← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 30178

تحفة السائل في بيان ما في عمدة الأحكام من المسائل

أبو بكر الحمادي

Полный текст (8 095 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.

стр. 1646

هـ- حديث أبي هريرة. روى أحمد (٦١٦٣)، وابن ماجه (٨٦٠) مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ حِينَ يُكَبِّرُ، وَيَفْتَتِحُ الصَّلَاةَ، وَحِينَ يَرْكَعُ، وَحِينَ يَسْجُدُ». قلت: هذا حديث ضعيف وهو من رواية إسماعيل بن عياش عن المدنيين وهو مخلط فيها. قَالَ الحافظ الدارقطني ﵀ في [العلل] (١٠/ ٢٨٨ - ٢٩٠) -بعد أن سئل عن حديث الأعرج، عن أبي هريرة: «كأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يرفع يديه حذو منكبيه حين يكبر يفتتح الصلاة، وحين يركع، وحين يسجد». فقَالَ-: «يرويه صالح بن كيسان عنه، حدث به عنه إسماعيل بن عياش، واضطرب فيه، فرواه عنه هشام بن عمار، ومحمد بن المبارك الصوري، وإبراهيم بن مهدي المصيصي، واتفقوا عنه على لفظ واحد فذكروا فيه الرفع عند الافتتاح، وعند الركوع والسجود، وعند القيام للفصل بين الركعتين. وخالفهم عبد الله بن المبارك، وأبو اليمان، وعبد الله بن عون الخراز، وداود بن عمرو، والحسن بن عرفة، وعمرو بن عثمان، ولوين، فرووه، عن إسماعيل، وقَالَوا فيه: حين يفتتح وحين يركع وحين يسجد.

стр. 1647

ورواه عثمان بن أبي شيبة، والحارث بن سريج الخوارزمي، عن إسماعيل، فقَالَا فيه: كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة، وإذا رفع رأسه من الركوع واتبعاه عن صالح، عن نافع، عن ابن عمر، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مثله، وهو أشبه الأقاويل بالصواب، لأنَّ الحديث محفوظ، عن ابن عمر بهذا اللفظ. ورواه عبد الله بن الفضل، عن الأعرج، عن أبي هريرة، وقَالَ فيه: إنَّه كان يكبر إذا رفع وإذا وضع، وفي الفصل بين الركعتين، ولم يذكر فيه رفع اليدين. ورواه ابن إسحاق، عن الأعرج، عن أبي هريرة أنَّه كان يرفع يديه إذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع. وهذا يوافق قول عثمان بن أبي شيبة، والحارث بن سريج، عن إسماعيل غير أنَّه لم يرفعه» اهـ. ورواه أبو داود (٧٣٨) حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا كَبَّرَ لِلصَّلَاةِ جَعَلَ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وَإِذَا رَكَعَ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَإِذَا رَفَعَ لِلسُّجُودِ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَإِذَا قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ». قلت: وفيه عنعنة ابن جريج.

стр. 1648

قَالَ الحافظ الدارقطني ﵀ في [العلل] (٩/ ٢٨٣): «وقد رواه محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فرواه عمرو بن علي، عن ابن أبي عدي، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: "أنه كان يرفع يديه في كل خفض ورفع، يقول: أنا أشبهكم صلاة برسول الله ﷺ "، ولم يتابع عمرو بن علي على ذلك، وغيره يرويه: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كان يكبر في كل خفض ورفع وهو الصحيح» اهـ. و- حديث جابر بن عبد الله. روى أحمد (١٤٣٦٩) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ بَابٍ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنِ الذَّيَّالِ بْنِ حَرْمَلَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيَّ، كَمْ كُنْتُمْ يَوْمَ الشَّجَرَةِ؟ قَالَ: «كُنَّا أَلْفًا وَأَرْبَعَ مِائَةٍ. قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي كُلِّ تَكْبِيرَةٍ مِنَ الصَّلَاةِ». قلت: هذا حديث شديد الضعف من أجل نصر بن باب قَالَ الإمام البخاري ﵀ في [التاريخ الكبير] (٨/ ١٠٦): «يرمونه بالكذب» اهـ. ونقل ابن أبي حاتم ﵀ في [الجرح والتعديل] (٨/ ٤٦٩) عن يحيى بن معين قَالَ: «نصر بن باب ليس حديثه بشيء» اهـ. وقَالَ: «سألت أبي عن نصر بن باب فقَالَ: هو متروك الحديث» اهـ. قلت: وحجاج هو ابن أرطأة كثير الخطأ مع تدليسه. ح- حديث عمير بن حبيب.

стр. 1649

روى ابن ماجه (٨٦١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا رِفْدَةُ بْنُ قُضَاعَةَ الْغَسَّانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عُمَيْرِ بْنِ حَبِيبٍ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَرْفَعُ يَدَيْهِ مَعَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ فِي الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ». قلت: هذا حديث ضعيف جداً من أجل رفدة بن قضاعة قَالَ أبو حاتم: منكر الحديث. وقَالَ البخاري: في حديثه بعض المناكير، لا يتابع في حديثه. وقَالَ النسائي: ليس بالقوى. وقَالَ العقيلي: لا يتابع على حديثه. قَالَ الدارقطني: متروك. وقَالَ الحافظ ابن حبان ﵀ في [المجروحين] (١/ ٣٠٤): «رفدة بن قضاعة الغساني من أهل الشام، يروى عن الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز، روى عنه هشام بن عمار، كان ممن ينفرد بالمناكير عن المشاهير لا يحتج به إذا وافق الثقات فكيف إذا انفرد عن الأثبات بالأشياء المقلوبات، روى عن الأوزاعي عن عبد الله بن عبيد بن عمير عن أبيه عن جده: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كان يرفع يديه في كل خفض ورفع"» اهـ. وقَالَ الحافظ ابن حجر ﵀ في [تهذيب التهذيب] (٣/ ٢٤٦):

стр. 1650

«وقَالَ مهنأ سألت أحمد ويحيى عن هذا الحديث فقَالَا: ليس بصحيح ولا يعرف عبيد بن عمير روى عن أبيه ولا عن جده» اهـ. ط- حديث ابن عباس. روى أحمد (٢٣٠٨، ٢٦٢٧)، وأبو داود (٧٣٩) مِنْ طَرِيقِ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنِ ابْنِ هُبَيْرَةَ، عَنْ مَيْمُونٍ الْمَكِّيِّ: أَنَّهُ رَأَى ابْنَ الزُّبَيْرِ عَبْدَ اللهِ، وَصَلَّى بِهِمْ، يُشِيرُ بِكَفَّيْهِ حِينَ يَقُومُ، وَحِينَ يَرْكَعُ، وَحِينَ يَسْجُدُ، وَحِينَ يَنْهَضُ لِلقِيَامِ، فَيَقُومُ فَيُشِيرُ بِيَدَيْهِ، قَالَ: فَانْطَلَقْتُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقُلْتُ لَهُ: إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ صَلَّى صَلاةً لَمْ أَرَ أَحَدًا يُصَلِّيهَا، فَوَصَفْتُ لَهُ هَذِهِ الْإِشَارَةَ، فَقَالَ: «إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَاقْتَدِ بِصَلَاةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ». قلت: هذا حديث ضعيف ابن لهيعة مع اختلاطه فهو مدلس وقد عنعن هاهنا، وميمون المكي مجهول. قلت: والمحفوظ عن ابن الزبير خلاف هذا فروى الحافظ البيهقي [السنن الكبرى] (٢/ ٧٣): أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الصَّفَّارُ الزَّاهِدُ إِمْلَاءً مِنْ أَصْلِ كِتَابِهِ قَالَ: قَالَ أَبُو إِسْمَاعِيلَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ السُّلَمِيُّ: «صَلَّيْتُ خَلْفَ أَبِي النُّعْمَانِ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ فَرَفَعَ يَدَيْهِ حِينَ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ وَحِينَ رَكَعَ وَحِينَ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ فَرَفَعَ يَدَيْهِ حِينَ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ وَحِينَ رَكَعَ وَحِينَ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ فَكَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ وَإِذَا رَكَعَ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: رَأَيْتُ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ وَإِذَا رَكَعَ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، فَكَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ

стр. 1651

إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ وَإِذَا رَكَعَ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ: صَلَّيْتُ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ فَكَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ وَإِذَا رَكَعَ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَكَانَ يَرْفَعً يَدَيْهِ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ وَإِذَا رَكَعَ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ». رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ اهـ. وروى ابن ماجه (٨٦٥) حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَاشِمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ رِيَاحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : «كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ عِنْدَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ». قلت: هذا حديث شديد الضعف عمر بن رياح متروك الحديث وكذبه بعضهم. وروى أبو داود (٧٤٠) والنسائي (١١٤٥) مِنْ طَرِيقِ النَّضْرِ بْنِ كَثِيرٍ يَعْنِي السَّعْدِيَّ، قَالَ: صَلَّى إِلَى جَنْبِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَاوُسٍ فِي مَسْجِدِ الْخَيْفِ «فَكَانَ إِذَا سَجَدَ السَّجْدَةَ الْأُولَى فَرَفَعَ رَأْسَهُ مِنْهَا رَفَعَ يَدَيْهِ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ» فَأَنْكَرْتُ ذَلِكَ، فَقُلْتُ: لِوُهَيْبِ بْنِ خَالِدٍ، فَقَالَ لَهُ: وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ تَصْنَعُ شَيْئًا لَمْ أَرَ أَحَدًا يَصْنَعُهُ

стр. 1652

فَقَالَ ابْنُ طَاوُسٍ: رَأَيْتُ أَبِي يَصْنَعُهُ، وَقَالَ أَبِي: رَأَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَصْنَعُهُ وَلَا أَعْلَمُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: «كَانَّ النَّبِيُّ ﷺ يَصْنَعُهُ». قلت: هذا حديث شديد الضعف النضر بن كثير قَالَ فيه الإمام البخاري فيه نظر. وهذا جرح شديد من الإمام البخاري ﵀. وقَالَ ابن حبان: يروى الموضوعات عن الثقات لا يجوز الاحتجاج به بحال. قَالَ الحافظ ابن رجب ﵀ في [فتح الباري] (٥/ ١٧٦): «قَالَ أبو أحمد الحاكم: هذا حديث منكر من حديث طاووس. وقَالَ العقيلي: لا يتابع النضر عليه» اهـ. قلت: وقد جاء ما يؤيد حديث ابن عمر فروى أحمد (٧١٧)، والبخاري في [جزء رفع اليدين] (٨، ١)، وأبو داود (٧٤٤، ٧٦١)، والترمذي (٣٤٢٣)، وابن ماجه (٨٦٤)، وابن خزيمة (١٨٤) مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ «كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وَيَصْنَعُ مِثْلَ ذَلِكَ إِذَا قَضَى قِرَاءَتَهُ وَأَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ، وَيَصْنَعُهُ إِذَا رَفَعَ مِنَ الرُّكُوعِ وَلَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ صَلَاتِهِ وَهُوَ قَاعِدٌ، وَإِذَا قَامَ مِنَ السَّجْدَتَيْنِ رَفَعَ يَدَيْهِ كَذَلِكَ وَكَبَّرَ». قلت: وإسناده يحتمل التحسين فعبد الرحمن بن أبي الزناد فيه ضعيف يسير.

стр. 1653

وقَالَ الحافظ ابن رجب ﵀ في [فتح الباري] (٥/ ١٧٢): «وأمَّا حديث علي، فصححه الإمام أحمد والترمذي» اهـ. وقَالَ الحافظ ابن رجب ﵀ في [فتح الباري] (٥/ ١٧٣ - ١٧٤): «فأمَّا الرفع للسجود وللرفع منه، فلم يخرج في "الصحيحين" منه شيء، وقد خرج البخاري في حديث ابن عمر: وكان لا يفعل ذلك في السجود. وفي رواية له - أيضاً -: وكان لا يفعل ذلك حين يسجد، ولا حين يرفع من السجود. وقد سبقت الروايتان. وهذا قول جمهور العلماء، وقد نص عليه الشافعي وأحمد. وسئل أحمد: أليس يروى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أنَّه فعله؟ فقَالَ: هذه الأحاديث أقوى وأكثر. وروى هذا الحديث بقي، عن الزبيدي، عن الزهري - وابن أخي الزهري، عن عمه -، وزاد في روايته بعد قوله: ولا يرفعهما في السجود: ويرفعهما في كل تكبيره يكبرها قبل الركوع حتى تنقضي صلاته. خرجه أبو داود مِنْ طَرِيقِ بقية. والإمام أحمد من الطريق الأخرى، وعنده: "في كل ركعة وتكبيرة" إلى آخره. وذهب طائفة إلى استحباب رفع اليدين إذا قام من السجود، منهم: ابن المنذر وأبو علي الطبري من الشافعية.

стр. 1654

واستدلوا: بما روى محمد بن جحادة، عن عبد الجبار بن وائل، عن علقمة بن وائل، عن أبيه، أنه صلى مع النبي ﷺ ، فكان إذا كبر رفع يديه. قَالَ: ثم التحف، ثم أخذ شماله بيمينه، فأدخل يديه في ثوبه، فإذا أراد أن يركع أخرج يديه ثم رفعهما، وإذا أراد أن يرفع رأسه من الركوع رفع يديه ثم سجد ووضع وجهه بين كفيه، فإذا رفع رأسه -أيضاً- من السجود رفع يديه حتى فرغ من صلاته. خرجه أبو داود. وخرجه مسلم إلى قوله: "فلما سجد سجد بين كفيه"، ولم يذكر ما بعده. وقَالَت طائفة: يرفع يديه مع كل تكبيرة، وكلما خفض ورفع، وهو قول بعض أهل الظاهر. وقَالَ أحمد بن أصرم المزني: رأيت أحمد يرفع يديه في كل خفض ورفع، وسئل عن رفع اليدين إذا قام من الركعتين؟ فقَالَ: قد فعل. وحمل القاضي أبو يعلى هذه الرواية على الجواز دون الاستحباب. ونقل المروذي، عن أحمد، قَالَ: لا يرفع يديه بين السجدتين، فإن فعل فهو جائز. ونقل جعفر بن محمد، عن أحمد، قَالَ: يرفع يديه في كل موضع، إلا بين السجدتين. وروى محارب بن دثار، أنَّه رأى ابن عمر يرفع يديه إذا ركع وسجد. وروى أبو أسامة، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، أنَّه كان يرفع يديه إذا رفع رأسه من السجدة الأولى.

стр. 1655

وروى حماد بن سلمة، عن يحيى بن أبي إسحاق، عَنْ أَنَسٍ، أنه كان يرفع يديه من السجدتين. وروي ذلك -أيضاً- عن الحسن وابن سيرين وطاووس ونافع وأيوب. ذكره ابن أبي شيبة في "كتابه"» اهـ. قلت: وقد جاء رفع اليدين عند القيام للثانية في عدة أحاديث منها: الحديث الأول: حديث ابن عمر. روى الإمام البخاري (٧٣٩) حدثنا عياش قَالَ حدثنا عبد الأعلى قَالَ حدثنا عبيد الله عن نافع: «أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا رَكَعَ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ رَفَعَ يَدَيْهِ». وَرَفَعَ ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ إِلَى نَبِيِّ اللهِ ﷺ رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَرَوَاهُ ابْنُ طَهْمَانَ عَنْ أَيُّوبَ، وَمُوسَى بْنِ عُقْبَةَ مُخْتَصَرًا اهـ. قلت: قَالَ أبو داود ﵀ بعد أن روى هذا الحديث (٧٤٢): «الصحيح قول ابن عمر وليس بمرفوع. قَالَ أبو داود: روى بقية أوله عن عبيد الله وأسنده ورواه الثقفي عن عبيد الله أوقفه على ابن عمر وقَالَ فيه وإذا قام من الركعتين يرفعهما إلى ثدييه وهذا هو

стр. 1656

الصحيح. قَالَ أبو داود ورواه الليث بن سعد ومالك وأيوب وابن جريج موقوفاً وأسنده حماد بن سلمة وحده عن أيوب ولم يذكر أيوب ومالك الرفع إذا قام من السجدتين. وذكره الليث في حديثه. قَالَ ابن جريج فيه قلت لنافع أكان ابن عمر يجعل الأولى أرفعهن قَالَ لا سواء. قلت أشر لي. فأشار إلى الثديين أو أسفل من ذلك» اهـ. وقَالَ الحافظ ابن رجب ﵀ في [فتح الباري] (٥/. ١٧): «وقَالَ الدار قطني في "العلل": أشبهها بالصواب عن عبيد الله: ما قَالَه عبد الأعلى. ثم قَالَ: والموقوف عن نافع أصح» اهـ. وقَالَ الحافظ ابن رجب ﵀ في [فتح الباري] (٥/ ١٧١): «فرواية نافع، عن ابن عمر، الأكثرون على أن وقفها أصح من رفعها، وكل هؤلاء لم يذكروا في رواياتهم القيام من الثنتين، وصحح رفعها البخاري والبيهقي» اهـ. قلت: وروى أبو داود (٧٤٣) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْمُحَارِبِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ». وروى البخاري في جزء [رفع اليدين] (٧٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ

стр. 1657

أَبِيهِ: «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ، وَإِذَا قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَفْعَلُهُ». قلت: فالذي يظهر لي هو ثبوت رفع اليدين عند القيام للثالثة في حديث ابن عمر من غير طريق نافع. والله أعلم. الحديث الثاني: حديث أبي هريرة. رواه أبو داود (٧٣٨) حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا كَبَّرَ لِلصَّلَاةِ جَعَلَ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وَإِذَا رَكَعَ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَإِذَا رَفَعَ لِلسُّجُودِ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَإِذَا قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ». قلت: وفيه عنعنة ابن جريج. وقد سبق الحديث قريباً. الحديث الثالث: حديث ابن عباس. روى أحمد (٢٣٠٨، ٢٦٢٧)، وأبو داود (٧٣٩) مِنْ طَرِيقِ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي هُبَيْرَةَ، عَنْ مَيْمُونٍ الْمَكِّيِّ: «أَنَّهُ رَأَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ، وَصَلَّى بِهِمْ يُشِيرُ بِكَفَّيْهِ حِينَ يَقُومُ وَحِينَ يَرْكَعُ وَحِينَ يَسْجُدُ وَحِينَ يَنْهَضُ لِلْقِيَامِ، فَيَقُومُ

стр. 1658

فَيُشِيرُ بِيَدَيْهِ». فَانْطَلَقْتُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقُلْتُ إِنِّي رَأَيْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ صَلَّى صَلَاةً لَمْ أَرَ أَحَدًا يُصَلِّيهَا فَوَصَفْتُ لَهُ هَذِهِ الْإِشَارَةَ، فَقَالَ: «إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَاقْتَدِ بِصَلَاةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ». قلت: هذا حديث ضعيف ابن لهيعة مع اختلاطه فهو مدلس وقد عنعن هاهنا، وميمون المكي مجهول. وهذا الحديث غير محفوظ كما سبق بيانه. الحديث الرابع: حديث أبي حميد الساعدي. روى البخاري في جزء [رفع اليدين] (٣)، واللفظ له، وأحمد (٢٣٦٤٧)، وأبو داود (٧٣٠)، وابن ماجه (١٠٦١)، والترمذي (٣٠٤)، والنسائي (١١٨١) مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: «شَهِدْتُ أَبَا حُمَيْدٍ فِي عَشَرَةٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَحَدُهُمْ أَبُو قَتَادَةَ بْنُ رِبَعِيٍّ ﵁ يَقُولُ: أَنَا أَعْلَمُكُمْ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَوا كَيْفَ؟ فَوَاللَّهِ مَا كُنْتَ أَقْدَمَنَا لَهُ صُحْبَةً، وَلَا أَكْثَرَنَا لَهُ تِبَاعَةً، قَالَ: بَلْ رَاقَبْتُهُ، قَالَوا: فَاذْكُرْ قَالَ: كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا رَكَعَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، وَإِذَا قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ». قلت: هذا حديث صحيح. قَالَ الحافظ ابن رجب ﵀ في [فتح الباري] (٥/ ١٦٨):

стр. 1659

«وذكر الخلال، عن إسماعيل بن إسحاق الثقفي، قَالَ: سئل أحمد بن حنبل عن حديث أبي حميد الساعدي، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في رفع الأيدي؟ فقَالَ: صحيح» اهـ. لكن قَالَ الحافظ ابن أبي حاتم ﵀ في [علل الحديث] (١/ ١٦٢ - ١٦٣): «وسألت أبي عن الحديث الذي رواه عبد الحميد بن جعفر، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن أبي حميد الساعدي في عشرة من أصحاب النبي ﷺ في صفة صلاة النبي ﷺ ، فرفع اليدين فقَالَ: رواه الحسن بن الحر، عن عيسى بن عبد الله بن مالك، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن العباس بن سهل بن سعد، عن أبي حميد الساعدي، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، بمثل حديث عبد الحميد بن جعفر والحديث أصله صحيح، لأن فليح بن سليمان قد رواه عن العباس بن سهل، عن أبي حميد الساعدي. قَالَ أبي: فصار الحديث مرسلاً» اهـ. قلت: وهذا لا يقتضى ضعف الحديث كما ترى فإنَّ الواسطة بين محمد بن عمرو بن عطاء، وأبي حميد الساعدي ثقة.

стр. 1660

وقد أعله الطحاوي بعلة أخرى فقَالَ ﵀ في [شرح معاني الآثار] (١/ ٢٥٩): «فَنَظَرْنَا فِي صِحَّةِ مَجِيئِهِمَا وَاسْتِقَامَةِ أَسَانِيدِهِمَا فَإِذَا فَهْدٌ وَيَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ قَدْ حَدَّثَانَا قَالَا: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَطَّافُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ أَنَّهُ وَجَدَ عَشَرَةً مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ جُلُوسًا فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ أَبِي عَاصِمٍ سَوَاءً. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَقَدْ فَسَدَ بِمَا ذَكَرْنَا حَدِيثُ أَبِي حُمَيْدٍ; لِأَنَّهُ صَارَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ رَجُلٍ، وَأَهْلُ الْإِسْنَادِ لَا يَحْتَجُّونَ بِمِثْلِ هَذَا فَإِنْ ذَكَرُوا فِي ذَلِكَ ضَعْفَ الْعَطَّافِ بْنِ خَالِدٍ قِيلَ لَهُمْ: وَأَنْتُمْ أَيْضًا تُضَعِّفُونَ عَبْدَ الْحَمِيدِ أَكْثَرَ مِنْ تَضْعِيفِكُمْ لِلْعَطَّافِ مَعَ أَنَّكُمْ لَا تَطْرَحُونَ حَدِيثَ الْعَطَّافِ كُلَّهُ إِنَّمَا تَزْعُمُونَ أَنَّ حَدِيثَهُ فِي الْقَدِيمِ صَحِيحٌ كُلُّهُ وَأَنَّ حَدِيثَهُ بِآخِرِهِ قَدْ دَخَلَهُ شَيْءٌ. هَكَذَا قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ فِي كِتَابِهِ، فَأَبُو صَالِحٍ سَمَاعُهُ مِنَ الْعَطَّافِ قَدِيمٌ جِدًّا فَقَدْ دَخَلَ ذَلِكَ فِيمَا صَحَّحَهُ يَحْيَى مِنْ حَدِيثِهِ مَعَ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ لَا يَحْتَمِلُ مِثْلَ هَذَا، وَلَيْسَ أَحَدٌ يَجْعَلُ هَذَا الْحَدِيثَ سَمَاعًا لِمُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو مِنْ أَبِي حُمَيْدٍ إِلَّا عَبْدَ الْحَمِيدِ وَهُوَ عِنْدَكُمْ أَضْعَفُ وَلَكِنَّ الَّذِي رَوَى حَدِيثَ أَبِي حُمَيْدٍ وَوَصَلَهُ لَمْ يُفَصِّلْ حُكْمَ الْجُلُوسِ كَمَا فَصَّلَهُ عَبْدُ الْحَمِيدِ» اهـ. قلت: وقد رد على ذلك الحافظ البيهقي في [معرفة السنن والآثار] (٢/ ٤٩٨): «ثم جاء إلى حديث أبي حميد الساعدي، فضعفه بأنَّ عبد الحميد بن جعفر ضعيف، وأن محمد بن عمرو بن عطاء لم يلق أبا حميد، فإن في حديثه أنَّه حضر أبا

стр. 1661

حميد، وأبا قتادة، ووفاة أبي قتادة قبل ذلك بدهر طويل لأنه قتل مع علي بن أبي طالب، وصلى عليه علي، وأين سن محمد بن عمرو بن عطاء من هذا؟ بينهما رجل، فرد هذه السنة، وما في حديث أبي حميد من سنة القعود بهذا وأمثاله، وما ذكر من ضعف عبد الحميد بن جعفر فمردود عليه، فإن يحيى بن معين قد وثقه في جميع الروايات عنه، وكذلك أحمد بن حنبل، واحتج به مسلم بن الحجاج في الصحيح، وما ذكر من انقطاع الحديث فليس كذلك. قد حكم البخاري في التاريخ بأنه سمع أبا حميد، وأبا قتادة، وابن عباس، واستشهاده على ذلك بوفاة أبي قتادة قبله خطأ، فإنه إنما رواه موسى بن عبد الله بن يزيد، أن عليا صلى على أبي قتادة فكبر عليه سبعاً، وكان بدرياً، ورواه أيضاً الشعبي منقطعاً، وقَالَ: فكبر ستاً، وهو غلط لإجماع أهل التواريخ على أن أبا قتادة الحارث بن ربعي بقي إلى سنة أربع وخمسين وقيل بعدها. أخبرنا أبو الحسين بن الفضل قَالَ: أخبرنا عبد الله بن جعفر قَالَ: حدثنا يعقوب بن سفيان قَالَ: قَالَ ابن بكير، قَالَ الليث: "مات أبو قتادة الحارث بن ربعي بن النعمان الأنصاري سنة أربع وخمسين " وكذلك قَالَه أبو عيسى الترمذي، فيما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، عن أبي حامد المقرئ، عنه، وكذلك ذكره أبو عبد الله بن مندة الحافظ في كتاب "معرفة الصحابة"، وذكر الواقدي، عن يحيى بن عبد الله بن أبي قتادة: أن أبا قتادة، مات بالمدينة سنة خمس وخمسين، وهو ابن سبعين سنة، والذي يدل على هذا أن أبا سلمة بن عبد الرحمن

стр. 1662

بن عوف، وعبد الله بن أبي قتادة، وعمرو بن سليم الزرقي، وعبد الله بن أبي رباح الأنصاري، رووا عن أبي قتادة، وإنما حملوا العلم بعد أيام علي، فلم يثبت لهم عن أحد ممن توفي في أيام علي ﵁ سماع. وروينا عن معمر، عن عبد الله بن محمد بن عقيل: أن معاوية بن أبي سفيان، لما قدم المدينة تلقته الأنصار، وتخلف أبو قتادة، ثم دخل عليه بعد، وجرى بينهما ما جرى، ومشهور فيما بين أهل التاريخ أنه إنما قدمها حاجا قدمته الأولى في إمارته سنة أربع، وأربعين، وذلك بعد خلافة علي، وفي تاريخ البخاري بإسناده، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك: أن مروان بن الحكم، أرسل إلى أبي قتادة، وهو على المدينة: أن اغد، معي حتى تريني مواقف النبي ﷺ وأصحابه، فانطلق مع مروان حتى قضى حاجته، ومروان بن الحكم إنما كان على المدينة في أيام معاوية، ثم نزع سنة ثمان وأربعين، واستعمل عليها سعيد بن العاص، ثم نزع سعيد سنة أربع وخمسين، وأمر عليها مروان بن الحكم. وروينا في كتاب الجنائز، عن ابن جريج، وأسامة بن زيد، عن نافع، مولى ابن عمر في اجتماع الجنائز: "أن جنازة، أم كلثوم بنت علي امرأة عمر بن الخطاب وابنها زيد بن عمر، وضعا جميعاً، والإمام يومئذ سعيد بن العاص، وفي الناس يومئذ ابن عباس، وأبو هريرة، وأبو قتادة، فوضع الغلام مما يلي الإمام، ثم سئلوا، فقَالَوا: هي السنة".

стр. 1663

وقد ذكرنا أن إمارة سعيد بن العاص إنما كانت من سنة ثمان وأربعين إلى سنة أربع وخمسين، وفي هذا الحديث الصحيح شهادة نافع بشهود أبي قتادة هذه الجنازة التي صلى عليها سعيد بن العاص في إمارته على المدينة، وفي كل ذلك دلالة على خطأ رواية موسى بن عبد الله، ومن تابعه في موت أبي قتادة في خلافة علي، ويشبه أن يكون راويه غلط من قتادة بن النعمان، أو غيره، ممن تقدم موته إلى أبي قتادة، فقتادة بن النعمان قديم الموت، وهو الذي شهد بدراً منهما، إلاَّ أن الواقدي ذكر أنه مات في خلافة عمر، وصلى عليه عمر، وذكر هذا الراوي أن أبا قتادة صلى عليه علي، والجمع بينهما متعذر، وهذا الراوي ذكر أنه كان بدرياً، وأبو قتادة الحارث بن ربعي لم يشهد بدراً، وأسامي من شهد بدراً من الصحابة عندنا مدونة في كتاب عروة بن الزبير، والزهري وموسى بن عقبة، ومحمد بن إسحاق بن يسار، وغيرهم من أهل المغازي، وقد نظرت في جميع ذلك فلم أجد في شيء من كتبهم أن أبا قتادة شهد بدراً، فإما أن يكون مخطئاً في قوله: صلى علي على أبي قتادة، أو في قوله: وكان بدرياً وكيف يجوز رد رواية أهل الثقة بمثل هذه الرواية الشاذة؟. ثم إن كان ذكر أبي قتادة وقع وهما في رواية عبد الحميد بن جعفر، عن محمد بن عمرو بن عطاء، لتقدم موت أبي قتادة في زعم هذا الراوي، فالحجة قائمة بروايته عن أبي حميد الساعدي، ولا شك في سماعه منه، فمحمد بن عمرو بن جلجلة وافق عبد الحميد بن جعفر على روايته، عن محمد بن عمرو بن عطاء، وإثبات سماعه من أبي

стр. 1664

حميد الساعدي في بعض هذه القصة، وهي في مسألة كيفية الجلوس في التشهد مذكورة، وأما إدخال من أدخل بين محمد بن عمرو بن عطاء، وبين أبي حميد الساعدي رجلاً، فإنه لا يوهنه، لأن الذي فعل ذلك رجلان: أحدهما عطاء بن خالد، وكان مالك بن أنس لا يحمده، والآخر عيسى بن عبد الله، وهو دون عبد الحميد بن جعفر في الشهرة والمعرفة، واختلف في اسمه، فقيل: عيسى بن عبد الله بن مالك، وقيل: عيسى بن عبد الرحمن، وقيل: عبد الله بن عيسى، ثم اختلف عليه في ذلك، فروي عن الحسن بن الحر، عن عيسى بن عبد الله، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن عباس، أو عياش بن سهل، عن أبي حميد، وروي عن عتبة بن أبي حكيم، عن عبد الله بن عيسى، عن العباس بن سهل الساعدي، عن أبي حميد: ليس فيه محمد بن عمرو بن عطاء، وروينا حديث أبي حميد، عن فليح بن سليمان، عن عباس بن سهل، عن أبي حميد، وبين فيه عبد الله بن المبارك: عن فليح، سماع عيسى بن عباس بن سهل، مع سماع فليح، من عباس، فذكر محمد بن عمرو بن عطاء، بينهما وهم. ثم إن استدلال الشافعي في القديم إنما وقع برواية إسحاق بن عبد الله، عن عباس بن سهل، عن أبي حميد، ومن سماه معه من الصحابة، وأكدناه برواية فليح بن سليمان، عن عباس بن سهل، عنهم، فالإعراض عنه، وترك القول به، والاشتغال بتضعيف رواية عبد الحميد بن جعفر، بأمثال ما أشرنا إليه وأجبنا عنه، ليس من شأن من يريد متابعة السنة، وترك ما استحلاه من العادة، وبالله التوفيق. أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قَالَ: حدثنا أبو العباس هو الأصم، قَالَ:

стр. 1665

سمعت العباس بن محمد، يقول: سمعت يحيى بن معين، يقول: عبد الحميد بن جعفر ثقة، قَالَ يحيى: ومحمد بن عمرو بن عطاء يروي عنه عبد الحميد بن جعفر. وأخبرنا أبو بكر محمد بن إبراهيم الفارسي، قَالَ: أخبرنا إبراهيم بن عبد الله الأصبهاني قَالَ: حدثنا أبو أحمد محمد بن سليمان بن فارس قَالَ: حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري قَالَ: محمد بن عمرو بن عطاء بن عباس بن علقمة العامري القرشي المدني، سمع أبا حميد الساعدي، وأبا قتادة، وابن عباس، وروى عنه عبد الحميد، وموسى بن عقبة، ومحمد بن عمرو بن جعفر بن حلحلة، والزهري قَالَ الشيخ أحمد: وإنما حملني على بعض الاستقصاء في هذا لأن حديث أبي حميد يشتمل على سنن كثيرة، وقد ترك أكثرها هذا الشيخ الذي يدعي تسوية الأخبار على مذهبه، ليعلم أنه غير معذور فيما ترك من هذه السنن الثابتة عن رسول الله ﷺ ، وأن الذي اعتذر به ليس بعذر، والله المستعان» اهـ. قلت: وقد أحسن في ذلك وأجاد ﵀. الحديث الخامس: حديث علي بن أبي طالب. روى أحمد (٧١٧)، والبخاري في [جزء رفع اليدين] (١، ٨)، وأبو داود (٧٤٤، ٧٦١)، والترمذي (٣٤٢٣)، وابن ماجه (٨٦٤)، وابن خزيمة (١٨٤) مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي

стр. 1666

رَافِعٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ «كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وَيَصْنَعُ مِثْلَ ذَلِكَ إِذَا قَضَى قِرَاءَتَهُ وَأَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ، وَيَصْنَعُهُ إِذَا رَفَعَ مِنَ الرُّكُوعِ وَلَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ صَلَاتِهِ وَهُوَ قَاعِدٌ، وَإِذَا قَامَ مِنَ السَّجْدَتَيْنِ رَفَعَ يَدَيْهِ كَذَلِكَ وَكَبَّرَ». قلت: وإسناده يحتمل التحسين فعبد الرحمن بن أبي الزناد فيه ضعيف يسير. وقد سبق ذكره قريباً. وقَالَ الحافظ ابن رجب ﵀ في [فتح الباري] (٥/ ١٧٢): «وأما حديث علي، فصححه الإمام أحمد والترمذي» اهـ. قلت: فالذي يظهر لي بعد النظر في أحاديث الباب أنَّه لا يثبت الرفع إلَّا في الأربعة المواضع وهي عند تكبيرة الإحرام، وعند الركوع والرفع منه، وعند القيام للثالثة. والله أعلم. قَالَ الحافظ ابن رجب ﵀ في [فتح الباري] (٥/ ١٧٢ - ١٧٣): «وقد اختلف العلماء في الرفع إذا قام من التشهد الأول: فأكثرهم على أنه غير مستحب، حتى ادعى أبو حامد الاسفرايني من أعيان الشافعية الإجماع على ذلك، وجعله دليلاً على نسخ الأحاديث الواردة فيه. وليس الأمر كما قَالَ. واستحبه طائفة من العلماء، كما ذكره البخاري والنسائي في "كتابيهما".

стр. 1667

وقَالَ حرب الكرماني: حدثنا أحمد بن حنبل: ثنا هاشم بن القاسم: حدثنا الربيع بن صبيح، قَالَ: رأيت الحسن وابن سيرين وعطاء وطاووساً ومجاهداً ونافعاً وقتادة وابن أبي نجيح والحسن بن مسلم إذا دخلوا في الصلاة كبروا ورفعوا أيديهم وإذا كبروا للركوع رفعوا أيديهم. غير أن أهل الحجاز كانوا يرفعون أيديهم إذا قاموا من الركعتين من الفريضة وكانوا يقعون على أعقابهم. والمشهور عن الشافعي وأحمد، أنه لا يرفع إذا قام من الركعتين. قَالَ أحمد: أنا لا أستعمله ولا أذهب إليه، واستدل بحديث ابن عمر، وقَالَ فيه: وكان لا يرفع بعد ذلك -أي: بعد المواضع الثلاثة-. وهذا الحديث بهذا اللفظ قد سبق من رواية رزق الله بن موسى، عن يحيى القطان، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر -مرفوعاً -، وأنه لا يصح رفعه. ورواه -أيضاً- بشير الكوسج، عن نافع، عن ابن عمر، قَالَ: "رأيت النبي ﷺ يرفع يديه في أول التكبير، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع، ثم يكبر بعد ذلك ولا يرفع يديه". قَالَ بشير: وحدثني الحسن بن عثمان المديني، عن سالم، عن أبيه، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بمثل ذلك. وبشير هذا، غير مشهور، وقد ذكره الحاكم في "تاريخ نيسابور"، وذكر أنه روى عنه جماعة.

стр. 1668

وقَالَ إسحاق بن إبراهيم: سئل أحمد: إذا نهض الرجل من الركعتين يرفع يديه؟ قَالَ: إن فعله فما أقربه؛ فيه عن ابن عمر، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وأبي حميد أحاديث صحاح، ولكن قَالَ الزهري في حديثه: ولم يفعل في شيء من صلاته، وأنا لا أفعله. وهذا اللفظ لا يعرف في حديث الزهري. وذكر القاضي أبو يعلى: أن هذه الرواية عن أحمد تدل على جوازه، من غير استحباب. وحكي عن أحمد رواية باستحبابه. قَالَ البيهقي في كتاب "مناقب الإمام أحمد": أنبأني أبو عبد الله الحافظ - يعني: الحاكم -: ثنا أبو بكر ابن إسحاق الفقيه: أنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قَالَ: سألت أبي عن حديث عبد الأعلى، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر - في رفع اليدين، وكان إذا قام من الثنتين رفع يديه -؟ فقَالَ: سنة صحيحة مستعملة، وقد روى مثلها علي بن أبي طالب وأبو حميد في عشرة من الصحابة، وأنا أستعملها. قَالَ الحاكم أبو عبد الله: سئل الشيخ أبو بكر - يعني: ابن إسحاق - عن ذلك؟ فقَالَ: أنا أستعملها، ولم أر من أئمة الحديث أحداً يرجع إلى معرفة الحديث إلا وهو يستعملها.

стр. 1669

وهذه الرواية غريبة عن أحمد جداً، لا يعرفها أصحابنا، ورجال إسنادها كلهم حفاظ مشهورون، إلاَّ أن البيهقي ذكر أن الحاكم ذكرها في كتاب "رفع اليدين" وفي كتاب "مزكي الأخبار "، وأنه ذكرها في "كتاب التاريخ" بخلاف ذلك، عند القيام من الركعتين، فوجب التوقف. والله أعلم. وحكي ذلك -أيضاً- قولاً للشافعي؛ لأنه ذكر حديث أبي حميد الساعدي بطوله، قَالَ: وبهذا نقول. قَالَ البيهقي في "كتاب المعرفة": ومذهب الشافعي متابعة السنة إذا ثبتت، وقد قَالَ في حديث أبي حميد: وبهذا أقول. وقَالَ البغوي: لم يذكر الشافعي رفع اليدين إذا قام من الثنتين، ومذهبه اتباع السنة، وقد ثبت ذلك. وذهب إلى هذا طائفة من أهل الحديث، منهم: ابن لمنذر، ومن أصحاب الشافعي، منهم: أبو علي الطبري والبيهقي والبغوي وغيرهم من المتأخرين، ورجحه -أيضاً- طائفة من المتأخرين من أصحابنا، قَالَوا: وهو دون الرفع في الإحرام والركوع والرفع منه في الاستحباب» اهـ. فائدة/ وموضع هذا الرفع عند القيام لا قبل ذلك كما هو ظاهر ألفاظ الأحاديث لا سيما وقد جاء في حديث علي ﵁: «وَلَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ صَلَاتِهِ وَهُوَ قَاعِدٌ». وهذا يدل على أنَّ الرفع لا يكون عن قعود. والله أعلم.

стр. 1670

فائدة/ ويستحب مد الأصابع وضمها عند التكبير. لما رواه أحمد (٩٦٠٦، ١٠٤٩٧)، وأبو داود (٧٥٣)، والترمذي (٢٤٠) مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَمْعَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ رَفَعَ يَدَيْهِ مَدًّا». قلت: هذا حديث صحيح. ورواه أحمد (٨٨٦٢) حدثنا حسين بن محمد قَالَ أنبأنا بن أبي ذئب عن محمد بن عمرو بن عطاء عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن أبي هريرة: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ رَفَعَ يَدَيْهِ مَدًّا». ورواه (١٠٤٩٦) مِنْ طَرِيقِ محمد بن عبد الله بن الزبير ثنا بن أبي ذئب. به. وروى الترمذي (٢٣٩) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، وَأَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ اليَمَانِ، عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سِمْعَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا كَبَّرَ لِلصَّلَاةِ نَشَرَ أَصَابِعَهُ». قَالَ أبو عيسى: حديث أبي هريرة حسن وقد روى غير واحد هذا الحديث عن ابن أبي ذئب عن سعيد بن سمعان عن أبي هريرة: "أَنَّ النَّبِيَّ صلى اله عليه وسلم كان إذا دخل في الصلاة رفع يديه مداً" وهذا أصح من رواية يحيى بن اليمان وأخطأ يحيى بن اليمان في هذا الحديث اهـ. قلت: حديث يحيى بن اليمان شاذ مردود.

стр. 1671

قَالَ ابن أبي حاتم في [علل الحديث] (١/ ٩٨): «وسمعت أبي، وذكر حديث: يحيى بن يمان، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد بن سمعان، عن أبي هريرة، قَالَ: "كأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إذا افتتح الصلاة نشر أصابعه نشراً". قَالَ أبي: وهم يحيى، إنما أراد قَالَ: "كأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إذا قام إلى الصلاة رفع يديه مداً". كذا رواه الثقات من أصحاب ابن أبي ذئب» اهـ. قَالَ العلامة ابن قدامة ﵀ في [المغني] (١/ ٥٤٧): «فصل: ويستحب أن يمد أصابعه وقت الرفع ويضم بعضها إلى بعض لما روى أبو هريرة: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كان إذا دخل في الصلاة رفع يديه مداً". وقَالَ الشافعي: السنة أن يفرق أصابعه لما روي عن أبي هريرة: "أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه و سلم كان ينشر أصابعه للتكبير". ولنا: ما ذكرناه وحديثهم قَالَ الترمذي: هذا خطأ والصحيح ما رويناه ثم لو صح كان معناه مد أصابعه قَالَ أحمد: أهل العربية قَالَوا: هذا الضم - وضم أصابعه - وهذا النشر - ومد أصابعه - وهذا التفريق - وفرق أصابعه ولأن النشر لا يقتضي التفريق كنشر الثوب ولهذا يستعمل في الشيء الواحد ولا تفريق فيه» اهـ.

стр. 1672

فائدة أخرى: يشرع رفع اليدين من تحت الثياب لعذر كالبرد فقد روى أحمد (١٨٨٧٠، ١٨٨٧٦)، واللفظ له، وأبو داود (٧٢٧) مختصراً مِنْ طَرِيقِ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، أَخْبَرَنِي أَبِي، أَنَّ وَائِلَ بْنَ حُجْرٍ الْحَضْرَمِيَّ، أخْبَرَهُ قَالَ: «قُلْتُ: لَأَنْظُرَنَّ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، كَيْفَ يُصَلِّي؟ قَالَ: فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ قَامَ فَكَبَّرَ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى حَاذَتَا أُذُنَيْهِ، ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى ظَهْرِ كَفِّهِ الْيُسْرَى، وَالرُّسْغِ وَالسَّاعِدِ، ثُمَّ قَالَ: لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ، رَفَعَ يَدَيْهِ مِثْلَهَا وَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَرَفَعَ يَدَيْهِ مِثْلَهَا، ثُمَّ سَجَدَ، فَجَعَلَ كَفَّيْهِ بِحِذَاءِ أُذُنَيْهِ، ثُمَّ قَعَدَ فَافْتَرَشَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى، فَوَضَعَ كَفَّهُ الْيُسْرَى عَلَى فَخِذِهِ وَرُكْبَتِهِ الْيُسْرَى، وَجَعَلَ حَدَّ مِرْفَقِهِ الْأَيْمَنِ عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى، ثُمَّ قَبَضَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ فَحَلَّقَ حَلْقَةً، ثُمَّ رَفَعَ إِصْبَعَهُ، فَرَأَيْتُهُ يُحَرِّكُهَا يَدْعُو بِهَا، ثُمَّ جِئْتُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي زَمَانٍ فِيهِ بَرْدٌ فَرَأَيْتُ النَّاسَ عَلَيْهِمُ الثِّيَابُ تُحَرَّكُ أَيْدِيهِمْ مِنْ تَحْتِ الثِّيَابِ مِنَ الْبَرْدِ». قلت: هذا حديث حسن. وفي لفظ أبي داود (٧٢٨) عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ قَالَ: «رَأَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ حِينَ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ رَفَعَ يَدَيْهِ حِيَالَ أُذُنَيْهِ - قَالَ - ثُمَّ أَتَيْتُهُمْ فَرَأَيْتُهُمْ يَرْفَعُونَ أَيْدِيَهُمْ إِلَى صُدُورِهُمْ فِى افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ وَعَلَيْهِمْ بَرَانِسُ وَأَكْسِيَةٌ». قَالَ العلامة ابن قدامة ﵀ في [المغني] (١/ ٣٤٠): «فَصْلٌ: وَإِنْ كَانَتْ يَدَاهُ فِي ثَوْبِهِ، رَفَعَهُمَا بِحَيْثُ يُمْكِنُ؛ لِمَا رَوَى وَائِلُ بْنُ حُجْرٍ، قَالَ: "أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي الشِّتَاءِ، فَرَأَيْتُ أَصْحَابَهُ يَرْفَعُونَ

стр. 1673

أَيْدِيَهُمْ فِي ثِيَابِهِمْ فِي الصَّلَاةِ". وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: ثُمَّ جِئْتُ فِي زَمَانٍ فِيهِ بَرْدٌ شَدِيدٌ فَرَأَيْتُ النَّاسَ عَلَيْهِمْ جُلُّ الثِّيَابِ، تَتَحَرَّكُ أَيْدِيهِمْ تَحْتَ الثِّيَابِ. رَوَاهُمَا أَبُو دَاوُد وَفِي رِوَايَةٍ؛ فَرَأَيْتُهُمْ يَرْفَعُونَ أَيْدِيَهُمْ إلَى صُدُورِهِمْ» اهـ. فائدة أخرى: قَالَ العلامة النووي ﵀ في [المجموع] (٣/ ٣٠٨ - ٣٠٩): «قَالَ أَصْحَابُنَا إذَا كَانَ أَقْطَعَ الْيَدَيْنِ أَوْ إحْدَاهُمَا مِنْ الْمِعْصَمِ رَفَعَ السَّاعِدَ قَالَ الْبَغَوِيّ فَإِنْ قُطِعَ مِنْ الْمِرْفَقِ رَفَعَ الْعَضُدَ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ لِلْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ وَالثَّانِي لَا يَرْفَعُ لِأَنَّ الْعَضُدَ لَا يُرْفَعُ فِي حَالِ الصِّحَّةِ وَجَزَمَ الْمُتَوَلِّي بِرَفْعِ الْعَضُدِ وَلَوْ لَمْ يُمْكِنْهُ الرَّفْعُ إلَّا بِزِيَادَةٍ عَلَى الْمَشْرُوعِ أَوْ نَقْصٍ أَتَى بِالْمُمْكِنِ فَإِنْ قَدَرَ عَلَى الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْمَشْرُوعِ أَتَى بِالزِّيَادَةِ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ وَاتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَتْ إحْدَى يَدَيْهِ مَقْطُوعَةً مِنْ أَصْلِهَا أَوْ شَلَّاءَ لَا يُمْكِنُ رَفْعُهَا رَفَعَ الْأُخْرَى فَإِنْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا صَحِيحَةً وَالْأُخْرَى عَلِيلَةً فَعَلَ بِالْعَلِيلَةِ مَا ذَكَرْنَاهُ وَرَفَعَ الصَّحِيحَةَ حَذْوَ الْمَنْكِبَيْنِ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَلَوْ تَرَكَ رَفْعَ الْيَدَيْنِ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا حَتَّى أَتَى بِبَعْضِ التَّكْبِيرِ رَفَعَهُمَا فِي الْبَاقِي فَإِنْ أَتَمَّ التَّكْبِيرَ لَمْ يَرْفَعْ بَعْدَهُ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَاتَّفَقُوا عَلَيْهِ» اهـ. قلت: الأظهر عدم رفع العضد لأنَّه في حال السلامة لا يرفع. فائدة أخرى: والمرأة كالرجل في استحباب رفع اليدين إلَّا إذا خشي انكشاف شيء من بدنها فلا تفعل.

стр. 1674

قَالَ العلامة النووي ﵀ في [المجموع] (٣/ ٣٠٩): «قَالَ أَصْحَابُنَا وَالْمَرْأَةُ كَالرَّجُلِ فِي كُلِّ هَذَا» اهـ. وقَالَ العلامة ابن قدامة ﵀ في [المغني] (١/ ٣٤٠): «فَصْلٌ: وَالْإِمَامُ وَالْمَأْمُومُ وَالْمُنْفَرِدُ فِي هَذَا سَوَاءٌ، وَكَذَلِكَ الْفَرِيضَةُ وَالنَّافِلَةُ، لِأَنَّ الْأَخْبَارَ لَا تَفْرِيقَ فِيهَا. فَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَذَكَرَ الْقَاضِي فِيهَا رِوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ إحْدَاهُمَا، تَرْفَعُ؛ لِمَا رَوَى الْخَلَّالُ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، وَحَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ أَنَّهُمَا كَانَتَا تَرْفَعَانِ أَيْدِيَهُمَا. وَهُوَ قَوْلُ طَاوُسٍ، وَلِأَنَّ مَنْ شُرِعَ فِي حَقِّهِ التَّكْبِيرُ شُرِعَ فِي حَقِّهِ الرَّفْعُ كَالرَّجُلِ، فَعَلَى هَذَا تَرْفَعُ قَلِيلًا. قَالَ أَحْمَدُ: رَفْعٌ دُونَ الرَّفْعِ. وَالثَّانِيَةُ: لَا يُشْرَعُ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى التَّجَافِي، وَلَا يُشْرَعُ ذَلِكَ لَهَا، بَلْ تَجْمَعُ نَفْسَهَا فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَسَائِرِ صَلَاتِهَا» اهـ. * * *

стр. 1675

٨٣ - عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ: عَلَى الْجَبْهَةِ - وَأَشَارَ بِيَدِهِ إلَى أَنْفِهِ - وَالْيَدَيْنِ، وَالرُّكْبَتَيْنِ، وَأَطْرَافِ الْقَدَمَيْنِ». قوله: «عَلَى الْجَبْهَةِ» قَالَ العلامة ابن منظور ﵀ في [لسان العرب] (١٣/ ٤٨٣): «والجَبْهَةُ موضع السجود وقيل هي مُسْتَوَى ما بين الحاجبين إلى الناصية» اهـ. وقَالَ العلامة أبو البركات أحمد الدردير المالكي ﵀ في [الشَّرْحُ الكبير] (١/ ٨٦): «والجبهة ما ارتفع عن الحاجبين إلى مبدأ الرأس فتشمل الجبينين، وأمَّا الجبهة في السجود فهي مستدير ما بين الحاجبين إلى الناصية فلا تشمل الجبينين» اهـ. قلت: وقد يطلق على الجبهة جبين كما هو وارد في بعض الأحاديث والآثار. ومن ذلك ما رواه النسائي سنن النسائي (١٠٩٥) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: «بَصُرَتْ عَيْنَايَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَى جَبِينِهِ وَأَنْفِهِ أَثَرُ الْمَاءِ وَالطِّينِ مِنْ صُبْحِ لَيْلَةِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ».

стр. 1676

قلت: والسواد الذي يوجد في الجبهة لا يدل على كثرة صلاة الرجل ولا على قلتها، وذلك لأنَّ سببه قد يكون من تحسس البشرة، وقد يكون من غلظ ما يسجد عليه، وتكلف إيجاده من الرياء المذموم. وروى ابن وهب في [جامعه] (٢٤٩)، والطبري في [تهذيب الآثار] (٣٠٥) مِنْ طَرِيقِ عبد الرحمن بن مهدي عن الثَّوْرِيِّ عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَأَى رَجُلاً يَنْتَحِي فِي السُّجُودِ يَشُدُّ جَبْهَتَهُ عَلَى الأَرْضِ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: «إِنَّ صُورَةَ الرَّجُلِ وَجْهُهُ، فَلا تَشِينَنَّ صُورَتَكَ». قلت: هذا أثر صحيح. ومن الطرف في ذلك ما ذكره أبو إسحاق القيرواني ﵀ في [زهر الآداب وثمر الألباب] (٢/ ٤٦٦) حيث قَالَ: «حدث أبو عمر الزاهد قَالَ: دلك بعض الزهاد المرائين جبهته بثوم وعصبها، ونام ليصبح بها كأثر السجود، فانحرفت العصابة إلى صدغه، فأخذ الأثر هناك، فقَالَ له ابنه: ما هذا يا أبت؟ فقَالَ: أصبح أبوك ممن يعبد الله على حرف» اهـ. وفي الحديث مسائل منها: ١ - وجوب السجود في هذه الأعضاء السبعة لظاهر الأمر فإنَّ الأصل في الأمر الوجوب. قَالَ الحافظ ابن رجب ﵀ في [فتح الباري] (٦/ ٤٧ - ٤٨):

стр. 1677

«ولا خلاف في أنَّ السجود على هذه الأعضاء هو السجود الكامل، واختلفوا في الواجب من ذلك: فقَالَت طائفة: يجب السجود على جميعها، وهو أحد القولين للشافعي، ورجحه كثير من أصحابه، والصحيح المشهور عن أحمد، وعليه أصحابه، وأكثرهم لم يحك عنه فيه خلافاً، وهو قول مالك وإسحاق وزفر، وحكي عن طاووس. ويدل على هذا القول: هذه الأحاديث الصحيحة بالأمر بالسجود على هذه الأعضاء كلها، والأمر للوجوب. وقَالَت طائفة: إنَّما يجب بالجبهة فقط، ولا يجب بغيرها، وهو القول الثاني للشافعي، وحكي رواية عن أحمد، وهو قول أبي حنيفة وصاحبيه. والمنقول عن أحمد فيمن سجد ورفع أطراف أصابع قدميه من الأرض: أنَّه ناقص الصلاة، وتوقف في الإعادة على من صلى وسجد وقد رفع إحدى رجليه، وقَالَ: قد روي عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "أمرت أن أسجد على سبعة أعظم". ورأى مسروق رجلاً ساجداً قد رفع رجليه أو إحداهما، فقَالَ: إنَّ هذا لم يتم صلاته. وروي عن أحمد، أنَّه صلى وسجد ووضع ثلاث أصابع رجليه على الأرض. قَالَ القاضي أبو يعلي: ظاهر هذا: أنَّه يجزئه، يضع بعض أصابع رجليه.

стр. 1678

ونقل إسماعيل بن سعيد، عن أحمد: إذا وضع من يديه على الأرض قدر الجبهة أجزأه. قَالَ أبو بكر عبد العزيز بن جعفر: وكذا من الرجلين. وقَالَ القاضي أبو يعلى: يجزئه أن يضع من يديه وجبهته على الأرض شيئاً، وإن قل. ومن أصحابنا من حكى الإجماع على ذلك. وهذا مخالف لرواية الشالنجي؛ فإنَّها تدل على أنَّه لا يجزئ دون وضع الجبهة، وقدرها من الكفين. وحكي عن ابن حامد من أصحابنا: أنَّه يجب استيعاب الكفين بالسجود عليهما، وهو قول أبي خيثمة بن حرب. وقَالَ داود بن سلمان الهاشمي: إذا وضع أكثر كفيه أجزأه. ومذهب الشافعي الذي عليه أكثر أصحابه، ونص عليه في "الأم": أنَّه لو سجد على بعض جبهته كره، وأجزأه. ولأصحابه وجه: لا يجزئه حتى يسجد على جميع الجبهة» اهـ. قلت: واحتج من لم يوجب السجود بغير الوجه بقوله تعالى: ﴿وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا﴾، وقول الله تعالى: ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾.

стр. 1679

قَالَوا: فلم يذكر الله في السجود غير الوجه. وفي حديث علي ﵁ الذي رواه مسلم (٧٧١) وَإِذَا سَجَدَ - أَي النَبِي ﷺ قَالَ: «اللَّهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَلَكَ أَسْلَمْتُ سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ». قلت: الذي يظهر لي أنَّه خص الوجه بالذكر لأنَّه أشرف ما يسجد عليه لا لاختصاصه بالحكم في ذلك، أو لأنَّه أصل السجود وبقية الأعضاء تبع له؛ ولهذا إذا عجز الإنسان من السجود على الجبهة أومأ برأسه ولا يلزمه السجود ببقية الأعضاء، ولأنَّ واضع الجبهة في الأرض يُسمى ساجداً، ومن وضع يديه أو ركبتيه أو قدميه في الأرض لا يعد ساجداً، وإنَّما تدخل هذه الأعضاء في مسمى السجود تبعاً للوجه. والله أعلم. قَالَ العلامة ابن قدامة ﵀ في [المغني] (١/ ٥٨٩): «وإن عجز عن السجود على بعض هذه الأعضاء سجد على بقيتها وقرب العضو المريض من الأرض غاية ما يمكنه ولم يجب عليه أن يرفع إليه شيئاً لأنَّ السجود هو الهبوط ولا يحصل ذلك برفع المسجود عليه وأن سقط السجود على الجبهة لعارض من مرض أو غيره سقط عنه السجود على غيره لأنَّه الأصل وغيره تبع له فإذا سقط الأصل سقط التبع» اهـ.

стр. 1680

واحتجوا أيضاً بما رواه ابن الجارود في [المنتقى] (١٩٤) الطبراني في [المعجم الكبير] (٤٥٢٥)، الحاكم في [مستدركه] (٨٨١)، ومِنْ طَرِيقِه البيهقي في [السنن الكبرى] (٢/ ١٠٢/ ٢/ ٣٤٥)، وفي [المعرفة] (٨٨٦) مِنْ طَرِيقِ هَمَّامٍ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى طَلْحَةَ حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَلاَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمِّهِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ في حديث المسيء في صلاته، وفيه: «ثُمَّ يُكَبِّرُ فَيَسْجُدُ فَيُمَكِّنُ جَبْهَتَهُ مِنَ الأَرْضِ حَتَّى تَطْمَئِنَّ مَفَاصِلُهُ وَتَسْتَوِىَ». قلت: هذا حديث صحيح. قلت: وقد أجاب على هذا الاحتجاج الحافظ ابن دقيق العيد ﵀ في [إحكام الأحكام] (١/ ١٥٢) فقَالَ ﵀: «وهذا غايته أن تكون دلالته دلالة مفهوم وهو مفهوم لقب أو غاية. والمنطوق الدال على وجوب السجود على هذه الأعضاء مقدم عليه» اهـ. قلت: والأظهر هو وجوب السجود على جميع الجبهة، وذلك أنَّ في الحديث الأمر بالسجود على الجبهة، وليس فيه الأمر بالسجود على بعضها، ويؤيد ذلك أنَّه لا يعلم عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّه سجد على بعض الجبهة، ونظير ذلك أمر الله بغسل الوجه فإنَّه يشمل جميع الوجه عند عامة العلماء. وقَالَ العلامة النووي ﵀ في [المجموع] (٣/ ٤٢٨ - ٤٢٩): «قَالَ أَصْحَابُنَا فَإِذَا قُلْنَا يَجِبُ وَضْعُ هَذِهِ الْأَعْضَاءِ كَفَى وَضْعُ أَدْنَى جُزْءٍ مِنْ كُلِّ عُضْوٍ مِنْهَا كَمَا قُلْنَا فِي الْجَبْهَةِ» اهـ.

стр. 1681

قلت: والأظهر خلاف ذلك. والله أعلم. ٢ - ويدل الحديث على وجوب السجود على الأنف مع الجبهة. قَالَ الحافظ ابن رجب ﵀ في [فتح الباري] (٦/ ٤٨ - ٥٠): «واستدل بهذا من يقول: أنَّه يجب السجود على الأنف مع الجبهة، وهو قول مالك وأحمد -في رواية عنهما - وإسحاق، وأختار هذه الرواية عن أحمد أبو بكر عبد العزيز وغيره من أصحابنا -وأبي خيثمة وأبي بكر بن أبي شيبة. وحكي قولاً للشافعي، رجحه بعض المتأخرين من أصحابه، إلَّا أنَّه خصه بحال الذكر. وروي معناه عن طاووس والنخعي وسعيد بن جبير. وروي عن ابن عمر، قَالَ: السجود على الأنف تحقيق السجود. وسئل طاووس: الأنف من الجبين؟ قَالَ: هو خيره. وروى عاصم، عن عكرمة، قَالَ: رأى النبي ﷺ رجلاً يصلي لا يمس أنفه الأرض، قَالَ: "لا تقبل صلاة لا يمس فيها الأنف ما يمس الجبين". وخرّجه الدارقطني والحاكم -موصولاً-، عن ابن عباس، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .

стр. 1682

وصحح الحاكم وصله، وصحح الأكثرون إرساله، منهم: أبو داود في "مراسيله" والترمذي في "علله" والدارقطني وغيرهم. وإلى ذلك يميل الإمام أحمد، وهو مرسل حسن. ولو اقتصر على السجود على أنفه دون جبهته، لم يجزئه عند أحد من العلماء ممن أوجب السجود على الأنف، غير أبي حنيفة، وهي رواية عن الثوري، رواها عنه حسان بن إبراهيم. وقَالَ كثير من العلماء: السجود على الأنف مستحب غير واجب، وروي عن الحسن والشعبي والقاسم وسالم، وهو قول الشافعي وسفيان وأحمد -في الرواية الثانية عنهما. وحمل من قَالَ بذلك حديث ابن عباس على الاستحباب دون الوجوب، قَالَوا: لأنَّه عد الأعضاء المأمور بالسجود عليها سبعاً، ولو كان الأنف معها لكانت ثمانياً. وهذا مردود، فإنَّ الأنف من الجبهة، كما قَالَ طاووس: هو خيرها. وروي عنه، أنَّه كان يعد الأنف والجبهة واحداً. فان قيل: فالجبهة لا يجب السجود على جميعها بالإجماع، ولو وجب السجود على الأنف لوجب استيعابها بالسجود عليها. قيل: هذا الإجماع غير صحيح، وقد سبق قول من قَالَ بوجوب استيعابها بالسجود عليها.

стр. 1683

ولكن؛ قد قيل: إنَّ ذكر الأنف منها إنَّما هو من كلام طاووس -: قَالَه البيهقي وغيره. وفي "سنن ابن ماجه" من رواية ابن عيينة، عن ابن طاووس هذا الحديث، وفيه: قَالَ ابن طاووس: وكان أبي يقول: الركبتين واليدين والقدمين، وكان يعد الجبهة والأنف واحداً. كذا خرّجه عن هشام بن عمار، عن سفيان. وخرّجه النسائي مِنْ طَرِيقِ سفيان -أيضاً -، وعنده: قَالَ سفيان: قَالَ لنا ابن طاووس: وضع يديه على جبهته، وأمرها على أنفه، وقَالَ: هذا واحد. ورواه - أيضاً - الشافعي وابن المديني، عن ابن عيينة، عن ابن طاووس، عن أبيه - بمعناه. خرّجه البيهقي. وقَالَ: في حديث سفيان ما دل على أنَّ ذكر الأنف في الحديث من تفسير طاووس. وخرّجه -أيضاً - مِنْ طَرِيقِ إبراهيم بن ميسرة، عن طاووس، عن ابن عباس، قَالَ: أمر النبي ﷺ أن يسجد منه على سبع، قَالَ ابن ميسرة: فقلت لطاووس: أرأيت الأنف؟ قَالَ: هو خيره. وأيضاً؛ فقد قَالَ: "سبعة أعظم"، وطرف الأنف المسجود عليه ليس عظماً، فعلم أنَّه تابع لعظم الجبهة، وليس عضواً مستقلاً. فلو تعذر السجود على الجبهة لعذر،

стр. 1684

وقدر على السجود على أنفه، فهل يلزمه عند من لا يوجب السجود عليه؟ فيه قولان: أحدهما: نعم، وينتقل الفرض إليه، وهو قول أبي حنيفة وصاحبيه والشافعي. والثاني: لا ينتقل الفرض إليه، بل يومي بجبهته، ولا يلزمه السجود على أنفه، وهو قول مالك وأصحابنا، كما لا ينتقل فرض غسل اليدين والرجلين في الوضوء إلى موضع الحلية، إذا قدر على غسله، وعجز عن غسل اليدين والرجلين» اهـ. ٣ - قَالَ الحافظ ابن دقيق العيد ﵀ في [إحكام الأحكام] (١/ ١٥٤): «قد يستدل بهذا على أنَّه لا يجب كشف شيء من هذه الأعضاء فإنَّ مسمى السجود يحصل بالوضع فمن وضعها فقد أتى بما أمر به فوجب أن يخرج عن العدة» اهـ. قَالَ العلامة النووي ﵀ في [المجموع] (٣/ ٤٢٥ - ٤٢٦): «"فرع" في مذاهب العلماء في السجود علي كمه وذيله ويده وكور عمامته وغير ذلك مما هو متصل به: قد ذكرنا أنَّ مذهبنا أنَّه لا يصح سجوده علي شيء من ذلك وبه قَالَ داود وأحمد في رواية وقَالَ مالك وأبو حنيفة والأوزاعي وإسحق وأحمد في الرواية الأخرى يصح قَالَ صاحب التهذيب وبه قَالَ أكثر العلماء» اهـ. قلت: الصحيح كراهة السجود على كور العمامة ونحو ذلك من الثياب المتصلة بالمصلي ولا يصل الأمر إلى بطلان صلاة من فعل ذلك. والدليل على الكراهة عدة أدلة منها:

стр. 1685

الدليل الأول قول الله تعالى: ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾. ومما ذكر من معناها: أنَّه ما يتعلق من التراب بموضع السجود. قلت: وهذا لا يكون إذا سجد الإنسان على حائل متصل به. الدليل الثاني: ما رواه البخاري (١٢٠٨)، ومسلم (٦٢٠) عَنْ أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ، ﵁، قَالَ: «كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ فَإِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدُنَا أَنْ يُمَكِّنَ وَجْهَهُ مِنَ الأَرْضِ بَسَطَ ثَوْبَهُ فَسَجَدَ عَلَيْهِ». قلت: وهذا يدل على أنَّهم كانوا لا يسترون جباهم عند السجود إلَّا عند المشقة في كشفها. الدليل الثالث: ما رواه البخاري (٨١٣)، ومسلم (١١٦٧) عن أبي سعيد الخدري ﵁ قَالَ: «اعْتَكَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَشْرَ الأُوَلِ مِنْ رَمَضَانَ وَاعْتَكَفْنَا مَعَهُ فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ: إِنَّ الَّذِي تَطْلُبُ أَمَامَكَ فَاعْتَكَفَ الْعَشْرَ الأَوْسَطَ فَاعْتَكَفْنَا مَعَهُ فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ إِنَّ الَّذِي تَطْلُبُ أَمَامَكَ فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ خَطِيبًا صَبِيحَةَ عِشْرِينَ مِنْ رَمَضَانَ فَقَالَ: "مَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَلْيَرْجِعْ فَإِنِّي أُرِيتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ وَإِنِّي نُسِّيتُهَا وَإِنَّهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ فِي وِتْرٍ وَإِنِّي رَأَيْتُ كَأَنِّي أَسْجُدُ فِي طِينٍ وَمَاءٍ"، وَكَانَ سَقْفُ الْمَسْجِدِ جَرِيدَ النَّخْلِ وَمَا نَرَى فِي السَّمَاءِ شَيْئًا فَجَاءَتْ قَزْعَةٌ فَأُمْطِرْنَا فَصَلَّى بِنَا النَّبِيُّ صلى الله
следующие страницы →