزِّنادِ (٣): «أَنَّهُ قَالَ: أُتِيَ عَبْدُ الحَمِيدِ (٤) - وَكانَ أَمِيْرًا عَلى العِراقِ - بِثَلاثَةِ نَفَرٍ قَدْ قَطَعُوا الطَّرِيقَ وخَذَمُوا بِالسَّيْفِ» (٥).
أَيْ: خَرَجُوا عَلَى النَّاسِ بِالسَّيْفِ (٦)، وَجَرَحُوْهُم بِها. والخَذْمُ: القَطْعُ، يُقالُ: سَيْفٌ خَذِمٌ ومِخْذَمٌ. стр. 977
• (خذو) فِي حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِي (١): «أَنَّهُ لَمْ يَرَ بَأْسًا بِالشَّقِّ، أَوْ الخَذا فِي أُذُنِ الأُضْحِيةِ، مَا لَمْ يَكُنْ جَدْعا» (٢).
الخَذا: اِنْكِسارُ الأُذُنِ واسْتِرْخاؤُها. يُقالُ: أُذُنٌ خَذْواءُ. وَمِنْهُ يُقالُ لِلرَّجُلُ إِذا اِنْكَسَرَ وَذَلَّ: اِسْتَخْذَى. стр. 978
فَصْلُ الخَاءِ مَعَ الرَّاءِ
• (خرأ) في حَدِيثِ سَلْمَانَ: «وَقَدْ قِيلَ لَهُ: إِنَّ صَاحِبَكُمْ يُعَلِّمُكُمْ كُلَّ شَيءٍ حَتَّى الخِراءَة» (١).
الخَراءَةُ بِالفَتْحِ: المَصْدَرُ، يُقالُ: خَرِئَ خَرَاءَةً، مِثْلُ: كَرِهَ كَرَاهَةً (٢) فَيَصِحُّ أَنْ يُقالُ: كانَ يُعَلِّمُهُمْ ذلِكَ، كَما يُقالُ: عَلَّمَهُم الأَكْلَ وَالنَّوْمَ، أَيْ: أَدَبَهُما فَيُفْتَحُ. وَأَنْكَرَ الخَطَّابِيُّ ذَلِكَ، وَقالَ: هُوَ الخِراءَةُ بِكَسْرِ الخاءِ أَرادَ كَيْفِيَّةَ التَّغَوُّطِ، وَرَدَّ عَلَى مَنْ يَرْوِيْهِ بِالفَتْحِ (٣)، قُلْتُ (٤): وَلَوْ ساعَدَ النَّقْلُ أَنْ يُقالَ: الخِرْأَةُ غَيْرُ مَمْدُوْدَةٍ بِالكَسْرِ، أَيْ: الحالَةُ والكَيْفِيَّةُ لَكَانَ لَهُ وَجْهٌ كالجِلْسَةِ والقِعْدَةِ، فَكَانَ أَقْرَبَ إِلَى تَعْلِيمِ الكَيْفِيَّةِ، وَلِكُلٍّ وَجْهٌ، واللَّهُ أَعْلَمُ. стр. 979
• (خرب) فِي الْحَدِيثِ: «إِنَّ الْحَرَمَ لا يُعِيْذُ عاصِيًا، وَلا فَارًّا بِدَمٍ، ولا فارًّا بِخَرْبَةٍ» (١).
مَعْناهُ: أَنَّ مَن التَجَأَ إِلَيْهِ وَعَلَيْهِ قِصاصٌ، أَوْ قَطْعٌ فِي السَّرِقَةِ، أَوْ كانَ عاصِيًا لإِمامٍ، فالحَرَمُ لَا يُعِيْذُهُ، وَلا يُؤَمِّنُهُ. والخَرْبَةُ: قِيل: هِي السَّرِقَةُ، وَقِيلَ: هِي مُخْتَصَّةٌ بِسَرِقَةِ الإِبِلِ، وَيُقالُ (٢): الخارِبُ لِسارِقِ الإِبِلِ، والمَصْدَرُ الخِرابَةُ، وَقيل: الخَارِبُ: اللِّصُّ مُطْلَقًا.
وَمِنْهُ فِي الحَدِيثِ: «مَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا عَلى خَرْبَةٍ» (٣).
بِذَلِكَ المَعْنَى.
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: «فِي الَّذِي يُقَلِّدُ بَدَنَتَهُ، فَيَضِنُّ بِالنَّعْلِ، قَالَ: يُقَلِّدُها خُرّابَةً» (٤). стр. 980
هَكَذَا رُوِيَ، فَقِيلَ: هي عُرْوَةُ المَزادَةِ (١). قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: (الَّذِي يُعْرَفُ فِي الكَلَامِ الخُرْبَةُ: وَهي العُرْوةُ وَجَمْعُها: خُرَبٌ، وَسَمّاها خُرْبَةً لِاسْتِدارَتِها، وَكَذَلِكَ كُلُّ ثَقْبٍ مُسْتَدِيْرٍ فَهُوَ خُرْبَةٌ) (٢).
وَ (٣) فِي حَدِيثِ المُغِيرَةِ (٤): «كَأَنَّهُ أَمَةٌ مُخَرَّبَةٌ» (٥).
وَهي: المَشْقُوْقَةُ الأُذُنِ. والثُّقْبَةُ: خُرْبَةٌ.
وَمِنْهُ فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ إِتْيانِ النِّساءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ، فَقَالَ: مِنْ أَيِّ الخُرْبَتَيْنِ، أَوْ فِي أَيِّ الخُرْبَتَيْنِ؟» (٦). أَيْ: الثَّقْبَتَيْنِ. стр. 981
وَفِي حَدِيثِ عَبْد اللَّهِ: «وَلا سَتَرْتَ (١) الخَرْبَةَ» (٢).
أَيْ: العَوْرَةَ.
• (خربش) وَمِنْ رُباعِيِّهِ، وَفِي بَعْضِ الأَحادِيْثِ: «كَانَ كِتابُ فُلانٍ مُخَرْبَشًا» (٣).
الخَرْبَشَةُ: إِفْسَادُ الْكِتَابِ. [وَنَحْوِهِ] (٤)
• (خربص) وَفِي الحَدِيثِ: «مَنْ تَحَلَّى ذَهَبًا، أَوْ حَلَّى وَلَدَهُ مِثْلَ خَرْبَصِيْصَةٍ، أَوْ عَيْنِ جَرَادٍ كَانَ كَذَا يَوْمَ الْقِيامَةِ» (٥). стр. 982
يُقالُ: ما عَلَيْهِ خَرْبَصِيْصَةٌ وَلا هَلْبَسِيْسَةٌ، أَيْ: شَيْءٌ مِنْ الحُلِيِّ. وَأَكْثَرُ ما يُقالُ بِالنَّفْيِ (١)، وَيُقالُ بِالخاءِ والحاءِ (٢)، والخَرْبَصِيْصُ أَيْضًا: الجَمَلُ الضَّعِيفُ (٣).
• (خَرَتَ) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَأَبا بَكْرٍ خَرَجا مُهَاجِرَيْنِ وَاسْتَأْجَرا رَجُلًا مِنْ بَنِي الدِّيْلِ هَادِيا خِرِّيتًا. فَأَخَذَ بِهِمْ يَدَ بَحْر» (٤).
الخِرِّيْتُ: هُوَ الدَّلِيلُ الماهِرُ بِالدِّلَالَةِ فِي الطَّرِيقِ، كَأَنَّهُ يَهْتَدِي لِمِثْلِ خُرْتِ الإِبْرَةِ فِي قَطْعِ الطَّرِيقِ، وَقَوْلُهُ: «يَدَ بَحْرٍ» أَيْ: طَرِيْقَ السَّاحِلِ؛ لأَنَّ اليَدَ تُطْلَقُ عَلَى الطَّرِيْقِ، يَقالُ: تَفَرَّقَ القَوْمُ أَيْدِي سَبَأَ (٥)، أَيْ: أَخَذُوا فِي التَّفَرُّقِ طُرُقَ سَبَإٍ الَّذِيْنَ مَزَّقَهُمُ اللَّهُ فِي البِلَادِ (٦). стр. 983
• (خَرَجَ) فِي الحَدِيثِ «الخَراجُ بِالضَّمانِ» (١).
قِيلَ مَعْناهُ: الرَّجُلُ يَشْتَرِي مَمْلُوْكًا فَيَسْتَغِلُّه، ثُمَّ يَجِدُ بِهِ عَيْبًا قَدِيْمًا، فَإِنَّهُ يَرُدُّهُ بِالعَيْبِ وَيَرْجِعُ بِالثَّمَنِ، وَتَخْلُصُ الغَلَّةُ لِلْمُشْتَرِي طَيِّبًا، وهي الخَراجُ؛ لأَنَّهُ كَانَ ضَامِنًا لِلْعَبْدِ لَوْ ماتَ ماتَ (٢) مِنْ مالِ المُشتَرِي. فالخَراجُ لَهُ خاصَّةً؛ لأَنَّ الضَّمانَ كَانَ عَلَيْهِ. بِذَلِكَ قَضَى شُرَيْحٌ (٣).
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبّاسٍ: «يَتَخَارَجُ الشَّرِيكانِ، وَأَهْلُ المِيْراثِ» (٤). стр. 984
مَعْنَاهُ: (إِذا كانَ المَتاعُ بَيْنَ وَرَثَةٍ لَمْ يَقْتَسِمُوْهُ، أَوْ بَيْنَ شُرَكَاءَ وَهُوَ فِي يَدِ بَعْضِهِمْ دُوْنَ بَعْضٍ، فَلا بَأْسَ بَأَنْ يَتَبَايَعُوهُ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ كَلُّ واحِدٍ مِنْهُمْ نَصِيبَهُ بِعَيْنِهِ (١)، وَلَمْ يَقْبِضُهُ وَلَوْ أَرادَ أَجْنَبِيٌّ أَنْ يَشْتَرِيَ نَصِيبَ بَعْضِهِمْ لَمْ يَجُز حَتَّى يَقْبِضَهُ البائِعُ قَبْلَ ذَلِكَ) (٢)، وَفَسَّرَهُ عَطَاءٌ (٣) فَقالَ: لا بَأسَ أَنْ يَتَخارَجَ القَوْمُ فِي الشَّرِكَةِ بَيْنَهُمْ فَيَأْخُذُ هَذَا عَشَرَةَ دَنَانِيْرَ نَقْدًا، وَلِلآخَرِ عَشْرَةُ دَنَانِيْرَ دَيْنًا (٤).
وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: «أَنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهِ سُوَيْدُ بْنُ غَفَلَةَ (٥) يَوْمَ الخُرُوجِ» (٦). стр. 985
قِيْلَ: هُوَ يَوْمُ العِيدِ، وَيُقالُ لَهُ: يَوْمُ الخُرُوجِ، وَيَوْمُ الصَّفِّ، وَيَوْمُ المُشَرَّقِ، وَيَوْمُ الزِّيْنَةِ.
وَفِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى: «مَثَلُ الَّذِي يَقْرَأُ القُرْآنَ وَيَعْمَلُ بِهِ كَالأُتْرُجَّةِ طَيِّبٌ رِيحُها طَيِّبٌ خَراجُها» (١).
يُرِيْدُ: ثَمَرَها (٢). وَكُلُّ ما خَرَجَ مِنْ شَيْءٍ وَحَصَلَ مِنْ نَفْعِهِ فَهُوَ خَراجُهُ، فَخَراجُ الشَّجَرِ ثَمَرُها، وَخَراجُ الحَيَوانِ نَسْلُهُ وَدَرُّهُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ: «الخَراجُ بِالضَّمانِ». وَقَدْ ذَكَرْناهُ (٣).
وَفِي بَعْضِ الأَحادِيثِ: «أَنَّ قَوْمَ صَالِحٍ سَأَلُوهُ أَنْ يُخْرِجَ لَهُمْ مِن الصَّخْرَةِ ناقَةً مُخْتَرَجَةً» (٤). следующие страницы →