Полный текст (8 095 стр.). Показаны 2801–2840 · переход к 2806.
стр. 2801
الْجُمُعَةَ، ثُمَّ نُبَادِرُ فَمَا نَجِدُ مِنَ الظِّلِّ إِلا مَوْضِعَ أَقْدَامِنَا - أَوْ قَالَ: فَما نَجِدُ مِنَ الظِّلِّ مَوْضِعَ أَقْدَامِنَا».
وهذه الرواية صريحة في عدم سماع مُسْلِمٍ من الزبير.
واحتجوا أيضاً بحديث أبي هريرة وهو الحديث السابق قبل هذا وقد مضى الكلام فيه.
واحتجوا أيضاً بأثر عبد الله بن سيدان وقد مضى الكلام فيه في شرح حديث أبي هريرة الذي قبل هذا.
واحتجوا أيضاً بما رواه مالك في [الْمُوَطَأ] (١٤) عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ عنِ ابْنِ أَبِي سَلِيطٍ، أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ «صَلَّى الْجُمُعَةَ بِالْمَدِينَةِ، وَصَلَّى الْعَصْرَ بِمَلَلٍ»، قَالَ مَالِكٌ: «وَذَلِكَ لِلتَّهْجِيرِ وَسُرْعَةِ السَّيْرِ».
قَالَ الحَافِظُ ابْنُ رَجَبٍ ﵀ في [فَتْحِ الْبَارِي] (٥/ ٤١٦):
«وبين المدينة ومللٍ اثنان وعشرون ميلاً، وقيل: ثمانية عشر ميلاً، ويبعد أن يلحق هذا السائر بعد زوال الشمس» اهـ.
قُلْتُ: هَذَا الْأَثَرُ لَا يَصِحُ فيه ابن أبي سليط اسمه عبد الله وهو مجهول.
وقَالَ الْحَافِظُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِ ﵀ فِي [الْاسْتِذْكَارِ] (١/ ٣٩):
стр. 2802
«وليس في هذا ما يدل على أنَّ عثمان صلى الجمعة قبل الزوال كما زعم من ظن ذلك واحتج بحديث مالك عن عمرو بن يحيى المازني عن بن أبي سليط قَالَ: "كنا نصلي مع عثمان بن عفان الجمعة فننصرف وما للجدر ظل"
وهذا الخبر الثاني عن عثمان ليس عند القعنبي ولا عند يحيى بن يحيى صاحبنا وهما من آخر من عرض على مالك "الْمُوَطَأ" وهذا وإن احتمل ما قَالَ فيحتمل أن يكون عثمان صلى الجمعة في أول الزوال ومعلوم أنَّ الحجاز ليس للقائم فيها كبير ظل عند الزوال وقد ذكر أهل العلم بالتعديل أنَّ الشمس بمكة تزول في حزيران على دون عشر أقدام وهذا أقل ما تزول الشمس عليه في سائر السنة بمكة والمدينة فإذا كان هذا أو فوقه قليلاً فأي ظل يكون للجدر حينئذ بالمدينة أو مكة فإذا احتمل الوجهين لم يجز أن يضاف إلى عثمان أنَّه صلى الجمعة قبل الزوال إلَّا بيقين ولا يقين مع احتمال التأويل والمعروف عن عثمان في مثل هذا أنَّه كان متبعاً لعمر لا يخالفه وقد ذكرنا عن علي أنَّه كان يصليها بعد الزوال وهو الذي يصح عن سائر الخلفاء وعليه جماعة العلماء والحمد لله» اهـ.
واحتجوا أيضاً بما رواه ابن أبي شيبة في [مُصَنَّفِهِ] (٥١٧٦)، وابن المنذر في [الْأَوْسَطِ] (٦٠٧)، والطحاوي في [أَحْكَامِ الْقُرْآنِ] (٢٠٦)، وابن عبد البر في [الْاسْتِذْكَارِ] (١/ ٥٥)، والشافعي في [الْأُمِ] (٧/ ١٩٥) مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ، قَالَ: صَلَّى بِنَا عَبْدُ اللَّهِ الْجُمُعَةَ ضُحًى، وَقَالَ: «خَشِيتُ عَلَيْكُمُ الْحَرَّ».
стр. 2803
قُلْتُ: إِسْنَادُ هَذَا الْأَثَرِ حَسَنٌ. وعبد الله هو ابن مسعود ﵁.
قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀ فِي [فَتْحِ الْبَارِي] (٢/ ٣٨٧): «وعبد الله صدوق إلَّا أنَّه ممن تغير لما كبر قَالَه شعبة وغيره» اهـ.
قُلْتُ: وقد تعقب الْعَلَّامَةُ الْأَلْبَانِيُ ﵀ الحافظ ابن حجر فقَالَ في [الْأَجْوِبِةِ الْنَّافِعَةِ] ص (٢٤):
«قُلْتُ: ومثله إنَّما يخشى منه الخطأ في رفع الحديث أو في روايته عن غيره مما يشاهد وهو هنا يروي حادثة شاهدها بنفسه وهي في الواقع غريبة لمخالفتها للمعهود من الصلاة بعد الزوال فاجتماع هذه الأمور مما يرجح حفظه لما شاهد فالأرجح أن هذا الأثر صحيح ولعله من أجل ما ذكرنا احتج به الإمام أحمد فقَالَ ابنه عبد الله في مسائله عنه (ص ١١٢): "سئل عن وقت صلاة الجمعة؟ قَالَ: إن صلى قبل الزوال فلا بأس حديث عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة: أنَّ عبد الله صلى بهم الجمعة ضحى وحديث سهل بن سعد: كنا نصلي ونتغدى بعد الجمعة كأنَّه يدل على أنَّه قبل الزوال"» اهـ.
قُلْتُ: رواه ابن المنذر في [الْأَوْسَطِ] (٦٢٨) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرٍو، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَلَمَةَ، وَإِنَّا لَنَعْرِفُ وَنُنْكِرُ قَالَ: «كَانَ عَبْدُ اللهِ يَنْصَرِفُ مِنَ الْجُمُعَةِ ضُحًى وَيَقُولُ: إِنَّمَا عَجَّلْتُ بِكُمْ خَشْيَةَ الْحَرِّ عَلَيْكُمْ».
стр. 2804
وهذا يدل على أنَّ شعبة لم تطمئن نفسه لروايته هذه.
واحتجوا أيضاً بما رواه ابن أبي شيبة في [مُصَنَّفِهِ] (٥١٧٧، ٥٥٤٣، ٣١١٩٧)، وابن المنذر في [الْأَوْسَطِ] (٩٦٢)، مِنْ طَرِيقِ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سُوَيْدٍ، قَالَ: «صَلَّى بِنَا مُعَاوِيَةُ الْجُمُعَةَ ضُحًى».
قُلْتُ: هَذَا أَثَرٌ ضَعِيْفٌ.
قَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ ﵀ فِي [الْتَارِيْخِ الْكَبِيْر] (٣/ ٤٧٧):
«سعيد بن سويد، قَالَ إسماعيل بن خليل أخبرنا على بن مسهر سمع الأعمش عن عمر بن مرة عن سعيد رجل منهم: "صلى بنا معاوية الجمعة بضحى"، ولا يتابع عليه» اهـ.
واحتجوا أيضاً بما رواه ابن أبي شيبة في [مُصَنَّفِهِ] (٥١٨٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سُمَيْعٍ، عَنْ بِلَالٍ الْعَبْسِيِّ: «أَنَّ عَمَّارًا، صَلَّى بِالنَّاسِ الْجُمُعَةَ، وَالنَّاسُ فَرِيقَانِ، بَعْضُهُمْ يَقُولُ: زَالَتِ الشَّمْسُ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: لَمْ تَزُلْ».
قُلْتُ: هَذَا أَثَرٌ ضَعِيْفٌ المحاربي مدلس وقد عنعن، وبلال العبسي مجهول، وليس هو بلال بن يحيى العبسي فهذا لم يرو عن عمار.
واحتجوا أيضاً بما رواه ابن أبي شيبة في [مُصَنَّفِهِ] (٥١٨٦) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سُمَيْعٍ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ، قَالَ: «كُنَّا نُصَلِّي مَعَ عَلِيٍّ الْجُمُعَةَ، فَأَحْيَانًا نَجِدُ فَيْئًا، وَأَحْيَانًا لَا نَجِدُهُ».
стр. 2805
قُلْتُ: هَذَا أَثَرٌ صَحِيْحٌ. ولعل المقصود بالفيء الذي يستظل به كما في حديث الباب.
ورواه عبد الرزاق في [مُصَنَّفِهِ] (٥٢١٦) عَنْ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سُمَيْعٍ الْحَنَفِيِّ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ قَالَ: «كُنَّا نُجَمِّعُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، ثُمَّ نَنْصَرِفُ فَيَكُونُ الْفَيْءُ أَحْيَانًا، وَأَحْيَانًا لَا يَكُونُ لَا نَرَاهُ يَقُولُ: نَرَاهُ أَحْيَانًا، وَأَحْيَانًا لَا نَرَاهُ».
قُلْتُ: والذي يظهر لي في هذه المسألة هو ما دلت عليه أدلة السنة الصريحة من إقامة النبي ﷺ للجمعة بعد الزوال ولم يأت من قَالَ بإقامة الجمعة قبل ذلك بحجة قوية كما سبق بيان ذلك، نعم من أجاز إقامة الخطبة قبل الزوال والصلاة بعد الزوال فله متمسك قوي من السنة. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
٣ - وقد يحتج بالحديث على تخفيف الخطبة إذ لو أطاله كما يفعله كثير من الخطباء لوجد الظل الذي يستظل به. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
٤ - وفيه أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لم يكن يبرد بصلاة الجمعة لما في ذلك من المشقة على الناس الذين هم في انتظار الصلاة.
قَالَ في [طَرْحِ الْتَثْرِيْبِ] (٢/ ٢٠٧): «والوجه الثاني، وهو الأصح أنَّه لا يبرد بها وبه قَالَ سفيان الثوري ومالك وأحمد.
والجواب عن قوله: فأبردوا بالصلاة أنَّ المراد بها الظهر كما تقدم وعن وجود العلة المقتضية للإبراد، وهي شدة الحر أنَّه ليس النظر لمجرد شدة الحر بل لوجود المشقة
стр. 2806
في شدة الحر، والمشقة في الجمعة ليست في التعجيل بل في التأخير، فإنَّ الناس ندبوا للتبكير لها، وإذا حضروا كانت راحتهم في إيقاع الصلاة لينصرف كل واحد منهم إلى منزله فيستريح من شدة الحر لا في التأخير، فإنَّهم يتضررون بطول الاجتماع في شدة الحر فانعكس الحكم» اهـ.
قُلْتُ: وقد سبق أن تكلمنا على هذه المسألة في شرحنا لحديث أبي هريرة وابن عمر في الإبراد ونقلنا كلام جمع من العلماء في ذلك منهم:
العلامة ابن قُدَامَةَ ﵀ فقد قَالَ في [الْمُغْنِي] (٢/ ١٧٩):
«فأمَّا الجمعة فيسن تعجيلها في كل وقت بعد الزوال من غير إبراد؛ لأنَّ سلمة بن الأكوع، قَالَ: "كنا نجمع مع رسول الله ﷺ إذا زالت الشمس". متفق عليه، ولم يبلغنا أنَّه أخرها، بل كان يعجلها، حتى قَالَ سهل بن سعد: ما كنا نقيل ولا نتغدى إلَّا بعد الجمعة. أخرجه الْبُخَارِيّ؛ ولأنَّ السنة التبكير بالسعي إليها، ويجتمع الناس لها، فلو أخرها لتأذى الناس بتأخير الجمعة» اهـ.
وقَالَ الحافظ ابن دقيق العيد ﵀ فِي [إِحْكَامِ الْأَحْكَامِ] ص (١٩٤):
«الثالث: اختلف أصحاب الشافعي في الإبراد بالجمعة على وجهين وقد يؤخذ من الحديث الإبراد بها من وجهين:
أحدهما: لفظة الصلاة فإنَّها تطلق على الظهر والجمعة.
стр. 2807
والثاني: التعليل فإنَّه مستمر فيها وقد وجه القول بأنَّه لا يبرد بها لأنَّ التبكير سنة فيها وجواب هذا ما تقدم وبأنَّه قد يحصل التأذي بحر المسجد عند انتظار الإمام» اهـ.
وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ﵀ فِي [شَرْحِ الْعُمْدَةِ] (٤/ ٢٠١):
«وأمَّا الجمعة فالسنة أن تصلى في أول وقتها في جميع الأزمنة لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كان يصليها في أول الوقت شتاء وصيفاً ولم يؤخرها هو ولا أحد من أصحابه بل ربما كانوا يصلونها قبل الزوال و ذاك لأن الناس يجتمعون لها إذ السنة التبكير إليها ففي تأخيرها إضرار بهم» اهـ.
* * *
стр. 2808
١٣٧ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: «كان رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ، يَوْمَ الْجُمُعَةِ "آلَم تَنْزِيلُ" السَّجْدَةِ، وفي الثانية، - "هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ"».
وفي الحديث مسائل منها:
١ - الحديث يدل على استحباب قرآءة هاتين السورتين في فجر الجمعة.
وفيه رد على المالكية الذين لم يستحبوا ذلك.
قَالَ الحَافِظُ ابْنُ رَجَبٍ ﵀ في [فَتْحِ الْبَارِي] (٥/ ٣٨٣ - ٣٨٤):
«وممن استحب قراءة سورة "آلم سورة السجدة" و"هلْ أَتَى" في صلاة الفجر يوم الجمعة: الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو خيثمة وابن أبي شيبة وسليمان بن داود الهاشمي والجوزجاني وغيرهم من فقهاء الحديث. وهذا هو المروي عن الصحابة، منهم: عليٌ وابن عباسٍ وأبو هريرة.
ثم اختلفوا: هل يستحب المداومة على ذلك في كل جمعةٍ؟
فقَالَ بعضهم: لا يستحب ذلك، بل يستحب فعله أحياناً، وهو قول الثوري وأحمد - في المشهور عنه - وإسحاق.
стр. 2809
وعللا بأنَّه يخشى من المداومة عليه اعتقاد الجهال وجوبه، وأنَّ صلاة الفجر يوم الجمعة فيها زيادة سجدة، أو أنَّها ثلاث ركعات، ونحو ذلك مما قد يتخيله بعض من هو مفرطٌ في الجهل.
وقَالَ الأكثرون: بل يستحب المداومة عليه، وهو قول الشافعي، وسائر من سمينا قوله. وهو ظاهر ما نقله إسماعيل بن سعيدٍ الشالنجي عن أحمد؛ فإنَّه قَالَ: سألته عن القراءة في الفجر يوم الجمعة؟ فقَالَ: نراه حسناً، أن تقرأ "آلم تنزيل السجدة"، و"هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ".
ورجحه بعض أصحابنا، وهو الأظهر. وكان السلف يداومون:
قَالَ الأعرج: كان مروان وأبو هريرة يقرءان في صلاة الصبح بـ "آلم تنزيل" سورة السجدة و"هلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ".
وقَالَ الشعبي: ما شهدت ابن عباسٍ قرأ يوم الجمعة إلاَّ "تنزيل" و"هلْ أَتَى". خرَّجه ابن أبي شيبة.
واعتقاد فرضية ذلك بعيدٌ جداً، فلا يترك لأجله السنة الصحيحة، واتباع عمل الصحابة» اهـ.
وَقَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀ فِي [فَتْحِ الْبَارِي] (٢/ ٣٧٨):
стр. 2810
«وقد اختلف تعليل المالكية بكراهة قراءة السجدة في الصلاة فقيل لكونها تشتمل على زيادة سجود في الفرض. قَالَ القرطبي: وهو تعليل فاسد بشهادة هذا الحديث وقيل لخشية التخليط على المصلين».
إلى أن قَالَ ﵀ (٢/ ٣٧٩):
«ومنهم من علل الكراهة بخشية اعتقاد العوام أنَّها فرض قَالَ ابن دقيق العيد: أمَّا القول بالكراهة مطلقاً فيأباه الحديث لكن إذا انتهى الحال إلى وقوع هذه المفسدة فينبغي أن تترك أحياناً لتندفع فإنَّ المستحب قد يترك لدفع المفسدة المتوقعة وهو يحصل بالترك في بعض الأوقات اهـ. وإلى ذلك أشار ابن العربي بقوله: ينبغي أن يفعل ذلك في الأغلب للقدوة ويقطع أحياناً لئلا تظنه العامة سنة اهـ. وهذا على قاعدتهم في التفرقة بين السنة والمستحب. وقَالَ صاحب المحيط من الحنفية: يستحب قراءة هاتين السورتين في صبح يوم الجمعة بشرط أن يقرأ غير ذلك أحياناً لئلا يظن الجاهل أنَّه لا يجزئ غيره، وأمَّا صاحب الهداية منهم فذكر أنَّ علة الكراهة هجران الباقي وإيهام التفضيل وقول الطحاوي يناسب قول صاحب المحيط فإنَّه خص الكراهة بمن يراه حتماً لا يجزئ غيره أو يرى القراءة بغيره مكروهة» اهـ.
قُلْتُ: الذي يظهر لي صحة ما ذكره الحافظ ابن رجب من استحباب المداومة على ذلك، وما ذكر من المفاسد في المداومة فإنَّها نادرة الوجود لا تصدر إلَّا من أجهل الناس فلا تترك من أجل ذلك السنة الصحيحة. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
стр. 2811
٢ - يدل الحديث على كثرة قراءة النبي ﷺ لهاتين السورتين.
قَالَ الحَافِظُ ابْنُ رَجَبٍ ﵀ في [فَتْحِ الْبَارِي] (٥/ ٣٨٣):
«وَقَوْلُهُ: "كان يقرأ" يدل على تكرر ذلك منه، ومداومته عليه. وقد روي، أنَّه كان يديم ذلك: خرَّجه الطبراني مِنْ طَرِيقِ عمروٍ بن قيس الملائي، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كان يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة "آلم تنزيل السجدة" و"هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ". يديم ذلك.
ورواته كلهم ثقاتٌ، إلَّا أنَّه روي عن أبي الأحوص مرسلاً. وإرساله أصح عند الْبُخَارِيّ وأبي حاتم والدارقطني.
وقد خرَّجه ابن ماجه من وجه أخر عن أبي الأحوص، عن عبد الله، موصولاً - أيضاً -، بدون ذكر المداومة» اهـ.
٣ - ذكر العلامة ابن القيم ﵀ الحكمة من قراءة النبي ﷺ لهاتين السورتين في فجر يوم الجمعة فقَالَ ﵀ فِي [زَادِ الْمَعَادِ] (١/ ٢١٠):
«وإنَّما كان ﷺ يقرأ هاتين السورتين لما اشتملتا عليه من ذكر المبدأ والمعاد، وخلق آدم، ودخول الجنة والنار، وذلك مما كان ويكون في يوم الجمعة، فكان يقرأ في فجرها ما كان ويكون في ذلك اليوم، تذكيراً للأمة بحوادث هذا اليوم، كما كان يقرأ في المجامع العظام كالأعياد والجمعة بسورة "ق" و"واقتربت" و"سبح" و"الغاشية"» اهـ.
стр. 2812
٤ - ظاهر الحديث أنَّه كان يقرأ في كل ركعة سورة كاملة فتجزئة السورة الواحدة في الركعتين خلاف السنة.
قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ في [زَادِ الْمَعَادِ] (١/ ٢٠٩):
«وكان يصليها يوم الجمعة بـ "ألم تنزيلا السجدة" وسورة "هل أتى على الإنسان" كاملتين، ولم يفعل ما يفعله كثير من الناس اليوم من قراءة بعض هذه وبعض هذه في الركعتين، وقراءة السجدة وحدها في الركعتين، وهو خلاف السنة» اهـ.
٥ - قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ في [زَادِ الْمَعَادِ] (١/ ٢٠٩ - ٢١٠):
«وأمَّا ما يظنه كثير من الجهال أنَّ صبح يوم الجمعة فضل بسجدة، فجهل عظيم، ولهذا كره بعض الأئمة قراءة سورة السجدة لأجل هذا الظن» اهـ.
وَقَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀ فِي [فَتْحِ الْبَارِي] (٢/ ٣٧٩):
«قيل الحكمة في اختصاص يوم الجمعة بقراءة سورة السجدة قصد السجود الزائد حتى أنَّه يستحب لمن لم يقرأ هذه السورة بعينها أن يقرأ سورة غيرها فيها سجدة وقد عاب ذلك على فاعله غير واحد من العلماء ونسبهم صاحب "الهدي" إلى قلة العلم ونقص المعرفة لكن عند ابن أبي شيبة بإسناد قوي عن إبراهيم النخعي أنَّه قَالَ: "يستحب أن يقرأ في الصبح يوم الجمعة بسورة فيها سجدة" وعنده مِنْ طَرِيقِه أيضاً أنَّه فعل ذلك فقرأ سورة مريم ومِنْ طَرِيقِ ابن عون قَالَ: "كانوا يقرؤون في الصبح يوم الجمعة بسورة فيها سجدة" وعنده مِنْ طَرِيقِه أيضاً قَالَ وسألت محمداً يعني بن سيرين عنه فقَالَ: "لا أعلم به بأساً" اهـ.
стр. 2813
فهذا قد ثبت عن بعض علماء الكوفة والبصرة فلا ينبغي القطع بتزييفه وقد ذكر النووي في "زيادات الروضة" هذه المسألة وقَالَ: لم أر فيها كلاماً لأصحابنا ثم قَالَ وقياس مذهبنا أنَّه يكره في الصلاة إذا قصده اهـ. وقد أفتى بن عبد السلام قبله بالمنع وببطلان الصلاة بقصد ذلك قَالَ صاحب "المهمات" مقتضى كلام القاضي حسين الجواز. وقَالَ الفارقي في "فوائد المهذب": "لا تستحب قراءة سجدة غير تنزيل فإن ضاق الوقت عن قراءتها قرأ بما أمكن منها ولو بآية السجدة منها" ووافقه بن أبي عصرون في كتاب "الانتصار" وفيه نظر» اهـ.
قُلْتُ: وروى ابن أبي شيبة في [مُصَنَّفِهِ] (٥٤٨٧) حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: «مَا صَلَّيْتُ خَلْفَ ابْنِ عَبَّاسٍ، يَوْمَ الْجُمُعَةِ الْغَدَاةَ، إِلَّا قَرَأَ بِسُورَةٍ فِيهَا سَجْدَةٌ».
قُلْتُ: شريك هو ابن عبد الله بن أبي نمر وهو حسن الحديث، وأبو إسحاق هو السبيعي ذكر الفسوي عن بعض أهل العلم ولم يسمهم أنَّه اختلط ودافع عنه الْحَافِظُ الْذَهَبِيُ ﵀ فقَالَ في [مِيْزَانِ الْاعْتِدالِ] (٣/ ٢٧٠):
«من أئمة التابعين بالكوفة وأثباتهم إلَّا أنَّه شاخ ونسى ولم يختلط. وقد سمع منه سفيان بن عيينة، وقد تغير قليلاً» اهـ.
стр. 2814
وأمَّا عنعنة أبي إسحاق فهي مقبولة على الصحيح لكثرة روايته وإمامته ولم يوصف ﵀ بكثرة التدليس، وقد قبل عنعنته أصحاب الصحيح. فالأثر حسن فيما يظهر لي. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ الحَافِظُ ابْنُ رَجَبٍ ﵀ في [فَتْحِ الْبَارِي] (٥/ ٣٨٥ - ٣٨٦):
«وكان كثيرٌ من السلف يرى أنَّ السجدة مقصودةٌ قراءتها في فجر يوم الجمعة: قَالَ سعيد بن جبير: ما صليت خلف ابن عباسٍ يوم الجمعة الغداة إلا قرأ سورة فيها سجدة.
وعن ابن عون، قَالَ: كانوا يقرءون يوم الجمعة سورة فيها سجدةٌ، قَالَ: فسألت محمداً - يعني: ابن سيرين -، فقَالَ: لا أعلم به بأساً.
وعن النخعي، أنَّه صلى بهم يوم جمعة الفجر، فقرأ بـ "كهيعص". خرج ذلك ابن أبي شيبة في "كتابه".
ونقل حربٌ، عن إسحاق، قَالَ: لا بأس أن يقرأ الإمام في المكتوبة سورة فيها سجدةٌ، وأحب السور إلينا "آلم تزيل" السجدة، "هلْ أَتَى"، ويقرأ بهما في الجمعة، ولابد منهما في كل جمعة، وإن أدمنهما جاز.
وهذا يدل على أنَّه يستحب قراءةٌ فيها سجدةٌ، وأفضلها "آلم تنزيل".
وروى أبو بكرٍ بن أبي داود بإسناده، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: غدوت على رسول الله ﷺ يوم جمعة في صلاة الفجر، فقرأ في الركعة الأخيرة سورةً من المئين فيها سجدةٌ، فسجد فيها.
стр. 2815
وقد روي عن أحمد ما يشهد لهذا - أيضاً -، وأنَّ السجدة مقصودة في صلاة الفجر يوم الجمعة؛ فإنَّ أبا جعفر الوراق روى، أنَّ أحمد صلى بهم الفجر بوم الجمعة، فنسي قراءة آية السجدة، فلما فرغ من صلاته سجد سجدتي السهو.
قَالَ القاضي أبو يعلى: إنَّما سجد للسهو، لأنَّ هذه السجدة من سنن الصلاة، بخلاف بقية السجدات في الصلاة؛ فإنَّها من سنن القراءة.
وقد زعم بعض المتأخرين من أصحابنا والشافعية: أنَّ تعمد قراءة سورة سجدة غير "آلم تنزيل" في فجر الجمعة بدعةٌ، وقد تبين أنَّ الأمر بخلاف ذلك» اهـ.
قُلْتُ: السنة في ذلك أحب إليَّ.
وأمَّا ما يتعلق بسجود النبي ﷺ عند قراءته لهذه السورة في صلاة الفجر فقد قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀ فِي [فَتْحِ الْبَارِي] (٢/ ٣٧٩):
«لم أر في شيء من الطرق التصريح بأنَّه ﷺ سجد لما قرأ سورة تنزيل السجدة في هذا المحل إلَّا في كتاب "الشريعة" لابن أبي داود مِنْ طَرِيقِ أخرى عن سعيد بن جبير عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "غدوت على النبي ﷺ يوم الجمعة في صلاة الفجر فقرأ سورة فيها سجدة فسجد" الحديث وفي إسناده من ينظر في حاله وللطبراني في "الْصَّغِيْرِ" مِنْ حَدِيْثِ علي: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سجد في صلاة الصبح في تنزيل السجدة" لكن في إسناده ضعف» اهـ.
стр. 2816
قُلْتُ: حديث علي رواه الطبراني في [الْأَوْسَطِ] (٣٦٢٣)، وفي [الْصَّغِيْرِ] (٤٧٣) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ الذَّرَّاعُ الْبَصْرِيُّ قَالَ: نا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ الصَّيْرَفِيُّ قَالَ: نا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَجَدَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ بِـ تَنْزِيلِ السَّجْدَةِ».
قُلْتُ: ليث هو ابن أبي سليم، والحارث هو الأعور كذبه غير واحد.
وقد رجح الدارقطني ﵀ فيه الوقف فقَالَ في [الْعِلَلِ] (٣/ ١٧٧ - ١٧٨):
«أسنده عمرو بن علي وحده، عن معتمر. وغيره يرويه موقوفاً.
ورواه شعبة، ويحيى بن عقبة بن أبي العيزار، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي مرفوعاً أيضاً.
ويحيى بن عقبة ضعيف. والصواب موقوف. والراوي له عن شعبة إبراهيم بن زكريا، وهو ضعيف أيضاً.
يروي عنه محمد بن سنجر» اهـ.
قُلْتُ: والموقوف أيضاً لا يصح.
لكن وإن لم يصح هذا الحديث فيستحب لمن قرأ آية سجدة في صلاته أن يسجد، وقد ثبت عَنِ النَّبِيِّ ﷺ السجود في الصلاة للتلاوة فيما رواه الْبُخَارِيّ (٧٦٦)، ومُسْلِم (٥٧٨) عَنْ أَبِي رَافِعٍ، قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ
стр. 2817
العَتَمَةَ، فَقَرَأَ: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾، فَسَجَدَ، فَقُلْتُ لَهُ: قَالَ: «سَجَدْتُ خَلْفَ أَبِي القَاسِمِ ﷺ ، فَلَا أَزَالُ أَسْجُدُ بِهَا حَتَّى أَلْقَاهُ».
قَالَ الحَافِظُ ابْنُ رَجَبٍ ﵀ في [فَتْحِ الْبَارِي] (٤/ ٤٤٢):
«والظاهر: أنَّه كان يسجد فيها، ولو لم يكن يسجد فيها لنقل إخلاله بالسجود فيها، فإنَّه يكون مخالفاً لسنته المعروفة في السجود فيها، ولم يكن يهمل نقل ذلك، فإنَّ هذه السورة تسمى سورة السجدة، وهذا يدل على أنَّ السجود فيها مما استقر عليه العمل به عند الأمة» اهـ.
قُلْتُ: وأمَّا ما رواه أبو داود (٨٠٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَهُشَيْمٌ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَجَدَ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ، ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ فَرَأَيْنَا أَنَّهُ قَرَأَ تَنْزِيلَ السَّجْدَةِ».
فلا يصح لجهالة أمية.
ورواه أحمد (٥٥٥٦) حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَجَدَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ»، فَرَأَى أَصْحَابُهُ أَنَّهُ قَدْ قَرَأَ تَنْزِيلُ السَّجْدَةِ، قَالَ: «وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ أَبِي مِجْلَزٍ» اهـ.
قُلْتُ: وقد صرح هاهنا التيمي أنَّه لم يسمعه من أبي مجلز. والواسطة أمية كما سبق.
стр. 2818
وقَالَ العلامة ابن بطال ﵀ فِي [شَرْحِ صَحِيْحِ الْبُخَارِيّ] (٣/ ٥٤) - عند شرحه لحديث الباب -: «والفقهاء مجمعون على السجود في سورة تنزيل» اهـ.
لكنه لم يصرح بأنَّ إجماعهم على السجود بها في صلاة الفجر يوم الجمعة.
* * *
стр. 2819
باب صلاة الْعِيْدَيْنِ.
١٣٨ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ يُصَلُّونَ الْعِيْدَيْنِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ».
سمي العيد عيداً لما فيه عوائد إحسان الله إلى عباده، أو لأنَّه يعود ويتكرر، أو لأنَّه يعود بالفرح والسرور، أو تفاؤلاً بعوده على من أدركه كما سميت القافلة قافلة تفاؤلاً بقفولها أي برجوعها.
وفي الحديث مسائل منها:
١ - مشروعية صلاة الْعِيْدَيْنِ.
٢ - استحباب خطبة العيد.
٣ - أنَّ السنة في صلاة العيد أن تكون قبل الخطبة.
واختلفوا في أول من خطب قبل الصلاة فقيل عمر بن الخطاب ﵁
فروى عبد الرزاق في [مُصَنَفِهِ] (٥٦٤٤) عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ قَالَ: «أَوَّلُ مَنْ بَدَأَ بِالْخُطْبَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ يَوْمَ الْفِطْرِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، لَمَّا رَأَى النَّاسَ يَنْقُصُونَ فَلَمَّا صَلَّى حَبَسَهُمْ فِي الْخُطْبَةِ».
قُلْتُ: إِسْنَادُهُ صَحِيْحٌ.
لكن رواه بعد ذلك (٥٦٤٥) عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ يُوسُفَ مِثْلَهُ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ.
стр. 2820
ورواه ابن أبي شيبة في [مُصَنَفِهِ] (٥٦٨٥) حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، قَالَ: كَانَ النَّاسُ يَبْدَءُونَ بِالصَّلَاةِ، ثُمَّ يُثَنَّوْنَ بِالْخُطْبَةِ، حَتَّى إِذَا كَانَ عُمَرُ، وَكَثُرَ النَّاسُ فِي زَمَانِهِ «فَكَانَ إِذَا ذَهَبَ يَخْطُبُ ذَهَبَ حُفَاةُ النَّاسِ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عُمَرُ بَدَأَ بِالْخُطْبَةِ حَتَّى خَتَمَ بِالصَّلَاةِ».
قُلْتُ: لعل الأظهر ثبوت ذلك عنهما.
وروى ابن أبي شيبة في [مُصَنَفِهِ] (٣٥٩٨٦)، وابن المنذر في [الْأَوْسَطِ] (٢١٥١) مِنْ طَرِيْقِ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، قَالَ: سَأَلْتُ الْحَسَنَ: مَنْ أَوَّلُ مَنْ خَطَبَ قَبْلَ الصَّلَاةِ؟ فَقَالَ: «عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ صَلَّى بِالنَّاسِ ثُمَّ خَطَبَهُمْ فَرَأَى نَاسًا كَثِيرًا لَمْ يُدْرِكُوا الصَّلَاةَ، فَفَعَلُوا ذَلِكَ».
قُلْتُ: إِسْنَادُهُ صَحِيْحٌ إلى الحسن، والحسن لم يسمع من عثمان وإنَّما رآه رؤية.
وروى ابن المنذر في [الْأَوْسَطِ] (٢١٥٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، وَأَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ كَانُوا يُصَلُّونَ ثُمَّ يَخْطُبُونَ، فَلَمَّا كَثُرَ النَّاسُ عَلَى عَهْدِ عُثْمَانَ رَأَى أَنَّهُمْ لَا يُدْرِكُونَ الصَّلَاةَ خَطَبَ ثُمَّ صَلَّى».
قُلْتُ: إِسْنَادُهُ صَحِيْحٌ إلى الحسن. وعلي بن عبد العزيز هو البغوي، وحجاج هو ابن منهال.
وهذا معارض بما رواه البخاري (٩٦٢)، ومسلم (٨٨٤) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «شَهِدْتُ العِيدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ ﵃، فَكُلُّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ قَبْلَ الخُطْبَةِ».
стр. 2821
وما رواه البخاري (٩٦٣)، ومسلم (٨٨٨) عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ ﵄، يُصَلُّونَ الْعِيْدَيْنِ قَبْلَ الخُطْبَةِ».
قُلْتُ: الأظهر أنَّ عمر عثمان فعلا ذلك نادراً في آخر خلافته، والغالب عنه تقديم الصلاة على الخطبة.
وقيل: أول من بدأ بالخطبة قبل الصلاة مروان بن الحكم، ويدل عليه ما رواه مسلم (٤٩) عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَوَّلُ مَنْ بَدَأَ بِالْخُطْبَةِ يَوْمَ الْعِيدِ قَبْلَ الصَّلَاةِ مَرْوَانُ. فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ، فَقَالَ: الصَّلَاةُ قَبْلَ الْخُطْبَةِ، فَقَالَ: قَدْ تُرِكَ مَا هُنَالِكَ، فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: أَمَّا هَذَا فَقَدْ قَضَى مَا عَلَيْهِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ».
وقيل: أول من قدم الخطبة على الصلاة معاوية.
فروى عبد الرزاق في [مُصَنَفِهِ] (٥٦٤٦) عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: «أَوَّلُ مَنْ بَدَأَ بِالْخُطْبَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ مُعَاوِيَةُ».
قُلْتُ: لكنه لا يثبت.
وروى أبو يوسف في [الْآثَارِ] (٢٩٠) عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّ «مُعَاوِيَةَ ﵁ كَانَ رَجُلًا بَادِنًا، فَكَانَ إِذَا صَعِدَ الْمِنْبَرَ قَعَدَ، فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ خَطَبَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَهُوَ قَاعِدٌ، وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ بَدَأَ بِالْخُطْبَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ فِي الْعِيدِ، وَأَوَّلَ مَنْ أَذَّنَ فِي الْعِيْدَيْنِ».
قُلْتُ: هَذَا مُرْسَلٌ ضَعِيفُ الْإِسْنَادِ من أجل أبي حنيفة فإنَّه ضعيف الحديث.
стр. 2822
وروى ابن المنذر في [الْأَوْسَطِ] (٢١٤٩) ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَطَاءٍ، أَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ، سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ كَيْفَ أَصْنَعُ فِي هَذَا الْيَوْمِ يَوْمِ عِيدٍ؟ وَكَانَ الَّذِي بَيْنَهُمَا حَسَنٌ، فَقَالَ: «لَا تُؤَذِّنُ، وَلَا تُقِمْ، وَصَلِّ قَبْلَ الْخُطْبَةِ، فَلَمَّا سَاءَ الَّذِي بَيْنَهُمَا، أَذَّنَ وَأَقَامَ، وَخَطَبَ قَبْلَ الصَّلَاةِ».
قُلْتُ: هَذَا مُنْقَطِعٌ ضَعِيفُ وعطاء هو ابن السائب مختلط.
٤ - أنَّ خطبة العيد واحدة. وليس الحديث صريحاً في ذلك فقد يراد بها الجنس فتشمل الخطبتين.
وقد جاء في الخطبتين ما رواه ابن ماجه (١٢٨٩) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَحْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ فِطْرٍ أَوْ أَضْحَى، فَخَطَبَ قَائِمًا ثُمَّ قَعَدَ قَعْدَةً ثُمَّ قَامَ».
قُلْتُ: هَذَا الْحَدِيْثُ شَدِيْدُ الْضَّعْفِ أبو أبحر هو عبد الرحمن بن عثمان بن أمية ضعيف الحديث، وإسماعيل بن مسلم هو المكي شديد الضعف وَقَالَ فيه النسائي: متروك الحديث، وأبو الزبير مدلس وقد عنعن.
وروى الشافعي في [الْأُم] (١/ ٢٣٨)، وفي [الْمُسْنَد] (٤٦٣)، ومن طريقه البيهقي في [الْكُبْرَى] (٦٠٠٨)، و [الْمَعْرِفَة] (١٩٥٦) أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ: «السُّنَّةُ أَنْ يَخْطُبَ الْإِمَامُ، فِي الْعِيْدَيْنِ خُطْبَتَيْنِ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا بِجُلُوسٍ».
стр. 2823
قُلْتُ: هَذَا مُرْسَلٌ واهٍ فإبراهيم بن محمد هو ابن أبي يحيى متروك الحديث.
ورواه عبد الرزاق في [مُصَنَفِه] (٥٦٧٣) عَنِ ابْنِ أَبِي يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ: «السُّنَّةُ التَّكْبِيرُ عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْعِيدِ، يَبْدَأُ خُطْبَتَهُ الْأُولَى بِتِسْعِ تَكْبِيرَاتٍ قَبْلَ أَنْ يَخْطُبَ، وَيَبْدَأُ الْآخِرَةَ بِسَبْعٍ».
قُلْتُ: فيه ابن أبي يحيى وهو إبراهيم بن محمد سبق الكلام فيه.
وروى البزار في [مُسْنَدِه] (١١١٦) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبٍ، قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: وَجَدْتُ فِي كِتَابِ أَبِي قَالَ: حَدَّثَنِي مُهَاجِرُ بْنُ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، «أّنَّ الْنَّبِيَّ ﷺ : صَلَّى الْعِيدَ بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ وَكَانَ يَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ قَائِمًا يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا بِجِلْسَةٍ».
قُلْتُ: هَذَا الْحَدِيْثُ شَدِيْدُ الْضَّعْفِ فيه عبد الله بن شبيب واهي الحديث.
قال الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْجَوْزيُ ﵀ في [الْضُعَفَاءِ وَالْمَتْرُوكِين] (٢/ ١٢٦):
«عبد الله بن شبيب بن خالد أبو سعيد الربعي المكي سكن البصرة وروى عن إسماعيل بن أبي أويس قال ابن عدي حدث بمناكير قال وَقَالَ فضلك الرازي يحل ضرب عنقه وَقَالَ أبو أحمد محمد بن إسحاق ذاهب الحديث وَقَالَ ابن حبان يقلب الأخبار ويسرقها لا يجوز الاحتجاج به» اهـ.
وَقَالَ الْحِافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀ فِي [لِسَانِ الْمِيزَان] (٤/ ٤٩٩): «عبد الله بن شبيب أبو سعيد الربعي إخباري علامة لكنه واه قال أبو أحمد الحاكم ذاهب
стр. 2824
الحديث قلت يروي عن أصحاب مالك وبالغ فضلك الرازي فقال يحل ضرب عنقه» اهـ.
قُلْتُ: ومحمد بن عبد العزيز هو محمد بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف الزهري قال فيه البخاري في [الْتَارِيْخِ الْكَبِيْر] (١/ ١٦٧): «منكر الحديث» اهـ.
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ عَدِي ﵀ في [الْكَامِلِ] (٦/ ٢٣٩):
«حدثنا الجنيدي ثنا البخاري قال محمد بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف الزهري القرشي المديني حدثني إبراهيم بن المنذر عن إبراهيم بن محمد بن عبد العزيز عن أبيه عن الزهري وكان بمشورته جلد مالك منكر الحديث سمعت بن حماد يقول قال البخاري محمد بن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه وأبي الزناد وابن شهاب روى عن ابنه إبراهيم منكر الحديث. وَقَالَ النسائي محمد بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف متروك الحديث» اهـ.
قُلْتُ: وولده أحمد لم أقف فيه على جرح ولا تعديل وقد ذكره الْخَطِيْبُ الْبِغْدَادِيُ ﵀ في [تَارِيْخِ بِغْدَاد] (٢/ ٣٤٩) في ترجمة أبيه.
قُلْتُ: ونقل الْحَافِظُ الْزَّيْلَعِي ﵀ في [نَصْبِ الْرَّايَةِ] (٢/ ٢٢١) عن العلامة النووي ﵀ أنَّه قال في "الخلاصة": «ولم يثبت في تكرير الخطبة شيء، ولكن المعتمد فيه القياس على الجمعة» اهـ.
стр. 2825
وروى البيهقي في [الْكُبْرَى] (٦٠٠٧) وَأَخْبَرَنَا أَبُو حَازِمٍ الْحَافِظُ، أنبأ أَبُو أَحْمَدَ الْحَافِظُ النَّيْسَابُورِيُّ، أنبأ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الْبَزَّارُ بِدِمَشْقَ، ثنا هِشَامٌ يَعْنِي: ابْنَ عَمَّارٍ ثنا حَاتِمٌ يَعْنِي: ابْنَ إِسْمَاعِيلَ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقْعُدُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْفِطْرِ وَالْأَضْحَى عَلَى الْمِنْبَرِ، فَإِذَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، قَامَ فَخَطَبَ ثُمَّ جَلَسَ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَخْطُبُ، ثُمَّ يَنْزِلُ فَيُصَلِّي».
قُلْتُ: هَذَا حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ لضعف حسين بن عبد الله.
وقد احتج ابن خزيمة في "صَحِيْحِهِ" على خطبتي العيد بحديث ابن عمر: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَخْطُبُ الْخُطْبَتَيْنِ وَهُوَ قَائِمٌ، وَكَانَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا بِجُلُوسٍ». رواه (١٤٤٦) مِنْ طَرِيْقِ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ به.
وبوَّب عليه بقوله: «بَابُ عَدَدِ الْخُطَبِ فِي الْعِيْدَيْنِ وَالْفَصْلِ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ بِجُلُوسٍ».
قُلْتُ: والحديث في مسلم مقيد بالجمعة.
قَالَ الْإِمَامُ مُسْلِمٌ ﵀ (٨٦١) وحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ، وَأَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ، جَمِيعًا عَنْ خَالِدٍ، قَالَ أَبُو كَامِلٍ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَائِمًا، ثُمَّ يَجْلِسُ، ثُمَّ يَقُومُ». قَالَ: كَمَا يَفْعَلُونَ الْيَوْمَ.
قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ حَزْمٍ ﵀ في [الْمُحَلَّى] (٥/ ٨٢):
стр. 2826
«فإذا سلم الْإِمَام قام فخطب الناس خطبتين يجلس بينهما جلسة، فإذا أتمهما افترق الناس. فإن خطب قبل الصلاة فليست خطبة، ولا يجب الإنصات له، كل هذا لا خلاف فيه إلاَّ في مواضع نذكرها إن شاء الله تعالى» اهـ.
وسئل الْعَلَّامَةُ ابْنُ عُثَيْمِيْن ﵀ كما في [مَجْمُوْعِ فَتَاوِى وَرَسَائِل ابْنِ عُثَيْمِيْن] (١٦/ ١٥١):
«هل للعيد خطبة أم خطبتان؟ أفيدونا مأجورين؟.
فأجاب فضيلته بقوله: السنة أن تكون للعيد خطبة واحدة، وإن جعلها خطبتين فلا حرج؛ لأنَّه قد روي ذلك عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، ولكن لا ينبغي أن يهمل عظة النساء الخاصة بهن. لأّنَّ الْنَّبِيَّ ﵊ وعظهن.
فإن كان يتكلم من مكبر تسمعه النساء فليخصص آخر الخطبة بموعظة خاصة للنساء، وإن كان لا يخطب بمكبر وكان النساء لا يسمعن فإنَّه يذهب إليهن، ومعه رجل أو رجلان يتكلم معهن بما تيسر» اهـ.
وَقَالَ ﵀ (١٦/ ٢١١):
«فالعيد فيه خطبتان، هذا هو المشهور عن أهل العلم، وقيل: للعيد خطبة واحدة، وهو الذي تدل عليه الأدلة الصحيحة السالمة من التضعيف. خطبة العيد خطبة واحدة لكن الرسول ﵊ كان يخطب الرجال أولاً، ثم ينزل إلى النساء فيعظهن» اهـ.
وَقَالَ ﵀ في [الشَّرْحُ الْمُمْتِعِ] (١/ ١٠٥)
стр. 2827
«قوله: "فإذا سلم خطب خطبتين"، أي: إذا سلم الْإِمَام من الصلاة يخطب خطبتين، وإن خطب غيره فلا بأس كالجمعة، فيجوز أن يخطب واحد، ويصلي آخر.
وقوله: "خطبتين" هذا ما مشى عليه الفقهاء ﵏ أنَّ خطبة العيد اثنتان؛ لأنَّه ورد هذا في حديث أخرجه ابن ماجه بإسناد فيه نظر، ظاهره أنَّه كان يخطب خطبتين، ومن نظر في السنّة المتفق عليها في الصحيحين وغيرهما تبين له أّنَّ الْنَّبِيَّ ﷺ لم يخطب إلاَّ خطبة واحدة، لكنه بعد أن أنهى الخطبة الأولى توجه إلى النساء ووعظهنّ، فإن جعلنا هذا أصلاً في مشروعية الخطبتين فمحتمل، مع أنَّه بعيد؛ لأنَّه إنَّما نزل إلى النساء وخطبهنّ لعدم وصول الخطبة إليهن وهذا احتمال.
ويحتمل أن يكون الكلام وصلهن ولكن أراد أن يخصهنّ بخصيصة، ولهذا ذكرهنّ ووعظهنّ بأشياء خاصة بهنّ» اهـ.
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ عَبْدُ الْمُحْسِنِ الْعَبَّادُ في [شَرْحِ سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ] (٦/ ٤٨٩):
«لا أعلم أحداً يقول: إنَّها خطبة واحدة، ولا يثبت الحديث في كونها خطبتين، لكن دليله القياس على الجمعة، ولا خلاف أعلمه بين العلماء أنَّها خطبتين» اهـ.
قُلْتُ: ظاهر السنة أّنَّ الْنَّبِيَّ ﷺ خطب خطبة واحدة ومما يقوي ذلك ما رواه أبو يعلى (١١٨٢)، وابن خزيمة (١٤٤٥)، وابن حبان (٢٨٢٥) مِنْ طَرِيْقِ أَبِي خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ الْفَرَّاءُ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَطَبَ يَوْمَ الْعِيدِ عَلَى رَاحِلَتِهِ».
стр. 2828
قُلْتُ: هَذَا حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ. وادعاء أنَّه تصحف من قوله: «على رجليه». إلى قوله: «على راحلته». يحتاج إلى برهان على ذلك.
وروى أحمد (١٨٧٤٧)، وابن أبي شيبة في [مُصَنَفِه] (٥٩٠٨)، وابن ماجه (١٢٨٤) مِنْ طَرِيْقِ وَكِيعٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَخِيهِ، عَنْ أَبِي كَاهِلٍ، قَالَ: إِسْمَاعِيلُ قَدْ رَأَيْتُ أَبَا كَاهِلٍ، قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ النَّاسَ يَوْمَ عِيدٍ عَلَى نَاقَةٍ خَرْمَاءَ، وَحَبَشِيٌّ مُمْسِكٌ بِخِطَامِهَا».
قُلْتُ: أخو إسماعيل اسمه سعيد لم يوثقه معتبر. وأبو كاهل هو قيس بن عائذ.
وقد تابع وكيعاً في ذكره لأخي إسماعيل أبو أسامة حماد بن أسامة، وعيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي كما روى ذلك البغوي في [مُعْجَمِ الْصَحَابَةِ] (١٩٧٠)، وحديث عيسى رواه أيضاً أبو نعيم في [مَعْرِفَةِ الْصَحَابَةِ] (٦٣٤٩). وتابعهما أيضاً يحيى بن زكريا بن أبي زائدة أخرج حديثه النسائي (١٥٧٣).
قُلْتُ: واختلف فيه على هارون بن عبد الله بن مروان الراوي عن أبي أسامة.
فرواه ابن منيع هارون بن عبد الله بن مروان حدثنا أبو أسامة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبيه، عن أبي كاهل عبد الله بن مالك أخرج حديثه ابن قانع في [مُعْجَمِ الْصَحَابَةِ] (٥٩٧).
ورواه عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني به هارون بن عبد الله قال: نا أبو أسامة عن إسماعيل بن أبي خالد عن أخيه عن أبي كاهل عبد الله بن مالك به روى ذلك البغوي في [مُعْجَمِ الْصَحَابَةِ] (١٩٧٠).
стр. 2829
ورواه عبد الله بن الْإِمَام أحمد في [زَوَائِدِهِ عَلَى الْمُسْنَد] (١٦٧٦١) حَدَّثَنِي سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، مِنْ كِتَابِهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ الْمُؤَدِّبُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عَائِذٍ، قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ عَلَى نَاقَةٍ خَرْمَاءَ، وَعَبْدٌ حَبَشِيٌّ مُمْسِكٌ بِخِطَامِهَا».
قُلْتُ: وقد تابع أبو إسماعيل في حديثه هذا محمد بن عبيد الطنافسي كما روى ذلك ابن ماجه (١٢٨٥)، والبغوي في [مُعْجَمِ الْصَحَابَةِ] (١٩٦٩).
قُلْتُ: أبو إسماعيل وأخوه مجهولان ويشهد للحديث ما سبق. وقول من قال عن أخيه أصح. والله أعلم.
وروى الطبراني في [الْكَبِيْر] (١٢١٢٨) حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي السَّرِيِّ الْعَسْقَلَانِيُّ، ثنا عِمْرَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ الْفِطْرِ، فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ بِلَا أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ، ثُمَّ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ فَخَطَبَ عَلَيْهَا، ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ فَخَطَبَهُنَّ وَحَثَّهُنَّ عَلَى الصَّدَقَةِ فَقَالَ: «تَصَدَّقْنَ يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ». فَكَانَتِ الْمَرْأَةُ تُلْقِي ثَوْبَهَا وَخَاتَمَهَا وقُرْطَها فَجَمَعَ ذَلِكَ إِلَى بِلَالٍ فِي ثَوْبِهِ.
قُلْتُ: عطاء بن السائب مختلط ويشهد له ما سبق.
وروى أبو نعيم في [مَعْرِفَةِ الْصَحَابَةِ] (٢٦٧٩) حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ السَّدُوسِيُّ، ثنا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنِ الْهِرْمَاسِ بْنِ زِيَادٍ، قَالَ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَخْطُبُ عَلَى رَاحِلَتِهِ الْعَضْبَاءِ يَوْمَ الْأَضْحَى، وَأَنَا مُرْتَدِفٌ خَلْفَ أَبِي». رَوَاهُ النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ اهـ.
стр. 2830
قُلْتُ: هَذَا حَدِيْثٌ حَسَنٌ. حبيب بن الحسن ثقة. قال الخطيب ﵀ في [تَارِيْخِ بِغْدَاد] (٨/ ٢٥٣):
«سألت أبا بكر البرقاني عن حبيب القزاز فقال: ضعيف فراجعته في أمره فقال ضعيف قُلْتُ: وحبيب عندنا من الثقات وكان يؤثر عنه الصلاح ولا أدري من أي جهة ألحق البرقاني به الضعف وقد سألت أبا نعيم عنه فقال: ثقة قال محمد بن أبي الفوراس توفي حبيب بن الحسن القزاز يوم الأحد في جمادى الأولى سنة تسع وخميس وثلاثمائة وكان ثقة مستوراً حسن المذهب» اهـ.
قُلْتُ: وعلي بن عاصم فيه كلام لكنه متابع تابعه النضر بن محمد، وعكرمة حسن الحديث.
وعمر بن حفص السدوسي قال فيه الخطيب ﵀ في [تَارِيْخِ بِغْدَاد] (١١/ ٢١٦): «وكان ثقة».
فائدة/ في صفة صلاة العيد.
قُلْتُ: صلاة العيد ركعتان في الأولى سبع تكبيرات، وفي الأخرى خمس تكبيرات.
روى أبو داود (١١٥١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُكَبِّرُ فِي الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى، فِي الْأُولَى سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ، وَفِي الثَّانِيَةِ خَمْسًا».
قُلْتُ: وفي إسناده ابن لهيعة وهو ضعيف الحديث. والحديث حسن بشواهده.
стр. 2831
ورواه أبو داود (١١٥٢) حَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْحِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ، قَالَ: «سِوَى تَكْبِيرَتَيِ الرُّكُوعِ».
ورواه ابن ماجه (١٢٨٠) حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، وَعُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَبَّرَ فِي الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى سَبْعًا وَخَمْسًا، سِوَى تَكْبِيرَتَيِ الرُّكُوعِ».
قُلْتُ: وله شاهد من حديث أبي هريرة.
رواه أحمد (٨٦٦٤) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْرَجُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : «التَّكْبِيرُ فِي الْعِيْدَيْنِ سَبْعًا قَبْلَ الْقِرَاءَةِ، وَخَمْسًا بَعْدَ الْقِرَاءَةِ».
قُلْتُ: وفيه ابن لهيعة ضعيف الحديث. وأثر أبي هريرة صح موقوفاً عليه كما سيأتي.
وله شاهد آخر من حديث سعد القرظ.
فروى ابن ماجه (١٢٧٧) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ سَعْدٍ مُؤَذِّنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُكَبِّرُ فِي الْعِيْدَيْنِ فِي الْأُولَى سَبْعًا قَبْلَ الْقِرَاءَةِ، وَفِي الْآخِرَةِ خَمْسًا قَبْلَ الْقِرَاءَةِ».
قُلْتُ: عبد الرحمن بن سعد ضعفه ابن معين، وأبوه لا يعرف حاله، وجده مجهول لم يوثقه معتبر.
стр. 2832
ورواه الطبراني في [الْكَبِيْر] (٥٣١٦)، والفريابي في [الْعِيْدَيْنِ] (٩٣)، والبيهقي في [الْكُبْرَى] (٥٩٧٢) مِنْ طَرِيْقِ بَقِيَّةَ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ بْنِ سَعْدِ بْنِ قَرَظٍ، أَنَّ أَبَاهُ، وَعُمُومَتَهُ أَخْبَرُوهُ، عَنْ أَبِيهِمْ سَعْدِ بْنِ قَرَظٍ: «أَنَّ السُّنَّةَ فِي صَلَاةِ الْأَضْحَى وَالْفِطْرِ أَنْ يُكَبِّرَ الْإِمَامُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ، وَيُكَبِّرَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ خَمْسَ تَكْبِيرَاتٍ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ».
قُلْتُ: ولا يصح سنده.
قال الحافظ الدارمي ﵀ في [تَارِيْخِ ابْنِ مَعِيْن] (٦٠٦):
«قلت: فعبد الله بن محمد بن عمار بن سعد وعمار وعمر ابني حفص بن عمر بن سعد عن أبائهم عن أجدادهم كيف حال هؤلاء فقال: ليسوا بشيء» اهـ.
وله شاهد من حديث ابن عمر.
رواه الْدَارَقُطْنِي في [سُنَنِه] (١٧٥١) ثنا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَزَّازُ، ثنا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، ثنا فَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : «التَّكْبِيرُ فِي الْعِيدَيْنِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى سَبْعُ تَكْبِيرَاتٍ وَفِي الْأَخِيرَةِ خَمْسُ تَكْبِيرَاتٍ».
قُلْتُ: فرج بن فضالة يروي عن يحيى بن سعيد أحاديث منكرة.
وله شاهد موقوف على أبي هريرة. فروى مالك في [الْمُوَطَّأِ] (٤٣٤) عَنْ نَافِعٍ، مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ: شَهِدْتُ الْأَضْحَى وَالْفِطْرَ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ «فَكَبَّرَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ، وَفِي الْآخِرَةِ خَمْسَ تَكْبِيرَاتٍ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ».
стр. 2833
قُلْتُ: هَذَا أَثَرٌ صَحِيْحٌ.
وروى ابن أبي شيبة في [مُصَنَفِه] (٥٧٥٢) حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «كَانَ يُكَبِّرُ فِي الْأُولَى سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ، وَفِي الثَّانِيَةِ خَمْسًا، كُلُّهُنَّ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ».
قُلْتُ: هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيْحٌ.
وروى البيهقي في [الْصُغْرَى] (٥١٩) وَأَخْبَرَنَا ابْنُ بِشْرَانَ، نا إِسْمَاعِيلُ الصَّفَّارُ، نا عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ الْهَيْثَمِ، نا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنِي شُعَيْبٌ، قَالَ: قَالَ نَافِعٌ: «كَانَ مَرْوَانُ يَسْتَخْلِفُ أَبَا هُرَيْرَةَ عَلَى الْمَدِينَةِ فَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُكَبِّرُ فِي صَلَاةِ الْفِطْرِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ، وَيُكَبِّرُ فِي الْآخِرَةِ خَمْسَ تَكْبِيرَاتٍ قَبْلَ أَنْ يَقْرَأَ وَالْأَضْحَى بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ وَهِيَ السُّنَّةُ».
قُلْتُ: هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيْحٌ أيضاً. وقوله: «وَهِيَ السُّنَّةُ». الذي يظهر لي أنَّه من كلام نافع. والله أعلم.
وجاء من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص.
رواه أبو داود (١١٥٤) واللفظ له، وابن ماجه (١٢٧٨) مِنْ طَرِيْقِ أَبِي يَعْلَى الطَّائِفِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، «أّنَّ الْنَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُكَبِّرُ فِي الْفِطْرِ الْأُولَى سَبْعًا، ثُمَّ يَقْرَأُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُكَبِّرُ أَرْبَعًا، ثُمَّ يَقْرَأُ، ثُمَّ يَرْكَعُ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ وَكِيعٌ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَا: سَبْعًا وَخَمْسًا اهـ.
قُلْتُ: هَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيْفٌ من أجل أبي يعلى الطائفي واسمه: عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى بن كعب الطائفي.
وجاء من حديث عمرو بن عوف.
стр. 2834
فروى الترمذي (٥٣٦) واللفظ له، وابن ماجه (١٢٧٩) مِنْ طَرِيْقِ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، «أّنَّ الْنَّبِيَّ ﷺ كَبَّرَ فِي العِيدَيْنِ فِي الأُولَى سَبْعًا قَبْلَ القِرَاءَةِ، وَفِي الآخِرَةِ خَمْسًا قَبْلَ القِرَاءَةِ».
قُلْتُ: هَذَا الْإِسْنَادُ شَدِيْدُ الْضَّعْفِ كثير بن عبد الله واهي الحديث.
وجاء من حديث عبد الله بن عباس.
فروى الطبراني في [الْكَبِيْر] (١٠٥٦٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْقَرْمَطِيُّ، ثنا عَمِّي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَدَوِيُّ، ثنا عُمَرُ بْنُ حُمَيْدٍ الدِّينَوَرِيُّ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ أَرْقَمَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُكَبِّرُ فِي الْعِيدَيْنِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ، فِي الْأُولَى سَبْعًا، وَفِي الثَّانِيَةِ خَمْسًا، وَكَانَ يَذْهَبُ فِي طَرِيقٍ وَيَرْجِعُ مِنْ أُخْرَى».
قُلْتُ: سليمان بن أرقم متروك الحديث.
والأحاديث في هذا الباب يقوي بعضها بعضاً.
قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ رَجَبٍ ﵀ في [فَتْحِ الْبَارِي] (٦/ ١٧٧ - ١٧٨):
«فأمَّا التكبير في الأولى سبعاً وفي الثانية خمساً، وهو قول جمهور العلماء، وقد روي عن عمر وعثمان وعلي وابن عمر وابن عباس وأبي هريرة، وعن عمر بن عبد العزيز وسعيد بن جبير ومجاهد والزهري، وقال: مضت السنة به.
وحكاه ابن أبي الزناد عن فقهاء المدينة السبعة.
وهو قول مكحول وربيعة والليث والأوزاعي ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق وداود.
стр. 2835
وأكثر أهل الحديث، منهم: ابن المديني وابن أبي شيبة وأبو خثيمة وسليمان بن داود الهاشمي وغيرهم.
ولكن اختلفوا: هل يكبر في الأولى سبعاً غير تكبيرة افتتاح الصلاة، أم بها؟
فقالَ مالك وأحمد: يحسب منها تكبيرة الافتتاح. وروي ذلك عن ابن عباس صريحاً. وَقَالَ الشافعي: لا يحسب منها. وعن الليث والأوزاعي قولان، كالمذهبين» اهـ.
قُلْتُ: أثر ابن عباس أخرجه الفريابي في [أَحْكَامِ الْعِيْدَيْنِ] (١١٥) أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْفِرْيَابِيُّ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «يُكَبِّرُ فِي الْأُولَى سَبْعًا بِتَكْبِيرَةِ الِاسْتِفْتَاحِ، وَفِي الثَّانِية سِتًّا بِتَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ كُلُّهُنَّ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ»، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْفِرْيَابِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، ثنا ابْنُ إِدْرِيسَ، أَبْنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، مِثْلَهُ اهـ.
قُلْتُ: هَذَا أَثَرٌ صَحِيْحٌ.
* * *
стр. 2836
١٣٩ - عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵄ قَالَ: «خَطَبَنَا النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ الأَضْحَى بَعْدَ الصَّلاةِ، فَقَالَ: "مَنْ صَلَّى صَلاتَنَا وَنَسَكَ نُسُكَنَا فَقَدْ أَصَابَ النُّسُكَ، وَمَنْ نَسَكَ قَبْلَ الصَّلاةِ فَلا نُسُكَ لَهُ". فَقَالَ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ - خَالُ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ - يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي نَسَكْتُ شَاتِي قَبْلَ الصَّلاةِ. وَعَرَفْتُ أَنَّ الْيَوْمَ يَوْمُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ. وَأَحْبَبْتُ أَنْ تَكُونَ شَاتِي أَوَّلَ مَا يُذْبَحُ فِي بَيْتِي. فَذَبَحْتُ شَاتِي، وَتَغَذَّيْتُ قَبْلَ أَنْ آتِيَ الصَّلاةَ. فَقَالَ: "شَاتُكَ شَاةُ لَحْمٍ". قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَإِنَّ عِنْدَنَا عِنَاقاً هِيَ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ شَاتَيْنِ أَفَتُجْزِي عَنِّي؟ قَالَ: "نَعَمْ، وَلَنْ تَجْزِيَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ"».
قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ بَطَّالٍ ﵀ في [شَرْحِ الْبُخَارِي] (٦/ ٢١): «والعناق من المعز ابن خمسة أشهر أو نحوها، وهو جذعة، ولا يجوز في الضحايا بإجماع، وإنَّما يجوز من المعز الثني فما فوقه» اهـ.
وفي الحديث مسائل منها:
١ - أنَّ خطبة العيد تكون بعد الصلاة.
٢ - أنَّ النسك قبل صلاة العيد لا يجزئ، وهل يجزئ قبل الخطبة؟ ظاهر قوله: «وَنَسَكَ نُسُكَنَا فَقَدْ أَصَابَ النُّسُكَ». أنَّه لا يجزئ فإنَّ نسك النبي ﷺ كان بعد الخطبة؛ لكن روى البخاري (٥٥٤٦) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَإِنَّمَا ذَبَحَ لِنَفْسِهِ، وَمَنْ ذَبَحَ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَقَدْ تَمَّ نُسُكُهُ، وَأَصَابَ سُنَّةَ المُسْلِمِينَ».
стр. 2837
وروى البخاري (٥٥٥٦)، ومسلم (١٩٦١) عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵄، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَإِنَّمَا يَذْبَحُ لِنَفْسِهِ، وَمَنْ ذَبَحَ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَقَدْ تَمَّ نُسُكُهُ وَأَصَابَ سُنَّةَ المُسْلِمِينَ».
قُلْتُ: فهذان الحديثان يدلان على جواز ذبح الأضحية قبل الخطبة وبعد الصلاة. وهذا هو الصحيح.
قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀ فِي [الْمُغْنِي] (٢١/ ٤٨٩):
«فإن ذبح بعد الصلاة قبل الخطبة أجزأ، في ظاهر كلام أحمد؛ لأّنَّ الْنَّبِيَّ ﷺ علق المنع على فعل الصلاة، فلا يتعلق بغيره، ولأنَّ الخطبة غير واجبة. وهذا قول الثوري» اهـ.
٣ - وفيه أنَّ وقت الأضحية يبدأ بفعل الصلاة، لا بمجرد أن يمضي زمان يصلح فيه أن تؤدى فيه صلاة العيد بخطبتها.
قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀ في [الْمُغْنِي] (٢١/ ٤٨٨ - ٤٨٩): «أمَّا أوله، فظاهر كلام الخرقي أنَّه إذا مضى من نهار يوم العيد قدر تحل فيه الصلاة، وقدر الصلاة والخطبتين التامتين في أخف ما يكون، فقد حل وقت الذبح، ولا تعتبر نفس الصلاة، لا فرق في هذا بين أهل المصر وغيرهم.
وهذا مذهب الشافعي، وابن المنذر وظاهر كلام أحمد، أنَّ من شرط جواز التضحية في حق أهل المصر صلاة الْإِمَام وخطبته. وروي نحو هذا عن الحسن، والأوزاعي، ومالك، وأبي حنيفة، وإسحاق؛ لما روى جندب بن عبد الله البجلي، أّنَّ الْنَّبِيَّ ﷺ قال: "من ذبح قبل أن يصلي فليعد مكانها أخرى".
стр. 2838
وعن البراء، قال: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : "من صلى صلاتنا، ونسك نسكنا، فقد أصاب النسك، ومن ذبح قبل أن يصلي، فليعد مكانها أخرى" متفق عليه.
وفي لفظ قال: "إنَّ أول نسكنا في يومنا هذا الصلاة ثم، الذبح، فمن ذبح قبل الصلاة، فتلك شاة لحم قدمها لأهله، ليس من النسك في شيء" وظاهر هذا اعتبار نفس الصلاة.
وَقَالَ عطاء: وقتها إذا طلعت الشمس؛ لأنَّها عبادة يتعلق آخرها بالوقت، فتعلق أولها بالوقت، كالصيام.
وهذا وجه قول الخرقي ومن وافقه.
والصحيح، إن شاء الله تعالى، أنَّ وقتها في الموضع الذي يصلى فيه بعد الصلاة لظاهر الخبر، والعمل بظاهره أولى.
فأمَّا غير أهل الْأمصار والقرى، فأول وقتها في حقهم قدر الصلاة والخطبة بعد الصلاة؛ لأنَّه لا صلاة في حقهم تعتبر، فوجب الاعتبار بقدرها.
وَقَالَ أبو حنيفة: أول وقتها في حقهم إذا طلع الفجر الثاني؛ لأنَّه من يوم النحر، فكان وقتها منه كسائر اليوم.
ولنا، أنَّها عبادة وقتها في حق أهل المصر بعد إشراق الشمس، فلا تتقدم وقتها في حق غيرهم، كصلاة العيد.
стр. 2839
وما ذكروه يبطل بأهل الْأمصار فإن لم يصل الْإِمَام في المصر، لم يجز الذبح حتى تزول الشمس؛ لأنَّها حينئذ تسقط، فكأنَّه قد صلى، وسواء ترك الصلاة عمداً أو غير عمد، لعذر أو غيره» اهـ.
وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ﵀ كما في [مَجْمُوعِ الْفَتَاوَى] (٢١/ ٤٢٠):
«فهذا وقت الأضحية؛ وقته بعد فعل الصلاة كما بين الرسول ذلك في الأحاديث الصحيحة وهو قول الجمهور من العلماء: مالك وأبي حنيفة وأحمد بن حنبل وغيرهم. وإنَّما قدر وقتها بمقدار الصلاة: الشافعي ومن وافقه من أصحاب أحمد كالخرقي» اهـ.
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ في [إِعْلَامِ الْمُوَقِعِيْنَ] (٤/ ٣٠٤): «وهو صحيح صريح في أنَّ الذبح قبل الصلاة لا يجزئ سواء دخل وقتها ولم يدخل وهذا الذي ندين الله به قطعاً ولا يجوز غيره» اهـ.
٤ - وفيه أنَّه يستحب للإمام أن يبين للناس في خطبته ما يحتاجون إليه من أحكام الأضاحي.
٥ - وفيه أنَّ العمل الفاسد لا يصح مع الجهل، وغاية ما في الْأمر أن يرفع الإثم عن الجاهل بسبب جهله، ونظير ذلك أمر النبي ﷺ المسيء في صلاته أن يعيد الصلاة التي صلاها وهي فاسدة مع أنَّه كان جاهلاً كما يدل عليه الحديث.
٦ - وفيه أنَّ النية الصالحة لا تصحح العمل الفاسد فإنَّ نية خال البراء كانت صالحة كما يدل عليه قوله:
стр. 2840
«يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي نَسَكْتُ شَاتِي قَبْلَ الصَّلاةِ. وَعَرَفْتُ أَنَّ الْيَوْمَ يَوْمُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ. وَأَحْبَبْتُ أَنْ تَكُونَ شَاتِي أَوَّلَ مَا يُذْبَحُ فِي بَيْتِي». ومع هذا ما صحح النبي ﷺ عمله.
٧ - أنَّ الجذعة من المعز لا تجزئ في الأضحية.
قُلْتُ: أمَّا الجذعة من الضأن فتجزي في الأضحية لما رواه مسلم (١٩٦٣) عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : «لَا تَذْبَحُوا إِلَّا مُسِنَّةً، إِلَّا أَنْ يَعْسُرَ عَلَيْكُمْ، فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً مِنَ الضَّأْنِ».
ويجزئ الجذع من الضأن وإن وجدت المسنة لما رواه أبو داود (٢٨٠١)، وابن ماجه (٣١٤٠) مِنْ طَرِيْقِ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُجَاشِعِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الْجَذَعَ يُوَفِّي مِمَّا يُوَفِّي مِنْهُ الثَّنِيُّ».
ورواه النسائي (٤٣٨٣) مِنْ طَرِيْقِ عاصم به ولم يسمي الصحابي.
قُلْتُ: هَذَا حَدِيْثٌ حَسَنٌ.
والمسنة هي الثني، والثني من سقطت ثناياه، والجذع من الضأن دون ذلك وهو من سقطت أسنانه وله علامتان:
الأولى: نوم الصوفة على ظهرة.
والأخرى: النزو على الإناث. واختلفوا في سنه على أقوال وضبط ذلك بالوصف أصح.
٨ - تخصيص إجزاء الجذع بأبي بردة دون غيره، وفي هذه المرة دون غيرها.
следующие страницы →