← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 30178

تحفة السائل في بيان ما في عمدة الأحكام من المسائل

أبو بكر الحمادي

Полный текст (8 095 стр.). Показаны 2346–2385 · переход к 2351.

стр. 2346

١١٧ - عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: لَقِيَنِي كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ فَقَالَ أَلا أُهْدِي لَكَ هَدِيَّةً؟ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ عَلَيْنَا، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ عَلَّمَنَا اللَّهُ كَيْفَ نُسَلِّمُ عَلَيْكَ: فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ فَقَالَ: «قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إبْرَاهِيمَ إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إبْرَاهِيمَ إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ». الحديث جاء في الصحيحين بذكر آل إبراهيم، وفي رواية للبخاري ذكر إبراهيم وآل إبراهيم. وسيأتي ذكره عند ذكر صيغ الصلوات. معنى قوله: «اللَّهُمَّ». أي يا الله. قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ في [جَلَاءِ الْأَفْهَامِ] ص (١٤٣): «لا خلاف أنَّ لفظة "اللهم" معناها يا الله ولهذا لا تستعمل إلَّا في الطلب فلا يقَالَ: اللهم غفور رحيم بل يقَالَ اللهم اغفر لي وارحمني» اهـ. قُلْتُ: اختلف النحاة في الميم المشددة من آخر الاسم على أقوال ذكرها العلامة ابن القيم في الكتاب المشار إليه فقَالَ سيبويه: زيدت عوضاً من حرف النداء ولذلك لا يجوز عنده الجمع بينهما في اختيار الكلام فلا يقَالَ: يا اللهم إلَّا فيما ندر. والضمة التي على الهاء ضمة الاسم المنادى المفرد.

стр. 2347

وإعراب «اللَّهُمَّ» منادى مفرد علم بياء النداء المحذوفة المعوض عنها بالميم المشددة. وقيل الميم عوض عن جملة محذوفة والتقدير يا الله أمنَّا بخير أي اقصدنا ثم حذف الجار والمجرور وحذف المفعول فبقي في التقدير يَا أَللَّهُ أُمَّ، ثم حذفوا الهمزة لكثرة دوران هذا الاسم في الْدُعَاء على ألسنتهم فبقي يا اللهم وهذا قول الفراء. قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ في [جَلَاءِ الْأَفْهَامِ] ص (١٤٤): «ورد البصريون هذا بوجوه: أحدها: أنَّ هذه تقادير لا دليل عليها ولا يقتضيها القياس فلا يصار إليها بغير دليل. الثاني: أنَّ الأصل عدم الحذف فتقدير هذه المحذوفات الكثيرة خلاف الأصل. الثالث: أنَّ الداعي بهذا قد يدعو بالشر على نفسه وعلى غيره فلا يصح هذا التقدير فيه» اهـ. قُلْتُ: وذكر ﵀ أوجهاً أخرى. وقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ في [جَلَاءِ الْأَفْهَامِ] ص (١٤٧): «وقيل زيدت الميم للتعظيم والتفخيم كزيادتها في زرقم لشديد الزرقة وابنم في الابن وهذا القول صحيح ولكن يحتاج إلى تتمة وقائله لحظ معنى صحيحاً لا بد من بيانه وهو أنَّ الميم تدل على الجمع وتقتضيه ومخرجها يقتضي ذلك وهذا مطرد

стр. 2348

على أصل من أثبت المناسبة بين اللفظ والمعنى كما هو مذهب أساطين العربية وعقد له أبو الفتح بن جني باباً في "الخصائص" وذكره عن سيبويه واستدل عليه بأنواع من تناسب اللفظ والمعنى ثم قَالَ: ولقد كنت برهة يرد علي اللفظ لا أعلم موضوعه وآخذ معناه من قوة لفظه ومناسبة تلك الحروف لذلك المعنى ثم أكشفه فأجده كما فهمته أو قريباً منه فحكيت لشيخ الإسلام هذا عن ابن جني فقَالَ: وأنا كثيراً ما يجري لي ذلك ثم ذكر لي فصلاً عظيم النفع في التناسب بين اللفظ والمعنى ومناسبة الحركات لمعنى اللفظ … » اهـ. إلى أن قَالَ ﵀ ص (١٥٠ - ١٥٢): «فنقول الميم حرف شفهي يجمع الناطق به شفتيه فوضعته العرب علماً على الجمع فقَالَوا للواحد أنت فإذا جاوزوه إلى الجمع قَالَوا أنتم. وقَالَوا للواحد الغائب هو فإذا جاوزوه إلى الجمع قَالَوا هم. وكذلك في المتصل يقولون ضربت وضربتم وإياك وإياكم وإياه وإياهم ونظائره نحو به وبهم ويقولون للشيء الأزرق أزرق فإذا اشتدت زرقته واستحكمت قَالَوا زرقم ويقولون للكبير الأست ستهم. وتأمل الألفاظ التي فيها الميم كيف تجد الجمع معقوداً بها مثل لمَّ الشيء يلمه إذا جمعه ومنه لمَّ الله شعثه أي جمع ما تفرق من أموره ومنه قولهم دار لمومة أي تلم الناس وتجمعهم ومنه ﴿أَكْلًا لَمًّا﴾ جاء في تفسيرها يأكل نصيبه ونصيب صاحبه وأصله من اللم وهو الجمع كما يقَالَ لفه يلفه ومنه ألم بالشيء إذا قارب الاجتماع

стр. 2349

به والوصول إليه ومنه اللمم وهو مقاربة الاجتماع بالكبائر ومنه الملمة وهي النازلة التي تصيب العبد ومنه اللمة وهي الشعر الذي قد اجتمع وتقلص حتى جاوز شحمة الأذن ومنه تم الشيء وما تصرف منها ومنه بدر التم إذا كمل واجتمع نوره ومنه التوأم للولدين المجتمعين في بطن ومنه الأم وأم الشيء أصله الذي تفرع منه فهو الجامع له وبه سميت مكة أم القرى والفاتحة أم القرآن واللوح المحفوظ أم الكتاب. قَالَ الجوهري: أم الشيء أصله ومكة أم القرى وأم مثواك صاحبة منزلك يعني التي تأوي إليها وتجتمع معها وأم الدماغ الجلدة التي تجمع الدماغ ويقَالَ لها أم الرأس وَقَوْلُهُ تعالى في الآيات المحكمات ﴿هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ والأمة الجماعة المتساوية في الخلقة والزمان قَالَ تعالى: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ﴾. وقَالَ النبي ﷺ : "لولا أنَّ الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها" ومنه الإمام الذي يجتمع المقتدون به على اتباعه ومنه أم الشيء يؤمه إذا اجتمع قصده وهمه إليه ومنه رم الشيء يرمه إذا أصلحه وجمع متفرقة. قيل ومنه سمي الرمان لاجتماع حبه وتضامه. ومنه ضم الشيء يضمه إذا جمعه، ومنه هم الإنسان وهمومه وهي إرادته وعزائمه التي تجتمع في قلبه.

стр. 2350

ومنه قولهم للأسود أحم وللفحمة السوداء حممة وحمم رأسه إذا اسود بعد حلقه كل هذا لأنَّ السواد لون جامع للبصر لا يدعه يتفرق ولهذا يجعل على عيني الضعيف البصر لوجع أو غيره شيء أسود من شعر أو خرقة ليجمع عليه بصره فتقوى القوة الباصرة وهذا باب طويل فلنقتصر منه على هذا القدر. وإذا علم هذا من شأن الميم فهم ألحقوها في آخر هذا الاسم الذي يسأل الله سبحانه به في كل حاجة وكل حال إيذاناً بجميع أسمائه وصفاته فالسائل إذا قَالَ: اللهم إني أسألك كأنَّه قَالَ أدعو الله الذي له الأسماء الحسنى والصفات العلى بأسمائه وصفاته فأتى بالميم المؤذنة بالجمع في آخر هذا الاسم إيذاناً بسؤاله تعالى بأسمائه كلها كما قَالَ النبي ﷺ في الحديث الصحيح: "ما أصاب عبداً قط هم ولا حزن فقَالَ اللهم إني عبدك ابن عبدك ابن أمتك ناصيتي بيدك ماض في حكمك عدل في قضاؤك أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحداً من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي وغمي إلا أذهب الله همه وغمه وأبدله مكانه فرحاً" قَالَوا يا رسول الله أفلا نتعلمهن قَالَ: "بلى ينبغي لمن سمعهن أن يتعلمهن". فالداعي مندوب إلى أن يسأل الله تعالى بأسمائه وصفاته كَمَا فِي الاسم الأعظم اللهم إنِّي أسألك بأنَّ لك الحمد لا إله إلَّا أنت الحنان المنان بديع السماوات والأرض يا ذا الجلال والإكرام يا حي يا قيوم» اهـ.

стр. 2351

وَقَوْلُهُ: «صَلَّ». الصلاة في اللغة تأتي بمعنى الْدُعَاء وبمعنى العبادة. قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ في [جَلَاءِ الْأَفْهَامِ] ص (١٥٥): «وأصل هذه اللفظة في اللغة يرجع إلى معنيين: أحدهما: الْدُعَاء والتبريك. والثاني: العبادة» اهـ. إلى أن قَالَ ﵀ ص (١٥٦): «فعلى هذا تكون الصلاة باقية على مسماها في اللغة وهو الْدُعَاء والْدُعَاء دعاء عبادة ودعاء مسألة والمصلي من حين تكبيره إلى سلامه بين دعاء العبادة ودعاء المسألة فهو في صلاة حقيقية لا مجازاً ولا منقولة لكن خص اسم الصلاة بهذه العبادة المخصوصة كسائر الألفاظ التي يخصها أهل اللغة والعرف ببعض مسماها كالدابة والرأس ونحوهما فهذا غايته تخصيص اللفظ وقصره على بعض موضوعه ولهذا لا يوجب نقلاً ولا خروجاً عن موضوعه الأصلي وَاللَّهُ أَعْلَمُ» اهـ. قُلْتُ: وأمَّا صلاة الله على عبده فأحسن ما قيل في معناها ما ذكره الإمام الْبُخَارِيّ عن أبي العالية أنه قَالَ: «صَلَاةُ اللَّهِ: ثَنَاؤُهُ عَلَيْهِ عِنْدَ المَلَائِكَةِ». وصله إسماعيل القاضي في [فضل الصلاة على النبي ﷺ ] (٩٥) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: ثنا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ [الأحزاب: ٥٦]

стр. 2352

ﷺ قَالَ: «صَلَاةُ اللَّهِ عَلَيْهِ ثَنَاؤُهُ عَلَيْهِ، وَصَلَاةُ الْمَلَائِكَةِ عَلَيْهِ الْدُعَاء». وفيه أبو جعفر الرازي ضعيف. وَقَوْلُهُ: «عَلَى مُحَمَدٍ». سمي بذلك لكثرة أخلاقه وفضائله المحمودة التي استحق بها أن يحمد أكثر من غيره. قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ في [جَلَاءِ الْأَفْهَامِ] ص (١٩٣): «لنرجع إلى المقصود وهو أنَّه سمي محمداً وأحمد لأنَّه يحمد أكثر مما يحمد غيره وأفضل مما يحمد غيره فالاسمان واقعان على المفعول وهذا هو المختار وذلك أبلغ في مدحه وأتم معنى ولو أريد به معنى الفاعل لسمي الحماد وهو كثير الحمد كما سمي محمداً وهو المحمود كثيراً فإنه كان أكثر الخلق حمداً لربه فلو كان اسمه باعتبار الفاعل لكان الأولى أن يسمى حماداً كما أنَّ اسم أمته الحمادون وأيضاً فإنَّ الاسمين إنَّما اشتقا من أخلاقه وخصائله المحمودة التي لأجلها استحق أن يسمى محمداً وأحمد فهو الذي يحمده أهل الدنيا وأهل الآخرة ويحمده أهل السماء والأرض فلكثرة خصائله المحمودة التي تفوت عد العادين سمي باسمين من أسماء الحمد يقتضيان التفضيل والزيادة في القدر والصفة وَاللَّهُ أَعْلَمُ» اهـ. وَقَوْلُهُ: «وَعَلَى آَلِ مُحَمَدٍ». اختلف في معنى الآل على قولين: قيل بمعنى الأهل ورد ذلك العلامة ابن القيم ﵀.

стр. 2353

والقول الآخر: مشتق من آل يؤول إذا رجع فآل الرجل هم الذين يرجعون إليه ويضافون إليه ويؤولهم أي يسوسهم فيكون مآلهم إليه ومنه. قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ في [جَلَاءِ الْأَفْهَامِ] ص (٢٠٤ - ٢٠٥): «وقيل بل أصله أول وذكره صاحب الصحاح في باب الهمزة والواو واللام قَالَ وآل الرجل أهله وعياله وآله أيضاً اتباعه وهو عند هؤلاء مشتق من آل يؤول إذا رجع فآل الرجل هم الذين يرجعون إليه ويضافون إليه ويؤولهم أي يسوسهم فيكون مآلهم إليه ومنه الإيالة وهي السياسة فآل الرجل هم الذين يسوسهم ويؤولهم ونفسه أحق بذلك من غيره فهو أحق بالدخول في آله ولكن لا يقَالَ إنَّه مختص بآله بل هو داخل فيهم وهذه المادة موضوعة لأصل الشيء وحقيقته ولهذا سمي حقيقة الشيء تأويله لأنَّها حقيقته التي يرجع إليها» اهـ. قُلْتُ: واختلف في آل النبي ﷺ من هم فذهب أكثر العلماء إلى أنَّهم من تحرم عليهم الصدقة واختلفوا فيمن تحرم عليهم الصدقة فذهب الشافعي وأحمد في رواية عنه إلى أنَّهم بنو هاشم وبنو المطلب. وذهب أبو حنيفة وأحمد في الرواية الأخرى إلى أنَّهم بنو هاشم خاصة. والقول الثاني: لأهل العلم أنَّهم أزواجه وذريته خاصة. والقول الثالث: أنَّ آله اتباعه إلى يوم القيامة وأقدم من روي عنه هذا القول جابر بن عبد الله ﵄ ورجحه الشيخ محيي الدين النووي في "شَرْحِ مُسْلِم".

стр. 2354

والقول الرابع: أنَّ آله هم الأتقياء من أمته. واحتج من قَالَ أنَّهم من تحرم عليهم الصدقة بما رواه الْبُخَارِيّ (١٤٨٥) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُؤْتَى بِالتَّمْرِ عِنْدَ صِرَامِ النَّخْلِ فَيَجِيءُ هَذَا بِتَمْرِهِ وَهَذَا مِنْ تَمْرِهِ حَتَّى يَصِيرَ عِنْدَهُ كَوْمًا مِنْ تَمْرٍ فَجَعَلَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ، ﵄ يَلْعَبَانِ بِذَلِكَ التَّمْرِ فَأَخَذَ أَحَدُهُمَا تَمْرَةً فَجَعَلَهَا فِي فِيهِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَخْرَجَهَا مِنْ فِيهِ فَقَالَ: "أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ آلَ مُحَمَّدٍ ﷺ : لَا يَأْكُلُونَ الصَّدَقَةَ"». قُلْتُ: والحديث رواه مُسْلِم (١٠٦٩) من غير ذكر الآل ولكن بلفظ: «كِخْ كِخْ ارْمِ بِهَا أَمَا عَلِمْتَ أَنَّا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ؟». واحتجوا أيضاً بما رواه مُسْلِم (٢٤٠٨) عن يَزِيدَ بْنِ حَيَّانَ قَالَ انْطَلَقْتُ أَنَا وَحُصَيْنُ بْنُ سَبْرَةَ وَعُمَرُ بْنُ مُسْلِم إِلَى زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ فَلَمَّا جَلَسْنَا إِلَيْهِ قَالَ لَهُ حُصَيْنٌ لَقَدْ لَقِيتَ يَا زَيْدُ خَيْرًا كَثِيرًا رَأَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَسَمِعْتَ حَدِيثَهُ وَغَزَوْتَ مَعَهُ وَصَلَّيْتَ خَلْفَهُ لَقَدْ لَقِيتَ يَا زَيْدُ خَيْرًا كَثِيرًا حَدِّثْنَا يَا زَيْدُ مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «يَا ابْنَ أَخِي وَاللَّهِ لَقَدْ كَبِرَتْ سِنِّي وَقَدُمَ عَهْدِي وَنَسِيتُ بَعْضَ الَّذِي كُنْتُ أَعِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَمَا حَدَّثْتُكُمْ فَاقْبَلُوا وَمَا لَا فَلَا تُكَلِّفُونِيهِ ثُمَّ قَالَ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا فِينَا خَطِيبًا بِمَاءٍ يُدْعَى خُمًّا بَيْنَ مَكَّةَ

стр. 2355

وَالْمَدِينَةِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَوَعَظَ وَذَكَّرَ ثُمَّ قَالَ: "أَمَّا بَعْدُ أَلَا أَيُّهَا النَّاسُ فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ رَسُولُ رَبِّي فَأُجِيبَ وَأَنَا تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللَّهِ فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ فَخُذُوا بِكِتَابِ اللَّهِ وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ". فَحَثَّ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَرَغَّبَ فِيهِ ثُمَّ قَالَ: "وَأَهْلُ بَيْتِي أُذَكِّرُكُمْ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي أُذَكِّرُكُمْ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي أُذَكِّرُكُمْ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي". فَقَالَ لَهُ حُصَيْنٌ: وَمَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ يَا زَيْدُ أَلَيْسَ نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ قَالَ: نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَلَكِنْ أَهْلُ بَيْتِهِ مَنْ حُرِمَ الصَّدَقَةَ بَعْدَهُ قَالَ وَمَنْ هُمْ قَالَ هُمْ آلُ عَلِيٍّ وَآلُ عَقِيلٍ وَآلُ جَعْفَرٍ وَآلُ عَبَّاسٍ قَالَ كُلُّ هَؤُلَاءِ حُرِمَ الصَّدَقَةَ قَالَ نَعَمْ». واحتجوا بما رواه مُسْلِم (١٠٧٢) عَنْ مَالِكٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ حَدَّثَهُ أَنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ بْنَ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ حَدَّثَهُ قَالَ: «اجْتَمَعَ رَبِيعَةُ بْنُ الْحَارِثِ وَالْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالَا وَاللَّهِ لَوْ بَعَثْنَا هَذَيْنِ الْغُلَامَيْنِ قَالَا لِي وَلِلْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَكَلَّمَاهُ فَأَمَّرَهُمَا عَلَى هَذِهِ الصَّدَقَاتِ فَأَدَّيَا مَا يُؤَدِّي النَّاسُ وَأَصَابَا مِمَّا يُصِيبُ النَّاسُ قَالَ فَبَيْنَمَا هُمَا فِي ذَلِكَ جَاءَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَوَقَفَ عَلَيْهِمَا فَذَكَرَا لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: لَا تَفْعَلَا فَوَاللَّهِ مَا هُوَ بِفَاعِلٍ. فَانْتَحَاهُ رَبِيعَةُ بْنُ الْحَارِثِ فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا تَصْنَعُ هَذَا إِلَّا نَفَاسَةً مِنْكَ عَلَيْنَا فَوَاللَّهِ لَقَدْ نِلْتَ صِهْرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَمَا نَفِسْنَاهُ عَلَيْكَ. قَالَ عَلِيٌّ: أَرْسِلُوهُمَا فَانْطَلَقَا وَاضْطَجَعَ

стр. 2356

عَلِيٌّ. قَالَ: فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الظُّهْرَ سَبَقْنَاهُ إِلَى الْحُجْرَةِ فَقُمْنَا عِنْدَهَا حَتَّى جَاءَ فَأَخَذَ بِآذَانِنَا ثُمَّ قَالَ: "أَخْرِجَا مَا تُصَرِّرَانِ". ثُمَّ دَخَلَ وَدَخَلْنَا عَلَيْهِ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ. قَالَ: فَتَوَاكَلْنَا الْكَلَامَ ثُمَّ تَكَلَّمَ أَحَدُنَا فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْتَ أَبَرُّ النَّاسِ وَأَوْصَلُ النَّاسِ وَقَدْ بَلَغْنَا النِّكَاحَ فَجِئْنَا لِتُؤَمِّرَنَا عَلَى بَعْضِ هَذِهِ الصَّدَقَاتِ فَنُؤَدِّيَ إِلَيْكَ كَمَا يُؤَدِّي النَّاسُ وَنُصِيبَ كَمَا يُصِيبُونَ. قَالَ: فَسَكَتَ طَوِيلًا حَتَّى أَرَدْنَا أَنْ نُكَلِّمَهُ. قَالَ: وَجَعَلَتْ زَيْنَبُ تُلْمِعُ عَلَيْنَا مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ أَنْ لَا تُكَلِّمَاهُ. قَالَ: ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَنْبَغِي لِآلِ مُحَمَّدٍ إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ ادْعُوَا لِي مَحْمِيَةَ". وَكَانَ عَلَى الْخُمُسِ وَنَوْفَلَ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَ: فَجَاآهُ: فَقَالَ لِمَحْمِيَةَ: "أَنْكِحْ هَذَا الْغُلَامَ ابْنَتَكَ". لِلْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ فَأَنْكَحَهُ، وَقَالَ لِنَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ: "أَنْكِحْ هَذَا الْغُلَامَ ابْنَتَكَ" لِي فَأَنْكَحَنِي وَقَالَ لِمَحْمِيَةَ: "أَصْدِقْ عَنْهُمَا مِنْ الْخُمُسِ" كَذَا وَكَذَا». قَالَ الزُّهْرِيُّ وَلَمْ يُسَمِّهِ لِي. قُلْتُ: وهذا الحديث يدل على أنَّ بني هاشم من أل البيت. واحتج من قَالَ هم أزواجه وذريته خاصة بما رواه الْبُخَارِيّ (٣٣٦٩)، ومُسْلِم (٤٠٧) عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ، ﵁، أَنَّهُمْ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ، فقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ».

стр. 2357

قُلْتُ: هذا لفظ الْبُخَارِيّ ولفظ مُسْلِم: «وَعَلَى أَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ». بزيادة "عَلَى". ووجه الشاهد أنَّه جاء في سائر أحاديث الصلاة ذكر آل محمد بدل قوله: «وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ». قَالَوا: فأحد اللفظين يفسر الآخر. واحتجوا بما رواه الْبُخَارِيّ (٦٤٦٠)، ومُسْلِم (١٠٥٥) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «اللَّهُمَّ ارْزُقْ آلَ مُحَمَّدٍ قُوتًا». هذا لفظ الْبُخَارِيّ، ولفظ مُسْلِم: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ رِزْقَ آلِ مُحَمَّدٍ قُوتًا». قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ في [جَلَاءِ الْأَفْهَامِ] ص (٢١٦): «ومعلوم أنَّ هذه الدعوة المستجابة لم تنل كل بني هاشم ولا بني المطلب لأنَّه كان فيهم الأغنياء وأصحاب الجدة وإلى الآن وأمَّا أزواجه وذريته فكان رزقهم قوتاً وما كان يحصل لأزواجه بعده من الأموال كنَّ يتصدقن به ويجعلنَّ رزقهنَّ قوتاً وقد جاء عائشة ﵂ مال عظيم فقسمته كله في قعدة واحدة فقَالَت لها الجارية: لو خبأت لنا درهماً نشتري به لحماً. فقَالَت: لها لو ذكرتني فعلت» اهـ. واحتجوا أيضاً بما رواه الْبُخَارِيّ (٥٣٧٤) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ مِنْ طَعَامٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ حَتَّى قُبِضَ».

стр. 2358

وروى الْبُخَارِيّ (٥٤١٦)، ومُسْلِم (٢٩٧٠) عَنْ عَائِشَةَ، ﵂، - قَالَتْ: «مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ مُنْذُ قَدِمَ الْمَدِينَةَ مِنْ طَعَامِ الْبُرِّ ثَلَاثَ لَيَالٍ تِبَاعًا حَتَّى قُبِضَ». قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ في [جَلَاءِ الْأَفْهَامِ] ص (٢١٧): «قَالَوا: ومعلوم أنَّ العباس وأولاده وبني المطلب لم يدخلوا في لفظ عائشة ولا مرادها» اهـ. واحتجوا أيضاً بقول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب/ ٣٣] والآيات في سياق ذكر أزواج النبي ﷺ فدل ذلك أنَّ أزواج النبي ﷺ من أهل البيت. قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ في [جَلَاءِ الْأَفْهَامِ] ص (٢٢٠ - ٢٢١): «وأمَّا القول الثالث وهو: أنَّ آل النبي أمته وأتباعه إلى يوم القيامة فقد احتج له بأنَّ آل المعظم المتبوع هم أتباعه على دينه وأمره قريبهم وبعيدهم. قَالَوا: واشتقاق هذه اللفظة تدل عليه فإنَّه من آل يؤول إذا رجع ومرجع الأتباع إلى متبوعهم لأنَّه إمامهم وموئلهم قَالَوا: ولهذا كان قوله تعالى: ﴿إِلَّا آَلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ﴾ المراد به أتباعه وشيعته المؤمنون به من أقاربه وغيرهم. وَقَوْلُهُ تعالى: ﴿أَدْخِلُوا آَلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ المراد به أتباعه.

стр. 2359

واحتجوا أيضاً بأنَّ واثلة بن الأسقع روى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دعا حسناً وحسيناً فأجلس كل واحد منهما على فخذه وأدنى فاطمة ﵂ من حجرة وزوجها ثم لف عليهم ثوبه ثم قَالَ: "اللهم هؤلاء أهلي" قَالَ واثلة فقُلْتُ يا رسول الله وأنا من أهلك. فقَالَ: "وأنت من أهلي" رواه البيهقي. قَالَوا: ومعلوم أنَّ واثلة بن الأسقع من بني ليث بن بكر بن عبد مناة وإنَّما هو من أتباع النبي ﷺ » اهـ. قُلْتُ: حديث واثلة رواه أحمد في [فضائل الصحابة] (١٠٧٧)، والْبُخَارِيّ في [التاريخ الْكَبِيْر] (٢٦٤٦)، والطبراني في [الْمُعْجَمِ الْكَبِيْر] (٢٦٠٤، ١٧٦٢٦)، والطحاوي في [مشكل الآثار] (٧٧٣)، وابن حبان في [صَحِيْحِهِ] (٦٩٧٦)، والبيهقي في [الْكُبْرَى] (٢٦٩٠، ٢٦٩١) مِنْ طَرِيقِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ شَدَّادٍ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ، قَالَ: سَأَلْتُ عَنْ عَلِيٍّ فِي مَنْزِلِهِ، فَقِيلَ لِي ذَهَبَ يَأْتِي بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، إِذْ جَاءَ، فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَدَخَلْتُ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْفِرَاشِ، وَأَجْلَسَ فَاطِمَةَ عَنْ يَمِينِهِ وَعَلِيًّا عَنْ يَسَارِهِ، وَحَسَنًا وَحُسَيْنًا بَيْنَ يَدَيْهِ وَقَالَ: «﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي»، قَالَ وَاثِلَةُ: فَقُلْتُ مِنْ نَاحِيَةِ الْبَيْتِ: وَأَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنْ أَهْلِكَ؟ قَالَ: «وَأَنْتَ مِنْ أَهْلِي»، قَالَ وَاثِلَةُ: إِنَّهَا لَمِنْ أَرْجَى مَا أَرْتَجِي.

стр. 2360

قُلْتُ: هَذَا حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ. واحتج أصحاب القول الرابع بقول الله لنوح ﵇: ﴿إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ﴾ [هود/ ٤٦]. قَالَوا: فأخرجه الله من أهله لأنَّه لم يكن صالحاً تقياً. قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ في [جَلَاءِ الْأَفْهَامِ] (٢٢٢ - ٢٢٣): «وأجاب عنه الشافعي ﵀ بجواب جيد وهو أنَّ المراد أنَّه ليس من أهلك الذين أمرنا بحملهم ووعدناك نجاتهم لأنَّ الله سبحانه قَالَ له قبل ذلك: ﴿احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ﴾ فليس ابنه من أهله الذين ضمن نجاتهم. قُلْتُ: ويدل على صحة هذا أنَّ سياق الآية يدل على أنَّ المؤمنين به قسم غير أهله الذين هم أهله لأنَّه قَالَ سبحانه: ﴿احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آَمَنَ﴾ فمن آمن معطوف على المفعول بالحمل وهم الأهل والاثنان من كل زوجين. واحتجوا أيضاً بحديث واثلة بن الأسقع المتقدم قَالَوا وتخصيص واثلة بذلك أقرب من تعميم الأمة به وكأنَّه جعل واثلة في حكم الأهل تشبيهاً بمن يستحق هذا الاسم» اهـ. وقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ في [جَلَاءِ الْأَفْهَامِ] ص (٢٢٣):

стр. 2361

«والصحيح هو القول الأول، ويليه القول الثاني، وأمَّا الثالث والرابع فضعيفان لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قد رفع الشبهة بقوله: "إنَّ الصدقة لا تحل لآل محمد". وَقَوْلُهُ: "إنَّما يأكل آل محمد من هذا المال" وَقَوْلُهُ: "اللهم اجعل رزق آل محمد قوتاً" وهذا لا يجوز أن يراد به عموم الأمة قطعاً فأولى ما حمل عليه الآل في الصلاة الآل المذكورون في سائر ألفاظه ولا يجوز العدول عن ذلك. وأمَّا تنصيصه على الأزواج والذرية فلا يدل على اختصاص الآل بهم بل هو حجة على عدم الاختصاص بهم لما روى أبو داود مِنْ حَدِيْثِ نعيم المجمر عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ في الصلاة على النبي ﷺ : "اللهم صل على محمد النبي الأمي وأزواجه أمهات المؤمنين وذريته وأهل بيته كما صليت على إبراهيم" فجمع بين الأزواج والذرية والأهل وإنَّما نص عليهم بتعيينهم ليبين أنَّهم حقيقيون بالدخول في الآل وأنَّهم ليسوا بخارجين منه بل هم أحق من دخل فيه وهذا كنظائره من عطف الخاص على العام وعكسه تنبيها على شرفه وتخصيصاً له بالذكر من بين النوع لأنه من أحق أفراد النوع بالدخول فيه» اهـ. قُلْتُ: حديث أبي هريرة هذا رواه أبو داود (٩٨٤) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ يَسَارٍ الْكِلَابِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو مُطَرِّفٍ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ

стр. 2362

بْنِ كَرِيزٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْهَاشِمِيُّ، عَنِ الْمُجْمِرِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَكْتَالَ بِالْمِكْيَالِ الْأَوْفَى، إِذَا صَلَّى عَلَيْنَا أَهْلَ الْبَيْتِ، فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَأَزْوَاجِهِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، وَذُرِّيَّتِهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ». قُلْتُ: هَذَا حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ حبان بن يسار صدوق لكنه اختلط، أبو مطرف عبيد الله بن طلحة لم يوثقه معتبر. ورواه البزار في [مُسْنَدِهِ] (٨١٥٤) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ عَبْدَةٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سُلَيْمُ بْنُ أَخْضَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّهُمْ سَأَلُوا رَسُول اللَّهِ ﷺ : كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ قَالَ: «قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ وَبَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَآلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَالسَّلَامُ كَمَا قَدْ عَلِمْتُمْ». وهذا اللفظ لا نحفظه إلَّا مِنْ حَدِيْثِ داود عن نعيم، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ اهـ. قُلْتُ: هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيْحٌ. وقد رواه الدولابي في [الكنى والأسماء] (٧٠٧)، والعقيلي في [الضعفاء الْكَبِيْر] (٥٠١) مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ عَاصِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ يَسَارٍ الْكِلَابِيُّ أَبُو رَوْحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ طَلْحَةَ الْحَرَّانِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ الْحَنَفِيَّةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ . فذكره وجعله من مسند علي.

стр. 2363

قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀ فِي [فَتْحِ الْبَارِي] (١١/ ١٥٧): «ورواية موسى أرجح ويحتمل أن يكون لحبان فيه سندان» اهـ. قُلْتُ: وقد أعل الحديث أبو حاتم بعلة أخرى فقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ في [الْعِلَلِ] (١/ ٧٦): «وسألت أبي عن حديث؛ رواه داود بن قيس، عن نعيم المجمر، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أنه قيل له: قد عرفنا السلام عليك، فكيف الصلاة عليك؟. ورواه مالك، عن نعيم المجمر، عن محمد بن عبد الله بن زيد، عن أبي مسعود، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . قَالَ أبي: حديث مالك أصح، وحديث داود خطأ. قيل لأبي: إن موسى بن إسماعيل، أبا سلمة، قد روى عن حبان بن يسار، قَالَ: حدثنا أبو مطرف عبيد الله بن طلحة بن كريز، قَالَ: حدثني محمد بن علي الهاشمي يعني أبا جعفر، عن المجمر، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . فقُلْتُ لأبي: قد تابع هذا داود بن قيس. قَالَ: مالك أحفظ، والحديث حديث مالك» اهـ.

стр. 2364

قُلْتُ: ويغني عنه ما رواه أحمد (٢٣٢٢١) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، وَعَلَى أَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، وَعَلَى أَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ»، قَالَ ابْنُ طَاوُسٍ: وَكَانَ أَبِي يَقُولُ مِثْلَ ذَلِكَ. قُلْتُ: هَذَا حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ. ولعل العطف من قبيل عطف الخاص على العام، أو لعدوم دخولهنَّ في الآل أصالة وإنَّما بسبب النكاح. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. والذي يظهر لي من ذلك هو أنَّ آل النبي ﷺ هم أزواجه وذريته ومن حرمت عليه الصدقة وهم كل من انتسب إلى هاشم. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَوْلُهُ: «عَلَى إِبْرَاهِيْمَ». قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ في [جَلَاءِ الْأَفْهَامِ] ص (٢٦٧): «وهذا الاسم من النمط المتقدم فإنَّ إبراهيم بالسريانية معناه أب رحيم، والله سبحانه جعل إبراهيم الأب الثالث للعالم فإنَّ أبانا الأول آدم والأب الثاني نوح وأهل الأرض كلهم من ذريته كما قَالَ تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ﴾» اهـ.

стр. 2365

قُلْتُ: وهنا مسألة مشهورة وهي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أفضل من إبراهيم فكيف طلب له من الصلاة ما لإبراهيم مع أنَّ المشبه به أصله أن يكون فوق المشبه فكيف الجمع بين هذين الأمرين المتنافيين. قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ﵀ كَمَا فِي [مختصر الفتاوى المصرية] (٩٠ - ٩١): «فإن قيل قوله: "كما صليت على آل إبراهيم" يشعر بفضيلة إبراهيم لأنَّ المشبه دون المشبه به قيل: الجواب أنَّ محمداً داخل في آل إبراهيم لأنَّه في الأصح أحق من غيره من الأنبياء بالدخول فيدخل عموماً في آل إبراهيم ثم أمرنا أن نصلي على محمد وعلى آله خصوصاً بقدر ما صلينا عليه مع سائر آل إبراهيم عموماً ثم لأهل بيته من ذلك ما يليق بهم والباقي له فيطلب له من الصلاة هذا القدر العظيم فيحصل له به أعظم ما لإبراهيم وغيره ويظهر به من فضيلته على كل من النبيين ما هو اللائق به ﷺ . وجواب ثان: وهو أنَّ آل إبراهيم فيهم الأنبياء الذين ليس مثلهم في آل محمد فإذا طلب له من الصلاة مثل ما صلى على هؤلاء حصل لآله ما يليق بهم فإنَّهم دون الأنبياء وبقيت الزيادة لمحمد فحصل له بذلك مزية ليست لإبراهيم ولا لغيره وهذا حسن أيضاً» اهـ.

стр. 2366

قُلْتُ: وقد ذكر العلامة ابن القيم ﵀ أجوبة للناس في ذلك متعددة ورد عليها ثم قَالَ ﵀ فِي كتابه [جَلَاءِ الْأَفْهَامِ] ص (٢٩٠ - ٢٩١): «وأحسن منه أن يقَالَ: محمد هو من آل إبراهيم بل هو خير آل إبراهيم كما روى علي بن أبي طلحة عن أبي طلحة عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آَدَمَ وَنُوحًا وَآَلَ إِبْرَاهِيمَ وَآَلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ قَالَ ابن عباس ﵄ محمد من آل إبراهيم وهذا نص فإنَّه إذا دخل غيره من الأنبياء الذين هم من ذرية إبراهيم في آله فدخول رسول الله أولى فيكون قولنا: كما صليت على آل إبراهيم متناولاً للصلاة عليه وعلى سائر النبيين من ذرية إبراهيم. ثم قد أمرنا الله أن نصلي عليه وعلى آله خصوصاً بقدر ما صلينا عليه مع سائر آل إبراهيم عموماً وهو فيهم ويحصل لآله من ذلك ما يليق بهم ويبقى الباقي كله له وتقرير هذا أنَّه يكون قد صلى عليه خصوصاً وطلب له من الصلاة ما لآل إبراهيم وهو داخل معهم ولا ريب أنَّ الصلاة الحاصلة لآل إبراهيم ورسول الله معهم أكمل من الصلاة الحاصلة له دونهم فيطلب له من الصلاة هذا الأمر العظيم الذي هو أفضل مما لإبراهيم قطعاً وتظهر حينئذ فائدة التشبيه وجريه على أصله وأنَّ المطلوب له من الصلاة بهذا اللفظ أعظم من المطلوب له بغيره فإنَّه إذا كان المطلوب بالْدُعَاء إنَّما هو مثل المشبه به وله أوفر نصيب منه صار له من المشبه

стр. 2367

المطلوب أكثر مما لإبراهيم وغيره وانضاف إلى ذلك مما له من المشبه به من الحصة التي لم تحصل لغيره. فظهر بهذا من فضله وشرفه على إبراهيم وعلى كل من آله وفيهم النبيون ما هو اللائق به وصارت هذه الصلاة دالة على هذا التفضيل وتابعة له وهي من موجباته ومقتضياته فصلى الله عليه وعلى آله تسليماً كثيراً وجزاه عنا أفضل ما جزى نبياً عن أمته اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم انك حميد مجيد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم انك حميد مجيد» اهـ. وَقَوْلُهُ: «اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ». أَقُولُ: البركة تدل على معنى الزيادة والنماء والثبوت والاستقرار ومنه برك البعير إذا استقر على الأرض، ومنه المبرك لموضع البروك. والبركة بكسر الباء سميت بذلك لإقامة الماء فيها. قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ في [جَلَاءِ الْأَفْهَامِ] ص (٣٠٨): «فهذا الْدُعَاء يتضمن إعطاءه من الخير ما أعطاه لآل إبراهيم وإدامته وثبوته له ومضاعفته وزيادته هذا حقيقة البركة» اهـ. وَقَوْلُهُ: «إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ». قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ في [جَلَاءِ الْأَفْهَامِ] ص (٣١٦ - ٣١٧):

стр. 2368

«فالحميد هو الذي له من الصفات وأسباب الحمد ما يقتضي أن يكون محموداً وإن لم يحمده غيره فهو حميد في نفسه والمحمود من تعلق به حمد الحامدين وهكذا المجيد والممجد والْكَبِيْر والمكبر والعظيم والمعظم والحمد والمجد إليهما يرجع الكمال كله فإنَّ الحمد يستلزم الثناء والمحبة للمحمود فمن أحببته ولم تثن عليه لم تكن حامداً له حتى تكون مثنياً عليه محباً له وهذا الثناء والحب تبع للأسباب المقتضية له وهو ما عليه المحمود من صفات الكمال ونعوت الجلال والإحسان إلى الغير فإنَّ هذه هي أسباب المحبة وكلما كانت هذه الصفات أجمع وأكمل كان الحمد والحب أتم وأعظم والله سبحانه له الكمال المطلق الذي لا نقص فيه بوجه ما والإحسان كله له ومنه فهو أحق بكل حمد وبكل حب من كل جهة فهو أهل أن يحب لذاته ولصفاته ولأفعاله ولأسمائه ولإحسانه ولكل ما صدر منه وأما المجد فهو مستلزم للعظمة والسعة والجلال والحمد يدل على صفات الإكرام والله ذو الجلال والإكرام» اهـ. إلى أن قَالَ ﵀ (٣١٨): «ولما كانت الصلاة على النبي وهي ثناء الله تعالى عليه وتكريمه والتنويه به ورفع ذكره وزيادة حبه وتقريبه كما تقدم كانت مشتملة على الحمد والمجد فكأنَّ المصلي طلب من الله تعالى أن يزيد في حمده ومجده فإنَّ الصلاة عليه هي نوع حمد له وتمجيد هذا حقيقتها فذكر في هذا المطلوب الاسمين المناسبين له وهما أسماء الحميد والمجيد وهذا كما تقدم أنَّ الداعي يشرع له أن يختم

стр. 2369

دعاءه باسم من الأسماء الحسنى مناسب لمطلوبه أو يفتتح دعاءه به وتقدم أن هذا من قوله: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾». إلى أن قَالَ ﵀ ص (٣٢٠): «فلما كان المطلوب للرسول حمداً ومجداً بصلاة الله عليه ختم هذا السؤال باسمي الحميد والمجيد وأيضاً فإنَّه لما كان المطلوب للرسول حمداً ومجداً وكان ذلك حاصلاً له ختم ذلك بالإخبار عن ثبوت ذينك الوصفين للرب بطريق الأولى إذ كل كمال في العبد غير مستلزم للنقص فالرب أحق به. وأيضاً فإنَّه لما طلب للرسول حمداً ومجداً بالصلاة عليه وذلك يستلزم الثناء عليه ختم هذا المطلوب بالثناء على مرسله بالحمد والمجد فيكون هذا الْدُعَاء متضمناً لطلب الحمد والمجد للرسول والإخبار عن ثبوته للرب » اهـ. وفي الحديث مسائل منها: ١ - وجوب الصلاة على النبي ﷺ بعد التشهد الآخر وقد مضى الكلام على هذه المسألة في شرح الحديث السابق. قُلْتُ: وإنَّما تشرع الصلاة بعد التشهد الآخر لا الْأَوْسَطِ ويدل على ذلك عدة أدلة منها: الدليل الأول: ما رواه أحمد (٤٣٨٢) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَنْ تَشَهُّدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي وَسَطِ الصَّلَاةِ

стр. 2370

وَفِي آخِرِهَا، عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ النَّخَعِيُّ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ التَّشَهُّدَ فِي وَسَطِ الصَّلَاةِ وَفِي آخِرِهَا، فَكُنَّا نَحْفَظُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ حِينَ أَخْبَرَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَّمَهُ إِيَّاهُ، قَالَ: فَكَانَ يَقُولُ: إِذَا جَلَسَ فِي وَسَطِ الصَّلَاةِ، وَفِي آخِرِهَا عَلَى وَرِكِهِ الْيُسْرَى: «التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ، وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ»، قَالَ: «ثُمَّ إِنْ كَانَ فِي وَسَطِ الصَّلَاةِ نَهَضَ حِينَ يَفْرُغُ مِنْ تَشَهُّدِهِ، وَإِنْ كَانَ فِي آخِرِهَا دَعَا بَعْدَ تَشَهُّدِهِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدْعُوَ ثُمَّ يُسَلِّمَ». قُلْتُ: وهو حديث حسن وقد مضى الكلام فيه في شرح الحديث السابق. ووجه الشاهد من الحديث أنَّ ابن مسعود بيَّن أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كان ينهض في وسط الصلاة بعد الفراغ من تشهده وهذا يدل على أنَّه لم يكن يقرأ في تشهده هذا الصلاة على النبي ﷺ ولا الْدُعَاء. فإن قيل: ولم يذكر ابن مسعود ﵁ الصلاة بعد التشهد الأخير أيضاً. فالجواب: أنَّه لم يذكر ذلك ولم ينفه وقد دلت الأدلة على إثباته فيؤخذ بها. وقد أثبت الصلاة على النبي ﷺ في هذا الموطن عبد الله بن مسعود نفسه فيما رواه ابن أبي شيبة في [مُصَنَّفِهِ] (٣٠٤٣)، والْحَاكِمُ في [مُسْتَدْرَكِهِ] (٩٩٠)، والبيهقي في [سُنَنِهِ الْكُبْرَى] (٢٦٩٩) مِنْ طَرِيقِ أَبِي

стр. 2371

إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، وَأَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «يَتَشَهَّدُ الرَّجُلُ، ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ يَدْعُو لِنَفْسِهِ». قُلْتُ: هَذَا حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ. كما سبق. الدليل الثاني: ما رواه أحمد (٢٣٩٨٢)، وأبو داود (١٤٨٣)، والترمذي (٣٤٧٧) مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَبْدِ الْرَّحْمَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ، أَخْبَرَنِي أَبُو هَانِئٍ حُمَيْدُ بْنُ هَانِئٍ، أَنَّ أَبَا عَلِيٍّ عَمْرَو بْنَ مَالِكٍ، حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ، صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَجُلًا يَدْعُو فِي صَلَاتِهِ لَمْ يُمَجِّدِ اللَّهَ تَعَالَى، وَلَمْ يُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «عَجِلَ هَذَا»، ثُمَّ دَعَاهُ فَقَالَ لَهُ: - أَوْ لِغَيْرِهِ - «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ، فَلْيَبْدَأْ بِتَمْجِيدِ رَبِّهِ جَلَّ وَعَزَّ، وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ، ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ يَدْعُو بَعْدُ بِمَا شَاءَ». قُلْتُ: هَذَا حَدِيْثٌ حَسَنٌ كما سبق بيانه. ووجه الشاهد من الحديث أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أمر من أراد أن يدعو - أي بعد تشهده - أن يبدأ بالحمد والثناء على الله ثم يأتي بالصلاة على النبي ﷺ . وقد سبق أن بيَّنا في شرح الحديث السابق أنَّ الْدُعَاء لا يكون بعد التشهد الْأَوْسَطِ فإذا كان هذا الْدُعَاء الوارد في الحديث بعد التشهد الآخر فلازم ذلك أن تكون الصلاة كذلك.

стр. 2372

الدليل الثالث: ما رواه أحمد (٣٦٥٦، ٣٨٩٥، ٤٠٧٤، ٤١٥٥، ٤٣٨٨، ٤٣٨٩، ٤٣٩٠)، وأبو داود (٩٩٧)، والترمذي (٣٦٦)، والنسائي (١١٧٦) مِنْ طَرِيقِ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ كَأَنَّهُ عَلَى الرَّضْفِ»، قَالَ: قُلْنَا: حَتَّى يَقُومَ؟ قَالَ: «حَتَّى يَقُومَ». قُلْتُ: هَذَا حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ كما سبق بيان ذلك في شرح الحديث الماضي. ووجه الشاهد من الحديث أنَّه يدل على أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لم يكن يطيل الجلوس في التشهد الْأَوْسَطِ ولازم ذلك أنَّه لم يكن يقرأ فيه الصلاة ولا يدعو في هذا الموطن فإنَّ ذلك ينافي التخفيف. وإذا تبيَّن أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لم يكن يقرأ الصلاة بعد التشهد الْأَوْسَطِ وقد دلت الأدلة على الأمر بها فلم يبق لها محل لقراءتها إلَّا بعد التشهد الآخر. ٢ - واحتج به من قَالَ بوجوب الصلاة على الآل: قَالَ الْعَلَّامَةُ الْنَوَوِيُ رَحِمَهُ اللهُفي [شَرْحِ مُسْلِم] (٤/ ١٢٤): «والواجب عند أصحابنا اللهم صل على محمد وما زاد عليه سنة ولنا وجه شاذ أنَّه يجب الصلاة على الآل وليس بشيء وَاللَّهُ أَعْلَمُ» اهـ. وقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ في [جَلَاءِ الْأَفْهَامِ] ص (٤٦٤): «واختلف موجبوا الصلاة على النبي ﷺ في وجوبها على آله على قولين مشهورين لهم وهي طريقتان للشافعية:

стр. 2373

إحداهما: أنَّ الصلاة واجبة على النبي ﷺ وفي وجوبها على الآل قولان للشافعي هذه طريقة إمام الحرمين والغزالي. والطريقة الثانية: أنَّ في وجوبها على الآل وجهين وهي الطريقة المشهورة عندهم والذي صححوه إنَّها غير واجبة عليهم. واختلف أصحاب أحمد في وجوب الصلاة على آله وفي ذلك وجهان لهم وحيث أوجبوها فلو أبدل لفظ الآل بالأهل فقَالَ: اللهم صل على محمد وعلى أهل محمد ففي الإجزاء وجهان. وحكى بعض أصحاب الشافعي الإجماع على أنَّ الصلاة على الآل مستحبة لا واجبة ولا يثبت في ذلك إجماع» اهـ. وَقَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀ فِي [فَتْحِ الْبَارِي] (١١/ ١٦٦): «واختلف في إيجاب الصلاة على الآل ففي تعينها أيضاً عند الشافعية والحنابلة روايتان والمشهور عندهم: لا، وهو قول الجمهور وادعى كثير منهم فيه الإجماع وأكثر من أثبت الوجوب من الشافعية نسبوه إلى الترنجي ونقل البيهقي في "الشعب" عن أبي إسحاق المروزي وهو من كبار الشافعية قَالَ: أنا اعتقد وجوبها. قَالَ البيهقي: وفي الأحاديث الثابتة دلالة على صحة ما قَالَ» اهـ. قُلْتُ: الذي يظهر لي أنَّ الواجب من الصلاة ما اتفقت عليه الصلوات كما ذكرنا نحو ذلك في الواجب في التشهد.

стр. 2374

قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀ فِي [الْمُغْنِي] (٢/ ٤٤٧): «والأولى أن يأتي بالصلاة على النبي ﷺ على الصفة التي ذكر الخرقي. لأنَّ ذلك في حديث كعب بن عجرة، وهو أصح حديث روي فيها. وعلى أي صفة أتى بالصلاة عليه مما ورد في الأخبار، جاز، كقولنا في التشهد، وظاهره أنَّه إذا أخل بلفظ ساقط في بعض الأخبار، جاز، لأنَّه لو كان واجباً لما أغفله النبي ﷺ » اهـ. قُلْتُ: ولا يعرف ما اتفقت عليه الصلوات إلَّا بتتبع طرقها وألفاظها وها أنا أسوق لك ذلك بمشيئة الله تعالى فأَقُولُ: وردت الصلوات بعدة صيغ منها: ١ - حديث كعب بن عجرة ﵁. رواه الْبُخَارِيّ (٣٣٧٠)، عن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى قَالَ لَقِيَنِي كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ فَقَالَ أَلَا أُهْدِي لَكَ هَدِيَّةً سَمِعْتُهَا مِنَ النَّبِيِّ ﷺ فَقُلْتُ بَلَى فَأَهْدِهَا لِي فَقَالَ سَأَلْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللهِ كَيْفَ الصَّلَاةُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ عَلَّمَنَا كَيْفَ نُسَلِّمُ قَالَ: «قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيد».

стр. 2375

ورواه الْبُخَارِيّ (٤٧٩٧)، ومُسْلِم (٤٠٦) بذكر آل إبراهيم دون إبراهيم في الموطنين. وقَالَ الإمام مُسْلِم ﵀: «حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ عَنْ الْأَعْمَشِ وَعَنْ مِسْعَرٍ وَعَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ كُلُّهُمْ عَنْ الْحَكَمِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَلَمْ يَقُلْ اللَّهُمَّ» اهـ. قُلْتُ: وقد جاء ذلك أيضاً عند أحمد (١٨١٥٢)، وأبي داود (٩٧٨)، والترمذي (٤٨٣)، والنسائي (١٢٨٨). ٢ - حديث أبي حميد الساعدي ﵁. رواه الْبُخَارِيّ (٣٣٦٩، ٦٣٦٠)، ومُسْلِم (٤٠٧) عن أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ أَنَّهُمْ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ قَالَ: «قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ». قُلْتُ: وفي رواية مُسْلِم: «وَعَلَى أَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ». بزيادة "عَلَى". في الموضعين. ٣ - حديث أبي سعيد الخدري ﵁. رواه الْبُخَارِيّ (٤٧٩٨) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللهِ هَذَا التَّسْلِيمُ فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ قَالَ: «قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ

стр. 2376

وَرَسُولِكَ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ». قَالَ أَبُو صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ: «عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» اهـ. ورواه الْبُخَارِيّ (٦٣٥٨) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ وَالدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللهِ هَذَا السَّلَامُ عَلَيْكَ فَكَيْفَ نُصَلِّي قَالَ: «قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَآلِ إِبْرَاهِيمَ». ٤ - حديث أبي مسعود الأنصاري ﵁. رواه مُسْلِم (٤٠٥) عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ فِي مَجْلِسِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ فَقَالَ لَهُ بَشِيرُ بْنُ سَعْدٍ أَمَرَنَا اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ نُصَلِّيَ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ قَالَ فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى تَمَنَّيْنَا أَنَّهُ لَمْ يَسْأَلْهُ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ فِي الْعَالَمِينَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ وَالسَّلَامُ كَمَا قَدْ عَلِمْتُمْ». ٥ - حديث طلحة بن عبيد الله.

стр. 2377

رواه أحمد (١٣٩٦)، والنسائي (١٢٩٠) مِنْ طَرِيْقِ إِسْحَقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُجَمِّعُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مَوْهَبٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ الصَّلَاةُ عَلَيْكَ؟ قَالَ: «قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَآلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَآلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ». قُلْتُ: هَذَا إِسْنَادٍ ضَعِيْفٌ محمد بن بشر لا يعرف حاله. ورواه النسائي أيضاً (١٢٩١) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمِّي، قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مَوْهَبٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ؟ قَالَ: «قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ». قُلْتُ: هَذَا حَدِيْثٌ حَسَنٌ من هذا الوجه. وشريك هو ابن أبي نمر. وقد رواه ابن قانع في [معجم الصحابة] (٢٦١)، وابن أبي عاصم في [الآحاد والمثاني] (٢٠٠٠)، وفي [الصلاة على النبي] (١٨) مِنْ طَرِيْقِ يَعْقُوبَ بْنِ حُمَيْدٍ، ثنا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ مُوسَى

стр. 2378

بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَارِجَةَ، أَخٍ لِبَنِي حَارِثَةَ بْنِ الْخَزْرَجِ ﵁ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ قَالَ: «صَلُّوا عَلَيَّ وَقُولُوا اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ». قُلْتُ: يعقوب بن حميد هو ابن كاسب فيه ضعف، لكنه متابع تابعه يحيى بن معين عند الطحاوي في [شَرْحِ مُشْكِلِ الْآثَارِ] (٢٢٣٧)، وعلي بن المديني عند إسماعيل القاضي في [فضل الصلاة على النبي] (٦٩). ورواه النسائي (١٢٩٢) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ، فِي حَدِيثِهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ زَيْدَ بْنَ خَارِجَةَ قَالَ: أَنَا سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: «صَلُّوا عَلَيَّ وَاجْتَهِدُوا فِي الْدُعَاء، وَقُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ». قُلْتُ: وإسناده صحيح. ورواه أحمد (١٧١٤)، والنسائي في [الْكُبْرَى] (٧٦٧٢، ١٠١٩٣) مِنْ طَرِيقِ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ سَلَمَةَ، أَنْ عَبْدَ الْحَمِيدِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، دَعَا مُوسَى بْنَ طَلْحَةَ حِينَ عَرَّسَ عَلَى ابْنِهِ، فَقَالَ: يَا أَبَا عِيسَى، كَيْفَ بَلَغَكَ فِي الصَّلاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ؟ فَقَالَ مُوسَى: سَأَلْتُ زَيْدَ بْنَ خَارِجَةَ عَنِ الصَّلاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ

стр. 2379

وَسَلَّمَ، فَقَالَ زَيْدٌ: أَنَا سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَفْسِي: كَيْفَ الصَّلَاةُ عَلَيْكَ؟ قَالَ: «صَلُّوا وَاجْتَهِدُوا، ثُمَّ قُولُوا: اللهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ». قُلْتُ: وحديث أحمد مِنْ طَرِيقِ عيسى بن يونس عن عثمان. وحديث النسائي مِنْ طَرِيقِ عبد الواحد بن زياد وهما ثقتان. والذي يظهر لي أنَّ حديث عثمان بن عبد الله بن موهب عن موسى بن طلحة أصح وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ٦ - حديث رجل من أصحاب النبي ﷺ . روى عبد الرزاق في [الْمُصَنَّفِ] (٣١٠٣)، ومِنْ طَرِيقِه أحمد (٢٣٢٢١) حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، وَعَلَى أَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، وَعَلَى أَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ»، قَالَ ابْنُ طَاوُسٍ: وَكَانَ أَبِي يَقُولُ مِثْلَ ذَلِكَ. قُلْتُ: هَذَا حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ وقد سبق. ٧ - حديث أبي هريرة ﵁.

стр. 2380

روى البزار في [مُسْنَدِهِ] (٨١٥٤) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، قَالَ: أَخْبَرنِي سُلَيْمُ بْنُ أَخْضَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّهُمْ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ قَالَ: «قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ كَمَا صَلَّيْتَ وَبَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَآلِ إِبْرَاهِيمَ، فِي الْعَالَمِينَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ. وَالسَّلَامُ كَمَا عَلِمْتُمْ». وهذا اللفظ لا نحفظه إلَّا مِنْ حَدِيْثِ داود عن نعيم، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ اهـ. قُلْتُ: هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيْحٌ. لكن الحديث معل وقد سبق الكلام فيه عند كلامنا على معنى الآل. ورواه أبو داود (٩٨٤) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ يَسَارٍ الْكِلَابِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو مُطَرِّفٍ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كَرِيزٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْهَاشِمِيُّ، عَنِ الْمُجْمِرِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَكْتَالَ بِالْمِكْيَالِ الْأَوْفَى، إِذَا صَلَّى عَلَيْنَا أَهْلَ الْبَيْتِ، فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَأَزْوَاجِهِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، وَذُرِّيَّتِهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ». قُلْتُ: هَذَا حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ حبان بن يسار صدوق لكنه اختلط، أبو مطرف عبيد الله بن طلحة لم يوثقه معتبر. وقد رواه الدولابي في [الكنى والأسماء] (٧٠٧)، والعقيلي في [الضعفاء الْكَبِيْر] (٥٠١) مِنْ طَرِيقِ عمرو بن عاصم الكلابي، قَالَ: حدثنا حبان بن يسار الكلابي

стр. 2381

أبو روح قَالَ: حدثنا عبد الرحمن بن طلحة الحراني قَالَ: سمعت أبا جعفر محمد بن علي بن الحنفية، عن علي بن أبي طالب قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ . فذكره وجعله من مسند علي. وهو معل أيضاً وقد مضى الكلام فيه. وروى الشافعي في [الْمُسْنَدِ] (٢٧٨)، ومِنْ طَرِيقِه البيهقي في [معرفة السنن والآثار] (٩٤١): أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا صَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ يَعْنِي: فِي الصَّلَاةِ. فَقَالَ: «تَقُولُونَ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، ثُمَّ تُسَلِّمُونَ عَلَيَّ». قُلْتُ: هذا حديث شديد الضعف إبراهيم بن محمد هو ابن أبي يحيى متروك الحديث. وروى الْبُخَارِيّ في [الأدب المفرد] (٦٤١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَوْلَى سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَنْظَلَةُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ قَالَ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَآلِ إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَآلِ إِبْرَاهِيمَ، وَتَرَحَّمْ عَلَى مُحَمَّدٍ،

стр. 2382

وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا تَرَحَّمْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَآلِ إِبْرَاهِيمَ، شَهِدْتُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِالشَّهَادَةِ، وَشَفَعْتُ لَهُ». قُلْتُ: هَذَا حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ لجهالة سعيد بن عبد الرحمن. ٨ - حديث عبد الله بن مسعود ﵁. رواه أبو يعلى (٥٢٦٧)، والشاشي في [مُسْنَدِهِ] (٦٠٠)، والبيهقي في [الدعوات] (١٥٧)، وفي [شُعَبِ الْإِيْمَانِ] (١٤٥٣) مِنْ طَرِيقِ الْمَسْعُودِيِّ، عَنْ عَوْنٍ، عَنْ أَبِي فَاخِتَةَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: إِذَا صَلَّيْتُمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَحْسِنُوا الصَّلَاةَ عَلَيْهِ، فَإِنَّكُمْ لَا تَدْرُونَ لَعَلَّ ذَلِكَ يُعَرَضُ عَلَيْهِ، قَالُوا: فَعَلِّمْنَا يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: قُولُوا: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ صَلَوَاتِكَ وَرَحْمَتَكَ وَبَرَكَاتِكَ عَلَى سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ، وَإِمَامِ الْمُتَّقِينَ، وَخَاتَمِ النَّبِيِّينَ مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ، إِمَامِ الْخَيْرِ وَقَائِدِ الْخَيْرِ وَرَسُولِ الرَّحْمَةِ، اللَّهُمَّ ابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا يَغْبِطُهُ بِهِ الْأَوَّلُونَ وَالْآخِرُونَ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ». قُلْتُ: هَذَا حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ لاختلاط المسعودي واسمه عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود الكوفي. وروى الْحَاكِمُ في [الْمُسْتَدْرَكِ] (٩٩١) ومِنْ طَرِيقِه البيهقي في [السنن الْكُبْرَى] (٤١٣٦) حَدَّثَنَا الشَّيْخُ أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مِلْحَانَ، ثنا

стр. 2383

يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، ثنا اللَّيْثُ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ السَّبَّاقِ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ بَنِي الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا تَشَهَّدَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، وَارْحَمْ مُحَمَّدًا، وَآلَ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ، وَبَارَكْتَ، وَتَرَحَّمْتَ، عَلَى إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حُمَيْدٌ مَجِيدٌ». قُلْتُ: هَذَا حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ في إسناده رجل مبهم. ٩ - حديث عبد الله بن عباس ﵁. روى ابن الأعرابي في [مُعْجَمِهِ] (٨٠٧) نَا أَبُو عَمْرٍو أَحْمَدُ بْنُ أَبِي غَرْزَةَ الْغِفَارِيُّ، نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، نا حَبِيبُ بْنُ حَسَّانَ بْنِ الْأَشْرَسِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ عَرَفْنَا السَّلَامَ عَلَيْكَ، فَكَيْفَ الصَّلَاةُ عَلَيْكَ؟ قَالَ: «قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ وَبَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَآلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ». قُلْتُ: هذا حديث شديد الضعف حبيب بن حسان بن الأشرس صوابه ابن أبي الأشرس متروك الحديث. وهناك أحاديث أخرى ضعيفة لكن نكتفي بما ذكرناه.

стр. 2384

وبهذا يتبين أنَّ ذكر آل النبي ﷺ لم يذكر في الصلاة في حديث أبي سعيد فلا يجب قوله، وهكذا قوله: «إنَّكَ حَمِيْدٌ مَجِيْدٌ». لم تأت في حديث أبي سعيد. وهكذا كلمة: «اللهمَ». عند الْدُعَاء بالبركة لم تأت في أكثر أحاديث الصلاة. وهكذا الجمع بين إبراهيم وآل إبراهيم لم يأت في أكثر أحاديث الصلاة. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ٣ - وفي الحديث جواز الصلاة على غير الأنبياء فأمَّا آل النبي ﷺ تبعاً للنبي ﷺ فتشرع إجماعاً. قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ في [جَلَاءِ الْأَفْهَامِ] (٤٦٥ - ٤٦٦): «وهل يصلى على آله منفردين عنه فهذه المسألة على نوعين: أحدهما أن يقَالَ اللهم صل على آل محمد فهذا يجوز ويكون داخلاً في آله فالإفراد عنه وقع في اللفظ لا في المعنى. الثاني أن يفرد واحد منهم بالذكر فيقَالَ اللهم صل على علي أو على حسن أو حسين أو فاطمة ونحو ذلك فاختلف في ذلك وفي الصلاة على غير آله من الصحابة ومن بعدهم فكره ذلك مالك وقَالَ لم يكن ذلك من عمل من مضى وهو مذهب أبي حنيفة أيضاً وسفيان بن عيينة وسفيان الثوري وبه قَالَ طاووس وقَالَ ابن عباس لا ينبغي الصلاة إلَّا على النبي ﷺ .

стр. 2385

قَالَ إسماعيل بن إسحاق حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب قَالَ حدثنا عبد الرحمن بن زياد حدثني عثمان بن حنيف عن عكرمة عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أنه قَالَ: لا تصلح الصلاة على أحد إلَّا على النبي ولكن يدعى للمُسْلِمين والمُسْلِمات بالاستغفار. وهذا مذهب عمر بن عبد العزيز. قَالَ أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا حسين بن علي عن جعفر بن برقان قَالَ كتب عمر بن عبد العزيز أما بعد فإن ناساً من الناس قد التمسوا الدنيا بعمل الآخرة وإن القصاص قد أحدثوا في الصلاة على خلفائهم وأمرائهم عدل صلاتهم على النبي ﷺ فإذا جاءك كتابي فمرهم أن تكون صلاتهم على النبيين ودعاؤهم للمُسْلِمين عامة ويدعو ما سوى ذلك. وهذا مذهب أصحاب الشافعي ولهم ثلاثة أوجه: أحدها: أنَّه منع تحريم. والثاني: وهو قول الأكثرين أنَّه منع كراهية تنزيه. والثالث: أنَّه من باب ترك الأولى وليس بمكروه حكاها النووي في الأذكار قَالَ والصحيح الذي عليه الأكثرون أنَّه مكروه كراهة تنزيه. ثم اختلفوا في السلام هل هو في معنى الصلاة فيكره أن يقَالَ السلام على فلان أو قَالَ فلان ﵇ فكرهه طائفة منهم أبو محمد الجويني ومنع أن يقَالَ عن علي ﵇ وفرق آخرون بينه وبين الصلاة فقَالَوا السلام يشرع في حق كل
следующие страницы →