← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 30178

تحفة السائل في بيان ما في عمدة الأحكام من المسائل

أبو بكر الحمادي

Полный текст (8 095 стр.). Показаны 2276–2315 · переход к 2281.

стр. 2276

فرارك من الأسد". ولما كان تطبيق هذا الأمر يستلزم ابتعاد المصلين جميعاً أو بعضهم عن المسجد وتعطيل صلاة الجماعة أو تقليلها ولا يخفى ما في ذلك من المخالفة ولذلك يقتضي أن يمنع المجذوم من هذه الوجهة ويلحق به كل من به داء معد. وَاللَّهُ أَعْلَمُ» اهـ. ٦ - قوله: «وَلْيَعْتَزِلْ مَسْجِدَنَا». احتج به من قَالَ: إنَّ هذا الحكم مختص بمسجد رسول الله ﷺ . قُلْتُ: وهذا احتجاج فاسد من وجهين: الوجه الأول: أنَّ الحديث قد جاء بجمع المساجد فروى الْبُخَارِيّ (٨٥٤) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ النبي ﷺ : «مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ - يُرِيدُ الثُّومَ - فَلَا يَغْشَانَا فِي مَسَاجِدِنَا». وروى مُسْلِم (٥٦١) عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الْبَقْلَةِ فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسَاجِدَنَا حَتَّى يَذْهَبَ رِيحُهَا يَعْنِي الثُّومَ». الوجه الآخر: أنَّ التعليل الذي علل به النبي ﷺ النهي عن أكل هذه الأشجار يعم سائر المساجد وهو قوله في الحديث السابق: «فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ الْإِنْسُ». ٧ - قَالَ العلامة ابن بطال ﵀ فِي [شرح الْبُخَارِيّ] (٢/ ٤٦٧): «في قوله: "أناجي من لا تناجي"، دليل أنَّ الملائكة أفضل من بنى آدم» اهـ.

стр. 2277

قُلْتُ: هذه المسألة طويلة الذيل استوفي الكلام فيها شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ فِي رسالة مستقلة فلا نطيل القول بذكرها. ٨ - قَالَ العلامة ابن بطال ﵀ فِي [شرح الْبُخَارِيّ] (٢/ ٤٦٧): «وفيه: أنَّ بني آدم يلزم من بر بعضهم ما لا يلزم لجميعهم؛ ألا ترى أنَّه لم يؤمر آكل الثوم باجتناب أهل الأسواق ومهنة الناس وباعتهم. قَالَ مالك: ما سمعت في أكل الثوم كراهية في دخول السوق، وإنَّما ذلك في المسجد» اهـ. ٩ - وفيه ما يدل على أنَّ الإنسان إذا كره طعاماً تركه ولا لوم عليه في تركه. قُلْتُ: ويدل على هذا أيضاً ما رواه الْبُخَارِيّ (٣٥٦٣)، ومُسْلِم (٢٠٦٤) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁، قَالَ: «مَا عَابَ النَّبِيُّ ﷺ طَعَامًا قَطُّ إِنِ اشْتَهَاهُ أَكَلَهُ وَإِلاَّ تَرَكَهُ». ١٠ - قَالَ الْعَلَّامَةُ الْنَوَوِيُ ﵀ فِي [شَرْحِ مُسْلِم] (٥/ ٤٩): «قَالَ العلماء وفي هذا الحديث دليل على منع آكل الثوم ونحوه من دخول المسجد وإن كان خالياً لأنَّه محل الملائكة ولعموم الأحاديث» اهـ. * * *

стр. 2278

١١٥ - عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَكَلَ الثُّومَ وَالْبَصَلَ وَالْكُرَّاثَ فَلا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا، فَإِنَّ الْمَلائِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ الإِنْسَانُ» وفي رواية: «بَنُو آَدَمَ». وفي الحديث مسائل منها: ١ - النهي عن قربان المسجد لمن أكل ثوماً أو بصلاً أو كراثاً. وقد سبق الكلام في ذلك في الحديث الماضي. ٢ - تعليل النهي عن ذلك بأنَّ الملائكة تتأذى مما يتأذى منه الإنسان. ٣ - وهذا التعليل يقتضي عدم قصر النهي على مسجد رسول الله ﷺ . كما سبق. ٤ - ويقتضي التعليل النهي عن كل ما يؤذي المصلين كما سبق بيان ذلك. قُلْتُ: وهل يلحق في ذلك الحدث في المسجد في ذلك نزاع بين أهل العلم ومن أجازه احتج بما رواه الْبُخَارِيّ (٤٤٥) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الْمَلَائِكَةُ تُصَلِّي عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِي مُصَلاَّهُ الَّذِي صَلَّى فِيهِ مَا لَمْ يُحْدِثْ تَقُولُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ».

стр. 2279

ورواه الْبُخَارِيّ (٤٧٧)، ومُسْلِم (٦٤٩) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «صَلَاةُ الْجَمِيعِ تَزِيدُ عَلَى صَلَاتِهِ فِي بَيْتِهِ وَصَلَاتِهِ فِي سُوقِهِ خَمْسًا وَعِشْرِينَ دَرَجَةً فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ وَأَتَى الْمَسْجِدَ لَا يُرِيدُ إِلاَّ الصَّلَاةَ لَمْ يَخْطُ خُطْوَةً إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً وَحَطَّ عَنْهُ خَطِيئَةً حَتَّى يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ، وَإِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ كَانَ فِي صَلَاةٍ مَا كَانَتْ تَحْبِسُهُ وَتُصَلِّي، يَعْنِي عَلَيْهِ - الْمَلَائِكَةُ مَا دَامَ فِي مَجْلِسِهِ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ مَا لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ». قُلْتُ: وبوَّب الْبُخَارِيّ ﵀ على اللفظ الأول: «باب الحدث في المسجد». قَالَ الحَافِظُ ابْنُ رَجَبٍ ﵀ في [فَتْحِ الْبَارِي] (٢/ ٤٦٩ - ٤٧٠): «ومقصوده: أنَّه يجوز تعمد إخراج الحدث في المسجد؛ لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ذكره، ولم ينه عنه، إنَّما أخبر أنَّه يقطع صلاة الملائكة. وقد رخص في تعمد إخراج الحدث في المسجد الحسن وعطاء وإسحاق. وقد تقدم أنَّ النوم في المسجد جائز للضرورة بغير خلاف، ومنه نوم المعتكف لضرورة صحة اعتكافه، ولغير ضرورة عند الأكثرين، والنوم مظنة خروج الحدث، فلو منع من خروج الريح في المسجد لمنع من النوم فيه بكل حال، وهو مخالف للنصوص والإجماع.

стр. 2280

قَالَ أصحاب الشافعي: والأولى اجتناب إخراج الريح فيه لقول النبي ﷺ : "فإنَّ الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم". قَالَوا: ولا يكره الجلوس فيه للمحدث، سواء كان له غرض شرعي أو لم يكن. ومن أصحابهم من كرهه لغير غرض. وقيل: أنه لم يوافق على ذلك» اهـ. قُلْتُ: الذي يظهر لي هو كراهة تعمد الحدث في المسجد لما في ذلك من أذية الناس والملائكة، لكن ذلك وَاللَّهُ أَعْلَمُ أخف من دخول المسجد بعد أكل الثوم والبصل لورود النهي الصريح عن ذلك ولأنَّ بقاء رائحة الثوم والبصل أطول من بقاء الحدث. ٥ - ويقتضي التعليل أيضاً النهي عن ذلك في غير المساجد كمجامع الناس في صلاة العيدين والاستسقاء. وأمَّا الأسواق ونحوها فلا تدخل في ذلك. قُلْتُ: وينبغي للآكل الثوم والبصل ونحوهما أن يعتزل مجالس الصالحين وإن كانت في غير المسجد، فقد روى مسلم (٥٦٦) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَرَّ عَلَى زَرَّاعَةِ بَصَلٍ هُوَ وَأَصْحَابُهُ، فَنَزَلَ نَاسٌ مِنْهُمْ فَأَكَلُوا مِنْهُ، وَلَمْ يَأْكُلْ آخَرُونَ، فَرُحْنَا إِلَيْهِ فَدَعَا الَّذِينَ لَمْ يَأْكُلُوا الْبَصَلَ وَأَخَّرَ الْآخَرِينَ، حَتَّى ذَهَبَ رِيحُهَا». ٦ - إنَّما يكره أكل الثوم والبصل نيئاً وأمَّا بعد طبخها فلا يكره ولا يحرم قربان المسجد حينئذ لما رواه مُسْلِم (٥٦٧) عن عمر بن الخطاب ﵁ قَالَ:

стр. 2281

«ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ تَأْكُلُونَ شَجَرَتَيْنِ لَا أَرَاهُمَا إِلَّا خَبِيثَتَيْنِ هَذَا الْبَصَلَ وَالثُّومَ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِذَا وَجَدَ رِيحَهُمَا مِنْ الرَّجُلِ فِي الْمَسْجِدِ أَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ إِلَى الْبَقِيعِ فَمَنْ أَكَلَهُمَا فَلْيُمِتْهُمَا طَبْخًا». فائدة/ ذكر العلماء في كتب الفقه مما يزيل رائحة الثوم ونحوه مضغ السَّعَفِ - وهو أوراق جريد النخل - والسعتر. قال الجوهري ﵀ فِي [الصحاح] (٢/ ٦٨٥): «السَعْتَرُ: نبتٌ، وبعضهم يكتبه بالصاد في كتب الطب، لئلا يلتبس بالشعير» اهـ. * * *

стр. 2282

باب التشهد. ١١٦ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: «عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ التَّشَهُّدَ - كَفِّي بَيْنَ كَفَّيْهِ - كَمَا يُعَلِّمُنِي السُّورَةَ مِنْ الْقُرْآنِ: "التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ. السَّلامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ. أَشْهَدُ أَنْ لا إلَهَ إلاَّ اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ "». وَفِي لَفْظٍ: «إذَا قَعَدَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلاةِ فَلْيَقُلْ: "التَّحِيَّاتُ للهِ"». وَذَكَرَهُ إِلَى آَخِرِهِ. وَفِيهِ: «فَإِنَّكُمْ إذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ فَقَدْ سَلَّمْتُمْ عَلَى كُلِّ عَبْدٍ صَالِحٍ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ». وَفِيهِ: «فَلْيَتَخَيَّرْ مِنْ الْمَسْأَلَةِ مَا شَاءَ». قوله: «كَفِّي بَيْنَ كَفَّيْهِ» قال في [تحفة الأحوذي] (٧/ ٤٣٣): «كَفِّي بَيْنَ كَفَّيْهِ إِلَخْ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنَ الْمُصَافَحَةِ الْمَسْنُونَةِ عِنْدَ التَّلَاقِي بَلْ هُوَ مِنْ بَابِ أَخْذِ الْيَدِ عِنْدَ الِاهْتِمَامِ بِالتَّعْلِيمِ كَمَا يَصْنَعُهُ الْأَكَابِرُ عِنْدَ تَعْلِيمِ الْأَصَاغِرِ فَيَأْخُذُونَ بِالْيَدِ الْوَاحِدَةِ أَوْ بِالْيَدَيْنِ يَدَ الْأَصَاغِرِ» اهـ.

стр. 2283

قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ في [بَدَائِعِ الْفَوَائِدِ] (٢/ ٤١٥): «فأذن للعبد في هذه الحال بالثناء على الله ﵎ بأبلغ أنواع الثناء وهو التحيات لله والصلوات والطيبات. وعادتهم إذا دخلوا على ملوكهم أن يحيوهم بما يليق بهم وتلك التحية تعظيم لهم وثناء عليهم والله أحق بالتعظيم والثناء من كل أحد من خلقه فجمع العبد في قوله: "التحيات والصلوات والطيبات" أنواع الثناء على الله وأخبر أنَّ ذلك له وصفاً وملكاً وكذلك الصلوات كلها لله فهو الذي يصلى له وحده لا لغيره وكذلك الطيبات كلها من الكلمات والأفعال كلها له فكلماته طيبات وأفعاله كذلك وهو طيب لا يصعد إليه إلَّا طيب والكلم الطيب إليه يصعد فكانت الطيبات كلها له ومنه وإليه له ملكاً ووصفاً ومنه مجيئها وابتداؤها وإليه مصعدها ومنتهاها والصلاة مشتملة على عمل صالح وكلم طيب والكلم الطيب إليه يصعد والعمل الصالح يرفعه فناسب ذكر هذا عند انتهاء الصلاة وقت رفعها إلى الله تعالى. سر السلام على النبي لما أتى بهذا الثناء على الله تعالى التفت إلى شأن الرسول الذي حصل هذا الخير على يديه فسلم عليه أتم سلام معرف باللام التي

стр. 2284

للاستغراق مقروناً بالرحمة والبركة هذا هو أصح شيء في السلام عليه فلا تبخل عليه بالألف واللام في هذا المقام. ثم انتقل إلى السلام على نفسه وعلى سائر عباد الله الصالحين وبدأ بنفسه لأنَّها أهم، والإنسان يبدأ بنفسه ثم بمن يعول، ثم ختم هذا المقام بعقد الإسلام وهو التشهد بشهادة الحق التي هي أول الأمر وآخره وعندها كل الثناء والتشهد» اهـ. وَقَالَ الحَافِظُ ابْنُ رَجَبٍ ﵀ في [فَتْحِ الْبَارِي] (٥/ ١٧٤ - ١٧٥): «والتحيات: جمع تحية، وفسرت التحية بالملك، وفسرت بالبقاء والدوام وفسرت بالسلامة؛ والمعنى: أنَّ السلامة من الآفات ثابت لله، واجب له لذاته. وفسرت بالعظمة، وقيل: إنَّها تجمع ذلك كله، وما كان بمعناه، وهو أحسن. قَالَ ابن قتيبة: إنَّما قيل: "التحيات" بالجمع؛ لأنَّه كان لكل واحد من ملوكهم تحية يحيا بها، فقيل لهم: قولوا: "التحيات لله" أي: أنَّ ذلك يستحقه الله وحده. وَقَوْلُهُ: "والصلوات" فسرت بالعبادات جميعها، وقد روي عن طائفة من المتقدمين: أنَّ جميع الطاعات صلاة، وفسرت الصلوات هاهنا بالْدُعَاء، وفسرت بالرحمة، وفسرت بالصلوات الشرعية، فيكون ختام الصلاة بهده الكلمة كاستفتاحها بقول: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ وَقَوْلُهُ: "والطيبات"، فسرت بالكلمات الطيبات، كَمَا فِي قوله تعالى: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ فالمعنى: إنَّ ما كان من كلام فإنَّه لله، يثنى به عليه ويمجد به.

стр. 2285

وفسرت "الطيبات" بالأعمال الصالحة كلها؛ فإنَّها توصف بالطيب، فتكون كلها لله بمعنى: أنَّه يعبد بها ويتقرب بها إليه. فهذا جعله النبي ﷺ بدل قوله: "السلام على الله" وأمَّا سلامهم على جبريل وميكائيل وفلان وفلان من خواص الخلق، فأقرهم النبي ﷺ على ذكر السلام؛ لأنَّ الخلق كلهم يطلب السلام من الله» اهـ. وقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ عُثَيْمِينَ ﵀ فِي [الشَّرْحُ الْمُمْتِعِ] (٣/ ١٤٦ - ١٥٠): «قوله: "التحيات لله" التحيات: جمع تحية، والتحية هي: التعظيم، فكل لفظ يدل على التعظيم فهو تحية، و"الـ" مفيدة للعموم، وجمعت لاختلاف أنواعها، أمَّا أفرادها فلا حد لها، يعني: كل نوع من أنواع التحيات فهو لله، واللام هنا للاستحقاق والاختصاص؛ فلا يستحق التحيات على الإطلاق إلَّا الله . ولا أحد يحيا على الإطلاق إلَّا الله، وأمَّا إذا حيا إنسان إنساناً على سبيل الخصوص فلا بأس به. لو قُلْتُ مثلاً: لك تحياتي، أو لك تحياتنا، أو مع التحية، فلا بأس بذلك، قَالَ الله تعالى: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ الآية لكن التحيات على سبيل العموم والكمال لا تكون إلَّا لله . فإذا قَالَ قائل: هل الله بحاجة إلى أن تحييه؟

стр. 2286

فالجواب: كلا؛ لكنَّه أهل للتعظيم، فأعظمه لحاجتي لذلك لا لحاجته لذلك، والمصلحة للعبد قَالَ تعالى: ﴿إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ﴾. قوله: "والصلوات" أي: لله، وهو شامل لكل ما يطلق عليه صلاة شرعاً أو لغةً، فالصلوات كلها لله حقاً واستحقاقاً، لا أحد يستحقها؛ وليست حقاً لأحد سوى الله ، والْدُعَاء أيضاً حق واستحقاق لله كما قَالَ تعالى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ فكل الصلوات فرضها ونفلها لله، وكل الأدعية لله. قوله: "والطيبات". الطيبات لها معنيان: المعنى الأول: ما يتعلق بالله. المعنى الثاني: ما يتعلق بأفعال العباد. فما يتعلق بالله فله من الأوصاف أطيبها، ومن الأفعال أطيبها، ومن الأقوال أطيبها، قَالَ النبي ﷺ : "إنَّ الله طيب، لا يقبل إلَّا طيباً … " يعني: لا يقول إلَّا الطيب، ولا يفعل إلَّا الطيب، ولا يتصف إلَّا بالطيب، فهو طيب في كل شيء؛ في ذاته وصفاته وأفعاله. وله أيضاً من أعمال العباد القولية والفعلية الطيب، فإنَّ الطيب لا يليق به إلَّا الطيب ولا يقدم له إلَّا الطيب، وقد قَالَ الله تعالى: ﴿الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ

стр. 2287

وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ﴾ فهذه سنة الله . فهل أنت أيها المصلي تستحضر حين تقول "الطيبات لله" هذه المعاني، أو تقولها على أنَّها ذكر وثناء؟ أغلب الناس على الثاني، لا يستحضر عندما يقول: "الطيبات" أنَّ الله طيب في ذاته وصفاته وأفعاله وأقواله، وأنَّه لا يليق به إلَّا الطيب من الأقوال والأفعال الصادرة من الخلق. وضد الطيب شيئان: الخبيث، وما ليس بطيب ولا خبيث؛ لأنَّ الله سبحانه له الأوصاف العليا ﴿وَلَهُ الْمَثَلُ الأَعْلَى﴾ فلا يمكن أن يكون في أوصافه أو أفعاله أو أقواله ما ليس بطيب ولا خبيث، بل كل أفعاله وأقواله وصفاته كلها طيبة. أمَّا ما يصدر من الخلق؛ فمنه ما هو طيب، ومنه ما هو خبيث، ومنه ما ليس كذلك، لكن ما الذي يصعد إلى الله ويرفع إلى الله؟ الجواب: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ وما ليس بطيب فهو إلى الأرض، لا يصعد إلى السماء. قوله: "السلام عليك" "السلام" قيل: إنَّ المراد بالسلام: اسم الله ؛ لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إنَّ الله هو السلام" كما قَالَ في كتابه: ﴿الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ﴾ وبناء على هذا القول يكون المعنى: أنَّ الله على

стр. 2288

الرسول ﷺ بالحفظ والكلاءة والعناية وغير ذلك، فكأننا نقول: الله عليك، أي: رقيب حافظ معتن بك، وما أشبه ذلك. وقيل: السلام: اسم مصدر سلم بمعنى التسليم كما قَالَ تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ فمعنى التسليم على الرسول ﷺ : أننا ندعو له بالسلامة من كل آفة. إذا قَالَ قائل: قد يكون هذا الْدُعَاء في حياته ﵊ واضحاً، لكن بعد مماته كيف ندعو له بالسلامة وقد مات ﷺ ؟ فالجواب: ليس الْدُعَاء بالسلامة مقصوراً في حال الحياة، فهناك أهوال يوم القيامة، ولهذا كان دعاء الرسل إذا عبر الناس على الصراط: "اللهم، سلم؛ سلم"، فلا ينتهي المرء من المخاوف والآفات بمجرد موته. إذاً؛ ندعو للرسول ﷺ بالسلامة من هول الموقف، ونقول أيضاً: قد يكون بمعنى أعم، أي: أنَّ السلام عليه يشمل السلام على شرعه وسنته، وسلامتها من أن تنالها أيدي العابثين؛ كما قَالَ العلماء في قوله تعالى: ﴿فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ قَالَوا: إليه في حياته، وإلى سنته بعد وفاته» اهـ. إلى أن قَالَ ﵀ (٣/ ١٥١ - ١٥٣):

стр. 2289

«قوله: "أيها النبي" منادى حذفت منه ياء النداء، والأصل: يا أيها النبي، وحذفت ياء النداء لكثرة الاستعمال والتخفيف، والبداءة بالكناية لرسول الله ﷺ . ويقَالَ: النبيء بالهمزة، ويقَالَ: النبي بتشديد الياء بدون همزة. أمَّا إذا قيل: النبيء بالهمزة، فهو فعيل من النبأ بمعنى الخبر، لكنه فعيل، بمعنى فاعل ومفعول؛ لأنَّه منبئ ومنبأ. وأمَّا إذا قيل: النبيّ بتشديد الياء بلا همز، فإمَّا أن تكون أصلها مهموزاً وحذفت الهمزة تخفيفاً، وإمَّا أن تكون من "النبوة" وهي الارتفاع وسمي بذلك لارتفاع رتبته ﷺ . فإن قيل: ألا يمكن أن نقول بأنَّها النبي بالياء من الأمرين جميعاً من النبوة وهو الارتفاع، ومن النبأ وهو الخبر؟ فالجواب: يمكن، لأنَّ القاعدة: أنَّ اللفظ إذا احتمل معنيين لا يتنافيان ولا مرجح لأحدهما على الآخر؛ حمل عليهما جميعاً. ولا شك أنَّ الرسول ﷺ مقامه أرفع المقامات وأنَّه منبأ ومنبئ. ورحمة الله وبركاته.

стр. 2290

قوله: "ورحمة الله" "رحمة" معطوفة على "السلام عليك" يعني: ورحمة الله عليك، فيكون عطف جملة على جملة والخبر محذوف، ويجوز أن يكون من باب عطف المفرد على المفرد، فلا يحتاج إلى تقدير الخبر. والرحمة إذا قرنت بالمغفرة أو بالسلام صار لها معنى، وإن أفردت صار لها معنى آخر، فإذا قرنت بالمغفرة، أو بالسلام صار المراد بها: ما يحصل به المطلوب، والمغفرة والسلام: ما يزول به المرهوب، وإن أفردت شملت الأمرين جميعاً، فأنت بعد أن دعوت لرسول الله ﷺ بالسلام دعوت له بالرحمة؛ ليزول عنه المرهوب ويحصل له المطلوب. فإن قَالَ قائل: لماذا بدأ بالسلام قبل الرحمة؟ فالجواب: أنَّ التخلية قبل التحلية. التخلية: السلامة من النقائص، والتحلية: ذكر الأوصاف الكاملة، فنبدأ بطلب السلامة أولاً، ثم بطلب الرحمة. قوله: "وبركاته" جمع بركة، وهي الخير الكثير الثابت، لأنَّ أصلها من "البِركة" بكسر الباء "والبركة" مجتمع الماء الكثير الثابت. والبركة هي: النماء والزيادة في كل شيء من الخير، فما هي البركات التي تدعو بها للرسول ﵊ بعد موته؟ ففي حياته ممكن أن يبارك له في طعامه، في كسوته، في أهله، في عمله.

стр. 2291

فأمَّا البركة بعد موته: فبكثرة أتباعه وما يتبع فيه، فإذا قدرنا أنَّ شخصاً أتباعه مليون رجل، وصار أتباعه مليونين فهذه بركة. وإذا قدرنا أنَّ الأتباع يتطوعون بعشر ركعات، وبعضهم بعشرين ركعة صار في الثاني زيادة. إذاً؛ نحن ندعو للرسول ﷺ بالبركة وهذا يستلزم كثرة أتباعه، وكثرة عمل أتباعه؛ لأنَّ كل عمل صالح يفعله أتباع الرسول ﵊ فله مثل أجورهم إلى يوم القيامة» اهـ. إلى أن قَالَ ﵀ (٣/ ١٥٤ - ١٥٥): «قوله: "السلام علينا". نقول في السلام كما قلنا في الأول. وأما علينا فـ"نا" لا شك أنَّه لا يراد بها الشخص نفسه فقط، وإنَّما يراد بها الشخص ومن معه، فمن الذي معه؟ قيل: المصلون. وقيل: الملائكة. وقيل: المراد جميع الأمة المحمدية. وهذا القول الأخير أصح، فكما دعونا لنبينا محمد ﵊ بالسلام؛ ندعو أيضاً لأنفسنا بالسلام؛ لأننا أتباعه. قوله: "وعلى عباد الله الصالحين". هذا تعميم بعد تخصيص؛ لأنَّ عباد الله الصالحين هم كل عبد صالح في السماء والأرض؛ حي أو ميت من الآدميين والملائكة والجن.

стр. 2292

وعباد الله هم الذين تعبدوا لله: أي تذللوا له بالطاعة امتثالاً للأمر واجتناباً للنهي، وأفضل وصف يتصف به الإنسان هو أن يكون عبداً لله، ولهذا ذكر الله وصف رسوله بالعبودية في أعلى مقاماته. في الإسراء ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً﴾ والمعراج ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ﴾، والإسراء والمعراج من أفضل ما يكون من المقامات للرسول ﷺ . ووصفه بذلك في مقام الدفاع عنه ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ﴾. ووصفه بذلك في مقام التنزيل عليه ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ﴾ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ﴾. فالحاصل: أنَّ أشرف وصف للإنسان أن يكون عبداً لله - أسأل الله أن يحقق ذلك لعباده المؤمنين - لا عبداً لهواه، إذا سمع أمر ربه قَالَ: سمعنا وأطعنا، وإذا سمع نهيه، قَالَ: سمعنا وتجنبنا، وإذا سمع خبراً قَالَ: سمعنا وصدقنا وقبلنا. وعباد الله الصالحون هم الذين صلحت سرائرهم وظواهرهم. فصلاح السرائر: بإخلاص العبادة لله، والظواهر: بمتابعة رسول الله ﷺ .

стр. 2293

هؤلاء هم الصالحون، وضد ذلك عباد الله الفاسدون، إمَّا بالسرائر، وإمَّا بالظواهر، فالمشرك فاسد السريرة، والمبتدع فاسد الظاهر؛ لأنَّ بعض المبتدعة يريد الخير، لكنَّه فاسد الظاهر لم يمش على الطريق الذي رسمه رسول الله ﵊. والمشرك فاسد الباطن، ولو عمل عملاً ظاهره الصحة والصلاح مثل المرائي». إلى أن قَالَ ﵀ (٣/ ١٥٦): «قوله: "أشهد أن لا إله إلَّا الله". الشهادة هي الخبر القاطع، فهي أبلغ من مجرد الخبر. لأنَّ الخبر قد يكون عن سماع، والشهادة تكون عن قطع، كأنَّما يشاهد الإنسان بعينيه ما شهد به» اهـ. وَقَالَ الحَافِظُ ابْنُ رَجَبٍ ﵀ في [فَتْحِ الْبَارِي] (٥/ ١٧٨): «ولم يخرج الْبُخَارِيّ في التشهد غير تشهد ابن مسعود، وقد أجمع العلماء على أنَّه أصح أحاديث التشهد» اهـ. قُلْتُ: وقد ذهب إليه أكثر علماء الحديث واختاره من الأئمة الأربعة الإمام أحمد وأبو حنيفة. واختار الإمام الشافعي تشهد ابن عباس ولفظه: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنْ الْقُرْآنِ فَكَانَ يَقُولُ: "التَّحِيَّاتُ الْمُبَارَكَاتُ الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ لِلَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ

стр. 2294

السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ"». رواه مُسْلِم (٤٠٣). وروى عبد الرزاق في [مُصَنَّفِهِ] (٣٠٧٠) عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، وَابْنَ الزُّبَيْرِ، يَقُولَانِ فِي التَّشَهُّدِ فِي الصَّلَاةِ: «التَّحِيَّاتُ الْمُبَارَكَاتُ لِلَّهِ، الصَلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ لِلَّهِ، السَّلَامُ عَلَى النَّبِيِّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ». قَالَ: «لَقَدْ سَمِعْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُهُنَّ عَلَى الْمِنْبَرِ يُعَلِّمُهُنَّ النَّاسَ». قَالَ: «وَلَقَدْ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُهُنَّ كَذَلِكَ». قُلْتُ: فَلَمْ يَخْتَلِفْ فِيهَا ابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ الزُّبَيْرِ؟ قَالَ: «لَا» اهـ. قُلْتُ: هَذَا حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ. واختار الإمام مالك ﵀ تشهد عمر بن الخطاب ﵁. وقد روى تشهده مالك في [الْمُوَطَأ] (٢٠٣) عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ وهو يُعَلِّمُ النَّاسَ التَّشَهُّدَ، يَقُولُ: «قُولُوا: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، الزَّاكِيَاتُ لِلَّهِ، الطَّيِّبَاتُ الصَّلَوَاتُ لِلَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ». قُلْتُ: هَذَا حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ وله حكم الرفع.

стр. 2295

قُلْتُ: وقد أخرجه مِنْ طَرِيقِه الشافعي في [مُسْنَدِهِ] (١١٧٥)، ورواه أيضاً عبد الرزاق في [مُصَنَّفِهِ] (٣٠٦٧)، وابن أبي شيبة في [مُصَنَّفِهِ] (٣٠٠٩)، وغيرهم مِنْ طَرِيقِ معمر عن الزهري به. وروى ابن المنذر في [الْأَوْسَطِ] (١٤٧٧) حَدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: ثنا سَعِيدٌ قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الْقَارِيِّ، رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ إِذَا تَشَهَّدَ قَالَ: «بِسْمِ اللهِ خَيْرِ الْأَسْمَاءِ، التَّحِيَّاتُ الْمُبَارَكَاتُ». قُلْتُ: هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيْحٌ وسعيد هو ابن منصور ويعقوب هو الإسكندراني. قُلْتُ: وليس في حديث الزهري ذكر التسمية ولا المباركات. ورواه عبد الرزاق في [مُصَنَّفِهِ] (٣٠٦٩) عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، مِثْلَ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ، إِلَّا أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي أَوَّلِهِ: «بِسْمِ اللَّهِ خَيْرِ الْأَسْمَاءِ، وَيَجْعَلُ مَكَانَ الزَّاكِيَاتِ الْمُبَارَكَاتِ». ورواه الْحَاكِمُ في [الْمُسْتَدْرَكِ] (٩٨٠)، والبيهقي في [الْكُبْرَى] (٢٦٥٥) مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، كَانَ يُعَلِّمُ النَّاسَ التَّشَهُّدَ فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ يَخْطُبُ النَّاسَ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَيَقُولُ: «إِذَا تَشَهَّدَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ: بِسْمِ اللَّهِ خَيْرِ الْأَسْمَاءِ، التَّحِيَّاتُ الزَّاكِيَاتُ، الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ لِلَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ،

стр. 2296

السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عَبَّادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ». قَالَ عُمَرُ: «ابْدَءُوا بِأَنْفُسِكُمْ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَسَلِّمُوا عَلَى عَبَّادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ». قال الْحَاكِمُ ﵀: «هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِم، وَإِنَّمَا ذَكَرْتُهُ لِأَنَّ لَهُ شَوَاهِدَ عَلَى مَا شَرَطْنَا فِي الشَّوَاهِدِ الَّتِي تَشْهَدُ عَلَى سَنَدِهَا» اهـ. قُلْتُ: وهذا منقطع بين عروة وعمر. ورواه البيهقي [الْكُبْرَى] (٢٦٦١) مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ، وَهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، كِلَاهُمَا، حَدَّثَنِي عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيِّ، وَكَانَ عَامِلًا لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ يُعَلِّمُ النَّاسَ التَّشَهُّدَ فِي الصَّلَاةِ، وَهُوَ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «أَيُّهَا النَّاسُ إِذَا جَلَسَ أَحَدُكُمْ لِيُسَلِّمَ مِنْ صَلَاتِهِ، أَوْ يَتَشَهَّدَ فِي وَسَطِهَا فَلْيَقُلْ: بِسْمِ اللهِ خَيْرِ الْأَسْمَاءِ التَّحِيَّاتُ الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ الْمُبَارَكَاتُ لِلَّهِ أَرْبَعٌ أَيُّهَا النَّاسُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، التَّشَهُّدُ أَيُّهَا النَّاسُ قَبْلَ السَّلَامِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ، وَلَا يَقُولُ أَحَدُكُمْ: السَّلَامُ عَلَى جَبْرَئِيلَ السَّلَامُ عَلَى مِيكَائِيلَ السَّلَامُ عَلَى مَلَائِكَةِ اللهِ " إِذَا قَالَ: " السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ، فَقَدْ سَلَّمَ عَلَى كُلِّ عَبْدٍ لِلَّهِ صَالِحٍ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ، ثُمَّ لِيُسَلِّمْ».

стр. 2297

وَلَمْ يَخْتَلِفْ حَدِيثُ ابْنِ شِهَابٍ وَلَا حَدِيثُ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ إِلَّا أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ قَالَ: الزَّاكِيَّاتُ، وَقَالَ هِشَامٌ: الْمُبَارَكَاتُ قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَلَا أَرَى إِلَّا أَنَّ هِشَامًا كَانَ أَحْفَظَهُمَا لِلُزُومِهِ قَالَ الشَّيْخُ كَذَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ وَرَوَاهُ مَالِكٌ، وَمَعْمَرٌ وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ لَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ التَّسْمِيَةَ، وَقَدِّمُوا كَلِمَتَيِ التَّسْلِيمَ عَلَى كَلِمَتَيِ الشَّهَادَةِ وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ اهـ. قُلْتُ: الذي يظهر لي أنَّ التسمية لا تثبت في تشهد عمر وأنَّ رواية الزهري في ذلك أرجح لموافقتها لسائر أحاديث التشهد الصحيحة وسيأتي لهذه المسألة مزيد بيان وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ومن أنواع التشهد الواردة في السنة تشهد أبي موسى الأشعري ﵁ ولفظه: «التَّحِيَّاتُ الطَّيِّبَاتُ الصَّلَوَاتُ لِلَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ». رواه مُسْلِم (٤٠٤) قُلْتُ: ورواه أبو داود (٩٧٥) مِنْ طَرِيقِ سليمان التيمي عن قتادة وقَالَ في التشهد بعد أشهد أن لا إله إلا الله زاد «وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ».

стр. 2298

قُلْتُ: ولم يذكر ذلك أبو عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري، ولا سعيد بن أبي عروبة وهو من أثبت الناس في قتادة وحديثه عند النسائي (١٠٦٤)، وابن ماجه (٩٠١)، ولا هشام الدستوائي وحديثه عند أحمد (١٩٦٨٠)، والنسائي (١٢٨٠)، وابن ماجه (٩٠١)، ولا همام وحديثه عند الطحاوي في [شَرْحِ مَعَانِي الْآثَارِ] (١٥٧٧) وحديثهم أصح. وقَالَ الحافظ الدارقطني ﵀ فِي [سُنَنِهِ] (٣/ ٤٨٠/ ١٣٤٨): «زاد فيه على أصحاب قتادة: "وحده لا شريك له" وخالفه هشام وسعيد وأبان وأبو عوانة وغيرهم عن قتادة» اهـ. وقَالَ ﵀ فِي [الْعِلَلِ] (٧/ ٢٥٢ - ٢٥٣): «يرويه قتادة واختلف عنه؛ فرواه سعيد بن أبي عروبة، وهشام، وأبان، وأبو عوانة، ومعمر، وعدي بن أبي عمارة، عن قتادة، عن يونس بن جبير، عن حطان، عن أبي موسى، وألفاظهم متقاربة. ورواه سليمان التيمي، عن قتادة بهذا الإسناد فزاد عليهم في الحديث: "وإذا قرأ فأنصتوا"، حدث به عن سليمان كذلك معتمر، وجرير بن عبد الحميد، والثوري، وزاد معتمر عليهما فذكر أنَّه يقول: "أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له"، ولم يذكر هذا سواه». وذكر أنواعاً أخرى من الاختلاف وصوب رواية الجماعة. قُلْتُ: وتشهد أبي موسى من التشهدات المرفوعة. ومن التشهدات تشهد ابن عمر.

стр. 2299

فروى أبو داود (٩٧٣) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، سَمِعْتُ مُجَاهِدًا، يُحَدِّثُ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي التَّشَهُّدِ: «التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ». قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ: زِدْتَ فِيهَا "وَبَرَكَاتُهُ". «السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ». قَالَ ابْنُ عُمَرَ: زِدْتُ فِيهَا: "وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ". «وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ». قُلْتُ: أبو بشر هو جعفر بن إياس، وهو ابن أبي وحشية اليشكري وقد كان شعبة يضعف حديثه عن مجاهد. وقد أعل الحديث الأمام الْبُخَارِيّ ﵀. قَالَ الإمام الترمذي ﵀ فِي [الْعِلَلِ الْكَبِيْر] (١/ ١٢٦): «وأوقفه ابن أبي عدي، سألت محمداً عن هذا الحديث فقَالَ: روى شعبة عن أبي بشر، عن مجاهد، عَنِ ابْنِ عُمَرَ وروى سيف، عن مجاهد، عن أبي معمر، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ محمد: وهو المحفوظ عندي» اهـ. وقَالَ البيهقي ﵀ فِي [سُنَنِهِ الْكُبْرَى] (٢/ ١٣٩): «وكان محمد بن إسماعيل الْبُخَارِيّ يرى رواية سيف عن مجاهد عن أبي معمر عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ هي المحفوظة دون رواية أبي بشر والله تعالى أعلم» اهـ.

стр. 2300

قُلْتُ: سيف هو ابن سليمان المخزومي ثقة ثبت. وحديثه أصح مِنْ حَدِيْثِ أبي بشر. وحديث سيف عن مجاهد في الصحيحين. وروى مالك في [الْمُوَطَأ] (٢٠٤)، واللفظ له وعبد الرزاق في [مُصَنَّفِهِ] (٣٠٧٣) عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَتَشَهَّدُ فَيَقُولُ: «بِسْمِ اللهِ، التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، الصَّلَوَاتُ لِلَّهِ، الزَّاكِيَاتُ لِلَّهِ، السَّلَامُ عَلَى النَّبِيِّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ، شَهِدْتُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، شَهِدْتُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ» يَقُولُ هَذَا فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ، وَيَدْعُو إِذَا قَضَى تَشَهُّدَهُ بِمَا بَدَا لَهُ، فَإِذَا جَلَسَ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ تَشَهَّدَ كَذَلِكَ أَيْضًا، إِلاَّ أَنَّهُ يُقَدِّمُ التَّشَهُّدَ، ثُمَّ يَدْعُو بِمَا بَدَا لَهُ، فَإِذَا قَضَى تَشَهُّدَهُ، وَأَرَادَ أَنْ يُسَلِّمَ، قَالَ: السَّلَامُ عَلَى النَّبِيِّ وَرَحْمَةُ اللهِ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ عَلى يَمِينِهِ، ثُمَّ يَرُدُّ عَلَى الإِمَامِ، فَإِنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ أَحَدٌ عَنْ يَسَارِهِ، رَدَّ عَلَيْهِ اهـ. قُلْتُ: وسنده صحيح كما ترى. ومن التشهدات تشهد عائشة ﵂. وقد رواه مالك في [الْمُوَطَأ] (٢٠٥)، ومِنْ طَرِيقِه البيهقي في [الْكُبْرَى] (٢٦٦٤) عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂، أَنَّهَا كَانَتْ تَقُولُ إِذَا تَشَهَّدَتِ: «التَّحِيَّاتُ الطَّيِّبَاتُ، الصَّلَوَاتُ الزَّاكِيَاتُ لِلَّهِ، أَشْهَدُ

стр. 2301

أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْ وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ». قُلْتُ: هَذَا حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ. ورواه مالك في [الْمُوَطَأ] (٢٠٦) عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ،، أَنَّ عَائِشَةَ، زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ ، كَانَتْ تَقُولُ إِذَا تَشَهَّدَتْ: «التَّحِيَّاتُ الطَّيِّبَاتُ، الصَّلَوَاتُ الزَّاكِيَاتُ لِلَّهِ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ». قُلْتُ: هَذَا حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ. ورواه البيهقي في [سنن الْكُبْرَى] (٢٨٤٢) مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ: كَانَتْ عَائِشَةُ تَعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ وَتُشِيرُ بِيَدِهَا تَقُولُ: «التَّحِيَّاتُ الطَّيِّبَاتُ الصَّلَوَاتُ الزَّاكِيَّاتُ لِلَّهِ، السَّلَامُ عَلَى النَّبِيِّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ». قُلْتُ: رواية ابن جريج هذه تخالف رواية الإمام مالك في تأخير الشهادتين، وفي التسليم على النبي ﷺ بضمير الغائب. وليس في حديثه ذكر للفظة: «وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ».

стр. 2302

وقد تابع ابن جريج عائذ بن حبيب وهو صدوق في الحديث مع تشيعه روى حديثه ابن أبي شيبة في [مُصَنَّفِهِ] (٣٠١٠). قُلْتُ: والذي يظهر لي هو ثبوت الحديث بالوجهين. ورواه البيهقي في [الْكُبْرَى] (٢٦٥٧) مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كَانَ يَقُولُ فِي التَّشَهُّدِ فِي الصَّلَاةِ فِي وَسَطِهَا وَفِي آخِرِهَا قَوْلًا وَاحِدًا: "بِسْمِ اللهِ التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ الصَّلَوَاتُ لِلَّهِ الزَّاكِيَّاتُ لِلَّهِ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ"». قُلْتُ: ذكر التسمية أول التشهد شاذ شذ به ابن إسحاق. ورواه الخطيب في [المتفق والمفترق] (٧٤٧) أخبرني الحسن بن محمد بن الحسن الخلال عن صالح بن صالح بن دينار قَالَ علمني القاسم بن محمد التشهد وقَالَ علمتني عائشة ﵂ قَالَتْ هذا تشهد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عَبَّادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ». قَالَ: إني قُلْتُ للقاسم بسم الله التحيات لله قَالَ بسم الله على كل حال.

стр. 2303

قُلْتُ: لا يصح رفع هذا الحديث كما روى ذلك يحيى بن سعيد، وصالح هذا لم أعرفه. قُلْتُ: ومن جملة التشهدات تشهد أبي سعيد الخدري. روى ابن أبي شيبة في [مُصَنَّفِهِ] (٣٠٠٨) حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ، قَالَ: سَأَلْنَا أَبَا سَعِيدٍ عَنِ التَّشَهُّدِ، فَقَالَ: «التَّحِيَّاتُ الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ لِلَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ» فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: «كُنَّا لَا نَكْتُبُ شَيْئًا إِلَّا الْقُرْآنَ وَالتَّشَهُّدَ». قُلْتُ: هَذَا حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ وخالد هو الحذاء، وأبو المتوكل هو الناجي علي بن داود. ومن جملة التشهدات تشهد جابر بن عبد الله. روى النسائي (١١٧٥)، وابن ماجه (٩٠٢) مِنْ طَرِيقِ أَيْمَنٍ وَهُوَ ابْنُ نَابِلٍ، يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ: "بِسْمِ اللَّهِ وَبِاللَّهِ، التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَسْأَلُ اللَّهَ الْجَنَّةَ وَأَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ"».

стр. 2304

قُلْتُ: هَذَا حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ من أجل عنعنة أبي الزبير. ورواه النسائي أيضاً برقم (١٢٨١) وقَالَ: «لا نعلم أحداً تابع أيمن بن نابل على هذه الرواية وأيمن عندنا لا بأس به والحديث خطأ وبالله التوفيق» اهـ. قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀ فِي [التلخيص] (١/ ٦٣٧ - ٦٣٨): «كذا روى النسائي وابن ماجه والترمذي في "العلل" والْحَاكِمُ ورجاله ثقات إلَّا أنَّ أيمن بن نابل راويه عن أبي الزبير أخطأ في إسناده وخالفه الليث وهو من أوثق الناس في أبي الزبير فقَالَ عن أبي الزبير عن طاووس وسعيد بن جبير عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ حمزة الكناني قوله: عن جابر خطأ ولا أعلم أحداً قَالَ في التشهد بسم الله وبالله إلَّا أيمن وقَالَ الدارقطني: ليس بالقوي خالف الناس ولو لم يكن إلَّا حديث التشهد وقَالَ يعقوب بن شيبة فيه ضعف. وقَالَ الترمذي: سألت الْبُخَارِيّ عنه فقَالَ خطأ وقَالَ الترمذي وهو غير محفوظ. وقَالَ النسائي لا نعلم أحداً تابعه وهو لا بأس به لكن الحديث خطأ وقَالَ البيهقي: هو ضعيف. وقَالَ عبد الحق أحسن حديث أبي الزبير ما ذكر فيه سماعه ولم يذكر السماع في هذا. قُلْتُ: ليس العلة فيه من أبي الزبير فأبو الزبير إنَّما حدث به عن طاووس وسعيد بن جبير لا عن جابر ولكن أيمن بن نابل كأنه سلك الجادة فأخطأ وقد جمع أبو الشيخ ابن حبان الحافظ جزءاً فيما رواه أبو الزبير عن غير جابر يتبين للناظر فيه أن جل رواية أبي الزبير إنَّما هي عن جابر وأورد الْحَاكِمُ في "الْمُسْتَدْرَكِ" حديثاً ظاهره

стр. 2305

أنَّ أيمن توبع عن أبي الزبير فقَالَ: حدثنا أبو علي الحافظ ثنا عبد الله بن قحطبة ثنا محمد بن عبد الأعلى ثنا معتمر ثنا أبي عن أبي الزبير به قَالَ الْحَاكِمُ: سمعت أبا علي يوثق ابن قحطبة إلا أنه أخطأ فيه لأن المعتمر لم يسمعه من أبيه إنما سمعه من أيمن انتهى وقَالَ أبو محمد البغوي والشيخ في "المهذب" ذكر التسمية في التشهد غير صحيح وَاللَّهُ أَعْلَمُ» اهـ. ومن جملة التشهد تشهد ابن الزبير. وقد رواه البزار في [مُسْنَدِهِ] (٢٢٢٩)، والطبراني في [الْكَبِيْر] (٨٩)، و [الْأَوْسَطِ] (٣١١٦) مِنْ طَرِيقِ ابْنِ لَهِيعَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَارِثُ بْنُ يَزِيدَ، أَنَّ أَبَا الْوَرْدِ، حَدَّثَهُ أَنَّهُ، سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ، يَقُولُ: «إِنَّ تَشَهُّدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّذِي كَانَ يَتَشَهَّدُ بِهِ: "بِسْمِ اللَّهِ، وَبِاللَّهِ خَيْرِ الْأَسْمَاءِ، التَّحِيَّاتُ الطَّيِّبَاتُ الصَّلَوَاتُ لِلَّهِ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَرْسَلَهُ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا، وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَاهْدِنِي"». قَالَ البزار: وَهَذَا الْحَدِيثُ لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى بِهَذَا اللَّفْظِ فِي تَشَهُّدِ النَّبِيِّ ﷺ ، إِلَّا عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَأَبُو الْوَرْدِ فَلَا نَعْلَمُ رَوَى عَنْهُ إِلَّا الْحَارِثُ بْنُ يَزِيدَ، وَالْحَارِثُ بْنُ يَزِيدَ فَقَدْ رَوَى عَنْهُ ابْنُ لَهِيعَةَ وَغَيْرُهُ اهـ.

стр. 2306

قُلْتُ: ورواه الطحاوي في [شَرْحِ مَعَانِي الْآثَارِ] (١٥٧٨) مِنْ طَرِيقِ ابْنِ لَهِيعَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَارِثُ بْنُ يَزِيدَ، أَنَّ أَبَا أَسْلَمَ الْمُؤَذِّنَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ. فذكره. قُلْتُ: وجعله مِنْ حَدِيْثِ أبي أسلم المؤذن. وابن لهيعة ضعيف الحديث، وأبو أسلم المؤذن وأبو الورد لم أعرفهما. وقد سبق ما هو أصح من هذا عن ابن الزبير عند ذكرنا لتشهد ابن عباس. ومن جملة التشهدات تشهد سلمان الفارسي. رواه البزار في [مُسْنَدِهِ] (٢٥٣٥)، والطبراني في [الْكَبِيْر] (٦٠٤٨) مِنْ طَرِيقِ بِشْرِ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُسْلِمةُ بْنُ الصَّلْتِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ يَزِيدَ الْأَزْدِيُّ، عَنْ أَبِي رَاشِدٍ الْعَبْسِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ، عَنِ التَّشَهُّدِ فَقَالَ: أُعَلِّمُكَ كَمَا عَلَّمَنِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَأَخَذَ بِيَدِي فَعَلَّمَنِي التَّشَهُّدَ حَرْفًا حَرْفًا: «التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ»، ثُمَّ قَالَ: «يَا سَلْمَانُ قُلْهَا فِي صَلَاتِكَ وَلَا تَزِدْ فِيهَا حَرْفًا وَلَا تَنْقُصْ مِنْهَا حَرْفًا». قُلْتُ: هذا حديث شديد الضعف مُسْلِمة بن الصلت قَالَ فيه أبو حاتم: متروك الحديث، وعمر بن يزيد الأزدي قَالَ فيه ابن عدي: منكر الحديث.

стр. 2307

ومن جملة التشهدات تشهد علي بن أبي طالب. رواه الطبراني في [الْكَبِيْر] (٢٨٣٧)، و [الْأَوْسَطِ] (٢٩١٧) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمٍ الْبَغَوِيُّ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ الْأَزْدِيُّ، ح وَحَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ حَمْدَانَ الْحَنَفِيُّ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ الصَّيْرَفِيُّ، قَالَا: ثنا عَمْرُو بْنُ هَاشِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَطَاءٍ، عَنِ الْبَهْزِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ ﵁ عَنْ تَشَهُّدِ عَلِيٍّ ﵁، فَقَالَ: هُوَ تَشَهُّدُ رَسُولِ اللهِ ﷺ . قُلْتُ: فَتَشَهُّدُ عَبْدِ اللهِ؟ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُحِبُّ أَنْ يُخَفِّفَ عَلَى أُمَّتِهِ. فَقُلْتُ: كَيْفَ تَشَهَّدَ عَلِيٌّ بِتَشَهُّدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ قَالَ: «التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ الْغَادِيَاتُ الرَّائِحاتُ الزَّاكِيَاتُ الطَّاهِرَاتُ لِلَّهِ». قُلْتُ: هَذَا حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ عمرو بن هاشم لين الحديث والبهزي لم أعرفه. وروى ابن المنذر في [الْأَوْسَطِ] (١٤٧٦) حَدَّثنا مُوسَى بْنُ هَارُونَ قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ: «أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي التَّشَهُّدِ: بِسْمِ اللهِ، التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ». قُلْتُ: هذا الحديث شديد الضعف من أجل الحارث وهو الأعور. ومن جملة التشهدات تشهد معاوية. رواه الطبراني في [الْكَبِيْر] (١٦٢٥٦)، وفي [مُسْنَدِ الْشَّامِيِيْنَ] (١٠٥٩) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْعَلَاءِ الْحِمْصِيُّ، ثنا جَدِّي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْعَلَاءِ، ح

стр. 2308

وَحَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْعَلَاءِ الْحِمْصِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ حَرِيزِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ الْمَقْرَائِيِّ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، أَنَّهُ كَانَ يُعَلِّمُ النَّاسَ التَّشَهُّدَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عَبَّادِ اللهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ». قُلْتُ: هَذَا حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ إبراهيم بن العلاء الحمصي قَالَ فيه أبو داود ليس بشيء. ومن جملة التشهدات تشهد سمرة بن جندب. روى أبو داود (٩٧٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، حَدَّثَنِي خُبَيْبُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ سَمُرَةَ، عَنْ أَبِيهِ سُلَيْمَانَ بْنِ سَمُرَةَ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، أَمَّا بَعْدُ، أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا كَانَ فِي وَسَطِ الصَّلَاةِ، أَوْ حِينَ انْقِضَائِهَا، فَابْدَءُوا قَبْلَ التَّسْلِيمِ، فَقُولُوا: «التَّحِيَّاتُ الطَّيِّبَاتُ، وَالصَّلَوَاتُ، وَالْمُلْكُ لِلَّهِ، ثُمَّ سَلِّمُوا عَلَى الْيَمِينِ، ثُمَّ سَلِّمُوا عَلَى قَارِئِكُمْ، وَعَلَى أَنْفُسِكُمْ». قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى كُوفِيُّ الْأَصْلِ كَانَ بِدِمَشْقَ». قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «دَلَّتْ هَذِهِ الصَّحِيفَةُ عَلَى أَنَّ الْحَسَنَ سَمِعَ مِنْ سَمُرَةَ» اهـ.

стр. 2309

قُلْتُ: هَذَا حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ محمد بن داود بن سفيان مجهول، وجعفر بن سعد جهله ابن حزم وابن القطان وذكره ابن حبان في "الثقات". وقَالَ عبد الحق في "الأحكام": ليس ممن يعتمد عليه. وقَالَ ابن عبد البر: ليس بالقوى. وخبيب مجهول، وسليمان بن سمرة قَالَ فيه ابن القطان: حاله مجهولة. ومن جملة التشهدات تشهد أبي بكر الصديق. روى ابن أبي شيبة في [مُصَنَّفِهِ] (٣٠٠٧) حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ، كَانَ يُعلِّمُهُمُ التَّشَهُّدَ عَلَى الْمِنْبَرِ كَمَا يُعَلِّمُ الصِّبْيَانَ فِي الْكِتَابِ: «التَّحِيَّاتُ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ لِلَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ». قُلْتُ: هَذَا حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ لضعف زيد العمي. وفي الحديث مسائل منها: ١ - وجوب التشهد. قُلْتُ: وقد ذهب إلى وجوب التشهدين الإمام أحمد وإسحاق رحمهما الله، وهي رواية عن الإمام مالك وأبي حنيفة على خلاف المشهور. وذهب الإمام مالك وأبو حنيفة في المشهور عنهما رحمهما الله إلى أنَّهما سنتان، وذهب الإمام الشافعي ﵀ إلى أنَّ الأول سنة والآخر واجب.

стр. 2310

قُلْتُ: التشهد الأخير ركن من أركان الصلاة في مذهب الإمام الشافعي وأحمد. والذي يظهر لي إلى أنَّه من واجبات الصلاة ولا يصل إلى حد الركنية فإنَّه لا دليل على الركنية فيما أعلم. وغاية الأوامر تدل على الوجوب لا على الركنية وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وقد اختلف العلماء في أقل الواجب في التشهد. قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀ فِي [الْمُغْنِي] (٢/ ٤٣٦): «فصل: وبأي تشهد تشهد مما صح عَنِ النَّبِيِّ ﷺ جاز. نص عليه أحمد فقَالَ: تشهد عبد الله أعجب إلي، وإن تشهد بغيره فهو جائز؛ لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لما علمه الصحابة مختلفاً دل على جواز الجميع، كالقراءات المختلفة التي اشتمل عليها المصحف. قَالَ القاضي: وهذا يدل على أنَّه إذا أسقط لفظة هي ساقطة في بعض التشهدات المروية صح تشهده، فعلى هذا يجوز أن يقَالَ: أقل ما يجزئ: "التحيات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنَّ محمداً عبده ورسوله، أو أنَّ محمداً رسول الله ". وقد قَالَ أحمد في رواية أبي داود: إذا قَالَ: "وأنَّ محمداً عبده ورسوله". ولم يذكر "وأشهد" أرجو أن يجزأه. قَالَ ابن حامد: رأيت بعض أصحابنا يقول: لو ترك واواً أو حرفاً أعاد الصلاة؛ لقول الأسود: فكنا نتحفظه عن عبد الله كما نتحفظ حروف القرآن.

стр. 2311

والأول أصح؛ لما ذكرنا، وقول الأسود يدل على أنَّ الأولى والأحسن الإتيان بلفظه وحروفه، وهو الذي ذكرنا أنَّه المختار، وعلى أنَّ عبد الله كان يرخص في إبدال فظات من القرآن، فالتشهد أولى، فقد روي عنه أنَّ إنساناً كان يقرأ عليه: ﴿إنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعَامُ الْأَثِيمِ﴾. فيقول: طعام اليتيم. فقَالَ له عبد الله: قل طعام الفاجر. فأمَّا ما اجتمعت عليه التشهدات كلها فيتعين الإتيان به، وهذا مذهب الشافعي» اهـ. وَقَالَ الحَافِظُ ابْنُ رَجَبٍ ﵀ فِي [فَتْحِ الْبَارِي] (٥/ ١٨٠): «والمحققون من أصحابنا على أنَّه يجوز التشهد بجميع أنواع التشهدات المروية عَنِ النَّبِيِّ ﷺ كما نص عليه أحمد. وقَالَ طائفة، منهم: القاضي أبو يعلى في كتابه "الجامع الْكَبِيْر": إذا أسقط من التشهد ما هو ساقط في بعض الروايات دون بعض صحت صلاته، وإن أسقط ما هو ساقط في جميعها لم تصح. وقيل لأحمد: لو قَالَ في تشهده: "أشهد أن لا إله إلَّا الله، وأنَّ محمداً عبده ورسوله" هل يجزئه؟ قَالَ: أرجو. وقد ورد مثل ذلك في بعض روايات حديث أبي موسى، وهو في بعض نسخ "صحيح مُسْلِم"، وهي رواية لأبي داود والنسائي» اهـ.

стр. 2312

قُلْتُ: قوله: (وإن أسقط ما هو ساقط في جميعها لم تصح) عبارة مشكلة، ولعل صوابها: وإن أسقط ما هو ثابت في جميعها لم تصح. وقَالَ الْعَلَّامَةُ الْنَوَوِيُ رَحِمَهُ اللهُفي [الْمَجْمُوعِ] (٣/ ٤٥٨ - ٤٥٩): «وأمَّا أقل التشهد فقَالَ الشافعي وأكثر الأصحاب أقله "التحيات لله سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله" وقَالَ جماعة: "وأن محمداً رسوله" كذا نقله الرافعي عن العراقيين والروياني. وقَالَ البغوي: "وأشهد أن محمداً رسوله" قَالَ ونقله ابن كج والصيدلاني فاسقطا قوله: "وبركاته" وقَالَا: "واشهد أن محمداً رسول الله" قُلْتُ: وكذا رأيت نص الشافعي في "الأم" كما نقله الصيدلاني وكذا نقله الشيخ أبو حامد في تعليقه عن "الأم" وقَالَ ابن سريج أقله "التحيات لله سلام عليك أيها النبي سلام علي عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسوله" واسقط بعضهم في الحكاية عن ابن سريج لفظ "السلام" الثاني فقَالَ: "السلام عليك أيها النبي وعلى عباد الله الصالحين" واسقط بعضهم "الصالحين" واختاره الإمام أبو عبد الله الحليمي من كبار أصحابنا المتقدمين والصحيح الأول لأنَّه تكرر في الأحاديث ولم يسقط في شيء من الروايات الصحيحة فيجب الإتيان به كله، ولهذا قَالَ الشافعي والأصحاب: يتعين لفظة "التحيات" لثبوتها في جميع الروايات بخلاف المباركات وما بعدها، ومما يدل لسقوط لفظة: "وأشهد" رواية أبي موسى السابقة، وأمَّا إسقاط "الصالحين" فخطأ لأنَّ الشرع لم يرد بالسلام على

стр. 2313

كل العباد هنا بل خص به الصالحين فيتعين أن يكون إسقاط "علينا" خطأ أيضاً لأنَّ المتكلم لا يدخل في الصالحين فلا يجوز حذفه فالحاصل أنَّ في قوله: "ورحمة الله وبركاته" ثلاثة أوجه: أصحها: وجوبهما، والثاني: حذفهما، والثالث: وجوب الأول دون الثاني. وفي "علينا والصالحين" ثلاثة أوجه: أصحها: وجوبهما، والثاني: حذفهما، والثالث: وجوب "الصالحين" دون علينا وفي الشهادة الثانية ثلاثة أوجه: أحدها: وأشهد أن محمداً رسول الله. والثاني: وهو الأصح "وأنَّ محمداً رسول الله". والثالث: "وأنَّ محمداً رسوله" وَاللَّهُ أَعْلَمُ» اهـ. قُلْتُ: تنكير السلام وهو قوله: «سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين». جاء في بعض ألفاظ حديث ابن عباس رواه أحمد (٢٦٦٥)، والترمذي (٢٩٠)، والنسائي (١١٧٤) وجاء أيضاً في بعض ألفاظ حديث أبي موسى رواه النسائي (١٠٦٤). ووقع في بعض روايات تشهد ابن عباس عند أحمد (٢٦٦٥): «وأنَّ محمداً رسول الله». من غير لفظ الشهادة. وهكذا جاء في حديث عائشة في [الْمُوَطَأ] (٢٠٥).

стр. 2314

وجاء أيضاً في بعض ألفاظ حديث عبد الله بن مسعود عند أحمد (٤١٨٩)، والنسائي في [الْكُبْرَى] (٧٥٤). وفي حديث أبي موسى الأشعري عند النسائي في [السنن الْكُبْرَى] (٦٥١)، وأبي يعلى في [مُسْنَدِهِ] (٧٢٢٤)، والبيهقي في [الْكُبْرَى] (٢٦٥٢، ٣٧٧٤). قُلْتُ: ولفظة: «الزاكيات». لم تأت في كثير من التشهدات، ولفظة: «الطيبات». جاءت في سائر التشهدات إلَّا تشهد ابن عمر الموقوف عليه. فتبين من هذا أنَّ التشهدات لم تتفق على ذكر الطيبات، والزاكيات، وتعريف السلام، ولفظ الشهادة في قوله: «وأشهد أنَّ محمداً … » وذكر لفظة: «عبده». ولفظة: «السلام عليكم» آخر التشهد. جاء في بعض الروايات في حديث عائشة دون سائر التشهدات. وجاء في تشهد ابن عمر الموقوف عليه «شهدت» بدل «أشهد». وجاء في تشهد عائشة تقديم التشهد على السلام. وأمَّا ما جاء في بعض التشهدات من حذف كاف الخطاب في السلام على النبي ﷺ واستبدال ذلك بضمير الغيبة فهو من اجتهادات بعض الصحابة كما سيأتي بيان ذلك بمشيئة الله تعالى. وأمَّا زيادة التسمية في أوله فقد جاء في تشهد ابن عمر الموقوف عليه، لكن قَالَ الْحَافِظُ الْبَيْهَقِي ﵀ فِي [الْكُبْرَى] (٢/ ١٤٣):

стр. 2315

«وأمَّا الرواية فيها عَنِ ابْنِ عُمَرَ فهي وإن كانت صحيحة فيحتمل أن تكون زيادة من جهة ابن عمر فقد روينا عنه عَنِ النَّبِيِّ ﷺ حديث التشهد ليس فيه ذكر التسمية وَاللَّهُ أَعْلَمُ» اهـ. وجاءت في تشهد عمر بن الخطاب وقد اختلف في إثباتها في تشهده فأثبتها هشام بن عروة ولم يثبتها الزهري. والذي يظهر لي أنَّ حديث الزهري أصح لأنَّ حديثه موافق لسائر الأدلة الصحيحة في التشهد. وجاءت أيضاً في تشهد عائشة، وجابر، وعبد الله بن الزبير، وعلي ولا يصح ذلك عنهم. وروى ابن المنذر في [الْأَوْسَطِ] (١٤٧٩) حَدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: ثنا سَعِيدٌ قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا دَاوُدُ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ: «سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ: بِسْمِ اللهِ، التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ. فَانْتَهَرَهُ». قُلْتُ: هَذَا أَثَرٌ صَحِيْحٌ، وسعيد هو ابن منصور، وداود هو ابن أبي هند. وقد جاء في حديث أبي موسى ما يدل على عدم التسمية في التشهد وذلك في قول النبي ﷺ : «وَإِذَا كَانَ عِنْدَ الْقَعْدَةِ فَلْيَكُنْ مِنْ أَوَّلِ قَوْلِ أَحَدِكُمْ التَّحِيَّاتُ الطَّيِّبَاتُ الصَّلَوَاتُ لِلَّهِ … ». وهو عند مُسْلِم كما سبق.
следующие страницы →