← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 30178

تحفة السائل في بيان ما في عمدة الأحكام من المسائل

أبو بكر الحمادي

Полный текст (8 095 стр.). Показаны 2416–2455 · переход к 2421.

стр. 2416

قَالَ الأثرم: وقد روى هذا الحديث عَنْ عَائِشَةَ غير واحد، لم يذكروا في حديثهم ما ذكره هشام عن أبيه، من سرد الخمس. ورواه القاسم، عَنْ عَائِشَةَ، في حديثه: "يوتر بواحدة". ولم يوافق هشاماً على قوله إلَّا ابن إسحاق، فرواه عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة بن الزبير، عَنْ عَائِشَةَ - بنحو رواية هشام. وخرجه أبو داود مِنْ طَرِيقِه كذلك» اهـ. إلى أن قَالَ ﵀ (٦/ ١٩٦): «وكذلك الروايات الصحيحة عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ في وصفه صلاة النبي ﷺ ليلة بات عند خالته ميمونة، يدل عليه: أنَّه سلم من كل ركعتين وأوتر بواحدة. فلهذا رجحت طائفة حديث ابن عمر وابن عباس، وقَالَوا: لا يصلي بالليل إلَّا مثنى مثنى، ويوتر بواحدة. وهذه طريقة الْبُخَارِيّ والأثرم. وقَالَ ابن عبد البر: هو قول أهل الحجاز، وبعض أهل العراق. ثم حكا عن مالك والشافعي وابن أبي ليلى وأبي يوسف ومحمد، أنَّ صلاة الليل مثنى مثنى. قَالَ: وقَالَ أبو حنيفة في صلاة الليل: إن شئت ركعتين، وإن شئت أربعاً، وإن شئت ستاً وثمانياً، ولا تسلم إلَّا في آخرهن.

стр. 2417

وقَالَ الثوري والحسن بن حي: صلاة الليل ما شئت، بعد أن تقعد في كل ركعتين وتسلم في آخرهن. وحكى الترمذي في "كتابه" أنَّ العمل عند أهل العلم على أنَّ صلاة الليل مثنى مثنى. قَالَ: وهو قول سفيان وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق. وحكاه ابن المنذر وغيره عَنِ ابْنِ عُمَرَ وعمار، وعن الحسن وابن سيرين والشعبي والنخعي وسعيد بن جبير وحماد ومالك والأوزاعي. وحكي عن عطاء، أنَّه قَالَ: في صلاة الليل والنهار: يجزئك التشهد. وهذا يشبه ما حكاه ابن عبد البر، عن الثوري والحسن بن حي. وهو مبني على أنَّ السلام ليس من الصلاة، وأنَّه يخرج منها بدونه، كما سبق ذكره. وقد روي عن النخعي نحوه. ومذهب سفيان الذي حكاه أصحابه أنَّه لا بأس أن يصلي بالليل والنهار أربعاً أو ستاً أو أكثر من ذلك، لا يفصل بينهن إلَّا في آخرهن. قَالَ: وإذا صلى بالليل مثنى، فهو أحب إلي» اهـ. قُلْتُ: ومن ذلك أيضاً ما رواه مُسْلِم (٧٤٦) عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ لسعد بن هشام بن عامر: «كُنَّا نُعِدُّ لَهُ سِوَاكَهُ وَطَهُورَهُ، فَيَبْعَثُهُ اللهُ مَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثَهُ مِنَ اللَّيْلِ، فَيَتَسَوَّكُ، وَيَتَوَضَّأُ، وَيُصَلِّي تِسْعَ رَكَعَاتٍ لَا يَجْلِسُ فِيهَا إِلَّا فِي الثَّامِنَةِ، فَيَذْكُرُ اللهَ وَيَحْمَدُهُ وَيَدْعُوهُ، ثُمَّ يَنْهَضُ وَلَا يُسَلِّمُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّ التَّاسِعَةَ، ثُمَّ

стр. 2418

يَقْعُدُ فَيَذْكُرُ اللهَ وَيَحْمَدُهُ وَيَدْعُوهُ، ثُمَّ يُسَلِّمُ تَسْلِيمًا يُسْمِعُنَا، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ مَا يُسَلِّمُ وَهُوَ قَاعِدٌ، فَتِلْكَ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يَا بُنَيَّ، فَلَمَّا أَسَنَّ نَبِيُّ اللهِ ﷺ ، وَأَخَذَهُ اللَّحْمُ أَوْتَرَ بِسَبْعٍ، وَصَنَعَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ مِثْلَ صَنِيعِهِ الْأَوَّلِ، فَتِلْكَ تِسْعٌ يَا بُنَيَّ … ». قُلْتُ: وقد جمع العلامة ابن القيم ﵀ بين هذه الأدلة بجمع حسن فقَالَ في [إِعْلَامِ الْمُوَقِعِيْنَ] (٢/ ٤٢٤ - ٤٢٥): «فالنبي ﷺ أجاب السائل له عن صلاة الليل بأنَّها مثنى مثنى ولم يسأله عن الوتر وأمَّا السبع والخمس والتسع والواحدة فهي صلاة الوتر والوتر اسم للواحدة المنفصلة مما قبلها وللخمس والسبع والتسع المتصلة كالمغرب اسم للثلاث المتصلة فإن انفصلت الخمس والسبع بسلامين كالإحدى عشرة كان الوتر اسماً للركعة المفصولة وحدها كما قَالَ النبي ﷺ : "صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشي الصبح أوتر بواحدة توتر له ما صلى" فاتفق فعله ﷺ وَقَوْلُهُ وصدق بعضه بعضاً» اهـ. ٤ - وفي الحديث بيان آخر وقت الوتر ينتهي بطلوع الفجر وهذا قول الجمهور. وهذا في غير النائم والناسي فإنَّ له أن يوتر بعد طلوع الفجر وقبل صلاة الفجر. قَالَ الحَافِظُ ابْنُ رَجَبٍ ﵀ في [فَتْحِ الْبَارِي] (٦/ ٢٣٩):

стр. 2419

«وذهب طائفة إلى أنَّ الوتر لا يفوت وقته حتى يصلي الصبح: فروي عن علي وابن مسعود، وقَالَ: الوتر ما بين الصلاتين. يريدان: صلاة العشاء وصلاة الفجر. وعَنْ عَائِشَةَ - معنى ذلك. وممن روي عنه، أنَّه أوتر بعد طلوع الفجر: عبادة بن الصامت وأبو الدرداء وحذيفة وابن عمر وابن مسعود وابن عباس وعائشة وفضالة بن عبيد وغيرهم. وقَالَ أيوب وحميد الطويل: أكثر وترنا لبعد طلوع الفجر. وهو قول القاسم بن محمد وغيره. وذكر ابن عبد البر: أنَّه لا يعرف لهؤلاء الصحابة مخالف في قولهم. قَالَ: ويحتمل أن يكونوا قَالَوه فيمن نسيه أو نام عنه، دون من تعمده. وممن ذهب إلى هذا: مالك والشافعي - في القديم - وأحمد - في رواية عنه - وإسحاق» اهـ. قُلْتُ: وقد روى أحمد (٢٣٩٠٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنِي ابْنُ هُبَيْرَةَ، عَنْ أَبِي تَمِيمٍ الْجَيْشَانِيِّ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ، خَطَبَ النَّاسَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ: إِنَّ أَبَا بَصْرَةَ حَدَّثَنِي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ زَادَكُمْ صَلَاةً، وَهِيَ الْوِتْرُ، فَصَلُّوهَا فِيمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ» قَالَ أَبُو تَمِيمٍ: فَأَخَذَ بِيَدِي أَبُو ذَرٍّ فَسَارَ فِي الْمَسْجِدِ إِلَى أَبِي

стр. 2420

بَصْرَةَ، فَقَالَ لَهُ: أَنْتَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: مَا قَالَ عَمْرٌو؟ قَالَ أَبُو بَصْرَةَ: أَنَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قُلْتُ: هَذَا حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ. وروى أبو داود (١٤٣٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي غَسَّانَ مُحَمَّدِ بْنِ مُطَرِّفٍ الْمَدَنِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ نَامَ عَنْ وِتْرِهِ، أَوْ نَسِيَهُ، فَلْيُصَلِّهِ إِذَا ذَكَرَهُ». قُلْتُ: هَذَا حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ. وأمَّا ما رواه أحمد (١١٤١٣) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ نَسِيَ الْوَتْرَ، أَوْ نَامَ عَنْهَا، فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا، أَوْ إِذَا أَصْبَحَ». قُلْتُ: زيادة «أَوْ إِذَا أَصْبَحَ». زيادة منكرة زادها عبد الرحمن بن زيد وهو ابن أسلم وهو ضعيف الحديث. وَسُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنِ تَيْمِيَّةَ ﵀ كَمَا فِي [مَجْمُوْعِ الْفَتَاوَى] (٢٣/ ٨٩ - ٩١) عمن نام عن صلاة الوتر؟. فأجاب:

стр. 2421

«يصلي ما بين طلوع الفجر وصلاة الصبح كما فعل ذلك عبد الله بن عمر وعائشة وغيرهما. وقد روى أبو داود في سُنَنِهِ عن أبي سعيد قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "من نام عن وتر أو نسيه فليصله إذا أصبح أو ذكر". واختلفت الرواية عن أحمد هل يقضي شفعه معه؟ والصحيح أنَّه يقضي شفعه معه. وقد صح عنه ﷺ أنَّه قَالَ: "من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها. فإنَّ ذلك وقتها". وهذا يعم الفرض وقيام الليل والوتر والسنن الراتبة. قَالَتْ عائشة: "كان رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا منعه من قيام الليل نوم أو وجع صلى من النهار اثنتي عشرة ركعة" رواه مُسْلِم. وروى عمر بن الخطاب عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّه قَالَ: "من نام عن حزبه من الليل أو عن شيء منه فقرأه بين صلاة الصبح وصلاة الظهر. كتب له كأنَّما قرأه من الليل". رواه مُسْلِم. وهكذا السنن الراتبة. وقد صح عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : أنَّه لما نام هو وأصحابه عن صلاة الصبح في السفر صلى سنة الصبح ركعتين ثم صلى الصبح بعد طلوع الشمس. ولما فاتته سنة الظهر التي بعدها صلاها بعد العصر. وقَالَت عائشة: "كان رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا لم يصل أربعاً قبل الظهر صلاهن بعدها" رواه الترمذي. وروى أبو هريرة عنه أنه قَالَ: "من لم يصل ركعتي الفجر فليصلهما بعد ما تطلع الشمس" رواه الترمذي وصححه ابن خزيمة.

стр. 2422

وفيه قول آخر: إنَّ الوتر لا يقضى وهو رواية عن أحمد؛ لما روي عنه أنه قَالَ: "إذا طلع الفجر فقد ذهبت صلاة الليل والوتر" قَالَوا: فإنَّ المقصود بالوتر أن يكون آخر عمل الليل كما أنَّ وتر عمل النهار المغرب؛ ولهذا كَانَّ النَّبِيُّ ﷺ إذا فاته عمل الليل صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة ولو كان الوتر فيهن لكان ثلاث عشرة ركعة. والصحيح أنَّ الوتر يقضى قبل صلاة الصبح فإنَّه إذا صليت لم يبق في قضائه الفائدة التي شرع لها؛ وَاللَّهُ أَعْلَمُ» اهـ. قُلْتُ: وهذا القول الذي قَالَه شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ هو القول الصحيح المؤيد بالأدلة وبفتاوى أصحاب النبي ﷺ . ٥ - واستدل بقوله: «اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا». على أنَّه لا صلاة بعد الوتر. قُلْتُ: وقد جاء ما يدل على جواز الصلاة بعد الوتر فمن ذلك ما رواه مُسْلِم (٧٤٦) عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ لسعد بن هشام بن عامر: «كُنَّا نُعِدُّ لَهُ سِوَاكَهُ وَطَهُورَهُ، فَيَبْعَثُهُ اللهُ مَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثَهُ مِنَ اللَّيْلِ، فَيَتَسَوَّكُ، وَيَتَوَضَّأُ، وَيُصَلِّي تِسْعَ رَكَعَاتٍ لَا يَجْلِسُ فِيهَا إِلَّا فِي الثَّامِنَةِ، فَيَذْكُرُ اللهَ وَيَحْمَدُهُ وَيَدْعُوهُ، ثُمَّ يَنْهَضُ وَلَا يُسَلِّمُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّ التَّاسِعَةَ، ثُمَّ يَقْعُدُ فَيَذْكُرُ اللهَ وَيَحْمَدُهُ وَيَدْعُوهُ، ثُمَّ يُسَلِّمُ تَسْلِيمًا يُسْمِعُنَا، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ مَا يُسَلِّمُ وَهُوَ قَاعِدٌ، فَتِلْكَ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يَا بُنَيَّ، فَلَمَّا أَسَنَّ نَبِيُّ اللهِ ﷺ ، وَأَخَذَهُ اللَّحْمُ أَوْتَرَ بِسَبْعٍ، وَصَنَعَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ مِثْلَ صَنِيعِهِ الْأَوَّلِ، فَتِلْكَ تِسْعٌ يَا بُنَيَّ … ».

стр. 2423

وروى مُسْلِم (٧٣٨) مِنْ طَرِيقِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ، عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَتْ: «كَانَ يُصَلِّي ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُصَلِّي ثَمَانَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ يُوتِرُ، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ قَامَ فَرَكَعَ، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَيْنَ النِّدَاءِ وَالْإِقَامَةِ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ». وروى الدارمي (١٦٣٥) أَخْبَرَنَا مَرْوَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ثَوْبَانَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ هَذَا السَّهَرَ جَهْدٌ وَثِقَلٌ، فَإِذَا أَوْتَرَ أَحَدُكُمْ، فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ، فَإِنْ قَامَ مِنَ اللَّيْلِ، وَإِلَّا كَانَتَا لَهُ» وَيُقَالُ: هَذَا السَّفَرُ وَأَنَا أَقُولُ: السَّهَرُ اهـ. قُلْتُ: هَذَا حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ. ومروان هو ابن محمد بن حسان الأسدي الطاطري. ثقة. قُلْتُ: ورواه ابن خزيمة في [صَحِيْحِهِ] (١١٠٦) نا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ، نا عَمِّي، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ، وَهُوَ ابْنُ صَالِحٍ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ فَقَالَ: «إِنَّ هَذَا السَّفَرَ جَهْدٌ وَثِقَلٌ، فَإِذَا أَوْتَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ، فَإِنِ اسْتَيْقَظَ، وَإِلَّا كَانَتَا لَهُ». وذكر في حديثه «السفر». بدل: «السهر».

стр. 2424

قُلْتُ: وأحمد هذا صدوق تغير بأخرة. وتابعه حرملة بن يحيى بن عبد الله بن حرملة روى حديثه ابن حبان (٢٥٧٧)، وحرملة صدوق لكنَّه أروى الناس عن ابن وهب. ورواه عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح بذكر «السفر». وحديثه عند البزار (٤١٩٣)، والطبراني في [الْكَبِيْر] (١٣٩٤)، والروياني في [مُسْنَدِهِ] (٦٥١)، والدارقطني (١٧٠٠، ١٧٠٢)، والبيهقي في [الْكُبْرَى] (٤٦٠٤)، وعبد الله هذا ضعيف الحديث، فالأصح في الحديث ذكر "السفر" لا سيما والنبي ﷺ قال ذلك في السفر كما جاء في سائر طرق الحديث. قَالَ الحَافِظُ ابْنُ رَجَبٍ ﵀ في [فَتْحِ الْبَارِي] (٩/ ١٨١) «وأمَّا حديث ثوبان، فتأوله بعضهم على أنَّ المراد: إذا أراد أن يوتر فليركع ركعتين. وكأنَّه يريد أنَّه لا يقتصر في وتره في السفر على ركعة واحدة، بل يركع قبلها ركعتين، فيحصل له بهما نصيب من صلاة الليل، فإن لم يستيقظ من آخر الليل كان قد أخذ بحظ من الصلاة، وإن استيقظ صلى ما كتب له، وهذا متوجه. والله أعلم» اهـ. قُلْتُ: وقد تكلم شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ فِي ذلك بكلام حسن فقَالَ كَمَا فِي [مَجْمُوْعِ الْفَتَاوَى] (٢٣/ ٩٧ - ٩٨): «ولعل بعض الناس يقول: هاتان الركعتان اللتان كَانَّ النَّبِيُّ ﷺ يصليهما بعد الوتر جالساً نسبتها

стр. 2425

إلى وتر الليل: نسبة ركعتي المغرب إلى وتر النهار؛ فإنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "المغرب وتر النهار. فأوتروا صلاة الليل" رواه أحمد في الْمُسْنَدِ. فإذا كانت المغرب وتر النهار فقد كَانَّ النَّبِيُّ ﷺ يصلي بعد المغرب ركعتين ولم يخرج المغرب بذلك عن أن يكون وتراً لأنَّ تلك الركعتين هما تكميل الفرض وجبر لما يحصل منه من سهو ونقص كما جاءت السنن عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّه قَالَ: "إنَّ العبد لينصرف من صلاته ولم يكتب له منها إلَّا نصفها إلَّا ثلثها إلَّا ربعها إلَّا خمسها حتى قَالَ إلَّا عشرها". فشرعت السنن جبراً لنقص الفرائض. فالركعتان بعد المغرب لما كانتا جبراً للفرض لم يخرجها عن كونها وتراً كما لو سجد سجدتي السهو فكذلك وتر الليل جبره النبي ﷺ بركعتين بعده. ولهذا كان يجبره إذا أوتر بتسع أو سبع أو خمس لنقص عدده عن إحدى عشرة. فهنا نقص العدد نقص ظاهر. وإن كان يصليهما إذا أوتر بإحدى عشرة كان هناك جبراً لصفة الصلاة وإن كان يصليهما جالساً؛ لأنَّ وتر الليل دون وتر النهار فينقص عنه في الصفة وهي مرتبة بين سجدتي السهو وبين الركعتين الكاملتين فيكون الجبر على ثلاث درجات جبر للسهو سجدتان لكن ذاك نقص في قدر الصلاة ظاهر فهو واجب متصل بالصلاة. وأمَّا الركعتان المستقلتان فهما جبر لمعناها الباطن فلهذا كانت صلاته تامة. كَمَا فِي السنن: "إنَّ أول ما يحاسب

стр. 2426

عليه العبد من عمله الصلاة فإن أكملها وإلَّا قيل: انظروا هل له من تطوع" ثم يصنع بسائر أعماله كذلك وَاللَّهُ أَعْلَمُ» اهـ. ٦ - وَقَوْلُهُ: «اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا». احتج به من كره التعقيب في رمضان وهذا إنَّما يكون فيمن أوتر في أول الليل ثم صلى في آخر الليل، وأمَّا من لم يوتر في أول الليل فلا يدخل في الكراهة المستنبطة من هذا الحديث. قُلْتُ: وقد رخص في التعقيب أنس بن مالك ﵁ فيما رواه ابن أبي شيبة في [مُصَنَّفِهِ] (٧٨١٥) حَدَّثَنَا عَبَّادٌ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: «لَا بَأْسَ بِهِ إِنَّمَا يَرْجِعُونَ إِلَى خَيْرٍ يَرْجُونَهُ، وَيَبْرَءُونَ مِنْ شَرٍّ يَخَافُونَهُ». قُلْتُ: لكن هذا الأثر من رواية عباد هو ابن العوام عن سعيد بن أبي عروبة، وروايته عن سعيد بن أبي عروبة مضطربة كما قَالَ الإمام أحمد. قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀ فِي [مقدمة الفتح] ص (٤١٠): «وقَالَ الأثرم عن أحمد مضطرب الحديث عن سعيد بن أبي عروبة. قُلْتُ: لم يخرج له الْبُخَارِيّ من روايته عن سعيد شيئاً» اهـ. قُلْتُ: لكن الآثار لا يتشدد فيها كما يتشدد في الأحاديث المرفوعة، ولهذا كان الإمام أحمد يحتج بهذا الأثر في إحدى الروايتين عنه كما سيأتي. وجاء عنه ما يدل على الكراهة للاختلاف عن أنس فيه. قال العلامة ابن نصر المروزي ﵀ كَمَا فِي [مختصر قيام الليل] (ص: ٢٤٥):

стр. 2427

«وَسُئِلَ أَحْمَدُ ﵀ عَنِ التَّعْقِيبِ فِي رَمَضَانَ؟ فَقَالَ: عَنْ أَنَسٍ ﵁: "فِي اخْتِلَافِ" وَسُئِلَ عَنْ قَوْمٍ يَعْتَقِبُونَ فِي رَمَضَانَ، فَيَقُولُ: الْمُؤَذِّنُ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَعْتَقِبُونَ فِيهِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، فَقَالَ: " أَخْشَى أَنْ يَكُونَ هَذَا بِدْعَةً وَكَرِهَهُ، قِيلَ لَهُ: فَيَجِيءُ رَجُلٌ إِلَى أَبْوَابِ النَّاسِ فَيُنَادِيهِمْ، قَالَ: هَذَا أَيْسَرُ» اهـ. وهناك من كره ذلك من السلف. فروى ابن أبي شيبة في [مُصَنَّفِهِ] (٧٨١٤) حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَوَّامٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ: «أَنَّهُمَا كَانَا يَكْرَهَانِ التَّعْقِيبَ فِي رَمَضَانَ». قُلْتُ: فيه ما سبق فإنَّه من رواية عباد عن ابن أبي عروبة وهي مضربة لكن الآثار يتساهل فيها. وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀ فِي [الْمُغْنِي] (٣/ ٣٩٥): «فصل: فأمَّا التعقيب، وهو أن يصلي بعد التراويح نافلة أخرى جماعة، أو يصلي التراويح في جماعة أخرى. فعن أحمد: أنَّه لا بأس به؛ لأنَّ أنس بن مالك قَالَ: ما يرجعون إلَّا لخير يرجونه، أو لشر يحذرونه. وكان لا يرى به بأساً.

стр. 2428

ونقل محمد بن الحكم عنه الكراهة، إلَّا أنَّه قول قديم، والعمل على ما رواه الجماعة» اهـ. وَقَالَ الحَافِظُ ابْنُ رَجَبٍ ﵀ في [فَتْحِ الْبَارِي] (٦/ ٢٥٨ - ٢٥٩): «واختلفت الرواية عن أحمد في التعقيب في رمضان، وهو: أن يقوموا في جماعة في المسجد، ثم يخرجون منه، ثم يعودون إليه فيصلون جماعة في آخر الليل. وبهذا فسره أبو بكر عبد العزيز بن جعفر وغيره من أصحابنا. فنقل المروذي وغيره، عنه: لا بأس به، وقد روي عَنْ أَنَسٍ فيه. ونقل عنه ابن الحكم، قَالَ: أكرهه، أنس يروى عنه أنَّه كرهه، ويروى عن أبي مجلز وغيره أنَّهم كرهوه، ولكن يؤخرون القيام إلى آخر الليل، كما قَالَ عمر. قَالَ أبو بكر عبد العزيز: قول محمد بن الحكم قول له قديم، والعمل على ما روى الجماعة، أنَّه لا بأس به. انتهى. وقَالَ الثوري: التعقيب محدث. ومن أصحابنا من جزم بكراهيته، إلَّا أن يكون بعد رقدة، أو يؤخره إلى بعد نصف الليل، وشرطوا: أن يكون قد أوتروا جماعة في قيامهم الأول، وهذا قول ابن حامد والقاضي وأصحابه. ولم يشترط أحمد ذلك. وأكثر الفقهاء على أنَّه لا يكره بحال. وكره الحسن أن يأمر الإمام الناس بالتعقيب؛ لما فيه من المشقة عليهم، وقَالَ: من كان فيه قوة فليجعلها على نفسه، ولا يجعلها على الناس.

стр. 2429

وهذه الكراهة لمعنى آخر غير الصلاة بعد الوتر. ونقل ابن المنصور، عن إسحاق بن راهويه، أنَّه إن أتم الإمام التراويح في أول الليل كره له أن يصلي بهم في آخره جماعة أخرى؛ لما روي عَنْ أَنَسٍ وسعيد بن جبير من كراهته. وإن لم يتم بهم في أول الليل وآخر تمامها إلى آخر الليل لم يكره» اهـ. قُلْتُ: والذي يظهر لي هو مشروعية التعقيب كما أفتى به جمهور العلماء وغاية ما فيه الإكثار من الصلاة في ليالي رمضان وهذا لا بأس به، والتنفل جماعة في ليالي رمضان قد دلت عليه السنة فتكرار ذلك أكثر من مرة لا محذور فيه. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وقد خصَّ الناس في هذه الأيام التعقيب في العشر الأواخر تحرياً ليلة القدر وإحياءً ليالي العشر كما كان هدي النبي ﷺ فروى الْبُخَارِيّ (٢٠٢٤) عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا دَخَلَ العَشْرُ شَدَّ مِئْزَرَهُ، وَأَحْيَا لَيْلَهُ، وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ». وقد أفتى بمشروعية ذلك كبار أهل العلم في هذا العصر. ففي [فَتَاوَى الْلَّجْنَةِ الْدَائِمَةِ] (٦/ ٨١ - ٨٣) الفتوى رقم (١٩٨٥٤) «س: اعتدنا أن نصلي في العشرين الأولى من شهر رمضان إحدى عشرة ركعة فإذا دخلت العشر صلينا عشر ركعات في أول الليل وعشرا آخر الليل ونوتر بثلاث فيصبح مجموع ما نصلي في العشر ثلاثاً وعشرين ركعة ثم إن أحد طلبة العلم زعم

стр. 2430

أن هذا الفعل وهو التفريق بين العشرين الأول والعشر الأواخر في العدد بدعة، وأن الأصل المساواة في العدد، الشهر كله، وقَالَ: إن صليت إحدى عشرة في أول الشهر فصل مثلها في آخره، وإن أردت أن تصلي ثلاثاً وعشرين في آخره فصل ثلاثاً وعشرين في أوله، وقَالَ: إن من البدع أيضا تفريقكم بين صلاة أول الليل وآخره في العشر نفسها، فتخففون العشر الأول وتطيلون في الأخيرة وتسمون هذه تراويح، وتلك قيام. نريد من فضيلتكم التكرم ببسط الجواب نفع الله بعلمكم وأعلى منزلتكم؟ ج: صلاة التراويح في شهر رمضان سنة مؤكدة فعلها النبي ﷺ بأصحابه ليالي ثم تأخر عنهم خشية أن تفرض عليهم وفعلها أصحابه في عهده وبعد وفاته ﷺ واستمر العمل بها إلى اليوم، وأمَّا عدد ركعاتها فلم يثبت فيه حد محدد والعلماء مختلفون فيه منهم من يرى أنَّه ثلاث وعشرون ومنهم من يرى أنه ست وثلاثون ومنهم من يرى أكثر ومنهم يرى أق، والصحابة صلوها في عهد عمر ثلاثاً وعشرين في مسجد رسول الله ﷺ والنبي كان لا يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة أو ثلاث عشرة ولم يحدد للناس عدداً معيناً في التراويح وقيام الليل بل كان يحث على قيام

стр. 2431

الليل وعلى قيام رمضان بالذات فيقول ﷺ : "من قام رمضان واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه" ولم يحدد عدد الركعات وهذا يختلف باختلاف صفة القيام فمن كان يطيل الصلاة فإنه يقلل عدد الركعات كما فعل النبي ﷺ ومن كان يخفف الصلاة رفقاً بالناس فإنه يكثر عدد الركعات كما فعل الصحابة في عهد عمر ولا بأس أن يزيد في عدد الركعات في العشر الأواخر عن عددها في العشرين الأول ويقسمها إلى قسمين قسما يصليه في أول الليل ويخففه على أنه تراويح كَمَا فِي العشرين الأول وقسما يصليه في آخر الليل ويطيله على أنه تهجد فقد كَانَّ النَّبِيُّ ﷺ يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيرها وكان إذا دخلت العشر الأواخر شمر وشد المئزر وأحيا ليله وأيقظ أهله تحريا لليلة القدر، فالذي يقول لا يزيد في آخر الشهر عما كان يصليه في أول الشهر مخالف لهدي النبي ﷺ ومخالف لما كان عليه السلف الصالح من طول القيام في آخر الشهر في آخر الليل فالواجب اتباع سنته ﷺ وسنة الخلفاء الراشدين من بعده وحث المُسْلِمين على صلاة التراويح وصلاة القيام لا تخذيلهم عن ذلك وإلقاء الشبه التي تقلل من اهتمامهم بقيام رمضان.

стр. 2432

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. عضو … عضو … عضو … نائب الرئيس … الرئيس بكر أبو زيد … صالح الفوزان … عبد الله بن غديان … عبد العزيز آل الشيخ … عبد العزيز بن عبد الله بن باز» اهـ. وقَالَ العلامة عبد الله أبا بطين ﵀ كَمَا فِي [الدرر السنية] (٤/ ٢٧٠): «وما يظنه بعض الناس من أنَّ صلاتنا في العشر هي صلاة التعقيب الذي كرهه بعض العلماء، فليس كذلك، لأنَّ التعقيب هو التطوع جماعة بعد الفراغ من التراويح والوتر؛ هذه عبارة جميع الفقهاء في تعريف التعقيب أنَّه التطوع جماعة بعد الوتر عقب التراويح، فكلامهم ظاهر في أنَّ الصلاة جماعة قبل الوتر ليس هو التعقيب. وأيضاً، فالمصلي زيادة عن عادته في أول الشهر، يقول: الكل قيام وتراويح، فهو لم يفرغ من التراويح؛ وأمَّا تسمية الزيادة عن المعتاد قياماً، فهذه تسمية عامية، بل الكل قيام وتراويح، كما قدمنا، وأنَّ المذهب عدم كراهة التعقيب. وعلى القول الآخر، فنص أحمد: أنَّهم لو تنفلوا جماعة بعد رقدة، أو من آخر الليل لم يكره» اهـ. وقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ عُثَيْمِينَ ﵀ كَمَا فِي "لِقَاءِ الْبَابِ الْمَفْتُوحِ": «لا فرق بينهما، صلاة التراويح في أول الليل أو في آخر الليل، لكن الناس في أيام العشر من الأواخر من رمضان يحبون أن يحيوا الليل اقتداءً بالرسول عليه الصلاة

стр. 2433

والسلام؛ لأنَّه كان في العشر الأواخر يحيي الليل كله، فلهذا جعلوا القيام في آخر الليل، والصلاة الخفيفة التي يسمونها التراويح في أول الليل، ولا بأس بهذا» اهـ. ٧ - وَقَوْلُهُ: «مَثْنَى مَثْنَى». يدل على استحباب الشفع قبل الوتر وهذا هو الغالب من أفعال النبي ﷺ وقد ثبت عنه الاقتصار على الوتر فصلى سبعاً متصلة من غير تقدم شفع، وصلى تسعاً متصلة من غير تقدم شفع كما سبق بيان ذلك. ٨ - وفيه سؤال الخطيب في أثناء خطبته، وأنَّ هذا لا يدخل في اللغو المنهي عنه، وهذا على فرض أنَّ الخطبة كانت لصلاة الجمعة. قَالَ الحَافِظُ ابْنُ رَجَبٍ ﵀ في [فَتْحِ الْبَارِي] (٣/ ٤٠٣) «فكانت خطبه على المنبر مثل حلق الذكر والعلم، وكان يسأل في حال الخطبة عن مسائل من الدين، ويجيب عنها» اهـ. * * *

стр. 2434

١٢٢ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «مِنْ كُلِّ اللَّيْلِ أَوْتَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ، وَأَوْسَطِهِ، وَآخِرِهِ. وَانْتَهَى وِتْرُهُ إلَى السَّحَرِ». وفي الحديث مسائل منها: ١ - فيه: جواز الإيتار في جميع أوقات الليل بعد دخول وقته. ٢ - وفيه: استحباب الإيتار آخر الليل. وقد روى الترمذي (٣٥٧٩) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيْسَى، قَالَ: حَدَّثَنِي مَعْنٌ قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ، يَقُولُ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ ، يَقُولُ: «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الرَّبُّ مِنَ العَبْدِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ الآخِرِ، فَإِنْ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ يَذْكُرُ اللَّهَ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ فَكُنْ». قُلْتُ: هَذَا حَدِيْثٌ حَسَنٌ.

стр. 2435

وروى الْبُخَارِيّ (١١٣١)، ومُسْلِم (١١٥٩) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَو بْنِ العَاصِ ﵄، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهُ: «أَحَبُّ الصَّلَاةِ إِلَى اللَّهِ صَلَاةُ دَاوُدَ ﵇، وَأَحَبُّ الصِّيَامِ إِلَى اللَّهِ صِيَامُ دَاوُدَ، وَكَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ وَيَقُومُ ثُلُثَهُ، وَيَنَامُ سُدُسَهُ، وَيَصُومُ يَوْمًا، وَيُفْطِرُ يَوْمًا». وهذا في حق من طمع أن يقوم في آخر الليل وأمَّا من خشي أن لا يقوم في آخر الليل فالأفضل في حقه أن يوتر قبل أن ينام لما رواه مُسْلِم (٧٥٥) عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ خَافَ أَنْ لَا يَقُومَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ أَوَّلَهُ، وَمَنْ طَمِعَ أَنْ يَقُومَ آخِرَهُ فَلْيُوتِرْ آخِرَ اللَّيْلِ، فَإِنَّ صَلَاةَ آخِرِ اللَّيْلِ مَشْهُودَةٌ، وَذَلِكَ أَفْضَلُ». وروى الْبُخَارِيّ (١٩٨١)، ومُسْلِم (٧٢١) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁، قَالَ: «أَوْصَانِي خَلِيلِي ﷺ بِثَلَاثٍ: صِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَرَكْعَتَيِ الضُّحَى، وَأَنْ أُوتِرَ قَبْلَ أَنْ أَنَامَ». ٣ - احتج به من استحب تأخير التراويح جماعة إلى آخر الليل. قُلْتُ: ظاهر السنة أنَّها تصلى من أول الليل فقد روى أحمد (١٨٤٢٦)، واللفظ له والنسائي (١٦٠٦) مِنْ طَرِيقِ زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي نُعَيْمُ بْنُ زِيَادٍ أَبُو طَلْحَةَ الْأَنْمَارِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ، يَقُولُ عَلَى مِنْبَرِ حِمْصَ: «قُمْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ

стр. 2436

إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ قُمْنَا مَعَهُ لَيْلَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ، ثُمَّ قَامَ بِنَا لَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنْ لَا نُدْرِكَ الْفَلَاحَ، قَالَ: وَكُنَّا نَدْعُو السُّحُورَ الْفَلَاحَ " فَأَمَّا نَحْنُ فَنَقُولُ: لَيْلَةُ السَّابِعَةِ لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ، وَأَنْتُمْ تَقُولُونَ: لَيْلَةُ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ السَّابِعَةُ، فَمَنْ أَصَوْبُ نَحْنُ، أَوْ أَنْتُمْ». قُلْتُ: هَذَا حَدِيْثٌ حَسَنٌ. وروى أحمد (٢٦٣٥٠) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: «كَانَ النَّاسُ يُصَلُّونَ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي رَمَضَانَ بِاللَّيْلِ أَوْزَاعًا، يَكُونُ مَعَ الرَّجُلِ الشَّيْءُ مِنَ الْقُرْآنِ، فَيَكُونُ مَعَهُ النَّفَرُ الْخَمْسَةُ أَوِ السِّتَّةُ أَوْ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرُ، يُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ، قَالَتْ: فَأَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةً مِنْ ذَلِكَ أَنْ أَنْصِبَ لَهُ حَصِيرًا عَلَى بَابِ حُجْرَتِي، فَفَعَلْتُ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ أَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ، قَالَتْ: فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ مَنْ فِي الْمَسْجِدِ، فَصَلَّى بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلًا طَوِيلًا، ثُمَّ انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَدَخَلَ، وَتَرَكَ الْحَصِيرَ عَلَى حَالِهِ، فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّاسُ تَحَدَّثُوا بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمَنْ كَانَ مَعَهُ فِي الْمَسْجِدِ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، قَالَتْ: وَأَمْسَى الْمَسْجِدُ رَاجًّا بِالنَّاسِ، فَصَلَّى بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ، ثُمَّ دَخَلَ بَيْتَهُ وَثَبَتَ النَّاسُ، قَالَتْ: فَقَالَ لِي

стр. 2437

رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا شَأْنُ النَّاسِ يَا عَائِشَةُ؟ " قَالَتْ: فَقُلْتُ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ سَمِعَ النَّاسُ بِصَلَاتِكَ الْبَارِحَةَ بِمَنْ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ، فَحَشَدُوا لِذَلِكَ لِتُصَلِّيَ بِهِمْ، قَالَتْ: فَقَالَ: "اطْوِ عَنَّا حَصِيرَكِ يَا عَائِشَةُ" قَالَتْ: فَفَعَلْتُ. وَبَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غَيْرَ غَافِلٍ، وَثَبَتَ النَّاسُ مَكَانَهُمْ حَتَّى خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الصُّبْحِ، فَقَالَتْ: فَقَالَ: "أَيُّهَا النَّاسُ، أَمَا وَاللَّهِ مَا بِتُّ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ لَيْلَتِي هَذِهِ غَافِلًا، وَمَا خَفِيَ عَلَيَّ مَكَانُكُمْ، وَلَكِنِّي تَخَوَّفْتُ أَنْ يُفْتَرَضَ عَلَيْكُمْ فَاكْلَفُوا مِنَ الْأَعْمَالِ مَا تُطِيقُونَ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا"». قَالَ: وَكَانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ: «إِنَّ أَحَبَّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ». قُلْتُ: هَذَا حَدِيْثٌ حَسَنٌ. وروى أبو داود (١٣٧٧)، الترمذي (٨٠٦)، والنسائي (١٦٠٥)، وابن ماجه (١٣٢٧) مِنْ طَرِيقِ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: صُمْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَمَضَانَ، فَلَمْ يَقُمْ بِنَا شَيْئًا مِنَ الشَّهْرِ حَتَّى بَقِيَ سَبْعٌ، فَقَامَ بِنَا حَتَّى ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ، فَلَمَّا كَانَتِ السَّادِسَةُ لَمْ يَقُمْ بِنَا، فَلَمَّا كَانَتِ الْخَامِسَةُ قَامَ بِنَا حَتَّى ذَهَبَ شَطْرُ اللَّيْلِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ نَفَّلْتَنَا قِيَامَ هَذِهِ اللَّيْلَةِ، قَالَ: فَقَالَ: «إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ حُسِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ»، قَالَ: فَلَمَّا كَانَتِ الرَّابِعَةُ لَمْ يَقُمْ، فَلَمَّا كَانَتِ الثَّالِثَةُ

стр. 2438

جَمَعَ أَهْلَهُ وَنِسَاءَهُ وَالنَّاسَ، فَقَامَ بِنَا حَتَّى خَشِينَا أَنْ يَفُوتَنَا الْفَلَاحُ، قَالَ: قُلْتُ: وَمَا الْفَلَاحُ؟ قَالَ: السُّحُورُ، ثُمَّ لَمْ يَقُمْ بِقِيَّةَ الشَّهْرِ. قُلْتُ: هَذَا حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ. قَالَ أبو داود في "مسائله" (ص ٦٢) «قيل لأحمد وأنا أسمع: يؤخر القيام - يعني التراويح - إلى آخر الليل؟ قَالَ: لا سنة المُسْلِمين أحب إلي» اهـ. قلت: لا شك أنَّ آخر الليل أفضل من أوله لكن قد يقدم المفضول على الفاضل لمصلحة راجحة، والمصلحة في ذلك الرفق بالناس، وشبيه بذلك صلاة العشاء فقد دلت السنة أنَّ تأخيرها إلى شطر الليل أفضل لكن ترك النبي ﷺ ذلك وصلاها في أول وقتها رفقاً بالناس، وأمَّا من صلى التراويح في بيته فالأحسن أن يصلها آخر الليل. * * *

стр. 2439

١٢٣ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «كان رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً يُوتِرُ مِنْ ذَلِكَ بِخَمْسٍ، لايَجْلِسُ فِي شَيْءٍ إلاَّ فِي آخِرِهَا». هذا الحديث بذكر الإيتار بخمس أعله بعض الحفاظ كما سبق في شرح حديث ابن عمر في أول هذا الباب. ثم هذا الحديث من أفراد مُسْلِم (٧٣٧) لم يروه الْبُخَارِيّ فهو خارج عن شرط المؤلف. وفي الحديث مسائل منها: ١ - استحباب الوتر بثلاث عشرة ركعة. ٢ - مشروعية الوصل في الوتر. ٣ - أنَّ الوتر يكون بأكثر من ركعة إذا كانت موصولة.

стр. 2440

٤ - استحباب إذا أوتر بخمس ألَّا يجلس في أثنائها. قُلْتُ: وقد جاء في صلاة النبي ﷺ ثلاث عشر ركعة حديث ابن عباس وحديث زيد بن خالد الجهني. أما حديث ابن عباس فرواه الْبُخَارِيّ (٦٩٨)، ومُسْلِم (١٧٨٩) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: «نِمْتُ عِنْدَ مَيْمُونَةَ وَالنَّبِيُّ ﷺ عِنْدَهَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، فَقُمْتُ عَلَى يَسَارِهِ، فَأَخَذَنِي، فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ، فَصَلَّى ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، ثُمَّ نَامَ حَتَّى نَفَخَ، وَكَانَ إِذَا نَامَ نَفَخَ، ثُمَّ أَتَاهُ المُؤَذِّنُ، فَخَرَجَ، فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ». وأمَّا حديث زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ فرواه مُسْلِم (١٨٠١) ولفظه أنَّه قَالَ: «لَأَرْمُقَنَّ صَلَاةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ اللَّيْلَةَ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ أَوْتَرَ فَذَلِكَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً». قُلْتُ: وقد جاء في حديثها ما يخالف هذا الحديث وهو ما رواه الْبُخَارِيّ (١١٤٦)، ومُسْلِم (٧٣٨) عنها أنَّها قَالَتْ:

стр. 2441

«مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلَا فِي غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يُصَلِّي أَرْبَعًا، فَلَا تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا، فَلَا تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي ثَلَاثًا». قُلْتُ: ويمكن أن يجمع بين ذلك بأن يقَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ كان يصلي ثلاث عشرة ركعة بركعتين خفيفتين في أول قيامه فتارة تدخلهما عائشة في الحساب فتصير ركعات النبي ﷺ من الليل ثلاث عشرة ركعة وتارة لا تدخلهما في الحساب فتصير ركعات النبي ﷺ من الليل إحدى عشرة ركعة. لكن يشكل على هذا ما رواه مُسْلِم (٧٣٧) عَنْ عُرْوَةَ، أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، كَانَ يُصَلِّي ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً بِرَكْعَتَيِ الْفَجْرِ». ورواه الْبُخَارِيّ (١١٧٠) عَنْ عَائِشَةَ، ﵂، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، ثُمَّ يُصَلِّي إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ بِالصُّبْحِ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ». ورواه الْبُخَارِيّ (١١٤٠) أيضاً عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً مِنْهَا الوِتْرُ، وَرَكْعَتَا الفَجْرِ».

стр. 2442

فإنَّ هذا الحديث يدل دخول ركعتي الفجر في الثلاث عشر ركعة. وهذا الحديث فيه ما يخالف حديث الباب فإنَّ حديث الباب يدل على أنَّ الثلاث عشر ركعة مستقلة عن ركعتي الفجر. قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀ فِي [فَتْحِ الْبَارِي] (٣/ ٢١): «فظاهره يخالف ما تقدم فيحتمل أن تكون أضافت إلى صلاة الليل سنة العشاء لكونه كان يصليها في بيته أو ما كان يفتتح به صلاة الليل فقد ثبت عند مُسْلِم مِنْ طَرِيقِ سعد بن هشام عنها أنَّه كان يفتتحها بركعتين خفيفتين وهذا أرجح في نظري لأنَّ رواية أبي سلمة التي دلت على الحصر في إحدى عشرة جاء في صفتها عند المصنف وغيره يصلي أربعاً ثم أربعاً ثم ثلاثاً فدل على أنَّها لم تتعرض للركعتين الخفيفتين وتعرضت لهما في رواية الزهري والزيادة من الحافظ مقبولة وبهذا يجمع بين الروايات» اهـ. قُلْتُ: والذي يظهر لي في ذلك أنَّها ﵂ تارة تحسب في الثلاث عشرة ركعتي الفجر، وتارة لا تدخلهما وتقتصر على ذكر الإحدى عشرة ركعة، وتارة تُدخل فيهن الركعتين بعد الوتر كما روى مُسْلِم (٧٣٨) من طريق أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ، عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَتْ: «كَانَ يُصَلِّي ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُصَلِّي ثَمَانَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ يُوتِرُ، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ،

стр. 2443

فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ قَامَ فَرَكَعَ، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَيْنَ النِّدَاءِ وَالْإِقَامَةِ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ». وَاللَّهُ أَعْلَمُ. * * * باب الذكر عقب الصلاة. ١٢٤ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄: «أَنَّ رَفْعَ الصَّوْتِ بِالذِّكْرِ، حِينَ يَنْصَرِفُ النَّاسُ مِنْ الْمَكْتُوبَةِ كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ». قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «كُنْتُ أَعْلَمُ إذَا انْصَرَفُوا بِذَلِكَ إذَا سَمِعْتُهُ». وَفِي لَفْظٍ «مَا كُنَّا نَعْرِفُ انْقِضَاءَ صَلاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالتَّكْبِيرِ» متفق عليه. قُلْتُ: وقد أنكر أبو معبد أنَّه حدث عمرو بن دينار بهذا الحديث فروى مُسْلِم في [صَحِيْحِهِ] (٥٨٣) فقال حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يُخْبِرُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «مَا

стр. 2444

كُنَّا نَعْرِفُ انْقِضَاءَ صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَّا بِالتَّكْبِيرِ» قَالَ عَمْرٌو: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِأَبِي مَعْبَدٍ فَأَنْكَرَهُ، وَقَالَ: لَمْ أُحَدِّثْكَ بِهَذَا، قَالَ عَمْرٌو: وَقَدِ اَخْبَرَنِيهِ قَبْلَ ذَلِكَ اهـ. قَالَ الحَافِظُ السَّخَاوِيُ ﵀ فِي [فَتْحِ الْمُغِيْثِ] (٢/ ٨٢ - ٨٤): «(وَ) إِذَا تَسَاقَطَا فِي مَسْأَلَتِنَا (فَارْدُدْ) أَيُّهَا الْوَاقِفُ عَلَيْهِ (مَا جَحَدْ) الشَّيْخُ مِنَ الْمَرْوِيِّ خَاصَّةً; لِكَذِبِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَا بِعَيْنِهِ، وَلَكِنْ لَوْ حَدَّثَ بِهِ الشَّيْخُ نَفْسُهُ أَوْ ثِقَةٌ غَيْرُ الْأَوَّلِ عَنْهُ، وَلَمْ يُنْكِرْهُ عَلَيْهِ، فَهُوَ مَقْبُولٌ، كُلُّ هَذَا إِذَا صَرَّحَ بِالتَّكْذِيبِ، فَإِنْ جَزَمَ بِالرَّدِّ بِدُونِ تَصْرِيحٍ كَقَوْلِهِ: مَا رَوَيْتُ هَذَا، أَوْ مَا حَدَّثْتُ بِهِ قَطُّ، أَوْ أَنَا عَالِمٌ أَنَّنِي مَا حَدَّثْتُكَ، أَوْ لَمْ أُحَدِّثْكَ، فَقَدْ سَوَّى ابْنُ الصَّلَاحِ تَبَعًا لِلْخَطِيبِ وَغَيْرِهِ بَيْنَهُمَا أَيْضًا، وَهُوَ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ شَيْخُنَا فِي "تَوْضِيحِ النُّخْبَةِ"، لَكِنَّهُ قَالَ فِي "الْفَتْحِ": إِنَّ الرَّاجِحَ عِنْدَهُمْ; أَيِ: الْمُحَدِّثِينَ، الْقَبُولُ. وَتَمَسَّكَ بِصَنِيعِ مُسْلِم; حَيْثُ أَخْرَجَ حَدِيثَ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: "مَا كُنَّا نَعْرِفُ انْقِضَاءَ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَّا بِالتَّكْبِيرِ"، مَعَ قَوْلِ أَبِي مَعْبَدٍ لِعَمْرٍو: لَمْ أُحَدِّثْكَ بِهِ; فَإِنَّهُ دَلَّ عَلَى أَنَّ مُسْلِما كَانَ يَرَى صِحَّةَ الْحَدِيثِ، وَلَوْ أَنْكَرَهُ رَاوِيهِ إِذَا كَانَ النَّاقِلُ عَنْهُ عَدْلًا. وَكَذَا صَحَّحَ الْحَدِيثَ الْبُخَارِيّ وَغَيْرُهُ، وَكَأَنَّهُمْ حَمَلُوا الشَّيْخَ فِي ذَلِكَ عَلَى النِّسْيَانِ كَالصِّيَغِ الَّتِي بَعْدَهَا.

стр. 2445

وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ﵀ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِعَيْنِهِ: كَأَنَّهُ نَسِيَ بَعْدَ أَنْ حَدَّثَهُ، بَلْ قَالَ قَتَادَةُ حِينَ حَدَّثَ عَنْ كَثِيرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِشَيْءٍ، وَقَالَ كَثِيرٌ: مَا حَدَّثْتُ بِهَذَا قَطُّ، إِنَّهُ نَسِيَ، لَكِنَّ إِلْحَاقَ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ بِالصُّورَةِ الْأُولَى أَظْهَرُ. وَلَعَلَّ تَصْحِيحَ هَذَا الْحَدِيثِ بِخُصُوصِهِ لِمُرَجَّحٍ اقْتَضَاهُ تَحْسِينًا لِلظَّنِّ بِالشَّيْخَيْنِ، لَا سِيَّمَا وَقَدْ قِيلَ، كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ الْفَخْرُ الرَّازِيُّ: إِنَّ الرَّدَّ إِنَّمَا هُوَ عِنْدَ التَّسَاوِي، فَلَوْ رُجِّحَ أَحَدُهُمَا عُمِلَ بِهِ. قَالَ شَيْخُنَا: وَهَذَا الْحَدِيثُ مِنْ أَمْثِلَتِهِ. هَذَا مَعَ أَنَّ شَيْخَنَا قَدْ حَكَى عَنِ الْجُمْهُورِ مِنَ الْفُقَهَاءِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ الْقَبُولَ، وَعَنْ بَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ وَرِوَايَةٍ عَنْ أَحْمَدَ الرَّدَّ قِياسًا عَلَى الشَّاهِدِ. وَبِالْجُمْلَةِ، فَظَاهِرُ صَنِيعِ شَيْخِنَا اتِّفَاقُ الْمُحَدِّثِينَ عَلَى الرَّدِّ فِي صُورَةِ التَّصْرِيحِ بِالْكَذِبِ، وَقَصْرُ الْخِلَافِ عَلَى هَذِهِ، وَفِيهِ نَظَرٌ، فَالْخِلَافُ مَوْجُودٌ، فَمِنْ مُتَوَقِّفٍ، وَمِنْ قَائِلٍ بِالْقَبُولِ مُطْلَقًا، وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ السُّبْكِيِّ، تَبَعًا لِأَبِي الْمُظَفَّرِ بْنِ السَّمْعَانِيِّ، وَقَالَ بِهِ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْقَطَّانِ، وَإِنْ كَانَ الْآمِدِيُّ وَالْهِنْدِيُّ حَكَيَا الِاتِّفَاقَ عَلَى الرَّدِّ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ، وَهُوَ مِمَّا يُسَاعِدُ ظَاهِرَ صَنِيعِ شَيْخِنَا فِي الصُّورَةِ الْأُولَى، وَيُنَازِعُ فِي الثَّانِيَةِ. وَيُجَابُ بِأَنَّ الِاتِّفَاقَ فِي الْأُولَى وَالْخِلَافَ فِي الثَّانِيَةِ بِالنَّظَرِ لِلْمُحَدِّثِينَ خَاصَّةً» اهـ. وفي الحديث مسائل منها:

стр. 2446

١ - استحباب رفع الصوت بالذكر بعد انقضاء الصلاة. وتدل على ذلك بعض النصوص عن الإمام أحمد ﵀، واختار ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ كما ذكر ذلك الْعَلَّامَةُ ابْنُ مُفْلِحٍ ﵀ فِي [الْفُرُوعِ] (٢/ ١٨٤). وهو ظاهر اختيار الْعَلَّامَةِ ابْنِ الْقَيِّمِ ﵀ فقد قَالَ في [إِعْلَامِ الْمُوَقِعِيْنَ] (٢/ ٣٨٩): «ومنه تقريرهم على رفع الصوت بالذكر بعد السلام بحيث كان من هو خارج المسجد يعرف انقضاء الصلاة بذلك ولا ينكره عليهم» اهـ. ٢ - استحباب رفع الصوت بالتكبير بعد انقضاء الصلاة. قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀ فِي [فَتْحِ الْبَارِي] (٢/ ٣٢٦): «قوله: "بالتكبير" هو أخص من رواية ابن جريج التي قبلها لأنَّ الذكر أعم من التكبير ويحتمل أن تكون هذه مفسرة لذلك، فكان المراد أنَّ رفع الصوت بالذكر أي بالتكبير، وكأنَّهم كانوا يبدءون بالتكبير بعد الصلاة قبل التسبيح والتحميد» اهـ. قُلْتُ: روى ابن أبي شيبة في [مُصَنَّفِهِ] (٣١٢١)، والبيهقي في [معرفة السنن] (٩٩٢) مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ عَبْدِ الْمَجِيدِ الثَّقَفِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: ذَكَرْتُ لِلْقَاسِمِ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ ذَكَرَ لِي: «أَنَّ النَّاسَ كَانُوا إِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ مِنْ صَلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ كَبَّرُوا ثَلَاثَ تَكْبِيرَاتٍ، أَوْ تَهْلِيلَاتٍ». فَقَالَ الْقَاسِمُ: وَاللَّهِ إِنْ كَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ، لِيَصْنَع ذَلِكَ.

стр. 2447

قُلْتُ: هَذَا أَثَرٌ صَحِيْحٌ. ويحيى هو الأنصاري، والقاسم هو ابن محمد بن أبي بكر الصديق، وابن الزبير هو عبد الله بن الزبير ﵁. وهذا الأثر يدل على أنَّ التكبيرات التي تقَالَ بعد الصلاة تكبيرات مستقلة وليست التكبيرات التي تقَالَ مع التسبيح والتحميد. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. لكن قد يقَالَ إنَّ الأثر فيه شك من الراوي هل هي ثلاث تكبيرات أو تهليلات والثابت عن ابن الزبير الثلاث التهليلات كما سيأتي فيما رواه مُسْلِم. وقَالَ الْعَلَامَةُ ابْنُ رَجَبٍ ﵀ فِي [فَتْحِ الْبَارِي] (٥/ ٢٣٥ - ٢٣٦): «وقد دل حديث ابن عباس على رفع الصوت بالتكبير عقب الصلاة المفروضة، وقد ذهب إلى ظاهره أهل الظاهر، وحكي عن أكثر العلماء خلاف ذلك، وأنَّ الأفضل الإسرار بالذكر؛ لعموم قوله تعالى: ﴿وَاذْكُر رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً﴾، وَقَوْلُهُ تعالى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً﴾، ولقول النبي ﷺ لمن جهر بالذكر من أصحابه: "إنَّكم لا تدعون أصماً ولا غائباً". وحمل الشافعي حديث ابن عباسٍ هذا على أنَّه جهر به وقتاً يسيراً حتى يعلمهم صفة الذكر؛ لا أنَّهم جهروا دائماً. قَالَ: فأختار للإمام والمأموم أن يذكروا الله بعد الفراغ من الصلاة، ويخفيان ذلك، إلَّا أن يكون إماماً يريد أن يتعلم منه، فيجهر حتى يعلم، أنَّه قد تعلم منه، ثم يسر. وكذلك ذكر أصحابه.

стр. 2448

وذكر بعض أصحابنا مثل ذلك - أيضاً. ولهم وجهٌ آخر: أنَّه يكره الجهر به مطلقاً. وقَالَ القاضي أبو يعلى في "الجامع الْكَبِيْر": ظاهر كلام أحمد: أنَّه يسن للإمام الجهر بالذكر والْدُعَاء عقب الصلوات بحيث يسمع المأموم، ولا يزيد على ذلك. وذكر عن أحمد نصوصاً تدل على أنَّه كان يجهر ببعص الذكر، ويسر الْدُعَاء، وهذا هو الأظهر، وأنَّه لا يختص ذلك بالإمام؛ فإنَّ حديث ابن عباس هذا ظاهره يدل على جهر المأمومين - أيضاً. ويدل عليه - أيضاً -: ما خَّرجه مُسْلِم في "صَحِيْحِهِ" مِنْ حَدِيْثِ ابن الزبير، أنَّه كان يقول في دبر كل صلاةٍ حين يسلم: "لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيءٍ قدير، لا حول ولا قوة إلَّا بالله، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلَّا إياه، له النعمة، وله الفضل، وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله، مخلصين له الدين ولو كره الكافرون"، وقَالَ: كان رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يهل بهن في دبر كل صلاةٍ. ومعنى: "يهل". يرفع صوته، ومنه: الإهلال في الحج، وهو رفع الصوت بالتلبية، واستهلال الصبي إذا ولد» اهـ. قُلْتُ: حديث ابن الزبير رواه مُسْلِم (٥٩٤) عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، قَالَ: كَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ، يَقُولُ: فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ حِينَ يُسَلِّمُ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَلَا نَعْبُدُ إِلَّا إِيَّاهُ، لَهُ النِّعْمَةُ وَلَهُ الْفَضْلُ، وَلَهُ الثَّنَاءُ الْحَسَنُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُخْلِصِينَ لَهُ

стр. 2449

الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ». وَقَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُهَلِّلُ بِهِنَّ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ». وقَالَ الْعَلَّامَةُ الْنَوَوِيُ ﵀ فِي [شَرْحِ مُسْلِم] (٥/ ٨٤): «هَذَا دَلِيلٌ لِمَا قَالَهُ بَعْضُ السَّلَفِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالتَّكْبِيرِ وَالذِّكْرِ عَقِبَ الْمَكْتُوبَةِ وَمِمَّنِ اسْتَحَبَّهُ مِنَ المتأخرين بن حزم الظاهري ونقل بن بَطَّالٍ وَآخَرُونَ أَنَّ أَصْحَابَ الْمَذَاهِبِ الْمَتْبُوعَةِ وَغَيْرَهُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى عَدَمِ اسْتِحْبَابِ رَفْعِ الصَّوْتِ بِالذِّكْرِ وَالتَّكْبِيرِ وَحَمَلَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى أَنَّهُ جَهَرَ وَقْتًا يَسِيرًا حَتَّى يُعْلِمَهُمْ صِفَةَ الذِّكْرِ لَا أَنَّهُمْ جَهَرُوا دَائِمًا قال فاختار للإمام والمأموم أن يذكر اللَّهَ تَعَالَى بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الصَّلَاةِ وَيُخْفِيَانِ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ إِمَامًا يُرِيدُ أَنْ يُتَعَلَّمَ مِنْهُ فَيَجْهَرُ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهُ قَدْ تُعُلِّمَ مِنْهُ ثُمَّ يُسِرُّ وَحُمِلَ الْحَدِيثُ عَلَى هَذَا» اهـ. قُلْتُ: نَصُ كَلَامِ الْعَلَّامَةِ ابْنِ حَزْمٍ ﵀ فِي [الْمُحَلَّى] (٣/ ١٨٠): «مَسْأَلَةٌ: وَرَفْعُ الصَّوْتِ بِالتَّكْبِيرِ إثْرَ كُلِّ صَلَاةٍ: حَسَنٌ؟ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ ثنا مُسْلِم بْنُ الْحَجَّاجِ ثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَهُوَ جَدُّ عَمْرٍو - قَالَ سَمِعْته يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "مَا كُنَّا نَعْرِفُ انْقِضَاءَ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلَّا بِالتَّكْبِيرِ".

стр. 2450

قَالَ عَلِيٌّ: فَإِنْ قِيلَ: قَدْ نَسِيَ أَبُو مَعْبَدٍ هَذَا الْحَدِيثَ وَأَنْكَرَهُ؟ قُلْنَا: فَكَانَ مَاذَا؟ عَمْرٌو أَوْثَقُ الثِّقَاتِ، وَالنِّسْيَانُ لَا يَعْرَى مِنْهُ آدَمِيٌّ. وَالْحُجَّةُ قَدْ قَامَتْ بِرِوَايَةِ الثِّقَةِ» اهـ. وَقَالَ الْعَلَّامَةُ أَبُو الحَسَنِ عُبَيْدُ اللهِ الْمُبَارْكَفُورِيُّ ﵀ فِي [مِرعَاةِ الْمَفَاتِيْحِ] (٣/ ٣١٤ - ٣١٥): «واختلفوا في بيان المراد بالتكبير، فقيل: المراد به قوله "الله أكبر" مرة أو ثلاثاً بعد السلام فكان ﷺ يقول "الله أكبر" مرة أو مكرراً إذا فرغ من الصلاة، والمعنى: كنت أعرف بسماع "الله أكبر" انصرافه وفراغه من الصلاة. وقيل: المراد التكبير الذي ورد مع التسبيح والتحميد عشراً أو أكثر فيحتمل أنَّه كان بدءه بالتكبير قبل التسبيح والتحميد لما ورد: لا يضرك بأيهن بدأت. وقيل: المراد التكبيرات التي في الصلاة عند كل خفض ورفع، والمعنى كنت أعرف انقضاء كل هيئة من الصلاة إلى أخرى بتكبيره أسمعها من رسول الله ﷺ . وقيل: المراد كنت أعرف انقضاء الصلاة بانقضاء التكبيرات، وهذان التأويلان يخالفان الباب، ويخالفان أيضاً رواية الشيخين لحديث ابن عباس هذا ومن وجه آخر بلفظ: إنَّ رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة كان على عهد رسول الله ﷺ . قال ابن عباس: كنت أعلم إذا انصرفوا بذلك إذا سمعته. قال العيني: أي كنت أعلم انصرافهم بسماع الذكر-انتهى. وهذه الرواية تؤيد بل تعين القول الأول فهو المعتمد، لكن قوله: "التكبير" أخص من هذه الرواية؛ لأنَّه الذكر أعم من التكبير، فيحتمل أنَّهم

стр. 2451

كانوا يرفعون الصوت بالتكبير والذكر كليهما، فيكون الحديث دليلاً على استحباب رفع الصوت بقول "الله اكبر" مرة أو مكرراً، وبأذكار أخرى عقب المكتوبة، ويحتمل أن يكون قوله "التكبير" مفسراً لهذه الرواية، فكأنَّ المراد أنَّ رفع الصوت بالذكر أي بالتكبير، وكأنَّهم كانوا يبدؤن بالتكبير مرة أو مكرراً قبل الأذكار الأخرى. ويحتمل أن يكون المراد بالتكبير مطلق الذكر بعد الصلاة» اهـ. قُلْتُ: الذي يظهر لي أنَّ الأصل هو استحباب المخافتة بالذكر إلَّا ما دلَّ الدليل على الجهر فيه كهذا الموطن، والتلبية في الحج. والدليل على استحباب المخافتة بالذكر قول الله تعالى: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ﴾. والذي يظهر لي في الجهر بالتكبير بعد الصلوات أنَّه مما يستحب في بعض الأوقات من غير مداومة، وذلك لأنَّ أكثر من روى عن النبي ﷺ لم يذكر ذلك. ومن ذلك ما رواه مُسْلِم (٥٩١) عَنْ ثَوْبَانَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، إِذَا انْصَرَفَ مِنْ صَلَاتِهِ اسْتَغْفَرَ ثَلَاثًا وَقَالَ: «اللهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْكَ السَّلَامُ، تَبَارَكْتَ ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ» قَالَ الْوَلِيدُ: فَقُلْتُ لِلْأَوْزَاعِيِّ: "كَيْفَ الْاسْتِغْفَارُ؟ قَالَ: تَقُولُ: أَسْتَغْفِرُ اللهَ، أَسْتَغْفِرُ اللهَ".

стр. 2452

وروى مُسْلِم (٥٩٢) عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا سَلَّمَ لَمْ يَقْعُدْ إِلَّا مِقْدَارَ مَا يَقُولُ: «اللهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْكَ السَّلَامُ، تَبَارَكْتَ ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ» وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ نُمَيْرٍ «يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ». وروى الْبُخَارِيّ (٨٤٤)، ومُسْلِم (٥٩٣) عَنْ وَرَّادٍ، كَاتِبِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: أَمْلَى عَلَيَّ المُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ فِي كِتَابٍ إِلَى مُعَاوِيَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ، وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ». ومضي ما رواه مُسْلِم (٥٩٤) عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، قَالَ: كَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ، يَقُولُ: فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ حِينَ يُسَلِّمُ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَلَا نَعْبُدُ إِلَّا إِيَّاهُ، لَهُ النِّعْمَةُ وَلَهُ الْفَضْلُ، وَلَهُ الثَّنَاءُ الْحَسَنُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ». وَقَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُهَلِّلُ بِهِنَّ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ». فائدة: قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ ﵀ فِي [البداية والنهاية] (١٠/ ٢٩٦): «وفيها كتب المأمون إلى إسحاق بن إبراهيم نائب بغداد يأمره أن يأمر الناس بالتكبير عقيب الصلوات الخمس، فكان أول ما بدئ بذلك في جامع بغداد والرصافة يوم الجمعة لأربع عشر ليلة خلت من رمضان، وذلك أنَّهم كانوا إذا

стр. 2453

قضوا الصلاة قام الناس قياماً فكبروا ثلاث تكبيرات، ثم مروا على ذلك في بقية الصلوات. وهذه بدعة أحدثها المأمون أيضاً بلا مستند ولا دليل ولا معتمد، فإنَّ هذا لم يفعله قبله أحد، ولكن ثبت في الصحيح عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أنَّ رفع الصوت بالذكر على عهد رسول الله ﷺ ليعلم حين ينصرف الناس من المكتوبة، وقد استحب هذا طائفة من العلماء كابن حزم وغيره. وقَالَ ابن بطال: المذاهب الأربعة على عدم استحبابه. قَالَ النووي: وقد روي عن الشافعي أنَّه قَالَ: إنَّما كان ذلك ليعلم الناس أنَّ الذكر بعد الصلوات مشروع، فلما علم ذلك لم يبق للجهر معنى. وهذا كما روى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أنَّه كان يجهر في الفاتحة في صلاة الجنازة ليعلم؟ أنَّها سنة، ولهذا نظائر وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وأمَّا هذه البدعة التي أمر بها المأمون فإنَّها بدعة محدثة لم يعمل بها أحد من السلف» اهـ. ٣ - فيه بيان أنَّه لم يكن للنبي ﷺ مبلغ في صلاته وذلك أنَّه إذا كان له مبلغ لعلم ابن عباس انقضاء الصلاة بسلام المبلغ. قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ﵀ كَمَا فِي [مُخْتَصَرِ الْفَتَاوَى الْمَصْرِيَّة] (١/ ٣٢): «ولم يكن التبليغ وراء الإمام على عهد رسول الله ﷺ

стр. 2454

ولا خلفائه ولكن لما مرض النبي ﷺ صلى بالناس مرة وكان أبو بكر يسمع الناس التكبير على أنَّ الظاهر عن أحمد أنَّ هذه الصلاة كان أبو بكر مؤتماً بالنبي ﷺ وكان إماماً للناس فيكون تبليغه لكونه إماماً للناس وكذا بلغ مرة أخرى حين صرع رسول الله ﷺ فجحش شقه الأيمن ولهذا اتفق العلماء على أنَّه لا يستحب التبليغ بل يكره إلَّا لحاجة مثل ضعف صوت الإمام وبعد المأموم ونحوه وقد اختلفوا فيه هذه الحال والمعروف عن أحمد أنَّه جائز وأصح قولي مالك وأمَّا عند عدم الحاجة فبدعة بل صرح كثير منهم أنَّه مكروه بل قد ذهب طائفة من أصحاب مالك وأحمد إلى أنَّه يبطل صلاة المبلغ لغير حاجة ولم يستحبه أحد من العلماء حينئذ ومن أصر على اعتقاد كونه قربة فإنَّه يعزر وهذا أقل أحواله» اهـ. وقَالَ ﵀ كَمَا فِي [مَجْمُوْعِ الْفَتَاوَى] (٢٣/ ٤٠٠ - ٤٠٢): «لم يكن التبليغ والتكبير ورفع الصوت بالتحميد والتسليم على عهد رسول الله ﷺ ولا على عهد خلفائه ولا بعد ذلك بزمان طويل إلَّا مرتين: مرة صرع النبي ﷺ عن فرس ركبه فصلى في بيته قاعداً فبلغ أبو بكر عنه التكبير. كذا رواه مُسْلِم في صَحِيْحِهِ. ومرة أخرى في مرض موته بلغ عنه أبو بكر وهذا مشهور. مع أنَّ ظاهر مذهب الإمام أحمد أنَّ هذه الصلاة كان أبو بكر مؤتماً فيها بالنبي ﷺ وكان إماماً للناس فيكون تبليغ أبي بكر إماماً للناس وإن

стр. 2455

كان مؤتماً بالنبي ﷺ وهكذا قَالَتْ عائشة ﵂: "كان الناس يأتمون بأبي بكر وأبو بكر يأتم بالنبي ﷺ ". ولم يذكر أحد من العلماء تبليغاً على عهد رسول الله ﷺ إلا هاتين المرتين؛ لمرضه. والعلماء المصنفون لما احتاجوا أن يستدلوا على جواز التبليغ لحاجة لم يكن عندهم سنة عن رسول الله ﷺ إلَّا هذا وهذا يعلمه علماً يقينياً من له خبرة بسنة رسول الله ﷺ . ولا خلاف بين العلماء أنَّ هذا التبليغ لغير حاجة ليس بمستحب بل صرح كثير منهم أنَّه مكروه. ومنهم من قَالَ: تبطل صلاة فاعله وهذا موجود في مذهب مالك وأحمد وغيره. وأمَّا الحاجة لبعد المأموم أو لضعف الإمام وغير ذلك فقد اختلفوا فيه في هذه والمعروف عند أصحاب أحمد أنَّه جائز في هذا الحال وهو أصح قولي أصحاب مالك وبلغني أنَّ أحمد توقف في ذلك وحيث جاز ولم يبطل فيشترط أن لا يخل بشيء من واجبات الصلاة. فأما إن كان المبلغ لا يطمئن بطلت صلاته عند عامة العلماء كما دلت عليه السنة وإن كان أيضاً يسبق الإمام بطلت صلاته في ظاهر مذهب أحمد. وهو الذي دلت عليه السنة وأقوال الصحابة وإن كان يخل بالذكر المفعول في الركوع والسجود والتسبيح ونحوه ففي بطلان الصلاة خلاف. وظاهر مذهب أحمد أنَّها تبطل ولا ريب أنَّ التبليغ لغير حاجة بدعة ومن اعتقده قربة مطلقة فلا ريب أنَّه إمَّا جاهل
следующие страницы →