← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 30178

تحفة السائل في بيان ما في عمدة الأحكام من المسائل

أبو بكر الحمادي

Полный текст (8 095 стр.). Показаны 1821–1860 · переход к 1826.

стр. 1821

وهو عند ابن ماجه (٨٥٠) عن الحسن بن صالح، عن جابر، عن أبي الزبير، عن جابر. وقَالَ الدارقطني ﵀: «جَابِرٌ وَلَيْثٌ ضَعِيفَانِ» اهـ. وقَالَ الحافظ البيهقي ﵀ بعد روايته للحديث: «وَكُلُّ مَنْ تَابَعَهُمَا عَلَى ذَلِكَ أَضْعَفُ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا» اهـ. قلت: جابر هو ابن يزيد الجعفي متروك الحديث وقد كذبه ابن معين وغيره لكنه هاهنا متابع تابعه ليث بن أبي سليم، وأبو الزبير مدلس وقد عنعن. ورواه أحمد (١٤٦٨٤) ثنا أسود بن عامر أنا حسن بن صالح عن أبي الزبير عن جابر. قلت: بين حسن بن صالح وأبي الزبير جابر الجعفي وليث بن أبي سليم كما سبق. ورواه الدارقطني أيضاً (١٥٠١) مِنْ طَرِيقِ سَهْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ التِّرْمِذِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ صَلَّى خَلْفَ الإِمَامِ فَقِرَاءَةُ الإِمَامِ لَهُ قِرَاءَةٌ». وقَالَ ﵀: «هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، وَسَهْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ مَتْرُوكٌ» اهـ. ورواه البيهقي في [القراءة خلف الإمام] (٣٠٤) أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، قَالَ: قَالَ لِي أَبُو سَعْدٍ نا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السَّخْتِيَانِيُّ ثنا أَبُو إِسْحَاقَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَالِينِيُّ نا مُحَمَّدُ بْنُ أَشْرَسَ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ لُهَيْعَةَ، عَنْ

стр. 1822

أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ كَانَ لَهُ إِمَامٌ فَقِرَاءَةُ الْإِمَامِ لَهُ قِرَاءَةٌ». كَذَا وَجَدْتُهُ فِي كِتَابِ التَّلْخِيصِ وَأَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، فِي التَّارِيخِ حدَّثَنِي أَبُو النَّضْرِ الْأَنْمَاطِيُّ، وَهُوَ ابْنَ بِنْتِ أَبِي يَحْيَى الْبَزَّازِ نا أَبُو إِسْحَاقَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَنَادِيلِيُّ نا مُحَمَّدُ بْنُ أَشْرَسَ، نا بِشْرُ بْنُ الْقَاسِمِ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لُهَيْعَةَ، فَذَكَرَهُ قَالَ لَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: قُلْتُ لَهُ: مَنْ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ؟ فَأَثْنَى عَلَيْهِ، قُلْتُ: فَمَنِ الْمَالِينِيُّ الطَّيْرُ الَّذِي رَوَاهُ عَنْهُ قَالَ: لَا يُعْرَفُ قُلْتُ: فَمُحَمَّدُ بْنُ أَشْرَسَ أَعْرِفُهُ أَنَا حقَّ الْمَعْرِفَةِ هُوَ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدَ بْنَ يَعْقُوبَ الْحَافِظُ وَسُئِلَ عَنْ حَدِيثٍ لِابْنِ أَشْرَسَ فَقَالَ: لَا تَحِلُّ الرِّوَايَةُ عَنْهُ وَرَوَى بِإِسْنَادٍ مُظْلِمٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ رُسْتُمَ عَنْ أَبِي عِصْمَةَ نُوحِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَطِيَّةُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ رُسْتُمَ وَنُوحُ بْنَ أَبِي مَرْيَمَ لَهُمَا مِنَ الْإِفْرَادِ وَالْمُنْكَرَاتِ مَا يُوجِبُ تَرْكَ الِاحْتِجَاجِ بِرِوَايَتِهِمَا كَيْفَ وَفِي صِحَّة هَذِهِ الرِّوَايَةِ عَنْهُمَا مَقَالٌ لِجَهَالَةِ الرَّاوِي عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ يَقُولُ: هَذَا الْحَدِيثُ دَيْنٌ فَانْظُرُوا عَنْ مِنْ تَأْخُذُونَ دِينَكُمْ اهـ. ورواه أيضاً في [القراءة خلف الإمام] (٣٠٨) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْفَقِيهُ، ثنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَابِرٍ، ثنا أَبُو عِصْمَةَ عَاصِمِ بْنِ عِصَامٍ خَزَّانَ ثنا يَحْيَى بْنُ نَصْرِ بْنِ حَاجِبٍ، نا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ

стр. 1823

كَانَ لَهُ إِمَامٌ فَقِرَاءَةُ الْإِمَامِ لَهُ قِرَاءَةٌ». قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: يَحْيَى بْنُ نَصْرِ بْنِ حَاجِبٍ غَيْرُ مُسْتَنْكَرٍ مِنْهُ مِثْلَ هَذِهِ الرِّوَايَةِ، فَقَدْ رَوَى عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنَ الْأَئِمَّةِ مَا لَمْ يُتَابَعْ. قَاَلَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀: خَلَطَ يَحْيَى بْنُ نَصْرٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدهُمَا فِي رَفْعِهِ وَالْآخَرُ فِي تَغْيِيرِ لَفْظِهِ، وَلَهُ مِنْ ذَلِكَ أَخَوَاتٌ كَثِيرَةٌ، وَلِأَجْلِ ذَلِكَ سَقَطَ عَنْ حدِّ الِاحْتِجَاجِ بِرِوَايَاتِهِ وَرُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مَرْفُوعًا لَا يَحِلُّ الِاحْتِجَاجُ بِمِثْلِ ذَلِكَ الْإِسْنَادِ اهـ. قلت: يحيى بن نصر بن حاجب قَالَ فيه أبو زرعة ليس بشيء، وقَالَ العقيلي: منكر الحديث. وجاء أيضاً من حديث عبد الله بن عمر. رواه الدارقطني (١٢٣٨) حَدَّثَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ هِشَامِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ الْفَضْلِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ كَانَ لَهُ إِمَامٌ فَقِرَاءَتُهُ لَهُ قِرَاءَةٌ». وقَالَ ﵀: «مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ مَتْرُوكٌ». ورواه (١٥٠٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سَلْمَانَ الْمَرْوَزِيُّ، نا أَحْمَدُ بْنُ سَيَّارٍ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا عَبْدَانَ، عَنْ خَارِجَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ،

стр. 1824

قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ صَلَّى خَلْفَ الْإِمَامِ فَإِنَّ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ لَهُ قِرَاءَةٌ». وقَالَ ﵀: رَفْعُهُ وَهْمٌ وَالصَّوَابُ عَنْ أَيُّوبَ، وَعَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ أَيْضًا مَا حَدَثْنَا بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، ثنا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، وَأَنَسِ بْنِ سِيرِينَ، أَنَّهُمَا حُدِّثَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ فِي الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ: «تَكْفِيكَ قِرَاءَةُ الْإِمَامِ» اهـ. وروى البيهقي في [القراءة خلف الإمام] (٣٤٢) أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَرَوِيُّ، ثنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ ثنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ التَّمِيمِيُّ نا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ أَبُو مُحَمَّدٍ، حِفْظًا نا عَلِي بْنَ مُسْهِرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ كَانَ لَهُ إِمَامٌ فَقِرَاءَةُ الْإِمَامِ لَهُ قِرَاءَةٌ» أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْهَرَوِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ الْمُنْكَدِرِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ التَّمِيمِيَّ يَقُولُ هَذَا: أَسْتَخِيرُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ أَضْرِبَ عَلَى حَدِيثِ سُوَيْدٍ كُلِّهِ مِنْ أَجْلِ هَذَا الْحَدِيثِ الْوَاحِدِ فِي الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ قَاَلَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀: سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ تَغَيَّرَ فِي آخِرِ عُمُرِهِ وَكَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ، وَهَذَا الْحَدِيثُ عَنْ أَصْحَابِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ مَوْقُوفٌ غَيْرُ مَرْفُوعٍ. قلت: ثم روى الموقوف فقَالَ: (٣٤٣) خْبَرَنَاهُ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، ح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، قَالَا: ثنا

стр. 1825

الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، نا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «مَنْ صَلَّى وَرَاءَ الْإِمَامِ كَفَاهُ قِرَاءَةُ الْإِمَامِ». وروى البيهقي في [القراءة خلف الإمام] (٣٤٥) أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، فِي التَّارِيخِ أنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ، فِيمَا عَرَضْنَاهُ عَلَيْهِ مِنْ أَصْلِ كِتَابِهِ أَنَّ جَعْفَرَ بْنَ سَهْلٍ الْمُذَكِّرَ حدَّثَهُمْ نا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيُّ نا مَالِكُ بْنُ أَنَسً عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ صَلَّى وَرَاءَ إِمَامٍ فَإِنَّ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ لَهُ قِرَاءَةٌ» قَالَ: لَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ هَذَا الَّذِي زَعَمَ أَنَّهُ قُرَشِيٌّ كَذَّابٌ وَقِحٌ ظَاهَرُ الْكَذِبِ وَقَدِمَ خُرَاسَانَ فَحدَّثَ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَابْنِ لُهَيْعَةَ وَحَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، وَحَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ وَغَيْرِهِمْ بِأَحَادِيثَ أَكْثَرِهَا مَوْضُوعَةٌ وَذَكَرَ شَيْخُنَا عِدَّةُ أَحَادِيثَ مِنْ وَضْعِهِ وَنَسَبَ جَعْفَرَ بْنَ سَهْلٍ هَذَا أَيْضًا إِلَى الْكَذِبِ، وَذَلِكَ بَيِّنٌ لِمَنْ تَأْمُلَ رِوَايَتَهُ وَعُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ هَذَا ذَكَرَهُ أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ الْحَافِظُ فِي عِدَادِ مَنْ يضَعُ الْحَدِيثَ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْخِذْلَانِ وَالْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّأِ مَوْقُوفٌ فِي بَابِ تَرْكِ الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ فِيمَا يَجْهَرُ اهـ. قلت: ثم روى الموقوف (٣٤٦) مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، «كَانَ إِذَا سُئِلَ: هَلْ يَقْرَأُ أَحَدٌ خَلْفَ الْإِمَامِ؟ يَقُولُ: إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ خَلْفَ الْإِمَامِ فَحَسْبُهُ قِرَاءَةُ الْإِمَامِ، وَإِذَا صَلَّى وَحْدَهُ فَلْيَقْرَأْ».

стр. 1826

ورواه أيضاً في [القراءة خلف الإمام] (٣٤٧) أَخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْخَفَّافُ ثنا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ يَاسِينَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْخُزَاعِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَيْبَةَ الْكُوفِيُّ، نا أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، شَيْبَةَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ إِدْرِيسَ بْنِ يَزِيدَ الْأَوْدِيِّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ كَانَ لَهُ إِمَامٌ فَقِرَاءَةُ الْإِمَامِ لَهُ قِرَاءَةٌ» وَفِي هَذَا الْإِسْنَادِ قَوْمٌ مَجْهُولُونَ وَلَمْ يُكَلَّفْنَا اللَّهُ تَعَالَى أَنْ نَأْخُذَ دِينَنَا عَمَّنْ لَا نَعْرِفُهُ، وَإِذَا وَقَفَ الْقَاضِي فِي قَبُولِ شَهَادَةِ مِنْ لَا يَعْرِفُهُ عَلَى دِرْهَمٍ حتَّى يَعْرِفَهُ فَأَوْلَى بِنَا أَنْ نَقِفَ فِي رِوَايَةِ مِنْ لَا نَعْرِفُهُ فِي مِثْلِ هَذَا الْأَمْرِ الْعَظِيمِ حتَّى نَعْرِفَهُ وَرُوِيَ بِإِسْنَادٍ مُظْلِمٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا اهـ. وسئل الحافظ الدارقطني ﵀ في [العلل] (١٣/ ١٨ - ١٩) عن حديث نافع، عن ابن عمر، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة». فقَالَ: «يرويه خارجة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مرفوعاً. ورواه سهل بن العباس الترمذي - قيل له: ثقة؟ قَالَ: لا. لو كان ثقة لم يرو هذا - عن ابن علية، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعاً أيضاً. وكلاهما وهم. والصحيح عن ابن علية ما رواه أحمد بن حنبل وغيره: عن أيوب، عن نافع، وأنس بن سيرين، عن ابن عمر، من قوله.

стр. 1827

ورواه عبيد الله بن عمر، واختلف عنه؛ فحدث به شيخ - يعرف بأحمد بن يوسف الخلال، بهيت، عن سويد بن سعيد، عن علي بن مسهر، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعاً. ووهم في رفعه. وخالفهما أبو همام، فرواه عن علي بن مسهر، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر موقوفاً. وكذلك رواه أصحاب عبيد الله. وهو الصواب. وكذلك رواه مالك بن أنس، وعبد الله بن سليمان الطويل، وجابر الجعفي، وأصحاب نافع، عن نافع مرفوعاً. ابن نمير، ومحمد بن بشر، ويحيى القطان، وعبد الرحيم بن سليمان، وسويد بن عبد العزيز، وروح بن القاسم. وكذلك رواه أنس بن سيرين، ومحمد بن سيرين، وعبد الله بن دينار، وأبو مجلز، عن ابن عمر موقوفاً. وهو الصواب» اهـ. وجاء أيضاً من حديث أبي هريرة. رواه ابن الأعرابي في [معجمه] (١٧٤)، والدارقطني (١٥٠٤)، والبيهقي في [القراءة خلف الإمام] (٣٧١) مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ الرَّازِيُّ، نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ كَانَ لَهُ إِمَامٌ فَقِرَاءَةُ الْإِمَامِ لَهُ قِرَاءَةٌ».

стр. 1828

وقَالَ الدارقطني ﵀: «لا يصح هذا عن سهيل تفرد به محمد بن عباد الرازي عن إسماعيل وهو ضعيف» اهـ. وجاء من حديث أبي سعيد الخدري. رواه الطبراني في [المعجم الأوسط] (٧٥٧٩)، والبيهقي في [القراءة خلف الإمام] (٣٨١) مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ كَانَ لَهُ إِمَامٌ فَقِرَاءَةُ الْإِمَامِ لَهُ قِرَاءَةٌ». قال الحافظ الطبراني ﵀: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هَارُونَ إِلَّا النَّضْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، تَفَرَّدَ بِهِ: عَامِرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ اهـ. قلت: أبو هارون العبدي متروك الحديث. وجاء من حديث أنس بن مالك. رواه الحافظ البيهقي في [القراءة خلف الإمام] (٣٣٧) أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، قَالَ: وَقَدْ رَوَوْا هَذَا الْخَبَرَ بِإِسْنَادٍ مَوْضُوعٍ لِشُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، حدَّثَنِي أَخُونَا أَبُو نَصْرٍ الْبُخَارِيُّ بِنَيْسَابُورَ نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ نا الْحَسَنُ بْنُ سَهْلٍ الْبَصْرِيُّ بِبَلْخَ ثنا قَطَنُ بْنُ صَالِحٍ نا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ كَانَ لَهُ إِمَامٌ فَقِرَاءَةُ الْإِمَامِ لَهُ قِرَاءَةٌ» قَالَ: لَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: فَسَمِعْتُ أَبَا أَحْمَدَ الْحَافِظُ يَقُولُ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْأُسْتَاذُ يُثَبِّجُ الْحَدِيثَ قَالَ: وَلَسْتُ أَرْتَابُ فِيمَا ذَكَرَهُ

стр. 1829

أَبُو أَحْمَدَ مِنْ حَالِهِ فَقَدْ رَأَيْتُ فِي حَدِيثِهِ عَنِ الثِّقَاتِ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمَوْضُوعَةِ مَا يَطُولُ بِذِكْرِهِ الْكِتَابُ وَلَيْسَ يَخْفَى حَالُهُ عَلَى أَهْلِ الصَّنْعَةِ قَالَ: وَأَرَى جَمَاعَةً مِنَ الْمَتْرُوكِينَ يَلْتَجِئُونَ فِي هَذِهِ الْمَنَاكِيرِ وَالْمَوْضُوعَاتِ إِلَى الْحَسَنِ بْنِ سَهْلٍ الْبَصْرِيِّ عَنْ قَطَنِ بْنِ صَالِحٍ الدِّمَشْقِيِّ وَلَمْ يَخْرُجْ لَنَا حَدِيثُهُما عَنِ الثِّقَاتِ فَكُنَّا نَقِفُ عَلَى حَالِهِمَا ثُمَّ ذَكَرَ شَيْخُنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مِنْ مُنْكَرَاتِ حَدِيثِهِمَا مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى حَالِهِمَا فِي الْجَرْحِ، وَقَدْ ذَكَرَ مِنْ جَمَعَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَخْبَارًا رِوَايَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَذَكَرَهَا أَيْضًا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَاسِينَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَهْلٍ وَهِيَ إِنْ سَلِمَتْ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ الْأُسْتَاذِ فَلَنْ تَسْلَمَ مِنَ الْحَسَنِ بْنِ سَهْلٍ فَآثَارُ الْوَضْعِ ظَاهِرَةٌ عَلَى رِوَايَاتِهِ، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ اهـ. وجاء أيضاً من حديث ابن عباس. رواه الدارقطني (١٢٦٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ، نا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ صَالِحٍ الْوَزَّانُ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ، ثنا عَاصِمُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِي سُهَيْلٍ، عَنْ عَوْنٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «يَكْفِيكَ قِرَاءَةُ الْإِمَامِ خَافَتَ أَوْ قَرَأَ». قَالَ أَبُو مُوسَى: قُلْتُ: لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا فِي الْقِرَاءَةِ؟، فَقَالَ: هَكَذَا مُنْكَرٌ اهـ. ورواه قبل ذلك (١٢٥٢) وقَالَ: «عاصم ليس بالقوي ورفعه وهم».

стр. 1830

قلت: الذي يظهر لي ثبوت هذا الحديث فأحسن طرقه مرسل عبد الله بن شداد وقد اعتضد بحديث جابر الذي مِنْ طَرِيقِ الليث بن أبي سليم مع حديث أبي هريرة والآثار المتكاثرة في هذا الباب عن الصحابة. والله أعلم. قَالَ شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ كما في [مجموع الفتاوى] (٢٣/ ٢٧١ - ٢٧٢): «وهذا الحديث روي مرسلاً ومسنداً لكن أكثر الأئمة الثقات رووه مرسلاً عن عبد الله بن شداد عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وأسنده بعضهم ورواه ابن ماجه مسنداً وهذا المرسل قد عضده ظاهر القرآن والسنة وقَالَ به جماهير أهل العلم من الصحابة والتابعين ومرسله من أكابر التابعين ومثل هذا المرسل يحتج به باتفاق الأئمة الأربعة وغيرهم وقد نص الشافعي على جواز الاحتجاج بمثل هذا المرسل» اهـ. الحجة الثالثة: ما رواه مسلم عن أبي موسى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّه قَالَ: «وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا». قلت: هذه الزيادة في الحديث من أوهام سليمان التيمي كما قَالَ ذلك الحفاظ. قَالَ الإمام أبو داود في "سننه" تحت حديث برقم (٩٧٥): «وقوله: "فَأَنْصِتُوا". ليس بمحفوظ لم يجئ به إلاَّ سليمان التيمي في هذا الحديث» اهـ. وقَالَ الحافظ الدارقطني ﵀ في [سننه] (٣/ ٣٨٤) برقم (١٢٦٥):

стр. 1831

«قد روى عن سعيد بن المغيرة الصياد عن عبد الله بن المبارك عن الثوري وكذلك رواه سفيان الثوري عن سليمان التيمي ورواه هشام الدستوائي وسعيد بن أبى عروبة وشعبة وهمام وأبو عوانة وأبان وعدي بن أبي عمارة كلهم عن قتادة فلم يقل أحد منهم: "وإذا قرأ فأنصتوا". وهم أصحاب قتادة الحفاظ عنه» اهـ. وقَالَ ﵀ في [العلل] (٧/ ٢٥٤): «وسليمان التيمي من الثقات، وقد زاد عليهم قوله: "وإذا قرأ فأنصتوا". ولعله شبه عليه لكثرة من خالفه من الثقات» اهـ. وقَالَ الحافظ البيهقي ﵀ في [سننه الكبرى] (٢/ ١٥٦): «أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قَالَ سمعت أبا علي الحافظ يقول: خالف جرير عن التيمي أصحاب قتادة كلهم في هذا الحديث والمحفوظ عن قتادة رواية هشام الدستوائي وهمام وسعيد بن أبي عروبة ومعمر بن راشد وأبي عوانة والحجاج بن الحجاج ومن تابعهم على روايتهم يعني دون هذه اللفظة ورواه سالم بن نوح عن بن أبي عروبة وعمر بن عامر عن قتادة فأخطأ فيه أخبرنا بذلك أبو عبد الله الحافظ قَالَ سمعت أبا علي الحافظ يذكره» اهـ. وقَالَ ﵀ في [معرفة السنن والآثار] (٣/ ٧٥):

стр. 1832

«وقد أجمع الحفاظ على خطأ هذه اللفظة في الحديث، وأنها ليست بمحفوظة: يحيى بن معين، وأبو داود السجستاني، وأبو حاتم الرازي، وأبو علي الحافظ، وعلي بن عمر الحافظ، وأبو عبد الله الحافظ» اهـ. وقَالَ أبو الفضل محمد بن أبي الحسين ابن عمار الشهيد ﵀ في [علل أحاديث في صحيح مسلم] ص (١١): «وقوله: "وإذا قرأ فأنصتوا" هو عندنا وهم من التيمي، ليس بمحفوظ، لم يذكره الحفاظ من أصحاب قتادة، مثل سعيد، ومعمر، وأبي عوانة، والناس» اهـ. ورواه أحمد (٩٤٢٨)، وأبو داود (٦٠٤)، والنسائي (٩٢١، ٩٢٢)، وابن ماجه (٨٤٦) مِنْ طَرِيقِ أَبِي خَالِدٍ الأَحْمَرِ عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ» بِهَذَا الْخَبَرِ زَادَ «وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا لَيْسَتْ بِمَحْفُوظَةٍ الْوَهْمُ عِنْدَنَا مِنْ أَبِي خَالِدٍ» اهـ. وقَالَ ابن أبي حاتم ﵀ في [العلل] (١/ ١٦٤): «قَالَ أبي: ليس هذه الكلمة بالمحفوظ، وهو من تخاليط ابن عجلان، وقد رواه خارجة بن مصعب أيضاً وتابع ابن عجلان، وخارجة أيضاً ليس بالقوي» اهـ. وقَالَ الدوري ﵀ في [تاريخ ابن معين] (٣/ ٤٥٥) رقم (٢٢٣٦): «سمعت يحيى يقول في حديث أبي خالد الأحمر حديث ابن عجلان: "إذا قرأ فأنصتوا" قَالَ: ليس بشيء ولم يثبته ووهنه» اهـ.

стр. 1833

وقَالَ الحافظ البزار ﵀ في [مسنده] (١٥/ ٣٣٩) تحت حديث برقم (٨٨٩٨): «ولا نعلم رواه عن ابن عجلان، عن زيد إلَّا أبو خالد، ومحمد بن سعد وقد خالفهما الليث» اهـ. وقَالَ الحافظ البيهقي ﵀ في [سننه الكبرى] (٢/ ١٥٦ - ١٥٨): «وهو وهم من ابن عجلان أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا العباس بن محمد الدوري قَالَ سمعت يحيى بن معين يقول في حديث بن عجلان: "إذا قرأ فأنصتوا" قَالَ ليس بشيء أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن الحارث الفقيه أنبأ أبو محمد بن حيان أنبأ بن أبي حاتم قَالَ سمعت أبي: وذكر هذا الحديث فقَالَ أبي ليست هذه الكلمة محفوظة هي من تخاليط ابن عجلان قَالَ وقد رواه خارجة بن مصعب أيضاً يعني عن زيد بن أسلم وخارجة أيضاً ليس بالقوي قَالَ الشيخ ﵀ وقد رواه يحيى بن العلاء الرازي كما روياه ويحيى بن العلاء الرازي متروك» اهـ. قلت: وقد تابع أبا خالد الأحمر محمد بن ميسر في مسند أحمد (٨٨٧٦) ومحمد هذا لم يوثقه معتبر. ومحمد بن سعد الأشهلي وحديثه عند الدارقطني في [سننه] (١٢٥٨) ومحمد بن سعد هذا ثقة.

стр. 1834

وإسماعيل بن أبان الغنوي وحديثه عند الدارقطني في [سننه] (١٢٥٩) وإسماعيل هذا متروك رمى بالوضع. قَالَ شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ كما في [مجموع الفتاوى] (٢٣/ ٢٧٢): «فإنَّ الإنصات إلى قراءة القارئ من تمام الائتمام به فإنَّ من قرأ على قوم لا يستمعون لقراءته لم يكونوا مؤتمين به وهذا مما يبين حكمة سقوط القراءة على المأموم» اهـ. الحجة الرابعة: ما رواه مالك في [الموطأ] (١٩٣) عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ أُكَيْمَةَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ انْصَرَفَ مِنْ صَلَاةٍ جَهَرَ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ، فَقَالَ: «هَلْ قَرَأَ مَعِي مِنْكُمْ أَحَدٌ آنِفًا»؟ فَقَالَ رَجُلٌ: نَعَمْ. أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنِّي أَقُولُ مَا لِي أُنَازَعُ الْقُرْآنَ»، فَانْتَهَى النَّاسُ عَنِ الْقِرَاءَةِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فِيمَا جَهَرَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْقِرَاءَةِ، شحِينَ سَمِعُوا ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . ومِنْ طَرِيقِه وأبو داود (٨٢٦)، والترمذي (٣١٢)، والنسائي (٩١٩)، أحمد (٧٩٩٤) ورواه أحمد (٧٢٦٨، ٧٨٠٦)، وأبو داود (٨٢٧) مِنْ طَرِيقِ أخرى عن الزهري به. قلت: هذا حديث صحيح. قَالَ الإمام البخاري ﵀ في [القراءة خلف الإمام] ص (٥٧ - ٥٨):

стр. 1835

«وقوله: "فانتهى الناس" من كلام الزهري، وقد بينه لي الحسن بن صباح قَالَ: حدثنا مبشر، عن الأوزاعي قَالَ الزهري: فاتعظ المسلمون بذلك فلم يكونوا يقرؤون فيما جهر. وقَالَ مالك: قَالَ ربيعة للزهري: إذا حدثت فبين كلامك من كلام النبي ﷺ » اهـ. وقَالَ أبو داود ﵀: «سمعت محمد بن يحيى بن فارس، قَالَ: قوله: فانتهى الناس من كلام الزهري» اهـ. وقَالَ الترمذي ﵀: «وروى بعض أصحاب الزهري هذا الحديث، وذكروا هذا الحرف: قَالَ: قَالَ الزهري: فانتهى الناس عن القراءة حين سمعوا ذلك من رسول الله ﷺ » اهـ. وقَالَ ابن حبان ﵀ في [صحيحه] (٥/ ١٦١): «ذكر البيان بأن هذا الكلام الأخير "فانتهى الناس عن القراءة واتعظ المسلمون بذلك"، إنَّما هو قول الزهري لا من كلام أبي هريرة» اهـ. ثم أورد رواية مِنْ طَرِيقِ الأوزاعي عن الزهري فيها التصريح بذلك. وقَالَ الحافظ البيهقي ﵀ في [معرفة السنن والآثار] (٣/ ٧٦ - ٧٧): «وقوله: "فانتهى الناس عن القراءة، مع رسول الله ﷺ ، فيما جهر فيه"، من قول الزهري قَالَه: محمد بن

стр. 1836

يحيى الذهلي، صاحب الزهريات، ومحمد بن إسماعيل البخاري، وأبو داود السجستاني، واستدلوا على ذلك برواية الأوزاعي، حين ميزه من الحديث، وجعله من قول الزهري، فكيف يصح ذلك عن أبي هريرة، وأبو هريرة يأمر بالقراءة خلف الإمام، فيما جهر به وفيما خافت» اهـ. ورواه أحمد (٢٢٩٧٢) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَمِّهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ هُرْمُزَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ابْنِ بُحَيْنَةَ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «هَلْ قَرَأَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مَعِي آنِفًا؟». قَالَوا: نَعَم. قَالَ: «إِنِّي أَقُولُ مَا لِي أُنَازَعُ الْقُرْآنَ» فَانْتَهَى النَّاسُ عَنِ الْقِرَاءَةِ مَعَهُ حِينَ قَالَ ذَلِكَ. قلت: الذي يظهر لي أنَّ هذه الرواية من أوهام ابن أخي ابن شهاب الزهري واسمه محمد بن عبد الله بن مسلم فإنَّ في حفظه شيء من الوهم، والمحفوظ هو ما رواه مالك وغيره عن ابن شهاب. والله أعلم. قَالَ الحافظ البزار ﵀ في [مسنده] (٦/ ٢٩٢): «وهذا الحديث لا نعلم أحداً قَالَ فيه عن الزهري، عن الأعرج إلا ابن أخي الزهري، وأخطأ فيه وإنما هو عن الزهري، عن ابن أكيمة. هكذا رواه ابن عيينة، ومعمر، عن الزهري، عن ابن أكيمة، عن أبي هريرة. ولكن ذكرنا حديث ابن بحينة ليعرف من سمع ذلك أنَّه خطأ» اهـ. وقَالَ الحافظ البيهقي ﵀ في [سننه الكبرى] (٢/ ١٥٨):

стр. 1837

«قَالَ يعقوب بن سفيان: هذا خطاء لا شك فيه ولا ارتياب ورواه مالك ومعمر وابن عيينة والليث بن سعد ويونس بن يزيد والزبيدي كلهم عن الزهري عن بن أكيمة عن أبي هريرة» اهـ. قَالَ شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ كما في [مجموع الفتاوى] (٢٣/ ٢٧٤): «وهذا إذا كان من كلام الزهري فهو من أدل الدلائل على أنَّ الصحابة لم يكونوا يقرءون في الجهر مع النبي ﷺ فإنَّ الزهري من أعلم أهل زمانه أو أعلم أهل زمانه بالسنة وقراءة الصحابة خلف النبي ﷺ إذا كانت مشروعة واجبة أو مستحبة تكون من الأحكام العامة التي يعرفها عامة الصحابة والتابعين لهم بإحسان فيكون الزهري من أعلم الناس بها فلو لم يبينها لاستدل بذلك على انتفائها فكيف إذا قطع الزهري بأنَّ الصحابة لم يكونوا يقرءون خلف النبي ﷺ في الجهر» اهـ. الحجة الخامسة: أن يقَالَ: إنَّ الإمام يجهر لأجل المأموم ولهذا يؤمن المأموم على دعائه فإذا لم يستمع لقراءته ضاع جهره. فإذا كان المأمونون مشغولين عنه بالقراءة فقد أمر أن يقرأ على قوم لا يستمعون لقراءته وهو بمنزلة أن يحدث من لم يستمع لحديثه ويخطب من لم يستمع لخطبته وهذا سفه تنزه عنه الشريعة.

стр. 1838

الحجة السادسة: قَالَوا: ومما يبين هذا اتفاقهم كلهم على أنَّه لا يقرأ معه فيما زاد على الفاتحة إذا جهر فلولا أنَّه يحصل له أجر القراءة بإنصاته له لكانت قراءته لنفسه أفضل من استماعه للإمام وإذا كان يحصل له بالإنصات أجر القارئ لم يحتج إلى قراءته فلا يكون فيها منفعة بل فيها مضرة شغلته عن الاستماع المأمور به. بل يقَالَ إنَّ المصلحة الحاصلة له بالقراءة يحصل بالاستماع ما هو أفضل منها بدليل استماعه لما زاد على الفاتحة فلولا أنه يحصل له بالاستماع ما هو أفضل من القراءة لكان الأولى أن يفعل أفضل الأمرين وهو القراءة فلما دل الكتاب والسنة والإجماع على أنَّ الاستماع أفضل له من القراءة علم أنَّ المستمع يحصل له أفضل مما يحصل للقارئ وهذا المعنى موجود في الفاتحة وغيرها فالمستمع لقراءة الإمام يحصل له أفضل مما يحصل بالقراءة وحينئذ فلا يجوز أن يؤمر بالأدنى وينهى عن الأعلى. الحجة السابعة: قَالَوا: وأيضاً: فلو كانت القراءة في الجهر واجبة على المأموم للزم أحد أمرين: إمَّا أن يقرأ مع الإمام وإمَّا أن يجب على الإمام أن يسكت له حتى يقرأ ولم نعلم نزاعاً بين العلماء أنَّه لا يجب على الإمام أن يسكت لقراءة المأموم بالفاتحة ولا غيرها وقراءته معه منهي عنها بالكتاب والسنة. فثبت أنه لا تجب عليه القراءة معه في حال الجهر بل نقول: لو كانت قراءة المأموم في حال الجهر والاستماع مستحبة لاستحب للإمام أن يسكت لقراءة المأموم ولا يستحب للإمام السكوت ليقرأ المأموم عند جماهير العلماء وهذا مذهب أبي حنيفة ومالك وأحمد بن حنبل وغيرهم.

стр. 1839

وقد استحب ذلك بعض العلماء فقد روى عبد الرزاق في [مصنفه] (٢٧٨٩) عَنْ مَعْمَرٍ، وَابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أَنَّهُ قَالَ: «لَا بُدَّ أَنْ تَقْرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ مَعَ الْإِمَامِ، وَلَكِنْ مَنْ مَضَى كَانُوا إِذَا كَبَّرَ الْإِمَامُ سَكَتَ سَاعَةً لَا يَقْرَأُ قَدْرَ مَا يَقْرَؤُنَ أُمَّ الْقُرْآنِ». قلت: هذا إسناد حسن. الحجة الثامنة: ما رواه عبد الرزاق في [مصنفه] (٤٢١٦)، ومِنْ طَرِيقِه أبو داود (١٣٣٢) عن مَعْمَرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: اعْتَكَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ، فَسَمِعَهُمْ يَجْهَرُونَ بِالْقِرَاءَةِ، فَكَشَفَ السِّتْرَ، وَقَالَ: «أَلَا إِنَّ كُلَّكُمْ مُنَاجٍ رَبَّهُ، فَلَا يُؤْذِيَنَّ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، وَلَا يَرْفَعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْقِرَاءَةِ»، أَوْ قَالَ: «فِي الصَّلَاةِ». قلت: هذا حديث صحيح، وله شاهد من حديث البياضي. روى حديثه مالك في [الموطأ] (١٧٧)، ومِنْ طَرِيقِه أحمد (١٩٠٤٤) عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ التَّمَّارِ، عَنْ الْبَيَاضِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ عَلَى النَّاسِ وَهُمْ يُصَلُّونَ، وَقَدْ عَلَتْ أَصْوَاتُهُمْ بِالْقِرَاءَةِ، وقَالَ: «إِنَّ الْمُصَلِّيَ يُنَاجِي رَبَّهُ فَلْيَنْظُرْمَا يُنَاجِيهِ بِهِ، وَلَا يَجْهَرْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ بِالْقُرْآنِ». قلت: قَالَ الحافظ ابن حجر ﵀ في [الإصابة] (٧/ ٨٢):

стр. 1840

«والرجل الذي من بني بياضة اسمه عبد الله بن جابر وقيل فروة بن عمرو، وأمَّا التمار فهو تابعي مولى أبي رهم الغفاري» اهـ. وقَالَ ﵀ في [تهذيب التهذيب]: «قَالَ الآجري: قلت لأبي داود أبو حازم حدث عنه محمد بن إبراهيم التيمي فقَالَ: ثقة وهذا الرجل الذي من بني بياضة قيل اسمه عبد الله بن حازم وقيل: اسمه فروة بن عمرو. قلت: وأبو حازم اثنان أحدهما مولى بني بياضة وهو مولى الأنصار وأبو حازم مولى الغفاريين هو التمار فيحتمل أن يكونا جميعاً رويا هذا الحديث ويحتمل أن يكون بعض الرواة وهم وفي قوله مولى بني غفار والله تعالى أعلم» اهـ. قلت: ووجه الشاهد من الحديث أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نهى أن يجهر بعضنا على بعض في القراءة فلو كانت قراءة الفاتحة واجبة على المأموم في الجهرية لوجب على الإمام أن يسكت مقدار ما يتمكن المأموم من قراءة الفاتحة حتى لا يدخل الإمام في النهي الوارد في هذا الحديث، وقد علم أنه لا يجب على الإمام أن يفعل ذلك بل لا يستحب أن يفعل ذلك فتبين من هذا أنَّ المأموم غير مأمور بقراءة الفاتحة في حال جهر الإمام. الحجة التاسعة: أنَّ هذا القول هو المشهور عن الصحابة والعلماء. قَالَ شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ كما في [مجموع الفتاوى] (٢٣/ ٣٠٩): «والإمام أحمد ذكر إجماع الناس على أنَّها لا تجب في صلاة الجهر» اهـ.

стр. 1841

قلت: الذي نقله الإمام أحمد هو الإجماع على صحة صلاة من لم يقرأ بفاتحة الكتاب خلف الإمام فيما جهر به، ولم ينقل الإجماع على عدم الوجوب، وقد سبق أن ذكرنا عن سعيد بن جبير القول بالوجوب في الحجة السابعة. قال العلامة ابن قدامة ﵀ في [المغني] (١/ ٤٠٤): «قَالَ أَحْمَدُ، مَا سَمِعْنَا أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ يَقُولُ: إنَّ الْإِمَامَ إذَا جَهَرَ بِالْقِرَاءَةِ لَا تُجْزِئُ صَلَاةُ مَنْ خَلْفَهُ إذَا لَمْ يَقْرَأْ» اهـ. وقد توسط شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في هذه المسألة فقَالَ كما في [مجموع الفتاوى] (١٨/ ٢٠ - ٢١): «ولهذا كان أعدل الأقوال في القراءة خلف الإمام أنَّ المأموم إذا سمع قراءة الإمام يستمع لها وينصت لا يقرأ بالفاتحة ولا غيرها وإذا لم يسمع قراءته بها يقرأ الفاتحة وما زاد وهذا قول جمهور السلف والخلف وهو مذهب مالك وأصحابه وأحمد بن حنبل وجمهور أصحابه وهو أحد قولي الشافعي واختاره طائفة من محققي أصحابه وهو قول محمد بن الحسن وغيره من أصحاب أبي حنيفة. وأما قول طائفة من أهل العلم كأبي حنيفة وأبي يوسف: أنه لا يقرأ خلف الإمام لا بالفاتحة ولا غيرها لا في السر ولا في الجهر؛ فهذا يقابله قول من أوجب قراءة الفاتحة ولو كان يسمع قراءة الإمام كالقول الآخر للشافعي وهو الجديد وهو قول البخاري وابن حزم وغيرهما. وفيها قول ثالث: أنه يستحب القراءة بالفاتحة إذا

стр. 1842

سمع قراءة الإمام وهذا مروي عن الليث والأوزاعي وهو اختيار جدي أبي البركات. ولكن أظهر الأقوال قول الجمهور؛ لأن الكتاب والسنة يدلان على وجوب الإنصات على المأموم إذا سمع قراءة الإمام وقد تنازعوا فيما إذا قرأ المأموم وهو يسمع قراءة الإمام: هل تبطل صلاته؟ على قولين وقد ذكرهما أبو عبد الله بن حامد على وجهين في مذهب أحمد» اهـ. وقَالَ شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ أيضاً كما في [مجموع الفتاوى] (٢٢/ ٢٩٦ - ٢٩٧): «وقد تنازعوا إذا لم يسمع الإمام لكون الصلاة صلاة مخافتة أو لبعد المأموم أو طرشه أو نحو ذلك هل الأولى له أن يقرأ أو يسكت؟ والصحيح أن الأولى له أن يقرأ في هذه المواضع؛ لأنه لا يستمع قراءة يحصل له بها مقصود القراءة فإذا قرأ لنفسه حصل له أجر القراءة وإلا بقي ساكتاً لا قارئاً ولا مستمعاً ومن سكت غير مستمع ولا قارئ في الصلاة لم يكن مأمورا بذلك ولا محموداً؛ بل جميع أفعال الصلاة لا بد فيها من ذكر الله تعالى: كالقراءة والتسبيح والدعاء أو الاستماع للذكر. وإذا قيل: بأن الإمام يحمل عنه فرض القراءة فقراءته لنفسه أكمل له وأنفع له وأصلح لقلبه وأرفع له عند ربه والإنصات يؤمر به إلا حال الجهر فأما حال المخافتة فليس فيه صوت مسموع حتى ينصت له» اهـ. قلت: الذي يظهر لي في هذه المسألة هو مشروعية قراءة الفاتحة من غير إيجاب فإنَّ الأحاديث التي احتج بها الموجبون ليست صريحة في الإيجاب وقد قَالَ شيخ

стр. 1843

الإسلام ابن تيمية ﵀ عند كلامه على حديث عبادة كما في [مجموع الفتاوى] (٢٣/ ٣١٥): «ففي هذا الحديث بيان أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لم يكن يعلم: هل يقرءون وراءه بشيء أم لا؟ ومعلوم أنَّه لو كانت القراءة واجبة على المأموم لكان قد أمرهم بذلك وأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز ولو بين ذلك لهم لفعله عامتهم لم يكن يفعله الواحد أو الاثنان منهم ولم يكن يحتاج إلى استفهامه. فهذا دليل على أنَّه لم يوجب عليهم قراءة خلفه حال الجهر» اهـ. قلت: وحديث الباب يمكن أن تستثنى منه هذه الصورة كما يستثنى منه ما إذا أدرك المأموم الإمام وهو في الركوع فإنَّه يعتد بتلك الركعة وإن لم يدرك الفاتحة. قلت: وفي قراءة المؤتم خلف الإمام في الصلاة السرية نزاع بين العلماء. فجمهور العلماء على عدم وجوب قراءة الفاتحة خلف الإمام مطلقاً حتى في الصلاة السرية. قال العلامة ابن قدامة ﵀ في [المغني] (٢/ ٤٨٧): «مسألة: قال: "فإن لم يفعل فصلاته تامة؛ لأنَّ من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة". وجملة ذلك أنَّ القراءة غير واجبة على المأموم فيما جهر به الإمام، ولا فيما أسر به. نص عليه أحمد، في رواية الجماعة.

стр. 1844

وبذلك قال الزهري، والثوري، وابن عيينة، ومالك، وأبو حنيفة، وإسحاق، وقال الشافعي، وداود: يجب؛ لعموم قوله ﵇: "لا صلاة لمن لا يقرأ بفاتحة الكتاب". غير أنَّه خص في حال الجهر بالأمر بالإنصات، ففيما عداه يبقى على العموم. ولنا ما روى الإمام أحمد، عن وكيع، عن سفيان، عن موسى بن أبي عائشة، عن عبد الله بن شداد، قال: قال رسول الله ﷺ : "من كان له إمام فإن قراءة الإمام له قراءة". ورواه الخلال بإسناده عن، شعبة، عن موسى، مطولاً. وأخبرناه أبو الفتح بن البطي في حديث ابن البحتري، بإسناده عن منصور، عن موسى، عن عبد الله بن شداد، قال: كان رجل يقرأ خلف رسول الله ﷺ فجعل رجل يومئ إليه أن لا يقرأ، فأبى إلَّا أن يقرأ، فلما قضى رسول الله ﷺ قال له الرجل: "ما لك تقرأ خلف الإمام"؟ فقال: ما لك تنهاني أن أقرأ؟ فقال رسول الله ﷺ : "إذا كان لك إمام يقرأ فإنَّ قراءته لك قراءة". وقد ذكرنا حديث جابر: "إلَّا وراء الإمام". وروى الخلال، والدارقطني عن النبي ﷺ قال: "يكفيك قراءة الإمام، خافت أو جهر". ولأنَّ القراءة لو كانت واجبة عليه لم تسقط كبقية أركانها» اهـ.

стр. 1845

قلت: حديث عبد الله بن شداد مرسل ولأصله شواهد. والحديث الآخر رواه الدارقطني (١٢٦٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ، نا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ صَالِحٍ الْوَزَّانُ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ، ثنا عَاصِمُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِي سُهَيْلٍ، عَنْ عَوْنٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «يَكْفِيكَ قِرَاءَةُ الْإِمَامِ خَافَتَ أَوْ قَرَأَ». قَالَ أَبُو مُوسَى: قُلْتُ: لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا فِي الْقِرَاءَةِ؟، فَقَالَ: هَكَذَا مُنْكَرٌ اهـ. ورواه قبل ذلك (١٢٥٢) وقال: «عاصم ليس بالقوي ورفعه وهم» اهـ. قلت: ونقل العلامة النووي ﵀ عن أكثر العلماء خلاف ما ذكره ابن قدامة ﵀ فقال في [المجموع] (٣/ ٣٦٥): «"فرع" في مذاهب العلماء في قراءة المأموم خلف الامام: قد ذكرنا أنَّ مذهبنا وجوب قراءة الفاتحة علي المأموم في كل الركعات من الصلاة السرية والجهرية وهذا هو الصحيح عندنا كما سبق وبه قال أكثر العلماء. قال الترمذي في "جامعه": القراءة خلف الإمام هي قول أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ والتابعين. قال: وبه يقول مالك وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحق. وقال ابن المنذر: قال الثوري وابن عيينة وجماعة من أهل الكوفة لا قراءة على المأموم. وقال الزهري ومالك وابن المبارك وأحمد وإسحق: لا يقرأ في الجهرية وتجب القراءة في السرية. وقال ابن عون

стр. 1846

والأوزاعي وأبو ثور وغيره من أصحاب [ … ] تجب القراءة على المأموم في السرية والجهرية. وقال الخطابي: قالت طائفة من الصحابة ﵃ بجب علي المأموم، وكانت طائفة منهم لا تقرأ، واختلف الفقهاء بعدهم على ثلاثة مذاهب فذكر المذاهب التي حكاها ابن المنذر وحكي الايجاب مطلقاً عن مكحول وحكاه القاضي أبو الطيب عن الليث بن سعد وحكى العبدري عن أحمد أنَّه يستحب له أن يقرأ في سكتات الامام ولا يجب عليه فإن كانت جهرية ولم يسكت لم يقرأ وإن كانت سرية استحبت الفاتحة وسورة. وقال أبو حنيفة: لا تجب علي المأموم، ونقل القاضي أبو الطيب والعبدري عن أبي حنيفة أنَّ قراءة المأموم معصية، والذي عليه جمهور المسلمين القراءة خلف الإمام في السرية والجهرية. قال البيهقي: وهو أصح الأقوال على السنة وأحوطها» اهـ. قلت: المشهور في كتب الحنابلة والمالكية عدم وجوب قراءة الفاتحة على المأموم مطلقاً. قال الحافظ ابن عبد البر ﵀ في [الكافي] (١/ ٢٠١): «وأمَّا المأموم فالإمام يحمل عنه القراءة لإجماعهم على أنَّه إذا أدركه راكعاً أنَّه يكبر ويركع ولا يقرأ شيئاً ولا ينبغي لأحد أن يدع القراءة خلف إمامه في صلاة السر الظهر والعصر والثالثة من المغرب والأخرتين من العشاء فإن فعل فقد أساء ولا شيء عليه عند مالك وأصحابه» اهـ.

стр. 1847

وقال العلامة القرافي ﵀ في [الذخيرة] (٢/ ١٨٤): «قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ لَا تَجِبُ الْقِرَاءَةُ عَلَى الْمَأْمُومِ عَلَى الْإِطْلَاقِ عِنْدَ مَالِكٍ وَ (ح) وَقَالَ (ش) تَجِبُ الْفَاتِحَةُ عَلَيْهِ لِعُمُومِ النُّصُوصِ» اهـ. قلت: الحاء رمز لأبي حنيفة، والشين للشافعي. والأقوى عندي وجوبها لعموم حديث عبادة بن الصامت إلَّا في حق المسبوق فقد جاءت السنة بسقوطها عنه. والله أعلم. وحديث: «مَنْ كَانَ لَهُ إِمَامٌ، فَقِرَاءَةُ الْإِمَامِ لَهُ قِرَاءَةٌ» محمول على حال الجهر وذلك أنَّ المستمع كالقارئ، وأمَّا إذا أسر الإمام بالقراءة فلا معنى لترك المأموم للقراءة حينئذ فيبقى ساكتاً غير قارئ ولا مستمع، وليس في الصلاة سكوت من غير استماع، ولأنَّ القراءة كسائر الأذكار المفروضة في الصلاة فإنَّ ذكر الإمام لها لا يسقط فرضيتها عن المؤتم. والله أعلم. وما رواه مسلم (٨٨٦) عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ صَلَاةَ الظُّهْرِ - أَوِ الْعَصْرِ - فَقَالَ: «أَيُّكُمْ قَرَأَ خَلْفِي بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى؟» فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا وَلَمْ أُرِدْ بِهَا إِلَّا الْخَيْرَ، قَالَ: «قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ بَعْضَكُمْ خَالَجَنِيهَا». قَالَ القاضي عياض ﵀ في [إكمال المعلم شرح صحيح مسلم] (٢/ ١٥٧):

стр. 1848

«أنكر مجاذبته للسورة، فقَالَ: "قد علمت أنَّ بعضكم خالجنيها"، ولم ينههم عن القراءة كما نهاهم في صلاة الجهر، وأمرهم بالإنصات، وإنَّما ينصت لما يسمع، بل في هذا الحديث حجة أنَّهم كانوا يقرؤون خلفه، ولعل إنكار النبي ﷺ كان لجهر الآخر عليه فيها أو ببعضها حين خلط عليه لقوله: "خالجنيها"» اهـ. وقَالَ شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ كما في [مجموع الفتاوى] (٢٣/ ٢٨٤ - ٢٨٥): «وأيضاً فجميع الأذكار التي يشرع للإمام أن يقولها سراً يشرع للمأموم أن يقولها سراً كالتسبيح في الركوع والسجود وكالتشهد والدعاء. ومعلوم أن القراءة أفضل من الذكر والدعاء فلأي معنى لا تشرع له القراءة في السر وهو لا يسمع قراءة السر ولا يؤمن على قراءة الإمام في السر» اهـ. ٣ - واحتج به من قَالَ: إنَّ الركعة لا تدرك بإدراك الركوع لفوات الفاتحة. قَالَ الحافظ ابن حجر ﵀ في [فتح الباري] (٢/ ١١٩): «وهو قول أبي هريرة وجماعة بل حكاه البخاري في القراءة خلف الإمام عن كل من ذهب إلى وجوب القراءة خلف الإمام واختاره ابن خزيمة والصبغي وغيرهما من محدثي الشافعية وقواه الشيخ تقي الدين السبكي من المتأخرين والله أعلم» اهـ.

стр. 1849

قلت: أثر أبي هريرة الذي أشار إليه الحافظ رواه البخاري في [القراءة خلف الإمام] (٢٧٨) حَدَّثَنَا مَعْقِلُ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «إِذَا أَدْرَكْتَ الْقَوْمَ رُكُوعًا لَمْ تَعْتَدَّ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ». قلت: معقل بن مالك لم يوثقه معتبر وقَالَ الأزدي متروك، وابن إسحاق مدلس وقد عنعن. لكن رواه البخاري في [القراءة خلف الإمام] (١٣٩) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، وَمُوسَى بْنُ [ص: ٣٦] إِسْمَاعِيلَ، وَمَعْقِلُ بْنُ مَالِكٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁ قَالَ: «لَا يُجْزِئُكُ إِلَّا أَنْ تُدْرِكَ الْإِمَامَ قَائِمًا». ورواه أيضاً (١٤٠) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ يَعِيشَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ إِسْحَاقِ، قَالَ: قَالَ: أَخْبَرَنِي الْأَعْرَجُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، ﵁ يَقُولُ: «لَا يُجْزِئُكَ إِلَّا أَنْ تُدْرِكَ الْإِمَامَ قَائِمًا قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ». قلت: وهذا إسناد حسن لكن قَالَ الحافظ ابن رجب ﵀ في [فتح الباري] (٥/ ١٠): «والمروي عن أبي هريرة قد اختلف عنه فيه، وليس عبد الرحمن بن إسحاق المديني عند العلماء بدون ابن إسحاق، بل الأمر بالعكس؛ ولهذا ضَّعف

стр. 1850

ابن عبد البر وغيره رواية ابن إسحاق، ولم يثبتوها، وجعلوا رواية عبد الرحمن مقدمة على روايته. قَالَ ابن عبد البر في المروي عن أبي هريرة: في إسناده نظر. قَالَ: ولا نعلم أحداً من فقهاء الأمصار قَالَ به. وقد روي معناه عن أشهب. وعبد الرحمن بن إسحاق هذا يقَالَ له: عباد. وثَّقه ابن معين. وقَالَ أحمد: صالح الحديث. وقَالَ ابن المديني: هو عندنا صالح وسط -: نقله عنه أبو جعفر بن أبي شيبة، وأنه قَالَ في محمد بن إسحاق كذلك: إنه صالح وسط. وهذا تصريح منه بالتسوية بينهما. ونقل الميموني، عن يحيى بن معين، أنه قَالَ في محمد بن إسحاق: ضعيف. وفي عبد الرحمن بن إسحاق الذي يري عن الزهري: ليس به بأس. فصرح بتقديمه على ابن إسحاق. وقَالَ النسائي: ليس به بأس. وقَالَ أبو داود: محمد بن إسحاق قدري معتزلي، وعبد الرحمن بن إسحاق قدري، إلاَّ أنه ثقة. وهذا تصريح من أبي داود بتقديمه على ابن إسحاق، فإنَّه وثقه دون ابن إسحاق، ونسبه إلى القدر فقط، ونسب ابن إسحاق إلى القدر مع الاعتزال.

стр. 1851

وعامة ما أنكر عليه هو القدر، وابن إسحاق يشاركه في ذلك ويزيد عليه ببدع أخر كالتشيع والاعتزال؛ ولهذا خرَّج مسلم في " صحيحه" لعبد الرحمن بن إسحاق ولم يخّرج لمحمد بن إسحاق إلَّا متابعة. وأيضاً؛ فأبو هريرة لم يقل: إنَّ من أدرك الركوع فاتته الركعة؛ لأنَّه لم يقرأ بفاتحة الكتاب كما يقوله هؤلاء، إنَّما قَالَ: لا يجزئك إلَّا أن تدرك الإمام قائماً قبل أن يركع، فعلل بفوات لحوق القيام مع الإمام. وهذا يقتضي أنَّه لو كبر قبل أن يركع الإمام، ولم يتمكن من القراءة فركع معه كان مدركاً للركعة، وهذا لا يقوله هؤلاء، فتبين أنَّ قول هؤلاء محدث لا سلف لهم به» اهـ. قلت: ولهم في ذلك أدلة منها: الدليل الأول: حديث عبادة هذا إذ فيه نفي الصلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب وأقل الصلاة ركعة. الدليل الثاني: ما رواه البخاري (٦٣٦)، ومسلم (١٣٥٨) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا سَمِعْتُمُ الإِقَامَةَ، فَامْشُوا إِلَى الصَّلَاةِ وَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ وَالوَقَارِ، وَلَا تُسْرِعُوا، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا». ورواه البخاري (٦٣٥) عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ سَمِعَ جَلَبَةَ رِجَالٍ، فَلَمَّا صَلَّى قَالَ: «مَا شَأْنُكُمْ؟» قَالُوا: اسْتَعْجَلْنَا إِلَى

стр. 1852

الصَّلَاةِ؟ قَالَ: «فَلَا تَفْعَلُوا إِذَا أَتَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا». قلت: ووجه الشاهد من الحديث أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أمر من فاته شيء من صلاته أن يتمه فيدخل في عموم هذا الحديث. فمن فاته فرض القراءة والقيام فعليه إتمامه كما أمر النبي ﷺ . وذهب جمهور العلماء إلى أنَّ الركعة تدرك بإدراك الركوع قَالَ الحافظ ابن رجب ﵀ في [فتح الباري] (٥/ ٨ - ٩): «وهذا قول جمهور العلماء، وقد حكاه إسحاق بن راهوية وغيره إجماعاً من العلماء. وذكر الإمام أحمد في رواية أبي طالب أنه لم يخالف في ذلك أحد من أهل الإسلام، هذا مع كثرة اطلاعه وشدة ورعه في العلم وتحريه. وقد روي هذا عن علي وابن مسعود وابن عمر وزيد بن ثابت وأبي هريرة - في رواية عنه رواها عبد الرحمن بن إسحاق المديني، عن المقبري، عنه. وذكر مالك في " الموطأ" أنه بلغه عن أبي هريرة، أنه قَالَ: من أدرك الركعة فقد أدرك السجدة. وهو قول عامة علماء الأمصار» اهـ. قلت: ولهم في ذلك عدة أدلة منها: الدليل الأول: ما رواه البخاري (٧٨٣) عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، أَنَّهُ انْتَهَى إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ رَاكِعٌ، فَرَكَعَ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَى الصَّفِّ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «زَادَكَ اللَّهُ حِرْصًا وَلَا تَعُدْ».

стр. 1853

قَالَ الحافظ ابن رجب ﵀ في [فتح الباري] (٥/ ١٢): «وقد أجاب البخاري في " كتاب القراءة" عن حديث أبي بكرة بجوابين: أحدهما: أنَّه ليس فيه تصريح بأنَّه اعتد بتلك الركعة. والثاني: أَنَّ النَّبِيَّ نهاه عن العود إلى ما فعله. فأمَّا الأول، فظاهر البطلان، ولم يكن حرص أبي بكرة على الركوع دون الصف إلا لإدراك الركعة، وكذلك كل من أمر بالركوع دون الصف من الصحابة ومن بعدهم أنَّما أمر به لإدراك الركعة، ولو لم تكن الركعة تدرك به لم يكن فيه فائدة بالكلية، ولذلك لم يقل منهم أحد: أنَّ من أدركه ساجداً فأنه يسجد حيث أدركته السجدة، ثم يمشي بعد قيام الإمام حتى يدخل الصف، ولو كان الركوع دون الصف للمسارعة إلى متابعة الإمام فيما لا يعتد به من الصلاة، لم يكن فرق بين الركوع والسجود في ذلك. وهذا أمر يفهمه كل أحد من هذه الأحاديث والآثار الواردة في الركوع خلف الصف، فقول القائل: لم يصرحوا بالاعتداد بتلك الركعة هو من التعنت والتشكيك في الواضحات، ومثل هذا إنَّما يحمل عليه الشذوذ عن جماعة العلماء، والانفراد عنهم بالمقَالَات المنكرة عندهم.

стр. 1854

فقد أنكر ابن مسعود على من خالف في ذلك، واتفق الصحابة على موافقته، ولم يخالف منهم أحدٌ، إلاَّ ما روي عن أبي هريرة، وقد روي عنه من وجه أصح منه أنه يعتد بتلك الركعة» اهـ. الدليل الثاني: ما رواه أبو داود (٨٩٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْحَكَمِ، حَدَّثَهُمْ، أَخْبَرَنَا نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي الْعَتَّابِ، وَابْنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا جِئْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ وَنَحْنُ سُجُودٌ فَاسْجُدُوا، وَلَا تَعُدُّوهَا شَيْئًا، وَمَنْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ، فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ». قلت: هذا إسناد ضعيف فيه يحيى بن أبي سليمان ضعيف الحديث. قَالَ الإمام البخاري ﵀ في [القراءة خلف الإمام] ص (١١٧) «ويحيى منكر الحديث روى عنه أبو سعيد مولى بني هاشم، وعبد الله بن رجاء البصري مناكير ولم يتبين سماعه من زيد ولا من ابن المقبري، ولا تقوم به الحجة» اهـ. ورواه الدارقطني (١٣٢٩)، والبيهقي في [سننه الكبرى] (٢٤٠٨) مِنْ طَرِيقِ عَمْرُو بْنِ سَوَّادّْ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ، قَالَا: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، ح وَحَدَّثَنَا أَبُو طَالِبٍ، نا ابْنُ رِشْدِينَ، ثنا حَرْمَلَةُ، ثنا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قُرَّةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ

стр. 1855

ﷺ قَالَ: «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَهَا قَبْلَ أَنْ يُقِيمَ الْإِمَامُ صُلْبَهُ». قَالَ الحافظ البيهقي ﵀: هذه الزيادة قبل أن يقيم الإمام صلبه يقولها يحيى بن حميد عن قرة وهو مصري قَالَ أبو أحمد سمعت بن حماد يقول قَالَ البخاري يحيى بن حميد عن قرة عن ابن شهاب سمع منه بن وهب مصري لا يتابع في حديثه. قَالَ أبو أحمد وثنا الجنيدي ثنا البخاري قَالَ يحيى بن أبي سليمان المدني عن المقبري وابن أبي عتاب منكر الحديث اهـ. وقَالَ الإمام البخاري ﵀ في [القراءة خلف الإمام] ص (١٣٥): «وأمَّا يحيى بن حميد فمجهول لا يعتمد على حديثه غير معروف بصحة، خبره مرفوع وليس هذا مما يحتج به أهل العلم، وقد تابع مالكاً في حديثه عبيد الله بن عمر، ويحيى بن سعيد، وابن الهاد، ويونس، ومعمر، وابن عيينة، وشعيب، وابن جريج، وكذلك قَالَ عراك بن مالك، عن أبي هريرة، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، فلو كان من هؤلاء واحد لم يحكم بخلاف يحيى بن حميد أوثر ثلاثة عليه، فكيف باتفاق من ذكرنا عن أبي سلمة وعراك، عن أبي هريرة، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وهو خبر مستفيض عند أهل العلم بالحجاز، وغيرها وقوله: "قبل أن يقيم الإمام صلبه" لا معنى له ولا وجه لزيادته» اهـ.

стр. 1856

ورواه البيهقي في [سننه الكبرى] (٢٤٠٩) أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالَوَيْهِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، أنبأ شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا جِئْتُمْ وَالْإِمَامُ رَاكِعٌ فَارْكَعُوا، وَإِنْ كَانَ سَاجِدًا فَاسْجُدُوا، وَلَا تَعْتَدُّوا بِالسُّجُودِ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ الرُّكُوعُ». قلت: هذا إسناد ضعيف فيه رجل مبهم. ورواه عبد الرزاق في [مصنفه] (٣٣٧٣) عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ شَيْخٍ، لِلْأَنْصَارِ قَالَ: دَخَلَ رَجُلٌ الْمَسْجِدَ وَالنَّبِيُّ ﷺ فِي الصَّلَاةِ، فَسَمِعَ خَفْقَ نَعْلَيْهِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: «عَلَى أَيِّ حَالٍ وَجَدْتَنَا؟» قَالَ: سُجُودًا، فَسَجَدْتُ، قَالَ: «كَذَلِكَ فَافْعَلُوا، وَلَا تَعْتَدُّوا بِالسُّجُودِ، إِلَّا أَنْ تُدْرِكُوا الرَّكْعَةَ، وَإِذَا وَجَدْتُمُ الْإِمَامَ قَائِمًا فَقُومُوا، أَوْ قَاعِدًا فَاقْعُدُوا، أَوْ رَاكِعًا فَارْكَعُوا، أَوْ سَاجِدًا فَاسْجُدُوا، أَوْ جَالِسًا فَاجْلِسُوا». وقَالَ العلامة الألباني ﵀ في [السلسلة الصحيحة] (٣/ ٢٦٢) تحت حديث برقم (١١٨٨): «أخرجه إسحاق بن منصور المروزي في "مسائل أحمد وإسحاق" (١/ ١٢٧/ ١ مصورة

стр. 1857

المكتب) حدثنا محمد بن رافع قَالَ: حدثنا حسين بن علي عن زائدة، قَالَ: حدثنا عبد العزيز بن رفيع عن ابن مغفل المزني قَالَ: قَالَ النبي ﷺ فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين. وقد أخرجه البيهقي (٢/ ٨٩) مِنْ طَرِيقِ شعبة عن عبد العزيز بن رفيع عن رجل عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: فذكره. قلت: ففي رواية المروزي فائدة هامة وهي بيان أن الرجل الذي لم يسم عند البيهقي إنما هو ابن مغفل الصحابي» اهـ. قلت: تسمية المبهم إن لم يكن من أوهام زائدة فهو صحيح وإلَّا فالحديث يشهد له حديث أبي هريرة وعمل أصحاب النبي ﷺ فيرتقي بذلك إلى الحسن لغيره. وهذا القول هو القول الصحيح في هذه المسألة. والله أعلم. فائدة/ قَالَ الحافظ ابن رجب ﵀ في [فتح الباري] (٥/ ١٣): «وأكثر العلماء على أنَّه لا يكون مدركاً للركعة إلَّا إذا كبر وركع قبل أن يرفع إمامه، ولم يشترط أكثرهم أن يدرك الطمأنينة مع الإمام قبل رفعه. ولأصحابنا وجه باشتراط ذلك.

стр. 1858

ومن العلماء من قَالَ: إذا كَّبر قبل أن يرفع إمامه فقد أدرك الركعة، وإن لم يركع قبل رفعه، منهم: ابن أبي ليلى والليث بن سعد وزفر، وجعلوه بمنزلة من تخَّلف عن إمامه بنومٍ ونحوه. ولكن الجمهور إنَّما قَالَوا بالمتخلف بالنوم ونحوه أنَّه يركع ثم يلحقه؛ لأنَّه كان متابعاً له قبل الركوع فيغتفر في الاستدامة ما لا يغتفر في الابتداء. وروي عن هؤلاء الثلاثة - أيضاً. وعن الحسن بن زياد - أيضاً -: أنَّه إذا كبر بعد رفع رأسه من الركوع قبل أن يسجد اعتد له بالركعة. وقد تقدم عن الشعبي، أنَّه قَالَ: إذا انتهيت إلى الصف المؤخر، ولم يرفعوا رءوسهم، وقد رفع الإمام رأسه، فركعت معهم، فقد أدركت، لأنَّ بعضهم أئمة لبعض» اهـ. ٤ - الحديث حجة لمن قَالَ بوجوب قراءة الفاتحة في صلاة الجنازة فإنَّها صلاة فتدخل في عموم الحديث. قَالَ العلامة النووي ﵀ في [المجموع شرح المهذب] (٥/ ٢٤٢): «وذكرنا أن مذهبنا وجوب قراءة الفاتحة وبه قَالَ أحمد وإسحق وداود ﵏ وحكاه ابن المنذر عن ابن مسعود وابن عباس وابن الزبير وعبيد بن عمير وحكي عن ابن المسيب وطاووس وعطاء وابن سيرين وابن جبير والشعبي ومجاهد وحماد

стр. 1859

ومالك والثوري وأبي حنيفة وأصحاب الرأي أنها لا تجب قَالَ وروى ذلك عن ابن عمر وأبي هريرة ﵃. قَالَ وروينا عن الحسن بن علي ﵄ أنه قَالَ قراءة الفاتحة في صلاة الجنازة ثلاث مرات. قَالَ وروينا هذا عن ابن سيرين وشهر بن حوشب قَالَ الحسن البصري ﵁ اقرأ الفاتحة في كل تكبيرة. قَالَ وروينا عن المسور بن مخرمة أنه قرأ في التكبيرة الأولى فاتحة الكتاب وسورة ورفع بها صوته. قَالَ ابن المنذر ﵀ عندي يقرأ الفاتحة بعد التكبيرة الأولى هذه مذاهبهم» اهـ. ٥ - ويستثنى من هذا الحديث العاجز عن قراءة الفاتحة فتصح صلاته بدونها. فقد روى الحديث أحمد (١٩١٣٣)، وأبو داود (٨٣٢)، والنسائي (٩٢٤) مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ السَّكْسَكِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: إِنِّي لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ آخُذَ مِنَ الْقُرْآنِ شَيْئًا فَعَلِّمْنِي مَا يُجْزِئُنِي مِنْهُ، قَالَ: «قُلْ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ»، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا لِلَّهِ فَمَا لِي، قَالَ: «قُلْ: اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي وَارْزُقْنِي وَعَافِنِي وَاهْدِنِي»، فَلَمَّا قَامَ قَالَ: هَكَذَا بِيَدِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَمَّا هَذَا فَقَدْ مَلَأَ يَدَهُ مِنَ الْخَيْرِ».

стр. 1860

قلت: إبراهيم السَّكْسَكِيُّ ضعيف الحديث. ورواه ابن حبان في [صحيحه] (١٨١٠)، وابن المقرئ في [معجمه] (١٧٢) مِنْ طَرِيقِ أَبِي أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوَفَّقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ عَنْ طَلْحَةَ بن مصرف عن ابن أَبِي أَوْفَى قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَتَعَلَّمَ الْقُرْآنَ فَعَلِّمْنِي مَا يُجْزِئُنِي مِنَ الْقُرْآنِ قَالَ: «قُلْ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ» قَالَ: هَذَا لِلَّهِ فَمَا لِي؟ قَالَ: «قُلْ: رَبِّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَاهْدِنِي وَعَافِنِي وَارْزُقْنِي». فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَقَدْ مَلَأَ يَدَيْهِ خَيْرًا». قلت: في إسناده الفضل بن موفق قال الحافظ ابن أبي حاتم ﵀ في [الجرح والتعديل] (٧/ ٦٨): «سألت أبي عنه فقال: ضعيف الحديث كان شيخاً صالحاً قرابة لابن عيينة وكان يروي أحاديث موضوعة» اهـ. قلت: هذا جرح شديد فيه. وروى أبو داود (٨٦١)، والترمذي (٣٠٢) مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلُ يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَلَّادِ بْنِ رَافِعٍ الزُّرَقِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : فَقَصَّ هَذَا الْحَدِيثَ قَالَ فِيهِ: «فَتَوَضَّأْ كَمَا أَمَرَكَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ، ثُمَّ تَشَهَّدْ، فَأَقِمْ ثُمَّ كَبِّرْ، فَإِنْ كَانَ مَعَكَ قُرْآنٌ فَاقْرَأْ بِهِ، وَإِلَّا فَاحْمَدِ اللَّهَ وَكَبِّرْهُ وَهَلِّلْهُ»، وَقَالَ فِيهِ: «وَإِنِ انْتَقَصْتَ مِنْهُ شَيْئًا انْتَقَصْتَ مِنْ صَلَاتِكَ».
следующие страницы →