← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 30178

تحفة السائل في بيان ما في عمدة الأحكام من المسائل

أبو بكر الحمادي

Полный текст (8 095 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.

стр. 1611

فِيهَا كَمَا بَعْدَ السَّلَامِ وَإِنْ قُلْنَا لَا يَجُوزُ لِلْمُوَافِقِ السَّلَامُ مُقَارِنًا لَهُ لَمْ يَجُزْ لِلْمَسْبُوقِ الْقِيَامُ مَعَ الْمُقَارَنَةِ وَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ الْمُفَارَقَةَ وَلَوْ سلم الامام فمكت الْمَسْبُوقُ بَعْدَ سَلَامِهِ جَالِسًا وَطَالَ جُلُوسُهُ قَالَ أَصْحَابُنَا إنْ كَانَ مَوْضِعَ تَشَهُّدِهِ الْأَوَّلِ جَازَ وَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ جُلُوسٌ مَحْسُوبٌ مِنْ صَلَاتِهِ وَقَدْ انْقَطَعَتْ الْقُدْوَةُ وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ يَجُوزُ تَطْوِيلُهُ لَكِنَّهُ يُكْرَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَوْضِعَ تَشَهُّدِهِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَجْلِسَ بَعْدَ تَسْلِيمِهِ لِأَنَّ جُلُوسَهُ كَانَ لِلْمُتَابَعَةِ وقد زالت فان جلس متعمدا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ كَانَ سَاهِيًا لَمْ تَبْطُلْ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ» اهـ. فائدة أخرى: قَالَ العلامة ابن قدامة ﵀ في [المغني] (١/ ٣٩٨): «فَصْلٌ: فَإِنْ نَكَّسَ السَّلَامَ فَقَالَ: عَلَيْكُمْ السَّلَامُ. لَمْ يَجْزِهِ. قَالَ الْقَاضِي: فِيهِ وَجْهٌ آخَرُ، أَنَّهُ يُجْزِئُ. وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ يَحْصُلُ، وَلَيْسَ هُوَ بِقُرْآنٍ يُعْتَبَرُ فِيهِ النَّظْمُ. وَلَنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَهُ مُرَتَّبًا، وَأَمَرَ بِهِ كَذَلِكَ. وَقَالَ لِأَبِي تَمِيمَةَ: "لَا تَقُلْ عَلَيْك السَّلَامُ. فَإِنَّ عَلَيْك السَّلَامُ تَحِيَّةُ الْمَوْتَى". رَوَاهُ أَحْمَدُ، فِي الْمُسْنَدِ، وَلِأَنَّهُ ذِكْرٌ يُؤْتَى بِهِ فِي أَحَدِ طَرَفَيْ الصَّلَاةِ، فَلَمْ يَجُزْ مُنَكَّسًا، كَالتَّكْبِيرِ» اهـ. قلت: الأظهر عدم صحة التنكيس لما روى أحمد (١٦٠٥١) عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ الْهُجَيْمِيِّ، قَالَ إِسْمَاعِيلُ مَرَّةً: عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ الْهُجَيْمِيِّ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ قَوْمِهِ، قَالَ:

стр. 1612

«لَقِيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْمَدِينَةِ، وَعَلَيْهِ إِزَارٌ مِنْ قُطْنٍ مُنْبَتِرُ الْحَاشِيَةِ، فَقُلْتُ: عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ: "إِنَّ عَلَيْكَ السَّلَامَ تَحِيَّةُ الْمَوْتَى، إِنَّ عَلَيْكَ السَّلَامَ تَحِيَّةُ الْمَوْتَى، إِنَّ عَلَيْكَ السَّلَامَ تَحِيَّةُ الْمَوْتَى، سَلَامٌ عَلَيْكُمْ، سَلَامٌ عَلَيْكُمْ مَرَّتَيْنِ" أَوْ ثَلَاثًا هَكَذَا قَالَ» الحديث. ورواه أبو داود (٥٢١١) مختصراً. قلت: هذا حديث صحيح. والرجل هو أَبِو جُرَىٍّ جَابِرِ بْنِ سُلَيْمٍ كما تدل عليه سائر الطرق والروايات. قَالَ العلامة ابن القيم ﵀ في [زاد المعاد] (٢/ ٤٢١): «وقد أشكل هذا الحديثُ على طائفة، وظنُّوهُ معارضاً لما ثبت عنه ﷺ فى السلام على الأموات بلفظ: "السَّلامُ عَلَيْكُم" بتقديم السلام، فظنوا أنَّ قوله: "فإنَّ عليكَ السلام تَحيَّةُ المَوْتَى" إخبار عن المشروع، وغلِطُوا في ذلك غلطاً أوجب لهم ظَنَّ التعارض، وإنَّما معنى قوله: "فإنَّ عَلَيْكَ السَّلامُ تَحيَّةُ المَوْتَى" إخبار عن الواقع، لا المشروعُ، أي: إنَّ الشعراء وغيرَهم يحيُّون الموتى بهذه اللفظة، كقول قائلهم: عَلَيْكَ سَلَامُ اللهِ قَيْسَ بْنَ عَاصِمٍ … وَرَحْمَتُهُ مَا شاءَ أنْ يَتَرحَّما فَمَا كَانَ قَيْسُ هُلْكُه هُلْكَ واحِدٍ … وَلَكنَّهُ بُنْيَانُ قَوْمٍ تهدَّمَا فكره النبيُّ ﷺ أن يُحيَّى بتحية الأموات، ومِن كراهته لذلك لم يردَّ على المسلِّم بها» اهـ.

стр. 1613

فائدة أخرى: قَالَ العلامة ابن قدامة ﵀ في [المغني] (١/ ٣٩٨): «فَصْلٌ: فَإِنْ قَالَ: سَلَامٌ عَلَيْكُمْ: مُنَكِّرًا مُنَوِّنًا، فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا، يُجْزِئُهُ. وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّ التَّنْوِينَ قَامَ مَقَامَ الْأَلِفِ وَاللَّامِ، وَلِأَنَّ أَكْثَرَ مَا وَرَدَ فِي الْقُرْآنِ مِنْ السَّلَامِ بِغَيْرِ أَلِفٍ وَلَامٍ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ﴾ [الرعد: ٢٤]. وَقَوْلِهِ: ﴿يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمُ﴾ [النحل: ٣٢]. وَقَوْلِهِ: ﴿وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلامٌ عَلَيْكُمْ﴾ [الزمر: ٧٣]. وَلِأَنَّا أَجَزْنَا التَّشَهُّدَ بِتَشَهُّدِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي مُوسَى، وَفِيهِمَا: سَلَامٌ عَلَيْك. بِغَيْرِ أَلِفٍ وَلَامٍ، وَالتَّسْلِيمَتَانِ وَاحِدٌ. وَالْآخَرُ: لَا يُجْزِئُهُ؛ لِأَنَّهُ يُغَيِّرُ صِيغَةَ السَّلَامِ الْوَارِدِ، وَيُخِلُّ بِحَرْفٍ يَقْتَضِي الِاسْتِغْرَاقَ، فَيَتَغَيَّرُ الْمَعْنَى، فَلَمْ يُجْزِئْ، كَمَا لَوْ أَثْبَتَ اللَّامَ فِي التَّكْبِيرِ. وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْآمِدِيُّ: لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُنَوِّنَ التَّسْلِيمَ أَوْ لَا يُنَوِّنَهُ؛ لِأَنَّ حَذْفَ التَّنْوِينِ لَا يُخِلُّ بِالْمَعْنَى؛ بِدَلِيلِ مَا لَوْ وَقَفَ عَلَيْهِ» اهـ. قلت: الإجزاء هو الأقوى. والله أعلم. * * *

стр. 1614

٨٢ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ إذَا افْتَتَحَ الصَّلاةَ، وَإِذَا كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ رَفَعَهُمَا كَذَلِكَ، وَقَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ. وَكَانَ لا يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي السُّجُودِ». وفي الحديث مسائل منها: ١ - استحباب رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام، وإلى هذا ذهب عامة العلماء. واختلف العلماء في وجوب ذلك واستحبابه. قَالَ الحافظ ابن رجب ﵀ في [فتح الباري] (٥/ ١٦٢): «والرفع في افتتاح الصلاة سنة مسنونة، وليس بركن ولا فرض عند جمهور العلماء، ولا تبطل الصلاة بتركه عند أحد منهم. وحكي عن الحميدي وداود وأحمد بن يسار من الشافعية: أنَّه تبطل الصلاة بتركه. وروي عن علي بن المديني ما يشبهه، وأنَّ الرفع واجب، لا يحل تركه. ونقل حرب، عن إسحاق ما يدل على بطلان الصلاة بترك الرفع عند تكبيرة الإحرام، وأنَّه واجب. وهو قول أبي بكر بن أبي شيبة والجوزجاني.

стр. 1615

وقَالَ ابن خزيمة: هو ركن من أركان الصلاة، حكاه الحاكم في "تاريخ نيسابور" عن خاله أبي علي المؤذن -وأثنى عليه -، أنَّه سمع ابن خزيمة يقوله. وحكاه ابن بد البر رواية عن الأوزاعي؛ لقوله فيمن ترك الرفع: نقصت صلاته. وهذا لا يدل؛ فإنَّ مراده: لم يتم سننها، كما قَالَ ابن سيرين: الرفع من تمام الصلاة. ونص أحمد على أنَّ من ترك الرفع نقصت صلاته. وفي تسميته: "من تمام الصلاة"، عنه روايتان. ولا خلاف أنَّه لا يبطل تركه عمداً ولا سهواً. وتوقف إسحاق بن راهوية في تسميته: "ناقص الصلاة"، وقَالَ: لا أقول سفيان الثوري ناقص الصلاة. واستدل الأكثرون على أنَّه غير واجب، بأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لم يعلمه المسيء في صلاته، كما علمه التكبير لافتتاح الصلاة، ولو كان حكم الرفع حكم التكبير لعلمه إياه معه. وقد روى الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي: حدثني إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، قَالَ: بصر رسول الله ﷺ برجل يسيء في صلاته، فقَالَ له رسول الله ﷺ :

стр. 1616

"أحسن صلاتك"، وأمره برفع يديه عند تكبيرة الاستفتاح للصلاة، وبالقراءة، وبرفع يديه إذا كبر للركوع، وبرفع يديه عند تكبيرة السجدة التي بعد الركوع. خرجه ابن جوصا في "مسند الأوزاعي". وهو مرسل. ورواه جماعة عن الوليد، عن الأوزاعي، عن إسحاق، عَنْ أَنَسٍ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كان يفعل ذلك في صلاته". وهو أصح. وفي رواية: أن الوليد لم يسمعه من الأوزاعي. والوليد مدلس عن غير الثقات، وقد استنكر الإمام أحمد حديثه هذا» اهـ. ٢ - وفيه أنَّ الرفع يكون مع التكبير، وهو مذهب الإمام الشافعي وأحمد وعلي بن المديني وغيرهما. قلت: وقد جاء في لفظ عند البخاري (٧٣٨) عَنْ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ، ﵄، قَالَ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ افْتَتَحَ التَّكْبِيرَ فِي الصَّلَاةِ فَرَفَعَ يَدَيْهِ حِينَ يُكَبِّرُ حَتَّى يَجْعَلَهُمَا حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وَإِذَا كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ فَعَلَ مِثْلَهُ، وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَعَلَ مِثْلَهُ وَقَالَ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، وَلَا يَفْعَلُ ذَلِكَ حِينَ يَسْجُدُ، وَلَا حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ». قلت: وقد جاء في حديثه ما يدل على تأخير التكبير إلى بعد رفع اليدين فروى مسلم (٣٩٠) عَنْ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ، ﵄، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَامَ لِلصَّلَاةِ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى تَكُونَا حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ ثُمَّ كَبَّرَ فَإِذَا أَرَادَ

стр. 1617

أَنْ يَرْكَعَ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ وَإِذَا رَفَعَ مِنْ الرُّكُوعِ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ وَلَا يَفْعَلُهُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنْ السُّجُودِ». وجاء ما يدل على تقديم التكبير على رفع اليدين فروى مسلم (٣٩١) عَنْ أَبِي قِلَابَةَ: «أَنَّهُ رَأَى مَالِكَ بْنَ الْحُوَيْرِثِ إِذَا صَلَّى كَبَّرَ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ رَفَعَ يَدَيْهِ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ رَفَعَ يَدَيْهِ وَحَدَّثَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَفْعَلُ هَكَذَا». قلت: وهذه الأدلة ترد ما ذكره العلامة ابن قدامة ﵀ في [المغني] (١/ ٣٤٠) حيث قَالَ: «فَصْلٌ: وَيَبْتَدِئُ رَفْعَ يَدَيْهِ مَعَ ابْتِدَاءِ التَّكْبِيرِ، وَيَكُونُ انْتِهَاؤُهُ مَعَ انْقِضَاءِ تَكْبِيرِهِ، وَلَا يَسْبِقُ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ، فَإِذَا انْقَضَى التَّكْبِيرُ حَطَّ يَدَيْهِ، فَإِنْ نَسِيَ رَفْعَ الْيَدَيْنِ حَتَّى فَرَغَ مِنْ التَّكْبِيرِ، لَمْ يَرْفَعْهُمَا؛ لِأَنَّهُ سُنَّةٌ فَاتَ مَحِلُّهَا. وَإِنْ ذَكَرَهُ فِي أَثْنَاءِ التَّكْبِيرِ رَفَعَ؛ لِأَنَّ مَحِلَّهُ بَاقٍ. فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ رَفْعُ يَدَيْهِ إلَى الْمَنْكِبَيْنِ رَفَعَهُمَا قَدْرَ مَا يُمْكِنُهُ. وَإِنْ أَمْكَنَهُ رَفْعُ إحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى رَفَعَهَا؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ". وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ رَفْعُهُمَا إلَّا بِالزِّيَادَةِ عَلَى الْمَسْنُونِ رَفَعَهُمَا؛ لِأَنَّهُ يَأْتِي بِالسُّنَّةِ وَزِيَادَةٍ مَغْلُوبٍ عَلَيْهَا. وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ كَقَوْلِنَا فِي هَذَا الْفَصْلِ جَمِيعِهِ» اهـ. ٣ - وفيه استحباب الرفع إلى المنكبين.

стр. 1618

قلت: وقد جاء ما يدل على استحباب محاذاة اليدين للأذنين فروى مسلم (٣٩١) عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا كَبَّرَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا أُذُنَيْهِ وَإِذَا رَكَعَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا أُذُنَيْهِ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ فَقَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ». وفي رواية عند مسلم (٣٩١) من حديثه: «حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا فُرُوعَ أُذُنَيْهِ». وروى مسلم (٤٠١) عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ: «أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ رَفَعَ يَدَيْهِ حِينَ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ كَبَّرَ وَصَفَ هَمَّامٌ حِيَالَ أُذُنَيْهِ ثُمَّ الْتَحَفَ بِثَوْبِهِ ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ أَخْرَجَ يَدَيْهِ مِنْ الثَّوْبِ ثُمَّ رَفَعَهُمَا ثُمَّ كَبَّرَ فَرَكَعَ فَلَمَّا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَفَعَ يَدَيْهِ فَلَمَّا سَجَدَ سَجَدَ بَيْنَ كَفَّيْهِ». وقد بهذا أبو حنيفة. قلت: وكل سنة. وقد حاول بعض العلماء الجمع بين الحديثين وجعلهما على معنىً واحد فقَالَ العلامة النووي ﵀ في [شرح مسلم] (٤/ ٩٥): «وأمَّا صفة الرفع فالمشهور من مذهبنا ومذهب الجماهير أنَّه يرفع يديه حذو منكبيه بحيث تحاذي أطراف أصابعه فروع أذنيه أي أعلى أذنيه وإبهاماه شحمتي أذنيه وراحتاه منكبيه فهذا معنى قولهم حذو منكبيه وبهذا جمع الشافعي ﵁ بين روايات الأحاديث فاستحسن الناس ذلك منه» اهـ.

стр. 1619

قلت: وقد روى أبو داود (٧٢٤) ما يؤيد ذلك مِنْ طَرِيقِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ: «أَنَّهُ أَبْصَرَ النَّبِىَّ ﷺ حِينَ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى كَانَتَا بِحِيَالِ مَنْكِبَيْهِ وَحَاذَى بِإِبْهَامَيْهِ أُذُنَيْهِ ثُمَّ كَبَّرَ». قلت: ولا يصح هذا الحديث فإنَّ عبد الجبار بن وائل لم يسمع من أبيه. قَالَ العلامة ابن قدامة ﵀ في [المغني] (١/ ٣٣٩): «وَهُوَ مُخَيَّرٌ فِي رَفْعِهِمَا إلَى فُرُوعِ أُذُنَيْهِ أَوْ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وَمَعْنَاهُ أَنْ يَبْلُغَ بِأَطْرَافِ أَصَابِعِهِ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ، وَإِنَّمَا خُيِّرَ لِأَنَّ كِلَا الْأَمْرَيْنِ مَرْوِيٌّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَالرَّفْعُ إلَى حَذْوِ الْمَنْكِبَيْنِ؛ فِي حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ وَابْنِ عُمَرَ، رَوَاهُ عَلِيٌّ وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَإِسْحَاقَ، وَالرَّفْعُ إلَى حَذْوِ الْأُذُنَيْنِ. رَوَاهُ وَائِلُ بْنُ حُجْرٍ، وَمَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَقَالَ بِهِ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَمَيْلُ أَحْمَدَ إلَيَّ الْأَوَّلِ أَكْثَرُ، قَالَ الْأَثْرَمُ: قُلْت لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: إلَى أَيْنَ يَبْلُغُ بِالرَّفْعِ؟ قَالَ: أَمَّا أَنَا فَأَذْهَبُ إلَى الْمَنْكِبَيْنِ؛ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَمَنْ ذَهَبَ إلَى أَنْ يَرْفَعَ يَدَيْهِ إلَى حَذْوِ أُذُنَيْهِ فَحَسَنٌ. وَذَلِكَ لِأَنَّ رُوَاةَ الْأَوَّلِ أَكْثَرُ وَأَقْرَبُ إلَى النَّبِيِّ ﷺ وَجَوَّزَ الْآخَرَ لِأَنَّ صِحَّةَ رِوَايَتِهِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُ هَذَا مَرَّةً وَهَذَا مَرَّةً» اهـ. ٤ - وفيه استحباب رفع اليدين عند الركوع والرفع منه. قَالَ الحافظ ابن رجب ﵀ في [فتح الباري] (٥/ ١٦٦ - ١٦٧):

стр. 1620

«قلت: افترق الناس في هذه المسألة فرقاً ثلاثة. ففرقة منهم: تنكر على من يرفع أو تبدعه، وهؤلاء عامة فقهاء أهل الكوفة، حتى غالى بعصهم فجعله مبطلاً للصلاة، وادعى بعضهم أنَّ الرفع نسخ. وقد وافقهم بعض المتقدمين من أهل الشام، حتى ضرب من رفع يديه في صلاته في زمن عمر بن عبد العزيز وغضب عمر من ذلك وأنكره على من فعله وحجبه عنه. وفرقة: لا ينكرون على واحد من الفريقين، ويعدون ذلك من مسائل الخلاف السائغ، ثم منهم من يميل إلى الرفع، ومنهم من يميل إلى تركه، ومنهم: سفيان الثوري. وقد روى ابن أبي شيبة في "كتابه" عن طائفة كثيرة من الصحابة والتابعين، أنَّهم لم يرفعوا أيديهم إلَّا عند الافتتاح، منهم عمر وابن عمر. وهي رواية مجاهد عنه، وقد ضعفها الإمام أحمد والبخاري والدارقطني وغيرهم. ومنهم: علي وابن مسعود وأصحابهما. وقد روى ذلك عن علي وابن مسعود مرفوعاً، وضعف المرفوع عامة أئمة الحديث قديماً وحديثاً. وأكثر الصحابة والتابعين على الرفع عند الركوع، والرفع منه- أيضاً-، حتى قَالَ قتادة، عن الحسن: كان أصحاب رسول الله ﷺ في صلاتهم كأنَّ أيديهم المراوح، إذا ركعوا وإذا رفعوا رؤوسهم. وقَالَ عبد الملك بن أبي سليمان، عن سعيد بن جبير أنَّه سئل عن رفع اليدين في الصلاة، فقَالَ: هو شيء يزين به الرجل صلاته؛ كان أصحاب رسول الله ﷺ يرفعون أيديهم في الافتتاح، وعند الركوع، وإذا رفعوا رؤوسهم.

стр. 1621

وهو قول عامة التابعين. وقَالَ عمر بن عبد العزيز: إن كنا لنؤدب عليها بالمدينة إذا لم نرفع أيدينا. وقول عامة فقهاء الأمصار. وكان الإمام أحمد لا يبالغ في الإنكار على المخالفة في هذه المسألة. روى عنه المروذي وغيره، أنَّه سئل عمن ترك الرفع يقَالَ: إنَّه تارك للسنة؟ قَالَ: لا تقل هكذا، ولكن قل: راغب عن فعل النبي ﷺ . ونقل عنه الميموني، قَالَ: الرفع عندنا أكثر وأثبت، فإن تأول رجل، فما أصنع؟!. وسئل الإمام أحمد، فقيل له: إنَّ عندنا قوماً يأمروننا برفع اليدين في الصلاة، وقوما ينهوننا عنه؟ فقَالَ: لا ينهاك إلَّا مبتدع، فعل ذلك رسول الله ﷺ ، وكان ابن عمر يحصب من لا يرفع. فلم يبدع إلَّا من نهى عن الرفع وجعله مكروهاً، فأمَّا المتأول في تركه من غير نهي عنه فلم يبدعه.

стр. 1622

وقد حمل القاضي أبو يعلى قول أحمد: أنَّه مبتدع، على من ترك الرفع عند تكبيرة الإحرام. وهو بعيد. ونقل جماعة عن أحمد في تارك الرفع، أنَّه يقَالَ: إنَّه تارك السنة. قَالَ القاضي أبو يعلى: إنَّما توقف في ذلك في رواية المروذي متابعة للفظ المروي عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أنَّه قَالَ: "من رغب عن سنتي فليس مني"، وإلَّا ففي الحقيقة: الراغب عن الرفع هو التارك له. ونقل حرب، عن أحمد، قَالَ: أنا أصلي خلف من لا يرفع يديه، والرفع أحب إلي وأصح. وكلام البخاري في "كتاب رفع اليدين" له إنَّما يدل على الإنكار على من أنكر الرفع، وقَالَ: هو بدعة - أيضاً. وخرج مسلم في "صحيحه" في الرفع عند الركوع والرفع منه حديث ابن عمر ومالك بن الحويرث - أيضاً. وخرجه - أيضاً- من حديث وائل بن حجر. وخرجه أبو داود والترمذي من حديث علي بن أبي طالب، ومن حديث أبي حميد في عشرة من الصحابة، منهم: أبو قتادة. وخرجه ابن ماجه - أيضاً. وخرجه أبو داود -أيضاً- من حديث أبي هريرة. وخرجه ابن ماجه من حديث أنس وجابر وابن عباس. وقد روي من وجوه أخر، حتى قَالَ بعضهم: رواه قريب من ثلاثين نفساً من الصحابة. وقَالَ غيره: رواه نيف وثلاثون من الصحابة.

стр. 1623

وقَالَ الحاكم: رواه العشرة المشهود لهم بالجنة. وفي هذه العبارات تسامح شديد، وقد ذكرت هذه الأحاديث وطرقها وعللها في "كتاب شرح الترمذي" بحمد الله ومنه. وأحسن من ذلك: قول الشافعي: رواه عَنِ النَّبِيِّ ﷺ اثنا عشر غير ابن عمر. وهذه عبارة صحيحة حسنة مليحة. وكذا قَالَ ابن عبد البر وغيره من الحفاظ. وذكر الترمذي في "جامعه" له أربعة عشر رواياً عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ولم يوجب الرفع عند الركوع والرفع منه، ويبطل الصلاة بتركه، إلَّا شذوذ من الناس من أصحاب داود ونحوهم. وسئل حماد بن زيد، عن معنى رفع اليدين في الصلاة؟ فقَالَ: هو من إجلال الله. خرجه أبو موسى المديني. وقَالَ الشافعي: فعلته إعظاماً لجلال الله، واتباعاً لسنة رسول الله ﷺ ، ورجاء لثواب الله. خرجه البيهقي في "مناقبه"» اهـ. قلت: رفع اليدين في الركوع والرفع منه هو الذي مات عليه الإمام مالك. وهذه هي رواية المدنيين عن مالك.

стр. 1624

وهنا لطيفة ذكرها العلامة ابن العربي المالكي ﵀ في [أحكام القرآن] (٤/ ٣٧٠) فقَالَ: «كَانَ شَيْخُنَا أَبُو بَكْرٍ الْفِهْرِيُّ يَرْفَعُ يَدَيْهِ عِنْدَ الرُّكُوعِ، وَعِنْدَ رَفْعِ الرَّأْسِ مِنْهُ، وَهَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ، وَتَفْعَلُهُ الشِّيعَةُ، فَحَضَرَ عِنْدِي يَوْمًا بِمُحْرِسٍ ابْنُ الشَّوَّاءِ بِالثَّغْرِ مَوْضِعُ تَدْرِيسِي عِنْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ، وَدَخَلَ الْمَسْجِدَ مِنْ الْمُحْرِسِ الْمَذْكُورِ، فَتَقَدَّمَ إلَى الصَّفِّ الْأَوَّلِ وَأَنَا فِي مُؤَخَّرِهِ قَاعِدٌ عَلَى طَاقَاتِ الْبَحْرِ، أَتَنَسَّمُ الرِّيحَ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ، وَمَعَهُ فِي صَفٍّ وَاحِدٍ أَبُو ثَمْنَةَ رَئِيسُ الْبَحْرِ وَقَائِدُهُ، مَعَ نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ، وَيَتَطَلَّعُ عَلَى مَرَاكِبَ تَحْتَ الْمِينَاءِ، فَلَمَّا رَفَعَ الشَّيْخُ يَدَيْهِ فِي الرُّكُوعِ وَفِي رَفْعِ الرَّأْسِ مِنْهُ قَالَ أَبُو ثَمْنَةَ وَأَصْحَابُهُ: أَلَا تَرَوْنَ إلَى هَذَا الْمَشْرِقِيِّ كَيْفَ دَخَلَ مَسْجِدَنَا؟ فَقُومُوا إلَيْهِ فَاقْتُلُوهُ وَارْمُوا بِهِ فِي الْبَحْرِ، فَلَا يَرَاكُمْ أَحَدٌ. فَطَارَ قَلْبِي مِنْ بَيْنِ جَوَانِحِي، وَقُلْت: سُبْحَانَ اللَّهِ، هَذَا الطُّرْطُوشِيُّ فَقِيهُ الْوَقْتِ. فَقَالَوا لِي: وَلِمَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ؟ فَقُلْت: كَذَلِكَ كَانَّ النَّبِيُّ ﷺ يَفْعَلُ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ فِي رِوَايَةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَنْهُ. وَجَعَلْت أُسَكِّنُهُمْ وَأُسْكِتُهُمْ، حَتَّى فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ، وَقُمْت مَعَهُ إلَى الْمَسْكَنِ مِنْ الْمُحْرِسِ، وَرَأَى تَغَيُّرَ وَجْهِي، فَأَنْكَرَهُ، وَسَأَلَنِي فَأَعْلَمْته فَضَحِكَ، وَقَالَ: وَمِنْ أَيْنَ لِي أَنْ أُقْتَلَ عَلَى سُنَّةٍ، فَقُلْت لَهُ: وَلَا يَحِلُّ لَك هَذَا فَإِنَّك بَيْنَ قَوْمٍ إنْ قُمْت بِهَا قَامُوا عَلَيْك، وَرُبَّمَا ذَهَبَ دَمُك. فَقَالَ: دَعْ هَذَا الْكَلَامَ وَخُذْ فِي غَيْرِهِ» اهـ. ٥ - وفيه أنَّ رفع اليدين في الرفع من الركوع كرفع اليدين في تكبيرة الإحرام.

стр. 1625

قلت: فما يفعله كثير من الناس من رفع اليدين في هذا الموضع كهيئة رفع اليدين في الدعاء فمما لا أصل له في السنة. وقد روى هذا الحديث البخاري (٧٣٨) عَنْ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ، ﵄، قَالَ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ افْتَتَحَ التَّكْبِيرَ فِي الصَّلَاةِ فَرَفَعَ يَدَيْهِ حِينَ يُكَبِّرُ حَتَّى يَجْعَلَهُمَا حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وَإِذَا كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ فَعَلَ مِثْلَهُ، وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَعَلَ مِثْلَهُ وَقَالَ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، وَلَا يَفْعَلُ ذَلِكَ حِينَ يَسْجُدُ، وَلَا حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ». ورواه مسلم (٣٩٠) عن ابن عمر قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَامَ لِلصَّلَاةِ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى تَكُونَا حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ ثُمَّ كَبَّرَ فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ وَإِذَا رَفَعَ مِنْ الرُّكُوعِ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ وَلَا يَفْعَلُهُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنْ السُّجُودِ». وروى مسلم (٣٩١) عن مالك بن الحويرث: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا كَبَّرَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا أُذُنَيْهِ وَإِذَا رَكَعَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا أُذُنَيْهِ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ فَقَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ». وروى ابن ماجه (٨٦٤) بإسناد حسن عن علي بن أبي طالب قَالَ: «كَانَّ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يَكُونَا حَذْوَ

стр. 1626

مَنْكِبَيْهِ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَإِذَا قَامَ مِنَ السَّجْدَتَيْنِ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ». وروى ابن ماجه (٨٦٨) عن أبي الزبير: أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، كَانَ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا رَكَعَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَيَقُولُ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ». قلت: وفي إسناده أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي وهو لا بأس به في الشواهد وهذا منها. وروى أبو داود (٧٢٦)، والنسائي (١٢٦٤)، وابن ماجه (٨٦٧) مِنْ طَرِيقِ بشر بن المفضل عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر قَالَ: «قُلْتُ: لَأَنْظُرَنَّ إِلَى صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَيْفَ يُصَلِّي، قَالَ: فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَكَبَّرَ فَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى حَاذَتَا أُذُنَيْهِ، ثُمَّ أَخَذَ شِمَالَهُ بِيَمِينِهِ فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ رَفَعَهُمَا مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ رَفَعَهُمَا، مِثْلَ ذَلِكَ فَلَمَّا سَجَدَ وَضَعَ رَأْسَهُ بِذَلِكَ الْمَنْزِلِ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ، ثُمَّ جَلَسَ فَافْتَرَشَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى وَحَدَّ مِرْفَقَهُ الْأَيْمَنَ عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى وَقَبَضَ ثِنْتَيْنِ وَحَلَّقَ حَلْقَةً». وَرَأَيْتُهُ يَقُولُ: «هَكَذَا وَحَلَّقَ بِشْرٌ الْإِبْهَامَ وَالْوُسْطَى وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ». قلت: هذا حديث حسن. ٦ - وقوله: «وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك».

стр. 1627

قَالَ العلامة ابن قدامة في [المغني] (١/ ٥٨٢): «وظاهره أنَّه رفع يديه حين أخذ في رفع رأسه» اهـ. وقَالَ العلامة النووي ﵀ في [المجموع] (٣/ ٤١٧): «ويكون ابتداء رفعهما مع ابتداء الرفع ودليل الرفع حديث ابن عمر الذي ذكره المصنف مع غيره مما سبق في فصل الركوع وسبق هنا بيان مذاهب العلماء فإذا اعتدل قائماً حط يديه» اهـ. ٧ - وفيه أنَّ الإمام يجمع بين التسميع والتحميد. وقد مضى القول في ذلك. ٨ - وفيه زيادة الواو في الحمد. وجاء بحذفها فيما رواه البخاري (٧٢٢) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا

стр. 1628

قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعُونَ وَأَقِيمُوا الصَّفَّ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّ إِقَامَةَ الصَّفِّ مِنْ حُسْنِ الصَّلَاةِ». وروى البخاري (٧٣٣) عَنْ أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: خَرَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ فَرَسٍ فَجُحِشَ فَصَلَّى لَنَا قَاعِدًا فَصَلَّيْنَا مَعَهُ قُعُودًا ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَالَ: «إِنَّمَا الإِمَامُ، أَوْ إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ - لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا». وروى البخاري (٧٨٩) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ يُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْكَعُ ثُمَّ يَقُولُ سَمِعَ اللَّهُ لَمِنْ حَمِدَهُ حِينَ يَرْفَعُ صُلْبَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ ثُمَّ يَقُولُ وَهُوَ قَائِمٌ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَهْوِي ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ ثمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَسْجُدُ ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ ثُمَّ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ كُلِّهَا حَتَّى يَقْضِيَهَا وَيُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ مِنَ الثِّنْتَيْنِ بَعْدَ الْجُلُوسِ». وروى مسلم (٤٧٧) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ قَالَ "رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ مِلْءُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمِلْءُ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ أَهْلَ الثَّنَاءِ وَالْمَجْدِ أَحَقُّ مَا قَالَ الْعَبْدُ وَكُلُّنَا لَكَ عَبْدٌ اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ"». قَالَ العلامة ابن قدامة ﵀ في [المغني] (٢/ ٣٨٧ - ٣٨٨): «فصل: والسنة أن يقول: "ربنا ولك الحمد". بواو، نص عليه أحمد في رواية الأثرم، قَالَ: سمعت أبا عبد الله يثبت أمر الواو، وقَالَ: روى فيه الزهري ثلاثة أحاديث، عَنْ أَنَسٍ، وعن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، وعن سالم، عن أبيه، وفي حديث علي الطويل، وهذا قول مالك.

стр. 1629

ونقل ابن منصور، عن أحمد، إذا رفع رأسه من الركوع قَالَ: اللهم ربنا لك الحمد. فإنَّه لا يجعل فيها الواو، ومن قَالَ: "ربنا" قَالَ: "ولك الحمد"، وذلك لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نقل عنه أنَّه قَالَ: "ربنا ولك الحمد"، كما نقل الإمام، وفي حديث ابن أبي أوفى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "سمع الله لمن حمده، اللهم ربنا لك الحمد"، وكذلك في حديث بريدة؛ فاستحب الاقتداء به في القولين. وقَالَ الشافعي: السنة أن يقول: ربنا لك الحمد؛ لأنَّ الواو للعطف، وليس ها هنا شيء يعطف عليه. ولنا أنَّ السنة الاقتداء بالنبي ﷺ ولأنَّ إثبات الواو أكثر حروفاً، ويتضمن الحمد مقدراً ومظهراً، فإنَّ التقدير: ربنا حمدناك ولك الحمد. فإنَّ الواو لما كانت للعطف ولا شيء ها هنا تعطف عليه ظاهراً، دلت على أنَّ في الكلام مقدراً، كقوله: "سبحانك اللهم وبحمدك"، أي وبحمدك سبحانك، وكيفما قَالَ جاز، وكان حسناً؛ لأنَّ كلاً قد وردت السنة به» اهـ. قلت: الجمع بين لفظة "اللهم"، و"الواو" قد صحت به السنة. فروى البخاري (٧٩٥) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «كَانَّ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ قَالَ: اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، وَكَانَّ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا رَكَعَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ يُكَبِّرُ، وَإِذَا قَامَ مِنَ السَّجْدَتَيْنِ قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ».

стр. 1630

وروى البخاري (٧٣٤٦) عَنِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَالَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ فِي الأَخِيرَةِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ الْعَنْ فُلَانًا وَفُلَانًا فَأَنْزَلَ اللَّهُ : ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ، أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ، أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾». وجاءت السنة أيضاً بحذف "الواو" فروى البخاري (٧٩٦)، ومسلم (٤٠٩) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا قَالَ الإِمَامُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». وروى البخاري (٤٥٦٠) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ عَلَى أَحَدٍ، أَوْ يَدْعُوَ لأَحَدٍ قَنَتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ فَرُبَّمَا قَالَ: "إِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ وَاجْعَلْهَا سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ". يَجْهَرُ بِذَلِكَ، وَكَانَ يَقُولُ فِي بَعْضِ صَلَاتِهِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ: "اللَّهُمَّ الْعَنْ" فُلَانًا وَفُلَانًا لأَحْيَاءٍ مِنَ الْعَرَبِ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ﴾ الآيَةَ». وروى مسلم (٤٠٤) عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَطَبَنَا فَبَيَّنَ لَنَا سُنَّتَنَا وَعَلَّمَنَا صَلَاتَنَا فَقَالَ: "إِذَا صَلَّيْتُمْ فَأَقِيمُوا

стр. 1631

صُفُوفَكُمْ ثُمَّ لْيَؤُمَّكُمْ أَحَدُكُمْ فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا وَإِذْ قَالَ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فَقُولُوا آمِينَ يُجِبْكُمْ اللَّهُ فَإِذَا كَبَّرَ وَرَكَعَ فَكَبِّرُوا وَارْكَعُوا فَإِنَّ الْإِمَامَ يَرْكَعُ قَبْلَكُمْ وَيَرْفَعُ قَبْلَكُمْ" فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "فَتِلْكَ بِتِلْكَ وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ يَسْمَعُ اللَّهُ لَكُمْ فَإِنَّ اللَّهَ ﵎ قَالَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ﷺ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ"» الحديث. وروى مسلم (٤١٤) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّمَا الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعُونَ». وروى مسلم (٤٧٦) عَنْ ابْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا رَفَعَ ظَهْرَهُ مِنْ الرُّكُوعِ قَالَ: "سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ مِلْءُ السَّمَاوَاتِ وَمِلْءُ الْأَرْضِ وَمِلْءُ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ"». وروى مسلم (٤٧٨) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ قَالَ: «اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ مِلْءُ السَّمَاوَاتِ وَمِلْءُ الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمِلْءُ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ أَهْلَ الثَّنَاءِ وَالْمَجْدِ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ».

стр. 1632

وروى مسلم (٧٧١) عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : «أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ قَالَ: "وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ اللَّهُمَّ أَنْتَ الْمَلِكُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَنْتَ رَبِّي وَأَنَا عَبْدُكَ ظَلَمْتُ نَفْسِي وَاعْتَرَفْتُ بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي جَمِيعًا إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ وَاهْدِنِي لِأَحْسَنِ الْأَخْلَاقِ لَا يَهْدِي لِأَحْسَنِهَا إِلَّا أَنْتَ وَاصْرِفْ عَنِّي سَيِّئَهَا لَا يَصْرِفُ عَنِّي سَيِّئَهَا إِلَّا أَنْتَ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ كُلُّهُ فِي يَدَيْكَ وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ أَنَا بِكَ وَإِلَيْكَ تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ وَإِذَا رَكَعَ قَالَ اللَّهُمَّ لَكَ رَكَعْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَلَكَ أَسْلَمْتُ خَشَعَ لَكَ سَمْعِي وَبَصَرِي وَمُخِّي وَعَظْمِي وَعَصَبِي" وَإِذَا رَفَعَ قَالَ: "اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَاوَاتِ وَمِلْءَ الْأَرْضِ وَمِلْءَ مَا بَيْنَهُمَا وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ".» الحديث. ٩ - وفيه أنَّه لا يستحب رفع اليدين عند السجود. قلت: وقد جاءت أحاديث تدل على خلاف هذا منها: أ- حديث مالك بن الحويرث رواه أحمد (١٥٦٤٢، ١٥٦٣٨)، والنسائي (١٠٨٤، ١٠٨٥، ١١٤٢)

стр. 1633

مِنْ طَرِيقِ قتادة عن نصر بن عاصم عن مالك بن الحويرث: «أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ رَفَعَ يَدَيْهِ فِي صَلَاتِهِ، وَإِذَا رَكَعَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، وَإِذَا سَجَدَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا فُرُوعَ أُذُنَيْهِ». قلت: الحديث رواه مسلم (٣٩١) مِنْ طَرِيقِ أبي عوانة عن قتادة به وليس فيه ذكر رفع اليدين عند السجود ولا عند الرفع من السجود. وهكذا رواه شعبة عن قتادة عند أحمد (٢٠٥٥٠)، أبي داود (٧٤٥)، والنسائي (٨٧٩). واختلف فيه على شعبة. فرواه عنه حفص بن عمر بن الحارث بن سخبرة عند أبي داود ويحيى بن سعيد عند أحمد وخالد بن الحارث بن عبيد عند النسائي ولم يذكروا في حديثهم رفع اليدين عند السجود ولا عند الرفع من السجود. وخالفهم محمد بن إبراهيم بن أبي عدي عند النسائي (١٠٨٤) وذكر في حديثه رفع اليدين عند السجود وعند الرفع من السجود. قلت: والمحفوظ في حديث شعبة ما رواه الجماعة.

стр. 1634

وهكذا رواه هشام الدستوائي عن قتادة عند أحمد (٢٠٥٥٤) واختلف عليه فرواه عنه ولده معاذ كما عند النسائي (١٠٨٥، ١١٤٢) وذكر في حديثه رفع اليدين عند السجود وبعد الرفع من السجود. وخالفه عبد الصمد بن عبد الوارث، وعبد الملك بن عمرو القيسي أبو عامر العقدي وحديثهما في المسند، ويزيد بن زريع وحديثه عند ابن ماجه (٨٥٩) ولم يذكروا في حديثهم ذلك. قلت: وهذا هو المحفوظ في حديث هشام. وحماد بن سلمة عند الطبراني في [المعجم الكبير] (٦٢٦) وسعيد بن بشير الأزدي عند الطبراني في [المعجم الكبير] (٦٢٨) عمران القطان عند الطبراني في [المعجم الكبير] (٦٣١) وخالفهم: همام وحديثه عند أحمد (٢٠٥٥٦) واختلف فيه على سعيد بن أبي عروبة فرواه عنه: عبد الأعلى بن عبد الأعلى عند النسائي (١٠٨٥) ومحمد بن المثنى عند النسائي في [الكبرى] (٦٧٢، ٧٢٩)، وهو عند مسلم (٣٩١) لكنه لم يسق لفظه. ومحمد بن إبراهيم بن أبي عدي عند الطحاوي في [مشكل الآثار] (٥١١٠) وذكروا في حديثهم رفع اليدين عند السجود وبعد الرفع من السجود. ورواه عنه إسماعيل بن علية في مسند أحمد (٢٠٥٥٥)، والنسائي (٨٨٠) وخالد بن الحارث الهجيمي البصري عند البيهقي في [السنن الكبرى] (٢/ ٧١) وعبد الله بن نمير عند ابن أبي شيبة في [مصنفه] (٢٤١٢، ٢٤٢٧)، الطبراني في [المعجم الكبير] (٦٣٠)، والطحاوي في [شرح معاني الآثار] (١٠٧٠، ١٢٤٣) ولم يذكروا في حديثه رفع اليدين عند السجود ولا بعد الرفع من السجود.

стр. 1635

قلت: وبهذا يتبين أنَّ أكثر الحفاظ من أصحاب قتادة رووا عنه الحديث من غير ذكر رفع اليدين عند السجود ولا عند الرفع من السجود وهذا هو المحفوظ في حديث قتادة والله أعلم. أضف إلى هذا أنَّ الحديث رواه البخاري (٣٩١)، ومسلم (٨٦٢) مِنْ طَرِيقِ خَالِدِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ: «أَنَّهُ رَأَى مَالِكَ بْنَ الْحُوَيْرِثِ إِذَا صَلَّى كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ رَفَعَ يَدَيْهِ وَحَدَّثَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَنَعَ هَكَذَا». ولم يذكر في حديثه رفع اليدين عند السجود ولا بعد الرفع من السجود. قلت: وهذا هو المحفوظ في حديث مالك بن الحويرث. والله أعلم. ب- حديث وائل بن حجر.

стр. 1636

رواه الإمام أحمد في [المسند] (١٨٨٨١) حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا أَشْعَثُ بْنُ سَوَّارٍ، عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَكَانَ لِي مِنْ وَجْهِهِ مَا لَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِهِ مِنْ وَجْهِ رَجُلٍ مِنْ بَادِيَةِ الْعَرَبِ، صَلَّيْتُ خَلْفَهُ وَكَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ كُلَّمَا كَبَّرَ، وَرَفَعَ وَوَضَعَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، وَيُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ». قلت: هذا إسناد منقطع عبد الجبار لم يسمع من أبيه. ورواه أبو داود (٧٢٣) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ الْجُشَمِىُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ حَدَّثَنِى عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ قَالَ كُنْتُ غُلَامًا لَا أَعْقِلُ صَلَاةَ أَبِى قَالَ فَحَدَّثَنِى وَائِلُ بْنُ عَلْقَمَةَ عَنْ أَبِى وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ قَالَ: «صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَكَانَ إِذَا كَبَّرَ رَفَعَ يَدَيْهِ - قَالَ - ثُمَّ الْتَحَفَ ثُمَّ أَخَذَ شِمَالَهُ بِيَمِينِهِ وَأَدْخَلَ يَدَيْهِ فِي ثَوْبِهِ قَالَ فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ أَخْرَجَ يَدَيْهِ ثُمَّ رَفَعَهُمَا وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ سَجَدَ وَوَضَعَ وَجْهَهُ بَيْنَ كَفَّيْهِ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ أَيْضًا رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ». قلت: قوله: وائل بن علقمة صوابه علقمة بن وائل كما بين ذلك الحافظ ابن حجر ﵀ في "التهذيب" وهو أخو عبد الجبار قَالَ الحافظ ابن معين: «علقمة بن وائل عن أبيه مرسل». قلت: فما زال الحديث منقطعاً.

стр. 1637

وروى الطيالسي (١٠٢١) أحمد (١٨٨٦٨، ١٨٨٧٣)، والدارمي (١٢٥٢)، وابن أبي شيبة في [مصنفه] (٣٠٤٢) مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْبَخْتَرِيِّ الطَّائِيَّ يُحَدِّثُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْيَحْصُبِيِّ، عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ الْحَضْرَمِيِّ: «أَنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَكَانَ يُكَبِّرُ إِذَا خَفَضَ، وَإِذَا رَفَعَ، وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ عِنْدَ التَّكْبِيرِ، وَيُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ». قلت: هذا حديث ضعيف عبد الرحمن بن اليحصبي هو الكوفي ذكره ابن حبان في "الثقات" ولم يوثقه معتبر. ورواه الدارقطني في [سننه] (١١٢١) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْوَكِيلُّ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ حُصَيْنٍ (ح) وَحَدَّثَنَا الْقَاضِي الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَعُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَاَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ دَخَلْنَا عَلَى إِبْرَاهِيمَ فَحَدَّثَهُ عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ قَالَ صَلَّيْنَا فِي مَسْجِدِ الْحَضْرَمِيِّينَ فَحَدَّثَنِي عَلْقَمَةُ بْنُ وَائِلٍ عَنْ أَبِيهِ: «أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللهِ ﷺ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حِينَ يَفْتَتِحُ الصَّلَاةَ وَإِذَا رَكَعَ وَإِذَا سَجَدَ». ورواه البيهقي في [الكبرى] (٢٦٣٨) مِنْ طَرِيقِين إحداهما طريق الدارقطني هذه. قلت: إسناده صحيح. وروى الحديث البخاري في [جزء رفع اليدين] (٦٨)، وأبو داود (٧٢٦، ٩٥٨)، والنسائي (٨٨٨، ١١٠١، ١١٠١)

стр. 1638

مِنْ طَرِيقِ عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر قَالَ: «قُلْتُ: لأَنْظُرَنَّ إِلَى صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَيْفَ يُصَلِّى قَالَ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَكَبَّرَ فَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى حَاذَتَا أُذُنَيْهِ ثُمَّ أَخَذَ شِمَالَهُ بِيَمِينِهِ فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ رَفَعَهُمَا مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ رَفَعَهُمَا مِثْلَ ذَلِكَ فَلَمَّا سَجَدَ وَضَعَ رَأْسَهُ بِذَلِكَ الْمَنْزِلِ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ ثُمَّ جَلَسَ فَافْتَرَشَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى وَحَدَّ مِرْفَقَهُ الأَيْمَنَ عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى وَقَبَضَ ثِنْتَيْنِ وَحَلَّقَ حَلْقَةً وَرَأَيْتُهُ يَقُولُ هَكَذَا». وَحَلَّقَ بِشْرٌ الإِبْهَامَ وَالْوُسْطَى وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ. قلت: هذا حديث حسن وليس فيه رفع اليدين عند السجود قَالَ الحافظ ابن رجب ﵀ في [فتح الباري] (٥/ ١٧٤ - ١٧٥): «قَالَ الإمام أحمد: أنا لا أذهب إلى حديث وائل بن حجر، وهو مختلف في ألفاظه. ويجاب عن هذه الروايات كلها - على تقدير أن يكون ذكر الرفع فيها محفوظاً، ولم يكن قد اشتبه بذكر التكبير بالرفع - بأنَّ مالك بن الحويرث ووائل بن حجر لم يكونا من أهل المدينة، وإنَّما كانا قد قدما إليها مرة أو مرتين، فلعلهما رأيا النبي ﷺ فعل ذلك مرة، وقد عارض ذلك نفي ابن عمر، مع شدة وملازمته للنبي ﷺ وشدة حرصه على حفظ أفعاله واقتدائه به فيها، فهذا يدل على أنَّ أكثر أمر النبي ﷺ كان ترك الرفع فيما عدا المواضع الثلاثة والقيام من الركعتين» اهـ.

стр. 1639

قلت: حديث ابن عمر رواه البخاري (٧٣٥) عن ابن عمر ﵁: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ، وَإِذَا كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ رَفَعَهُمَا كَذَلِكَ أَيْضًا وَقَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، وَكَانَ لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي السُّجُودِ». ورواه البخاري (٧٣٨)، مسلم (٣٩٠) عنه قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَامَ لِلصَّلَاةِ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى تَكُونَا حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ ثُمَّ كَبَّرَ فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ وَإِذَا رَفَعَ مِنْ الرُّكُوعِ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ وَلَا يَفْعَلُهُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنْ السُّجُودِ». ج- حديث أنس بن مالك. روى الدارقطني في [سننه] (١١٠٦)، والضياء المقدسي في [المختارة] (٢٠٢٥) مِنْ طَرِيقِ يحيى بن محمد بن صاعد ثنا بندار فيما سألناه عنه ثنا عبد الوهاب الثقفي ثنا حميد عَنْ أَنَسٍ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ وَإِذَا رَكَعَ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ وَإِذَا سَجَدَ» لَمْ يَرْوِهِ عَنْ حُمَيْدٍ مَرْفُوعًا غَيْرُ عَبْدِ الْوَهَّابِ وَالصَّوَابُ مِنْ فِعْلِ أَنَسٍ اهـ. كلام الدارقطني ﵀. قلت: ورواه ابن ماجه (٨٦٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ، وَإِذَا رَكَعَ».

стр. 1640

وليس في حديثه ذكر الرفع عند السجود. قلت: ورواه ابن أبي شيبة في [مصنفه] (٢٤٣٣) حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ: «أَنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ، وَإِذَا رَكَعَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ». ورواه البخاري في جزء [رفع اليدين] (١٣٠) حَدَّثَنَا عَيَّاشٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ: «أَنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ عِنْدَ الرُّكُوعِ». ورواه أيضاً (٩٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ: «أَنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ عِنْدَ الرُّكُوعِ». قلت: هكذا رواه معاذ بن معاذ، ويحيى بن سعيد القطان وعبد الأعلى موقوفاً على أنس وليس في حديثه ذكر الرفع عند السجود. وهذا هو المحفوظ في الحديث لا سيما إذا علمت أنَّ عبد الوهاب الثقفي قد كان اختلط قبل موته بثلاث سنين أو أربع. قَالَ الإمام الترمذي ﵀ في [العلل الكبير] (١/ ١١٨): «سألت محمداً عن هذا الحديث قَالَ: حدثنا به محمد بن عبد الله بن حوشب الطائفي، حدثنا عبد الوهاب الثقفي، عن حميد، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بهذا، قَالَ محمد: وعبد الوهاب الثقفي صدوق صاحب كتاب. وقَالَ غير واحد من أصحاب حميد: عن حميد، عَنْ أَنَسٍ فعله» اهـ. وقَالَ الحافظ ابن رجب ﵀ في [فتح الباري] (٥/ ١٧٥): «وقد أعل هذا بأنَّه قد رواه غير واحد من أصحاب حميد، عن حميد، عَنْ أَنَسٍ من فعله غير مرفوع. كذا قَالَه البخاري: نقله عنه الترمذي في "علله". وقَالَ الدارقطني: الصواب من فعل أنس» اهـ. وروى الطبراني في [الأوسط] (٩٢٥٧) حَدَّثَنَا وَاثِلَةُ بْنُ الْحَسَنِ الْعَرْقِيُّ، ثَنَا كَثِيرٌ، ثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعَرْزَمِيِّ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: قُلْتُ لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَرِنَا كَيْفَ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : «فَقَامَ فَصَلَّى، فَكَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ مَعَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: هَكَذَا كَانَ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ». قلت: هذا حديث شديد الضعف العرزمي متروك. وقَالَ الحافظ ابن رجب ﵀ في [فتح الباري] (٥/ ١٧٥):

стр. 1641

«وروى الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن إسحاق بن عبد الله، عَنْ أَنَسٍ، "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كان يرفع يديه في الصلاة في كل خفض ورفع ". وفي رواية: كان يرفع يديه حين يهوي للسجود. قَالَ الوليد: وبهذا كانَ يأخذ الأوزاعي. خرجه ابن جوصا في "مسند الأوزاعي". وقد اختلف على الوليد في إرساله ووصله، ولم يسمعه من الأوزاعي، بل دلسه عنه، وهو يدلس عن غير الثقات» اهـ.

стр. 1642

د- حديث ابن عمر. رواه الطبراني في [المعجم الكبير] (١٥٥)، و [الأوسط] (١٦) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ قَالَ: نا أَبِي قَالَ: نا الْجَرَّاحُ بْنُ مَلِيحٍ، عَنْ أَرْطَاةَ بْنِ الْمُنْذِرِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ «يَرْفَعُ يَدَيْهِ عِنْدَ التَّكْبِيرِ لِلرُّكُوعِ، وَعِنْدَ التَّكْبِيرِ حِينَ يَهْوِي سَاجِدًا». قلت: هذا إسناد ظاهره الحسن. ورواه الطبراني في [المعجم الأوسط] (٧١) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: نا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: نا مَسْلَمَةُ بْنُ عُلَيٍّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ إِذَا كَبَّرَ، وَإِذَا رَكَعَ، وَإِذَا سَجَدَ». قلت: ومسلمة هذا متروك الحديث. قلت: الحديث رواه مالك في [الموطأ] (١٦٨)، ومِنْ طَرِيقِه أبو داود (٧٤٢) عن نافع: «أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، كَانَ إِذَا ابْتَدَأَ الصَّلَاةَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ رَفَعَهُمَا دُونَ ذَلِكَ». وروى ابن حزم في [المحلى] (٣/ ١٠) حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ثِنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ ثِنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ ثِنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْخُشَنِيُّ ثِنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ثِنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الثَّقَفِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ

стр. 1643

ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ، وَإِذَا رَكَعَ، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، وَإِذَا سَجَدَ، وَبَيْنَ الرَّكْعَتَيْنِ، يَرْفَعُهُمَا إلَى ثَدْيَيْهِ». قَالَ عَلِيٌّ: هَذَا إسْنَادٌ لَا دَاخِلَةَ فِيهِ اهـ. أقول: الثقفي قد كان اختلط، وقد خالفه عبد الأعلى بن عبد الأعلى القرشي ولم يذكر في حديثه الرفع في السجود، وقد روى حديثه البخاري (٧٣٩) حَدَّثَنَا عَيَّاشٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ عَنْ نَافِعٍ: «أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا رَكَعَ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ رَفَعَ يَدَيْهِ وَرَفَعَ ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ إِلَى نَبِيِّ اللهِ ﷺ ». ومعتمر بن سليمان وحديثه عند ابن حبان (١٨٧٧)، والطحاوي في [شرح مشكل الآثار] (٥٨٣٠). وهكذا رواه مالك عن نافع ولم يذكر رفع اليدين عند السجود كما سبق. وهذا أصح من حديث الثقفي. والله أعلم. ورواه أحمد (٥٧٦٢) مِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا دَخَلَ الصَّلَاةَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وَإِذَا رَكَعَ، وَإِذَا رَفَعَ مِنَ الرُّكُوعِ».

стр. 1644

ورواه البيهقي في [السنن الكبرى] (٢/ ٧١) مِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي تَمِيمَةَ، وَمُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حِينَ يَفْتَتِحُ الصَّلَاةَ، وَإِذَا رَكَعَ، وَإِذَا اسْتَوَى قَائِمًا مِنْ رُكُوعِهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وَيَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَفْعَلُ ذَلِكَ». ورواه الدارقطني (١١٢٣)، وابن عساكر في [معجمه] (٤١١) مِنْ طَرِيقِ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وَإِذَا رَكَعَ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ». قلت: فأنت ترى أن أرطاة بن المنذر خالف في ذكره رفع اليدين عند الهوي للسجود كل من روى الحديث عن نافع من أمثال أيوب، وموسى بن عقبة، وصالح بن كيسان وحديثهم هو المحفوظ. والله أعلم. قلت: وقد روى الحديث البخاري ومسلم وغيرهما مِنْ طَرِيقِ سالم عن ابن عمر بنفي رفع اليدين في السجود والرفع منه كما سبق. وروى الطحاوي في [مشكل الآثار] (٥١٠٠) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي كُلِّ خَفْضٍ، وَرَفْعٍ، وَرُكُوعٍ، وَسُجُودٍ وَقِيَامٍ، وَقُعُودٍ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، وَيَزْعُمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ

стр. 1645

يَفْعَلُ ذَلِكَ» وَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ رِوَايَةِ نَافِعٍ شَاذًّا لِمَا رَوَاهُ عُبَيْدُ اللهِ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ نَافِعٍ بِخِلَافِ مَا رَوَاهُ عَنْهُ عُبَيْدُ اللهِ اهـ. كلام الطحاوي ﵀. وقَالَ الإمام البخاري في جزء [رفع اليدين] ص (٧٧): «وَالْمَحْفُوظُ مَا رَوَى عُبَيْدُ اللَّهِ وَأَيُّوبُ، وَمَالِكٌ وَابْنُ جُرَيْجٍ وَاللَّيْثُ وَعِدَّةٌ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ وَأَهْلِ الْعِرَاقِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي رَفْعِ الْأَيْدِي عِنْدَ الرُّكُوعِ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ» اهـ. ورواه أحمد (٥٨٤٣) حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْعُمَرِيُّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ». قلت: العمري هو عبد الله وهو ضعيف الحديث. ورواه أحمد (٦١٦٤) حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَ ذَلِكَ. قلت: أي مثل حديث أبي هريرة. قَالَ الحافظ ابن رجب ﵀ في [فتح الباري] (٥/ ١٧٥): «وقد خالفه ابن إسحاق، فرواه عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة - موقوفاً -: قَالَه الإمام أحمد وغيره» اهـ.

стр. 1646

هـ- حديث أبي هريرة. روى أحمد (٦١٦٣)، وابن ماجه (٨٦٠) مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ حِينَ يُكَبِّرُ، وَيَفْتَتِحُ الصَّلَاةَ، وَحِينَ يَرْكَعُ، وَحِينَ يَسْجُدُ». قلت: هذا حديث ضعيف وهو من رواية إسماعيل بن عياش عن المدنيين وهو مخلط فيها. قَالَ الحافظ الدارقطني ﵀ في [العلل] (١٠/ ٢٨٨ - ٢٩٠) -بعد أن سئل عن حديث الأعرج، عن أبي هريرة: «كأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يرفع يديه حذو منكبيه حين يكبر يفتتح الصلاة، وحين يركع، وحين يسجد». فقَالَ-: «يرويه صالح بن كيسان عنه، حدث به عنه إسماعيل بن عياش، واضطرب فيه، فرواه عنه هشام بن عمار، ومحمد بن المبارك الصوري، وإبراهيم بن مهدي المصيصي، واتفقوا عنه على لفظ واحد فذكروا فيه الرفع عند الافتتاح، وعند الركوع والسجود، وعند القيام للفصل بين الركعتين. وخالفهم عبد الله بن المبارك، وأبو اليمان، وعبد الله بن عون الخراز، وداود بن عمرو، والحسن بن عرفة، وعمرو بن عثمان، ولوين، فرووه، عن إسماعيل، وقَالَوا فيه: حين يفتتح وحين يركع وحين يسجد.

стр. 1647

ورواه عثمان بن أبي شيبة، والحارث بن سريج الخوارزمي، عن إسماعيل، فقَالَا فيه: كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة، وإذا رفع رأسه من الركوع واتبعاه عن صالح، عن نافع، عن ابن عمر، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مثله، وهو أشبه الأقاويل بالصواب، لأنَّ الحديث محفوظ، عن ابن عمر بهذا اللفظ. ورواه عبد الله بن الفضل، عن الأعرج، عن أبي هريرة، وقَالَ فيه: إنَّه كان يكبر إذا رفع وإذا وضع، وفي الفصل بين الركعتين، ولم يذكر فيه رفع اليدين. ورواه ابن إسحاق، عن الأعرج، عن أبي هريرة أنَّه كان يرفع يديه إذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع. وهذا يوافق قول عثمان بن أبي شيبة، والحارث بن سريج، عن إسماعيل غير أنَّه لم يرفعه» اهـ. ورواه أبو داود (٧٣٨) حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا كَبَّرَ لِلصَّلَاةِ جَعَلَ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وَإِذَا رَكَعَ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَإِذَا رَفَعَ لِلسُّجُودِ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَإِذَا قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ». قلت: وفيه عنعنة ابن جريج.

стр. 1648

قَالَ الحافظ الدارقطني ﵀ في [العلل] (٩/ ٢٨٣): «وقد رواه محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فرواه عمرو بن علي، عن ابن أبي عدي، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: "أنه كان يرفع يديه في كل خفض ورفع، يقول: أنا أشبهكم صلاة برسول الله ﷺ "، ولم يتابع عمرو بن علي على ذلك، وغيره يرويه: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كان يكبر في كل خفض ورفع وهو الصحيح» اهـ. و- حديث جابر بن عبد الله. روى أحمد (١٤٣٦٩) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ بَابٍ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنِ الذَّيَّالِ بْنِ حَرْمَلَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيَّ، كَمْ كُنْتُمْ يَوْمَ الشَّجَرَةِ؟ قَالَ: «كُنَّا أَلْفًا وَأَرْبَعَ مِائَةٍ. قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي كُلِّ تَكْبِيرَةٍ مِنَ الصَّلَاةِ». قلت: هذا حديث شديد الضعف من أجل نصر بن باب قَالَ الإمام البخاري ﵀ في [التاريخ الكبير] (٨/ ١٠٦): «يرمونه بالكذب» اهـ. ونقل ابن أبي حاتم ﵀ في [الجرح والتعديل] (٨/ ٤٦٩) عن يحيى بن معين قَالَ: «نصر بن باب ليس حديثه بشيء» اهـ. وقَالَ: «سألت أبي عن نصر بن باب فقَالَ: هو متروك الحديث» اهـ. قلت: وحجاج هو ابن أرطأة كثير الخطأ مع تدليسه. ح- حديث عمير بن حبيب.

стр. 1649

روى ابن ماجه (٨٦١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا رِفْدَةُ بْنُ قُضَاعَةَ الْغَسَّانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عُمَيْرِ بْنِ حَبِيبٍ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَرْفَعُ يَدَيْهِ مَعَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ فِي الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ». قلت: هذا حديث ضعيف جداً من أجل رفدة بن قضاعة قَالَ أبو حاتم: منكر الحديث. وقَالَ البخاري: في حديثه بعض المناكير، لا يتابع في حديثه. وقَالَ النسائي: ليس بالقوى. وقَالَ العقيلي: لا يتابع على حديثه. قَالَ الدارقطني: متروك. وقَالَ الحافظ ابن حبان ﵀ في [المجروحين] (١/ ٣٠٤): «رفدة بن قضاعة الغساني من أهل الشام، يروى عن الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز، روى عنه هشام بن عمار، كان ممن ينفرد بالمناكير عن المشاهير لا يحتج به إذا وافق الثقات فكيف إذا انفرد عن الأثبات بالأشياء المقلوبات، روى عن الأوزاعي عن عبد الله بن عبيد بن عمير عن أبيه عن جده: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كان يرفع يديه في كل خفض ورفع"» اهـ. وقَالَ الحافظ ابن حجر ﵀ في [تهذيب التهذيب] (٣/ ٢٤٦):

стр. 1650

«وقَالَ مهنأ سألت أحمد ويحيى عن هذا الحديث فقَالَا: ليس بصحيح ولا يعرف عبيد بن عمير روى عن أبيه ولا عن جده» اهـ. ط- حديث ابن عباس. روى أحمد (٢٣٠٨، ٢٦٢٧)، وأبو داود (٧٣٩) مِنْ طَرِيقِ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنِ ابْنِ هُبَيْرَةَ، عَنْ مَيْمُونٍ الْمَكِّيِّ: أَنَّهُ رَأَى ابْنَ الزُّبَيْرِ عَبْدَ اللهِ، وَصَلَّى بِهِمْ، يُشِيرُ بِكَفَّيْهِ حِينَ يَقُومُ، وَحِينَ يَرْكَعُ، وَحِينَ يَسْجُدُ، وَحِينَ يَنْهَضُ لِلقِيَامِ، فَيَقُومُ فَيُشِيرُ بِيَدَيْهِ، قَالَ: فَانْطَلَقْتُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقُلْتُ لَهُ: إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ صَلَّى صَلاةً لَمْ أَرَ أَحَدًا يُصَلِّيهَا، فَوَصَفْتُ لَهُ هَذِهِ الْإِشَارَةَ، فَقَالَ: «إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَاقْتَدِ بِصَلَاةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ». قلت: هذا حديث ضعيف ابن لهيعة مع اختلاطه فهو مدلس وقد عنعن هاهنا، وميمون المكي مجهول. قلت: والمحفوظ عن ابن الزبير خلاف هذا فروى الحافظ البيهقي [السنن الكبرى] (٢/ ٧٣): أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الصَّفَّارُ الزَّاهِدُ إِمْلَاءً مِنْ أَصْلِ كِتَابِهِ قَالَ: قَالَ أَبُو إِسْمَاعِيلَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ السُّلَمِيُّ: «صَلَّيْتُ خَلْفَ أَبِي النُّعْمَانِ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ فَرَفَعَ يَدَيْهِ حِينَ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ وَحِينَ رَكَعَ وَحِينَ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ فَرَفَعَ يَدَيْهِ حِينَ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ وَحِينَ رَكَعَ وَحِينَ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ فَكَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ وَإِذَا رَكَعَ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: رَأَيْتُ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ وَإِذَا رَكَعَ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، فَكَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ
следующие страницы →